رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5 بقلم نور محمد
رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5 هى رواية من كتابة نور محمد رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5
رواية قسمتي ونصيبك الفصل الخامس 5
"عاصم بيه الشناوي بنفسه جاي لحد بيتی، عشان يملي عليا أعيش إزاي وأتجوز مين؟! كتر خيرك يا عمي.. بس شكل الذاكرة خانتك، ونسيت مين اللي واقف قدامك!"
صوت معتز رج الصالة . كان واقف في مكانه، قامته مفرودة وراسه مرفوعة للسما، عيونه صلبة زي الحديد، باصص لعمه بنظرة راجل عارف قيمة نفسه كويس ومبيتهزش قدام سلطان ولا مال.
عاصم خبط بعكازه على الأرض خبطة تانية حادة، وعروق جبهته نطت بغضب:
"أنا منستش يا ابن أخويا! أنا بفكرك بأصلك واسمك اللي نسيته أول ما بصيت لواحدة من حواري عشوائية، أمها غارمة مديونة وأختها هربت ليلة دخلتك! أنت فاكر الشناوية هيداروا على فضيحتك في الأقسام؟ يا تطلقها وتكتب على بنت عمتك وتلم لحمنا، يا تخرج من الشقة دي والشركة دي زي ما دخلتها.. على الحديدة!"
"معتز.. أرجوك!"
شهد قطعت الكلام، وطلعت خطوة لقدام، وصوتها بيترعش بدموع مش قادرة تحبسها:
"طلقني يا معتز.. طلقني وريح أهلك! أنا مش هكون سبب في خراب بيتك ولا ضياع شقاك! الست صفية متستاهلش تتبهدل في الشارع بسبب ذنب مش ذنبها، وأنت تعبت سنين عشان تبني اسمك في الشركة دي.. متبعش كل ده عشان واحدة دخلت حياتك بالغصب ومن غير ما تطلبها!"
فوزية ضحكت بشماتة ومطت شفتها:
"أهي البت بتفهم أهو يا عاصم! عارفة مقامها وقيمتها.. ياللا يا واد أخويا، ورقة بيضا والمأذون يجي يخلصنا، وريهام بنتي جاهزة تصونك وترفع راسك!"
معتز مالتفتش لفوزية، ولا حتى رمى نظرة ناحية ريهام اللي كانت واقفة تبصله بلهفة رخيصة.
مشى خطوات هادية وثابتة لحد ما وصل لترابيزة الصالون، مد إيده الطويلة، ومسك ورقة التنازل عن الشركة اللي عمه حاططهاله.
بص فيها ثانية واحدة.. وبحركة بطيئة، هادية، ومستفزة، مسك الورقة من نصها، ومزقها نصين.. وبعدين أربعة.. ورماها في وش عمه وفي حجر فوزية!
الشهقة اتكتمت في حلق فوزية، وعاصم فتح عينه على وسعها ومش مصدق الجرأة:
"أنت اتجننت يا معتز؟! بتمزق أمر عمك؟!"
"أنا بمزق رخصكم يا عاصم بيه!"
معتز رد بصوت هادي جداً، بس فيه نبرة رعب تهز جبال:
"الشركة دي مش اسم الشناوي اللي بناها.. الشركة دي اتبنت بكتفي، وعرقي، ونومي على خرسانة المواقع في عز الشتا وأنت قاعد في التكييف بتقبض الأرباح! والشقة دي، أبويا الله يرحمه دافع نص تمنها من حر ماله، ولو القانون بيسيبك تلعب بالعقود العرفية اللي بينكم، فأنا مش الراجل اللي يقعد في بيت يتقال له فيه (أنت مهدد بالطرد)!"
التفت لشهد اللي كانت مبرقة بذهول ودموعها مغرقة وشها، وقالها بصوت رجولي ودافي هز كيانها:
"ادخلي يا شهد أوضة أمي.. هاتي شنطة علاجها وهدومها البسيطة، وهاتي عبايتك. مفيش واحدة على ذمتي توطي راسها لحد، واللي يفتكر إنه كاسرني بقرشين، هعرفه إن معتز الشناوي هو اللي بيعمل الفلوس، مش الفلوس اللي بتعمله!"
"معتز يا ضنايا.." الست صفية نطقت بصوت مخنوق ودموعها بتنزل على كرسيها: "يا ابني ده حقك وشقاك، متسبلهمش شقا عمرك!"
معتز ركع على ركبة واحدة قدام أمه، وباس إيدها بحنية بالغة:
"حقك وكرامتك عندي بألف شركة يا أمي. طول ما أنتي راضية عني وبتدعيلي، وطول ما ربنا مطلع على النوايا، الحيطان دي متلزمنيش. هنخرج منها وروسنا في السما، وبكرة هبنيلك قصر بحلال ربنا، مش بشروط وذل!"
عاصم وقف على حيله:
"اخرج يا معتز! اخرج ومش هتاخد معاك مليم واحد.. حسابات الشركة هجمدها بقوة القانون وبصفتي رئيس مجلس الإدارة، وعربيتك الملاكي مسجلة باسم الشركة هتتسحب منك على البوابة، وهنشوف الهانم دي هتفضل معاك لما تدوق الجوع وتشحت اللقمة!"
معتز قام وقف ببرود قاتل، طلع مفتاح العربية من جيبه ورماه على الترابيزة:
"العربية أهي، اشبع بيها أنت وبنت أختك. وحسابات الشركة جمدها براحتك، بس افتكر كويس يا عمي.. المشروع القومي اللي واخدينه في العاصمة الإدارية، الاعتماد الهندسي بتاعه والضمانات البنكية كلها باسمي أنا شخصياً.. والمهندس اللي الشركات بتثق فيه هو معتز، مش الورق بتاعك. بكرة السوق هيحكم بيننا!"
خلال ربع ساعة بس، كان المشهد اللي يقطع القلب بيتحقق في مدخل العمارة الفخمة.
أسانسير العمارة نزل، وخرج منه معتز بيزق الكرسي المتحرك بتاع أمه بهدوء وثبات، وشهد جنبه شايلة شنطتين سفر فيهم الضروريات وهدومهم وعلاج الست صفية.
البواب كان باصص في الأرض ومكسوف، والناس في الشارع الهادي باصين باستغراب: الباشمهندس معتز، صاحب الهيبة والشركات، خارج مطرود من بيته في عز الضهر مع أمه العاجزة ومراته الجديدة!
شهد كانت ماشية جنبه، قلبها كان بيتقطع، حاسة إن كل خطوة بيمشيها في الشارع دي طعنة في صدرها:
"معتز.. احنا رايحين فين؟ حسابك في البنك فضيته الصبح عشان تسد الـ 800 ألف بتوع التاجر فتحي، والشركة اتجمدت.. هتعمل إيه؟"
معتز مبصلهاش بضعف، بل بص للطريق قدامه وقال بصوت ثابت:
"ربنا موجود يا شهد.. والراجل ميموتش من ضيقة طالما نفسه طالع ونازل بالحلال. في شقة قديمة، كانت بتاعة جدي الله يرحمه، مقفولة بقالها سنين طويلة ومحدش بيسأل فيها ومحدش يعرفها من العيلة غيري أنا وأمي.. شقة على البلاط وقديمة، بس فيها سقف يسترنا ومفيهاش عين شمتانة."
وقفوا تاكسي، شالوا الست صفية بحنية وركبوها، وحطوا الشنط ورا، وانطلق التاكسي لحي شبرا العتيق..
النقلة كانت صدمة بكل المقاييس: من الهدوء والبرج الفاخر والكومباوند المقفول، لدوشة وحواريها الضيقة، والبيوت القديمة.
وصلوا لبيت قديم من بيوت المبنية بالطوب الأحمر، مدخله ضيق وسلمه مكسر شوية. معتز شال أمه بين إيديه بحنان، وطلع بيها للدور الأرضي، وفتح باب خشبي قديم كان عليه تراب السنين.
الشقة كانت عبارة عن صالة صغيرة وأوضتين ومطبخ وحمام على الطراز القديم.. العفش كان قليل جداً ومغطى بملايات بيضا عليها تراب، ريحة القفلة والكمكمة كانت مالية المكان، والشمس داخلة من شباك خشب منور حتة صغيرة في الصالة.
معتز نزل أمه على كنبة قديمة ونفض التراب من عليها:
"معلش يا أمي.. هترتاحي هنا مؤقتاً لحد ما أظبط أموري."
الست صفية بصت للمكان، وابتسمت ابتسامة رضا نورت وشها التعبان:
"يا ابني المكان اللي فيه رضاك وضحكتك جنه.. ريحة أبوك الله يرحمه في الشقة دي، ده كان بيحبها أكتر من قصر عاصم وفشخرته."
شهد مبصتش للتراب ولا اشتكت..
في لحظة، كانت قالعة طرحتها التقيلة وربطت شعرها بمنديل، وشمرت كمام عبايتها، ودخلت المطبخ شافت الحنفية لقتها شغالة!
ملت جردل مية، وجابت مقشة قديمة وفوط، وبدأت تنضف كأنها بتغسل جروح البيت ده بإيديها.
مسحت الصالة، لمعت الخشب القديم، فرشت ملاية نضيفة من الشنطة على سرير الست صفية، وجهزتلها مخدتها، وسخنت شوية مية في كنكة لقتها هناك عشان تعملها كمادات لرجلها وتاخد دواها في ميعاده.
معتز كان واقف في مدخل الطرقة، ساند ضهره على الحيطة، بيراقب شهد وهي بتتحرك كالنحلة.. عرقها نازل على جبينها، بتنضف وتطبب أمه وتضحك في وشها عشان متزعجهاش، من غير ما تنطق بكلمة لوم واحدة، ولا تسأل "أنا ذنبي إيه أعيش في ده؟".
حس بحاجة بتلمس أوتار قلبه بعنف.. البنت دي مش بس أصيلة، البنت دي كنز حقيقي اتبعتله وسط المصايب عشان تفرزله الدهب من الصفيح.
قرب منها وهي بتمسح ترابيزة الصالة الصغيرة، مسك الفوطة من إيدها براحة وقال:
"كفاية يا شهد.. جسمك مهدود من الصبح ومن بهدلة القسم والمستشفى، اقعدي ارتاحي."
شهد رفعت عيونها العسلية وبصتله، وكان فيها لمعة دافية مخلوطة برجاء صادق:
"تعب جسمي ولا تعب قلبك يا معتز.. اللي بيتك اتخرب بسببي، أقل واجب أعمله إني أخلي المكان ده يليق بيك وبأمك. طول ما أنا فيا نفس، الست صفية مش هتحس بنقص حاجة، وأنت متشلش هم البيت خالص.. ركز في شغلك وفي رجوع حقك، وأنا هنا في ضهرك."
معتز بلع ريقه، وأول مرة صوته يفقد قسوته تماماً:
"أنتي ست بمية راجل يا شهد.. وحقك عليا في كل كلمة قولتهالك لما كنت أعمى ومش شايف."
في نفس الوقت، في مركز السموم بمستشفى قصر العيني.. روایه قسمتی ونصیبك بقلم الکاتبه نور محمد
سماح بدأت تفوق تماماً من البنج وغسيل المعدة. فتحت عينيها لقت المحاليل معلقة في إيدها، وأمها هدى قاعدة على الكرسي جنبها بتبكي وتسبح.
سماح بصت حواليها بقرف وقالت بصوت ضعيف ومبحوح:
"أنا فين؟.. هو معتز مجاش المستشفى؟"
هدى بصتلها بحرقة قلب، وقامت وقفت وخبطت على صدرها:
"معتز؟! ليكي عين تنطقي اسمه يا فاجرة؟! معتز دفع 800 ألف جنيه عشان يسد وصولات الأمانة اللي ماضياها باسم أختك عشان جهازك وهبابك! وطارق ابن الكلب محبوس في النيابة بتهمة خطفك وسرقة دهبك وفبركة تسجيلات لشهد!"
سماح اتعدلت بلهفة وسألت:
"يعني معتز معاه فلوس أهو ودفع؟! طب هو مجاش ليه يا ماما؟ مخرجنيش من المستشفى دي بعربيته ووداني شقته ليه؟ مش هو لسه بيحبني؟!"
هدى لطمت على خدها بصدمة من بجاحة بنتها:
"بيحبك إيه ونيلة إيه؟! معتز انطرد من بيته ومن شركته بسبب الفضايح اللي عملتوها! عمه طرده هو وأمه العاجزة وجمد فلوسه كلها وبقى على البلاط! وشهد هي اللي صانته وخرجت معاه وواقفة جنبه في الفقر!"
سماح عيونها جحظت، وبدل ما تحس بالذنب، ضحكت ضحكة مريضة كلها كره وغل:
"انطرد وبقى شحات؟! هههههه.. يا حلاوة! الحمد لله إني هربت ومطلعتش من نصيبي! وشهد الغبية.. راحت تلبس في راجل مديون ومطرود وخادمة لأمه العاجزة؟! خليهم يشبعوا ببعض في الفقر.. بس وحياة أمي ما هسيب شهد تتهنى حتى بالاسم ده، لازم أرجع الحارة وآخد حقي!"
هدى صرخت فيها:
"انتي إيه؟! أنتي قلبك حجر؟! أختك ضحت بشبابها وشالت السجن بدالك وأنتي بتفكري في الفلوس؟! منك لله.. منك لله، ربنا ينتقم منك!"
صباح اليوم التالي..روایه قسمتی ونصیبك بقلم الکاتبه نور محمد
الشمس طلعت، ومعتز كان لابس قميصه البسيط، وحاطط ملفاته الهندسية تحت باطه، ونزل على موقع العاصمة الإدارية.. أضخم مشروع شغال فيه بقاله سنتين.
الموقع كان عبارة عن خلايا نحل: أوناش عملاقة، عمال، مهندسين، وخرسانات بتترفع في السما.
أول ما معتز وصل بوابة الموقع، قابلته صدمة جديدة..
أربعة من أفراد الأمن التابعين لشركة الحراسة الخاصة وقفوا في وشه ومنعوه يدخل!
ورئيس الأمن طلع من الكشك بتاعه وقال باعتذار:
"معلش يا باشمهندس معتز.. في تعليمات مشددة من عاصم بيه الشناوي بمنع دخولك الموقع، وقرار رسمي بعزلك من الإدارة التنفيذية وتعيين ابن عمتك، الباشمهندس حازم."
معتز عينيه اسودت:
"عاصم بيه يمنع مين؟! التراخيص دي باسمي أنا! الصب والأساسات دي مين اللي موقع عليها ومعتمدها من جهاز المدينة؟!"
وفي اللحظة دي، دخلت عربية مرسيدس سودا فخمة ووقفت عند البوابة..
نزل منها رجل أعمال كبير، لابس بدلة رمادية، وشه جاد جداً ووراه وفد استشاري كامل.. "المهندس كامل مهران"، رئيس الهيئة العامة للمشروعات ورئيس مجلس إدارة الشركة المالكة للمشروع ككل!
عاصم الشناوي، اللي كان جوة الكرفان في الموقع، جري زي التعلب أول ما شاف كامل بيه نزل، ووقف يبتسم ويطاطي راسه:
"أهلاً يا كامل بيه.. نورت الموقع! احنا مستعدين لمعاينة صب البرج الأول بالكامل، وأنا توليت الإدارة بنفسي عشان اضمن الجودة."
كامل مهران بصله بنظرة باردة من ورا نضارته الطبية، وسأل بنبرة قاطعة:
"فين معتز؟"
عاصم اتلجلج وقال بخبث:
"معتز حصلتله شوية مشاكل أسرية ومبقاش مناسب لإدارة مشروع بالضخامة دي، واحنا استبعدناه لمصلحة الشغل."
كامل مهران اتغيرت ملامحه لغضب حقيقي، ورفع صوته قدام الوفد كله:
"استبعدته بمناسبة إيه يا عاصم بيه؟! العقد الموقع بيننا وبين شركة الشناوي فيه بند صريح: (المشروع لاغٍ في حالة غياب أو استبعاد المهندس الاستشاري معتز الشناوي)! معتز هو الوحيد اللي فاهم الخرايط الأرض دي، وهو الوحيد اللي التقرير الإنشائي معتمد بتوقيعه أمام الوزارة! لو معتز مش موجود الليلة، المشروع ده هيتسحب منكم بكره الصبح بشرط جزائي خمسين مليون جنيه!"
عاصم وشه اصفرّ زي الكركم، ونبضه وقع في رجليه!
وفي نفس اللحظة، كامل مهران لف وشه ولقى معتز واقف عند البوابة.. شاور للأمن يفتحوا فوراً، ومشى ناحية معتز وفتح دراعاته وسلم عليه بحرارة:
"معتز يا ابني! الموقع ميمشيش من غيرك دقيقة واحدة.. اتفضل معانا خلينا نراجع تقرير الصب!"
معتز بص لعمه عاصم بنظرة نصر كبرياء حطمت كل جبروت الراجل العجوز في ثانية، وقال بصوت جهوري سمعه كل المهندسين:
"أنا جاهز يا كامل بيه.. بس الشغل ده له شروط قانونية جديدة لازم تتكتب في عقد ملحق النهاردة، وباسمي أنا المستقل!"
عاصم كان واقف بيغلي، حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه، وإن معتز مش بس هيرجع، ده هيدمره في السوق!
لكن الغدر الحقيقي مكنش في الموقع..
في نفس اللحظة، في الشقة الهادية..
شهد كانت بتسقي الست صفية كوباية يانسون وبتطمن عليها بعد ما أكلتها.
جرس الباب الخشبي القديم رن.. رنات متتالية وسريعة وعنيفة.
شهد استغربت.. محدش يعرف العنوان ده خالص!
قامت فتحت الباب براحة وهي حاطة طرحتها على راسها..
واتصدمت لما لقت قدامها: العمة فوزية، وبنتها ريهام.. ومعاهم اتنين رجالة لابسين بدل سودة وشكلهم مريب جداً!
فوزية زقت الباب برجليها ودخلت الصالة بقرف:
"أهي الشحاتة قاعدة في خرابة أهو! فاكرة نفسك هربتي مع معتز وضحكتي عليه؟"
شهد وقفت قدامهم بصرامة:
"اطلعي برة يا ست أنتي! الشقة دي ليها حرمة، ولو مخرجتيش هلم عليكي أهل الحارة!"
ريهام ضحكت بسخرية، وطلعت من شنطتها ملف أزرق رمته على ترابيزة الصالة:
"لمي أهل الحارة براحتك يا حلوة.. بس شوفي الأول إيه اللي جوة الملف ده! عمي عاصم قدم بلاغ رسمي الصبح للنائب العام ضد معتز بتهمة خيانة الأمانة وسرقة 800 ألف جنيه من أموال الشركة السايلة وتحويلها لشيك لصالح تاجر أجهزة عشان يستر عليكي وعلى عيلتك!"
شهد اتسمرت مكانها، الدم هرب من وشها تماماً!
فوزية قربت منها، وطلعت ورقة تانية، وقلم حبر أسود، وحطتهم في إيد شهد المرتعشة، وهمست بفحيح شيطاني:
"أمر الضبط والإحضار هيطلع خلال ساعتين على موقع العاصمة الإدارية.. معتز هيتقبض عليه بالكلبشات قدام كبار رجال الأعمال، ومستقبله هيتدفن في السجن ومشاريع عمره هتضيع بسببك!
الحل الوحيد عشان نسحب البلاغ ده وننقذ معتز في إيدك أنتي: الورقة دي تنازل طلب قضیه خلع، تمضي الورقة دي وتختفي من حياته للأبد، وساعتها عاصم هيقفل المحضر ويعتبر الفلوس عهدة قديمة.. ترفضي، وتتفرجي على حبيب القلب وهو لابس البدلة الزرقا وبيقضي أحسن سنين عمره في ليمان طرة بسببك!"
شهد بصت للقلم اللي في إيدها.. وبصت للورقة..
وبصت للست صفية اللي كانت بتبكي من على الكرسي وبتقول: "لأ يا شهد.. أوعي تمضي يا بنتي!"
وفي اللحظة دي بالذات، صوت سارينة بوكس بوليس بدأ يرن ويدخل الحارة تحت العمارة بسرعة جنونية!
یتبع.. بقلم الکاتبه نور محمد
