رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2 بقلم نور محمد

رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة نور محمد رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2

رواية قسمتي ونصيبك بقلم نور محمد

رواية قسمتي ونصيبك الفصل الثاني 2

"ابعدي عن الباب يا شهد!"
​"معتز استنى.. متفتحش، أرجوك متفتحش الباب دلوقتي!"
​شهد وقفت بجسمها كله قدام الباب، فاردة إيديها الاتنين كأنها سد بيمنع طوفان هيدمر البيت. 
كان صدرها بيعلو ويهبط من الخوف، عيونها مبرقة برعب وهي بتبص لمعتز اللي كان واقف على بعد خطوتين منها، ملامحه متفاجئة وبتتحول لغضب حاد من وقفتها المريبة.
​"أنتي اتجننتي؟! يعني إيه مفتحش باب شقتي في نص الليل؟! وسعي من قدامي بدل ما أمد إيدي عليكي!"
صوت معتز كان طالع من بين سنانه، حازم ومكتوم عشان ميزعجش أمه التعبانة في الأوضة التانية.
​"عشان خاطري.. اسمعني الأول، لو فتحت البيت هيتخرب وأمك هتروح فيها!"
دموع شهد نزلت بغزارة وهي بتستعطفه، لكن معتز مكنش من نوع الرجالة اللي تترهب أو تسمع كلام في موقف زي ده. 
مد إيده القوية، ومسك دراعها بعده عن الباب في حركة سريعة وخاطفة، وفتح الترباس ورزع الباب لبرة.
​الهوا البارد دخل الصالة، ومعاه صوت شهقة مكتومة خلت شعر جسمهم يقف.
على عتبة الباب، كانت واقعة على ركبتها.. "سماح".
​وشها كان عبارة عن خريطة من الكدمات الزرقا والسودا، شفتها التحتانية مشقوقة وبتنزف دم، الطرحة ملوحة على رقبتها وشعرها منكوش ومتبهدل بتراب، والعباية مقطوعة من عند الكتف. 
كانت ماسكة في حلق الباب بصوابع مرتعشة وضوافر مكسورة، وبتنهج بنهجان مسموع ومتقطع زي طير مدبوح.
​معتز اتسمر مكانه. عينيه جحظت، أنفاسه وقفت تماماً، وجسمه كله اتصلب زي لوح خشب. الصورة اللي قدامه كانت أبعد ما يكون عن البنت اللي دفع فيها دم قلبه وكان مستنيها ليلة النهاردة تزف له زي الأميرات.
​سماح رفعت عيونها المتورمة، وبصت لمعتز بنظرة توسل مريعة، ومدت إيدها تحاول تلمس بنطلونه وصوتها طالع مخنوق ومبحوح:
"معتز.. الحقني يا معتز.. طارق.. طارق طلع ندل.. ضربني وسرق دهبي ورماني في مقالب الزبالة على طريق إسكندرية.. ماليش غيرك، استرني يا معتز، مليش مكان أروحه!"
​وقبل ما معتز ينطق بحرف، سماح رفعت عينيها للصالة ورا ضهره.. شافت شهد واقفة، لابسة بيجامة قطنية نضيفة، شعرها ملموم بهدوء، وريحة البرفان والبيت مستقرة في كل حتة.
عيون سماح وسعت بذهول، الكدمات اللي في وشها اتشدت بغيظ جنوني، وبدال ما تتكسر، نار الحقد ولعت في عينيها.
​شافت شوز الفرح الأبيض مرمي جنب الجزامة، وطرحة الفستان على الكنبة.. الحقيقة ضربت نفوخها في ثانية واحدة!
سماح وقفت على حيلها بصعوبة وهي بتتسند على الحيطة، وزعقت بصوت هيستيري ميعرفش حياء ولا كسوف:
"أنتي؟! أنتي يا خطافة الرجالة؟! أنتي قاعدة في شقتي ونايمة في فرشتي؟! لابسة الفستان وقاعدة في عزي يا حقيرة؟! أنتي مستنيتيش حتى الشمس تطلع، ولهفتي عريسي وشقتي من ورا ضهري؟!"
​"أخرسيييي!"
صوت معتز نزل على الصالة زي الرعد.
مسك دراع سماح ونترها لجوة الصالة ورزع الباب وراه برزعة هزت العمارة كلها. عينيه كانت بتطق شرار، فكه بيترعش من الغل، ووشه احمرّ من الدم اللي فار في عروقه.
​"أخرسي يا فاجرة يا قليلة الحيا! ليكي عين ترفعي صوتك هنا؟! ليكي عين تقولي شقتي وعزي؟! أنتي اللي رميتي الفستان تحت رجليكي! أنتي اللي هربتي مع الصايع ابن خالتك عشان متخدميش الست العاجزة اللي ربتني! أنتي اللي بعتيني برخيص ودُستي على كرامتي وكرامة عيلتي قدام الحارة كلها!"
​سماح عيطت بحرقة وبدأت تلطم على وشها اللي أصلاً مليان دم:
"غلطت! شيطان ودخل بيننا يا معتز! طارق ضحك عليا، قالي هنسافر دبي وهعيشك ملكة ومش هخليكي تخدمي ولا تتبهدلي، وأول ما ركبت معاه العربية طلع واخدني على شقة مفروشة في العجمي، كان متفق مع صحابه عليا! ولما صرخت ورفضت، ضربني وسرق الدهب والشنطة ورزعني بالقلم ورجعت بشحاتة من السواقين لحد هنا! أنا عروستك يا معتز، أنا اللي بتحبني.. طرد أختك برة، دي حرباية استغلت غيابي عشان تاخدك مني!"
​شهد كانت واقفة مكانها، عيونها بتلمع بدموع قهر لكن ظهرها كان مفرود. بصت لأختها اللي عمرها ما شافت غير نفسها، حتى وهي متبهدلة وراجعة من الموت، كل همها تنهش في غيرها وتبرر وساختها.
​شهد قربت خطوتين، وبصت لسماح في عينها وقالت بنبرة قطعت كل الشكوك:
"أنا مخدتش مكانك.. أنتي اللي رميتي النعمة في التراب. أنا هنا مش عشان راجل، ولا عشان شقة، ولا عشان عفش. أنا هنا عشان أنقذ أمك اللي ضغطها عليّ وكانت هتموت من جلطة بسبب عمايلك، وعشان أستر عيلتنا من السجن اللي أمك ماضية عليه بنص مليون جنيه وصولات أمانة عشان تلبسك أحسن هدوم وتجيبلك أحسن جهاز! جاية بعد ما اتمرمطتي تدوري على العز؟ العز ده كان تمنه كرامة وأصل.. وانتي الاتنين ناقصينك!"
​"بس أنتي خدتي راجلي! ملكيش حق فيه! الجوازة دي باطلة، أنا اللي اتقرأ فاتحتي عليه!" صرخت سماح وهي بتهجم على شهد بإيديها المليانة تراب عشان تشد شعرها.
​لكن قبل ما صوابعها تلمس شعرة من شهد، كانت إيد معتز القوية مسكاها من معصمها، وضغط عليها بعنف لدرجة خلت عضمها يزيق، وزقها بعيد لحد ما وقعت على طرف السجادة:
"إيدك دي متتلمسش على حد في بيتي! شهد مش خطافة رجالة، شهد ست البنات، وبنت أصول حمت بيتك اللي أنتي خربتيه، ورفعت راس أمها اللي أنتي وطيتيها في الطين! أنتي من اللحظة دي ملكيش وجود في حياتي.. الجوازة اللي اتكتبت الليلة دي رسمية وشرعية وعلى سنة الله ورسوله، شهد مراتي أنا، وانتي مجرد شحاتة دخلت غلط من الباب!"
​في اللحظة دي، صوت عجلات الكرسي المتحرك بدأ يقرب من طرقة الأوض.. صوت أزيز العجل كان بطيء وبيقطع الصمت القاتل.
​الست صفية ظهرت عند مدخل الصالة، طرحتها البيضا على راسها، وعيونها التعبانة مثبتة على المشهد.. ابنها معتز بينهج بغضب، وشهد واقفة بتترعش بس حامية ضهرها، وسماح مرمية على الأرض بالدم والتراب.
​صفية حطت إيدها المرتعشة على فمها، وصوتها طلع مخنوق بكسرة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله.. لا حول ولا قوة إلا بالله.. إيه اللي بيحصل هنا على وش الصبح؟ مين دي يا ابني؟ دي سماح؟"
​سماح زحفت على ركبتها بسرعة ناحية كرسي الست صفية، ومسكت في ديل عبايتها وبكت بنحيب هستيري:
"يا خالتي! يا أمي يا طيبة! احميني من معتز.. قولي له يسامحني! أنا بنتك، أنا اللي كنت هاجي أخدمك وأحطك في عيني، طارق هو اللي غواني.. متسيبينيش للشارع يا خالتي، قولي لمعتز يرجعني!"
​صفية بصتلها بحزن عميق، حزن مفيش فيه لا غل ولا شماتة، مجرد وجع قلب أم اتكسرت. سحبت طرف عبايتها من بين إيدين سماح ببطء، وهزت راسها بأسى:
"الشارع أنتي اللي اخترتيه برجليكي يا بنتي.. أنتي مفكرتيش فيا ولا في ابني، أنتي كان همك نفسك وبس. واللي ميرضاش بيا في صحتي وعافيتي ويدعي عليا بالموت عشان عاجزة، مش هآمن له على لقمة ابني ولا على سره. ربنا يهديكي لنفسك.. بس أنتي هنا ملكيش مكان."
​معتز طلع تليفونه من جيبه، وطلب نمرة بملامح مفيهاش أي تردد، وحط التليفون على ودنه وهو باصص لسماح بقرف:
"ألو.. يا خالتي هدى؟ افتحي عينك وفوقي من نومك.. بنتك الهربانة قاعدة على بلاط صالتي متبهدلة ومضروبة. قدامك ربع ساعة تكوني عندي تاخديها وتغورو من هنا.. وإلا قسماً برب العزة أطلب البوليس وأسلمهالهم متلبسة باقتحام بيت وسرقة، وافضحكم أنتوا الاتنين في الحارة كلها!"
​قفل السكة في وشها من غير ما يستنى يسمع حرف واحد.
​الربع ساعة اللي مرت كانت أطول من دهر كامل.
سماح قاعدة في الركن بتعيط وتشهق، وشهد واقفة جنب الست صفية بتناولها كوباية مية وبتقيسلها الضغط بإيدين ثابتة رغم الرعشة اللي في قلبها، ومعتز واقف على الشباك باصص للشارع، بيشرب سجاير ورا بعض وعروق رقبته بارزة كأنها حبال مشدودة.
​الباب خبط، خبطات مكسورة وسريعة.
معتز فتح الباب، ودخلت هدى، أم شهد وسماح.. عبايتها ملووحة، وشها شاحب كالموتى، وعيونها منتفخة من العياط.
أول ما شافت سماح بالحالة دي، صرخت ولطمت على خدودها:
"يا لهوي يا فضيحتي! عمل فيكي إيه ابن الكلب ده؟! منك لله يا بعيدة، سودتي وشنا ونزلتي رقبتي الأرض!"
​"خدوا بعضكم واطلعوا برة!"
صوت معتز كان قاطع كالسيف، ووقف قدامهم وهو بيشاور على الباب المفتوح:
"أنا مبحبش الشوشرة ولا عايز جيراني يتفرجوا على رخصكم أكتر من كده. بنتك دي لو لمحت خيالها جنب عمارتي أو شركتي، مش هتروح بيتها، هتروح النيابة. والوصولات اللي عليكي يا هدى، هتدفعي كل مليم فيها، أو بنتك المصونة دي تشتغل وتصرف عليكي وتسدها.. شهد خلاص، خرجت من طوعكم وبقت على ذمتي، وورقة طلاقها مش هتاخدها بالساهل!"
​هدى بصت لشهد بنظرة توسل واستعطاف:
"شهد يا بنتي.. قولي لجوزك كلمة، متسبناش كده!"
​شهد بلعت ريقها، وبصت لأمها بجمود خالي من أي عاطفة:
"أنا ضحيت بنفسي الليلة دي عشانك يا أمي.. وكتبت كتابي عشان مدفنش كرامتنا في التراب. أكتر من كده، ماليش يد فيه. أنتي اللي زرعتي الدلع والأنانية في سماح، ودلوقتي بتحصدي الشوك. معتز عنده حق، خديها وامشي عشان خاطر الست صفية متتعبش أكتر من كده."
​سماح قامت، مسحت الدم اللي على شفتها بكف إيدها، وبصت لشهد بنظرة كره وغل تحرق بلد بحالها. قربت منها وهمست بفحيح أفعى وهي بتعدي من جنبها:
"فاكرة نفسك كسبتي يا شهد؟! وحياة كل دمعة نزلت من عيني وكل ضربة خدتها الليلة دي، لأحرق قلبك على الجوازة دي.. هخلي معتز يرميكي رمية الكلاب، ومش هسيبك تتهني بمليم واحد من اللي كان حقي!"
​هدى شدت سماح من دراعها، وخرجوا الاتنين ونزلوا على السلم في صمت مريب، وقفل معتز الباب وراهم بالترباس للمرة التانية، بس المرة دي كانت القفلة أتقل بكتير.
​الصبح بدأ يشقشق بنوره الهادي ويدخل من البلكونة، صخب النهار بدأ يدب في الحي الراقي.
الست صفية نامت من التعب والمهدئ اللي شهد ادتهولها بعد ما طمنتها ورتبت سريرها.
​شهد دخلت المطبخ، بدأت تحضر فطار بسيط وصحي لحماتها عشان مواعيد العلاج.. قطعت خضار، وسلقت بيض، وعملت شاي بلبن. كانت بتتحرك بسرعة وخفة، بتحاول تشغل إيديها وعقلها عشان متفكرش في الكارثة اللي هي عايشة فيها.
​وهي بتحط الصينية على السفرة، طلع معتز من الحمام، كان لابس بنطلون قماش وقميص رمادي ومسرح شعره، وشه لسه عليه آثار التعب والإرهاق، عيونه حمرا من قلة النوم.
​بص للسفرة، وبص لشهد اللي كانت قالعة مريلة المطبخ وبتبص في الأرض.
"الفطار جاهز عشان الست صفية تاكل قبل معاد دوا الضغط.. وأنا جهزتلك فنجان قهوة مضبوط زي ما الست صفية قالتلي إنك بتحبه."
قالت شهد كلماتها بهدوء واحترام، من غير ما ترفع عينها فيه.
​معتز سكت لثواني طويلة، كان بيدرس ملامحها وتصرفاتها بتركيز شديد.
جواه كان بيغلي.. نص منه شايف فيها بنت أصيلة ومحترمة وبتشيل أمه بحنية مفيش بنت تانية هتعملها، ونص تاني مجروح ومرعوب من الخيانة، شايف إنها من نفس الطينة اللي طلعت منها سماح، وإن جايز كل ده تمثيل عشان تضمن قعدتها في العز.
​قرب من السفرة، مقعدش، بس مسك فنجان القهوة وبص في عيونها بنظرة غامضة:
"متفتكريش إن اللي حصل ده غير حاجة في اتفاقنا يا شهد. أنتي هنا بصفة مؤقتة لحد ما أقفل ملف أختك وأمك ده خالص، وبدل ما تفكري تدلعي نفسك في الشقة، فكري إزاي هتواجهي الناس النهاردة.. أهلي وقرايبي جايين يباركوا للعروسة بعد الضهر!"
​شهد اتخضت ورفعت راسها بصدمة:
"جايين يباركوا؟! وهنقولهم إيه؟! قرايبك كلهم كانوا عارفين إنك خاطب سماح!"
​معتز أخد بؤ قهوة ببرود قاتل:
"هنقول الحقيقة اللي ترفع راسي وتكسر رقبة أختك.. هنقول إن سماح مكنتش تستاهل تشيل اسمي وإن الجوازة اتفركشت ليلة الحنة، وأنا اخترت العاقلة اللي تصون البيت. لو شفت على وشك ذرة تردد، أو حسستيهم إنك مكسورة، هعتبرك متواطئة مع أختك من أول دقيقة.. فاهمة؟"
​"أنا عمري ما وطيت راسي عشان أخاف أرفعها قدام أهلك." ردت شهد بعزة نفس حرقت جواه حتة شك كانت باقية.
​معتز نزل فنجان القهوة على الترابيزة وسابها وخرج عشان يروح الشركة لساعتين يخلص شوية أوراق مستعجلة قبل ما الضيوف ييجوا.
​مرت الساعات وشهد كانت بتنضف الشقة بكل طاقتها، بتلمع الخشب وتمسح الرخام وتجهز صواني الضيافة والحلويات. الست صفية صحيت وقعدت على كرسيها في الصالة، وبدأت تتكلم مع شهد وتدعيلها، وخلتها تلبس دريس شيك وطرحة موف هادية خلت ملامحها تنور بجمال طبيعي مش محتاج لمكياج.
​على الساعة تلاتة العصر، جرس الباب رن.
وصل معتز، ووراه دخلت عمته، "الحاجة فوزية"، ست متكبرة وغنية، لسانها متبري منها ودايماً شايفة إن محدش يستاهل ابن أخوها، ومعاها بنتها "ريهام" اللي كانت عينها على معتز من سنين طويلة ومتحسرة إنه اختار واحدة من حارة شعبية.
​دخلت فوزية بنظرات متفحصة وباردة، بصت لشهد من فوق لتحت بقرف، وقعدت على الكنبة الكبيرة وهي بتنفخ:
"ألف مبروك يا معتز يا ابني.. مع إننا مش فاهمين حاجة! الحارة مقلوبة من الصبح بكلام يسم البدن! بيقولوا إن سماح هربت مع طارق، وإن أختها الغلبانة دي عملت تمثيلية عشان تلحق تتجوزك وتاكل بعقلك حلاوة وتلهف العز اللي مكنتش تحلم بيه!"
​ريهام بنتها ابتسمت بخبث وقالت:
"أصل الغريب يا معتز، إن طارق ابن خالتهم سايب تسجيل صوتي مع شباب المنطقة في الحارة.. باعتلهم فويس نوت بيهدد فيه وبيقول إن الموضوع كله كان متدبر بين الأختين عشان يبتزوك !"
​الكلام نزل زي الصاعقة على الصالة!
الست صفية اتخضت وزعقت:
"إيه اللي أنتوا بتقولوه ده يا فوزية؟! شهد دي بنتي وملاك مفيش زيها!"
​لكن معتز مكنش سامع أمه..
التفت فجأة لشهد، وعيونه اسودت بشكل مرعب، الدم هرب من وشه وملامحه اتحولت للوحش الكاسر اللي كان بيحاول يكبحه من الفجر.
​في نفس اللحظة، تليفون معتز رن برقم غريب.. فتح الاسبيكر بالغلط من ربكته وغضبه، وصوت راجل وقح طلع من التليفون، صوت طارق:
"مبروك يا عريس الغفلة.. افتح الواتساب بتاعك حالا وشوف هدية الصباحية من العروسة التانية.. واسمع كويس صوت مراتك الشريفة وهي بتقول لأختها تهرب عشان هي تاخد الجمل بما حمل!"
​قفل الخط، والتليفون نور برسالة صوتية وصلت في نفس الثانية على الواتساب.
​معتز داس على زرار التشغيل بإيد بتترعش من الغل..
الصوت طلع واضح ونقي في الصالة كلها، صوت شهد بكل نبراته وتفاصيله:
(اهربي أنتي يا سماح مع طارق الليلة وسيبيهولي.. متخافيش أنا اللي هلبس الفستان وهقنعه يكتب عليا، ومعتز أهبل وبيصدق بالكلمتين وهيشتري السكوت بفلوسه.. الشقة والشركة دي كلها هتبقى تحت إيدينا!)
​الصوت انتهى، ونزل صمت رهيب ومميت على الشقة كلها.
شهد برقت برعب، حطت إيديها على بوقها ورجليها مبقتش شايلاها، وشها بقى أبيض زي الطباشير:
"والله ما قولت كده! ده صوتي بس الكلام متركب.. والله مفبرك يا معتز!"
​معتز قفل التليفون في جيبه، وقرب منها بخطوات بطیئه، عيونه كانت حمرا تماماً، ومد إيده ومسكها من كتفها بقبضة حديدية هزت كل عظمة في جسمها وووو
یتبع... بقلم الکاتبه نور محمد

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا