رواية مراد ونور الفصل الاول 1 بقلم ميمو صلاح
رواية مراد ونور الفصل الاول 1 هى رواية من كتابة ميمو صلاح رواية مراد ونور الفصل الاول 1 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مراد ونور الفصل الاول 1 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مراد ونور الفصل الاول 1
رواية مراد ونور الفصل الاول 1
إنت.. إنت عرفت اسم أمي منين؟! محدش يعرفنا هنا!"
مراد مقدرش ينطق.. ساب الصورة من إيده، وفتح درج مكتبه بسرعة كأنه بيدور على روحه، طلع منه سلسلة فضة قديمة جداً، وفتحها بإيد بتترعش.. كان فيها صورة صغيرة.. نفس الست اللي في الصورة بالظبط!
بص لنور وعينيه اللي كانت قاسية وباردة من ثواني، بقت مليانة دموع محبوسة وذهول هز كيانه كله، وقال كلمة واحدة بصوت مخنوق قلبت الدنيا فوق دماغهم هما الاتنين:
"عشان زينب دي... تبقى أمي التانية.. الست اللي ربتني وكانت حتة من روحي.. دادة زينب!"
قالها مراد وصوته اللي كان بيرعب أعتى رجالة الأعمال كان بيترعش.. بص لنور وعينيه بتلمع بدموع محبوسة رافضة تنزل: "إنتي بنت دادة زينب؟"
نور كانت واقفة مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه، عينيها بتتحرك بين وشه المصدوم والسلسلة اللي في إيده، هزت راسها بنفي متواصل: "إنت بتقول إيه؟ دادة إيه؟ أمي عمرها ما اشتغلت خدامة عند حد! أمي كانت مدرسة.. إنت أكيد غلطان.. أكيد في شبه!"
مراد خبط بإيده على المكتب بعصبية خلت نور ترجع خطوة لورا بخوف، وصرخ بصوت مكتوم مليان وجع سنين: "أنا عمري ما أنسى ملامحها! الست دي عاشت في قصر الألفي ١٥ سنة.. كانت هي اللي بتأكلني وتنيمني.. كانت بتخبيني في حضنها لما أبويا كان بيضربني ويعاقبني في الضلمة! وفي ليلة.. رجعت ملقيتهاش.. طردوها في عز المطر في الشارع ورموها بره كأنها حتة قماشة قديمة.. قلبت عليها الدنيا سنين، كأن الأرض انشقت وبلعتها!"
نور دموعها نزلت كأنها شلال، افتكرت كلام أمها زمان، افتكرت حزنها اللي كان بياكل في قلبها.. صوتها طلع مخنوق ومكسور: "طردوها؟ أمي كانت دايما بتقول إنها سابت حتة من قلبها في مكان مبتقدرش ترجعله.. أمي عاشت مريضة بالقلب.. وماتت وهي بتوصيني على حنين وهي بتنزف بين إيديا."
مراد غمض عينيه بقوة، حس كأن خنجر انغرس في قلبه. "ماتت؟" قالها بهمس كأنه بيكلم نفسه. أخد نفس عميق، ملامحه رجعت لصرامتها بس عينيه كانت مليانة نار. مسك القلم الذهبي بسرعة ومضى على الدوسيه، وختمه بختم الشركة، ومسك تليفونه الداخلي:
"أكرم!! الحقنة الخاصة بحالة الطفلة حنين تتجهز فوراً وتتحط في تلاجة الحفظ وتستناني تحت عند عربيتي.. في أقل من دقيقة لو مكنتش جاهزة هتكون مطرود!"
قفل السكة وبص لنور اللي كانت بتبصله بذهول وصدمة، كأنها في حلم: "يلا بينا."
نور بلعت ريقها: "على فين؟"
مراد وهو بياخد مفاتيحه وبيلبس الجاكيت بتاعه بسرعة: "على المستشفى اللي فيها حنين.. أختك مش هتاخد الحقنة دي وبس، أختك هتتنقل حالا لمستشفى الألفي التخصصي."
وقبل ما نور تنطق بكلمة، تليفونها القديم اللي شاشته مكسورة رن. بصت في الشاشة، ووشها اتخطف، الدم هرب من عروقها تماماً.
"ألو.. أيوة يا دكتور؟"
ثواني مرت كأنها سنين، نور صرخت صرخة قطعت قلب مراد: "إيه؟! لا والنبي يا دكتور متسيبوهاش.. أنا جاية في الطريق والدوا معايا.. أبوس إيدك حطوها على الأجهزة لحد ما أوصل!"
التليفون وقع من إيدها، وركابها سابت كانت هتقع على الأرض لولا إيد مراد القوية اللي مسكتها في اللحظة الأخيرة. بقلم الكاتبه ميمو صلاح
نور مسكت في ياقة قميصه بانهيار، بتبكي وتترجاه كأنه ربنا في الأرض: "حنين بتموت.. بيقولي النبض بيقف.. والنبي يا مراد بيه والنبي متخليهاش تروح مني!"
مراد شدها من إيدها بقوة، صوته كان صارم وحاسم: "مش هتموت يا نور.. بنت زينب مش هتموت طول ما أنا بتنفس.. امشي معايا!"
في أقل من ربع ساعة، كانت عربية مراد الألفي السودا الفخمة بتكسر قواعد المرور كلها، بتسابق الزمن. وصلوا قدام مستشفى حكومي زحمة جداً، ريحة المطهرات واليأس مالية المكان.
مراد دخل زي الإعصار، هيبته خلت الممرضين والدكاترة يوسعوا السكة وهما مبهوتين. نور بتجري قدامه لحد ما وصلوا للعناية المركزة.
دكتور صغير خرج وشكله يائس: "يا أستاذة نور إحنا عملنا اللي علينا، البنت قلبها وقف ورجعناه بصدمات الكهربا بس.."
مراد مقاطعاً بصوت هز طرقات المستشفى، وعينيه بتطلع شرار: "فين مدير الزفت دي؟ الحقنة دي تتاخد للبنت دي حالا، وعربية إسعاف مجهزة من عندكم تقف على الباب في خلال خمس دقايق تنقلها لمستشفى الألفي، وأي تأخير هقفلكم المستشفى دي فوق دماغكم!"
الدكتور اتنفض من مكانه لما شاف شكل مراد وقرأ الاسم على الكارنيه اللي رماه في وشه. الدكاترة اتلموا، الحقنة اتجهزت واتعطت لحنين اللي كانت نايمة بين الأجهزة كأنها ملاك صغير وشها شاحب زي الموتى.
بعد ساعتين.. في جناح VIP في مستشفى الألفي التخصصي.
الهدوء رجع، حنين كانت نايمة على سرير فخم، الأجهزة مستقرة، ولونها بدأ يرجع لطبيعته.
نور كانت قاعدة على الكرسي جنبها، ماسكة إيدها الصغيرة وبتبوسها ودموعها بتنزل بصمت.
باب الأوضة اتفتح بهدوء، ودخل مراد. كان باين عليه الإرهاق، بس عينيه مافارقتش نور. جاب كرسي وقعد قصادها، حط كوباية قهوة سخنة قدامها.
"الدكاترة طمنوني.. الحقنة اشتغلت، وحالتها استقرت.. أيام وهترجع تجري وتلعب." صوته كان هادي جداً، حنين بشكل متتخيلوش منه.
نور رفعت عينيها المليانة دموع وشكر: "أنا مش عارفة أقولك إيه.. إنت أنقذت حياتي أنا، مش حياة حنين.. أنا مديونة ليك بعمري كله يا مراد بيه."
مراد اتنهد، وسند ظهره لورا، وبصلها بتركيز غريب: "أنا اللي مديون لأمك بعمري يا نور.. بس في حاجة أنا مش فاهمها.. انتي بهدومك دي، وشغلك اللي قولتلي عليه، وحالتكم دي.. فين أبوكم؟ معقول ساب بنت صغيرة زي دي تموت ومرضاش يدفع تمن علاجها؟"
نور ملامحها اتغيرت، الغضب والكره اتجمعوا في عينيها بطريقة خوفت مراد. مسحت دموعها بعنف وقالت بصوت مليان قهر وغل:
"أبويا؟ الراجل ده ميت بالنسبة لي.. رمانا في الشارع أنا وأمي وحنين وهي حتة لحمة حمرا.. راح اتجوز واحدة غنية من عيلة كبيرة عشان فلوسها ونفوذها، وسابنا نغرق في الديون والمرض.. أنا اللي ربيت حنين، وهو عايش في القصور بتاعته ولا يعرف عننا حاجة!"
مراد عقد حواجبه، حس بإن في خيوط بتتجمع في دماغه، سألها بفضول غامض ونبرة قلقة: "اسمه إيه أبوكي ده؟"
نور رفعت راسها، وبصت في عين مراد مباشرة، ونطقت الاسم ببطء كأنها بتبصق سم:
"عاصم... عاصم الجارحي."
في اللحظة دي، كوباية القهوة وقعت من إيد مراد، اتكسرت ميت حتة على الأرض والقهوة طرطشت على جزمته. وشه جاب ألوان، وعينيه وسعت بصدمة مرعبة كأنه اتضرب برصاصة في قلبه. قام وقف فجأة، الكرسي وقع وراه.
"عاصم الجارحي؟!" صوته طلع كفحيح الأفعى، ملامحه اتبدلت تماماً من التعاطف لشيطان حقيقي، الغضب عمى عينه: "انتي بتقولي إن أبوكي يبقى عاصم الجارحي؟!"
وقبل ما نور تستوعب تحوله المرعب وتسأله مالك، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة، كان المتصل: (عاصم الجارحي).
وفي نفس اللحظة.. باب الأوضة خبط بعنف، ودخل شخص نور أول ما شافته، صرخت وحطت إيدها على بوقها برعب!
