رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير بقلم الاء محمد
رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة الاء محمد رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير
رواية مكان شاغر للعشق من الفصل الاول للاخير
إنتِ إزاي توافقي تتخطبي له وأنتِ عارفة إنه بيحب غيرك؟
لا والأنيل من كده… إنه بيعمل كل ده عشان يغيظها!
إنتِ إزاي تقبلي على نفسك كده؟
أنا هموت وأعرف… عقلك راح فين يا حبيبة عشان تقبلي بحاجة زي دي؟
وقفت حبيبة قدامها هادية بشكل غريب، رغم إن عنيها كانت مليانة مشاعر متلخبطة، بلعت ريقها بصعوبة وبصت لها بثبات وهي بترد بصوت واطي:
_ إنتِ عارفة أنا بعمل كل ده ليه يا شيماء؟
أنا بحبه… وبعمل كل ده علشان بتمنى… في يوم من الأيام يحبني زي ما بحبه.
شهقت شيماء بخضة، وحطت إيديها على راسها بعدم تصديق، وبدأت تتمشى قدامها بعصبية:
_ يا حبيبتي إحنا مش في رواية!
البطل يبقا بيحب واحدة ويخطب التانية عشان يغيظها، وبعد كده يقع في حبها!
ولا إحنا في فيلم هندي!
فوقي بقى… الواقع غير الهبل ده كله.
وقفت قدامها تاني، وبصت لها بجدية أقوى:
_ ليه تقبلي تحطي نفسك في مكان يسد فراغ في حياته؟
ليه ترضي تكوني في الخانة دي بس؟
إنتِ مش ناقصك حاجة علشان ترضي بده.
_ طب قوليلي… لو اتخطبتي له وما حبكيش… هتعملي إيه ساعتها؟
تنفست حبيبة بعمق، كأنها بتحاول تثبت نفسها، ورفعت عيونها ليها بإصرار رغم الرعشة اللي في صوتها:
_ إن شاء الله مش هيحصل كده… وإن حصل… هبقى على الأقل حاولت.
_ أحسن ما أرجع أندم إني ما عملتش حاجة.
ضحكت شيماء بسخرية خفيفة، وهي بترفع حاجبها:
_ والناس؟
والكلام اللي هيطلع عليكِ؟
إنك اتخطبتي له علشان فلوسه؟
و علشان هو ابن صاحب البنك؟
هتستحملي كل ده إزاي؟
ابتسمت حبيبة ابتسامة باهتة، فيها وجع أكتر من أي كلام، وهزت راسها بهدوء:
_ ما يهمنيش… ولا أي حاجة من دي تفرق معايا.
أنا كل اللي يهمني… إنه يحبني.
يحبني زي ما أنا بحبه... أو حتي ربع حبي ليه؟
وقفت شيماء قدامها للحظات، مش قادرة ترد، ولا حتى تلاقي كلام يوازي كمية الإصرار اللي في عينيها.
كانت حبيبة واقفة بثبات غريب، رغم إن جواها كان بيتزلزل… بس لأول مرة، الخوف ما كانش أعلى من رغبتها.
عينيها كانت بتلمع، مش بدموع ضعف… لكن بحاجة أخطر، حاجة شبه التعلق اللي بيكبر لدرجة إنه يعمي.
قربت منها شيماء خطوة، صوتها بقى أهدى، بس لسه فيه رجاء:
_ إنتِ مش شايفة نفسك بتوجعي نفسك بإيدك؟
ابتسمت حبيبة ابتسامة خفيفة، متعبة:
_ يمكن… بس أنا اخترت.
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي باصة في نقطة بعيدة:
_ أنا عارفة هو بيحب غيري.
وعارفة إني بالنسبة له اختيار تاني… أو يمكن ولا اختيار أصلاً.
بس برضه… مش قادرة أبعد.
تنهدت شيماء بعجز، وهي بتهز راسها:
_ ده مش حب يا حبيبة… ده استنزاف.
رفعت حبيبة عيونها ليها، وفيها وجع واضح:
_ حتى لو… أنا راضية.
السكوت وقع بينهم تقيل، تقيل لدرجة خلى كل كلمة اتقالت ترن في المكان كأنها لسه بتتقال.
في اللحظة دي، شيماء فهمت حاجة واحدة بس…
إن اللي قدامها مش محتاجة نصيحة…
دي واحدة قررت تمشي في طريق، حتى لو نهايته وجع.
أما حبيبة…
فكانت واقفة، قلبها متعلق بأمل ضعيف…
بس بالنسبالها، كان كفاية علشان تعيش عليه.
بصت شيماء لها نظرة طويلة، فيها حزن أكتر من الغضب، كأنها استسلمت أخيرًا، وقربت منها خطوة وهي بتتكلم بهدوء أهدى بس أقوى:
_ أنا هنصحك نصيحة يا حبيبة… وإنتِ براحتك في الآخر.
سكتت لحظة، واخدت نفس عميق، وبصت لها بتركيز:
_ سيف… مش الشخص اللي يستاهل المحاولة اللي إنتِ عايزة تحاوليها دي.
ده شخص أناني… وبيفكر في نفسه وبس.
هزت حبيبة راسها برفض خفيف، لكن شيماء كملت قبل ما تديها فرصة ترد:
_ إنتِ كنتِ قدامه من زمان… من قبل حتى ما يعرف شاهنده.
_ لو كان عايزك… كان جالك وقتها.
قربت أكتر، وصوتها بقى أوطى، بس مليان حقيقة موجعة:
_ هو ما جاش غير دلوقتي… عارفة ليه؟
_ علشان عارف إنك بتحبيه.
وعارف إنك لو جه في أي وقت… هتوافقي.
اتوترت ملامح حبيبة، وعينيها لمعت، بس فضلت ساكتة.
شيماء زفرت بضيق، وقالت وهي بتهز راسها بأسف:
_ إنتِ كده بتيجي على كرامتك…و علشان حد ما يستاهلش أصلًا.
سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة خفيفة تحاول تخفف الجو:
_ عمومًا… أنا نصحتك.
وإنتِ براحتك، اعملي اللي يريحك.
مدت إيدها مسكت إيد حبيبة وضغطت عليها بحنية:
_ بس اعرفي حاجة واحدة…أي حاجة تعمليها… أنا هكون جنبك فيها.
إحنا مش عشرة يوم ولا اتنين… إحنا عشرة سنين.
بصت لها حبيبة بعينين مهزوزين، ولسه مش عارفة ترد، فابتسمت شيماء أكتر وقالت وهي بتبعد:
_ أنا أقوم بقى…
علشان خطيبي جاي النهارده، ولازم ألحق أروق البيت والدنيا.
وقفت عند الباب، ولفت لها تاني كأنها افتكرت حاجة مهمة، وقالت بجدية أخيرة:
_ هرجع أقولك تاني يا حبيبة…
فكري براحتك.
_ علشان يوم ما تفكري تعملي كده…إنتِ الوحيدة اللي هتخسري.
بصت لها نظرة طويلة، وبعدين خرجت وسابت الباب وراها يتقفل بهدوء… هدوء غريب، تقيل.
وقفت حبيبة مكانها شوية، كأن رجليها اتثبتت في الأرض، وعينيها على الباب اللي لسه مقفول من ثواني.
السكوت لف المكان، مفيش غير صوت أنفاسها اللي بقت أوضح.
قعدت ببطء على الكنبة، وهي بتميل بجسمها لقدام، حاطة إيديها في حضنها، وعينيها تايهة.
كلام شيماء كان بيرن في دماغها… جملة ورا التانية… من غير ما يسيب لها فرصة تهرب.
حست إن جزء منها… مقتنع.
جزء صغير، بس صوته عالي… بيقول إن عندها حق.
إن سيف فعلاً ما جاش غير لما تأكد إنها هتفضل مستنياه.
إنه اختارها وقت ما لاقاش غيرها؟
غمضت عينيها للحظة، وعضت على شفايفها بتوتر.
بس في نفس الوقت…
جزء تاني جواها كان رافض.
رافض الفكرة كلها.
رافض يصدق إن الحب ممكن يبقى بالشكل ده.
رافض يتخلى عنه بسهولة.
فتحت عينيها، وهمست لنفسها بصوت شبه مكسور:
_ أنا بحبه…
قالتها كأنها بتدافع عن حاجة بتضيع منها، أو يمكن بتقنع نفسها قبل أي حد.
حطت إيدها على قلبها، وضغطت عليه كأنها بتحاول تهديه:
_ بحبه… ومش قادرة أبعد.
سكتت، وعينيها لمعت بدموع اتحبست بالعافية.
بين عقل بيحاول يفوقها…
وقلب رافض يسمع…
قعدت مكاني، عيني ثابتة على نقطة قدامي… بس أنا مش شايفاها.
أنا كنت هناك… في حتة تانية خالص.
طول عمري… كنت لوحدي.
ماكانش عندي صحاب… غير شيماء.
هي الوحيدة اللي فضلت، الوحيدة اللي شافتني على حقيقتي… مش الصورة اللي الناس شايفاها.
يمكن علشان هي الوحيدة اللي كانت عارفة أنا جوايا إيه.
بابا وماما… انفصلوا وأنا صغيرة.
صغيرة أوي لدرجة إني ما لحقتش حتى أفتكر شكلهم سوا.
فاكرة بس الإحساس…
إحساس إن في حاجة اتكسرت بدري أوي.
بابا… كمل حياته عادي.
اتجوز… وخلف… وبقى عنده عيلة تانية.
عيلة كاملة…
إلا أنا.
ولا مرة سأل.
ولا مرة حاول يقرب.
ولا حتى فكر يعرف أنا عاملة إيه.
كأنه… ماعندوش بنت تانية أصلًا.
كنت بشوف صحابي في المدرسة…
أول يوم دراسة، كل واحدة جاية وإيد أبوها في إيدها، بيضحكوا، بيهزروا، بيوصلوها لحد باب الفصل.
وأنا… واقفة لوحدي.
كنت بحس إني أقل.
أقل منهم كلهم.
كنت ببص لنفسي وكأني ناقصة حاجة… حاجة مهمة أوي.
يمكن علشان كده…كنت بحقد.أيوه… كنت بحقد على إخواتي.
على ولاده التانيين.
كنت بقول ليه هم؟
ليه هم ياخدوا الحنان ده كله… وأنا لأ؟
بس كبرت… وفهمت.
فهمت إنهم مالهمش ذنب.
ولا ليهم أي علاقة بالوجع اللي جوايا.
الذنب كله… كان ذنبه هو.
أبويا.
الكلمة اللي المفروض تبقى أمان…أنا عمري ما حسيتها كده.
أبويا… كلمة تقيلة عليا.
كلمة ما بحبش أقولها.
الوحيدة اللي تستاهل كل حاجة حلوة في حياتي… كانت ماما.
هي اللي ربتني.
هي اللي شالتني لوحدها.
هي اللي عمرها ما حرمتني من حاجة.
رغم إننا… لا أغنيا ولا فُقرا.
زي ناس كتير.
عايشين عادي… بنحاول نعدي الأيام وخلاص.
دخلت تجارة… علشان مصاريفها مش كتير.
ماكانش عندي رفاهية إني أحلم بحاجة كبيرة.
كنت دايمًا باختار المتاح… مش اللي نفسي فيه.
ولما اتخرجت…
وكنت من الخمسة الأوائل على الدفعة…
اتعينت في البنك.
فاكرة أول يوم دخلت فيه…ووقتها… شُفته.
سيف.
كان مختلف.
طريقته… كلامه… حضوره.
شاب شيك… جنتل مان… محترم.
بس مش ده اللي شدني.
اللي شدني بجد…طريقته معايا.
كان فيه حنية… أنا عمري ما شفتها قبل كده.
الحنية اللي اتحرمت منها…
لقيتها فيه.
يمكن علشان كده… ماستغربتش لما حبيته.
ولا لما اتعلقت بيه بالشكل ده.
كنت بشوف فيه الحاجة اللي نقصاني…
الأمان… الاحتواء… الاهتمام.
لحد ما... اكتشفت الحقيقة.
إنه بيحب شاهنده.
شاهنده…
أكتر واحدة بتكرهني… من غير سبب.
أو يمكن في سبب…يمكن علشان هي أكتر واحدة عارفة أنا بحبه قد إيه.
مش هي بس…يمكن البنك كله عارف.
عارف إني بحبه… إلا هو.
أو يمكن… كان عارف وبيتجاهل.
وفجأة…
قرب.
قرب مني بطريقة خلت قلبي يرجع يدق من تاني.
ابتسامة… كلمة حلوة… اهتمام زيادة.
لحد ما…طلب يتجوزني.
من غير مقدمات.
من غير حب.
بس طلب.
وأنا…
وافقت.
وافقت بسرعة… كأني مستنية اللحظة دي من سنين.
وحددت له ميعاد مع ماما.
بس جوايا…
جوايا كان في صوتين.
صوت بيقولي:
دي فرصتك… متضيعيش منه.
وصوت تاني… أهدى، بس أوضح:
إنتِ بتضحكي على نفسك.
صوت عقلي …
كل كلمة شيماء قالتها… كانت صح.
تحذيرها كان صح.
بس…
قلبي…
كان ماسك فيه بإيديه وسنانه.
مش قادر يسيبه.
مش قادر أسيبه.
حتى لو عارفة إني ممكن أتوجع.
حتى لو متأكدة…
إني ممكن أكون مجرد بديل.
وفجأة…
_ حبيبة!
رفعت راسي بسرعة، كأني فوقت من حلم طويل.
صوت ماما دخلني الواقع تاني.
بصيت لها وهي واقفة قدامي، باصة لي بقلق، وقالت بنبرة حنية مليانة خوف:
_ مالك يا بنتي؟
سرحانة في إيه كده؟
بقالك ساعة بنادي عليكي ومش سمعاني.
اتنهدت بهدوء، وحاولت أبتسم لها:
_ مفيش يا ماما… عادي.
قربت مني وقعدت جنبي، ومسكت إيدي بحنية:
_ لأ مش عادي.
أنا حاسة بيكي… في حاجة شاغلة بالك.
بصيت في عيونها… وقلبي وجعني.
هي الوحيدة اللي دايمًا شايفاني… حتى وأنا بحاول أستخبى.
قالت بهدوء أكتر:
_ الموضوع له علاقة بسيف؟
سكت…
وده كان كفاية يخليها تفهم.
شدت على إيدي بخفة وقالت:
_ يا بنتي… أنا كل اللي عايزاه أشوفك مرتاحة.
مش عايزاكي تدخلي في حاجة توجعك.
حسيت دموعي بتقرب، بس حاولت أتماسك:
_ طب لو كان هو راحتي يا ماما؟
بصت لي بحزن، وابتسمت ابتسامة صغيرة:
_ الراحة… عمرها ما بتيجي من حد بيحب غيرك.
الكلمة خبطت جوايا.
بس قلبي… لسه رافض يسمع.
---------------------------
قعدت حبيبة جنب أمها، بتحاول تبان عادية… بس إيديها كانت بتتحرك بتوتر في طرف هدومها.
بصت لمامتها بسرعة، وبعدين قالت فجأة وكأنها خدت القرار في لحظتها:
_ ماما… أنا هروح لبابا بكرة.
رفعت أمها عينيها لها ببطء، واستغربت من الجملة أكتر من مضمونها، وسألت بهدوء:
_ تروحي له؟
ليه؟
سكتت حبيبة لحظة، وبصت لها، نظرة طويلة فيها حاجة غريبة… خليت أمها تحس إن في حاجة أكبر من مجرد زيارة.
اتعدلت في قعدتها، وقالت بهدوء أهدى:
_ أنا مش بمنعك عن أبوكي يا حبيبة…
بس مستغربة.
قربت منها شوية، وبصت في عيونها مباشرة:
_ إنتِ من إمتى بتفكري تروحي له؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بهدوء وهي باصة في الأرض:
_ أنا عايزة أقول له على الميعاد… اللي هييجي فيه سيف.
بصت لها أمها وسألتها بهدوء، بس بنبرة فيها فهم أكتر من سؤال:
_ وإنتِ مكسوفة إني أقابل سيف لوحدي؟
رفعت حبيبة عينيها بسرعة، وقالت باندفاع:
_ لا عِشت ولا كنت!
سكتت بعدها فجأة… وكأنها قالت الجملة أسرع من إحساسها.
صوتها هدي، ونبرتها اتكسرت من غير ما تقصد:
_ بس…
بصت لها أمها، عيونها اتحولت لحنية صافية، فهمت من نبرتها قبل كلامها:
_ بس إيه يا حبيبة؟
بلعت ريقها، وحاولت تتماسك… بس المرة دي ماقدرتش.
_ أنا نفسي أحس إن أبويا جنبي في فرحي…
كفاية إنه ماكانش جنبي في حزني كل السنين اللي فاتت…
نفسي يكون جنبي المرة دي.
دموعها لمعت، وكملت بصوت مهزوز:
_ نفسي أحس بالشعور اللي كل بنت بتحسه…
إن أبوها واقف جنبها وهي بتختار… أو حتى واقف قدام اللي اختارته.
قربت أكتر من أمها، وصوتها بقى أضعف:
_ نفسي أجرب الإحساس ده يا ماما… نفسي… أترمي في حضنه.
سكتت…
وأمها حضنتها بهدوء، مسحت على شعرها بحنية، وقالت بصوت دافي: روحي يا حبيبتي…
روحي واعملي اللي يريحك.
أهم حاجة تكوني مبسوطة.
حضنتها حبيبة أكتر، وباسته خدها:
_ تصبحي على خير يا ماما… أنا هدخل أنام.
تاني يوم…
وقفت حبيبة قدام الباب.
نفس الباب…
اللي عمرها ما حسّت إنه بيتها.
رفعت إيدها وخبطت… وقلبها بيدق بسرعة غريبة.
الباب اتفتح…
وظهرت مرات أبوها.
ابتسمت حبيبة ابتسامة خفيفة، وقالت بهدوء:
_ إزيك يا طنط… عاملة إيه؟
ردت عليها بابتسامة مصطنعة:
_ الحمد لله يا حبيبتي… اتفضلي.
دخلت حبيبة، وعينيها بتلف في المكان… نفس الإحساس القديم… الغربة.
سألت بهدوء:
_ هو بابا مش موجود؟
ردت وهي بتقعد:
_ لا يا حبيبتي… في مشوار، بيشتري حاجات لأختك.
الكلمة…
وقعت على قلبها تقيلة.
“أختك”…
كأنها بتفكرها إنها برة دايمًا.
بلعت وجعها، وغيرت الموضوع بسرعة:
_ أنا بس… كنت محتاجة أتكلم معاه في موضوع مهم.
بصت لها باهتمام مزيف:
_ خير؟
قالت حبيبة بهدوء وبنية صافية:
_ كان جاي لي عريس… وكنت عايزة بابا يقابله.
رفعت حاجبها باستغراب ممزوج بحاجة تانية:
_ عريس؟
وده يعرفك منين؟
ردت حبيبة ببساطة:
_ ده ابن صاحب البنك اللي أنا شغالة فيه.
ابتسمت مرات أبوها ابتسامة خبيثة، وقالت بنبرة مستفزة:
_ بجد؟
وده وقع إزاي بقى؟
ولا لفيتي عليه إزاي؟
اتصدمت حبيبة، وبصت لها بعدم تصديق:
_ إيه اللي إنتِ بتقوليه ده؟
إنتِ واخدة بالك إنتِ بتقولي إيه؟
ردت بثقة واستفزاز:
_ أيوه طبعًا واخدة بالي.
ما هو مش طبيعي واحد غني زي ده… يبص لواحدة زيك.
بالنسباله إنتِ… مش لاقية تاكلي.
قربت شوية وهي بتكمل بوقاحة:
_ أكيد عشمتيه بحاجة…
كده ولا كده
-----------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ما هو مش طبيعي واحد غني زي ده… يبص لواحدة زيك.
بالنسباله إنتِ… مش لاقية تاكلي.
قربت شوية وهي بتكمل بوقاحة:
_ أكيد عشمتيه بحاجة… كده ولا كده
.
ردت حبيبة بسرعة، وصوتها بيعلى:
_ إنتِ مجنونة يا ست إنتِ ولا إيه؟!
وفجأة…
الباب اتفتح.
ودخل أبوها.
بص لهم باستغراب:
_ إيه اللي بيحصل هنا؟
وصوتكم عالي ليه؟
جريت مراته عليه بسرعة، ومثّلت الانهيار:
_ تعال شوف بنتك يا أحمد!
جاية تهزقني في بيتي!
اتصدم وبص لحبيبة:
_ في إيه؟
مراته بدأت تعيط بمسكنة:
_ والله يا أحمد… أول ما فتحت لها الباب رحبت بيها… لقيتها بتقولي إنتِ خدتي أبويا مني… وربنا ينتقم منك…
وإن أنا واحدة مش كويسة ولفيت عليك وخليتك تطلق أمها!
وقفت حبيبة مصدومة…مش مستوعبة إزاي لحقت تألف كل ده.
بصت لأبوها… مستنية.
مستنية يدافع عنها…
ولو مرة.
لكن…
فجأة رفع إيده…ونزلت على وشها.
الصوت دوّى في المكان.
وقفت مكانها… حاطة إيدها على خدها، وعينيها مليانة صدمة.
قال بغضب:
_ لما تدخلي أي بيت… تحترمي صاحبته!
ودي مراتي… واحترامها من احترامي!
وإنتِ كده بتقل أدبك على أبوك!
بصت له بوجع عمره ما كان كده قبل:
_ إنت حتى ما سمعتش مني!
ما سألتش حصل إيه!
صوتها كسر:
_ كان عندي أمل صغير… إنك تدافع عني.
ضحكت بسخرية موجعة:
_ بس واضح… إني غلطت.
كملت وهي باصة له بعتاب تقيل:
_ بس إيه يعني…ما إنت سايبني طول عمري…
هتفرق دلوقتي؟
سكت لحظة، وبعدين قالت ببرود موجع:
_ على العموم… اللي حصل كان العكس.
مراتك هي اللي قالتلي إني لفيت على العريس اللي جايلي … وعشمته.
صرخت مرات أبوها:
_ إنتِ كدابة!
بتجيبي الكلام ده منين؟
ربنا يسامحك… أنا مش هرد عليكي عشان إنتِ قد عيالي!
قال أبوها بقسوة:
_ واضح إن أمك ما عرفتش تربيك.
بصت له حبيبة نظرة أخيرة… نظرة مليانة كسر:
_ ربنا يسامحك.
وقفت، وصوتها هدى بشكل مرعب:
_ بس أنا… مش مسامحاك.
لفت ومشيت…
وكل خطوة كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها.
مش بس علشان اللي حصل…لكن علشان آخر أمل…كان لسه جواها…
مات.
طلعت من عنده… مش شايفة قدامها.
رجليها بتمشي لوحدها… من غير ما تعرف رايحة فين.
الدنيا حواليها زحمة… ناس، صوت عربيات، كلام…
بس هي… مش سامعة حاجة.
كل حاجة كانت بعيدة… وهي تايهة جوا نفسها.
قلبها كان بيدق… بس مش بالحياة،
بوجع.
وجع غريب… تقيل… كأن حد كسرها من جوا ومشي.
حطت إيدها على خدها مكان الضربة… ولسه حاسة بسخونتها.
همست لنفسها بصوت مبحوح:
_ هو أنا ليه… بيحصل فيا كده؟
دموعها نزلت تاني… من غير ما تحاول توقفها.
_ أنا عملت إيه لكل ده…؟
وقفت لحظة في نص الشارع… بصت حواليها…حست إنها مالهاش حد.
ولا مكان.
ولا حتى نفسها.
حست إنها كارهة كل حاجة…
كارهة اللي حصل…
كارهة ضعفها…
كارهة إنها لسه مستنية منه حاجة.
غمضت عينيها بعنف… وخدت نفس متقطع:
_ أنا عايزة أروح لماما…
الجملة دي كانت الوحيدة الواضحة.
كأنها طوق نجاة.
مشيت بسرعة… كأنها بتهرب…تهرب من نفسها… ومن وجعها… ومن كل حاجة.
أول ما وصلت البيت…
فتحت الباب بسرعة، ودخلت.
لقيت أمها قاعدة قدام التلفزيون، وبمجرد ما شافتها…
عرفت.
ما سألتش.
ما استنتش.
حبيبة جريت عليها… ورمت نفسها في حضنها.
وانفجرت في العياط.
عياط عالي… متكسر…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عياط سنين مش بس موقف.
حضنتها أمها بسرعة، ولفت إيديها حواليها بقوة، وهي بتقول بقلق:
_ مالك يا حبيبة؟
إيه اللي حصل؟
إيه اللي عمل فيكي كده؟
بس حبيبة ما ردتش…كانت بتعيط وبس.
صوتها طالع من قلبها… من كل وجع جواها.
أمها بدأت تطبطب عليها، تمسح على ضهرها وشعرها، وتهديها:
_ اهدي يا حبيبتي…
خلاص… أنا جنبك…اهدي بس وقوليلي.
لكنها ما قدرتش تهدى.
فضلت تعيط… تعيط لحد ما صوتها بدأ يضعف.
وبصعوبة… بدأت تتكلم، وهي لسه مستخبية في حضن أمها:
_ أنا… رحت له.
شدت أمها عليها أكتر:
_ وبعدين؟
صوتها كان بيتقطع:
_ ما كانش موجود… وكانت… هي هناك.
سكتت لحظة، وكأنها بتجمع نفسها، وبعدين كملت بانكسار:
_ قالتلي كلام…
كلام عمره ما حد قالهولي.
رفعت راسها شوية، ودموعها مغرقة وشها:
_ قالتلي إني لفيت على سيف… وإنه مش ممكن يبص لواحدة زيي إلا لو عشمته.
اتشدت ملامح أمها، بس سابت حبيبة تكمل.
_ وأنا… رديت عليها.
ما استحملتش.
صوتها علي شوية:
_ وبعدين هو دخل!
وقفت لحظة، وكأنها بتستوعب اللي حصل:
_ وما سمعش… ما سألش…
ما بصش في وشي حتى!
دموعها نزلت أكتر:
_ ضربني يا ماما…
الكلمة كسرت كل حاجة.
حضنتها أمها بقوة، وعينيها دمعت، بس فضلت ثابتة.
حبيبة كملت بصوت مليان كره:
_ أنا بكرهه!
بكرهه أوي!
عمري ما شفت منه حاجة حلوة… ولا حتى مرة واحدة حسيت إنه أبويا!
حاولت تقوم، بس أمها مسكتها:
_ سيبيني يا ماما… أنا مش عايزة أشوفه تاني…
ولا عايزة أسمع اسمه!
أمها مسكت وشها بإيديها، وخليتها تبص لها:
_ بصيلي يا حبيبة.
بصت لها بالعافية، ودموعها بتنزل.
قالت أمها بهدوء، رغم وجعها:
_ أنا عارفة إنك موجوعة… وعارفة إن اللي حصل صعب.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بحنية:
_ بس برضه… ما ينفعش تقولي عن أبوكي كده.
هزت حبيبة راسها بعنف:
_ ليه؟!
هو عمل إيه علشان أقول عليه كويس؟!
أمها ردت بهدوء:
_ غصب عنه.
اتصدمت حبيبة:
_ غصب عنه؟!
هزت أمها راسها:
_ أيوه… رجع لقى مراته بتعيط…طبيعي يدافع عنها.
كملت وهي بتمسح دموعها:
_ هو غلط… آه غلط.
كان لازم يسمعك.
كان لازم يفهم.
قربت منها أكتر:
_ بس ده ما يخليكيش تكرهيه.
صوتها بقى أحن:
_ ده أبوكي يا حبيبة…
حتى لو قصر… حتى لو غلط.
بصت لها حبيبة بوجع:
_ أنا كنت مستنية منه مرة واحدة بس… مرة واحدة يحس بيا!
أمها حضنتها تاني:
_ عارفة… عارفة يا بنتي.
كملت بهدوء:
_ بس مش كل الناس بتعرف تعبر…
ولا كلهم بيعرفوا يصلحوا غلطهم.
رفعت راسها شوية:
_ إنتِ أحسن من كده…
ما تخليش الكره يدخل قلبك.
سكتت حبيبة… بس دموعها ما وقفتش.
همست بصوت ضعيف:
_ أنا تعبت يا ماما…
حضنتها أمها بقوة، ومسحت على شعرها:
_ نامي يا حبيبتي… أنا جنبك.
قعدت في حضنها… زي طفلة صغيرة…ولأول مرة من وقت طويل…
حست إنها مش لوحدها.
-----------------------
عند سيف
دخل البيت وصوت التلفزيون شغال، وأمه قاعدة بتتكلم مع ابوة.
لحد ما دخل سيف وقعد قدامهم بهدوء غريب.
بص لهم للحظة، وكأنه بياخد قراره في اللحظة دي، وقال بثبات:
_ بابا… أنا قررت أتجوز.
سكت المكان فجأة، وأمه بصت له بصدمة اتحولت بسرعة لفرحة، وقامت من مكانها وهي بتقول بحماس:
_ أخيرًا!
أخيرًا يا سيف!
إحنا ما صدقنا يا ابني!
ابتسمت وهي بتقرب منه:
_ طب مين؟
مين العروسة؟
قولي بسرعة.
رفع إيده يوقف حماسها وهو بيبتسم نص ابتسامة:
_ استني بس يا حاجة.
بص لوالده اللي كان ساكت، مركز معاه بنظرة تقيلة، وسأله بهدوء:
_ مين اللي إنت قررت تتجوزها يا سيف؟
اتعدل في قعدته، وقال بثبات:
_ حبيبة يا بابا…
إنت عارفها… اللي شغالة معانا في البنك.
هز والده راسه ببطء، وبصله نظرة تقييم، قبل ما يقول:
_ ونِعم الاختيار.
بنت أدب… وأخلاق… واحترام.
وكمان جميلة.
ابتسمت أمه وهي بتقول بحماس:
_ أيوه أيوه أنا فاكرةها… بنت هادية ومحترمة جدًا.
قال الأب بهدوء:
_ كلم أهلها… وخد منهم ميعاد.
قال سيف بسرعة:
الميعاد يوم الجمعة الساعة سته.
قال الأب بهزار:
انت مجهز كل حاجة بقا؟
وتعالى عشان عاوزك،بعد اذنك يا حاجة كوبايتين شاي.
قامت أمه بسرعة:
_ طب طبعًا… استأذن أنا بقى أعملكم كوبايتين شاي.
خرجت من الصالة وهي مبتسمة، وسيبتهم لوحدهم…
وأول ما اختفى صوت خطواتها…
اتغيرت ملامح الأب.
بص لسيف نظرة أعمق، وقال بهدوء تقيل:
_ عايز تخطب حبيبة ليه يا سيف؟
اتوتر سيف للحظة، بس حاول يحافظ على هدوءه:
_ يعني إيه يا بابا؟
زي أي حد عايز يتجوز.
قاطعه أبوه بهدوء، بس بنبرة فيها حسم:
_ لا… مش زي أي حد.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو باصص له مباشرة:
_ هي كانت قدامك من زمان.
ليه ما روحتلهاش غير دلوقتي؟
اتشدت ملامح سيف، وبص بعيد وهو بيقول بتلجلج:
_ الكلام ده… مش مظبوط.
أنا… أنا…
قاطعه أبوه مرة تانية، بس المرة دي بنبرة أقوى:
_ أنا أكتر واحد عارفك.
سكت سيف.
اتنهد الأب، وميل لقدام شوية، وصوته بقى أهدى بس أعمق:
_ بص يا ابني… بنات الناس مش لعبة.
الكلمة وقعت تقيلة في الجو.
كمل وهو مركز معاه:
_ ولو إنت داخل تخطب واحدة… علشان تنسى بيها واحدة تانية…
فده أكبر غلط ممكن تعمله.
قبض سيف على إيده، بس ما اتكلمش.
الأب كمل:
_ البنت مالهاش دعوة بكل ده.
مالهاش ذنب تبقى حل مؤقت في حياتك.
ولا تجربة تعدي بيها مرحلة.
رفع عينه له تاني:
_ البنت دي… إنسانة.
عندها قلب… وعندها كرامة.
سكت لحظة، وكأن كل كلمة محسوبة:
_ ما ينفعش تروح لها… وانت جواك حد تاني.
اتوتر سيف أكتر، وقال بسرعة:
_ أنا معجب فعلًا بحبيبة يا بابا.
ويمكن… يمكن كانت قدامي من الأول.
بس نصيبي إني أشوفها دلوقتي.
بص له أبوه نظرة طويلة، كأنه بيحاول يقرأ اللي وراه، وبعدين قال بهدوء:
_ أتمنى.
سكت لحظة، وبعدين كمل:
_ أتمنى تكون من نصيبك.
بس قبل ما سيف يرتاح…
قال الجملة اللي كسرت الهدوء:
_ بس هقولها لك تاني…بنات الناس… مش وسيلة.
الكلمة خبطت جواه بعنف.
كمل الأب:
_ مش وسيلة تنسى بيها.
ولا وسيلة تثبت بيها لنفسك إنك كويس.
صوته بقى أهدى، بس أخطر:
_ يا تدخل وانت عايزها هي…يا تبعد… وتسيبها في حالها.
سكت، وبعدين قال بنبرة حاسمة:
_ غير كده… تبقى بتظلمها.
سكت المكان…وسيف حس إن كل كلمة بتخبط جواه.
ضميره بدأ يتحرك…يحس…يوجعه.
افتكر نظرات حبيبة…طريقتها…اهتمامها…بس فجأة…
عدت في دماغه صورة تانية.
لشاهنده.
كل اللي حصل……
وفجأة شد نفسه من جواه، كأنه بيرفض الإحساس ده كله.
بلع ريقه، وقال بثبات مصطنع:
_ متقلقش يا بابا…
أنا عارف أنا بعمل إيه.
بص له أبوه نظرة طويلة… نظرة فيها شك، وفيها خوف عليه… ومنه.
بس ما قالش حاجة.
أما سيف…
فكان خلاص قرر.
هيكمل.
حتى لو جزء جواه… كان بيقوله يقف.
----------------------------
وأخيرًا…
جه يوم الجمعة.
اليوم اللي كانت مستنياه…واللي كانت فاكرة إنه بداية جديدة.
البيت كان مليان حركة… صوت، تجهيزات، قلق حلو…
وأمها بتحاول تبان هادية، بس فرحتها باينة في كل تفصيلة.
جرس الباب رن…ومعاه قلب حبيبة دق بسرعة.
دخل سيف مع والده ووالدته…
ابتسامات… سلامات… مجاملات…
قعدوا، واتكلموا…
في كل حاجة.
الشبكة… الاتفاقات… المعاد…
كل حاجة كانت بتمشي بسلاسة غريبة.
وأمها كانت بتبص لها من بعيد، بابتسامة فيها راحة…
كأنها أخيرًا مطمئنة عليها.
بعد شوية…
الكل سابهم لوحدهم.
سكتت الدنيا حواليهم…بص لها سيف، وابتسم ابتسامة هادية:
_ حبيبة… أنا كنت عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
بصت له حبيبة بابتسامة خفيفة:
_ قول يا سيف… خير؟
اتعدل في قعدته، وقال بهدوء:
_ أنا عايزك تقعدي من الشغل.
اتجمدت ملامحها لحظة:
_ أقعد… من الشغل؟
هز راسه:
_ أيوه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قالت بسرعة، وكأنها بتدافع عن حاجة غالية:
_ بس إنت عارف إن الشغل ده… كل حياتي.
ابتسم وهو بيحاول يبان هادي:
_ يا حبيبتي افهميني…
أنا مش حابب إننا نكون في نفس المكان… والناس كل شوية تقول مخطوبين ومش مخطوبين…
الكلام ده أنا مش بحبه.
بصت له بعدم اقتناع:
_ بس ده شغلي يا سيف… و تعبت فيه.
قاطعها بهدوء فيه حزم:
_ وإنتِ براحتك طبعًا…
بس إنتِ هتسمعي كلامي… صح؟
همست بتردد:
_ بس يا سيف…
قاطعها:
_ مفيش بس.
قرب شوية:
بصي يا ستي… اقعدي بس فترة… وبعد كده ابقي ارجعي.
لسه هترد…
فجأة الباب اتفتح…ودخلوا الأهل.
الكلام رجع… الضحك… الاتفاقات…والموضوع اتقفل… من غير ما يتفتح أصلًا.
وبعد شوية…
اتقريت الفاتحة.الدنيا حواليها اتملت زغرييط…
والفرحة دخلت قلبها فجأة.
حست إنها طايرة…
بس جواها حاجة… صغيرة…مستغربة.
ليه قالها تقعد؟
ليه حسّت إن الطلب مش بسيط؟
عدى أسبوعين…
حبيبة قاعدة في البيت.
نفس الأوضة… نفس الحيطة…بس مش نفس الإحساس.
كانت قاعدة، وساكتة…
وصوت شيماء بيرن في ودنها:
_ إنتِ غبية؟!
إزاي تسمعي كلامه في حاجة زي دي؟!
إنتِ ناسية إنتِ تعبتي قد إيه علشان توصلي للمكان ده؟!
ولما توصلي… تقعدي؟!
عشان هو قالك اقعدي؟!
الكلام كان بيوجعها…لأنها حاسة إنه صح.
كانت بتبص لنفسها في المراية…
ومش فاهمة.
أنا بعمل كده ليه…؟
كانت بتحاول تقنع نفسها:
_ عادي… هو بس بيغير…
هو بيحبني.
بس جواها صوت تاني:
_ طب ليه حاسة إنه غريب؟
ليه تصرفاته مش مريحة؟
كانت بترجع تقنع نفسها تاني:
_ مع الوقت هيحبني…
مع الوقت هيحس بيا…
همست لنفسها:
_ ويمكن حبي ليه… يكفينا إحنا الاتنين.
وفي يوم…صحيت بقرار.
أنا هفاجئه، لبست… وخرجت…وروحت البنك.أول ما دخلت الذكريات رجعت.
سلمت على زمايلها… بابتسامة خفيفة…
بعضهم استغرب… بس رحبوا بيها.
وفجأة….شافت
شاهندة.
كانت واقفة… وباصالها.
نظرة…
غريبة.
نظرة فيها انتصار…
أو حاجة شبهه.
حبيبة استغربت… بس تجاهلت وقالت في نفسها:
_ أكيد بتخيل.
مشت ناحية مكتب سيف.
وقفت قدام الباب…كانت لسه هتخبط…بس سمعت صوته.
ومعاه صوت تاني.
سعد صاحبة.
قلبها دق…وقفت، من غير ما تقصد…
سمعت سعد بيقول:
_ ممكن أفهم إنت خطبت حبيبة ليه؟
أنا بسألك بقالى كتير… وإنت بتهرب، بس أنا عايز أعرف الإجابة دلوقتي.
قلبها وقف.
هي كمان…كانت عايزة تعرف.
وقفت مكانها…مش قادرة تتحرك.
ثواني سكت…
وبعدين صوت سيف طلع… ببرود غريب:
_ علشان إنت غبي يا عم.
ضحك ضحكة خفيفة وكمل:
_ ما بردش علشان مش عايز أتكلم في الموضوع.
بس هرد عليك دلوقتي علشان تخلصني.
حبيبة حست إن الأرض بتتهز تحتها…
سيف كمل:
_ بص يا سيدي…
حبيبة دي واحدة هبلة.
حبيبة حست ان الارض اتهزت تحت رجلها؟
_ هي عارفة إنها طول عمرها قدامي…
أكيد يعني ما بصتلهاش فجأة كده!
_ الموضوع كله… إن بعد اللي حصل بيني وبين شاهندة…
_ كنت زهقان… في ملل.
دموعها بدأت تنزل…من غير صوت.
_ فقلت أتسلى.
الكلمة…قتلتها.
سيف كمل ببرود:
_ وهي الوحيدة اللي ظهرت قدامي.
إيديها بدأت ترجف…
كل كلمة كانت خنجر مسموم في قلبها...
_ وبعدين…
_و هي علشان هبلة، وعمرها ما شافت حنان…و أبوها سابها.
الضربة التانية لحبيبة…أقسى.
_ فمع شوية اهتمام… دابت، أكتر ما هي دايبة أصلاً.
سعد سكت لحظة… وبعدين قال بصدمة:
_ ليه كده يا سيف؟
إنت عارف إن حبيبة مش زي البنات اللي عرفتهم.
سيف رد ببرود قاتل:
_ إيه يا عم؟
إنت عينك منها ولا إيه؟
ضحك بسخرية:
_ خلاص أسيبهالك.
أنا كده كده ناوي أخلع.
برا…
كانت واقفة.
مش بتعيط…مش بتتحرك…مش حاسة.
كأن روحها… خرجت منها.
الكلام كان لسه بيرن في ودنها:
هبلة…
بتتسلى…
أبوها سابها…
حطت إيدها على قلبها…كأنه بيوجعها بجد.
همست بصوت ميت:
_ ليه…؟
دمعة نزلت ببطء…وبعدين التانية…وبعدين فجأة…انفجرت من جواها.
بس من غير صوت.
قلبها كان بيصرخ…وهي واقفة…مكسورة نصين.
فجأة…
مسحت دموعها بعنف، كأنها بتحاول تمسح الإهانة نفسها… مش بس الدموع.
إيديها كانت بترتعش… بس عينيها اتحولت لحاجة تانية…
حاجة فيها وجع… وغضب… وانكسار اتحول لجمود مرعب.
مدت إيدها… وفتحت الباب مرة واحدة.
الصوت قطع الكلام جوا.
بصوا لها الاتنين.
وقفت على الباب… نفسها عالي… عينيها حمرا… ووشها كله دموع…
وقالت بصوت مكسور، بس عالي:
_ طب لما إنت كده كده ناوي تخلع…
جيتلي ليه؟!
----------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
طب لما إنت كده كده ناوي تخلع… جيتلي ليه؟!
علشان تتسلى بيا؟! علشان لقيتني هبلة زي ما بتقول؟!
صوتها بدأ يعلى… وكل كلمة بتطلع من قلبها:
_ قلت تتسلى بيا؟!
ليه؟!
ليه تعمل فيا كده؟!
ليه تأذيني بالشكل ده؟!
دموعها كانت بتنزل من غير توقف…بس ما مسحتهاش.
_ وإنت عارف… إني بحبك!
الكلمة خرجت منها كأنها بتتقطع.
سيف بص لها…ولا أي حاجة في وشه اتغيرت.
ولا ندم…
ولا حتى إحراج.
رد ببرود… قاتل:
_ أيوه… زي ما سمعتي.
كنت بتسلى.
سكت لحظة… وبص لها بنظرة احتقار:
_ بس حتى دي… ما عرفتيش تعمليها صح يا حبيبة.
اتجمدت.
الكلمة خبطت فيها جامد.
كمل… بنفس البرود:
_ تعرفي إنك أضعف حد شفته في حياتي؟
ضحك ضحكة خفيفة… مستفزة:
_ وأغبى حد شفته برضه.
كل كلمة كانت بتكسر فيها حتة.
_ يا شيخة… ده أنا لما قلتلك اقعدي من الشغل…ما عارضتنيش حتى!
لحد هنا…وبصت له…بس مش نفس النظرة.
الدموع لسه في عينيها…بس فيه حاجة اتغيرت.
الوجع… اتحول لبرود.
برود يخوف.
قالت بهدوء غريب:
_ عندك حق.
سعد بص لها بدهشة…
سيف سكت لحظة.
كملت هي بروح مكسورة:
_ أنا اللي عملت في نفسي كده.
أنا اللي رخصت نفسي لواحد زيك.
رفعت راسها… وبصت له في عينه مباشرة:
_ بس زي ما بيقولوا…
_/ اتقِ شر الحليم إذا غضب.
صوتها بقى أوضح… أقوى:
_ أنا هوريك… مين حبيبة يا سيف.
خدت خطوة لقدام:
_ هوريك حبيبة الهبلة اللي إنت كنت بتتسلى بيها.
سيف ضحك…ضحك بسخرية مستفزة:
_ ده إيه البرود ده؟
قرب شوية وهو بيبص لها من فوق لتحت:
_ يا حبيبة… إنتِ أضعف من إنك تاخدي حقك أصلاً.
سكتت لحظة…
والكلمة دي بالذات… خبطت جواها.
لكنها ما انهارتش.
بالعكس…قالت بصوت ثابت، بس جواه نار:
_ عمري ما هسامحك على الكسرة اللي كسرتها لي دي.
سكتت… وبعدين همست:
_ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
لفت…ومشيت.
أول ما خرجت من المكتب…لقت شاهندة، واقفة قدامها.
وباصالها…بنفس النظرة، نظرة الانتصار.
ساعتها بس…فهمت.
كل حاجة.
بس ما قالتش حاجة.
ولا حتى بصتلها تاني.
جريت.
جريت من البنك…كأن المكان بيخنقها.
الناس كانت بتبص لها…واحدة بتعيط بالشكل ده… في الشارع…بس هي ما كانتش شايفة حد.
رجليها بتجري…وقلبها بيقع.
فضلت تمشي… تمشي…مش عارفة رايحة فين.
لحد ما وصلت لمكان فاضي…مافيهوش حد، وقفت…وبعدين…وقعت على الأرض.
كأن رجليها خلاص مش قادرة، وحطت إيديها على وشها…وصرخت.
صرخة عالية… طالعة من قلب مكسور.
_ ليييييه؟!!
الصوت اتردد في المكان الفاضي…
_ ليه تعمل فيا كده؟!!
ده أنا حبيتك!!
ضربت بإيدها في الأرض…
_ يا رب أنا عملت إيه لكل ده؟!
أنا ليه بيحصل معايا كده؟!
كانت بتنهار…كل كلمة بتطلع بوجع أكتر:
_ يا رب أنا أضعف من كده…
أنا خايفة منك… وبحاول أرضيك…طب ليه كده؟!
دموعها كانت مغرقة وشها... وصوتها بقى أعلى… مكسور أكتر:
_ لو فيا حاجة بعملها تغضبك… قوللي!
بس ما تكسرنيش بالشكل ده!
مسكت قلبها بإيدها…
_ أنا قلبي واجعني يا رب… واجعني أوي!
وبصوت مليان صريخ وانهيار:
_ يا رب خدني…
_ط وريحني من الدنيا… واللي فيها!
الصوت طلع منها مرعب.
وسكتت فجأة…بس دموعها لسه بتنزل…وجسمها بيترعش.
وفجأة…
صوت جه من وراها،هادئ…بس تقيل.
_طيب إنتِ مستعدة… تقابلي ربنا؟
اتجمدت.
جسمها كله سكن.
الكلمة…دخلت جواها كأنها زلزال.
قلبها دق بعنف…ونفسها اتقطع.
ببطء…ببطء جدًا…لفت وشها…وعينيها مليانة دموع…وخوف، وخجل.
ووجع، وقلبها لسه بيرتعش من الكلمة.
أول ما عينيها وقعت عليه…
سكتت.
راجل كبير… ملامحه هادية…وشه فيه نور غريب… مش نور بيتشاف بالعين بس… نور بيطمن القلب.
ابتسامة بسيطة على شفايفه…
النوع اللي أول ما تشوفيه… تحسي إنك أهدى من غير ما تعرفي ليه.
فضلت باصاله شوية… مستغربة… تايهة…كأنها بتحاول تفهم هو مين… وإزاي ظهر فجأة كده.
وهو واقف… ثابت… نفس الابتسامة… نفس الهدوء.
وبعدين قال تاني… بنفس النبرة الهادية اللي فيها قوة:
_ إنتِ مستعدة تقابلي ربنا؟
بلعت ريقها… ورفعت إيدها تمسح دموعها… بس المرة دي ببطء… بوعي…وقالت بصوت مهزوز:
_ مش فاهمة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قرب خطوة بسيطة… وقال:
_ يعني مستعدة تقفي قدام ربنا… وتتحاسبي؟
الكلمة دخلت جواها تقيلة…كأنها لأول مرة تفكر فيها بجد.
سكتت… ما ردتش.
هو كمل… بصوت أهدى… أعمق:
_ بصي يا بنتي…
أياً كان اللي إنتِ فيه…
ده ابتلاء.
وقف لحظة… وبص لها نظرة كلها رحمة:
_ والابتلاء… مش عقاب.
الابتلاء… اختيار.
شهقت خفيفة… وهو كمل:
_ ربنا بيختار ناس معينة…
علشان يختبر صبرهم… إيمانهم… قلبهم.
مش علشان يوجعهم…
لا… علشان يرفعهم.
قعد على الأرض بهدوء… وأشار لها تقعد:
_ تعالي اقعدي… الدنيا مش مستاهلة تقفي علشانها كده.
قعدت قدامه… لسه عينيها عليه.
قال وهو باصص قدامه:
_ ربنا قال في كتابه:
_ "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"
بص لها:
_ شايفة؟
_ قال "بشيء" يعني مهما كان اللي إنتِ فيه ده جزء صغير من اختبار كبير.
صوتها طلع ضعيف:
_ بس… أنا تعبت.
هز راسه بتفهم:
_ عارف.
وكلنا بنتعب.
بس الفرق… مين بيصبر… ومين بيستسلم.
سكت لحظة… وبعدين قال:
_ النبي ﷺ قال:
_ "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير… إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له."
بص لها بنظرة ثابتة:
_ يعني حتى وجعك ده، لو صبرتي عليه… هيبقى خير ليكي.
دموعها نزلت تاني… بس أهدى.
قال:
_ إنتِ فاكرة إن الدنيا كلها حلو؟
لا يا بنتي…
الدنيا دي… دار اختبار.
مش دار راحة.
الراحة… هناك.
وشاور لفوق.
_ الجنة.
سكت شوية… وخد نفس عميق:
_ ربنا قال:
_ "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"
قالت بتواهان:
_ يعني إيه؟
_ يعني مش علشان قلتي يا رب… خلاص كده كل حاجة تبقى سهلة.
_ لا…
لازم تتختبري.
بصت له بعين مليانة دموع:
_ بس أنا… من ساعة ما اتولدت… ما شفتش حاجة حلوة.
سكت…وبعدين ابتسم ابتسامة هادية قوي:
_ يمكن…
يمكن ما شوفتيهاش هنا.
قرب شوية وقال بصوت أحن:
_ بس ربنا مخبي لك الحلو كله هناك.
في الجنة.
دموعها نزلت أكتر…
هو كمل:
_ النبي ﷺ قال:
_ "يؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة… فيُصبغ صبغة في الجنة، ثم يُقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا والله يا رب."
رفع صباعه كأنه بيأكد:
_ شايفة؟
كل الوجع… بيتنسي.
كله.
مجرد لحظة في الجنة… تنسيكي عمرك كله.
سكتت… مش قادرة تتكلم.
هو كمل بصوت أعمق:
_ إنتِ زعلانة من الناس؟
هزت راسها ببطء.
قال:
_ الناس يا بنتي… مش كلهم كويسين.
في الحلو… وفي الوحش.
في اللي يحبك بصدق… وفي اللي يستغلك.
_ في اللي يداويك… وفي اللي يكسرك.
_ وده مش ظلم… ده اختبار.
بص لها مباشرة:
_ ربنا بيوريكي الحقيقة… علشان ما تتعلقيش بحد غيره.
صوتها كان ضعيف:
_ بس الوجع صعب…
قال بهدوء:
_ عارف…
_ بس الوجع ده… بيقربك من ربنا.
لما كل الأبواب تتقفل…
بتلاقي باب واحد مفتوح.
_ ربنا.
_ وده أعظم باب.
سكت لحظة… وبعدين قال:
_ النبي ﷺ قال:
_ "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا."
كررها ببطء:
_ مع العسر… يسرا.
_/ مش بعده…
معاه.
بصت له… كأنها لأول مرة تفهم.
هو ابتسم:
_ يعني وإنتِ موجوعة… فيه رحمة نازلة.
وإنتِ بتعيطي…فيه جبر بيتكتب.
وإنتِ مكسورة… فيه رب بيقول:
أنا معاكِ.
دموعها نزلت بهدوء…مش نفس العياط…
عياط أهدى… أعمق.
قال وهو بيبص للسما:
_ ربنا قال:
_ "إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ"
بص لها:
_ تخيلي… ربنا معاكِ.
مش دي كفاية؟
سكتت…
وقلبها بدأ يهدى… شوية شوية.
وهو كمل:
_ متخليش حد يخليكي تكرهي نفسك.
وافتكري…اللي يكسرك… مش نهاية.
ده بداية....... بداية إنك ترجعي لربنا…
وتعرفي قيمتك.
_ قيمتك عنده… مش عند الناس.
سكت…وبعدين قال بهدوء:
_ قولي الحمد لله.
بصت له…وبصوت ضعيف جدًا…قالت:
_ الحمد لله…
ابتسم…
وكأنها نجحت في أول خطوة.
والقلب اللي كان بيصرخ من شوية…ابتدى يهدى.
الراجل الكبير قام بهدوء…
نفض هدومه، وبص لها نفس البصّة اللي فيها طمأنينة غريبة، وقال بابتسامة دافية:
_ ما تزعليش يا بنتي…
والله ما في حاجة في الدنيا تستاهل الزعل ده كله.
وقف لحظة، كأنه بيديها فرصة تستوعب…
_ كل حاجة بتعدي…
حتى الوجع.
وبعدين لف… ومشي.
فضلت باصاله وهو بيبعد…لحد ما اختفى.
سكتت…والهدوء اللي سابه وراه كان غريب.
حست إنها… ارتاحت.
مش تمام…
بس أخف.
بس أول ما كلامه بدأ يتردد في دماغها…
القهر رجع.
قلبها وجعها تاني…بس المرة دي أعمق.
همست لنفسها… بصوت مكسور:
_ لو كان بابا موجود…
كان جابلي حقي.
دمعة نزلت ببطء…وعينيها اتمليت وجع:
_ أنا مش مسامحك يا بابا…
قامت…مسحت وشها بسرعة…ومشيت.
رجليها أخدتها… لحد بيت شيماء.
وقفت قدام الباب…
وخبطت.
ثواني…
والباب اتفتح.
شيماء أول ما شافتها… اتجمدت.
عينيها حمرا…طرحتها مش مظبوطة…شعرها طالع…هدومها عليها تراب…شكلها… مكسور.
شدتها لجوه بسرعة، وقلبها وقع:
_ حبيبة!!
مالك يا حبيبتي؟!
مين اللي عمل فيكي كده؟!
أول ما سمعت كلمة حبيبتي...
انهارت.
رمت نفسها في حضنها فجأة…وانفجرت في العياط.
_ بيخدعني…!
بيتسلى بيا…!
صوتها كان عالي… متكسر… موجوع:
_ أنا بكرهه!!
ليه يأذيني كده؟!
لييييه؟!!
كانت بتشهق بين كل كلمة والتانية:
_هو أنا… ما استاهلش… أتحب يا شيماء؟!
حضنتها شيماء بقوة، ولفت إيديها حواليها، وابتدت تطبطب عليها بسرعة:
_ اهدي يا حبيبتي… اهدي…انتي تستاهلي كل الحلو اللي في الدنيا.
أنا جنبك… خلاص… اهدي بس.
بس حبيبة كانت بتعيط كأنها بتطلع كل اللي جواها:
_ ليه يعمل فيا كده؟!
كل ده علشان بحبه؟!
هو الحب بقى عيب؟!
صوتها بدأ يضعف… بس وجعه زاد:
_ أنا فيا إيه؟
قوليلي أنا فيا إيه غلط؟!
شيماء مسكت وشها بإيديها، وخليتها تبص لها:
_ بصيلي يا حبيبة… بصيلي.
بس حبيبة كانت بتتهرب… مش قادرة تبص.
قالت لها بهدوء، بس بحزم:
_ لا… بصيلي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
↚
بصت لها بالعافية…وشها كله دموع.
قالت شيماء:
_ ممكن أفهم في إيه؟
حبيبة قالت بشهقات متقطعة:
_ اللي حصل كله… مش لازم أحكيه.
بلعت ريقها، وكملت بصوت مكسور:
_ بس أقدر أقولك…إنه طلع واحد… حقير.
سكتت لحظة…
_ ولا يؤتمن.
دموعها نزلت أكتر:
_ الحمد لله… إن ربنا نجاني منه.
لكنها فجأة رجعت تعيط أضعف:
_ بس ليه يعمل فيا كده؟!
أنا كنت بحبه بجد…
بصت لشيماء وكأنها بتدور على إجابة:
_ طب أنا فيا إيه؟
أنا ناقصة إيه؟!
صوتها بقى أهدى… بس أخطر:
_ طب لو فيا حاجة غلط… كان يقوللي…
وأنا أغيرها!
شيماء سكتت لحظة…
وبعدين فجأة شدتها من كتفها شوية وقالت بحدة:
_ بس!
اتخضت حبيبة…
قالت شيماء بصوت قوي:
_ اسكتي!
بصت لها بصدمة…كملت شيماء:
_ إنتِ تستاهلي كل خير…
فاهمة؟!
قربت منها أكتر:
_ كل خير!
صوتها بقى أهدى… بس مليان قوة:
_ إنتِ مش ناقصة حاجة… هو اللي ناقصه ضمير.
_ إنتِ مش غلطانة… هو اللي مريض.
_ إنتِ مش قليلة… هو اللي ما يعرفش قيمة اللي قدامه.
حبيبة كانت بتبص لها… وساكتة.
شيماء كملت، وهي بتمسح دموعها:
_ فوقي بقى…فوقي يا حبيبة.
السلبية دي هتدفنك.
هو مش آخر الدنيا… ولا أولها حتى!
قربت منها وحضنتها تاني، بس المرة دي بقوة:
_ أنا جنبك…
سامعة؟!
أنا جنبك وفي ضهرك.
_ ومامتك جنبك وفي ضهرك.
بعدت شوية وبصت لها:
_ إنتِ متخيلة لو مامتك شافتك كده؟
هتتقهر عليك قد إيه؟!
سكتت حبيبة…وشيماء كملت:
_ إنتِ مش لوحدك… عمرك ما كنتي لوحدك.
بس إنتِ اللي بتنسى.
حطت إيدها على قلبها:
_ إنتِ قوية…
بس ناسية قوتك.
إنتِ اتحملتي سنين… جايه على ده وتقعي؟!
صوتها بقى أحن:
_ قومي يا حبيبة… قومي لنفسك.
مش علشانه… علشانك إنتِ
علشان البنت اللي تعبت…وكبرت… واستحملت.
حضنتها تاني، وقالت وهي بتطبطب عليها:
_ عيّطي… براحتك.
بس ما تكسريش نفسك.
خليه يروح…هو اللي خسر.
إنتِ… مكسب.
همست في ودنها:
_ والله مكسب.
حبيبة بدأت تهدى شوية…بس دموعها لسه بتنزل.
شيماء مسحت دموعها تاني:
_ أنا هنا…
مش هسيبك.
وهعديكي من ده… غصب عنك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وسط الدموع:
_ وهخليكي ترجعي أقوى من الأول كمان.
حبيبة غمضت عينيها…وسندت راسها علي كتفها.... وأول مرة من وقت طويل…حست إن في حد…شايلها.
حقيقي يا جماعة… الواحد لما بيزعل بجد، مش بيبقى محتاج غير حضن يستخبى فيه من الدنيا، وحد يسمعه من غير ما يحكم عليه. بيبقى محتاج يعيط ويتكلم وهو مطمن إن في حد شايله، حاسس بيه، ومش هيسيبه مهما حصل.
الكلمة الحلوة وقتها بتبقى زي دوا، والطبطبة الصغيرة بتفرق أكتر من ألف حل.
مش كل الناس عندها النعمة دي… إن يبقى في حد يحتويك بجد.
بس هي كان عندها شيماء.
مش مجرد صاحبة، دي كانت الأمان، والسند، والحضن اللي بترجع له
كل ما الدنيا تضيق بيها.
يمكن ربنا خد منها حنان أبوها… بس عوضها بحنان أمها، وبشيماء اللي كانت دايمًا جنبها.
وأحيانًا… شخص واحد بس بيكفي يعوض كل اللي اتاخد مننا.
---------------------
عدّى شهر…شهر كامل.
بس مش شهر عادي…شهر كان تقيل… طويل… بطيء…كل يوم فيه كان بيعدّي كأنه سنة.
حبيبة حبست نفسها في أوضتها.
باب مقفول…ستارة مقفولة…نور خافت…وهي قاعدة… ساكتة.
ما بتطلعش…ما بتتكلمش…حتى صوتها… كأنها نسيته.
كانت بتقوم من النوم…تقعد شوية…ترجع تنام تاني.
كأنها بتهرب من الدنيا…ومن نفسها…ومن كل اللي حصل.
أمها كانت بتخبط عليها كل يوم…
_ حبيبة… يا حبيبتي افتحي.
كلي حاجة…
طب قومي اقعدي معايا شوية.
بس كانت دايمًا نفس الإجابة…
_ مش عايزة يا ماما… مش مستريحة.
الكلمة كانت بتتقال بهدوء…بس وراها وجع كبير.
أمها كانت حاسة…إن في حاجة أكبر من كده.
بس ما ضغطتش عليها.
كانت بتسيبها…وتعيط لوحدها برا.
وشيماء…
كانت أكتر واحدة ما سابتهاش.
كانت تيجي كل يوم…تقعد جنبها… حتى لو ساكتة.
تحاول تضحكها…تتكلم…تفتح أي موضوع.
بس حبيبة…كانت بتسمع… من غير رد.
أوقات ترد بكلمة…أوقات بس تهز راسها.
وأوقات كتير…ولا كأن في حد موجود.
قلبها اتقفل.
مش بس من سيف…من كل حاجة.
بقت بتكره الناس…تكره الضحك…تكره الكلام…تكره أي حد يقرب منها.
وأكتر حاجة…كرهت الرجالة.
كانت كل ما تفكر…تفتكر كلامه…هبلة…بتتسلى…تحس بحاجة بتعصر قلبها.
فتسكت…وتكتم…وتغرق في صمتها تاني.
وفي يوم…كانت قاعدة على سريرها.
موبايلها جنبها…ساكت زيها.
وفجأة…
رن.
رسالة.
بصت له ببرود…كأنها مش مهتمة، بس مسكته، فتحت الرسالة.
وقرأت…
"خطيبك…
سوري قصدي اللي كان خطيبك…النهارده خطوبته على حبيبته شاهندة.
اللي خطبك أصلاً عشان يغيظها.
لو مش مصدقاني… العنوان أهو."
------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"خطيبك…سوري قصدي اللي كان خطيبك…النهارده خطوبته على حبيبته شاهندة.
اللي خطبك أصلاً عشان يغيظها، لو مش مصدقاني… العنوان أهو...... "
الموبايل وقع من إيديها…وقع فجأة… كأن إيديها فقدت إحساسها بيه.
فضلت باصة قدامها… مش شايفة حاجة.
وشفايفها بتتحرك… بكلام مش مترتب… بجنون:
_ خطب؟!
إزاي خطب؟!
قلبها بدأ يدق بعنف…
_ لا… لا… أكيد غلط!
أكيد مش هو!
بدأت تهز راسها بسرعة… كأنها بترفض الواقع:
_ يعني إيه يخطب بعد كل اللي عملته عشانه؟!
لا… مستحيل!
دموعها نزلت فجأة… بس هي مش حاسة بيها:
_ لا… هو مش هيكسرني كده…
مش ممكن!
ضحكت ضحكة مهزوزة… مليانة إنكار:
_ أيوه… سيف بيحبني.
أنا عارفة… أكيد بيحبني.
وطت جابت التليفون....و قلبها…دق مرة واحدة بعنف.
إيديها بدأت ترجف…وقرأت الرسالة تاني…وتالت…كل مرة…
الكلام كان بيوجع أكتر.
.
و فجأة قامت…لبست بسرعة… من غير ما تبص حتى هي لابسة إيه…
وقلبها بيجري قبل رجليها.
وصلت العنوان…وقفت قدام البيت.
نفسها سريع… إيديها بتترعش.
خبطت… أو يمكن الباب كان مفتوح…دخلت.
كانت خطوبة…بس مش زي أي خطوبة.
بيت شاهندة، حاجة عائلية جدًا…ناس قليلة… ضحك هادي… أصوات قريبة.
وقفت على الباب…وبعدين شافته.
سيف.
واقف…وبيـلبّس شاهندة الدبلة.
في اللحظة دي…قلبها وجعها وجع حقيقي.
مش مجازي…حست إن في حاجة اتكسرت جواها… بصوت.
فضلت واقفة…مابتتحركش، جسد… من غير روح.
عينيها عليه…
وعلى إيده…
وهو بيلبسها الدبلة.
كل حاجة كانت بطيئة…
كل حاجة واضحة… زيادة عن اللزوم.
شاهندة بصت لها…وشافتها، ونظرتها…كانت غريبة، نظرة انتصار…نظرة حد كسب معركة.
حبيبة ما فهمتش ليه…أو يمكن فهمت… بس مش عايزة تصدق.
رجعت خطوة لورا…كانت هتمشي.
تهرب.
بس فجأة…سمعت صوت وراها:
_ إيه ده؟
هتمشي من غير ما تباركيلي؟
اتجمدت.
لفّت ببطء…شاهندة واقفة وراها… بابتسامة واسعة.
حبيبة بصت لها…وعيونها فاضية.
وقالت بصوت هادي جدًا… ميت:
_ ألف مبروك.
ابتسمت شاهندة وقالت بسخرية خفيفة:
_ الله يبارك فيكي… عقبالك.
كلمة عقبالك... نزلت عليها زي السكينة.
حبيبة ابتسمت… بس ابتسامة موجوعة:
_ عقبالي…؟
وبعدين بصت لها مباشرة:
_ إنتِ اللي بعتّي الرسالة… صح؟
شاهندة ما أنكرتش، بالعكس…ابتسمت وقالت بثقة:
_ أيوه.
وقربت منها…قربت لدرجة إن صوتها بقى واطي… بس واضح:
_ أنا اللي عملت فيكي كل ده يا حبيبة.
اتسمرت حبيبة مكانها، بصت لها بعدم فهم:
_ مش فاهمة قصدك…
شاهندة ابتسمت ابتسامة أبشع:
_ أصل أنا… كنت عارفة إنك واقعة في حب سيف.
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
_ وكنت عارفة إنه عمره ما هيبصلك.
عينها لمعت بشماتة:
_ بس لما شفته بدأ يقرب منك… قولت لأ.
قربت أكتر وهمست:
_ سيف ده بتاعي أنا.
شهقت حبيبة بخفة…
وشاهندة كملت:
_ أنا اللي خليته يقربلك… وأنا اللي خليته يسيبك.
صوتها كان مليان سم:
_ كله كان لعبة.
بصت في عينيها مباشرة:
_ لعبة… وإنتِ كنتِ أضعف دور فيها.
حبيبة كانت واقفة…مش قادرة تتحرك.
الكلام بيخبط فيها… واحدة ورا التانية.
شاهندة ابتسمت بانتصار:
_ حبيتيه؟
_ كويس.
_ اتعلقتي بيه؟
_ أحسن.
_ اتكسرتي؟
_ ده المطلوب.
سكتت لحظة…وبعدين قالت ببرود:
_ علشان في الآخر… يرجعلي أنا.
بصت ناحية سيف…
اللي كان واقف بعيد… ولا كأنه شايف حاجة.
رجعت تبص لحبيبة:
_ وأنا كسبت.
في اللحظة دي…حبيبة حست إن كل حاجة…انهارت.
مش بس قلبها…ثقتها… نفسها… كل حاجة.
وقفت قدامها…ساكتة…بس جواها…حرب
شاهندة ابتسمت ابتسامة باردة… وبصت لحبيبة من فوق لتحت كأنها بتقيسها… كأنها بتشوف قد إيه هي مكسورة…
وقالت بكل هدوء… بس كلامها كان تقيل زي السم:
_ على فكرة بقى… ده كله كان رهان بيني وبين سيف.
سكتت لحظة… مستمتعة بالصدمة اللي في عيون حبيبة… وبعدين كملت:
_ رهان إن لو عرف يوقعك… ويخليكي تحبيه بالشكل ده… أنا أوافق على الخطوبة.
ضحكت بخفة… وهي بتبص لسيف من بعيد:
_ وبصراحة… شابوه ليه… عملها.
ب
عدين رجعت تبص لحبيبة… وقالت ببرود قاتل:
_ بس إنتِ بصراحة… كنتي سهلة أوي.
كلمة سهلة....
خبطت في قلب حبيبة خبطه خلتها ترجف.
شاهندة كملت وهي رافعة حاجبها بسخرية:
_ أنا كنت فاكرة إنك هتتعبيني شوية… إنك هتكوني تقيلة… أو عندك كرامة مثلاً.
قربت منها خطوة… وقالت بهمس جارح:
_ بس إنتِ… وقعتي من أول كلمة.
حبيبة كانت واقفة…مش قادرة تنطق.
مش قادرة تستوعب.
دماغها بيلف…وقلبها بيتقطع…حاسة إن اللي بيحصل ده مش حقيقي.
كابوس…ولازم تصحى منه.
إيديها بدأت ترتعش… وصوتها خرج مهزوز… مكسور:
_ إنتِ… إنتِ أكيد بتهزري… صح؟
دموعها نزلت… بس كانت بتحاول تمسك نفسها:
_ أنا… عملتلك إيه لكل ده…؟
شهقت وهي بتكمل:
_ ليه تأذيني كده…؟
شاهندة ضحكت… ضحكة مليانة كره… وقالت من غير تفكير:
_ علشان بكرهك.
الكلمة كانت مباشرة… صريحة… ومؤذية.
شاهندة كملت وهي بتلف حوالين نفسها بثقة:
دائماً في مقارنة بيكي؟
_ الناس دايمًا كانت تقول حبيبة أحلى… حبيبة أهدى… حبيبة أحسن.
قربت منها فجأة… وعينيها مليانة حقد:
_ وأنا؟ لا… أنا لازم أبقى الأحسن.
بصت لها من فوق لتحت:
_ شوفي نفسك… لبسك… طريقتك… براءتك الغبية دي.
ابتسمت بسخرية:
_ كنت عايزة أكسر الصورة دي… وأبين للكل إنك ولا حاجة.
في اللحظة دي…صوت سيف جه من بعيد:
_ شاهندة… إنتي واقفة مع مين؟
قرب خطوة… وبعدين اتجمد مكانه لما شافها.
_ ح… حبيبة؟
صوته اتغير… ووشه شحب.
_ إنتي إيه اللي جابك هنا…؟
حبيبة بصت له…نظرة مليانة وجع… وصدمة… وخذلان عمره ما يتوصف.
قالت بصوت مبحوح:
_ إيه؟ ما كنتش عايزني أجي… أشوفك وإنت عريس؟
دموعها نزلت… مسحتها بعنف كأنها بتعاقب نفسها:
_ ولا كنت عايز تفضل مخبي؟
سيف حاول يتكلم… بس الكلمات خانته.
حبيبة كملت… وصوتها بيتهز:
_ أنا… كنت بالنسبة لك مجرد رهان… يا سيف؟
سكتت لحظة… وبعدين صوتها علي شوية:
_ ليه؟
ليه تعمل فيا كده؟
أنا كنت بحبك!
الكلمة طلعت منها صرخة…مش مجرد جملة.
وشها كان كله وجع…لدرجة إن سيف… للحظة… حس إنه صغير جدًا.
إنه حقير.
إنه كسر إنسانة كانت بتحبه بصدق.
بس…بعد فوات الأوان.
حبيبة بصت لهم الاتنين…نظرة طويلة…نظرة وداع… وانكسار… وخيبة أمل.
كأنها بتبص على نسخة قديمة منها…كانت عايشة في وهم.
وبعدين…لفّت.
ومشيت.
خرجت من البيت…مش شايفة الطريق.
الناس حواليها… الأصوات… كل حاجة بعيدة.
كأنها تحت الميه.
قلبها تقيل…وجسمها كله مرهق…وروحها… مكسورة.
كانت حاسة إن الدنيا كلها بتقع فوقها.
إنها كانت محبوسة في قفص…قفص ضيق… مظلم… بس كان أهون.
ولما خرجت منه…افتكرت إن في نور.
افتكرت إن في أمان.
لكن اللي لقيته…كان عالم أقسى… أبشع… مرعب.
وقفت فجأة في نص الشارع…وهمست لنفسها بصوت باكي:
_ أنا عايزة أرجع القفص تاني… حتى لو كان بيخنقني…كان أهون من ده.
دموعها نزلت بحرقة…
_ أنا مش قادرة أستحمل العالم ده…
حضنت نفسها بإيديها… كأنها بتحاول تجمع بقاياها:
_ أنا تعبت…تعبت أوي يا رب…
بدأت تمشي تاني…خطوات بطيئة… مكسورة…كل خطوة فيها وجع.
وفي قلبها…كل اللي عايزاه دلوقتي…حضن واحد بس.
حضن أمها.
المكان الوحيد…
اللي ممكن ترجع فيه إنسانة تاني.
--------------------------
أول ما وصلت حبيبة قدام باب البيت… إيديها كانت لسه بترتعش من اللي حصل… وقلبها بيدق بسرعة… لسه بتجري من وجع لوجع…
مدّت إيديها تفتح الباب…
بس وقفت فجأة.
في صوت جوا.
صوت راجل…اتجمدت مكانها.
ركّزت أكتر…وقلبها خبط جامد…
الصوت…صوت أبوها.
عيونها وسعت فجأة… ودموعها اللي كانت مغرقة وشها بدأت تنشف بسرعة وهي بتمسحها بإيد مرتعشة…
همست لنفسها بفرحة طفولية طالعة من قلب مكسور:
_ بابا…؟
في اللحظة دي…كل الوجع اللي جواها اتنسى.سيف… شاهندة… الخيانة… الكسر…كله اختفى.
فضلت فكرة واحدة بس:
بابا هنا…
ابتسمت رغم دموعها…
ووقفت قدام الباب ترتب نفسها بسرعة… تعدّل طرحتها… تمسح وشها… تحاول تبان كويسة…
من جواها…كانت فرحانة أوي.
فرحانة إن أخيرًا…
هتلاقي ضهر.
هتلاقي حد يقول لها:
حقك عليا.
هتلاقي حد يحضنها… ويحميها… ويرجع لها حقها من سيف.
أخيرا…
باباها جه علشانها.
فتحت الباب…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دخلت.
لقيت أمها واقفة قدامه… وصوتها عالي:
_ إنت إزاي أب ؟! إزاي تعمل فيها كده؟!
أول ما شافوا حبيبة…
سكتوا.
السكوت كان تقيل…
غريب.
حبيبة بصتلهم باستغراب… وقالت بصوت هادي فيه بقايا فرحة:
_ هو في إيه…؟
أمها حاولت تبتسم… تقرّب منها:
_ مفيش يا حبيبتي… أبوكي كان جاي يطمن عليكي.
بصت له…قلبها دق تاني.
_ بابا…
كان نفسها يجري عليها…يحضنها.
بس هو سبقها بالكلام…ببرود و جحود:
_ أنا جايبلك عريس.
الفرحة اللي في عينيها…انكسرت في ثانية.
وشها اتغير…وبصت له بعدم تصديق:
_ مين قالك إني عايزة عرسان… أو عايزة أتجوز أصلاً؟
رد بثقة قاسية:
_ أنا أبوكي… وعارف مصلحتك فين.
ضحكت ضحكة مكسورة… مليانة وجع:
_ إنت؟ أبويا؟
قربت خطوة… وعينيها مليانة دموع وغضب:
_ إنت إمتى كنت أبويا أصلاً؟
إمتى عرفتني… أو سألت عني… أو حسيت بيا؟
صوتها بدأ يعلى:
_ إنت تعرف أنا بحب إيه؟ بكره إيه؟ تعبت إمتى؟ اتكسرت إمتى؟
هزت راسها بوجع:
_ ولا عمرك عرفت حاجة.
وبصت له بمرارة:
_ وشكرًا على العريس… خليه لبنتك… أنا لأ.
هو شد نفسه وقال بنفاذ صبر:
_ اسمعي الكلام بس من غير لف ودوران… أختك محتاجة عملية كبيرة… والعملية دي محتاجة فلوس كتير… يعني…
سكت…
بس المعنى وصل.
حبيبة بصت له…بذهول.
وبعدين ابتسمت… ابتسامة وجع:
_ يعني قررت تبيعني… صح يا ولدي العزيز؟
هو رد بسرعة:
_ لا… مش كده… الدكتور اللي هيعمل العملية شافك… وعجبتيه… ولو اتجوزتيه مش هياخد فلوس.
سكتت.
ثانية…اتنين…وبعدين ضحكت.
ضحكة موجوعة… عالية… مخيفة.
وبصت له من فوق لتحت وقالت بصوت كله قهر:
_ إنت بتبيعني رسمي.
حطت إيديها على قلبها:
_ تعرف… لو كنت بتفكر فيا نص ما بتفكر في بنتك… كان زمان كل حاجة اتغيرت.
صوتها بدأ ينهار:
_ كنت أنا اتغيرت…
كنت بقيت واحدة تانية…
دموعها نزلت بغزارة:
_ ما كنتش هحتاج أدوّر على الحنان برا…
ما كنتش همشي أشحت الحب من الناس… كنت هلاقيه عندك… عند أبويا.
قربت منه أكتر… وصوتها بقى أهدى… بس أوجع:
_ إنت عارف… زمان في المدرسة… لما كانوا يسألوني: باباكي فين؟
شهقت وهي بتكمل:
_ كنت بقولهم… بابا مات.
سكتت لحظة…وبعدين بصت له في عينه مباشرة:
_ وإنت فعلًا كنت ميت بالنسبة لي.
دموعها نزلت أكتر:
_ ودلوقتي…
أنا بتمنى إنك كنت فعلاً ميت… وما تبقاش موجود.
في اللحظة دي…إيده اترفع…وضربها بالقلم.
صوت الضربة رن في المكان.
وشها لف…وسكتت، قال بغضب:
_ الظاهر إن أمك ما عرفتش تربيكي!
أمها جريت عليها فورًا… حضنتها بقوة:
_ بنتي متربية أحسن تربية!
بصت له بحدة :
_ بس الحقيقة بتوجع… صح؟
حبيبة حطت إيديها على خدها…مكان الضربة…وعيونها مليانة دموع… بس فيهم كسر أعمق:
_ إنت عارف إنت ضربتني ليه؟
بصت له بوجع:
_ علشان عارف إن كلامي صح.
صوتها بدأ ينهار:
_ لتاني مرة… تمد إيدك عليا… بدل ما تحتويّني.
ضحكت بمرارة:
_ أنا كنت مستنية حضن… طلعت واخدة قلم.
بصت له آخر نظرة:
_ امشي.
إشارت بإيدها على الباب:
_ اعتبرني ميتة.
صوتها بقى واطي… بس قاتل:
_ إنت طول عمرك ناسيّني… انساني بقى.
دموعها نزلت:
_ كفاية عليك بنتك ومراتك.
سكتت لحظة…وبعدين همست:
_ أنا خلاص… مش بنتك.
هو وقف لحظة…متردد…وبعدين لف وخرج.
الباب اتقفل.
بصوت عالي.
معاه…اتقفل آخر أمل جواها.
في اللحظة دي…حبيبة ما استحملتش.
وقعت في حضن أمها…وانفجرت في العياط.
مش عياط عادي…ده انهيار.
صوتها طالع من قلبها:
_ أنا تعبت يا ماما…
تعبت أوي…
حضنتها أمها بقوة… وبتطبطب عليها وهي نفسها بتعيط:
_ حقك عليا يا بنتي… حقك عليا…
حبيبة كانت بتتخنق من العياط:
_ هو ليه بيكرهني كده…؟
أنا عملت إيه علشان أستاهل ده كله؟
شهقت:
_ مرة يبيعني…
_ ومرة يضربني…
_ ومرة ينساني…
حضنت أمها أكتر:
_ أنا نفسي في حضن بس… حضن يحسسني إني أمان…
صوتها بقى ضعيف جدًا:
_ أنا مش قادرة أستحمل كده يا ماما…
أمها مسكت وشها بين إيديها:
_ بصيلي… إنتِ قوية… غصب عنك هتبقي قوية… وأنا معاكي… مش هسيبك.
حبيبة هزت راسها وهي بتعيط:
_ أنا مش قوية… أنا اتكسرت.
اتكسرت أوي…
ورجعت تدفن وشها في حضنها…وتعيط…وتعيط…كأنها بتطلع وجع سنين…وجع عمر كامل.
---------------------
عدّى أسبوعين…أسبوعين كاملين…وحبيبة…ولا كلمة.
قاعدة في أوضتها… نفس القعدة… نفس النظرة… نفس السكون.
عينها سرحانة…وشها هادي… زيادة عن اللزوم.
الهدوء ده…ما كانش راحة.
ده كان كسر.
أمها كانت بتدخل عليها كل يوم…
_ حبيبة يا حبيبتي… كلميني.
تمسح على شعرها… تقعد جنبها… تحاول تفتح معاها أي موضوع…
بس مفيش رد.
ولا كلمة.
ولا حتى نظرة كاملة.
شيماء كانت بتيجي كل يوم…تحاول تهزر:
_ إيه يا بنتي… هو أنا بقيت تقيلة كده؟
تضحك… تمثل… تعمل أي حاجة…بس حبيبة…تبص لها…وترجع تبص في الفراغ.
كأنها مش هنا.
كأن روحها سابت جسمها.
وفي يوم…شيماء دخلت عليها…بس المرة دي…مش هزار.
كانت مصممة.
قعدت قدامها… وبصت لها شوية…وبعدين فجأة…مسكت إيديها الاتنين بقوة.
_ لا!
صوتها كان عالي شوية.
_ بصيلي!
رفعت وشها بإيديها:
_ فوقي كده!
حبيبة بصت لها… بعين ميتة.
شيماء كملت بعصبية ممزوجة بدموع:
_ إنتِ لحد إمتى هتفضلي كده؟!
لحد إمتى هتعيشي بالضعف ده كله؟!
هزتها بإيديها:
_ فوقي بقى! فوقي لنفسك!
صوتها اتكسر:
_ أبوكي طول عمره سايبك… إيه الجديد؟!
دموعها نزلت:
_ ليه بتهدي نفسك أكتر؟!
قربت منها أكتر:
_ فوقي من الوهم اللي إنتِ عايشة فيه… فوقي من فكرة إن حد هيجي ينقذك!
مفيش حد هينقذك غير نفسك!
صرخت فيها:
_ اتكلمي!
طلّعي اللي جواكي!
ما تسكتيش كده!
في اللحظة دي…حبيبة فجأة…انهارت.
رمت نفسها في حضن شيماء…وانفجرت في العياط.
عياط مكتوم بقاله أسبوعين…طلع مرة واحدة، شهقاتها كانت بتقطع النفس:
_ أنا اتخدعت يا شيماء…
اتكسرت…
مسكت فيها بقوة… كأنها بتغرق:
_ كانوا بيلعبوا بيا…وبدأت تحكي…تحكي كل حاجة…الرسالة…الخطوبة…كلام شاهندة…الرهان…وكلام أبوها…كل كلمة كانت بتطلع بالعافية…كل جملة كانت معاها دموع.
لحد ما قالت وهي بتترعش:
_ أنا كنت بالنسبة لهم… رهان…
شهقت:
_ كانوا مترهنين عليا…
_ لو عرف يوقعني في حبه… هي توافق تتخطب!
-------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انا كنت بالنسبة لهم… رهان، كانوا مترهنين عليا… لو عرف يوقعني في حبه… هي توافق تتخطب!
سكتت…وبعدين همست:
_ أنا كنت لعبة…
شيماء سكتت لحظة…وبعدين مسكت وشها بين إيديها…وبصت في عيونها بحنان هادي:
_ حبيبة… اسمعيني كويس.
مسحت دموعها بإيدها:
_ أنا قلتلك قبل كده إن سيف شخص لا يُؤتمن… بس إنتِ ما سمعتيش.
بس صوتها ما كانش فيه لوم…كان فيه احتواء.
_ بس ده مش معناه إنك انتهيتي.
هزت راسها بهدوء:
_ اللي حصل ده… مش نهاية الدنيا… ولا حتى نهاية العالم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ ده درس.
درس قاسي… آه…
بس مهم.
قربت منها أكتر:
_ كل واحد بيدخل حياتنا… ويمشي… بيبقى ربنا باعته لسبب.
علشان نتعلم حاجة.
بصت لها بعمق:
_ وإنتِ اتعلمتي.
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
_ وعلى فكرة… إنتِ ما حبتيش سيف.
حبيبة بصت لها باستغراب:
_ إزاي؟
شيماء ابتسمت بحزن:
_ إنتِ حبيتي الإحساس… مش الشخص.
حبيتي الحنان اللي كان بيديهولك… الاهتمام… الكلام الحلو… بس هو نفسه؟
لا.
مسكت إيديها:
_ لأن اللي بيحب… ما يكسّرش بالشكل ده.
الحب مش لعبة… ولا رهان.
سكتت لحظة… وبعدين صوتها بقى أهدى:
_ حتى لو حبتيه بجد…لازم تفوقي.
علشان نفسك.
مفيش حد في الدنيا يستاهل إنك تدمّري نفسك علشانه.
تعرفي كنت في مرة بقراء كتاب وخت بالي من مقوله حلوه جدا:
التعلق المرضي بالاهتمام هو اللي بيخلينا نقبل بفتات المشاعر ، وبنرضى بوجود باهت في حياة ناس مش شايفة قيمتنا أصلاً ، الفكرة إننا أوقات بنربط ثقتنا في نفسنا بكلمة حلوة من حد معين ، أو برد فعل مستنيينه يرجع لنا الروح ، وبنتحول من غير ما نحس لرهائن في إيد اللي قدامنا ، بيحركونا زي ما هما عاوزين بمجرد ما يغيبوا أو يظهروا ، القوة الحقيقية بتبدأ لما تدرك إن قيمتك ثابتة سواء الحد ده قدرها أو لاء ، وإن الحب اللي بيذلك وبيلغي شخصيتك هو في الحقيقة سجن متغلف بكلمات ناعمة ، جرب تسحب تركيزك من مراقبة الشخص التاني وترجعه لنفسك ، هتكتشف إنك كنت حارم روحك من هدوء كبير عشان بس ترضي حد مش فارق معاه تعبك ، اللي يستاهلك بجد هو اللي بيخليك تحس إنك كفاية من غير ما تضطر تشحت منه اهتمام .
وده بالظبط اللي حصل معاكي.
وبعدين قالت بهدوء أعمق:
_ بصي… أنا هحكيلك حاجة.
في قصة في القرآن عن سيدنا يوسف عليه السلام… اتظلم… واترمي في البير… واتباع عبد… واتسجن ظلم.
بصت لها:
_ تخيلي؟ نبي… وكل ده حصل له.
ومع كده… صبر.
وما قالش ليه يا رب… وما كفرش… وما ضعفش.
وبعدين قالت الآية بهدوء:
_ "فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ"
يعني صبر من غير شكوى… من غير يأس.
وكملت:
_ وفي الآخر؟
ربنا رفعه… وخلاه عزيز مصر.
ابتسمت:
_ عارفة ليه؟
علشان صبر.
وبعدين كملت:
_ وربنا قال في القرآن:"إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
مش بعد العسر… لا… معاه.
يعني وإنتِ في أصعب لحظة… في خير جاي.
مسكت إيديها أكتر:
_ والنبي ﷺ قال: "عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير"
حتى الحزن… فيه خير.
بصت لها بحب:
_ اللي حصل لك ده… ابتلاء.
وربنا لما بيحب حد… بيختبره.
مش علشان يوجعه…علشان يقويه.
صوتها بقى حنون جدًا:
_ إنتِ مش ضعيفة يا حبيبة… إنتِ موجوعة.
وفي فرق كبير.
رفعت وشها:
_ فوقي بقى… عيشي لنفسك.
عيشي علشان ربنا… علشان كرامتك… علشان مستقبلك.
مش علشان حد كسرِك.
حبيبة كانت بتبص لها…والدموع لسه في عينيها…بس لأول مرة…في حاجة اتغيرت.
نور صغير…دخل قلبها.
يمكن ضعيف…بس موجود.
فجأة…
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
أمها دخلت…
كانت واقفة شوية تسمع من برا… وكل كلمة كانت بتخبط في قلبها.
بصت لحبيبة… وبعدين لشيماء…
وقربت منهم وقالت بصوت هادي… بس مليان حنان:
_ شيماء عندها حق في كل كلمة قالتها.
قعدت جنب حبيبة… وحطت إيديها على شعرها تمسح عليه:
_ عشان خاطري يا بنتي… قومي من اللي إنتِ فيه ده… كفاية كده.
صوتها كان بيترعش:
_ أنا قلبي بيوجعني وأنا شايفاكي بالمنظر ده…
أنا عايزاكي قوية… عايزاكي واقفة على رجلك… مش مكسورة كده.
حبيبة بصتلهم الاتنين…نظرة طويلة…وبعدين قالت بهدوء غريب:
_ إنتوا عندكم حق.
سكتت لحظة… وكملت:
_ أنا فعلاً لازم أتغير.
نبرة صوتها كانت باردة… محسوبة:
_ الزمن ده ما عادش ينفع فيه الطيبة.
بصت قدامها:
_ وكل اللي حصل ليا … كان بسبب طيبتي الزيادة.
عينها لمعت بحاجة جديدة:
_ وأنا لازم أخد حقي… من كل اللي أذوني.
شيماء بسرعة قالت بخوف:
_ لا يا حبيبة…
قربت منها:
_ إحنا عايزينك تبقي قوية… مش تتحولي لشخص تاني!
مش تدوسي على الناس… ولا تأذيهم زي ما أذوكي!
سيبي ربنا هو اللي يجيب لك حقك.
حبيبة بصتلها…وابتسمت ابتسامة خفيفة… بس باردة:
_ وهو ده اللي هيحصل.
النبرة دي…خوّفت شيماء، قالت بسرعة:
_ إنتِ ناوية على إيه يا حبيبة…؟
حبيبة قامت من مكانها ببطء…وبصت قدامها بثبات:
_ أنا ناوية على كل خير.
سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ ناوية أرجع شغلي.
_ وناوية أوريهم… حبيبة الهبلة اللي كانوا بيتسّلوا بيها… بقت إزاي.
صوتها بدأ يقسى:
_ كلهم لازم يدوقوا…من نفس الكاس اللي أنا دوقته.
بصت لهم بعين مليانة وجع وغضب:
_ نفس الظلم…
_ نفس المر…
_ نفس الكِسرة…
شهقت وهي بتكمل:
_ نفس الخيانة…
_ ونفس الخذلان…
وقربت خطوة:
_ وحتى نفس الرهان.
سكتت…والهدوء رجع تاني…بس المرة دي…كان هدوء قبل العاصفة.
أمها بصتلها…نظرة عميقة… فيها حزن… وخوف… وحكمة سنين.
مسكت إيديها بهدوء… وقالت بصوت دافي:
_ اسمعيني يا حبيبة… واسمعيني كويس أوي.
سكتت لحظة… وكملت:
_ مش عشان حد أذانا… نتحول لنسخة شبهه.
مش عشان حد كسرنا… نكسر غيرنا.
ومش عشان حد ظلمنا… نبقى إحنا الظالمين.
ضغطت على إيديها:
_ الطيبة اللي فيكي… دي مش ضعف.
دي نعمة.
نعمة ناس كتير محرومين منها.
بصت في عينيها:
_ وإنتِ مش غلطانة إنك كنتي طيبة… الغلط… في اللي استغل الطيبة دي.
صوتها بدأ يقوى شوية:
_ بس لو إنتِ قررتي تبقي زيهم…ساعتها إنتِ اللي هتخسري نفسك.
قربت منها أكتر:
_ يا بنتي… الدنيا مش دايرة علشان نرد الأذى بالأذى.
الدنيا دايرة علشان نثبت نفسنا… مش نكسر غيرنا.
دموعها نزلت وهي بتكمل:
_ إنتِ لو دخلتي طريق الانتقام… هتتعبي أكتر.
كل خطوة فيه… هتسرق منك جزء من قلبك.
لحد ما تصحي في يوم… تلاقي نفسك بقيتي حد غريب عنك.
مسحت دموعها بإيدها:
_ وأنا مش عايزاكي تبقي كده.
أنا عايزاكي تفضلي حبيبة… اللي قلبها نضيف… حتى لو الدنيا كلها وسخت.
صوتها بقى أهدى… أعمق:
_ خدي حقك… آه.
بس مش بإيدك.
سيبيه لربنا.
ربنا شايف… وسامع… وعادل.
والحق… عمره ما بيضيع.
حطت إيديها على قلبها:
_ خلي قوتك في إنك تقفي تاني… تشتغلي… تنجحي… تعيشي.
ده أكبر رد عليهم.
ابتسمت وسط دموعها:
_ لما يشوفوكي أقوى…لما يشوفوكي مش واقعة… لما يشوفوكي نجحتي من غيرهم… ساعتها… هما اللي هيتكسروا.
سكتت لحظة…وبعدين همست:
_ مش لازم كل معركة نكسبها بإيدينا… في معارك… ربنا هو اللي بينتقم فيها.
حبيبة كانت ساكتة…باصّة لأمها…كل كلمة كانت بتدخل جواها بتحارب حاجة جواها…بين وجعها…وكلام أمها.
بصتلها شوية…وبعدين بصت قدامها.
سكتت…بس في عينيها…كان في حاجة واضحة.
تصميم.
مش نفس البراءة القديمة…ولا نفس الضعف.
حاجة جديدة…مخلوطة بين القوة… والوجع.
وهمست لنفسها من غير صوت:
_ أنا هقوم…بس إزاي…ده اللي لسه محددتهوش.
حبيبة كانت واقفة… ساكتة… عينيها سرحانة…وفجأة…رفعت راسها.
نظرة مختلفة.
وقالت بهدوء… بس واثقة:
_ أنا عرفت أنا هعمل إيه.
شيماء قلبها اتقبض… وبصت لها بقلق:
_ ناوية على إيه بالظبط يا حبيبة…؟
حبيبة ردت وهي بصه قدامها بثبات:
_ ناوية أبعد.
سكتت لحظة… وكملت:
_ أبعد عنهم كلهم… عن المكان… عن الذكريات… عن كل حاجة بتفكرني بيهم.
بصت لشيماء:
_ وأول حاجة هعملها… هقدم طلب نقل في الشغل.
عشان لما أرجع… أرجع وأنا قدهم… مش أقل منهم.
شيماء قالت بسرعة:
_ طيب هتروحي إمتى تقدمي؟
حبيبة قالت من غير تردد:
_ بكرة… إن شاء الله.
تاني يوم…حبيبة قامت بدري.
وقفت قدام الدولاب…اختارت أحسن لبس عندها.
مش علشان حد…علشان نفسها.
لبست… وعدّلت شكلها…وبصت في المراية.
لأول مرة…ما شافتش البنت المكسورة.
شافت حد…بيحاول يقوم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة…وخرجت.
وصلت البنك…قلبها دق لحظة…بس رجليها ما وقفتش.
دخلت…وطلعت على مكتب مدير الفرع…أبو سيف.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خبطت…
_ ادخل.
دخلت.
أول ما شافها…ابتسم بفرحة حقيقية:
_ الله! إزيك يا حبيبة يا بنتي؟ عاملة إيه؟ بقالك فترة ما بتيجيش!
حبيبة ابتسمت باحترام:
_ الحمد لله بخير يا فندم.
ضحك وقال:
_ يا فندم إيه بس يا بنت! مش كنتي بتقوليلي يا عمي؟
ابتسمت بخفة:
_ معلش يا عمي.
بص لها بتركيز شوية… وبعدين قال:
_ قوليلي بقى… إنتِ سبتي سيف ليه؟
اتصدمت من السؤال… وقالت بهدوء:
_ هو أنا اللي سبته؟
قال بثقة:
_ أيوه… هو قال إنك إنتِ اللي سيبتيه وإنك مش مرتاحة.
بصت له نظرة وجع… وقالت:
_ هو ما قالكش أذاني إزاي؟
سكت.
وبعدين قال بصوت هادي… بس فيه رهبة:
_ لا… احكيلي.
وأنا عايز أفهم.
حبيبة أخدت نفس…وبدأت تحكي.
كل حاجة… كل كلمة اتقالت لها.
وهو ساكت…بيسمع…وشه بيتغير…غضب بيزيد.
لحد ما قال بعصبية:
_ هو إزاي الحيوان ده يعمل كده فيكي؟!
أنا هعلمه الأدب هو والبنت اللي معاه!
حبيبة بسرعة قالت:
_ لا!
بص لها باستغراب.
قالت بهدوء:
_ ممكن أطلب منك طلب يا عمي؟
قال فورًا:
_ اطلبِي اللي إنتِ عايزاه يا بنتي… إنتِ غالية عندي أوي… وأنا بعتبرك بنتي.
قلبها وجع لحظة… بس تماسكت:
_ لو سمحت… ما تعملش حاجة لسيف… ولا كأنك عرفت حاجة.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بثبات:
_ أنا عايزة أجيب حقي بنفسي.
بص لها شوية…وبعدين ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ عندك حق.
بس لو احتاجتي أي مساعدة… أنا في ضهرك.
قالت:
_ أنا فعلاً محتاجة مساعدتك.
قال:
_ قولي.
قالت:
_ عايزة أعمل طلب نقل… لأي فرع تاني.
رد فورًا:
_ بس كده؟ عيوني ليكي.
ابتسمت:
_ تسلم يا عمي.
وخدت نفسها…وخرجت.
كان وقت استراحة الموظفين…والبنك فيه حركة خفيفة.
وفجأة…
سمعت الصوت.
صوت…مستحيل تنساه.
شاهندة.
_ إيه ده؟! حبيبة؟!
لفّت.
شاهندة واقفة… بابتسامة مستفزة:
_ عاش من شافك! أخيرًا ظهرتي! أنا افتكرت بعد اللي حصل… مش هتطلعي طول عمرك.
حبيبة بصت لها بثبات:
_ وأنا مش هطلع ليه يعني؟ عشان مين؟
شاهندة ضحكت بسخرية:
_ بتحاولي تبيني إننا مش فارقين معاكي… بس إحنا في دماغك يا حبيبة.
في اللحظة دي…ناس بدأت تتجمع حوالينهم.
حبيبة لاحظت…ورفعت راسها وقالت بقوة:
_ ولما أنا أحطكم في دماغي… أسيب إيه ألبسه في رجلي؟!
إنتِ هبلة ولا إيه؟
الناس اتفاجئت.
وشاهندة اتصدمت.
وفجأة…سيف جه.
وقف…وبص لحبيبة.
نظرة إعجاب… مخفية وفال بهدوء:
_ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
حبيبة بصت له…بقرف واضح.
وما ردتش.
شاهندة قالت بسرعة:
_ باين أوي بتعملي كل ده علشان متغاظة… صح؟ عشان سابك وجالي.
حبيبة ضحكت بسخرية باردة:
_ كل واحد بيروح للي شبهه.
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
_ الزبالة… بتروح للي شبهها.
الهمهمة زادت حوالينهم، وحبيبة كملت بثبات:
_ وبعدين… الزبالة لما بنرميها… في ناس بتاخدها وتعملها إعادة تدوير… فتبقى في نظرهم حاجة نظيفة…
بصت لها من فوق لتحت:
_ بس في الحقيقة… أصلها زبالة.
وش شاهندة احمر…وقربت منها بعصبية:
_ إنتِ قليلة الأدب!
حبيبة ردت ببرود قاتل:
_ هو حد قالك إني تربية السيد الوالد ولا اي؟
في اللحظة دي…سيف كان واقف…مصدوم.
مبهور.
دي مش نفس البنت.
دي حد تاني خالص.
شاهندة رفعت إيدها…كانت هتضربها.
وفجأة…صوت جه من وراهم:
_ أنا عايز أفهم… إيه اللي بيحصل هنا؟
أبو سيف.
الجميع سكت.
شاهندة جريت عليه:
_ يا عمي تعال شوف—
قطعها بعصبية:
_ عمك إيه؟!
عمك دي برة الشغل....و بره الشغل قولي اللي إنتِ عايزاه… هنا مكان شغل!
بص لهم بحدة:
_ ومفيش خناقات هنا!
كل واحد فيكم يتخصم له يومين!
حبيبة وقفت… وبصت لهم…بهدوء… وقوة.
وقالت:
_ طبعًا… إذنكم.
شاهندة قالت بغيظ:
_ إنتِ مش زعلانة على الخصم؟!
أبو سيف رد فورًا:
_ وحبيبة هيتخصم لها ليه؟!
أنا بتكلم عليكِ إنتِ… والأستاذ اللي واقف جنبك!
إنما هي… مش شغالة هنا أصلاً.
الكل اتفاجئ.
كمل:
_ هي اتنقلت لفرع تاني… وكانت جاية تزورني.
وبص لحبيبة بابتسامة:
_ مع السلامة يا بنتي… ولو احتاجتي حاجة كلميني.
حبيبة ابتسمت:
_ حاضر يا عمي.
قبل ما تمشي…قربت من شاهندة.
قريبة جدًا…وقالت في ودنها بصوت واطي… بس مرعب:
_ أنا هرجّع حقي… وخليه هو بنفسه يسيبك… ويعرف حقيقتك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ سلام يا شوشو.
لفّت…ومشيت.وهي خارجة…حست بحاجة غريبة.
راحة.
مش كاملة…بس بداية.
كأنها أخيرًا…خدت أول نفس…بعد غرق طويل.
------------------------
أول حاجة عملتها حبيبة وهي راجعة…إنها ما رجعتش البيت.
وقفت قدام عمارة شيماء لحظة…خدت نفس طويل…وكأنها بتجمع نفسها…وبعدين طلعت.
خبطت.
ثواني…والباب اتفتح.
شيماء.
أول ما شافتها…عيونها لمعت بفرحة حقيقية…ومن غير ولا كلمة…
شدتها في حضنها.
حضن طويل…دافي…كأنها بتقول لها من غير كلام:
_ أنا هنا… ومش هسيبك.
حبيبة غمضت عينيها جوا الحضن…وحست إنها أخيرًا…
في مكان آمن.
بعد شوية…شيماء بعدت وهي بتبصلها بضحك:
_ عاش من شافك يا عبد العال!
حبيبة رفعت حاجبها وردت بنفس الروح:
_ موجودة أهو حسب الله… بس إنتِ اللي ما بتسأليش!
شيماء حطت إيديها في وسطها:
_ لا والله؟! ده أنا كنت هموت وأكسر الباب عندك!
حبيبة ضحكت لأول مرة بصدق:
_ يا ستي حقك عليا.
قعدوا…والجو بينهم بدأ يرجع زي الأول…هزار خفيف…نظرات فيها حب…صحوبية سنين.
وبعدين…
شيماء بصت لها بجدية شوية وقالت:
_ قولي بقى… عملتي إيه النهاردة؟
حبيبة عدلت قعدتها…وقالت بهدوء:
_ الحمد لله… نقلت الورق.
شيماء ابتسمت بفخر:
_ برافو عليكي… دي خطوة كبيرة.
حبيبة كملت وهي بتفكر:
_ بس محتاجة بقى أدور على شقة… أنا وماما نعيش فيها هناك… قريب من الشغل.
شيماء هزت راسها:
_ طب وبعد ما تلاقي المكان؟
حبيبة سكتت لحظة…وبعدين بصت لها…نظرة فيها حاجة تقيلة:
_ أبتدي أجيب حقي.
الجو اتغير، الضحك اختفى.
حبيبة كملت بصوت ثابت… بس فيه نار:
_ أنا مش هسيب حقي يا شيماء.
أنا كنت بالنسبة لهم لعبة… بيتسلوا بيا… يضحكوا عليا… يكسروني… ويكملوا حياتهم عادي.
--------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا مش هسيب حقي يا شيماء، أنا كنت بالنسبة لهم لعبة… بيتسلوا بيا… يضحكوا عليا… يكسروني… ويكملوا حياتهم عادي.
شدت إيديها:
_ مستحيل أسيب حقي.
شيماء بصت لها بقلق عميق…وقالت بهدوء:
_ بس ما تخليش الانتقام يعمي عينيكي يا حبيبة…
سكتت لحظة… وبعدين كملت كلامها ببطء… وكأنها بتختار كل كلمة:
_ بصي… اللي بيمشي ورا الانتقام بيبقى فاكر إنه كده بيقوى… بس الحقيقة إنه بيبدأ يخسر نفسه حتة حتة… من غير ما يحس… بيبقى شايف إنه بياخد حقه… لكن في الحقيقة هو بيدفع تمن أكبر بكتير من اللي اتاخد منه… بيبقى شايل جواه نار… والنار دي أول حد بتحرقه هو صاحبها… قبل أي حد تاني.
حبيبة سكتت… بس عنيها بتلمع.
شيماء كملت… وصوتها بقى أهدى وأعمق:
_ في ناس كتير يا حبيبة دخلت سكة الانتقام… وقالت مش ههدى غير لما أوجع اللي وجعني… وبعد ما عملوا كده… اكتشفوا إنهم بقوا شبههم… نفس القسوة… نفس الظلم… نفس القلوب اللي ما فيهاش رحمة… وساعتها… بيخسروا الحاجة الوحيدة اللي كانت مميزة فيهم… نقاهم.
قربت منها شوية:
_ إنتِ مش زيهم… عمرك ما كنتي زيهم… واللي حصل لك ما يديش لأي حد الحق إنه يغيرك للأسوأ… بالعكس… المفروض يخليكي أقوى… بس من غير ما تخسري نفسك.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة فيها إيمان:
_ ربنا قال في كتابه:
"وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ"
وقال كمان:
"إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"
بصت في عيونها:
_ يعني كل وجعك… كل دمعة… كل كسر… ربنا شايفه… ومش هيسيبه يعدي كده… بس مش لازم إنتِ اللي تاخدي الحق بإيدك بطريقة تكسرك… سيبي ربنا يردهولك بطريقة تليق بيكي… مش تقل منك.
دموع حبيبة نزلت…بس المرة دي مش ضعف…صراع.
حبيبة قالت بعصبية فجأة:
_ شيماء… سيبي كلام الكتب اللي إنتِ بتقرايه ده على جنب!
شيماء اتصدمت:
_ ده مش كلام كتب!
ده كلام ربنا!
سكتت لحظة… وبعدين بصت لها بوجع:
_ فين حبيبة القديمة؟… النقية… البريئة؟
الكلمة خبطت.
قوي.
حبيبة قامت مرة واحدة…وصوتها اتكسر وهي بتصرخ:
_ ماتت!
دموعها نزلت بغزارة:
_ قتلوها بدم بارد!
إنتِ إزاي بتقوليلي كده وإنتِ أكتر واحدة عارفة أنا حسيت بإيه؟!
انهارت…قعدت وهي بتعيط:
_ أنا… أنا على فكرة… برغم كل اللي أنا فيه ده… بحاول أفوق بحاول أقوم.... بس عشان أمي!
صوتها بقى أضعف:
_ غير كده… كنت موت نفسي…
شيماء عيونها دمعت…بس سابتها تخرج كل اللي جواها.
حبيبة كملت بانهيار:
_ إنتِ عارفة هم عملوا فيا إيه…
كرهوني في نفسي…في طيبتي… في كل حاجة كنت بحبها فيا…
رفعت راسها… بعين مليانة وجع:
_ النقاء والبراءة اللي إنتِ بتتكلمي عليهم دول… ما ينفعش يعيشوا في الدنيا دي!
الدنيا دي ما ينفعش يعيش فيها غير الجاحد… الظالم… القوي!
الطيبين… بيتكسروا!
سكتت…والاوضة كلها بقت مليانة وجع.
شيماء قربت منها ببطء…ومسكت إيديها…وقالت بصوت هادي… بس ثابت:
_ لا يا حبيبة… مش صح.
الطيبين مش بيتكسروا… الطيبين ربنا بيختارهم… وبيقربهم منه… وبيجبر خاطرهم بطريقة محدش يتخيلها.
مسحت دموعها برفق:
_ ربنا قال:
"وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ"
_يعني حتى وإنتِ شايفة الدنيا ضلمة… في نور جاي… بس إنتِ ما تشوفيهوش دلوقتي.
شدت على إيديها:
_ إنتِ لسه حبيبة… ومفيش حد يقدر يقتل النور اللي جواكي غيرك إنتِ… لو سمحتي لنفسك.
سكتت لحظة…وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة:
_ وعلى العموم… يا حُبّة…
أنا في ضهرك في أي حاجة.
وهفضل معاكي… في أي قرار… وفي أي خطوة.
حبيبة بصت لها…وبدون كلام…حضنتها.
حضن طويل…قوي…وكأنها بتقول:
_ أنا تعبت.
وشيماء حضنتها أكتر:
_ وأنا هنا.
حبيبة همست وهي في حضنها:
_ أنا مش عايزة غير حضنك بس.
بعد شوية…بعد ما بعدت…ومسحت دموعها…رجعت ملامحها تهدى شوية.
وقالت:
_ دلوقتي… مش فاضل غير مشكلة الشقة.
شيماء رفعت حاجبها:
_ هو مكان الشغل فين؟
حبيبة قالت لها المكان.
وفجأة…
شيماء قامت بحماس:
_ يا بنتي! أخويا قاعد هناك!
أكيد هيشوف لنا شقة بسهولة!
حبيبة بصتلها باستغراب:
_ إنتِ عندك إخوات من ورايا؟!
شيماء ضحكت:
_ يا بنتي ده أخويا في الرضاعة… ابن صاحبة ماما!
وعلى فكرة… أكبر مني بسنة!
حبيبة ضحكت وهي بتهزر:
_ إنتِ محسساني إن عندك ١٠٠ سنة!
شيماء ردت بسرعة:
_ مش أحسن من أم ٢٣ سنة اللي قاعدة قدامي!
الاتنين انفجروا ضحك.
ضحك طالع من القلب…نضيف…خفيف…كأن الوجع خد إجازة صغيرة.
وحبيبة وهي بتضحك…حست بحاجة غريبة…إنه…رغم كل حاجة…
لسه في أسباب تخليها تكمل.
ولسه…في حد…بيمسك بإيدها…وما بيسيبهاش.
--------------------------
تاني يوم الصبح…حبيبة كانت في الشغل…أما شيماء وأم حبيبة…
كانوا في طريقهم يشوفوا الشقة.
لفّوا كتير…لحد ما وصلوا للعمارة اللي فيها اخو شيماء عمارة هادية شوية…
المنطقة شعبية بس نضيفة…فيها حياة…فيها ناس…وفيها أمان.
طلعوا الشقة…فتحوا الباب…أول ما دخلوا…أم حبيبة بصت حواليها…
وبعدين قالت بابتسامة بسيطة:
_ الشقة حلوة يا شيماء… واسعة ونضيفة… والنور داخلها حلو.
شيماء بصت لها وهي مبسوطة:
_ أهو كده نطمن… أنا حاسة إنها مناسبة أوي ليكم.
لفّوا فيها…اتخيلوا حياتهم فيها…المطبخ…الأوضة…البلكونة…حتى الضحكة رجعت شوية على وش أم حبيبة.
وفي الآخر…اتفقوا إنهم ياخدوها.
بالليل…حبيبة خلصت شغلها…وهي ماشية في الطريق…كانت حاسة بتعب اليوم كله…بس جواها حاجة خفيفة…كأنها بتبدأ من جديد.
دخلت المنطقة…بصت حواليها…لسه غريبة عليها.
وفجأة…
سمعت صوت شاب قاعد على القهوة:
_ إيه ده؟ المنطقة نورت إمتى؟! إيه الحلاوة دي؟!
بصت له…نظرة سريعة…وما ردتش.
وكملت طريقها.
بس هو ما سكتش…قام ومشي وراها.
_ طب حتى ردّي! ولا إحنا مش من مستواكي؟!
حبيبة سرعت خطواتها…وقلبها بدأ يدق…بس حاولت تبان ثابتة.
فجأة…
الولد قرب أكتر…ومد إيده…كان لسه هيمسك إيدها—
وفجأة…
إيده اتسحبت واتنت ورا ضهره بقوة!
_ آآه! إيه ده؟!
صوت شاب تاني…واقف وراه…ومسك إيده بثبات:
_ ولا يا أحمد… إنت مش ناوي تتلم من الوساخة اللي فيك دي ولا إيه؟
هو لازم كل واحدة تعدي تعاكسها؟!
أحمد حاول يفلت:
_ سيب إيدي يا عم إنت مالك؟!
الشاب شد عليه أكتر:
_ مالي؟! لما تبقى مش عارف تربّي نفسك… حد يربيك.
وفي اللحظة دي…ام حبيبة كانت نازلة…قلقانة إن بنتها اتأخرت.
أول ما شافت المشهد…جريت ناحيتهم.
الشاب زق أحمد بعيد:
_ غور من وشي!
أحمد بصله بغيظ…ومشي وهو بيتمتم.
أم حبيبة بصت للشاب وقالت بامتنان:
_ شكراً يا ابني على اللي عملته مع بنتي.
الشاب هدى شوية…وقال باحترام:
_ الشكر لله يا أمي…
وبعدين بص لحبيبة…وقال بنبرة فيها جدية:
_ بس برضه يعني… بنت حضرتك لما تيجي تعدي من قدام القهوة… تبقى تخفّي رجلها شوية… أو تيجي من شارع تاني.
قبل ما أمها ترد…حبيبة انفجرت:
_ وإنت مالك إنت؟!
هو حد قالك تدخل أصلاً؟!
الجو اتوتر فجأة، أم حبيبة قالت بسرعة:
_ عيب يا حبيبة! إيه الكلام ده؟!
الشاب رفع حاجبه وقال بهدوء مستفز شوية:
_ الظاهر إن بنتك ما تعرفش العيب يا أمي… ولسانها طويل.
حبيبة قربت خطوة وقالت بعصبية:
_ إنت بتقول إيه؟!
إنت واحد قليل الذوق أصلاً!
أمها شدتها:
_ بس يا حبيبة!
كفاية!
حبيبة بصت له نظرة نار…وبعدين سابتهم…وطلعت على السلم بسرعة.
الشاب بص لأمها…وقال بنبرة أهدى:
_ أنا آسف لو طريقتي كانت ضايقتك.
أم حبيبة ابتسمت بهدوء:
_ عادي يا ابني… ولا يهمك.
هو قال:
_ أنا أيوب… عندي ورشة ميكانيكا قدام البيت على طول… لو احتاجتي أي حاجة… نادي عليا.
أم حبيبة هزت راسها:
_ شكراً يا أيوب يا ابني.
وبعدين طلعت.
بعد شوية…شيماء نازلة…أول ما شافته…ابتسمت:
_ أيوب حبيبي! عامل إيه؟
أيوب قرب منها وباس دمغها وقال بهدوء :
_ بخير يا شيمو..... إنتِ إيه البنت التانية اللي جايباها تسكن في وشي دي؟!
لولا انتي كنت خليتها بلعت صف أسنانها!
شيماء ضحكت:
_ على فكرة… ما فيش أطيب من قلب حبيبة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بس هي اتعرضت لظروف صعبة شوية… خلتها تبقى كده.
أيوب قال وهو بيهز راسه:
_ ماشي… بس برضه ما تنكريش إنها غتتة.
وفجأة…صوت جه من وراهم:
_ والله ما في أغتت منك!
أيوب لف بسرعة…وحبيبة واقفة…باصّة له بتحدي.
قربت من شيماء…ومسكت إيدها:
_ يلا يا شيماء.
وسحبتها ومشيت.شيماء كانت بتبص بين الاتنين…و واضح إنها مستمتعة بالموقف.
أيوب واقف…بيبص عليهم…وبعدين ضحك لوحده.
وهز راسه وقال في سره:
_ ده إحنا شكلنا هنشوف أيام عنب…وبص على العمارة…نظرة فيها فضول…وفيها بداية حكاية…
--------------------------------
عدّى ثلاث شهور…ثلاث شهور مليانين تفاصيل…وجع اتحوّل لقوة…
وضعف اتحوّل لثبات.
حبيبة…ما بقتش نفس البنت.
بقت أهدى… بس أقسى.
بقت بتفكر قبل ما تتكلم…وبتعرف إمتى تسكت… وإمتى ترد.
سيف حاول يكلمها كذا مرة…اتصالات… رسايل… حتى حاول يقابلها صدفة…
بس هي؟
كانت بتتعامل كأنه… هواء.
ولا كأنه موجود أصلاً.
أما أيوب…فالعلاقة بينهم كانت غريبة.
شد وجذب…كلام يتفهم غلط…نظرات فيها تحدي…وكأنهم داخلين حرب صغيرة… محدش فاهم سببها.
والأغرب بالنسبة لحبيبة ؟
إنه ما كانش بيفتح ورشته كل يوم.
وأيام كتير… بيختفي.
ده كان بيخلي حبيبة تستغرب…بس ما كانتش بتسأل.
وشيماء؟
كانت دايمًا بتبص لهم وتقول:
_ في حاجة غلط بينكم… بس إيه هي… الله أعلم!
وأم حبيبة كمان... بدأت تلاحظ.
النهارده…كان يوم مختلف.
يوم مهم.
يوم… حبيبة مستنياه.
قامت بدري…وقفت قدام المراية…ولبست أحسن حاجة عندها.
ميكاب بسيط…بس ملامحها؟
كلها ثقة.
خرجت…أمها شافتها واتصدمت:
_ إيه الحلاوة دي يا حبيبة؟!
حبيبة ابتسمت ابتسامة خفيفة:
_ مفيش يا ماما… النهارده في حفلة في البنك… افتتاح الفرع الجديد.
أمها قالت بحب:
_ ربنا يوفقك يا بنتي.
حبيبة سكتت لحظة…وبعدين قالت فجأة:
_ بقولك إيه يا ماما…ما تلبسي وتيجي معايا؟
أمها استغربت:
_ أنا؟! لا يا بنتي—
قاطعتها بسرعة:
_ ولا بس ولا حاجة… يلا قومي.
وبالفعل…خدتها معاها…ومرّوا على شيماء…وخدوها كمان.
العربية وقفت…قدام بيت كبير.
شيماء بصت حواليها باستغراب…وقربت من ودن حبيبة وقالت:
_ إحنا جايين هنا ليه؟!
حبيبة قالت بهدوء:
_ نسيتي؟… ده بيت مدير الفرع… والحفلة هنا.
شيماء فتحت عينيها:
_ سيف؟!
حبيبة ما ردتش…بس نزلت.
دخلوا.
كل العيون اتوجهت عليهم.
همسات…استغراب…توتر.
سيف كان واقف…أول ما شافها…اتجمد.
وشاهندة كمان…وشها اتقلب.
قربت منها وقالت بعصبية:
_ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟!
حبيبة بصت لها ببرود قاتل:
_ اللي جابني… هو نفس اللي جابك.
شاهندة قالت بحدة:
_ أنا هنا في بيت حمايا… إنتِ جاية تعملي إيه؟!
حبيبة قربت خطوة…وقالت بهدوء يخوّف:
_ هتعرفي دلوقتي.
سكتت لحظة…وبعدين لفتت لكل اللي موجودين…وقالت بثقة:
_ أعتقد إن مفيش حد هنا غريب… كلنا عارفين بعض.
بصت حوالينها:
_ سيف… ووالده ووالدته… وخطيبته… وباباها…
وصاحبه عمره… سعد…
سيف بلع ريقه…حس إن في حاجة جاية، حبيبة كملت…وصوتها ثابت:
_ من حوالي خمس شهور… سيف اتقدم لي…وقال إنه بيحبني… وعايز يتجوزني.
وأنا… وافقت.
بصت له لحظة:
_ رغم إني كنت عارفة… إن قلبه مع حد تاني.
سكتت…وبعدين كملت:
_ بس قلت… يمكن مع الوقت… يحبني.
طلب مني أسيب شغلي…
ووافقت.
كنت بعمل كل حاجة علشانه.
الناس بدأت تهمس.
حبيبة كملت:
_ لحد ما في يوم… قررت أعمله مفاجأة…وروحت له.
صوتها بدأ يتقل:
_ وسمعته… وهو بيقول لصاحبه سعد… إنه عايز يخلع مني… وإنه كان بيتسلى.
صمت تقيل وقع.
سيف نزل عينه.
حبيبة كملت:
_ بعدها… حبست نفسي في البيت.
لحد ما عرفت إنه خطب.
بصت على شاهندة:
_ حبيبته.
وقفت لحظة…وبعدين قالت ببطء:
_ بس دي ما كانتش الصدمة.
رفعت راسها:
_ الصدمة… إنه كان متراهن عليا.
الكل اتصدم.
همسات زادت.
حبيبة بصت لشاهندة:
_ كل اللي حصل… كان رهان، وده كان… مهرك.
شاهندة صرخت:
_ كدب!
إنتِ بتألفي!
حبيبة ابتسمت بثقة:
_ لأ.
_ وأنا جاية النهارده… أرد الدين.
والد شاهندة قرب بعصبية:
_ الكلام ده صحيح؟!
شاهندة بانهيار مصطنع:
_ لأ يا بابا! دي كذابة!
حبيبة قالت بهدوء:
_ طب ما نشوف، طلعت موبايلها…وشغلت تسجيل.
الصوت طلع…واضح، كل الموجودين انصدموا اول ما سمعوا التسجيل
------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا بحبك إنت يا سعد… وإنت عارف كده كويس… وأنا وافقت أتخطب لسيف… علشان كل اللي عمله في حبيبة عشاني…
بس أنا ناوية أسيبه… هو أصلاً ضعيف…
سعد:
_ وأنا بموت فيكي… ووافقت تعملي كل ده علشان بحبك…
أنا أصلاً عمري ما حبيت سيف… لانه أناني.
شاهندة:
_ عندك حق.
الصوت وقف.
الصمت بقى تقيل جدًا.
سيف قرب منها…صوته مكسور:
_ إنتِ… عملتي فيا كده؟!
شاهندة بدأت تعيط:
_ التسجيل ده متفبرك!
مستحيل أعمل كده!
إنت عارف إني بحبك!
حبيبة سقفت بإيدها بسخرية:
_ برافو!
تمثيل تحفة!
ده أنا صدقتك!
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ طب نكمل؟
فتحت صور، ورّت الكل.
شاهندة… وسعد… إيده في إيدها…صورة تانية… قريبة منه بشكل واضح.
الصدمة كانت أقوى.
والدها قرب منها…وبدون تفكير…ضربها بالقلم.
_ إنتِ عملتي كده؟!
أنا معرفتش أربيكي!
مسكها…وسحبها وخرج.
سيف واقف…منهار.
بص لسعد…وقال بصوت مكسور:
_ ليه؟…
ليه تعمل فيا كده؟!
أنا كنت معتبرك أخويا!
سعد ضحك بسخرية:
_ زعلان ليه؟
عشان خانتك؟
طب ما إنت عملت كده مع حبيبة.
قرب منه:
_ واحدة بواحدة يا صاحبي.
وسابه… ومشي.
وفجأة…أبو سيف قرب منه…وضربه بالقلم.
_ يا خسارة تربيتي فيك!
المكان كله اتقلب.
صوت…انهيار…فضيحة.
أما حبيبة؟
كانت واقفة…ساكتة.
بتبص لكل حاجة.
حاسّة إنها… أخدت حقها.
بس…مش فرحانة.
ولا حتى مرتاحة.
كأن جواها فاضي.
أبو سيف قرب منها…وراسُه في الأرض:
_ أنا آسف يا بنتي… حقك عليا.
حبيبة بصت له…بهدوء…وقالت:
_ حقي عند ربنا يا عمي.
سكتت…وبعدين لفتت، ومسكت إيد أمها…وشيماء…وخرجت.
وهي ماشية…كانت حاسة…إنها كسبت الجولة.
بس الحرب؟
لسه جواها.
----------------------------
أول ما وصلوا البيت…الباب اتفتح…دخلوا.
السكوت كان مالي المكان…تقيل… خانق.
حبيبة حاولت تكسر الجو…
لفّت تبص لأمها وقالت بابتسامة فيها تحدي خفيف:
_ بس إيه رأيك في بنتك الجامدة—
ما كملتش الكلمة.
#####
صوت القلم دوّى في المكان.
حبيبة اتجمدت.
إيديها اتحطت على خدها…عينها وسعت…مش مصدقة.
بتبص لأمها كأنها بتشوفها لأول مرة.
بصوت مهزوز:
_ إنتِ… بتضربيني يا ماما؟…
إنتِ عمرك ما عملتيها…
في اللحظة دي…شيماء دخلت وراهم…وأيوب واقف عند الباب.
أمها ردت بعصبية… وصوت عالي:
_ آه! بضربك!
عشان تفوقي لنفسك!
حبيبة ردت بانفعال أكبر:
_ أنا فايقة لنفسي!
إنتِ المفروض تفرحي إني جبت حقي!
أمها قربت خطوة…وعيونها مليانة نار… ووجع:
_ أفرح؟!
أفرح بعد ما فضحتي ناس؟!
كنتي سبيهم ربنا كان جاب لك حقك يا حبيبة!
وشوفتي بعينك إزاي وقعهم في بعض!
هي خانته مع صاحبه… واللي إنتي عيشتيه… عاشته أضعاف!
صوتها بدأ يتكسر:
_ كان يكفي كده!
كان كفاية إن ربنا انتقم لك!
كنتِ سيبتيه يعرف لوحده!
ليه تفضحيها قدام الناس كلها؟!
حبيبة صرخت:
_ عشان تستاهل!
هي أذتني!
أمها قالت بقوة:
_ وإنتي بقيتي مؤذية أكتر منها!
الكلمة خبطت.
_ بقيتي أنانية…ما بتشوفيش غير نفسك!
وقبل ما تأذيها… أذيتي نفسك!
قربت منها أكتر…وصوتها بقى أهدى… بس أوجع:
_ ضيعتي البراءة اللي كانت فيكي…و النقاء اللي كنتِ بتتميزي بيه…
دلوقتي قوليلي… إيه الفرق بينك وبينها؟
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ الفرق الوحيد… إنك فضحتي.
حبيبة وقفت…مش عارفة ترد.
بس أمها كملت…وكأنها بتفتح قلبها كله:
_ يا بنتي… ربنا حرّم علينا إننا نفضح حد.
_ قال في كتابه:
"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"
_ يعني حتى اللي بيحب ينشر الفضيحة… ربنا حذره.
دموعها نزلت:
_ وإحنا مش مطلوب مننا ننتقم… إحنا مطلوب مننا نصبر… ونسيب الحق لربنا.
_ قال سبحانه:
"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"
يعني ما نردش الأذى بأذى زيه… نرد بأحسن منه.
قعدت على الكرسي بتعب…وكملت بصوت مليان حكمة:
_ سيدنا النبي ﷺ قال:
"من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة"
يعني لو شفتي حد غلط… وسترته… ربنا يسترك.
رفعت عينيها لحبيبة:
_ تخيلي لو كل واحد فينا كشف أخطاء التاني… الدنيا كانت هتبقى إيه؟
سكتت لحظة…وبعدين قالت بحزن:
_سيدنا علي ابن أبي طالب قال:
"ولو رأيت الفضيحة بأم عيني لسترتها بردائي، فإن مذيع الفاحشة كفاعلها."
بصت لها بوجع:
_ إنتِ كان ممكن يبقى حسابك عند ربنا… حقك محفوظ… وربنا يجازيك عليه أضعاف.
_ إنما دلوقتي؟
_ خدتِ بإيدك… وخسرتي جزء منك.
حبيبة عينيها اتمليت دموع…قلبها وجعها…في لحظة…
حست بندم.
حقيقي.
بس بسرعة…كبرياءها غطّى عليه.
رفعت صوتها فجأة:
_ أنا عمري ما عملت حاجة تعجبكم!
دايمًا أنا الغلطانة!
حتى لما باخد حقي!
برضه أنا اللي وحشة!
الجو سخن جدًا…وكأن الاتنين خلاص هيمسكوا في بعض.
أيوب اتحرك بهدوء…وقرب…وقال بصوت هادي:
_ خلاص يا أمي… سيبيها لحد ما تهدى…وبعدين كملوا كلام.
حبيبة لفّت له بعصبية:
_ وإنت مالك إنت؟!
إيه الحشرية دي؟!
إنت مفكر نفسك من أهل البيت؟!
داخل في حياتنا بصفتك إيه؟!
الصمت نزل فجأة.
الكلام كان قاسي.
قوي.
أمها صرخت:
_ لا! كده إنتي زودتيها أوي!
أنا مش عارفة أربيكي ولا إيه؟!
حبيبة بصت لها…دموعها بتنزل…من غير صوت.
وبعدين فجأة…جريت على أوضتها.
وقفلت الباب بعنف.
بره…السكوت رجع.
تقيل.
مؤلم.
أيوب وقف شوية…وبعدين قرب من أمها وقال بهدوء:
_ سيبيها تهدى… إنتي ضغطتي عليها جامد.
سكت لحظة… وبعدين قال بتردد:
_ وأنا آسف لتدخلي… هي عندها حق… أنا ماليش حق أدخل.
بص ناحية باب الأوضة:
_ بس أنا متأكد… إنها لما عملت كده… كانت فاكرة إنها هترتاح… بس دلوقتي… أكيد ندمانة.
فمش لازم يبقى عليها الوجع… والندم… وإحنا كمان.
سيبيها شوية.
خد نفسه…وبعدين مشي.
شيماء واقفة…ساكتة.
عينها عليه وهو ماشي…وزعلانة.
زعلانة على أخوها…وعلى حبيبة…وعلى كل اللي بيحصل.
وأم حبيبة؟
كانت واقفة مكانها…بتبص على باب أوضة بنتها.
سامعة صوت عياطها من جوه…كل شهقة فيها وجع.
قلبها بيتقطع…بس عارفة…إن الوجع ده…يمكن يكون بداية رجوع.
وجوه…ساكتة.
وقلوب…بتتكلم بصوت أعلى من أي كلام.
----------------------
جوه الأوضة…حبيبة كانت قاعدة على الأرض…ضامة رجليها لحضنها…وشها مستخبي في إيديها…وعياطها مش بيهدى.
كل كلمة قالتها أمها…كانت بتتردد في دماغها.
_ بقيتي مؤذية…ضيعتي البراءة …إيه الفرق بينك وبينها…
كانت بتحاول تقاوم…بس الحقيقة؟
كانت موجعة.
قوي.
وفجأة…الباب اتفتح بهدوء.
أمها دخلت.
وقفت لحظة تبص عليها…وقلبها بيتقطع.
أول ما حبيبة شافتها…قامت بسرعة…وكأنها طفلة صغيرة…
ورمت نفسها في حضنها.
وعيطت.
عياط من القلب…مخنوق…متكتم من شهور.
أمها حضنتها بقوة…ومسحت على شعرها:
_ اهدي يا حبيبتي… اهدي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا بقولك كده علشان مصلحتك يا حبيبة… أنا مش عايزاكي تتحولي لنسخة منهم.
حبيبة كانت بتهز راسها وهي بتعيط.
أمها كملت بهدوء:
_ وبعدين… أيوب ما عملكِش حاجة.
بالعكس… كان واقف يدافع عنك… وخايف عليك.
أسلوبك معاه كان صعب يا بنتي… وحرجتيه قدامنا.
وده مش من طبعك.
حبيبة شدّت عليها أكتر…وكأنها بتستخبى من نفسها.
أمها همست:
_ إحنا كلنا خايفين عليك…مش ضدك.
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ فكري براحتك… وأنا برا.
وسابتها…وخرجت.
حبيبة قعدت مكانها…دموعها بقت أهدى…بس قلبها لسه بيوجع.
افتكرت كل حاجة…كلامها لأيوب…نظراته وهو ساكت…الهدوء اللي رد بيه…الجرح اللي كان باين في عينه رغم إنه ما قالش.
همست لنفسها:
_ أنا… عملت كده ليه؟
حطت إيديها على وشها:
_ هو فعلاً ما عملش حاجة… بالعكس… كان بيدافع عني.
خدت نفس طويل…وقامت.
مسحت دموعها…وبصت في المراية.
للحظة…شافت نفسها بوضوح.
وقالت بهدوء:
_ أنا لازم أعتذر.
نزلت.
قلبها بيدق…خطواتها بطيئة…بس ثابتة.
خرجت من العمارة…وبصت على الورشة اللي قدام البيت.
النور كان مفتوح.
دخلت.
صوت أدوات خفيفة…ريحة زيت…وهو…واقف ضهره لها.
قالت بصوت واطي:
_ أيوب…
لفّ.
بص لها.
نظرة هادية… بس بعيدة شوية.
حبيبة اتوترت…بس قربت خطوة وقالت:
_ أنا… كنت جاية أقولك حاجة.
هو سكت…مستني.
حبيبة بلعت ريقها:
_ أنا آسفة.
سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ على أسلوبي معاك… وعلى اللي قولته… أنا فعلاً ضايقتك… وما كانش قصدي.
بصت في الأرض:
_ إنت ما عملتش حاجة تستاهل كده.
بالعكس… إنت كنت بتدافع عني.
رفعت عينيها له:
_ وأنا… غلطت.
سكت.
بص لها شوية…من غير ما يتكلم.
الصمت كان تقيل.
حبيبة اتلخبطت:
_ لو سمحت… ما تزعلش مني… أنا كنت متعصبة.... ومش قصدي أجرحك.
هو أخيرًا اتكلم…بس بصوت هادي جدًا:
_ خلصتي؟
اتصدمت من طريقته…بس قالت:
_ آه.
سكت ثانية…وبعدين قال:
_ كويس إنك عارفة إنك غلطتي.
الكلام كان عادي…بس طريقته؟
باردة.
مش زعلان بس…كأنه حاطط مسافة.
حبيبة اتضايقت شوية:
_ طب… مش هتقول حاجة تانية؟
بص لها وقال بهدوء:
_ أقول إيه؟
إنك غلطتي؟ إنتِ قلتيها.
إنك ضايقتيني؟ أيوه… ضايقتيني.
الكلمة نزلت تقيلة.
قلبها وجعها.
هو كمل:
_ بس مش علشان اللي قولتيه.
استغربت:
_ أمال؟
بص في عينيها وقال:
_ علشان إنتِ مش كده.
سكتت.
مش فاهمة.
هو كمل:
_ اللي شوفته النهارده… مش البنت اللي أعرفها.
ولا حتى اللي كنت بتخانق معاها كل يوم.
حبيبة قالت بتوتر:
_ إنت تعرفني إيه أصلاً؟
ابتسم ابتسامة خفيفة… فيها وجع:
_ أكتر ما إنتِ متخيلة.
قلبها دق، هو كمل بهدوء:
_ أنا كنت شايفك… شايف إنك طيبة… زيادة عن اللزوم.
بس مش ضعيفة.
_ بس اللي حصل لك… غيّرك.
قرب خطوة…بس فضل محافظ على هدوءه:
_ وأنا فاهم ده.
_ بس اللي مش فاهمه… إنك تكسري نفسك بإيدك.
الكلام دخل جواها.
قوي.
حبيبة قالت بصوت واطي:
_ أنا كنت فاكرة إني لما أعمل كده… هرتاح.
هز راسه:
_ وارتاحتي؟
سكتت، ما ردتش.
هو ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ أهو.
الصمت قال كل حاجة.
حبيبة حست إن دموعها هتنزل تاني…بس تماسكت.
وقالت:
_ أنا… بحاول أرجع لنفسي.
بص لها:
_ وأنا شايف.
سكت لحظة…وبعدين قال بهدوء:
واعتذارك مقبول.
ارتاحت شوية…بس لسه في حاجة.
قال فجأة:
_ بس على فكرة…
رفعت حاجبها:
_ إيه؟
بص لها بنظرة فيها شقاوة خفيفة لأول مرة:
_ لسه شايفك غتتة.
اتصدمت…وبعدين ضحكت غصب عنها.ضحكة صغيرة…
بس حقيقية.
هو كمل:
_ بس… مش وحشة.
سكتوا.
لحظة هدوء.
غريبة…بس مريحة.
حبيبة خدت نفس…وقالت:
_ شكراً.
هو قال:
_ على إيه؟
ابتسمت:
_ إنك… ما زعلتش مني أكتر.
رد بهدوء:
_ أنا زعلت.
سكتت هو كمل:
_ بس مش منك.
بصت له باستغراب.
قال:
_ من اللي حصل لك؟
حبيبة باستغراب:
_وانت عرفت اللي حصلي منين؟
أيوب بهدوء:
_مش مهم منين، المهم اني عاوز اقولك حاجة ممكن تسمعني؟
حبيبة هزت رسها بهدوء وفضلت تسمعه لحد ما قال اللي صدمها؟
--------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حبيبة… أنا عايز أتجوزك، عارف إن الظروف اللي إنتِ فيها مش سامحة دلوقتي… وعارف إن الوقت يمكن مش مناسب…
_ بس أنا مش عايز أعمل حاجة تغضب ربنا فيكي
الكلمة نزلت عليها كأنها وقفت الزمن.
عينيها وسعت…نَفَسها اتلخبط…وقفت ساكتة.
مش فاهمة.
مش مستوعبة.
هو كمل بسرعة خفيفة… كأنه خايف تسكت أكتر وبنبرة صادقة جدًا:
_ أنا يا بنت الناس… أول ما حسيت إني ميّال لك…
قلت لازم أدخل البيت من بابه.
حبيبة فضلت ساكتة.
ثواني…طويلة.
مليانة صدمة.
جواها ألف سؤال بيجري مرة واحدة:
_ إمتى؟
_ إزاي؟
_ هو كان شايفني كده؟
_ وأنا… كنت فين من ده كله؟
بصت له…وبهدوء غريب قالت:
_ وهو ده… البيت من بابه؟
أيوب اتوتر فجأة…حط إيده ورا دماغه…وابتسم بإحراج:
_ لا… دي عندك حق.
الصمت نزل بينهم تاني، حبيبة بصت له شوية…بهدوء.
ومن غير ما تقول حاجة تانية…
قالت:
_ عن إذنك.
ولفت…وطلعت.
وهي طالعة السلم…إيديها راحت على قلبها.
وقفت لحظة…
_ هو أنا… قلبي بيدق بسرعة كده ليه؟
نفسها بقى أسرع…تفكيرها اتلخبط:
_ في إيه؟
إيه اللي بيحصل؟
_وأنا ليه متوترة بالشكل ده؟
حست بحاجة غريبة…مش خوف…ومش راحة.
حاجة في النص.
فتحت الباب، وجريت على أوضتها.
قفلت الباب وراها…ووقفت تسند عليه.
بصت قدامها…تايهة.
_ أنا مش فاهمة حاجة.
----------------------------
بليل، حبيبة قاعدة على السرير…بتفكر.
في كل حاجة.
في اللي حصل…في كلام أمها…في اعتذارها…وفي…كلامه.
أنا عايز أتجوزك.
الكلمة كانت بترن في ودنها.
وفجأة…خبط خفيف على الباب.
أمها دخلت.بابتسامة هادية…وصوت دافي:
_ حبيبة… يا حبيبتي… عايزة أتكلم معاكي في موضوع.
حبيبة بصت لها…وقلبها فهم قبل ودنها.
قالت بهدوء:
_ خير يا ماما؟
أمها قعدت جنبها…ومسكت إيديها:
_ أيوب كلمني…وسكتت لحظة…
وبعدين كملت بابتسامة خفيفة:
_ وقال لي إنه عايز ييجي يتقدم لك.
حبيبة سكتت، مش متفاجئة…بس مش مرتاحة.
بصت قدامها شوية…
وبعدين قالت بهدوء واضح:
_ أنا مش عايزة أدخل في أي علاقات… ولا تجارب دلوقتي خالص.
بصت لأمها:
_ أنا عايزة أتعافى.
عايزة أرجع لنفسي الأول.
عايزة أبقى كويسة بجد… قبل ما أربط نفسي بأي حد.
أمها بصت لها…بهدوء…وبتفهم.
قالت:
_ بس يا حبيبة…وقبل ما تكمل…
حبيبة مسكت إيدها وقالت بنبرة فيها رجاء:
_ عشان خاطري يا ماما… ما تضغطيش عليا.
أنا مش جاهزة.
وأنا خايفة أظلم حد معايا…أو أظلم نفسي تاني.
الصوت كان صادق…مليان تعب.
أمها سكتت شوية…وبعدين ابتسمت بحنية:
_ اللي يريحك يا بنتي.
أنا أهم حاجة عندي إنك تبقي مرتاحة.
ومش هضغط عليكِ في حاجة.
مسحت على شعرها:
_ خدي وقتك.
وإحنا جنبك.
حبيبة ابتسمت ابتسامة صغيرة…بس عينيها كانت مليانة تفكير.
وأمها قامت وخرجت بهدوء…وسابت الباب موارب.
حبيبة فضلت قاعدة مكانها…باصّة قدامها…وقلبها لسه بيدق بنفس السرعة.
همست لنفسها:
_ هو أنا ليه… متلخبطة كده؟
غمضت عينيها…وكلمة واحدة بس كانت بتتكرر جواها…
_ ليه؟
--------------------------
عدّى أسبوعين…
أسبوعين كاملين ما بين هدوء متصنّع… ومحاولات خفيفة من القلب.
أم حبيبة كانت بلغت ردها لأيوب…
بس هو؟
ما استسلمش.
بالعكس…
بقى كل ما يشوفها في الطالعة أو النازلة… يرمي جملته بنفس النبرة الهادية اللطيفة:
_ بالراحة على الأرض يا غزال… علشان إنتِ عاملة في قلبي زلزال.
حبيبة كانت تسمع…وقلبها يضحك قبل وشها.
تبتسم غصب عنها…بس أول ما تلاقيه بيبصلها؟
تكشّر بسرعة…وتكمل طريقها كأن ولا حاجة حصلت.
وهو يبتسم…كأنه فاهم اللعبة.
لحد يوم…رجعت من برا.
دخلت البيت…لقيت شيماء قاعدة مع مامتها.
وشيماء أول ما شافتها فتحت دراعاتها وقالت:
_ إيه يا نتنه! ما بتسأليش ليه؟
حبيبة ضحكت:
_ والله انتي اللي المفروض تسالي!
وقعدوا يهزروا شوية…ضحك خفيف…كلام عادي…بس في حاجة مستخبية تحت السطح.
وفجأة…شيماء بصتلها وقالت:
_ حبيبة… تعالي عايزاكي.
نبرة صوتها كانت مختلفة.
جد شوية.
حبيبة قالت وهي لسه بتهزر:
_ خير يا ستي؟
شيماء قامت…وسحبتها ناحية الأوضة.
قفلت الباب…ولفت تبصلها.
ثواني سكون…وبعدين قالت بجدية:
_ إيه آخره اللي إنتِ بتعمليه ده يا حبيبة؟
حبيبة رفعت حاجبها وقالت باستهبال:
_ آخره إيه؟ في إيه؟ مش فاهمة.
شيماء زفرت بضيق:
_ بطلي استهبال… علشان أنا أكتر واحدة فاهماكي؟
وفاهمة كل حركة منك.
قربت منها شوية وقالت:
_ لحد إمتى هتفضلي ترفضي؟
حبيبة سكتت…بس لسه بتحاول تهزر:
_ أرفض إيه بس؟
شيماء بصت في عينيها مباشرة:
_ أيوب.
الاسم اتقال…والجو اتغيّر.
حبيبة بصت بعيد.
شيماء كملت بهدوء أعمق:
_ إنتِ مش بتكرهيه… ولا متضايقة منه…بالعكس… إنتِ مرتاحة له.
_ بس إنتِ خايفة.
حبيبة سكتت، المرة دي بجد.
شيماء قعدت قدامها…وصوتها بقى أهدى… وأحن:
_ بصي يا حبيبة…مش علشان واحد خرج من حياتك بطريقة وحشة… تقفلي حياتك كلها.
_ مش علشان تجربة فشلت… تقولي خلاص… أنا كده خلصت.
الحياة مش بتقف عند حد، ولا حد يستاهل إنك توقفي نفسك علشانه.
قربت منها أكتر:
_ إنتِ لسه صغيرة… ولسه قدامك عمر تعيشيه.
_ تفرحي… تحبي… وتتجوزي، وتبني بيت.
نبرة صوتها بقت أقوى شوية:
_ فكرة إنك تقفلي قلبك علشان خايفة… دي مش قوة يا حبيبة.
_ دي هروب، وهروب من حق نفسك عليكِ.
سكتت لحظة…وبعدين قالت بنعومة:
_ الخوف طبيعي… بعد اللي مريتي بيه… طبيعي جدًا.
بس مش طبيعي إنك تفضلي عايشة فيه.
حبيبة قالت بصوت واطي:
_ أنا عارفة إنك عندك حق…
رفعت عينيها…وفيها خوف حقيقي:
_ بس أنا خايفة.
_ خايفة أتأذي تاني… خايفة أثق في حد… وبعد كده يمشي.
نَفَسها اتقل:
_ إذا كان أبويا…نفسه مشي
وقفت لحظة…الكلمة تقيلة عليها…وبعدين كملت:
_ مش مرة… لأ… كتير.
ما بالك بقى الغريب؟
هيعمل إيه؟
شيماء سكتت شوية…استوعبت الوجع، وبعدين قالت بهدوء عميق:
_ سيبي فرصة للغريب…يمكن يطلع أحن من القريب.
يمكن يثبت لك إن مش كل الناس زي بعض.
يمكن يعوضك.
بصت لها بتركيز:
_ ولا إنتِ… لسه بتحبي سيف؟
السؤال كان مباشر، واضح.
حبيبة بصتلها…وبثقة هادية جدًا قالت:
_ هتصدقيني لو قلت لك… إني ما حبيتش سيف؟
شيماء اتفاجئت:
_ إزاي؟
حبيبة ابتسمت ابتسامة خفيفة حزينة:
_ اكتشفت إني عمري ما حبيته.
_ بدليل إني تخطيت.
آه زعلت… بس كنت زعلانة على نفسي.
_ على اللي سمحت بيه، على إني صدقت.
سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ يمكن حبيت اهتمامه… كلامه… الحنية اللي كنت فاكرة إنها حقيقية.
_ بس هو؟
_ لا.
هزت راسها:
_ ما حبتوش.
شيماء ابتسمت ابتسامة صغيرة…وقالت:
_ أهو… يبقى مفيش حاجة ماسكاك.
_ ولا في حد جواك لسه.
قربت منها أكتر…ومسكت إيديها:
_ يبقى ادّي فرصة.
مش لأيوب علشان أخويا…لا.
علشان هو راجل، وعلشان هو واضح.
علشان هو داخل من الباب.
وعلشان… يستاهلك.
نبرة صوتها بقت أهدى:
_ ومش لازم تقرري دلوقتي.
بس على الأقل… ما تقفليش الباب.
سيبيه موارب.
حبيبة سكتت، تفكيرها شغال…قلبها متلخبط…بس مش مقفول زي الأول.
بصت لشيماء…وقالت بهدوء:
_ أنا… هفكر.
سكتت لحظة…وبعدين كملت:
_ وهرد عليك.
والكلمة دي…كانت أول مرة تبقى فيها فعلاً…مستعدة تفكر.
-----------------------------
في الليلة دي…حبيبة ما نامتش.
كانت نايمة على السرير… بس عينيها مفتوحة.
سقف الأوضة قدامها… بس دماغها بعيد.
كل حاجة بتمر قدامها…كلام شيماء…نظرات أيوب…
جملته…أنا عايز أتجوزك.
كانت حاسة إنها مرتاحة للفكرة…بس الخوف؟
لسه موجود.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حطت إيديها على قلبها…وقالت بهدوء:
_ أنا ليه خايفة… وأنا مرتاحة؟
قعدت شوية…تفكر…وبعدين فجأة قامت.
دخلت الحمام…اتوضت.
وطلعت.
فرشت سجادتها…وقفت تصلي.
صلاة استخارة.
كل ركعة…كانت بتحط فيها قلبها.
كل دعاء…كان صادق.
_ يا رب… لو الخير في الموضوع ده… قرّبه لي.
_ ولو فيه شر… اصرفه عني.
خلصت…وقعدت شوية…
ساكتة.
هدوء غريب نزل عليها.
مش إجابة واضحة…بس راحة.
راحة كبيرة.
الصبح…صحيت.
ونفس الإحساس لسه جواها.
راحة.
خفيفة…بس حقيقية.
خرجت من أوضتها…راحت لمامتها في المطبخ.
وقفت وراها شوية…وبعدين قالت بهدوء:
_ ماما…
أمها بصت لها:
_ نعم يا حبيبتي؟
حبيبة خدت نفس…وقالت:
_ أنا قررت...
أمها سابت اللي في إيدها وبصت لها باهتمام.
حبيبة كملت:
_ أدي فرصة لأيوب… ييجي… وأسمعه.
سكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ بس علشان… ما أحسش إني ظلمت نفسي… أو ظلمته.
أمها ابتسمت ابتسامة واسعة…فيها راحة:
_ عين العقل يا بنتي.
مسكت الموبايل:
_ استني أما أكلمه.
رنّت عليه، أول ما رد…قال باحترام واضح:
_ إزيك يا أمي… عاملة إيه؟ وأخبار صحتك؟
ابتسمت:
_ بخير الحمد لله يا ابني… إنت عامل إيه؟
قال:
_ بخير الحمد لله… كنت محتاجة حاجة ولا إيه؟
ضحكت:
_ لا… إنت اللي محتاج.
ضحك بخفة:
_ من ناحية محتاج… أنا محتاج فعلاً… بس إنتوا حنو عليا؟
قالت بهزار:
_ وادينا هنحن يا سيدي.
وسكتت لحظة…وبعدين قالت:
_ حبيبة قررت تقعد معاك… وتسمعك.
_ شوف إنت فاضي إمتى وتعالى.
من غير تردد قال:
_ أنا فاضي دلوقتي… أطلع لك؟
ضحكت:
_ بس هي عندها شغل.
قال بسرعة:
_ خلاص… الساعة 6 بالظبط… أكون عندكم، الساعة عدّت ببطء على حبيبة، قلبها بيدق كل شوية أسرع.
_ أنا عملت كده ليه؟
أنا هقول إيه؟
وهو هيقول إيه؟
الساعة جت 6…بالظبط.
الجرس رن.
حبيبة وقفت مكانها…قلبها وقع.
أمها فتحت الباب.
وكان أيوب…واقف…وشايل بوكيه ورد كبير جدًا…شكله يخطف العين.
وشيماء واقفة جنبه… بتبتسم بخبث.
دخلوا.
الجو كله اتغير.
بعد شوية…
حبيبة دخلت شايلة صينية عصير.
أول ما دخلت…أيوب سكت.
انبهر.
كأنها ظهرت فجأة…نور.
كانت هادية…بس لامعة.
بشكل مش طبيعي.
فضل باصص لها…مش قادر ينزل عينه منها.
شيماء لاحظت…وابتسمت.
وأول ما حبيبة قعدت…
قالت:
_ تعالي يا خالتي… كنت عايزاك في موضوع.
وسحبت أمها وخرجوا.
سكتوا.
لحظة توتر.
أيوب بص حواليه…
وبعدين قال بصوت عالي شوية يكسر الجو:
_ فين حبيبة؟ هي دي حبيبة؟
حبيبة بصت له باستغراب…بس ضحكت غصب عنها.
أول ما بقوا لوحدهم…
أيوب مد إيده بالبوكيه:
_ اتفضلي… يا غزال.
حبيبة بصت للورد…انبهرت فعلًا.
ابتسمت وقالت:
_ ما كانش في داعي تتعب نفسك.
هو ابتسم:
_ لو ما تعبتش نفسي علشانك… أتعبها علشان مين؟
بص لها وكمل بهدوء:
_ قوليلي بقى… رأيك إيه فيه؟
حبيبة ابتسمت:
_ لا الصراحة… تحفة.
ابتسم أكتر:
_ التحفة… ما تستاهلش غير التحفة اللي زيها.
سكت لحظة…وبعدين قال وهو باصص لها:
_ وإنتِ تحفة يا حبيبة… تستاهلي كل التحف اللي في الدنيا.
المفروض تتحطي في متحف أصلاً.
حبيبة اتكسفت…نزلت عينيها الأرض…
وابتسمت بخجل:
_ طب إيه… هتفضل تقول شعر كده كتير؟
أيوب فاق من سرحانه…وهز راسه بسرعة:
_ عندك حق… أنا سرحت شوية.
ابتسم بخفة:
_ بس إنتِ بتخطفيني… من غير مجهود.
سكت لحظة…وبعدين قال بهدوء:
_ نبدأ جد بقى.
قعد مظبوط…وبص لها باحترام:
_ ممكن تبتدي بأي حاجة… أي سؤال… أي حاجة عايزة تعرفيها.
أنا جاهز أجاوبك على كل حاجة.
واللحظة دي…كانت أول مرة…يبقوا قاعدين فيها…مش هزار…ولا صدفة…ولا خناقة…لكن بداية حقيقية…لكلام…ممكن يغير كل حاجة
----------------------
حبيبة اخدت نفس طويل… وحاولت تهدي نفسها شوية، وبصت له بنظرة فيها جدية خفيفة وقالت بصوت هادي بس واضح:
_ طيب خلينا نبدأ من الأول… إنت بتصلي؟
أيوب ابتسم ابتسامة بسيطة ورد بهدوء:
_ الحمد لله… ما بسيبش فرض.
هزت راسها كأنها بتسجل الإجابة جواها، وبعدين قالت وهي بتبص في الأرض شوية:
_ بصراحة… أنا مش لاقية أسئلة كتير أسألها لك… فممكن إنت تحكي لي عن نفسك؟
أيوب عدّل قعدته وبص لها بنظرة فيها راحة وقال:
_ بصي يا غزال… أنا اسمي أيوب… عندي 25 سنة… خريج هندسة ميكانيكا.
حبيبة رفعت عينيها بسرعة بدهشة وقالت:
_ إيه ده؟ إنت مهندس؟
ضحك بخفة وقال:
_ هو إنتِ فاكراني ميكانيكي كده وخلاص؟
بصت له ببراءة وقالت:
_ الصراحة… أيوه.
ضحك أكتر وهز راسه وقال بهدوء لطيف:
_ وكنتِ موافقة إنك تتخطبي لميكانيكي… وإنتِ شغالة في بنك؟
-----------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وكنتِ موافقة إنك تتخطبي لميكانيكي… وإنتِ شغالة في بنك؟
اية اللي يخليكي ترضي بكده؟
رفعت حاجبها وقالت بثقة:
_ الشغل مش عيب… وبعدين أنا لسه ما قلتش موافقة على الخطوبة… إيه تتخطبي دي؟
أيوب مال شوية لقدام وقال بنبرة فيها إصرار هادي:
_ لا ما إنتِ هتبقي لي… يعني هتبقي لي أنا… وأنا هعمل المستحيل علشان أوصل لك… ولو في حاجة بعد المستحيل… مستحيل… هعافر عشان أوصل لك.
الكلام خلى قلبها يدق أسرع… بس حاولت تفضل هادية.
أيوب كمل:
_ المهم يا ستي… والدي ووالدتي متوفين من زمان جدًا… وأنا عايش لوحدي… وشيماء تبقى أختي في الرضاعة.
حبيبة سكتت لحظة وبعدين قالت باهتمام:
_ طب لما إنت مهندس ميكانيكا… ليه فاتح ورشة؟ ليه ما اشتغلتش في شركة تصنيع مثلاً؟
أيوب ابتسم ابتسامة فيها حنين وقال:
_ على فكرة… أنا عندي مركز صيانة خاص بيا… بس الورشة دي كانت بتاعة أبويا الله يرحمه… آخر حاجة باقيالي منه… زي ما بيقولوا كده… ريحته فيها… ذكرياته فيها… وأنا مش قادر أسيبها… وناوي بإذن الله
أحضر ماجستير ودكتوراه… بس مستني شوية كده لما قلبي يرتاح الأول.
حبيبة بصت له بنظرة مختلفة شوية… فيها تقدير.
هو ابتسم وقال:
_ طيب يا ستي… إنتِ بقى… إيه طلباتك في الشخص اللي عايزة تتجوزيه؟
حبيبة سكتت شوية… وكأنها بتجمع كلام كتير جواها… وبعدين بدأت تتكلم بصوت هادي بس مليان إحساس:
_ أنا… مش عندي طلبات كتير زي ما الناس بتقول… أنا بس عايزة حد… يعرف يحتويني.
رفعت عينيها له وكملت:
_ حد ما يسيبنيش لدماغي… لأن لو سابني لدماغي… أنا ممكن أضيع كل حاجة بإيدي… أنا بفكر كتير… زيادة عن اللزوم… وبحتاج حد يهديني… مش يسيبني.
نفسها اتغير شوية… وكملت:
_ عايزاه يكون حنين… قوي… الحنية اللي تخلي الواحد يحس إنه في أمان… مش خايف… مش مستني الصدمة الجاية.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بصوت أوطى:
_ أنا عمري ما جربت إحساس إن حد يحتويّني بجد… يحسسني إني بنته… مش بس مراته… أنا محتاجة الإحساس ده… محتاجة حد يبقى سند… مش حمل زيادة عليّ.
عينيها لمعت شوية وهي بتكمل:
_ عايزاه ما يزهقش مني… حتى وأنا صعبة… حتى وأنا متعبة… حتى وأنا بخاف… يستحملني… ويطمني… ويقول لي أنا هنا… مش هسيبك.
بصت له وسألت بهدوء صادق جدًا:
_ هتعرف تعمل كده يا أيوب؟… هتعرف تطمني؟… هتعرف تخليني مطمنة بجد؟
أيوب بص لها… وسكت لحظة… كأن كل كلمة قالتها وصلت له.
وبعدين قال بهدوء عميق:
_و أيوب موجود… علشان يطمنك يا حبيبة.
سكت ثانية… وبعدين كمل وهو باصص في عينيها:
_ أنا عايز أقولك حاجة… إنتِ أكتر بنت شجاعة أنا شوفتها في حياتي… وأكتر بنت أنا محظوظ إني قابلتها… إنتِ حاجة نادرة… رغم كل اللي مريتي بيه… لسه واقفة على رجلك… ولسه بتكملي… وده مش سهل.
حبيبة هزت راسها بحزن وقالت:
_ أنا مش قوية… أنا بقيت مؤذية.
أيوب هز راسه بهدوء وقال:
_ لا… إنتِ مش مؤذية… إنتِ بس مش مرتاحة للي عملتيه… صح؟
سكتت… وما ردتش… بس عيونها قالت أيوه.
هو كمل:
_ بصي يا حبيبة… ربنا قال:
"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"
يعني من حقك تاخدي حقك… ومش غلط إنك تدافعي عن نفسك.
رفع صباعه بهدوء وكمل:
_ بس كمان ربنا أمرنا إننا ما نظلمش… وإننا نكون عادلين… يعني تاخدي حقك… آه… بس بشرف… من غير ما تأذي نفسك… ولا تكبري الغلط.
بص لها بنظرة ثابتة:
_ فيه فرق بين واحدة بتدافع عن نفسها… وواحدة بتتحول لنسخة من اللي أذوها… وإنتِ مش دي.
قرب شوية وقال بصوت أهدى:
_ إنتِ بس حاسة بكده… لأنك عمرك ما كنتي زيهم… فمجرد إنك عملتي حاجة شبههم… حسّيتي إنك بقيتي زيهم.
هز راسه:
_ بس الحقيقة؟… لأ.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ وإوعي تحطي الفكرة دي في دماغك… لأن لو حطيتيها… هتصدقيها… ولو صدقتيها… ممكن تبقيها.
سكت لحظة…وبعدين قال بثقة هادية:
_ وأنا… مش شايفك كده خالص.
الصمت نزل بينهم…بس المرة دي؟
كان مليان راحة… مش توتر.
--------------------------
وفجأة…الباب اتفتح…وأمها وشيماء دخلوا مرة واحدة.
الجو اللي كان هادي بينهم اتكسر…وأيوب اتعدل في قعدته بسرعة.
شيماء بصت عليهم بنظرة مليانة خبث وضحك وقالت بصوت عالي:
_ إيه يا عرسان؟… نقول مبروك ولا لسه؟
حبيبة اتكسفت فجأة… ونزلت عينيها في الأرض…
وأيوب ضحك بخفة… بس كان واضح عليه الإحراج.
وبص لشيماء وقال بهدوء:
_ أنا أتمنى والله…
وسكت لحظة… وبعدين بص لحبيبة بنظرة فيها احترام وقال:
_ بس أهم حاجة رأي حبيبة… ولازم تاخد وقتها… وعلى مهّلها.
وبعدين خد نفس وقال بابتسامة هادية:
_ وأنا بتمنى من ربنا الخير.
وقف وهو بيعدّل هدومه وقال:
_ يلا يا جماعة… عن إذنكم.
وبص لشيماء:
_ ها يا شيمو؟… هتيجي معايا ولا هتستني شوية؟
شيماء قالت بسرعة وهي قاعدة:
_ لأ لا… هنقعد مع حبيبة شوية… وأنا نازلة أعدي عليك.
هز راسه وقال:
_ ماشي.
وبص لحبيبة نظرة سريعة…هادية…وفيها كلام كتير ما اتقالش.
وبعدين خرج.
الباب اتقفل.
ثانية واحدة بس…وشيماء جريت على حبيبة وهي بتصرخ بفرحة:
_ نقول مبروك بقى؟!
حبيبة ضحكت غصب عنها:
_ إيه يا بنتي إنتِ مجنونة؟
شيماء قعدت جنبها وقالت بهزار:
_ السكوت علامة الرضا يا روحي!
وقربت منها وقالت وهي بترفع حاجبها:
_ وبعدين إيه؟… ده إنتِ وقعتي التقيل أوي!
ضحكت وهي بتكمل:
_ ده أنا أخويا طول بعرض… بحبة سُمار… ودقن… ولا الغمازات اللي عنده!
وقامت تمثل كده وقالت:
_ يا بنتي ده لو اتعرض في السوق يتخطف!
حبيبة بصتلها باستغراب وهي بتضحك:
_ إنتِ بتبالغي أوي!
شيماء قالت بثقة:
_ أيوه ببالغ… علشان الحقيقة أكبر من كده!
قربت منها أكتر وقالت بمكر:
_ ده مهندس يا بت!
حبيبة فتحت عينيها وقالت:
_ أيوه ما أنا عرفت!
شيماء ضحكت وقالت:
_ طب ينفع ابقي حمي صح؟
حبيبة بصتلها بنظرة هادية… وبعدين قالت وهي بتبتسم:
_ جدًا.
شيماء صرخت:
_ يااااه! أخيرًا اعترفتي!
وقامت حضنتها وهي بتضحك:
_ ده أنا هفرش السجادة الحمرا بقى!
أمها كانت واقفة بتضحك عليهم وقالت:
_ سيبي البت تفكر براحتها يا شيماء.
شيماء قالت وهي بترفع إيديها:
_ خلاص يا خالتي… بس أنا بعمل اللي عليا!
وقعدوا يهزروا شوية…ضحك…كلام خفيف…بس جوا حبيبة؟
كان في حاجة أعمق بكتير.
بالليل…
حبيبة دخلت أوضتها.
قفلت الباب وراها بهدوء…وقعدت على السرير.
سكتت.
الدوشة اللي كانت برا اختفت…وكل حاجة رجعت لجواها تاني.
حطت إيديها على قلبها…وهمست:
_ أنا… مرتاحة له.
الكلمة خرجت بسهولة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ مرتاحة لشخصه… لطريقته… لكلامه… لأسلوبه.
افتكرت كلامه…نظراته…احترامه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة:
_ حتى شكله…
وسكتت لحظة وبعدين ضحكت بخفة:
_ لا… هو حلو بصراحة.
وبعدين رجعت تبص قدامها:
_ وحنين… وطيب… وكل الناس بتشهد له.
نَفَسها بقى أهدى…بس فجأة…الابتسامة اختفت، الخوف رجع.
ببطء.
_ بس أنا خايفة…
قالتها بصوت واطي جدًا، حطت إيديها على دماغها:
_ خايفة أتعلق… وخايفة يسيبني.
غمضت عينيها…خايفة في يوم… يعايرني.
الكلمة دي وجعتها.
_ يعايرني بأبويا…سكتت شوية…
ونفسها بقى تقيل.
_ مع إني متأكدة إنه مش هيعمل كده…بس برضه خايفة.
رفعت راسها تبص للسقف:
_ هو ليه الخوف بييجي حتى مع الأمان؟
دمعة نزلت من عينها…مسحتها بسرعة.
_ أنا مش عايزة أعيش خايفة كده…بس مش قادرة أوقف.
قلبها دق أسرع شوية…بس المرة دي مش توتر بس…فيه إحساس تاني.
خفيف.
_ يمكن… أدي له فرصة بجد.
سكتت…وبعدين همست:
_ يمكن.
فضلت قاعدة…تفكر…ما بين راحة وخوف…ما بين عقل بيقول جربي
وقلب بيقول خلي بالك.
لحد ما عينيها تعبت…ونَفَسها هدي…وهي نايمة على جنبها…
والتفكير لسه شغال…راحت في النوم.
بس المرة دي…كان فيه أمل صغير…دخل معاها الحلم.
------------------------
الصبح جه تقيل…حبيبة كانت نايمة بنوم متقطع… بين تفكير وأحلام ملخبطة…وفجأة…
صوت أمها وهي بتهزها:
_ قومي يا حبيبة… قومي يا بنتي.
حبيبة فتحت عينيها بالعافية وقالت بنوم:
_ في إيه يا ماما…؟
أمها بصت لها بنظرة غريبة وقالت بهدوء:
_ قومي… تعالي بره… عشان عايزاكي.
حبيبة قامت وهي متلخبطة:
_ في إيه بس؟
أمها سكتت لحظة… وبعدين قالت:
_ أبوك بره.
الكلمة نزلت عليها كأن حد رمى عليها مية ساقعة.
_ أبويا…؟
قامت بسرعة…قلبها بدأ يدق بعنف…لبست بسرعة… وطلعت.
أول ما خرجت…لقته واقف.
واقف في نص الصالة…باصص لها.
نظرة…غريبة عليها.
فيها حنين…بس متأخر.
حبيبة وقفت مكانها لحظة…حست إن رجليها مش شايلة.
بس تماسكت.
عملت نفسها مش واخدة بالها…خدت نفس عميق…وقربت شوية وقالت ببرود:
_ خير؟
سكتت ثانية…وبعدين قالت بوجع مستخبي في سخرية:
_ جاي تبيعني لمين المرة دي؟
ولا مراتك محتاجة عملية تاني؟
أبوها بص لها…نظرة وجع حقيقي.
سكت شوية…وبعدين قال بصوت مكسور:
_ أنا جاي… أخد بنتي في حضني… وأعتذر لها عن كل اللي فات.
حبيبة ضحكت ضحكة صغيرة… مكسورة:
_ تعتذر؟
بصت له بعين مليانة دموع وقالت بصوت بدأ يعلى:
_ وإنت فاكر إن اعتذارك… هينسيني كل اللي عديت بيه؟
نَفَسها بدأ يتسارع…وصوتها بقى مليان وجع متخزن سنين:
_ هينسيني الخوف اللي كنت بنام بيه كل يوم؟
وأنا مستنية الباب يتفتح… وتدخل… وتبصلي حتى؟
هينسيني إني كنت بشوفك… مع حد تاني… ومع حياة تانية… وأنا ولا حاجة؟
دموعها نزلت غصب عنها:
_ هينسيني إحساس إني تقيلة عليك؟
إن وجودي كان عبء… وإنك بتستغنى عني بسهولة؟
صوتها بدأ يهتز…بس كملت:
_ أنا كنت بعيط… ومش لاقية حد يمسح دموعي… كنت بخاف… ومش لاقية حد يقولي أنا معاكي… كنت بكسّر… ومحدش بيلمّني!
قربت خطوة منه…بس وهي بتتكلم كأنها بتكسر كل اللي جواها:
_ كنت بشوف البنات حواليا… بيحضنوا آباءهم…
وأنا؟… كنت بحضن نفسي.
_ كنت محتاجة كلمة… حضن… أمان… وإنت؟… كنت دايمًا غايب.
نَفَسها بقى متقطع…وقالت بصوت واطي جدًا:
_ أنا ما اتربتش يا بابا… أنا اتكسرت.
سكتت لحظة…وبعدين قالت بوجع عميق:
_ وانت دلوقتي جاي تقول لي آسف؟
سكتت فجأة…كأنها فوقت لنفسها.
خدت نفس بسرعة…وبصت بعيد.
أبوها كان واقف…عينه مليانة دموع.
قال بصوت مكسور:
_ أنا آسف… أنا جاي أعوضك عن كل اللي فات.
هز راسه بحزن:
_ عارف إن مفيش حاجة هتعوضك… بس والله الدنيا كانت لهياني…
كنت بسأل عليك… وبطمن من بعيد…
نزل عينه وقال:
_ كنت بخاف أقرب… عشان عارف إنك هترفضيني.
حبيبة بصت له ببرود وقالت:
_ طب إيه الجديد؟
إيه اللي شال الخوف ده دلوقتي؟
سكت لحظة…وبعدين قال:
_ حسيت قد إيه أنا غلطان… تعالي ننسى اللي فات يا حبيبة… وصدقيني… هعوضك.
حبيبة ضحكت ضحكة قاسية:
_ تعوضني؟
هزت راسها:
_ مفيش حاجة هتعوضني عن اللي فات.
بصت له بقسوة:
_ إنت طول عمرك ناسيني… انساني بقى.
صوتها بقى أعلى:
_ الحياة اللي ما كنتش فيها وأنا صغيرة… ما ينفعش تبقى فيها وأنا كبيرة.
وقالت بحسم:
_ امشي يا بابا.
أبوها حاول يتكلم:
_ يا بنتي أنا—
قاطعتُه:
_ امشي.
سكت.
بص لها نظرة أخيرة…ولف.
بدأ يمشي.
حبيبة وقفت مكانها…قلبها بيتقطع…بس ثابتة.
وفجأة…
جريت على أمها…ورمت نفسها في حضنها…وانفجرت في العياط:
_ ماشي… حتى من غير ما يحاول عشاني!
أول ما قلت له امشي… مشي!
رفعت راسها ودموعها نازلة:
_ كان المفروض يستنى… كان المفروض يحارب عشاني مرة واحدة!
عند الباب…أبوها كان واقف.
سمع كل كلمة.
وقف…ثانية…وبعدين لف.
رجع.
فتح دراعاته.
حبيبة بصت له…متجمدة.
بصت لأمها…أمها هزت راسها بهدوء.
وفجأة…حبيبة جريت.
ورمت نفسها في حضنه.
حضنته بقوة…كأنها بتعوض سنين.
وعيطت…بصوت عالي…طفلة.
مش بنت كبيرة.
أبوها حضنها جامد…وبقى يمسح على دماغها:
_ حقك عليا يا نور عيني…حقك عليا.
فضلوا كده شوية…لحد ما هديت.
أبوها بص لها بابتسامة خفيفة وقال:
_ بس على فكرة… خطيبك ده شاب محترم جدًا.
حبيبة بعدت عنه وقالت باستغراب:
_ خطيبي مين؟
قال:
_ أيوب.
اتكلمت بصدمة:
_ إيه؟!
قال بهدوء:
_ هو اللي شجعني أجيلك… وقالي ما استسلمش.
حبيبة سكتت، مصدومة، عينيها وسعت.
قلبها دق بسرعة.
_ هو… إزاي يعرف؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وإزاي وصل لك؟
بصت قدامها…مش فاهمة.
بس حاجة واحدة كانت واضحة جدًا…إن أيوب…كان بيعمل أكتر بكتير من اللي بيقوله
-------------------------------
أيوب كان واقف… على باب الشقة…وشاف المشهد اللي جواه كان نفسه يشوفه من زمان…حبيبة… في حضن أبوها.
وقف لحظة…ابتسامة خفيفة ظهرت على وشه…بس وراها راحة كبيرة…خبط على الباب بخفة وقال وهو داخل بهزار:
_ إيه يا جماعة؟… هو أنا جيت في وقت عائلي ولا إيه؟
حبيبة بعدت شوية من حضن أبوها وبصت له…ولأول مرة تبتسم له
من قلبها بجد.
أيوب قرب وقال وهو بيبص لأبوها:
_ عقبالنا بقى يا عم.
أبوها ضحك وقال:
_ بإذن الله يا ابني.
أيوب بص لحبيبة وقال بنبرة خفيفة فيها هزار:
_ مش ناوية تحني بقى؟… ولا هتفضلي مقلقاني كده؟
حبيبة ضحكت… ضحكة صافية:
_ أيوه… هحني.
قربت خطوة وقالت وهي بتهزر:
_ يلا… اهو نكسب فيك ثواب.
أيوب ضحك بصوت عالي:
_ يا سلام!… ده أنا كده كسبان في الحالتين!
قعدوا كلهم سوا…الجو بقى أخف…فيه هزار… وفيه كلام دافي وأيوب قرب من أبوها شوية وقال بهدوء:
_ أنا كنت عايز أتكلم مع حضرتك في موضوع.
أبوها بص له باهتمام:
_ اتفضل يا ابني.
أيوب قال بثقة وهدوء:
_ أنا جاد وعايز ناخد خطوة رسمي.
سكت لحظة وبص لحبيبة…وبعدين كمل:
_ نقرأ الفاتحة… لو حضرتك موافق.
أبوها بص لحبيبة…ولما شاف نظرتها… هز راسه وقال:
_ موافق.
وعدى الأسبوع…سريع…بس مليان تفاصيل.
تجهيزات…كلام…ضحك…توتر بسيط من حبيبة…وفرحة مستخبية.
أيوب كان بيتكلم معاها كل يوم…يحاول يطمنها…يقرب منها أكتر…
وكل مرة كانت بتحس إن قلبها بيهدى شوية.
وأخيرًا…جه اليوم المنتظر.
بالليل…البيت متزين بشكل بسيط…نور هادي…ريحة حلوة…وأصوات ضحك خفيفة.
حبيبة كانت قاعدة…لابسة فستان بسيط…بس جميلة بشكل يخطف.
الباب خبط.
أيوب وصل.
دخل…وأول ما عينه وقعت عليها…سكت.
اتجمد لحظة.
مبهور…ومصدوم.
قلبه دق بسرعة…وقال لنفسه:
_ هي إزاي كل مرة… بتخطفني كده؟
فضل باصص لها…كأنه أول مرة يشوفها.
قعدوا…وكل حاجة كانت ماشية بهدوء…لحظة قراءة الفاتحة قربت…
والكل مستني.
وفجأة…جرس الباب رن.
الكل بص لبعضه باستغراب.
أم حبيبة قامت:
_ أنا هفتح.
راحت ناحية الباب…فتحت، واتصدمت.
وقفت مكانها شوية…وبصت للشخص اللي قدامها بعدم استيعاب.
_ إنت؟!
دخل، بثقة غريبة…وكأنه عارف المكان كويس.
حبيبة أول ما شافته…اتجمدت.
وشها شحب، شيماء قامت وقالت باستغراب:
_ إنت إيه اللي جابك هنا يا سيف؟!
أيوب بص…وفهم فورًا، العينين…الطريقة…الاسم.
سيف.
سيف قرب خطوة وقال بهدوء مصطنع:
_ حبيبة… أنا جاي أعتذر لك عن كل اللي حصل.
سكت لحظة…وبعدين قال وهو باصص في عينيها:
_ وكمان عشان أقولك إني غلطان.
صوته بقى أهدى…بس أخطر:
_ ولسه بحبك.
الجو اتقلب، الصمت بقى تقيل.
أيوب قام من مكانه بسرعة وقال بعصبية:
_ إنت اتجننت يا ابني ولا إيه؟!
سيف بص له بابتسامة مستفزة:
_ بتقول كده عشان عارف إنها بتحبني.
قرب أكتر وقال بثقة:
_ أصل مستحيل تكون نسيتني بالسرعة دي.
أيوب كان لسه هيتكلم…بس حبيبة…قالت:
_ أيوب…صوتها كان هادي…بس قاتل.
بص لها.
قالت وهي مكسورة:
_ أنا آسفة، بس أنا فعلاً… لسه بحب سيف، ومش قادرة أستغنى عنه، أنا وافقت أتخطب لك… عشان أنساه
.دموعها نزلت:
_ وعشان كنت متأكدة… إن أول ما يعرف إني خطبت… هيرجع لي، وهو فعلاً… رجع.
الصدمة نزلت على الكل مرة واحدة.
أيوب سكت، مش مستوعب.
--------------------------
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا آسفة، بس أنا فعلاً… لسه بحب سيف، ومش قادرة أستغنى عنه، أنا وافقت أتخطب لك… عشان أنساه
.دموعها نزلت:
_ وعشان كنت متأكدة… إن أول ما يعرف إني خطبت… هيرجع لي، وهو فعلاً… رجع.
الصدمة نزلت على الكل مرة واحدة.
أيوب سكت، مش مستوعب.
فجأة…
أيوب كأنه كان تايه… مش سامع… مش شايف… كل اللي حواليه ضباب…
لحد ما صوت شيماء قطع كل ده وهي بتقوله بعصبية ممزوجة بصدمة:
_ إنت هتفضل واقف متنح كده؟!… والواد واقف بيشقط البنت قدامك وبيقول لها بحبك ومش عارف إيه؟!
الكلمة خبطت فيه، فاق، وركز، ورجع للواقع.
وبدأ يسمع…
سيف واقف قدام حبيبة… صوته واطي… بس مليان جرأة مستفزة:
_ أنا جاي عشان أقولك إني بحبك…جاي أعتذر لك على كل اللي فات.
حبيبة رفعت عينيها فيه…نظرة مش شبه أي نظرة قبل كده…
باردة… قاسية… مليانة احتقار.
وقالت بصوت ثابت:
_ تعتذر؟… تعتذر على إيه؟
قربت خطوة… وكأنها بتواجه كل حاجة مرة واحدة:
_ على إنك كنت بتتسلى بيا؟
ولا على إنك لعبت بمشاعري كأني ولا حاجة؟
صوتها بدأ يعلى… بس من غير ما يهتز:
_ تعرف إنت أكتر حد… لما بشوفه دلوقتي… باستحقره.
الصمت اتقطع بالكلمة.
والكل اتصدم.
سيف حاول يحافظ على هدوءه… بس عينيه فضحته:
_ إنتِ بتقولي كده ليه؟…
حبيبة قاطعته بقوة:
_ إنت إزاي كده؟
بعد كل اللي عملته فيا… جاي بكل برود تقولي "أنا آسف"؟!
قربت أكتر… وصوتها بقى مليان نار:
_ مش فارق معاك إني بدأت حياة جديدة؟
مش فارق معاك إني دخلت حد تاني حياتي؟
هزت راسها بسخرية مرة:
_ كل ده… ولا حاجة عندك… عشان أنانيتك… والنرجسية اللي عايش فيها!
سيف ابتسم ابتسامة فيها تحدي وقال:
_ بقا يعني أفهم إنك لحقتي نسيتي؟… ودخلتي حياتك حد تاني؟
ثانية…سكون…وكل العيون على حبيبة.
قالت… بصوت قوي:
_ لا… ما نسيتكش.
الصدمة وقعت على الكل.
أيوب حس إن الأرض سحبت من تحته.
بس حبيبة كملت… بسرعة… بثبات:
_ ما نسيتكش… عشان إنت أصلاً ما بقيتش في دماغي.
بصت له بنظرة حاسمة:
_ أنا اكتشفت إنك ولا حاجة في حياتي… كنت مجرد وهم كبير… أنا اللي كنت معيشة نفسي فيه.
سيف ضحك بسخرية وغرور:
_ معقول خطيبك ده اللي إنتِ اتخطبتي له… يكون في نفس ظروفي؟
رفع حاجبه وقال بتعالي:
_ أنا الحمد لله مرتاح ماديًا… وأقدر أسعدك… إنما هو؟
بص لأيوب من فوق لتحت وقال:
_ إنما ده يبقا مين؟
وقرب منه وقال ببرود وتعالي:
_ وإنت مين بقى؟
أيوب مد إيده وقال:
_ أنا المهندس الميكانيكي… أيوب.
ثانية صمت…وبعدين سيف انفجر ضحك… ضحك مليان استهزاء:
_ مهندس ميكانيكي؟!
بص لحبيبة وقال بسخرية:
_ تسيبيني أنا… علشان ده؟!
حبيبة رفعت راسها… وعينيها لمعت بقوة:
_ آه… أسيبك علشانه.
صوتها كان ثابت… مليان ثقة:
_ اللي إنت بتتريق عليه ده… هو الشخص الوحيد اللي بحس معاه بالأمان.
قربت خطوة وقالت بوضوح:
_ الفلوس مش كل حاجة… ومش هي اللي بتسعدنا.
بصت له بنظرة حادة:
_ الشغل مش عيب…
مش أحسن ما يكون واحد عايش على فلوس أبوه… ومش شايف غير نفسه.
رفعت راسها بفخر:
_ وخطيبي… بكل فخر… مهندس.
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
_ وحتى لو كان ميكانيكي بس… من غير شهادة… يكفي إنه راجل أقدر أعتمد عليه.
سيف سكت…ملامحه بدأت تتغير.
حبيبة كملت… بنبرة أخطر:
_ أنا عارفة انك جاية علشان تسأل عن التسجيلات والصور؟
صوته اتلخبط:
_ إنتِ بتقولي إيه؟!
قالت ببرود قاتل:
_ التسجيلات… والصور…باباك هو اللي جابهم لي.
الكل اتصدم.
حبيبة كملت:
_ كان عارف كل حاجة… وسكت، علشان انا اجيب حقي؟
نزلت دمعة من عينها… بس مسحتها فورًا:
_ وسامحت نفسي… مش علشانك… علشان أقدر أعيش.
وبعدين قالت بحسم:
_ دلوقتي بقولك… امشي يا سيف.
سيف بص لها بصدمة وغضب:
_ إنتِ بتطرديني؟!
قالت بثبات:
_ امشي… وعيش حياتك بعيد عني.
قربت خطوة وقالت بقوة:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ أنا مش لعبة في إيدك… ترجعلي وقت ما تحب… وتبعد وقت ما تحب.
صوتها كان عالي… واضح:
_ إحنا مش لعبة… يا ابن الناس.
سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء مؤلم:
_ واللي بتعمله ده… حرام.
وكل حاجة عملتها… هترجع لك.
سيف فجأة صوته على:
_ خلصتي؟!
قرب منها وقال بعصبية:
_ إنتِ بتاعتي أنا يا حبيبة… ومش هسيبك مهما حصل!
أيوب هنا…اتحرك.
أخيرًا.
كان ساكت… مستحمل… بيحاول يفهم…بس خلاص.
قرب خطوة…وصوته خرج تقيل:
_ وأنا اتخنقت منك.
بص له بعين مليانة غضب:
_ من ساعة ما دخلت… وأنا ساكت ومستحمل.
قرب أكتر:
_ بس كفاية لحد كده.
سيف بص له بتحدي:
_ هتعمل إيه يعني؟
في لحظة…أيوب مد إيده…وضربه.ضربة قوية.
خلّت سيف يرجع لورا.
الكل صرخ.
حبيبة جريت بسرعة…ومسكت دراع أيوب:
_ أيوب!… عشان خاطري… بلاش!
صوتها كان مرعوب:
_ علشان خاطري.
أيوب وقف…نفسه عالي…الغضب في عينيه…بس بص لها.
ولما شافها…هدى شوية.
بص لسيف وقال بحدة:
_ علشان خاطرها بس…
قرب منه وقال بصوت واطي بس مرعب:
_ امشي يا بني آدم من هنا.
شاور له بإيده:
_ ولو شفتك على بعد مية متر منها…
وقف لحظة… وبص له نظرة تقيلة:
_ هزعلك… وجامد.
سيف وقف…بص لحبيبة…نظرة مليانة خسارة.
استوعب، إنه خسرها بجد.
لف…ومشي، الباب اتقفل.
والسكوت…كان تقيل جدًا.
--------------------------
أول ما سيف خرج…الباب اتقفل وراه…وأيوب وقف مكانه لحظة…سحب نفس طويل… ببطء…كأن روحه كانت راجعة له واحدة واحدة…إيده كانت بترتعش خفيف… مش من الضربة… لا…
من الفكرة اللي كانت بتنهشه من جواه…إنها ممكن تضيع منه…
في أي لحظة.
عينيه راحت لحبيبة…كانت واقفة… ساكتة… بس عينيها مليانة كلام.
قلبه دق بعنف…وفي لحظة…في خيالات عدت في دماغه بسرعة…
إنه يجري عليها دلوقتي…يشدها لحضنه…ويشيلها من الأرض…ويلف بيها…
ويفضل باصص في عينيها…نظرات حب…صريحة…مكشوفة…
مش قادر يخبيها.
بس ساب كل ده جواه…
وفجأة…
قال بصوت عالي خضّ الكل:
_ أنا عايز أكتب كتابي على حبيبة… دلوقتي.
الصمت نزل.
الكل بص له بصدمة.
حبيبة فتحت عينيها…
وبعدين ضحكت بخجل… نزلت عينيها في الأرض.
شيماء بقى…ابتسمت ابتسامة خبث… لأنها فهمت.
قربت وقالت وهي بتلعب عليه:
_ إيه يا أبيه؟… مستعجل كده ليه؟
لسه بدري يا أيوب!
رفعت حاجبها وقالت بمكر:
_ إنتو ناويين تحولوا قراءة الفاتحة لكتب كتاب ولا إيه؟… هو ده ينفع؟
أيوب رد بسرعة… من غير ما يفكر:
_ ينفع جدًا.
وبص لها وقال بحدة خفيفة:
_ واقعدي ساكتة إنتِ يا سوسة.
شيماء انفجرت ضحك:
_ ياااه!… بقى كده؟!
وفجأة حبيبة ضحكتها عليت…وأيوب بص لها…وسرح فيها لحظة…
بس عينه رجعت للارض فورًا.
حبيبة رفعت عينيها وقالت بهدوء:
_ طيب… ممكن أقعد أتكلم معاك؟
أيوب ابتسم وقال بنبرة دافية:
_ من عيوني يا…
وسكت فجأة، بلع الكلمة.
مش عايز يقولها.
مش عايز يقول أي كلمة حب…غير وهي مراته.
دخلوا أوضة الانتريه…وقعدوا قصاد بعض…في مسافة صغيرة بينهم…
بس مليانة توتر… ومشاعر.
حبيبة بصت له شوية… وبعدين قالت بهدوء:
_ إنت ليه مستعجل كده؟
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
_ إنت لسه ما تعرفنيش كويس… ما تعرفش أنا مريت بإيه في حياتي… ما تعرفش عني حاجة.
بصت له بجدية:
_ وأنا كمان… ما أعرفش عنك حاجة خالص.
وقربت شواية وقالت بفضول واهتمام:
_ إشمعنى أنا؟
_ إشمعنى قررت تيجي لي أنا؟
أيوب سكت…وبص لها…عينيه كانت هادية… بس فيها عمق غريب.
قال بهدوء:
_ بصي يا حبيبة…
_ أنا ممكن أقولك إني ما أعرفكيش من دلوقتي بس، انا أعرفك من زمان.
سكت لحظة…وبعدين قال بنبرة أوطى:
_ في حاجات جوايا… مش قادر أقولها دلوقتي.
رفع عينه فيها:
_ ومش هقولها… غير لما تبقي مراتي.
ابتسم ابتسامة خفيفة:
_ علشان مش عايز أقول أي كلمة… تبقى حرام.
خد نفس وقال:
_ فكري براحتك… وأنا مستني قرارك.
وقرب كلامه أكتر:
_ولو عايزة نكتب الكتاب عادي… والفرح… مش هيبقى غير لما إنتِ تطلبي.
حبيبة سكتت شوية…وبعدين قالت بصوت واطي:
_ أنا خايفة يا أيوب.
الكلمة…هزته من جواه.
قلبه وجعه.
مش عايزها تخاف…
خصوصًا وهو موجود.قرب شوية وقال بهدوء دافي:
_ الخوف… حاجة طبيعية.
بص لها بثبات:
_ بس اللي مش طبيعي… إننا نسيبه يتحكم فينا.
نبرته بقت أعمق:
_ الخوف لو مسكنا… هيضيع مننا كل حاجة حلوة… كل لحظة… كل فرصة.
قرب أكتر بكلامه:
_ وأنا مش عايزك تخافي… وأنا موجود.
صوته بقى أهدى:
_ صدقيني… هحاول أعمل أي حاجة… علشان أشيل الخوف ده من جواك.
قعد يتكلم…كلام طويل…عن الخوف…عن الطمأنينة…عن إن الإنسان يستاهل فرصة تانية…وإن الجرح مش لازم يفضل مفتوح طول العمر.
وحبيبة؟
كانت سرحانة فيه.
مش في الكلام بس…فيه هو.
في طريقته…في احترامه…في هدوءه.
افتكرت…هو إزاي سكت وهو شايف سيف…مع إنه كان ممكن يكسره.
بس سكت علشانها.
افتكرت…إن أي حد مكانه…كان سابها ومشي.
بس هو؟
قرب أكتر.
تمسك بيها أكتر.
وفجأة…
أيوب لوّح بإيده قدامها:
_ إيه يا بنتي؟… رحتي فين؟
حبيبة ابتسمت وقالت:
_ موجودة أهو… وسامعاك.
أيوب ضحك وقال:
_ طب يلا… نطلع نقرأ الفاتحة اللي مش عايزة تتقري دي…
وقف وهو بيقول:
_ وهسيبك تفكري براحتك…
عايزة خطوبة بس… ولا خطوبة وكتب كتاب.
حبيبة وقفت بسرعة وقالت:
_ استنى.
بص لها.
قالت بسرعة:
_ إنت عايز إيه؟
بصلها… من غير تردد:
_ لو على اللي أنا عايزه… أنا عايزك على اسمي… من اللحظة دي.
ثانية سكون…حبيبة ابتسمت…
وقالت:
_ وأنا موافقة.
أيوب اتجمد:
_ بجد؟
قالت وهي بتضحك بخجل:
_ آه والله.
وبعدين كملت:
_ بس نطلع دلوقتي نقرأ الفاتحة… والباقي… نتفق عليه برا.
أيوب حس إن قلبه هيطلع من مكانه.
ابتسم ابتسامة كبيرة…ومسك الباب…وخرجوا سوا.
أول ما دخلوا…شيماء شافتهم…وفهمت.
وفجأة…
اشتغلت زغاريد على بأعلى صوت.
_ مبروك يا عرسان!
البيت كله اتملى فرحة…ضحك…دعوات…كلام حلو.
وتمت قراءة الفاتحة.
والليل خلص…بطعم حلو…بس فيه رهبة البداية.
واتفقوا…إن الخطوبة وكتب الكتاب…
بعد أسبوعين.
أيوب كان هيجنن.
كان نفسه تبقى مراته من دلوقتي…بس وافق.
علشانها.
علشان تبقى مرتاحة.
وهو خارج…بص لها نظرة طويلة…فيها وعد…إنه مستعد يستنى…
بس مش مستعد يخسرها.
أبدًا.
------------------------------------
الأيام كانت بتعدي…بس مش عادية.
كل يوم يقرب من كتب الكتاب…الخوف جوا حبيبة كان بيكبر أكتر…
إحساس غريب…مش مفهوم…كأن في حاجة هتحصل.
كانت بتصحى من النوم فجأة…قلبها بيدق بسرعة…وتقول لنفسها:
_ ليه حاسة كده؟…
تحاول تطمن نفسها…بس الإحساس ما كانش بيروح.
لحد ما في يوم…وقفت قدام المراية…بصت لنفسها طويل…وقالت بهدوء:
_ كفاية.
خدت نفس عميق:
_ أنا هعيش اللحظة… وهسيب الباقي على ربنا.
ومن ساعتها…بدأت تهدى شوية.
شيماء بقى…ما سابتهاش.
كل يوم بعد الشغل…تنزل تجيب حاجات للشبكة…
وتفضل تجر حبيبة معاها:
_ يلا يا عروسة… عايزين نكمل!
وأيوب؟
كان بيظهر فجأة…شايل شنط…واقف جنبهم…وبيعلق بطريقته.
وفي مرة…حبيبة كانت نازلة من على الرصيف بسرعة…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أيوب قال لها وهو بيضحك:
_ بالراحة على الأرض يا غزال…
قرب شوية وقال بصوت واطي:
_ عشان إنتِ عاملة في قلبي زلزال.
حبيبة ضحكت بهدوء…والدنيا كلها خفت.
وأخيرًا…جه اليوم المنتظر.
اليوم اللي هتبقى فيه…على اسمه.
البيت كان متجهز بشكل يخطف…نور…ورد…تفاصيل بسيطة…بس مليانة روح.
بعد العصر بشوية…الباب خبط.
أيوب دخل.
وكان…
مختلف.لابس شيك جدًا…وشكله يخطف العين…وفي إيده بوكيه ورد كبير جدًا…
مكتوب عليه:
"اخترتكِ لتكوني نسائي الأربعة"
شيماء أول ما شافته…زغرطت بصوت عالي:
_ يااااه يا عريس!
المأذون دخل…والكل بدأ يتجمع.
وفجأة…حبيبة طلعت.
أيوب رفع عينه عليها…وفي نفس اللحظة…نزلها بسرعة.
حبيبة استغربت…
واتضايقت شوية:
_ هو أنا شكلي وحش؟…
بس ما كانتش تعرف…إنه نزل عينه…علشان لو فضل باصص لها…
مش هيعرف يبص في أي حتة تانية.
كانت…جميلة بشكل يخطف، تخليه ينسى كل حاجة.
ابتدى كتب الكتاب…أيوب حط إيده في إيد أبوها…إيده كانت ثابتة…
بس قلبه؟
كان بيجري.
المأذون بدأ يتكلم…الكلام المعروف…اللي بيتقال في اللحظة دي…والكل ساكت…مستني.
وبعدين قال:
_ بارك الله لكما… وبارك عليكما… وجمع بينكما في خير… بالرفاء والبنين.
في اللحظة دي…أيوب ما استناش.قام بسرعة…شد حبيبة لحضنه…ورفعها من الأرض…وقعد يلف بيها…كتير…قوي.
الكل بيضحك…بيسقف…وشيماء بتزغرط على أعلى صوت.
وحبيبة؟
كانت مكسوفة جدًا…بس…سعيدة.
أيوب نزلها بهدوء…واديها بوكيه الورد.
حبيبة بصت له بابتسامة:
_ ذوقك في الورد تحفة.
أيوب ابتسم وقال:
_ أنا ذوقي تحفة فعلًا…
قرب منها شوية…وقال:
_ عشان اخترت أحلى وردة في حياتي.
قرب أكتر…لحد ما بقى عند ودنها…وهمس:
_ بحبك يا غزلتي.
حبيبة بصت له…متلخبطة…وقالت بخجل:
_ أيوب بس بقى… يعني أنا مش عارفة أقول إيه…
ابتسم وقال بهدوء:
_ ما تقوليش حاجة… أنا اللي هقول.
قرب أكتر…وصوته بقى دافي جدًا:
_ وقابلت البحر في عيونك…شربت… عطشت من تاني… مكانك عندي غير الناس… يا ست الناس… يا تاج راسهم.
حبيبة كانت لسه هترد…
وفجأة…الباب اتفتح بعنف.
صوت عالي…غضب…ودخلت شاهندة.
وشها مليان كره…وعينيها فيها جنون.
وقفت وسط الكل…وقالت بصوت عالي:
_ مبروك يا عروسة!
ضحكت بسخرية:
_ بقى كده؟… ما تعزمينيش على فرحك؟!
الكل اتجمد، كملت بصوت مليان حقد:
_ إنتِ دمرتي حياتي… وأنا؟… أسيبك تعيشي سعيدة كده؟!
صرخت:
_ لا!
وأخرجت سكينة.
في لحظة…كل حاجة بقت سريعة.
قربت من أيوب…ورفعت إيدها…حبيبة شافت.
وما فكرتش، جريت، وقفت قدامه.
السكينة دخلت…في بطنها.
الصوت…وقف.
حبيبة فتحت عينيها بصدمة…بصت لأيوب…
مش مستوعبة.
أيوب اتجمد، بص لإيدها…للدم…وبعدين ليها.
صرخ:
_ حبيبة!!!
وقعت بين إيديه، مسكها بسرعة…حضنها…إيده كلها دم.
صوته كان بيتهز:
_ لا لا لا… حبيبة… بصي لي… بصي لي!
حبيبة كانت بتتنفس بصعوبة…عينيها بتقفل وتفتح.
رفعت إيدها بالعافية…لمست وشه.
وقالت بصوت ضعيف جدًا:
_ ما… تخافش…ابتسمت ابتسامة صغيرة…مكسورة:
_ أنا… معاك.
دموعه نزلت بغزارة:
_ متتكلميش… متتعبيش نفسك!
صرخ:
_ حد يجيب إسعاف!!!
البيت كله بقى فوضى…صراخ…عيط…وشيماء منهارة.
وأيوب؟
كان حضنها جامد…كأنه لو سابها…هتضيع.
_م حبيبة… فوقي… علشاني… بالله عليكي!
بس هي…كانت بتبعد.
ببطء.
وإيده…كانت بتترعش…وهو حاسس…إنه ممكن يخسرها…في نفس اليوم…اللي بقت فيه…مراته.
-----------------------------
