رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه عيسي

رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه عيسي

رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ايه عيسي رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية للهوي شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير

رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه عيسي

رواية شقاوة انثي من الفصل الاول للاخير

-معملتش حاجة.. والله العظيم معملتش حاجة يا سيادة الرائد، أنا أصلا بخاف من خيالي، هعمل اللي بتقولوا عليه ده إزاي بس؟
 - اخرسي خالص.. مش عايز أسمع صوتك، إنتي متهمة بحيازة أحراز مسر.وقة، وتسهيل أعمال اجرا.مية ، والتستر على مجر.مين هربانين، يعني ليلتك مش فايتة، فوفري دموع التماسيح دي عشان لسه الحساب طويل.
 أسيل انفجرت في العياط بصوت أعلى وهي بتمسح مناخيرها بكم سترة السويت شيرت :
 - أحراز إيه وأعمال إيه؟ طب بص كدا ، بالله عليك ده منظر واحدة تعمل جر.يمة؟ ده أنا لو شوفت صرصار في البيت بعمل مناحة وبلم الجيران، هخبي مجر.مين فين؟ تحت السرير يعني ؟
 ياسر بصلها ببرود تام وهو ساند ضهره على الكرسي وبيلعب بالقلم بين صوابعه :
 - اسكتي خالص.. مسمعش نفسك، الموبايل اللي اتمسك معاكي ده، متبلغ عنه في جر.يمة سر.قة بالإكراه و شروع ف قت.ل ، و المجني عليه متصفي في المستشفى، يعني إنتي دلوقتي الخيط الوحيد اللي هيوصلنا للمجر.م، فبطلي تمثيل وقولي الحقيقة.
 أسيل شهقت بصدمة و قالت :
-- يا لهوي! متصفي؟ يا وقعتك السودا يا أسيل يا بنت فاطمة.. يا فندم والله العظيم أنا شارية الموبايل ده مستعمل من محل في العتبة، وماليش دعوة بكل الكلام ده، أنا هيخطر على بالي الكلام ده إزاي؟ أنا كل همي كان الموبايل سعره لقطة وفيه كاميرا حلوة عشان أتصور سيلفي في فرح بنت خالتي!
 ياسر ربع إيده وبصلها بنظرات حادة تخوف :
 - العتبة؟ محل إيه ده؟ ومعهوش فاتورة ليه؟ ولا إنتي كنتِ فاكرة إنك أشطر من الحكومة وهتعدي بالموبايل كدا عادي؟
 أسيل حاولت تهدي نفسها وبدأت تبص لملامحه بتمعن، وفجأة نبرة صوتها اتغيرت :
 - طيب ما تهدى بس يا سيادة الرائد، هو حضرتك ظابط قمر كدا ليه؟ يخرب بيت حلاوة أمك يا جدع! إيه الكاريزما دي؟ إيه الهيبة دي؟ أنا لو أعرف إن الضباط بالحلاوة دي كنت جيت بلغت عن نفسي من زمان.
 ياسر رزع إيده على المكتب بقوة هزت فنجان القهوة اللي قدامه:
 - احترمي نفسك يا بت! إنتي فاكرة نفسك في كافيه؟ انتى في مكتب رائد في المباحث، يعني كلمة كمان وهتلاقي نفسك في التخشيبة ! قولي بقا حكايتك إيه بالظبط؟
 أسيل رجعت تعيط تاني بهستيريا :
 - حكايتي فقر يا باشا، حكايتي إني نحس من يوم ما اتولدت.. أنا كنت ماشية في حالي وبفكر هطبخ إيه النهاردة، قولت أروح أجيب موبايل عشان الموبايل بتاعي شاشته اتكسرت وأنا بتخانق مع أخويا على الريموت و ......
 - إيه! إييييه! ، هو أنا قولتلك قولي قصة حياتك؟ ، اخلصي و انطقي ولا هفرغ السلا.ح ده في نفوخك و اريح دماغي من الرغي ده !
 - حاضر يا بيه! ، حاضر يا قمر انت! ، هو انا ليا حد غير ....
 - انطقي !!!!!!!!!
 - احم ! ، روحت المحل، الراجل قالي ده موبايل لقطة وبنص تمنه، اشتريته منه وطلعت فرحانة، مكنتش أعرف إن الموبايل ده وراه عصا.بات وناس بتم.وت!
 - بطلي ور وعياط وقولي اخلصي.. اسم المحل إيه؟ وشكل الراجل اللي باعلك الموبايل ده إيه؟ ولو كدبتي في حرف واحد، أو حاولتي تستظرفي تاني بكلمة قمر دي، هخلي ليلتك لون حظك النحس ده ، يا بومة ! ، يا فقر  !
 أسيل بتمسح دموعها بضعف وتعب : 
 - المحل اسمه الأمين ، بس يا ريتني ما شوفت أمانته.. والراجل كان قصير كدا وكرشه قدامه مترين وبيشمشم في الهوا زي الأرانب ، ولابس قميص مشجر كأنه رايح المصيف، وكان بيضحك ضحكة صفرا كدا تخليك تشك في نفسك، أنا قولت يمكن بشوش وتجارته شاطرة، طلع بيبيع لي نصيبة متغلفة! ، الله يحرقه و هو شبه المفتش كرومبو كدا ! 
 ياسر حاول يكتم ضحكته سحب ورقة وبدأ يكتب وراها وهو مكشر عشان ميضحكش :   
-- والوقت كان الساعة كام؟ ومحدش كان معاكي يشهد على البيعة دي؟
 - كانت الساعة ٧ بالليل يا فندم، وكنت لوحدي عشان صحابي كلهم شحاتين ومعاهمش فلوس يشتروا حتى جراب موبايل ، دول مش لاقيين ياكلوا يا سعادة البيه ! ، روحت لوحدي ولبست في الحيط لوحدي، والله يا سيادة الرائد ياسر، إنت باين عليك ابن حلال وقلبك أبيض، بص في عيني كدا، هل دي عين واحدة تقتل أو تسرق؟ دي عين واحدة غلبانة يا دوبك بتعرف تفرق بين الملوخية والسبانخ بالعافية!
 ياسر رفع عينه وبص في عينيها فعلاً لثواني، سكت تماماً، وبعدين رجع بص للورق بجمود :  
-- عينك دي تقوليها لخطيبك أو لأي حد بيصدق الكلام الحمضان ده، هنا الكلام بالأدلة والمحاضر، الموبايل ده وسيلة لجر.يمة، وإنتي دلوقتي صيد ثمين لحد ما نثبت العكس.
 - صيد ثمين؟ يا فندم أنا والله ما حيلتي غير الستر.. طب بص، خد الموبايل هدية مني ليك، مش عايزاه، توبة من دي النوبة، بس سيبني أمشي عشان أمي زمانها عاملة محشي وهتاكله لوحدها لو اتأخرت، وأنا قلبي مش مطاوعني أسيب المحشي يبرد!
 ياسر جز على سنانه وبدأ يفقد أعصابه :
 - محشي؟ إنتي جاية تهزري هنا يا روح أمك؟ إنتي عارفة الجر.يمة دي عقوبتها إيه؟ دي فيها سنين سجن، وإنتي قاعدة بتكلميني في المحشي والملوخية؟
 أسيل قعدت تفرك في إيدها بتوتر ورجلها بتخبط في الأرض :
 - ما هو من الرعب يا باشا، أنا لما بخاف بجوع، ولما بجوع بهيس.. أنا بجد والله مظلومة، طب مفيش أي حل؟ مفيش كفالة؟ مفيش بوسة على الراس ونفتح صفحة جديدة؟
 ياسر قام وقف فجأة ، خلى أسيل تبلع ريقها وتسكت خالص ، ثم قال :
  - صفحة جديدة؟ إنتي متخلفة يا آنسة؟، شكل قعدتك هنا هتطول أوي.. يا عسكري!
أسيل صرخت بخوف :
 - عسكري ليه؟ والله هقول كل حاجة، بس بلاش التخشيبة، أنا بخاف من الضلمة وبخاف من الصراصير، عشان خاطر عيونك يا سيادة الرائد ياسر القمر بلاش العسكري!
ياسر بصلها بنظرة غامضة، ونبرة صوته هديت شوية بس بصرامة :
 - لو عايزة العسكري مياخدكيش، تترزعى هنا وتكتبي كل تفصيلة شوفتيها في المحل ده، من أول لون السيراميك لحد نوع السجاير اللي كان بيشربها الراجل، مفهوم؟
  - مفهوم.. مفهوم جداً، ده أنا هكتبلك قصة حياته ، بس حضرتك خليك قاعد جنبي عشان بحس بالأمان في وجودك .
-...................
 - هو حضرتك مغمض عيونك القمر دي ليه ؟ يا أستاذ ياسر ؟ يا سيادة الرائد ؟
 - يا رب الصبر من عندك ، لولا إنك واحدة ست ، و لولا اني راجل قانون ، كنت نفختك !
 - خلاص بقا يا عم إيه ده! ، حتي و انت نكدي حلو كدا ! ، دا أنا عندي إستعداد أتحبس العمر كله عشان أشوف القمر ده كل يوم!
 ياسر اتنهد بضيق وقعد ، وحط إيده على جبهته :
 - اكتبي يا أسيل.. اكتبي وبطلي رغي ، عشان أنا صبري له حدود، والحدود دي خلاص بتودع!
 - بقولك إيه ؟
 - إخلصي يا بت و اكتبي ! ، بدل ما اخلي العسكري يربطك في العمود اللي برا ده !
 - هي امك نحلة عشان تجيب العسل ده ؟
 - .......................
 - لا بلاش دي ، طب هي امك بقر......
 فجأة ياسر قام و وشه جاب ألوان ، و حط إيده على سلاحه ، و زعق و قال :
 - نعم يا رو.ح امك !!! ليلتك مش معدية !
 - خلاص و الله بهزر يا باشا ، أنت مالك قفل كدا ليه ؟
 - إستغفر الله العظيم يا رب ! ، اللهم طولك يا روح ، إكتبي الله يحرقك صدعتي نفوخي !
 - ثَكلَتْكَ أُمُّك !
 - نعم يا بت؟!؟!!!
  -حاضر.. هكتب، بس ممكن قلم غير ده؟ أصل ده لونه أزرق غامق أوي ، وأنا نفسيتي محتاجة ألوان فاتحة عشان أبدع في الوصف.
 ياسر رزع القلم قدامها وصرخ بحدة :
 - اكتبي باللي قدامك يا أسيل!! 
أسيل بدأت تكتب بسرعة وهي بتبرطم بصوت واطي :
 - طيب طيب، متزقش، هو ليه دايما الحلو خلقه ضيق كدا ؟ استغفر الله العظيم..
  - بتقولي حاجة يا بت؟
  - بقول "يا رب انصر الحق" يا فندم.. يا رب انصر الحق!
يتبع .................
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أسيل بدأت تمسك القلم بتركيز مبالغ فيه، لدرجة إنها مالت على المكتب وخرجت طرف لسانها وهي بتكتب بجهد .. ياسر كان بيراقبها من فوق الورق، وفجأة ملامحه الصارمة هديت، وارتسمت على وشه ابتسامة خفيفة جدا ً، ابتسامة إعجاب بعفويتها اللي مش لايقة على المكان ده خالص .
​ياسر في سره: 
-مش معقول تكون دي منظر مجر.مة أبدا، دي عيلة هبلة أوي وتفكيرها يودي في داهية.. بس يا ياسر فوق، المظاهر خداعة، وياما تحت السواهي دواهي، خليك ناشف عشان متسحبكش بلسانها ده.
​أسيل رفعت راسها فجأة، ياسر رجع لوشه الخشب والجمود في ثانية قبل ما تلمحه ، ثم قالت  :
 -​اتفضل يا بيه.. كتبتلك أدق التفاصيل اللي مكنتش أعرف إني عارفاها أصلاً، أنا بقيت أحس إني رادار مش مجرد واحدة منحوسة.
​ياسر مسك الورق وبدأ يقرأ، وفجأة رفع حاجبه وعينه برقت من كتر الذهول وبصلها بحدة :
-​إنتي بتستظرفي صح؟ إيه الهبل اللي إنتي كاتباه ده؟ يعني إيه الراجل كان لابس شراب فردة وفردة، فردة كحلي وفردة سودة منقطة بأرانب ؟ وإيه الشراب كان مخروم من عند صباعه الصغير؟ إنتي لاحظتي لون شرابه ده إمتى وشوفتي الخرم ده إزاي وأنا بسألك عن جريمة شروع قت.ل و غيره ؟
​أسيل رجعت تعيط تاني بنبرة طفولية :
-مش حضرتك اللي قولت اكتبي كل حاجة؟ قولت اكتبي حتى لون السيراميك ونوع السجاير؟ أنا قولت أفيدك بالمعلومات الاستخباراتية دي عشان لما تيجوا تقبضوا عليه تمسكوه من صباعه المخروم ده! هو أنا غلطانة إني مطيعة وبسمع الكلام؟
​ياسر نفخ بضيق واستغفر ربنا بصوت عالي وهو بيفرك وشه :
-يا ربي.. أهمدي بقا صدعتيني! بطلي "ور" يا بت، إنتي لسانك ده شغال بموتور مرسيدس ومبيسخنش؟ أنا قولت تفاصيل تفيد القضية، مش تفاصيل توديني العباسية أتعالج من الصداع اللي عملتيهولي!
​أسيل مسحت دموعها بظهر إيدها وبصتله برجاء :
-عايزة اروح أرجوك يا بيه.. والله ما هعمل شقاوة تاني، ولا هروح العتبة، ولا هشتري موبايلات مستعملة، ولا حتى هشتري لبان مستعمل! أنا توبت يا سيادة الرائد، يا حلو إنت يا قمر يا اللي جبرت بخاطري وقعدتني جنبك بدل التخشيبة.
​ياسر طهق وخلاص صبعه كان هيفرقع من كتر الضغط :
-انتى هبلة يا بت ؟ هو إيه اللى مش هعمل كدا تاني ؟ و بعدين إيه اللبان المستعمل ده ؟ هرجع والله ! ، بقولك إيه، متصدعيش دماغ أهلي على الصبح! أنا عندي تحقيقات ومحاضر، مش فاضي أسمع قصة كفاحك مع العتبة.. يا عسكري! يا عسكري!
​=تمام يا فندم !
​ياسر بص للعسكري و قال:
-خد البتاعة دي وديها الحجز.. خليها هناك لحد ما نلاقي حد من أهلها ييجي يشوف مصيبتها دي ، ومحدش يقرب منها ولا يضايقها، فاهم؟
​أسيل شهقت وبصت لياسر بصدمة :
-حجز؟ يا قاسي يا ظالم! طب والوعود اللي ما بينا؟ والعيش والملح والقهوة اللي لسه مشربتهاش؟
​ياسر رفع سبابته في وشها بتهديد وهو بيقرب منها بكل هيبته :
-عارفة يا أسيل.. لو كلامك ده طلع كدب، أو لو المحل ده طلع ملوش وجود، هفرمك و مش هخلي النهار يطلع عليكي !
​أسيل رغم الرعب، ابتسمت ببلاهة غريبة وسرحت في كلامه :
 - تفرم زى مانت عايز يا ظبوطة يا قمر إنت !
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​ياسر رمى الملف اللي في إيده عليها من كتر نرفزته من برودها وبص للعسكري وهو بيصرخ :
  - خد البلوة دي على الحجز فوراً! اخلص يا عسكري بدل ما أطلع غلي فيك إنت!
​أسيل وهي ماشية مع العسكري بصت لياسر بصه أخيرة وقالت بصوت مسموع :
-على فكرة يا سيادة الرائد، البدلة الميري دي خلتك "قمر ١٤" بس محتاج تضحك شوية عشان التجاعيد اللي جنب عينك دي متكبركش بدري، سلام يا وحش!
​ياسر رزع الباب وراها وهو بيحس إن ضغطه وصل للسما، وقعد على الكرسي وهو بيضحك غصب عنه :
-دي مش مجنونة.. دي مصيبة ماشية على رجلين، الله يكون في عون أهلها والله!
​دخلت أسيل الحجز وهي بتلطم وتغني بصوت واطي :
 - يا حلاوة الحجز وجماله يا سيادة الرائد ، بكره تندم يا جميل لما تعرف إني فلة وشمعة منورة.. يا لهوي إيه الريحة دي؟ هو الحجز مدهون فسيخ ولا إيه؟
​واحدة من اللي قاعدين في الحجز بصت لها بحدة :
-بتبرطمي بتقولي إيه يا بت إنتي؟
​أسيل انكمشت في نفسها وبصت للسقف :
-بقول يا رب ارزق سيادة الرائد ياسر الصبر ، وارزقني بـ ساندوتش كبدة يرم عضمي في الغربة دي!
بعد مرور ساعة كاملة من الشد والجذب، وصوت أسيل اللي كان لسه مسموع من بعيد وهي بتحاول تقنع العسكري يفتحلها اللايف بتاعها عشان تطمن المتابعين .
 دخل العسكري المكتب وضرب تعظيم سلام :
-​تمام يا فندم.. والدة الآنسة اللي في الحجز الحاجة فاطمة وصلت برا وعايزة تقابل سيادتك .
​ياسر اتنهد وهو بيدلك جبهته بإيده من الصداع :
-خليها تدخل فورا.. أما نشوف آخرة العيلة اللي بتقع في المشاكل دي إيه .
​دخلت الست فاطمة، ولابسة عباية سمراء ولفة طرحة "مستعجلة"، وأول ما شافت ياسر والبدلة الميري، صوتت و قالت :
 -​يا لهوي! يا لهوي يا بيه! بنتي عملت إيه؟ دي غلبانة يا سعادة الباشا، دي هبلة وعبيطة ومقطوعة من شجرة ، دي بتتعالج في العباسية وبتاخد جلسات كهربا على نفوخها عشان تهدى.. معملتش حاجة والله، هي بس لسانها اللي سابقها دايما!
​ياسر بصلها بذهول وحس إن العدوى بدأت تنتقل للأم ، ثم قال :
 - اتفضلي اقعدي يا حاجة فاطمة.. اقعدي بس واهدي وافهمي الحكاية عشان دي قضية كبيرة مش خناقة جيران.
​قعدت فاطمة وهي بتعدل طرحتها وبتبص لياسر بتركيز :
-قولي يا فندم، انطق قلبي هيقف، البت دي عملت إيه؟ سرقت بنك؟ ولا حدفت حد بـ طوبة فتحت نفوخه ؟
​ياسر تنهد وبدأ يحكي لها بالتفصيل :
 -بصي يا حاجة، بنتك اتمسكت وفي إيدها موبايل، الموبايل ده مسر.وق من حادثة تثبيت و شروع في قت.ل.. صاحبه دلوقتي بين الحيا والموت في المستشفى ، و كمان اكتشفنا ان اللى ورا الجر.يمة دي وراه بلاوي ، وبنتك بتقول إنها شارياه من محل في العتبة، بس مفيش معاها لا فاتورة ولا دليل، وده بيخليها شريكة في الجر.يمة وتِستر على مجر.مين، يعني الموضوع فيه سجن وسين وجيم طويل أوي.
​فاطمة شهقت شهقة خلت العساكر اللى في الطرقة كلهم يجروا و هم فاكرين ان حد مات :
-يا لهوي! يا مراري! أوعى يا بيه تكون أخدت الموبايل بجد ؟
​ياسر انصدم وبص للسقف بقلة حيلة، وقال في سره بصوت واطي :
-هو أنا وقعت في عيلة مجانين ولا إيه؟ هي العيلة كلها هبلة كدا وبتسلم بعض تسليم أهالي؟
​ياسر رفع صوته بجدية عشان يفوق الأم :
-بتقولي إيه يا حاجة؟ بنتك رايحة في داهية لو مثبتناش براءتها! إنتي المفروض تدافعي عنها مش تسيبيها ! ، بنتك ممكن تتسجن سنين لو المحل ده طلع ملوش وجود أو لو طلع كلامها كدب !
​فاطمة ردت ببرود فظيع خلى ياسر يشك في قواه العقلية :
-ما هي كدا كدا في داهية يا بيه.. أحسن، دي كانت عيلة عاقة وتعبتني في عيشتي، طول النهار ماسكة الموبايل وبتصور تيك توك وتتخانق مع الدبان، والنهارده خناقة، وبكرة واقعة.. خليها تتربى شوية في الحجز يمكن نفوخها ده يتعدل.
​ياسر بص لها بصدمة وخبط القلم على المكتب :
-دي بنتك يا حاجة! بنتك من دمك ولحمك! ولا إنتي خاط.فاها من قدام مدرسة ورايحة تسلميها للمركز ولا إيه؟ أنا أول مرة أشوف أم عايزة تلبس بنتها في قضية!
​فاطمة لوت بوزها بلامبالاة :
 - لا أبدا يا بيه، للاسف بنتي.. بس أنا عارفة دماغها وعارفة بنتي كويس ، هي فعلاً هبلة لدرجة إنها تشتري موبايل من غير ما تعرف أصله وفصله، بس مش لدرجة إنها تق.تل.. طيب يا سيادة الرائد، أنا هقوم أشوف لها محامي من اللي بيقفوا على باب المحكمة دول وأمري لله، بس المهم دلوقتي، ألحق أروح البيت عشان حلة المحشي على النار وزمانها اتلدعت، وأنا قلبي مش مطاوعني أسيب المحشي يضيع.
​ياسر بطل يحرك القلم وبص لها بذهول صامت لثواني : 
 -محشي؟ إنتي كمان بتقولي محشي؟ هي أسيل كانت صادقة لما قالت إن المحشي أهم من حياتها؟
​فاطمة وقفت ونفضت العباية :
 -طبعاً يا بيه! الكرنب غالي والنفس غالية برضه، هروح آكل وأسيب لها شوية تطفحهم لما تخرج -ده لو خرجت يعني- عشان هي بتحبه بالخلطة زيادة.. تحب تيجي تاكل معانا يا سعادة البيه؟ بجد شكلك هفتان و محتاج حلة محشي ورق عنب باللحمة كدا ترم عضمك ، وهتدعيلي وتطلع البت براءة عشان خاطر صوابعي!
​ياسر بص لها بذهول تام وشاور لها بإيده على الباب :
-اتفضلي اخرجي يا حاجة فاطمة.. اتفضلي مع العسكري عشان أنا خلاص قربت أشد في شعري، الله يكون في عون أسيل عليكي والله يكون في عوني أنا على العيلة دي!
​فاطمة خرجت وهي بتدعي :
 -ربنا يخليك لشبابك يا قمر يا نور عيني، وبالله عليك خلي العسكري يطبطب عليها شوية بس من غير ما يفتح معاها كلام عشان هي رغاية وهتصدعه.. سلام يا فندم!
​لما فاطمة خرجت، ياسر قعد على الكرسي ورمى راسه لورا وبدأ يضحك ضحك هستيري وهو بيقول بصوت عالي خلى العساكر يستغربوا :
-​إيه المجانين دول؟ إيه الناس دي؟ دي الأم أهبل من البت! هو أنا بقيت ظابط ولا بقيت مدير مستشفى المجانين؟ يا ربي هو يوم باين من أوله!
​دخل العسكري تاني وهو مستغرب :
-​خير يا فندم؟ في حاجة حصلت؟ الأم قالت حاجة غلط؟
​ياسر مسح دموعه من كتر الضحك :
-لا يا عسكري.. روح هاتلي علبة الكانز المطبقة دي من الحجز فوراً، أنا لازم أسمع "قصة المحل" تاني منها قبل ما المحشي يبرد في بيتهم وأنا اللي أتجنن رسمي!
​في الحجز، أسيل كانت قاعدة متربعة و بتقنع مسجونة تانية انها تطّلع عين جوزها و تخليه يطلقها، ولما شافت العسكري داخل، قامت وقفت ونفضت هدومها بكرامة مصطنعة ، 
ثم قالت :
 -​إيه؟ سيادة الرائد ياسر وحشته ولا إيه؟ قولتلك يا بوسي إنه مش هيقدر يستغنى عني ساعة واحدة!
​العسكري بصلها بقرف :
-بوسي مين يا بت؟ اخلصي الباشا عايزك، وشكلك هتطلعي أو هتتنفخي، ربنا يتولاكي بقا.
​اسيل مشيت وراه وهي بتغمز لزميلتها في الحجز :
 - هجيلك تاني يا سعدية نكمل خراب البيوت ، سلام يا قمرات!
يتبع .......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخل العسكري وهو جارر أسيل وراه من قفا السويت شيرت زى البهيمة ، وهي عمالة تتمايح وتعدل في هدومها بكل برود، وبصت للعسكري بغيظ وقالت:
 - براحة يا بوسي بقا! إنت بتشدني كدا ليه؟ هو أنا كيس جوافة ولا طالعة من الزريبة؟ اهدى على أعصابك شوية يا مان ، البرستيج بتاعي باظ قدام الحكومة!
ياسر كان قاعد مبرق وعينه مش مفارقة حركاتها، وبدأ فعلا يصدق كلام الأم إن البنت دي فيوزاتها ضاربة، وإن مكانها الطبيعي مش في مكتب رائد مباحث، دي مكانها في عنبر "ج" في العباسية، وتاخد جلسات كهربا الصبح وبالليل. العسكري أدى التحية وانصرف.
أسيل وقفت قدام المكتب وربعت إيدها وابتسمت لياسر ابتسامة واسعة جداً وقالت:
 - وحشتك صح؟ معلش يا سيادة الرائد، الحجز أخدني منك شوية بس القلوب عند بعضها والله .
ياسر جز على سنانه وبص لها بحدة ، و قال :
 - اترزعي يا أسيل! اترزعي بدل ما أخلي العسكري يرزعك في الحيطة !
 قعدت وهي بتنفخ وبتعدل طرحتها بكل برود : 
 - شكرا ً يا ذوق إنت.. كلك أدب والله، بس ياريت المرة الجاية تجيب لي كرسي بمسند عشان ضهري وجعني من قعدة الحجز اللي شبه قعدة القرفصاء دي.
 ياسر سند ضهره لورا وبصلها بنظرة شماتة عشان يكسر غرورها :
 - بصي يا شاطرة.. أمك كانت هنا دلوقتي، وفاطمة هانم قامت بالواجب وزيادة، و قالت إنك عيلة عاقة وهبلة وبتتعالج في العباسية، وقالت إنك داهية وتستاهلي كل اللي يجرالك، يعني باعتك حرفيا ، و قالت إنها هتشوفلك أي محامي من تحت بير السلم يقضي واجب وخلاص.. يعني إنتي دلوقتي ملكيش حد، والكل بايعك، فـ اخلصي واعترفي وقولي الحقيقة عشان تخلصي نفسك، وإلا السجن هينور بيكي سنين.
أسيل شهقت شهقة خلت ياسر يترعب، وعينها وسعت جدا ، و قالت :
 - يا لهوي! يبقى هتاكل المحشي كله؟ يا مصيبتك السودا يا أسيل! يعني أمي تأكل محشي، وأنا آكل عدس بصلصة في الحجز؟ يا قسوة قلبك يا فاطمة! يا ضياع كرشي ياااااااني!
 ياسر قرب يفقد عقله رسمياً، هبد إيده على المكتب بكل قوته لدرجة إن الورق طار في الهوا :  
 - ركزي يا مفجوعة! ركزي يا اللي همك على كرشك! أنا بكلمك في قضية قت.ل وسجن، وإنتي بتعيطي عشان صباعين محشي؟ اعترفي بقا وخلصيني من القرف ده ! 
 أسيل بصتله بدموع حقيقية في عينها بس المرادي عشان المحشي :
 - والله يا بيه ماليش علاقة.. بص يا بيه يا قمر إنت، أنا قولت لك على كل حاجة، أنا شارياه من محل "الأمين" من عم "شلبي المقلبظ" اللي كرشه قدامه مترين ده، روح له إنت بقا بـ مدرعاتك وسيبني في حالي ألحق حتى شوية المحشي البايت قبل ما يخلصوا عليه!
 ياسر اتنهد ببرود وحط رجل على رجل ، و قال :
 - أنا فعلا بعت ندهت لعمك شلبي ده، وزمانه جاي دلوقتي.. وعايز أقولك على حاجة، لو شلبي ده جيه وأنكر إنه شافك قبل كدا، أو لو طلع المحل ده بيبيع شرابات مش موبايلات، هعمل منك شاورما، وهخلي المحامي اللي أمك هتبعتهولك ده يلبسك مؤ/بد من أول جلسة!
 أسيل ابتسمت ببلاهة وسرحت في ملامحه تاني :
 - مش مهم يا عسل إنت.. شاورما شاورما، بس المهم قولي، عيونك دي بجد حقيقية ولا لينسز؟ أصل اللون ده غريب أوي، ده أخضر ولا زيتوني؟ بجد يا سيادة الرائد جمالك أوفر أوي على البدلة دي!
 ياسر نفخ وطلع نار من مناخيره وصرخ فيها :
 - إنتي مش متربية ليه ها؟ فين أبوكي يا بت إنتي يسكت لسانك ده؟ أنا لولا إني راجل قانون كنت أدبتك بطريقتي!
 أسيل وشها قلب حزن فجأة وقالت بنبرة هادية :
 - بابا الله يرحمه.. مات وارتاح مني يا باشا، كان دايما يقولي "يا أسيل يا بنتي لسانك ده هيوديكي ورا الشمس"، وأهو الشمس طلعت وجابتني عندك يا قمر انت يا عسل ! هيهيهيهي !
 ياسر بص لها بقرف بس حس بنغزة صغيرة في قلبه فحاول يتجاهلها :
 - الله يرحمه.. بس قوليلي، إنتي بجد بتتعالجي فين زي ما قالت أمك؟ لإن فعلاً باين عليكي الجنان الرسمي، إنتي أكيد خريجة الخانكة دفعة السنة دي.
 أسيل ضحكت بصوت عالي وهي بتعدل لياقة السويت شيرت بكرامة :
 - أبداً يا بيه! دا أنا حتى مدرسة تاريخ وعاقلة أوي، ومثقفة لدرجة إنت متتخيلهاش.. ده أنا حافظة تاريخ محمد علي صم، تحب أحكي لك إزاي د.بح المماليك في القلعة؟ ده أنا ممكن أعملك سرد تاريخي يخليك تنام على المكتب من الانبهار!
 ياسر زعق فيها لدرجة إن صوته وصل لآخر المديرية :
 - انكتمي! انكتمي خالص! مش عايز أسمع ولا كلمة عن محمد علي ولا المماليك ولا المحشي! اقعدي مكانك مسمعش صوتك لحد ما الزفت شلبي ده يوصل، ولو نطقتي بحرف واحد ، هحبسك مع المماليك تحت في التخشيبة!
 أسيل حطت إيدها على بؤها وعينها بتضحك وقالت من ورا إيدها بصوت مكتوم :
 - حاضر يا باشا.. ساكتة أهو، بس محمد علي كان ذكي زيك كدا على فكرة، كان بيعرف يوقع الناس في الكلام برضو!
 ياسر غطى وشه بإيديه وهو بيتمتم :
 - يا رب الصبر.. يا رب الصبر من عندك، البنت دي هتجنن مديرية الأمن كلها في يوم واحد!
 بعد نص ساعة من الصداع ، ​دخل عم شلبي المكتب وهو بيمسح العرق من على قرعته بمنديل قماش قديم، وجسمه الضخم كان بيتحرك بصعوبة، وأول ما عينه جت في عين أسيل، رسم ابتسامة صفراء وقال بصوت أجش :
 - ​إزيك يا بت يا أسيل.. وقعتي ولا الهوا رماكي يا شقية؟
​أسيل برقت وعينها طلعت شرار وردت بسرعة الصاروخ :
 - بتة أما تبتك يا راجل يا أبو كرش إنت! أنا الآنسة أسيل يا عم شلبي يا بتاع الموبايلات المنحوسة، الله يسامحك، لبستني في الحيط وخلتني أبات في "اللوكاندة" اللي ورا دي!
​ياسر هبد القلم على المكتب هبدة هزت المكتب كله وصوته طلع زلزال :
 - اتكتموا! محدش يتكلم حرف واحد من غير إذن، إنتوا فاكرين نفسكم في سوق الجمعة؟ إحنا في مكتب تحقيق رسمي!
​ياسر شاور لعم شلبي بصباعه وبصله بنظرة صقر :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
 - تعرفها منين يا شلبي؟ انطق بالحقيقة عشان رقبتك متروحش في الرجلين.
​شلبي بلع ريقه وبص لياسر بخوف :
 - أعرفها يا باشا ، دي بنت جاتلي من يومين، قعدت تفاصل معايا نص ساعة عشان خمسين جنيه، وأخدت الموبايل المستعمل من عندي واشترته.. كانت عايزة موبايل كاميرته حلوة عشان تتصور سيلفي، وأنا قولت أسترزق وأراضي الزبونة.
​ياسر سحب نَفَس طويل وبص لشلبي بشك وريبة :
 - وإنت يا شاطر جيبت الموبايل ده منين؟ إنت عارف الموبايل ده عليه "دم" وصاحبه في العناية المركزة دلوقتي ؟
​شلبي لطم على كرشه بصدمة :
 - يا مري! دم إيه يا باشا؟ ده واحد جالي من ٣ أيام، بس مقولكش جربان بالمعنى الحرفي ، و معاه عربية مش عارف إزاى ؟ ، دا شكله مبيشتريش الطعمية الا بعد صلاة الجمعة ! ، أيوة و الله يا سعادة البيه ! ، وقالي الموبايل ده لقطة وعايز أبيعه عشان أجيب الموديل الجديد، وأنا اشتريته منه ببلاش تقريباً عشان كان مستعجل، مكنتش أعرف إنه مسر.وق ولا وراه مصيبة!
​ياسر جز على سنانه وقرب منه بحدة :
 -  اتلم يا يالا ! متزودش حرف ولا كلمة من غير ما أسألك، إنت بايعلي قصة كفاح ؟ انا إيه اللي يضمنلي إن كلامك ده صح ومش مألفه مع البنت دي عشان تخرجوا منها؟
​شلبي مسح على كرشه و قال :
 - يا بيه، ده كان ملهوش ملامح استغفر الله العظيم ، أنا حتى استغربت هو اشتراه و لا جابه منين ، و فكرت للحظة انه سرقه من حد بس اللى خلاني استبعد ده انه ماخدتش تمن البيعة حتى و كان معاه عربية آخر موديل و باين عليه انه مقتدر بس ريحته استغفر الله العظيم ، شكله مش بيستحمى الا غير في الأعياد ! ، ايوة و الله يا سعادة البيه !.. يا باشا لو مش مصدقني افتح الكاميرات بتاعة المحل من ٣ أيام، هتلاقيني واقف بشتري منه وهو بيجري زى البطريق بعد ما باعه ، الكاميرات مبتكدبش يا سيادة الرائد!
​ياسر نفخ بضيق وحس إن الخيط بدأ يوضح، نده للعسكري بصوت عالي :
  - يا عسكري! يا عسكري!
​دخل العسكري وجري عليه :
 =تمام يا فندم!
 - ​تاخد قوة وتروح لمحل الأمين في العتبة، تفرغ الكاميرات دي كلها من ٣ أيام لحد النهاردة، وتجيبلي الفيديو على "فلاشة" فوراً، وتجيبلي دفتر الحسابات وكل حاجة هناك، مفهوم؟
​العسكري أدى التحية :
 - تمام يا فندم، ثواني ويكون عند سعادتك !
​ياسر بص لشلبي بنظرة تهديد أخيرة :
 - طيب امشي يا عم شلبي دلوقتي، هسيبك تمشي بضمان المحل، بس قسماً بالله لو عرفت إن رجلك خطت برا القاهرة، أو حاولت تهرب، هحبسك وههد المحل ده فوق دماغك، فاهم؟
​شلبي جرى على الباب وهو بيترعش :
 - فاهم يا باشا.. ده أنا هقعد قدام المحل غفير لحد ما تيجوا، شكرا يا سعادة البيه.
​وهو خارج من الباب، شلبي بص لأسيل وطلع لسانه بحركة طفولية مستفزة وهرب بسرعة قبل ما ياسر يشوفه
​أسيل شهقت بصوت عالي ونطت من على الكرسي وهي بتشاور بصباعها على الباب :
 - شوفت يا بيه! شوفت يا سيادة الرائد! شوفت الراجل أبو كرش ده بيطلعلي لسانه إزاي! شوفت قلة الأدب؟
​ياسر ضرب كف على كف وبص لأسيل بذهول تام :
 -  هو في إيه؟ هي الناس اتجننت انهاردة ولا إيه؟ واحد بكرش بيطلع لسانه، وأم بتبيع بنتها عشان محشي، ومدرسة تاريخ عايزة تحكيلي عن محمد علي! أنا فين يا ناس؟ أنا في مديرية ولا في سيرك ؟
​أسيل رجعت قعدت تاني ببرود وقالت :
  - شوفت بقا يا ظبوطة إني غلبانة؟ الراجل ده طلع لسانه عشان عارف إني براءة وإني كشفته.. المهم دلوقتي، الفلاشة هتيجي إمتى؟ أنا عصافير بطني بدأت تعمل ثورة على الأمعاء، والمحشي بتاع أمي زمانه برد !
​ياسر بص لها وسكت، سكوته كان طويل، وكأنه بدأ يتعود على هبلها :
 - إنتي يا بنتي مابتفصليش؟ ماعندكيش زرار باور؟ اقعدي ساكتة لحد ما الفلاشة تيجي، وقسما بالله لو الفيديو مطلعش فيه الراجل اللي شلبي وصفه، لهحبسك إنتي وهو في زنزانة واحدة مع الصراصير اللي بتخافي منها دي!
​أسيل حطت إيدها على خدها وسرحت في ياسر :
 - تصدق بالله.. وإنت متعصب كدا بتبقى شبه ممثل تركي بس مش فاكرة اسمه ، بس إنت أحلى شوية عشان عيونك الزيتوني دي.. كمل عصبيتك يا فنان، أنا مستمتعة!
​ياسر رمى القلم في وشها بغيظ ،و قال وهو رافع صباعه و باصص للسقف :
 - حسبي الله ونعم والوكيل فيكِ و في أمك !
يتبع ........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أسيل بدأت تبرطم وتتكلم مع نفسها بصوت مسموع وهي بتهز رجلها ببرود يستفز بلد:  
-- يعني ده يرضى مين بس يا ربي ؟ يعني أنا أبقى مدرسة تاريخ وليّ شنة ورنة والطلبة بيعملوا لي ألف حساب، وأخرتي أقعد في مكتب فيه ريحة قهوة وبرود أعصاب، والراجل ابو كرش ده يطلعلي لسانه؟ ، دا لازم ياخد عصايتين على ايده عشان يتربى و اطرده من الدرس و مش هخليه ييجي تاني ، أيوة والله !
​ياسر خلاص "الفيوزات" عنده بدأت تسيح، ونفوخه شاط ، نده العسكري بصوت جهوري زلزل أركان الاوضة كلها: 
 - يا عسكري! خد الجامو/سة دي ارميها في الحجز فوراً، ومسمعش حسها لحد ما الفلاشة والكاميرات توصل، أنا نفوخي باظ خلاص وقربت أخرف زيها! وعزة جلال الله لو فتحت بوقها تاني لأكون لاففها في سجادة وراميها في الترعة !
​أسيل وقفت بسرعة ونفضت السويت شيرت بمنتهى البرود الغريب وبصت لياسر بدلال مستفز وسبلت عيونها:
 - كدا يا ياسر بيه؟ كدا بجد؟ هتخلي بوسي ياخدني برضو ؟ ده أنا قولت القلوب عند بعضها وهنطلب دليفري سوا ونقضي اليوم و احنا بنحل لغز الموبايل المنحوس!
ا​لعسكري بص لها بقرف وهو كاتم ضحكته بالعافية، وكان بيفكر في سره :
 ** بوسي في عينك يا بعيدة، ده أنا شنبى يقف عليه الصقر، ويرن في الضلمة، تقولي لي بوسي؟
​ياسر رد عليها وهو بيخبط راسه في المكتب بخفة وهيموت من الشلل: 
 - انكتمي بقا! قسماً بالله أنا بقيت شايف المكتب بيلف بيا، إنتي إيه يا بنتي؟ راديو ومكسور الزرار بتاعه؟ غوري من وشي عشان أعرف أركز في المصيبة اللي إحنا فيها!
​أسيل لوت بوزها وشبكت صوابعها في بعض وقالت بصوت واطي ومسموع:
 - أحسن برضو.. أهو أروح أرتاح من وشك الخشب ده شوية!
​ياسر برق لها بصدمة وعينه طلعت لبرا :
 - نعم يا بت؟ بتقولي إيه؟ سمعيني تاني كدا؟
​أسيل اتنفضت ورسمت ابتسامة من اللي بتجيب جلطة :
 - لا أبداً يا باشا، بقول هروح مع بوسي أقصد العسكري القمر ده، على الأقل هكمل كلامي مع البت سعدية اللي جوا، كنا بنناقش قضية ليه بعض الرجالة عينهم فارغة كدا علطول ، سلام يا قمر!
​ياسر رفع حاجبه وضرب كف على كف بذهول حقيقي: 
 - غور بيها يا عسكري يالا! ابعدها عني بدل ما أرتكب فيها جنا.ية دلوقتي وأبقى أنا المتهم والضحية في نفس الوقت!
​بعد ما أسيل خرجت وهي بتغني
 ياسر ركن ضهره لورا وأخد نفس طويل وقال: 
 - لا حول ولا قوة إلا بالله.. هو أنا اللي اتلسعت ولا إيه؟ هي الدنيا جرى فيها إيه؟ الناس كلها اتلسعت النهاردة؟ أنا شكلي هقدم استقالتي وأروح أفتح محل عصير قصب أهدى بكتير من الشغلانة دي!
​بعد ساعتين من الانتظار والتوتر، وصلت الفلاشة.. ياسر قفل النور وشغل الفيديو وقعد مركز جداً، وبدأ يفرغ المشاهد مشهد مشهد.. وفجأة، عينه برقت لما لقى فعلاً راجل زى ما شلبي قال عليه جربان و ملهوش ملامح دخل محل عم شلبي، وطلع الموبايل وباعه، وبدأ ياسر يقارن المواصفات ولقى إن كلام شلبي وأسيل تطابق بنسبة ١٠٠٪ 
​ياسر اتنهد براحة ونده للقوة اللي واقفة برا بصرامة: 
 - تروحوا بسرعة على العنوان اللي في سجلات المحل، وتجيبوا الراجل ده من تحت الأرض..  لازم يكون فيه النفس و لازم يكون قدامي، الراجل ده هو اللى ورا الشخص اللى بندور عليه ، فاهمين؟ يالا اتحركوا!
​القوة انصرفت، وياسر قعد على الكرسي تانى وفجأة انفجر في الضحك وهو بيفتكر منظر اسيل:
 - والله البت دي هبلة فعلاً، وعيلتها أهبل منها.. بس لسانها هو اللي أنقذها المرادي! يا عسكري!
 العسكري دخل و أدى التحية : 
 - تمام يا فندم !
 - ​هات البت أسيل من الحجز فوراً.. وقولها تغسل وشها عشان شكلها بقى زي العفاريت من كتر العياط والرغي .
​في الحجز، أسيل كانت قاعدة في النص ومتربعة وحواليها خمس ستات، وهي عمالة تشو.ح بإيدها وبتقول بكل ثقة: 
 - بصي يا حبيبتي، الراجل اللي ميفهمش قيمتك ده تسيبيه وتتطلقي منه فوراً، إنتي قمر ومحتاجة واحد يقدر جم..... ، فجاة بصت لوشهم ... سكتت و قالت في سرها جمال ايه استغفر الله العظيم يالا ما علينا ، رفعت صوتها و كملت ،مش واحد يرجع يطلب منك بصل مخلل وهو ريحته شرابات بايته!
​العسكري نده عليها بصوت عالي: 
 - يا أسيل! يا بلوة ! تعالي الباشا عايزك!
​أسيل قامت وقفت ونفضت العباية اللي استلفتها من سعدية وقالت بانتصار:
 -  هو البيه بتاعك مش راضي يستغنى عني ولا إيه؟ يا عيني.. أكيد المكتب ضلم من غيري، مش قولتلك يا سعدية الكاريزما بتلعب دورها؟ و لا انت رأيك ايه يا بوسي ؟
​العسكري بص لها بقرف تاني و جرها من قفاها:
 - تعالي يا ختي اخلصي.. خلاص اتفرج عنك يا مصيبة، الحقيقة ظهرت، والباشا هيمشيكي، بس ياريت ماتجيش هنا تاني عشان المديرية كلها جالها صداع نصفي!
​أسيل وهي خارجة غمزت لسعدية: 
 - ماتنسيش يا سوسو.. أول ما تخرجي كلميني، هبعتلك رقم المأذون عشان تطلقي، سلام يا قمرات!
​أسيل وصلت مكتب ياسر ودخلت بكل برود وقالت: 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
 -ها يا يسورة؟ أكيد الفيديو طلع زي ما قولتلك؟ شوفت إني مدرسة تاريخ شريفة ومظلومة؟
 - ​يسورة؟ يسورة في عينك يا بت! إنتي فاكرة نفسك قاعدة مع ابن خالتك في الميكروباص؟ ده أنا رائد في المباحث يا فقرية!
​ياسر كان بيتكلم وهو حاسس إن هيبته بتدوب زي السكر في الشاي، بص لها بغيظ ووهددها وهو رافع صباعه في وشها:
 - اقعدي اترزعي هنا لحد ما أمك تيجي تستلمك وتريحني من وشك.. بلا هم! الواحد مبيشوفش منك غير وجع الدماغ! قسماً عظماً لو سمعت صوتك لحد ما أمك توصل لأكون معلقك من قفاكي في نجفة المكتب هنا!
​أسيل قعدت وحطت رجل على رجل بكل ثقة وتناحة خيالية، وطلعت مراية صغيرة من جيبها وبدأت تعدل الطرحة :
 - حاسب على نفسك شوية يا وحش.. العصبية دي بتكسر خلايا الوش، والغضب غلط على عيونك القمر دي، أنا خايفة عليك من الضغط يا يسورة يا عسل انت ! ، المديرية مش هتلاقي حد بحلاوتك يمسك المكتب ده لو جرالك حاجة!
​ياسر نفخ نار، والدم طار في نفوخه، وفجأة مسك "الدباسة" اللي قدامه وحدفها ناحيتها : 
 - انكتمي يا بت! انكتمي وبطلي غلب وبطلي معاكسة في الموظفين، إنتي معندكيش دم؟ إنتي لسه طالعة من الحجز يا مفسدة!
​أسيل شهقت بدلال مصطنع وتناحة مستفزة :
 - دباسة يا ياسر؟ بترميني بالحديد يا ابن قلبي؟ ده جزاء الإحسان؟ 
​بعد ربع ساعة من المناهدة وشد الشعر، الباب خبط ودخلت الحاجة فاطمة.. وأول ما شافت أسيل، الجمود اللي كان عندها من ساعة اتمحى تماماً، وفجأة اتحولت لـ أم دراما من الدرجة الأولى
​الحاجة فاطمة أول ما شافت بنتها صوتت و رفعت دراعتها الاتنين ، و قالت  : 
 - حي! يا قلب أمك! يا ضنايا! يا نور عيني يا أسيل! 
فاطمة جريت على بنتها و اخدتها في حضنها وقعدت تبوس فيها وتعيط بحرقة ، وقالت: 
 - سيبتلك شوية محشي تطفحيهم يا نور عيني يرموا عضمك، الحجز أكل منك حتة يا بنتي!
​أسيل برقت ولفت وشها بسرعة ، وقالت : 
 - أوعى تكوني أكلتيهم يا أمي؟!
​فاطمة ضربتها على كتفها بحنان مفرط:
 - وأنا أقدر يا بت العبي‌طة يا أم كرش مدّ.ود! ده أنا شايلاهم لك في الحلة! يا عسل إنتِ..
​ياسر كان واقف ورا مكتبه مصدوم، عينه كانت بتروح وتيجي بين الأم وبنتها وهو خلاص هيتجنن، نفوخه تاه وشبه اتشل: 
 - هو في إيه؟ هي العيلة دي هرموناتها بايظة ولا إيه؟ إيه مهرجان العياط اللي اشتغل فجأة ده؟ دول مجانين رسمي والله العظيم!
 ياسر فكر للحظة بجدية إنه يطلب لهم الإسعاف ويبعتهم على مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية ويخلص من الشلل ده !
​فاطمة مسحت دموعها بطرف طرحتها والتفتت لياسر بابتسامة عريضة ، وبدأت تعاكس فيه عيني عينك: 
 - شكراً يا بيه يا عسل إنت.. كلك ذوق والله، أنا قولتلك بنتي أشرف من الشرف ومستحيل تعمل كدا، دي بتخاف من خيالها، والظلم وحش يا سيادة الرائد بس إنت قلبك أبيض وطلعتها براءة.. بس بصراحة يا سيادة الرائد البت عندها حق.. إنت "قمر ١٤" وراجل طول بعرض، والبدلة دي واكلة منك حتة، يابختها اللي هتبقى من نصيبك !
​ياسر طهق تماماً، وجاله ذهول، وبص للشباك اللي وراه وفكر بجدية يرمي نفسه منه عشان يخلص من العيلة دي:
 - بنتك أشرف من الشرف؟ يا حاجة ده إنتي كنتِ لسه بتقولي عليها بتتعالج في العباسية وإنها داهية! امشي يا حاجة لو سمحتي إنتي وبنتك، خدي البلوة دي من قدامي، وقسماً بالله لو لمحت وش بنتك دي في أي محيط يخصني تاني، لهفرمها وأعمل منها كفتة مش شاورما بس!
​أسيل غمزت له وهي بتعدل عبايتها بمنتهى البرود:
 - تفرم زي مانت عايز يا عسل إنت ، يا خراشي على الحلاوة !
​فاطمة بصت لبنتها وقالت بجدية :
 -عيب يا بت! أنا ربيتك على كدا؟ بتعاكسي الراجل وهو واقف في عز هيبته؟
​ياسر برق عينه وصوته بقى زي الرعد :
 - لو سمحتوا امشوا! امشوا فوراً بدل ما أغير رأيي وأحبس بنتك بجد ، اطلعوا برااااا!
​أسيل وهي خارجة وقفت فجأة وسألت ببراءة مستفزة :
 - والموبايل يا يسورة؟ الموبايل اللي دفعنا فيه شقا عمرنا ده هيروح عليا؟
​فاطمة أكدت على كلام بنتها وهي بتهز إيدها قدام وش ياسر :
 - أيوه يا بيه.. والفلوس اللي راحت في الأرض دي؟ إحنا ناس غلابة والميزانية مخرمة!
​ياسر نفخ لدرجة إن شعره اتحرك من مكانه وصوته خلاص راح :
 - الموبايل مش هتخدوه دلوقتي خالص، ده "حرز" في قضية قت.ل يا عالم يا مجانين! وعم شلبي ده أنا أمرته يدفعلك الفلوس اللي دفعتيها بالمليم، روحي خديهم منه، وغوري من وشي يا بت .. يالااااا!
​وقبل ما أسيل تمشي وتعدي الباب، لفت له ووقفت بكل برود وقالت له: 
 -سيادة الرائد؟
ياسر بص لها بغيظ ونفخ: 
 - إييييييييه؟
 - قلبظ بجنيه.. ثكلتك أمك!
​ومشت وهي بتضحك، وياسر وقف مكانه مبرق عينه ومصدوم من الكلمة، ومش مستوعب اللي اتقال، بينما العسكري برا كان سامع كل حاجة وكان هيموت على نفسه من الضحك وفاطس على الآخر .
​ياسر رزع الباب وراهم بكل قوته، وقعد على الكرسي وهو بيحاول يتنفس بانتظام، وبص على الشباك للعسكري اللي كان واقف ميت من الضحك برا :
 - بتضحك على إيه يا زفت إنت؟ روح هاتلي اثنين بانادول وأي حاجة للصداع، أنا حاسس إن العيلة دي سحبت طاقتي للسنة الجاية!
​أسيل برا وهي ماشية مع أمها :
 -ها يا بطوط، المحشي سخن؟
​فاطمة بغيظ :
 - سخن يا ختي.. بس والله الظابط ده خسارة فيكي، ده عايز واحدة كيوت مش واحدة لسانها يلف القلعة سبع مرات!
​أسيل بضحكة عالية :
 - بكره يلف وييجي تحت طوعي يا فوفو، ده يسورة ده قلبه أبيض وزي القشطة !
يتبع .......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد يوم ، ياسر كان قاعد في مكتبه، صوابعه بتخبط على المكتب بانتظام ، وعينه على الساعة.. ساعتين بالتمام والكمال والمديرية مقلوبة
 فجأة الباب خبط و دخل الرائد أحمد ، زميله في المكتب ، و هو شايل فنجان قهوة و بيبتسم بسخرية ، و قال :
 - إيه يا يسورة؟ قصدي يا ياسر بيه ...... مالك قاعد كأنك كنت في معركة حطين ؟
ياسر رفع عينه و برق له بغل:
 - أحمد! و حياة أبوك أنا مش ناقصك ، ارمى جثتك على الكرسي ده و وريني محضر الواد اللى القوة جابته من شوية ...خلينا نخلص من المصيبة دي!
 - تمام يا سيدي ، الواد برا واقف ركبه بتخبط في بعض ، و العساكر دخلت جابته من قفاه و هو بيستخبي زى الفأر تحت الكنبة .
 - يا عسكري ! هات العــ ــــجل اللى برا !
الباب اتفتح ودخل العسكري وهو زاقق قدامه الراجل اللي الكاميرات جابته.. قصدي "الراجل الجر.بان" اللي شلبي وصفه بـ "البطريق".
​أول ما الراجل خطى عتبة المكتب، الهوا اتقلب فجأة!
​أحمد زميل ياسر كان قاعد على الكرسي اللي في الركن بيشرب قهوة ومستمتع بالهدوء.. فجأة، حط كم قميصه على مناخيره بسرعة ووشه كرمش من الصدمة، 
وبص لياسر وبدأ يضحك من وراء الكم بصوت مكتوم، و قال:
 - ​إيه ده يا ياسر.. إيه الريحة دي؟ أنت قبضت على المتهم من قفص فراخ ولا إيه؟ ده ريحته تجيب هبوط حاد في الدورة الدموية! شبه المجاري.. أيوة والله! إيه ده يا جدع!
​ياسر جز على سنانه وبص لأحمد بنظرة تولع المكتب:
 - ​اكتم يا أحمد مش وقت مناخيرك خالص! بطل قرف وخلينا نخلص من الليلة دي!
​ياسر ساب القلم من إيده، وقف بطوله و تقدم خطوتين ناحية المتهم اللي كان واقف هدمته مبهدلة، وجسمه بيرتعش، وريحتة فعلاً عابرة للقارات. ياسر حط إيده في جيبه وبصله ببرود قاتل:
 - ​اسمك إيه يالا؟
​المتهم بلع ريقه وبص في الأرض وارتعش:
 - ​فورتيكة يا باشا.. اسم الشهرة فورتيكة.
​أحمد سمع الاسم من هنا، والقهوة شرقت في بؤه.. قعد يكح وشه بقى أحمر وعينه دمعت، وانفجر في الضحك ....
 ياسر التفت وبص لأحمد بغيظ و وعيد، ورجع بص للمتهم وزعق فيه:
 - ​فورتيكة؟ فورتيكة ده اسم كلب يا ر.وح أمك! ولا بلاش.. بلاش نظلم الكلب والله! قسماً عظماً لو ما نطقت اسمك عدل اللي في البطاقة لأكون مطلع روحك في إيدي دلوقتي.. انطق!
​المتهم خاف وركبه خبطت في بعض:
 - ​خلاص يا باشا التوبة.. اسمي الحقيقي حبشي.. حبشي قلقاسة!
​أحمد أول ما سمع "قلقاسة" مات من الضحك تماماً، ساب فنجان القهوة وقام وقف وهو ماسك بطنه وبيشاور عليه:
 - ​حبشي قلقاسة؟! يخرب بيتك! يا ترى بقى بتتعمل بسليق ولا محمر ومشمّر يا ر.وح أمك؟ ده أنت مفيش بعد كدا! إنت ناقصك حزمة سلق وتبقى عشا لوز!
​ياسر في اللحظة دي كان بيموت بالبطيء، وبص للشباك وكان نفسه بجد يمسك أحمد ويرميه منه عشان يخلص من قرفه وقرف المتهم.. لف لحبشي وزعق :
 - ​اعترف أحسن لك! إلا اقسم بعزة وجلال الله لأكون دافنك مكانك تحت البلاط ده، ومعلقك هنا في السقف تتدلى زي الد.بيحة! اخلص!
​حبشي فورتيكة بدأ يلين نفسه ويتحرك يمين وشمال بخوف ورفع إيده:
 - ​يا باشا أنا غلبان والله.. أنا عبد المأمور..
​ياسر قرب منه خطوة وهبد على المكتب :
 - ​اخرس! انطق المجر.م الكبير فين واسمه إيه؟ دي مش قضية شروع في قــ ــتل وسر.قة موبايل وبس يا فورتيكة.. سيدك ده وراه بلاوي زرقا! تسهيل أعمال إجر.امية، وتستر على مجر.مين هربانين، وجنا.يات تسد عين الشمس.. اخلص قول مين اللي وراك؟ اعترف بدل ما أخليك تعترف بطريقتي.. وإنت عارف طريقتي كويس!
​حبشي شاف العين الحمرا، والظاهر إن ريحة السجن الانفرادي بدأت تندع في نفوخه.. قرر يغدر بسيده في ثانية ويبيع القضية:
 - لا و على إيه الطيب أحسن ، ​خلاص يا بيه! هقول.. هقول على كل حاجة والله! هو اسمه مدحت.. اسمه الحقيقي مدحت البرشومي ، وهو اللي قالي خذ الموبايل دي بيعه في أي حتة حتة بعيدة واخلص منه.. وكلامك صح يا باشا، هو وراه مصايب ياما وأنا ماليش صالح!
​ياسر لف شاشة اللابتوب ناحيته، وشاور بصباعه على الفيديو:
 - ​ودا مين يا شاطر؟ مش دا أنت وإنت واقف مع عم شلبي وبتبيع الموبايل وبتجري زي البطريق بعدها؟ يعني التهمة لبستك رسمي ونورت القضية!
​حبشي وشه جاب ألوان وبدأ يغير الموضوع ويلف ويدور:
 - ​يا بيه هو السبب! هو اللي هددني و.. وقال لي لو مسمعتش الكلام هيقطع عيشي ويد.فنّي بالحيا!
​ياسر قرب منه خطوة سريعة وعينه طلعت شرار.. حبشي اتفزع ورجع لورا لحد ما لزق في الحيطة وصرخ:
 - ​والله يا بيه ماليش ذنب! أنا غلبان وعندي عيال عايز أربيهم!
​ياسر مسكه من قفاه بقوة :
 - ​قول فين مكان مدحت دلوقتي حالا؟! اخلص بدل ما أطبق في زمارة رقبتك!
​حبشي وهو بيتخنق:
 - ​في المكان المهجور يا باشا!.. المخزن القديم اللي على طريق الملاحة.. هو مستخبي هناك ومحدش يعرف مكانه غيري!
​ياسر سابه بغيظ ونفض إيده بقرف، وبصله بنظرة صقر:
 - ​عارف لو الكلام ده كان فيه ذرة كدب واحدة، أو لو روحت هناك وملقتوش.. هعمل فيك إيه؟!!
​ياسر التفت وبص ناحية الباب وزعق:
 - ​يا عسكري! يا عسكري!
​دخل العسكري جري وضرب التحية:
 - ​تمام يا فندم!
​ياسر شاور على حبشي:
 - ​خذ الز.فت ده ارميه في زنزانة انفرادي، وشدد الحراسة عليه، ومفيش مخلوق يدخل له ولا يكلمه لحد ما نرجع.. مفهوم؟
​العسكري سحب حبشي من قفاه:
 - ​مفهوم يا فندم.. اتفضل قدامي يا قلقاسة يا خويا!
​خرجوا وقفلوا الباب.. ياسر قعد على الكرسي بتاعه وهو بينفخ وطلع نار من مناخيره، وحط إيديه الاتنين على دماغه من كتر الصداع والضغط.. أحمد قام وقف وراح ناحية كولدير المية،
 صب كوباية وجابها لياسر وقعد على طرف المكتب:
 - ​إيه يا ياسر؟ اهدى مش كدا.. الموضوع بسيط خالص وأهو الواد اعترف وباع سيده في دقيقة.. بلاش تاخد كل حاجة على أعصابك كدا يا صاحبي، صحتك بالدنيا!
​ياسر أخد منه كوباية المية، وشربها بقرف، والتفت له وبصله بحدة:
 - ​وبعدين معاك أنت؟ أنت بتضحك على إيه من الصبح؟ عاجبك الاسم ولا عاجباك الريحة اللي قطعت نفسي؟
​أحمد انفجر في الضحك تاني ومبقاش قادر يمسك نفسه:
 - ​لا ولا حاجة.... بس أصل أنا سمعت حكاية امبارح كدا ومكنتش مصدق، بس لما شوفت عصبيتك دلوقتي بدأت أصدق!
​ياسر رفع حاجبه وبصل بشك:
 - ​حكاية إيه يا فالح؟ انطق!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​أحمد غمز له بضحكة مستفزة:
 - ​سمعت إنك قبضت على بنت امبارح.. والناس في المديرية كلها بتقول إنها طلعتك من نفوخك .. الكلام ده صح يا يسورة؟
​ياسر وشه احمر فجأة وافتكر أسيل وتناحتها، وبص لأحمد بغيظ لا يوصف، وحاول يرسم البرود بالعافية:
 - يسورة في عينك تعميك يا أخي! ​دي بت هبلة وفيوزاتها ضربة.. وأهلها معندهمش ذرة عقل ولا تر.بية.. متشغلش بالك بالهبل ده و امشي من وشي دلوقتي عشان ورانا كبسة على المخزن المهجور!
​أحمد وقف وهو بيضحك وبيتريق:
 - ​ماشي يا عم.. همشي.. بس افتكر سمعتك دي مسمّعة في المديرية كلها!
​ياسر حدف في وشه الورق وزعق:
 - ​بررررررا يا أحمد!! برررررراااا!
 بعد ساعتين ياسر كان لسه بيلم الورق من على المكتب وضغط دمه بدأ يستقر بنسبة 2% بعد ما القوة طلعت تقبض على مدحت.. وفجأة، اتسمع صوت مسرسع برا في الطرقة، صوت عامل زي ميكروفون سوق الجمعة لما السلك يلمس فيه.
​ياسر برق عينه لدرجة إنها كانت هتطلع من مكانها، وتجمد في مكانه كأنه شاف دجال، وهمس بـ رعب و بص للسقف :
 - ​يا حزنك يا ياسر.. يا مصيبتك السودا يا ياسر.. يا خراب بيتك المستعجل يا ياسر! يا رب انا عملت إيه في دنيتي عشان تبتليني بالبلوة دي تاني ؟
​أحمد استغرب جداً وبصله بفضول:
 - ​في إيه يا عم مالك؟ وشك قلب علم مصر كدا ليه؟ في إيه برا؟
 ​ياسر حط إيده على بؤ أحمد وكتم نفسه وزعق بصوت مكتوم:
 - ​اتكتم خالص! اتكتم وبطل نفس لـ تسمعنا! البلوة جات.. الراديو اللي من غير زرار وصل!
​في اللحظة دي، الباب اتفتح خبط في الحيطة، ودخل العسكري "بوسي" وهو وشه جايب ماية وبيحاول يزق أسيل لورا:
 - ​يا باشا.. يا فندم والله حاولت معاها.. البت أسيل جات وعايزة تعمل بلاغ و قلبت الطرقة لسوق الجمعة ! ومصممة تدخل لسيادتك بالذات!
​ياسر صرخ في العسكري وعينه طلعت شرار:
 - ​غورها من هنا يا ز.فت! غورها برا المديرية خالص! هو مفيش غيري في الأقسام دي كلها؟ مفيش رائد مباحث في مصر غير ياسر؟ مشيـهاااا!
​أسيل زقت العسكري بمنتهى القوة والبرود، وعدلت لياقة السويت شيرت المنكوش، وبصت للعسكري بدلال مستفز:
 - ​وبعدين معاك بقا يا بوسي؟ برضو هتمنعني عن يسورة؟ دا إحنا بينا عيش ومحشي.. دا أنا مفرجة عليكم أمة لا إله إلا الله برا في الطرقة وقايلالهم إن يسورة مستنيني جوة بـ فرقة حسب الله!
ياسر حط إيه على وشه ، و قعد على الكرسي و شبه بيعيط :
 - لا حول ولا قوة إلا بالله... يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم ....
​وفجأة.. أسيل لفت وشها، عينها جات في عين أحمد اللي كان قاعد مربع ومستمتع بالفيلم الكوميدي.. أسيل برقت وشهقت شهقة هزت نجفة المكتب، ورفعت إيدها الاتنين في وشه وصوتت:
 - ​ارفع إيدك فوق يَالَا ! مين الحلو السكر ده كمان؟ إيه الحلاوة دي؟ هي المديرية دي منقّية الظباط على الفرازة ولا إيه ؟
​أحمد بص لياسر بنظرة شماتة، وغمز له من تحت لتحت.. ياسر اتنرفز لدرجة إن عِرق في جبهته بدأ ينبض، وقام وقف وهبد إيده على المكتب:
 - ​وبعدين معاكي يا بت إنتي؟ مش أنا قولتلك لو لمحت وشك في محيطي تاني هعمل منك كفتة وأوزعها لله؟ إيه اللي جابك هنا تاني يا فقرية؟
​أسيل حطت إيدها في جيبها ولوت بوزها شبرين:
 - ​أبداً يا باشا.. جيت أشتكي من قلة الأمان في البلد! عم شلبي أبو كرش اللي قولتلي روحي خدي منه الفلوس بالمليم؟ الراجل النصاب ده نصب عليا في 6 جنيه ونص! أيوة والله يا سيادة الرائد.. دول يجيبوا باكو شيبسي و نص لبانة ! و قالي معييش فكة وطلعلي لسانه تاني!
​ياسر بص لأسيل بغيظ أعمى وزعق:
 - ​غو.ري من وشي دلوقتي! غو.ري من قدامي بدل ما أحبسك بجد المرادي وألبسك قضية! 6 جنيه ونص يا مفجوعة يا بتاعة المحشي؟
​أسيل لوت بوزها الناحية التانية وتنهدت بدلال مستفز:
 - ​مش كفاية لغة التهديد والوعيد دي يا يسورة؟ العصبية دي بتبوظ الكاريزما والله، اهدى على شرايينك يا فنان......
​ياسر صوته وصل لآخر الشارع من الغضب:
 - ​يسورة في عينك وفي نفوخك يا بت! غوري من وشي بقا.. غورييييي!
​أحمد قام وقف وحط إيده على كتف ياسر وبيحاول يهديه وهو كاتم ضحكته بالعافية:
 - ​اهدى بس يا يسورة .. اهدى يا راجل مش كدا، دي واحدة ست برضو وليها حق تعمل بلاغ، مينفعش تعاملها بالعنف ده.. اتعامل معاها ب روح القانون !
​ياسر التفت لأحمد وبصله بقرف وذهول:
 - الروح دي تطلعها لما تيجي تروح في داهية و تموت ! ، و بعدين ​ست؟ ست إيه دي يا أحمد؟ دي رموش الست أحلى وأرق منها بمليون مرة! دي داهية ماشية على الأرض!
​أسيل شهقت تاني وفتحت بؤها على الآخر بصدمة :
 - ​نعم يا خويا؟ رموش الست أحلى مني؟ ده أنا أسيل مدرسة التاريخ يا بابا! ده أنا رموشي دي بتوقع الطلبة من على الدكك!
​أحمد ساب ياسر وراح وقف قدام أسيل وبدأ يتكلم معاها بلطف:
 - ​معلش يا آنسة أسيل.. حقك عليا أنا، الباشا بس أعصابه تعبانة شوية من الشغل، إنتي نورتي المديرية والله..
​أسيل بصت لأحمد بإعجاب شديد وعينها بدأت تلمع، ولفت وشها لياسر وشاورت بصباعها على أحمد:
 - ​شوفت صاحبك الذوق الحلو السكر ده؟ اتعلم منه شوية يا.. يا "برطمان مشمش معفن"!
​ياسر أول ما سمعها اتنفض من ورا المكتب وعينه طلعت شرار وكان رايح يجيبها من رقبتها.. أحمد جري عليه وحاشه وبقى ماسكه بكل قوته وياسر بيحاول يفلت:
 - ​بس يا ياسر عيب! خلاص بقا البنت بتتكلم....
​ياسر وهو بيتشد وبيرفص في الهوا:
 - ​سيبني يا أحمد! سيبني أجرها من شعرها وأرميها من الشباك ده! هحبسها.. هحبسها هي وأمها بتاعة المحشي في زنزانة واحدة مع الصراصير! دي بتهزقني في مكتبي ! سيبنييييي!
​أسيل لوت بوزها بمنتهى البرود، وعدلت الشنطة بتاعتها على كتفها وقالت:
 - ​على العموم.. ولا الحوجة ليك يا يسورة يا خشن إنت ، الشكوى لغير الله مذلة .. أنا هروح للظابط العسل السكر اللي جنبك ده لما يفضى، وهو اللي هيعملي المحضر في الراجل الحرامي اللي اسمه شلبي ده.. وهاخد الـ 6 جنيه ونص يعني هاخدهم!
​أسيل لفت ظهرها وبدأت تمشي خطوتين ناحية الباب، وفجأة وقفت ولفت راسها لياسر :
 - ​سيادة الرائد؟ يسورة؟
​ياسر نفخ وطلع نار من مناخيره وصاح فيها بيأس:
 - إييييييييه؟
​أسيل ضحكت ببلاهة وقالت بسرعة الصاروخ:
 - ​شيبسي وكراتيه.. العب باليه! ثكلتك أمك يا بعيد! هيهيهيهيهي!
​ورزعت الباب وراها بكل قوتها وجريت في الطرقة وهي بتضحك بصوت عالي..
​أحمد في اللحظة دي انهار تماماً، ساب ياسر وقعد على الأرض من كتر الضحك، وشه بقى أحمر وعينه بتدمع ومش قادر ياخد نفسه ..
​ياسر وقف مبرق عينه ومصدوم، وبص للباب وبص لأحمد اللي بيموت من الضحك على الأرض، وجز على سنانه لدرجة إنها كانت هتتكسر، وراح على أحمد ومسكه من قفاه وزقه برا المكتب وزعق:
 - ​براااااا يا أحمد! برااااا إنت وهي! .. امشي من وشي!
​ورزع الباب ورا أحمد وقعد على الكرسي يحط بنادول في بؤه من غير مية وهو بيتمتم: 
 - يا رب الصبر.. يا رب خدني عشان أخلص من البشرية دي! 
يتبع ..........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
المطاردة كانت حامية، وصوت سرينة البوكسات مسمعة في شوارع طريق الملاحة زى الزلزال. "مدحت" المتهم الكبير عرف يهرب من المكان ، و كان سايق عربيته بجنون، و بيلف في الشوارع ويكسر الإشارات، لحد ما دخل في نص المدينة، والناس بقت بتجري يمين وشمال.
 ياسر كان سايق بوكس الشرطة بنفسه وعينه مبرقة وعروقه بارزة، وأحمد جمبه ماسك في التابلوه و بيزعق فيه :
 - ​حاسب يا ياسر! الواد هيلبس في شجرة! اِقفل عليه من اليمين!
​ياسر مردش، كبس بنزين على الآخر وكسر الدريكسيون بعنف، وراحت عربيات الشرطة محاصرة عربية مدحت من كل الاتجاهات في نص الميدان. 
نزل ياسر من البوكس زي القضاء المستعجل، ورزع الباب وراه، وجري على مدحت اللي لسه كان بيفتح باب عربيته وعايز يهرب على رجله. مدحت أول ما شاف ياسر، رفع إيده بغباء ولسه هيضربه، ياسر تفادى الضربة بلمح البصر، ونزل فيه ضر.ب بغل وعصبية سنين، 
و البوكسات والبنادق نازلة على دماغه، 
وياسر بيزعق وصوته جايب آخر الشارع:
 - ​دوختني وراك تلات شهور يا ر.وح أمك! تلات شهور وأنا قالب ليلى نهار بسبب قرفك! جاي ترفع إيدك عليا كمان؟ ده أنا هفرم نفوخك ده!
​أحمد جري على ياسر ومسكه بالعافية وهو نهجان:
 - ​خلاص يا ياسر! الواد هيموت في إيدك! خليه عايش عشان التحقيق يا عم! يا عسكري، خد الزفت ده اِرميه في البوكس وكتفه بالحديد !
​العساكر سحبوا مدحت وهو متبهدل ورموه في البوكس ورا. ياسر وقف يمسح العرق من على جبهته وهو بينفخ وشرار بيطلع من عينه، ولسه هيمشي عشان يركب عربية القيادة ويرجعوا المديرية، فجأة المحرك طلع صوت غريب ، ودخان أبيض طلع من الكبوت، والعربية عطلت تمامًا.
​ياسر وقف مبرق عينه، وبص للعربية بنظرة شلل تام، وزعق بأعلى صوته للسما:
 - ​هو ده وقته؟! أستغفر الله العظيم ! يعني العربية تتعطل دلوقتي في نص الشارع والناس بتتفرج علينا؟
​أحمد مشي جمبه على الرصيف، وحط إيده على كتفه وهو بيكتم ضحكته وقال بنبرة هادية مستفزة:
 - ​اهدى يا ابني حصل خير.. نفوخك هينفجر كفاية عصبية بقا يا يسو... قصدي يا ياسر!
​ياسر لف له ببطء شديد، وعينه وسعت وبقت حمرا زي الجمرة، ورفع صباعه في وش أحمد وقال بفحيح مرعب:
 - ​أحمد.. مش وقتك خالص، و الله لو سمعتك بتقول "يسورة" دي تاني، أو حتى بتنطق أول حرف منها، لأكون مفرغ السلاح ده في نفوخك وأخلص منك ومنها في يوم واحد! اتكتم بقا!
​ياسر مسك جهاز اللاسلكي وزعق فيه بصرامة:
 - ​العمليات.. ابعتوا لي عربية بوكس تانية فوراً للموقع.. العربية هنا عطلت.. بسرعة!
​أحمد مسك كتفه تاني وأخذه و مشى معاه على الرصيف:
 - ​اهدى بس يا راجل.. تعالى نمشي على الرصيف ده ونقعد في الظل لحد ما تتبعت العربية التانية.. لأنك بمنظرك ده، وبالغل اللي فيك، هتدخل تقــ ــتل الراجل المرمي في البوكس جوا وتعمل لنا جنا.ية.. بس بصراحة يا واد يا ياسر، شكلك دلوقتي وأنت متعصب وعروقك طالعة.. شبه الديك الرومي المد.بوح .. أو صينية اللحمة المحروقة! أيوة والله! هههههه!
​ياسر وقف مكانه وبص لأحمد بقرف وزعق:
 - ​إنت بتقول إيه؟ هي عدوى أسيل جاتلك أنت كمان ولا إيه؟ أنت بقيت بتتكلم بطريقتها؟ ارحموني بقا!
​ولسه ياسر بيكمل كلامه وبياخد خطوة على الرصيف تحت البلكونات، فجأة.. "تشششششششششش"! طشت ماية غسيل معتبر، مليان رغاوى صابون ديتول، نزل بقوة الصاروخ من البلكونة اللي فوقيهم مباشرةً، ونزل صدمة واحدة فوق نفوخ الرائد ياسر!
​ياسر وقف في مكانه متصنم.. متجمد.. مصدوم صدمة حياته. الماية بتنزل من شعره على جبهته، ومغرقة البدلة الميري والبرستيج كله، ووشه بدأ يتشنج وعينه مبرقة ومثبتة في الأرض من كتر الذهول.
​أحمد بص له بصدمة و بؤه اتفتح مترين، وبعدين رفع عينه بسرعة وبص فوق للبلكونة في الدور التاني.. لقاها البلوة .. أسيل! كانت واقفة وماسكة مشابك الغسيل في إيدها وبتنشر!
​أسيل أول ما شافت المنظر، والماية نازلة على الراجل، برقت ولطمت وصوتت بصوت مسرسع جايب آخر المنطقة :
 - ​يا لهوي!! يسورة اتغرق!! يسورة بقا مبلول .... ياماااااااااا !
​الحاجة فاطمة (أمها) طلعت تجري على صوتها وهي ماسكة ورك بطة في إيدها وزعقت:
 - ​في إيه يا بت العبيـ ـــطة بتجعري ليه زي الجحـ ــش؟ فضحتينا في الشارع!
​أسيل وهي بتشاور بإيدها وبتعيط بدموع تماسيح:
 - ​يسورة اتغرق ياما ! كبيت عليه طشت ماية الغسيل بالكلور والبرسيل! البدلة الميري باظت يا فوفو!
​الحاجة فاطمة بصت تحت وشافت ياسر الواقف زي التمثال المبلول، شهقت ولطمت:
 - ​يا لهوي يا بت! وايه اللى جاب القمر ده عندنا في الشارع؟ يكونش جاي يتقدم لك بقوة السلاح والمدرعات دي يا مقصو.فة الرقبة؟
​أسيل لوت بوزها ولطمت على خدها بخفة :
 - ​يا أمي هو ده وقت خطوبة وجواز؟ الراجل شكله هيتحول ويفجر الحارة! يلا ننزل له بسرعة قبل ما يعملنا شاورما بجد!
​ياسر في الشارع، أول ما سمع الصوت وعرف إنها أسيل، مسح وشه من الماية بهدوء مرعب،  و ببطء شديد، خرج سلاحه الميري من جرابه .. أحمد أول ما شاف السلاح، اترعب وجري عليه وحضنه من ورا ومسك إيده:
 - ​ارجع يا ياسر بطل جنان ! اتلم وهدي نفسك هتودي نفسك في داهية! السلاح لا يا راجل !
​ياسر بيحاول يفك نفسه وصوته طالع مخنوق ومكتوم من الغل:
 - ​سيبني يا أحمد! اتكتم خالص! برستيجي باظ قدام العساكر والناس في الشارع! أنا.. أنا الرائد ياسر يتكب عليا ماية غسيل في عز هيبتي وأنا  لسه د.افن المجر.م؟ هحبسها بجد! البت دي بتطلعلي كل يوم منين؟ دي عاملة لي عمل سفلي في حياتي! سيبني أطخها!
​وفي اللحظة دي، الباب بتاع العمارة اتفتح، ونزلت أسيل وأمها بيجروا. الحاجة فاطمة بدأت تندب من أول السلم ورفعت إيدها بالاعتذار:
 - ​يا بيه! يا سعادة الباشا حقك عليها هي ! متزعلش منها، دي عيلة عامية وهبلة وفيوزاتها ضاربة خالص وزي ما قولت لك في المديرية بتاخذ جلسات كهربا الصبح وبالليل في العباسية ومش بتجمع خالص!
​فاطمة التفتت لأسيل وضربتها على قفاها خبطة رنت في الشارع:
 - ​غوري من وشي يا مصيبة حياتي! حد يكب ماية غسيل مش نضيفة على عيون زيتوني بالحلاوة دي؟ شلت حركتك يا بعيدة، ضيعتِ علينا عريس لقطة بجهلك!
​ياسر مسح وشه بكم قميصه المبلول وزعق فيها لدرجة إن صوته طار:
 - ​ينفع كدا يا حاجة؟! ينفع كدا؟! أنا راجل قانون واقف في الشارع بهيبتي ألاقي طشت ماية نازل على نفوخي من بنتك؟ دي قلة أدب!
​الحاجة فاطمة لفت لأسيل وزقتها ودارت لياسر بسرعة:
 - ​هي السبب يا بيه مليش دعوة خالص! لو عايزين تاخدوها للحجز خدوها واحبسوها وريحوني من لسانها، دي عيلة عاقة ومقرفة زي ما قولت لك! أيوة والله يا سعادة البيه! خدوها واكفوني شرها!
​فاطمة كملت وزعقت لأسيل:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
 - ​اطلعي يا بت يا العبيـ ــطة فوق! اطلعي هاتي البطة الكبيرة المحمرة اللي في الفرن بسرعة للباشاوات يرموا عضمهم! ولو مش عايزين ياكلوا فوق في الشقة من الكسوف، ياكلوا هنا في الشارع على كبوت البوكس العطلان ده! اخلصي جرجري رجلك!
​أحمد كان واقف ورا ياسر ماسك بطنه وبيكتم ضحكته بالعافية ويفرك في عينه من كتر المتعة، وطبطب على كتف ياسر.. بس أول ما سمع كلام فاطمة، رفع إيده بسرعة وقال بذهول:
 - ​مش عايزين يا عالم يا مجانين!! بطة إيه ومحشي إيه في نص الميدان وعلى كبوت بوكس؟ إحنا في مأمورية ووظيفة رسمية والشارع مقلوب! مش وقت أكل خالص!
​أسيل سمعت أمها وهي بتبيعها للمرة المليون، وكمان بتأمرها تجيب البطة، شهقت شهقة خلت العساكر في البوكس يتفزعوا، وحطت إيدها على جمبها وبصت لأمها بغيظ:
 - ​كدا يا أمي؟ كدا تبيعيني للشرطة والمباحث للمرة التانية ؟ ولا عشان قولتِ فرصة أخلص من أسيل وآكل الأجنحة والرقبة لوحدي يا حاجة يا شقية أنتِ؟ قولي الحقيقة! همك على كرشك وسايباني للحبس والصراصير! وكمان عايزة تفرطي في البطة اللي دافعين فيها شقا عمرنا للظباط الأتراك دول؟
​الحاجة فاطمة برقت لأسيل ورفعت عليها الشبشب:
 - ​اتكتمي يا فقر! ده أنتِ لسانك عايز قطعه بمقص المطبخ! الباشاوات ينوروا الحارة في أي وقت، والبطة فداهم وفدا عيونهم الملونة دي!
​وفجأة فاطمة ركزت في وش أحمد ، شهقت شهقة تانية أقوى، وراحت رافعة دراعاتها:
 - ​يا لهوي!! إزاي ماخدتش بالي من العسل ده؟
​أحمد رفع حاجبه وبص لها بذهول:
 - ​خير يا حاجة في إيه؟
​فاطمة سبلت عيونها وبصت لأحمد بإعجاب شديد علني:
 - ​إنت إزاي حلو وسمبتيك كدا زي صاحبك المبلول ده؟ يا لهوي على الحلاوة والطول! ارفع إيدك يا عسل أنت وهو وثبتوني! ده المديرية دي منقينكم على الفرازة والله!
​أسيل وقفت جمب أمها وربعت إيدها وبصت لياسر بنظرة شماتة :
 - ​شوفت؟ شوفت الكرم ؟ وافق يا يسورة وتعالى اتعشى عشان تنشف الهدوم دي، وبدل ما أنت شبه الديك الرومي المبلول كدا! هيهيهيهيهي!
​أحمد أول ما سمع الجملة دي، عرف فجأة ليه ياسر كان هيتجنن ويشد في شعره في المكتب. ضحك بخفة وبص للأرض وقال:
 - ​معلش يا حاجة.. ربنا يهديكي يا رب أنتِ وبنتك.. إحنا كنا بنقبض على مجر.م خطير ومش فاضيين للكلام ده بصراحة، اتفضلي حضرتك اطلعي فوق لأن المكان خطر وممكن يحصل ضر.ب نار في أي لحظة.
 فاطمة سابت أسيل وجريت على أحمد وشدته من دراعه بقوة مفرطة وزغرطت في نص الشارع :
 - لولولوووووووي ! ​والله ما يحصل! ورب الكعبة ما هتطلعوا من الحارة إلا وأنتوا واكلين معانا! هات صاحبك المبلول ده وتعالوا كلوا معانا حلة المحشي السخنة والبطة، ده أنت واد سكر وأدب، وطول بعرض والبدلة واكلة منك حتة يا بطل! يا بختها اللي هتكون من نصيبك يا واد يا عسل أنت!
​أحمد سحب نفسه بالعافية من إيد فاطمة وبص للعساكر وزعق:
 - ​والله ما ينفع يا مجانين!.. يا عسكري! خذ الست الكبيرة دي والبت بنتها اسحبهم من قدامنا واِرميهم في بيتهم واِقفل باب الشقة عليهم بالترباس لحد ما نمشي! اخلص!
​العساكر جرو بسرعة وسحبوا أسيل وفاطمة اللي كانوا لسه بيزعقوا وينادوا وأسيل متبتة في الحيطة وبتقول:
 - ​سيبوني أقول ليسورة على نوع الصابون طيب عشان الهدوم متبقعش! ثكلتك أمك يا بعيد!
​العساكر زقوهم جوا مدخل العمارة وقفلوا الباب. أحمد انسحب بسرعة وهو كاتم ضحكته الهيستيرية، وجري على عربية البوكس التانية اللي لسه واصلة دلوقتي حالا، 
فتح الباب بسرعة وركب جمب ياسر اللي كان قاعد وشه في التابلوه ومبرق وعينه مش بتتحرك من الصدمة.
​أحمد أول ما قفل باب العربية، انهار تماماً! مات من الضحك، وقعد يخبط راسه في الدريكسيون وهو بيعيط على الآخر:
​- يخرب بيتك يا ياسر!! والله عندك حق تتجنن وتدخل العباسية! الأم وبنتها فيوزاتهم سايحة خالص! البرستيج بقا في الطين يا صاحبي! 
​ياسر لف له ببطء شديد، وهو مبرق وعينه حمرا، وبصله بنظرة رعب وقاله بصوت كأنه طالع من القبر:
 - ​عاجبك حالي كدا ها؟ عاجبك الهزء اللي أنا فيه؟ انطق! فرحان فيا يا أحمد؟
​أحمد حاول يمسك نفسه، وبان عليه الجدية بالعافية وطبطب على رجله:
 - ​اهدى يا يسورة بس حصل خير.... يلا يا جماعة نتحرك على المديرية بسرعة قبل ما يرموا علينا حلة المحشي نفسها!
​ياسر أول ما سمع كلمة "يسورة" بتطلع من بؤ أحمد تاني، اتجنن رسمي، مد إيده ومسك مقبض الباب وعايز يفتحه ويرمي نفسه من العربية وهي ماشية بسرعة:
 - ​سيبني يا أحمد! سيبني أرمي نفسي وأخلص من المديرية ومن الشغلانة ومن أسيل ومن أمها ومنك! أنا هقدم استقالتي النهاردة!!
​أحمد شدّه بسرعة وقفل الباب وقعد يضحك ويسوق وهو بيقول:
 - ​اِثبت يا راجل بلاش فضايح في الشارع! ههههه!
​يتبع ........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في المديرية، ياسر كان واقف قدام المراية الطويلة اللي متعلقة في زاوية المكتب، ولابس بدلته الرسمية البديلة اللي طلعها من الخزانة الاحتياطية بالعافية. وشه كان أحمر زي الجمرة وعروق جبهته هتنطق من الغيظ. كان بيقفل زراير قميصه الأبيض بعصبية لدرجة إنه بدأ يبرطم بصوت مسموع:
​ - حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا أسيل يا بنت فاطمة.. البدلة ريحتها برسيل ولافندر ومخلوطة بكلور ! أنا... أنا رائد مباحث هيبتي تروح في الشارع؟ ريحتي لافندر يا ناس؟! لما أدخل على المسا.جين والمجر.مين أقولهم اِثبت مكانك ولا ههف على وشك معطر جو؟! 
​على الناحية التانية من المكتب، أحمد كان قاعد على طرف المكتب الخشبي الكبير، وماسك دفتر كبير بتاع قضية قديمة، وعمال يهز في إيده جامد ويهوي بالدفتر على وش ياسر وهو بيكتم ضحكته بالعافية! لدرجة إن عينه دمعت وصوته بقى بيقطع من كتر الفرحة:
​ - اهدى بس يا يسو.. قصدي يا ياسر! اهدى يا فنان هتموت مشلول قبل ما نقفل القضية! والله العظيم البدلة الجديدة واكلة منك حتة، وبعدين اِحمد ربنا.. اللافندر برضو ريحته حلوة ! تخيل تدخل للمجر.م تقوله: اعترف يا روح أمك وإلا هعطرك ؟
​ياسر التفت له ببطء شديد و بغضب ، و شده من ياقة قميصه بعنف وزعق:
​ - أنت فرحان فيا يا أحمد؟ بقا أنا أكون دافن مجر.م زي مدحت ومقفل المأمورية بنجاح، الناس تتفرج عليا وأنا بنقط ماية غسيل رغاوى من دماغي؟ والبت الهبلة دي واقفة فوق في البلكونة تصرخ هي و أمها ، دي قلة قيمة يا عم !
​أحمد حط الدفتر على المكتب وقعد يمسح دموع الضحك من عينه وقال:
​- يا عم حصل خير، أهي ماية و عدت، بس الماية الجاية متعملش كدا تاني ! هيهيهي بهزر معلش! ، 
وبعدين الأم وبنتها دول وراثة رسمي في فيوزات المخ الضاربة. سيبك منهم دلوقتي، وفكك من ريحة اللافندر دي، إحنا ورانا مصيبة أكبر جوا أوضة التحقيق. مدحت الراس الكبيرة والملف بتاعه منيل ب ٦٠ نيلة.. يلا بينا ندخل ونشوف العِند اللي هو فيه ده آخره إيه.
​ياسر أخذ مظهر الجمود ، ومسح على شعره الذي ما زال يحمل أثراً طفيفاً من رطوبة الحارة، وقال بهدوء :
​- ماشي يا أحمد.. حسابي مع البت دي مؤجل.. خليني دلوقتي أدخل أفرغ غلي كله في مدحت الزفت ده.. هو اللي دوخني تلات شهور وكان السبب في الوقفة السودة تحت بلكونة المجانين دول .
​تحرك الاثنان ، و فتح العسكري الباب الحديدي لغرفة التحقيق رقم (4)، فدخل ياسر وخلفه أحمد.
​​في نص الأوضة، مدحت كان قاعد على كرسي حديد، وإيديه متكلبشة، وبدلته متبهدلة من أثر المطاردة والضرب اللي خده على إيد ياسر في الشارع. ورغم إنه في موقف ضعف، إلا إنه كان قاعد بتنطيط وتناحة شديدة، عينه بتلف الأوضة ببرود كأنه رجل أعمال في مكتبه مش متهم خطير.
ياسر قعد على الكرسي اللي قدامه بعنف ورزع طرف ترابيزة التحقيق برجله، وأحمد وقف جنبه ساند ضهره على الحيطة ومربع إيديه وبيراقب بنظرات حامية.
و بص لمدحت نظرة حادة كالسيف وقال بنبرة هادئة ومرعبة:
​- نورت المديرية يا مدحت.. تلات شهور وأنا قالب الدنيا عليك، وتلف من محافظة لمحافظة وتغير في عربيات وتزور في بطاقات.. فاكر نفسك ذكي؟ أهو آخرة ذكائك مرمي قدامي زي الفار المبلول.
​مدحت لوى بوزه ببرود وعدّل جلسته وقال بنبرة مستفزة:
​ - يا سيادة الرائد، الكلام ده ميمشيش معايا. أنا راجل أعمال وليا وزني في السوق، وكل اللي بتعملوه ده تهم متلفقة وتصفية حسابات من منافسين. حكاية إني سرقت موبايل من واحد ود.بحت صاحبه دي قصة خيالية.. أنا ماليش دعوة بصاحب الموبايل ده خالص، ولا أعرفه.
​ياسر فرقع صوابع يده بقوة، ومال بجسمه لقدام على المكتب لحد ما بقى وشّه في وش مدحت، و زعق و قال :
​ - تصفية حسابات ومنافسين؟ أنت هتستعبط ياض؟! دا أنت وراك تسهيل كام عمل إجرا.مي! وصاحب الموبايل اللي أنت سرقته منه وكنت هتمو.ته عشان تخلص منه ده.. مرمي دلوقتي في العناية المركزة بين الحيا و الموت ! أنت كنت مديون له بفلوس كتير وما سددتهاش، ولما حب يهددك بالموبايل واللي عليه، قولت تخلص منه وتد.فنه! بس ربنا كبير، والراجل ده لو نطق وقال حرف واحد بس.. حبل المشنــ ـقة هيلف حوالين رقبتك دي ! 
​مدحت ملامحه اهتزت لثوانٍ، بس رجع رسم البرود والابتسامة الخبيثة على وشه وقال:
 - ​قانونًا.. طول ما مفيش دليل ملموس مسكته في إيدك، يبقى كلامك كله حبر على ورق يا سيادة الرائد. فتشوا براحتكم واعملوا اللي أنتم عايزينه.
​أحمد اتدخل من ورا وقال بصوت حازم:
​- متقلقش.. التفتيش شغال، والحرز اللي اتمسك معاك في العربية بندققه ورقة ورقة.
​في اللحظة دي، دخل العسكري وأعطى لياسر كيس شفاف كبير (الحرز) الذي كان يحتوي على المتعلقات الشخصية التي كانت مع مدحت في العربية أثناء القبض عليه. 
ياسر أخذ الكيس ببرود وجفاء، وفتحه مفرغا محتوياته بدقة على الطاولة:
 *محفظة جلدية سوداء، رزم فلوس من فئات مختلفة، تليفونين محمولين، وبعض الأوراق والمفاتيح.
​ياسر مسك المحفظة الجلدية وبدأ يفتش الجيوب الداخلية بملامح جامدة لا تعبر عن أي شيء، وفي الجيب السري الخلفي، سحبت أصابعه "صورة قديمة" باهتة الأطراف.
​ياسر نظر إلى الصورة. لم يرتعش، ولم يسقط الورق من يده، بل تجسد فيه جموده العسكري المعتاد وضبط النفس الصارم. عيونه ثبتت على تفاصيل الصورة المطبوعة: 
صورة تجمع مدحت وهو أصغر سنا، وبجانبه رجل آخر يشبهه كثيراً، وبينهم في النصف.. كانت طفلة صغيرة هبلة، ملوحة بإيدها، و بريالة ، ولابسة توكة مضحكة.. طفلة ملامحها وتناحتها مستحيل تخطئها عين ياسر.. إنها أسيل!!
 وخلف الصورة مكتوب بخط يدوي قديم: "مع أخي الغالي وعائلته الحبيبة وابنته الغالية أسيل .
​أحمد لاحظ صمت ياسر الطويل، فاقترب ونظر إلى الصورة بصدمة:
 - ​نهار مش معدي!! دي أسيل! البت الملسو.عة في نفوخها! إيه اللي جاب صورتها هنا؟!
​ياسر لم يهتز، بل وضع الصورة أمامه على المكتب، ورفع عينه نحو مدحت، وبمنتهى الهدوء
والبرود سأله بنبرة منخفضة حادة :
​ - تعرف البت دي منين ها؟ انطق..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​مدحت نظر إلى الصورة، ثم رفع عينه لياسر وابتسم ابتسامة صفراء مستفزة، وقال بنبرة باردة:
​- ده أخويا بقى الله يرحمه.. مات وشبع موت من زمان.. ودي بنته الوحيدة.. أسيل.
​في لمح البصر، تحول جمود ياسر إلى بركان غضب عارم . تحرك بسرعة الصاعقة، وامتدت يده القوية لتقبض على ياقة قميص مدحت بعنف شديد، فرفعه من على الكرسي حتى كادت قدماه تترك الأرض،
 وزعق في وشه بعيون حمراء كالدم:
​ - يعني أسيل شريكة معاك في البلاوي دي كلها؟! انطق يا روح أمك!
​مدحت، ورغم أن ياقة قميصه كانت تخنقه، إلا أنه حافظ على نظرة الاستفزاز ، وضحك بصوت متقطع:
​ - لا.. لا يا حضرة الظابط.. هههه.. متقلقش.. أسيل مفكرة إني مت مع أبوها من زماااان.. البت هبلة وماتعرفش أي حاجة عني ولا عن شغل عمها.. ريح نفسك.
​ياسر لم يتحمل هذا الكم من الاستفزاز والبرود من مجر.م تلطخت يداه بالدما.ء. وبدون مقدمات، أطلق ياسر قبضة يده بوكس معتبر استقر مباشرة في منتصف وجه مدحت، ليطيح به أرضاً مع كرسيه!
​دخل العساكر بسرعة على صوت الارتطام، وقاموا بعدل الكرسي ورفع مدحت المقيد بالحديد وإجلاسه مرة أخرى.
​مدحت كان يتنفس بصعوبة، ويمسح الدم السائل من فمه وشفته المقطوعة بطرف كتفه المكلبش، لكن عيونه كانت ما زالت تحمل تحديا قذرا.
​ياسر تراجع خطوة، وبنفس الهدوء القاتل الذي عاد إليه فجأة، سحب الصورة ورجع يقلبها حول أصابعه ببرود تام، ثم رماها جانباً على المكتب.
​ياسر مد يده وفتح الهواتف المحمولة الخاصة بمدحت وبدأ يفتش في ملفات الأوراق والأحراز بدقة وعناية، يبحث عن الدليل القاطع. فجأة، وقعت عينه على كشف حسابات سري، وعقود بيع وهمية، وتكليفات مكتوبة بخط يد مدحت لتصفية أشخاص هاربين.
​ياسر رفع هذه الأوراق في وجه مدحت بسخرية لاذعة وابتسامة تهكمية، وقال:
​ - إيه ده بقى يا عين أمك؟ يعني كدا معندناش دليل؟ يعني خلاص.. التهم دي كلها لبستك لبستك، ومش هتنقذك منها شهادة الراجل المرمي في العناية المركزة ده وهو بيطلع في الروح.. انطق احسنلك بدل ما تروح المشنــ ـقة برجل واحدة!
​مدحت نظر إلى الأوراق، وعرف أن حلقته قد ضاقت تماماً، فضحك ضحكة هيستيرية غريبة تردد صداها في أركان الغرفة، وهز رأسه وقال:
​ - ماشي يا سيادة الرائد.. ماشي.. هحكيلك.
​بدأ مدحت يحكي وهو يخلط كلامه بضحكات مجنونة ومستفزة:
 - ​زي ما كنت عارف.. أنا راجل أعمال، بس بأسماء تانية.. بغير اسم لاسم من محافظة لمحافظة عشان أهرب منكم ومن قرفكم.. وعشان أسيل بنت أخويا وعيلتها ما يسمعوش عني ولا يعرفوا إني لسه عايش على وش الدنيا.. بس المفاجأة الكبيرة بقى اللي مفيش مخلوق يعرفها..
​مدحت سكت لثوانٍ، ولمعت عيونه بشر خالص، وتابع بضحكة هيستيرية أعلى:
​ - أنا.. أنا اللي قــ ـــتلت أبوها بإيدي دي! أيوة.. قــ ـــتلت أخويا عشان الفلوس والأملاك و الورث ، وأخفيت نبأ موتي معاه.. عملت حاد.ثة وهمية وقولت للكل إننا موتنا إحنا الاتنين، وسبتها وهي حتة عيلة صغيرة لا راحت ولا جات.. هههه! مات ومحدش عارف مكان جثــ ــته لحد النهاردة!
​ياسر، وأمام هذا الجر.م البشع والاعتراف الذي جرد مدحت من كل معاني الإنسانية، لم يتمالك نفسه مجدداً. اندفع للأمام وقام بتوجيه (بوكس) آخر أقوى من الأول، نزل فوق فك مدحت لينيمه على الأرض تماماً فاقداً للوعي كجثــ ــة هامدة.
​ياسر وقف يلهث بعصبية، ثم التفت ببطء شديد نحو أحمد الذي كان واقفاً متسمراً من هول ما سمع. مسح جبهته وقال بنبرة مليانة شك وريبة:
 - ​أحمد.. الموضوع فيه حاجة غلط.. أنا مش مصدق كلامه ده!
​أحمد قرب منه بذهول: 
 - مش مصدقه إزاي يا ياسر؟ ده اعترف على نفسه بقـتـ ـــل أخوه!
​ياسر هز رأسه بجمود ونظراته تدرس أبعاد الغرفة:
​ - الاعتراف ده مفيش عليه دليل مادي في الأوراق اللي معانا، وهو قاله بطريقة هيستيرية كأنه عايز يوجه تفكيرنا لحاجة تانية، أو خايف من حاجة أكبر.. البت دي وأمها وراهم سر، أو هما الخيط اللي هيوصلنا للوزن الحقيقي للقضية دي !
​ياسر التفت ليه ، و قال :
​- أحمد.. بسرعة! خد قوة من المباحث وانزل الحارة، اِقبض على البلوة دي فورا وهاتها هنا على ذمة التحقيق.. أنا شاكك إن ليها علاقة مباشرة بالموضوع ده .. بس يا رب.. يا رب يطلع ظني غلط والبت دي تطلع بريئة، لأن لو طلع ليها يد في السواد ده.. أنا اللي هفرم نفوخها بجد!
​أحمد أومأ برأسه بجدية تامة وتحرك مسرعا ، بينما بقي ياسر في الغرفة ينظر إلى صورة أسيل الصغيرة بنظرات يملؤها الغموض والترقب لما سيحدث في الساعات القادمة!
​يتبع ............
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد مرور أقل من نصف ساعة على الأوامر الناشفة اللي أصدرها ياسر في المديرية، كانت الحارة قايدة نار . الهدوء اللي رجع بعد العركة بتاعة الصبح اتفرتك تماماً، واتقلب فجأة لزلزال جديد أول ما دخلت تلات عربيات بوكس شرطة، بيتقدمهم الرائد أحمد اللي كان قاعد على الكرسي الامامي وعلّامات الجد والملل مالية وشه.
​العربيات وقفت مرة واحدة بصوت احتكاك شديد للكاوتش على الأسفلت، خلّى أهل الحارة يجروا جري على البلكونات، والستات وقفوا يصرخوا من البلكونات بصوت مسرسع:
 - ​"يا لهوتي! يا خراب ديارنا! أسترها معانا يا رب.. هما هيمسكوا مين تاني؟!"
 - "يا مصيبتي السودة يا أم فوزي! دول شكلهم جايين يلموا الباقي.. انزل يا واد اقفل الدكانة بسرعة!"
 - "يا خرابي يا فوزية! الحقي شوفي مين اللي اتقبض عليه تاني.. شكلها ليلة مش فايتة!"
​أحمد نزل من البوكس،وأشار بيده لستة عساكر وقال بنبرة خالية من المشاعر:
 - ​ورايا على السلم.. شقة الحاجة فاطمة في الدور التاني.. اخلصوا!
​صعدت القوة السلالم الضيقة للعمارة بسرعة، وقف أحمد أمام باب الشقة، ورفع يده ليدق الباب بعنف :
​ - افتحي يا حاجة! شرطة!
​داخل الشقة، كانت الحاجة فاطمة تجلس على الكنبة تريح عظامها، فقفزت من مكانها مرعوبة، وجرت على الباب وفتحته . أول ما فتحت الباب ولقت الرائد أحمد ببدلته الميري، عيونها وسعت وسبلتهم وابتسمت ابتسامة عريضة وقالت بترحيب :
​ - إيه ده؟ يا بيه! يا سعادة الباشا العسل! أنت غيرت رأيك ورجعت عشان تاكل معانا البطة؟ يا خسارة والله العظيم.. طفحنا البطة كلها و متبقاش منها غير الهيكل العظمي وجناح مكسور! و رب الكعبة لو كنت أعرف إنك هتيجي بالجيش ده كله كنت قفلت على البطة بالترباس في الدولاب!
​أحمد نظر لها بملل ، وقال بنبرة جافة ورسمية :
​ - بطة إيه ومحشي إيه يا حاجة الله يهديكِ؟ إحنا مش جايين ناكل.. إحنا معانا أمر رسمي من النيابة بالقبض على بنتك أسيل!
​الحاجة فاطمة شهقت شهقة خلت العساكر يرجعوا خطوة لورا، ورفعت إيدها الاتنين وصوتت في نص الممر:
​ - يا لهويييييي!! أمر بالقبض على أسيل؟ عملت إيه بنت العبيـ ــطة دي تاني؟! يكونشي يا سعادة البيه عشان كبت ماية الغسيل المعفنة بالكلور والبرسيل على صاحبك المبلول الزيتوني ده؟ معلش يا باشا، حقك عليا أنا، البت فيوزاتها ضاربة وأنا قولت لكم الصبح خدوها واحبسوها، بس متجيش بجيش عساكر يقطع خلفنا كدا!
​أحمد قال بجمود :
​ - معانا أمر بالقبض، ومفيش أي حاجة هتتعرف ولا أي تفاصيل هتتقال إلى حين ما نوصل هناك في المديرية وندخل أوضة التحقيق.. وسعي يا حاجة من الشقة.
ثم التفت للعساكر وشاور بصباعه لجوا:
​- ادخلوا فتشوا الشقة واِقلبوها حتة حتة.. أي ورق، أي صور، أي تليفونات قديمة، هتوها فوراً!
​الحاجة فاطمة شافت العساكر داخلين يندفعوا جوة الصالة والمطبخ، راحت لطمت على خدها وصوتت و قالت :
​- يا لهوييييي!! حياكلوا بقية المحشي اللي في الحلة! يا خراب بيتك يا فاطمة.. المحشي يا باشا، خليهم بعيد عن المطبخ وبلاش كلمة فتشوا دي الله يسترك! العساكر صِحتهم تهد جبال وهيخلصوا على الحلة في ثانية!
​أحمد بص للست بذهول تام، وضرب كف على كف وقال وهو مستغرب من برودها وفكرها اللي رايح في الأكل دايما ً:
​- محشي إيه يا ست أنتِ؟! إحنا في مأمورية تفتيش جنا.ئي وقضية أمن دولة! هو أنتِ مشلولة التفكير كدا ليه؟ فين بنتك أسيل؟!
​في اللحظة دي، خرجت أسيل من أوضتها ببطء شديد، وهي بتلف الطرحة الكشمير حوالين رقبتها بإهمال ، ولابسة سويت شيرت كحلي واسع واصل لحد ركبتها، وحاطة إيدها في جيبها و ماشية بكبرياء وتناحة مفيش زيها ، وبصت لأحمد وقالت ببرود غريب:
 - ​خير يا ظبوطة؟ في إيه؟ هي الدوشة دي كلها والسرينات اللي في الحارة دي عشاننا؟ يكونش عم شلبي بتاع الدكان اشتكانا عشان الـ 6 جنيه ونص؟
​أحمد تنهد بملل ونفخ بضيق وقال:
​- معانا أمر رسمي بالقبض عليكِ يا آنسة أسيل.. اتفضلي معانا من غير شوشرة.
​أسيل شهقت وحطت إيدها على بؤها وعيونها وسعت:
​- يا لهوي!! تاني!! أمر بالقبض عليا أنا؟ من مين؟ من يسورة العسل عشان كبيت عليه الماية؟ هو لسه زعلان والبدلة باظت؟ طب ما أنا قولت له على نوع مسحوق الغسيل عشان البقع تطلع! هو قلبه أسود كدا ليه ومنفسن مني ليه؟!
​أحمد نفخ بغيظ حقيقي ورفع عينه للسقف وقال:
​- اللهم طولك يا روح.. يسورة مين وبقع إيه؟! بقولك قضية رسمي وأمر نيابة! هتيجي معانا بالذوق وباحترامك ولا نجيبك من قفاكِ و نفرج عليكي الحارة كلها؟ إحنا محترمين لحد دلوقتي إنك واحدة ست وداخلين بيتك باحترام! 
​أسيل رفعت يديها الاتنين في الهواء بهزار وتمايل مضحك وقالت:
​ - وعلى إيه يا كوتي يا بيضة؟ أنا جاية معاك طبعا ومن غير قفايا خالص! دا أنا نفسي وبأمل من زمان إنك تحبسني.. دا أنت حليوة وسكرة والواحد يروح معاك الحجز وهو مطمن على مستقبله.. يلا بينا يا حموكشة !
​​أحمد وشه اتقلب ألوان وجسد الصرامة عشان ميتضّحكش عليه قدام رجالته، و لف للعسكري الضخم اللي واقف جمبه وقال بحدة:
​ - كلبش البلوة دي فورا.. وارميها في البوكس ورا!
​العسكري أخرج الكلابشات الحديدية وجري على أسيل يمسك إيدها، هنا الحاجة فاطمة شافت الحديد، تراجعت لورا وصوتت تاني :
​ - يا لهوييييي!! هياخدوا بنتي بالحديد والكلابش! البت هتروح في داهية!
ثم التفتت لأحمد فجأة بملامح مرتاحة وقالت بنبرة مختلفة تماماً:
​ - بس اتصدق بالله يا سعادة البيه؟ برضو أحسن! تغور في ستين داهية تاخدها وتاخد لسانها اللي عايز قطعه ده! ريحتني وريحت الحارة من بلاويها! دي كانت بتضر.ب العيال و تعضهم في الحارة يا سعادة البيه! ، أيوة و الله! ، خدوها ومترجعوهاش قبل سنتين تلاتة! ، أهو نوفر مصاريف أكلها!
​أسيل صرخت بأعلى صوتها وبصت لأمها بذهول :
​- كدا يا فوفو؟! هتسيبيني ياما للظباط الأتراك دول والكلابشات؟ هتسيبيني للزنزانة والصراصير عشان تاكلي بقية المحشي لوحدك؟ فين غريزة الأمومة يا ولية يا قاسية أنتِ؟!
​الحاجة فاطمة لوت بوزها وقالت بتناحة:
​- وأنا مالي يا بت العبيـ ـطة؟ أمري لله.. هشوف لك أي محامي من بتوع تحت بير السلم اللي بياخدوا اتنين جنيه ونص في الجلسة وخلاص.. غوري في داهية مع الحليوة ده، أما أدخل البس عشان أحصلك!
​في الوقت ده، العساكر خرجوا من الأوض وهم ماسكين في إيديهم كرتونة قديمة كان فيها ورق مصفر، وتليفونات، وشوية صور مغبرة. 
أحمد أخذ الحاجات دي وقال للعساكر:
​ - يلا بينا على العربيات بسرعة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​الحاجة فاطمة أول ما العساكر خرجوا من باب الشقة، راحت رازعة الباب بقوة في وش أحمد والقوة كلها لدرجة إن الشارع كله اهتز!
​نزلوا للشارع، والحارة كانت مقلوبة، والناس بتصوت و بتدعي و بتتفرج على أسيل وهي ماشية مكلبشة الإيدين والكلابشات بترن في إيدها وسط العساكر. أسيل قبل ما تركب البوكس، لفت وبصت للرائد أحمد بفضول
 وقالت بتناحة مضحكة:
 - ​بقولك إيه يا حماصة.. قولي طيب أنا عملت إيه؟ كل ده والجيش ده كله عشان كبيت طشت الماية على يسورة؟ طب والله العظيم ما كنت أقصد، أنا كنت بنشر والغسيل كان نضيف وزي الفل!
​أحمد نفخ بضيق شديد، وشه بدأ يزرق من كتر الكلام والرغي، وبص للعسكري الضخم اللي واقف وراها وزعق بصوت يرعب:
 - ​ارمي البلوة دي في البوكس ورا واِقفل عليها مش عايز أسمع صوتها!
​العسكري مسك أسيل من دراعها ورماها جوا البوكس زي الجامو.سة ورزع الباب وراها وجلس جمبها. أحمد سحب خطوته بسرعة وركب في الجهة الأمامية للبوكس التاني، وبص للسواق وقال بعصبية:
 - ​اِطلع بينا على المديرية وسرينة الشرطة تشتغل مش عايز اسمع صوتها .. اخلص!
​وصلت سيارات البوكس إلى ساحة مديرية الأمن وصوت السرينات انخفض تدريجيا .
أحمد نزل من العربة الأمامية وهو حاطط إيده على دماغه، حاسس بصداع نصفي من رغي أسيل جوا البوكس وصوت الكلابشات اللي كانت بترن مع كل حركة بتعملها.
​أحمد مشي في الممر الطويل المؤدي لغرف التحقيق، وشاور للعساكر اللي شايلين الأحراز وقال بنبرة مليانة إرهاق:
​ - هاتوا البلوة دي ورايا.. وارموها في أوضة التحقيق رقم (4) فورا، ومش عايز مخلوق يدخل لها لحد ما أبلغ سيادة الرائد.
​العسكري شد أسيل من دراعها وقال: 
 - قدامي يا متهمة!
أسيل مشيت وهي بتعرج و بتضحك وبتبص للممر: 
 - براحة يا شاويش خضر، السويت شيرت هيتبهدل والكلابش واكل من إيدي حتة و بعدين فين العسكري بوسي؟ ، دا كان ارق منك!.. وروني بقا الأوضة الفايف ستارز دي!
​في المكتب المجاور، كان الرائد ياسر قاعد ورا مكتبه الخشبي الكبير، ملامحه جامدة زي الصخر، بيبص في ساعة إيده ومستني . 
الباب اتفتح ودخل أحمد وقعد على أقرب كرسي وتنهد:
​ - تمام يا ياسر.. قبضنا عليها وجبناها، ومعانا الأحراز كلها في كرتونة برا. كل حاجة جاهزة دلوقتي في أوضة التحقيق.
​ياسر قام وقف من مكان ببرود ، وقال بصوت هادئ :
​ - تمام.. يالا بينا نشوف البت دي وراها إيه.. اللعبة لازم تنتهي النهاردة.
​أحمد قام معاه ومشي جنبه في الممر وهمس له:
​ - ياسر، اجهز بس نفسيا.. البت دي وأمها كوكب تاني خالص، أنا ضغطي علِي في السكة من كتر الكلام!
​فتح العسكري باب أوضة التحقيق رقم (4)، ودخل ياسر وخلفه أحمد. أسيل كانت قاعدة على الكرسي الحديدي ومادة رجليها على الترابيزة بكل برود وتناحة. أول ما شافت ياسر داخل ببدلته والجمود على وشه، قفزت واقفة من على الكرسي وسقفت بإيدها المكلبشة، وصرخت ببهجة وهبل:
 - ​يا لهوي!! يسورة العسل! عاش من شافك يا فنان! أنا عملت إيه يا راجل بس؟ معلش حقك عليا.. على فكرة الماية كانت نضيفة وزي الفل ومفيش فيها كلور كتير! طيب هات راسك الصغيرة دي أبوسها يا عم عشان متزعلش وتفك التكشيرة دي!
​ياسر وقف قدامها وصوته هز الحيطان وزعق بعيون حمرا:
​ - انكمتي واترزعي على الكرسي ده بدل ما أكسر سنانك دي كلها جوة بؤك! إحنا مش في جنينة حيوانات هنا!
​أسيل اتخضت ورجعت قعدت على الكرسي بسرعة ولوت بوزها و قالت :
​ - بقول إيه يا كوتي يا بوتي.. بالراحة شوية على حنجرتك عشان متتشرخش.. دا أنت ظبوطة سكرة بس خلقك ضيق! ، ما تقوله يا حماصة واقف ساكت ليه!
​أحمد وقف ورا ياسر ومربع إيده، وبص لأسيل بذهول وهز رأسه وقال في سره وهو بيكتم ضحكته:
​- مستحيل.. مستحيل البت دي تكون مشتركة في جر.يمة قــ ـــتل أو تهريب! دي هطلة رسمي وفيوزات مخها سايحة على بعض!
​ياسر قعد على الكرسي المقابل ليها، وسحب أصابعه ببطء وأخرج الصورة القديمة من جيب الجاكيت ورماها قدامها على الترابيزة ، وقال بنبرة حادة :
 - ​تعرفي الراجل ده؟
​أسيل بصت للصورة وفجأة شهقت شهقة قوية حطت إيدها المكلبشة على بقها وقالت بعيون واسعة:
​ - يا لهوي!! جبتوا الصورة دي منين يا ولاد الجنية؟! أيوة طبعا أعرفه.. ده عمي أبو كر... قصدي عمي مدحت الله يرحمه ويحسن إليه، مات مع ابويا في الحاد.ثة الكبيرة من زمان!
​ياسر عينيه ثبتت في عينيها، وبدأ يحلل ملامح وشها بدقة. وشها صادق ، مفيش أي أثر للتمثيل أو الخوف، عيونها كانت بتلمع بحزن حقيقي مختلط بهبلها المعتاد.
 ياسر مال بجسمه لقدام وقال بصوت هادي ومرعب:
​ - وفين مقابرهم يا أسيل؟ مدفونين فين؟
​ملامح أسيل اتقلبت لحزن حقيقي، ونزلت راسها في الأرض وبصت للكلابشات وقالت بنبرة مكسورة:
​ - ملهومش مقابر يا باشا.. ماتوا في الحاد.ثة الكبيرة في الجبل والعربية ولعت بيهم ومنعرفش جثـــثـ ـــهم راحت فين ولا هما فين لحد النهاردة.. الموضوع ده كان من 20 سنة لما كان عندي 5 سنين وكنت حتة عيلة لا راحت ولا جات.. يالا.. الحي أبقى من الميت يا فنان، وبعدين شكلك حلو أوي وحليوة بزيادة النهاردة في البدلة الجديدة دي، لايقة على لون عينيك!
​ياسر ضرب المكتب بإيده بقوة وزعق بغيظ من تحولها السريع:
​ - بطلي استعباط يا بت واعترفي بكل حاجة! عمك فين! انطقي بدل ما أدفنك هنا!
 - لو مهتم كنت عرفت لوحدك!
 - نعم يا بت! ، انطقييييي !!!!!
​أسيل رفعت إيدها المكلبشة وحلفت:
​ - والله العظيم و عشان خاطر حلة المحشي اللي فوفو بتاكلها لوحدها دلوقتي دي .. ده كل اللى اعرفه! أنا أعرف إنه مات وشبع موت!
​ياسر نفخ بضيق شديد وحس إن ضغطه بدأ يعلى، والتفت للباب ونده بصوت عالي:
​ - يا عسكري!!
​أسيل أول ما سمعت كلمة عسكري، اترعبت وجريت على ياسر مسكت طرف جاكيت بدلته بإيدها المكلبشة وقالت بلهفة وخوف مضحك:
​ - بالله عليك بلاش خضر! بلاش العسكري الضخم بتاع الصبح ده! الكف بتاعه كف مخبرين بجد.. من شوية مسكني من قفايا ماسكة صعبة أوي لحد دلوقتي رقبتي ملووحة! بالله عليك يا يسورة بلاش!
​ياسر بص لإيدها اللي ماسكة جاكيته ببرود ، وسحب الجاكيت من إيدها بعنف، و فضل واقف بجموده ، وانتظرت هي حتى لف وشه تماماً و هو بيبص ناحية الباب عشان يأمر العسكري بالدخول.
​في اللحظة دي.. أسيل استغلت إن ياسر مديها ضهره، وراحت مخرجة لسانها كله ليه، وعملت حركات هبلة ومضحكة بإيدها المكلبشة حوالين ودنها كأنها بتتريق عليه و بتقلد تكشيرته !
​أحمد اللي كان واقف ورا ياسر ومراقب المشهد بالكامل، شاف الهطل ده ومقدرش يمسك نفسه، وشه احمّر وعيونه دمعت وكتم ضحكته بصعوبة وحط الدفتر على بؤه عشان صوته ميطلعش وياسر يرميه من الشباك هو كمان!
​ياسر رجع التفت لأسيل فجأة فأنزلت يدها بسرعة ورسمت الهدوء و البراءة ، ياسر بص للعسكري وقال بنبرة صارمة وعيون حادة:
​ - هات المتهم مدحت من الحجز فورا عشان نواجهه بأقوالها ونشوف الوش الحقيقي للعبة دي!
 - يا مري! مدحت مين! ، تقصد مدحت شلبي بتاع الماتشات! ، هو إنت ناوي تلعب بيا ماتش كورة ولا إيه؟! ، يا حزني يا ناس! 
يتبع ...........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انفتح باب أوضة التحقيق رقم (4)  ودخل العسكري خضر وهو ساحل في إيده راجل بهدومه المتبهدلة، ورمى الراجل قدام الرائد ياسر زي شوال الرز المخروم. الراجل كان وشه وارم من كتر الضرب، وعينيه مقفولة، وهدومه عليها تراب ود.م.
​أسيل أول ما شافت المنظر، برودها اتمسح في ثانية، عيونها وسعت وشهقت شهقة عالية وسقفت بإيدها المكلبشة وقالت بهبل ومحاولة لمداراة رعبها:
​ - يا لهوي!! مدحت شلبي! ، ازيك يا فنان؟! ، بس لحظة.. هو عامل في نفسه كدا ليه؟ هيهيهي.. ده ملهوش ملامح يا راجل! هو أنت لعبت بيه ماتش كورة بجد ولا إيه؟!
​وفجأة سكتت، وبصت لملامح الراجل المتورم أكتر، و بدأت تتنفض، واستوعبت إن المنظر مرعب، فصرخت بهستيرية وهي بتبص لياسر:
​ - إيه ده؟ لحظة.. يا لهوييييي! أنت ناوي توريني بروفة للي هتعمله فيا لو متكلمتش؟! يا مصيبتك السودة والمنيلة بستين نيلة يا أسيل! الحقني يا بوسيييي.. يا شاويش خضر الحقوني من الظابط التركي ده! ما ترد يا حموكشة!
​ياسر عروق رقبته برزت وانفجر فيها :
​ - انكتمي و اقفي عدل الله يحرقك ويحرق بوسي معاكي في ساعة واحدة! إحنا مش في مأتم ولا في سينما هنا!
​في اللحظة دي، الراجل المرمي على الأرض رفع رأسه بصعوبة. مدحت وجه نظره بالكامل على بنت أخوه.. البت اللي هو قتـ ــــل أبوها بد.م بارد زمان عشان يلهف الورث كله لوحده.
مدحت فضِل باصص لأسيل بذهول، ولأول مرة في حياته الجاحدة مش عارف يتكلم ولا ينطق كلمة. بنت أخوه كبرت أوي، وبقت عروسة وشبه أبوها الله يرحمه في ملامحه بالميللي.
​ياسر تنهد بإرهاق شديد، وحط إيده في على وشه، وبص لأسيل وقال بنبرة جافة بس فيها سِنة هدوء غريبة:
​ - ده بقى مش مدحت شلبي يا آنسة أسيل.. ده عمك مدحت.. مدحت عبد العزيز!
​وبدأ ياسر، ببروده المعتاد، يقص الحكاية كلها من طقطق لسلام عليكم.. حكاية الـ 20 سنة اللي فاتت، والورث، والجر.يمة اللي اتدفنت تحت التراب.
​أسيل كانت واقفة، عينيها مبرقة، ومش مستوعبة الكلام. الكلام نازل على دماغها زي المَاية الساقعة في عز التلج. عم مين اللي لسه عايش؟ ومين اللي قتـ ـــل أبوها؟ هي طول عمرها عايشة على إنه مات في حاد.ثة!
​بصت لعمها بصمت رهيب، ولأول مرة في حياتها كلها، صوتها يطلع مرتعش وخالي من أي هبل :
​ - أنت.. أنت مين؟ أنا.. أنا مش مصدقة.. أنت عمي مدحت؟
​بدأت أسيل ترجع بذاكرتها لورا، لملامح باهتة من وهي عندها 5 سنين. فعلاً، رغم الورم والدم والزمن، هي شايفة فيه ملامح عمها اللي كانت بتلعب معاه وهي عيلة صغيرة. وفي ثانية، قناع الهبل والتناحة سقط تماماً، وانفجرت في عياط وانهيار هستيري.
​ياسر، لأول مرة من ساعة ما عرفها ، حس بشفقة ناحيتها ، بس بسرعة مثل الجمود ورسم وشه الخشب .
​أسيل صرخت في وش عمها وهي بتبكي :
​ - أنت كنت بتحب أبويا! أنا فاكرة إنك كنت بتقول له يا أخويا و يا سندي! ليه عملت كدا؟! ليه؟! كل ده عشان الورث؟ ينحرق الورث على الفلوس على الدنيا كلها! للدرجة دي بتكره أخوك؟! للدرجة دي تمكن منك الجحود والغل؟!
​مدحت دار بوشه للناحية التانية ، و أسيل كملت ببكاء :
​- سيبتني لوحدي أنا وأمي وأخويا الصغير.. الدنيا بتلطش فينا من بعده، بنجري ورا اللقمة الحلال، والناس بتاكل وشنا في الحارة وأم بتموت في اليوم ميت مرة عشان تربينا! أنت إزاي بني آدم كدا؟! إزاي قساوة قلبك جابتك لكدا؟!
​ومن كتر الصدمة ، رجليها مشلتهاش، فجلست بعنف على كرسي ترابيزة التحقيق، وحطت إيدها المكلبشة على وشها المبلول بالدموع، وفضلت تبكي .
​ياسر دار بوشه لمدحت بالكامل، وعينيه بقت تطلع شرار، ووطى عليه وقال بفحيح مرعب:
​ - جثــ ــة أخوك فين؟ انطق.. فين مكان القتـ ــــل بالظبط؟
​مدحت كح بضعف، وابتسم ابتسامة صفرا ومستفزة وقال بصوت مبحوح:
​ - يا سيادة الرائد.. قولتلك الموضوع حصل من 20 سنة.. زمان جثــ ـته راحت وبقت كوم تراب و مش هتلاقوها.. هتتعبوا نفسكم على إيه؟
​ياسر مسمعش منه الكلمة التانية، وراح لاطشه حتة كف خماسي الأبعاد ، سمّع في الممر برا، وقع مدحت على الأرض ووشه اتلوح. 
ياسر نزِل لمستواه وزعق في وشه:
​ - انطق يا روح أمك! أنت ناسي إن فيه حاجة اسمها بحث جنا.ئي وطب شرعي يجيبوا العضمة من تحت الأرض ولا إيه؟! انطق بدل ما أخلي عضمك أنت اللي يبقى تراب هنا!
​مدحت كح د.م، وقال وهو بيتألم ويضحك ضحكة شريرة:
​ - دفنته.. دفنته على طريق الجبال في (.......).. مش في القاهرة خالص.. بس الظاهر كدا.. الظاهر كدا إن الديابة والكلاب الجعانة نهشت فيه من زمان و متبقاش منه حاجة.. هههه!
​ياسر لم يتحمل الندالة دي، ومن كتر الغل والـقرف، رفع رجله ورفسه في بطنه رفسة موتته من الوجع، خلت الراجل يصرخ صرخة مكتومة ويقع على جنبه ومغمى عليه تماماً وقاطع النَفَس.
​ياسر عدل جاكيته وهو بيتنهد بضيق، والتفت وبص لأسيل اللي كانت لسه بتبكي . قرب منها خطوتين وقال بنبرة هادية بس رسمية :
 - ​آنسة أسيل.. أنتِ لسه متهمة في القضية دي ل حين ما نثبت براءتك بشكل رسمي.. كل اللي أقدر أقولهولك دلوقتي، ربنا يصبرك على الصدمة دي. ولما نلاقي دليل براءتك، وفعلاً نلاقي كلامه صح وإنك مالكيش أي علاقة بأى جر.يمة تخصه والشبكة دي كلها.. هنسيبك فوراً وترجعي بيتك.
​ثم التفت للباب وزعق:
​ - يا عسكري!
​دخل العسكري بسرعة ووقف انتباه:
​ - تمام يا فندم!
​ياسر شاور على أسيل وقال:
​- خد أسيل وديها الحجز.. وفك الكلبشات من إيدها .
​أخد العسكري أسيل ومشي بيها في الممرات لحد ما وصلوا لعنابر الحجز. فك الكلبشات الحديدية من إيدها اللي كانت معلمة ومحمرة. أسيل دخلت الحجز وقعدت في الزاوية على الأرض، تائهة تماماً، بتبص للأفق وبعيون شاردة ودموعها جفت على وشها، مش سامعة ولا حاسة باللي حواليها من كتر الصدمة.
​في اللحظة دي، تقدمت منها ست غريبة، شكلها من بتوع المشاكل، ولابسة عباية سودا، .. دي كانت "سعدية"! سعدية بصت لأسيل بذهول وضربت كف على كف وقالت بصوت عالي:
​ - إيه ده؟! بت يا أسيل!! إيه اللي جابك هنا يا ولية يا بومة يا خراب البيوت تاني ؟! اتصدقي وتؤمني بالله؟ انا سمعت نصيحتك و طلعت عين جوزي و خليته يطلقني !
​أسيل بصت لسعدية بتوهان تام، عيونها كانت فاضية ومش شايفة سعدية أصلاً، وسكتت ومردتش ولا بكلمة واحدة، ورجعت حطت راسها بين ركبتها. سعدية استغربت سكوتها وقالت: 
  - مالك يا بت؟ هي القطة كلت لسانك جوة المديرية ولا إيه؟ بس أسيل فضلت في عالم تاني.
​في مكتب الرائد ياسر، كان أحمد واقف ساند ضهره على المكتب، وباصص لياسر اللي كان بيلم حاجته. أحمد تنهد وقال بقلق:
​ - وبعدين يا ياسر؟ هنعمل إيه في الحكاية دي الموضوع طلع كبير ؟
​ياسر رد ببرود وهو بيلبس كاب الشرطة وبيركب مسدسه في حزامه:
​ - ولا قبلين يا أحمد.. هنروح المكان اللي قال عليه فورا..ً ومعانا فريق البحث الجنائي والكلاب البوليسية والطب الشرعي.. الأرض دي هتتقلب شبر شبر لحد ما نطلع جثــ ــــــته.
​أحمد سأله:
​ - تمام.. والتحريات القديمة؟ 
​ياسر كمل وهو بيمشي ناحية الباب:
​ - أنا أصدرت أوامر فعلاً بالبحث عن كافة تحركاته ونشاطاته وطرق سفره طول الـ 20 سنة دول.. مش هنسيب ثغرة واحدة.
​أحمد مشي وراه وسأله بفضول:
​ - وملف أسيل؟ هنعمل فيه إيه والنيابة مستنياه؟
​ياسر رد من غير ما يلتفت:
​ - ملف أسيل متشغلش بالك بيه دلوقتي.. أنا هقفل المحضر بطريقتي.
​بينما كان ياسر بيظبط كاب الشرطة على راسه ومستعد يخرج للشارع عشان يقلب الجبل، الباب اتفتح فجأة ودخل العسكري "بوسي" اللي أسيل كانت بتدور عليه. دخل ووقف انتباه وضرب تعظيم سلام وقال :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​ - تمام يا فندم! أم الآنسة أسيل اللي في الحجز وصلت برا في الممر، ومعاها المحامي بتاعها وطالبين يقابلوا سيادتك فوراً! 
​ياسر أول ما سمع السيرة، ملامح وشه اتقبضت، ونفخ نَفَس طويل مليان زهق وضيق وضرب كف على كف وقال بعصبية:
​ - أنا مش ناقص هطل على المسا.. وهو ده وقته خالص؟! إحنا ورانا بدل القضية عشرة و جثــ ـة مدفونة من عشرين سنة !
​التفت ياسر لأحمد وبص له برجاء وكأنه بيستنجد بيه وقال:
​ - أحمد.. معلش، خليك أنت هنا في المكتب واتكلم معاها وشوف المحامي ده عايز إيه.. ربنا يصبرك بقى على دماغها، أنا غاير في داهية أشوف الحكاية دي إيه وألحق فريق الطب الشرعي قبل ما الليل يليل علينا!
​أحمد رمى راسه لورا وتنهد وجلس على كرسي المكتب، وبص لياسر وهو بيقفل جاكيته وبيجري على السلم وقال:
​ - ماشي يا ياسر.. روح أنت وأنا ليا الله.. حسابي معاك بعدين على الصداع النصفي اللي هيجيلي ده.
​أحمد شاور للعسكري بوسي وقال بنبرة جافة:
​ - دخلهم يا عسكري.. اما نشوف آخرتها.
​الباب اتفتح ودخلت الحاجة فاطمة بتجري، ولابسة العباية السودا ، وبيجري وراها راجل قصير، لابس بدلة واسعة عليه جداً كأنه مستلفها من أخوه الكبير، وشايل في إيده شنطة جلد مقشرة ومربوطة بحبل!
​أول ما فاطمة شافت أحمد قاعد لوحده، عيونها لمعت ورفعت إيدها الاتنين في الهواء وصوتت بسِنة بهجة:
 - ​حي!.. يا سعادة الباشا العسل! صاحبك الظبوطة الزيتوني القمر فين؟ مشي وسابك؟ يلا مش مهم، أنت تسد عين الشمس وتنور المديرية كلها! أنا جيبت المحامي أهو لبنت العبيـ ـــطة بنتي.. يلا إن شاء الله ما حد حوش! هندفع للمحاميين عشان نطلع البت من الحجز قبل ما تاكل أكل الحكومة!
​أحمد بص للمحامي من فوق لتحت بذهول، وقال في سره:
 - إيه ده؟! ده محامي من تحت بير السلم حرفيا!ً ده شكله طالع من قاع البير نفسه! .
البدلة مبهدلة، والقميص لياقته دايبة، والراجل عمال يعرق ويهز في راسه بخوف من شكل المديرية والسلا.ح.
​أحمد شاور لهم على الكراسي وقال بنبرة صارمة:
​ - اقعدوا يا حاجة.. اقعد يا أستاذ وخلينا نفهم الحكاية ونحط النقط على الحروف.
​المحامي قعد على طرف الكرسي وهو بيعدل نظارته المكسورة اللي ملزوقة ببلاستر، وطلع كشكول صغير وقال بصوت مرتعش يحاول يخليه فخم:
​ - خير يا سيادة الرائد.. في إيه بالظبط؟ الحاجة فاطمة الله يهديها جابتني من القهوة وقالت لي إن السبب تافه جداً.. يعني الموضوع كله شوية صابون ومَاية غسيل اتكبت على سيادة الرائد التاني والموضوع بسيط .. وممكن نحله ودي بكفالة اتنين جنيه ونص ونمشي!
​أحمد أول ما سمع كلمة "اتنين جنيه ونص وصابون"، مسك دماغه بإيديه الاتنين ونفخ بغيظ حقيقي وعروق جبهته ظهرت وزعق:
​ - يا رب الصبر من عندك! صابون إيه ومَاية إيه و اتنين جنيه ونص إيه يا عالم يا مجانين أنتوا؟! الموضوع أكبر من كدا بمراحل.. إحنا في مصيبة جنا.ئية و قضية أمن دولة!
​الحاجة فاطمة اتخضت ولطمت بخفة :
​ - يا لهوي! مصيبة إيه يا فنان؟ البت كبت برسيل جيل مش بودرة والله! دا بينظف البقع!
​أحمد وقف من ورا مكتبه وبدأ يمشى في الأوضة، وبص لفاطمة بجدية شديدة ، وبدأ يحكي لها كل حاجة من الأول.. حكاية الشبكة الدولية، والصدمة الكبيرة إن عم أسيل لسه عايش ومماتش من 20 سنة زي ما فهموهم! ، وجرا.يم مدحت كلها ، ولما وصل للنهاية، صوته هدي وقال بأسف:
​ - والصدمة الأكبر يا حاجة.. إن جوزك مماتش في حادثة طريق.. جوزك مقـ ـتـول بدم بارد على إيد أخوه مدحت عشان يسرق الورث كله.. وياسر دلوقتي أخد القوة ورايح الجبل يدور على مكان الجثــ ـة عشان نطلع الأدلة!
​الكلام نزل على دماغ الحاجة فاطمة زي الصاعقة! الصدمة شلت لسانها، وعيونها وسعت لدرجة الرعب، ووشها اتقلب ألوان وجف تماماً. جوزها.. شريك عمرها وأبو عيالها اللي عاشت 20 سنة تبكي عليه وتفتكره مات في حادثة قضاء وقدر، يطلع مقـ ـتـول؟ ومين اللي قتله؟ أخوه! دمه ولحمه اللي كانت بتعمله أكل وبتستقبله هي و جوزها في بيتهم !
​فاطمة نزلت دموعها مغرقة وشها وقالت بصوت مبحوح ومكسور لأول مرة:
​ - يا مراري الأسود يا خراب بيتك يا فاطمة! أبو العيال مقـ ـتـول ؟ مدحت يقتـــ ـــله ؟ الراجل الطيب يتدفن في الجبل والكلاب تاكله؟ يا حسرتي عليك يا أبو أسيل.. يا كسرة ضهري وضهر عيالك!
​المحامي أول ما سمع سيرة " قتــ ــل و جثـ ـــــة وأمن دولة وجبل"، كشكوله وقع من إيده، ووشه اصفر وبقى زي الليمونة، وقام وقف وخد خطوتين لورا وقال برعب:
​ - أنا ماليش دعوة يا باشا! أنا محامي إيصالات أمانة ونفقة بس! قتــ ــل و جثـ ـــــث إيه؟ أنا هنسحب من القضية دي فوراً.. يا فكيك!
 وخد بعضه وجرى برا  المكتب كأن ديب بيطارده!
 - ​وبعدين يا سعادة البيه؟ هنعمل إيه؟ أنا عايزة أشوف بتي أسيل.. أرجوك يا باشا خليني أدخل أحضنها وأخدها في حضني! البت ملهاش ذنب.. البت هبلة ومبتعرفش حاجة عن البلاوي دي كلها! أرجوك يا أحمد بيه!
​أحمد حاول يهديها وقال بنبرة حازمة بس فيها رحمة:
​ - أولاً يا حاجة.. تتكتموا خالص ومسمعش صوت الصويت ده هنا في المديرية عشان ده مكان شغل. ثانياً.. وجودك هنا دلوقتي ملهوش أي داعي ومينفعش تشوفي بنتك خالص في الوقت الحالي لحد ما التحقيق الأوّلي يخلص والطب الشرعي يأكد كلامنا.
​فاطمة بكت:
 - يعني بنتي هتفضل في الحجز يا بيه؟
​أحمد قعد تاني على الكرسي وقال:
​ - شغلنا دلوقتي هيكون مع محامي رسمي ومحترم هتعينه النيابة لما يبص في الأوراق ويثبت إن أسيل ملهاش علاقة بالشبكة دي. اتفضلي حضرتك دلوقتي وروحي بيتك، وأنا بوعدك لو بنتك بريئة و هبلة زي ما إحنا شايفين، هتخرج وترجع لحضنك في أسرع وقت. اتفضلي يا حاجة مع العسكري برة.
​خرجت فاطمة وهي بتجر رجليها وبتبكي بقلب أم محروق، وأحمد قعد على مكتبه ونفخ وقال: 
 - يا ترى يا ياسر هتلاقي إيه في الجبل؟ والرحلة دي أخرتها إيه؟
​في عز ما كان الليل بيسحب ضله الكحلي على طريق الجبال الوعر برا حدود القاهرة، كانت كشافات عربيات المباحث والبوكسات مالية المكان . الجو كان ساقعة وهوا الجبل ليه صفير يرعب، بس ياسر كان واقف في وسط الطريق الجبلي، حاطط إيده في جيبه، ونظرات عينه حادة وبتلف المكان ببرود وتركيز مخابراتي عالي جداً.
​جمبه كان فريق البحث الجنا.ئي بكامل عدته، ورجال الطب الشرعي واقفين مستنيين الإشارة، والكلاب البوليسية عمالة تشمشم في الأرض وتهوهو بصوت مكتوم.
​العسكري خضر قرب من ياسر وضرب تعظيم سلام وقال بنبرة قلقانة:
​ - يا فندم.. الكلاب حددت النقطة دي بالظبط زي ما المتهم مدحت وصف في التحقيق.. قال إن الجثـــ ـــة تحت الصخرة الكبيرة دي.. نتوكل على الله ونحفر؟
​ياسر مردش علطول.. فضِل واقف مكانه، عينه راحت للصخرة، وبعدين بص للأرض اللي حواليها، ولمح نكش غريب في التراب، كأن في حاجة اتدفنت قريب مش من 20 سنة!
ابتسامة سخرية خفيفة ظهرت على طرف بؤ ياسر، ولف وشه لخضر وقال بنبرة هادية بس ترعب:
​- مدحت؟ مدحت عبد العزيز يعترف بالسهولة دي ويقول على مكان الجثة عشان يريحنا؟ هه.. ده لو بيموت مش هيريحني يا خضر.. الراجل ده وشه كان مليان غدر وهو بيتكلم.
​خضر استغرب وقال: 
 - يعني إيه يا فندم؟ الكلام كدب؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​ياسر رجع خطوتين لورا وشاور لرجال البحث الجنائي وقال بصوت جهوري صارم:
​- كل الناس ترجع لورا فوراً!! مفيش فأس واحد يلمس الأرض دي! هاتولي أجهزة كشف الألغام والمتفجر.ات من العربية حالاُ.. اخلص!
​الدكتور بتاع الطب الشرعي بص لياسر بذهول وقال:
 - ألغام إيه ومتفجرات إيه يا سيادة الرائد؟ إحنا جايين نطلع هيكل عظمي!
​ياسر بص له بجمود وقال:
​- المجر.م مكنش بيعترف يا دكتور.. مدحت كان بيسحبني أنا ورجالتي لفخ عشان يخلص مننا ويدفن القضية بجد.. الراجل ده زرع لينا مصيبة تحت الصخرة دي ومتأكد إننا هنيجي نحفر بالعمي!
​وفعلاً، العساكر جابوا الأجهزة وبدأوا يمشوها على التراب بحذر شديد.. وفجأة.. الجهاز بدأ يصفر بصوت متواصل وسريع ، ويطلع إضاءة حمرا متواصلة و متقطعة و متكررة!
العسكري وشه اصفر ورجع لورا وهو بيترعش:
​ - قنبلة!! يا فندم في لغم أرضي متوصل بسلك تحت الصخرة.. لو كان الفأس خبط فيه، كنا اتفرتكنا كلنا في الجو ومبقاش لينا أثر!
​الكل وقف متسمر من هول الصدمة، وياسر فضِل واقف مكانه متهزش منه شعرة، ملامحه كانت جامدة كأنه كان متوقع، 
وبص للأرض وقال بهدوء مميت :
​ - ماشي يا مدحت.. حسابك تقل معايا أوي.. هاتولي الخبير يتعامل ويفك السلك ده في ثانية من غير ما نلمس الصخرة.
​بعد نص ساعة من التوتر وحبس الأنفاس، خبير المتفجر.ات قدر يفك الدائرة ويسحب اللغم بأمان. 
ياسر شاور للعساكر وقال:
​ - دلوقتي بقى.. احفروا وطلعولي الراجل اللي مدحت دافنه هنا!
​بدأ العساكر يحفروا بهمة وسرعة، والكل واقف مستني يشوف بقايا جثـــ ـــة أبو أسيل بعد 20 سنة.. الفأس خبط في حاجة خشب ناشفة.... العساكر وسعوا التراب بإيديهم وظهرت ملامح صندوق خشبي قديم ومكسر من أثر الزمن.
​الدكتور بتاع الطب الشرعي قرب، والعساكر رفعوا غطا الصندوق.. وهنا.. نزلت الصدمة اللي شلت عقول الناس كلها وقفلت بؤهم من الذهول!
​الصندوق كان.. فاضي تماماً!! مفيش جثة! مفيش عضم! مفيش أي أثر لبني آدم مدفون هنا من 20 سنة!
​الدكتور فحص الصندوق القديم والتراب اللي جواه وبص لياسر وعيونه لفت من الصدمة وقال بصوت مرتعش:
​ - يا فندم.. الصندوق ده فعلاً قديم ومقفول .... وماتفتحش من 20 سنة خالص.. يعني مفيش جثة اتسرقت قريب.. الصندوق ده اتدفن من زمان وهو..... وهو فاضي!!
​ياسر أول ما سمع الجملة دي، عينيه وسعت على الآخر، وصدمة رهيبة شلت تفكيره لثوانٍ.. الصندوق فاضي وماتفتحش من 20 سنة؟ يعني مدحت مقتـ ـلش اخوه؟ ولا قتـ ـــله ودفنه في مكان تاني؟ ولا الصدمة الأكبر.. إن أبو أسيل مماتش أصلاً يومها ولسه عايش على وش الدنيا دلوقتي؟!
​ياسر حس إن الأرض بتلف بيه، واللعبة طلعت أكبر وأعمق من شبكة تهريب ومجر.م غبي.. دي حكاية مرعبة مفيش حد فاهم أولها من آخرها! ياسر جز على سنانه وعروق جبهته نطت وزعق في الجبل بصوت مرعب:
​- اِقفلوا المكان فورا!!ً ونقالة سريعة على المديرية.. الليلة دي مش هتعدي غير لما أعرف مين اللي عايش ومين اللي ميت في العيلة دي!!
 يتبع .........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد فترة عربيات المباحث رجعت المديرية ، والجو مشحون غضب وغموض. الرائد ياسر نزل من البوكس وعينه بتطلع شرار و دخل المديرية، و وراه الرائد أحمد اللي ساب مكتبه وجري وراه أول ما عرف حكاية الصندوق الفاضي.
​نزلوا الاتنين لزنزانة التحقيق السفلية، حيث كان مدحت مَرمي على الكرسي الحديدي، بيفوق بصعوبة والعساكر رابطينه بسلاسل. ياسر دخل ورزع الباب وراه بقوة، وقرب من مدحت، وبص له بنظرة قاتلة، وقال بفحيح مرعب:
​ - الصندوق طلع فاضي يا رو.ح أمك! دافن صندوق خشب بقاله عشرين سنة ومفخخه ب لغم عشان تطيرني أنا ورجالتي؟ أنطق يا مدحت.. جثـــ ـــة أخوك فين؟!
​مدحت رفع راسه، وبص لياسر وأحمد، و ظهر على وشه المتورم ضحكة هستيرية جنونية مرعبة، وسعل دم وقال بفخر مجر.مين:
​ - أنت تعلب يا سيادة الرائد وكشفت اللغم.. عايز تعرف جثة أخويا فين؟ أخويا مماتش في الجبل.. أنا قـ ـتـلت أخويا ودفنته.. تحت أرض البيت اللي فاطمة وبنته أسيل عايشين فيه في الحارة! عايشين وبياكلوا و بيشربوا فوق جثـــ ـــته بقالهم عشرين سنة!
​أحمد أول ما سمع الجملة، خد خطوة لورا بصدمة وضرب كف على كف. لكن ياسر متهزش، عينيه ضيقت بذكاء ملوش مثيل، وقرب من مدحت لحد ما وشه بقى في وش مدحت، وضحك بسخرية وقال بنبرة ناشفة وثقة كاملة:
 - ​أنت بتستعبط يا رو.ح أمك؟! أنت مفكرني غبي وهبلع الطعم ده وتسوّحني تاني؟! تعالى هنا.. جثـــ ـــة إيه اللي مدفونة تحت شقتهم بقالها عشرين سنة والبيت ملهوش ريحة؟! هي الجثـــ ـــة دي ملهاش ريحة تعفن؟ هل هما بقا مشموش حاجة طول العشرين سنة دول؟! ده لو فار مات تحت الكنبة بيقلب البيت!
​أحمد أيد كلام ياسر بسرعة وقال لمدحت بحدة:
​ - الرائد بيتكلم صح يا مدحت.. بطل حورات! والترميم والبلاط؟ معقولة الناس دي مشافتش أي أثر لتكسير بلاط أو حفر في شقتهم طول السنين دي؟! وبعدين أنت دفنته إمتى أصلاً وهما مش موجودين؟ فاطمة دي مابتسيبش شقتها ولا بتخرج من الحارة خالص.. فكك من الحكايات دي وانطق بالحق!
​مدحت ضحكته اختفت، وبص لياسر بنظرة غل، وكأنه انبهر بذكاء ياسر اللي قفل عليه كل السكك، فسكت ثواني وقال بصوت مبحوح :
​ - ماشي يا سيادة الرائد.. أنت قاري الدفاتر صح. أنا مادفنتوش جوا شقتهم فوق في الدور التاني.. أنا دفنته في البدروم المهجور اللي تحت بيت فاطمة بالظبط في الأرضي!
​ياسر ربع إيده وقال ببرود:
 - كمل.. والريحة؟
​مدحت كمل بخبث:
​ - البدروم ده مقفول بالجنازير من وقتها ومحدش بيعتّبوا، والبيت أساساً قديم والمنطقة كلها مجاري وريحتها رطوبة وعفن دايماً فمحدش هيشك في ريحة زيادة! والأهم من كدا.. أنا رامي فوق الجثـــ ـــة خمس شكاير جير حي ومواد كيميائية كتمت الريحة تماماً في أول كام شهر ودوبت اللحم والعضم وخليته تراب في ثانية! ودفنته في ليلة ما كانت فاطمة بايتة فيها في المستشفى بتولد ابنها الصغير.. يعني البيت كان فاضي تماماً!
​أحمد بص لياسر وهمس له: 
 - ياسر.. الكلام ده إلى حد ما منطقي ومقنع والتركيبة دي تقفل أي قضية.. الراجل ده بيتكلم بجد المرادي!
​ياسر جز على سنانه، وعروق جبهته ظهرت، وحس إن اللغز بدأ يتحل بس بطريقة تبكّي وتوجع القلب.. وبص لمدحت و قال :
​ - يعني الجثـــ ـــة تحت في البدروم.. تمام أوى!
​ثم التفت لأحمد وقال بصرامة :
​ - سيادة الرائد .. اِطلب قوة الدعم فوراً.. وهاتوا معاكم فريق الطب الشرعي والبحث الجنائي.. إحنا نازلين الحارة حالا..ً وهنهد أرض البدروم ده ونطلع بقايا المرحوم!
مشي أحمد بسرعة برا الأوضة عشان يجهز القوة والجرارات وعساكر الدعم للنزول فوراً إلى الحارة، والباب اترزع وراه.
​في الأوضة، الجو رجع هادي.... مفيش غير صوت أنفاس مدحت المكتومة والمبحوحة.
ياسر فضِل واقف مكانه زي الأسد، عينيه وسعت وبقت تطلع شرار وغضب، وقرب من مدحت بخطوات بطيئة . فجأة، وبعنف شديد، ياسر مد إيده وقبض على لياقة قميص مدحت المبهدلة وسحبه بقوة لفوق لدرجة إن الراجل رجله اترفعت عن الأرض،
 وقال له بفحيح مرعب وعروق جبهته نافرة:
​ - عارف لو الكلام ده طلع مش بجد وبتسوّحني تاني.. هعمل فيك إيه يا مدحت؟! أنا مش هرحمك.. قسماً بالله هتشوف أيام سودا جوا الزنزانة دي تخليك تتمنى الموت وماتلاقيهوش!
​مدحت، رغم الوجع والدم اللي نازل من بؤه، وشه اتقلب لملامح خبيثة وضحك ضحكة صفرا ميتة ورد بصوت مكسور ومبحوح:
​ - متبقاش فيا حتة سليمة عشان أخاف عليها يا سيادة الرائد.. خلاص، اللعبة شطبت و الوجوه لازم تنكشف وأنا قولت لك على أرض البدروم والجير.. روحوا احفروا وهتلاقوا كلامي صح المرادي.
​ياسر سابه بعنف لدرجة إن مدحت اترمى لورا على الكرسي الحديدي والسلاسل رنت بصوت عالي . ياسر حط إيده في جانبه وبص له بنظرة قرف واحتقار شديد وقال:
​ - بس أنت حيّة.. حيّة سامة ماشية على الأرض! أنا اللي هيجنني.. إزاي بني آدم ب نيتك وجحودك ده يعترف بالسهولة دي ها؟! أنت واحد قـ ـتـلت أخوك وعشت عشرين سنة في وسطنا بوش بريئ وهربان باسم تاني.. إيه اللي يخليك تدلق كل الاعترافات دي في قاعدة تحقيق واحدة؟! مش لقطة مجر.مين زيك خالص دي !
​مدحت سكت ونزل راسه في الأرض، وياسر كمل :
​  - بس متقلقش.. حبل المشنقة هيلفك هيلفك.. والبدلة الحمرا مستنياك! ومش عشان قضية أخوك بس اللي مر عليها عشرين سنة.. لأ! ده عشان كل الجر.ايم السودا والتهريب والشبكة الدولية اللي أنت شغال معاها دلوقتي وعاملين فيها أسياد كوكب! ومتقلقش.. أنا هحضر لحظة إعدا.مك بنفسي وهقف أتفرج عليك وأنت بتتمرجح في الهوا زى الد.بيحة عشان ناري ونار الغلابة اللي دمرت حياتهم تبرد!
​مدحت رفع عينه وبص لياسر بنظرة غل وتحدي، فياسر وطى عليه أكتر وقال بفضول قا.تل وذكاء أمن دولة:
​ - بس قولي بقى.. ورَسّيني على الدور.. البت أسيل.. أسيل ليها علاقة بالشبكة دي من قريب أو من بعيد؟ وليه اعترفت بقتــ ــل أخوك ولبست نفسك قضية تانية ومصيبة تانية فوق مصايبك؟ انطق!
​مدحت اتنهد نَفَس طويل مخلوط بدم، وملامحه اتقلبت لجنون وشر وقال لياسر:
​ - أنا اعترفت بـقتــ ــل  أخويا وجر.يمة البدروم عشان سبب واحد بس.. عشان أسحبك أنت ورجالتك وجيشك ده كله لطريق الجبل الوعر! كنت عارف إنك هتجري ورا الجثـــ ـــة والدليل.. وكنت متأكد إنكم هتحفروا بغشومية فـ اللغم ينفجر فيكم وأخلص منك ومن صداعك وأطير القضية كلها في الجو وميبقاش لها أثر! بس أنت طلعت تعلب يا ياسر.. وأذكى من كل اللى عرفتهم وكشفت السلك!
​ياسر ابتسم بسخرية وشماتة وقال :
 - قولتلك.. أنا قاري دفاتركم كويس.. كمل، والبت؟
​مدحت هز راسه بضعف وقال:
​ - أسيل.. أسيل ملهاش أي علاقة بأي حاجة.. البت هبلة وعلى نياتها وعايشة في مَاية البطيخ.. وماتعرفش إن عمها عايش أصلاً ولا تعرف أبوها مات إزاي.. هي برا الليلة دي كلها .
​وفي اللحظة دي بالظبط.. الباب بتاع الأوضة اتفتح ودخل العسكري وهو شايل في إيده دوسيه كرتون أزرق تقيل جداً ومنفوخ ورق، ووراه عسكري تاني. وقف انتباه وضرب تعظيم سلام :
​ - تمام يا فندم! ملف المتهمة أسيل وصل بالكامل من مباحث التحريات والنيابة.. هو وملف المجر.م وشبكة التهريب الدولية.. وكل الأوراق والمستندات والسي ديهات بقت موجودة دلوقتي على مكتب سعادتك في الأوضة التانية!
​ياسر بص للملف الأزرق وعينيه لمعت بانتصار، وبص لمدحت نظرة أخيرة كلها وعيد وقال للعسكري الضخم:
​ - خد الزفت ده اِرميه في زنزانة الانفرادي تحت حراسة مشددة.. ومحدش يهوب ناحيته ولا يدخل له لقمة عيش لحد ما نرجع من الحارة! اخلص! 
- استني يا عسكري! وقفه لحظة !
العسكري وقف مدحت ، قام ياسر مديه حتة كف طير سنانه
نفض ياسر إيده، و قال بهدوء :
  - يالا غوره في داهية!
​العسكري شد مدحت من السلاسل وخرج بيه وهو بيتجرجر على الأرض، وياسر سحب خطوته السريعة وخرج من أوضة التحقيق وراح على مكتبه ، ورزع الباب وراه بقوة، والهدوء بيعم المكان. 
قعد على كرسيه الجلدي، وفتح دوسيه مدحت عبد العزيز.. ومن أول صفحة، الدنيا بدأت تسود في عينيه. بلاوي ملهاش أول من آخر طول العشرين سنة اللي فاتت؛ تزوير، وتهريب سلا.ح، وغسيل أموال، وشبكة دولية كاملة مدحت كان شغال معاها باسم مستعار وهربان من حبل المشنقة.
​رمى ياسر دوسيه مدحت على جنب بقرف، ومد إيده للملف الأزرق التاني.. ملف "أسيل".
​بدأ يقرأ التحريات والتقارير صفحة ورا التانية.. مفيش أي حاجة! الملف نضيف تماماً، البت بريئة لدرجة الغباء، ومفيش أي رابط بينها وبين عالم عمها المظلم.
 ياسر تنهد تنهيدة طويلة وريح جسمه على الكرسي وقال براحة وهو بيمسح على وشه:
​ - البت دي بريئة.. ونضيفة زي الفل ومظلومة في الليلة دي كلها. يا عيني عليكي يا أسيل، كنتِ عايشة وسط حيّة وأنتِ غافلة عن كل ده ، ليكي الله !
​في اللحظة دي بالظبط.. تليفون ياسر اللي على المكتب بدأ يرن ويهتز بعنف. ياسر بص على الشاشة لقى المتصل "أحمد".. أحمد اللي كان واخد قوة الدعم والطب الشرعي ورايح على الحارة يهد البدروم المهجور اللي تحت بيت أسيل!
​ياسر فتح الخط بسرعة وحط التليفون على ودنه وقال بلهفة:
​ - إيه يا أحمد؟ طمني.. حفرتوا في البدروم؟ كلام مدحت طلع صح؟
​على الناحية التانية.. كان فيه صوت هواء ساقع، ونَفَس أحمد كان متسارع قليلا، وصوته طالع مخنوق .. أحمد قال بهدوء :
​ - ياسر.. كلام مدحت طلع صح بالميللي.. البدروم كان مقفول بجنازير، وحفرنا تحت الأرض ولقينا الصندوق اللي فيه الجثـــ ـــة ..... والطب الشرعي أكد حالًا من بقايا العضم والـ DNA إنها فعلاً جثـــ ـــة أبو أسيل.. و مقتـ ـول من ٢٠ سنة ومحطوط عليه جير حي..
​ياسر أخد نَفَس طويل وقال:
​ - طيب الحمد لله.. كدا القضية اتقفلت ومدحت اتمسمر في حبل المشنقة بجر.ائم التهريب وقتــ ــل أخوه.. بس إيه اللي مخلي نبرة صوتك عاملة كدا يا أحمد؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
​أحمد تنهد، و قال بهدوء ، هنا نزلت الصدمة المرعبة الكبرى اللي شلت تفكير الرائد ياسر ووقعت التليفون من إيده:
​ - ياسر.. القضية متقفلتش.. الجثـــ ـــة مقتــولة برصاصة في الرأس من طبنجة قديمة.. والطب الشرعي وهو بيطلع الهيكل العظمي، لقى جوا الكفن، تحت إيد الجثـــ ـــة بالظبط.. الطبنجة اللي اتقتــ ــل بيها!
​ياسر برّق بعينيه وقام وقف وفضل يزعق:
​ - طبنجة ؟ بتاعة مين؟ أنطق يا أحمد!
​أحمد رد :
​ - الطبنجة محفور عليها الرقم بتاعها يا ياسر.. وبكشف سريع في دفاتر السلا.ح القديمة بتاعة الوزارة.. الطبنجة مسجلة باسم 'فاطمة '......
 أم أسيل!! أم أسيل هي اللي قتـ ـلت  جوزها من ٢٠ سنة بالطبنجة دي ، و الظاهر كدا ان مدحت شال الليلة و دلق الجير فوق الجثـــ ـــة عشان يبتزها بالسر ده طول حياته و يأخد الورث و فلوسهم ، عشان متطلبش اى حقوق ليها بعد وفاة جوزها!! 
 - ياسر.. القا.تل مش مدحت.. القا.تل هي الأم!!
​ياسر اتسمر في مكانه كأنه اضرب بالرصاص.. الدم جمد في عروقه، والملفات اتمسحت من دماغه.. الست الغلبانة اللي كانت بتعيط برا في المكتب وبتلطم، طلعت هي السفا.حة اللي دافنة جوزها تحت رجليها بقالها ٢٠ سنة!
​ضغط على طرف المكتب بقوة وزعق في السماعة :
​- أنا جايلك يا أحمد.. خليك مكانك ومحدش يلمس حاجة ولا يتحرك شبر واحد من البدروم.. لازم أشوف الكلام ده بنفسي حالاُ!
​قفل السكة، سحب سلاحه حطه في جنبه، ولبس كابه ونزل جري على السلم، ركب عربية المباحث وراه اتنين بوكس دعم، والسرينات اشتغلت شاقة سكون الليل، والعربيات بتطير في شوارع القاهرة متجهة للحارة القديمة.
​أول ما وصل، كانت المنطقة مقلوبة، الحارة اللي كانت دايماً دوشة وصوت عيال وريحة أكل، بقت أشبه بمقبرة مفتوحة. عربيات الإسعاف مشغلة أنوارها الزرقا والحمرا، وعساكر الأمن المركزي ماليين المكان ، وناس الحارة واقفين على الرصيف، الستات بتلطم والرجالة واقفه مذهولة.. بيت أسيل كان متشمع حرفياً بالشمع الأحمر، والعمارة كلها اخلت من السكان وبقت محاصرة.
​ياسر دخل  بخطوات سريعة وثابتة، الجو جوا كان خانق، ريحة الرطوبة والعفن والجير الحي بتقفل المناخير. لقى أحمد واقف جمب رجالة الطب الشرعي اللي مشغلين كشافات قوية منورة الحفرة اللي في الأرض. ياسر قرب، وبص جوة الحفرة.. شاف بقايا الصندوق الخشب، ولقى الهيكل العظمي اللي متأكل بالجير، وجنبه كيس حرز شفاف جواه الطبنجة القديمة.
​الدكتور بتاع الطب الشرعي قرب من ياسر واداله التقرير المبدئي وهو بيهز راسه بأسف:
​ - كلام الرائد أحمد صح يا فندم.. البصمة الوراثية للعضم مطابقة تماماً لأسيل، يعني ده أبوها.. والسلاح المسجّل باسم والدتها فاطمة هو اللي أنهت بيه حياته برصاصة في نص الجمجمة من ٢٠ سنة.
​ياسر فضِل باصص للجثـــ ـــة والسلاح لثواني، ملامحه مكانتش مصدومة، كانت غامضة وباردة زي التلج. التفت لأحمد وبص له بعيون حادة وقال بنبرة هادية بس صارمة:
​ - تعالى نطلع برا يا أحمد.. اخلص.
​خرجوا الاتنين لشارع الحارة الوعر، وصوت صريخ الستات من الشبابيك كان بيعلى مع كل دقيقة. ياسر وقف في حتة ضلمة بعيد عن الكشافات، خلع الكاب بتاعه ومسح جبينه اللي عرق من الخنقة ، وأخد نَفَس طويل وتنهد تنهيدة تقيلة. 
أحمد قرب منه وقال بذهول:
​ - أنت ساكت ليه يا ياسر؟ إحنا قدام جر.يمة عمرها ٢٠ سنة، والأدلة كلها مفيش فيها شك.. الأم هي اللي قتــ ــلت !
​ياسر بص لأحمد وقال بثقة وتأكيد:
​- أنا مش مصدق يا أحمد.
أحمد برّق بعينيه وقال بنبرة شبه زعيق:
 - أنت بتقول إيه يا عم؟!  جثـــ ـــة الراجل أهي! ،والتقرير قدامك! مش مصدق إيه؟!
​ياسر حط كابه تحت دراعه وقال بذكاء تعلب:
​ - مش مصدق التهمة اللي لافّة على أم أسيل زي الخاتم في الصباع كدا.. معتقدش أبداً إن الست دي تشارك في حاجة زي دي، ولا ملامحها ولا تاريخها يقول كدا.
أحمد رد بعصبية:
 - يا ياسر في عالم الجر.يمة كل شيء جايز!  ياما تحت السواهي دواهي، يمكن كانت بتدافع عن نفسها، يمكن اختلفوا على الفلوس!
​ياسر هز راسه بالنفي وقال بسخرية:
​ - مدحت.. مدحت ده واحد غدار وعقرب ماشي على الأرض، تفتكر مجر.م بالذكاء الدولي ده هيسيب سلاح الجر.يمة  تحت الجثـــ ـــة ٢٠ سنة عشان إحنا نيجي نلاقيه بالسهولة دي؟! مدحت أكيد حب يلبس أم أسيل التهمة من زمان من غير ما تعرف اصلا بأى حاجة ، عشان يفضل كاسر عينها وكاتم نفسها، وأكيد اشترى سلاح مضروب أو مسروق و قتــ ــل بيه الراجل ، وزوّر اوراقه بمعرفته وعلاقاته باسمها عشان يبعد أي شبهة قتــ ــل عن نفسه! يعني كان عامل حسابه لو في يوم اتقبض عليه والسر اتكشف، إحنا نلبس في أم أسيل ونمشي ورا الخيط الغلط.. فاهم؟
​أحمد حط إيده في جمبه وبص لياسر بعدم اقتناع وقال:
​- يا سلام! ما الراجل عنده مليون جر.يمة تانية تلبسه المشنقة وش برضو من غير قضية أخوه! تزوير وتهريب وسلاح.. اشمعنى الجر.يمة دي بالذات اللي فخخها وزورها ؟! إيه المنطق في كدا؟
​بص له ياسر ووطى صوته وقال بنبرة مرعبة:
​- ببساطة.. لأنه عايز يشغلنا يا أحمد! مدحت عقرب وذكي جداً، هو اعترف بمكان الجثـــ ـــة وفخخها بلغم في الأول عشان يطيرنا، ولما خطته فشلت، رمانا للجر.يمة دي وبسلاح الأم عشان يعمل لنا وشوشة وتشتيت لإنتباهنا.. الراجل ده وراه شبكة دولية وعايزنا نغرق في تفاصيل قضية من ٢٠ سنة ونقعد نحلل في السلاح ونقبض على الأم ونحقق معاها..
​أحمد قطعه وقال بذهول واستنكار:
 - عايز يشغلنا عشان إيه يعني؟! أنت مجنون يا ياسر؟! هو انت تفتكر انه هيهرب من المديرية؟!
ياسر ضيق عينيه وبص لبعيد وقال :
​ - وليه لأ؟! كل شيء جايز في ليلتنا السودا دي.. مدحت ده مش مجرد مسجــ ــل خطر، ده عنده عصا.بات ورجالة من برا مصر خالص، وناس تقيلة تقدر توديك وتجيبك.. الليلة دي مش هتعدي إلا.......
​وفجأة.. وقبل ما ياسر يكمل جملته.. قطع كلامهم صوت صرخة رعب جماعية وهستيرية زلزلت الحارة كلها.. صرخة طلعت من الستات والرجالة اللي واقفين تحت العمارة.
​ياسر وأحمد لفوا وشهم بسرعة ناحية مصدر الصوت.. وفي جزء من الثانية.. نزلت حاجة تقيلة من فوق السطوح بتاعت عمارة أسيل!
​الجسم خبط في سقف عربية البوكس الواقفة قدام البيت بعنف شديد هشم الصاج والزجاج، ونازل وراه شلال د.م غرق العربية والأرض في ثواني!
​ياسر وأحمد جريوا بصدمة ورعب شل أطرافهم، والعساكر رفعت الكشافات ناحية عربية البوكس.. وهنا كانت الصدمة المرعبة الكبرى اللي جمدت الدم في عروق ياسر و أحمد
​الجثـــ ـــة اللي اترمت من فوق السطوح ومقتـ ـولة من عند الرقبة و غرقا.نة في دمها.. هي "فاطمة ".. أم أسيل بنفسها!!!
​ياسر رفع راسه بسرعة بذهول وبص لفوق عند سطح العمارة الضلمة، وهو بينصعق، لقى خيال شخص لابس أسود واقف فوق السطح، بيبص عليهم ببرود، وشاور لياسر بإيده بحركة وداع واختفى في الضلمة! ....
أحمد بص للشخص ، دا عارفه بالميللي و دخل المديرية و شافه قبل كدا !
​احمد زعق بكل قوته وصوته انشرخ :
​- القوة كلها تطلع السطح حالاُ!!! اقفلوا المداخل والمخارج!! المحامي اللى كان مع فاطمة و انسحب من القضية  هو اللي رماها و قتــ ــلها يا ياسر!
يتبع ...............

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا