رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1 بقلم زياد محمد
رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة زياد محمد رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1
رواية في طريقنا سلمي ومالك الفصل الاول 1
= سلمى، لو رحت بفردتين شراب مختلفين هيرجعوني من المدرسة؟
بصيت لجنى من فوق شاشة الموبايل. كانت واقفة قدامي بفردة شراب أبيض وفردة عليها فراولة، ورافعة رجلها عشان أتأكد إن المشكلة فعلًا موجودة.
= لأ، بس...
قبل ما أكمّل، لبست جزمتها وشالت الشنطة.
= خلاص، أنا جاهزة.
= استني. أنا مقولتش نمشي كده.
= ما إنتِ قلتي مش هيرجعوني.
كنت هضحك، لكن رسالة أستاذ شريف ظهرت فوق رسالة المدرسة، وبعدها ماما نادتني من أوضتها.
حطيت الموبايل على السفرة.
= اقلعي الجزمة. دوري في الدرج، وأنا هشوف تحت السرير.
جنى مدت إيدها تمسكني.
= تحت السرير ده فيه حاجات بتعض.
مديت إيدي وأنا على ركبتي، وبعدين رجعتها فاضية. الفردة كانت محشورة جوه الجزمة اللي قلعتها.
جنى أخدتها وهي بتقول:
= يعني كانت رايحة معانا برضه.
ضحكت غصب عني، وسيبتها تلبس ودخلت لماما.
كانت قاعدة على طرف السرير، ماسكة البنطلون ومش عارفة تنزله على رجلها كويس. ركبتها من الصبح وجعاها، وكل ما تحاول توطي تتنهد وترجع تفرد ضهرها.
قعدت قدامها وساعدتها تلبسه.
= كنتي ناديتي من الأول.
= ما إنتِ بتلبسي البنت. قلت أجرب.
حاولت أخفف صوتي:
= جربي وأنا موجودة طيب، مش بعد ما أنزل.
مسحت على شعري وأنا بقوم.
= وإنتِ فطرتي؟
= هاخد حاجة في الشغل.
بصت لكوباية الشاي اللي بردت على السفرة.
= كل يوم بتقولي كده.
رجعت للمطبخ أكمّل سندوتشات جنى. كانت مرصوصة قدامها، بس هي بتشاور على واحد بعينه.
= ده كبير على العلبة.
= اقسميه.
بصتلي من غير ما تتحرك.
قفلت عيني ثانية، وبعدين أخدت السكينة وقسمته بنفسي.
= آسفة، أنا مستعجلة شوية. حطي إنتِ الخيار.
موبايلي رن. مريم.
حطيته بين ودني وكتفي وأنا بقفل العلبة.
= أيوه يا مريم؟
= شريف بيسأل على عرض الفرع الجديد. إنتِ شفتي رسالته؟
= لسه، هبعته أول ما أوصل. المعاينة اتناشر زي ما هي؟
= آه، بس محتاج يشوفه قبلها.
= حاضر.
قفلت وبصيت للساعة. عشر دقايق على ميعاد مدرسة جنى، وأنا لسه بالشبشب.
جنى قربت بالمشط.
= ضفيرة واحدة، عشان منتاخرش.
أخدته منها، وبوست راسها قبل ما ألفها قدامي.
بقالها أربع سنين عايشة معايا. ندى، أختي الكبيرة، ماتت وجنى عندها تلاتة، وأبو جنى مات قبلها. أول فترة كنت محتاجة أسأل ندى عن كل حاجة؛ البنت بتحب إيه في الأكل، بتنام إزاي، وأعمل إيه لما تعيط ومتعرفش تقول السبب.
كنت أمسك الموبايل، وبعدين أفتكر.
دلوقتي بقيت أعرف من وشها إنها مشربتش المية، ومن سكوتها إنها زعلانة. لكن معرفة كل ده مكانتش بتزوّد ساعات اليوم.
خلصت شعرها، وحطيت فطار ماما وورقة بمواعيد الدوا جنبها. عند الباب، رجعت أخدت كيس الزبالة.
جنى مدت إيدها تشيله.
= أنا أشيله، إنتِ معاكي حاجات كتير.
ناولتها كيس علبة أكلها.
= خدي إنتِ المهم.
وصلت الشغل وأنا بدور في الشنطة على الكارت. مريم فتحتلي الباب من جوه، وفي إيدها نص سندوتش.
= كلي ده قبل ما تقعي.
أخدته منها بابتسامة. مريم صاحبتي من أول ما اشتغلت في الشركة، وعارفة إن سؤال فطرتي غالبًا إجابته لأ.
فتحت اللابتوب، ومريم بصت للتصميم.
= إنتِ غيرتي المدخل؟
= آه. عايزة اللي يدخل يشوف الفكرة من بره، مش يستنى لما يلف الفرع كله.
ميلت راسها شوية.
= حلو. بس متتعبيش نفسك أوي، آخرها العميل يختار اللي على مزاجه.
= يمكن المرة دي يختار اللي أنا شايفاه. خلّيني أحاول.
بعت العرض اللي فضلت عليه لحد واحدة بالليل. كنت مبسوطة بالنتيجة، ومستنية أشوف رأي شريف.
مريم وقفت عند صفحة الحسابات في النوتة.
= إيه الأرقام دي؟
سحبتها منها بهدوء.
= بحسب لو قدرت أجيب حد يساعد ماما يومين في الأسبوع. الأسعار أعلى من اللي كنت متخيلاه.
= طب ما تستني المشروع الجديد، يمكن يبقى فيه مكافأة.
= أهو ده اللي بحاول أعمله.
قفلت النوتة وحطيتها في الشنطة. كنت كاتبة مصاريف المساعدة تحت تمن جزمة عاجباني، وشاطبة الجزمة من يومين. متضايقتش وقتها، لكني كل ما أفتح الصفحة أقف عندها شوية.
وصلنا الفرع قبل اتناشر. محل أثاث كبير، العمال بيشيلوا الكراتين من قدامه، وريحة الدهان مالية المكان.
فتحت صورة المدخل على التابلت، ووقفت قدام دولاب مغطي نص الحيطة اللي المفروض عليها اللوحة.
بصيت لمريم، وبعدين سألت واحد واقف بيدي تعليمات للعمال:
= لو سمحت، الدولاب ده هيفضل هنا؟
لف ناحيتي، وبص للصورة.
- أيوه. حضرتك من شركة الدعاية؟
= سلمى. أنا اللي عاملة التصميمات.
- مالك، مهندس التنفيذ.
رجعت بصيت للدولاب.
= المكان ده متفقين إن عليه اللوحة الأساسية.
- عارف، بس الحيطة التانية فيها لوحة الكهربا. الدولاب مينفعش يقفل عليها.
= تمام، بس كان لازم أعرف قبل ما أخلص التصميم على المقاس ده.
- التعديل حصل امبارح، وبعت المقاسات الجديدة لشركتكم.
فتحت الإيميل بسرعة. الرسالة فعلًا موجودة، مبعوتة آخر اليوم، بعد ما كنت قفلت اللابتوب.
اتضايقت أكتر؛ دلوقتي هيبان إني جاية مش محضّرة.
= المقاسات وصلت، بس مفيش صورة توضح إن الدولاب هيغطي اللوحة.
مد إيده يشاور على الرسم.
- موضح مكانه هنا.
بصيت، ولقيت العلامة الصغيرة اللي مخدتش بالي منها.
= معاك حق، أنا مشفتهاش. بس كده لازم نغيّر توزيع المدخل كله.
- أو نصغّر اللوحة.
= لو صغّرناها الكلام مش هيتقري من بره.
- يبقى نقلل الكلام.
رفعت عيني له.
= ده اسم الحملة، هنشيل منه كلمتين؟
مريم ضحكت ضحكة خفيفة، لكنه مبصّلهاش.
- أنا بسأل عن حل ينفع يتنفذ. الصورة حلوة، بس لازم تركب في المكان.
= وأنا بقولك إن تصغيرها مش حل. اديني دقيقة.
مشيت خطوتين ناحية الباب، ورفعت التابلت قدامي. لو قسمنا التصميم على لوحتين، الاسم يفضل واضح، والدولاب مياخدش مكانه كله.
حسبنا المقاسات، والعامل جاب المتر. مالك قاس المساحة قدام مريم، وبعدها قال:
- كده ينفع. بس النسخة المعدلة لازم تبقى عندي بكرة قبل الضهر.
= هبعتها الصبح.
مريم دخلت في الكلام وهي بتبص له:
= أنا ممكن أمسك المتابعة معاك. سلمى عندها ظروف في البيت، ومش دايمًا هتعرف تبقى موجودة. نتجنب التعطيل من الأول.
إيدي وقفت على الشاشة. بصيت لابتسامتها، نفس ابتسامتها وهي بتديني السندوتش من ساعة.
قبل ما أرد، مالك قال:
- إحنا لسه متعطلناش. أنا بطلب تعديل في التصميم، مش تغيير اللي ماسكه.
ابتسامتها هديت.
= أنا قصدي أساعدها.
- تمام. بس الفكرة دي فكرتها، وهي اللي هتكمّلها.
رجعلي التابلت اللي كان أخده يقرب الصورة، وكمل:
- وابعتولي النسخة على الإيميل، بلاش صور واتساب عشان المقاسات.
هزيت راسي، وأنا حاسة بسخونية في وشي. كلام مريم ضايقني أكتر مما كنت مستعدة أبين قدامه.
وللأسف، الراجل اللي كان مستفزني من دقيقتين هو اللي وقف الكلام.
لما مريم بعدت، قلت له:
= شكرًا.
بصلي مستني أكمل.
= على توضيحك.
- أنا شايف الشغل كويس. ده ميمنعش إن مراجعة الرسالة كانت هتوفر علينا النقاش.
الامتنان اللي لسه حسيته اتزاح شوية.
= وأنا قلتلك إني مشفتش العلامة، وهعدّلها. مش محتاجين نعيد النقطة.
قفل المتر اللي في إيده.
- متفقين. نراجع الباقي؟
العامل رجع ياخد المتر، ومد إيده على كرتونة كبيرة. مالك سبقه وشالها.
- سيب دي يا عم إبراهيم، إنت شايل من الصبح.
العامل ابتسم ودعاله. مالك حط الكرتونة عند الباب، وفضل يسمعه بيحكي عن شغل امبارح، لحد ما الراجل خلّص.
راجعنا باقي اللوحات، والعميل اتأخر.
وأنا بصوّر المدخل، مريم قربت مني وخفضت صوتها.
= إنتِ زعلتي من كلامي؟ أنا كنت بحاول أشيل عنك شوية.
بصيتلها.
= بس الكلام قدامه بان كأني مش قد الشغل. أنا لو احتجت مساعدة هطلب منك، إنما متقرريش مكاني.
= يا سلمى، إنتِ عارفة قصدي. هنحاسب بعض على الكلام؟
سكت، وهي عدلت ياقة قميصي اللي كانت داخلة لجوه.
افتكرت إنها قعدت معايا الشهر اللي فات نراجع شغل متأخر. يمكن التعب مخليني حساسة زيادة.
فضلت أبص للساعة. لازم ألحق جنى من النشاط بعد المدرسة.
لما الموبايل رن برقم الميس، قلبي اتقبض.
رديت، فسمعت صوت جنى:
= سلمى، إنتِ فين؟ خلصنا.
بصيت للساعة. اتنين إلا عشر.
= مش بتخلصوا اتنين ونص؟
الميس أخدت منها التليفون وشرحت إن النشاط اتلغى النهارده. التغيير كان مبعوت الصبح في الجروب.
الرسالة اللي اختفت تحت رسالة الشغل.
= آسفة، أنا اتحركت حالًا.
رجعت جنى تكلمني:
= المس قالت هتستنى معايا، بس كلهم مشيوا.
صوتي وطي غصب عني.
= أنا جاية، مش هتأخر. آسفة يا حبيبتي، مسافة السكة.
قفلت ولميت حاجتي. مالك كان واقف على بعد خطوتين، وباصص ناحيتي.
= لازم أمشي. كل ملاحظاتنا سجلتها، والتعديل هيوصلك الصبح.
بص ناحية الباب.
- العميل على وصول، ومحتاج يشوف اقتراحك.
فتحت الصورة وبعتها لمريم.
= مريم معاها النسخة، وأنا هكلمه في الطريق وأشرحله. المعاينة كانت المفروض تخلص من نص ساعة.
- تمام، بس القرار النهائي النهارده.
= هيوصلك.
طلبت عربية وخرجت. مكنش عندي طاقة أشرح لحد تاني ليه لازم أمشي، أو أتحمل نظرة معناها إن عندي ظروف.
جنى كانت قاعدة جنب الميس، شنطتها على رجليها. أول ما شافتني قامت، لكن مجريتش زي العادة.
شكرت الميس واعتذرت، وأخدت إيدها.
= زعلتي مني؟
هزت راسها.
= كنت كل ما أسمع عربية أفتكرك.
وقفت، ونزلت لمستواها.
= عندك حق تزعلي. أنا مشفتش الرسالة، وكان لازم أشوفها. آسفة.
مدتلي إزازة المية.
= افتحي دي، مقفولة جامد.
فتحتها، واستنيتها تشرب. في الطريق شرحت للعميل التعديل، وجنى فضلت ترسم بصباعها على الإزازة. لما قفلت حطيت الموبايل في الشنطة.
= عملتي إيه النهارده؟
بصتلي، وبعدين بدأت تحكي. قربت منها عشان أسمع وسط صوت الطريق.
لما رجعنا، لقيت ماما واقفة قدام البوتاجاز. سبت الشنطة بسرعة.
= إنتِ واقفة ليه؟ الأكل في التلاجة.
= بسخنه. مش كل ما أعمل حاجة تقوليلي اقعدي.
سكت. كانت ماسكة حافة الرخامة، وبتحاول تخبي إنها مستندة عليها.
وطيت النار وقربت منها.
= طب اقعدي مع جنى، وسيبيني أحكيلك النهارده حصل إيه.
قعدت وهي بتقول:
= شكلك اتخانقتي.
= بشكل مهني جدًا.
ضحكت، وجنى سألت من وراها:
= يعني من غير صوت عالي؟
بصيتلها، فضحكت هي كمان.
ماما استنت جنى تدخل أوضتها، وبصتلي وأنا بمسح السفرة.
= عمتك كلمتني.
وقفت لحظة، وبعدين كملت المسح.
= قالت إيه؟
= بيقولوا مش هيقدروا يكملوا.
هزيت راسي. الراجل اللي جه الأسبوع اللي فات كان سألني تلات مرات مين هيشيل جنى بعد الجواز، وكل مرة أجاوبه يرجع يسأل بطريقة تانية.
ماما مدت إيدها مسكت إيدي.
= حقك تزعلي.
= أنا حتى معرفوش يا ماما. بس كان نفسي مرة أقعد مع حد نتكلم عني، قبل ما نقعد نحسب هنعمل إيه فيكم.
سمعت جنى بتنادي على الكراسة، فسحبت إيدي برفق وقومت أجيبهالها.
بعد الأكل فتحت اللابتوب على السفرة. جنى جنبي بتحل الواجب، وماما رفعت رجلها على المخدة وقعدت تتابعها.
كنت بظبط المقاس لما أستاذ شريف اتصل.
- العميل وافق على اقتراحك. شغل حلو يا سلمى.
ابتسمت، وفردت ضهري اللي كان واجعني.
= الحمد لله. بخلص النسخة دلوقتي.
- أنا كنت ناوي أخليكي مسؤولة عن المشروع لحد الافتتاح، بمكافأة منفصلة. بس مريم قالتلي إنك مش هتقدري بسبب البيت.
إيدي سابت الماوس.
= قالتلك إيه؟
- إنكم اتكلمتوا، وإنتِ تفضلي تشتغلي على التصميمات بس، وهي تمسك المتابعة. حبيت أتأكد منك قبل ما أعتمد التقسيمة.
بصيت لرسالة مريم اللي بتسألني وصلتِ ولا لسه. هي نفسها قالتلي أستنى مكافأة المشروع عشان أجيب حد يساعد ماما.
= أنا متكلمتش معاها في كده، ومش موافقة على التقسيمة دي.
