رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15 بقلم نور الهادي
رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15 هى رواية من كتابة نور الهادي رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15
رواية خلف الاضواء الفصل الخامس عشر 15
— هتندمي...
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو بيبصلها بوجع وغضب:
— مش أنا اللي يتلعب بيا يا ديما... مش أنا!
قرب منها خطوة، وهمسلها _انتى طا...
قالت ديما _ارجووك
بص جاسر ليها ولخزف عينها حتى ان شاف دمعه من عينها خليته يتتحنن ، بس برغم كده عينيه ثابتة على عينيها:
— هنهيكي! لو فاكرة إن اللي حصل ده هيعدي، تبقي بتحلمي... لأني هدمرِك! سمعاني؟!
انهارت دموع ديما، وهزت راسها بألم، وقالت بصوت بالكاد مسموع:
— أنا آسفة...
وبصتله برجاء، وهي بتترجاه للمرة الأخيرة:
— امشي...
فلت إيدها بقرف، وبعد عنها. دموع ديما نزلت وهي بتبصله، وشافته وهو بيمشي، فقالت بانهيار:
— امشي أرجوك... امشييي!
اختفى من قدام عينيها، وكأن روحها بتتسحب معاه. فضلت دموعها تسيل بانهيار تحت عيون منى وإبراهيم وريم، اللي كانت بتبكي مع دموع أختها.
دخلت ديما شقتها، وسابت حسن وراها مرمي على الأرض من غير أي اهتمام بيه. دخلت أوضتها، ورمت نفسها على السرير بانهيار، وهي بتبكي وقلبها بيتعصر جواها، وكأنه اتشق نصين.
كان الناس بيوسعوا لجاسر وهو خارج من العمارة، وبيفتحوله باب العربية. ركب، فقال أسامة بقلق:
— وديما؟
رد جاسر بعصبية شديدة:
— امشي بقولك!
ركب أسامة، وتبعه الحراس، وانطلقوا بعربياتهم.
كانت ريم خارجة من العمارة وهي بتجري، وبتنادي بصوت عالي:
— جاسررر!
جريت وراه، بتحاول تلحقه وهي بتمسح دموعها، لكن حتى السواق ماخدش باله من جسمها الهزيل وهي بتحاول تلحق العربية. فضلت تصرخ من كل قلبها:
— أرجوك متسيبش ديما هنااا!
لكن جاسر ما اهتمش بأي من الصرخات دي، والعربيات سرعتها كانت عالية، لحد ما اختفت من قدام عينيها.
وقعت ريم على الأرض، وبصت وراهم بحزن، وكأن أملها الوحيد في إنقاذ أختها اختفى قدام عينيها.
دخل إبراهيم على ديما، وأول ما شافته صرخت فيه:
— اطلع برررااا!
إبراهيم بارتباك:
— ديما...
قاطعته وهي بتصرخ فيه بأعلى صوتها:
— اطلع برا! ده أنا هوديك في ستين داهية، سمعتني؟! هتطلعني من اللي أنا فيه، وإلا هبلغ عنكوا بتهمة الطلّاااق!
زقته بره الأوضة وقفلت الباب في وشه بعنف.
وقف إبراهيم قدام الباب بغيظ:
— منكوا لله!
أما ديما، فافتكرت عيون جاسر ونظراته ليها، وحست بوجع يمزق قلبها من جواها. نزلت دموعها أكتر، وقالت بصوت مبحوح:
— منك لله...
انهارت في البكاء، وهي بتفتكر كل كلمة قالها ليها، وكل نظرة وجع شافتها في عينيه.
همست وسط شهقاتها بندم وانكسار:
— أنا آسفة... عملت كده عشانك، والله كان غصب عني...
غطت وشها بإيديها، وفضلت تبكي بحرقة، قبل ما تقول بصوت متقطع:
— أنا آسفة... يا ريتني ما رجعت...
................
كان حسن قاعد مليان جروح وكدمات، ومراتين قاعدين معاه، وواحدة منهم بتحطله مراهم على إصاباته. بصتله وقالت باستغراب:
— هو كان أتقل منك ولا إيه يا حسن؟
رد حسن بعصبية:
— اخرسي بدل ما أرمي عليكي يمين طلاقك دلوقتي!
زوجته التانية بضيق: — مش كفاية اللي حصل لك؟ كمان بتقلب علينا عشانها؟!
ردت الأولى بسخرية: — لأ، ورايح لها ياخدها! شوف حصلك إيه من وراها! بلا هم، مش عارفة إيه اللي عجبك فيها! بص حصلك إيه!
صرخ حسن فيهم: — اخرسوا إنتوا وهي! مش ناقصكم!
دخل راجل عليهم، وبص لحسن باستغراب، وقال: — حسن باشا، إيه اللي حصل؟!
رد حسن بغضب: — الكلام اللي بقوله على الرجالة دول! كانوا زي الفراخ بين إيدين رجالتُه! ده أنا لو جايب كلاب كانوا نفعوني أكتر منهم!
الراجل وهو بيقرب منه: — هو إيه حكاية الراجل اللي جه ده؟ الشارع كله بيتكلم عنه، والدنيا مقلوبة من ساعتها!
ضحكت واحدة من مراته بسخرية: — أصل البنت طلعت مش سهلة، وموقعة حد تقيل... تقيل أوي كمان! ومش أي حد لأ!
هز الراجل راسه وقال: — آه، ما أنا سمعت، وما صدقتش غير لما شوفت اللي حصل بعيني!
بصلها حسن بغضب: — قصدك إيه؟!
سكت الراجل، بينما مراته بصتله وقالت بتحدي: — هزت غرورك ولا إيه؟ لما عرفت إنك متجيش جمبه حاجة؟! هي وقعت عليه إزاي دي صحيح؟ ده عفارم عليها!
نزل حسن بإيده على وشها، فصرخت وحطت إيدها على خدها.
قرب منها بتهديد: — افتحي بقك تاني وأنا أعرّفك مين حسن! ولا إنتِ نسيتي نفسك؟! أنا حسسسسن! مفيش واحدة تقولّي لأ!
سكت لحظة، وبعدين كمل بغضب: — ولا حتى اللي اسمه جاسر ده هخاف منه!
بصتله زوجته التانية بسخرية، وهي بتتأمل الجروح والكدمات اللي غطت وشه وجسمه من ضرب جاسر، لكنها فضلت ساكتة.
شد حسن على أسنانه بغل:
— بس والله لأوريها! وحياة أمها لأوريها العين الحمرا! بس تبقى معايا الأول... ما أنا هاخدها، يعني هاخدها، حتى لو غصب عنها! معنديش أدنى مشكلة!
ابتسم ابتسامة مليانة شر، وكمل بصوت مرعب:
— أنا كده كده بحب العنف، أمال بقى لما تكون هي؟! وبعد اللي حصل لي بسببها، ده أنا مش هخليها تعرف تمشي على رجليها!
...............
رجع جاسر الفيلا، فقال أسامة: — مستر جاسر...
قاطعه جاسر بحدة، وهو بيبصله بنظرات مرعبة: — البيت ده محدش يدخله! ديما سمعتني؟!
سكت أسامة، بينما جاسر طلع أوضته بخطوات غاضبة، وأول ما دخل، بدأ شريط ذكرياته مع ديما يتعاد قدام عينيه.
افتكر صوتها وهي بتقوله: «امشي يا جاسر...»
افتكر أهلها اللي مكنوش يعرفوه، وافتكر لما مدتش إيدها ليه، ولا حتى حضنته، رغم كل اللي كان بيحصل جوا قلبه. افتكر حسن، وهي بتمسك إيده وبتدافع عنه.
ضرب بإيده على الترابيزة بغضب، وصرخ: — إزاي تعملي فيا كده؟! إزاي؟! بعد الحب اللي حبيتهولك، ليه تعملي كده؟!
قبض على إيده بعنف، وعينيه مليانة وجع وغضب، وقال: — أنا بغبائي حبيتك! حبيتك وإنتِ بنت أحمد... بنت عدوي!
وفجأة، افتكر لحظاتهم مع بعض في باريس، لما كانت بتحضنه بقوة، وبتبصله بحب، وهي بتقوله: «جاسر، أنا بحبك أوي... أنا حاسة إني مالكة العالم كله وأنا معاك.»
غمض عينيه بقوة، وقبض على إيده، ودمعة خفية لمعت في عينيه، قبل ما يتمتم بمرارة: — كل ده كان كذب...
افتكرها وهي بتبصله بعيون مليانة دموع، وبتعترف: «كذبت عليك...»
رجعت قدامه كل لحظاتهم، كل كلمة حب، كل حضن، كل نظرة، وكل مرة حس فيها إنه أخيرًا لقى حد يقدر يثق فيه بقلبه كله.
جاسر: — كل ده كدبببب!
ضرب الترابيزة بإيده بعنف، فجرحتها حافتها، وبدأ الدم ينزل منها. لكنه ما اهتمش، ولا حتى بص لجرحه. كان قلبه محروق، وكل ذكرى بتعدي قدام عينيه كأنها سكاكين بتغرس جواه.
حس للحظة إنه كان عايش مع واحدة ميعرفهاش، وإن كل اللي عاشه معاها كان مجرد وهم، وإنه كان مغفل لدرجة إنه صدق كل كلمة قالتها.
هز راسه بعدم تصديق، بصوت مبحوح: — نسيت إنك بنته... نسيت إنك بنت أحمد! كان لازم أحذر منك إنتِ بالذات!
نزل من أوضته واتجه للصالة، وسحب إزازة خمرة من البار، وصب في كاسه بغزارة، قبل ما يشربه دفعة واحدة.
وقف مكانه، وعينيه شاردة، ودمعة واحدة نزلت على خده وهو بيفتكر ديما وكل اللي عملته فيه.
بصدمة ممزوجة بالغضب: — متجوزة؟! أمال أنا أبقى إيييه؟!
افتكر كلامها، وهي بتبصله بحب وبتقوله: «أنا محبتش غيرك يا جاسر... إنت الحلم بالنسبالي.»
قبض على الكاس بقوة، وصب كاس تاني، بينما زجاجات الخمرة بدأت تحاوطه من كل ناحية.
بمرارة: — بعد كل اللي عملته عشانها... خانتني!
وفجأة، رجع صوتها يتردد في دماغه، وهي بتصرخ فيه: «ده جوزي! كفاية، امشي!»
رما الكاس على الأرض بكل قوته، فاتحطم الزجاج وتناثر في كل مكان، وعينيه مليانة شر وغضب عارم.
صرخ بصوت هز أرجاء الفيلا: — بعد كل اللي عملته... طلعتِ بتخدعيني! بنت أحمد... قتلتيني! زي ما قتل عيلتي وقتل طفولتي!
جه أسامة، وكان الحزن واضح على وشه، فبصله جاسر بعينين مليانين وجع، وقال بانهيار:
— كانت بتخدعاااني يا أسامة! وأنا كنت زي المغفّل... حبيتها!
فضل أسامة ساكت، والصمت كان مالي المكان، مش عارف يقول إيه ولا يواسيه إزاي.
رفع جاسر عينيه ليه ببرود: — إحنا هنسيبها هناك.
بصله أسامة بحزن، لكن جاسر كمل وهو بيرفع عينيه بنظرات مرعبة: — لفترة مؤقتة... لحد ما أخلص على أبوها، وبعدها هقتلها!
بصله أسامة بصدمة من اللي سمعه، لكن جاسر مكنش شايف قدامه غير الانتقام، وقال بغضب: — هوريها حجم اللي عملته كويس! هندمها على اليوم اللي عرفت فيه واحد اسمه جاااسر!
كان أسامة خايف من نظرات جاسر الشريرة، ومن الوجع اللي اتحول لنار جواه. كان عارف إن كسرة قلبه المرة دي مش هتعدي بسهولة، وإن انتقامه من أحمد وديما هيكون أعنف من أي وقت فات.
وفجأة، جاسر اتحرك بعنف، وخبط الترابيزة بإيده، فالكاسات وقعت، وزجاجات الخمرة اتكسرت على الأرض، وتناثر الزجاج في كل مكان.
بصله أسامة بقلق، وهو شايف النار اللي زادت في عينيه، والغضب اللي بقى مسيطر عليه بالكامل.
أما جاسر، فكان واقف وسط الزجاج المتناثر، وعقله مشغول بديما، وبكل لحظة عاشها معاها، وكل كلمة حب صدقها.
تمتم أسامة بحزن وهو بيبص قدامه: — ليه عملتي كده يا ديما؟! إزاي تكوني كده؟!
....................
كان سامح واقف مع صحفي، فقاله بجدية: — قول اللي عندك.
رد الصحفي: — إنت طلبت مني أراقب جاسر الفترة الأخيرة، مش كده؟ في شاب كلمني، وعايز يبيعلي فيديو... فيديو بمثابة فضيحة كبيرة لجاسر، مع مساعدته الشخصية اللي الجدل عنها كان كبير الفترة اللي فاتت.
بصله سامح باهتمام، وقال: — فيديو إيه؟
ابتسم الصحفي بمكر، وقال: — هتديني كام الأول؟
رد سامح بثقة: — قولي اللي عندك، وأنا مش هبخل عليك.
قرب الصحفي منه شوية بصوت واطي: — بيقولوا إن جاسر ممكن يكون متجوز البنت دي.
بصله سامح بصدمة، فكمّل الصحفي: — بس اللي حصل إن جاسر كان موجود في بيتها، وضرب راجل هو ورجالته، والراجل ده طلع جوزها!
قطب سامح حاجبيه، وقال بعدم تصديق: — ثانية واحدة... مش إنت بتقول إنها متجوزة جاسر؟!
هز الصحفي راسه : — الفيديو مش واضح أوي، بس آه، اتقال إنه متجوزها، واتقال كمان إنها متجوزة الراجل ده!
اتسعت عيون سامح بصدمة، وقال: — يعني متجوزة اتنين؟! دي مصيبة كبيرة!
ابتسم الصحفي بخبث: — قضية، تقصد! البنت دي هينتهي مكانها في السجن قريب... بس أهم حاجة ننشر الفيديو، ونحط عنوان يشد الناس: «جاسر بيعتدي على راجل وبيخطف مراته»!
بصله سامح بتردد: — إنت متأكد من الكلام ده، مش كده؟
رد الصحفي بثقة: — أكيد! بقولك الشاب ده سرّب الفيديو ليا بالعافية، لأن حراسة جاسر كلهم كانوا هناك، وأي حد كان بيرفع كاميرته كانوا بياخدوها منه أو يكسروا تليفونه!
اتصدم سامح، وقال: — ده جاسر برضه... مش أي حد!
سكت لحظة، وبعدين ابتسم ابتسامة خبيثة، وقال: — لازم أحمد باشا يعرف... هيفرح أوووي!
....................
كان جاسر قاعد، والكاس في إيده، وملامحه باهتة من كتر الوجع والغضب. دخل راشد، ولما شافه سكت، وفضل باصصله من غير ما يتكلم. قرب منه بعد شوية، وقال بقلق:
— قلقتني.
جاسر وهو بيبص للكاس اللي في إيده: — كان معاك حق... مهما عملت، بتفضل بنت أحمد.
سكت راشد وبصله، بينما جاسر كمل بصوت مليان ندم: — كان عندك نظرة في الناس، وأنا لأ. لأول مرة لما استخدمت قلبي، ندمت ندم عمري ما ندمته قبل كده.
راشد بهدوء: — عرفت من أسامة. وميفرقش معايا ديما ولا أحمد ولا أي حد... إنت اللي فارقلي. متندمش، المهم تتعلم. أنا حاولت أفهمك إن النهاية مش هترضيك، بس هي جت من أولها، وأنا شايف إن ده أنسب ليك بكتير.
جاسر : — معاك حق... لسه معايا وقت، وعشان كده كلمتك.
رد راشد: — سامعك.
حط جاسر الكاس على الترابيزة، وبصله بنظرات حاسمة، وقال: — امسكلي الشركة... عشان أنا هتفرغ لأحمد وبنته تاني.
..............
كانت روز قاعدة في الفندق، لابسة قميص نومها الحريري، وبتتكلم في التليفون بنبرة حاسمة:
— قلتلك مش هرجع فرنسا دلوقتي! عندي شيء أهم. ادّوا العرض لعارضة تانية، أنا مش فاضية!
قفلت التليفون بضيق، وتمتمت وهي بتبص قدامها: — جاسر... مش همشي من هنا بسهولة.
رن جرس الباب، فقامت روز وفتحته، لكن أول ما شافت اللي واقف قدامها، عينيها اتسعت بصدمة.
— جاسر؟!
دخل جاسر، فوسعتله الطريق فورًا وقفلت الباب وراه. بصتله بتوتر، وقالت: — إنت جيت... في حاجة؟
بصلها جاسر ببرود: — عندك معاد دلوقتي؟
قربت منه روز، وهي بتحاول تخفي فرحتها بوجوده، وقالت: — ولو عندي، ألغيه عشانك. أنا بس مستغربة من مجيئك، بس دي مفاجأة حلوة أوي.
بصلها جاسر بنظرات ثابتة، وسألها: — اللي جابك ورايا يا روز؟
ابتسمت روز، وردت من غير تردد: — إنت عارف الإجابة... إنت يا جاسر الإجابة.
قعدت جنبه، ولاحظت ملامحه الجامدة ونظراته الشاردة، فقالت: — مالك؟ كأن شكلك مضايق.
فضل جاسر باصصلها في صمت، قبل ما يقول ببرود مخيف: — عايزاني؟
بصتله روز بدهشة من صراحته، وقالت: — إنت قلت إن في حياتك واحدة.
رد جاسر بنفس البرود: — عايزاني؟
قربت منه أكتر، وبصت في عينيه مباشرة، وقالت: — عايزاك، حتى لو هي في حياتك، ميهمنيش... اللي يهمني إنت.
سكتت لحظة، قبل ما تكمل بصوت هادي: — أنا عايزة نرجع يا جاسر.
بصلها جاسر لثواني، وكأنه بياخد قرار حاسم، ثم قال: — وأنا موافق... والمرادي، هيبقى للعلن.
بصتله روز بذهول، وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته، لكنها ابتسمت بسعادة وقالت: — مش مصدقة... بس أكيد ده اللي أنا عايزاه.
..................
كانت ديما قاعدة في أوضتها، كأنها محبوسة، لا بتاكل ولا بتشرب من ساعة ما جاسر مشي. فضلت قاعدة في مكانها زي الصنم، مكسورة، وعينيها مليانة دموع، مش قادرة تستوعب اللي حصل ولا تتخيل إزاي حياتها اتقلبت بالشكل ده في لحظات.
وفجأة، سمعت صوت راجل من رجالة حسن، وهو بيقول بلهجة تهديد:
— حسن باشا هياخدها النهارده، ولو حصل أي حاجة، متلوموش غير نفسكم!
رد إبراهيم باعتراض: — هو لسه فيه نفس يتكلم؟!
بصله الراجل باستنكار: — بتقول إيه؟!
اتدخلت منى، وهي على وشك الانهيار: — إنتوا عايزين إيه؟ امشوا! عايزين منها إيه؟ كفاااية بقى! بنتي مش رايحة لأي حتة، سامعني؟!
إبراهيم بضيق: — بس يا منى!
لفتله منى بغضب، وصرخت فيه: — تخرس إنت! لسه قاعد هنا ليه؟! اطلع بره إنت كمان! إحنا هنمشي من هنا!
الراجل ببرود: — مفيش خروج من هنا. الرجالة محاوطين البيت، لأن المعلم حسن عارف الحركات دي كويس!
في اللحظة دي، خرجت ديما من أوضتها، ورزعت الباب وراها بعنف، بغضب:
— قوله إني مش هروح معاه في حتة، سمعتتتني؟! مش هروح معاه، ولا يقدر ياخدني! العقد باطل، وبيني وبينه القانون، سمعتتتني؟!
بصلها الراجل ببرود، وقال: — ابقي قوليله الكلام ده بنفسك، لأنه برضه مش هيسيبك!
زقته ديما بعيد عنها، وصرخت: — اطلع برا! اطلعوا برااا يا كلاب!
رزعت الباب في وشه بعنف، لدرجة إن الجدران اتهزت من قوة الخبطة.
جريت ديما ناحية الشباك، وبصت منه، لتتفاجأ برجالة حسن محاوطين البيت فعلًا، واقفين في كل مكان، وكأنهم مستنيين أي محاولة منها للهروب.
دمعت عينيها، ورجعت لورا بخطوات بطيئة، وهي حاسة إنها محاصرة من كل ناحية.
بصت حواليها بعجز، ومبقتش عارفة تعمل إيه، ولا إزاي تخرج من المكان ده، ولا مين ممكن ينقذها من اللي هي فيه.
انهارت دموعها وهي بتهمس لنفسها بوجع:
— أعمل إيه دلوقتي؟! أخرج من هنا إزاي؟!
فتحت ديما تليفونها، لكن عينيها وقفت فجأة على صورة، ففتحتها بسرعة، لتتفاجأ بصورة مسرّبة لجاسر وهو نازل من فندق مع روز.
اتسعت عينيها، وهي مش مصدقة اللي شايفاه. فضلت تبص للصورة بصدمة، وقلبها بيدق بعنف.
همست بعدم تصديق: — جاسر... معقول كنت عندها في الفندق؟!
دمعت عينيها وهي بتتأمل صورته مع روز، وبدأت تقرأ العنوان المكتوب فوق الصورة:
«عودة حبيبة جاسر القديمة!»
كانت الصورة متصورة من بعيد وبشكل سري، لكنها كانت كفاية تخلي ديما تعرف إن جاسر راح لروز بنفسه.
رجعت تبص للصورة تاني، والدموع بتتجمع في عينيها، وهي بتسأل نفسها بألم: — ليه؟! ليه راحلها؟ معقول... معقول رجعلها؟!
افتكرت تهديداته ليها، ونظراته المليانة غضب ووجع، وافتكرت إزاي مشي وسابها مكسورة، وهي مش قادرة تشرحله الحقيقة.
مسكت التليفون بسرعة، ورنت عليه، لكن لقت موبايله خارج نطاق الخدمة.
حاولت ترن عليه مرة تانية، وهي بتتمنى إنه يرد، لكن مفيش أي استجابة.
همست بوجع: — معقول تكون حظرتني يا جاسر؟!
نزلت دموعها بغزارة، وقالت برجاء: — أرجوك يا جاسر، متعملش كده... رد أرجوك، أنا محتاجاك!
لكن مفيش أي رد.
انهارت ديما، وفضلت تبكي وهي بتهمس: — أنا ماليش غيرك...
سابت تليفونها مفتوح على الصورة، صورة جاسر وهو مع روز، وفضلت تبصله بقلب موجوع، وكأنها بتخسره مرة تانية، من غير حتى ما تقدر تدافع عن نفسها أو تشرحله اللي حصل.
......... ..................
كانت مي في الشركة، فسألت أسامة بقلق: — جاسر مجاش؟
تنهد أسامة : — رفض أمشي معاه، بس عرفت إنه... إنه رايح حفلة مع روز.
بصتله مي : — أنا مش فاهمة روز دي ناوية على إيه! وكأنها ظهرت على خراب!
أسامة : — أنا مش فاهم اللي بيحصل من أوله لآخره يا مي. جاسر كده بيتقلب أكتر... ساب الشركة لمستر راشد، وهيركز في انتقامه تاني.
مي: — ديما فين؟
رد أسامة: — الله أعلم فين، لكن صدقيني، جاسر مش هيسيبها.
نزلت مي عينيها بحزن، وقالت: — أنا مش قادرة ألاقي لها مبرر يا أسامة، مش قادرة أصدق إنها كانت كده! معقول كان كل غرضها فلوس وشهرة؟ معقول مفيش أي اختلاف بينها وبين أبوها؟ أنا فعلًا ندمانة إني صدقتها!
سكت أسامة للحظات: — في حاجة ناقصة يا مي... حاجة كبيرة.
بصتله مي باستغراب: — إيه اللي تقصده؟
أسامة وهو بيفكر: — اللي يهمني جاسر يا مي. ده كأنه هينتقم من نفسه قبل ما ينتقم منها، حتى لو هي متقصدش، وحتى لو هي اتأذت... وإحنا مش عارفين إزاي. لكن خلينا نفترض إن ده حصل فعلًا، جاسر اتأذى أكتر بسببها.
سكت لحظة، وبعدين كمل: — أنا مش شايف غير اتنين هيقعوا في جحر كبير أوي. يا مي، أنا حاسس إن لديما سبب... أنا شوفت الحب اللي بينهم، وديما ضحت بحياتها قبل كده عشانه. ليه تعمل كده دلوقتي؟!
سكتت مي بضيق، مش لاقية رد على كلامه.
كمل أسامة بحزن: — جاسر كده بيعمل غلط... مش عشانها، عشان نفسه.
هزت مي راسها، وقالت بألم: — كل حاجة كانت كويسة... أنا شوفت حياة جاسر بقت أحسن من ما تتخيّل، وكان واضح قد إيه اتغير معاها. ليه تعمل كده؟ لييييه؟!
سكت أسامة، وسكتت مي معاه، والصمت اللي بينهم كان مليان حزن على الاتنين، وكأنهم شايفين بعينيهم كل حاجة حلوة بتنهار قدامهم، ومش قادرين يعملوا أي حاجة عشان يوقفوا ده.
بعد لحظات، قال أسامة: — لو اللي حصل ده بجد، هتبقى خسارة كبيرة أوي يا مي... خسارة وخراب.
رفعت مي عينيها ليه بتردد، وسألته: — هو... هو هيرجع يواجه أحمد؟
سكت أسامة، وبص لها، وبعدها أومأ برأسه موافقًا.
تنهدت مي بعمق، وكأنها فهمت إن الانتقام اللي افتكرت إنه انتهى، لسه في أوله، وإن المرة دي ممكن تكون نهايته مليانة دم أكتر من أي وقت فات.
كانت ديما ماسكة تليفونها، وإيديها بتترعش، وعينيها مليانة دموع، وهي بتتفرج على لقاء مع جاسر وهو داخل حفلة مع روز، والصحفيين محاوطينه من كل ناحية.
كانت روز فرحانة جدًا، ماشية جنبه بكل ثقة وفخر، والكاس في إيده، وهي قريبة منه بشكل واضح، وكأنها بتعلن للعالم كله إنها رجعت لحياته.
اتزاحم الصحفيون حواليهم، وبدأت الأسئلة تنهال عليهم:
— أستاذ جاسر، هل ناوي تعلن عن حبيبتك؟
— هل دي حبيبتك اللي قلبك وقع في حبها؟
— أستاذ جاسر، محتاجين تصريح منك!
— أستاذ جاسر، في أنباء عن وجود علاقة بينك وبين مساعدتك الشخصية اللي دافعت عنها قبل كده، هل الكلام ده صحيح؟!
وقف جاسر فجأة، ولف بعينيه عليهم ببرود، قبل ما يقول بنبرة حاسمة:
— مفيش أي أساس للاشتباهات دي... وأنا بعترف بوجود علاقة بيني وبين روز، علاقة رسمية وجدية، وأنا معترف بيها قدام الكل.
اتصدم الصحفيون من تصريحه، وبدأت الكاميرات تتوجه ناحيته أكتر، بينما روز ابتسمت بسعادة وانتصار، وبصتله بنظرة مليانة رضا، قبل ما تدخل معاه الحفلة وتختفي عن الأنظار.
أما ديما، فكانت بتتفرج على كل ده وقلبها بيتقطع.
حطت إيدها على قلبها، وهمست بوجع: — ليه يا جاسر؟!
كانت إيديها بتترعش وهي بتحاول ترن عليه مرة تانية، وقالت وسط دموعها: — رد عليا... خليني أفهمك بس! ليه بتجرحني كده؟!
لكن مفيش رد.
نزلت دموعها بغزارة، وهي بتبص للشاشة بعدم تصديق: — بتخبيني؟! بتنكر علاقتك بيا؟!
فضلت تبص للصورة اللي قدامها، مش قادرة تستوعب إنه أعلن علاقته بروز قدام العالم كله، في الوقت اللي سابها فيه لوحدها، مكسورة ومش عارفة حتى توصله.
رفعت عينيها للساعه، وبعدها بصت من الشباك، وكأنها أخيرًا أخدت قرارها.
بإصرار وسط دموعها: — لازم أخرج... لازم أخرج! لازم أوقفك يا جاسر!
فضلت ديما مستنية طول الليل، لحد ما اتأكدت إن محدش واخد باله منها. قامت بهدوء، وراحت ناحية الشباك، وبدأت تتسلق بحذر، وهي بتتمسك في المواسير وتنزل واحدة واحدة.
اتعورت إيدها في الطريق، لكنها موقفتش، وكملت نزول رغم الألم والخوف، لحد ما وصلت للأرض أخيرًا.
نزلت بسرعة، وجريت بعيد عن العمارة، وهي بتحاول تتجنب عيون الرجالة اللي محاوطين المكان.
لكن واحد منهم لمحها،
— راحه فين!
جريت ديما وقفت تاكشي ركبته
— امشي علطول، أرجوك!
انطلق التاكسي فورًا، بينما رجالة حسن وصلوا مصدومين
واحد منهم بقلق: — دي هربت!ده الباشا جاي النهارده ياخدها... يا ليلة سودااا!
...........
كان جاسر قاعد في الفيلا، وفي إيده كاس خمرة، وروز قاعدة جنبه، حاطة إيدها على كتفه، وقالت بابتسامة:
— بحبك أكتر لما تبقى قاسي... جدي بيميل ليك أكتر.
مردش جاسر عليها، وفضل بيشرب من الكاس بملامح جامدة.
بصتله روز باهتمام، وقالت: — مش هتقولي إيه اللي في دماغك؟
جاسر ببرود: — حتى لو قولتلك، إنتِ مش هتفهمي.
ابتسمت روز وقربت منه أكتر، وقالت: — بالعكس، ممكن أفهمك أكتر من أي حد... بس إنت تسيب نفسك ليا أكتر يا جاسر، وتفتحلي قلبك.
لف جاسر وشه ناحيتها، وبصلها بنظرات غامضة، لكن قبل ما تقدر تقول أي حاجة تانية، دوّى صوت ضوضاء عالي في أرجاء الفيلا.
روز بصت ناحية الباب باستغراب،: — إيه ده؟! إيه الصوت ده؟!
— بقولكوا اوعوا من وشي! هو اللي قالكوا تمنعوني؟! اوعوووا!
كانت ديما بتصرخ بكل قوتها، وهي بتحاول تعدي من وسط الحراس اللي واقفين في طريقها.
زقتهم بعنف، وجريت لجوه الفيلا، وهي بتنادي بصوت عالي:
— جااااسررر!
سمع أسامة صوتها، فخرج بسرعة، واتصدم أول ما شافها.
بذهول: — ديما؟!
بصتله ديما بلهفة، وسألته: — جاسر فين؟!
أسامة : — إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
: — بقولك جاسر فين؟!
لكنها مدتهوش فرصة يرد، وجريت ناحية الصالة، لحد ما وقفت فجأة مكانها.
بتحزن وهي بتشوف جاسر قاعد، وروز جنبه قريبة منه بالشكل ده.
أما جاسر، فأول ما شافها، اتغيرت ملامحه، واشتعلت النار في عينيه، وظهر الغضب على وشه بشكل مرعب.
كانت ديما باصة له، مش قادرة تبعد عينيها عنه، وكأنها مش مصدقة إنها أخيرًا وصلت له، بعد كل المحاولات اللي عملتها عشان تشوفه.
بصت روز لديما باستغراب: — إنتِ... إنتِ نفس البنت اللي كانت في الحفلة مع فريق الشغل؟!
لكن ديما متكلمتش، وفضلت عينيها معلقة بجاسر.
جاسر بغضب: — بتعملي إيه هنا؟!
ردت ديما بوجع: — أنا اللي بعمل إيه؟!
رفع صوته وهو بيشاور ناحية الباب: — اطلعي برااا!
ديما — خراسك مش هيقدروا يوقفوني عن إني أجيلك! أنا جيالك... جيالك عشان أمنعك وأوقفك عن اللي بتعمله!
روز : — بتقول إيه دي؟! وبتتكلم معاك كده ليه؟!
في اللحظة دي، اندفعت ديما ناحيتها، وشدتها بعيد عن جاسر، وهي بتصرخ فيها:
— ابعدي عنه!
صرخت روز وهي بتحاول تبعد ديما عنها:
— ابعدي عني! سبيني! الحقني يا جاسر!
مسك جاسر إيد ديما بعنف، وعينيه مليانة غضب وشر، وصرخ فيها:
— بتعملي إيييييه؟!
بصتله ديما، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها من نظراته القاسية، وقالت بصوت مكسور:
— جاسر... إنت بتزعقلي عشانها؟!
رد جاسر بحدة: — اخرجي برا بيتي!
اتجمدت ديما مكانها، وافتكرت كلامه ليها قبل كده، لما كان بيبصلها بحب ويقولها: «ده بيتك، هاتي فيه اللي إنتِ عايزاه، واعملي فيه اللي إنتِ عايزاه.»
نزلت دموعها برجاء: — جاسر، خلينا نتكلم...
قاطعها ببرود: — الكلام خلص وقتها جايالي ليه؟! سايبة جوزك وجاية هنا لجوزك التاني ليه؟!
زقها بعيد عنه بعنف، فاتخبطت واتألمت، وحطت إيدها على المكان اللي اتخبطت فيه، وهي بتبصله بصدمة.
بصلها أسامة بقلق، بينما روز ابتسمت ابتسامة خبيثة، وكأنها مستمتعة باللي بيحصل قدامها.
رفعت ديما عينيها لجاسر، وقالت بصوت مرتعش: — جاسر، أنا عارفة إني غلطت، بس...
قاطعها بحدة: — بس إيه؟! جاية تكملي كدبتك؟!
سكتت ديما، ودموعها بتنزل على خدودها، قبل ما تقول: — إنت مش فاهم حاجة...
ضحك جاسر بسخرية موجعة، : — معتقدش إني هفهمها منك! إنتِ قولتيها بلسانك، واعترفتي إنك كدابة... إنتِ أكبر كدابة عرفتها في حياتي!
قرب منها خطوة، وبصلها باحتقار، وكمل: — ده اللي جاية تقوليهولي؟! ولا جاية تحكيلي قد إيه الوقت اللي قضيناه مع بعض كان حلو؟!
سكت لحظة، وابتسامة ساخرة ظهرت على وشه، قبل ما يقول: — بس تصدقي، معاكي حق... أنا فعلًا استمتعت معاكي أوي. كنت فاكرها علاقة حلال، أتاريها في الحرام! دلوقتي عرفت ليه كنتِ ممتعة، وليه اتعلقت بيكي أكتر!
شهقت ديما من شدة الوجع، ودموعها زادت، وقالت بصوت مبحوح: — جاسر، أرجوك...
بصلها جاسر، وعينيه مليانة غضب ووجع: — جرحتك؟! ديما، بلاش تبكي! أنا شايف دموعك دلوقتي زي دموع التماسيح... الكدابة عمرها ما دموعها هتشفع لها!
هزت ديما راسها بألم، وحاولت تتكلم، لكنه كمل من غير ما يديها فرصة:
— اللي حصل خلاني أفهم حاجات كتير... أولهم إنك مكنتيش بنت.
اتجمدت ديما مكانها، واتسعت عينيها من الصدمة، وحست إن الكلام نزل عليها زي السكين، خصوصًا إنه قاله قدام أسامة وروز.
كمل جاسر بقسوة: — كان مستعملك قبلي، وبرغم إني لما سألتك، مقولتيش حاجة... دلوقتي فهمت أسباب سكوتك! أكيد مكنتيش هتقوليلي: ده جوزي الأول!
بصلها بعينه الباردة، وقال بنفسه اللي قولتيه:
— مش هو اللي قولتي إنه كان عايز يتجوزك غصب عنك، وسيبتي البيت وهربتي بسببه؟ مش كده؟
ديما بألم: — ده اللي إنت فاكره عني؟ كلامك جارح أوي يا جاسر!
جمع جاسر قبضته، وقرب منها، وقال: — بيجرحك يا ديما؟ ولسه اللي هيحصل هيجرحك أكتر... لسه لما تشوفي اللعب معايا واستغلالك ليا! صدقيني، هدفعك تمن غالي.
ديما برجاء: — ادفعني التمن، بس متأذيش نفسك!
بصلها جاسر بحدة: — اطلعي بره! مش عايز أشوفك!
ديما بإصرار: — لأ يا جاسر، مش هطلع! واعرف كويس إنك بتغلط، لأن الخيانة عندي معناها دمارنا إحنا الاتنين!
قربت منه، وقالت برجاء: — أرجوك، متعملش كده... وقف اللي بتعمله!
روز بضيق: — إنتِ مبتفهميش؟! بيقولك اطلعي برررّه!
صرخت ديما فيها: — اخرررسي إنتِ!
بصلها جاسر ببرود: — عايزاني أوقف؟
أومأت له ديما بسرعة، فقال جاسر: — اخرجوا! سيبوني معاها.
بص أسامة لديما بقلق، وكأنه متردد يسيبها هنا لوحدها، لكن جاسر بصله ببرود وقال: — سمعت؟ قلت إيه؟
خرج أسامة، وروز كانت باصة لجاسر وديما بضيق، وخرجت هي كمان، وهي مش مصدقة اللي شافته.
معقول البنت دي كانت... كانت حبيبته؟
افتكرت نظرات ديما ليها، وإزاي كانت بتبصلها لما كانت لوحدها مع جاسر، وهي بتحاول تخليه يفتكر ذكرياتهم.
كانت ديما لسه باصة لجاسر، وقالت برجاء: — جاسر، خليني أفهمك... أنا محتاجاك، أنا في مشكلة!
ابتسم جاسر بسخرية، وبصلها وقال: — ضربك ولا إيه؟ ولا بعتك تعملي مصلحة عليّا؟
سكت لحظة، وبعدين كمل ببرود: — مبقتيش تهميني يا ديما... إنتِ بقيتي زيك زي أحمد بالنسبالي.
بصتله ديما بصدمة، وسألته: — إنت هتعمل إيه؟
جاسر ببرود: — لو عايزة تخرجي بره الموضوع، مستعد أعمل كده وتبقي بره... بشرط.
ديما بقلق: — إيه يا جاسر؟
بصلها في عينيها، وقال بجمود: — اقتلي نفسك.
بصتله ديما بصدمة من اللي قاله، مش قادرة تستوعب إن جاسر ممكن يطلب منها حاجة زي دي.
بسخرية: — خفتي؟
دمعت عينيها، وقالت بصوت مرتعش: — متعملش كده...
رد جاسر ببرود: — لسه معملتش حاجة.
وبعدين خرج سلاحه، ومده ناحيتها، وقال: — خدي... اقتلي نفسك، يلا!
بصتله من قسوته، والحزن مالي قلبها، فقال جاسر بسخرية:
— شايفاكي رجعتي فيها!
قالت ديما بتردد: — يا ريتني كنت أقدر، بس أنا... أنا مش هغضب ربنا وأموت كافرة.
جاسر بغضب: — تغضبي ربنااا؟! وإنتِ تعرفي ربنا؟!
مسكها جامد، وقال بغضب عارم: — تعرفييييه؟! نايمة معايا كل ده في الحرام! بطلي تمثيل! إنتِ بقيتي... بقيتي مجرد ورقة محروقة بالنسبالي!
ديما بدموع: — أنا بحبك!
جاسر ببرود: — كان عندك حق، عندي سرعة تخطي، وأنا اتخطيتك! بس ربنا يعينك على قلبة وشي اللي هتشوفيها.
دمعت عينيها أكتر، ومشيت وهي خارجة، وسابته وراها.
بصلها أسامة بحزن، بينما روز دخلت عند جاسر، وشافته في حالة غضب مكبوت، حارق في عينيه. قربت منه، لكنه بعد عنها.
..................
ضربت منى إبراهيم، وقالت بغضب: — البنت فييييين؟!
إبراهيم: — هيلاقوها.
صرخت منى: — هيلاقوها عشان يقتلوها يا كلب! عايزة بنتي! وديتها فين، إنت وهو؟! اتفقتوا علييييها! اتفقتوا عليها يا كلااااب!
إبراهيم: — ما تهدي بقى! هو في إيه؟! أنا مكنتش أعرف إن هيحصل كل ده!
ضربته منى بالقلم، والغضب والجنون سيطروا عليها لأول مرة، وقالت بصدمة وقهر:
— كمان ليك عين تبجح؟! ليك عيييين؟! بعد ما بعت واشتريت فيها، دمرتها بسبب جشعك! يا واطي، يا زبااالة!
قال إبراهيم: — أنا عامل حساب لريم، غير كده كنت هعلّمك الأدب!
قالت منى بغضب: — ولا تعرف تعمل حاجة! المرة دي أنا اللي هعمل، بس ألاقيها... ألاقي ديما!
كانت ريم ساكتة، وعينيها مدمعة، وهي واقفة بتشوف اللي بيحصل. لطالما كرهت حياتها بسبب أبوها، لكنها حبتها من أجل أختها.
نزلت بحزن، وخرجت من البيت، وفضلت تمشي بعيد. وفجأة، وقفت لما اتخبطت في حد. رفعت عينيها، واتصدمت من اللي شافته، وقالت بذهول:
— إنت؟!
....................
كانت منى بتصرخ — ريم... رييييم! روحتي فين؟!
لفت وهي مش لاقياها ف البيت رايحة ناحية الباب وراحه تدور عليها، لكنها وقفت مكانها فجأة
واتقطعت أنفاسها، وكأن الزمن وقف لما شافت الراجل الى قدامها وكان الزمن وقف هنا، لقد كان احمد الى بصلها بشده وصدمه كبيره قال
_منى
وهنا كانت الصدمه
............................
كانت ريم قاعدة في العربية بتاكل آيس كريم، — اسمك إيه؟
: — اسمى أسامة
ريم_ أنا فكراك، وشوفتك بردو لما كان جاسر هنا.
اسامه: — ديما إزاي مش في البيت؟ هي مرجعتش؟ مشيت بقالها كتير من عند جاسر.
ريم : — هي ديما راحت لجاسر؟
— أيوه.
ريم— ديما مظلومة.
أسامة باهتمام: — تعرفي إيه عن اللي بيحصل؟
ريم : — ديما معملتش كده! ديما بتحب جاسر، وحسن شرير، وهي مش بتحبه.
أسامة : — وضحي... أنا جيت عشان أتكلم مع أي حد يعرفني الحقيقة اللي ورا اللي بيحصل ده.
ريم بحزن: — بس ديما ضايعة!
رد أسامة: — جاسر قادر يلاقيها، بس لو عرف إنها مظلومة زي ما بتقولي...
ريم بإصرار: — أنا مش بكدب!
هز أسامة راسه وقال بهدوء: — اتكلمي، وأنا هسمعك. لو عايزاني أساعد أختك، عرّفيني كل حاجة، ومتقلقيش... اعتبريني محل ثقة.
سكتت ريم شوية، وبعدين أومأت له وقالت: — بابا... هو السبب. هو اللي عمل كده.
.................
ف الليل كان جاسر عارى الصدر بيدخن سيجارته وينفث دخانها خبج الباب ودخل اسامه بص له جاسر بسبب وجوده، فقال أسامة: — روز... مشيت؟!
جاسر ببرود: — بتسال لى.
حاول أسامة يستعيد رباطة جأشه، وقال: — عارف إن ماليش أملي عليك في أفعالك، يا مستر جاسر، أنا حارسك، لكني قبل كل ده صاحبك، وبخاف عليك.
جاسر: — قول اللي عندك يا أسامة.
أسامة: — ديما...
جاسر بحدة: — اخرج!
أسامة: — بس إنت مسمعتش باقي كلامي.
جاسر: — لو هتتكلم عنها، اخرج! مش عايز أسمع أي حاجة.
أسامة بإصرار: — ممكن اللي هتسمعه يفرق، ولو مسمعتنيش، هتندم إنك مسمعتنيش دلوقتي.
رد جاسر بسخرية ووجع: — هندم أكتر من اللي أنا فيه؟
أسامة: — خليني أتكلم، الموضوع كبير.
جاسر ببرود: — ميخصنيش.
سكت أسامة من حدته، لكن جاسر كمل: — لو معندكش حاجة تقولها، اخرج.
أسامة: — حاضر. أنا بس كنت جاي أقولك إن ديما طلعت مظلومة، والكلام ده مش بقوله من فراغ. أنا عرفته من أختها، اللي حاولت تلحقك عشان تفهمك الحقيقة، بس معرفتش.
قال جاسر بحدة: — أسااامة!
كمل أسامة بسرعة: — ديما متجوزة غصب عنها، وهي متعرفش أصلًا بالجوازة دي! ولما رجعت لأهلها، اكتشفت اللي عملوه فيها.
بص له جاسر بتركيز، وبدأت حدته وغضبه يختفوا، وحل مكانهم الاستغراب.
كمل أسامة: — لما ديما جت هنا، كانت فعلًا بتحاول تشرحلك اللي هي فيه، وإنها محتاجالك... لأنها كانت عايزاك تنقذها منه.
قال جاسر بعدم استيعاب: — إنت بتقول إيه؟! يعني مكنتش تعرف؟ أمال جوزهاله إزاي؟!
قال أسامة: — دي قضية كبيرة، بس ديما بريئة منها يا جاسر. هي لقيت نفسها في موقف صعب وفي مصيبة، مش عارفة هتخرج منها إزاي ولا منين. من ناحية إنت، ومن ناحية تانية مصيرها هيبقى إيه!
قال جاسر بحدة: — جبت الكلام ده منين؟
قال أسامة بثقة: — قبل ما أجيلك، اتأكدت من الحقيقة، وأنا واثق منها.
قال جاسر بغضب: — اعترفت إنها مراته! حماتها منى، وأنا اديتها الحماية، وقلتلها إني هقف جنبها مهما كان السبب، بس هي طلبت مني أمشي، وأنكرت علاقتها بيا، وقالت إنه جوزهاااا! عايزني أكذب ودني من كلامها، وهي اللي اعترفت إنها كدابة؟!
قال أسامة: — معرفش عملت كده ليه، ومعنديش أسباب كفاية للي عملته، بس...
قاطعه جاسر: — بس إيييه؟!
قال أسامة: — هي كانت هنا عشان تقولك أسبابها، وأعتقد إنك مديتلهاش الفرصة.
سكت جاسر، لما افتكر ديما والكلام اللي قالهولها، وقد إيه كان قاسي وجارح، وخاض في عرضها.
افتكر صوتها وهي بتقوله بوجع: — كلامك قاسي وجارح أوي يا جاسر، أنا باقيه عليك عشان...
وافتكر رده القاسي: — دموع التماسيح مبقتش تأثر يا ديما، شوفي حد غيري!
قعد جاسر، وهو بيفتكر عينيها وهي بتبصله بنظرتها الأخيرة قبل ما تمشي.
افتكرها وهي بتقوله برجاء: — أنا محتاجاك يا جاسر، أنا...
وافتكر إزاي ابتسم بسخرية، وقاطعها في كل كلمة، وفضل يهينها من غير ما يديها فرصة تتكلم.
كمل أسامة بصوت هادي: — إنت أكتر واحد عاشر ديما وعرفها يا جاسر. إحنا بعيد عنها، بس هي كانت دايمًا قريبة منك. كانت بتعتبرك أقرب ليها من أي حد هنا، حتى لما كانت متعرفكش...
سكت جاسر من كلام أسامة، وهو بيفتكر ديما وحبه ليها. كان قلبه بيصرخ جواه بانفعال، وكأنه كان مُصرّ يقتله ويقسّيه، لكن قلبه لسه مش ناسيها.
ودلوقتي، مفيش في دماغه غير سؤال واحد: ماذا لو كانت مظلومة؟ ماذا لو كان هو الظالم، وسابها ومشي؟ ساعتها هيندم... بل هيندم ندم عمره كله!
افتكر جاسر عيون ديما وهي بتبصله بعشق، وابتسامتها الجميلة الصادقة، وهي بتقوله:
— أنا بحبك أوي يا جاسر، متسبنيش، أرجوك!
قال أسامة: — أنا روحت لبيتها، وسمعت الكلام من أختها.
قال جاسر بقلق: — ليه مسألتهاش هي بنفسها عن الحقيقة؟
رد أسامة: — لأن ديما مكنتش هناك.
رفع جاسر عينيه ليه، فقال أسامة: — مرجعتش البيت لحد دلوقتي، وهي هربانة من حسن، وهو بيدور عليها.
من غير ما يتردد، جاسر خطف مفاتيح عربيته ومشي بسرعة.
بصله أسامة، ولحقه وهو بينادي عليه: — جاسر! رايح فين؟
كان جاسر بيجري بسرعة، وقال بإصرار: — هلاقيها قبل ما يوصلها!
سأله أسامة: — هتلاقيها فين؟
رد جاسر بعزيمة: — هلاقيها لو تحت الأرض! ابعت الرجالة، خليهم يلاقوها حالًا!
ركب جاسر عربيته وانطلق بيها، وكل ده تحت عيون أسامة، اللي شافه بيتغير فجأة، وكأن عيونه رجعت زي ما كانت زمان. جاسر مبقاش مستني، اتحرك بنفسه عشان ينقذ ديما، مدفوع بخوفه عليها.
................
كانت ديما قاعدة في الشارع ساكتة، وعينيها مليانة دموع من ساعة ما مشيت من عند جاسر، وهي لسه بتبكي.
همست لنفسها بوجع: — أنا كان قصدي أحميك...
افتكرت الشاب اللي صوّرها، وقالت بحزن: — ليه تنساني كده؟ ليه تنهي كل حاجة بالسهولة دي؟
لاحظت شوية شباب بيبصولها وهي قاعدة لوحدها، وواحد منهم قال: — قاعدة لوحدك ليه يا جميل؟
قامت ديما بسرعة، ومشيت بعيد عنهم بخوف، لكن فجأة اتخبطت في حد. رفعت عينيها، واتصدمت لما لقت حسن واقف قدامها، وباصصلها بابتسامة خبيثة.
قال حسن: — هتروحي مني فين؟
اتصدمت ديما، وحاولت تجري، لكنه مسكها وسحبها بعنف، وهو بيجرّها وراه.
صرخت ديما بخوف: — ابععععد عنننني! الحقووووني!
لكن الشارع كان فاضي، ومحدش سمعها.
صرخت تاني وهي بتحاول تفلت منه: — سيبني! سيبني!
قال حسن بغضب: — امشي بقوووووولللك قدااامى يللاااا!
ردت ديما وهي بتقاومه: — مش همشي معاك! سيبني! مش هروح معاك في حتة! ابعد يا كلب، هقتلك والله!
ضربها حسن، فصرخت ديما من الألم، لكنه مسكها بعنف أكتر، وقال بغضب: — أنا هعلّمك الأدب!
جرّها لحد عربيته، وزقّها جواها رغم مقاومتها وصراخها، وبعدها قفل الباب وانطلق بيها، سايب وراه الشارع الهادي وصرخاتها اللي محدش سمعها.
.................
في العربية، كان جاسر بيسوق عربيته، وبيبص يمين وشمال، وهو بيرن على ديما، لكنها مش بترد. فجأة، رن تليفونه، وكان أسامة.
رد جاسر بسرعة: — لقيتها؟
قال أسامة: — لأ، بس...
قاطعه جاسر بحدة: — بس إيه؟!
سكت أسامة لحظة، فقال جاسر بعصبية: — متتكلم يا أسامة! ديما فين؟!
قال أسامة بقلق: — صاحب سوبر ماركت شافها، وحسن بياخدها غصب عنها!
اتصدم جاسر من اللي سمعه، وعينيه اشتعلت نار، وقبضته شدت على الدركسيون بعنف.
قال أسامة: — جاسر، هنعمل إيه؟
رد جاسر بصوت مليان غضب: — اطلعوا على بيته!
قال أسامة باستغراب: — بيت مين؟ حسن؟
لكن جاسر كان قفل التليفون، وداس على البنزين بأقصى سرعة، والشر باين في عينيه، وسط قلق وخوف كبيرين على ديما.
— ديما...
كان قلقه بيتحول لرعب، وجموده بيتكسر مع كل ثانية بتعدي. كان حاسس إن كل دقيقة بتأخره فيها خطر عليها، وإن لازم يوصلها قبل ما يحصلها أي حاجة. زوّد سرعته بجنون، وعقله مشغول بيها لوحدها.
...............
وصل حسن بيته، وهو بيسحب ديما بعنف، وقال: — امشي بقى!
صرخت ديما وهي بتحاول تفلت منه: — سيبني! لأ! حد يساعدني، أرجوووكم!
كانوا بيبصولها بصمت، ومحدش بيتحرك ناحيتها، بينما حسن بيجرّها وبيطلع بيها على شقته.
كانت ديما بتقاومه وبتصرخ: — لأ! حرام عليك! سيبني!
دخلها الشقة، وقفل الباب وراه، وبعدها زقها بعنف، فوقعت على الأرض، وبدأت ترجع لورا بخوف، وهي بتبصله برعب.
قالت بصوت مرتعش: — إنت مش جوزي! سمعتني؟! العقد ده باطل، تفهم؟! بااااطل!
رد حسن بخبث: — خلينا نكمّله، وبعدها نشوفه باطل ولا لأ.
قرب منها، فصرخت ديما: — ابعد عني يا زبااالة!
قال حسن باستهزاء: — اعتبريني هو!
رفعت ديما رجلها وضربته في رجله، وقامت تجري، لكنه لحقها ونزل بقلم قوي على وشها.
صرخ فيها: — عاملة نفسك جامدة؟!
اتألمت ديما، ودموعها نزلت، لكنها رفعت عينيها ليه وقالت بوجع: — بتمد إيدك عليا، وإنت معاه مكنتش قادر حتى تبص في عينه!
غضب حسن، وقال بسخرية: — وهو فين حبيب القلب؟ فاكرة إنه هييجي يساعدك؟! سابك زي ما إنتِ، وفي الآخر بقيتي معايا!
ردت ديما رغم خوفها: — بس قدر يسيب فيك تشوهات في وشك، ويفضحك قدام الناس كلها! وإنت ولا تسوى في إيده حاجة! إنت نكرة بالنسباله!
مسكها حسن بعنف، فصرخت: — ابعععد عنننني!
قال بغضب: — أنا هوريكي النكرة ده قادر يعمل إيه!
جرّها بعنف، وهي بتحاول تفلت منه، وبتصرخ: — ابعععد عني! سيبني!
قال حسن وهو بيسحبها ناحية أوضة النوم: — امشي يا عروسة، على أوضة نومك!
صرخت ديما برعب: — لأااا! لأااا! حرام عليك! سيبنييي!
...............
وصل جاسر البيت هو ورجالته، وراح خبط على الباب بعنف. فتحت له واحدة من الستات، وقالت باستغراب:
— مين؟ في إيه؟ إيه اللي بيحصل النهارده؟!
وأول ما الباب اتفتح، جاسر زقها بعيد عنه، فاتسعت عينيها من الصدمة، : — في إيه؟!
جاسر مكنش بيسمعها، عينيه كانت بتدور في المكان بجنون، بيدور على ديما، لكن مكنتش موجودة وسط الستات. وفجأة، سمع صوت صراخ جاي من فوق.
رفع عينيه ناحية السلم، وانطلق يجري.
صرخت الست وراه: — إنت مين؟! استنى عندك!
لكن جاسر مكنش سامع أي حاجة غير صراخ ديما.
وصل لباب الشقة، وبدأ يضربه بعنف، بيسمع صراخها اكتر، غضبه اتحول بركان لحد ما فقد السيطرة تمامًا، وضرب الباب بقوة أكبر، هزّت جدران المنزل بأكملها. اتكسر الباب، فاندفع جاسر لجوه الشقة.
وقعت عينيه على ديما، اللي كانت بين إيدين حسن، وهو بيحاول يقرب منها.
ديما بصت لجاسر بعيون مكسورة، ودموعها بتنزل من شوفته وكانها متخيلتش تشوفه تانى، بينما عينيه اشتعلت بجنون، وانقض على حسن، وسحبه بعيد عنها بعنف.
صرخ حسن: — إنت بتتهجم عليا في بيتي؟!
جاسر مردش، لكنه مسك رأسه وخبطها في الحيطة بقوة، فاتفتحت، وصرخ حسن من الألم، قبل ما يقع على الأرض.
نزل له جاسر، ومسكه وهو بيبصله بشر، وبعدها نزل بقبضة قوية على وشه، فوقع حسن على الأرض عند رجليه، والدم بينزل من بقه.
لف جاسر ناحية ديما، اللي كانت واقفة بتبكي وبتترعش من الخوف.
قرب منها بسرعة، وأول ما شافته، قالت بصوت متقطع: — جاسر...
مسكها جاسر، وقلع جاكته وحطه عليها، وهو بيضمها جواه صدره عشان يخبيها جواه وديما بتضعف ووترمى على صدره بجسمها
قالت: — اتأخرت... أنا حاولت... حاولت عشانك!
كلامها بيغرس سكين في قلبه. ضمها ليه أكتر، وقال بصوت هادي: — ششششش...
سحبها لحضنه بقوة، ولف إيديه حواليها، بينما عينيه لسه بتطلق شرار، وقال بصوت مخنوق: — انا اسف... لسا عقابك منى كبير يديما بس المهم انى هنا دلوقتى...انا هنا معاكى
دمعت عيون ديما قالت_ كنت فاكره نهايه
مقدرتش تتحمل أكتر من كده، فأُغمي عليها بين إيديه.
مسكها جاسر بصمت، شالها بين دراعاته، كأن الدنيا كلها اختفت من حواليه، ومبقاش شايف غيرها.
خرج بيها من الشقة، حاضنها لصدره، ومقربها منه بتملك وشر
حسن مسك رجله بصعوبة، وقال وهو بيتألم: — هتدفع التمن! إياك تاخدها معاك!
وقف جاسر، وبص له من فوق كتفه بنظرة مرعبة، وبعدها زقه بعيد عنه بقوة، فرجع حسن يتألم على الأرض. كلب... جبان...حقير
كمل طريقه، شايل ديما بين إيديه، وعزمه الوحيد إنه يحميها
كانت ستات البيت واقفين بعيون مصدومة ومرعوبة من الدوشة والخبط اللي سمعوه. وفجأة، شافوا جاسر نازل زى الشيطان،بس المرة دي إيده مكنتش فاضية، كانت فيها ديما، حبيبته، اللي أُغمي عليها بين إيديه.
كان شايلها بنظرات مرعبة، بتخلي أي حد يشوفها يستخبى ويخاف يقرب منه. نزل بيها من غير ما حد يقدر يقرب منهم، أو حتى يجرؤ يقوله كلمة واحدة او يعترض طريقه
الكل كان ساكت، بيتفرج على المشهد برعب، وشافوا جاسر وهو خارج من البيت، شايل ديما بين إيديه بعدما انقذ حبيبته وخدها
بيقرب من عربيته، والكل بيتراجع لورا كل ما يقرب منهم. مد إيده عشان يفتح باب العربية، لكن فجأة، وقفت قدامه عربية تانية.
اتجهت كل العيون للعربية الفارهة، والكل مستني يعرف مين صاحبها.
نزل شخص منها، وأول ما جاسر شافه، ثبتت عينيه عليه.
كان أحمد السيوفي.
بص أحمد لجاسر بنظرة كلها شر، بينما جاسر فضل واقف مكانه، شايل ديما بين إيديه، وعين احمد نزلت على ديما كانت اعين غريبه اعين لم يراها جاسر من قبل وكانه لاحظ طفيف تحجر دمع واعين حمرا شرانيه
ليرفع احمد اعينه وقال
— جاسر... جه وقت اصفى حسابى معاك!
