رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير بقلم ديدي
رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ديدي رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير
رواية ما بين رحيل ولقاء من الفصل الاول للاخير
ـــ هو دا رصيف نمرة خمسة ؟!
"رفعت عيني من على البحر أول ما سمعت صوتها، وشيلت السماعة من ودني ببطء… وللحظة حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت"
"كانت واقفة قدامي مباشرة، جنبها شنط السفر، والتعب باين على ملامحها رغم جمالها الهادي الناعم اللي شدني وعلّق عيني بيها من أول ثانية"
"عينيها كانت بتلف في المكان بحيرة واضحة، كإنها مش شايفة اللي حواليها أصلًا… كإن كل تركيزها على حاجة خايفة ومترددة توصلها"
"فضلت باصصلها ثواني زيادة عن الطبيعي، عاجز إني أشيل عيني من على ملامحها اللي خطفت قلبي"
قبل ما أرد بصوت هادي حاولت أحافظ فيه على ثباتي:
ـــ أيوه… دا رصيف نمرة خمسة
"اتنهدت بخفة، وكإنها أخيرًا اتأكدت إنها موصلتش غلط، لكن التوتر مخرجش من عينيها…"
" فضلت تبص حواليها بنفس الضياع وهي ساكتة، والخوف مخليها تبان رقيقة زي طفلة تايهة وسط زحمة محطة"
"نزلت عيني على الشنط اللي جنبها، وبعدين رجعت أبصلها تاني"
"واضح إنها تعبانة ومجهدة من السفر والحر… وواضح أكتر إنها محتاجة تقول حاجة ومش عارفة تبدأ منين،
أو يمكن خايفة تطلب المساعدة من حد غريب"
الشهامة حركتني، فلقيت نفسي بقول بنبرة دافية وهادية عشان أطمنها:
ـــ محتاجة حاجة؟
"بصتلي بسرعة، وعيونها اتسعت للحظة كإنها اتفاجئت بالسؤال"
وبعدها هزت راسها بنفي خفيف:
ـــ لا… شكراً
"لكن صوتها المجهد كان بيقول العكس تمامًا… توهتها وحيرتها كانوا واضحين جدًا، بس كبريائها كان مانعها تطلب المساعدة"
"نزلت عيني على الشنط التقيلة اللي جنبها، ورجعت بصيت لوشها اللي باين عليه إرهاق السفر والحر،مكنش ينفع أسيبها واقفة محتارة كدة لوحدها"
أخدت نفس هادي، وقولت بنبرة دافية ومحترمة عشان أطمنها:
ـــ بس باين عليكي التعب جدًا، والشنط شكلها تقيل… قوليلي بس بتدوري على إيه وأنا هساعدك فورًا، متقلقيش
"نبرتي الهادية كأنها طمنتها شوية"
سكتت ثواني، كإنها بتجمع شجاعتها، قبل ما تقول بتردد خافت:
ـــ أنا… بدور على بيت عيلة الرويلى
"أول ما سمعت اسم عيلتي، اتفاجئت بشكل خلاني أرفع عيني عليها بسرعة"
عيلة الرويلي؟
هي جاية هنا… لعندنا؟
"فضلت باصصلها لحظة بعدم استيعاب، كإن عقلي بيحاول يفهم إيه اللي ممكن يربط البنت دي بعيلتى "
"عيني اتحركت تلقائي ناحية القصر اللي ورايا مباشرة"
"قصر الرويلي كان ممتد على أول البحر بشكل يخطف العين… قصر ضخم بأدواره العالية وشرفاته الواسعة، والنور الدافي خارج من الشبابيك الكبيرة، كإن المكان قطعة منفصلة عن باقي الدنيا"
"السور الحديد الأسود العالي كان محاوط القصر بالكامل، والجنينة الواسعة اللي قدامه مخلياه أشبه بصورة من فيلم قديم عن العائلات الكبيرة"
"رجعت بصيتلها تاني، وكانت لسه واقفة بتوتر واضح، مستنية ردي وكإنها خايفة من الإجابة نفسها"
أخدت نفس هادي، قبل ما أشاور براسي ناحية القصر وأقول:
ـــ دا بيت الرويلي
"سكتت للحظة، وبعدها لفت ببطء ناحية القصر"
"أول ما شافته، عينيها اتوسعت بصدمة حقيقية، وكإنها فجأة استوعبت حجم المكان اللي جاية له"
فضلت باصة للقصر كام ثانية من غير كلام، وبعدها رجعت تبصلي بعدم تصديق وهمست:
ـــ دا… بيت عيلة الرويلي؟
"هزيت راسي بهدوء، لكن الحقيقة إن تركيزي وقتها مكنش على القصر أصلًا…"
"كان عليها هي"
═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═
"فضلت باصة للقصر بعدم استيعاب، حاسة إني واقفة قدام مكان أكبر بكتير من اللي تخيلته طول الطريق"
مكنتش متوقعة “بيت عيلة الرويلي” يبقى قصر بالحجم دا كله… ولا توقعت انى ممكن الاقى حد يساعدني "
"رجعت أبصله بتوتر خفيف، فاتفاجئت بيه بينزل إيده بهدوء ماسك شنطي قبل ما ألحق أتكلم"
ـــ إيه دا؟ لا… متتعبش نفسك، أنا هشيلهم
"قولتها بسرعة وأنا بحاول آخد الشنط منه، لكنه سبقني بخطوة بسيطة، وكمل طريقه ناحية باب القصر كإن الموضوع عادي جدًا "
ـــ الشنط تقيلة أصلًا
"صوته كان هادي بطريقة غريبة… لا متكبر، ولا بارد، رغم إن كل حاجة حواليه تقول إنه متعود الناس تخدمه مش العكس"
"مشيت وراه بتردد، وعيني بتلف في المكان حواليا بانبهار واضح"
"الممر الطويل المؤدي للقصر كان متزين بنور أصفر دافي، وصوت البحر قريب بشكل مريح، والهوا مليان ريحة بحر خفيفة داخلة مع الهوا"
"كل خطوة كنت باخدها كانت بتزود توتري أكتر"
"حاسّة إني داخلة عالم مش شبهي"
"وهو… كان ماشي قدامي بهدوء، شايل شنطي كإنه يعرفني من زمان، مع إننا حرفيًا لسه متقابلين من دقايق"
"وقبل ما نوصل لباب القصر الكبير، وقف فجأة وبصلي لأول مرة بتركيز حقيقي"
"عينيه كانوا أهدى من البحر اللي وراه… ودا وترني أكتر"
ـــ إنتِ اسمك إيه؟
"وقفت مكاني للحظة من السؤال، وحسيت التوتر رجع يلف حوالين قلبي من جديد"
"مكنتش عارفة ليه مجرد سؤاله خلاني أتردد… يمكن عشان دي أول مرة من ساعة ما وصلت أحس إنه مش بيساعدني بدافع الذوق وبس، لا… كإنه فعلًا مهتم يعرف أنا مين"
بلعت ريقي بخفة وقولت بصوت واطي:
ـــ دينا
ردد اسمي بهدوء، وكإنه بيجرب وقعه:
ـــ دينا…
"والطريقة اللي نطق بيها اسمي خلتني أبص بعيد بسرعة بدون سبب مفهوم"
"فتح باب القصر الكبير، فاتسعت عيني تلقائي أول ما دخلت"
"المكان من جوا كان أفخم بكتير مما تخيلت… السقف عالي بشكل مهيب، والثريات الكبيرة منورة المكان بدفا، والرخام اللامع تحت رجلي مخليني حاسة إني ماشية في مكان ميخصنيش"
ضمّيت إيديا بتوتر وأنا أبص حواليّا، وهمست بدون ما أحس:
ـــ المكان كبير أوي…
سمعني، فبصلي بطرف عينه وهو يطلع السلم الرخامي بهدوء:
ـــ هتتعودي
"الجملة خرجت منه بهدوء غريب… هدوء وترني أكتر ما ريّحني"
"رفعت عيني عليه بسرعة، لكن قبل ما ألحق أسأله يقصد إيه، سمعنا صوت كعب عالي بيخبط في الرخام بسرعة وعصبية"
"لفّيت تلقائي ناحية الصوت، ولقيت بنت في أول العشرينات تقريبًا نازلة من على السلم بخطوات سريعة، شعرها الطويل متساب على ضهرها، وملامحها متعصبة بشكل واضح أول ما وقعت عينيها عليا"
وقفت قدامه مباشرة، وبصتلي من فوق لتحت بنظرة خلتني أتوتر أكتر، قبل ما تبصله بعصبية:
ـــ مين دي؟
سكت هو وعينيه فضلت ثابتة عليها بهدوء مستفز، بينما هي كملت بحدة أكتر:
ـــ وأنت داخلها القصر كدا عادي؟!
"حسيت إيديا بردت تلقائي، والتوتر بدأ يزيد جوايا… خصوصًا لما حسيت إن وجودي هنا فعلًا مش مرحب بيه"
"لكن اللي صدمني فعلًا… رد فعل الشخص اللى واقف قدامى "
اتعدل في وقفته بهدوء، وصوته خرج بارد وحاسم بشكل خلّى البنت تسكت فجأة:
ـــ ملكیش دعوة يا راية
"الاسم خرج منه بنبرة واضحة جدًا… نبرة شخص متعود الكل يتسمع كلامه"
"راية بصتله بعدم تصديق، وكإنها مستوعبتش إنه رد عليها بالشكل دا قدامي، بينما أنا كنت واقفة مكاني مش عارفة أبص لمين"
"وهو وقتها لف ناحيتي، وكل ملامحه هديت فجأة بشكل غريب أول ما بصلي"
ـــ دينا
"مجرد ما نطق اسمي، انتبهتله فورًا"
أشار براسه ناحية طرقة طويلة جنب السلم، وقال بصوت هادي:
ـــ تعالي ورايا
"مشيت وراه بتردد، وأنا حاسة بنظرات راية حرفيًا بتحرق ضهري"
"كل خطوة كنت باخدها جوا القصر كانت بتوترني أكتر… خصوصًا مع صوت الضحك والكلام اللي بدأ يوضح كل ما قربنا من آخر الطرقة"
"وقف هو قدام باب ضخم مفتوح على صالون كبير جدًا، وأول ما دخل… "
"حسيت كل الأصوات سكتت مرة واحدة"
"عيني اتحركت بتوتر وسط المكان"
"صالون واسع بشكل مهيب، مليان ناس… رجالة وستات بأعمار مختلفة، قاعدين في تجمع واضح إنه عائلي، والكل التفت ناحيتي في نفس اللحظة"
"وفي ثانية واحدة…"
"حسيت إني بقيت محط أنظار عيلة الرويلي كلها "
سمعت صوت راجل يقول باستغراب :
ـــ مين دي يا يونس؟
يونس وقف بهدوءه المعتاد، ورد ببساطة:
ـــ كانت بتسأل على بيتنا
"الجملة خلّت الصمت يزيد أكتر"
"حسيت نظراتهم كلها ثبتت عليا بشكل أقوى، لدرجة إني بقيت حاسة إن أنفاسي نفسها مسموعة وسط هدوء المكان"
"توترت أكتر، ونزلت عيني بسرعة، لكن فجأة..."
"سمعت صوت عصاية بتخبط بخفة في الأرض"
"الصوت وحده كان كفاية يخلي الصالون كله يسكت"
"رفعت عيني تلقائي، ولقيت راجل كبير جدًا في السن بيقوم من مكانه ببطء"
"ملامحه كانت مهيبة بشكل يخليك تحترمه من غير ما يتكلم… شعره الأبيض بالكامل، وعصايته الخشب، والنظرة الحادة اللي رغم سنه كان فيها قوة واضحة"
"حتى يونس نفسه اعتدل في وقفته أول ما جده قام"
"الراجل قرب ناحيتي بخطوات بطيئة، وعينيه ثابتة عليا بشكل غريب… كإنه بيدور في ملامحي على ذكرى قديمة"
"قلبي بدأ يدق بسرعة من توتره ونظرته"
"وقف قدامي مباشرة، وساد صمت غريب في المكان كله"
ولأول مرة…
"لمحت ارتباك خفيف جدًا في عيني الراجل العجوز"
رفع إيده المرتعشة شوية، وكإنه مش مصدق اللي شايفه، قبل ما يقول بصوت واطي ومهزوز:
ـــ إنتِ… بنت مين يا حبيبتي؟
"اتوترت من سؤاله بشكل غريب، وحسيت كل العيون في الصالون بقت مركزة معايا أنا بس"
بلعت ريقي بصعوبة، وإيديا بدأت تبرد من التوتر وأنا بحاول أطلع صوتي ثابت:
ـــ أنا… دينا
"سكت الراجل لحظة، وكإن الاسم لمس حاجة جواه"
عينيه فضلت ثابتة عليا بشكل خلاني أتوتر أكتر، قبل ما يسأل بهدوء غريب:
ـــ دينا إيه؟
"قلبي بدأ يدق أسرع بشكل غريب، وحسيت إن السؤال أبسط من إنه يوترني كدا… لكن نظراتهم كلها كانت مخلية صوتي يختفي"
أخدت نفس صغير، وقولت بصوت واطي:
ـــ دينا السيوفي
في ثانية واحدة…
"حسيت إن المكان كله اتسحب منه الصوت"
"الصمت نزل على الصالون بشكل مفاجئ ومخيف، لدرجة إني بقيت سامعة دقات قلبي بوضوح"
"رفعت عيني بتوتر، ولقيت نظرات العيلة كلها اتغيرت فجأة"
"الصدمة كانت واضحة على ملامحهم بشكل مرعب… كإن الاسم وقع عليهم تقيل"
"واحدة من الستات شهقت بخفوت وهي تبصلي بعدم تصديق، وراجل كبير اتحرك في قعدته فجأة وعينيه اتثبتت عليا"
أما يونس…
"فكان واقف ساكت تمامًا، لكن عينيه عليا اتغيروا بشكل خلاني أتوتر أكتر"
"وكإنه لأول مرة بيبصلي بتركيز حقيقي"
أما جد يونس…
فاتجمد مكانه بالكامل
"عينيه اتعلقت بيا بشكل غريب، وكإنه شايف قدامه حاجة عمره ما توقع يشوفها تاني "
يتبع ...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـــ وجاية ليه؟
"السؤال نزل عليّا تقيل وناشف، كأنه حيطة سدت النفس في الصالون كله"
" نظراتهم اللي اتغيرت فجأة والصمت المرعب اللي حلّ في المكان خلّاني أحس ببرودة غريبة بتنهش في أطرافي"
"مكنتش متوقعة إن وجودي هنا هيكون حمل تقيل عليهم للدرجة دي"
"التوتر بدأ يأكل فيا، وحسيت بخنقة في زوري مخلية صوتي مش قادر يطلع يدافع عني"
لفيت ببطء وأنا بضم إيديا لبعض بتوتر، وقولت بصوت مرتعش بس مسموع:
ـــ خلاص…انـ..أنا ماشية
"تحركت خطوتين لورا وأنا بلف وشي ناحية الباب عشان أخرج برة المكان ده كله "
"لكن قبل ما أخد خطوة زيادة، حسيت بإيد دافية ومرتعشة من كِبر السن بس فيها قوة غريبة مسكت إيدي ووقفتني مكاني"
"لفيت تلقائي، ولقيت جد يونس هو اللي ماسك إيدي، وعينيه الحادة كانت مليانة ارتباك واضح وبتبصلي بنظرة تانية خالص، وراها ألف سؤال"
سألني بصوت واطي ومخنوق:
ـــ هتروحي فين؟
بلعت ريقي بصعوبة، وبصيت للأرض، ودموعي كانت خلاص على وشك تنزل من كتر الضغط والتعب، وقولت بنبرة خافتة:
ـــ أرض الله واسعة…
سمعت تنهيدة طويلة طالعة منه، وضغط على إيدي بخفة كأنه بيطمني، وقال بنبرة هادية وبسيطة هزّتني من جوايا:
ـــ طب تعالي معايا
"سحب إيده ببطء، واتحرك بعصايته وهو بيشاورلي أمشي وراه"
"مشيت جنبه بتوتر وأنا حاسة بنظرات الصالون كله بتراقبنا في صمت ثقيل، وحتى يونس كان واقف في مكانه باصص بذهول واضح"
"لحد ما وصلنا لباب خشبي ضخم على جنب، فتحه جد يونس ودخلنا جواه… "
"أول ما قفل الباب، التوتر جوايا زاد لدرجة إني بقيت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري من غير انتظام "
"الأوضة كانت واسعة وهادية بشكل يخوف، كأن السكون نفسه بيضغط على أعصابي ويكتم نفسي "
"جدى اتحرك ببطء لحد ما قعد ورا مكتبه الكبير، وسند إيديه على عصايته، وعينيه فضلت مثبتة عليّا بنظرة حادة تقيلة، تخلي الواحد يحس إنه متكشوف قدامه من غير أي ستر"
" من غير ما أحس، ضميت إيديا لبعض أكتر، ورجليا بتترعش "
فضل ساكت ثواني طويلة، سايب الصمت يسبق أي كلمة، لحد ما خبط بالعصاية خبطة خفيفة على الأرض وقال بصوت هادى بس قوى:
ـــ اتكلمي… قولي اللي عندك
"بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت إن صوتي اتسحب مني من كتر التوتر"
أخدت نفس عميق بس متقطع، ورفعت عيني بالعافية ناحيته، وقولت بصوت واطي مهزوز:
ـــ أنا بنت صفية الرويلي
"أول ما الاسم خرج منى ،جدى اتجمد في مكانه، كأنه حد شدّه من الزمن ووقفه "
"إيده اللي كانت ماسكة العصاية ارتجفت هزة خفيفة، والملامح الصارمة اللي كانت مرسومة على وشه اتكسرت فجأة، واتبدلت بدهشة صافية تقيلة"
"عيونه ثبتت عليّا بشكل مختلف… مش نفس النظرة اللي من شوية"
" نظرة فيها صدمة، ووجع قديم، وحاجة شبه إنكار مش قادر يصدقها
"فضل ساكت يبصلي، كأنه بيحاول يركّب ملامحي المرهوبة على صورة بنته اللى مشيت من سنين… صورة كان فاكر إنها خلاص اتقفلت للأبد "
"والصمت ما بينا كان أعمق من أي كلام ممكن يتقال "
"جدى فضل متجمد مكانه لثواني كأن الزمن وقف بيه"
" وعينيه بدأت تتحرك على ملامحي بذهول وعدم تصديق"
قبل ما ينطق بصوت مخنوق وخارج بالعافية من وسط صدمته:
ـــ صفية؟! إنتِ بنت صفية؟!
"هزيت راسي بسرعة وأنا بضم إيديا لصدري أكتر،
والدموع خلاص اتجمعت في عيني ومنعتني من الكلام"
" جدى قدم جسمه لقدام وسند بكفوفه الإتنين على المكتب وهو بيبصلي بلهفة وخوف ظاهرين في نبرته "
وهو بيسأل:
ـــ وهي فين؟ ليه مأجتش معاكي؟
"نزلت راسي للأرض،
والدمعة اللي كنت حابساها نزلت رغماً عني،
ومسحتها بسرعة بكم جكيتي"
وأنا بقول بصوت متقطع ومرتعش من كتر التعب:
ـــ أمي ماتت.. ماتت من عشر سنين يا جدي
"الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، رجع بضهره لورا وسند على الكرسي وعينيه اتملت بوجع سنين انفتحت فجأة "
لكنه محلقش يستوعب لأني كملت كلامي بتوتر وخوف وأنا بحاول أشرح له وجودي المفاجئ:
ـــ بابا اتجوز بعديها..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ومراته مكنتش بتحبني، ولا كانت طايقة وجودي معاهم في البيت..
الدنيا ضاقت بيا أوي ومبقاش ليا مكان أروحله ولا حد يسأل عليا..
مكنش قدامي أي حل تاني غير إني أركب القطر وأجي هنا
"سكت ودموعي نزلت ورا بعضها وأنا بفتكر قسوة الأيام اللي فاتت"
"بينما جدى كان بيسمعني والدموع لمعت في عينيه وهو شايف فيا حتة من بنته الغايبة"
"جدى فضل باصصلي للحظات، نظراته كانت مزيج بين الوجع القديم والصدمة والحزن اللي في عيونه"
" فجأة، وبحركة مفاجئة، قام من مكانه ببطء شديد، وساب عصايته اللي وقعت على السجادة بصوت مكتوم"
"قرب مني بخطواته الثقيلة، ولما وقف قدامي، مد إيده المرتعشة ومسح دمعة كانت على خدي"
" وبعدها ضمّني لحضنه بقوة.. كان حضنه دافي جداً، حضنه "بيت" كنت محرومة منه سنين"
" حسيت فيها بريحة أمان كنت فاقداه،
وبدأت أعيط بصوت مكتوم على كتفه وهو بيطبطب على ضهري بإيد قوية رغم كبر سنه"
بعد دقايق،
بصلّي بتركيز ومسح وشي بإيديه،
وبصوته اللي رجع فيه الحزم من جديد، قال:
ـــ محدش هيقدر يضايقك تانى.. إنتِ هنا في بيتك، ومع أهلك
"سحب إيدي ومشينا ناحية الباب"
" فتح الباب وخرجنا للطرقة الطويلة،
ووصلنا لحد الصالون اللي كان لسه فيه نفس التوتر والناس قاعدين مستنيين"
"أول ما دخلنا، الكل وقف تلقائي،والأنظار اتعلقت بينا"
جدى ساب إيدي، وأنا فضلت واقفة جنبه، حاسة بيده ساندة ضهري ومطمناني"
وقال بصوت عالٍ ومسموع لكل اللي في الصالون، قال:
ـــ دي دينا.. بنت صفية.. ومن النهاردة هي هتقعد معانا فى البيت ، وأي حد في البيت ده يمس كرامتها بكلمة، كأنه بيتعدى عليا أنا شخصياً
"سكت لحظة،
وبصلي بحنان، فلقيت نفسي بتبسم له بامتنان "
بص للكل تاني، وكمل بنبرة حاسمة:
ـــ البيت ده بيتها، والكل هنا يحط في باله إنها ليها اللي ليكم، وعليها اللي عليكم
"حسيت بنظرات "راية" وهي بتراقبنا بعيون كلها نار وغيظ"
" لكن يونس كان واقف بعيد شوية، عينيه كانت بتلمع بفخر غريب وهدوء"
"عدّى يومين على وجودي في القصر… يومين ولسه حاسة إني غريبة وسط عالم أكبر مني بكتير"
"رغم إن جدي كان بيعاملني بحنان غريب وكأنه بيحاول يعوض سنين راحت، لكن نظرات بعض أفراد العيلة كانت لسه موترة أعصابي"
"خصوصًا راية"
"كانت كل ما تشوفني تبصلي بنفس النظرة… نظرة واحدة قادرة تخليني أحس إني دخيلة مهما حاولت أقنع نفسي بالعكس"
"لكن الغريب فعلًا… كان يونس"
"هادئ طول الوقت، قليل الكلام، بس وجوده حواليا كان بيطمني بطريقة مش مفهومة"
"وفي ليلة من الليالي، كنا كلنا قاعدين على سفرة العشا الكبيرة"
"السفرة كانت طويلة جدًا، مليانة أصناف كتير، وصوت الكلام والضحك متداخل بشكل عائلي دافي لأول مرة أحسه من سنين"
"كنت قاعدة بهدوء جنب جدي، بحاول أبان طبيعية وأنا مركزة في طبقي "
لحد ما واحد من الشباب قال بحماس:
ـــ هنقضي الويك إند فين؟
"فجأة الكل بدأ يتكلم مرة واحدة"
ـــ الساحل
ـــ لا الجونة أحسن
ـــ طب نطلع يخت يومين
ـــ أنا ماليش دعوة المهم البحر
"فضلت ساكتة، بسمعهم بس، لحد ما سمعت صوت يونس الهادئ وهو بيتكلم لأول مرة من بداية العشا"
ـــ بما إن دينا أول مرة تبقى معانا… هي اللي تختار هنروح فين
"رفعت عيني له بسرعة من الصدمة"
"لقيته باصصلي بهدوء، وكأنه قال الجملة عادي جدًا… بينما السفرة كلها سكتت لحظة"
"قلبي دق بسرعة غريبة"
" فجأة لقيت إن كل الأنظار بقت عليا "
لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت راية خارج بعصبية مكتومة:
ـــ نعم؟!
وهى تعرف منين احنا بنحب نروح فين ؟!
"الصمت رجع تاني… لكن المرة دي كان متوتر"
"بصيت لتحت بسرعة وأنا حاسة بالإحراج بيخنقني"
"كنت خلاص هقول إني معنديش مشكلة في أي مكان… بس صوت يونس سبقني"
ـــ راية
"صوته كان هادي… هدوء مخيف"
"رفعت عيني تلقائي ليه"
"كان باصلها بثبات غريب، ملامحه هادية جدًا، لكن عينيه فيها تحذير واضح"
كمل بنفس النبرة:
ـــ دينا هي اللي هتقول هنروح فين
ـــ وأنا مش عايزة...
قاطعها فجأة بحدة خلتني أنتفض مكاني:
ـــ قولت دينا هى اللى هتختار
"السفرة كلها سكتت"
"حتى راية نفسها اتفاجئت"
"أول مرة أشوفه متعصب بالشكل ده"
"فضل باصلها ثواني طويلة، قبل ما يرجع يبصلي تاني"
"والغريب… إن ملامحه هديت فورًا أول ما عينيه جت عليا"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقال بصوت أهدى:
ـــ تحبى نروح فين فى الويك اند ؟!
"قلبي كان بيدق بسرعة بشكل مرهق"
"مش بسبب السؤال… لا"
"بسببه هو"
"الطريقة اللي دافع بيا قدام الكل بيها، والطريقة اللي بصلي بيها بعد ما اتعصب… كإنه خايف أزعل"
"حاجة جوايا اترجفت لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر"
"حسيت إني مش لوحدي"
بلعت ريقي ، وحاولت أهرب بعيني بعيد عن نظراته، قبل ما أقول بتردد صغير:
ـــ انـ..أنا بحب أسوان ممكن نروحها ؟
"ثانية صمت عدّت على السفرة كلها"
"يمكن لأن محدش كان متوقع الإجابة"
واحد من الشباب ضحك بخفة وقال باستغراب:
ـــ أسوان؟!
"اتوترت فورًا، وحسيت إني قلت حاجة غريبة"
"كنت خلاص هتراجع وأقول أي مكان تاني، لكن صوت يونس خرج هادي بشكل حاسم:"
ـــ أسوان حلوة
"رفعت عيني له بسرعة"
"كان باصصلي بنفس الهدوء الغريب، وكأنه فعلًا مهتم بالاختيار لمجرد إنه اختياري أنا"
جدي ابتسم لأول مرة من بداية العشا وقال بحنين:
ـــ صفية كانت بتحب أسوان جدًا
"الجملة خلت قلبي يوجعني فجأة"
"ماما"
"وحشتني بطريقة مؤلمة"
"نزلت عيني بسرعة على طبقي وأنا بحاول أخبي التأثر اللي ظهر على وشي"
لكن راية اتكلمت بعصبية واضحة وهي تبصلي:
ـــ يعني هنسيب كل الأماكن ونروح آخر الدنيا عشان مزاجها؟!
"شوكتها نزلت بعنف على الطبق، وصوتها كان مليان غيرة مكتومة"
"السفرة بدأت تتوتر تاني"
لكن يونس حتى مبصلهاش…
قال وهو بيشرب من كوباية الماية بهدوء:
ـــ آه
ـــ بس...
رفع عينيه عليها فجأة، وصوته خرج جامد للمرة التانية:
ـــ قولت هنروح أسوان
"اتسمرت راية مكانها من الصدمة"
"أما أنا… فكنت باصة له بعدم استيعاب"
"إزاي حد ممكن يدافع عني بالشكل ده وهو ميعرفنيش أصلًا؟"
"وليه كل مرة يبصلي فيها أحس إني بهدى رغم كل التوتر اللي حواليا؟"
"يونس سحب كرسيه بهدوء وقام وقف"
وبعدين بصلي مباشرة وقال:
ـــ جهزوا نفسكوا… عشان هنسافر بكرة
"قلبي دق بعنف"
"مش بسبب السفر…"
"بسببه هو"
"لأن لأول مرة من سنين…"
"بدأت أحس إن الدنيا ممكن تبقى أحن عليا شوية"
يتبع ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"الليل في قصر الرويلي كان مختلف"
"هادي بشكل يخوف… كإن كل ركن فيه شايل حكاية قديمة محدش بيحكيها"
"كنت قاعدة في البلكونة الكبيرة اللي قدام أوضتي، لابسة كارديجان خفيف، وببص للبحر بشرود"
"من ساعة العشا وأنا مش قادرة أبطل أفكر في يونس"
"في طريقته… هدوءه… والطريقة اللي وقف بيها قدام راية عشاني"
"كل مرة أفتكر صوته قلبي يدق بشكل غريب"
"لكن أفكاري اتقطعت أول ما سمعت صوت بنت ورايا بيقول بهدوء:"
ـــ قاعدة لوحدك ليه؟
"لفيت بسرعة، ولقيت بنت واقفة عند باب البلكونة"
"كانت جميلة جدًا… جمال هادي ومريح، وعيونها فيها دفا غريب يطمن"
"ابتسمتلي وقربت وهي ماسكة كوبايتي نسكافيه"
ـــ حاجة دافية فى البرد دا
"ضحكت بخفة لأول مرة من يوم ما جيت"
ـــ شكرًا…
قعدت جنبي وهي تمد رجليها قدامها براحة، وقالت:
ـــ أنا شمس اخت يونس… تقريبًا ملحقناش نتعرف كويس
ـــ وأنا دينا..
ضحكت وقالت بمشاكسة خفيفة:
ـــ عارفة طبعًا
"سكتنا شوية، وصوت البحر والهوا ماليين المكان"
"الغريب إن وجودها كان مريح… كإنها شخص أعرفه من زمان"
وفجأة قالت وهي باصة قدامها:
ـــ متزعليش من راية
"اتشد جسمي تلقائي"
تنهدت شمس وقالت:
ـــ هي بس… متعلقة بيونس زيادة عن اللزوم
"قلبي دق بسرعة من غير سبب مفهوم"
سألتها بهدوء متردد:
ـــ مرتبطين يعني؟
"شمس ضحكت بخفة وهزت راسها"
ـــ راية نفسها تتمنى
بس يونس عمره ما اداها فرصة
"مش عارفة ليه…"
"بس حسيت بحاجة دافية صغيرة بتتحرك جوا قلبي"
"إحساس سخيف ومفاجئ"
شمس كانت باصة للبحر وهي بتكمل:
ـــ يونس عمره ما كان بيعامل حد زي ما عاملك
"اتوترت فورًا"
ـــ يعني إيه؟
لفت تبصلي مباشرة، وعينيها كان فيهم فضول واضح:
ـــ يونس شخص بارد جدًا يا دينا
طول عمره بعيد عن الكل… حتى مننا إحنا
بس من أول ما دخلتي القصر وهو مركز معاكي بطريقة ملفتة
"قلبي بدأ يدق أسرع"
"حاولت أهرب بعيني بعيد عنها، لكن صوتها كان بيدخل جوايا بالعافية"
ـــ حتى لما راية اتكلمت عليكي… عمره ما رفع صوته عليها بالشكل ده قبل كدا
"بلعت ريقي بصعوبة"
"افتكرت نظرة يونس وقتها…"
"والطريقة اللي بصلي بيها بعدها كإنه بيطمني"
"الحقيقة إن وجوده حواليا كان بيأثر فيا أكتر من الازم"
"وده خوّفني"
شمس ابتسمت بخبث خفيف وهي تراقب ارتباكي الواضح:
ـــ انتي اتوترتي ليه؟
ـــ مـ..متوترش
ضحكت وهى شايفة توترى وقالت :
ـــ هصدقك ماشى ...
وكملت وهى بتحاول تبطلت ضحك :
بس خلى بالك يونس الرويلى عمره مركز مع حد ولو ركز يبقى الحد دا فارق معه جدا
"سكت… ومقدرتش أرد"
"لأن الحقيقة إني أنا كمان حسيت بحاجة غريبة في نظراته"
"حاجة مربكة"
"شمس بصتلي بخبث خفيف، ولما لقتني بدأت أتوتر وتايهة في الكلام، ضحكت وقالت وهي تقوم من مكانها وبتقرب من كرسى :
ـــ سيبك من الكلام الكبير دا… تعالي نسمع بودكاست ديني بدل ما ندخل في سكة المشاعر دي
"ضحكت غصب عني"
ـــ بودكاست إيه؟
قعدت جنبي وهي بتطلع السماعة من جيب الهودي بتاعها:
ـــ بودكاست بحبه جدا … بحسه بيهون عليا الدنيا
"حطت سماعة في ودنها، وناولتني التانية"
"وفجأة بدأ صوت هادي يطلع من السماعة، مع صوت موج البحر والهوا اللي حوالينا"
الشيخ قال بنبرة مريحة للقلب:
ـــ في آية كل ما تسمعها… تحس إن الدنيا كلها صغيرة جدًا قدام اللي عند ربنا
وبدأ يقرأ بصوت خاشع هادي:
﴿ قُلْ أَذَٰلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۚ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا ﴾
"الآية دخلت قلبي بطريقة غريبة"
"شمس كانت ساكتة بتسمع، وأنا حسيت إني محتاجة أفهم"
الشيخ كمل بهدوء وكأنه بيكلم قلب متعب:
ـــ ربنا هنا بيسأل سؤال… بس مش عشان ياخد إجابة، لا… عشان يطمن قلبك
ـــ قل أذلك خير؟
"يعني… الدنيا اللي بنتعب فيها، ونزعل، ونخسر، ونعيط بسببها"
"الخوف"
"الوحدة"
"الخذلان"
"كل الأوجاع اللي بنشوفها"
"ولا جنة الخلد؟"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"الجنة اللي مفيهاش فقد، ولا وجع، ولا دمعة"
"الجنة اللي ربنا وعد بيها الناس الصابرة اللي استحملت تعب الدنيا وهي متمسكة بيها"
صوته كان هادي جدًا وهو بيكمل:
ـــ لما تبقى موجوع… افتكر إن ربنا مش بيحرمك، هو بس بيجهزلك حاجة أكبر
ـــ الدنيا مؤقتة… مهما طولت فهي أيام، لكن الآخرة هي الحياة الحقيقية
"حسيت دموعي نزلت بهدوء"
"لأول مرة أحس إن كل اللي عديت بيه… ممكن يكون له معنى"
"إن يمكن ربنا كان بياخد مني حاجات… عشان يقربني منه"
الشيخ كمل التفسير بصوت كله طمأنينة:
ـــ جنة الخلد يعني الجنة الدائمة… اللي مفيهاش نهاية
ـــ لا خوف إن حد يمشي ويسيبك
ـــ لا قلب مكسور
ـــ لا وحدة
ـــ ولا حتى تعب
ـــ عشان كدا ربنا بيقولك:
قل أذلك خير… أم جنة الخلد؟
"يعني مهما شفت في الدنيا من قسوة… متنساش إن النهاية اللي عند ربنا أحن بكتير"
"قفلت عيني للحظة، والهوا البارد بيعدي على وشي"
"وأول مرة من سنين…"
"حسيت إن قلبي بيهدى فعلًا"
"وصوت البحر كإنه بيهدي جوايا حاجة كانت بتصرخ من زمان"
"الكلام اللي سمعته فضل يلف في دماغي"
"قل أذلك خير أم جنة الخلد…"
"الجملة مش بس سؤال… دي كإنها بتشدني من جوا وتقولّي: استحملي"
"شمس كانت ساكتة جنبي، لكن وجودها نفسه كان مطمّني بطريقة غريبة"
فضلنا شوية من غير كلام، لحد ما هي قطعت السكون بصوت هادي:
ـــ ارتحتي؟
"فتحت عيني وبصيت للبحر تاني"
ـــ مش عارفة… بس حاسة إن في حاجة جوايا اتغيرت
ابتسمت بخفة وقالت:
ـــ ده اسمه طمأنينة
سكتت ثواني، وبعدين كملت وهي بتبصلي بطرف عينها:
ـــ ربنا ساعات بيبعت لينا رسائل بسيطة… بس إحنا بنبقى محتاجين نهدى عشان نفهمها
"الكلام دخل قلبي بهدوء غريب"
"قعدت أفكر في كل حاجة من ساعة ما جيت القصر"
"قلبي دق تاني"
"بس المرة دي مش خوف"
"حاجة أقرب للارتباك"
وشمس فجأة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت وهي تقوم:
ـــ سيبك من التفكير الكتير ده وادخلى نامى عشان عندنا سفر بكرة
"سابتني شمس وقامت تمشي بهدوء، وصوت خطواتها اختفى جوا الممر"
"فضلت قاعدة مكاني قدام البحر"
"السكون كان حواليّا تقيل… بس جوايا كان فيه دوشة مش بتسكت"
"كلام الشيخ لسه بيرن في ودني"
"وأول مرة أحس إن قلبي مش بيتوجع… لأ"
"بيتطمن"
"قمت بهدوء من مكاني، ودخلت أوضتي"
"قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه شوية"
"نفس عميق… وبعده تنهيدة طويلة"
"النهارده كان طويل "
"لبست بيجامتى بهدوء، وغطيت نفسي بالبطانية"
"وبصيت للسقف شوية"
"الصورة اللي في دماغي كانت مشوشة"
"يونس"
"اسمه بس كفاية يعمل خفقان غريب في قلبى"
"بس المرة دي… مكنتش بخاف"
"كنت بس تايهة بين مشاعر جديدة عليا"
"غمضت عيني تدريجيًا"
"وصوت البحر من بعيد كان بيهدّي كل حاجة حواليا"
"وببطء… النوم خدني"
"الصبح جه بسرعة"
"نور الشمس دخل من شباك البلكونة وضرب في وشي بهدوء"
"فتحت عيني وأنا لسه مش مستوعبة إني نمت فعلًا"
"لحظة سكون… وبعدين افتكرت"
"السفر"
"أسوان"
"شمس"
"يونس"
"قمت بسرعة، قلبي فيه حركة خفيفة من التوتر والحماس"
"غسلت وشي ولبست بسرعة، وجهزت شنطتى "
"وأول ما خرجت من الأوضة…"
"سمعت صوت حركة في الممر"
"وأصوات شنط بتتجر"
"ورائحة صباح مختلفة… كلها استعداد للسفر"
"نزلت على السلم بهدوء"
"ولقيت القصر كله صاحي"
"ناس ماشية، حد بينادي على حد، وضحك خفيف هنا وهناك"
"لكن أول ما عيني دارت في المكان…"
"قلبي دق بسرعة"
"يونس"
"واقف قدام باب القصر الكبير، لابس لبس سفر بسيط، ورافع عينه كأنه مستنيني"
"مش عارفة ليه… بس أول ما عيني جت في عينه حسيت إني اتشدّيت ناحيته تلقائي"
"وقفت مكاني لحظة"
"هو كمان سكت"
"كإن الدنيا كلها وقفت بينا في ثانية"
"وبعدين… ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا"
"بس كانت كفاية تخلي قلبي يتلخبط"
اتحرك ناحيتي بهدوء، صوته خرج ثابت:
ـــ صباح الخير يا دينا
"بلعت ريقي بسرعة"
ـــ صباح النور…
"بص حواليّا بسرعة كأني بحاول أهرب من التوتر اللي جوايا"
"وقبل ما أقول أي حاجة تانية… لقيته بيبص على الشنطة اللي في إيدي"
ـــ هاتى الشنطة
"وقبل ما أرد"
"مد إيده بهدوء… وأخد الشنطة من إيدي"
"اتسمرت مكاني"
ـــ لا… أنا هشيلها
"لكن هو كان سبقني خلاص"
"شايل الشنطة كأنها مش تقيلة أصلاً"
"وبصلي بنظرة قصيرة كإنه بيقفل أي نقاش"
ـــ يلا عشان نمشي
"الكلمة خرجت منه هادية… بس فيها أمر "
"مقدرتش أقول حاجة"
"مشيت وراه وأنا حاسة إن قلبي سابق خطواتي"
"كل خطوة في القصر كانت بتودع حاجة جوايا"
"يمكن خوف"
"يمكن توتر"
"أو يمكن… بداية إحساس مش فاهماه"
"وصلنا عند الأتوبيس الكبير اللي واقف قدام القصر"
" والعيلة بتطلع شنطها واحدة واحدة"
"الشمس كانت طالعة على أول اليوم… والجو فيه بداية سفر مختلفة"
"قلبي كان بيدق بسرعة وأنا ماشية وراه"
"يونس كان قدامي شايل شنطي، وبيطلعها بهدوء على درج الأتوبيس"
"وقفت لحظة عند الباب… وبصيت على السلم قدامي"
"حسيت إني داخلة على عالم جديد مش عارفة نهايته"
"لقيت شمس بتشاورلي أقعد جنبها"
"دخلت بهدوء وقعدت "
"بعد ثواني… حسيت بيه بيطلع ورايا"
"اتحرك في الممر الهادي جوه الأتوبيس"
"الناس كلها كانت بتتكلم بصوت واطي وضحك خفيف"
"بس أنا… كنت مركزة مع كل خطوة بيقرب بيها"
"وفجأة وقف قدام الكرسي اللي أنا قاعده فيه"
"حط شنطي فوق الرف، وبعدين بصلي بهدوء وابتسملى "
وبعدها عدي من جنبي وقعد في الكرسي اللي ورايا مباشرة"
"كان قريب مني… لدرجة إني حاسة بنفَسه الهادي"
"قلبي دق أسرع"
"مش عشان الخوف…"
"عشان الإحساس الغريب بالأمان"
"الأتوبيس اتحرك"
"أنا بصيت من الشباك… لكن قلبي كان مشغول بحاجة تانية خالص"
"باللي قاعد ورايا… مش راضى يطلع من تفكيري"
"الطريق لأسوان كان طويل… بس غريب إنه ماكانش مُرهق"
"كإن كل كيلو كنا بنبعده عن القصر… كنا بنقرب فيه من حاجة تانية مش مفهومة"
"كنت قاعدة جنب الشباك وبشوف المناظر بتتغير برا… زرع، نيل، سما واسعة… وكل حاجة بتعدي كإنها بتغسل قلبي واحدة واحدة"
"ومشاعري كانت أهدى… بس أعمق"
"وصلنا أسوان مع آخر ضوء في اليوم"
"المدينة كانت مختلفة… دافية بشكل يطمن"
"هواء النيل أول ما لمس وشي حسّيت كأني أخيرًا وصلت لمكان أعرف أتنفس فيه"
"نزلنا من الأتوبيس واحد واحد"
"وأول حاجة شفتها كانت النيل"
"واسع… هادي… كإنه بيحكي قصة من غير كلام"
"ركبنا عربيات صغيرة لحد الفندق"
"كان فندق على النيل مباشرة… إضاءة صفراء دافية… وصوت ميه خفيف كإنه موسيقى"
"أول ما دخلنا الاستقبال… كل حاجة كانت منظمة وهادية"
"يونس كان بيتكلم مع الموظف ، وبيخلص كل الإجراءات من غير ما يسيب فرصة لحد يتحرك"
"وأنا واقفة وراه، حاسة إني مش قادرة أركز في أي حاجة غير وجوده"
"بعد شوية… خدنا المفاتيح"
"وكل واحد طلع أوضته"
"وأنا وقفت لحظة قدام باب أوضتي"
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"قبل ما أفتح… سمعت صوته ورايا"
ـــ دينا
"لفيت بسرعة"
"كان واقف في الممر ، إيده في جيبه، وبصلي بنظرة ثابتة"
ـــ اختارتلك أوضتك… مطلة على النيل
"هزيت راسي بهدوء"
ـــ شكرًا
"سكت لحظة… كإنه عايز يقول حاجة ومش بيقول"
"وبعدين قال بهدوء أقل من العادي:"
ـــ ارتاحي… بكرة اليوم طويل
"وسابني ومشي"
"دخلت أوضتي وقفلت الباب"
"وبمجرد ما فتحت البلكونة…"
"النيل قدامي كان قريب بشكل يخطف القلب"
"الصوت الوحيد… ميه ونسمة هوا"
"قفلت عيني لحظة"
"وحسيت إني لأول مرة من سنين"
"مش بخاف"
"تاني يوم الصبح"
"الشمس كانت طالعة على النيل بشكل يخلي الدنيا كلها حلوه"
"شمس كانت بتخبط عليّا باب الأوضة بحماس"
ـــ يلا يا دينا!
"نزلنا كلنا مع بعض"
"ويونس كان أول واحد تحت… كأنه مش بينام أصلاً"
"النهارده مختلف"
"النهارده فيه رحلة على مركب في النيل"
"ركبنا مركب خشبي كبير"
"المية كانت حواليينا من كل ناحية"
"وصوت الماتور خفيف… والهواء بيعدي على وشوشنا كإنه بيغسل أي تعب"
"أنا قعدت على طرف المركب"
"وشي قريب من الميه"
"وحاسة إني جوه حلم"
"يونس كان قاعد على الناحية التانية"
"ساكت زي العادة"
"لكن عينه كانت بتعدي عليّا من وقت للتاني"
"من غير ما ألاحظ… ولا يمكن أنا اللي بدأت ألاحظ"
"المركب كانت ماشية وسط النيل"
"والصدف الصغيرة حوالينا شكله كأنه لوحة فنية"
"شمس كانت بتضحك مع راشد ابن عمى"
"وراية كانت بتحاول تبان طبيعية… بس نظراتها كانت عليّا أكتر من النيل نفسه"
"لكن أنا…"
"كنت في عالم تاني"
"عالم اسمه أسوان"
"وكل خطوة في الرحلة دي كانت بتقربني من حاجة أنا لسه مش عارفة أسمها… بس حاسة بيها"
"المركب كانت ماشية ببطء وسط النيل… والمية حواليّا عاملة انعكاس للسماء كإن الدنيا مقلوبة بشكل جميل"
"صوت الموج الهادي خلى كل حاجة جوايا أهدى"
"المركب بدأت ترسى على الشط… الناس بدأت تنزل واحد واحد"
"صوت الميه وهو بيخبط في الخشب كان لسه بيرن في ودني"
"قمت بهدوء وأنا حاسة إن رجليا تقيلة شوية"
"يونس كان قدامي بخطوة…"
"نزلنا على أرض النيل الرملية"
"الهوا كان أدفى من اللي فات"
"أسوان في اللحظة دي كانت شبه حلم مفتوح"
"مشيّنا جنب النيل"
"المية على يميننا… والزرع على الشمال… وصوت الدنيا هادي بطريقة غريبة"
"أنا كنت ماشية جنبه بس مش قادرة أركز"
"كل اللي جوايا كان مشوش"
"يونس من وقت للتاني يبص قدامه… بس أحيانًا عينه كانت تعدي عليّا بسرعة"
"نظرة صغيرة… بس بتخلي قلبي يتلخبط"
"هو كإنه واخد باله إني مش في حالتي"
"بس ساكت"
"وده كان أهدى حاجة… وأصعب حاجة في نفس الوقت"
"وقف فجأة عند نقطة فيها ظل شجرة كبيرة جنب الميه"
"لف ناحيتي بهدوء"
ـــ تعبانة؟
"هزيت راسي بسرعة"
ـــ لا… بس الدنيا هنا مختلفة أوي
"سكت ثواني"
وبعدين قال بنبرة أهدى:
ـــ أسوان دايمًا بتعمل كده… بتخلي اللي جاي لها يحس إنه أول مرة يعيش
"ابتسمت غصب عني"
"وقبل ما أرد… فجأة عيني اتعلقت بحاجة ورا ضهره"
"حركة"
"شخص واقف على بُعد شوية عند طرف الطريق الترابي"
"بس في حاجة غريبة في وجوده… حاجة بتشد العين غصب"
"حسيت قلبي بيدق فجأة"
"التفاصيل بدأت توضح"
"القوام… الوقفة… الملامح"
"المسافة كانت بتقرب لوحدها جوا عيني"
"مش معقول…"
"مش ممكن يكون هو هنا"
"إيدي اترجفت خفيفة من غير ما أحس"
"نظري ثبت عليه أكتر"
"وصوتي خرج قبل ما أفكر"
ـــ حمزة…
يتبع ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"وقفت مكاني فجأة.. وكأن الأرض تحت رجليا اتسحبت في لحظة"
"عيني ثبتت على البعيد.. على شخص واقف عند طرف الطريق الترابي"
"حمزة"
"كان واقف بعيد، مش شايفين ، ولا حتى واخد باله إني موجودة"
"بس أنا.. أول ما لمحت طيفه، جسمي كله اتجمد"
"مكنش مجرد توتر.. دي كانت رهبة.. إحساس تقيل نزل جوايا فجأة، خنق أنفاسي وخلى قلبى يعلو ويهبط بصعوبة"
"قلبي دق بسرعة .. كأنه بيحذرني من خطر شايفاه"
"رجعت خطوة لورا تلقائي، وإيدي اتشدت في طرف هدومي.. كأني بحاول أختفي من قدام عينيه حتى وهو مش شايفني"
"يونس لف ناحيتي بسرعة، ملامحه اللي كانت هادية قلبت قلق:"
ـــ دينا.. إنتي كويسة؟
"بلعت ريقي بصعوبة، وحسيت بريقي ناشف، وصوتي طلع أضعف بكتير من اللي حاساه جوايا:
ـــ ايـ..أيوه.. أنا كويسة
"يونس فضل باصصلي لحظة طويلة، نظرة فيها قلق واضح واستغراب بيحاول يداريه.. هربت من نظراته وبصيت للأرض"
"حمزة لسه واقف في البعيد.. طبيعي.. ثابت.. ولسه مشفنيش"
"بس أنا اللي جوايا كان اتقلب.. رعب غامض بيسري في عروقي وبيهز ثباتي من غير سبب مفهوم"
"لفيت ناحية يونس بلهفة:"
ـــ يلا نروح الفندق يا يونس
"بصلي بنظرة أطول من اللازم، كإنه بيحاول يربط الخيوط ببعض، وبعدها هز راسه بهدوء:
ـــ يلا
"مشي قدامي، وأنا مشيت وراه.. حاسة بتقل غريب في رجلي، وكل خطوة بتبعدني عن المكان"
"مشينا في صمت،
صمت تقيل تقاسمناه، وكأن كل واحد فينا شايل أسئلة معلقة في الهوا مش عايز يخرجها"
"وصلت الفندق، ودخلت اوضتى.. الأوضة كانت خانقة ، كنت حاسه انه الاوضة بقت ضيقة ومش عارفة اخد نفسى"
"الشمس بدأت تغيب،
والسما أخدت لون كحلى غامق ، لون كإنه بيعكس الفوضى اللي جوايا"
" نزلت ناحية البحر،
الرمل كان بارد تحت رجلي، وصوت الأمواج كان عالي وقوي، زي دقات قلبي اللي لسه مهداتش"
" قعدت على صخرة قريبة من المية، وضميت ركبي ، بصه للبحر اللي ضلمته بدأت تزيد"
"البحر المكان الوحيد اللي بيقبل وجعي من غير ما يسأل ليه؟"
"قضيت وقت طويل،
مش عارفة قد إيه، بس لقيت ضوء القمر بدأ يطبع انعكاسه على المية"
"والجو برد.. برد وصل الجسمى، بس برودة روحي كانت أكتر بكتير"
"حسيت بظله قبل ما أسمع صوته.. يونس قرب وقعد جنبي من غير ما يقطع خلوتي"
فضلنا ساكتين فترة.. لحد ما قطع الصمت بسؤاله الهادي:
ـــ قاعدة لوحدك ليه؟
بصيت للمية وأنا باخد نفس عميق:
ـــ بشم هوا.. الدنيا كانت خنقة فى الاوضة
"لفيت وشي ناحيته لقيت نظراته مثبتة على الموج، وفجأة قال بصوت هادي كأنه صاعقة نزلت عليا:
ـــ مين حمزة؟
اللى نطقتى اسمه الصبح واحنا على البحر !
"التوتر اللي كنت بحاول أداريه طول اليوم طلع على وشي فجأة.. قلبي بدأ يدق بسرعة، وفركت إيديا ببعض، ولفيت وشي بسرعة وبصيت لبعيد خالص على البحر عشان أهرب من نظراته"
ضحكت ضحكة قصيرة مهزوزة ومتقطعة، وقلت بصوت بيحاول يداري ارتباكي:
ـــ من غير سبب دق على الخشب
"استنيت إنه يعدّي الجملة أو يسيب الموضوع ،لكنه ما عملش كده"
"الصمت نزل بينا ثواني"
"ثواني طويلة"
"لما لفيت وشي ناحيته، لقيته باصصلى "
"نظرة ثابتة خلتني أتوتر أكتر"
"وبعدين قال بصوت أهدى من إنه يكون غضب... وأقوى من إنه يكون سؤال عادي:
ـــ مين حمزة يا دينا؟
"قلبي وقع"
"فجأة حسيت إن الهوا بقى أتقل"
"نزلت عيني بسرعة للمية"
"وحاولت أهرب من السؤال"
ـــ مفيش... مجرد حد أعرفه
"لكن يونس ما اقتنعش"
"عرفت ده من سكوته"
"ومن نظراته اللي لسه حاسة بيها على وشي"
"عدت لحظات"
"وبعدين سمعت صوته تاني"
"المرة دي أعلى"
"وأوضح"
ـــ يقربلك ايه ؟
"اتخضيت"
"لفيت ناحيته فورًا"
"أول مرة صوته يعلى بالشكل ده"
"مكنش بيزعق ،لكن كان مصر يعرف"
"مصر لدرجة خلت قلبي يدق بسرعة ،بلعت ريقي بصعوبة"
"وحاولت أتكلم
لكن الكلمات وقفت في زوري"
يونس كان مستني اجابتى"
"و أنا كنت بحاول أجمع شجاعة تكفي إني أنطق اسمه من غير ما أرجع أعيش كل اللي هربت منه سنين"
"بلعت ريقي بصعوبة،وحسيت إن الكلام ،تقيل لدرجة إني طول اليوم كنت بهرب منه"
"لكن نظرات يونس الثابتة خلتني أحس إني تعبت من الهروب"
نزلت عيني للمية،وأخدت نفس طويل واتكلمت :
ـــ حمزة يبقى قريب مرات أبويا
يونس سكت
فكملت بصوت واطي:
ـــ بعد ما أمي ماتت... بابا اتجوز ، وفي الأول كنت بحاول أتأقلم ، وأقول يمكن الأيام تتحسن
ضحكت ضحكة قصيرة باهتة وانا بتكلم :
ـــ بس عمرها ما اتحسنت
"الهواء البارد عدى بينا،وأنا بحاول أجمع شتات نفسي"
ـــ من فترة... بابا قالي إنه عايز يجوزني لحمزة
"أول ما الجملة خرجت ، ملامح يونس اتشدت ، لكن ما قاطعنيش"
كملت وانا بفتكر اليوم دا :
ـــ افتكرت إنه بيهزر ، أو بياخد رأيي ، فرفضت
حسيت دموعي بتلمع في عيني :
ـــ رفضت بكل وضوح ، وقولت إني مش عايزاه ، وإن الجواز مش بالإجبار
صوتي بدأ يهتز وانا بتكلم :
ـــ بس هو ما سمعنيش ، ولا حتى حاول يفهمني
سكت لحظة ،وأكملت بصعوبة:
ـــ قالي هتتجوزيه غصب عنك
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الصمت نزل بينا ،حتى صوت الموج حسيت إنه بقى أبعد"
ـــ حاولت أتكلم معاه أكتر من مرة ، حاولت أفهمه إني مش موافقة ، وإن دي حياتي ،لكنه كان مصر على رأيه
مسحت دمعة نزلت على خدي بسرعة وانا بكمل:
ـــ وكان فاضل يوم واحد بس على كتب الكتاب
"يونس لف وشه ناحيتي بالكامل وأنا فكنت باصة للبحر ، مش قادرة أبصله وأنا بحكي"
ـــ صحيت الصبح وأنا حاسة إني مخنوقة ، كأني داخلة على سجن مش على جواز
"صوتي انكسر في آخر كلمة "
ـــ خدت شنطتي..وسيبت البيت و ركبت أول قطر و روحت اسكندريه
ابتلعت الغصة اللي في زوري وكملت :
ـــ مكانش عندي مكان أروحه، غير بيت أمي ،غيركم
"سكت ، وأخيرًا رفعت عيني ليونس ، ولأول مرة من بداية الكلام ، شاف الخوف اللي كنت شايله جوايا"
ـــ عشان كده لما شفت حمزة النهارده...
"تنفست بصعوبة وانا بكمل :
ـــ حسيت كأن كل اللي هربت منه لحقني لحد هنا
وصوتي خرج أضعف من الهمس وانا بكمل :
ـــ أنا خايفة يا يونس...
"الكلمة خرجت مني بصعوبة، صعوبة شخص فضل قوي سنين، ولما اتكلم أخيرًا اكتشف قد إيه هو مرهق"
"يونس فضل باصصلي كام ثانية.. مقالش كلام كتير، ولا حاول يهوّن بكلمات محفوظة، بس قال جملة واحدة نزلت على قلبي بهدوء:
ـــ طول ما إنتِ معانا... محدش هيقدر يقربلك
"رمشت أكتر من مرة، كأني بتأكد إني سمعتها صح.. يونس كمل وهو باصص قدامه:
ـــ ومحدش هيجبرك على حاجة إنتِ مش عايزاها.. لا هنا.. ولا في أي مكان.
"حسيت أن خوفي مفهوم، كأن في حد واقف في ضهري.. نزلت عيني بسرعة للبحر عشان ميشفش الدموع اللي لمعت في عيني:
ـــ شكرًا
"همست بيها، لكن الكلمة كانت أقل بكتير من اللي حاساه.. سكتنا شوية وصوت الموج رجع يملأ المكان "
لحد ما لمحت حركة جاية بعيد.. الملامح بدأت توضح، والدم اتسحب من وشي.. اتجمدت مكاني وقلبي وقف:
ــ حمزة
"كان ماشي في اتجاهنا.. المرة دي قريب جداً.. لدرجة إني بقيت شايفة ملامحه بوضوح"
يونس لاحظ في ثانية، لف ناحيتي بقلق:
ـــ مالك؟
"مقدرتش أرد، عيني كانت ثابتة عليه.. يونس تتبع نظري وبص قدامه، ولأول مرة.. شاف حمزة"
"حمزة وقف مكانه فجأة بمجرد ما شافني، ظهرت على وشه صدمة ممتزجة بنظرة مستفزة، وبعدها رسم على وشه ابتسامة ساخرة وقرب بخطوات واثقة، لحد ما وقف قدامنا وقال بصوت مليان سم:"
ـــ يا سبحان الله! دينا؟ هنا؟ وفى أسوان ؟
"ضحك ضحكة مستفزة خلت جسمي يترعش، وكمل وهو بيقرب أكتر وعينه بتتحرك بوقاحة بيني وبين يونس:"
ـــ أيوة طبعاً، ما إنتِ دايرة على حل شعرك، يوم مع ده، ويوم مع ده..وانا وأبوكِ قلبين الدنيا عليكي، وإنتِ هنا بتضيعي دايرة بتصيعى
"فجأة مد إيده عشان يمسكني من دراعي بقوة، بس قبل ما صوابعه تلمسني، لقيت يونس بيتحرك أسرع من البرق"
"وقف قدامي كأنه جبل، مسك إيد حمزة في الهوا بقبضة جامدة "
"ووقفته كلها اتغيرت، بقى الحاجز اللي بيفصلني عن أي خطر.. "
يونس بص في عين حمزة بنظرة باردة تخوف، وقال بصوت واطي ومسموع للكل:
ـــ إيدك دي لو لمستها.. هقطعالك
ضحكة حمزة المستفزة زادت، وسحب إيده من قبضة يونس بقوة وهو بيبصلي بقرف:
ـــ هه.. جالك اللي يحميكي يا دينا؟
"يونس مديش أي رد فعل غير إنه تقدم خطوة ناحية حمزة، وقفته بقت هجومية ومستعدة لأي حركة.. الجو حوالينا ولع، والتوتر بقى ملموس في الهوا، حمزة كان بيلعب بأعصابي، كل كلمة منه كانت طعنة:
ـــ بس قولي يا بطل.. دفعتلك كام عشان تلعب دور الشهم كدا؟
"نهى كلامه بغمزة وفي اللحظة دي، شفت عروق رقبة يونس بارزة، وعيونه ولعت غضب.. كأنه فقد السيطرة على أعصابه"
" اندفع يونس زي الإعصار، وقبل ما حمزة يلحق يكمل ضحكته، كانت قبضة يونس نازلة على وشه بكل قوتها."
"الخناقة بدأت، حمزة كان بيتحرك بهوجائية وغضب، ويونس كان بيتحرك بغضب مرعب، زي الوحش اللي بيستمتع بفرسته.. "
"كل ضربة كانت أقوى من اللي قبلها، وصوت وقعهم على الرمل كان بيختلط بصوت البحر العالي.."
"كنت واقفة بصرخ، قلبي بيدق ، خايفة يونس يتأذي .. فجأة، حمزة طلع حاجة من جيبه، حاجة معدن بتلمع في ضوء القمر.."
صرخت بكل قوتي:
ـــ يونس! خلّي بالك!
"يونس اتنبه في اللحظة الأخيرة، مسك إيد حمزة اللي فيها السلاح، وزقّه بقوة وهو بيلهث، صوته كان بيرج الأرض من الغضب:
ـــ لو فكرت تمد إيدك عليها تانية، أو تنطق حرف واحد عنها تاني، والله لخليك تتمنى الموت قبل ما يجيلك..
دينا مش بس تحت حمايتي، دينا دي خط أحمر لو عديته، هتبقى جنيت على نفسك !
"مع صرخة يونس، بدأت أصوات خطوات تقيلة بتتردد على المكان .. وأصوات رجالة العيلة بتنده باسم يونس بقلق.."
"حمزة اللي كان بيحاول يفلت، وقف لما شاف الناس بدأت تقرب.. بص لي بنظرة حقد أخيرة، وبسرعة انسحب لورا واندفع وسط الضلمة والضباب قبل ما أي حد يقدر يحدد ملامحه.."
"ثواني وأفراد العيلة وصلوا، وكانوا بيلفوا المكان بكشافاتهم.. يونس كان بيلهث، وقميصه متبهدل، والكل كان بيسأل بقلق ايه اللى حصل .."
جمال وصل لجنبنا، بص على يونس وشكله المتبهدل وسأله :
ـــ يونس! في إيه؟ كان مين ده؟ وليه عركته ؟
"الكل كان بيبص لي وبيسأل.. أنا كنت واقفة، جسمي بيرتجف، والدموع محبوسة في عيني.. الكل كان بيسأل عن هوية الشخص اللي كان بيهاجم يونس، بس الحقيقة كانت واضحة ليا أنا و يونس.. "
"يونس لف لي، شافني متجمدة في مكاني، فبص لأهله وقال بصوت حازم قاطع أي سؤال:"
ـــ مفيش حاجة.. شوية مشاكل تافهة، والشخص ده هرب ومش هيرجع تاني.. مش عايز حد يفتح الموضوع ده،
"الكل سكت، نظراتهم كانت مليانة فضول وشك، بس هيبة يونس خلتهم يتراجعوا.. يونس قرب مني، إيديه كانت بتترعش وقال بصوت هادى :
ـــ روحى اطلعى اوضتك ارتاحى
"مرت الأيام، ورجعنا إسكندرية.. الأيام بقت شبه بعضها، روتينية ومملة "
يونس كان غرقان في شغله، ومقبلتنا بقت قليلة لانه كان بيرجع بالليل من الشغل "
"في يوم، كنت قاعدة في جنينة القصر، شاردة وببص للسما، وفجأة الموبايل في إيدي بدأ يرن.. كان يونس."
"قلبي دق بسرعة، رديت بلهفة:"
ـــ يونس؟
"رد بصوت تقيل، نبرة شوق ممزوجة بتوتر أول مرة أسمعها:"
ـــ دينا.. أنا عند الرصيف اللي قدام القصر ...تعالى .
"رميت الموبايل من إيدي بفرحة،و خرجت من بوابة القصر ، وشفت يونس واقف عند رصيف اللي قدام القصر، كان مستنينى "
"بص لي، وابتسامة هادية بدأت تترسم على وشه.. ابتسامة خلتني احبه "
" بدأت أعدي الطريق بلهفة.. مكنتش شايفة غيره، مكنتش سامعة غير صوت قلبي"
"وفجأة… وانا بعدى الطريق صوت فرامل وقبل ما حاول استوعب شوفت نظرات يونس وانا غرقانه فى دمــى ....
يتبع ....
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جريت ناحيتها من غير ما أحس بنفسي، وقعت على ركبتي جنبها، ورفعت راسها بإيديا وأنا قلبي بيترعش
كنت بنادي عليها، لكن مفيش أي رد
ـــ دينا... دينا افتحي عينيكي...
بالله عليكي ردي عليا
من غير ما أضيع ثانية، شلتها بين إيديا، وجريت بيها على عربيتي
فتحت الباب وحطيتها على الكرسي اللي جنبي بكل حرص، وركبت بسرعة
إيديا كانت بترتعش وأنا بدور العربية، لكن أول ما دارت... دست بنزين بكل قوتي
الطريق كان قدامي مش واضح، مكنتش شايف غير وشها
كل شوية أبصلها وأقول بصوت مخنوق:
ـــ استحملي... خلاص وصلنا... متسيبنيش
وصلت المستشفى في دقايق، نزلت من العربية وشلتها تاني، ودخلت الطوارئ
صوتي خرج عالى :
ـــ حد يلحقنا! بسرعة... حد يجيب دكتور!
الممرضين جريوا ناحيتنا، ولما حاولوا ياخدوها من إيدي، لقيت نفسي ماسك فيها أكتر
"كنت حاسس إن أول ما هسيبها... هتضيع مني."
خدوها من بين إيديا وحطوها على الترولي، وأنا ماكنتش قادر أسيبها
فضلت ماشي جنبها لحد باب أوضة العمليات
الممرض وقفني، وسحب الترولي لجوه، والباب اتقفل قدامي
وقفت مكاني ثواني... مبستوعبش
بعدين رجليا خانتني، وقعدت على أول كرسي في الممر
إيديا كانت لسه بتترعش، وعلى هدومي كان لسه في آثار دمها
كنت باصص لباب العمليات... ومستني أي حد يخرج ويقولي إنها بخير
الدقايق كانت بتمشي ببطء قاتل
كل ثانية كانت كأنها ساعة كاملة
وفجأة، سمعت صوت خطوات كتير جاية بسرعة في آخر الممر
رفعت راسي، ولقيت العيلة كلها وصلت
جدي، وأبويا، وشمس، والباقي... كلهم كانوا باين عليهم الرعب
شمس أول ما شافتني بالحالة دي، حطت إيديها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تتكلم
أما أبويا، فقرب مني بسرعة، وملامحه كلها توتر، وحط إيده على كتفي وهو بيسأل بصوت مهزوز:
ـــ يونس... طمني... إيه اللي حصل؟ دينا مالها؟
بصيتله...
حاولت أتكلم
لكن لأول مرة في حياتي... الكلمات خذلتني
بلعت ريقي بصعوبة، وبصيت لباب العمليات، وقلت بصوت مكسور:
ـــ كانت جاية ناحيتي... وفجأة عربية خبطتها...
سكت...
وحسيت إن نفسي بيتقطع وأنا بكمل:
ـــ وأنا... وأنا ملحقتش أنقذها
العيلة كلها سكت
محدش كان عارف يقول إيه.
شمس كانت بتعيط، أما جدي فكان باصص لباب العمليات كأنه بيحارب خوفه.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات تقيلة جاية ناحيتنا.
لفيت، ولقيت اتنين من الشرطة داخلين الممر.
وقف واحد منهم قدامي مباشرة، وقال بصوت هادي لكن جاد:
ـــ حضرتك يونس الرويلي؟
هزيت راسي من غير ما أتكلم.
بصلي ثواني، وبعدين قال:
ـــ إحنا قدرنا نمسك صاحب العربية.
حسيت قلبي وقف.
قربت منه خطوة بسرعة وسألته:
ـــ مين؟
الظابط رد من غير تردد:
ـــ شاب اسمه... حمزة.
أول ما الاسم خرج من بقه، حسيت الدنيا اسودت قدامي.
افتكرت خوف دينا...
افتكرت وهي بتقولي: (أنا خايفة يا يونس...)
قبضت إيدي بغضب، وسألته بصوت عالي:
ـــ عمل كده ليه؟!
الظابط أخد نفس وقال:
ـــ في التحقيقات الأولية اعترف إنه كان متابع الآنسة دينا من وقت ما رجعتوا من أسوان... وكان مستني الفرصة دى.
حسيت الدم بيغلي في عروقي.
لكن الظابط مكملش...
بص حواليه على العيلة كلها، وقال الجملة اللي خلت الكل يتجمد:
ـــ واعترف كمان إن كان في حد بيساعده... ويدي له أخبارها وتحركاتها.
جدي اتكلم لأول مرة:
ـــ مين؟
الظابط سكت ثانية...
وبعدين قال:
ـــ بنت عم دينا ... راية.
العيلة كلها اتصدمت
شمس شهقت وحطت إيديها على بقها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وأبويا قال بعدم تصديق:
ـــ راية؟!
الظابط هز راسه وقال:
ـــ أيوه... واعترفت إنها كانت بتبعتله مكان دينا وتحركاتها... وآخر مكالمة بينهم كانت قبل الحادث بدقايق.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
راية...
هي اللي كانت السبب؟
رفعت عيني للظابط، وصوتي خرج بارد بطريقة حتى أنا خوفت منها:
ـــ هي فين دلوقتي؟
رد بهدوء:
ـــ تم التحفظ عليها... وهي موجودة تحت التحقيق.
بصيت لباب العمليات.
وبعدين بصيت للأرض.
في نفس اللحظة...
نور أوضة العمليات انطفى.
أول ما باب أوضة العمليات اتفتح...
الدكتور خرج وهو بيشيل الكمامة من على وشه، وكلنا اتجهت أنظارنا ليه.
قلبي كان بيدق بسرعة، ومكنتش قادر أستنى ثانية زيادة.
قربت منه بسرعة وسألته:
ـــ دينا... عاملة إيه؟
بصلي لحظة، وبعدها ابتسم ابتسامة هادية وقال:
ـــ اطمن... الحمد لله، حالتها مستقرة وبقت كويسة.
الكلمة دي لوحدها كانت كفاية ترجعلي النفس.
حسيت إني لأول مرة من ساعة الحادث قادر أخد نفس طبيعي.
ورايا، شمس انفجرت في العياط وهي بتحمد ربنا، وأبويا غمض عينه وقال بصوت متأثر:
ـــ الحمد لله... الحمد لله.
الدكتور كمل وهو بيشرح بهدوء:
ـــ كان عندها كسر في رجلها وبعض الكدمات وإصابة بسيطة في الرأس، لكن الحمد لله قدرنا نسيطر على كل حاجة، والخطر عدى.
بلعت ريقي وسألته بسرعة:
ـــ هتفوق إمتى؟
رد بابتسامة مطمنة:
ـــ هي دلوقتي تحت تأثير البنج، وإن شاء الله خلال شوية هتفتح عينيها... ومفيش داعي تقلقوا.
رجعت بصيت لباب أوضة العمليات.
وأول مرة من ساعة ما شفتها وهي بتقع قدامي...
حسيت إن ربنا ردلي روحي تاني.
═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═ ═
عدى وقت طويل...
وقت كفاية يغير ناس كتير... ويشفي جروح كنت فاكرة إنها عمرها ما هتخف.
ست سنين كاملة.
ست سنين من يوم ما فتحت عيني في المستشفى، ولقيت يونس أول وش شوفته.
بعد الحادث بأيام، التحقيقات كملت، والشرطة كانت عايزة تحبس حمزة وراية.
لكن أنا...
كنت تعبت.
تعبت من الخوف، ومن الكره، ومن إني أفضل عايشة في نفس الدائرة فـ تنازلت عن المحضر.
يونس وقتها كان معترض.
كان شايف إنهم لازم يتحاسبوا.
لكن أنا قولتله:
ـــ أنا عايزة أبدأ من جديد من غير كره
بصلي وقتها، وسكت.
ولأول مرة حسيت إنه فهمني من غير ما أشرح.
أما راية وحمزة اتجوز، وخلفوا بنوته .
وشمس اتجوزة وخلفة ولد وسمتها يونس .
أما أنا...
فربنا كتبلي الطريق اللي عمري ما كنت أتخيله.
بعد الحادث بشهر ، يونس طلب إيدي.
فاكرة اليوم ده كأنه امبارح.
اتجوزنا.
ومن يومها وأنا فهمت يعني إيه يبقى عندك بيت... وسند... وأمان.
يونس عمره ما كان بيعرف يعبر بكلام كتير.
لكن كل تصرف منه كان بيقول إنه بيحبني.
وبعد فترة .
ربنا رزقنا ببنوته.
لما شلتها أول مرة، بصيت ليونس ولقيته بيعيط.
ضحكت عليه ساعتها.
ضحك وسط دموعه وقال:
ـــ أول مرة أحس إن الدنيا ادتني كل حاجة كنت محتاجها.
سميناها... عسل .
كانت نسخة صغيرة من الفرح.
القصر اللي زمان كان مليان أسرار وخوف...
بقى مليان ضحك وجري ولعب أطفال.
و فـ يوم فى وقت المغرب كان هادي ....
الشمس بتسلم آخر نور ليوم طويل، والهوى داخل من البلكونة كأنه بيرتب المكان بهدوء.
كنت قاعدة على الكنبة، وعسل بنتي نايمة نص نومها في حضني…
و يونس كان قاعد قصادي، ماسك فنجان قهوته، وبيبصلنا بابتسامة هادية… الابتسامة اللي دايمًا بتحسسنى إنى في أمان.
عسل فجأة فتحت عينيها وبصتله… وبصوت طفولي ناعم قالت:
ـــ بابا…
يونس قام بسرعة كأنه مستني اللحظة دي، قعد جنبنا على الكنبة، وباس جبينها بهدوء.
"عسل مسكت في إيده وقالت ببراءة:
ـــ احكيلي قصة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يونس ضحك بخفة وبصلي .
قرب منها شوية وقال:
ـــ عايزة تسمعي إيه النهارده يا قلب بابا؟
ردت وهي بتفكر:
ـــ حكاية حلوة… عن ربنا.
يونس ابتسم وهو بيحط إيده على شعر عسل بهدوء، وقال بصوت دافي:
ـــ حاضر يا قلب بابا… هنحكي النهارده عن سورة صغيرة بس معناها كبير قوي.
عدّل قعدته وقال:
ـــ سورة الإخلاص يا عسل، دي سورة بتتكلم عن ربنا سبحانه وتعالى… يعني بتعرفنا مين هو ربنا.
عسل بصتله بتركيز وهي ماسكة في إيده:
ـــ يعني إيه يا بابا؟
يونس ابتسم وقال:
ـــ يعني ربنا واحد… مفيش غيره، ومحدش شبهه خالص.
وبص ناحيتها كمل بهدوء:
ـــ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" يعني قول يا محمد إن ربنا واحد، مش اتنين ولا تلاتة… واحد بس.
سكت لحظة وبعدين كمل:
ـــ "اللَّهُ الصَّمَدُ" يعني ربنا هو اللي بنلجأ له في كل حاجة، مش محتاج لحد، وكلنا محتاجينه.
عسل هزّت راسها كأنها بتفهم، فابتسم وقال:
ـــ "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ" يعني ربنا مش زي أي حد فينا… ملوش أولاد، ومجاش من حد، هو الأول من غير بداية.
وبص لها بحنان وقال:
ـــ "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" يعني مفيش أي حد في الدنيا كله شبه ربنا… ولا في قوته ولا في عظمته.
سكت شوية وبعدين قال بصوت هادي قوي:
ـــ يعني يا عسل… سورة الإخلاص بتعلمنا إن ربنا واحد، كبير قوي، بيحمينا وبيسمعنا دايمًا.
عسل ابتسمت وقالت ببراءة:
ـــ يعني ربنا بيحبنا؟
يونس ابتسم ومسح على شعرهاوقال بهدوء:
ـــ أيوه… وربنا دايمًا أقرب لينا من أي حد، وبيحافظ علينا حتى وإحنا مش واخدين بالنا
بعد ما عسل نامت ، سيبتها في أوضتها بهدوء،
وغطّيتها كويس وبُست رأسها وانا ببتسم .
خرجت لقيت يونس مستنيني، ساكت زي عادته، بس عينه كانت بتطمنّي من غير كلام.
نزلنا سوا، وطلعنا على الرصيف اللي قدام القصر… المكان كان هادي جدًا، والليل نازل بهدوء كإنه بيحاول يهدي اللي جوانا.
قعدنا على المقعدة ، وأنا ساندت ضهري شوية .
مفيش كلام كتير، بس وجوده جنبي كان كفاية يخليني أهدى.
من غير ما احس ، لقيت نفسي بميل براسي عليه… سندتها على كتفه بهدوء.
حسيت إنه اتفاجئ لحظة صغيرة، وبعدين ما اتحركش، بالعكس كأنه ثبت أكتر عشان يخليني أرتاح.
اتنهدت وأنا عيني بتتقفل نص قفلة، وقلت بصوت واطي:
ـــ أخيرًا اليوم خلص …
سكتنا شوية، وصوت الهوا حواليّ كان هو الوحيد اللي بيتسمع.
حسيت بإيده بتتحرك بهدوء وبتشد على إيدي، حركة بسيطة بس دافية قوي.
بصيت قدامي وأنا لسه مسندة عليه، وقلت بهمس:
وَمَا كُنتُ أُبْصِرُ غَيْرَ طَرِيقِي .. فَبَصَّرْتَنِي بِكَ دُنْيَا الأَمَانِ
تمت بحمد الله
