رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير بقلم سهر محمد
رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة سهر محمد رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير
رواية ادم الالفي وحنين من الفصل الاول للاخير
“يا بنتي بقولك التصميم ده بتاعي وتعبانة فيه شهور! يعني إيه مستر آدم بتاعكوا مش عاجبه؟ هو بيفهم في الألوان أصلاً ولا آخره يلبس بدل غامقة ويكشر في وش خلق الله؟”
قالتها حنين وهي بتخبط بإيديها على مكتب السكرتيرة بانفعال، السكرتيرة وشها جاب ألوان وبرقت عينيها بخوف وهي بتبص ورا حنين، وكأنها شافت شبح.
وقبل ما حنين تستوعب في إيه، الباب الخشب الضخم بتاع المكتب اتفتح، وطلع منه صوت رجولي أجش، هادي بس فيه بحة ترعب:
“مستر آدم بيفهم كويس أوي يا آنسة حنين.. وخصوصاً في الحاجات اللي بتخصه.”
حنين لفت ببطء، وكأن الزمن وقف. قلبها دق لدرجة إنها سمعت صوته في ودانها. هو! آدم الألفي.
آدم ابن عمها، وصاحب طفولتها، الراجل اللي فتحت عينيها على الدنيا ملقتش غيره بيحميها وبيخاف عليها من الهوا الطاير. آدم اللي كان بيجيبلها غزل البنات من مصروفه، واللي كان بيقف يتخانق مع طوب الأرض لو حد بس زعلها بكلمة.
بس آدم دلوقتي غير آدم بتاع زمان. اللي واقف قدامها ده لابس بدلة ماركة تفصيل، ملامحه بقت أقسى، وعينيه اللي كانت زمان بتلمع لما بتشوفها، بقت باردة زي التلج. آدم الألفي اللي السوق كله بيعمله ألف حساب.
زمان، من خمس سنين، آدم وحنين عبدالصمد كانوا أكتر من مجرد ولاد عم. كانوا روح واحدة. بس كبرياء حنين وعناد آدم كانوا دايماً بيعملوا قفلة. حنين كانت بنت عنيدة، شايفة إنها لازم تثبت نفسها وشخصيتها، وآدم كان راجل شرقي جداً، بيحبها لدرجة التملك، وكان دايماً بيفرض حمايته عليها كأنها بنته مش بس حبيبته.
المشكلة بدأت لما اتقدم لحنين عريس غني جداً، والدها كان موافق مبدئياً، وآدم اتجنن. راحلها تحت البيت وقالها بعصبية: “انتي مش هتتجوزي غيري، أنا أولى بيكي، وهروح لعمي أقرأ فاتحتك الليلة وتنسي الشغل والنزول ده خالص.”
من كتر ما هي اتعصبت من طريقته اللي كلها أوامر وتملك، قالتله الجملة اللي كسرت كل حاجة بينهم: “وأنا إيه اللي يجبرني أتجوزك يا آدم وأقعد في البيت؟ أنا عايزة أعيش وأنجح، عايزة واحد جاهز مش لسه بيبني نفسه، أنا أستاهل أحسن من كده!”
هي قالتها في لحظة غضب عشان تكسر غروره وتخليه يبطل يتحكم فيها، بس مكنتش تعرف إنها بتكسر قلبه. آدم بصلها بصة عمرها ما هتنساها، خذلان على وجع على كرامة مجروحة. سابها ومشي، ومن يومها مرجعش. سافر، واشتغل ليل نهار، لحد ما أسس أكبر شركة ديكور ومقاولات في البلد وبقى اسم يخض.
ودلوقتي، بعد ما والد حنين تعب والورشة بتاعتهم بقت على وشك الإفلاس، حنين دخلت مناقصة كبيرة عشان تنقذ شغل أبوها، ومكنتش تعرف إن صاحب الشركة دي هو آدم.
”هتفضلي واقفة كده كتير؟ اتفضلي على مكتبي.”
صوته قاطع حبل أفكارها. دخلت وراه وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. ريحة البرفان بتاعته هي هي، رجعتها سنين لورا. قعد على كرسيه وبصلها ببرود وهو بيقلب في ملف التصميمات بتاعتها.
”شغلك حلو.. متطور، وفيه روح.” قالها من غير ما يرفع عينه.
حنين بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز: “يعني.. المناقصة هترسى علينا؟ الورشة محتاجة الشغل ده أوي يا آدم.”
رفع عينه وبصلها، الكلمة طلعت منها تلقائية “يا آدم” من غير ألقاب. ابتسم ابتسامة جانبية فيها وجع وغموض، وقفل الملف ورماه على المكتب.
”المناقصة بتاعتك يا حنين.. هتاخدي الشغل، وهدفعلك ضعف المبلغ اللي طلبتيه كمان.”
عينيها لمعت بفرحة ومكنتش مصدقة: “بجد؟ شكراً.. شكراً بجد يا…”
قاطعها وهو بيقوم من مكانه، وبيقرب منها بخطوات بطيئة لحد ما وقف قدامها بالظبط. ملامحه كانت قريبة لدرجة إنها حست بحرارة أنفاسه.
“بس عندي شرط واحد..”
“شرط إيه؟ أنا مستعدة لأي تعديلات في التصميم.”
ميل عليها وهمس بصوت خلى كل خلية في جسمها ترتشف:
“التصميم ده مش هيتنفذ في أي مكان.. ده هيتنفذ في فيلتي الخاصة. والشرط إنك إنتي اللي هتشرفي عليه بنفسك.. هتفضلي معايا هناك كل يوم لحد ما يخلص. عايز أشوف بعيني.. البنت اللي قالتلي زمان إني مملاش عينيها، هتقدر تشتغل إزاي تحت إيد الراجل اللي رفضته.”
حنين برقت وصدمتها لجمت لسانها، وقبل ما تنطق حرف تدافع بيه عن نفسها، الباب خبط ودخلت واحدة ست في منتهى الجمال والأناقة، مسكت إيد آدم وقالتله بدلع: “آدم حبيبي، هنتأخر على ميعاد حجز القاعة بتاع الفرح كده!”
آدم بصلها، وبعدين رجع بص لحنين اللي حست إن سكاكين بتتقطع في قلبها، وقال ببرود:
“ها يا آنسة حنين.. موافقة على الشرط؟”
حصري للكاتبه #سهر_محمد
كلمة “حبيبي” نزلت على قلب حنين زي مية نار بتكوي كل ذرة أمل كانت لسه بتحاول تعيش جواها. عينيها اتجمدت على إيد الست الجميلة دي وهي ماسكة في إيد آدم، ست مفيهاش غلطة، شياكة، ثقة، وجمال يخطف العين. وفي اللحظة دي، حنين حست إنها صغيرة أوي، مهزومة، وكل كبريائها اللي كانت بتداري بيه ضعفها انهار في ثانية.
آدم كان بيبصلها بنظرة ثلجية، نظرة مستنية ردها، مستني يشوف انكسارها اللي هو متخيله. بس حنين، بنت “عبد الصمد”، اللي اتربت في الورشة ووسط العمال، اتعلمت إزاي تقف على رجليها حتى لو روحها بتنزف.
بلعت الغصة اللي في حلقها بصعوبة، رسمت على وشها ابتسامة باردة جداً، مهنية لأقصى درجة، وردت بصوت ثابت رغم الزلزال اللي جواها:
“موافقة طبعاً يا مستر آدم.. الشغل شغل، ومصلحة ورشة والدي فوق أي اعتبارات شخصية. ألف مبروك لحضرتك.. وللعروسة. عن إذنكم، هبدأ شغل في الفيلا من بكرة الصبح.”
لفت ضهرها وخرجت من المكتب بخطوات سريعة، كأنها بتهرب من وحش بيطاردها. أول ما باب الشركة اتقفل وراها، دموعها خانتها ونزلت على خدها زي المطر. عيطت على آدم اللي ضاع منها، على قسوة الأيام، وعلى كبريائها اللي خلاها تخسر أكتر إنسان حبها في الدنيا، ودلوقتي رايحة تبني وتزين بيت هيعيش فيه مع واحدة تانية.
في المكتب، آدم فضل باصص على الباب اللي اتقفل وراها، ملامحه القاسية اتغيرت، وغمض عينيه بتنهيدة طويلة كلها تعب. الست اللي جنبه سابت إيده وضحكت بخفة وقالت:
“يا ساتر عليك يا آدم! إيه الجحود ده؟ البنت كان ناقص يغمى عليها. مش كفاية بقى؟”
فتح عينيه وبصلها بضيق:
“مش كفاية يا ليلى.. مش كفاية. حنين لازم تفهم إن الدنيا مش بتمشي على مزاجها، وإن الكلمة اللي بتطلع بتكسر، وتصليح الكسر بياخد وقت. خليكي في فرحك إنتي وياسين خطيبك وركزي في قاعتك اللي دوشتيني بيها دي.”
ليلى (بنت خالته) ابتسمت بحنان وطبطبت على كتفه:
“أنا بعمل كده عشانك يا آدم، لأنك طول الخمس سنين اللي فاتوا مكنتش عايش، كنت مجرد آلة شغل. البنت دي هي روحك، بس إنت بتعذب نفسك قبل ما بتعذبها. عموماً، أنا هكمل في الدور شوية عشان خاطرك، بس خلي بالك.. لو خيط العند اتشد أكتر من كده، هيتقطع ومش هتعرف توصله تاني.”
في اليوم التالي…
الشمس كانت لسه بتشق طريقها لما حنين وصلت لعنوان الفيلا. وقفت قدام البوابة الحديدية الضخمة مبهورة. الفيلا كانت تحفة معمارية، مبنية على طراز كلاسيكي حديث، بس كانت من جوه محتاجة روح، محتاجة ألوان، محتاجة حياة.
دخلت ومعاها فريق العمال بتاعها. غيرت هدومها ولبست “أفرول” الشغل، لمت شعرها ديل حصان عشوائي، وبدأت توزع المهام بصرامة وقوة. كانت بتحاول تدفن وجعها في الشغل. كل حيطة بتدهنها، كل زاوية بتصممها، كانت بتحط فيها حتة من قلبها. كانت بتختار الألوان اللي آدم بيحبها.. كانت فاكرة كل تفصيلة عنه، بيحب الدرجات الدافية، بيكره الإضاءة المباشرة، بيعشق الخشب الطبيعي. كانت بتصمم البيت كأنه بيتها هي، مش قادرة تمنع نفسها من إنها تتخيل حياتهم هنا.. لو كانت الأمور مشيت صح.
مرت أسابيع، وحنين شغالة ليل نهار. آدم كان بييجي الفيلا كل يومين بحجة “متابعة الشغل”. كان بيقف بعيد، يتفرج عليها وهي واقفة على السقالة، وشها متعاص بويه، بتضحك مع العمال وبتشجعهم. كان بيشوف فيها حنين القديمة، البنت الشغوفة المليانة حيوية. بس أول ما كانت تلمحه، الضحكة بتختفي، وتلبس وش المهندسة الرسمية.
في يوم، كانت بتشرف على تركيب مكتبة خشبية ضخمة في غرفة المكتب. آدم دخل الأوضة، وقف وراها فجأة وقال بصوته الأجش:
“اللون ده غامق أوي يا باشمهندسة.. أنا طلبت ألوان تدي مساحة، مش تقبض الصدر.”
اتخضت من صوته بس تماسكت، لفت له وقالت بثقة:
“اللون ده ‘جوز البلوط’، لون فخم وبيدي هيبة للمكان. ولما الإضاءة الدافية اللي صممتها تتوزع عليه، هيدي إحساس بالدفا والاحتواء.. مش كل حاجة غامقة بتقبض الصدر يا مستر آدم، أحياناً الغوامق بتداري وراها أمان بنحتاجه.”
بصلها في عينيها أوي، كأن الكلمات ليها معنى تاني خالص. قرب خطوة وقال بصوت واطي:
“وأحياناً الغوامق بتداري وراها قسوة مفيش نور بيقدر يخترقها. العروسة مش حابة اللون ده، غيريه.”
الكلمة ضربت في قلبها زي الرصاصة. “العروسة”. بلعت ريقها اللي طعمه بقى مر، وهزت راسها وقالت بصوت حاولت تخليه ثابت:
“حاضر.. هيتغير. طلبات العروسة أوامر.”
سابها ومشي، وهي قعدت على الأرض وسط الخشب والمسامير، ودفنت وشها بين إيديها وعيطت بصمت. كانت تعبت.. الاستنزاف النفسي ده أكبر من طاقتها.
نقطة الانهيار…
بعد مرور شهرين، الشغل كان بيخلص. الفيلا بقت تحفة فنية تتدرس. كل ركن فيها بينطق بالجمال والرقي. في الليلة دي، كان الجو برة بيشتي جامد أوي، رعد وبرق ومطر مبيقفش. العمال مشيوا، وحنين فضلت لوحدها بتحط اللمسات الأخيرة في غرفة النوم الرئيسية. كانت بتعلق لوحة فنية اختارتها بنفسها.
فجأة، الكهربا قطعت في الفيلا كلها. الدنيا ضلمت كحل، وصوت الرعد كان مرعب. حنين بتخاف من الضلمة، ده سر محدش يعرفه غير آدم. رجعت لورا بخوف، خبطت في سلم خشب، وكانت هتقع لولا إيد قوية، صلبة، دافية، لفت حوالين وسطها ورفعتها بسرعة.
ريحة عطره ملت المكان. كان آدم.
“إنتي كويسة؟” قالها بصوت فيه لهفة حقيقية مقدرش يداريها.
حنين زقته بخفة وبدأت تاخد نفسها بصعوبة:
“أنا.. أنا كويسة. إنت إيه اللي جابك في الوقت ده؟”
”جيت أشوف الشغل وصل لحد فين.” قالها وهو بيشغل كشاف موبايله، النور خبط في وشها، وشاف دموع محبوسة في عينيها. “كنتي بتعيطي؟”
”لأ.. ده من التراب.” لفت وشها الناحية التانية، ومسكت شنطتها. “أنا خلصت.. الفيلا جاهزة لاستقبالك إنت وعروستك. أتمنى تكونوا مبسوطين. أنا همشي.”
جت تمشي، مسك دراعها ووقفها.
“استني.. المطر برة سيول، والعربيات مش هتمشي في الشوارع دي، خليكي لحد ما الجو يهدى.”
”مقدرش!” صرخت فجأة، الانهيار اللي كانت بتأجله شهور طلع كله في اللحظة دي. “مقدرش أقعد دقيقة كمان في المكان ده! إنت جايبني هنا ليه يا آدم؟ عشان تذلني؟ عشان تدوس على كرامتي وتوريني إنك نجحت من غيري وبقيت فوق، وإني بقيت محتاجة حسنتك عشان أنقذ أبويا؟ خلاص يا آدم.. أنا اتهزمت، إنت كسبت، مبروك عليك كسر حنين!”
آدم ساب كشاف الموبايل من إيده على الترابيزة، وقرب منها، ملامحه كانت غاضبة بس عيونه كانت بتلمع بالدموع:
“أنا اللي كسبت؟ أنا؟ إنتي شايفة إني كسبت لما اضطريت أبعد عن البنت الوحيدة اللي قلبي دق ليها؟ لما كنت بشتغل 20 ساعة في اليوم عشان أنسى جملتك وإنتي بتقوليلي إني مش مالي عينك وإني مش جاهز وإنتي تستاهلي أحسن مني؟ أنا بنيت كل ده عشانك إنتي يا حنين.. ولما وصلت، لقيت نفسي واقف على القمة لوحدي، ببرد.”
حنين صرخت وسط دموعها:
“لأنك كنت خنيق يا آدم! كنت بتعاملني كأني عيلة قاصر محتاجة وصاية! كنت عايز تقفل عليا باب وتلغي شخصيتي وطموحي وشغلي! أنا كنت عيلة صغيرة، عشرين سنة، خايفة أضيع حلمي، خايفة أكون مجرد ظل ليك! قلت كلام قاسي أيوة.. بس في نفس الليلة نزلت أدور عليك عشان أعتذر لك وأقولك إني بحبك ومش عايزة غيرك.. بس إنت كنت اختفيت! سافرت ومعطتنيش فرصة أصلح غلطتي. إنت كمان غلطت يا آدم، غرورك وكبريائك كان أكبر من حبك ليا!”
الكلمات نزلت على آدم زي المية الساقعة. لأول مرة يسمع وجهة نظرها. لأول مرة يفهم إنها مكنتش بترفصه لشخصه، لكن كانت بتدافع عن كيانها وحريتها. كان دايماً فاكر نفسه الحامي، مكنش واخد باله إنه كان السجان.
الهدوء نزل عليهم فجأة، مفيش غير صوت المطر اللي بيخبط على الإزاز. آدم بص للأرض، وبعدين بصلها، صوته كان هادي ومكسور:
“أنا كنت خايف عليكي.. الدنيا برة كانت وحشة، وأنا كنت عايز أحطك في عينيا وأقفل عليكي. مكنتش فاهم إن الحب معناه إننا نكبر سوا، مش إن واحد يستخبى ورا التاني. أنا أسف يا حنين.. أسف إني مفهمتش.”
حنين مسحت دموعها بكف إيدها وقالت بصوت متقطع:
“الأسف مبقاش ليه لازمة يا آدم.. مبروك عليك حياتك الجديدة.. ومبروك لليلى.”
وهنا، النور جه فجأة في الفيلا كلها.
آدم بصلها، وابتسامة صغيرة، خبيثة شوية بس مليانة حب، ظهرت على وشه.
“ليلى مين؟”
حنين عقدت حواجبها: “خطيبتك! اللي جاتلك الشركة وقالتلك قاعة الفرح!”
آدم ضحك بصوت عالي، ضحكة طالعة من القلب حنين مسمعتهاش من خمس سنين.
“ليلى دي تبقى بنت خالتي.. ومخطوبة لواحد صاحبي اسمه ياسين، وفرحهم الشهر الجاي، وكانت جاية تاخد رأيي في القاعة لأن ذوقي بيعجبها.”
حنين برقت عينيها بصدمة، بؤها اتفتح ومش قادرة تنطق: “يعني.. يعني إنت مش خاطب؟ أومال مين العروسة اللي عمال تذلني بيها بقالك شهرين وتقولي العروسة مبتحبش اللون ده والعروسة مش عايزة ده؟”
آدم قرب منها خطوة، وخطوة كمان، لحد ما بقى قدامها بالظبط، عينيه كانت بتشع نور وحب وعشق متخزنين من سنين.
“العروسة كانت عنيدة شوية.. العروسة صممت الفيلا دي على ذوقها، اختارت كل لون، وكل حتة خشب، وكل ركن فيها. العروسة اللي صممت غرفة المكتب وخلتها دافية، واللي خلت البيت كله بينطق باسمها.”
مد إيده ومسح دمعة كانت لسه على خدها، وكمل بهمس:
“الفيلا دي بتاعتك يا حنين.. أنا اشتريت الأرض دي من خمس سنين، وبنيتها، بس مكنتش قادر أفصل فيها حاجة عشان مكنتش شايفها من غيرك. ولما عرفت بظروف عمي، دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أقدر أرجعك بيها لحياتي من غير ما أجرح كبريائك وأخليكي تحسي إني بتصدق عليكي. إنتي أخدتي الشغل ده بكفاءتك.. وتصميمك للفيلا هو اللي خلاها بيت ينفع يتسكن.”
حنين كانت بتترعش، قلبها كان بيدق بسرعة لدرجة إنها حست إنه هيطلع من مكانها. كل الوجع، كل القهر، كل التعب بتاع الخمس سنين، داب في اللحظة دي.
“يعني.. إنت.. إنت لسه..؟”
آدم ابتسم ومسك إيديها الاتنين بين إيديه وباسهم بحنان بالغ:
“أنا عمري ما بطلت.. أنا كنت بتنفسك يا حنين. بس كنت محتاج الخمس سنين دول عشان أكبر، عشان أفهم إن الراجل الصح هو اللي يقف في ضهر مراته ويدعمها ويشجعها تنجح، مش اللي يقفل عليها عشان يطمن إنها بتاعته لوحده. أنا فخور بيكي يا بشمهندسة، فخور بنجاحك، وبوقفتك جنب أبوكي، وبكل حاجة وصلتي لها.”
حنين ضحكت وسط دموعها، ضحكة صافية من القلب، وردت عليه:
“وأنا كمان اتعلمت يا آدم.. اتعلمت إن النجاح من غيرك ملوش طعم، وإن العند بيكسر صاحبه قبل ما بيكسر غيره. إنت دايماً كنت السند، وأنا بس كنت محتاجة أثبت لنفسي إني أقدر، بس عمري ما حبيت ولا هحب غيرك.”
النهاية السعيدة…
بعد أسبوعين..
الورشة بتاعة “عم عبد الصمد” رجعت اشتغلت أحسن من الأول بسبب السيولة اللي دخلت من مشروع الفيلا، وآدم قرر يدمج شغل المقاولات بتاعه مع شغل الورشة، وخلى حنين هي مديرة قسم التصميم في الشركة. بقوا شركاء في الشغل، وشركاء في الحياة.
وفي نفس الفيلا، اللي حنين سهرت فيها ليالي تبنيها بدموعها، اتعمل أكبر وأجمل فرح.
حنين كانت طالعة زي القمر بالفستان الأبيض، بتنزل على السلم الدائري اللي هي صممته بنفسها، وآدم واقف تحت مستنيها، عينيه بتلمع بدموع الفرحة والفخر.
مسك إيدها، وباس جبينها قدام كل الناس، وهمس في ودنها:
“دلوقتي بس، أقدر أقول إن الفيلا دي بقت بيت، لأن الروح رجعتلها.”
بصتله بحب وابتسمت:
“مش قولتلك.. الغوامق أحياناً بتداري وراها أمان بنحتاجه؟ وإنت الأمان بتاعي يا آدم.”
الحب الحقيقي مش إننا نلغي بعض، الحب الحقيقي هو إننا نعلي بعض.. إن الراجل يكون سند بيدعم طموح شريكته، وإن الست تقدر خوف وحماية شريكها من غير ما تعتبرها قيود. العند والكبرياء ممكن يبنوا سدود، بس المواجهة والاعتراف بالغلط بيبنوا جسور أقوى من الأول.
النهاية.
