رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26 بقلم اماني سيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26 بقلم اماني سيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26 هى رواية من كتابة اماني سيد رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26

رواية مهرة في عرين القحطاني بقلم اماني سيد

رواية مهرة في عرين القحطاني الفصل السادس والعشرون 26

كان صفوان جالسًا في مكتبه بالشركة، وأمامه مجموعة من الملفات التي راجعها بعناية خلال الأيام الماضية.  اكتشف تجاوزات ومحاولات لفرض قرارات من عتمان داخل الفرع دون الرجوع إليه، وتعاملات باسم الشركه لكن خارج إطار الشركه 
أغلق صفوان الملف الأخير، ثم ضغط على زر الاتصال الداخلي، وطلب حضور المسؤول عن الشؤون القانونية ومدير الإدارة المالية.
وبعد دقائق، دخل الرجلان وجلسا أمامه، فرفع صفوان عينيه إليهما وقال بحزم:
- عايز قرار يتوزع على كل الفروع بوقف صلاحيات عتمان او زيدان او أى شخص واى قرار  او ورق محتاج امضه هتبقى امضتى انا او جاسر القحطانى الاولى والأخيرة، سواء في الشركة أو المصانع اللي عندنا في البلد. وأي صلاحيات إدارية أو مالية تسمح لهم باتخاذ قرارات من غير الرجوع للإدارة الرئيسية، تتوقف فورًا وفقًا للوائح وعقد الشراكة.
تبادل الرجلان نظرة سريعة، قبل أن يسأله المسؤول القانوني:
- حضرتك تقصد إيقاف كل الصلاحيات الممنوحة ليهم؟
- أيوه، لحد ما نراجع كل حاجة، ولا إن حد يستخدم منصبه عشان يفرض قرارات تخدم مصالحه الشخصية.
- تمام يا أستاذ صفوان، هنبدأ الإجراءات فورًا.
أومأ صفوان برأسه، ثم عاد إلى الملفات أمامه، بينما انصرف الرجلان لتنفيذ قراره.
كان يعلم أن عتمان لن يتقبل الأمر بسهولة، وأن زيدان نفسه سيغضب حين يعرف أن صلاحياته قد سُحبت دون أن يتحدث معه او يبلغه لكنه كان يقصد ذلك حتى يعلم موقف زيدان واى جانب يقف فيه ، 
فبالنسبة إليه، لم تكن المسألة صراعًا على النفوذ، بل محاولة لإعادة الأمور إلى نصابها، قبل أن تتفاقم التجاوزات ويصبح إصلاحها أصعب.
في البلد، كان عتمان داخل مكتبه حين تلقى اتصالًا من أحد المسؤولين في الشركة يخبره بالقرار الجديد.
ما إن أنهى المكالمة حتى انتفض من مقعده، وضرب سطح المكتب بقبضته، وهو يتمتم بغضب:
- إنت اتجننت يا صفوان؟! وصلت بيك إنك تسحب كل الصلاحيات؟!
لم يحتج إلى وقت طويل حتى قرر الذهاب إلى زيدان. التقط مفاتيحه وغادر مكتبه، والغضب يسيطر على ملامحه، فقد أدرك أن صفوان لم يعد يكتفي بإفشال مخططاته، بل بدأ يضيّق عليه الخناق داخل الشركة نفسها.
وبعد وقت قصير، دخل مكتب زيدان، فوجده يتابع بعض الأوراق، فوضع هاتفه أمامه وقال بحدة:
- شفت اللي ابن عمك عمله؟!
رفع زيدان رأسه إليه، وعقد حاجبيه.
- عمل إيه؟
- سحب صلاحياتي في الشركة، وسحب صلاحياتك إنت كمان! بقى هو اللي يقرر مين يشتغل ومين ما يشتغلش، ومين له كلمة ومين ملوش. نسي إن الشركة دي ليها أصحاب، وإننا مش موظفين عنده!
أمسك زيدان هاتفه، وفتح الإخطار الذي وصله من الإدارة قبل دقائق. قرأه بصمت، ثم أعاده إلى المكتب، وقد شعر بالغضب يتصاعد داخله.
لم يكن يتوقع أن يتخذ صفوان قرارًا يمسه بهذه الصورة، خصوصًا أنه لم يتحدث معه، ولم يمنحه فرصة لمعرفة الأسباب التي دفعته إلى ذلك.
قال زيدان بامتعاض:
- هو أخد القرار من غير ما يتكلم معايا حتى؟!
- أهو ده اللي أنا عايزك تفهمه! صفوان مش فارق معاه إنت ابن عمه ولا إيه. طول ما إنت ساكت، هيفضل يتمادى، والنهارده سحب صلاحياتك، وبكرة يقرر يستغنى عنك خالص. إنت لازم تاخد موقف، يا زيدان، وإلا هتلاقي نفسك بره كل حاجة.
ظل زيدان صامتًا للحظات، يتأمل الإخطار أمامه. كان غاضبًا بالفعل، ولم يكن مستعدًا للتظاهر بأن ما حدث أمر عادي، لكنه في الوقت نفسه لم يكن مقتنعًا بأن الحل هو الدخول في حرب مع صفوان لمجرد أن عتمان يريده أن يفعل ذلك.
رفع عينيه إلى أبيه وقال بهدوء:
- سبنى افكر وأشوف هعمل ايه .
توقف عتمان عن الكلام، ونظر إليه باستنكار.
- إنت بتقول إيه؟!
\- بقولك سبنى افكر وأشوف هتصرف معاه ازاى . أنا تعبت من إن كل خلاف بينك وبين صفوان يتحول لمعركة لازم أكون أنا طرف فيها. إنتوا مختلفين، وكل واحد فيكم شايف إنه صاحب الحق، وأنا مش هفضل طول عمري في النص، وكل واحد يحاول يشدني ناحيته عشان أقف معاه ضد التاني.
اشتد وجه عتمان، وقال بانفعال:
- يعني إنت مش شايف اللي بيعمله؟! ده بيهينك قدام الناس، وبيتعامل معاك كأنك مالكش قيمة!
- وأنا مش عاجبني اللي حصل، ومش هكدب عليك. أنا غ.ضبان من قراره، وغ.ضبان أكتر إنه أخده من غير ما يرجع لي، لكن لازم اشوف هتصرف إزاى عشان كل خطوه تبقى محسوبه 
- يعني هتسيبه يعمل اللي هو عايزه؟!
- لأ، مش هسيبه، بس أنا اللي هقرر أتصرف إزاي، مش هتصرف لمجرد إنك غ.ضبان منه.
نظر عتمان إليه ، وقد أدرك أن محاولته لشحنه ضد صفوان لم تأتِ بالنتيجة التي أرادها. كان يتوقع أن يدفعه الغضب إلى الاتصال بابن عمه فورًا، أو أن يعلن وقوفه إلى جانبه، لكنه وجد زيدان مصممًا على ألا يسمح لأحد بتوجيهه.
قال عتمان بلهجة أكثر حدة:
- افتكر بس إن صفوان مش هيفرق معاه حد لما يقرر يبعده عن طريقه، حتى لو كان إنت.
نهض زيدان من مقعده، وأغلق الملف أمامه.
- انا فاهم كلامك وعارف قصدك ايه بس برضو مش كله حاجه بتتاخد قفش وطالما هو فى ايده الصلاحيات فالح.رب معاه دلوقتي خساره 
ـ آمال نازى على ايه 
ـ منا بقولك يا عمى سبنى أفكر أنا لسه مفكرتش هتعامل معاه ازاى انا الخبر لسه واصلى وعمرى ما كنت اتوقع ان صفوان يعمل كده فى يوم من الايام 
غادر عتمان المكتب وهو يشعر بالغيظ، بينما ظل زيدان واقفًا مكانه، يفكر في الخطوة التالية.
لم يكن يريد أن يتسرع، لكنه لم يكن مستعدًا لتجاهل ما حدث أيضًا. لقد أصبح من حقه أن يعرف لماذا سحب صفوان صلاحياته، وما إذا كان القرار متعلقًا بخلافه مع عتمان، أم أن هناك أسبابًا أخرى لم يخبره بها أحد.
وبعد فتره من التفكير قرر أن يسافر له ويتحدث معه بشكل مباشر ، دون أن يخبره بما سمعه من شاهنده، ودون أن يكشف له عن أي شكوك تدور في رأسه.
أراد أن يسمع الحقيقة من صفوان أولًا، وأن يعرف إن كان ابن عمه يتعامل معه باعتباره شريكًا في العمل، أم مجرد شخص يمكن سحب صلاحياته بقرار منفرد.
عاد زيدان إلى المنزل وقرر ان يذهب لصفوان فى صباح اليوم التالى دون أن يعرف أحد، فظل  أن يجد تفسيرًا لما حدث او سبب ما فعله صفوان ولم يجد نتيجه . كان الغ.ضب لا يزال يعتمل في صدره، لكنه قرر ألا يتخذ أي خطوة قبل أن يواجه ابن عمه ويسمع منه بنفسه ما الذي دفعه إلى سحب صلاحياته بهذه الطريقة.
ما إن دخل المنزل حتى لمح شاهنده جالسة في غرفة المعيشة، وكأنها كانت تنتظره منذ وقت طويل. رفعت عينيها إليه، وما إن لاحظت ملامحه المتجهمة حتى نهضت واقتربت منه.
- إيه يا زيدان؟ مالك؟ عرفت بقرار صفوان؟
ألقى مفاتيحه على الطاولة، ثم جلس على الأريكة وهو يجيبها بضيق:
- عرفت، والظاهر إن الخبر وصل للبلد كلها قبل ما ألحق أستوعبه.
جلست بجواره، وأمسكت بيده محاولة استدراجه إلى الحديث.
- وأنت هتعمل إيه ؟ 
التفت إليها بملامح متعبة.
- لسه مقررتش. أنا مش فاهم هو عمل كده ليه، ولا إيه اللي وصله إنه يسحب صلاحياتي من غير حتى ما يتكلم معايا.
هزت شاهنده رأسها بسخرية، وكأنها كانت تنتظر منه هذه الكلمات تحديدًا.
- وإنت لسه بتسأل عمل كده ليه؟ يا زيدان، إنت مش شايف اللي بيحصل قدامك؟ صفوان عايز يسيطر على كل حاجة، ومش مستحمل إن يكون فيه حد غيره ليه كلمة في الشركة. إنت الكبير هنا، وإنت اللي ماسك شغل المصانع في البلد، وبدل ما يقدّر إنك شايل مسؤولية كبيرة، بيحاول يصغّرك قدام الكل!
عقد زيدان حاجبيه، وقال بحدة مكتومة:
- شاهنده، أنا مش صغير عشان حد يصغرني، ومش محتاج حد يفهمني أنا مين.
- وأنا بقولك الكلام ده ليه؟ عشان إنت جوزي، ومش هرضى أشوفك بتخسر مكانتك قدام عيني وأنا ساكتة! فكر فيها بعقلك، مش بعاطفتك. النهارده سحب صلاحياتك، وبكرة ممكن يقرر إن وجودك في الشركة مش ضروري، ويبعتلك أرباحك آخر السنة ويقولك: ده نصيبك، وملكش دعوة بأي حاجة تانية!
نظر إليها زيدان بصمت، بينما واصلت هي حديثها بنبرة أكثر إلحاحًا:
- وساعتها هتعمل إيه؟ هتقدر تعترض عليه بإيه، وهو اللي ماسك كل الخيوط في إيده؟ لازم تتحرك من دلوقتي، قبل ما يسبقك بخطوة تانية. إنت وبابا لازم تحطوا إيدكم في إيد بعض، وتوقفوه عند حده، وتفهموه إن مش كل حاجة هتمشي على مزاجه.
تنفس زيدان بعمق، ثم سحب يده من بين يديها ونهض متجهًا نحو النافذة.
- يعني إنتِ شايفة إن الحل إني أدخل في ح.رب مع صفوان؟
لحقت به شاهنده، ووقفت خلفه وهي تقول:
- أنا شايفة إنك لازم تحافظ على حقك قبل ما يضيع منك. صفوان مش هيفضل مستني لحد ما تفوق وتقرر تعمل إيه. هو أخد أول خطوة، وإنت لازم يكون ليك رد فعل، وإلا هيفهم إنك ضعيف ومش قادر تواجهه.
استدار إليها زيدان، وقد بدأت نبرته تزداد صرامة.
- اسمعيني كويس يا شاهنده، أنا مش هسمح لحد إنه يقرر مكاني، لا صفوان ولا ابوكى، ومش هتحرك لمجرد إن حد يقولي حط إيدك في إيد فلان وح.ارب فلان. أنا اللي هحدد موقفي بنفسي، ولما أقرر أواجه صفوان، هواجهه وأسمع منه سبب اللي عمله.
تغيرت ملامح شاهنده قليلًا، لكنها لم تتراجع.
- وأنا مش بقولك اسمع كلام حد، أنا بقولك افتح عينيك. صفوان مش ابن عمك وبس لما الموضوع ييجي عند مصلحته، وساعتها مش هيفرق معاه زعلك ولا علاقتكم.
ظل زيدان ينظر إليها للحظات، متأملًا إصرارها الغريب على دفعه إلى مواجهة صفوان، وكأن خسارته لمكانته في الشركة أخطر عندها من أي شيء آخر.
ثم قال بهدوء:
- خلاص يا شاهنده، أنا سمعتك وفهمت قصدك، بس الموضوع ده مش هيتحل بالكلام
أومأت شاهنده برأسها، ثم عادت إلى الأريكة، وقد بدا عليها أنها اقتنعت بأنه لن يتخذ قرارًا في تلك اللحظة، بينما كان زيدان يخفي خلف هدوئه قرارًا اتخذه بالفعل.
لن يخبرها بأنه قرر السفر إلى القاهرة في الصباح، ولن يمنح عتمان فرصة للتدخل في مواجهته مع صفوان. أراد أن يسمع منه الحقيقة بنفسه، بعيدًا عن تأثير أي طرف آخر.
- أنا هدخل أغيّر هدومي وأرتاح شوية، عندي شغل بدري بكرة.
قالها زيدان وهو يتجه إلى غرفته، فلم تسأله شاهنده عن طبيعة عمله، واكتفت بمتابعته بعينيها قبل أن تعود إلى هاتفها.
دخل غرفته وأغلق الباب، ثم أخرج هاتفه واتصل بمساعده، طالبًا منه ترتيب بعض الأمور المتعلقة بعمله في اليوم التالي، دون أن يشرح له تفاصيل سفره. وبعد أن أنهى المكالمة، جهّز ما يحتاج إليه، وضبط موعد استيقاظه مبكرًا.
في صباح اليوم التالي، غادر زيدان المنزل بهدوء، بعدما تأكد أن شاهنده لا تزال نائمة، ولم يخبر عتمان بوجهته، بل ترك الجميع يعتقدون أنه خرج لقضاء بعض أعماله المعتادة.
استقل سيارته متجهًا إلى القاهرة، وعقله مشغول بالمواجهة التي تنتظره.
لم يكن يعرف كيف سيستقبله صفوان، و ما إذا كان سيجد لديه تفسيرًا مقنعًا لقرار سحب صلاحياته، لكنه كان عازمًا على ألا يعود قبل أن يحصل على إجابة واضحة.
وبعد ساعات من الطريق، وصل إلى مقر الشركة، وصعد إلى الطابق الذي يوجد به مكتب صفوان.
استقبله السكرتير بدهشة واضحة، فلم يكن يتوقع حضوره دون موعد مسبق.
- أستاذ زيدان! أهلًا بحضرتك، أبلّغ أستاذ صفوان إن حضرتك وصلت؟
أجابه زيدان وهو يعدّل ياقة قميصه:
- أيوه، بلّغه إني عايزه في موضوع مهم .
لم تمر سوى دقائق حتى فُتح باب المكتب واخبرته السكرتيره بالدخول 
نهض زيدان من مقعده ودخل مكنب صفوان 
استقبله صفوان بابتسامه وجلسوا داخل الانتريه المتواجد فى المكتب 
- بص يا صفوان فى حاجة أنا جاى عشان افهمها منك ، إنت، مش من حد تاني. قبل ما أعمل أى تصرف 
- إنت سحبت صلاحياتي ليه يا صفوان؟
ابتسم صفوان ابتسامة خفيفة، ثم أسند ظهره إلى الأريكة، وظل ينظر إلى زيدان الذي كان ينتظر إجابته بملامح جادة.
- قبل ما أجاوبك، عايز أسألك سؤال يا زيدان. إنت جاي هنا بصفتك إيه؟ ابن عمي اللي عايز يفهم أنا عملت كده ليه، ولا مدير اتسحبت منه صلاحياته وجاي يعترض على القرار؟
انعقد حاجبا زيدان، ولم تعجبه الطريقة التي بدأ بها صفوان حديثه، لكنه حافظ على هدوئه وأجابه مباشرة:
- أنا جاي لك بالاتنين. إنت ابن عمي، وده اللي خلاني أجيلك بنفسي بدل ما أتصرف من غير ما أسمع منك. وفي نفس الوقت أنا مسئول  في الشركة، وليا مسؤوليات كنت شايلها، وفجأة لقيت نفسي ماليش أي صلاحية أعمل بيها حاجة. فمن حقي أفهم السبب.
أومأ صفوان برأسه، وكأنه كان ينتظر هذه الإجابة، ثم اعتدل في جلسته وقال:
- تمام، يبقى خلينا نتكلم بصراحة. إنت عارف إن الشركة ليها نظام، وإن أي قرار بيتاخد باسمها لازم يكون داخل إطار الشغل، صح؟
- طبعًا. وانا عمرى ما خرجت بره اطار الشغل 
- وعارف كمان إن أي تعاملات مالية أو اتفاقات باسم الشركة لازم تكون موثقة، ومفيش حد من حقه يستخدم اسمها في تعاملات خارج إطارها، صح ولا لأ؟
توقف زيدان لحظة، ثم أجاب بحذر:
- صح، بس إنت تقصد إيه بالكلام ده؟
فتح صفوان أحد الملفات الموضوعة على الطاولة، وأخرج منه مجموعة أوراق، ثم وضعها أمام زيدان.
- أقصد إن الفترة اللي فاتت وصل لي أكتر من ملف فيه قرارات اتاخدت من عتمان في الفرع من غير ما ترجع للإدارة الرئيسية، وفيه تعاملات اتعملت باسم الشركة، لكن مش موجودة في سجلاتها بالشكل اللي المفروض تكون عليه. ولما بدأت أراجع، اكتشفت إن الموضوع أكبر من مجرد أخطاء إدارية.
أخذ زيدان الأوراق، وبدأ يتفحصها واحدة تلو الأخرى، 
رفع زيدان عينيه إليه وقال باعتراض واضح:
- طب وأنا ذنبي إيه يا صفوان؟ أنا مش عتمان، ولو هو عنده تجاوزات أو أخد قرارات من غير ما يرجع لك، فده مش معناه إنك تسحب صلاحياتي أنا كمان من غير حتى ما تتكلم معايا!
لم يقاطعه صفوان، بل تركه ينهي كلامه، ثم أجابه بنبرة هادئة:
- عندك حق تسأل، وأنا مش بقول إنك مسؤول عن أي حاجة عتمان عملها. لكن الصلاحيات اللي كانت معاك كانت بتسمح لك بإدارة شغل المصانع واتخاذ قرارات باسم الشركة. وأنا دلوقتي براجع كل القرارات والتعاملات، فمش منطقي أسيب نفس الصلاحيات شغالة ليك وانا مش عارف انت ولائك للشركه ولا لعمك خصوصا انك دلوقتي جوز بنته وكنت عارف ومخبى 
- يعني إنت شايف إن الحل إنك توقفني عن شغلي؟
- أنا ماوقفتكش عن شغلك يا زيدان، أنا وقفت الصلاحيات اللي كانت بتسمح باتخاذ قرارات من غير الرجوع للإدارة الرئيسية. فيه فرق كبير بين الاتنين، ولو عندك شغل قائم أو قرارات ضرورية تخص المصانع، هتتراجع وتتوافق عليها، والشغل مش هيتعطل.
ظل زيدان ينظر إليه، وقد بدأ يفهم أن صفوان لن يتراجع عن قراره بسهولة، لكنه لم يكن مقتنعًا تمامًا بأن تعميم القرار على الجميع كان ضروريًا
لكنه فوجئ بحديث صفوان عندما أخبره انه سيعيد له جميع صلاحياته 
- هترجعلي صلاحياتي؟ وليه رجعتها دلوقتي؟ مش إنت اللي قررت تسحبها من غير حتى ما تتكلم معايا؟
أسند صفوان ظهره إلى مقعده، وظل ينظر إليه بهدوء، وكأنه كان ينتظر منه هذا السؤال تحديدًا.
- كنت عايز أعرف لما أسحب صلاحياتك، هتواجهني وتسألني عن السبب، ولا هتتفق مع عمك عليّا وتدخل معاه في مواجهة ضدي من غير ما تعرف الحقيقة.
تغيرت ملامح زيدان قليلًا، لكنه لم يقاطعه، فتابع صفوان بنبرة جادة:
- وجودك هنا دلوقتي، وإنك جيت بنفسك عشان تفهم مني قبل ما تعمل أي تصرف، وإنك ما انسقتش ورا كلام عتمان، كل ده أكدلي إنك لسه بتفكر بعقلك، وإن ولاءك للشركة مش لمجرد إن عتمان عمك وحماك فى نفس الوقت 
ثم مال إلى الأمام، وأردف بنبرة أكثر حدة:
- وأنا واثق إن لا هو ولا بنته سابوك في حالك. أكيد كل واحد فيهم حاول يقنعك إني بتعمد أضايقك، وإن سحب الصلاحيات إهانة ليك، وإن المفروض تقف في صفهم ضدي. ومع ذلك، إنت ما اكتفيتش بكلامهم، وجيت تسمع مني. وده بالضبط اللي كنت عايز أعرفه.
عقد زيدان حاجبيه، ولم يبدُ عليه الارتياح رغم أن صفوان أعاد إليه صلاحياته، بل بدا وكأن كلامه فتح أمامه أسئلة جديدة.
- يعني إنت كنت بتختبرني يا صفوان؟ سحبت صلاحياتي وصلاحيات عمّي، وخلّيت الشركة كلها تدخل في حالة ارتباك، لمجرد إنك تعرف أنا هقف في صف مين؟
لم ينكر صفوان ذلك، لكنه أجابه بحسم:
- أنا ما عطلتش شغل الشركة، أنا وقفت صلاحيات ممكن تكون بتُستخدم من غير مراجعة. والفرق كبير. أما إنت، فكنت محتاج أعرف إذا كنت هتتعامل مع الموضوع باعتبارك مسؤول في الشركة، ولا باعتبارك جوز بنت عتمان ، حتى لو كان على حساب مصلحة الشركة نفسها.
- وكان ممكن تسألني يا صفوان، بدل ما تحطني في اختبار بالشكل ده.
- ولو كنت سألتك، كنت هعرف رد فعلك الحقيقي؟ ولا كنت هتقول الكلام اللي المفروض يتقال، وبعدها ترجع تتصرف زي ما عمك عايز؟
صمت زيدان لحظة، ثم أطلق زفرة طويلة وهو يشيح بنظره عنه. لم يكن سعيدًا بالطريقة التي اختار بها صفوان أن يختبره، لكنه في الوقت نفسه لم يستطع إنكار أن عتمان وشاهنده حاولا بالفعل التأثير عليه ودفعه إلى اتخاذ موقف ضد ابن عمه.
عاد ينظر إلى صفوان وقال بجدية:
- أنا مش هقبل إن حد يستخدم اسمي في خلافاته، لا عمّي ولا غيره. لكن في نفس الوقت، مش هقبل إنك تعتبرني موضع شك لمجرد إني جوز بنته ياريت تفصل الشغل عن العلاقات زى انا مابفصل . أنا مسؤول عن شغلي، ولو فيه حاجة غلط تخصني، واجهني بيها وأنا هرد عليك.
أومأ صفوان برأسه، وقد خفت حدة ملامحه قليلًا.
- وده اللي أنا مستنيه منك يا زيدان. صلاحياتك هترجع، لكن مراجعة الملفات هتكمل، وأي مخالفة هتظهر مش هتتغطى باسم العيلة. لا إنت ولا أنا ولا عتمان فوق حساب الشركة.
نهض زيدان من مقعده، وسوّى سترته قبل أن يمد يده إلى صفوان.
- اتفقنا. بس المرة الجاية، كلمني قبل ما تاخد قرار يخصني.
نهض زيدان من مقعده، واستعد لمغادرة المكتب بعدما انتهى حديثه مع صفوان، فقد جاء إلى القاهرة بحثًا عن إجابات، وحصل على ما أراد، ولم يكن ينوي البقاء أكثر من ذلك، خصوصًا أنه لم يخبر أحدًا بسفره، وكان يدرك أن غيابه المفاجئ لن يمر دون أسئلة.
لكن ما إن تحرك نحو الباب حتى جاءه صوت صفوان يوقفه.
- رايح فين يا زيدان؟
التفت إليه زيدان باستغراب.
- راجع البلد، طبعًا. أنا جيت عشان أفهم منك سبب سحب صلاحياتي، وفهمت، وإنت رجعتها خلاص. إيه اللي يخليني أفضل هنا؟
- هتمشي بعد الغدا، مش دلوقتي. هتكمل اليوم معايا، وبعدين نبقى نشوف هترجع إمتى.
قطّب زيدان حاجبيه، وكاد يعترض، لكن صفوان استبق كلامه قائلًا:
- وبعدين أنا مش بعزمك على الغدا وخلاص، أنا بقولك تفضل معايا النهارده لسبب مهم. أنا واثق إن عمك عتمان مش هيسكت على اللي حصل، وخصوصًا إنه راحلك الفرع وملاقاكش.
توقف زيدان عن الحركة، وحدق فيه بدهشة واضحة.
- إنت عرفت منين إنه راحلي الفرع؟
ابتسم صفوان ولم يخبره أن له عيون فى كل مكان 
- أنا بتوقع. عتمان أكيد  هيروحلك ولو ملاقكش  هيشك انم  جيتلى من غير ما تقوله، وإنك هواجهتني بنفسك بدل ما تنفذ اللي هو عايزه، ومش هيستنى كتير. هيجى هنا عشان يعرف إيه اللى بيحصل وإذا كنت بتلعتب من وراه 
هز زيدان رأسه مستبعدًا الفكرة.
- إنت مكبر الموضوع ليه؟ عمي مهما كان غضبان، مش لدرجة إنه يسيب شغله وييجي القاهرة عشان يلف ورايا . وبعدين هو ميعرفش إني هنا أصلًا.
ابتسم صفوان ابتسامة خفيفة، ثم اقترب من مكتبه والتقط هاتفه.
- هو مش محتاج يعرف إنك هنا من الأول. كفاية يعرف إنك مش في مكتبك، وإنك اختفيت من غير ما تقول لحد. ساعتها هيربط الأمور ببعضها، وهييجي بنفسه، وأنا شبه متأكد إنه مش هييجي لوحده.
تجهم وجه زيدان عند ذكر الاحتمال الأخير، فقد فهم من يقصد صفوان، لكنه لم يقتنع بأن عتمان وشاهنده سيأتيان إلى القاهرة لمجرد أنه سافر دون إخبارهما.
- شاهنده كمان؟ إنت متخيل إنها هتسيب كل حاجة وتيجي معاه؟
- أنا مش بتخيل يا زيدان، أنا بقولك إن عمك مش هيسيب الموضوع يعدي بسهولة. 
ظل زيدان صامتًا لحظات، ثم قال بنبرة تحمل شيئًا من الضيق:
- حتى لو جه، أنا مالي؟ هو اللي اختار يدخل نفسه في خلاف معاك، واللى انا لحد دلوقتي معرفش منه غير أنه استغل الشركه فى صلاحيات وغالباً موضوع انه كان مخبى جوازه مضايقك بش انا شايف ظه موضوع شخصر 
ـ انا بقولك استنى وشوف بنفسك 
نظر زيدان إلى ساعة يده، ثم عاد ببصره إلى صفوان.
- يعني إنت عايزني أستنى عشان احتمال إن عمي ييجي؟
- بالضبط.
ضحك زيدان بسخرية خفيفة، وهز رأسه كأنه لا يصدق ما يسمعه.
- إنت عندك ثقة غريبة في إنك عارف عمي هيتصرف إزاي.
- مش ثقة، يا زيدان. أنا عارفه كويس عمك بيفكر ازاى بس فى حاجات محتاج اسمعها بنفسى ولما يجيى انهارده هعرف كل حاجه 
لم يجد زيدان ما يقوله، لكنه لم يكن مقتنعًا تمامًا بتوقعات صفوان. ومع ذلك، قرر البقاء حتى موعد الغداء، لا لأنه خشي حضور عتمان، بل لأنه أراد أن يرى بنفسه إن كان صفوان محقًا أم أنه يبالغ في حساباته.
في تلك الأثناء، كان عتمان قد وصل إلى مكتب زيدان في الفرع، والغضب يسيطر عليه منذ علم أن زيدان  لم يظهر في مكتبه منذ الصباح. دخل دون انتظار طويل، وسأل الموظف عن زيدان، فجاءه الرد بأنه لم يحضر إلى الفرع اليوم.
تجمد عتمان في مكانه للحظة، ثم أدار رأسه نحو المكتب الخالي، وقد بدأت الشكوك التي حاول تجاهلها تتحول إلى يقين.
- يعني إيه مجاش؟ هو زيدان فين؟
أجابه الموظف بأنه لا يعلم، وأنه لم يتلقَّ منه أي تعليمات بشأن غيابه.
خرج عتمان من المكتب وهو يضغط على فكه بعصبية، ثم خرج وقرر أن يذهب لصفوان فى الفيلا حتى يضمن وجود جاسر 
اتصل عتمان  بشاهنده، وما إن أجابت حتى سألها بحدة:
- إنتِ تعرفي زيدان فين؟
استغربت شاهنده نبرة أبيها، وسألته بقلق:
- ماله زيدان يا بابا؟ فيه حاجة حصلت؟
- رحت مكتبه ملقتوش، وتليفونه مش بيرد. هو قالك إنه مسافر أو عنده مشوار؟
- لا، مقاليش حاجة. هو مش في الشركة؟
- لأ، مش في الشركة، ومش موجود في مكتبه من الصبح. وإنتِ بتقوليلي إنك متعرفيش هو فين؟
- والله ما أعرف يا بابا، أنا آخر مرة شوفته كان امبارح، ومقالش إنه مسافر في أي مكان.
صمت عتمان للحظات، ثم قال بنبرة غاضبة وهو يربط الأحداث ببعضها:
- يبقى راح لصفوان. أكيد راحله عشان يتفق معاه عليّا، خصوصًا بعد ما صفوان سحب صلاحياتنا. أنا كنت حاسس إن زيدان مش هيقف في صفي، بس مكنتش متخيل إنه هيسافر من ورايا ويروحله بنفسه!
شعرت شاهنده بوخزة من القلق، لكنها حاولت ألا تكشف عن انزعاجها. كانت تعرف أن زيدان أصر على سماع كلام صفوان بنفسه، لكنها لم تتوقع أن يذهب إلى القاهرة دون أن يخبرها. والأسوأ من ذلك أن عتمان بدأ يشك في موقفه، 
- طب إنت هتعمل إيه دلوقتي يا بابا؟
- هعمل إيه يعني؟ هروح القاهرة وأشوف ابن أخويا عمل إيه في دماغ زيدان ، وهواجه صفوان وأفهمه إن مش كل حاجة تتعمل بمزاجه.
- أنا جاية معاك.
جاء ردها سريعًا، فانعقد حاجبا عتمان وقال باستنكار:
- إنتِ هتيجي معايا فين؟ أنا رايح أواجه صفوان، ومش ناقص وجع دماغ.
- وأنا مش هسيبك تروح لوحدك. زيدان جوزى ، وأنا لازم أكون موجودة وأفهم منه هو بيفكر في إيه، وكمان مش هسيب صفوان يستغل الخلاف ده ويخليه يقف ضدنا وعشان لو انت اتعصبت انا اهدى مع زيدان عشان مانخسروش 
تردد عتمان قليلًا، فقد كان يعرف أن شاهنده قادرة على التأثير في زيدان، وأن وجودها قد يساعده على معرفة ما يدور في رأس زيدان ، وربما يعيده إلى صفه قبل أن تتفاقم الأمور. لكنه لم يكن يريد أن تتحول المواجهة إلى جدال عائلي يزيد الموقف تعقيدًا.
- وإنتِ ضامنة إنه هيسمع كلامك؟ ما هو لو كان عايز يسمع كلامنا، مكنش سافر من ورانا أصلًا.
- حتى لو مش هيسمع كلامي من أول مرة، أنا لازم أحاول. وبعدين، لو سبتني هنا وعرفت إنكم اتقابلتم من غيري، هفضل قلبي مشغول لحد ما أعرف اللي حصل. خليني أجي معاك يا بابا، وأنا هتصرف بحكمة.
تنهد عتمان بضيق، ثم حسم أمره أخيرًا.
- خلاص، جهزي نفسك. هنروح سوا، بس اسمعي كلامي، ومش عايزك تتصرفي من دماغك أو تدخلي في نقاشات ملهاش لازمة. أنا اللي هتكلم مع صفوان، وإنتِ خليكي مع زيدان  وحاولي تفهمي منه إيه اللي حصل.
أجابته شاهنده بسرعة، وقد شعرت بالارتياح لأنه وافق:
- حاضر يا بابا، متقلقش.
أنهى عتمان المكالمة، بينما أسرعت شاهنده لتجهيز نفسها. كانت تدرك أن ذهابها إلى القاهرة قد يمنحها فرصة للتأثير في زيدان قبل أن يزداد قربه من صفوان، لكنها لم تكن تعرف أن زيدان لم يسافر ليعلن انحيازه لأي طرف، وإنما ليعرف الحقيقة بنفسه.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا