رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18 بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18 هى رواية من كتابة سعاد محمد سلامة رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18

رواية سأكتب اسمك علي الرمال بقلم سعاد محمد سلامه

رواية سأكتب اسمك علي الرمال الفصل الثامن عشر 18

بعد مرور أيام
مساءً
بشقة لميس
وقفت ميراج تمسك يد صغيرها تلوح بها برفق قائلة:
قول لـ ناناه لميس وناناه لولا متتأخروش وإرجعوا بسرعة وهاتولي معاكم عروسة حلوة من الفرح.
تبسمت لميس وهي تُقبل يد الصغير قائلة:
هنحجزلك بنت العرسان.
كذالك تبسمت لولا قائلة:
متغلبش مامي وارجع القاك نايم.
ضحكت ميراچ قائلة:
هو بعد الدلع اللى عايش فيه بسبب النانات الحلوين ده هيسمع الكلام.
تبسمن لها.. وغادرن… دلفت ميراچ به الى غرفة نومها وضعته على الفراش قائلة:
عارفة وقت ما هحطك عالسرير هتبدأ وصلة اعتراض مدلع إنت… بس هستأذن حضرتك تسكت بس عشر دقايق، هعمل مكالمة لخالوا فى قبرص، عشان فى أوراق مهمة لازم يبعتهالى من هناك.
توقفت وتبسمت كأنها تترجاه:
هما خمس دقايق بس.
ضحك صغيرها… تبسمت له بحنان، وجذبت الهاتف وكادت تُجري مكالمة لكن بنفس الوقت دق رنين جرس باب الشقة…
توقفت عن الحركة، ورفعت عينيها ناحية باب الغرفة وهي لا تزال ممسكة بالهاتف…
رن جرس الباب مرة ثانية…
عبست قليلًا… قائلة:
مين هييجي دلوقتي.
تركت الهاتف فوق الفراش، ثم التفتت إلى صغيرها الذي بدأ يتململ فوق الفراش… قائله:
مامي هتشوف مين على الباب وهترجع بسرعة خليك ساكت.
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب نصف إغلاق، ثم اتجهت ناحية باب الشقة…
توقفت خلفه لحظة…
لم تكن تنتظر أحدًا…
لميس ولولا خرجتا منذ دقائق، فمن الذي جاء الآن… لا تود زيارات من أحد…
عاد الجرس يرن…
اقتربت من الباب، ثم نظرت عبر جهاز الانتركم …
اتسعت عيناها فجأة…
تراجعت خطوة للخلف، وكأنها رأت شخصًا لم يكن من المفترض أن يقف خلف ذلك الباب…
همست بصدمة:
أديم!…
رن الجرس للمرة الثالثة.
هذه المرة جاءها صوته من خلف الباب عبر جهاز الانتركم…، هادئًا لكنه حاسم:
ميراچ… من فضلك افتحي… أنا عارف إنك ورا الباب.
ظلت واقفة في مكانها… ..
وضعت يدها على صدرها، بينما راحت أنفاسها تتسارع..وهمست بتساؤل:.
إيه اللى جابه دلوقتي.
تذكرت صغيرها..
التفتت بسرعة ناحية غرفة النوم، وقلبها يخبط بعنف…
لا تود فتح الباب ولا إستقباله، ليس لانها وحدها، بل لا مزاج لديها للجدال معه بأي شأن.. حتى أمر إنفصالهم، أصبح حاتمي ولا داعي للجدال…
اقتربت من الباب ببطء، ووضعت يدها على المقبض، لكنها لم تفتحه…
جاء صوته مرة أخرى:
عارف إنكِ ورا الباب… من فضلك إفتحي يا ميراچ.
أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتها وقد حسمت أمرها…
لن تسمح له بالدخول…
ليس الليلة… ولا أي ليلة..
قالت من خلف الباب عبر بصوت حاولت أن تجعله طبيعيًا:
أديم؟ إنت إيه جابك هنا دلوقتي.
ساد صمت قصير…
ثم جاء رده بنبرة رجاء:
ميراچ لو سمحتي إفتحي.
وقفت ميراج، وقالت:
لاء مش هفتح… و…
قاطعها بنبرة تحدي ومعها رجاء:
ميراچ إفتحي لأني مش همشي من هنا، بلاش عشان منظرنا قدام الجيران.
وقبل أن تسأله، جاء صوت همسات صغيرها من داخل الغرفة…
شهقت ميراچ، والتفتت فورًا ناحية الصوت…
وفي اللحظة نفسها، ساد الصمت خلف الباب…
صمت طويل… ثقيل…
ثم قال أديم بنبرة تغيرت تمامًا:
ميراچ…إفتحي.
فكرت لحظات ثم تنهدت تنهيدة طويلة ثم حسمت أمرها فتحت الباب بنصف مواربة… نظرت له بإحتداد وتحدي قائلة:
خير أيه اللى جابك دلوقتي أنا لوحدي، ومينفعش أدخلك الشقة.
نظر لها بذهول، وكأن جملتها لم تدخل عقله من فرط استفزازه، ثم انحنى نحو أذنها، هامسًا بنبرة استهجان حملت شيئًا من الغضب:
أنا جوزك يا مدام… ولا مفكرة إن سفرك وغيابك الفترة اللي فاتت خلاني غريب عنك.
رفعت عينيها إليه بثبات، رغم الارتباك الذي ضرب قلبها من قربه، وقالت ببرود متعمد:
جوزي مؤقتً… إنما حياتي وخصوصيتي ليا.
اقترب خطوة، وأخذ يحدق في وجهها طويلًا، قبل أن يبتسم ابتسامة قصيرة يشوبها المرح قائلًا:
خصوصيتك.
ضحكت بسخرية خافتة وقالت:
أيوه… خصوصيتي.
اقترب منها أكثر… لكن هذه المرة لم يلمسها، فقط ثبت عينيه عليها وقال بصوت منخفض:
أنا آخر واحد ممكن يمنعك من حقك في الخصوصية… بس متحاوليش تستخدميها كحجة عشان تبعديني عن “يونس” إبني
تغيرت ملامحها للحظة… وتهكمت:
يونس إبنك.
نظر لها بثقة قائلًا:
أيوه، يونس إبني… وإبنك… والباب اللي واقفة جنبه ده مش هيتحول بين يوم وليلة لحاجز بيني وبين مراتي وإبني.
شدت أصابعها حول اطار الباب وقالت بحزم:
وأنا بقولك إنك مش هتدخل.
ساد الصمت بينهما ثواني بطيئة…
ينظر لها بتسلية ثم مال برأسه قليلًا، وقال بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها حملت تهديدًا واضحًا:
تمام… مش هدخل غصب عنك.
تنفست براحة،وتبسمت بنصر ،لكن لم يدوم ذلك حين كاد يدفع الباب ويدخل، لكن كانت هي الأسرع أو بالأصح الأكثر إنتباه وتحكمًا ودفعت باقي الباب فأنغلق فى وجهه مباشرةً، لعدم إنتباهه…
بتلقائيه منها ضحكت حين سمعت صوت تأوه صادر منه…
بينما وقف أديم خلف الباب يحدق فيه للحظات، ثم رفع يده يتحسس جبهته وأنفه اللتان إصطدمتا بحافة الباب وقال بألم:
يا مجنونة.
وصلها صوت تأوهه مكتومًا من خلف الباب، فوضعت يدها على فمها حتى لا ينفلت منها الضحك…
قالت بصعوبة وهي تحاول استعادة جديتها:
إنت اللي قولت مش هتدخل غصب عني.
تفوه وهو يحك أنفه:
وأنا فعلًا ما دخلتش… إنتِ اللي قفلتي الباب في وشي.
انفلتت منها ضحكة قصيرة… قائلة:
أنا قولت له مش هتدخل.
_مش هدخل..
كررها بسخرية، ثم ساد صمت لثواني قبل أن يضيف برجاء:
افتحي يا ميراچ.
هزت رأسها برفض، وكأن بإمكانه رؤيتها من خلف الباب… وقالت برفض:
لأ مش هفتح…بلاش توقف وتحرج نفسك.
تنهد ثم جاء رده هادئًا على نحو أثار ترقُبها:
تمام أنا ماشي… بس خليكِ فكراها.
اقتربت من الباب قليلًا، ثم قالت باستبياع:
مع السلامة.
سمعت صوت خطواته مبتعدة عن الباب…
تنفست براحة، وأسندت ظهرها عليه، ثم همست لنفسها:
أخيرًا مشي….
لكن الراحة لم تدم أكثر من ثواني
جاءها صوت يونس من داخل غرفة النوم… صوت زمجرة صغير أعقبه بكاء خافت…
ذهبت الى غرفة النوم… حملت صغيرها وتبسمت له قائلة بتصميم:
كنت عاوز تشوف بابي… بس للآسف، بابي أكيد زمانه مشي، الأفضل لينا يكون بعيد عن حياتنا زي الشهور اللى فاتت.
بينما أديم أيقن أن الطريق نحو ميراچ وطفلهما…مازال غير مُمهد بل زاد صعوبة.. تنفس وغادر ليس بيأس بل تجنبً لاثارة الغضب،سواء غضبها أو غضبه…
بينما
ابتلعت ريقها ثم جلست على طرف الأريكة وهي لا تزال تضم يونس إلى صدرها…
كانت تعرف أديم جيدًا… تعرف عناده حين يقرر شيئًا، وتعرف أنه لن يتراجع بسهولة، والأكثر من ذلك تعرف أنه حين يتعلق الأمر بكرامته وحقوقه، لا يسمح لمشاعره أن تمنعه…
وحقه في يونس كان الشيء الوحيد الذي لم تستطع أن تجد له مخرجًا.
خفضت عينيها إلى صغيرها، وأخذت تمرر كفها على ظهره في حركات متتابعة، كأنها تحاول تهدئته وتهدئة نفسها معه… بالنهاية هو طفله أيضًا…
هزت رأسها سريعًا… لكن الأهم أنه لم يأتِ غاضبًا… بل يبدوا أنه جاء يحاول التقُرب..
تذكرت نظرته حين حمل يونس المرة السابقة…
تذكرت كيف تغيرت ملامحه وهو يحدق في وجه الصغير، وكيف بقي صامتًا للحظات، وكأن العالم كله توقف حوله…
ضغطت على شفتيها…
ذلك المشهد تحديدًا كان أكثر ما يخيفها.
لأنها رأت في عينيه شيئًا لم تستطع إنكاره…
أبوة.
أبوة صريحة، ظهرت قبل أن يناديه بإسمه…
أغمضت عينيها بقوة…
سقطت دمعة على خدها، فمسحتها بسرعة قبل أن تصل إلى الصغير…
لم تكن تخاف أن يؤذي أديم يونس…
بل كانت تخشى شيئًا آخر…
تشنج قلبها عند تلك الفكرة… حياتها مع أديم إنتهت..
وفي داخلها سؤال واحد يطارد عقلها…
“هل تحمي حقًا صغيرها، أم نفسها”
فى نفس اللحظة، بكي صغيرها
شدت عليه أكثر، كأنها تستطيع بذلك إسكات السؤال…
لكنها لم تستطع…
لأنها للمرة الأولى أدركت أن الخطر الحقيقي كان عودتها الى هنا.
بينما قاد أديم سيارته يُشعل سيجارة من أخرى بغضب…
رغم غضبه من رد فعل ميراچ وإغلاقها للباب بوجهه لكن ليس عليه أن ييأس، وعليه استيعاب رد فعل ميراچ، حتي لو كان مبالغ فيه منها..
.❈-❈-❈
بالڤيلا
بغرفة ريان
تبسم حين دخل، فوجد كنزي تتحدث عبر الهاتف، تُعطي أسماء بعض الأدوية، وكذلك بعض النصائح الطبية. اقترب منها في هدوء، وقف خلفها ولف ذراعيه حول خصرها، وأسند ذقنه فوق كتفها، ثم وضع قبلة رقيقة على جانب عنقها.
تبسم حين شهقت وشعر بارتجاف جسدها بين ذراعيه، بينما هي حاولت أن تحافظ على تركيزها في المكالمة، فخفضت صوتها قليلًا وهي تقول للطرف الآخر:
أهم حاجة تلتزمي بالجرعة اللي الدكتور كتبها، ومتزوديش الدوا من نفسك… ولو الحرارة فضلت عالية، لازم تروحي المستشفى فورًا.
شدد ذراعيه حولها قليلًا، وكأنه يتعمد اختبار قدرتها على مواصلة الحديث، فرفعت يدها وضربته بخفة على ذراعه، ثم التفتت إليه بنظرة عتاب لم يستطع معها منع ضحكته.
همست دون أن تغلق الهاتف:
ريان… كفاية.
اقترب من أذنها وقال بصوت خافت:
أنا ساكت أهو.
نظرت إليه باستنكار، ثم عادت للمكالمة وهي تحاول إخفاء ابتسامتها… وأكملت حديثها عبر الهاتف:
تمام، ابقي طمنيني بعد ما تاخدي العلاج… سلام.
أنهت المكالمة أخيرًا، وما إن أنزلت الهاتف حتى استدارت إليه بالكامل، عاقدة حاجبيها.. قائلة:
إنت بتعمل إيه.
رفع كتفيه ببراءة مصطنعة… قائلًا:
وحشتيني.
ضحكت رغماً عنها، ثم حاولت الابتعاد، لكنه أمسك بيدها برفق قائلًا:
استني… هو أنا ممنوع من أستقبلك لما أدخل.
رفعت عينيها إليه وقالت بمشاكسة:
تستقبلني.. ده إنت داخل عليا وأنا بكلم مامت طفل مريض.
ابتسم، وقال وهو يتأملها قائلًا:
عشان كده بالذات… اكتشفت إن عندي دكتورة بتاعة شغل طول الوقت… أنا محتاج دكتورة قلب.
ضيقت عينيها بشك… وقالت:
وإنت محتاج دكتورة قلب ليه.
اقترب منها خطوة، وقال بنبرة هادئة:
عشان قلبي من ساعة ما عرفك، وهو مش بيسمع كلام صاحبه.
توقفت عن الرد للحظة، وتبدلت ملامحها من المشاكسة إلى خجل واضح…
ابتسم ريان حين رأى أثر كلماته عليها، ثم قال:
وبعدين… أنا عندي سؤال أهم.
تبسمت بدلال فطري قائلة:
إيه هو السؤال.
أجابها بسؤال:
مين كان بيتصل بيكي قبل ما أدخل.
انعقد حاجباها بدهشة قائلة:.
قولت دي والدة طفل مريض يا ريان.
ضحك بغمز قائلًا:
عارف… بس كنت بتأكد.
بسؤال منها:
بتتأكد من إيه.
نظر إليها بعينين تحملان مرح واضح وقال:
إن مفيش حد تاني واخد وقت من دكتورتي أكتر مني.
ضربته بخفة على صدره وهي تضحك قائلة:
إنت غيران من المرضى كمان.
أجابها دون تردد:
لو ينفع… آه… أنا عاوزك ليا لوحدي.
ضحكت كنزي وهزت رأسها بعفوية، ثم أبعدت يده عن خصرها وهي تقول:
إنت غيران من المرضى كمان.. دول أطفال.
أجابها دون تردد، وعيناه لا تفارقان عينيها:
لو ينفع… آه.
رفعت حاجبها بدهشة مصطنعة قائلة:
طب ما تيجي أقول لك حاجة.
بهمس قال:
قولي.
اقتربت منه خطوة، ثم قالت وهي تكتم ضحكتها:
إنت محتاج علاج.
ابتسم ريان، وقال بثقة:
وعلاجي إنتِ.
اتسعت ابتسامتها رغمًا عنها، لكنها حاولت تخفي خجلها وهي تتحرك نحو الطاولة لتضع هاتفها.
إنت بقيت بتقول كلام كتير أوي اليومين دول.
لحق بها، وأسند كفه على طرف الطاولة بجوارها، محاصرًا إياها بنظراته دون أن يضيق عليها… قائلًا:
يمكن عشان زمان كنت بخاف أقول اللي جوايا.
رفعت عينيها إليه، فوجدت ملامحه هذه المرة مختلفة… لا مزاح فيها.
سألته بهدوء:
ودلوقتي.
صمت لحظة، ثم قال:
دلوقتي بقيت أخاف ما أقولوش.
تعلقت عيناها بعينيه، وشعرت أن قلبها خفق بقوة…
مد يده وأمسك بأصابعها، وقال:
عارفة أكتر حاجة بتضايقني.
هزت رأسها نافية… فأكمل بتوضيح:
إنك بتدي كل اللي حواليكٓ اهتمامك… وتنسي نفسك.
ابتسمت بحنان قائلة:
دي طبيعة شغلي كدكتورة أطفال
ثم
تبسمت وهي ترفع يديها ورفعتهما وقامت بوضعهما حول عنقه قائلة:
أنا فعلًا لك لوحدك… وبعدين إنت ناسي، سبب تعارفنا من البداية كان ميلا بنت ياسر.. لما كانت مريضه… وبعدين دول أطفال، وأنا من البداية لاحظت إنك بتحب الأطفال.
تبسم قائلًا:
أنا فعلًا بحب الأطفال و مش عايز أغير طبيعتك.
ثم
شد على يدها برفق، وأضاف:
أنا بس عايز أبقى الشخص اللي لما تتعبي… تفتكريه الأول.
اختفت ابتسامتها قليلًا، ونظرت إلى أيديهما المتشابكة… وقالت بمرح:
إنت عايز مني حاجات كتير يا ريان.
اقترب منها أكثر، وقال بهدوء:
عايز حاجة واحدة بس.
رفعت عينيها إليه… وسألته:
إيه هي الحاجة دي بقى.
ابتسم بغمز وهو يضمها له بمباغته:
لما أقول لك وحشتيني… ما تضحكيش عليا.
ضحكت بالفعل، فضحك معها، ثم جذبها نحوه في عناق هادئ…
دفنت وجهها للحظة عند صدره، وقالت بصوت مكتوم:
إنت مستفز.
همس فوق رأسها:
بس بتحبيني.
رفعت رأسها بسرعة بدلال قائلة:
مين قال لك كده.
نظر إليها بثقة قائلًا:
عينيكِ.
حاولت الاعتراض، لكنه ابتسم قبل أن تقول شيئًا قائلًا:
ومش محتاج دكتورة قلب عشان أفهمهم.
ابتسمت كنزي، ثم رفعت عينيها إليه بدلال وقالت:
طيب يا ريان… استنى بس لما يبقى عندنا أطفال، وساعتها تشوف الغيرة بجد لما ياخدوا كل اهتمامي منك.
نظر إليها لحظات، ثم ابتسم ابتسامة واسعة وقال:
يعني إنتِ مخططة تهملي جوزك عشان عياله.
ضحكت وهي تضع كفها على صدره وقالت:
مش إهمال… دول ولادنا.
اقترب منها أكثر، وقال بمكر:
وأنا يا مدام.
مالت برأسها قليلًا، ثم همست بدلال:
إنت الكبير اللي هيتدلع أكتر منهم.
ضحك ريان، ثم جذبها إليه وقال:
خلاص، كده أقدر أوافق على الأطفال.
ضحكت في صدره… ضحك هو الآخر قائلًا:
آه..هوافق.. بس بشرط.
رفعت وجهها إليه بسؤال:
إيه هو الشرط.
ابتسم وهو يضمها أكثر قائلًا:
تفضلي دكتورة قلبي قبل ما تبقي دكتورة ولادنا.
ضحكت كنزي وهي تهز رأسها، ثم قالت بدلال:
إنت عايز كل حاجة ليك لوحدك.
ابتسم ريان وهو يتأمل ملامحها:
مش كل حاجة… إنتِ بس.
خفضت عينيها بخجل، فرفع يده ولمس ذقنها برفق حتى جعلها تنظر إليه… قائلًا
عارفة أنا نفسي في إيه.
سألته:
إيه.
أجابها بخيال سعيد:
بيت فيه صوتك في كل حتة.
ابتسمت دون أن تجيبه.
تابع وهو يمرر أصابعه على يدها:
أصحى ألاقيك قدامي، أسمع صوتك وإنتِ بتتكلمي، وألاقيك بتزعقيلي عشان نسيت أفطر… وبعدها أرجع آخر اليوم ألاقيك مستنياني.
ضحكت قائله:
يعني عايزني أفضل أزعقلك.
اومأ بحب قائلًا بمرح:
لو صوتك هو اللي هيزعقلي، أهو أهونها على نفسي.
ضربته بخفة على صدره، فالتقط يدها وقبل باطن كفها…
سكتت للحظة، وذابت ملامحها في ابتسامة رقيقة…
قال وهو ينظر لعينيها:
ونجيب ولاد يشبهوا عينيكِ.
اتسعت ابتسامتها قائلة:
وإنت هتعمل إيه لما ياخدوا وقتي كله.
اقترب منها، وقال بنبرة غيرة مصطنعة:
هطلب منهم شوية من مامتهم.
اعترضت قائلة:
وممكن يرفضوا.
ضحك قائلًا:
ساعتها أعمل لهم اجتماع عائلي وأفهمهم إن بابا كان هنا الأول.
ضحكت بصوت عالٍ، فضحك معها، ثم احتواها بين ذراعيه.
وبعد لحظات من الصمت، همس:
بس أوعديني بحاجة.
رفعت وجهها سائله:
أوعدك بإيه.
أجابها وهو يبعد خصلة شعر خلف أذنها قائلًا:
مهما كبر بيتنا، ومهما بقينا مشغولين… تفضلي كل ليلة فاكرة إن فيه راجل قلبه اختارك إنتِ قبل أي حد.
تأثرت بنبرته، فوضعت يدها فوق قلبه وقالت بهدوء قائلة:
وأنا أوعدك… إنك عمرك ما هتكون آخر حد في قلبي.
ابتسم، ثم قبل شفتيها قبلة طويلة، بينما أغمضت عينيها واستكانت بين ذراعيه، وكأنها للمرة الأولى بدأت تتخيل ذلك البيت الذي تحدث عنه… بيتًا يجمعهما، وتملؤه ضحكات أطفال لم يأتوا بعد، وحب يكبر معهما يومًا بعد يوم.
ظل ريان محتضنًا لها، ثم مال قليلًا حتى أصبح وجهه أمام وجهها، وقال بابتسامة هادئة:
عارفة نفسي دلوقتي في إيه أكتر من أي حاجة.
نظرت إليه باهتمام سائلة:
إيه.
تنهد، وكأن الأمنية كانت تسكن داخله منذ وقت طويل:
نفسي في طفل منكِ فى أسرع وقت.
اتسعت عيناها قليلًا، بينما تابع بابتسامة حالمة:
ولد صغير يجري في البيت، يناديني بابا… ويكون عنده عيونك.
ضحكت بخجل قائلة:
وإشمعنا ولد.. مش بنت.
أجابها:
عشان أعلمه كل حاجة.
بسؤال مرح منها:
هتعلمه إيه.
ابتسم بمكر قائلًا:
أول حاجة يتعلمها إنه يحب ماما ويحافظ عليها.
ضحكت، فضغط على يدها بين يديه وأضاف:
بس لو جت بنت… هتبقى مشكلة.
مالت برأسها بدلاال قائلة:
ليه بقي.
ضحك قائلًا:
عشان هتطلع شبهك، وأنا أصلًا مش هعرف أرفض لها طلب.
ابتسمت كنزي، ثم قالت بدلال:
يعني هتدلع ولادك.
-جدًا.
هكذا أجابها ضحكت قائلة بإدعاء مصطنع:
وهتنساني بقى.
هز رأسه فورًا بنفي قائلًا:
مستحيل.
اقترب منها، وهمس:
بالعكس… نفسي أشوفك وإنتِ شايلة طفلنا، وأشوف الفرحة في عينيكِ، وأرجع من الشغل ألاقيكم مستنيني.
وضعت رأسها على صدره، وقالت بخجل:
إنت بتخليني أتمنى الحاجات دي معاك.
ضمها أكثر، وقبل شفتيها مره أخري ثم قال:
وأنا نفسي أعيشها كلها معاكي… واحدة واحدة، ومن غير استعجال.
رفعت وجهها إليه بابتسامة رقيقة بحالمية قائلة:
ونختار اسمائهم سوا.
ابتسم تحدثت بخباثه مرحه:
ولو اختلفنا على أسمائهد.
ضحك:
أسيب لك اختيار الاسم، بس بشرط.
نظر إليها بحنان:
أول ما تيجي اللحظة دي… تفتكري إن أمنية طفل منك كانت أول أمنية قلتها لك وأنا حاضنك.
عانقته هي الأخري وأمنيات بسيطة ترتسم.
❈-❈-❈
بمنزل ياسر…
بغرفة نومهما
كانا وحدهما، والليل يلف المنزل بهدوء… على الفراش
ضمها إليه، وقبل جبينها بحنان. لم تكن ترفض قربه، بل كانت تستجيب له كما تفعل دائمًا، بالقدر الذي يجعله عاجزًا عن اتهامها بالصد أو النفور…
وهنا كانت المشكلة..
لم تكن تبتعد عنه…
لكنها أيضًا لم تقترب منه حقًا…
كانت بين يديه تتجاوب معه بلحظات الغرام هائمه، وهو الآخر هائم بها، يعشقها منذ أن كانا طفلين… لكن القدر فرقها عنها لعامين تزوجت من رُجل آخر، دفن قلبه وقتها وإكتفي بأن يلتهي فى صناعة مستقبل له، ظن أن ذلك قد يُسليه وينساها… لكن القدر الذي فرقهما أعطي له فرصة أخري حين إنفصلت عن زوجها لأسباب ربما لم يتدخل ولا يريد معرفتها… إكتفي أن طلبها للزواج… رغم معارضة والدته أنها تزوجت قبله وهو لأول مره يتزوج… لكن تمسك بها وتزوجها… لكن إكتشف حياة فاترة، يشعر أحيانًا أن بينهما مسافة لا يعرف كيف يقطعها…
في البداية، لم ينتبه…
قال لنفسه إن الأمر طبيعي، فهما ما زالا يتعلمان كيف تكون الحياة بعد الزواج… ثم مر شهر، وشهران، عام خلف آخر،طفلة بينهما.. وأصبح يلاحظ أشياء صغيرة لم يستطع تجاهلها…
حين يعود إلى المنزل، تستقبله بابتسامة هادئة وتسأله عن يومه…
وحين يخبرها، تستمع…
لكنها نادرًا ما تسأله عن شيء آخر..
نادرًا ما تبدأ هي حديثًا لمجرد أنها اشتاقت له..
إذا خرجا معًا، كانت تستمتع بوقتهما، لكنها لا تبدو كمن ينتظر هذا الخروج منذ أيام…
وإذا غاب عنها يومًا بسبب العمل، لا تستقبله في المساء بلهفة، ولا تسأله أين كان كل تلك الساعات…
كان كل شيء بينهما صحيحًا…
إلا ذلك الشيء الذي لا يمكن وصفه… هو..
“الدفء”.
حتى في لحظات القرب، كان يشعر أنها تمنحه جسدها أكثر مما تمنحه مشاعرها…
لم يكن في الأمر رفض…
حين تكون بين يديه، تستجيب له، تبتسم أحيانًا، وتبادله الحنان…
لكن ياسر كان يعرفها منذ الطفولة…
وكان يعرف الفرق بين أن تقترب منه لأنها تريده، وأن تقترب منه لأنها زوجته وهو زوجها…
بعد تلك المشاعر انتهى حديثهما كالمعتاد.
قال لها:
تصبحي على خير.
أجابته بابتسامة:
وإنت من أهله.
ثم أغمضت عينيها واستدارت إلى الناحية الأخرى.
ظل مستيقظًا…
نظر إلى ظهرها طويلًا…
امرأة أحبها نصف عمره، تزوجها أخيرًا، تنام الآن إلى جواره…
ومع ذلك كان يشعر بوحدة لم يعرفها وهو أعزب…
مد يده دون أن يفكر، ووضعها فوق يدها.
لم تسحب يدها…
لكنها لم تضغط على يده أيضًا…
ظل ممسكًا بها لحظات، ثم سحب يده ببطء.
وأغمض عينيه…
لأول مرة، لم يفكر في السنوات التي عاشها بعيدًا عنها…
فكر في السنوات القادمة…
وهذا ما أخافه…
لأنه بدأ يتساءل إن كان ما شعر به تجاهها طوال تلك السنوات حبًا حقيقيًا…
أم حبًا لصورة قديمة منها، صورة لفتاة كان يعرفها حين كان كل شيء بينهما ممكنًا، وحين لم تكن الحياة قد وضعت بينهما كل هذه المسافات.
أما الآن…
فهي زوجته…
وهذا المفترض أن يكون أجمل ما حدث له…
لكن لماذا كان يشعر، كلما نظر إليها، أنه لا يزال ينتظر منها شيئًا لم تأتِ به معه إلى هذا الزواج..
تململت وفتحت عينيها نظرت له كان يفتح عيناه نظرت له وتسألت:
لسه صاحي.
أومأ برأسه، ثم إقترب من شفتيها مُشتاقًا، ربما يجد ما يشتهيه معهها… بالفعل تقبلت تلك المشاعر، إستكانت بين ذراعيه، وقد غاب كلاهما للحظات عن كل شيء حولهما.
طالما أحبا هذه اللحظات معها، وكان يظن أنها الدليل الذي يحتاجه ليطمئن إلى أن ما بينهما حقيقي، وأن سنوات انتظاره لم تذهب هباءً…
ضمها إليه أكثر، هامسًا باسمها بحنان…
أغمضت عينيها، واستسلمت لقربه…
لكن بلحظة… خرجت منها همسة مرتجفة، بلا وعي:
…حبيبي… عمر.
تجمد ياسر…
لم يستوعب الكلمة في البداية.
ظل ينظر إليها لثواني، كأن عقله رفض أن يفهم ما سمعه…
ابتعد عنها ببطء…
فتحت عينيها، ونظرت إليه باستغراب… وسألته:
مالك.
لم يجب…
ملامح وجهه تغير تمامًا…
سألها بصوت خافت، لكنه خرج أثقل مما أراد:
إنتِ قولتي.. حبيبي عمر.
اتسعت عيناها… بصدمة…
وفي اللحظة نفسها فهمت خطأها… وبررت بارتجاف صوت:
ياسر… أنا…
نهض واقفًا… ثم قال:
عمر… لسه ساكن عقلك.
ارتبكت، ومدت يدها نحوه… قائلة بتبرير:
والله ما كنت أقصد…
ضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح… وقال بوجع:
ما كنتيش تقصدي.
سحب يده حين حاولت الإمساك بها… ثم قال بآسف:
أمال قصدك إيه.
صمتت…
وكان صمتها أسوأ من أي إجابة…
مرر يده فوق وجهه، ثم ابتعد خطوتين…
لم يكن غاضبًا بقدر ما كان مصدومًا…
لأن الاسم لم يخرج منها أثناء شجار…
ولا وهي غاضبة…
ولا حتى وهي تتحدث عن الماضي…
خرج في أكثر لحظة كان يعتقد فيها أنها له…
قال بصوت مكسور:
أنا كنت فاكر إنك معايا.
رفعت عينيها إليه… وقالت برعشة صوت:
أنا كنت معاك..
نظر إليها طويلًا… وقال بوجع:
جسمك هنا… بس قلبك كان مع عمر.
لم تستطع الإجابة…
اقترب منها خطوة، ثم توقف… قائلًا:
أنا حاربت عشانك يا فريدة.
ارتجفت شفتاها… وهي تسمعه:
وعاركت الدنيا كلها عشان أتجوزك، لأني كنت فاكر إنك الفرصة اللي رجعتلي بعد ما ضيعتك السنين.
ابتلع غصته… وأكمل بمرارة:
حتى لما كنت بحس إن بينا فتور، كنت بقول لنفسي: يمكن محتاجة وقت… يمكن لسه بتتعود عليا… يمكن أنا اللي مستعجل.
سكت لحظة…
ثم نظر إليها بعينين ممتلئتين بالخذلان… وقال:
طلعت مشكلتي إني كنت بحاول أقرب من واحدة لسه قلبها واقف عند راجل تاني.
شهقت بنفي قائلة:
ياسر، أنا…
قاطعها بهدوء موجع:
متقوليش إنك مش بتحبيه.
صمتت…
فأغمض عينيه للحظة…
لأن لو كنتِ فعلًا نسيتيه… اسمه ما كانش هيطلع من بين شفايفك وإنتِ في حضني.
ثم استدار مبتعدًا عنها…
ولأول مرة منذ زواجهما، لم يشعر ياسر بالغيرة من رجل آخر فقط…
بل شعر أنه خسر أمام ذكرى.
والأصعب من ذلك كله…
أنه لم يعد يعرف إن كانت هي تزوجته لأنها أحبته فعلًا، أم لأنها كانت تحاول الهروب من حياة لم تستطع نسيانها… لكن الاسوء هو وجود طفلة بينهما تدفع ثمن ذلك الفتور…وربما الإختيار الخاطئ من الطرفين.
-❈-❈❈-❈-❈
بعد يومين
بڤيلا نصر
بغرفة أديم
صباحّ
كان يتحدث عبر الهاتف، إتصال خاص بسير العمل…
بنفس الوقت تبسم حين دلفت والدته، توقفت دقائق حتي إنتهي من الاتصال.. قالت له:
صباح الخير يا أديم… كنت عاوزه أتكلم معاك فى موضوع مهم.
نظر لها قائلًا:
صباح الخير يا ماما… خير إيه هو الموضوع المهم.
أجابته:
السنه بتاع الوصية بتاع جدك إنتهت بقالها فترة وأنا شايفه حياتك واقفه،وطالما انتهت الوصية ليه متفكرش فى نفسك زي الست ميراچ ما سافرت وأكيد زمانها عايشه حياتها…يعني خلاص طلقها…وشوف حياتك…لازم تتجوز…قدامك كارلا تتمني منك بس نظرة..وإنت كنت مرتبط بها لفترة وقتها كنت مبسوط.
نظر لها بذهول قائلًا:
مستحيل…كارلا آخر واحدة أفكر فيها…
قاطعته بتعسُف:
ليه دي بتحبك…و..لا هو إنت مبسوط باستغلال ميراچ لحبك لها وتلعب بمشاعرك
قاطعها قائلًا:
مستحيل .أنفصل عن ميراچ يا ماما… مش لاني بحبها بس، لان كمان هي أم إبني.. وياريت ميراچ فعلًا تلعب بمشاعري.
جحظت عيني درية قائلة بحشرحة صوت:
بتقول ميراچ أم إبنك!
أومأ قائلًا:
أيوه يا ماما… ميراچ لما سافرت كانت حامل وأنا كنت عارف… من فضلك مش عاوز كلام كتير فى الموضوع ده، أنا دلوقتي كل هدفي، أعيش مع مراتي وإبني فى أي مكان.
❈-❈-❈
مساءً
بمقر الشركة
بالمرآب الخاص بالسيارات
فجأة أثناء فتح ميراچ لباب سيارتها شعرت بدوخة عادت برأسها للخلف حاولت إستجماع توازنها… لكن لم تستطيع وكادت تسقُط أرضًا لولا أن هنالك من تلقفها بين يديه.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا 
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا