رواية مراد ونور الفصل الثاني 2 بقلم ميمو صلاح

رواية مراد ونور الفصل الثاني 2 بقلم ميمو صلاح

رواية مراد ونور الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة ميمو صلاح رواية مراد ونور الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مراد ونور الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مراد ونور الفصل الثاني 2

رواية مراد ونور بقلم ميمو صلاح

رواية مراد ونور الفصل الثاني 2

عاصم الجارحي؟!" مراد صوته طلع كفحيح ملامحه اتبدلت تماماً من التعاطف لشيطان حقيقي، الغضب عمى عينه: "انتي بتقولي إن أبوكي يبقى عاصم الجارحي؟!"
​وقبل ما نور تستوعب تحوله المرعب وتسأله مالك، تليفون مراد رن.. بص في الشاشة، كان المتصل: (عاصم الجارحي).
وفي نفس اللحظة.. ​الباب اتفتح بعنف، خبط في الحيطة بصوت رعب نور وخلاها تصرخ وتكتم صرختها بإيديها الاتنين وهي بترجع لورا بخوف حقيقي، كأنها شافت ملك الموت نفسه داخل من الباب.
​دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي فخمة جداً، ملامحه قاسية كلها كبر وغرور، ماسك تليفونه على ودنه، ووراه اتنين حراس ضخام زي الحيطة.
​عاصم الجارحي!
​عاصم نزل التليفون من ودنه ببرود وهو بيبص لمراد اللي واقف متصلب مكانه، عروق رقبته نافرة وعينيه بتطلع شرار كأنها جهنم، وقال بابتسامة صفرا مستفزة:
"مبتردش على تليفونك ليه يا مراد بيه؟ قولت أوفر عليك المجهود وأجيلك بنفسي لحد المستشفى بتاعتك نظامها الأمني ضعيف أوي على فكرة."
​مراد كان بيتنفس بصعوبة بيحاول يسيطر على بركان الغضب اللي انفجر جواه، قبض إيده بقوة لحد ما عقل صوابعه ابيضت، وقال بصوت فحيح مرعب:
"خطوتك جوه المستشفى دي تمنها غالي أوي يا عاصم.. خروجك منها على رجلك هيبقى معجزة.. إيه اللي جابك هنا؟"
​عاصم ضحك بسخرية، ولسه هيتكلم، عينه وقعت على نور اللي واقفة بتترعش جنب سرير حنين، ووشها أبيض زي الموتى. ملامح عاصم اتغيرت، الابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة قسوة وجشع، وتقدم خطوتين ناحيتها.
​"إيه ده؟ نور؟ بنت زينب؟" قالها عاصم كأنه لقى كنز مفقود: "أنا قالب عليكم الدنيا بقالي شهرين.. كتر خيره مراد بيه وفر عليا التدوير وجمعني بيكم."
​نور مقدرتش تستحمل، الرعب اتحول لغضب أعمى، وقفت قدام سرير أختها كأنها لبؤة بتحمي شبلها، وصرخت بصوت مبحوح:
"اطلع برررره! إنت إيه اللي جابك هنا؟ إنت ميت بالنسبة لنا! من يوم ما رميت أمي في الشارع وهي حامل في حنين عشان ترضي الهانم بتاعتك وإنت ميت! جايلنا ليه دلوقتي؟!"
​عاصم بصلها ببرود تام، متأثرش بدموعها ولا بوجعها، وقال بصوت خالي من أي مشاعر أبوه:
"وطي صوتك وانتي بتكلميني.. أنا لسه أبوكي! وبعدين أنا مش جايلك إنتي، أنا جاي للي نايمة على السرير دي.. حنين."
​نور قلبها وقع في رجليها، حست إن في سكينة بتندبح بيها، ضمت إيديها على صدرها برعب:
"عايز من حنين إيه؟دي لسه راجعة من الموت من ساعة واحدة.. ابعد عننا بقى كفاية اللي عملته فينا!"
​عاصم اتنهد بضيق، وطلع سيجار من جيبه وبدأ يولعه ببرود مستفز:
"ريان ابني.. أخوكي من شيرين هانم.. جاله لوكيميا في الدم وحالته متأخرة جداً.. الدكاترة قالوا الحل الوحيد هو زرع نخاع، وطبعاً أنا وأمه طلعنا مش متطابقين، وإنتي كمان مش متطابقة.. الوحيدة اللي تحاليلها متطابقة معاه بنسبة ١٠٠٪؜ هي حنين، عشان كده كنت بدور عليكم."
​نور برقت عينيها بصدمة، مكنتش مصدقة البجاحة والقسوة دي.. يعني هو سايبهم سنين يموتوا من الجوع والمرض، ودلوقتي جاي ياخد حتة من لحم أختها اللي لسه بتفوق من غيبوبة الموت عشان ينقذ ابنه هو؟!
​"إنت شيطان.. إنت مستحيل تكون بني آدم!" صرخت نور بانهيار وهي بتضرب على صدرها: "ريان ابنك يموت.. يتحرق.. يغور في داهية! زي ما سيبت أمي تموت بوجعها.. زي ما سيبتني ألف في الشوارع أشتغل خدامة عشان أجيب لحنين الدوا! تموتوا كلكم ولا شعرة واحدة من أختي تتلمس.. ده على جثتي!"
​عاصم وشه احمر من الغضب، مفيش حد بيجرؤ يكلمه كده، رفع إيده بكل قسوة وكان هينزل بيها على وش نور بقلم يكسرها..
​بس قبل ما إيده تلمسها.. كانت في إيد تانية أقوى من الحديد مسكت دراعه ولواه ورا ضهره بحركة سريعة وعنيفة خلت عاصم يصرخ من الوجع.
​مراد!
​مراد كان واقف ورا عاصم، عينيه سودة من الغضب، وصوته طالع كأنه رعد
"إيدك دي لو فكرت ترفعها عليها تاني، هقطعهالك وأرميها لكلاب الشوارع يا عاصم!"
​الحراس بتوع عاصم طلعوا سلاحهم بسرعة ووجهوه ناحية مراد، بس في أقل من ثانية، باب الأوضة اتفتح ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه عشرة من أمن المستشفى المسلحين، ووجهوا سلاحهم ناحية عاصم ورجالته. الأوضة اتحولت لساحة حرب جاهزة للانفجار.
​عاصم وهو بيتوجع وبيحاول يفلت من قبضة مراد، صرخ بغل:
"إنت مجنون يا مراد؟! بتتدخل في عيلة وبعضها ليه؟ دي بنتي.. واللي نايمة دي بنتي.. والقانون معايا! أنا الوصي الشرعي عليها، وهاخدها أعملها العملية غصب عنك وعنها.. واللي هيقف في طريقي هسحقه!"
​مراد زق عاصم بقوة خلاه يخبط في الحراس بتوعه، ووقف قدام نور وحنين كأنه جبل محدش يقدر يهدّه، وبص لعاصم بنظرة كلها تحدي واحتقار.
​"قانون إيه اللي بتتكلم عنه يا عاصم؟ قانون الغابة بتاعك؟ البنت دي دخلت مستشفى الألفي، ومحدش يقدر يخرج مريض من هنا من غير إذن مديره.. وإذني مش هيطلع لو السما انطبقت على الأرض!"
​عاصم عدل بدلته وهو بينهج، وابتسم بخبث وشر:
"هتندم يا مراد.. بيني وبينك المحاكم.. هجيب أمر نيابة باستلام البنت دي، بصفتي أبوها والولي الطبيعي عليها، وساعتها مش هتقدر تفتح بوقك بكلمة.. أنا الجارحي، ومفيش حاجة تقف قصادي!"
​لف عاصم عشان يمشي، ونور وقعت على ركبها في الأرض منهارة، حاسة إن الدنيا كلها اتقفلت في وشها. الراجل ده نفوذه كبير، وممكن فعلاً ياخد حنين ويموتها عشان ينقذ ابنه المدلل. مسكت في بنطلون مراد وهي بتبكي بوجع يقطع الحجر:
"مراد بيه.. والنبي متخليهوش ياخدها.. هيموتها.. والنبي يا مراد بيه أنا مستعدة أشتغل خدامة تحت رجلك طول عمري بس احميها منه!"
​مراد نزل لمستواها، ومسك إيديها اللي بتترعش، قومها وقفها وراه، وبص لعاصم اللي كان لسه عند الباب وبيبصلهم بشماتة.
​مراد اتكلم بصوت هادي جداً، بس صدى صوته زلزل الأوضة كلها:
​"مش هتحتاج تجيب أمر نيابة يا عاصم.. ولا هتقدر تقرب منها ولا من أختها."
​عاصم ضحك باستهزاء وهو بيبص لمراد من فوق لتحت: "ليه بقى؟ هتعمل إيه يعني؟ هتخطفهم؟ ولا مفكر نفوذك هيقف قدام حقي القانوني كأب؟"
​مراد حط إيده ورا ضهر نور، وضمها ليه بحماية قصاد عينين عاصم المصدومة، وقال كلمته اللي نزلت زي الصاعقة على الكل:
​"لأن نور من الليلة دي.. هتبقى حرم مراد الألفي.. المأذون في الطريق وهكتب عليها دلوقتي حالا! وبصفتي جوزها، أنا اللي هتكفل بيها وبأختها، وقانوناً مش هتقدر تاخد حنين أو تلمس شعرة منها إلا بموافقتي أنا.. ووريني هتقربلهم إزاي!"
​نور بصت لمراد بصدمة عمرها، أنفاسها وقفت، وقلبها دق بسرعة جنونية. جواز؟! من مين؟ من الراجل اللي لسه عارفاه من كام ساعة؟!
​عاصم عينيه جحظت من المفاجأة كأنه أخد ضربة على راسه، بس بسرعة استعاد توازنه وضحك ضحكة عالية كلها غل:
"بتلعب بالنار يا مراد! جواز متفصل في ساعتها عشان تحميها مني؟ أنا هثبت في المحكمة إنه جواز صوري، وساعتها هسجنك بتهمة التزوير والتلاعب في أوراق رسمية.. إنت مفكرني هسيب ابني يموت عشان حتة عيلة زي دي؟!"
​مراد ساب نور، وقدم خطوة ناحية عاصم، وعينيه بقت سودة من الغضب المكتوم:
"جرب تقرب من حرم مراد الألفي يا عاصم.. جرب بس ترفع قضية أو تبعت كلابك وراها.. وساعتها هفتح الدفاتر القديمة، وهخلي فضايحك وبلاويك اللي في المخازن تتصدر الجرايد.. إنت عارف كويس أنا أقدر أعمل إيه. خروجك من الباب ده دلوقتي هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليك ترجع بيتك على رجلك!"
​عاصم بلع ريقه بصعوبة. هو عارف إن مراد الألفي مش بيهوش، وإنه لو فتح النار عليه هيدمره. بص لنور بنظرة كلها وعيد وقسوة، ووجه كلامه ليها:
"هترجعيلي يا نور راكعة على ركبك وتترجيني أرحمك إنتي وأختك.. الألفي مش هيحميكي مني كتير!"
​لف عاصم وخرج بسرعة، ورجالته وراه، والباب اتقفل وراهم.بقلم الكاتبه ميمو صلاح
​أول ما الباب اتقفل، نور كأن الكهربا مسكت في جسمها. بعدت عن مراد بعنف، وصرخت فيه بصوت بيترعش من الغضب والخوف:
"إنت اتجننت؟! جواز إيه اللي بتتكلم عنه؟! إنت مفكرني بضاعة هتشتروها وتبيعوها بينكم وتصفوا بيها حساباتكم؟!"
​مراد لف ليها، ملامحه كانت صارمة، بس صوته كان بيحاول يكون هادي:
"فوقي يا نور! أبوكي حوت، والقانون معاه، مش هيسيبك.. ريان ابنه بيموت، وعاصم مستعد يحرق البلد كلها عشان ينقذه. الحل الوحيد والمخرج القانوني اللي يمنعه ياخد حنين منك، إنك تكوني في حمايتي وباسمي! ده جواز على الورق عشان أحميكم!"
​نور قعدت على الكرسي بانهيار، وحطت إيديها على وشها وهي بتعيط بقهر:
"وأنا إيه يضمنلي إنك مش زيه؟! إنت بتعمل ده كله ليه أصلاً؟ عشان دادة زينب زي ما بتقول؟ ولا عشان تكسر عاصم الجارحي وتنتقم منه بيا أنا وأختي؟! أنا مش كارت هتلعبوا بيه في حربكم دي!"
​مراد حس بوجع في كلامها، الكلمة ضربت في وتر حساس جواه. قرب منها ببطء، ونزل على ركبته قدامها عشان يكون في مستوى عينيها. مد إيده ومسح دموعها بصوابعه بحنية غريبة على قسوة ملامحه.
​"أنا مبلعبش بيكي يا نور.. أنا مديون لأمك بحياتي. زينب هي اللي خبتني في حضنها من قسوة الأيام لما كل الناس سابتني. أمك كانت النور الوحيد في طفولتي الضلمة. أنا وعدت نفسي إني مش هسيب بناتها يتبهدلوا.. أنا بعمل كده عشان أحميكم، مش عشان أنتقم."
​نور بصت في عينيه.. كانت بتدور على كدب أو تلاعب، بس عيون مراد كانت صادقة وصافية بطريقة تخطف القلب. لأول مرة تحس إن في ضهر ممكن تتسند عليه، إنها مش لوحدها في الدنيا القاسية دي.
​قطع لحظتهم صوت خبطة على الباب، ودخل أكرم (دراع مراد اليمين) ومعاه راجل كبير في السن ولابس عمة.
أكرم اتكلم بسرعة: "مراد بيه.. المأذون وصل زي ما طلبت.. والورق كله جاهز."
​مراد قام وقف، وعدل بدلته، وبص لنور اللي لسه قاعدة بتبص للمأذون برعب كأنها بتبص لجلادها.
مراد مد إيده ليها وقال بصوت هادي بس حازم: "قومي يا نور.. مفيش وقت نضيعه.. عاصم زمانه بيحرك رجالة النيابة.. لازم القسيمة تتكتب دلوقتي."
​نور بصت لإيده، قلبها بيدق زي الطبول. لو مضت، هتربط مصيرها براجل متعرفش عنه غير اسمه وقوته، راجل ممكن يكون الجنة أو الجحيم. ولو ممضتش، عاصم هياخد حنين ويموتها.
​قامت ببطء، إيديها بتترعش، وقعدت قدام المأذون.
المأذون بدأ الإجراءات، ووصل للحظة الإمضاء. مراد مسك القلم الذهبي بتاعه ومضى بقوة وثبات، وبعدين حط القلم قدام نور.
​"امضي يا نور." قالها مراد وعينيه متثبتة عليها.
​نور مسكت القلم.. إيديها بتترعش لدرجة إنها مش قادرة تتحكم فيها. سن القلم لمس الورقة.. لسه هتكتب أول حرف من اسمها...
​فجأة!!
باب الأوضة اتفتح بعنف شديد، ودخلت ست في أواخر الأربعينات.. شيك جداً، ملامحها قاسية ومغرورة، لابسة ألماظ بيلمع، وبتبصلهم باحتقار وكبرياء.
"شيرين هانم" (مرات عاصم الجارحي وأم ريان).
​شيرين دخلت بخطوات سريعة، ورمت شيك على السرير جنب حنين اللي نايمة، وقالت بصوت مليان قرف وتعالي:
"عاصم مبيعرفش يتصرف.. قولت أجي أخلص أنا القرف ده بنفسي.. الشيك ده فيه ٢ مليون جنيه، فاضي واكتبي الرقم اللي إنتي عايزاه يا بنت زينب.. تاخديهم، وتنزلي معايا دلوقتي إنتي وأختك من غير شوشرة."
​مراد اتدخل ووقف قدام شيرين كأنه سد منيع، ولسه هيتكلم ويطردها..
​لكن المفاجأة اللي لجمت الكل.. إن نور سابت القلم من إيدها.. وقامت وقفت، ومسكت الشيك اللي على السرير!
​مراد بصلها بصدمة.. هل نور هتبيع حمايته ليها عشان الفلوس وتوافق على مساومة شيرين؟!

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا