رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير بقلم مريم ابو عمر

رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير بقلم مريم ابو عمر

رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة مريم ابو عمر رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير

رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير بقلم مريم ابو عمر

رواية نبض مطمئن من الفصل الاول للاخير

يا بابا، شوف أدهم بقى، الله!
– في إيه يا قلب بابا؟ أدهم عملك إيه؟
– عمال يرخم عليّا، وبيقولي مش رايحة رحلة الجامعة.
سمعت صوته من ورايا بيقول:
– أيوة يا خلود، مش هتروحي. بالمناسبة، إزيك يا عمي؟ عامل إيه؟
– إزيك يا حبيبي، إيه أخبارك؟ مش عايز خلود تروح الرحلة ليه؟
اتنرفزت ساعتها وقلت:
– يا بابا، إنت لسه هتسأله ليه؟
محمود، والدها، قال بهدوء:
– اسمعي وجهة نظره يا خلود.
سمعت صوته تاني بعد ما قعد قدّام أبويا:
– يا عمي، والله أنا خايف عليها… إنت عارف إن في خطر عليها.
محمود قال بحزم:
– عنده حق يا خلود. إحنا اليومين دول في خطر عليكِ من بعد آخر عملية لأدهم، اللي كان هيتأذى فيها، ومن ساعتها كل العيلة محطوطة تحت خطر. ولازم كمان تتمرني إزاي تحمي نفسك لو، لا قدر الله، اتعرضتي لخطر أو حاجة.
بصّيت لأدهم بعصبية، وهو نوعًا ما كان مرتاح:
– طب رأي حضرتك إيه يا بابا؟
محمود، وهو بيفكّر:
– رحلتك إمتى يا قلب بابا؟
– يوم الجمعة الجاي يا بابا.
– والنهارده السبت… إيه رأيك تبدأي تدريب مع أدهم؟ ولو قال لي إنك تمام، هوديكِ الرحلة. قشطة يا جميل؟
نظرت لأدهم، اللي ابتسم لي بانتصار:
– قشطة يا حبيبي. هروح أوضتي أريح شوية عقبال ما الغدا يجهز.
انسحبت من الصالة وطلعت أوضتي، ورميت نفسي على السرير، وأنا بفكّر:
"هبدأ تدريب إزاي مع أدهم وأنا أصلًا مش بطيقه؟"
قطع تفكيري تليفوني وهو بيرن… ميس صاحبتي.
ردّيت عليها:
– ها، عملتي إيه؟
– بعد ما بابا وافق، أدهم قاله لأ.
– يعني إيه؟ مش هتيجي؟
– لا يا بنتي، بابا قال لي أتدرب الأسبوع ده مع أدهم، وهيخلّيني أروح الرحلة.
– حلو أوي. طب أقفل أنا، ورايا مذاكرة عشان امتحان دكتور عاصم بكرة.
– صح، دكتور عاصم! ده أنا نسيته خالص.
– طب قومي يا ختي شوفي هتعملي إيه. سلام.
– سلام يا حبيبتي.
قومت قعدت على المكتب، وفتحت مادة دكتور عاصم — علم النفس — وأنا حرفيًا في حاجات كتير مش بفهمها.
اضطريت ألجأ لأدهم، اللي كان لسه قاعد مع بابا.
خرجت من أوضتي وأنا بقول:
– دوومة، متستغربوش… أنا وأدهم ولاد عم، بس مش بطيقه.
أدهم بص لي باستغراب:
– نعم يا خوخة؟
– ممكن تيجي تشرح لي جزء من مادة علم النفس بتاعت دكتور عاصم؟ ونبي؟
– قولي كده بقى… جاية في مصلحة، ودوومة وبتاع. روحي أوضتك يلا.
عيوني لمعت بالغضب، وحسّيت نار في صدري:
– يعني إيه؟ مش هتذاكر لي؟
ابتسم وقال:
– أنا قلت كده؟ أنا بقولك روحي هاتي الحاجة، وحصّليني على الجنينة.
ابتسمت زي الهبلة، وقلبي ارتاح شوية.
جبت الحاجة، ونزلت له الجنينة، وأنا حاسة إني داخلة على مغامرة جديدة مع أدهم…
بس المرّة دي، فيها أمل.
حطّيت الكتب على المكتب اللي برّه، واستنيته.
بعد خمس دقايق وصل، وفي إيده مج كوفي ليا، وفنجان قهوة ليه… دايمًا عارف أنا بحب إيه.
– يلا، جاهزة يا بطلة؟
– جاهزة… يلا بقى، امتحاني بكرة.
– حد يزنق نفسه زنقة الكلاب دي! تعالي نشوف بتفهمي إيه في المادة.
طلعت مني ضحكة هبلة.
– طالما الضحكة الهبلة دي طلعت، يبقى ولا فتحتيها.
– الله ينور عليك، يا اللي فاهمني.
– طب يلا، نبدأ بأول باب.
بالفعل، أدهم راجع معايا أول باب، وبقيت حفظاه.
لسه هتكلم، سمعت صوت ضرب نار جاي من بعيد ناحية البيت.
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسّيت الدم نشف من وشي.
أدهم شدّني بسرعة ودخلنا البيت، وفي نفس الوقت كان بيكلم حد وبيقوله يشوف مين اللي عمل كده.
طلعنا نجري…
ولما دخلت الصالة، قلبي وقع.
ماما كانت واقعة على الأرض.
جريت عليها بسرعة، وركعت جنبها، والعيط خانق صوتي:
– ماما… يا ماما!
أدهم دخل بيجري، بيدوّر على بابا، والحمد لله بابا ماكانش في البيت وقتها.
قرب منّي بسرعة، شال ماما من على الأرض، وجري بيها على العربية.
ركبت معاها وأنا الدموع ما فارقتش عيني.
أدهم من الصدمة داس بنزين بسرعة، وكلم بابا وقاله يحصلنا على المستشفى.
وصلنا المستشفى وأنا حرفيًا منهارة.
ماما كانت مش حاسة بأي حاجة حواليها.
دخلّوها أوضة العمليات.
بعد شوية، بابا وصل. كان مخضوض، أول ما شافني جري عليّا يطمني.
ما صدّقت… وارتميت في حضنه وفضلت أعيّط.
الوقت كان بيمرّ ببطء شديد، وكل ده وأنا قلبي بيتقطع على أمي.
بابا كان هيتجنن ويعرف مين اللي عمل كده، وأدهم… دموعه كانت بتتصارع عشان تنزل من عينيه.
أنا عارفة هو افتكر إيه.
افتكر يوم موت عمي ومرات عمي.
قومت من مكاني، وقعدت جنبه، وقلت بصوت واطي:
– ادعيلهم بالرحمة يا أدهم… هما في مكان أحسن من هنا.
وهنا، أدهم إدّى لنفسه الفرصة ينهار معاها.
ماكانش في المكان غيري.
فسمح لنفسه أخيرًا يتحرر من حزنه.
حاولت أهدّيه، وبالفعل بدأ يهدأ شوية.
وبعد مرور وقت، خرج الطبيب من أوضة العمليات.
ملامح الأسى كانت مفترشة وشّه.
قال بصوت هادي تقيل:
– البقاء لله… المدام شمس توفّت.
ما سمعتش أي حاجة بعد الجملة دي.
غير صوت ارتطام جسمي بأرض المستشفى، وكل حاجة من حواليا اختفت.
فتحت عيني على ضوء أبيض مسلّط في وشي.
لفّيت راسي ناحية الباب، ولمحت أدهم نايم على الكرسي.
قلت بصوت مكسور، الألم غالب عليه:
– أدهم…
فاق مفزوع، وقام بسرعة:
– إنتِ بخير يا خلود؟
– أيوة… كويسة، يا أدهم.
سكت لحظة، وبعدين قلبي بدأ يدق بعنف.
– ماما كويسة، صح؟ هو إيه اللي حصل؟ ماما في البيت، صح يا أدهم؟
ما ردّش.
صوتي بدأ يعلى وأنا ماسكة في هدومه:
– رد عليّا! ماما كويسة صح؟
ماما ما ماتتش… مش هتسبني لوحدي!
لا… ماما لسه عايشة! رد عليّا ونبي يا أدهم!
في اللحظة دي دخل الدكتور والممرضات على صوتي.
أدهم حاول يهدّيني، بس مافيش فايدة.
الدكتور قرّب مني بسرعة، وبعدها حسّيت بالحقنة.
آخر حاجة سمعتها صوته وهو بيقول لأدهم:
– جالها صدمة عصبية من اللي حصل.
عقلها لسه مش مستوعب.
الأفضل بعد ما تفوق ونطمن عليها، تروح بيت غير البيت اللي كانت قاعدة فيه…
وإنت طبعًا فاهمني يا أدهم باشا.
لما فتحت عيني تاني يوم الصبح، لقيت أدهم قاعد جمبي.
بصّيت له، وصوتي طلع فاضي من أي إحساس:
– هبدأ تدريبات من النهارده، يا أدهم… لو سمحت.
اتفاجئ، ورفض في الأول، وقال إن صحتي لسه ما تسمحش، وإنّي خارجة من المستشفى بالعافية.
بس أنا كنت مصمّمة.
بعد ما رجعنا البيت، وقفت شوية في عزاء ماما مع أهلها.
دخلت أوضتي بعدها، لبست بنطلون أسود وتيشيرت أسود، ولمّيت شعري.
خرجت له بهدوء:
– أنا جاهزة.
بابا ماكانش يعرف أنا ناوية على إيه… كان مشغول.
ركبت مع أدهم العربية، ووصلنا مكان التدريب.
كان فاضي تمامًا.
فضلت واقفة، باصة للسما، سرحانة.
وبعد شوية، أدهم جه ناحيتي.
أول تدريب… كان إزاي أدافع عن نفسي، لو حد حاول يخطفني أو يقيدني.
بدأت معاه التدريبات بجد، وطولنا محسناش بالوقت.
أنا كنت بفرغ طاقتي، وهو كمان في كيس الملاكمة اللي كان بيدربني عليه.
بعد تدريبنا الأول، حسينا بالتعب.
تلفون أدهم بيرن، وبابا رد عليه بهدوء.
بابا سأله إحنا فين، قاله: "كنا بنجيب حاجة وجايين اهو".
وبالفعل دخل غير هدومه، وأنا فردت شعري لأني مش بلمه.
ركبنا العربية وروحنا البيت.
أنا طلعت على أوضتي، من غير ما أتكلم ولا آكل من الصبح.
أول ما حطيت رأسي على المخدة، نمت من غير ما أحس.
تاني يوم الصبح، صحيت، غسلت وشي، لبست هدومي، وخرجت بره الأوضة.
لقيت بابا قاعد، رميت نفسي في حضنه.
هو قاعد يطبطب عليا ويهدّني، فقولتله بصوت خالي من أي إحساس:
– عرفت مين اللي عمل كده؟
رد عليا بتنهيدة:
– أيوة، عرفت… واحد اسمه أحمد الملكي اللي هرب من آخر عملية.
أنا أول ما سمعت الاسم اتحفر في دماغي… وحاليًا محدش يعرف أنا بفكر في إيه.
أدهم خرج، قعد معانا شوية، وبعد كده فطرنا ونزلنا عشان أكمل تدريبي.
ركبت العربية مع أدهم، وهو بدأ يسوق.
بعد شوية، تلفون أدهم رن، وظهرت على وشه معالم الصدمة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وظهرت على وشّه معالم الصدمة، وفجأة لقيته بيحوّل الطريق ويرجع ناحية البيت.
سألته بقلق:
– إنت رايح فين يا أدهم؟
رد عليّا بصوت متوتر:
– عمي… الخدامة رنّت عليّا، بتقول إن عمي أغمي عليه، وطلبوا الدكتور. لازم نروح حالًا.
كل ده وهو سايق بسرعة، وأنا مش مستوعبة اللي بيحصل.
إمبارح فقدت ماما…
والنهارده بابا؟
الفكرة خبطت في دماغي، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
أدهم خد باله، وبص لي بسرعة وقال:
– اهدي يا حبيبتي… عمي بخير إن شاء الله، ده ممكن يكون تعب من قلة راحته.
ردّيت بصوت مهزوز:
– إن شاء الله…
وصلنا البيت في أقل من خمس دقايق.
دخلنا على صوت جملة من الدكتور، حسّيت إنها كسرت قلبي قبل ما تكسرني أنا.
قال بجدية:
– لازم يتنقل مستشفى ضروري… حالته الصحية مش أحسن حاجة.
أدهم رد فورًا:
– تمام يا دكتور، شوف الأحسن بالنسبة لصحته واعمله.
هز الدكتور إيمن راسه:
– طبعًا يا أدهم باشا، استأذن أنا، وهبعت لحضرتك عربية الإسعاف.
وقفت مكاني، رجلي مش شايلاني، وحاسّة إن الدنيا بتتسحب من تحت قدمي.
مش قادرة أستوعب…
ولا قادرة أعيّط.
سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي:
– هو أنا هستحمل كام صدمة كمان؟
وصلت عربية الإسعاف، ونقلوا بابا على المستشفى.
روحت مع أدهم، واطمّنت إنه كويس، بس محتاج راحة ومتابعة.
مسكت إيد أدهم وقلت له بهدوء:
– محدش يعرف بتعب بابا… لا قريب ولا غريب.
بص لي شوية، وبعدين هز راسه:
– تمام.
سيبنا بابا يرتاح، ورجعنا على مقر التدريب.
هناك…
كنت بفرّغ كل اللي جوايا.
بضرب بسرعة وبقوة غريبة، كأني بحاول أطلع الوجع من جسمي.
أدهم كان واقف بيراقبني، والصدمة باينة على وشّه.
حسّيت إنه شك في حاجة.
أصل أدهم… الوحيد اللي بيفهمني من غير ما أتكلم، رغم كل الخناقات اللي بينا.
بعد التدريب، رجعنا نطمن على بابا.
ولما اتأكدنا إن حالته مستقرة، قلت لأدهم:
– أنا هبات مع بابا النهارده، وهطلع الصبح أغير ونرجع، وبعدها نروح على التدريب.
اعترض فورًا:
– لا، مستحيل.
كنت فاهمة سبب رفضه، فتكلمت بهدوء وأنا بطمنه:
– متخافش… هنام، مش هفضل صاحية.
بص لي بنظرة شك:
– طب أنا هقعد معاكِ، والدكتور أكيد هيوافق.
بصراحة، كنت تعبانة جدًا…
وما صدّقت، عشان أدهم يقعد مع بابا لو أنا غفلت.
دخلنا الأوضة،
أنا على الكرسي جنب السرير،
وأدهم على الركنة.
مسكت إيد بابا وقلت بصوت مخنوق:
– إيه يا بابا… كنت عايز تسبني وتمشي زي ماما؟
– أنا زعلانة منك على فكرة…
الدموع نزلت، حاولت أهدى.
أدهم ما تدخلش… سابني براحتي.
غفلت من الإرهاق.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ولما فتحت عيني، لقيت نفسي نايمة على الركنة.
فهمت إن أدهم نقلني عشان أرتاح.
بس فجأة…
لمحت حد بيطلع من شباك الأوضة.
لابس أسود في أسود.
غمضت عيني تاني، مستنية أشوف هيعمل إيه.
ثواني…
اتفاجأت بيه دخل الأوضة واتجه ناحية سرير بابا.
قمت بسرعة ومن غير صوت، وقفت وراه، وخطفت الفازة اللي كانت على الترابيزة الصغيرة جنب السرير، وضربته على دماغه بكل قوتي.
وقع على الأرض في سكون.
خرجت من الأوضة بسرعة أدور على أدهم.
لقيته داخل من برّه، في إيده الموبايل، واضح إنه كان بيعمل مكالمة.
قربت منه بثبات، وقلت:
– في واحد كان في الأوضة… حاول يأذي بابا. ضربته على دماغه. تعال شوف.
ما استنتش رد فعله، ودخلت الأوضة قدّامه.
قربت من الراجل اللي واقع على الأرض، وشيلت القناع من على وشّه.
هنا… الصدمة كانت أقسى من أي حاجة.
ده صاحب بابا.
أدهم اتجمّد مكانه.
الصدمة على وشّه كانت أضعاف اللي حسّيت بيها.
بصّيت له وقلت بهدوء:
– على المخزن اللي في البيت. نعرف هو تابع مين… وبعد كده نسلّمه.
أدهم أخد نفس تقيل، وهز راسه موافق.
شاله ودخّله العربية، وطلع بيه على المخزن.
أنا فضلت مع بابا شوية، أطمن عليه.
الهدوء كان تقيل بطريقة تخوّف.
وفجأة…
سمعت نغمة تليفون بيرن.
قعدت أدوّر في الأوضة لحد ما لقيت تليفون صاحب بابا واقع على الأرض.
مسكته، لقيته بيرن… رقم متسجل باسم هيثم.
فتحت المكالمة، وحطيت التليفون على ودني، متكلمتش.
سمعت صوت راجل بيقول بحدة:
– خلّصت عليه ولا لسه؟
سكت لحظة، وكمل بنبرة أخطر:
– والبنت اللي اسمها خلود دي… جبتها؟ ولا عملت إيه؟
– إنت ساكت ليه؟ ما تنطق!
قلبي كان بيدق في وداني.
من غير ما أستنى، قفلت المكالمة، وطفيت التليفون خالص.
في اللحظة دي، أدهم دخل الأوضة…
وبابا كان بيفوق.
جريت عليه بسرعة:
– عامل إيه يا بابا؟ طمّني عليك.
رد بصوت مجهد:
– الحمد لله يا حبيبة بابا… إنتِ عاملة إيه؟ وإنت يا أدهم؟
أدهم قرّب وقال بهدوء:
– كويسين الحمد لله، المهم تقوم لنا بالسلامة.
قعدنا مع بعض شوية، ومحدش فينا حب يقول لبابا على اللي حصل.
الدكتور طلب من بابا يفضل في المستشفى كام يوم لحد ما حالته تتحسن.
بعد ما اتأكدنا إن بابا مستريح، أنا وأدهم رجعنا البيت، ونزلنا على المخزن.
وهناك… كان أحمد، اللي كان المفروض صاحب بابا.
طلع أوطى من أي حد كنت متخيلة.
أحمد بسخرية:
– بنت المحمدي المدللة واقفة في مكان زي ده ليه؟
رديت عليه بحدة:
– وانت يا صاحب أبويا؟ يا عشرة عمره؟ تبيعه؟ تبيع اللي كلت معاه عيش وملح؟
ضربته لكمة قوية في وشه.
أدهم شدني بعيد قبل ما أتهور.
أحمد ببرود:
– متشدش أعصابك كده يا حضرة الضابط…
– عشان ليك عندي مفاجأة من العيار التقيل.
الكلام ده خوّفني جدًا.
وجه كلامه ليّا بنبرة شبه ساخرة:
– صح… البقاء لله في والدتك، عقبال أبوك.
الدم غلي في عروقي.
ضربته تاني لحد ما بُقه نزف.
أدهم بعدني بالعافية.
وفجأة قال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
– هو إنت يا أدهم… تعرف مين موت أبوك وأمك؟
شفت عيون أدهم بتغيم، والغضب بيطلع منه.
مسكته وقلت بحزم:
– اطلع فوق يا أدهم… يلا.
أحمد ضحك، مستمتع باللي بيحصل:
– أنا يا أدهم… أنا اللي موتهم.
أدهم فقد السيطرة، اندفع وضربه بكل قوته.
أحمد وقع… وغمى عليه.
عدلت الكرسي، وأكدت على الحبل، وطلعت ورا أدهم اللي اتفاجأت بيه بيركب العربية وطلع على أقصى سرعة.
ركبت عربية ماما لأول مرة بعد وفاتها، وطلعت وراه.
الوضع كان شبه خالي حواليه، نزلت وراه، وسمعت صوته، وهو ضهره ليا:
— إيه اللي جابك ورايا يا خلود؟
طلع صوتي مهزوز:
— قلقت عليك… عشان كده جيت يا أدهم.
رد عليّ بصوت مخنوق من العياط، وهو بينزل على الأرض:
— أنا عارف مين اللي موت أمي وأبويا قدامي… وموت أمي التانية… قصده هنا أمي… وكان هيموت عمي ومش عارف أعمل حاجة.
انهار وأنا واقفة مش عارفة أتصرف إزاي.
حاولت أهديه، والحمد لله ربنا ساعدني، وقدرت اهديه و أخليه يركب معايا العربية.
قلتله:
—و هنبعت السواق يجيب عربيتك. 
فعلاً سمع كلامي لأول مرة من غير نقاش، وطلعنا على البيت الأول عشان نغير، وإذا كان هنأكل حاجه.
وصلنا البيت الأول عشان نغير، وإذا كان هنأكل حاجه.
وصلنا، وطلبت من عم محمد يروح يجيب العربية.
طلعت ورا أدهم اللي راح على أوضته، وأنا كمان دخلت أوضة ماما وبابا، وفضلت قاعدة شوية بتفرج علي صورهم.
دخلت أخدت شاور وغيرت، ولقيت تحاليل في دولاب بابا، بس ما ركزتش عليهم وخرجت.
لقيت أدهم واقف في المطبخ بيحضر أكل، لأن طنط هاجر أخدت إجازة بعد موت ماما.
قلت بهزار:
– إيه ده… القائد أدهم المحمدي واقف في المطبخ يا ناس!
ضحك أدهم وقال:
– عادي يا بنتي.
بصلته كده:
– ده أنا لما كنت بقولك هاتلي ميه، كنتي تقولي: "أدهم المحمدي يدخل المطبخ"، ونهيت كلامي بضحكة صغيرة.
ضحك، وبصلني ضحك… وده اللي كنت عايزاه.
وقفت معاه في المطبخ بنتكلم، وكان في البيت عم محمد بعد ما جاب العربية، بعتبره زي بابا بالظبط، سلمت عليه.
كملت كلامي مع أدهم، وحاولت أنسىيه كلام أحمد.
خلص الأكل، خرجنا، وأكلنا مع عم محمد وأولاده.
بعدها طلعنا على المستشفى، بس أنا سبقت أدهم، لأنه بيقول إن وراه حاجة هيعملها وهيجي.
وصلت المستشفى بعد ما كنت على وشك أعمل حادثة بسبب شاب متهور.
كنت لسه هخبط على باب أوضة بابا، سمعت الدكتور بيقول بعصبية:
– مينفعش كده يا محمود… قولتلك انت وادهم آخر مرة كنتوا 
هنا انك عندك … 
وهنا… كانت لحظة الصدمة بالنسبة لي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مينفعش كده يا محمود، قلتلك إنت وآدم آخر مرة كنت هنا إنك عندك سرطان، ولازم تبدأ جلسات الكيماوي.
في اللحظة دي، اتفتح باب الأوضة ودخلت.
الكلام خبط في ودني قبل ما أستوعبه، ولقيت بابا واقف مكانه، باين على وشه معالم الصدمة، كأنه اتسحب منه الكلام.
الدكتور بصله بصّة سريعة ومشي، وساب الصمت تقيل في الأوضة.
روحت قعدت على الكرسي قدامه، ماسكة إيدي في بعض، ومستنية تبرير من بابا… أو حتى كلمة واحدة تكسر السكوت.
بابا فضل ساكت، لحد ما باب الأوضة اتفتح ودخل أدهم.
بصّ لنا باستغراب وقال:
— مالكم يا جماعة؟ في إيه؟
بابا رد عليه بجملة واحدة، مهزوزة:
— خلود عرفت يا أدهم.
الجملة وقعت عليّا زي الصاعقة.
يعني أدهم عارف؟
يعني أنا بس اللي ماكنتش أعرف؟
طب إزاي؟
الأفكار فضلت تلفّ وتدور في دماغي، لحد ما ماستحملتش. قومت وخرجت من الأوضة جري.
خرجت جنينة المستشفى، وقعدت على الأرض، وبصّيت للنجوم اللي مفترشة السما.
مخي رجّعني للتحاليل اللي لقيتها قبل كده في دولاب بابا.
قومت بسرعة من مكاني، وفي نفس اللحظة كان أدهم خارج من المبنى.
ركبت العربية وطلعت على سرعة معقولة، عشان الشارع كان زحمة.
ومن مراية العربية قدرت أشوف عربية أدهم، كانت على بُعد عربيتين تقريبًا.
بس… مااهتمتش بكل ده.
كنت عايزة أبعد.
عايزة أهرب من كل حاجة، وأروح مكان أكون فيه لوحدي.
الإشارة فتحت، ودست بنزين وطلعت على أقصى سرعة.
خدت الطريق اللي كان بابا دايمًا يحب يمشيه معايا، الطريق اللي بيودّي على الكهف.
وصلت المكان، وقفت العربية، نزلت وقفلتها، وقعدت على الرمل.
أحلى حاجة في الكهف ده إنه على البحر.
غمضت عيني، ونزلت دموعي من غير ما أحس.
اتخنقت.
كل يوم صدمة جديدة…
أنا هستحمل لحد إمتى؟
وليه بابا يخبي عليّا حاجة زي دي؟
ليه هو وأدهم يعملوا كده، وهم عارفين إني أول واحدة هبقى جنبه في تعبه؟
أنا وحيدته…
وبنته.
ليه كل ده؟
صوت الأمواج كان عالي، بينافس صوت أفكاري.
رجّعت راسي على صخرة، ودموعي لسه نازلة زي الشلال.
سمعت صوت فرامل عربية.
عرفت من غير ما أبص إنه أدهم.
فضلت مغمضة عيني، مرضيتش أفتحهم.
لقيته قعد جمبي، وسند راسه على نفس الصخرة…
ولا قال كلمة. 
صوت أدهم قطع الصمت وهو بيقول بهدوء مكسور:
— عمي ماكنش معرّف حد غير مرات عمي… وأنا عرفت لما سمعتهم بيتكلموا.
ما رديتش.
ما لقيتش كلام أقدر أرد بيه.
كمّل وهو بيبص قدامه:
— ماكنش عايز يقولك، لأنه عارف إنك هتتعبي… وكمان الموضوع زاد عليه قوي يوم وفاة مامتك.
كنت بسمع…
من غير أي ردّة فعل.
دموعي بس هي اللي كانت بتتكلم عني.
وفجأة ماقدرتش أستحمل أكتر من كده.
انفجرت.
قلت بصوت متقطع، طالع من وجع:
— يخبي عني ليه؟
ليه ما يقوليش؟
لفّيت وشي له، وكمّلت وأنا بحاول أتنفس:
— أنا أخدت الفترة دي صدمات كسرت قلبي قبل ما تكسر ضهري يا أدهم.
ليه يخبي عليّا وأنا بنته؟
من دمه؟
صوتي علي، وغصب عني:
— هو مايعرفش أنا زعلت قد إيه لما عرفت؟
وإني عرفت بالصدفة كمان؟
ما يعرفش شعوري إيه وأنا ممكن أفقد أبويا في يوم من الأيام؟
سكت لحظة، وبصّيت للبحر قدامي وقلت بصوت أهدى بس أوجع:
— ليه يخبي عني؟
ما ردّش عليّا…
بس كنت سامعة صوت نفسه، تقيل ومتقطع.
قومت وقفت قدّام الميه.
شكلها هادي وجميل،
بس أول ما تدخل جواها… تغدر بيك.
زي البشر بالظبط.
أدهم قام وقف جمبي، حاطط إيده في جيوبه،
وأنا دموعي نازلة على وشي من غير ما أحاول أمسحها.
فجأة لقيته بيمد إيده، وعدّلني بهدوء عشان وشي يبقى في وشّه.
صوته كان واطي، بس واضح إنه طالع من قلبه:
— خلود… ممكن تكون أول مرة أقولك كده،
بس اللي إنتِ متعرفهوش إن أنا بحبك.
الكلمة خبطتني.
كمّل وهو ثابت رغم الارتباك اللي باين عليه:
— وكنت مكلّم عمي إني أخطبك بعد ما تخلصي جامعة.
هنا الصدمة كانت مختلفة.
مش وجع…
ده ذهول.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يعني هو بيحبني؟
وبيبادلني نفس الشعور؟
فضلت ساكتة شوية،
مش عارفة أقول إيه، ولا حتى أفكر.
قطع الصمت وقال بهدوء:
— تعالي نرجع… وهقولك كل حاجة.
وافقت.
مش لأن عندي كلام،
لكن لأني كنت فعلًا مرهقة…
من التفكير،
ومن العياط،
ومن كل اللي حصل في وقت واحد.
ركبت معاه عربيته، وسيبت عربيتي.
سندت راسي على الكرسي، والتعب كان واخد مني أكتر مما أقدر أستحمل.
قطع الصمت وقال بصوت واطي:
— عمي بدأ يلاحظ إن في دم بينزل من مناخيره.
راح كشف… واكتشف المرض ده.
سكت لحظة، وبعدين كمّل وهو بيحاول يثبت صوته:
— رجع البيت متضايق، وقال لمرات عمي، وأنا كنت داخل بالصدفة وسمعتهم.
جريت عليه، ومن ساعتها وأنا متابع حالته مع الدكتور… لحد اللي حصل.
وقبلها الدكتور قاله لازم يبدأ حقن الكيماوي.
كل كلمة كانت بتقع عليّا تقيلة.
دموعي نزلت من غير صوت…
ولقيت نفسي بروح في النوم من غير ما أحس.
ما فُقتش غير على فرملة العربية.
فتحت عيني على ابتسامة أدهم وهو بيقول:
— يلا، وصلنا. وعايزك تقفي جنب أبوكِ.
ابتسمتله بتعب:
— ماشي يا دومه.
وقبل ما أنزل، قلتله بهزار خفيف:
— وردي هيوصلك قريب.
ضحك، وده كان كفاية.
طلعنا المستشفى.
دخلنا أوضة بابا، لقيته قاعد…
الحزن باين على وشه من غير ما يتكلم.
جريت عليه وقعدت في حضنه:
— هتبقى كويس يا محمودي… هتبقى كويس، وأنا جنبك.
نبضات قلبي كانت سريعة،
وهو دموعه نزلت على خده.
مسحتها بإيدي وقلت:
— دموعك غالية عليّا يا بابا.
دخل أدهم بابتسامة متعمدة:
— تقوم لنا بالسلامة، وإحنا محضّرين لك مفاجأة حلوة يا عمي.
الدكتور دخل، والجو اتغيّر.
عدّلت نفسي وقعدت جنب أدهم على الركنة،
وقلت بصوت مهزوز:
— بابا هيبدأ جلسات الكيماوي من النهارده، وأنا هفضل معاه خطوة بخطوة.
الدكتور بدأ التحاليل وتجهيز الجلسة.
دخلت مع بابا…
وأدهم فضل برّه.
قلبي كان بيتعصر.
بابا بيتوجع قدّام عيني، وأنا عاجزة.
دموعي نزلت… على وجعه.
بعد الجلسة، دخل يرتاح.
دخلت أنا وأدهم معاه.
فضلت جنبه لحد ما نام،
وعيني خانتني من قلة النوم.
نمت نوم تقيل…
براحة مؤقتة.
صحيت على صوت حركة.
أدهم كان لسه داخل، واضح إنه كان بيكلم الدكتور.
بابا صحي، وقعدنا شوية، وبعدين قلنا له هنروح نغيّر ونرجع.
خرجت أنا وأدهم.
في العربية، قال بابتسامة خفيفة:
— ردك هاخده إمتى بقى يا خوخة؟
قلتله:
— قريب يا دومه… بس نروح البيت الأول، عايزة أتأكد من حاجة.
شغّل أغنية هادية.
رجّعت راسي وفضلت أبص للشوارع لحد ما وصلنا.
دخلنا البيت، غيّرنا، ونزلنا نعمل أكل.
روحت أطمن على عم محمد وولاده…
ما لقيتش حد.
جريت على أدهم بقلق:
— أدهم، عم محمد وولاده مش موجودين!
نزلنا نجري على المخزن…
وهناك
اتذهلت 
من اللي شوفته.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اتذهلت من اللي شوفته.
أحمد مش موجود…
طب إزاي؟
مافيش حد دخل.
بصّيت حواليا أنا وأدهم، ولقيت عم محمد نايم على الأرض.
جريت عليه بسرعة، وقلبي بيدق بعنف.
لمسته…
لقيته ميت.
ناديّت أدهم بسرعة.
كان واقف جنب الكرسي، وتقريبًا ماسك حاجة في إيده… ورقة أو حاجة، مش عارفة.
قرب ناحيتي، وكان لسه هيتكلم،
بس اتفاجأ بمنظر عم محمد.
صرخت فيه، وصوتي طالع من وجع:
— عم محمد مات يا أدهم…
موتوا عم محمد، وأمي، وعمي، ومرات عمي!
ليه؟
إحنا عملنالهم إيه لكل ده؟
ليه؟
أدهم حاول يهديني،
بس ماحستش بنفسي غير وأنا بفقد الوعي…
وآخر كلمة سمعتها كانت صوته وهو بينده عليّا.
ما فُقتش غير على شكّة إبرة.
عرفت إن أدهم جابلي الدكتور.
بعد شوية بدأت أفتح عيني، ولقيت أدهم قاعد على طرف السرير.
قومت اتعدلت، وهو قال بهدوء:
— الدكتور قال لازم تبعدي الأيام دي عن أي صدمات، عشان صحتك.
ضحكت بقلة حيلة، وقلت:
— صدمات إيه؟
دي كلها جاية ورا بعض…
موت ماما،
وبعدين تعب بابا،
واكتشافي بالصدفة إنه تعبان،
وخيانة أحمد…
وقفت فجأة عند آخر كلمة.
بصّيت لأدهم بصدمة وقلت:
— بابا… أحمد هيروح لبابا تاني!
يلا على المستشفى.
أدهم حاول يرفض عشان صحتي،
بس ما اديتلوش فرصة.
قومت دخلت الحمّام أغيّر،
وخرجت لابسة سوت بني.
أدهم أخدني، وركبنا العربية.
شغّل المحرك،
وكل ده وأنا سامعة نبضات قلبي،
ورعشة إيدي مش راضية تهدى.
حاولت أتماسك عشان ما أتعبش.
في الطريق، أدهم كلم حد من الشرطة يروح المخزن،
عشان جثة عم محمد.
كل ما أفتكر منظره، دموعي تنزل لوحدها.
وصلنا المستشفى.
ما استنتش أدهم، وطلعت جري على بابا.
فتحت الباب، ولقيت بابا بيضحك مع أحمد.
قال وهو بيبتسم:
— حبيبة بابا… اجت أهي.
أحمد بصّلي بصّة فهمت معناها.
أدهم دخل واتعامل عادي.
كنت لسه هتكلم،
لقيت أحمد بيستأذن عشان يمشي.
نغزت أدهم بعيني يروح وراه،
بس بابا كلّمه وقعده.
وبطريقة ما… أحمد قدر يهرب مننا للمرة التانية.
يا ترى هو ناوي على إيه؟
قعدنا مع بابا شوية،
وبعدين روحت البيت لوحدي أجهز له أكل.
دخلت أوضتي عشان أغيّر،
ولقيت ورقة على السرير…
شبه الورقة اللي أدهم كان ماسكها.
افتكرت إني معرفش الورقة اللي كانت مع أدهم فيها إيه.
قلت في سري إني هرن عليه بعدين،
بس… أفتح الورقة دي الأول.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فتحتها.
لقيت مكتوب فيها:
(إزيك يا خوخة…
أنا أحمد.
حبيت بس أقولك إنك هتودّعي حبايبك كلهم النهارده،
وهتشوفي بعينك حبيب القلب
وهو بيموت قدام عينك.)
الصدمة شلّت حركتي.
وقعت على الأرض.
الكلام كان بيلف في دماغي،
وحاسة إن قلبي هيقف من كتر التفكير.
حاولت أقوم…
وبالفعل قومت.
غيّرت هدومي، وخدت الأكل لبابا،
وخرجت.
ركبت تاكسي،
لأني ماكنتش قادرة ألم أعصابي.
وصلت المستشفى، حاسبت السواق، ودخلت.
دخلت أوضة بابا، سلّمت عليه، وحطّيت الأكل.
وأنا بحطّه… لمحت ورقة.
شبه اللي لقيتها في أوضتي.
وطّيت، خدتها بسرعة من غير ما بابا ياخد باله،
وقلتله إني رايحة أتمرّن شوية مع أدهم.
وافق طبعًا… من بعد كل اللي حصل.
خرجت مع أدهم، وقلبي مش ثابت.
بصّيت له وقلت بصوت متوتر:
— الورقة اللي كانت في إيدك الصبح… كان فيها إيه؟
ملامح وشه اتغيّرت فجأة.
التوتر بان عليه، وقال:
— ورقة إيه يا خلود؟
قلت له وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:
— الورقة اللي لقيتها على كرسي أحمد يا أدهم…
لأن جالي زيها.
أدهم اتكلم بصوت باين عليه الخوف:
— كاتب إنّي هشوفك قدام عيني وهو بيموّتِك.
اتصدمت من اللي سمعته. قلبي وقع.
فتحت ورقة بابا بسرعة، وإيدي بتترعش، وبدأت أقرأ بصوت عالي بعد ما دخلت عربية أدهم:
(مجهول…
هتحزن على بنتك قدام عينك لو منفذتش الطلب.)
أدهم بصّلي بفضول ممزوج بقلق:
— طلب إيه؟
ردّيت عليه بصوت متكسّر:
— إنه يخليه يسافر برّه مصر.
أدهم سكت لحظة، وبعدين قال وهو بيربط الأمور:
— يبقى اللي خد الورق المهم من الخزنة كان هو… عايز يهرب بيه.
لأن لو اتمسك… هيتسجن.
فضلنا ساكتين.
كل واحد غرقان في تفكيره.
مش عارفين أحمد ناوي على إيه، ولا الخطوة الجاية هتكون إيه.
طلعنا على مركز التدريب.
طلعنا كل اللي جوانا في التمرين.
إيدي كانت بتترعش من التوتر،
وعقلي ماكانش راضي يهدى.
سؤال واحد بس كان بيلف في دماغي:
بابا عمل إيه لأحمد… عشان يوصل بيه الانتقام للدرجة دي؟
خلصنا التدريب وقررنا نروح البيت نريح شوية، وبعدين نروح لبابا في المستشفى الصبح.
كان اليوم اللي صابح يوم الجمعة.
وصلنا البيت، كل واحد راح أوضته.
أنا، يدوبك أول ما حطيت رأسي على المخدة، لقيت تلفوني بيرن.
كانت ميس صحبتي.
رديت عليها، ولقيتها بتقولي:
— مش هتيجي رحلة بكرة؟
أنا بقيت مش فاهمة، وقلت:
— رحلة إيه؟ وأنا ماما ماتت من كام يوم، وبابا تعبان، إقفلي يا ميس، هي مش ناقصة.
وأغلقت معها التليفون وأنا مش قادرة أتنفس، اتشاكلت معاها، وهي ملهاش ذنب.
حطيت راسي على المخدة، وراحت عيني في النوم على طول.
محستش بحاجة غير تاني يوم الصبح، والشمس بتدخل الأوضة.
وصوت خبط على الباب، فكرته أدهم.
قمت بسرعة وفتحت الباب، لقيت ابن عم محمد، آدم، بيعيط.
نزلت على ركبتي عشان أبقى في طوله، فشفت راسه متعورة وبتجيب دم.
سألته بخوف:
— مالك يا حبيبي؟
رد عليا وهو بيعيط:
— كان في صوت امبارح في المخزن، فبابا نزل وأنا نزلت معاه. لقيت واحد مربوط، بس فك نفسه، وراح ضارب بابا، وموته.
أنا فضلت أعيط، وهو شافني، طلع ضربني على دماغي بحاجة، أغمي عليا.
فوقت، لقيت نفسي مرمي على الركنة في أوضة الضيوف، انهار من العياط.
حضنته وفضلت أطبطب عليه.
خدته وراعيت الجرح، وقلبي كان بينفطر عليه.
عملت له أكل.
استغربت، كل ده… أدهم فين؟ كل ده نايم؟
قاطع صوت تفكيري صوت أدهم، وهو بيقول:
— جواب تاني يا خلود.
بصّ أدهم لآدم وقال:
— مالُه يا خلود؟ حكتله اللي حصل؟
راح قعد جنبه وفضل يلعب معاه، وبعد شوية قلت لآدم يدخل ينام شوية ويرتاح، وما يخافش، إحنا موجودين.
بالفعل دخل نام.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خدت أدهم وروحنا مكتب بابا، وأدهم بدأ يقرأ الورقة:
(مبسوط أوي وأنا شايف عيال عيلة المحمدي خايفين… حظ أوفر في المرة الجاية، انتظروني).
سيبت أدهم وروحت أوضة بابا، لأني كنت حاطّة تليفون أحمد آخر مرة هناك، ولقيته فعلًا.
رجعت لأدهم المكتب وفتحت التليفون، لقيت رقم بيرن.
رديت، وسمعت صوت مألوف عليّا.
بصّيت على الرقم… وكانت الصدمة هنا.
فتحت مكبر الصوت، ولقيت بنت بتتكلم وتقول:
— اللعبة ماشية مظبوط يا بابا، بس حضرتك مش شايف إن كده كتير؟
كفاية على عيلة المحمدي كده.
أدهم كان واقف مش فاهم حاجة، وأنا بس اللي نوعًا ما بدأت أربط اللي بيحصل.
خليت أدهم يقلّد صوت أحمد، واتفقنا إننا هنتقابل النهارده الساعة تسعة بليل في كافيه تحت البيت.
بعد ما قفلت المكالمة، أدهم بصّ ليّا، عايز تفسير… وليه خليته يعمل كده؟
ردّيت عليه وقلت:
— أتأكد من اللي في دماغي يا أدهم، وهفهمك.
ردّ أدهم وهو بيبص في عيني:
— وأنا مش هسمح لأي حاجة تأذيكي يا خلود.
ابتسمتله بحب وقلتله:
— روح غيّر، خلّينا نروح لبابا.
بالفعل راح أوضته، وأنا كمان غيّرت هدومي، وطلعنا أنا وأدهم على المستشفى.
طول الطريق وإحنا بنتكلم وبنفكر:
— هنوصل إزاي للي اسمه أحمد ده؟
— وليه يعمل كده مع بابا؟
— وبنته كمان ليه داخلة في الموضوع؟
وصلنا المستشفى، أدهم ركن العربية ونزلنا.
دخلنا الطرقة، وإحنا ماشيين لمحت حركة لشخص غريب… سرّعت رجلي أنا وأدهم، وقلبنا بيتقل من الخوف.
وصلنا قدّام باب أوضة بابا… كان مفتوح. دخلت… وشوفت بابا مغمي عليه.
أدهم جري ينادي الدكتور.
الدكتور كشف عليه وقال بصوت ثقيل:
— ده تسمم… من حاجة أكلها كانت مسمومة.
حاولوا يلحقوا السم، لكن للأسف كان انتشر بسرعة.
قدروا يسيطروا عليه، ودخلوا بابا عناية مركزة.
كل ده… صدمات ورا بعض.
أنا مش عارفة هستحمل إيه ولا إيه…
ولسه بليل… ولما أشوف بنته… قلبي خلاص متقطع.
الوقت جري بسرعة واحنا قاعدين قدام أوضة العناية.
دموعي ناشفة على خدي، وأدهم بيحاول مايبينش حاجه، بس الخوف في قلبنا كلنا.
حاولت أسيطر على الموقف، بصيت في الساعة، لقيت الساعة 8 ونص.
قولت لأدهم:
— الساعة 8 ونص… يلا عشان نلحق نوصل المكان.
قام معايا بعد ما كلمت الدكتور، وقولت له يبلغنا بأي جديد.
خرجنا، ركبت العربية، وأدهم شغل المحرك وانطلق.
نص ساعة كانت كافية تخلينا متوترين لما وصلنا قدام الكافية.
نزلت أنا الأول، وأدهم راح يركن العربية. استنيته…
وشوية ودخلنا، واتفاجئت من اللي كانت قاعدة قدامي…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخلت أنا وأدهم الكافيه، واتظهرنا بالبرود، وقعدنا قدّامهم.
أحمد اتكلم وقال:
– مش عيب يا خلود تاخدي تليفون مش بتاعك؟
مردّتش عليه، اكتفيت بالصمت، وعيني كانت متثبتة على همس…
اللي مفروض صاحبتي، وصحبة عمري.
ياااه… طلعت واطية زي أبوها بالظبط.
بس إزاي بابا ما يعرفش حاجة زي دي؟
ولا أنا إزاي ما خدتش بالي؟
الصمت كان سيد الموقف.
قاطعه أدهم بسؤال، وصوته كان مليان غضب:
– ليه بتعمل كده؟ أنا لو عليّ كنت خلصت عليك في دقايق، وإنت عارف كويس أنا منصبي إيه… أنا وعمي.
بس أنا حابب أجيب حقهم بإيدي، يا أحمد. سامع؟
كل ده وأنا متابِعة تعبيرات وش همس،
اللي كانت كل ما دقيقة تعدّي، الحقد والغل يزيدوا في عينيها.
إزاي ما خدتش بالي من كل ده؟
همس دي صاحبتي من أيام الإعدادي…
إزاي ما شوفتش كمية الحقد والغل اللي جواها بالشكل ده؟
رد أحمد بغل:
– محمود دايمًا أحسن مني… دايمًا هو الأول في كل حاجة، حتى البنت اللي حبيتها اختارت تحبه هو.
سكت لحظة، وكمل بصوت أهدى، لكنه مليان حقد:
– عشان كده من زمان وأنا مش بطيق أبوكِ يا خلود، وكنت عايز أكسره بأي طريقة.
اختفيت فترة، ورجعت عشان أنفّذ اللي في دماغي… وخلصت أول جزء، ولسه الباقي.
نبرة صوته كانت هادية، بس الهدوء ده كان أخطر من الصراخ.
لمحت تعبيرات وش أدهم بتتغيّر، والغضب كان بيحاول يسيطر عليه بالعافية.
سأل أدهم بصوت مكسور:
– طب بابا وماما… موتّهم ليه؟
رد أحمد ببرود شديد:
– من غير قصد… مش هما اللي كانوا مقصودين.
الغضب ظهر على وش أدهم أكتر،
بس قبل ما أي حاجة تحصل، رن تليفوني برقم الدكتور.
بعدت شوية عنهم، وفتحت المكالمة.
سمعت صوت الدكتور بيقول بلهفة:
– الحقي يا آنسة خلود، أبو حضرتك مش موجود. دخلنا الأوضة نطمن عليه… ملقناهوش.
قلبي وقع.
بصّيت ناحية أحمد، لقيته بيبصلي وبيبتسم.
لاحظت إنه مال ناحية أدهم، اللي كان الغضب والاستغراب باينين بوضوح على ملامحه، وقال له حاجة… بس ما سمعتهاش.
قفلت مع الدكتور وأنا بقوله بسرعة:
– جاية في الطريق.
رجعت ناحية الترابيزة، لقيت أحمد وهمس بيبصولي ويضحكوا.
وأدهم… ملامح الغضب على وشه بقت أوضح من أي وقت.
بصّيت له وقلت:
– محتاجاك برّه، ضروري.
ما ردّش.
خبطت على كتفه، وكررت كلامي.
قام معايا، وخرجنا سوا…
وهو لسه مذهول، مش فاهم إيه اللي بيحصل، ولا المصيبة اللي إحنا داخلين عليها.
وأنا بركب العربية قلت بتوتر:
– بابا يا أدهم… مش موجود في المستشفى.
ملامح الصدمة ظهرت فورًا على وشه.
ركبت العربية، وضغطت على البنزين بأقصى سرعة،
ماكنتش شايفة قدامي من كتر التوتر.
وفجأة نور عربية جه في وشنا، وسمعت صوت أدهم وهو بيزعق:
– خلود! حاسبي!
كنا على وشك نعمل حادثة، بس الحمد لله لحقتها في آخر لحظة.
بعد ما العربية اتعدلت، أدهم طلب مني أوقف.
استغربت… بس وقفت.
نزل هو، ونزلت وراه.
لقيته بيركب مكانّي علشان يسوق.
ركبت جمبه من غير ولا كلمة، لأن أعصابي كانت بايظة تمامًا… ومعدتش قادرة أتكلم.
وصلنا على المستشفى، وأدهم ركن العربية.
نزلنا ودخلنا بسرعة، وطلعت أنا وأدهم على مكتب الدكتور اللي كلّمني،
كنت محتاجة أفهم بالظبط إيه اللي حصل.
دخلنا المكتب، الدكتور رحّب بينا جدًا، بس توتري كان سابق أي ترحيب.
سألته بصوت مهزوز:
– إيه اللي حصل بالظبط يا دكتور؟
أخذ نفس وبدأ يحكي:
– دخلنا نطمن على حالته، نشوف صحته عاملة إيه، وكمان كنا هنركّب له محاليل.
الممرضة دخلت… وما لقتوش في السرير.
قاطعته فورًا وقلت بصدمة:
– إزاي؟ هو مش كان في العناية؟
هزّ راسه وقال:
– خرجناه من العناية لما حالته بدأت تتحسّن، ونقلناه أوضة تانية.
هنا أعصابي انفجرت، وقلت بعصبية واضحة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
– إزاي حضرتك تنقله أوضة تانية من غير علمي؟ حضرتك مش عارف إن شغله فيه خطر عليه؟ وأهو اللي حصل قدامك!
سكت لحظة، وبعدين كملت بنبرة تهديد من غير ما أحس بنفسي:
– وأنا بحب أفكّر حضرتك بحاجة… لو بابا حصله أي حاجة، مش هفصلك من شغلك وبس… وإنت عارف كويس أنا أقصد إيه.
الدكتور اتوتر، وأدهم بصّلي يحاول يهديني بعينه، بس قلبي كان سابق أي عقل… لأن بابا، مش موجود، وكل ثانية بتعدّي كانت بتقربنا من كارثة أكبر.
خرجنا من مكتب الدكتور، وأدهم خرج ورايا.
قال بصوت هادي، وكأنه بيختار كلماته بعناية:
— خلود… عارف إن الوقت مش وقته، ولا المكان مناسب، بس لازم نتكلم.
بصّيت له، وملامح الاستغراب ظهرت على وشي، وقلت بقلق:
— في إيه يا أدهم؟ قلّقتني.
ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها توتر أكتر من الطمأنينة، وقال:
— لازم نكتب الكتاب، علشان أعرف أحميكي. اللي بيحصل ده ما ينفعش، وأنا مش من محارمك لحد دلوقتي… على الأقل لحد ما نلاقي عمي ونأخد موافقته.
الكلام تقيل، واللحظة أصعب من أي قرار.
بس الحقيقة كانت واضحة قدامي… هو عنده حق.
الوضع كله غلط، وحرام، وخطير.
قلت بصوت خافت، لكنه كان مسموع:
— أنا موافقة.
خرجنا من المستشفى، ورحنا على البيت.
الوقت كان اتأخر، واتفقنا إن كتب الكتاب هيبقى في البيت.
مش فرح، ولا مظاهر… موت ماما، وتعب بابا، واختفاؤه… كل ده ما يسمحش بحاجة أكتر من كده.
وصلنا البيت، وأول ما العربية وقفت، لمحت آدم واقف قدّام البيت… بيعيّط.
قلبي وقع من مكانه.
نزلت، جريت عليه، وخدته في حضني.
اتكلم وهو بيعيّط، وصوته كله خوف:
— قومت ملقتش حد… خوفت لا يكون عمو الشرير ييجي تاني ويضربني.
مسكت وشه بين إيديا، وبصّيت له بحنية وقلت:
— متخافش يا حبيبي… طول ما إحنا هنا، مفيش حاجة تخوّف.
دخلنا البيت أنا وأدهم وآدم.
آدم كان خايف قوي، واضح في عينيه.
قلت لأدهم ياخده ينام معاه علشان يطمن، وبالفعل… كل واحد دخل أوضته.
حطّيت راسي على المخدة، ومحسّيت بالطمأنينة شوية…
رغم كل اللي جوايا، نمت نوم هادي، فيه شعور بالراحة المؤقتة.
صحيت تاني يوم الصبح، دخلت الحمام، غسلت وشي، وغيرت لبسي.
لبست فستان أبيض خفيف، وخرجت من الأوضة.
دخلت المطبخ، عملت فطار، وطلعته وحطيته على السفرة.
خبطت على باب أوضة أدهم، لقيت آدم هو اللي فتح لي وقال:
— أدهم في الحمام.
ابتسمت وقلت له:
— طب تعالا بقى نقعد نستناه.
قعدنا على السفرة شوية، وبعدها أدهم خرج وقعد معانا.
فطرنا سوا، وبعدها آدم قال إنه عايز يلعب، خرج يلعب برّه شوية.
وأدهم بدأ يشوف شغله اللي اتأجّل من ساعة اللي حصل، وأنا بكلم دكتور الكلية بتاعي عن الغياب…
بس كنت عارفة إن الخبر أكيد وصل.
كلمته، وكان متفهم جدًا، وقال لي إني هروح على الامتحانات على طول الترم ده.
شكرته، وقفلت معاه، والوقت عدى، وأنا بكلم الجيران وصحابي علشان أعزمهم على كتب الكتاب.
وطبعًا… قلبي كان بيتقطع على بابا وماما، وأدهم كمان كان واضح عليه الوجع.
عدّى الوقت، وكل دقيقة كانت تقيلة أكتر من اللي قبلها…
سمعت صوت أذان المغرب من أوضتي، وانا قاعدة قدام التسريحة…
قليّي وجعني، دموعي نزلت بصمت، اليوم اللي كل بنت تتمناه هيعدي عليا من غير أمي وأبويا… الحمد لله على كل شيء.
بدأت أجهز في أوضتي، يدوب فستان أبيض خفيف وتسريحة بسيطة، ومحطتش ميكب.
خرجت، وكان أدهم قاعد مع الضيوف، والمأذون بدأ يجهز الورق.
قعدنا شوية، المأذون بدأ وقال:
— أين وكيل العروسة؟
مع الجملة دي، دموعي نزلت… ولسه هتكلم، وهقول إني وكيلة نفسي.
اتفاجأت بصوت جاي من ورايا بيقول:
— أنا وكيل العروسة.
ولما لفيت وشي… هنا كانت الصدمة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لفيت وشي فجأة، ولقيت أحمد واقف ورايا.
ملامح الصدمة اترسمت على وشي فوراً، وأدهم بص ناحيته بذهول، وحاول يلم الموقف بسرعة فقال للشيخ:
— العروسة وكيلة نفسها يا شيخنا، اتفضل حضرتك ابدأ.
​الشيخ بص لأحمد بهدوء، وسأل وهو بيشاور عليه:
— طب.. والأستاذ ده؟
رديت عليه بحزم، وصوتي ما خنيش:
— منعرفهوش، حد صاحب العيلة من بعيد، ومعرفتنا بيه سطحية.
​واضح إن الشيخ ما اقتنعش تماماً، بس احترم رغبتنا وبدأ كتب الكتاب، وأنهى كلامه بجملته المميزة: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير".
​الجملة نزلت على قلبي زي البلسم. الفرحة لمعت في عيني، وأدهم خدني في حضنه بفرحة صافية، كأننا بنتمسك ببعض قدام الدنيا كلها. قعدنا شوية مع الناس، وكل ده وأحمد واقف بعيد، وابتسامة غريبة مرسومة على وشه.. ابتسامة ما كانتش مريحة أبداً.
​الضيوف بدأوا يمشوا، وآدم كان نايم، ولما صحي خرج لينا بره وهو مبتسم. شاورت له ييجي، فجرى وارتمى في حضني، ومن غير ما ياخد باله إن الضيف التقيل لسه قاعد. أدهم كان واقف جنبي وبيلعب في شعر آدم بلطف، وفجأة آدم خرج من حضني وعينه وقعت على أحمد.
​في ثانية، دموعه نزلت ودخل حضني تاني وهو بيقول بصوت مليان خوف:
— الوحش الشرير جه تاني يا خلود.. هو الوحش جاي عشان ياخد آدم زي بابا؟
​نزلت على الأرض علشان أبقى في مستواه، مسحت دموعه بإيديا وقلت له بهدوء مقصود:
— طول ما إحنا جنبك يا دومة، مفيش حاجة تخوفك.. إنت بطل يا آدم.
​وقف الصغير بيني وبين أدهم، وإيدي لسه محوطة جسمه الضعيف. أحمد قرب ناحيتنا وقال ببرود مستفز:
— كتب كتاب مرة واحدة؟ إيه.. أبوكي مش فارق معاكِ؟
​اخترت السكوت.. مش علشانه، علشان آدم؛ لأن أي كلمة غلط دلوقتي ممكن تكسره. أدهم دخل في الكلام وصوته كان ثابت:
— وأنت فين بنتك يا أحمد؟
​تعابير وشه اتغيرت فجأة من البرود للعصبية، وقال:
— ماتقولش بنتي.. بنتي هنا.
​في اللحظة دي، فتحت التسجيل في الموبايل من غير ما ياخد باله. أدهم لمح اللي عملته، فرجع سأل بهدوء محسوب:
— قلت إيه يا أحمد؟
أحمد رد بعصبية خفيفة:
— ماتقولش بنتي.. دي مش بنتي!
​أدهم بص له باستغراب:
— ليه بتقول كده؟ مش هي اللي ساعدتك؟
هنا الغل انفجر في صوته وصدمنا كلنا:
— دي مش بنتي! دي متبنيها من الملجأ.. واحدة غبية!
​الصمت ضرب المكان، والصدمة احتلت وشي ووش أدهم في نفس اللحظة. وفجأة، أحمد قال ببرود قاتل:
— طب إيه؟ مش عايزة تطمني على أبوكي؟
​في اللحظة دي، كل حاجة جوايا وقعت. وطيت على آدم ونزلت لمستواه وقلت له:
— ادخل أوضتك يا حبيبي إنت وأدهم شوية، وإحنا جايين لك.
​سمع كلامي ودخل أوضته، فرفعت عيني لأحمد وبصيت له ببرود:
— بابا بخير.. طول ما أنا فيا نفس.
ابتسم ابتسامة باردة وهو بيطلع تليفونه:
— خدي، اتأكدي.
​مسكت التليفون، والشاشة كانت مفتوحة على فيديو لمخزن قديم.. وأبويا نايم على سرير ومتوصل له أجهزة رديئة. سمعت أنينه وشفت جهاز التنفس متشال! التليفون وقع من إيدي، ومحستش بحاجة غير وأنا بهجم عليه، وأدهم بيبعدني بالعافية بعد ما ضربته ووشه بقى بينزف.. كان هيموت في إيدي.
​أحمد مسح الدم من بقه وقال بحقد:
— لو جرالي حاجة.. أبوكي هيموت.
صرخت فيه والغضب مالي صوتي:
— قولهم يحطوا له جهاز التنفس.. يلاااا!
​ابتسم بخبث وساب البيت ومشي، لأنه عارف كويس إن لو فضل ثانية كمان كان ممكن يموت هنا. قعدت أنا وأدهم قدام بعض والصمت كان سيد الموقف، لحد ما أدهم قطعه بصوت واطي:
— ليه سيبتيه يمشي؟
رديت بتوهان:
— لو كنت موته.. بابا كان هيموت، وما كناش هنعرف مكانه فين.
​لاحظ شرودي المبالغ فيه وسألني بخوف:
— مالك يا حبيبتي؟
رديت وأنا تايهة:
— أنا كنت هموته بإيدي.. ليه بمر بكل الصدمات دي في وقت واحد؟ حتى اللي كنت بقول عليها صاحبتي طلعت زيه.. ليه كل ده؟ إحنا عملنا لهم إيه؟
​خرج آدم على صوتي اللي علي شوية، وجري عليا ودخل في حضني:
— مالك يا خلود؟ بتعيطي ليه؟
طبطبت عليه وحاولت أتماسك:
— مفيش يا حبيبي.. ماما وحشتني.
بص لي ببرائته وقال:
— مش إنتِ دايماً لما أعيط عشان بابا وحشني، تقولي لي ادعي له وماتعيطش؟ يبقى ادعي لها يا خلود.. وماتعيطيش.
​ابتسمت له، ودخلنا المطبخ نجهز الأكل. وقفنا مع بعض شوية، وبعد ما خلصنا قعدنا ناكل، وبعدها دخلنا ننام من شدة إرهاق اليوم. والنهاردة.. لأول مرة أنام براحة، بس عقلي كان بيدور حوالين سؤال واحد: بابا.. أحمد خاطفه فين؟
​غلبني النوم وصحيت تاني يوم على حركة آدم. قمت غسلت وشي ولبست "سوت" أسود، وخرجت أتمشى شوية في جنينة البيت.. وياريتني ما خرجت! لمحت شخص لابس أسود بيحاول يدخل البيت وفي إيده جركن غاز. جريت ناحيته بخفة ووقفت وراه وضربته على دماغه بكل قوتي.
​خدته الفيلا وكتفته كويس، وطلعت أوضة أدهم أصحيّه. لقيت آدم صاحي وبيلعب، صبحت عليه وقلت له ماينزلش، ورحت لأدهم صحيته بصوت واطي ومتوتر:
— أدهم، عايزاك ضروري.. في حد تحت، وكان تقريباً بيحاول يموتنا.
​قام مفزوع ونزلنا بسرعة. أدهم وقف قدام الشخص ده وهو مذهول ومش قادر ينطق، فقلت بتوتر:
— مين يا أدهم؟
رد عليا وهو لسه مصدوم:
— دي.. همس.
​حاولت أفوقها وفتحت عينها وهي مصدومة إنها متكتفة. سألتها بعتاب:
— ليه عملتي كده يا همس.. ليه؟
ردت عليا بحقد عمري ما توقعته:
— صاحبتي من إعدادي وليكي صحاب والناس بتحبك، حتى المدرسين! شاطرة في الكلية الحربية والدكاترة بيحبوكي، وأنا دايماً مركونة على الرف! حتى الشخص الوحيد اللي حبيته اتجوزتيه وإخدتِ مني كل حاجة.. أنا اللي مفروض أبقى مكانك، متستاهليش كل ده!
​هنا شوفت وش همس الحقيقي.. ليه إنسان يبقى فيه كمية الغل دي؟ دموعي نزلت من صدمتي في صاحبة عمري وقلت بايد بترعش:
— ده أنا كنت بعتبرك أختي يا همس! طلع كل ده جواكي من ناحيتي؟ ده أنا كنت بشوف مصلحتك قبلي!
​همس دموعها نزلت هي كمان، بس كان لازم آخد قرار. رنيت على الشرطة وبلغتهم، ولما قالوا هيبعتوا عربية قلت لهم إني هجيبها بنفسي. طلبت من أدهم يخلي باله من آدم، وفعلاً خرجتها وركبنا العربية ووصلت القسم سلمتها ومليت كل البيانات.
​ركبت العربية ورجعت البيت.. وشوفت اللي صدمني قدام البوابة!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقفت بالعربية، ولقيت الشرطة واقفة مع أدهم، وفي عربية إسعاف جنبهم.
دخلت بسرعة، وبسأل أدهم بصوت مهزوز:
— في إيه؟
لفّيت بعيني، ولقيت بابا مرمي على الأرض.
مستنتش رد أدهم… جريت عليه، ودموعي نزلت بانهيار.
قرّبت منه، حطّيت إيدي على صدره… لسه بيتنفس.
رفعت راسي، لقيت أدهم جنبي.
قولتله بسرعة وخوف:
— بابا لسه عايش… خدوه على المستشفى، بالله عليكم الحقوا بابا!
رجلي خانتني، ووقعت على الأرض.
أدهم شالني وودّاني الأوضة.
أول ما حطني على السرير، محستش بحاجة غير إن الكوابيس مسكت فيا.
صحيت على صوت طلقة نارية في البيت.
قومت مفزوعة، جريت من على السرير وطلعت برّه.
قلبي وقع في رجلي من اللي شوفته…
أحمد واقف ورا أدهم.
وفي ثانية… السكينة دخلت في جسمه.
الدم طرطش عليّا، وأنا واقفة مش مستوعبة أي حاجة.
صرخت…
وفجأة… صحيت.
قومت مفزوعة على حركة أدهم وهو بيهزني بخوف:
— مالك يا حبيبتي؟ اهدي… ده حلم.
مسكت فيه وأنا بعيط:
— ده مش حلم… ده كابوس.
ودخلت حضنه وأنا بعيط.
بعد شوية رفعت راسي وسألته بصوت مكسور:
— هو آدم فين يا أدهم؟
اتغيرت تعابير وشه، وعينه لمعت، وقال بصوت حزين:
— آدم اتخطف يا خلود… ومش عارفين مين اللي خطفه.
اتخنقت أكتر، وقلت وأنا بهز راسي:
— آدم اتخطف بسببي… أنا السبب.
وبابا بين الحياة والموت بسببي…
أنا السبب في كل اللي حصل ده…
الدنيا اسودّت في عيني، ومسمعتش غير صرخة أدهم وهو بينادي باسمي.
____________ بعد مدة ____________
فتحت عيني، لقيت نفسي في المستشفى، والأوضة فاضية.
مدّيت إيدي وضغطت على الزرار اللي جنبي، وبعد ثواني دخلت الممرضة.
حاولت أعدّل نفسي على السرير، وهي ساعدتني.
سألتها بصوت مجهد:
— هو إيه اللي حصل؟ وفين أدهم؟
ردّت عليّا الممرضة بهدوء عملي:
— زوج حضرتك لسه ماشي، قال إنه هيعمل حاجة ويرجع.
واللي حصل إن حضرتك جالك انهيار عصبي، ورفضتي الواقع رفض تام، ودخلتي في غيبوبة لمدة أسبوعين.
قولتلها:
— طب ممكن تليفوني؟
ردّت الممرضة:
— تليفون حضرتك مع أدهم باشا.
هزّيت راسي بتفهم، ورجعت أغمض عيني تاني، وهي خرجت من الأوضة.
وفجأة… فتحت عيني على صوت خبطة خفيفة.
مش مجمّعة هي جاية من فين.
لقيت حد لابس قناع داخل عليّا الأوضة.
ملحقتش أشوف وشّه.
قرّب مني، وحاول يحقن حاجة في المحلول.
حاولت أمنعه… لكنه كتم نفسي بعد ما شال جهاز التنفس.
جسمي كان بيتشلّ من الخوف، بس قدرت أمد إيدي وأضغط على الزرار.
هو سمع صوت فتح الباب… وفي ثانية كان قافز من الشباك.
دخل أدهم ومعاه الممرضة.
صرخت للممرضة بصوت مرتعش:
— في حد حقن المحلول بحاجة… شوفيه بسرعة!
قرّبت الممرضة من المحلول، ولاحظت فعلًا لون غريب فيه.
وأدهم كانت الصدمة باينة على وشّه، وفجأة انفجر بعصبية:
— إزاي حد يدخل الأوضة من غير إذن؟!
إيه الإهمال ده؟!
إنتوا مستشفى مهملة!
دي حماية مريض؟!
وبصوت أوطى لكنه أخطر:
— لو كان جرالها حاجة… مكنش هيكفيني تشميع المستشفى بس.
ارتبكت الممرضة وقالت بخوف:
— في كاميرا في الأوضة… هنعرف حالًا مين اللي عمل كده.
وشالت المحلول من إيدي بسرعة:
— هبعت ممرض تاني يركّب محلول جديد.
وخرجت تجري من الأوضة.
أدهم قعد جنبي وهو ماسك إيدي، وقال بصوت مليان ذنب:
— أنا آسف… مش عارف أحميكي يا خلود.
ردّيت عليه بصوت هادي، رغم وجعي:
— مش ذنبك… ده الحقد والغل اللي بيحرّكهم.
إحنا تحت حماية ربنا، متقلقش… أنا بخير.
سمعنا خبط على الباب. كان الممرض.
قال أدهم:
— اتفضل.
دخل الممرض، وفي إيده المحلول، ووجّه كلامه لأدهم:
— حضرتك لو تسمح، توجّه لأوضة الكاميرات… الممرضة يارا هناك.
أدهم طمّن عليّا بعينه.
هزّيت له راسي، فخرج من الأوضة علشان يراجع تسجيل الكاميرات.
________ عند أدهم في أوضة الكاميرات ________
دخل أدهم الأوضة، لقى يارا قاعدة قدّام الشاشات، بتراجع التسجيلات.
قال بحدة:
— إيه اللي حصل؟
ردّت عليه بعملية:
— اتفضل يا فندم… شوف بنفسك.
قعد أدهم قدّام الشاشة.
ظهر شخص داخل أوضة خلود من الباب…
لابس بالطو دكتور، وعلى وشّه ماسك.
قرّب من السرير… وحاول فعلًا يقتل خلود.
لكن ملامحه مش واضحة… بس عيونه باينة.
قرّب أدهم الصورة أكتر.
ثبّت على العينين.
وفي اللحظة دي… قلبه وقع.
العيون دي… مش لولد.
دي عيون بنت.
قال أدهم بتفكير:
— شكرًا يا آنسة يارا.
وخرج من الأوضة، واتجه مباشرة لغرفة خلود.
كانت خلود قاعدة، وبعد شوية دخل أدهم.
قالت باهتمام:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— وشه باين يا أدهم ولا لأ؟
ردّ أدهم:
— لا يا حبيبتي… بس متقلقيش، هجيبه… يعني هجيبه.
افتكرت حاجة، وعيوني غيمت بالدموع:
— أدهم… إيه أخبار بابا وآدم؟ وحشوني أوي.
ردّ بحزن:
— عمي دخل غيبوبة، والله أعلم هيفوق إمتى…
وآدم لسه بندوّر عليه، بس هانت… وقربت أوصله.
قلت بصوت مرتعش وقلب مليان وجع:
— ممكن أشوف بابا يا أدهم… والنبي؟
ردّ:
— هشوف الدكتور، ولو ينفع يكتبلك على خروج.
هزّيت راسي، وخرج يكلم الدكتور.
رجع بعدها وقال:
— الدكتور هيطمن عليكي، ولو نشاط أجهزة الجسم كويس والسوائل مستقرة، هيكتبلك على خروج.
وبالفعل الدكتور أجي كشف عليّا، والحمد لله كتب لي على خروج.
رجعت أنا وأدهم البيت.
خدت شاور، وغيرت هدومي، وبعدها ركبنا العربية وطلعنا على المستشفى اللي بابا محجوز فيها.
وصلنا، أدهم ركن العربية، ونزلنا ودخلنا المستشفى سوا.
وقفنا قدّام الأوضة، وسألنا الدكتور.
قال:
— زيارة واحدة بس.
أدهم بصّلي بمعنى: ادخلي إنتِ.
قلت للدكتور إني أنا اللي هدخل.
وجّهني لأوضة ألبس فيها لبس معقّم وأحط غطا على شعري، وبعدها دخلني لبابا.
أول ما دخلت، وشوفت كمية الأجهزة اللي مركّباله، قلبي اتقطع.
قربت منه وقلت، والدموع بتنزل على وشي:
— حقك عليّا يا بابا… أنا السبب في اللي إنت فيه ده…
حقك عليّا يا حبيبي…
مش ناوي تقوم لنا بالسلامة؟
ولا أنا موحشتكش خالص يا محمودي؟
انهارت.
حاولت أترمي في حضنه… معرفتش.
سندت راسي على صدره، وفضلت أعيط بصوت مكتوم.
شوية… وبعدها قومت، وخرجت من الأوضة.
أدهم خدّني في حضنه لحد ما وصلنا للعربية.
ركبت أنا وأدهم، وروّحني على البيت.
أدهم جهّز الأكل بنفسه، لأن أعصابي كانت بايظة.
وقعد جنبي وهو بيقول بهزار:
— مش ملاحظة إني أنا اللي بقيت أطبخ يا أستاذة؟
قولتله وأنا بضحك:
— الزوج الحنين رزق يا أدهم باشا.
خلصنا أكل في جو نوعًا ما هادي…
بس طول ما آدم مش في حضني، ومش مطمّنة على بابا، والكلب اللي اسمه أحمد ده مش في السجن، أنا مش هطمن على عيلتي أبدًا.
نمت من الإرهاق… وأنا ناوية على نيّة تانية بكرة الصبح، بإذن الله.
صحيت على صوت العصافير، قومت ودخلت الحمام، خدت شاور، ولبست الاسدال، واتجهت نحو ركن الصلاة، وصليت صلاة الصبح.
خلصت، خرجت من الأوضة، جهزت الفطار، وخرجت تلفوني وانا برن على رقم أحمد واستنيت الرد بفارغ الصبر.
جالي صوته من التلفون وهو بيقول:
— أهلا بنت المحمدي، بترن عليا، حصل ليا الشرف.
ظهر على وشي معالم القرف، ورديت عليه:
— وانا حصلي الارف؟
هو سؤال واحد، وترد عليا باختصار: فين آدم يا أحمد؟ هو ملوش ذنب في كل ده، سامعني؟
سمعت صوت بكاء طفل، وكان الطفل ده آدم.
ظهر على صوتي العصبية وأنا بقول:
— أحمد، خلي عندك إنسانية، مش كفاية موت أبوه؟ الولد ملوش دعوة بمشاكلنا، الولد ملوش دعوة، سامع؟
رد عليا ببرود:
— يبقى تنفذي اللي هقولك عليه يا شاطرة، من غير ما تعرفي أدهم باشا.
قلتله بسرعة:
— ماشي ماشي، بس متأذيشه.
جالي صوته بضحكة مستفزة:
— اهدي بس يا خلود، لأحسن يحصللك حاجة.
وصوته اتحول لهدوء مخيف:
— هبعتلك لوكيشن، تيجي عليه لوحدك، هسلمك الولد بسلام من غير ما أذية، بس هتيجي بالشرطة أو جوزك هيموته قدامك، سمعاني؟
قولتله بسرعة:
— تمام ماشي.
قفلت معاه، وبعت اللوكيشن على طول.
هديت نفسي عشان أدهم ميحسش بأي حاجة، وطلعت أصحيه:
— دومه قوم، يلا جهزتلك الأكل.
بالفعل قام، وانا نزلت. شوية، حصلني حط إيده على عيني، وهو بيقول:
— حبيبي، جبتلك هدية بسيطة.
وشال إيده من على عيني، وحطها قدامي.
لقيتها سلسلة… فرحة بيها راح ملبسها لي، وقعد جمبي وبدأنا نفطر وقعدنا مع بعض.
وشوية، لقيت أحمد بيبعتلي إني أجيله الساعة 8.
يعدّي الوقت، وروحنا زورنا بابا وقعدت معاه شوية.
الساعة اجت 7، قولت لأدهم إني هروح البيت، وهو كان ورا شغل، عشان كده معرفش يوصلني.
طلعت على اللوكيشن اللي بعتهولي على طول.
وصلت هناك الساعة 8 بالظبط، لقيت نفسي قدام مخزن كبير بس مهجور.
رفعت التلفون لسه أرن على أحمد، لقيته قدامي، وهو بيقول:
— شاطورة، بتسمعي الكلام؟ تعالي ورايا.
مشيت وراه لحد ما وصلت مكان آدم، وجريت عليه، خدته في حضني وفكيته.
صوته جاء من ورايا:
— خدتي اللي عايزاه.
وأنا لسه مقولتلكش، عايز إيه كل ده؟
وآدم بيعيط في حضني.
قولتله في ودانه:
— آدم، انت بطل، اطلع بره، وعربيتي اركب فيها واستناني.
سمع آدم الكلام وخرج بره المخزن.
فضلت أنا وأحمد لوحدنا، مش عارفة هو عايز إيه.
رديت عليه بثبات:
— عايز إيه؟ عايز فلوس؟ اجبهالك، بس سبني في حالنا، بقى تعبنا.
رد عليا بحقد:
— لا، عايز روحك.
خرجت طلقة، وغمضت عيني… فتحتها، ولقيت اللي صدمني…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لقيت أدهم قدامي… والرصاصة مستقرة في كتفه.
راح ضارب أحمد ضربة وقّعته على الأرض مغمي عليه، واتغاضى عن وجعه، ومسكني من إيدي وخرجنا من المخزن بسرعة.
ركبنا العربية، وملامح الغضب كانت واضحة على وش أدهم.
مسك الدركسيون بعصبية وقال:
— قوليلي يا خلود… للدرجة دي معندكيش ثقة فيا؟ للدرجة دي مش شايفة إني أقدر أحميكي؟ ليه عملتي كده؟
دموعي نزلت، ومدّيت إيدي أقطع قطعة قماشة من المفرش اللي في العربية، وأنا بتكلم بصوت متقطع:
— يا أدهم… كتفك بينزف… بالله عليك اطلع على المستشفى.
كنت بحاول ألف القماشة على دراعه، لكنه شد إيده مني بعصبية ممزوجة بخوف:
— للدرجة دي مش واثقة فيّ؟
بصّيت له، ودموعي مغرقة وشي، وصوتي كان مكسور:
— كنت خايفة عليك يا أدهم… وعلى بابا وآدم.
يا أدهم، والنبي كتفك بينزف جامد… اطلع على المستشفى.
في اللحظة دي آدم صحي على صوت عياطي، وحاول يفهم اللي بيحصل.
لكن أدهم ضغط على البنزين.
افتكرت إنه هيطلع على المستشفى…
بس لا.
لقيته أخد طريق البيت.
دراعه كان بينزف، وأنا دموعي نازلة من غير صوت، وقلبي بينزف على حالته.
قلت بصوت متقطع:
— عشاني يا أدهم… اطلع على المستشفى.
مفيش رد… وكان مصمم يطلع على البيت.
حسيت نفسي بيتسحب، ونبضات قلبي بتقل، ومحستش بأي حاجة حواليا… غير صوت فرامل العربية.
فتحت عيني… لقيت نفسي قدام المستشفى.
غمضت عيني تاني.
حسيت بيه وهو بيشيلني ويدخلني المستشفى.
أول ما دخلني الأوضة، فتحت عيني واتعدلت على السرير، وقلتله بصوت ضعيف:
— دي الطريقة الوحيدة اللي كنت هتيجي بيها هنا… أنا آسفة يا أدهم، والله مكنش قصدي اللي قولته.
والله خوفت عليك… وعلى بابا وآدم.
أنا آسفة يا حبيبي… والله.
رد أدهم، ودموعه كانت بتلمع في عينه:
— متعرفيش حسيت بإيه لما افتكرت إني ممكن أخسرك يا خلود…
لولا إني حسيت إنك متهورة، وحطّيت جهاز تتبع… كان زماني خسرتك دلوقتي.
ارتميت في حضنه، وفضلت أعيط.
وبعد ما هديت شوية، قومت بسرعة أجيب دكتور.
دخل الدكتور وأنا معاه، وقف قدّام أدهم،
وبدأ يطلع الرصاصة من كتفه…
وقدر يخرجها.
عقّم الجرح كويس، ولفّه بالشاش، وبعدها خرج.
ركبنا العربية، وروّحنا على البيت.
أدهم شال آدم، اللي كان نايم ومش حاسس بحاجة…
بس دموعه كانت نازلة على خده.
والله لو كان جرالهم حاجة…
مكنتش هسامح نفسي أبدًا.
طلعنا البيت، ونمنا كلنا من كتر الإرهاق اللي شوفناه.
بس كنت كل شوية أفزع على أي تأوّه من آدم.
واتاري الحيوان كان بيضرب فيه…
ده طفل، لسه مكملش 12 سنة.
قومت صحيته بهدوء، وجبت المرهم، وبدأت أحط الكريم على أجزاء جسمه المتورّمة.
غطّيته كويس لما نام تاني.
وأنا فضلت قاعدة لوحدي، بتأمّل السما…
الساعة كانت 3 ونص بعد منتصف الليل.
حاولت أنام… بس معرفتش.
فضلت قاعدة بتأمّل السما وخلق الخالق، لحد ما سمعت صوت أذان الفجر بيشق هدوء الليل.
قومت دخلت الحمام، اتوضّيت، وخرجت أصحي أدهم علشان نصلي الفجر.
لقيته صاحي، وقاعد على طرف السرير.
قربت منه وقلت بهدوء: — حبيبي، قوم نصلي الفجر.
رفع عينه عليّا… ونظرات الخوف كانت واضحة في وشّه.
سألته بتوتر: — مالك يا أدهم؟ إيه اللي حصل؟
رد بصوت واطي ومكسور: — خايف عليكي يا خلود… خايف أخسرك.
أنا لو خسرتك… مش هسامح نفسي.
متعرفيش أنا كنت عامل إزاي النهارده لما ملقتكيش في البيت.
بصّيت له بحنان، وقلت: — وأنا بخير يا أدهم.
أنا اللي مكنتش هسامح نفسي لو كان حصل لكم حاجة.
ساد الصمت ثواني…
وبعدين قام واتجه للحمام علشان يتوضّى.
خرج، وصلّينا الفجر سوا.
بعدها دخلنا ننام شوية.
صحينا الصبح…
وصحيت آدم.
فطرنا كلنا مع بعض، وبعدها روحنا لبابا.
قعدنا معاه شوية، وسألت الدكتور.
رد عليّا بنبرة فيها تعب: — حالته الصحية مش أحسن حاجة… بس إحنا بنحاول معاه، وإن شاء الله يقوم بالسلامة، متقلقيش.
بعد الكلمتين دول، رجعنا إحنا التلاتة البيت.
آدم دخل أوضته يلعب شوية.
وأدهم نزل على الشغل.
وأنا قعدت أذاكر شوية علشان امتحاناتي قربت.
بعد وقت، لقيت تليفوني بيرن برقم غريب.
ردّيت…
جالي صوت بنت… صوت مش غريب عليّا.
قالت ببرود: — تروحي تحبسيني أنا يا خلود؟
حسابك بيكبر.
وقفلت الخط.
حاولت أرن تاني…
لكن الرقم كان اتقفل… أو اتشال من التليفون.
وقتها حسيت قلبي وقع في رجلي.
قعدت أكمّل مذاكرة، بس الموضوع كان شاغل بالي، ومع الوقت قدرت أحدد هي مين بالظبط.
بعد شوية دخلت المطبخ أجهّز الغدا، علشان آدم قرب يوصل من المدرسة.
نزل آدم ووقف معايا، وفضلت أسأله عن شوية حاجات: المدرسة، صحابه، الواجب… أي حاجة تخلّيه ينسى اللي حصله شوية.
قعد معانا لحد ما أدهم رجع.
حضّرت الأكل، وحطّيته على السفرة.
وأحنا بناكل، سألته فجأة: — أدهم… إنت لسه متعرفش مين اللي حاول يقتلني في المستشفى؟
ظهر التوتر على وشّه وقال: — لا يا حبيبتي… لسه.
بصّيت له بثبات: — يعني مش همس اللي حاولت تموتني؟
رد باستغراب: — لا يا خلود… همس في الحبس.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس كانت موجوعة: — هتفضل لحد إمتى تخبّي عليّا إنها هربت يا أدهم؟
سكت لحظة، وبعدين قال: — خوفت على نفسيتك يا خلود.
قلتله بهدوء تقيل: — هي كلمتني النهارده يا أدهم.
وشّه اتبدّل في ثانية، وقال بصدمة: — قالتلك إيه؟
إحنا والله بنحاول نقبض عليها تاني.
ردّيت وأنا بحاول أتماسك: — قالتلي: تروحي تحبسيني أنا؟ حسابك بيكبر.
يعني كده ناوية على شر يا أدهم…
وأنا خلاص مش قادرة أستحمل صدمات تاني.
آدم كان بيطبطب عليّا، وأدهم مسك إيدي وفضّل يهدّي فيا.
كمّلنا الأكل في صمت.
بعدها طلعنا على المستشفى نزور بابا، وقعدنا معاه شوية واطمنا عليه.
رجعنا البيت، وريحنا شوية.
بس قلبي ماكانش في مكانه.
قومت من غير ما أحس، وروحت لمكاني المفضّل… مكان بابا.
ركبت العربية، وفي الطريق…
طلعت قدّامي عربية فجأة.
وقفت عرض الطريق.
قلبي دق بعنف.
نزلت من العربية بثبات ظاهر، رغم الرجفة اللي كانت مالية جسمي.
لقيت أحمد بينزل من عربيته بهدوء مستفز.
قعد على كبوت عربيته، وبصلي بنظرة مليانة سخرية وهو بيقول: — منفذتيش اللي اتفقنا عليه… وبرضه قولتي لأدهم.
ردّيت عليه بانفعال مكبوت: — ما قلتش لحد!
هو أنا هضحي بحياتهم ليه يعني؟
ضحك ضحكة قصيرة مليانة حقد: — حتى لو يا قمر.
قرب مني بخطوات بطيئة كانت بتسيب أثرها في قلبي.
طلع تليفونه، وورّاني فيديو…
أدهم وهو خارج من البيت رايح الشغل،
وفي عربية ماشية وراه.
بصّيت له، لقيته بيبتسم بخبث وقال: — هتيجي معايا؟ ولا رأيك إيه؟
بصّيت له بتحدي: — لا يا أحمد… مش هاجي.
ووسّع من طريقي.
بس قلبي كان متوتر على أدهم.
ركبت عربيتي وكملت في وجهتي… كهف بابا.
وأنا في الطريق، رنّيت على أدهم…
رنيت مرة، واتنين، وتلاتة…
مفيش رد.
وقلبي كان واقع، والقلق مالي صدري، وإيدي بتترعش.
مخدتش بالي من العربية اللي كانت جاية عليّا عكس الاتجاه، غير لما نورها ضرب في وشي.
انتبهت في آخر لحظة، وفاديتها بالعافية.
وصلت الكهف، وقعدت في مكاني.
حاولت أرن على أدهم تاني…
برضه مفيش رد.
وفي آخر محاولة، سمعت صوت طفل: — خلودي… أدهم نسي التليفون هنا.
تنفست براحة خفيفة: — ماشي يا دومه، أنا شوية وجاية.
قفلت معاه، ورنّيت على تليفون الشغل بتاع أدهم.
رد عليّا واحد وقال: — أدهم طلع شغل برّه.
قلتله: — تمام.
وقفلت.
قلقي زاد، بس حاولت أهدّي نفسي.
قعدت أأمّل البحر شوية.
سمعت صوت خطوات حواليّا…
بس ما اهتمتش قوي.
دخلت جوه الكهف، طلّعت مذاكرات بابا، وقعدت أكتب…
أكتب كل حاجة مريت بيها، كأني بحاول أفرّغ قلبي على الورق.
وفجأة…
سمعت صوت من ورايا بيقول بهدوء مرعب:
— اكتبي…
لأن دي هتكون آخر حاجة هتكتبيها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سمعت صوتًا من ورايا بيقول بهدوء مرعب:
— اكتبي… لأن دي هتكون آخر حاجة هتكتبيها.
لفّيت وشي ببطء.
الكهف كان مضلِم شوية… بس نور القمر داخل من الفتحة، عامل خطوط فضيّة على الأرض.
ردّيت بثبات مصطنع:
— اطلعي يا همس.
ثواني… وبعدين ظهرت من الضلمة.
خرجنا برا الكهف.
وقفت قدّامها، وقلبي بيدق بعنف، وقلت:
— عايزة مني إيه تاني؟ مش كفاية أبوكي واللي بيعمله؟
قربت خطوة، وكملت بصوت موجوع:
— إزاي ما كنتش شايفة فيكي كل الحقد ده؟ ليه يا همس؟
أنا ما أذيتكيش في حاجة… ليه الكره ده كله في قلبك ناحيتي؟
كانت بصالي من غير ما ترد.
تعابير وشّها بدأت تتغيّر… ملامحها اتشدّت… عينها لمعت بشكل غريب…
وفجأة ركبتها خانتها.
وقعت على الأرض، فضلّت ماسكة راسها بإيديها، ونَفَسها متلخبط، وصوتها طالع مكسور:
— إنتِ مش فاهمة حاجة يا خلود… ولا عمرك هتفهمي.
رفعت راسها وبصّتلي بنظرة مليانة جنان:
— إنتِ أخدتي كل حاجة… وأنا اتاخد مني كل حاجة.
لسه كنت هرد عليها…
سمعت صوت حركة ورايا.
وفي نفس اللحظة خرجت جملة من همس بصوت موجوع:
— أنا آسفة يا خلود…
لفّيت وشي بسرعة.
لقيت أحمد واقف ورايا، ملامحه جامدة، وصوته طالع ببرود قاتل:
— إنتِ فاكرة كده إن اللي بينا خلص؟ أو إني هسمحلك تمشي كده بالساهل؟
ما ردّتش.
الصمت ساد بينا ثواني تقيلة.
وفجأة… سمعت صوت فرامل عربية.
بصّيت ناحية الصوت… لقيت عربية أدهم.
قلبي وقع في رجلي.
حياتي ما كانتش فارقة معايا في اللحظة دي… بس دلوقتي؟ أدهم جه.
جريت ناحيته بسرعة وأنا بقول بلهفة وخوف:
— إيه اللي جابك هنا يا أدهم؟
مسك إيدي علشان يطمني، وقال وهو بيبص في عيني:
— جالي تليفون إنك هنا وتعبانة… ولما سألت مين، قال: “فاعل خير”.
جه صوت أحمد من ورانا بابتسامة باردة:
— أنا فاعل الخير يا أدهم…
قرب خطوة، وكمل بصوت أخطر:
— ودلوقتي أقدر أخلص منكم إنتوا الاتنين في لحظة واحدة… بس أنا حابب أتسلى بيكم شوية.
أدهم ما ردّش.
مسك إيدي بسرعة، فتح باب العربية، وركّبني جنبه.
شغّل المحرك، وانطلقنا…
وأحمد واقف مكانه… بيبتسم.
قال أدهم وهو باصص قدّامه، وصوته مليان غضب مكتوم:
— خلود… من النهارده مش هتنزلي خطوة واحدة من غير حراسة. وأنا هعيّن ناس مخصوص علشان يحموكي إنتِ وآدم.
هزّيت راسي بالموافقة، وقلبي لسه بيدق بعنف.
طلعنا على الطريق العام.
وفجأة… عربيتين ظهروا من العدم.
واحدة قدّامنا… والتانية ورا.
شدّ أدهم على الدركسيون وقال بحدة:
— تمسكي كويس يا خلود.
وفي اللحظة دي… عرفت إن اللعبة لسه ما بدأتش.
حاول يتفاداهم على قد ما يقدر… بس مفيش فايدة.
واحدة من العربيات خبطت عربيتنا من الجنب.
العربية كانت هتتقلب… بس أدهم سيطر عليها بالعافية.
صرخ بصوت عالي:
— خلود! انزلي تحت بسرعة!
كنت واقفة مكاني… مش مستوعبة أي حاجة.
قلبي بيدق بعنف، وداني بتصفر.
في اللحظة دي تليفوني رن. رقم أدهم.
عرفت فورًا إن آدم اللي بيتصل.
إيدي كانت بترتعش… مش قادرة أرد.
وفجأة… خبطة أقوى من اللي قبلها.
العربية اتهزّت بعنف.
جسمي كله اندفع لقدّام.
الدنيا لفّت بيا.
ما حسّتش بأي حاجة بعد كده… غير ضلمة تقيلة بلعت كل حاجة.
فتحت عيني على وجع شديد.
لقيت راسي بتنـزف، وأدهم شبه فاقد الوعي.
حاولت أحرّكه، بس إيدي وجعتني جامد.
طلع صوتي بالعافية وأنا بهزّه:
— أدهم… والنبي ما تسبني… إنت سامعني يا أدهم؟
لقيت حركة صغيرة منه، لكن…
وفجأة ظهر شخص وقف قدّامي وقال بشر:
— عاجبِك اللي وصلتي له إنتِ وهو؟ ده وأنا لازم أتأكد إنه مات، وأحرّق قلبك عليه يا خلود.
اتجه ناحية أدهم، طلع المسدس من جيبه… وضربه.
ومع صوت الطلقة… ما حسّتش بحاجة حواليا.
مش عارفة عدى وقت قد إيه… ولا إيه اللي حصل…
فتحت عيني لقيت كل حاجة حواليا بيضا… حتى الستاير.
عرفت إني في المستشفى.
ماكنتش قادرة أتكلم.
فضلت باصة للسقف شوية، وقلبي بيموت على المنظر اللي فاكرته.
غمضت عيني… ولما فتحتهم تاني، لقيت أدهم قدامي.
فرحت قوي.
قال لي بصوت واطي:
— مش عايزك تزعلي عليا يا خلود… بس أنا عايز حقي… هاتي حقنا يا خلود.
صرخت من النوم.
على صوت الممرضة وهي داخلة الأوضة وتحاول تهديني… وأنا كل اللي على لساني:
— أدهم كويس صح؟ آدم فين؟ ردّي عليا!
قالت الممرضة بهدوء:
— اهدي يا مدام خلود… زوج حضرتك توفاه الله، واتدفن لما حضرتك كنتِ في غيبوبة… وآدم ابن حضرتك بره.
ردّيت عليها بثبات ظاهري… وانهيار داخلي.
قلت بصوت مكسور:
— دخّليلي آدم… لو سمحتي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
آدم دخل عليّا وهو بيعيّط، وقال:
— وحشتيني أوي يا خلودي… وأدهم هو فين؟
ردّيت عليه وأنا بتقطع:
— راح لبابا يا دومه… ومتخافش، مافيش حاجة تاني هتحصل إن شاء الله.
بس عايزة أعرف إيه اللي حصل يوم الحادثة يا حبيبي؟
بدأ آدم يحكي:
— أدهم جه البيت شوية بعد شغله، سأل عليكي، قلت له إنك في مشوار وقربتي تيجي.
قعد يلعب معايا شوية…
وفجأة تليفونه رن، وحد قال له إنك تعبانة.
عشان كده من قلقه نسي التليفون تاني.
ومرة واحدة لقيت دكتورة جاية، وتقول لي:
— ماما عملت حادثة، تعالي عشان نوصلك.
عرفت إن المقصود عليكي، لأن كان فيه رسالة جات على تليفون أدهم من رقمك، وإنتِ قولتي إن دكتورة هتيجي تاخدني، عشانك مش هتعرفي تجيلي.
هنا دخلت واحدة عليّا الأوضة… ماكنتش أتوقّعها خالص.
دخلت، وقعدت على السرير قدّامي، وقالت:
— أنا آسفة يا خلود… أنا اللي اتصلت بالإسعاف، وبعت من تليفونك لأدهم.
وكمان أنا بلّغت الحكومة، وجايين يقبضوا عليّا عشان اللي عملته.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت مكسور:
— أتمنى إنك تسامحيني يا خلود…
عارفة إني غلطت في حقك كتير، وكنت بحاول أموتك، بس أنا عندي حالة نفسية… وأحمد استغل ده.
قربت شوية، وقالت وهي بتبصلي:
— عايزة أقولك خدي بالك من نفسك يا خلود… ومن آدم.
ومتصدقيش كل حاجة عينك بتشوفها.
ردّيت عليها باستغراب:
— يعني إيه يا همس؟
ردّت علي بهدوء غريب:
— هتفهمي كل حاجة في وقتها يا خلود.
وخرجت.
كانت الحكومة برّه… خدوها، ومشيوا.
الدكتور دخل يطمن عليّا، طلبت منه:
— كفاية عليّا كده… اطمن.
لقيت مستشعرات جسمي كويسة، فكتب لي على خروج.
روحت أنا وآدم البيت، وكنت كل حتة حواليا ليا ذكري فيها مع أدهم.
دموعي نزلت وقلبي بتقطع على حبيب عمري، بس خدت وعد في نفسي ساعتها إنّي أجيب حقهم كلهم… ماليش نفس أي حد يدخل.
عملت أكل لآدم ودخلت أوضتي أنا وأدهم.
انهارت في العياط، تعبت… مين هيبقى ضهري في كل اللي بمر بيه ده؟ يارب أنت المعين.
خرجت من الأوضة بعد ما غيرت هدومي، لقيت آدم خلص أكل.
قلت له:
— حبيبي، روح غير هدومك عشان نروح نزور بابا.
حرك راسه وراح يغير هدومه.
روحت زورت بابا، والدكتور قالي إن حالته تتحسن ساعات، وتسوء ساعات.
رديت عليه وقلت له:
— معني كلام حضرتك إن حالته مش مستقرة؟
رد علي بأسف:
— للأسف يا مدام خلود.
مشيت أنا وآدم على البيت.
أول ما روحت، طلبت طقم حراسة جديد على البيت، وكنت عايزة واحد بس يمشي معايا.
وبدأت أذاكر عشان امتحاني بكرة أول مادة.
بالفعل خلصت مذاكرة، وآدم كمان، ودخلنا عشان ننام.
صحينا الصبح عشان أروح كليتي، ووصلت.
آدم راح المدرسة عشان امتحاناته هو كمان.
ورحت كليتي وبدأت امتحن المادة اللي أدهم كان بيراجعلي عليها دايمًا… افتكرته وأنا بحل ودعيت له.
خلصت امتحاني وخرجت، جبت آدم من المدرسة، وروحنا على البيت.
____بعد مدة
خلصت امتحاناتي وأدم خلص وانا  اتخرجت  وبدأت شغل على طول… طبعًا مكان أبويا وأدهم، عشان سمعة عيلة المحمدي مسموعة لوحدها.
بدأت شغل ولقيت بلاغ في الدرج أدهم كان عامله. اتفاجئت إن من الأساس أحمد ده ميت، والشخصية دي كانت منتحلة شخصيتي… علشان كده أدهم مكنش عارف يعمل أي حاجة ضده.
وهيبقى كذالك همس… أبوها مش معروف زي ما هو قال.
كل الخيوط رجعت تتعقد تاني قدامي.
بعد مرور سنتين على هذه الأحداث، وبحثي المستمر وراء المدعو أحمد المختفي حاليًا ومش ظاهر، وده بدأ يقلقني…
كنت قاعدة شغّالة في مكتبي.
شوية، والباب خبط.
دخل آدم، اللي بقى في إعدادي، بسم الله ما شاء الله شاطر في دراسته، وعايز يطلع زيّي وزي أدهم. فرحت بقراره قد ما خفت عليه.
قعدنا نهزر مع بعض شوية، وبعدها رجعت أشوف شغلي.
الباب خبط تاني.
دخل عسكري وقال لي: — الظابط قيس برّه.
قلت له باستغراب: — مين دخله يا عبد الصمد؟
وفعلًا دخل، بعد ما ألقى السلام وقعد قدّامي، وقال: — إزي حضرتك يا خلود باشا؟
ردّيت: — الحمد لله بخير… حضرتك تعرفني؟
رد عليّا: — أيوه، أنا أعرفك. حضرتك متعرفنيش. أنا صاحب أدهم، جوز حضرتك، وكنت في مهمة وبعدها سافرت… ولسه راجع.
سكت لحظة، وبعدين كمّل: — وكان في رسالة ليكِ معايا من أدهم… وأمانة.
ردّيت عليه: — قول الأمانة الأول.
قال: — إني أحافظ عليكم لو حصل أي حاجة… إنتِ وآدم. والرسالة… اتفضلي، أهي.
أخدت منه الرسالة…
وأول جملة فيها كانت كفيلة إنها تخليني مصدومة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أخدت منه الرسالة، وأول جملة فيها كانت كفيلة تصدّمني…
أول سطر فيها:
— إزيك يا حبيبي…
الرسالة دي طالما وصلتلك يبقى أنا موت.
حقك، وعارف إنك هتشتغلي مكاني، وعارف إنك هتعرفي إن أحمد شخصية ميّتة، واللي كان بيواجهني منتحل شخصيته.
كنت أتمنى إن ربنا يبارك في عمري عشان أقدر أحميكي وأسعدك، بس كله مكتوب.
عايزك تثقي في قيس… قيس زي أخويا بالظبط، صحاب من زمان.
وعايزك تبقي فاهمة حاجة واحدة بس…
مش أي حاجة تشوفيها تصدقيها على طول.
بحبك يا خوختي.
دموعي نزلت… يعني كان عارف إن ممكن يحصله حاجة، وبرضه صمّم.
بصّيت لآدم، اللي كان نايم على الركنة.
قفلت الشغل كله، وطلبت أمشي، وقلت لقيس إني محتاجة نقعد في مكان أفهم فيه أكتر، لأني مشتّتة.
تفاهم الأمر.
أخدت آدم، وروحنا الكافيه اللي جنب الشغل.
قعدنا كلنا قدّام بعض.
طلع مني سؤال بصوت مرتعش:
— ممكن أعرف يا قيس… الرسالة دي أدهم سيبهالك من إمتى؟
ردّ قيس وهو بيقول:
— كنت مسافر بعد العملية أغيّر جو. لقيت أدهم بيرن عليّا، وصوته متغيّر، وطلب مني أنزل له القاهرة يوم وأرجع تاني. وافقت طبعًا لما حسّيت إن في مشكلة.
نزلت له اليوم ده.
دخلنا المكتب عنده.
سألته:
— مالك يا أدهم؟ إيه اللي حصل؟
بدأ يحكي لي ويقول:
— فاكر أحمد اللي كان بيلاحق عمي؟ وأنا كنت على طول بقوله ليه مش عايز تبلغ ضده، ومكنتش فاهم… أنا فهمت دلوقتي.
عمي لما كان بيبلّغ عنه، مكنتش حاجة بتحصل.
دلوقتي ظهرت بنته… ومطلعتش بنته أصلًا، وأبوها مش معروف لحد دلوقتي.
والأذى ملاحق عيلتي من كل اتجاه.
مش عارف أعمل إيه غير إني أفضل أتحرّى عنه، حتى لو هوصل لحاجة بسيطة.
وبصّ لي وقال بجدية:
— بس عايزك لو حصلي حاجة، تخلي بالك من خلود وآدم يا قيس.
ردّيت عليه:
— بعد الشر عنك يا عم… وأنا كمان هدور معاك، يمكن أوصل لحاجة. بس عايزك متقولش حاجة لخلود، عشان نفسيتها، وإنت عارف هي متهوّرة.
بعد ما قالّي اللي حصل، كمّل وقال:
— وقبل الحادثة بيوم كلّمني وقال لي: خلي بالك من الأمانة اللي أمنتك عليها، وخلي بالك من نفسك يا قيس… لأن خلاص…
مفهمتش آخر كلمة… يعني إيه “خلاص”؟
كمّلت كلام مع قيس، اللي عرفني إنه مصاحب أدهم من أيام الطفولة.
فضل يحكي لي حاجات كتير عن أدهم، ومنها إن أدهم لما اختفى الفترة اللي اختفاها بعد موت عمي ومراته، كان عند قيس، وإنه كان تعبان في الفترة دي جامد.
دموعي نزلت على تعبه… يعني طول حياته تعبان، ومش مرتاح… معقول موته راحة ليه من كل ده؟
مقدرتش أكمّل، واستأذنت إني أمشي أنا وآدم.
هزّ قيس بالموافقة، وطلب مني إنه لو ييجي يوم في الأسبوع عشان يخرج آدم شوية. وافقت طبعًا، لأن آدم خروجه قليل جدًا، وكمان معندوش صحاب.
ركبت أنا وآدم العربية، واتجهنا على البيت على طول، لأن التعب كان وصل بينا لحد آخره.
وصلت البيت، وآدم جري على السرير وهو بيقول بتعب:
— خلودي… هنام، أنا مش قادر.
ابتسمت له، وهو نام براحة تامة.
فضلت قاعدة في الأوضة، مش قادرة أطلّع جملة واحدة من الرسالة من دماغي.
“مش أي حاجة تشوفيها تصدقيها على طول…”
الجملة كانت بتتكرر في عقلي كتير.
يعني إيه؟
لسه بفكّر، سمعت أنين من آدم.
قومت بسرعة واتجهت ناحيته، وحطّيت إيدي على وشه… لقيته سخن وتعبان.
قلبي وقع.
جريت جبت كمادات مية ساقعة والدواء، وبدأت أعمل له كمادات واحدة ورا التانية.
كان بيتقلّب في السرير، وصوته ضعيف، وأنا قاعده جنبه بمسح على شعره وبهمس:
— معلش يا حبيبي… معلش.
بعد شوية، حرارته بدأت تهدى بسيط.
قعدت جمبه على طرف السرير، ماسكة إيده الصغيرة، وعيني دمعت من غير ما أحس.
مش كفاية اللي إحنا فيه؟
مسكت الموبايل وكلمت الدكتور، شرحت له الحالة، وطمني وقال أتابع الحرارة ولو عليت تاني أبقى أوديه المستشفى فورًا.
قفلت المكالمة، ورجعت أبصّ لآدم.
طفل بريء، داخل دوامة كبيرة أكبر من سنّه.
رجعت الرسالة في دماغي تاني…
وأدهم… وأحمد… وقيس…
كل حاجة كانت متشابكة، وكل ما أحاول أفهم، الدنيا كانت بتعقّد أكتر.
قربت من ودن آدم وقلت بصوت واطي:
— متقلقش… أنا جنبك، ومش هسيب حقك ولا حق باباك يضيع.
قعدت سهرانة جنبه طول الليل، عين على حرارته، وعين على الساعة، وعقلي كله في كلمة واحدة:
“خلاص… خلاص…”
يعني إيه خلاص؟
دماغي كانت متشتّتة في مليون حتة.
وفجأة افتكرت يوم كنت محتارة، حرفيًا تايهة، ومش عارفة أعمل إيه في مشكلة الكلية.
أدهم كان أول واحد يقف جنبي.
بس من بعده… مش لاقية حد.
حتى بابا لسه في المستشفى، ومش عارفة هيفوق إمتى.
حطّيت إيدي على وشي، وحسّيت بثِقل الدنيا كلها واقع على صدري.
يا رب… أنا هواجه كل ده لوحدي لحد إمتى؟
بصّيت لآدم وهو نايم بهدوء، ونَفَسه منتظم بعد التعب، وقلت في سري:
أنا قوية… غصب عني قوية.
عشانك، وعشان بابا، وعشان أدهم.
بس جوايا، كنت محتاجة حد يقول لي إن كل ده هيعدّي.
غمضت عيني، والدموع نزلت في صمت، وأنا مرددة بيني وبين نفسي:
— يا رب… متسبنيش.
نِمت على الكرسي غصب عنّي من كتر الإرهاق والتعب.
اتفزعت على رِنّة التليفون اللي ما كانتش راضية تبطّل.
فتحت عيني بتقل، ومدّيت إيدي على الموبايل.
رقم غريب.
ردّيت، ولسه هتكلم…
الصوت قال كلمة واحدة بس:
— الكهف.
وقفل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اتجمّدت في مكاني.
الصوت ما لحقتش أميّزه، بس قلبي دق بسرعة غريبة.
قومت فورًا وبصّيت على آدم.
كان نايم، بس وشّه شاحب شوية.
الخوف مسك في قلبي.
طلعت من الأوضة بهدوء، ورنّيت على قيس بسرعة.
ردّ عليّ، وصوتي كان متوتر:
— قيس… محتاجة تيجي حالًا، خليك مع آدم. الحرس كده كده محاوطين البيت، بس أنا لازم أمشي مشوار صغير.
سكت ثانية، وبعدين قال بقلق:
— رايحة فين يا خلود؟
بلعت ريقي وقلت:
— مشوار صغير… وراجعة.
قفلت المكالمة وأنا قلبي مش مطمّن.
دخلت أوضة آدم، قرّبت منه وبوست راسه بهدوء.
— خليك قوي يا حبيبي… أنا هرجع بسرعة.
غيّرت هدومي على السريع، وخدت المفاتيح، وبصّيت حواليا نظرة أخيرة.
الرسالة.
الكهف.
كلمة “خلاص”.
كل حاجة كانت بتسحبني ناحية حاجة مش مفهومة.
بس كنت متأكدة من حاجة واحدة…
اللي جاي مش سهل.
فتحت باب البيت، وخطيت أول خطوة برا…
وأنا مش عارفة راجعة إمتى، ولا راجعة بإيه.
حرفيًا قلبي مش هادي…
حاسّة إني رايحة لحاجة مجهولة، مش عارفة إيه هي.
ركبت عربيتي، وطلعت في طريقي ناحية الكهف.
بس فجأة، رجلي خفّت على البنزين لما وصلت للطريق اللي حصلت فيه أنا وأدهم الحادثة.
وقفت العربية على جنب.
بصّيت قدّامي، والمكان كله رجّع لي الذكريات دفعة واحدة.
دموعي نزلت غصب عنّي.
المشهد كان لسه محفور في دماغي…
الصوت…
الفرامل…
الصمت اللي جه بعدها.
مسحت دموعي بسرعة، وأخدت نفس طويل.
كل مرة أفتكر، باخد وعد على نفسي…
إني لازم أجيب حقهم.
حتى لو على حساب نفسي.
شدّيت إيدي على الدريكسيون، وكملت في طريقي للكهف.
وأول ما وصلت، ذكريات اليوم المشؤوم كلّها خبطت في دماغي دفعة واحدة.
المكان نفسه…
الهواء التقيل…
الإحساس اللي كنت فاكرة إني نسيته.
قلبي كان بيدق في وداني.
نزلت من العربية ببطء، وقفلت الباب ورايا.
قربت ناحية الكهف بهدوء قاتل… وكنت لسه بمد إيدي عشان افتحه فجأة لقيت شخص خارج من الكهف.
لقيته… أحمد.
بصيت في عيونه بتحدّي:
— عايز إيه؟ معدش عندي حاجة أخاف عليها… أبويا بين الحياة والموت، وجوزي موته، وأبو آدم الطفل الغلبان موته برضه… هتعمل إيه تاني؟ أي كمية الشر والحقد اللي في قلبك ده؟ فهمني يا بني آدم.
رد عليا بسخرية:
— وقيس باشا ده مش ضمن حسباتك.
رديت عليه بسرعة:
— انت بتقول إيه؟ مجرد صديق وبيحافظ معايا على آدم… وهو مالوش دعوة باللي بينا، يا أحمد… ولا أيًّا كان اسمك إيه.
رد عليا بسماجة:
— اسمي أشرف، يا خلود باشا.
بصيتله ببرود وقلت:
— مش خايف إنّي أبلغ عنك، يا شريف؟
رد عليا ببرود:
— لا… لأنك شاطرة، وعارفة اللي فيها.
مردتش عليه، وفضلت الصمت التام شوية… ولقيته بيلف حواليا وهو بيقول:
— إيه رأيك بقى فيا، وأنا بحرق قلبك عليه قدام عينك؟
يا خسارة… ملحقش يفرح إنه اتجوزك.
أنتِ سبب المشاكل اللي هو كان فيها فعلًا.
كلامه فضل يدور في دماغي كتير…
لحد ما ركبت عربيتي وأنا طالعة على أقرب مكان.
وصلت مكان شبه على البحر، وقعدت على أقرب كرسي…
دموعي نازلة على وشي. أنا فعلًا السبب في اللي أدهم كان فيه؟
دماغي فضلت شغّالة… طب هو ليه قالّي اسمه؟
قومت أجيب عصير قصب، زي ما كنت بعمل أنا وأدهم لما بنحب نفكّر…
وشوفت حاجة قدامي خلتني أتصدم…
يا تري خلود شافت اي وليه احمد قالها ان اسمه شريف؟ 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قومت أجيب عصير قصب، زي ما كنا بنعمل كده مع أدهم… كنا لما نحب نفكّر نعمل كده.
وأنا في طريقي، شُفت شخص صدمني.
اتجهت ناحيته بسرعة، وقلت بصوت متقطع:
— أدهم…
دموعي نزلت وأنا أقول:
— انت لسه عايش؟
ظهرت على وشه معالم التعجب:
— أدهم مين؟ حضرتك؟ أنا عمار… انتِ مين حضرتك؟
ظهرت على وشي معالم الصدمة، وقلت:
— إزاي مش أدهم؟ أنا خلود يا أدهم، مش فاكرني؟ انت أدهم مش عمار!
بان الغضب على ملامحه وقال:
— أنا قلت لحضرتك إن اسمي عمار، وأنا معرفش حد بالاسم ده يا آنسة خلود. عن إذنك.
سابني ومشي… وأنا في دوّامة حرفيًا، مش عارفة إيه اللي حصل ولا ليه.
اتصلت على قيس، واستنيت الرد أول مرة، لكن مفيش.
التانية جالي صوته:
— معلش يا خلود، مسمعتش التليفون.
تنهدت براحة وقلتله:
— أخبار آدم إيه؟
رد علي وقال:
— وديته المستشفى، لأن حرارته علت تاني… وإحنا دلوقتي في البيت.
رديت عليه بسرعة وقلت:
— أنا جاية حالًا، ومحتاجة أتكلم معاك في موضوع.
وافق، ركبت عربيتي واتجهت على البيت.
وصلت، ركنت العربية وطلعت. أول ما دخلت، دخلت أوضة آدم على طول.
لقيت قيس قاعد جنبه، وآدم فاتح عينه. وأول ما شافني، قيس قام وسند راسه على السرير عشان يعرف يتكلم معايا.
قلت بصوت متوتر:
— قيس… أنا شوفت أدهم النهارده.
ظهرت الصدمة على وش آدم وقيس، وقالوا بصوت واحد:
— هو لسه عايش؟
رديت عليهم:
— واحد شبهه أدهم أوي… مش أدهم، بس أنا عندي إحساس إنه أدهم بجد.
دموعي نزلت… عدّى سنتين على موته، وقربت السنة التالتة.
آدم قرب عليا وهو بيطبطب عليا، ومع صغره حاول يهديني.
قيس استأذن ومشي، وآدم نام.
وأنا دخلت أوضتي عشان أنام… بس النوم هرب من عيني من اللي حصل.
طب أنا لو عايزة أتأكد… أعمل إيه؟
فضلت صاحية لحد ما سمعت صوت أذان الفجر.
قومت صليت الفجر، دموعي نزلت على سجادة الصلاة… وبعد ما خلصت نمت مكاني من غير ما أحس.
صحيت الصبح، عيني كانت وجعاني. دخلت لآدم، لقيته بيجهّز عشان المدرسة.
قلت له:
— صباح الخير يا حبيبي… يلا عشان نفطر.
آدم:
— حاضر يا خلودي.
خرجنا، وبدأت أجهّز الأكل.
فطرنا، وصلته المدرسة، وطلعت على الشغل.
وصلت المكتب وبدأت أشوف الشغل.
افتكرت شريف، وبدأت أدور عليه… بس في ثواني اكتشفت إن في مليون واحد اسمه شريف.
حطيت الفكرة دي على جنب، وبدأت أركّز في شغلي.
وبعد شوية… لقيت قيس بيخبط ويدخل عليا.
دخل قيس وقعد قدامي وقال:
— في ملف اتحوّل من متابعتي لمتابعتك، ومن الممكن إنك تبقي المسؤولة عنه… وفيه مهمة.
ردّيت عليه:
— تمام يا قيس.
ساب الملف وخرج.
بدأت أشوف الملف بيتكلم عن إيه… لسه بفتحه، شوفت صورة شريف.
فتحته بسرعة، ولقيت كل المعلومات اللي أنا محتاجاها واللي هتفيدني.
ساعتها سؤال واحد ضرب في دماغي:
طب إزاي الملف ده ما كانش موجود خالص؟
السؤال فضل يدور في راسي… بس ركّزت أكتر في الملف، وبدأت أعمل اللي عليّا.
يا إمّا أجيب حد من رجالتُه، يا إمّا أزرع حد من رجالتنا هناك.
الحل التاني أضمن من ناحية المعلومات، بس الحل الأول أفضل… لأنه مش هيشك فيه.
فضلت واقفة قدام المكتب، بعقلي شغال في ألف اتجاه: طب أعمل إيه؟
قفلت الملف، وخرجت من المكتب، واتجهت ناحية مكتب قيس.
خبطت ودخلت.
قعدت قدامه وقلت:
— أنا محتارة بين حاجتين… وعايزاك تساعدني، وتبقى معايا في المهمة دي.
هزّ راسه بالموافقة.
بصّيت له وقلت:
— محتارة بين إني أزرع راجل من رجالتنا هناك… أو نزرع راجل منهم ويبقى تابعنا.
رد قيس:
— نزرع وسطهم راجل منهم، عشان ما يشكّوش فيه… وده أضمن.
قلت له:
— طب هنعملها إزاي دي؟
اتنهد، وبدأ يشرحلي:
— إنتِ هتروحي وتستدرجي واحد من رجالتُه… وأنا هبقى معاكي. هننوّمه، ونجيبه على هنا، ونشوف شغلنا بقى.
هزّيت راسي بتفهم:
— تمام… وهو إحنا هنبدأ إمتى؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رد بهدوء:
— لو من بكرة، ممكن.
وافقت، وخرجت من مكتبه، ودخلت مكتبي وأنا غرقانة في التفكير:
هستدرج الراجل ده إزاي؟ وإيه اللي يضمن إنه فعلاً ييجي معايا؟
قطع تفكيري خبط على الباب.
قومت أفتح… لقيت آدم، وعلى وشه واضح التعب.
سألته بقلق:
— مالك يا آدم؟
رد بصوت واطي:
— اتشاكلت مع واحد زميلي… عشان كان بيتريق عليّا، وكان بيعيرني إن بابا ميت، وماما مطلقة واتجوزت حد تاني.
قربت منه فورًا وطبطبت عليه… وسألته:
— وإيه اللي حصل؟
رد بصوت واطي:
— اتعملي استدعاء ولي أمر بكرة.
ابتسمت وأنا بطبطب عليه بحنو:
— خلاص، هاجي أنا معاك بكرة، ونتصرف في الموضوع ده… بس أهم حاجة، طول ما نفتكر بابا نعمل إيه؟
بصلي بابتسامة صغيرة، وقال:
— ندعيله بالرحمة.
قربته لحضني:
— صح يا حبيبي… ربنا يرحمه.
وبعدين رفع عينه ليّا فجأة وسأل:
— هو عمو لسه في الغيبوبة؟
ابتسمت له ابتسامة خفيفة وقلت:
— لسه يا حبيبي… تعالا نروح نزوره.
وافق فورًا. خرجنا من المكتب، ركبنا العربية، واتجهنا على المستشفى.
أول ما وصلنا، نزلنا ودخلنا بسرعة.
روحت على الدكتور، ولاحظت الفرحة باينة على وشه.
سألته بلهفة:
— خير يا دكتور؟
رد بابتسامة واسعة:
— أستاذ محمود فاق يا آنسة خلود.
جريت على أوضة بابا.
لقيته فايق، وقاعد على السرير.
ارتميت في حضنه وقلت:
— الحمد لله على سلامتك…
طبطب عليا بحنان.
وحشني أوي الحضن ده… متعرفش قد إيه يا بابا.
بابا مردّش، بس تعبيرات وشه كانت واضحة… وكانت واضحة قد إيه أنا وحشته.
سيبت آدم معاه، وروحت بسرعة على مكتب الدكتور.
دخلت وقلت بقلق:
— يا دكتور… أنا لما دخلت لبابا مش بيرد عليّا لما بكلمه.
رد بهدوء:
— والد حضرتك، قبل ما يدخل الغيبوبة، كان في حاجة صدمته بشدة… وعلشان كده دلوقتي مش قادر يتكلم.
بس ده مؤقت، إن شاء الله هيرجع يتكلم بعد فترة… بس في شرط أساسي.
سألته بقلق:
— إيه هو؟
قال:
— لازم نفسيته تتحسن، يا مدام خلود.
خرجت من مكتب الدكتور، وأنا عارفة كويس إيه اللي كان سبب الصدمة دي.
وقبل ما أطلع، كنت ماضية على إذن خروج لبابا علشان آخده معايا على البيت.
وبالفعل، روحنا إحنا التلاتة البيت.
أخيرًا… دخل بابا بيته.
كنت واقفة جنبه، وهو بيبصلي بنظرة ما فهمتهاش في الأول.
قربت منه بسرعة، وجبتله ورقة وقلم، وقلت بحنان:
— اكتب هنا يا بابا… قولّي اللي في بالك.
مسك القلم، وبدأ يكتب.
كان بيسأل عن أدهم.
ظهرت معالم الحزن على وشي، بس أخفيتها بسرعة وقلت:
— في مهمة يا بابا.
هز راسه بالموافقة.
واليوم عدّى بحلوه ومرّه… وطلع يوم جديد.
دخلت على بابا بابتسامتي وقلت:
— هجهّز لك الأكل، وآدم موجود هيحطهولك… أنا ورايا مهمة لازم أروحها. إن شاء الله أرجع بسرعة. عايزاك تدعيلي.
بصّلي، وعيونه لمعت بالدموع.
مسحتها له بسرعة وقلت بحنان:
— متخافش عليّا يا حبيبي… إن شاء الله أرجع سليمة.
هو هز راسه بالموافقة، وباس راسي.
خرجت من الأوضة، وروحت لآدم. خليته ينزل يستناني في العربية، وحطّيت الأكل لبابا علشان يفطر.
نزلت ورا آدم، ركبنا العربية، واتجهنا ناحية المدرسة.
وأول ما وصلنا، دخلت أوضة المديرة على طول، وقعدت قدامها بثبات.
قلت:
— ينفع اللي آدم جه قالهولي؟
ردت المديرة:
— اللي حصل إن ابن حضرتك اتشاكل مع صحابه.
بصّيت لها بثبات وقلت:
— وحضرتك عارفة السبب؟
وكملت: — كانوا بيعيروه إن باباه مات، وإن أمه مطلقة واتجوزت.
ردّيت عليها بحدّة:
— حضرتك، أنا مش مجرد والدته… أنا اللي ربّيته.
اتصدمت من ردّي.
كمّلت بصوت هادي بس حاسم:
— ولو جالي شكوى تاني من ابني بسبب الكلام ده، هقدّم شكوى رسمية ضد المدرسة كلها. مفهوم؟
سكتت المديرة شوية، وبعدين هزّت راسها بالموافقة.
قومت من مكاني، خرجت، وروحت جبت آدم.
مسكت إيده وقلت له:
— يلا يا بطل… محدّش ليه حق يكسرك.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ومشي جنبي.
راح على فصله، ورجعت على المكتب.
قابلت قيس هناك، وأخذني وروحنا على مكان شريف على طول.
وقفنا بعيد، واتفقنا على الخطة.
نزلت من العربية واتجهت ناحية المعسكر… وفجأة شفت شخص ماكنتش متوقعة وجوده.
اعتمدت إني ما أركزش معاه، وروحت ناحية الشخص اللي محددناه، ورميت كلمتين تخص شريف وشغله… وخلاص.
كان هييجي ورايا، لكن اتفاجأت بعمار واقف. فهمت من الموقف إنه هو اللي جاي ورايا.
قلبي دق بسرعة، وقلت لنفسي: طب أعمل إيه دلوقتي؟
كملت الخطة زي ما اتفقنا، وقيس أول ما شافه نزل وخدّره… لكنه مخدش باله من شكله.
بعد ما وصلنا المركز، نزلنا احنا الاتنين من العربية، وقيس نزل، وعمار كمان… وكل ده ملامح وشه مش واضحة.
دخلنا المكان المحدد، وربط قيس عمار في الكرسي، وظهرت على وش قيس معالم الصدمة.
أول حاجة نطقها عمار لما فاق:
— أنا فين؟
رديت عليه:
— أهدي لو سمحت… بلاش دوشة.
رد بعصبية:
— هو حضرتك تاني؟ أنا مش قولتلك ماسميش أدهم؟
قيس كان بعد ما فوقه خرج، وأول ما دخل، لقيت عمار بيقوله:
— قيس وحشتني يا راجل.
قيس جري عليه وهو بيحضنه ويقول:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— وانت أكتر يا صحبي والله.
كل ده بيحصل قدامي، وملامح الصدمة مفترشة وشي…
ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟
رد عليا عمار أو أدهم مش عارفة:
— تعالا يا خلودي، هفهمك كل حاجة.
بصيت له بطرف عيني بعدم تصديق للي بيحصل قدامي، قعدت على كرسي لوحدي، ومش فاهمة حاجة. دماغي وجعاني وبدأت أفقد السيطرة على نفسي كالعادة.
شوية بعد كده، لقيت عمار وقيس قدامي.
قولت بجمود:
— ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا حضراتكم؟
رد عليا قيس وقال:
— عايزة تعرفي إيه بالظبط؟
رديت عليه بهبوط:
— كل حاجة لو سمحتم يعني.
رد أدهم عليا وقال:
— أنا أدهم جاسر المحمدي، ابن عم الظابط خلود محمود المحمدي.
وبدأ يحكيلي اللي حصل من يوم الحادثة:
"لما العربية اتقلبت، انتي أغمي عليكي وأنا كمان. ولما فوقتي، كنت أحاول أفتح عيني، بس غمضتها تاني لما لمحت أحمد وسمعت الحوار اللي دار بينكم.
والرصاصة اللي افتكرتِ إنها جات فيا، هي بالعكس، جات في كوتش العربية.
وانتي لما أغمي عليكي، استغل الفرصة واتصل برجالته عشان ييجوا ويخلّصوني، وبالفعل نقلوني للمخزن اللي عنده وجاب لي دكتور.
ولما عرف إني فقدت الذاكرة خالص، قال يشغلني معاه، وبالفعل لما فوقت وسألته على اسمي، لقاني بيقولي عمار.
بدأت أتعامل على أساس إني عمار… أنا في الحقيقة ما فقدتش الذاكرة، وكل ده كانت تمثيلية ساعدني فيها الدكتور.
قيس هنا."
استغربت، وقلبي بدأ يدق بسرعة… ودموعي رجعت نازلة من جديد.
مش قادرة أصدق اللي سامعاه… كل حاجة كانت قدامي واضحة دلوقتي.
ردّيت عليه بشبه جمود:
— كمل… وإزاي ده حصل؟
تنهد أدهم وقال:
— قيس كان معايا كلمة بكلمة، لأنه كان راكب تليفون شريف قبل الحادثة بساعات، فعرف اللي حصل وجي يلحقني.
اتفقنا على كل ده، وكنت باجي أزورك وإنتِ في الغيبوبة كل يوم، وأطمن عليكِ وعلى عمي.
واليوم اللي فوقتي فيه، كنت جنبك… بس لما حسّيت إنك هتفوقي، خرجت، وفضلت واقف برّه لحد ما اطمنت عليكِ.
كان لازم أعمل كده علشان تصدقي خبر موتي، لأن ده اللي شريف كان عايزه.
ولما فوقتي وبدأتي شغلك، وآدم رجع مدرسته، كل ده كنت متابعه.
وقيس نزل مخصوص جنبك لما حسّيت إنك في خطر، لأن شريف كان لسه بيفكّر يرجع يأذيكِ.
واليوم اللي شوفتيني فيه… كان قصدي.
كنتِ وحشتيني، وكان لازم أشوفك، ومقدرتش أسيطر على نفسي لما شفت دموعك، علشان كده سيبتك ومشيت.
وعرفت إن عمي فاق من الغيبوبة تاني يوم… وأنا اللي مجهّز الملف اللي خلاك توصلي للمخزن.
كنت عارف كل تحركاتك قبل ما تعمليها.
ولما قولتي لقيس إنك شوفتي واحد شبهي، كلمني في التليفون وقالّي: “إيه اللي خلاك تظهر دلوقتي؟”
ساعتها بدأت أربط… أول ما سمعت قيس بيتكلم في التليفون، الخيوط كلها وضحت.
كمّل أدهم وهو بيبصلي بنظرة موجوعة:
— علشان كده وقفت قدّام الشخص اللي روحتي كلمتيه… كنت محتاج أعرّفك كل حاجة.
وأفهمك إني لسه فاكرِك.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي:
— حتى لو نسيت الدنيا كلها… عمري ما أنساكِ.
دماغي مكنتش لسه مصدقه… قلبي دق بسرعة ودموعي نزلت بغزارة.
وفقدت السيطرة على أعصابي، واتكلمت بعصبية:
وقدرت تبعد عني سنتين، يا أدهم… قدرت تشوفني كل يوم وأنا بعيط بدل الدموع دم، عشان مفكرة نفسي السبب في موتك… سبتني أنا وآدم لوحدنا بنواجه كل ده ليه يا أدهم؟
هنا نزلت قعدت على الأرض من تعبي، ودموعي نزلت بلا توقف.
نزل جمبي، وهو بيبتسم ابتسامة حزينة، علشان تحسّي بالأمان، ولأني ما كنتش عايزك تصدقي موتي… علشان أحميكي من شريف.
وقص عليا كل حاجة بالتفصيل… عن الغيبوبة، عن الملف، عن كل حركة كنتِ بتعمليها، وعن اليوم اللي شوفتيني فيه.
لمست قلبي كلماته… حسّيت بالدفا، بالراحة، وبالحب اللي ما ماتش، حتى بعد كل الألم.
قام وقف وساند ضهر علي الحيطة.
وقفت أنا كمان، وعيوني مليانة دموع، اتحركت من مكاني، ورحت أقربله. حضنته بقوة… والدموع نزلت من غير أي توقف.
المرة دي، حضنه كان حقي، حضن ما يعرفش الكذب… حضن فيه كل الأمان اللي كنت محتاجاه.
سكتنا شوية، كل واحدة منا بتحاول تتنفّس من الدهشة… ومن الفرحة اللي جت بعد كل الألم.
وبصراحة، حسّيت إن الدنيا كلها رجعت مكانها… على الأقل دلوقتي، كنت متأكدة: أدهم رجع… وأني مش لوحدي.
رجع أدهم وقال:
— وتعرفي مين كانت بتساعدني، واللي دخل من الباب صدمة كبيرة ليا…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخل من الباب شخص ما كنتش متوقّعاه، ولا جه في بالي أصلًا.
لقيت همس بتدخل من باب الأوضة، وابتسامة خوف على وشّها من ردّة فعلي. قرّبت مني بخطوات بطيئة، لكن محسوبة، وهي بتقول:
— بحاول أصلّح من غلطتي في حقّك وحق نفسي…
مش عارفة إنتِ مسمحاني ولا لأ، بس كل اللي عايزاه إني أكون عرفت أصلّح جزء من غلطتي، حتى لو كان صغير.
ردّيت عليها بابتسامة حب:
— أهم حاجة إنك تكوني حسيتي بغلطتك. وأنا فاهمة شريف عمل إيه عشان يقدر يسيطر عليكِ بالشكل ده.
جريت ناحيتي وارتمت في حضني، وهي بتعيّط وبتقول:
— بجد ندمت على أي أذى سبّبتهولِك يا خلود.
طبطبت عليها وإحنا بنقعد، ونظرات قيس ما اتشالتش من على همس. بصّيت لآدم وضحكت، فبادلني نفس الضحكة.
قلت لأدهم:
— همس ساعدتكم إزاي بقى؟
ردّ عليّا أدهم بابتسامة:
— هي اللي جايبة أغلب المعلومات اللي كانت في الملف، لأنها كانت قريبة منهم، وقدرت توصل لحاجات محدّش كان يعرف عنها حاجة.
بصّيت لهمس بدهشة، وقالتلي بصوت مكسور:
— كان بيقولي إنه أبويا… وبعد فترة بقى يقولي: عايزة تعرفي مين أبوكِ الحقيقي؟
— اعملي اللي أقولك عليه… يا إمّا هموتهولك.
كانت مجبورة، والله… دموعها نزلت غصب عنها.
قيس قال بنظرة طويلة:
— ومن غيرها، ما كنّاش وصلنا للنقطة اللي إحنا فيها دي.
حسّيت بوجع في قلبي، لأن الحكاية لسه ما خلصتش… وارتحت في نفس الوقت، علشان إحنا كلنا مع بعض دلوقتي.
قلت لهمس بهدوء:
— الماضي انتهى وخلص… المهم الحاضر والمستقبل يا حبيبتي.
أدهم قال بهدوء:
— كل واحد فينا كان بيدفع التمن بطريقته، بس وصلنا كلنا للنقطة دي… والفضل يرجع لربنا سبحانه وتعالى.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن جسمي كله مرهق، بس قلبي لأول مرة من سنتين مش تقيل.
قيس قرب وقال:
— لسه في خطوة أخيرة… شريف.
رفعت عيني له، ومسحت دموعي بإيدي:
— المرة دي مش هسيبه يفلت.
أدهم قرب مني، مسك إيدي وقال بثبات:
— ولا أنا.
واتلاقى نظرنا في لحظة صامتة… مليانة وجع، بس مليانة قوة أكتر.
كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل…
بس المرة دي، ما كنتش لوحدي.
سِبت إيد أدهم بهدوء، وخدت نفسي وأنا بقول:
— طب هنعمل إيه دلوقتي؟
ردّ قيس فورًا:
— المفروض أدهم يرجع تاني مكانه.
همس قالت بسرعة:
— وأنا كمان هرجع.
قيس بصّ لها بحدّة خفيفة:
— لا… كفاية كده. دورك انتهى. وجودك خطر عليكِ بالشكل ده.
همس حاولت تعترض، لكني قربت منها وخدتها في حضني:
— دورك انتهى يا حبيبتي… دلوقتي دورنا إحنا. خدي بالك من نفسك، ومن آدم، وبابا في البيت.
أدهم ابتسم وقال بنبرة خفيفة يحاول يهوّن الجو:
— وأنا عندي خبر حلو ليكوا إنتوا الاتنين يا قطط.
بصّينا له باهتمام، وقلنا في صوت واحد:
— إيه هو؟
أدهم قال بهدوء:
— همس… إنتِ عايزة تعرفي مين أبوكِ؟
دموع همس لمعت في عينيها.
أدهم كمّل بسرعة:
— اهدي… أبوكِ هو محمود المحمدي يا همس.
بصّينا أنا وهمس لبعض، وهي دموعها نازلة على خدّها، وقلنا في صوت واحد:
— إزاي ده؟
أدهم خد نفس عميق، وبدأ يحكي:
— شريف أخدك وإنتِ صغيرة جدًا، وحط مكانك جثة لطفل حديث الولادة… علشان يوهم عمي إن خلفته التانية ماتت.
سكت لحظة، وبعدين كمّل بصوت تقيل:
— وطبعًا علشان عمي ما يدورش ورا الموضوع. أخدك بعدها وحطّك في ملجأ، علشان يرسم السيناريو كله مظبوط.
همس كانت واقفة ثابتة، بس جسمها بيرتعش. قربت منها ومسكت إيديها:
— إنتِ بنت محمود… يعني أختي.
انهارت همس فجأة، ووقعت في حضني وهي بتعيّط بحرقة:
— وكنت بأذيكوا بإيدي… بأذي عيلتي بإيدي. وأنا طول عمري بدوّر على عيلتي!
ردّيت عليها والدموع في عيني:
— ما تقوليش كده يا هموس… أنا فرحانة أوي إن صاحبتي وصحبة عمري طلعت أختي.
شدّيتها في حضني بقوة، وكأني بحاول أعوّضها عن سنين الوحدة.
أدهم بصّ لنا بعين موجوعة وقال بصوت تقيل:
— شريف دمّر كل واحد فينا بطريقته… بس والله العظيم نهايته هتكون الليلة.
قيس قال بحزم وهو بيقف:
— دلوقتي كل واحد فينا عارف هيعمل إيه. لازم نبدأ في أسرع وقت… وبهدوء.
كنت فرحانة إن الحقيقة ظهرت أخيرًا، بس في نفس الوقت كنت عارفة إن اللي جاي أصعب من كل اللي فات.
قلبي كان بيدق بسرعة… مش خوف، قد ما هو استعداد لمعركة أخيرة.
وصلنا المكان اللي همس بعتلنا اللوكيشن بتاعه.
كان مخزن قديم في آخر طريق شبه مهجور… النور ضعيف، والهواء تقيل، كأن المكان نفسه شاهد على كل اللي حصل.
قيس وقف العربية فجأة وبصّ لنا:
— من هنا هنكمل على رجلينا.
أدهم نزل قبلنا، عشان يكمل دوره ويضمن إننا ما نكشفش نفسنا كلنا مرة واحدة. بعد خمس دقايق وصلنا.
دفعت الباب بإيدي ببطء، وصرير عالي اتردد في صمت المكان. دخلنا واتدرّينا، وقيس طلب المساعدة منّا عشان نقدر نواجه شريف بطريقة منظمة.
استنينا إشارة أدهم، اللي كان بينادي باسم شريف بصوت عالي شويّة… وبعدها اتحركنا.
اتجهنا نحو الصوت، قيس ماسك سلاحه وأنا كالعادة في الشراب، مستعدة لأي خيانة أو غدر.
دخلنا ولقيت المنظر صادم… شريف كان واقف، وأدهم واقف جنبه، واحنا اتصدمنا.
سمعنا طلقات رصاص من برّه، وبدأ الهجوم.
أدهم انضم لينا بعد ما نفّذ اللي كان عايزه.
شريف كان متأثر من منوم بسيط أخدناه له، وابتدينا نضرب في العصابة.
فجأة، ظهرت همس من غير ما نحسّ، وصرختلها بصوت عالي:
— إيه اللي جابك هنا يا همس؟ ده خطر عليكِ!
ردّت عليا بسرعة:
— لازم أبقى في ضهركم، وإنتوا دلوقتي عيلتي!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبالفعل ساعدتنا كتير، وغطتنا لحد ما الشرطة وصلت، وكملت باقي المواجهة.
لكن قبل ما المنوم يشتغل عند شريف، هو ضرب طلقة، أصابت همس.
جريت عليها بسرعة عشان الحقها… والحمدلله، الرصاصة كانت في كتفها بس، قدرنا نربطها ونركبها في عربية إسعاف.
وأنا واقفة، اتفاجأت بضربة سكينة في ضهري…
غصبت على نفسي، لفيت وضربت اللي طعني لحد ما الشرطة لمّت الباقي، حتى شريف.
اتجمعنا كلنا في العربية، محدش خد باله من الجرح بتاعي، وأنا بدأت الرؤية تتلاشى.
قلت بصوت مكسور:
— ودوني عند المستشفى… لهمس.
اتفاجأت بأدهم نزل وجلس جمبي، حط إيده على ضهري ولقيت ايده كلها دم.
قال لقيس بسرعة:
— اطلعوا على المستشفى حالًا… همس متصابة يلا!
وقبل ما حد يلحق يستوعب اللي حصل، الدنيا حواليّا بدأت تلف…
صوت قيس كان بعيد، كأنه جاي من آخر الدنيا:
— خلود! خلود ركّزي معايا!
حسّيت بإيد أدهم وهي ماسكة كتفي بقوة:
— افتحي عينيك… إحنا وصلنا خلاص!
العربية وقفت قدّام المستشفى، وقبل ما ألحق أتكلم، كانوا شايليني على ترولي الإسعاف.
النور الأبيض ضرب في عيني، وأصوات الأجهزة اختلطت بصوت قلبي.
آخر حاجة فاكرها… إني لمحت همس على السرير اللي جنبي، وكتفها مربوط، بس عينيها مفتوحة.
محستش بحاجه حواليا… فتحت عيني على ريحة مطهّر وصوت أجهزة.
أول وش شوفته كان أدهم.
كان قاعد جنبي، عينيه حمرا، وإيده ماسكة إيدي كأنه خايف أفلت.
همست بصوت واطي:
— همس؟
رفع راسه بسرعة:
— بخير… الرصاصة جات في الكتف بس. خرجت من العمليات من ساعة.
ارتحت… دموعي نزلت من غير ما أحس.
قيس قرب من السرير وقال بابتسامة تعب:
— شريف اتقبض عليه، والعصابة كلها اتلمّت. الموضوع خلص يا خلود.
خدت نفس طويل… أول نفس حقيقي من زمان.
— يعني… خلاص؟
أدهم قرب أكتر، صوته كان مكسور:
— خلاص.
بعد شوية دخل آدم يجري، أول ما شافني طلع على السرير وحضنّي وهو بيعيّط:
— متخضّنيش عليكِ تاني… وعد؟
مسحت على شعره بابتسامة ضعيفة:
— وعد.
دخلت همس بعدها، ذراعها مربوط، بس واقفة على رجليها.
وقفت قدّامي، وعينيها مليانة دموع:
— لو جرالك حاجة بسببي… ما كنتش هسامح نفسي طول عمري.
مدّيت إيدي ليها:
— إنتِ أختي… فاكرة؟
قربتني لحضنها، وإحنا الاتنين بنعيّط.
أدهم بصّ علينا وقال بصوت هادي:
— العيلة اتكسرت كتير… بس ربنا جمعها من تاني.
بصّيت لهم واحد واحد:
آدم.
همس.
قيس.
أدهم.
كنت موجوعة… تعبانة… بس لأول مرة من سنين، حاسة بالأمان.
غمضت عيني، وقلت في سري:
— يمكن الحرب خلصت… بس الرحلة لسه مكمّلة.
بعد خمس سنين، كنت بجري ورا عمار الصغير وانا بقول:
— يا عماار، تعالا… متتعبش ماما!
نزل آدم وهو بيشيل عمار وقال:
— تعبان خلودي… ليا ي عمار باشا!
ضحك عمار وهو بيرمي نفسه في حضن آدم وقال بتهته:
— إيممم…
ضحك آدم على اسمه اللي طلع من عمار، ودخل أدهم وقيس وهما بيضحكوا.
قيس قال:
— أخبار هموستي إيه؟
رديت عليه:
— مصدعاني كل خمس دقايق… هولد هولد!
وشوية بعدين سمعنا صراخها:
— الحقوني بوم!
قيس حري عليها، وشالها وروحنا بيها على المستشفى.
وبعدها بساعتين خرج الدكتور من أوضة العمليات وقال:
— البنوته زي القمر.
خرجت الممرضة وفي إيدها البنوته وهي بتعيّط.
راح أدهم وقال:
— زنانه زي خالتها!
ضحكنا كلنا مع بعض، والأمان حسّينا بيه أخيرًا رجع لعيلتنا كلها
تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا