رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير بقلم اسماعيل موسي

رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير بقلم اسماعيل موسي

رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة اسماعيل موسي رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير

رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير بقلم اسماعيل موسي

رواية نبض بلا كلمات من الفصل الاول للاخير

لفت الطرحه  كويس وغطت معظم وشها  قبل ما تتحرك، فى الأشاره المتوقفه.
كانت فيه سيارة سودة، قاعد فيها شاب محترم لابس بدله زرقاء ونضارة شمس سودة ،كان شاورلها وبعدها انشغل فى تليفونها ،لما وصلت كانت فاتح التليفون وبيراجع بيانات بتركيز ،خبطت على شباك العربيه، فتح من غير ما ييص، باكو مناديل من فضلك
سحبت من شنطتها علبة مناديل ومديتها ليه، اخدها وهو لسه منشغل بهاتفه وحطها قدامه على التابلوة
كام حسابك ؟
لاحظت انه مجهز فلوس اكتر من تمن باكو المناديل واستغربت ليه بيسأل عن تمنه!؟
قالت خمسه جنيه
رفع وشه وبصلها لأول مره رغم الأشاره الدنيا كانت ضلمة وهى مغطية معظم وشها ،فتح محفظته وطلع منها خمسه جنيه ادهالها وقفل زجاج شباك العربيه.
رجعت مكانها وهى بتكلم نفسها، امتا بقا اتخرج واخلص من الزل والهم دا كله ؟ النتيجه فاضلها اسبوع واحد ورغم كده مضطره انزل ابيع مناديل فى إشاراة المرور وأخبى وشى ذى المتسولين ،ياه امتا امسك الشهاده واتعين فى وظيفه كويسه
يارب !!!
انطلق بسيارته بعد انفتاح الأشاره ورغم مشاغله مقدرش يمنع ابتسامه وهو بيردد خمسه جنيه ؟
كنت دايمآ  لما بسأل عن تمن حاجه يقولو إلى تجيبه يا بيه
رغم ان تمنها معروف لكن لازم يحطوك فى موقف مبتذل
نسى كل حاجه لما وصله اتصال مهم وغرق فى سيل السيارات وجرفه الشارع.
الفت فين جزمتك ؟
بتسألى ليه يا تالا 
زمت تالا شفتيها ،يعنى مش عارفه انى النهرده الانترفيو بتاع الشغل ولازم اكون لابسه حاجه محترمه ؟
اخلصى فين الجزمه ؟
وقفت تالا قدام المرآيه ،تأملت نفسها، شكلها، وجهها وكلها
وجدت نفسها مقبوله، مجرد أنف عريض اكتر من الأزم
لكن بصفه عامله شكلها جميل ،نزلت جرى على السلم
لازم تلحق الاتوبيس دفعت نفسها وسط الزحام قبل ما الاتوبيس ما يتحرك، بحثت عن مكان فاضى بلا جدوى
حاولت تحافظ على ملابسها مكويه، النهرده اهم يوم فى حياتها، الباب إلى هيخرجها من الذل إلى كانت عايشه فيه
اسماعيل موسى 
وصلت باب الشركه الانيق الفخم ،عشرات الموظفين يندفعون بقلق وسرعه ،أحدهم يهمس لازم نوصل قبل ميعاد الشغل
مدير الشركه مش بيرحم
لو سمحت همست تالا بنبره ضعيفه انا جايه اقدم فى الوظيفه الجديده
رفع حارس الأمن بصره، الدور التانى يا انسه
طلعت السلم وقلبها بيدق بسرعه ،وصلها صوت المتقدمات للوظيفه مثلها ،بنات أشكال وألوان
انتظرت دورها مثل الجميع بعد ما سجلت أسمها
دخول وخروج استمر اكتر من تلت ساعات لحد ما لاحظت حركه كبيره داخل رواق الانتظار بعدها شخص أنيق بيدخل مكتب الانترفيو
مدير الشركه بنفسه هيعمل الانترفيو يا حظنا الأسود
همست متقدمه صغيره للوظيفه بصوت مهموم ،يعنى مكنش ممكن اكون دخلت وخرجت قبل وصوله ؟
ارتفع صوت الموظف بأسم تالا، وقفت مزعوره وبصت حواليها كأنها بتتأكد انه اسمها ،اتفضلى يا انسه خاطبها الموظف لما لاحظ تلكعها
خبطت على الباب ودخلت، كان فيه انسه جميله قاعده على الكرسى ورا المكتب  على وشها ابتسامه
جنبها شخص مديها ضهره ومنحنى على تليفونه
اتفضلى اقعدى امرتها الانسه الجميله ،اسمك ايه ؟
أسمى تالا
عندك كام سنه؟
٢٣
اشتغلتى فين قبل كده؟ عندك شهادة خبره ؟
مشتغلتش معنديش شهادة خبره
فتشت السكرتيره الأوراق قدامها ،احنا كنا طالبين موظفات سبق ليهم العمل يا انسه تالا
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
همست تالا بنبره خافتة، ضعيفه ومرتجة
جربينى يا افندم وانا اوعدك اكون افضل من الموظفين إلى عندهم خبره، انى اشتغل اكتر على نفسى وخلال مده بسيطه ابقا احسن منهم.
همست السكرتيرة، كلامك جميل وعندك ثقه فى نفسك
بعدها صمتت لحظات تفكر ،كم مره خاضت نفس الحوار ؟
سمعت نفس الكلام؟ ساقت نفس المبررات ؟ وقابلت راغبين فى العمل لديهم نفس الحماس.
اسفه انسه تالا لكن دى قوانين الشركه واعلان التوظيف كان واضح جدا، كان نفسى اساعدك لكن للأسف دا خارج سلطتى.
تالا إلى كانت غير مستعده لفقد الفرصه قالت وهى على وشك البكاء ادينى فرصه واحده من فضلك؟
اظن يا انسه سمعتى كلام استاذة بسنت كويس، الشركه طالبه موظفين لديهم خبره ،سبق لهم العمل، كلمها الشاب إلى قاعد جنب السكرتيره ومديها ضهره وبيلعب فى التليفون
من غير ما يبص عليها ،المقابله انتهت.
ارتفعت نبرة تالا وهى بتقول __حضرتك لو كل شركه وكل مصنع طلب فى اعلانات العمل  موظفين عندهم خبره يبقى الشباب المتخرج جديد زى وزى غيرى هيشتغل ازاى ؟ وفين ؟ ،فى المطاعم مثلا ولا فى القهاوي ؟ نبيع مناديل فى إشارات المرور.
الشاب مردش عليها ولا كأنه سمع كلامها فضل مركز فى تليفونه وهو سامع خطوات تالا بتغادر المكان 
عقله راح لحته بعيده، افتكر البنت بتاعة المناديل آلتى كانت بتقف عند إشارة المرور والى اختفت من مكانها بقالها اكتر من أسبوع.
مقدرتش تمسك دموعها من العياط وهى نازله السلم ،كانت حاطه امل كبير على الوظيفه دى، الوظيفه إلى كانت هترحمها من البهدله ونظرات الناس وكلامهم ،رغم ان مفيش حد اجبرها على الشغل، لكن تالا اخدت القرار بنفسها انها تشتغل وتصرف على نفسها من اول سنه رابعه فى الجامعه
أمامها امتدت حديقة الشركه بورودها واشجارها والارائك المبعثره فيها ،بعض الموظفين قاعدين على الكنب بيدخنو سجاير او بياكلو ساندوتش وفيه منهم بيشرب شاى
جريت على أول كنبه وقعدت  مش معقول كده يا تالا امسكى نفسك، حاولت تهدى نفسها ،لا هتكون او ولا اخر مره تترفضى فى شغلانه،  ثم انتى كنتى عارفه من قبل المقابله انك مش مقبوله ليه الوجع دا كله ؟
خلال دقيقه بدأت الحديقه تخلو من الموظفين ،الكل بداء يسحب نفسه بسرعه ويختفى بعد ظهور مدير الشركه وجلوسه على أول اريكه يدخن سيجاره ،محدش من الموظفين كان عايز يظهر قدامه.
ابتسم يامان وهو بيدخن سيجارته منحنى على هاتفه عندما لاحظ انسحاب الموظفين لرؤيته
توقع ان الحديقه هتكون فارغه خلال دقيقتين على الأكثر
يعرف ان الموظفين يهابونه لشدته وعندما يرفع بصره لن يلمح طرف واحد فيهم.
لكن لما رفع دماغه شافها
قاعده وحدها بتتخانق مع شنطة كتفها ،كانت بعيده عنه
ضيق يامان عينيه مين الموظفه دى ؟
يا ترى لسه جديده ؟
وبدا ان تالا غير مهتمه على الأطلاق ولا حتى تلاحظ وجوده
كانت تعنف الشنطه على خطاء ربما ارتكبته
رفع يامان نظره، مش متذكر موظفه بالشكل ده خاصه ان وشها مش ناحيته، فكر يامان دى لابد موظفه جديده لسه متعرفنيش، او موظفه قوية الشخصيه ؟
كان يامان خلص سيجارته لما تالا وقفت عشان تمشى
يامان فكر انه يمر قربها عشان يتأمل ملامحها ويعرف شكلها
لكن تالا كانت تحركت بس مش فى طريق باب الشركه بل فى الجهه المعاكسه ناحيت بوابة الخروج
كان يفصله عنها عشرة أمتار ومقدرش يمنع نفسه ييص عليها
ملامحها مش غريبه عليه، متذكر انه شافها قبل كده دى مش اول مره، عبرته تالا بخطوات سريعه ونزع يامان نظارته الشمسيه وهمس فى سره  دى فتاة الإشارة !!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اندفع يامان داخل الشركة بخطوات سريعه ،عبر الشبان المتجمعين آمام غرفة الانترفيو فى انتظار دورهم
دخل من الباب دون استئذان وقال للبنت المتقدمه للوظيفة
الى قاعده قدام بسنت السكرتيره، الانترفيو اتلغى النهرده.
بسنت رفعت وشها بتعب وارهاق واستغراب ،عارفه ان يامان رحمها مش شغل كتير ودوشه وان دماغها كانت هتنفجر من اسألة المستجدين لكن عارفه كمان ان دخلته دى وراها مصيبه.
خير يا مستر يامان؟ همست بسنت بنبره احتراميه مقدده
قعد يامان على الكرسى وسند دقنه بأيده
ألغى الانترفيو النهرده ية بسنت من فضلك.
رفعت بسنت صوتها فى السماعه الخارجيه واعتذرت عن تأجيل المقابلات للغد.
رفع يامان وشه عايز كشف وصور البنات إلى قدمو للوظيفه النهرده !!
بقلق وتردد طلعت بسنت الكشف والملفات وقالت ،لكن مش كل صور وأسماء المتقدمين عندى
إلى اترفض من الوظيفه او لم يتم قبوله ملفه او صوره مش عندى.
بصمت مسك يامان الدفاتر وهو بيقول فى نفسه دا هيقلل الاحتمالات للنص لو كانت نجحت فى المقابله اسمها وصورتها هتكون هنا،اما لو مكنتش صورتها موجوده، يبقا تم رفضها.
البنت إلى شافها يامان  مكنتش موجوده من ضمن الصور 
يامان مش عارف ليه متأكد انها جايه تقدم على وظيقه داخل الشركه رغم أنها ممكن تكون هنا لأى سبب تانى، بس شعور جواه بيقول انها كانت عايزه تتوظف
رفع يامان رأسه  ونزع نظارته ،ممكن اعرف الأسماء الموجود هنا دى اتقبلت على اى اساس ؟
سأل يامان وهو بيفتش فى الملفات واضح ان كتير منهم مش معاه شهادة خبره وفيه ناس منهم ضاربه شهادة الخبره  ؟
همست بسنت لازم نعمل كده يا مستر يامان والا مش هنلاقى موظفين يشتغلو عندنا
همس يامان انا مش معارض لكن عايز اعرف المبدأ ؟
الأساس إلى يخلينا نقبل شخص ونرفض غيره ؟
رفعت بسنت ايدها الصراحه مفيش اساس يا مستر يامان
انا بعتمد على خبرتى ونظرتى للى قدامى وحتى لو وافقت عليه بحطه تحت المراقبه بعد ما يتوظف فى الشركه واذا ثبت ضعفه او تلاعبه بنمشية ودا سبب ان عندنا تيرن اوفر كتير لو انت ملاحظ.
نهض يامان وأطلق وأحده من ابتساماته التى تعشقها بسنت
وهمس يعنى ببساطه ممكن نقبل إى حد ؟ حتى البنت اللمضه إلى كانت بتجادل معاكى ؟
قالت بسنت فعلا، لكن بصراحه الشخص إلى بيقول انه هيبذل كل جهده من اول مقابله مش ممكن اثق فيه
ضحك يامان وانا طردتها، ارتحتى يا ستى ؟. همس وهو طالع من المكتب.
فى مكتبه لان يامان نفسه، انت بتفكر اكتر من الأزم يا يامان
بنت واقفه فى إشاره معقول تكون متعلمه ؟
معقول تكون متقدمه لمقابله فى أكبر شركات البلد ؟
إلى انت شفتها اكيد شخص تانى، تهياؤاتك كترت يا عم يامان
منذ وفاة والده ويامان يتابع كل شيء فى شركاته
عدد ساعات نومه تتعد على الايد الواحده، اشعل سيجاره ونظر من زجاج مكتبه يتسأل ماذ يحمل له الغد.
رايحه فين يا تالا؟
هكون رايحه فين يعنى صرخت تالا وهى شايله شنطتها وخارجه من الشقه ،نازله شغلى.
يابنتى ليه تتعبي نفسك؟ انتى مصره على المرمطه ليه؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الدنيا مستوره والحمد لله.
رزعت تالا الباب وهى بتمتم مش هجوز ابن اختك ولو على جثتي يا ماما.
جلست فى مكانها المعتاد، مكتتش مهتمه تبيع او لا
كانت عايزه تهرب من ألبيت بأى شكل
سندت ضهرها على الحيطه وغمضت عنيها
استمعت بصبر تلميحات أصحاب السيارات اللعينه
تالا لم تنهض لبيع باكو مناديل واحد من لحظة وصولها
حتى إلى كان بيطلب منها مناديل مكتتش بترد عليه
كانت بتفكر فى الشركه ،فى السكرتيره اللئيمه إلى كانت بتقبل معارفها بس ،ومديرها الارعن المتكبر النرجسى المغرور
مش بتقبل موظفين من غير شهادة خبره يا انسه
كررت تالا الكلمه بسخريه ،ان شاله تنشك فى قلبك يا بعيد
شعر يامان بنغزة فى صدره عند اقترابه من إشارة المرور
نغزه فجائيه مباغته وغريبه
وقف فى الأشاره وحس ان الألم بيتضخم بيبتلع كل صدره
نفسه مخنوق يكاد يفقد وعية ،غشاوة فى عينيه
شاور لتالا إلى كانت بتبص عليه
تذكرته تالا فورآ كان اشترى منها باكو مناديل منذ فتره
همست تالا فى سرها اتكل على الله مش رايحه ابيع حاجه النهرده ،رفع يامان يده مره اخرى بصعوبه
هو انت مش بتفهم مش هبيع ،انا اجازه النهرده
ترنح يامان وسقطت يده آلتى رفعها على تابلوه العربيه
بقى جسده ثابت صامت بلا حركه  الاشاره انفتحت والعربيات انطلقت ،وعربيات تانيه كانت بتضرب البوق لان عربية يامان معترضه الطريق ،بقيت سيارة يامان بمفردها
وتالا تنظر اليه بغضب، هو الراجل ده عايز ايه؟ يكونش فاكرني وأحده من اياهم ؟والله لو وقفت للصبح مهعبرك !!
لكن فضولها بعد خمس دقايق دفعها تمشى ناحيته
اتكل على الله يا استاذ انا مش هبيع حاجه وانت معترض طريق الماره ! ؟
لم يتحرك يامان لك يرد
فتحت تالا الباب يا إستاذ انت نمت ؟
لكزته بيدها وسقط جسد يامان على تابلوه العربيه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انت يا عم مالك؟ انت ميت بجد ولا بتستعبط ؟
هزت تالا جسم يامان بقوة وجدته مستلسم يتحرك معها
بلا مقاومه، دا مات بجد ؟
جست نبضه ،وصلها نبض ضعيف مستجدى ،صرخت تالا
طلبت المساعده، امرأه عابره للطريق قالت اطلبى الإسعاف
بسرعه طلبت تالا الإسعاف ووقفت جنب العربيه تندب حظها
بقا اليوم إلى اقول مش هشتغل فيه يطلعلى ميت ؟
وصلت سيارة الإسعاف حكت تالا القصه، كان المسعفين
يضعون يامان على جهاز التنفس الصناعى، هتيجى معانا ؟
ترددت تالا انا معرفوش، المسعف همس لازم تقدمى افادتك فى المستشفى.
مضطره ركبت تالا سيارة الإسعاف إلى انطلقت بسرعه بين السيارات المتكدسه.
آمام المشفى وقفت السياره وكان المسعفين فى انتظارها
حمل يامان إلى الداخل وتالا تركض خلفه.
عندة ازمه قلبيه طمنها الممرض وهو بيجرى فى الطرقه لما شافها قاعده حزينه على الكنبه فى الاستراحه.
قالت الحمد لله، كده اقدر امشى وانا مطمنة ولما شافت العسكرى بيسأل عن الحاله والممرضه بتشاور ناحيتها
دخلت الحمام واختفت، الدكتور إلى كان ماشى فى الطرقه كان بيقول البنت إلى اتصلت بالاسعاف انقذت حياته
الدكتوره إلى جنبه قالت دا يامان مدكور من أكبر رجال الأعمال فى البلد، كانت تالا بتتنصت بلا أهتمام
غير مهتمه بوظيفته او مكانته الاجتماعيه، شخص وغد لعين مثله طردها من شركته اليوم.
اطمنت ان مفيش اى شخص فى الطرقه، خرجت ومشيت بسرعه، على السلم كان فيه ناس كتير بتجرى هنا وهناك
وهمسات ان يامان بيه فى العنايه المركزه، عرفت تالا انهم رجالة، اوغاد أيضآ مثل السكرتيره الغبيه إلى عملت معاها المقابله.
انتظرت تالا السلم يفضى بعدها نزلت م غير ما تبص وراها
عند الاستعلام دارت وشها ولما وصلت باب المستشفى تنهدت بارتياح ،ولما استدارت تجاه الناحيه التانيه توقفت سياره فى ضهرها ونزلت منها بسنت سكرتيرة يامان راكضه ناحيت السلم.
مش هاخد تاكسى قررت تالا هستنى الاتوبيس ،ثم تذكرت حقيبتها التى تركتها عند إشارة المرور
وعرفت ان كل بضاعتها اتسرقت ،ابتسمت تالا، كويس انا مكنتش ناويه ابيع مناديل عند الاشاره مره تانيه، يا عالم هيحصل ايه بعد كده.
فتح يامان عنيه بصعوبه، وجد نفسه حى فى غرفه مزججه
الخراطيم الطبيه معلقه بجسده ،جواره طبيب وأكثر من ممرضه وبسنت خارج زجاج الغرفه بتبص ليه بقلق
الحمد لله همس الدكتور انت عديت الازمه
همس يامان انا وصلت هنا ازى ؟ اخر حاجه متذكرها البنت الغبيه إلى كان بيشاورلها عند الاشاره ورفضت تقوم من مكانها او تعبره.
الممرضه قالت فيه بنت اتصلت بالاسعاف وجات معاها هنا
كانت قاعده فى الطرقه قبل شويه.
عايز اشوفها همس يامان وهو بيحاول يرفع ضهره رغم اعتراض الدكتور.
دخلت بسنت بلهفه سألت انت كويس؟
بينما كان الممرضين ييحثون عن تالا وعين يامان متعلقه بباب غرفته.
رجعت الممرضه مفيش حد بره، البنت كأنها ملح وداب
اسمها ايه سأل يامان باهتمام
محدش يعرف ردت الممرضه البنت مسبتش إى بيانات فى الاستعلامات.
قال يامان بنبره غاضبه ازاى دا يحصل ؟ كان لازم تاخدو بيناتها
بسنت همست ،انت شاغل دماغك ليه ؟
تلاقيها بنت متسوله او حراميه ،انا طلبت عربية الإسعاف واقفه بره انت لازم تتنقل المستشفى بتاعك.
أنا كويس همس يامان وعينه لسه على الباب، حد يقدر يوصفلى البنت دى شكلها عامل ازاى ؟
يوه يا يامان هو فيه ايه؟
انت فى ايه ولا ايه يا اخى؟. اعترضت بسنت بغضب.
الممرضه وصفت تالا وقالت ان ملامحها مكنتش واضحه لأنها مغطيه معظم وشها.
قال يامان فى سره هى نفس بنت الاشاره ونفس البنت إلى كانت فى الشركه.
الدكتور أكد مره تانيه ليامان ان البنت دى انقذت حياته
وان الموت كان قريب منه لولا تصرفها السريع
ضرب يامان الكرسى إلى جنبه بهدوء محدش يعرف انها رفضت تبص او ترد عليه، همس بصوت مسموع لازم الاقيها
ولازم اعاقبها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بدأت صحة يامان تعود إلية تدريجيآ، فى الفتره الاخيره  كان قد ضغط على نفسة فى متابعة أعمالة وشركاته لتعويض الخسائر آلتى تركها والده  حتى كاد ان يقضى على نفسه.
لكن بسنت حذرته  !!  انت لازم تاخد بالك من نفسك كويس، وهاهو يعمل بنصيحتها، يأكل طعام صحى ويأخذ ساعات نوم كافيه ويركض على مشاية الجرى فى غرفة الرياضه وفى حديقة القصر ويتابع اعماله من خلف شاشة الاب توب
بسنت سكرتيرتة الموثوقه تحضر كل مساء لمراجعة الأعمال
ولموافاته بأخر المستجدات ،يطلب منها يامان ان ترافقه فى عشائه هذا ما يحدث كل ليلة قبل نومه. 
مر اسبوع منذ مرضه، ولم يتوقف يامان  عن تذكر فتاة الاشاره !! 
أنقذت حياتك، كلمات الدكتور ترن فى عقله
لو كانت تأخرت شويه فى الاتصال  كان زمانك فى خبر كان همسات الممرضات حوله
معقول يكونو كلهم مخطائين وانت وحدك صح يا يامان؟ 
حاول أن يسترجع مظهرها مره اخرى ،قلبه يخفق بقوة
جسده يرتعش ،اطرافه تثلجت ،يلوح للفتاه لكنها ترفض ان ترد
يهمس يامان فى سره، ايه السبب؟ ايه إلى حصل يخليها تمتنع عن الرد على؟
كنت بشاورلها وانا بموت لكنها كانت غير مهتمه
ثم يفكر _.  هى مكنتش تعرف انى مريض او تعبان يعنى مش قاصده تعمل كده ، هى مكنتش عايزه تبيع مناديل
بس ليه لا؟
المره إلى قبلها شاورت ليها وباعت لى المناديل وأخدت تمنها خمسه جنيه
اندهش يامان انه يتذكر كل شيء يتعلق بهذة الفتاه منذ لحظة باكو المناديل مرورا بظهورها فى حديقة شركته
ثم اخيرا انقاذها حياته، فى الأيام الأولى كان قد قرر ان يعاقب لامبلاتها ،لكن الآن كل ما يهمه ان يعثر عليها.
رغم بعده عن الشركه وضغط الشغل، يامان طلب من  سكرتيرته بسنت تبحث عن البنت ، وهو عارف ان بسنت موظفه شاطرة وهتبذل كل جهودها للعثور عليها
لكن مر اسبوع ولاحس ولا خبر، يامان بداء يحس ان العثور على البنت دى هيكون صعب جدا  وكل ما يسأل بسنت عنها
تقول لسه بنحاول لكن مفيش فايده.
تناول يامان ستره جينز كاكيه وضعها فوق كتفه وارتدى بنطال ازرق وحذاء ابيض قبل خروجه من القصر
حذره الأطباء مغادرة سريره او بذل إى مجهود، لكن يامان دايما بيلقى بكلام الأطباء فى سلة مهملاته
كان لديه احساس طاغى برؤية هذه الفتاه وكان يعرف مكان تواجدها فى شارع عباس العقاد ففكر ربما لازالت هناك تقف فى مكانها.
سحبه سيل السيارات ذات الماركات المتعدده كان يامان يقود السياره بصبر حتى توقف عن الأشاره
لكن مفيش حد، البنت مش موجوده ومفيش حد واقف فى مكانها.
نزل يامان من عربيته بعد ما ركنها شاف محل زهور كوزموس
تستلقى فيه ازهار التوليب والورد البلدى والياسمين والافندر
سأل البنت إلى شغاله فيه عن انسه كانت بتقعد عند إشارة المرور وشاور على المكان. ؟
همست البنت بأدب، الصراحه انا معرفهاش، كنت بشوفها فعلا واقفه او قاعده هناك، بس البنت دى مكنش ليها علاقه باى حد من المحلات هنا وفى المرات القليله إلى كنت بقرب منها
كنت بشوف نص وشها متغطى كأنها بتخبى نفسها من حاجه او مش عايزه حد يعرفها.
حس يامان بالفشل وهو راجع القصر كلم بسنت وكالعاده قالت مفيش جديد، البنت فص ملح وداب ،من اول لحظه فى المستشفى بسنت كانت شايفه ان يامان مكبر الموضوع
وان بنت بتبيع مناديل فى الأشاره مش محتاجه كل الاهتمام ده، فقررت انها تريح دماغ يامان لأنها ادرى بمصلحته
اذا سألها تقول دورنا عنها ومفيش نتيجه ،تعرف أن يامان سريع الملل وهينسى بسرعه.
مالك يا بنتى راجعه كده  ؟هو انتى قدمتى استقالتك ؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سألتها الفت اختها بنبره ساخره لما شافتها راجعه من بره من غير شنطة علاء الدين إلى فيها كل شغلها
ردت تالا وهى بتقفل باب الشقه بكعب رجلها بعنف ،الشنطه ضاعت فى الاتوبيس ،،ثم انتى ليه مهتمه ؟
دايما بتقولى سيبك يا بنتى من الشغل التافه دة ،خلاص يا ستى ان قررت اغير الشغل.
القصه بقلم اسماعيل موسى 
رفعت الفت عنيها عن كتابها، وهمست معقوله بجد ؟ هتغيرى شغلك ؟انتى دايما بتقولى انك بتحبى تكونى حره فى شغلك
ولا تعملى تحت إمرة رجل غبى  أو امرأه حرباوية
وعشان كده رفضتى شغل بالجمله فى محلات ودكاكين وهيبرات. ؟؟
اهو إلى حصل بقا   ___ خاطبتها تالا وهى بتقذف فردة الحذاء من رجلها تحت السرير وبتقلع الفرده التانيه
هقدم على شركات تانيه وخلال انتظارى هشتغل فى محل او صيدليه او مول.
محدش فى البيت كله قادر يفهم تفكير تالا، لا والدتها ولا أخواتها، رغم ان معيشتهم مرتاحه ومعاش والدها بيكفى ويزيد ومش محرومه من حاجة سواء هى او  أخواتها الا انها فى يوم وليله اتخذت هذا القرار انها تصرف على نفسها 
مكنش يوم مختلف، كان يوم عادى وهما قاعدين على السفره الصبح تالا خبطت المعلقه فى الكاس وسعلت وقالت انها من اللحظه دى هتصرف على نفسها ومش هتاخد فلوس من والدتها، انها هتبيع مناديل عند إشارة المرور، ظن الجميع انها تمزح حتى خرجت تالا تحمل حقيبتها نحو الشارع 
قالو يومين تلاته وترجع، اكيد هتتعب ،لكن الايام بقت اسابيع وشهور وتالا شغاله ،جربت اكتر من حاجه مناديل ورد حلويات مكنش المكسب مهم بالنسبه ليها قد فكرة الشغل نفسها، الان حالا وهى بتنزع هدومها حست بعدم جدوى قرارها المسبق انها مش هتبطل شغل فى الشارع غير لما تتعين فى شركه محترمه
اسماعيل موسى 
رمت جسمها على السرير،غمضت عنيها وهى حاسه بالتعب، كان يوم طويل جدا من أوله لاخرة، من لحظة رفضها فى الانترفيو
إلى لحظة جلوسها عند الاشاره والعربيه إلى وقفت قدامها والشاب إلى فيها الى كان بيموت، حاولت تفتكر شكله كويس ،دايما كان بيكون لابس نضاره مغطيه وشه ،ودايما بيدفع تمن علبة المناديل بس لا اكتر ولا أقل رغم انه راكب عربيه بملايين ،احست تالا انه نرجسى مغرور ودا السبب إلى خلاها ترفض تروحلة اخر مره حاول يشترى فيها منها مناديل
ياترى ميت ولا حى؟
الدكاتره قالو انه كويس وعدى مرحلة الخطر، ابتسمت تالا ابتسامه كبيره كانت فكرة خطيره انى سبت المستشفى ومشيت ،هو انا ناقصه أفاده شرطه ودوشه وصداع؟
لفت تالا جسمها ونامت على جنبها اليمين ناحيت الفت اختها
إلى سآلتها لما شافت ابتسامتها، مالك فاتحه بقك كدة ذى البقرة الضاحكه؟؟؟؟
هسمت تالا بنبره متقطعه، اصلى أنقذت روح انسان
ضحكت الفت، انتى تنقذى حياة راجل ؟ دى اخر حاجه ممكن افكر فيها، سردت تالا حكايتها لكن مش كامله، اختارت منها المواقف آلتى اعجبتها وكلام الدكاتره انها أنقذت حياة الشاب المسكين ده ،لا مكنش مسكين همست تالا بعد تفكير
دا غنى، غنى اوى ،صاحب شركه، صاحب شركات، الفت اختها  كانت فاكراه تالا بتهزر  ،بس تالا نفسها كأنها لسه مركزه فى الكلام كانت بتهمس  دا صاحب شركه فعلا
الفت قالت خلاص بكره ولا نبقى نروح نزوره سوه ايه رأيك ؟؟
أغمضت تالا عنيها وقالت لا مش عايزه، وبعدها بلحظه قالت
له ليه لا
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اضجعت تالا على جانبها الأيمن ،هامسة ، هروح اعمل ايه ؟
هتفت الفت، انتى أنقذتى حياتة تستحقى الشكر او على الاقل تطمنى علية.
اطمن علية ؟ سرحت تالا يوم الحادثه رأته يلوح لها 
يا ترى كان عايز مناديل ولا بيستنجد بيا ؟
إبتسمت تالا، يا غبيه الجدع كان بيموت،بيرفرف ذى الفرخه  ،كان عايز مساعدتك وانتى نفضتى ،شعرت تالا بالاحراج يغمر اوصالها  ودا هروح ازوره بأى وش
وانهى  صفه ؟ ثم الناس من عينة  الشاب ده، مش بيهتمو بأى شخص غير نفسهم.
كان عليها ان تبحث عن عمل، الاختيارات محدوده فى نهايتها
بائعه او نادله بعد أن اكتفت من الوقوف فى الأشاره ومداراة وجهها سيكون عليها ان تكون واضحه ولا يمكنها ان تدارى خجلها
تقلبت على الفراش، هقدم على شركه تانيه، مش لازم تكون شركه كبيره ،حتى لو شركه صغيره انا هكبر فيها.
نامت تالا وهى لا تعرف أن بعض الأحلام لا تتحقق صغيره كانت أن كبيره وان هناك خطوات على الإنسان أن يخطوها قبل أن يتعرف على وجهته الحقيقه.
من طلعة النجمه ،فى الصباح الباكر ،كانت تالا محشوره فى الاتوبيس بين حفنه من الموظفين ،تناولت افطارها للتو
معدتها ممتلئه ومستعده ليوم طويل ،مرت على أكثر من شركه وتركت سيرتها الذاتية التافهه وهى تعرف أن لا ميزه واحده فيها تدفعهم لإعادة التواصل معها، كانت ترفض ان تعمل سكرتيره وعندما عرض عليها مدير شركه ان تكون سكرتيرتة الشخصيه لأنها تتقن الانجليزيه والفرنسيه واليابانيه رفضت تالا ،انها تكره عمل السكرتيره وتكره بسنت
كانت نظرات الرجل واضحه ولم يكن يبحث عن مؤهلات
مشت فى الشارع
اعتادت تالا ان لا تندب حظها لأنها تعرفه ولا يمكن أن يكون اسوء ممما تتخيله ،اكتشفت انها تحتاج جيبه ودخلت اول محل صادفها فى وجهها
رجل مسن يجلس على مقعد خلف مكتب قديم قال شوفى إلى انتى عايزاه يا بنتى ولو عجبتك حاجه هاتيها هنا
اختارت تالا جيبه وبلوزه والرجل لم يترك مكانه، كان حزين
وشارد وعندما عرض عليها السعر وجدت انه عادل جدا لدرجه مستفزه
سألت الرجل ،انت ليه يا عمى بتبيع رخيص كده ؟ بضاعتك تستحق تمن أغلى  ؟
رفع الرجل وجه منكسر طحنه الزمن ،انا بصفى البضاعه يا بنتى ،لكن تصورى انتى اول زبونه تقول كده وانا هعملك خصم.
إبتسمت تالا، خصم ايه يا راجل يا كبير، دا انا كده يبقا هخدها ببلاش.
وصلت امرأه وابنتها أثناء حديث تالا مع الرجل
الست قالت فيه حد هنا؟
الراجل مفتحش بقه ،تالا من نفسها قالت اتفضلى عايزه ايه
اختارت المرأه والبنت ملابسهم ولم تفاصل فى السعر الذى حددته تالا.
غادرت المرأه الدكان مع ابنتها ،كان هناك شيء محبب فى ذلك الرجل  شيء يذكرها بطيبة والدها
همست تالا انا مكنتش حابه انى اعمل كده  مكنش طموحى
ثم انا خلقى ضيق وبعمل مشاكل كتيره لكن ورفعت يدها
بص يا عم انا هشتغل معاك هنا بلا اجر لحد ما تصفى بضاعتك.
فتح الرجل عينيه التعيستين، كان مستسلم لدرجه بعيده
هتاخدى الأجر إلى يعجبك
وضحت تالا قلتلك من غير اجر دا شرطى،وكمان تاخد فلوس الهدوم إلى انا اشتريتها قبل اى حاجه 
ها موافق ولا امشى.
موافق موافق انتى مجنونه اوى، لو قلت حاجه غير كده مكنتش صدقتك.
منذ اليوم الأول، ومنذ اول لحظه تقييء الرجل أسراره
أولاده حجرو عليه ،اخذو كل أمواله لم يتبقى له سوى هذا المحل، يبيع البضاعه ليبيعه لأى مشترى ،قال ان والدته لازالت حيه تعيش معه، لكن أولاده مش قابلين جدتهم تعيش معاهم
ونزلت الدموع من عينيه وهو يسرد حبه وعمله ليل نهار من اجلهم، تعرفى يا بنتى انا بندم على كل لحظه تعبت فيها نفسى عشانهم، اعتبرى الدكان دكانك يا تالا ،خلى المفاتيح معاكى انا لازم اروح لامى لأنها مريضه هبقى اجى ابص عليكى.
لم يظهر الرجل على مدار ايام ،الفلوس تكدست مع تالا
موقع الدكان مميز والرجل شغاله عليه كتير
فى لحظة تفكير وتالا قاعده بتشرب شاى قبل ما تغلق الدكان
همست انا مش هبيع الدكان ،هشترى بضاعه جديده.
___________
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فى الشركه إلى يفصلها عدة شوارع عن دكان تالا كان يامان فى مكتبه، بعد تعافيه رجع إلى عمله ،منحنى على الملفات يوقع ويراجع ويرفض، ويسخر ، كان الشارع امامه يراه من خلف الزجاج، شارع صاخب ،شؤون العاملين نزلت اعلان توظيف جديد ،لم تطلب فيه شهادة خبره، مئات الشباب يحضرون كل يوم من أجل إجراء المقابلات، كما طلب يامان
كل متقدم بيترك اسمه وصورته وسيرته الذاتيه
كانت اليوم الحادي عشر إلذى يراجع فيها مفات المتقدمين
قبل مغادرته الشركة، وجوة جديده، وجوه قديمه وفتاة الأشاره لم تظهر.
فى الأيام الأولى كان قرر معاقبتها اذا عثر عليها ،وبمرور الايام قرر انه سيكتفى بشجبها  ثم بالتدريج قال انه ربما يشكرها لإنقاذها حياته ،الان يفكر فيها كلما مر من عند الاشاره
وكلما رأى فتاه متقدمه جديده ،وكلما سمع فتاه تتبرم من قوانين الشركه، كان يجلس فى حديقة الشركه وينظر إلى الأريكه آلتى كانت تالا تجلس عليها
همس وهو ينفخ دخان سيجارته ،المجنونه كانت بتتخانق مع حقيبة كتفها ،دى كانت بتعاقبها
يعرف ان اهتمامه بها لا يرتقى لدرجة الحب ،يامان لا يحب ابدا، قابل غيرها العشرات لكن وجهها الوحيد الذى لازال عالق فى ذاكرته ،بسنت بحثت فى كل مكان كما أمرها، حتى الشركات المنافسه ليه فى السوق سألت عن اسمها هناك
لكن البنت تبخرت ذى ما بسنت بتقول، ملهاش وجود
ويمكن مش متعلمه اصلا.
رن هاتفه وظهر اسم بسنت ،انت فين يا يامان؟ اجتماع
مجلس الادراه بداء الكل منتظرك ؟
همس بملل  اعملى الاجتماع انتى مليش مزاج،مفيش اى اخبار جديده؟
تأففت بسنت ،للمره الالف يسألها عن نفس الموضوع
لا مفيش ،قلتلك انسى.
وضعت بسنت هاتفها أمامها ،هو ليه كده؟
اول مره يدخل فى الحاله دى، انه يهتم بأى بنت
دا حتى انا نفسى مش مدينى نص اهتمامه بيها
كانت بسنت من اول يوم منعت البحث عن بنت الأشاره
حتى اصيب يامان باليأس ،ومع تكرار سؤاله قررت أن تعثر عليها اولا حتى تبعدها عن طريقه.
ركب يامان سيارته، فى العاده يأخذ الطريق المعاكس
يبتعد عن الطريق الذى يوصله بالعشوائيات والفوضى
شارع قذر هكذا يصفه يامان ويبتعد عنه ،المتسولين هناك اكتر من كلاب الشارع، بعد أن قطع نصف المسافه وجد الطريق مغلق، حادثه ضخمه سدت الطريق
البوليس والاسعاف ورجال المطافى والاوناش ،ضرب يامان مقود السياره استدار بصعوبه وعاد م نفس الطريق
عبر شركته وتوغل داخل الطريق الشعبى، يمشى بسرعة النملة هناك حتى لا يرتكب حادث، يصطدم بطفل او توكتوك
وعربة كارو ،بدا الشارع غريب بالنسبه له، واجهات جديده
ديكورات حديثه ،اسماء اجنبيه، ثم ظهرت امامه فتاه
كانت مشمرة الكتفين فى يدها المسطرين ظهرها للشارع تصرخ على عامل فوق الواجهه، فيه مناطق لسه متلونتش ؟
صرخ العامل، احنا لسه مخلصناش يا استاذه، الصبر شويه
كلها ساعه وهتلاقيها بتبرق، على الواجهه نقش اسم بحروف نبيتيه تالا وعبده.
ابتسم يامان من مظهر الفتاه، وهمس بنت جباره، العامل ارتعش من صوتها، عبر يامان المحل وفى مرأته الجانبيه
عندما استدارت الفتاه، رأى وجه ملطخ بالبويات يشبه وجه الجوكر
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يامان
كانت ملابس تالا ملطخة بالبويات ،أصابعها ،ذراعها ،طرحتها ووجهها الذى تباينت الوانة بيت اللبنى الفاتح والموف والأحمر
كان وجهها أكبر مثال على الفوضاوية التى تحكم حياة يامان العاطفيه والنفسية.
تشبه دمية أطفال مرعبة ،  همس يامان وهو يواصل قيادة سيارتة ،قبل نهاية الطريق تعهد أن لا يمر من هذا الشارع مطلقآ حتى لوكان اخر طريق فى العالم.
كان يكره المقاهى، المبانى والحارات الشعبية وعربات الفول والطعميه المبعثره فى كل مكان مثل الذباب والخلق الذين يفترشون حرم الطريق.
خنقته رائحة شواء كفته قادمة من مطعم صغير على يمين الطريق جعلته يسعل ،كل هذا الهراء لست مضطر لتحمله يا يامان
عرضت عليك سكرتيرتك، بسنت، أكثر من مره نقل مسكنك إلى التجمع او مدينتى حيث يعيش اناس من نفس طبقتك
لكنك رفضت ،وفى كل مره كنت ترفض، أتعرف لماذا ؟ لأنك تكره الوحده، لأنك نشأة هناك قبل وفاة عائلتك وتعرف كيف يعيش المرء بين اناس لا يهمهم أمره.
تنهد يامان عندما دخل منزله، نفض بذته عدة مرات بقوة يزيح المشاهد التى رأها فى الطريق. 
أحضر العشا يا ابنى ؟
سألته فردوس ،مربيته المسنه آلتى يعتبرها يامان مثل والدتة.
ذات مره اقترحت بسنت ان يسرح فردوس من خدمته ،ان يمنحها مكفأة نهاية خدمه لائقه وترحل من المنزل
او ان يحدد لها راتب شهرى ويحضر خادمه بديله تحل محلها،
رفض يامان  !!
الأن وهو ينظر إليها ،إلى تقوس ظهرها ،إلى تجاعيد وجهها ويديها يشعر آنه شخص انانى وانها ربما ترغب بالراحه وتقبل المكافأه ،فكل شخص يستغنى بالثمن المناسب.
لكنه يخشى، يخشى فراقها ،يخاف ان منحها حرية الأختيار ان ترحل وتتركة بمفردة
فمهما كان يومه صعب، مهما خسر من الصفقات عندما يعود إلى هنا ويجدها حاضرة يشعر بالأمان ،يشعر انه لازال حى.
لسة ملقتش البنت يا يامان ؟ تسأله فردوس بملامح جادة ونبرة صلبة
لسه ___ رد يامان بأبتسامه مبالغ فيها
همست فردوس خسارة ،انت لازم تلاقيها، لازم تشكرها انها أنقذت حياتك ،لازم تعينها فى الشركه وتعوضها عن كل إلى اتحرمت منه.
لا يعرف يامان لماذا عندما تتحدث فردوس عن تلك الفتاه يشعر انها تتحدث عن نفسها، عن كل الذى سرق منها، عن كل احلامها التى لم تتحقق.
__وأعينها مديره للشركه كمان ؟ همس يامان ساخرآ وعينه على طبقه
 غمغمت فردوس بصوت واضح بس هى تقبل  ؟
صفعه كلام فردوس الامبالى ،لم يكن فى ردها سخريه او استظراف ،بل اقتناع عميق بالحقيقه ،رفع يامان  رأسه عن طبق الحساء، هو انتى فكرك ممكن ترفض ؟
قالت فردوس، ليه لا __ الحر يعمل ما يشاء
لم يفلح يامان فى تخيل الموقف، بنت الأشاره ،الفتاه النحيلة آلتى لا يعرف وجهها جيدا تقف بين يديه، يعرض عليها ان تصبح مديرة أحدا شركاته ،فترفض
ضحك يامان ،سماعك المسلسلات التركيه والهندية هيخرب دماغك يا فردوس
رفعت فردوس حاجبها فوق عين متسعه تركها الجمال ،او يمكن انت إلى فاكر البنات كلها ذى بسنت.
يعرف يامان ان فردوس لا تطيق بسنت وكل مره يدعوها إلى العشاء تتغير ملامحها وتتعمد ترك طاولة الطعام بعد رص الأطباق.
كل البنات ذى بعضها يا داده ،همس يامان دون أن يرفع وجهه عن الطعام، مع شوية اختلافات طفيفه.
رت فردوس _البنات مش ذى بعضها يا يابنى وبكره الايام تثبتلك
فكر يامان كيف تثبت الايام ما هو مثبت اصلا!
لما تهتم فردوس بتلك الفتاة اللعينه بالذات ؟
لطالما تحدث أمامها عن فتيات ليضايقها، ليشاكسها ،ليشعر بخوفها كأم
كيف انها الوحيده التى علقت فى ذاكرتها وتأبى الخروج منها ؟ لما تدافع عنها؟
فروس تحاول استنساخ حياتها من جديد ،تريد فرصه أخرى للحياه.
مش بعيد لو دى ظهرت تطلبى منى اجوزها ؟ همس يامان ساخرآ تاركأ كلامه يتردد داخل الرواق
لا _ صدمتة فردوس دون تردد او تفكير، مش هطلب منك حاجه ،أنت بيه ابن بيه وهى مجرد بنت فقيره، انت عايز واحده من مستواك، نفس طينتك وطبقتك او واحده ذى بسنت تضحك عليك.
شعر يامان بالغصب، بالحنق ،لما تقول ذلك؟
انه يعتبرها آمه رغم كل الفوارق آلتى ذكرتها ولو طلبت عيونه لمنحها  لها بلا تفكير
مسألتش نفسك ليه هى سابت المستشفى قبل ما تفوق يا يامان ؟
لو كانت منتظره شكر او مساعده او مقابل ذى بسنت ما بتقول البنت كانت فضلت قاعده منتظراك تفوق وانت مكنتش هتتأخر عليها
لكن هى مشيت، سابتك بعد ما وصلتك المستشفى
طبعأ هتقولى بسنت قالت إنها كانت مفكراك شخص فقير ؟
بقا يا راجل بنت واقفه عند الاشاره مش هتقدر تعرف
نوع عربيتك وانها تساوى الملايين ؟
البنت تركت المستشفى لأنها رافضه إى حاجه منك رافضه المقابل ..
صمت يامان، فردوس معاها حق، ازاى اقتنعت بكلام بسنت ؟
ليه مقدرتش أفهم من نفسى الحقيقه؟
لكنه شعر بغضب دفين، غضب يتسع ليلتهم كل شيء داخله
فردوس تقول البنت سابت المستشفى لانها رافضه إى حاجه منى ،كيف يتقبل ذلك ؟
فردوس مخطأه  فردوس لا تفهم عالم الأعمال وأن لكل شيء مقابل ، ولكل شخص ثمن، فردوس لا تعرف انه سيعثر على هذه الفتاه انها ستأخذ مقابل خدمتها عندما يكون العرض مغرى.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مكنش ليه لازمه الى بتعمليه دا يا بنتى،الصنايعيه قايمين بالواجب واكتر  ،اسكت انت يا مستر عبدو، انت متعرفش كان هيحصل ايه  لولا تعليماتى ومراقبتى لتحركاتهم ؟
شايف الخن إلى هناك دا ؟ دى كانت منسيه وانا الى اكتشفتتها  واكتشفت التكسد على اللوحه كمان
مستر عبده ؟ الله يحظك يا تالا يا بنتى انتى غيرتى حجات كتيره اوى جوايا من لحظة ظهورك!!
همست  تالا بنبره مستنفره ، عبدة ؟ إياك تعتقد أن كلامك المعسول هيخيل عليه ،وبعد كام يوم  تقولى انك راجل ميسور الحال ومعاك محل جديد وعايز تتجوزنى
ضحك عبد الحميد، لا اطمنى مش عايز أجوز تانى، هو الى اتلسع من الشربه يدوقها تانى ؟
ايه رأيك فى المحل تسأله تالا مغيره الكلام ؟
المحل بقا حلو اوى، انا مش عارف ازاى طاعتك وجددته بعد ما كنت ناوى ابيعه
بكره تشوف تطمأنه تالا، الزباين هتيجى هنا من كل مكان ويوم الافتتاح هثبتلك
تفقدت تالا غرف البروفه الجديده إلى طلبت من العمال يعملوها، غرف قياس الملابس لأن المحل قبل وصولها مكنش فيه غرف قياس ملابس وكانت زباين كتير جدا ترجع البضاعه عشان كده
الصراحه المحل دا شغلها عن حجات كتير كانت بتفكر فيها حجات وحشه، المحل دا وفرلها فرصة الغرق فى الشغل إلى حدود ودانها
بكره الافتتاح ،شغل كتير، تفكير قليل، جسم مرهق ،نوم ثقيل وممتع
فى الأيام إلى مفيهاش شغل تالا بتتقلب على السرير من غير اى قدره على النوم، عشان كده بتحب الشغل.
طيب يا عم عبده انا هروح المشوار إلى قلتلك عليه وبكره الصبح ان شاء الله هوصل بدرى
همس عبده وانا كمان هقفل وامشى مش ورايا حاجه اعملها
كانت تالا بتبص على الأرض وهى ماشيه، وأحيان بتحاول تقبض على ظلها او بتعد البلاط والمطبات ، تحمل حقيبة ظهر سوداء وتركل الورق وعبوات البيبسى بحذاء ابيض  ،شعرت بنضافة الشارع لم عدت المنطقه العشوائيه،لازالت تتذكر حضورها هنا اول مره من النجمه، حلمها بوظيفة محترمه
وانتهى بها الأمر بائعة ملابس فى محل  فى الناحيه الأخرى من نفس الطريق، همست تالا عادى، المهم تكون مستمتع بوقتك ،بدأت المبانى تزداد ارتفاع وحداثه ،سيارات الشارع تغيرت، والماره أيضآ ،كل شيء تغير ويشعرك انك فى بلد اخر
مشت بمحازاة المبانى محتميه من اشعة الشمس الحارقه
على مقربه ظهرت امامها  شركة..............  الاسم مرسوم بالانجليزيه على واجهة الشركه
إبتسمت تالا وهى شايفه الموظفين قاعدين فى الجنينه بياكلو ساندوتشات او بيدخنو والى منهم مشغول فى تليفونه
حست بالتعب وحبت تقعد دقيقه جوة الجنينه تريح اعصابها
اشجار الحديقه هنا عملاقه وجميله وخضراء
مقدرتش تمنع نفسها تدخل تقعد تحت شجره تتابع بنظرها الموظفين المارين من باب الشركه
همست ،زمانى كنت واحده منهم لولا بسنت هانم
ضربت تالا العشب، دايما فى اى مكان بيظهرلك شخص كريه ومنفر يكرهك فى الحياه
بدأت تالا تتعصب ولما بتتعصب بتكلم نفسها وبتمشى خطوات قصيره رايحه جايه
نهض يامان من على كرسى المدير، حس ضهره هينكسر من الصبح وهو قاعد مكانه
سحب سيجاره من علبة السجاير ورماها فى بقه ومشى ناحية الشباك يفتحه
فتح الشباك وولع السيجاره وعينه جات على الجنينه
نفس المشهد إلى بيشوفه كل يوم ، كاد ان يستدير قبل أن يراها
هى ؟  مش هى ؟  نفس المشيه، نفس العصبيه
هى او مش هى ؟ مفيش وقت يضيعه، سحق عقب سيجارته
ونزل جري على السلم.
حديقه لعينه، شركه قذره، همست تالا وهى طالعه من الجنينه
كان ايه لازمته اجدد ذكريات بتوجعنى
منحت الشركه نظره اخيره وبصقت على الأرض  فى اللحظه آلتى خرج فيها يامان من باب الشركه اختلت حركته  وتدحرج على الأرض
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انت يا استاذه؟  يا استاذه؟ سمعت تالا صراخ حارس الأمن خلفها، أجرى يابت همست تالا فى سرها، انت عملتى مصيبه ولا آيه ؟ ربما تكون تالا غير ارضيه عن نفسها كليآ، لكن لديها قدمين قويتين ، هو انا اخدت من الجنينه حتة ؟
فى اول اتوبيس تعلقت تالا ،ابتلعتها زحمة الاتوبيس
ما ان تمكنت من الوقوف حتى محنتهم ابتسامه ساخره
ورفعت اصبعها.
لحقتوها ؟ سألهم يامان وهو يضع يده على قدمه
لا يا بيه ، دى بتجرى اسرع من يوسين بولت !!
أغبيه صرخ يامان وهو يتألم من قدمه، عايز اعرف البنت دى وصلت هنا ازاى وكانت رايحه فين ؟
انت فى ايه يا يامان ولا فى ايه؟
همست بسنت بجيبتها الضيقه وهى تنحنى نحوه
على فكره رجلك محتاجه تلج قبل ما تتورم لازم نطلع المكتب حالآ ،اتسند عليه  !!
دفع يامان ايدها برفق ،هطلع لوحدى، استند على درابزين السلم الذى خلا من كل الموظفين
هو انا كل ما اشوف البنت دى تحصلى حاجه ؟
وشها شؤم قالت بسنت وهى بتطلع التلج وتضعه على قدم يامان ،مش عارفه فى المره التانيه إلى هتشوفها فيها ممكن يحصل ايه؟
دى إشاره على فكره يا يامان، سيبك من ألبنت دى!؟
مش ممكن همس يامان باصرار لازم الاقيها ،ثم صرخ من وجع قدمه عندما ضغطت بسنت عليها.
رايح فين؟ سألته بسنت وهى ترفع حاجبها الصغير المحدد بدقه.
رايح غرفة الامن، استند يامان على الجدار ووصل غرفة الأمن
رجعلى الكاميرات من فضلك
ظهرت تالا فى الكاميرا، ارجع شويه كمان شوفها دخلت من أى اتجاه ؟
صمت يامان لما شاف تالا ماشيه من نفس الشارع لكن من الجهه التانيه، اكيد سكنها قريب من هنا، او مكان عملها
او يمكن نقلت مكان شغلها من الاشارة لنقطه تانيه
كانت قدمه ارتاحت مع التلج وتمكن من السير عليها لكن بصعوبه.
نزل السلم وبسنت تلاحقة رايح فين ؟
استدار يامان مش شايفه انى تعبان ومحتاج راحه ؟
هرجع البيت، خلف عجلة القياده استقر يامان فكر لدقيقه
يمشى من إى اتجاه ؟
لكنه لم يمنح نفسه وقت للتفكير ،الحى الشعبى
تمنى ان يحالفه الحظ تلك المره ،قاد ببطيء متأملأ المحلات والمطاعم والبيوت ، لمح اطفال يبيعون على ناصية الشارع
فتيات عاملات فى دكاكين الملابس ،ندلاء المطاعم والمقاهى
ثم ظهر امامه المحل ذو الواجهه الجديده وتذكر الفتاه الجوكر آلتى كانت تصرخ على العامل، المحل مغلق لكنه جاهز
اعجبه اختيار الآلوان واللمحه النسائيه الطاغيه على واجهته
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وشعر بالخيبه لما طلع من الشارع من غير ما يشوفها
ايه إلى بتعمله دا يا يامان ؟ شاغل نفسك ليه بيها؟
صمت يامان وتنهد عندما أدرك ان اهتمامه بها أكبر من موضوع شكر ،أراد فقط أن يقف أمامها ويتأمل ملامحها
ثم يصفعها على وجهها قبل أن يعتذر.
فى البيت قابلته فردوس بوجه قلق ،أرادت ان تحضر طبيب لكن يامان رفض
شفتها النهرده يا داده، كانت قريبه اوى رغم كده هربت منى
ضحكت فردوس ويامان يصف هروب تالا من الحديقه وركض حارس الامن خلفها
تلاقيها خافت يا حبة عينى ،يعنى كان لازم تبعت وراها حارس الأمن كأنها مجرمه ؟
هو دا كل إلى هامك يا تيته ؟ مش مقدره انها السبب فى أصابتى ؟
البنت معملتش حاجه يا يامان، هى خافت، رفع يامان بصره
انتى ليه مهتمه بيها اكتر منى ؟
ليه بحسك فى صفها دايما ؟
لا صفها ولا حاجه يا ابنى انا بقول الحقيقه ، هى اجبرتك تجرى ذى المجنون وراها ؟
دافع يامان انا كنت بجرى وراها عشان اشكرها مس عشان إى حاجه تانيه، مش دى كانت رغبتك؟
صمتت فردوس شعرت أن يامان متأثر ،واكتفت بأبتسامه وهى تترك الغرفه.
كان هناك طبل وزمر ،موسيقى وأشخاص متجمعين يملأؤون الشارع عندما وصل يامان بسيارته
افتتاح محل تالا وعبده للملابس الجاهزة والمستورده
تالا واقفه بتمنح التعليمات ورجل مسن يجلس على مقعد آمام المحل
لم يصدق يامان نفسه عندما رأها، هى نفسها، بنفس جمالها وجنانها ،ركن السياره على جانب الطريق ونزل
شعر بجسده يهتز ولأول مره يفقد ثقته بنفسه
دخل وسط الحشد، تالا ترحب بالزوار وتعد بخصومات الافتتاح ،انسه ؟ انتى يا انسه ؟ ممكن كلمه من فضلك؟
استدارت تالا بغيظ وعصبيه  ورآته.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رفعت تالا حاجبها مستغرقه فى نظرة استنكار حادة، وهمست انت ؟
ثم تأملته للحظه بإرتباك مدفوعه بشعور مختلط بين اللوم والصدمة ،انت ؟ بتعمل ايه هنا؟
انتى متعرفيش انا بحثت عنك قد ايه يا انسه  !!!
رفعت تالا ايدها بعصبيه وتبحث عنى ليه حضرتك؟ عملة عمله ولا سرقت منك حاجه ؟
ارتفعت وتيرة غضب يامان وهمس انا كنت هموت بسبب لامبلاتك، وانا بنازع الموت كنت بستنجد بيكى ،عمال ارفع ايدى واطلب مساعدتك 
وانا خسرت شنطتى بسببك  ،سبتها على الرصيف لما وصلتك المستشفى واتسرقت
بتساوى شنطتك بحياة يامان السويدى ؟ هتكون هتساوى ايه شنطتك ؟
خمسه مليون حضررتك قالت تالا بسخريه  وهى بتنهى الحديث الذى بدا لها ممل جدا وخانق، انا ورايا شغل كتير، افتتاح محل ومش فاضيه لأى كلام، من فضلك اتكل على الله يا استاذ
لما اكلمك تبصى عليه لو سمحتى؟ الاحترام بيقول انك متديش ضهرك لانسان بيتكلم معاك لحد ما يخلص كلامه
تنهدت تالا بحنق واستدارت وعلى وجهها ابتسامه ارغامية واضعه يدها خلف ظهرها، اتفضل ،آمر حضرتك، فيه ايه تانى ؟
صمت يامان شعر بالتوتر وضغط عليه أكثر  لامبلاة تالا وعدم احترامها له ،ثم همس اخيرآ، مكنش ليه لازمه تعاملينى بالطريقه المستفزة دى ،كان ممكن نتكلم ذى اى اتنين ناضجين باحترام.
ياعم أنجز صرخت تالا بصوت رفيع ،الافتتاح اشتتغل وانا المسؤله عن المكان دة ومش فاضيه للحورات بتاعتك ،انت مش عارف تقول كلمتين على بعض؟ 
احس يامان بروحه تختنق ،كان صوت تالا المرتفع جمع أنظار الناس نحوه ،بين نظراتهم شعر بالتقزم والاهانه،
انسحب للخارج وهو بيهمس ،بسنت كان عندها حق ،الايام بتثبتلى انها ادرى بنوعية الناس إلى ذى البنت دى
وفردوس ؟ فردوس خسرت مره اخرى ،اشعل سيجاره وهو يشعر بالحنق، ليس منها بل أكثر من نفسه، انظر كيف ركضت خلفها أكثر من مره؟ هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء ؟
قبل أن يرحل عليه ان يمنحها درس، قالت ان حقيبتها تساوى خمسة مليون جنيه، حتى ردودها بارده لعينه مثلها
أنهى يامان سيجارته وتوجه ناحيت المحل  سأل الرجل الجالس خلف مكتب المحاسبه، كم تساوى البضاعه داخل المحل ؟
رفع عبده بصره مندهش ،بتسأل ليه يا استاذ؟
همس يامان لانى عايز اشترى
اشترى يا ابنى ومتقلقش من الحساب، تالا عامله خصومات كبيره بمناسبة الافتتاح عايزه تخرب بيتى
اسمها تالا اذا؟ همس يامان فى سره، انت مش فاهم يا حج انا عايز اعرف تمن البضاعه كلها
سأل عبده ليتأكد ،البضاعه كلها ؟
رد يامان ايوه حتى الى فى المخازن
مش عارف يا ابنى والله تالا هى إلى عارفه كل حاجه بس لحظه الفاتوره هنا
3500000
اخرج يامان دفتر شيكاته وكتب الرقم مضاف اليه المكسب  ووضع الشيك فى يد الحج عبده، قول للناس تاخد إلى هى عايزاه ببلاش يا حج
طيب هو الشيك دة بحق وحقيقى ؟ يعنى دى مش لعبه وهنروج البنك نلاقيه شيك بدون رصيد ؟
انا يامان السويدى يا حج دا عنوان شركتى لو واجهتك إى مشكله شرفنى فى المكتب.
يعرف الحج عبدة شركة السويدى كان يمر أمامها عندما كان لازال بصحته.
قصد يامان سيارته وارتفع صوت الحج عبده، البضاعه كلها ببلاش يا ناس خدو إلى انتو عايزينه الحساب اتدفع.
صرخت تالا مندفعه ناحية الحج عبده ،انت بتقول إيه؟
عايزنا نفلس ؟ مش وقت أعمال بطولية يا عبده
وضع عبدة الشيك فى يد تالا، البيه دفع حساب البضاعه كلها حتى إلى فى المخزن وكمان عليها مكسبنا
بيه مين ؟ سألت تالا بصدمه
البيه إلى هناك وشاور على العربيه التى انطلقت فورآ
أقسمت تالا ان الشيك مزور وان الدنيا خربت فوق دماغها
لكن عبده كان متأكد ان الشيك سليم لانه يعرف عائلة السويدى، قضت تالا ليلتها تتقلب على السرير وعندما فتح البنك ابوابه دخلت الفرع ووضعت الشيك آمام الموظف
الموظف ابتسم ،دا شيك غير قابل للدفع يا انسه
تقصد ايه يعنى مفيش رصيد ؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ارتعشت أصابع تالا وهي تحدّق في الموظف كأنها لم تفهم اللغة التي يتحدث بها، ثم همست بحدة مكتومة
يعني إيه محتاج توقيع؟ هو مش الشيك مكتوب ومختوم؟
ابتسم الموظف ابتسامة رسمية وهو يقلب الشيك بين يديه
مكتوب آه، لكن ده شيك مُقيّد، لازم توقيع صاحب الحساب بنفسه علشان يتصرف… من غير التوقيع، مالوش قيمة تنفيذية
شعرت تالا وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها، جلست ببطء على الكرسي أمام المكتب، وعقلها بدأ يربط الخيوط
يعني… هو عمل كده قاصد؟
فى الشارع ضربت تالا الأرض بغضب، ارادت ان تثقب قدمها الاسفلت
قلتلك يا عم عبده دا شاب العوبان متكبر كداب مصدقتنيش
ضغطت على نفسها فى المشى ،اوفقت سيارة تاكسى وصرخت اطلع يا اسطى من فضلك وقالت العنوان
لما التاكسى وقف تالا نزلت مندفع ،حطت الشيك قدام الحج عبده بغضب، شوف انت عملت فينا ايه؟
سمع عبد القصه بهدوء ،انا متأكد انه فيه سوء تفاهم
الناس إلى ذى عيلة السويدي مش نصابين ،انا معايا وهحل المشكله مممكن تيجى معايا الشركه ؟
تالا رفضت لكن مع الحاح الحج عبده ورغبتها فى تأديب يامان وافقت ،هروح معاك
لما وصلو الشركه، تالا انتظرت تحت وسابت الحج عبده يطلع لوحده.
الحج متأخرش رجع بعد شويه وقال ل تالا البية طالبك فوق
رفض يوقع الشيك طبعا ؟
قلتلك دا شخص كداب
التزم عبده الصمت، اطلعى بس وكل حاجه هتتحل
هطلع طبعا دا انا هطين عيشته
دفعت تالا بسنت إلى اعترضت طريقها، ابعدى عن وشى
انا مش طايقاكى اصلا
انتى مين؟ سألتها بسنت وهى لا تتذكرها
مش شغلك انا داخله اقابل البية بتاعك.
يامان بيه مش بيقابل حد من غير ميعاد مسبق
إبتسمت تالا  يامان بيه بتاعك اوامره تمشى عليكى انتى مش انا اوعى من طريقى
فيه ايه ؟
سأل يامان وهو بيفتح باب المكتب بغضب
الانسه عايزه تقتحم مكتبك بالعافيه ولما شرحت ليها القوانين مش عاجبها
صوب يامان عنيه على تالا، انتى مالك فيه ايه؟
فيه انك لص، حرامى يا استاذ
مش معقول كده صرخت بسنت ،انا هطلب الأمن يرميها بره
سيبيها همس يامان بثقه، دى البنت إلى كانت بتبيع المناديل فى الأشاره.
جزت تالا على اسنانها ،ورفعت ايدها  فين الشيك ؟
ادخلى أمرها يامان ومشى قدامها ،قعد على البنك وطلب منها تقعد
مش عايزه اقعد فين الشيك ؟
اقعدى من فضلك ،أسلوب الفوضى إلى بتعمليه فى كل مكان مش هينفع هنا
اشعل يامان سيجاره ،ايه مشكلتك ؟
مشكلتى الشيك التالف الى حضرتك لبست فيه الراجل العجوز إلى قاعد تحت.
عائلة السويدى عمرها ما اكلت حق حد يا انسه، دا الشيك موقع وجاهز وانا هكلم البنك بنفسى
غير مصدقه مسكت تالا الشيك ،لما نشوف؟
أجرى يامان اتصال بالبنك آمام عيون تالا ،الشيك جاهز تقدرى تصرفيه فى اى وقت
متشكرين همست تالا ورفعت ايديها فوق دماغها
لحظه انسه تالا ؟
اوقفها يامان قبل ما تخرج، انتى كنتى مقدمه فى الشركه هنا صح؟
صح
ابتسم يامان طيب وظيفتك فى انتظارك __
كنت يا استاذ كنت ؟ لكن دلوقتى مش عايزه وظيفه
صفعت تالا الباب بقوه وغادرت المكتب
استنى هنا صرخ يامان بغضب، هو انتى محدش مالى عينك ؟؟؟
هو الشغل بالعافيه يا استاذ؟ قلتلك مش عايزه، بعد اذنك انا ورايا شغل كتير
قبض يامان على ايد تالا وبصلها بغضب
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضيق يامان حاجببه أنتى مش فاهمه بتضيعى ايه من ايدك ؟
حاولت تالا تسحب ايدها بعنف، سيب ايدى هو الشغل بالعافيه؟
ضغط على ايدها دون وعى دى فرصه
ضحكت تالا بسخريه  رغم الألم فى معصمها، فرصه عندك انت مش انا
سكت يامان لحظه، كان كلامها لمس شيء داخلة، شيء شعر انه يتصدع، انتى عارفه بتكلمى مين ؟
رفعت تالا عنيها بثبات متحدى ،عارفه ،واحده متعود يشترى كل حاجه بفلوسه،بس للاسف انا مش حاجه تقدر تشتريها 
للحظه أراد يامان ان يشرح لها ان فكرتها خاطئه لكن كبريائه منعه ،ارتخت يده فجأه كأنه يقبض على نار
ترك يدها  سادت لحظة صمت ثقيله  ثم هس ،على الأقل ابقى احترمى إلى بتتكلمى معاه
اقتربت تالا خطوه، ثبتت عيونها على وجه يامان
الاحترام بيتاخد مش بيشترى بالفلوس
دار بين عيونهم صراع صامت وكل واحد فيهم رفض ان يتراجع
انا خلصت شغلى هنا ومن غير سلام
ابتسم يامان، تالا ؟ وعندما استدرت همس انتى هترجعى
لما لمحها الحج عبده سألها عملتى ايه ؟
رفعت تالا الشيك اتحلت
تنهد براحه الحمد لله
همست تالا لكن الموضوع مخلصش!؟
سألها ليه ؟
الجدع إلى فوق ضيق عيونه يعنى الحساب لسه مفتوح.
فوق وقف يامان لحظه ،ثم رزع المكتب بيده
دخلت بسنت ،يامان هو ايه إلى بيحصل معاك؟
البنت دى كل مره تستفزك بأسلوب مختلف ؟
سكت يامان لحظه  ،هى مختلفه
ضحكت بسنت بسخريه اول مره تقول كده؟
دى مش بتقول دى بتعيش إلى بتقوله يا بسنت
نظر يامان تجاه الباب كأنه منتظرها ترجع ومع كل لحظه كان صدره يضيق، انها تتحداة، هذه الاوزعه، الشبر ونص تتحدى يامان السويدى
شدّ يامان على فكه، وكأن الفكرة نفسها مستفزة له
إنها تمشي… من غير ما تبص وراها… كأن وجوده ولا له أي معنى، همس لنفسه بنبرة منخفضة،مش هتمشي كلامها عليه 
رفعت بسنت حاجبها،ناوي على إيه؟
لم يرد… فقط التقط مفاتيحه واتجه نحو الباب
في الخارج، كانت تالا تسير بخطوات سريعة، تحاول تفرغ الغضب في الأرض تحتها،الحج عبده كان يلحق بها بصعوبة
استني بس يا بنتي، الموضوع كده كبر ليه؟
وقفت فجأة، لفتت له،كبر؟ ده لسه بيبدأ يا حج
وقبل ما يكمل كلامه، توقف صوت سيارة بجانبهم
نظرت تالا بضيق… ثم زاد الضيق لما شافته
يامان،نزل من عربيته بهدو، هدوء مستفز،وقرب منهم
الحج عبده ابتسم بحرج،أهلاً يا بيه، خير؟، تجاهله يامان، وعينه كانت على تالا، تعالى، عايز أتكلم معاكي
ردت فورًا،مفيش كلام بينا
قرب خطوة، ،همس باصرار وتحدى لا فيه
رفعت ذقنها __خلصناه فوق
سكت لحظة… ثم قال بهدوء أخطر من العصبية
إنتي ليه دايمًا بتقفلي الباب قبل ما تفهمي اللي قدامك؟
اتسعت عينيها بدهشة ممزوجة بغضب،وأنا مفروض أسيبك تفتحه بالعافية؟،أشار بيده ناحية الشارع،إنتي شايفة نفسك فين بعد كام شهر؟ وممكن تبقي فين؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ضحكت، بس الضحكة دي كان فيها تحدى 
وأنت شايفني فين؟ مشروع إنقاذ؟
رد بحدة أخف،شايفك بتضيعي فرصة
سألته بسرعة ،فرصة عندك… ولا ليا؟
سكت ثانية… ثم قال
الاتنين، هزت رأسها،أنا مش بدوّر على حد يدينى فرصة… أنا بصنعها  بنفسى.
واللي متعود يفرض نفسه، بيشوف اختيارات الناس غلط
جعل يامان الاهانه تعبره مثل سيارات الشارع 
الحج عبده حاول يتدخل، يا جماعة—
لكن الاتنين كانوا في مواجهة مباشرة، قال يامان بنفاذ صبر
بلاش لف ودوران، الشغل لسه موجود
رفعت تالا  حاجبها، وقلتلك مش عايزاه،هو ايه بالعافيه؟ 
رد بهدوء
مش علشانك، علشان المكان،ضيقت عينيها
تقصد إيه؟
أشار ناحية المحل البعيد،اللي حصل هناك، كان ممكن يبوظ كل حاجة،وانتي رغم كل ده، مسكتي نفسك،ثبات أعصابك عجبنى انا محتاج حاجه ذى كده
سكتت تالا  أول مرة كلامه مش مستفز بالكامل
كمل!!
بس أسلوبك، محتاج يتظبط
ابتسمت تالا  بسخرية خفيفة ،وأنت بقا الى هتظبطنى
رد يمان  كا حاجه واضحه 
الجملة دي استفزتها  لكن خلتها تسكت لحظة
ولو اشتغلت، هتفضل شايفني كده؟
تنهد يامان بارتياح ،لأول مره تتاح له فرصه معها، فهم نقطة ضعفها التحدى ،اضغط عليها فى تحدى وسوف تكسبها 
رد بدون تردد هشوف  شغلك
رفعت تالا عينيها تحاول أن  تقرأه،عيون جميله جذابه لامعه
لو أثبتي نفسك، محدش هيقدر يقلل منك،حتى أنا
قالت تالا، ولو  فشلت؟ ،ابتسم يامان  ابتسامة خفيفة
تبقي أثبتيلى إن  كنت صح
ردت  تالا فورًا بعصبيه  ،ولو نجحت؟
بصلها يامان بوجه صارم ،تبقي بتثبتيلى إني كنت غلط
سكتت تالا  للحظة عاينت يامان دون أن تتحدث 
ثم استدارت ومشت 
ركض الحج عبده  خلفها ؟ ها  وافقتى؟
رفعت إيدها من غير ما تبص، لسه
وقف يامان مكانه يتابعها ،لكن  هذه المرة كان يعرف انها مختلفه  ولم يحاول أن يوقفها  ،ثم همس بصوت واطى
خلينا نشوف يا تالا، هتختارى  إيه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في صباح اليوم التالي وقفت تالا أمام مبنى الشركة مرة أخرى لكن هذه المرة لم تكن نظرتها متحدية فقط كان فيها شيء آخر حذر ممزوج بقرار.
عدلت ياقة قميصها البسيط ثم أخذت نفسا عميقا ودخلت
الاستقبال كان هادئا مختلف تماما عن ضوضاء الشارع الذي جاءت منه الأرض لامعة والموظفون يتحركون بنظام وكل شيء يبدو محسوبا
وقفت لحظة كأنها غريبة عن المكان لكنها لم تسمح لنفسها بالتردد
اتجهت نحو مكتب الاستقبال وقالت أنا عندي ميعاد مع يامان بيه
رفعت الموظفة نظرها وسألتها عن اسمها فقالت تالا
ساد صمت قصير ثم تغيرت ملامح الموظفة قليلا وطلبت منها الانتظار
بعد دقائق خرجت بسنت من المصعد تمشي بثقة واستقرت عيناها فورا على تالا،رفعت حاجبها وقالت انتي
ابتسمت تالا ابتسامة خفيفة فيها تحدي وقالت ايوه أنا
اقتربت بسنت ببطء وسألتها راجعة ليه مش قولتي مش عايزة الشغل، ردت تالا بهدوء غيرت رأيي
ضيقت بسنت عينيها وسألت ولا غيرتي طريقتك
ابتسمت تالا أكثر وقالت ممكن الاتنين
قبل أن ترد بسنت انفتح باب المكتب وظهر يامان
وقف لحظة وهو ينظر إليها كأنه كان يتوقعها لكنه تفاجأ أيضا
ثم قال بهدوء ادخلي
دخلت تالا المكتب بثبات لكن عينيها كانت تتحرك في كل ركن تستوعب المكان
المكتب واسع ومرتب وكل شيء فيه يعكس شخصية صاحبه قوة وسيطرة،أغلقت الباب خلفها،ظل يامان واقفا للحظات ينظر إليها ثم تحرك وجلس على كرسيه،قال اتأخرتي
ردت دون توتر انت محددتش ميعاد 
ابتسم بخفة وقال لكنك جيتى 
أشار إلى الكرسي أمامه وطلب منها الجلوس
هذه المرة جلست
سحب ملفا من على المكتب ووضعه أمامها وقال هذا عقد عمل مبدئي، فتحت الملف وبدأت عيناها تتحركان بين السطور بسرعة،المرتب أعلى مما توقعت وساعات العمل واضحة والشروط دقيقة،رفعت عينيها وسألته لماذا كل هذا
التعقيد؟ 
اتكأ بظهره على الكرسي وقال لأن العمل هنا مش لعبه 
ردت بهدوء انت عايز تضمن انى ممشيش ؟
ابتسم يامان، بالعكس، الشغل مش إجبار ، من يريد الرحيل يرحل
سكتت تالا لحظة ثم أغلقت الملف وقالت تمام
مد يده بالقلم وقال وقعي
نظرت تالا  إلى القلم ثم إليه وسألته انتى عايزنى  حتى مسألش عن  طبيعة شغلى ؟
همس يامان هتعرفى 
ضيقت تالت  عينيها وقالت بس انا مش بحب المفاجآت؟
همس يامان، لكن المغاجأت احيانا بتكون مفيده 
صمتت تالا لحظه ثم أخذت القلم
وقبل ما  توقع رفعت عينيها  وقالت لو حصل أي قلة احترام؟ 
قاطعها يامان بهدوء مش هيحصل 
مدت تالا القلم  ووقعت العقد 
سحب يامان العقد ودقق فيه  بسرعة ثم ضغط زر على مكتبه
دخل شاب يركض  وقال أوامرك يا فندم
أشار إلى تالا وقال خدها وعرفها مكان شغلها
وقف الشاب ينتظر لحظه وهمس اتفضلي
 تالا  توقفت لحظة قبل ما تخرج 
بصت ناحيت يامان، نظرة قصيرة مليئة بالتحدي والحذر،واشياء غير مفهومه ،ثم خرجت
ظل يامان ينظر إلى الباب بعد أن أنغلق ثم ابتسم ابتسامة خفيفة فيها رضا غريب.
قعدت  تالا أمام المكتب الجديد الخاص بها والملفات تتكدس أمامها بشكل غير مريح وكأن أحدهم قرر اختبار صبرها منذ اللحظة الأولى.
نظرت حولها بسرعة ثم سحبت أول ملف وفتحته بثبات رغم التوتر الذى بدأ يتسلل إليها
كان الملف الأول عقد توريد ضخم مع شركة استيراد أجهزة إلكترونية والكميات كبيرة والأسعار متغيرة حسب سعر الدولار والبند الخاص بالجزاءات مكتوب بطريقة معقدة تجعل الخسارة تقع بالكامل على الشركة فى حالة التأخير
ضيقت تالا عينيها وهمست لنفسها دى مش بنود عادية دى فخ متغلف كويس
انتقلت إلى الملف الثانى وكان عقد شراكة مع مستثمر جديد والنسب غير متوازنة والأرباح موزعة بطريقة تبدو عادلة فى الظاهر لكن التفاصيل الصغيرة تكشف أن الطرف الآخر يحصل على تحكم أكبر مقابل التزام مالى أقل
قلبت الصفحات بسرعة ثم توقفت وقالت بهدوء مريب ده شريك ولا وصى علينا
الملف الثالث كان سلسلة تعاقدات آجلة مع موردين متعددين وتواريخ التسليم متداخلة والالتزامات متشابكة بشكل يجعل أى تأخير بسيط يسبب سلسلة خسائر متتالية
رفعت رأسها قليلا وهى تستوعب الصورة وقالت دى مش صدفة دى شبكة مربوطة على بعضها
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فتحت ملفا آخر أكثر سماكة فوجدت عقود إيجارات لمخازن جديدة فى أماكن متفرقة بأسعار مرتفعة مقارنة بالسوق مع شروط فسخ مجحفة
عضت على شفتها وقالت يعنى ندفع كتير ولو حبينا ننسحب ندفع أكتر
ثم سحبت ملفا صغيرا نسبيا لكنه كان الأخطر وكان عقد توريد خامات بسعر منخفض بشكل مغرى لكن بجودة غير محددة بوضوح والبنود تسمح للمورد بالتحكم فى المواصفات
أغلقت الملف ببطء وقالت ده اللى يوقع شركة كاملة
بدأت تكتب ملاحظاتها على ورق جانبى بخط سريع وواضح وتضع علامات استفهام وخطوط تحت البنود وتحذيرات قصيرة حادة، كلما تعمقت أكثر كلما تأكدت أن هذه الملفات لم توضع أمامها عبثا
بعد ساعة كاملة رفعت رأسها أخيرا وكانت عيناها تلمعان بشيء جديد لم يعد مجرد تحدى بل تركيز حقيقى
همست لنفسها بهدوء انت فاكرها لعبة يا يامان
ثم سحبت ورقة نظيفة وبدأت تكتب تقريرا مختصرا يتضمن عقود عالية المخاطر وبنود منحازة وشركاء غير متوازنين وتوصيات واضحة بالإيقاف أو إعادة التفاوض
وقفت فجأة تحمل الملفات بين يديها ونظرت نحو باب المكتب الرئيسى، المرة دى مش داخلة تتخانق لكنها داخلة تثبت حاجة، وكانت خطواتها أهدى لكن أثقل
تحركت تالا بثبات نحو مكتب يامان تحمل الملفات بين يديها وعيناها مركزة وكأنها لا ترى شيئا حولها
لكن قبل أن تصل بخطوتين فقط اعترضت بسنت طريقها فجأة
وقفت أمامها بذراعين متشابكتين ونظرة باردة وقالت على فين ؟
رفعت تالا عينيها ببطء ثم قالت بهدوء عند يامان بيه
ابتسمت بسنت ابتسامة خفيفة فيها سخرية وقالت بالملفات دي
ردت تالا بثقة آه
مدت بسنت يدها لتأخذ الملفات لكنها لم تتحرك من مكانها وقالت هاتي وأنا أدخلها
شدت تالا الملفات قليلا نحوها وقالت لا أنا هدخل
نزلت نبرة بسنت درجة واحدة لكنها أصبحت أكثر حدة وقالت واضح إنك لسه متعرفيش قوانين الشغل هنا
رفعت تالا حاجبها وقالت عرفينى ؟
اقتربت بسنت خطوة وقالت بنبرة رسمية شغلك يبقى على مكتبك بس وتقديم الملفات ومراجعتها مع يامان بيه ده اختصاصي أنا
سكتت لحظة ثم كملت وقالت مش كل موظف يقوم داخل وخارج على المكتب كده فيه  نظام
نظرت تالا لها مباشرة دون تراجع وقالت وأنا جاية بالنظام
ابتسمت بسنت بسخرية وقالت لا يا شاطرة انتي جاية تعديه
تقدمت خطوة أخرى وسدت الطريق بالكامل وقالت مكتب يامان بيه مش مفتوح لأي حد ولو عندك حاجة تسلميهالي وأنا أوصلها
شدت تالا على الملفات في يدها وقالت والحاجة دي محتاجة تتشرح مش تتسلم
ردت بسنت ببرود وقالت يبقى تكتبي ملاحظاتك
ساد صمت قصير وكان الهواء بينهم مشحون
قالت تالا بهدوء أخطر أنا مش جاية أسيب ورق وخلاص أنا جاية أتكلم
ضيقت بسنت عينيها وقالت وأنا بقولك ده مش دورك
رفعت تالا ذقنها وقالت وأنا بقولك أنا هعمله
نظرت بسنت لها للحظة طويلة وكأنها تقيمها ثم قالت ببطء يبقى اتعلمي الأول تمشي إزاي في المكان ده
 لو دخلتي دلوقتي يبقى بتكسري النظام من أول يوم
ردت تالا بدون تردد ولو ما دخلتش يبقى بقبل حد يحددلي حدودي من أول يوم.
تبادلت العيون نظرات حادة وكل واحدة فيهم متمسكة بموقفها،ثم فجأة انفتح باب مكتب يامان
وخرج صوته هادئ لكنه حاسم وقال في ايه؟ 
سكتوا الاتنين لحظة ،بسنت استدارت تجاه يامان
بشرح للانسه قوانين الشغل ونظامه وان دورها بيتوقف عند المراجعه وتقديم الملاحظات لكن الحجات الكبيره بيتم مناقشتها فى مكتبك معايا ومع مديري الأقسام
أدار يامان ظهره لكلتاهما هاتى الملفات يا بسنت واقفلى الباب وراكى.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سمعت تالا صفعت الباب مثل قلم تلقته على خدها ،بصت على السلم ،كان بإمكانها ان تركض ،ان تهرب، ثم نظرت تجاه باب مكتب يامان المغلق.
مش انا الى اعمل كده، مش تالا إلى تهرب من المواجهه، ولما أقرر امشى امشى بشروطى وقت ما احب وراسى مرفوعه
ضربت الأرض بغضب كعادتها ورجعت مكتبها ،بعد ما هديت شويه وعقلها صفى قدرت تفكر بوضوح ،انتى مجرد موظفه يا تالا، موظفه فى شركه كبيره فيه مديرين وشيفت ليدر وسوبر فايزر مش معقول تكونى مميزه عنهم وانتى حتتة موظفه صغيرة ،من ساعه ومن اول يوم
، أغمضت تالا عنيه ،انا هخلى شغلى إلى يتكلم، شغلى هو الى هيدخلنى جوه ويخلينى اقعد جوة المكتب مع يامان.
مر اليوم وكأن شيء لم يتغير، يامان مطلبهاش فى مكتبه يشكرها على ملاحظاتها إلى معتقده انها عظيمه ،ملاحظاتها إلى ممكن تنقذ الشركه من خساير كبيره ،مع نهاية اليوم فكرت تالا انه ربما كانت مغاليه فى ثقتها فى نفسها وان فيه موظفين كتير ممكن يكونو عملو نفس شغلها وبطريقه أوضح
لازم ترجعى لأرض الواقع  يا تالا.
قبل ما تروح قررت تالا انها تعمل شغلها بكل تفانى وانها ليست مميزه لهذا الحد، لكن هتعمل شغلها بطريقتها ،تالا قررت أن تبتكر طريقه جديده تقدم بيها شغلها ومن اول ليله
بدأت تدرس سوق العمل والاعمال كل ما يتعلق بشغلها الجديد، انها تقوى مواضع الضعف عندها والى اكتشفت انها كتيره ومحتاجه ايام طويله عشان تعالجها ،ولأنها مش عايزه تكون موظفه عاديه بدأت بحفظ كل المصطلحات الخاصه بشغلها وشغل الشركه بطريقه علميه تساعدها تقدم ملاحظاتها بصوره مرتبه ،وأن كان على يامان هى مش عايزه تشوف وشه اصلا، ليه تزعل انها مش هتدخل مكتبه ؟
بعد مراجعتها الاخيره وملاحظاتها ،المكتب عندها بداء يمتلاء بالملفات ،تكدست الملفات فوق بعضها حتى تكاد ان لاتراها من خلف مكتبها، صفقات صغيره وكبيره، ميزانيات تطلب المراجعه وبعد تدقيق وسؤال عرفت ان دى أوامر يامان
ان كل الصفقات قبل ما تتمضى من مكتبه تمر عليها، رغم كل شيء شعرت بالفخر ،ستمنحه ما يريده لكن بطريقتها
المستقبل كفيل ان يكشف ان كانت مميزه ام مجرد موظف اخر من الاف الموظفين الذين يؤدون عملهم.
جلست تالا أمام مكتبها والملفات تتكدس أمامها كأنها تتحداها منذ اللحظة الأولى لكنها لم تفتحها بعشوائية كما يفعل أي موظف جديد بل سحبت نفسا هادئا وكأنها تستعد لمعركة من نوع مختلف
لم تبدأ بالقراءة مباشرة بل أمسكت قلما وحدقت في الورق الأبيض أمامها للحظات ثم بدأت ترسم مربعات صغيرة متداخلة بشكل غريب لا يشبه أي جدول تقليدي وكانت عيناها تتحرك بسرعة وكأنها ترى نظاما لا يراه غيرها
فتحت أول ملف وبدأت تقرأ لكن بدلا من أن تكتب ملاحظات واضحة وضعت نقطة لون صغيرة على حرف واحد فقط من اسم الشركة فكان لون أزرق في عقد ولون أصفر في آخر وأحيانا لمسة حمراء بالكاد تلاحظ وفي بعض الصفحات نقطة سوداء صغيرة تكاد تختفي وسط الحروف
لم يكن هناك شرح ولا تعليق لكن ملامحها كانت تقول إنها تفهم كل شيء
انتقلت إلى الصفحة التالية وكتبت على الهامش معادلة قصيرة R يساوي ثلاثة فاصلة اثنين على سبعة وفي صفحة أخرى كتبت رمز دلتا وأسفله رقم سالب
بدت الأرقام عشوائية لكن عينيها كانت تقرأها وكأنها جمل كاملة وكل رقم يحمل حكما وكل رمز يختصر تحليلا كاملا
ثم فعلت شيئا أغرب فلم تضع الملفات في ترتيب منطقي بل دفعت العقود الأخطر إلى المنتصف وكأنها تخبئها داخل الكتلة بينما وضعت العقود العادية في البداية والنهاية لتصنع وهما زائفا بالترتيب
رفعت ملفا آخر وكتبت كلمة واحدة على الغلاف صيف ثم على آخر كتبت شتا وفي عقد ثالث توقفت لحظة قبل أن تكتب كلمة ليل بخط أبطأ
لم تكن كلمات عشوائية بل إشارات لا يعرفها سواها وكل كلمة تحمل معنى كاملا لا يحتاج شرح
حتى خطها لم يكن ثابتا ففي بعض الأماكن كان حادا وكأن القلم يجرح الورق وفي أماكن أخرى كان منحنيا هادئا وأحيانا كانت تضغط بقوة حتى يترك القلم أثرا عميقا
كانت تكتب لكنها في الحقيقة كانت تشفر
مر الوقت دون أن تشعر وتحولت الملفات أمامها من مجرد أوراق إلى شبكة معقدة لا يمكن فكها بسهولة
رفعت رأسها أخيرا وكانت عيناها تلمعان بثقة هادئة
أي شخص آخر سينظر إلى ما كتبته ويراه فوضى لكنها كانت ترى خريطة كاملة
همست بصوت منخفض اللي هيحاول يفهم ده هيضيع
ثم جمعت الملفات ورتبتها بعناية ومرت ابتسامة خفيفة على شفتيها
هذه المرة لم تكن فقط تثبت نفسها بل كانت تصنع لغة خاصة بها
لغة تجبر من أمامها أن يحاول فهمها وليس العكس
لما يامان طلبها مكتبه وقفت تالا لحظه قدام المكتب تسمع صراخه الغاضب ،ايه الفوضى دى ؟ هاتولى الموظف المسؤل عن كل الأهمال ده.
خبطت تالا على الباب ،قابلتها بسنت بأبتسامه صفره
ادخلى
فى المكتب كان كل رؤساء الأقسام قاعدين عند يامان فى صمت، يامان اول ما شافها صرخ وهو بيرمى الورق فى وشها
تقدرى تفهمينى ايه كل الفوضى دى ؟
هسمت تالا فيه ايه حضرتك؟ انا عملت المطلوب منى وقدمت الملاحظات!
ملاحظات ايه صرخ يامان ،عايزه تفهمينى انى انا وكل المدراء هنا اغبيه ؟
العفو حضرتك همست تالا بصوت هادى ،انا مقولتش كده
صرخ يامان طيب اتفضلى اشرحيلى ايه كمية الهراء والعفن الموجود هنا.
لمت تالا ورق الملاحظات المرمى على الأرض بايد مرتعشة
للحظه نسيت كل ما خططت له ،كل الرموز والمعادلات
نسيت كل شيء.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقفت تالا دقيقه مرتبكه تحت عيون يامان ، انطقى، صرخ يامان بصوت مجلجل  !!
همست تالا بنبره ضعيفه ،حاضر يا فندم اهو والله
ساد صمت دقيقه بدت كدهر حتى قال يامان، طبعآ مش عارفه ،موظفه جديده حبت تظهر نفسها قالت اخترع اى حاجه والسلام ؟ لكن يكون فى علمك هنا كل موظف بيثبت جدراته بشغله مش بالفهلوة ،كانت تالا أغمضت عينيها ،خرجت خارج الغرفه، نسيت يامان والمديرين وكل شيء وعادت بروحها إلى مكتبه ،ثم بداء همسها ضعيف فى البدايه وسط صمت المكتب، قبل أن تنطلق بلا توقف ،سرحت تالا بالتفصيل الإشارات والمعادلات وكل الأمور الغامضة فى ملاحظاتها ،كان هناك صمت وتركيز مع كل كلمه من قبل المديرين، حين انتهت تالا وبعد لحظات احنى يامان رأسه بينما همس المدراء تحليل رائع
وقفت تالا فى نص هدومها مرتبكه متوتره تنتظر أن يفتح يامان فمه ،اشعل يامان سيجاره ،مشى تجاه مكتبه، فتح الدرج وأخرج مجموعه من الملفات وضعها امامه ،كل الملفات دى فيها تحليل مقارب لتحليلك ،اكتر من موظف كان بيعمل على الصفقات، السبب فى حضورك هنا الطريقه إلى شرحتى بيها ملاحظاتك لأنها كانت مختلفه وغامضة
الحقيقه انتى مقدمتيش شيء جديد، لكن قدمتيه بطريقه مبتكره ،تقدرى تنصرفى انسه تالا ،شكرآ لمجهودك.
تنهدت تالا بارتياح ،كانت عارفه ان شغلها ممكن لا يكون الأفضل ،وممكن يكون فيه غيرها شغالين على نفس شغلها
لكنها موظفه جديدة، وكل الموظفين الأخرين قدماء فى الشركه ودا خلاها تشعر بالسعاده انها قدرت فى يومين تقدم نفس ملاحظاتهم رغم حداثه عملها.
انتهى الاجتماع كل مدير رجع على قسمه وتالا كانت أول الراحلين، ان ما حدث لها يعنى ان يامان يضع على عاتقها امال كبيره، او ربما ؟ يريد للتخلص منها وإثبات انها فاشله.
ملفات تانيه اتحطت قدام تالا ،حللتها بنفس طريقتها السابقه
تعلمت تالا الدرس، كانت تقدم الملاحظات إلى بسنت وبسنت تتولى الباقى.
شهر مضى وتالا غارقه فى العمل ليل نهار حتى حان اجتماع الموظفين الشهرى
حيث وقف يامان يمدح الموظفين المجتهدين ،عمدان الشركه كما وصفهم ،وخص بالذكر بسنت ،الجندى المجهول فى الشركه إلى بيراجع الملاحظات ويختار أفضلها لمصلحة الشركه.
ايه إلى بتعمليه دا يا تالا؟ سألت تالا نفسها وهى واقفه على باب مكتب يامان
كل الموظفين فى الاجتماع متقلقيش جمدى قلبك ،فتحت باب المكتب ودخلت، فتحت درج مكتب يامان وخرجت الملفات الموقعه ،آلصفقات آلتى سوف تتحرك ،طلعت تليفونها واخدت صوره منها ،ثم اعادت كل شيء إلى مكانه قبل أن تهرول إلى الاجتماع الذى كان فى نهايته.
فى منزلها طالعت تالا الملفات الموقعه آلتى نالت موافقة يامان ،دققت فيها بتركيز ،ثم همست مش ممكن، اعادت مراجعتها مره بعد مره، لاحظت ان بعض آلصفقات ليست الأفضل ،ليست الكبيره منها التى تثير الانتباه بل الفئه المتوسطه والصغيرة
سألت نفسها ،ليه يامان يعمل كده؟ ليه يقبل الخساره طالما ممكن يكسب ؟
مشت فى الغرفه تفكر بعمق، الملفات والملاحظات من اختصاص بسنت ،هى إلى بتقدمها ليامان ،يامان بيوقع فقط
يعنى بسنت هى إلى اختارت آلصفقات دى دون غيرها
ليه بسنت تعمل كده ؟
هل فيه عموله ؟
ويا ترى يامان عارف كل ده ولا ثقته فى بسنت عاميه عنيه ؟
همست اخيرا وانا مالى ؟
بس الموضوع فضل فى دماغها شهر ورا شهر بتقدم الملاحظات إلى متأكده انها الأصلح، كالعاده يامان مطلبش يقابلها ،كأنه ميعرفهاش.
الشركه بتحقق أرباح كل شهر يامان فى اجتماع الموظفين بيأكد كده ،لكن البيانات إلى تالا بتحللها بتقول ان مش افضل ربح ،مش المكسب إلى المفروض الشركه تحصل عليها
الشركه ممكن تحقق أرباح ضخمه لو ،لو اعتمدو البيانات إلى بتقدمها، بعد اربع شهور ونص تالا كانت تشربت شغلها تماما ،مكنتش محتاجه ورق ولا ملاحظات كل حاجه كانت محفوظه داخل عقلها ،من أسماء كبار العملاء لاسماء المنتجات وكل حاجه  بنظره وأحده على كل ملف تقدر تحدد ان كان مكسب او خساره او مخاطره
ورغم التجاهل المتعمد تجاهها تالا كانت بتحدد متطلبات السوق المتغيره ،رفضت الثبات واختارت الحركه ،كانت تعد الملفات وتنتظر فرصه...
الفرصه إلى اتأخرت اكتر من تلت شهور لما بسنت كانت مريضه ويامان طلب بديل
لكن للأسف مكنش فيه بديل وكل موظف او موظفه دخل كان بيتلعثم ويتلخبط ،حدث هرج داخل الشركه يامان بكل عصبيه كان بيصرخ ازاى مفيش موظف قادر يقوم بمهام بسنت ؟ الوضع استمر اكتر من ساعه والحال متوقف إلى أن ظهرت تالا قدام مكتب يامان وقالت انها متطوعه تشرح المهام إلى كانت بسنت شغاله عليها  مكنش تهور ولا تكبر
تالا كانت اشتغلت على نفسها ،وبتدرس شغل بسنت مع شغلها
وقفت تالا فى نفس المكان ومن غير ملفات ولا ورق بدأت تشرح وتحلل وتوضح وتذكر اسماء المنتجات بكل ثبات وسط دهشة يامان نفسه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تنهدت تالا بعمق ثم 
وقفت  فى منتصف المكتب والأنظار كلها متعلقة بها لكنها لم تنظر لأحد بل ثبتت عينيها على نقطة أمامها وكأنها ترى شيئا غير مرئي وسحبت نفسا هادئا قبل أن تبدأ حديثها بصوت ثابت يحمل ثقة انتح_ارية. 
بدأت تشرح أن الصفقات الحالية ليست مقسومة حسب الحجم كما يبدو للجميع بل حسب مستوى المخاطرة المخفية داخل كل عقد وأن هناك أربعة مستويات واضحة لمن يفهم طريقة قراءتها فالمستوى الأول يبدو مغريا في الظاهر لكنه ليس المصدر الحقيقى للربح بينما المستوى الثانى هو الذى يحدد استقرار السيولة داخل الشركة أما المستوى الثالث فيحمل تذبذبا محسوبا يمكن التعامل معه أما المستوى الرابع فهو الأخطر رغم أنه الأقل لفتا للأنتباه.
ثم تحركت خطوة ببطء وكأنها ترسم الصورة أمامهم وأوضحت أنه عند مراجعة التعاقدات الأخيرة يظهر انحياز واضح نحو الصفقات المتوسطة وأن هذا الاختيار في ظاهره منطقي لكنه مع التكرار يؤدى إلى تقليل العائد الكلي للشركة بشكل تدريجى 
رفعت يدها وكأنها ترسم معادلة في الهواء وشرحت أنها تعتمد على معامل بسيط لقياس العلاقة بين العائد والمخاطرة وأنه إذا انخفضت هذه النسبة عن حد معين فهذا يعنى أن العقد يستهلك من سيولة الشركة أكثر مما يضيف لها ثم نظرت إلى يامان للحظة وأكملت موضحة أن هناك عقودا تم اعتمادها رغم أن مؤشرها سلبى وهو ما يعني أن الشركة تعوض خسارة بخسارة أقل بدلا من تحقيق مكسب حقيقى.
ساد صمت قصير قبل أن تكمل حديثها بهدوء أكبر موضحة أن التوزيع الحال  للصفقات يحافظ على شكل الربح أمام التقارير لكنه في الحقيقة يمنع النمو الفعلى وأن الشركة بالفعل تحقق أرباحا لكنها أقل بكثير من قدرتها الحقيقية
ثم تحركت خطوة أخرى وأوضحت أن الحل لا يكمن في تغيير العقود نفسها بل في إعادة ترتيب أولويات الاختيار بحيث يتم الاعتماد على توازن النسب وليس على حجم الصفقة فقط وأن هذا التعديل البسيط يمكن أن يرفع العائد دون زيادة مستوى المخاطرة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تؤكد أن المشكلة ليست في السوق ولا في الفرص المتاحة بل في طريقة قراءة هذه الفرص وأن البيانات موجودة أمام الجميع لكن يتم اختيار الجزء الأسهل منها فقط
ثم توقفت لثوان قليلة قبل أن تضيف أن العقود الصغيرة التي لا تحظى بالاهتمام الكافي هي في الحقيقة تحمل أسرع فرص للنمو لكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة وليست قرارات سريعة أو تقليدية
وأخيرا نظرت إلى الحاضرين ثم عادت بعينيها إلى يامان وأوضحت أنه في حال استمرار العمل بنفس النمط الحالي ستظل الأرباح ثابتة لفترة محدودة بينما سيتجاوزهم المنافسون تدريجيا أما في حال تغيير هذا النمط والاعتماد على التحليل الأعمق فإن الشركة لن تحافظ فقط على مكانتها بل ستتمكن من السيطرة على السوق
ثم سكتت تماما ولم تضف أي كلمة أخرى تاركة الصمت يملأ المكان هذه المرة لم يكن الصمت دليلا على الشك بل كان استيعابا كاملا لكل ما قالته.
وقف يامان للحظات بعد انتهاء تالا وكأن كلماتها ما زالت تتحرك داخل رأسه ثم أخرج علبة سجائره ببطء وأشعل واحدة وسحب نفسا عميقا قبل أن يزفره بهدوء وهو ينظر إلى الفراغ أمامه وكأنه يعيد ترتيب كل ما سمعه بطريقة مختلفة.
تحرك داخل المكتب بخطوات بطيئة ويده الأخرى مستقرة داخل جيب بنطاله وعيناه لا تستقران على شيء محدد بينما الصمت يسيطر على الغرفة بالكامل فلا أحد تجرأ على الحديث أو حتى الحركة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دار حول مكتبه دورة كاملة ثم توقف وأسند أطراف أصابعه على سطح المكتب وسحب نفسا آخر من السيجارة قبل أن يرفع رأسه ببطء وتتجه عيناه أخيرا نحو تالا
كانت واقفة بثبات ظاهرى لكن داخلها يتحرك كل شيء
قال يامان بصوت منخفض لكنه واضح لو كلامك مدقق بأدله قوليل  ايه الصفقات اللى تم رفضها وكانت تستاهل ؟
سكتت تالا لحظة قصيرة ثم بدأت تتكلم بثقة وكأنها كانت تنتظر هذا السؤال
قالت أول مجموعة كانت عقود التوريد الصغيرة مع موردين جدد في الأجهزة الاقتصادية الكميات كانت محدودة لكن معدل الطلب عليها في السوق كان في ارتفاع مستمر ولو تم التعاقد معاهم بدرى كنا هنضمن سعر أقل قبل ما الطلب يعلى ويزود التكلفة
ثم كملت وقالت المجموعة الثانية كانت عقود التخزين قصيرة المدى في المناطق القريبة من منافذ التوزيع الأسعار كانت أقل بكتير من العقود الطويلة اللى اتاخدت لكن تم تجاهلها بسبب إن مدتها قصيرة رغم إنها كانت هتقلل تكلفة النقل بشكل مباشر وتزود سرعة التوريد.
نظرت ليامان ثم قالت بهدوء فى كمان صفقات خامات بديلة بجودة متوسطة لكن بثبات عالي في السعر الموردين كانوا بيقدموا شروط توريد مرنة تضمن استمرارية الإنتاج بدون توقف لكن تم رفضها لصالح موردين أكبر بس بأسعار متقلبة
تحركت خطوة بسيطة وكملت فى صفقات شراكة صغيرة مع موزعين محليين مش معروفين قوي لكنها كانت هتفتح أسواق فرعية بسرعة وبتكلفة قليلة بدل الاعتماد على موزعين كبار بشروط أقوى وتحكم أكبر
ثم سكتت لحظة قبل أن تضيف أخطر حاجة تم تجاهلها كانت عقود التوسع التدريجي مش السريع العقود اللى بتكبر مع الوقت حسب الأداء مش اللى بتطلب التزام كبير من البداية وده كان هيقلل المخاطرة ويخلي النمو طبيعي بدل الضغط المفاجئ على السيولة
رفعت عينيها بثبات وقالت كل الصفقات دي كانت في الفئة اللى محدش بيركز عليها لأنها مش كبيرة ومش لافتة لكنها في مجموعها كانت هتفرق بشكل واضح في الربح النهائي
سادت لحظة صمت ثقيل داخل المكتب
لكن هذه المرة ،الصمت لم يكن بسبب التوتر
بل لأن كل كلمة كانت تضع واقعا جديدا أمام يامان
همس يامان فى شرود، انتى عايزه تقولى ان كل المدراء دول والمستشارين وانا نظرتنا ضيقة ؟ بنبص تحت رجلينا صح ؟
العغو يا فندم، همست تالا بتوتر متجنبه غضب يامان انا مقصدش كده
بالعكس همس يامان وهو بيلتفت خليكى شجاعه ،قولى ان كلنا غلط وانتى صح ؟
حاولت تالا ان تخرج من الفخ، تنهدت اخيرآ ،يا فندم، القرار قرارك وانت ادرى بمصلحة الشركه من أى شخص، انا فقط بشرح المعطيات.
ثبت يامان عنيه على تالا، كأن الغرفه فرغت الا منهم
ملكيش دعوة بقراراتى انا عايز رأيك المجرد، رأيك الشخصى ؟
ايوة يا فندم كنت غلط، همست تالا بعدما أغمضت عيونها. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انا غلط ؟ كرر يامان الكلمه وهو ينفخ دخان سيجارته ، ثم نظر إلى المدراء الجالسين فى صمت ،سامعين ؟
يامان السويدى غلطان ؟ بعد العمر دا كله وصلت موظفه جديده عشان تقول انا غلط.
حست تالا بالخجل ، للحظه شعرت انها تائه وكان كلام يامان يضغط اكتر ،لكنها مش هتتراجع الان حتى لو كان فيها طردها من الشركه.
ايوه غلطان، همستها تالا وسط صمت المكتب.
اسكتى انتى، انا مش بكلمك، صرخ يامان بغضب، انا غلطان دفع الكلمه لتتكرر كأنه يعاقب نفسه  ،كل واحد يرجع على مكتبه اتفضلو.
بعد ما المكتب ما فضى قعد يامان مع نفسه، الغضب مستعر داخل عروقه ووجه محتقن ، اخيرآ سمعت كلمة غلط يا يامان
زعلان ليه؟
مش كنت منتظر ان اللحظه دى تحصل ؟ ليه دلوقتى مش طايق نفسك؟
ركل المقعد وضرب الطاوله ،حتتة موظفه لا تذكر تقول انك غلطان ولا تستطيع معاقبتها ؟  لانك تعرف انها محقه، لأنك تعرف أن جزء من كلامها على الاقل اصاب الهدف
تلك القوانين اللعينه الست انت من وضعها ؟
وضعتها خصيصا من أجل تلك اللحظه حتى تمنعك من استخدام منصبك وقوتك لظلم موظف يقول الحقيقه
سحق يامان عقب لفافة تبغه فى المنفضده ،فتش عن الأسباب يا يامان قبل أن ترتكب حماقه.
تفحص يامان ملفات الصفقات يبحث عن الأخطاء، الأخطاء الصغيره إلى مرت عليه دون أن يلحظ
تلك الأخطاء آلتى يجب أن لا تتكرر حتى تسمح لموظفه صغيره توجيه النصح
قبل نهاية اليوم أدرك يامان ان سبب غضبه ليس بسبب الصفقات الخاسره آلتى ابرمت ،بل لان تالا هى من لاحظتها.
فى مكتبها جلست تالا بغضب، تنفخ وتضم قبضتها وتضرب الهواء ،حقيبتها جاهزة اذا طلب منها ان ترحل
لكن ملفات أخرى تكدست فوق مكتبها
تأكدت تالا انها باقيه وابتسمت.
بسنت لم تحضر لليوم الثانى على التوالى، يامان يتخبط
كان يعتمد عليها فى كل شيء ويشعر بالفراغ
هناك فوضى داخل عقله، فوضى لن يصححها سوى وجود بسنت.
اتصل ببسنت أمرها ان تحضر ،لكنها اعتذرت  ليس ممكن
على الاقل يوم آخر ،اريد بديله صرخ يامان
عاين الأسماء داخل عقله وفى كل مره يلمع اسم تالا
يهمس مستحيل، هذة الفتاه ستظل فى مكتبها خلف الملفات حتى تستسلم.
تالا كانت فى كامل حيويتها لما السكرتاريه طلبتها تروح مكتب يامان
تغير مودها واصبح سيء ،عايز ايه منى؟
صبت فنجان القهوه فى فمها وتحركت ،طرقت الباب ودخلت
يامان يجلس بمفرده شارد
خير يا فندم حضرتك طلبتنى ؟ التفت يامان ،إلبنت دى بتتعلم بسرعه ،اسمعى ،بسنت مريضه، النهرده فيه اجتماع مهم مع وفد اجنبى هناقش شراكتنا معاهم ،عايزك تكونى منتبهه وعينك معايا على طول
حاضر يا فندم
تأفف يامان ،نهض بغضب، يلا بينا، شعرت تالا ان يامان قلق
ليس بسبب بسنت لكن بسبب الوفد ،ربما كانت بسنت تربطها علاقات ببعضهم ؟
فى قاعة الشركه الفسيحة كانت المجموعه تجلس على مقاعدها  ،بدو هادئين ومبتسمين عندما حضر يامان
يامان وحده كان قلق.
تحدث الوفد بلغته ،كان معاهم مترجم، استمع يامان بصمت
كان الوفد يتحدث عن شرط جزائى او انهاء الشراكه لتأخر وصول صفقه مبرمه
رفع يامان يده، تحدث وأطال فى الكلام ،شرح ظروف السوق، الصراعات ،تأخر المواد الخام
وكان هناك رجل وحيد صامت لم يتحدث من اول اللقاء ملامحه لم تعجب تالا من اول نظره.
همس الرجل بعدما انتهى يامان ،نحن لا نأخذ بالكلام سيد يامان بل بالعقود ،الأوراق هى التى تتحدث، توقيعك موجود هنا ولا فائده من المماطله
امنحونى مهله همس يامان ،مهله محدده واعد ان كل شيء هيكون تمام
لا ،اعترض الرجل، لقد ابرمنا صفقه أخرى ،ثم نهض ونهض من معه ،التحويل يتم النهرده والا انت عارف كويس هيحصل ايه.
حطم يامان المقاعد بعد مغادرتهم، هاج حتى ان تالا أضطرت للهرب خارج القاعه
بعد ما خرج تجرأت تالا وسألت هو الشرط الجزائى بكام ؟
نظر إليها يامان كأنه لاحظ وجودها للتو ولم تكن موجوده من اول اللقاء ثم صرخ اصمتى، مش عايز اسمع ولا كلمه
تبعته تالا إلى المكتب ،يا فندم من فضلك قول الشرط الجزائى كام ؟
رفع يامان عيون محتقنه، بمليارات !!
فتحت تالا بقها بصدمه ،طيب مفيش اى ثغره فى العقد ؟
كل الأوراق قانونيه همس يامان وهو محاوط دماغه باديه
بسنت ورطتنى ،عرفت دلوقتى سبب غيابها
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
 ظل يامان واقفًا في مكانه كأن الهواء حوله أصبح أثقل من المعتاد والدخان الصاعد من سيجارته يدور ببطء في الفراغ بلا اتجاه واضح بينما الصمت يسيطر على المكتب كأنه امتداد طبيعي للتوتر الذي لم ينتهِ بعد.
كانت تالا تقف على مسافة قصيرة منه دون حركة، لكن داخلها لم يكن ساكنًا على الإطلاق، بل كان عقلها يعيد المشهد مرة بعد مرة، لا يتوقف عند تفاصيل الكلام، بل يحاول تفكيك البنية الكاملة للعقد وكأنه يبحث عن نمط خفي لا يظهر للعين مباشرة، عاينت تالا يامان يتألم ،لم يكن بيدها ما تستطيع فعله ،كانت عاجزة آمام كل ذلك الدمار، شعرت باحباط مروع وبلا كلام غادرت المكتب الخانق.
في تلك الليلة لم تعد إلى منزلها كالمعتاد،دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بإحكام، كأنها تفصل العالم كله خارجًا
وضعت هاتفها على الطاولة دون أن تنظر إليه، وأغلقت الإشعارات، ثم جلست أمام الأوراق التي بدأت تتراكم حولها بصمت ثقيل،في اليوم الأول لم تنم،وفي اليوم الثاني فقدت الإحساس بالوقت،وفي اليوم الثالث لم تعد تفرق بين سطر في عقد وسطر في ملاحظاتها الخاصة
كانت تعيد قراءة نفس الملفات عشرات المرات، تقارن النسخ، تراجع تواريخ التسليم، وتعيد ترتيب الأحداث داخل عقلها لا على الورق،لكن كل محاولة كانت تنتهي إلى نفس النتيجة، طريق مغلق لا ثغرة واضحة فيه ولا خطأ قانوني يمكن الإمساك به،ومع مرور الأيام بدأت تالا تدخل في حالة عزلة كاملة،لم تذهب إلى العمل، لم ترد على أي اتصال
وكأن العالم خارج غرفتها توقف تمامًا
كانت تنهض أحيانًا لتسير داخل الغرفة ذهابًا وإيابًا بلا هدف، ثم تعود لتجلس فجأة أمام الأوراق كأن فكرة هاربة قد تعود إذا انتظرتها جيدًا،وفي لحظات الإرهاق الشديد كانت تسند رأسها بين يديها وتهمس لنفسها بأن المشكلة ليست في العقد نفسه بل في الطريقة التي يُفهم بها،لكن هذا الإدراك لم يكن كافيًا بعد،كان هناك شيء ناقص، شيء لا يظهر مهما أعادت القراءة،وفي الليلة السابعة، وبعد صراع داخلي طويل بين الإرهاق والإصرار، حدث التحول
لم تكن تقرأ هذه المرة بل كانت تحدق في الأوراق بصمت كامل
كأن عقلها توقف عن البحث التقليدي وبدأ يبحث بشكل مختلف
فجأة لاحظت شيئًا صغيرًا جدًا لم يكن ليلفت الانتباه من قبل
تكرار غير مباشر في صياغة التزامات التسليم عبر المستندات
لم يكن العقد يعتمد على تاريخ واحد نهائي للتسليم
بل على مراحل متتابعة، لكل مرحلة تعريف مستقل ومسؤولية منفصلة،توقفت تالا طويلاً عند هذه الفكرة
ثم شعرت أن كل الأيام الماضية كانت تقودها إلى هذه اللحظة فقط، همست لنفسها بصوت مرهق لكنه واضح
المشكلة ليست في التأخير نفسه بل في تعريف التأخير داخل العقد،وفي اليوم التالي خرجت من غرفتها بعد أسبوع كامل من العزلة، وجهها مرهق، عيناها تحملان أثر السهر الطويل،
وبعد تدقيق مرهق أدركت أن هناك بندًا صغيرًا تم تجاهله لأنه بدا ثانويًا داخل الصياغة الطويلة للعقد
وهو بند ينص على أن أي تأخير ناتج عن طرف ثالث خارج السيطرة المباشرة لا يُعامل كإخلال كامل بالعقد إلا إذا ثبتت المسؤولية المباشرة عن التنفيذ
توقفت تالا عند هذه الجملة طويلاً ثم أدركت أن الوفد يبني مطالبه على اعتبار أن التأخير إخلال مباشر ونهائي بينما العقد نفسه لا يثبت هذا التفسير المطلق
لم يكن الحل فى العقد نفسه ،بل اقحام شيء صغير داخل العقد، كتبت تالا ملاحظاتها بدقه، بدلت ملابسها كانت لم تنم منذ اسبوع ولم تأكل الا لتعيش  فى هاتفها الف اتصال من الشركه ومن يامان لم ترد عليها.
وصلت الشركه الساعه العاشره صباحآ كانت فى حاله يرثى لها  صعدت الدرج نحو مكتب يامان متجاهلة نظرات رئيس قسمها الاتهاميه كانت تعرف انها ستعاقب على الغياب
لكن غير مهم، الأهم انقاذ يامان من ورطته.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
طرقت الباب ودخلت ،كان يامان جالس على مكتبه
المكتب مغبر بدخان سجائرة ،عينيه محمره من ألسهر والإرهاق
همس بغضب انتى ؟
كنت عارف انكم شبه بعض ،تختلف الأسماء لكن كلكم نفس العينه،، بتهربو لما الشخص يكون بحاجه إليكم، راجعه ليه ؟
صرخ يامان وقد ازداد غضبه ،روحى مطرح ما جيتى يامان السويدى مش محتاج إى شخص، يامان قادر يواجه مشاكله بمفرده ،تحملت تالا الاهانه ،راعت ظروفه الصعبه
مدت الملف ،اقتراحات تانى ؟ صرخ يامان وقبض على الملف  رماه على الارض وتبعثر ورقه، امسك تالا من ذراعها اطلعى بره مش عايز اشوفك فى الشركه مره تانيه
حاولت تلا تفتح بقها، تتكلم لكن يامان جرها برا المكتب
وقدام الموظفين دفعها على السلم، غورى.
تعثرت تالا وسقطت على الأرض ثم دارت على درج السلم فى سقطات متتاليه مؤلمه.
سقطت دموعها ،وركضت خارجه من الشركه، جرت مثل المجنونه فى الحديقه وفى الشارع حتى انتهت قوتها
اخيرآ بفعل التعب سقطت على الأرض وعندما استعادت وعيها كان فى وجهها نظره صارمه ،نظرة شخص يتمنى زوال كل العالم.
أغلقت هاتفها، ظلت ايام فى غرفتها تبكى محبطه منسكره
زليله تلوم نفسها على خطاء لم ترتكبه، كانت تصرخ لما انا؟
اذهب الى سكرتيرتك، عشيقتك ،بسنت ،عاتبها، اضربها
لكن انا ليه ؟ عملت ايه؟
ثم قررت أن تختفى عن العالم كله.
جمع النادل الأوراق فى مكتب يامان والقاها فى سلة المهملات تحت عيون يامان الساحقه
كان جالس على مكتبه، الشيطان يتلاعب برأسه
كيف يفقد كل شيء دفعه وأحده ؟
المملكه التى بناها تنهار فوق رأسه، ارث عائلته يضيع بسببه ؟
رن هاتفه برقم مربيته فردوس ،لم يرد لكنه لاحظ رساله كانت وصلته من هاتف تالا، لم يفتح الرساله لكن الكلام الظاهر كان يقول لقد وجدت الحل.
ابتسم يامان بسخريه حل ايه ؟ كلكم واحد، خونه متسلقين
احرق يامان ما لا يعد من لفافات التبغ لم يطق الجلوس فى المكتب، أغلق هاتفه وهو خارج نظر إلى سلة المهملات والتقط ورقه من ملاحظات تالا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت الورقه السليمه الوحيده التى التقطها يامان من سلة المهملات، بعد أن قام عامل البوفيه بتمزيق الباقى
يامان حطها قدام عنيه وهو نازل السلم، شاف شوية ملاحظات وشاف ملاحظه متمرك عليها بالأحمر
لابد من اقحام طرف ثالث فى عامل التوريد والنقل
همس يامان بغل ،تالا وتعقيداتها حتى فى حين تتحدث عن حلول تافه، اقحام طرف ثالث ؟ اغمض يامان عينيه وحاول ان يفكر، ماذا تعنى ؟ ماذا تقصد!؟ لا أحد يفهم عقل تالا ولا ما تريد، هذة الفتاه تهوى التعقيد مثل عينيه
اوة يا يامان كأن ليس لديك ما يكفيك من المتاعب حتى شغل بال بكلام تافه ؟
طوح يامان الورقه وابتلعها الهواء ،رجل على وشك ان يخسر كل ما لديه، كان عقله يغلى منذ عدة ايام، بسنت اختفت، ابتلعتها الأرض ،حاول البحث عنها فى كل مكان لم يجدها
بسنت الوحيده القادرة على إنقاذة ،بسنت لديها الحلول لكنها تبخرت ، عندما بحث عنها يامان كان قد قرر ان يرفع أجرها الشهرى ان يمنحها مكافأه ضخمه وتنقذه من ورطته
لكن بسنت كان لديها مخططات أخرى ،بسنت باعته وقبضت الثمن لكن من اجل عيون من ؟
افتكر يامان كلام الوفد ،انهم ابرمو عقود بالفعل مع شخص آخر
مين الشخص ده؟
وهل ممكن بسنت فى شراكه معاه او اشتغلت عنده ؟
فتش يامان فى اسماء منافسية، أكثرهم كره له صقر المرشدى، كان عليه ان يعرف ان كان تخمينه دقيق
أجرى اتصالاته وعرف ان صقر المرشدى شركته تستعد لتوريدات ضخمه جديده ،خطوط إنتاج اشتغلت ،عماله جديده، مخازن فتحت ،  صقر كان بديله
لم يتخيل يامان ان يخسر بتلك الطريقه اللعينه لكن التجاره عالم لئيم وخسيس مينفعش تقاتل فيه بشرف.
سحق يامان سيجارته ،لسه عنده امل ،بسنت  بسنت مش ممكن تتخلى عنه ،حتى لو كانت غيرت رقمها واختفت، يامان عارف يلاقيها فين.
كانت أول مره يقوم فيها بدور مخبر سرى، غير ملبسه ومظهره ،وقف آمام الشركه قبل وصول الموظفين ولم يتعرف عليه احد
لمح صقر المرشدى يصل فى اسطول عربياتة ويدخل الشركه
قرر يامان اذا نجى من تلك الورطة سيكون لديه اسطول سيارات مثل صقر
حرق ثلاثة لفافات تبغ وفى الرابعه لمحها تنزل من سياره مرسيدس سوداء جديده وتدخل الشركه
لما كانت شغاله عنده كان معاها سياره حقيره، فى كل مره يدرك يامان انه خسر بسنت وانها كانت تستحق منه الأفضل
ربما سياره جديده او شقه؟
كانت تقوم بكل عمل الشركه ويامان يعاملها بتعالى وتكبر
دخل يامان الشركه متخفى، عرف مكتب بسنت من غير مجهود يذكر ،مكتب فخم وكان لديها سكرتاريه خاصه
كأنها مديرة الشركه نفسها، عايز اقابل بسنت هانم من فضلك
رفعت الموظفه وشها معاك ميعاد ؟
همس يامان لا، لكن انا مستثمر جديد عايز ابرم صفقه مع الشركه بمبلغ مية مليون
كانت الموظفه على وشك ان ترفض، لكن كيف تتحمل خسارة مبلغ كبير يقع على عاتقها
لحظات وسمح له بالدخول ،دخل يامان المكتب، أغلق الباب ونزع قبعته ،شافته بسنت
انت ؟
ايوه انا
رفعت بسنت انفها انت اتعلمت الكذب بقا ؟
قعد يامان على الكرسى بسرعه ،انتى لازم ترجعى شركتى
انا بنهار، انتى الوحيده إلى تقدرى تحلى كل المشاكل
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان زمان وجبر همست بسنت وهى بتولع سيجاره
انا هديكى اكتر من إلى أخدتيه من صقر المرشدى، هديكى كل إلى تطلبيه
ابتسمت بسنت للأسف مش هتقدر
ليه صرخ يامان ؟
عندى فلوس كتيره، خدى منها الى يكفيكى
رفعت بسنت حاجبها، خلينا واضحين يا يامان انت هتفلس
بلاش نبرة العنجهه الكدابه مبقتش تصلح
رفع يامان صوته، انا معايا فلوس ،بسنت؟ احنا عشره
شوفى بقا لنا قد ايه مع بعض؟
انت مش هتقدر تدينى إلى ادهونى صقر يا يامان
عارف ليه؟
لأنك مفتقده، صقر إدانى فلوس مكانه واكتر من كده إدانى الاحترام إلى انا استحقه.
همس يامان بسرعه وانا هديكى الاحترام
مش عايزاه دلوقتى يا يامان، انا عندى كل حاجه ليه اروح لشخص خاسر ؟
انا بنفسى كتبت شهادة وفاتك ،انت شخص مفلس ضايع
انا معنديش وقت اضيعه معاك من فضلك اطلع بره
دا احنا عندنا ضيوف مهمين؟ همس صقر المرشدى وهو بيدخل المكتب
مش كنتى تقولى يا بسنت ان يامان بيه هنا ؟ كنا حضرنا ليه استقبال لائق ؟
همست بسنت ،يامان خلص وقته هنا، يروح يحضر نفسه عشان يبيع شركته يدوبك يلحق
نهض يامان والضياع يتملكه ،كان الخزى يغرقه من شعر رأسه لاخمص قدميه وصل الشارع بالعافيه
كل شيء انتهى، انت دمرت كل حاجه يا يامان، ايه فايدة الحياه دلوقتى ؟
ولا حاجه، انت شخص فاشل وغبى ذى ما تالا قالت
حتى لما اكتشفت التلاعب فى الصفقات مفكرتش تراجع الملفات ؟
تالا اكتشفت كل حاجه من بدرى لكن انت بغبائك ضيعت كل حاجه.
دخل يامان مكتبه، شاهده الموظفين يقتحم المكتب مثل المجنون، جلس على مكتبه امسك بالقلم وأخرج من درج مكتبه ورقه وقعها وختمها بختمه الشخصى ثم اختفى.
مر يوم واتنين، يامان مظهرش، الشركه تخبطت  الفوضى انتشرت فى كل مكان  محدش عارف ياخد قرار، يامان قفز من السفينه وتركها دون قبطان.
بدأت اسهم الشركه تنهار فى البورصه ،الأوراق غير الموقعه تنتظر الأمضاء ،كل شيء توقف ،الصفقات،التوريدات ،المرتبات كل شيء.
أصبحت الشركه ميته، حتى المديرين فكرو بالرحيل لا أحد يعرف ما عليه فعله.
دخل عامل البوفيه مكتب يامان ينظفه كالعاده ،كان بقاله اربع ايام لم ينظفه منذ رحيل يامان واختفائه
نظف الارضيات ودخل على المكتب يرتبه على المكتب بيبص لقى ورقه موقعه ومكتوبه سحبها من باب الفضول وقرائها
بعدها برقت عينيه بشده ،مسك الورقه وطلع جرى من المكتب على مدير  شؤون العاملين  وصل وهو يلهث
وقبل أن يسأله الرجل مالك ،وضع الورقه امامه
يامان بيه عين مدير جديد مكانه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ظل مدير شؤون العاملين يحدق في الورقة غير مصدق بينما تجمع الموظفون حوله فى توتر وبدأت الهمسات تنتشر داخل الشركة مثل النار وكل شخص يحاول أن يعرف من المدير الجديد الذى وثق فيه يامان قبل اختفائه.
رفع الرجل الورقة بيد مرتجفة وبدأ يقرأ بصوت مسموع قرار نقل كافة السلطات التنفيذية والإدارية والمالية بصورة مؤقتة إلى الحاج عبده
توقف الجميع كأنهم لم يسمعوا الاسم بشكل صحيح واتسعت العيون فى ذهول كامل لأن الاسم لم يكن لمدير كبير ولا مستثمر ولا حتى شخص من الإدارة العليا بل لرجل عجوز يملك محلًا صغيرًا ويجلس أغلب وقته خلف طاولة محاسبة قديمة
لكن الورقة كانت واضحة وتحمل توقيع يامان وختمه الشخصى مما جعل الصدمة أكبر داخل الشركة
بعد أقل من ساعة كان الحاج عبده جالسًا داخل مكتب يامان الضخم مرتبكًا بصورة مخيفة وهو ينظر حوله كأن المكتب نفسه يضغط على أنفاسه بينما التليفونات لا تتوقف عن الرنين والمديرون يدخلون ويخرجون والأوراق تتكدس فوق المكتب أمامه دون رحمة
كان الحاج عبده يمسح عرقه كل دقيقة ويردد بصوت متوتر أنه رجل بسيط لا يفهم شيئًا فى تلك الأمور لكن أحدًا لم يكن يستمع إليه لأن الشركة كانت تغرق بالفعل والأسهم تنهار والموردون يهددون والموظفون خائفون والجميع ينتظر قرارًا لا يعرف كيف يتخذه.
ومع مرور الساعات بدأ الحاج عبده يشعر أنه يختنق فعلًا فنهض من فوق الكرسى واتجه نحو الزجاج الكبير المطل على الشارع وبقى واقفًا ينظر إلى المدينة أسفل المبنى ويتمتم بخوف أن يامان ألقاه وسط النار ثم اختفى
وفجأة لمع داخل عقله اسم واحد فقط وكانت تالا هى الشخص الوحيد الذى يعرفه ويمكن أن يفهم شيئًا مما يحدث لأن الجميع كان يقول إنها الوحيدة التى كانت تدخل فى نقاشات مع يامان لا يفهمها أحد،أخرج الحاج عبده هاتفه القديم من جيبه وظل يبحث بعشوائية بين الأرقام المرتبكة حتى وجد اسمها أخيرًا ثم ضغط الاتصال بسرعة وكأنه يتمسك بطوق نجاة قبل الغرق
رن الهاتف طويلًا دون رد ،تذكر أن لدى تالا رقم اخر لا يعرفه احد سوى عائلتها، اخرج الرقم واتصل أكثر من مره حتى جاءه صوت تالا المتعب وهى ترد بهدوء وتسأله ماذا هناك
تنفس الحاج عبده بعنف كأنه كان يحبس أنفاسه منذ ساعات ثم قال بسرعة إن الشركة تضيع وإنه جالس مكان يامان مثل الأحمق ولا يفهم شيئًا مما يحدث حوله
سكتت تالا للحظة كاملة ثم اعتدلت فى جلستها ببطء وسألته بهدوء شديد مين الى قاعد فى مكتب مين؟
فوق والنبى يا عم عبده مش وقت هزار وخدع اطفال ؟
ابتلع الحاج عبده ريقه وهمس بتوتر أنه هو المدير الجديد
ساد صمت طويل فى الطرف الآخر حتى بدأ الحاج عبده يظن أن المكالمة انقطعت ثم أخيرًا جاءه صوت تالا منخفضًا وممتلئًا بالدهشة عم عبده انت بتتكلم بجد؟
يامان عينك مدير الشركه ؟
ايوه والمصحف يامان عينى مدير الشركه ولقيتهم داخلين عليه المحل ذى القضا المستعجل ،الحقينى يا بنتى انا ممكن يجرالى حاجه هنا.
همست تالا ،كان بودى يا عم عبده لكن يامان طردنى من الشركه انا مش هقدر ادخل هناك تانى
يامان مين؟ صرخ الحج عبده، هو فين يامان ده؟ وبأى حق يحطني فى الورطة دى ؟
اسمعى يا بنتى انا مدير الشركه ودا هيكون اول قرار اوقعه بايدى انك ترجعى الشركه
همست تالا ولما يامان يرجع هتعمل ايه ؟
يخبط دماغه فى الحيط صرخ الحج عبده بشده، وبعدين انا وأنتى مكانا مش هنا ،احنا هنمشى من هنا على كل حال.
ارجوك يا بنتى انا راجل عجوز وعايز ارجع الدكان بتاعى انتى دايما بتقولى انك ذى بنتى ولا هو كلام فى الفاضي ؟
أغلق الحاج عبده المكالمة وهو يمسح العرق عن وجهه بينما يده مازالت ترتجف من التوتر ثم جلس فوق مقعد يامان للحظات ينظر إلى المكتب الواسع حوله وكأنه يجلس داخل مكان لا يخصه ولا يفهم كيف وصل إليه أصلًا.
بعد أقل من ساعة كانت تالا تدخل الشركة من جديد لكن دخولها هذه المرة لم يكن مثل أول مرة دخلتها فيها بل دخلت بخطوات ثابتة ووجه هادئ وعينين مرهقتين من السهر الطويل لكن داخلهما حسم واضح جعل الموظفين يلتفتون إليها فور ظهورها
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
توقفت للحظة عند مدخل الشركة بينما الهمسات تنتشر بين الموظفين وبعضهم ينظر إليها براحة وكأن النجدة وصلت أخيرًا والبعض الآخر يراقبها بتحفظ وعدم اقتناع وكأنهم يرفضون فكرة أن موظفة صغيرة قد تصبح صاحبة القرار الفعلى داخل الشركة
صعدت تالا السلم بهدوء وسط الفوضى التى تملأ المكان حيث كانت الملفات تتكدس فوق المكاتب والأصوات المرتفعة تنتشر فى الممرات وكل قسم ينتظر قرارًا عاجلًا حتى لا تتوقف الشركة بالكامل
وفور دخولها مكتب يامان وجدت الحاج عبده واقفًا أمام المكتب الكبير بصورة مرتبكة وهو يمسح عرقه باستمرار ثم قال لها بسرعة أن تأخذ منه هذا الكرسى لأن الجلوس عليه وحده يكفى لخنق الإنسان.
ابتسمت تالا لأول مرة منذ أيام ثم اقتربت من المكتب وسحبت الملفات المتراكمة أمامها وبدأت تقلبها بسرعة مذهلة وسط دهشة الحاضرين وكانت عيناها تتحركان بين الأوراق كأنها تحفظ كل سطر فيها مسبقًا فتوقع ملفًا وتؤجل آخر وتكتب ملاحظاتها الدقيقة فوق بعض العقود دون تردد
وخلال أقل من ساعة بدأت الشركة تتحرك من جديد بعدما خرجت التوقيعات المطلوبة وتحركت الموافقات وعادت خطوط التوريد للعمل من جديد وبدأت الاتصالات المتوقفة تتحرك مرة أخرى
حتى الموظفون أنفسهم بدأوا ينظرون إليها بدهشة حقيقية بعدما اكتشفوا أنها تحفظ أسماء العملاء والعقود والمخازن والتواريخ وكأنها تعمل داخل الشركة منذ سنوات طويلة
لكن تالا لم تكن تملك رفاهية التوقف أو الراحة لأنها كانت تتحرك داخل الشركة كأنها تحارب الوقت نفسه فتراجع الملفات وتعيد توزيع المهام وتطمئن الموظفين وتغلق الثغرات التى تركها اختفاء يامان وبسنت
ومع كل خطوة كانت تدخل فى صدام جديد مع بعض المديرين الذين رفضوا تقبل أوامرها فى البداية حيث وقف أحدهم أمامها بعصبية وأخبرها أن القرارات المالية ليست من حق موظفة صغيرة مثلها
رفعت تالا عينيها إليه بهدوء ثم بدأت تذكر له تفاصيل آخر ثلاث صفقات وقعها القسم الخاص به والأخطاء التى تجاهلها ونسب الخسائر المخفية داخلها مما جعله يصمت فجأة بعدما أدرك أنها تعرف تفاصيل عمله أكثر منه
وفى مرة أخرى حاول مدير المخازن أن يرفض تعديل مسارات التوريد التى طلبتها بعناد وسخر من أفكارها أمام الموظفين لكن تالا اقتربت منه بثبات وأخبرته أن استمراره بنفس النظام القديم سيؤدى إلى خسارة شحنة جديدة خلال أسبوعين فقط بسبب تكدس المخزن الشرقى وعدم توافقه مع حركة النقل الجديدة
سخر الرجل منها فى البداية لكن بعد دقائق فقط اكتشف الجميع أن تالا كانت تملك تقارير دقيقة لم ينتبه لها أحد من قبل مما جعله يتراجع فى صمت وسط نظرات الموظفين
رفعت تالا يدها بتحدى، انا مش جايه هنا اتناقش مع أى موظف ،دا قرار مدير الشركه الجديد  موقع ومختوم
انا لدى القدره التنفيذيه اتخذ إى قرار والى مش عاجبه يتفضل يقدم استقالته.
شيئًا فشيئًا بدأت الشركة تدرك أن تالا لا تتحدث بعناد ولا تحاول فرض نفسها بالقوة بل كانت ترى تفاصيل لا يلاحظها الآخرون أصلًا ولهذا بدأت الاعتراضات تقل تدريجيًا حتى الموظفون الذين كانوا يرفضونها فى البداية بدأوا يتراجعون بصمت أمام ثقتها ودقتها
كانت صارمة بصورة لم يتوقعها أحد حيث رفضت المجاملات وأوقفت أى خطأ فورًا ولم تسمح لأحد باستغلال غياب يامان لنشر الفوضى داخل الشركة
وفى نهاية أول يوم جلست تالا وحدها داخل مكتب يامان بعد خروج الجميع وكان المكتب هادئًا لأول مرة منذ أيام طويلة فنظرت حولها ببطء ثم أسندت رأسها للخلف وهى تشعر بالإرهاق ينهش جسدها بالكامل
لكن رغم التعب كان هناك شعور غريب يتسلل داخلها بأنها لم تعد تلك الفتاة التى كانت تبيع المناديل فى الإشارة وتتشاجر مع يامان فى كل لقاء بل أصبحت فجأة تحمل فوق كتفيها شركة كاملة على وشك

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا