رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19 بقلم زياد محمد
رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19 هى رواية من كتابة زياد محمد رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19
رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل التاسع عشر 19
= يا بابا.
قالتها أوطى من الأول. مالك مد إيده لها، فجنى قربت وحطت دراعها حوالين رقبته.
حضنها، ووشه استخبى في كتفها. كنت شايفة صوابعه ماسكة في ضهر فستانها، وسمعت نفسه وهو بيحاول يهدي.
جنى بعدت شوية.
= إنتَ بتعيط؟
مسح خده وهو لسه على ركبته.
- فرحان بيكي.
= طب بتعيط ليه؟
ضحك، وأنا مسحت عيني قبل ما تشوفني وتبدأ معايا نفس التحقيق.
ضمها تاني، وبعدها هي سألته:
= ينفع توديني المدرسة يوم الحد؟
مالك أخد نفس.
- الحد هكون في القاهرة. أقدر أجي آخدك الخميس، لو خالتو رتبت مع المدرسة.
بصتلي، فقلت إني هبلغ المدرسة.
= عندي معاد دكتور لماما الخميس.
- يبقى تخلصوا مشواركم براحتكم. أنا هاجيبها وهستناكم هنا.
جنى جريت تقول لماما، ومالك سألني عن ميعاد خروجها وسجله في موبايله. بعدها مسك جاكته، لكنه سمعها بتناديه ييجي يشوف شنطتها، فدخل سابه على الكرسي.
مسكت إيده.
= مالك…
ضغط على صوابعي.
- مش عارف أقولك حاجة دلوقتي.
هزيت راسي. فضلنا واقفين لحد ما جنى رجعت تسأله هيجيب عربيته ولا هيمشوا.
بعد ما مشي، دخلت أطمن عليها. كانت حاطة التوكة على الكومود، وسألتني إذا كان ينفع تبعتله تصبح على خير.
سجلت لها، وبعتنا الرسالة.
قعدت أسمعها تاني بعد ما نامت.
«تصبح على خير يا بابا.»
ماما وقفت عند الباب، ولما شافت الموبايل في إيدي، قعدت جنبي من غير ما تسأل.
سندت عليها. اللي كنت خايفة مالك يحس إنه اتفرض عليه، جنى راحت طلبته منه بنفسها.
الأربعاء وصلت المكتبة بدري. فردت الورق ورتبت الألوان تلات مرات، لحد ما مؤلفة الكتاب قربت مني.
= إنتِ بتعملي إيه؟
= بحاول مبانش متوترة.
ضحكت.
= أنا أول لقاء ليا نسيت اسم بطلة الحكاية.
ضحكت غصب عني، ومديت لها القلم اللي وقع منها.
بدأت هي بالحكاية، وبعدها جه دوري. أول طفل سألني إذا كانت الشخصية اللي على الغلاف ممكن تتعمل بقلم رصاص، فقلت أيوه، وبدأت أرسم قدامهم.
بعد دقايق، بنت صغيرة زقت ورقتها بعيد.
= مش بعرف.
قربت منها. كانت بتحاول ترسم نفس الوش وتمسحه كل شوية.
رسمت لها دايرة معووجة.
= طب دي وش ولا بطاطساية؟
ضحكت، والولد اللي جنبها قال بطاطساية طبعا.
= خلاص، نكمّل البطاطساية ونشوف هتبقى مين.
بدأوا يقترحوا عيون وشعر، والبنت رجعت تمسك قلمها.
ولد طلب مني أمسح عشان أخلي الدايرة مظبوطة. طلعت لهم من الشنطة أول محاولات الشخصية اللي على الغلاف. ورق مليان شطب، ووش اتعاد كذا مرة، وإيد اتمسحت لحد ما الورقة اتقطعت.
فضل يقلب، وبعدين رفع عينه.
- دي إنتِ اللي عملاها؟
= أيوه. عشان كده مجبتهاش في الكتاب.
ضحكوا، والبنت مسكت رسمة البطاطساية بدل ما تسيبها.
لما قامت تفرج أمها عليها، اكتشفت إني مبقتش بفكر صوتي طالع إزاي.
رفعت عيني أدور على جنى.
كانت قاعدة جنب ماما وبابا. ومالك وصل ووقف وراهم، لسه شايل شنطة سفره.
اتأخرنا بعد الورشة عشان الأطفال كانوا عايزين إمضاءات. بابا اشترى نسخة، ووقف مستني لحد ما آخر طفلة خلصت.
مدهالي مفتوحة.
- اكتبيلي أنا كمان.
سألته أكتب إيه، فحرك الكتاب ناحيتي.
- اللي إنتِ عايزاه.
كتبت اسمه، وتحته:
«مبسوطة إنك كنت هنا.»
قراها، وقفل الكتاب على صباعه عشان الصفحة متتقفلش، وبعدها قام يقرب لماما الكرسي.
مالك حط نسخته قدامي.
= وإنتَ كمان؟
- أنا دافع فلوس. متضيعيش حقي عشان اتخطبنا.
جنى مدت كتابها بيننا.
= أنا الأول. أنا عارفاها قبلكم.
ضحكنا، وأنا كتبت لها. ولما سألتني ليه اسمي مكتوب صغير، قلت لها ده إمضاء.
مدتلي القلم تاني.
= طب اكتبي سلمى كبيرة، عشان رنا تعرف تقراه.
كتبت اسمي واضح.
قبل ما نمشي، الناشر سألني إذا كنت حابة أشتغل على كتاب تاني. كنت هقول موافقة فورًا، لكني سألته عن التسليم وعدد الرسومات الأول.
الموعد المقترح كان هيخليني أبدأ في أسبوع فرحي.
= أقدر أبدأ بعد إجازتي. وأبعت لحضرتك المدة اللي محتاجاها أول ما أراجع النص.
قاللي هيبعتلي التفاصيل ونشوف، فكتبت له معادي بدل ما أوعده بحاجة وأرجع أعتذر.
مالك كان بيحط الألوان في الشنطة، فسألته إذا كنت ضيعت الفرصة.
- الراجل مستني منك معاد. وإنتِ مستنية منه التفاصيل. لسه محدش رفض حد.
فتحت الرسالة تاني، وبعت ردّي.
رجعت البيت بإيدي موجوعة من الرسم، ولسه نفسي أرسم.
ولما فتحت ظرف باقي أجري اللي كنت استلمته، حطيت جزء منه لتجهيز مكتب الرسومات، وسجلت الباقي في حساب البيت. كنت عايزة أكمّل في الشغل ده، وبقيت عارفة هطلب إيه في الاتفاق اللي بعده.
الخميس رحت مع ماما للدكتور، بعد ما رتبت مع المدرسة إن مالك هيستلم جنى.
في العيادة فتحت الموبايل عشان أتصل بيه، ولقيت رسالة:
«أنا عند البوابة.»
قفلت الشاشة، وحطيت الموبايل في الشنطة.
ماما سألتني دوري قرب ولا لأ. كنت لسه هقوم أسأل، لقيتها مسكت إيدي.
= اقعدي شوية يا سلمى.
قعدت. لأول مرة من وقت طويل، مكنتش بحسب مشوار الرجوع على ميعاد خروج المدرسة.
لما رجعنا، جنى فتحت الباب. كانت شنطتها على الكرسي، ومالك في المطبخ بيسخن الغدا.
= عملتوا إيه؟
جنى رفعت عينيها للسقف.
= كان مستنيني عند بوابة الكبار.
مالك طلع بالمعلقة في إيده.
- وصلت في معادي. المكان بس اللي محتاجين نراجعه.
= أنا فضلت أشاورله وهو بيشاورلي، ومش بييجي.
ضحكت لحد ما ماما سألت حصل إيه.
مالك شرح، وجنى كانت بتصحح له الحكاية من أولها.
بعد الغدا طلبت منه يساعدها في الواجب. قعدوا على السفرة، وأنا دخلت أرتب دوا ماما.
سمعتها بتقول:
= خالتو بتعملها بطريقة تانية.
وقفت عند الباب.
هو سألها تورّيه طريقتي، وبعدها كملوا.
رجعت للدوا. مكنتش محتاجة أدخل أشرح كل حاجة.
بعد الواجب، جنى جابت له لعبة. حطها قدامه، واستأذن ياخد ربع ساعة يرتاح.
= يعني كام دقيقة؟
- خمستاشر.
بصت في ساعة ماما، ورجعت تقولّي هتصحيه لما العقرب يتحرك.
قلت لها نسيبه لحد ما يصحى، وقعدنا نلوّن بعيد عنه. نام على الكنبة، وجنى حطت اللعبة جنب موبايله عشان يفتكر.
لما قام شاف اللعبة، وسأل جنى فين.
ندهت عليها، فجريت له، وهو بدأ معاها من مكان ما وقفوا.
كنت بلم الألوان وأنا سامعاهم. النهارده هو ساعدني، وأنا سبتله وقت يرتاح.
يوم الجمعة اتفقنا على البداية الجديدة، وأجر كل مرحلة. دخلت الميعاد في جدولي، بعد إجازة الفرح.
التلات أسابيع اللي بعدهم عدوا بين الشغل والتجهيزات. اتفقت مع أستاذ شريف على استمرار أيام شغلي بنفس توزيع المسؤوليات، وحددنا إجازتي ومعاد رجوعي.
وصلتني رسالة من مريم بصورة الكتاب في مكتبة.
«مبروك يا سلمى. شغلك حلو.»
رديت وشكرتها. فضلت الرسالة مكانها، من غير ما أفتح كلام رجوعنا زي الأول.
وفي وسط كل ده، مالك طلب ننزل يوم من غير قوائم مشتريات.
قعدنا ناحية البحر، بعد ما جنى راحت مع ماما تزور هناء.
كنت لسه هفتح صور ستاير، فمد إيده يقلب الموبايل.
- ساعة واحدة. نفسي أسألك عاملة إيه من غير ما نختلف على لون خشب.
حطيته في الشنطة.
= طيب. أنا وحشاك؟
- جدا. وإنتِ قاعدة قدامي بقالي تلات أسابيع بتكلميني عن مسامير.
ضحكت، ومد إيده لظرف قديم.
عرفت الورقة قبل ما يفتحها.
= دي لسه معاك؟
- الورقة اللي مرضتيش تاخديها. كتبتها يوم الحد قبل المعاينة.
مسكتها. الثنية كانت متبهدلة، والطرف اللي مسكته يومها متكرمش.
بدأت أقرا.
«أنا لما بقيت أستناكي، عرفت إن يومي كان بيعدي من غير ما أستنى فيه حاجة. نفسي أحكيلك حتى الكلام اللي مينفعش يتقال في مكالمة مستعجلة. ونفسي لما تضحكي، مبقاش بحاول أطول الكلام عشان أفضل سامعك.»
وقفت عند آخر سطر.
كنت يومها مش قادرة آخد الكلام الحلو وأمشي بيه، وأسيب اللي موجعني مكانه.
دلوقتي قريته، وبعدها قلبت الورقة وطلبت قلمه.
= هتكتبي إيه؟
= ردي. متبقاش مستعجل، أنا استنيت كتير.
سندت الورقة على الكشكول اللي معايا، وكتبت:
«وأنا جاية أحكيلك. وهحاول مبقاش كل كلامي عن اللي لازم نعمله. أنا كمان نفسي أقعد معاك، وأضحك، وأسيب الوقت يعدي من غير ما أقوم أجري على حاجة. بحبك وإنتَ بتشرحلي حاجة ومش واخد بالك إني بطلت أفهم من بدري، وبحب ضحكتك اللي بحاول أطلعها منك لما تبقى مركز. وعايزاك تحكيلي عن يومك، حتى لو معندناش حل للحاجة اللي مضايقاك. مش لازم تبقى مجهّز كل إجابة قبل ما نتكلم. أنا عايزة أسمعك إنتَ. بحبك يا مالك.»
لما خدها، حاول يقراها وأنا بتكلم عشان أداري كسوفي.
- سلمى، اسكتي دقيقة.
سكت. قراها مرة، وبعدين رجع لأولها.
= خطي وحش؟
هز راسه.
- خايف أخلصها بسرعة.
قربت كرسيي شوية، وسيبته يقرا.
آخر أسبوع، نقلنا العفش. سرير جنى اتركب في أوضتها، ومالك علّق صورة ندى وجوزها في المكان اللي كانت مختاراه.
هي وقفت على السرير تتأكد إنها شايفاهم وهي نايمة. وبعدها حطت كتابي جنب كشكولها، وطلبت محدش يحرك حاجة.
قبل ما تخرج، طلعت ورقة من كشكولها، وطلبت مني أكتب لها اسمها كبير عشان تعلقه على الباب.
كتبت، وهي لوّنت حواليه. وبعدها طلبت سطر كمان.
= نخبط قبل ما ندخل.
كتبتها، ومالك جاب لها شريط يلزق الورقة. رجع ياخد المفك من جوه، فاستوقفته.
= إنتَ لسه معلقها!
رجع خطوة وخبط.
= مين؟
- مالك. عايز المفك.
فتحت له، ودخلت وراه تدله عليه، مع إنه كان قدامه.
قربت أنا أجيب كيس فاضي من الأوضة، ووقفت عند الباب. جنى لمحتني، فشالت الورقة من مكانها بسرعة.
= خليها بعد ما تخلصوا. كده مش هنعرف ننقل حاجة.
ضحكنا، وحطتها على الكشكول عشان ترجع تعلقها بنفسها لما نمشي.
بابا كان بيثبت رف صغير. لما خلص، نزل يساعد العمال، وماما فضلت مع هناء بتعلق الستارة.
كنت هطلب منها تقعد، لكن هناء قالتلها تسيب لها الطرف التاني، فقعدت فعلا وكملت وهي قاعدة.
خرجت للبلكونة. بابا لحقني بعد شوية، ووقف جنبي.
- تعبتِ؟
= شوية.
فضل واقف، وبعدها قال:
- أنا هعدي أطمن على أمك الجمعة. لو هي حابة.
= اسألها إنتَ يا بابا.
هز راسه ورجع لها. سمعتها بتقوله إنها هتبقى مع هناء الصبح، وإنه ييجي بعد الضهر.
سيبتهم يكملوا الكلام.
مالك ناداني من الصالة. كان ركب مكتب الرسومات، وحط اللمبة عليه.
جربت النور، وفردت كشكولي. مكنش حد مستنيني ألمّه عشان نحط الأكل.
قعد مالك على الكرسي اللي جنبي، وطلع نسخة الكتاب من شنطته. فتح صفحة الإمضاء بتاعتي.
= إنتَ سايب الكتاب هنا؟
- واحد هنا، وواحد في القاهرة.
= هتشتري كتبي كلها اتنين؟
- هو إنتِ ناوية تفلسيني؟
ضحكت، وهو قرب الكتاب من اللمبة.
كنت هقوم أساعد ماما، لكن لقيتها خلصت وبتقول لهناء يروحوا يستريحوا شوية.
فضلت مكاني.
مالك سألني إذا كان النور مناسب، فمسكت القلم ورسمت كفه وهو مسنود على المكتب.
حاول يثبت، وبعد دقيقتين سأل:
- لازم تنمّل عشان تطلع حلوة؟
مسكت إيده أوقفها قبل ما يحركها.
= استحمل. دي أول رسمة هنا.
سند ضهره وسابني أكمل.
الليلة اللي قبل الفرح، قفلت آخر شنطة. كنت حاطة جنبها لبس جنى، وحقيبة صغيرة لدوا ماما، لحد ما هي شالتها.
= دي هتفضل عندي. إنتِ عارفة مواعيده، وأنا كمان عارفاها.
ابتسمت، وهي حطتها في درجها.
وفايزة مواعيدها ثابتة، وماما مرتاحة معاها.
قعدت جنبي على السرير، وسألتني إذا كنت ناسية حاجة.
= معرفش. حاسة إني ناسية حاجة مهمة.
= كل حاجة بتتنسي، بتتجاب بعدين.
سندت راسي عليها. مسحت على شعري، وأنا فضلت أحكي لها حاجات صغيرة، أي حاجة تخليني أفضل قاعدة.
جنى نامت قبلنا، وفي إيدها الطرحة اللي كانت بتجرب تمسك طرفها. ماما سحبت الطرحة من إيدها بالراحة وخرجت.
اتصل مالك.
- لسه صاحية؟
= بحاول أنام.
- وأنا كمان.
سمعت صوت تقليب ورق.
= بتكتب؟
- بحاول أكتبلك حاجة لبكرة. كل ما أخلص سطر، أحس إني عايز أقول غيره.
ضحكت وأنا برجع بضهري للمخدة.
= طب متقول.
سكت ثانية.
- أنا مبسوط بيكي يا سلمى. لدرجة إني مش عارف أنام، وخايف أنام وأصحى ألاقي لسه فاضل أيام.
غمضت عيني.
= أنا كمان نفسي الصبح ييجي.
فضلنا نتكلم لحد ما جنى اتقلبت، فوطيت صوتي. سألني عنها، وبعدها اتفقنا نقفل ونحاول ننام.
آخر حاجة سمعتها منه كانت:
- بكرة هاجي آخدكم.
صحيت على جنى بتدور على التوكة، وماما بتنادي على هناء ترد على التليفون.
اليوم جه.
فضلت أجهز وسط صوتهم، وكل ما حد يسألني عن حاجة ألاقي صوتي طالع عادي. لحد ما لبست الفستان.
بابا دخل، وقعد قدامي شوية قبل ما يقوم يقرب.
- تسمحيلي؟
مد إيده، فقومت معاه.
عند الباب، جنى كانت ماسكة باقة الورد بإيديها الاتنين.
سمعنا صوت مالك بره بيسلم على ماما.
بابا ضغط على إيدي، وأنا أخدت نفسي.
ولما الباب اتفتح، سمعت مالك بيقول:
- عروستي جاهزة؟
يتبع
