رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير بقلم سلوي عليبة
رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة سلوي عليبة رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير
رواية زيف المشاعر من الفصل الاول للاخير
تجلس بشموخ أمام الجميع وكأن مايحدث لا يمت لها بصلة .فكل ماتفكر به هى سنوات عمرها الضائعة فى وهم كبير كان أبطاله هم .أقرب الناس إليها بل والأعز . أبت دموعها عن النزول ،فهى لن تكون ضعيفة الآن .أبدا أبدا لن تكون وليكفى ماحدث معها فلتسترجع مابقى من حياتها وتهتم بنفسها ولترميهم وراء ظهرها .
أخرجها من شرودها المأذون الجالس بآلية يتحدث أن يسترجعوا أنفسهم وأن أبغض الحلال عند الله الطلاق وكل هذه الدباجة التى تُقال فى مثل تلك المواقف .وعندما لم يجد منها رد تحدث معها مباشرة وهو يقول: إيه يابنتى قلتى إيه ،فكرى يابنتى من تانى .
نظرت لذلك الذى ينظر صوب عينيها بندم وألم يفتك به ولكن بعد فوات الآوان .كانت نظراته تستحلفها بأن تتراجع عما تريد .دق قلبها اللعين له مرة أخرى ولكن لوهلة تذكرت لمحة خاطفة مما فعل .فعادت نظراتها لقسوتها وهى تقول للمأذون: خلص يا مولانا لأن مفيش نية للرجوع .اللى بيتكسر عمره مابيتصلح خاصة لما تقدم كل حاجة ومتجنيش غير الخذلان والغدر وكمان رمى المحصنات .
طأطأ رأسه أرضاً يلعن بداخلة تلك اللعينة التى كانت وراء مايحدث وكان يمشى وراءها كالأبله وهى تحركه كدمية بسبب حقدها الذى لم يعرفه غير الآن ولكن لن يفيد الندم .
نظر للمأذون وقال بإنكسار: خلاص يامولانا أنا أستاهل اللى بيحصلى ده . ثم نظر إليها بقلب يمزقه الألم والخسارة وقال بصوت متحشرج من آثار دموعه: إنت طالق يا أجمل حاجة حصلتلى فى حياتى ،طالق ياحلم عمرى اللى ضيعته من أيدى بغبائى . طالق وأنا عارف إنى مش هعوض ضفرك .نظر داخل عيناها بترجى وقال: بس ياريت متكرهنيش .
نظرت إليه بإندهاش ورغم أن
+
وقع الكلمة عليها كان صعبا مع أنها من طالبت بها وأصرت عليها إلا أنها تحدثت بكل قوة واهية:
أنا رغم كل اللى حصل بس أنا مش وحشه ولا حقودة ولا بنكر الجميل .ومهما حصل هفضل فاكرة انك إنت اللى وقفت جمبى لما بابا الله يرحمه اتوفى .أكملت بإنكسار أبى ألا يذهب عن صوتها رغم تمثيلها للقوة وقالت:
صحيح كسرتى بعد كده جت على إيدك إنت .بس صدقنى انا عمرى ما هنسى أى حاجة إنت عملتها معايا سواء حلوة أو وحشة . ودلوقت ياريت بعد ماتمضى على القسيمة مشوفش وشك تانى فى أى مكان ممكن أكون فيه.
مضى كل فى طريقه . منهم من يحمل معه الخزى والندم ومنهم من يحمل الألم والإنكسار .ولكن هل يفيد الندم على اللبن المسكوب . فلن يرجع مرة أخرى بنقاء لونه بعد اختلاطه بالقاذورات .
جلست بسملة على تختها بعد أن ذهب الجميع .نزلت دموعها وكأنها فيضانا لا يوجد أمامه سدود . تبكى حبا وعشقا وصداقة لم تكن يوما تعتقد أنها غير موجودة غير بمخيلتها فقط وأن زيف المشاعر ماهو إلا الطابع الخاص بتلك العلاقة . وحيدة لا تمتلك أحدا فهى وحيدة والديها.تذكرت حياتها معهم وكيف كانت تعيش بسعادة منقطعة النظير .إسترجعت حياتها وكأنها فيلم سينمائي يمر أمامها ولا تستطيع إيقافه .
فلاش باك :
تتبختر بتنورتها الواسعة وقميصها ذات اللون اللبنى والذى يعطى وجهها بهاءً فوق بهائها. فعيناها ذات اللون العسلي وبشرتها الخمرية والذى جعلتها تزداد حسنًا . فهى ذات جمال مصرى أصيل غير مبتذل فهى ترتدى الحجاب منذ الصف الأول الثانوي .فرغم أنها وحيدة والديها إلا أنهم لم يهملوا تربيتها على الأخلاق الحميدة والدين الحنيف.
وقفت أمام المدرسة حتى خرجت صديقتها الوحيدة وجارتها بنفس الوقت سارين . فتاة تمتلك جمالا هادئًا بعيون بنية وبشرة بيضاء وشعر حريرى تطلق له العنان .
صاحت بسملة بغضب وقالت: إيه ياسارين كل ده تأخير إنت مش عارفه أن عندنا درس عربي بعد المدرسة .
إبتسمت سارين بخبث وقال: هو ساجد أخويا جه لسه ماحنا كده كده هنستناه ياختي.
إختضب وجه بسملة بالحمرة لذكرها لساجد توأم سارين .فهو علمى مع بسملة أو لنقول أن بسملة من دخلت علمى لأجله أما سارين فهى دخلت القسم الأدبى .
ضحكت سارين بخبث وقالت: أيوووه إحمرينا أهو واخضرينا .يابنتى أنا عارفه انك بتعشقى الأهبل أخويا .أردفت بمكر: واطمنى ياختى هو كمان بيموووت فيكى. جاتكم نيلة انتوا الاتنين .والله لايقين على بعض إنتوا الاتنين مقفلين .
ضحكت بسملة وقالت: ماسمهاش مقفلين إسمها إن إحنا الاتنين جد .
إمتعضت سارين وقالت: ياختى مانت كنت معايا ومروقة كان لازم يعنى تدخلى علمي بلا هم .ماله الأدبي يعنى.
زفرت بسملة وقالت بصدق: منكرش ياسارين إنى كنت داخله علمي عشان أ كون مع ساجد بس بابا الفترة دى تعبان ولقيته قعد معايا وقالي أنه نفسه يشوفني دكتورة عشان محدش يعايره أنه مخلفش غيرى وكمان بنت . تنهدت بقوة وقالت بإصرار: وعشان كده بحاول على قد ما أقدر إنى أحققله حلمه .بابا ده هو الدنيا بالنسبة ليا .
شعرت سارين بالغيرة قليلًا ولكنها نفضتها وقالت: ربنا يخليلك عمو عبد الرحيم ده سكره .
وجدوا صوتا رخيمًا بجوارهم يقول: إتأخرت عليكم .
أجابته سارين بتهكم : لا يا خويا متأخرتش ولا حاجة ولا الشمس نقحت نفوخنا.
ضربها على مؤخرة رأسها وقال: طب يلا يافالحة أنا غلطان إني رحت المكتبة وصورتلكم ورق فيه أسئله وإجابتها وقلت بلاش يقفوا فى الزحمة بما إن الإمتحانات قربت.
ردت بسملة بهدوء يليق بشخصيتها الرزينة: ربنا ما يحرمنا منك ياساجد .بجد شكرا.
إبتسم بعشق خالص لها: تعبك راحة يا ست البنات .
إحم إحم نحن هنا يابشر.هكذا صاحت سارين بهم .إبتسم ساجد وقال: طب يالا يالمضة عشان نلحق الدرس بسرعة.
مشى أمامهم وهم خلفه حتى وصلوا لسنتر الدروس الخصوصية .ناظرهم حتى إطمأن على مكان جلوسهم كما أخبرهم فى ركن بعيد عن الشباب .فهما كل ما يملك من الحياة توأمه وحبيبته .
أوشك العام الدراسى على الإنتهاء .وكل يعمل ما عليه فبسملة تذاكر بجد لتحقيق حلم أبيها . أما ساجد فهو يريد تحقيق حلمه هو بالإلتحاق بكلية الطب حتى تفخر به والدته تلك الأرملة التى إنكبت على تربيتهم بعد وفاة والدهم الحبيب. أما سارين فليس لها هدف محدد ولهذا فهى تذاكر أحيانا وتهرب أحيانا كثيرة .
لم يتبق على الامتحان غيرشهرًا واحدًا فقط عندما مرض عبد الرحيم بشدة حتى تم نقله إلى المشفى فى العناية الفائقة لتدهور حالته الصحية فالقلب لم يعد لديه القدرة على الاحتمال.
تجلس بسملة بأحضان أمها وهى تبكي بشدة . إقتربت منهم رباب ومعها توأمها ساجد وسارين . جلست بجوارهم تواسيهم على ما يمرون به . أما ساجد فجلس بجوار بسمله وقال بهدوء: إيه يابسملة خليكى قوية كده واقفى على رجلك .عمو عبد الرحيم محتاجلك وكمان انت قاعدة فى المستشفى بقالك تلت أيام لا بتذاكرى ولا بتاكلى ولا بتروحى دروس.
أجابته سارين بدلا عنها: مذاكرة إيه ودروس إيه إنت كمان يا ساجد .ربنا يكون فى عونها فى اللى هى فيه.
نظر ساجد إليها شرذا وقال: لا طبعا .بسملة لازم تقوم وتبقى أقوى من كده على الأقل عشان تحقق حلم عمو عبد الرحيم فى إنه يشوفها دكتورة قد الدنيا. نظر إلي بسملة بحنان وقال: ولا انت ناوية تزعلى عمو عبد الرحيم وهو تعبان كده.
أردت صفاء والدة بسملة وقالت من بين دموعها: والله يابنى بقولها إن أكتر حاجه هتفرح باباها إنه يشوفها زى ما بيتمنى إنه يشوفها.
تحدث ساجد بجدية : أكيد ياطنط صفاء وهى لو مش عايزة تروح انا هجيبلها الكتب هنا تذاكر حتى عشان متنساش ولو فيه حاجه هساعدها فيها.
شعرت سارين بالغيرة من مشاعر أخيها التوأم لبسملة .فهى دائما ما تنتابها تلك المشاعر بالغيرة والحقد على بسملة ولكنها سرعان ما تطردها حتى لا تتمادى فى ذلك الشعور . فهى لم ترى من بسملة سوى الخير .وكذلك فهى لا تنكر أن رغم عشق أخيها لبسملة إلا أنه لا يرفض لها طلبا ودائما ما يغدقها بحنيته على الرغم من أنهم توأم حتى بأشكالهم .
حاولت بسملة المضى قدما الا أن تأتى الرياح بما لا تشتهي السفن .فلقد مرض أبيها بشدة وطلب أن يراها حتى لو أن الحديث معها سيرهقه ولكنه يريد أن يراها وبشدة .
تعقمت ودخلت إليه وعيناها لا ترى أمامها من كثرة الدموع. إقتربت منه وأمسكت يديه تقبلها من وسط تلك الأسلاك والأجهزة التى لا تعرف وظيفتها .تحدث بصعوبة وقال: أنا هتكلم ومتقاطعنيش تمام.
أومأت بالموافقة من وسط دموعها . فأكمل وقال:
إنت اللى طلعت بيها من الدنيا .معرفناش نخلف غيرك وحمدنا ربنا ورضينا. أنا عايزك تخلى بالك من نفسك .وكمان ساجد حد محترم وانا هبقى مطمن عليكى معاه.
فتحت عيناها بدهشة فأكمل وقال: ساجد رغم أنه صغير فى السن بس راجل وجه وقالى أنه بيحبك وعايزك فى الحلال وانا شايف انك مياله فأنا وافقت بس قولتله لما تخلص دراسة وتقدر تفتح بيت .أصبح يأخذ نفسه بصعوبة شديدة. فبكت بسملة بشدة وقالت: أرجوك يابابا خلاص متتكلمش. أمسك يدها وقال بحب : يمكن مااقدرش اتكلم تانى سيبينى. أكمل وقال: أنا عملتلك وديعة عشان دراستك وواحده تانيه عشان جهازك .بس اللى عايز أقولهولك إن كرامتك فوق أى حاجة .خليكى متسامحه زى ماانت بس لو حد حاول يقلل منك بلاش تسمحيله حتى لو كان مين .لأن يابنتى التنازل بيبدأ بكلمة وبعدين بيجى الباقى. خليكى فووق زى مانت طول عمرك .بس بأخلاقك ودينك.وخليكى دائما واثقه فى نفسك مادام مبتعمليش غلط . واخر حاجه نفسى فيها انك تحققى حلمى وتكون دكتورة أجمل دكتوره فى الدنيا. عايزهم يقولوا عبد الرحيم عرف يربي. أنا عارف ان مش مقياس تبقى دكتورة عشان يعرفوا انى ربيت. بس ده حلم نفسى فيه من زمان وانا عارف انك تقدر تحققيه.
أمرها بالإقتراب وقال من بين دموعها: خلى بالك من نفسك ومن مامتك .انتوا ملكوش غير بعض .
أجهشت بالبكاء وهى تحتضنه حتى سمعت صوت صفير الأجهزة فصاحت بشدة: لا يابابا عشان خاطرى متسيبنيش بالله عليك .هعمل اللى انت عايزه بس بلاش تسيبنى .
هرولت الممرضة ومعها الطبيب إلى حجرة العناية .سحبتها الممرضة بقوة حتى أخرجتها من الغرفة .
إرتمت بأحضان والدتها وهما يبكيان بانهيار .فلقد عرفت ماحدث لوالدها .
انتهت مراسم العزاء .وكانت بسملة فى عالم آخر .لم يتركها كلا من ساجد وسارين وكذلك والدتهم كانت هى الأخرى بجوار صفاء والدة بسملة. أتى كثير من أصدقائها بالمدرسة فهى محبوبة من الجميع . حتى معلموها حادثوها هاتفيا وعرضوا عليها المساعدة حتى تعبر تلك الأيام الثقيلة .
أثبت ساجد أنه بالفعل رجلا من ظهر رجل .فهو لم يتركهم وكان يلبى طلباتهم مع طلبات والدته .
حاول جاهدا أن يساند بسملة حتى يحفزها على مواصلة حياتها فهو يعلم مدى إرتباطها بأبيها.
تعمقت المشاعر لدى بسملة تجاه ساجد بعد موقفه معها .وكذلك ساجد كان يشعر بمسئولية شديدة تجاه بسملة خاصة بعد ماحدث. أما سارين فكانت تنمو بداخلها مشاعر غيرة قاتله من صديقة عمرها لإعتقادها أنها استحوذت على قلب توأمها ولم يبق لها مكان. ولا تعلم أن حب الأخت شئ وحب الحبيب شئ آخر وهما الاثنان لا يتعارضان أبدا. .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تمضى الأيام بحلوها ومرها .فوتيرة الأيام ليست بواحدة .فهى تختلف بإختلاف الظروف والأماكن حتى الشخصيات .
قررت بسملة المضي قدمًا حتى تحقق حلم أبيها والذى أصبح مستحوذًا على تفكيرها دون أى شئ آخر . لم تكن تعمل أى شئ غير صلواتها وقراءتها لوردها قبل المذاكرة وذهابها لدروسها وفقط .أصبحت قليلة الكلام كثيرًا.
إحترم ساجد هذا بشدة وترك لها مساحتها لكى تحزن على والدها كما تريد وأيضًا لن يبعد عنها مهما حدث.
جاءت أيام الإمتحانات وكان الجميع يشعر بالإضطراب حتى سارين التى لم تكن تعير أى شئ إهتمامًا.
كانت بسملة تشد على نفسها حتى أنها لم تكن تأخذ قسطا كافيًا من الراحة وكذلك ساجد والذى كان يواصل الليل بالنهار حتى يحقق حلمه.
مضت أيام الإمتحانات وهم يبذلون ما يستطيعونه حتى أتى إمتحان الكيمياء .فرغم صعوبته إلا أن بسملة خرجت وهى مطمئنة نوعًا ما .ولكنها وجدت ساجد على النقيض والذى كان جالسًا منكسًا رأسه بقوة.
ذهبت إليه دون تردد وقالت بلهفة :ما لك يا ساجد فيه إيه ،إيه إللي حصل مالك زعلان كده ليه؟
أجابها ساجد بحزن : مش عارف يا بسملة وأنا فى الإمتحان حسيت إن مخى اتمسح بأستيكة ومفيهوش أى معلومة.
نظرت إليه بإشفاق وقالت: إنت برضه منمتش بقالك كام يوم ياساجد وانا قلتلك إمبارح إنك تريح حتى ساعتين عشان مخك هو كمان يستريح شوية.
تحدث بألم وهو يحاول أن يمنع دموعه من الهبوط: خفت ،خفت يا بسملة ملحقش أراجع ودى مادة مهمة ولو ضمنتها هى والفيزياء يبقى الباقى سهل.
حركت رأسها دليلًا على رفضها وقالت: لا ياساجد غلط كل المواد مهمة ماحنا حتى فى العربي أو الانجليزى ممكن منعرفش نجاوب ومنجبش درجات .بس للأسف انت من كتر خوفك من المادة دى عملت حسابها قووى لدرجة أن هى اللى خانتك .
زفرت بقوة وقالت: قوم ياساجد وسيب كل حاجة ورا ضهرك وفكر فى اللى جاى وان شاء الله مش هتنزل فيها كتير ولا حاجه .انت بس من خوفك بتقول كده .
وقف معها كمسلوب الإرادة وهو ينظر للمدرسة من خلفة وكأن بها حلمه الذى يستشعر بضياعه من بين يديه.
إنتهت فترة الإمتحانات بما فيها ولكن للأسف كان ساجد يشعر بالإحباط وهذا قد أثر عليه فى ما تبقى من مواد رغم محاولات والدته وبسملة ولكنه لم يفق ولم يحاول أن يتدارك الأمر.
يجلس الجميع بعد فترة قليلة بإنتظار النتيجة والتى يضع الجميع يده على قلبه بسببها.
إتصل معلم بسملة للغة الإنجليزية بها وهو يهلل ويخبرها بمجموعها المرتفع والذى أشعره بالفخر. وعندما سألته عن ساجد وسارين فأجابها بحزن: للأسف يا بسملة كلنا اتصدمنا من نتيجة ساجد جاب 85٪ أما سارين فجابت ٧١٪ بس احنا كلنا عارفين سارين الدراسة آخر همها لكن ساجد كان شاطر وكلنا كنا متوسمين له أنه يجيب حتى ٩٨٪ زيك أو أكتر كمان.
زفرت بشدة وفرحتها قد خبت بسبب ساجد وقالت: شكرا يامستر وعلى العموم حصل خير .قدر الله وماشاء فعل.
خرجت لوالدتها والتى نظرت لوجهها ورأت الحزن عليه فتوقعت النتيجة فأخذتها بين أحضانها وقالت بمواساة: ولا يهمك يا حبيبتى انت تعبتى وأنا كنت شايفه ده .فاللى جبتيه أنا راضية بيه مهما كان.
خرجت من أحضانها وهى تبتسم بهدوء وقالت: لا ياست الكل الحمد لله أنا هحقق حلم بابا وهدخل طب.
صاحت صفاء بفرح وهى تقول: بجد يابوسى ،بجد يا حبيبتى هتحققى حلم باباكي .
ضمتها بسملة بفرحة وقالت: أيوه ياماما بجد .الحمد لله
نظرت إليها والدتها وقالت بريبة: أمال مالك زعلانه كده ليه ؟
زفرت بشدة وقالت بضيق: ساجد ياماما مجابش المجموع اللى نفسه فيه .وأكيد دلوقت قاعد محبط وعلى آخره.
شعرت صفاء بها وقالت : نصيبه يابنتى .وكمان ولا تعلمي يمكن اللى حصله ده خير من عند ربنا.
نظرت إليها بسملة بتوجس وقالت : خير إزاى بس ياماما ده كده حلمه ضاع ومش هيعرف يحققه خلاص.
تماما صفاء بيقين وقالت: ياحبيبتى كل قدر ربنا خير. يعنى مثلا مش ممكن كان يجيب المجموعة اللى نفسه فيه ويحصله أى حاجة. أو يمكن لو بقى دكتور ميقدرش برضه يحقق حلمه إن يكون له إسم وقيمة وساعتها يحس بالسخط .
زفرت بسملة بقوة وهى تقول بحيرة: طب أعمل إيه دلوقت أروحلهم ولا أقعد ولا إيه ؟
ربتت صفاء على كتفها وقالت بحنان: روحى ياحبيبتى وخليكى جنبه زى ماكان هو جنبك أيام شدتك .وكمان هو فى مقام خطيبك ولا إيه؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ذهبت بسملة للشقة المقابلة لهم ودقت الباب على إستحياء .فتحت رباب والدول ساجد وسارين ويبدو على وجهها الحزن والإحباط. دخلت بسملة وهى تطأطأ رأسها وسألتها بتلعثم عن ساجد وسارين . خرجت سارين بتلك اللحظة ونظرت إلى بسملة نظرة لم تفهما أبدا . هل هى غضب أم حزن أم شئ آخر لا تعلمه ولكنها بالأخير ليست نظرة مريحة.
إقتربت بسملة منها وهى تقول بهدوء: مبروك ياسارين .
ضحكت سارين بتهكم وهى تقول: لا يا حبيبتى دانت اللى يتقلك مبرووووك مش إحنا. دانت طلعت البريمو واحنا منعرفش.
إبتلعت بسملة رمقها بصعوبة وهى تقول بتفهم لمشاعرها خاصة بعد مجموع ساجد الصغير على غير المتوقع: كل واحد بياخد نصيبه ياسارين وأظن إنك عارفه إن لولا وصية بابا يمكن كنت فضلت من غير مذاكرة .زفرت بقوة وقالت: بس سبحان الله ربنا بيسبب الأسباب ومحدش بياخد أكتر من نصيبه.
إقتربت سارين منها بغلظة وقالت: طبعا مانت لازم تقولى كده بعد ماجبتى مجموع مكنتيش تحلمى بيه وساجد ياحبيبى هو اللى حلمه ضاع.
إقتربت رباب من بسملة برضا وقالت: متاخديش على كلام سارين هى زعلانه على ساجد .بس هنعمل ايه الحمد لله على كل حال. أكملت ببسمة خفيفة : مبرووك يابسملة .أهو على الأقل فيه حد فرحنا فيكم .
زفرت بسملة بهدوء وقالت على إستحياء : ممكن أشوف ساجد ياطنط لو سمحتى.
أومأت رباب بألم وقالت: إتفضلى ياحبيبتى يمكن يسمع كلامك.
دقت بسملة باب الغرفة الخاصة بساجد.فصاح من الداخل بغضب: قلت سيبونى فى حالى،مش عايز أتكلم مع حد .
تحدثنا برقة غير متعمدة وقالت: حتى أنا ياساجد .
زفر بقوة وهو لايعلم ماذا يفعل .ولكنه رغم ذلك غلبه قلبه وفتح الباب وأعطاها ظهره واتجه لتخته وجلس عليه بضياع.
تركت الباب مفتوحًا وذهبت تجاه ساجد وهى تنظر لوجهه الشاحب بشدة، المتشح بملامح الحزن على ضياع أحلامه.
أجلت صوتها وقالت بهدوء علها تؤثر به:
ساجد ممكن تهدى شوية.
نظر إليها بحزن وقال بتهكم: حاضر ههدى يا بسملة . ثم أكمل بوجع:.بس ياترى بعد ما أهدى مجموعي هيتغير ولا أحلامي اللى ضاعت هترجع.
وقف أمام النافذة ينظر منها بلا هدف وكأنه يهرب مما هو فيه وأكمل: أنا أحلامى كانت بسيطة وكنت عارف إنى أقدر أحققها بس إيه اللى حصل كله ضاع.
إقتربت منه وقالت بصوت متحشرج جراء دموعها الحبيسة: ياساجد كل شئ مقدر ومكتوب ،وكمان مش يمكن كنت تدخل الكلية اللى نفسك فيها ومتنجحش .كانت شايف ان حتى الدكاترة فيهم ناسفلشلة وبتضيع حياة ناس كتيير . ويمكن تبقى فى مجال تنجح فيه وتثبت نفسك وتبقى أحسن من 100 دكتور .
إستدار ناحيتها وقال دون إدراك: أكيد هتقولي كده مانت خلاص ضمنتى إنك هتدخلى طب وتحققي حلم باباكى الله يرحمه.فمش مهم أنا بقه. ضحك بوجع وقال بغضب: طظ فى ساجد واللى بيحسه ساجد مادام إنتِ جبتى المجموعة اللى إنت عايزاه.
نظرت إليه بألم وقالت: أنا ياساجد هفكر كده برضه. دانا منعت نفسى أفرح غير لما أشوف مجموعة إيه؟
إتجهت صوب بابا الغرفة المفتوح وقالت بعشق لائم : لو كان ينفع أتنازلك عن مجموعي كنت عملتها عشان مشوفش نظرة الإنكسار اللى فى عينك دلوقت . لأن صدقنى إنت أهم عندى من نفسى.
خرجت من شقتهم سريعًا وحتى أنها لم ترد على نداءات والدة ساجد .
فلأول مرة يخاطبها ساجد بتلك اللهجة التهكمية .
مرت الأيام وهى تحاول أن تلطف الأجواء بينهم حتى بدأ ساجد فى تقبل مايحدث قلبي بوسعه أن يغير ما حدث. أما بسملة فكانت تحاول أن تخرجه مما هو فيه بالهدوء تارة وتارةٌ أخرى بالعمل والصدمة. حتى بدأ فى التكيف. أما سارين فكانت غيرتها تزيد من بسملة خاصة بعد ماحدث ولكنها تظهر غير ذلك حتى لايغضب ساجد منها.
قدمت بسملة فى طب القاهرة وساجد فى تجارة إنجليزى أيضا القاهرة وكذلك سارين ولكنها دخلت معهد خدمة إجتماعية على حسب مجموعها ولكن كيف ستكون الأيام المقبل معهم .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
مرّ عامين وقد بدأ ساجد فى التأقلم على كليته خاصةً وهو ينجح بتفوق مما جعله يشعر بالتحسن وفى نفس الوقت زادت علاقته من" بسملة" قربًا .
كانت سارين تحاول أن تفتعل المشاكل مابينهم دون أن يلاحظوا ذلك رغم أنها مازالت الصديقة القريبة لبسملة رغم إختلاف كلياتهم وإهتماماتهم .
رن جرس الباب بقوة حتى خرجت سارين وهى تصبح بغضب : إيييه ياللى على الباب مابالراحة فيه إيه ؟
وجدت أمامها بسملة وهى تضحك بفرحة شديدة.
نظرت إليها سارين بإرتياب وقالت: مالك فيه إيه ؟!
دخلت بسملة دون حتى ان ترد عليها ونادت بصوتها الجهورى : ساااجد ياساااجد تعالالى هنا. خرج ساجد من غرفته بإضطراب وكذلك والدته خرجت من المطبخ بتخوف وهى تقول إستر يارب فيه إيه يا بوسى بس .
ضحكت بسملة وقالت: خبر بمليون جنيه. ثم اتجهت لساجد وقالت بفرحة: عارف شركات المغاوري اللى مالية البلد دى وليها فى كل حاجة.
نظر إليها ساجد بريبة وقال: اعرفها هو فيه حد ميعرفهاش .دى إعلاناتهم ماليه التليفزيون فى كل حاجة .قرى سياحية ومصانع مواد غذائية وحاجات كتيير.
صاحت بسملة وقالت: بالضبط هو ده . إيه رأيك بقه فى اللى يشغلك عندهم .
نظر إليها ساجد بتهكم : ليه إن شاء الله تكونيش وزيرة الصناعة وانا معرفش.
ردت سارين بغيرة: بقولك إيه يابسملة ماتعشمهوش بحاجة إنت مش هتقدرى تعمليها .ولا عشان هتبقى دكتوره مفكرة أنك خلاص الكل هيبقى تحت أمرك.
إبتلعت بسملة رمقها بصعوبة وقالت: لا طبعا لا أنا وزيرة الصناعة ولا أنا هعشمه بحاجة متحصلش. أكملت بحزن رغم فرحتها بالبداية: كل الحكاية إن بنت أخوه معايا فى الجامعة ."ماهينور" مانتوا عارفينها .فبالصدفة عرفت إنهم بياخدوا عدد معين من خريجي الكليات اللى بيحتاجوها ومنهم تجارة، يدربوه عندهم بس لازم يكون متخرج وطالع من الأوائل واللى بيثبت جدارته بيتعين فى الشركة .
إقتربت منها رباب والدة ساجد وقالت بأمل: طب يا حبيبتى ساجد لسه متخرجش يبقى ازاى يعنى هيتدرب فى الشركة دى.
نظرت إليها بإبتسامة زائفة رغم حزنها من تهكمهم وقالت: أبدا ياطنط كل الحكاية إنها وهى بتكلمنى قولتلها على ساجد وهى عشان صاحبتى كلمت عمها وأقنعته إنه يتدرب هناك كاستثناء عشان خاطرها وهو عشان بيحبها وواثق فيها وافق.
إقترب منها ساجد بدون تصديق وقال: بتتكلم بجد يا بوسى ،يعنى أنا هتدرب بجد هناك .أكمل بفرحة عارمة: د حلم اى حد إنه بس يدخل الصرح ده مش يتدرب فيه.
تكلمت سارين بغيرة حاولت مداراتها : ياسلام وهو بقه عشان خاطرك وافق بسهولة كده وكمان هيعمل استثناء لساجد . نظرت لساجد وقالت بإندفاع: أنا من رأيى متروحش وتتعب نفسك بدل ماتروح وترجع وانت مكسور الخاطر.
نظر ساجد إليها بتردد وقال: وإيه بس اللى هيخلينى ارجع مكسور الخاطر .وكمان بسملة واثقة من كلامها مش كده يابسملة.
أومأت بسملة بخفوت بعد أن خبت فرحتها جراء كلامهم . تحدثت بتلعثم وقالت وهى تمد يدها ببطاقة بها العنوان: اتفضل ياساجد ده العنوان اللى هتروحه والكارت نفسه فيه اسم الشخص اللى هتقدم عنده واللى عنده خبر بإنك رايحه بكره الساعة ٩ إن شاء الله .
إبتسمت بألم زحف دون إرادة منها لقلبها النقى وقالت: بالتوفيق إن شاء الله . يلا سلام عشان مانا مستنيانى.
خرجت مهرولة لشقتها .دخلت بهدوء وذهبت لغرفتها دون أن تمر على والدتها خالفها الحظ أنها كانت تؤدى فرضها.
جلست تفكر لماذا فعل هذا ؟ ولكنها كالعادة وجدت قلبها يخلق له المبررات وأنه غير واثق من أن تكون بالفعل تلك فرصة حقيقية.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
زفرت بقوة وذهبت هى الأخرى لتصلى فرضها وتدعوا له.
أما عند ساجد فمازال يقف مزهولا مما حدث. حتى أخرجته والدته وهى تقول بفرحة: فيها الخير بوسى والله .فكرت فيك ياساجد وحبت تساعدك .
نظر إليها وقال بعدم تصديق : أنا مش مصدق نفسى .دانا مهما حلمت عمرى ما كنت أتخيل انى أتدرب فى الشركة دى أبدا.
ردت سارين بغيرة : والله أنا رأيى انك متروحش ولا تصدم نفسك .أصل يعنى اشمعنى انت اللى هيعملوا معاك كده.
نظر إليها بغضب وقال: ياشيخه قولى كلمة حلوه يا تسكتى هو انت إيه ؟ ثم تركها ودخل لغرفته .
ظل يفكر لبسملة وكيف أنها تتفانى لكى تساعده على تقبل واقعه الجديد ولا ينكر أنها بالفعل تساعده كثيرا حتى أنه قد رضى بما هو فيه وبدأ فى تقبله.
نهض مرةً واحدةً وقرر الذهاب إليها ليشكرها ويعتذر لها عما قاله .فهو لايستطيع أن يغضبها فهى من ينبض القلب باسمها دون هوادة.
🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷🩷
وما العشق إلا كبحرٍ نخاف أن نغوص فيه ورغم هذا نرمى نفسنا بداخله حتى لو أننا لا نستطيع العوم.
ظلت تفكر بنفسها وبه هو من امتلك القلب دون مجهود . وكيف تحاول قدر الإمكان أن تساعده خاصة وهى تشعر به وبما يمر به.
دق الباب فذهبت لكى تفتح حيث أن والدتها كانت بالمطبخ . وجدته أمامها فابتسمت دون إرادة منها وقد تناست حزنها منه.
إبتسم هو الآخر بعشق وقال: متزعليش منى انى كنت سخيف معاكى .بس الصراحه أنا لغاية دلوقت مش مصدق أصلا اللى حصل.
إبتسمت بفرحة وقالت بحب: ليه مش مصدق انت تستاهل كل خير ياساجد .
نادت ولدتها عليها من الداخل فأخبرتها أنها تتحدث مع ساجد. خرجت صابرين من الداخل وهى ترحب بساجد وتستدعي للدخول.
جلس معهم وهو يشكر بسملة بصدق. فهو رغم عدم تحقيق حلمه إلا أنه يعشقها وسعيد بتحقيقها هى حلمها رغم ما يعتريه من غصة ببعض الأوقات.
تركتهم والدتها وذهبت لتحضر مشروبا باردا لهم . أما بسمله فقالت دون مقدمات: ساجد انت لسه زعلان عشان مدخلتش طب؟
زفرت ساجد بألم وقال بهدوء: أنا خلاص يابوسى رضيت باللى أنا فيه أو بمعنى صح إرتضيت وصدقينى خلاص مبقتش بفكر فيه،بس منكرش أن جزء جوايا زعلان لسه.
تكلمت بثقة ويقين: طب ليه مفكرتش فيها بطريقة تانية.
نظر إليها دون فهم وقال : إزاى يعنى ؟
أجابته بإبتسامة: ليه مفكرتش أن ده تدبير من ربنا عشان يقربنا من بعض. يعنى مثلا انت دخلت تجارة يعنى 4 سنين لكن طب 7 . فدلوقت انت هتخلص قبل منى ب ٣ سنين وأظن دى فرصة كويسه جدااا انك تكون نفسك فيهم مقدر نتجمع فى بيت واحد وخاصة بقه لو أثبت جدارتك فى شركة المغاورى وكملت هناك وأظن انت بتسمع عن مرتباتهم وامتيازاتهم.
نظر إليها وهو يحلل كلامها وبالفعل فهى تقول الحقيقة كاملة .فلعل هذا تدبير من الله لأنه يعلم الأصلح لنا فإدراكنا مهما كان فهو ضيق.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إبتسم لها وقال: تصدقى عمرى مافكرت فيها كده.
نظرت إليه بعتاب وقالت: يمكن انت أصلا مبتقكرش فى إرتباطنا عشان كده محطتش الكلام ده فى دماغك.
إبتسم بعشق وقال: د مين ده اللى مبيفكرش دانا هموت ونتجوز النهارده قبل بكره .وكمان لو أنا مش عايز ارتبط بيكى كنت صارحت عمى عبد الرحيم الله يرحمه قبل مايتوفى برغبتى صح ولا ايه؟
أومأت بخجل موافقة على كلامه .
ثم تحدثت وقالت بفرحة: خلاص نعتبر شغلك فى الشركة دى بداية وأنا ممكن أكلم ماهينور واخليها تقنع عمها انك تفضل تتدرب حتى فى الدراسة لو تقدر وكل ده هيفيدك ولا إيه؟ وأنا عن نفسى هعمل اللى اقدر عليه وهساعدك بكل حاجة بإيدى.
إقترب منها وهو يقول بعشق: بمووت فيكِ يا بوسى ومقدرش أتخيل حياتى من غيرك.
أيقظه من كلامه الرومانسى صوت صابرين وهى تقول: فوق لنفسك ياساجد بدل ما أمووتك أنا ياحبيبى .إبعد كده واتعدل لغاية ارتباطكم مايبقى رسمى .لولا فتحتك اللى قريتها مع أبو بوسى الله يرحمه مكنتش سمحت لك أصلا تقعد معاها.
تنحنح بقوة وهو يقول: طب ياطنط تسلم إيدك على العصير اللى أنا لسه مشربتوش ده .بس أنا لازم أمشى ولو محتاجين حاجه أبقوا ابعتولى .سلام .
خرج من المنزل تحت نظرات صابرين المتشفية ونظرات بسملة العاشقة. حتى لكزتها والدتها وهى تقول: فوقى ياختى واشربى طرى على قلبك بدل ماهو هيولع كده .
إبتسمت بوسى لوالدتها وبادلتها والدتها الإبتسامه وهى تدعوا بداخلها أن تعيش إبنتها بسعادة .فساجد رجل بحق ويُعتمد عليه وقد أثبتت المواقف ذلك .
مرق الليل بصعوبة على البعض وبأمل وأحلام وردية على البعض الآخر .
حتى جاء الصباح فنهض ساجد من فراشه بقوة وهو يتجه لكى يستحم لكى يرتدى ملابسه ويذهب لتلك المقابلة المصيرية
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تمر أيامنا وهى تعطينا من الخبرات ما نريد . فبمرور الأيام تزيد التجارب ويزيد إدراكنا للأشياء.
مر عامين آخرين . أثبت فيهم ساجد جدارته بعمله حتى أنه تم تعيينه فور تخرجة بمرتب مغري لا يحلم به. وأصبحت بسملة فى الفرقة الخامسة بكلية الطب البشرى. أما سارين فقد تخرجت من معهدها وتمت خطبتها لصديق أخيها بالجامعة شريف والذى سافر فور تخرجه للعمل بالخارج. كانت خطبة عقلانية فسارين لا تفكر بقلبها فهى لا تعترف به فكل شى عندها بمقدار وثمن ،أما شريف فكان معجب بها ولهذا تقدم لخطبتها وهى رأته مناسبا فوافقت .
يجلس الجميع على طاولة الغداء بذلك المطعم الأنيق بعد أن دعاهم ساجد .فكان الجميع يجلس بانسجام وحب والله يعلم دواخل القلوب .
تحدث ساجد بفرحة وقال: ها ياطنط صابرين إيه رأيك بقه نعمل الخطوبة الخميس اللى جاى.
شهقت بسملة وقالت بخجل : على طول كده الخميس ده بعد 4 أيام.
تحدث بنزق وقال: نععععم ياختى على طول ايه داحنا نعتبر مقرى فاتحتنا من أكتر من 4 سنين هنستنى إيه تانى .وعلى فكره بقه هيبقى كتب كتاب عشان أوصلك براحتى وأقعد معاكى براحتى .ثم نظر لصابرين وقال : ولا إيه ياطنط؟
إبتسمت صابرين وهى تنظر لإبنتها وخجلها وقالت: على بركة الله خلينا نفرح ولا إيه يارباب.
ردت رباب بفرحة : طبعا دى الفرحة الكبيرة هى ساجد وبسملة.
شعرت سارين بالغيرة وقالت بإمتعاض: ليه يعنى ياست ماما هى خطوبتى مفرحتكيش ولا إيه؟
أجابتها رباب بسرعة : لاطبعا مش قصدى .بس قصدى ان ساجد وبسملة احنا مستنيين فرحتهم من زمان وكلنا عارفين انهم مكتوبين لبعض.
أكملت صابرين بطيبة وقالت: انت ياسرسور متفرقيش عن ساجد وبوسى فى حاجة .دانتوا التلاته متربيين مع بعض طول عمركم .ولو انت توأم ساجد فانت برضة توأم بوسى وأختها وصاحبتها وفرحتنا ليكم واحدة .ويشهد ربنا أنى فرحت يوم ما اتخطبتى لشريف زى مانا فرحانه النهاردة لبوسى بالظبط .
أومأت سارين بهدوء ولكن داخلها يرغي ويزبد .ففى نفسها لما تأخذ بسملة كل شئ وهى لا. فبسملة دخلت الكلية التى تريد وسترتبط بالإنسان الذى عشقته وعشقها وتحقق كل ما تتمنى .ولكن هى لا يحدث معها ذلك .
بدأت نار غيرتها تزداد إشتعالا لأسباب واهية نسجتها بعقلها فقط دون ان تنظر لحب بسملة لها وكيف انها تقف بجانبها بكل شئ ولا تتوانى أن تعبرلها عن قربها وتفضيلها عن نفسها بكثير من الأمور.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تم عقد القران كما تم الإتفاق عليه وسط بهجة وسعادة من الجميع. كانت ماهينور صديق بسملة بالجامعة هى من تولت القيام بتحضير العروس من وضع أدوات التجميل لفستان الخطبة وكل شئ .ولمَ لا وهى قد تقربت من بسملة وتعرفت على معدنها الحقيقي مما جعلهم أصدقاء مقربون وبالطبع كانت ماهينور شاهدا علينا على عشق بسملة لساجد والذى تظهره بكل المواقف دون خجل.
خرج العروسان للعشاء معا بمناسبة الخطبة وعقد القران .كانت نظرات العيون المليئة بالحب الطاهر هى السائدة. سحب لها المقعد وأجلسها فى لفتة رقيقة منه ثم جلس بجوارها وأمسك يدها وقبلها برقة وهو يقول بوله: مبروك يابوسى .أنا مش مصدق إنك خلاص بقيتى مراتى . كنت خائف لتضيعى من ايدى زى ما أحلام كتير ضاعت .أكمل بصدق: بس صدقينى انت بالزات لو ضعتى كانت حياتى انهارت تماما. مكنتش أستحمل خسارتك.
إبتسمت برقة وقالت: وانا عمرى ماكنت هبقى لحد غير ليك وانت عارف كده كويس جدااا . أنا ياساجد عملت كل حاجة تخلينا قريبين من بعض عشان نبقى فى بيت واحد فى أقرب فرصة.وصدقنى مهمًا حصل هفضل بعمل اللى أقدر عليه عشان نكون مع بعض .
رجعت بسملة للحاضر إثر صوت رنين الهاتف والذى كان يرن المرة الثالثة على التوالى .ردت عليه عندما وجدتها ماهينور صديقتها منذ الجامعة والتى مازالت علاقتهم الطيبة قائمة حتى الآن ؛ حيث انهم يعملون بنفس المسافة الإستثمارى الخاص بإبن عم ماهينور دكتور آدم.
أجايت بهدوء: أهلا ياماهى أخبارك.
ـ................. أنا الحمد لله تمام متقلقيش عليا. ............ لا طبعا متجيش تباتى معايا ولا حاجة .............. صدقينى عايزه أقعد لوحدى ........دكتور آدم بيسأل عليا ليه؟ ...........تمام ياستى وصليله أنى بخير وكويسه يومين وهرجع الشغل .يلا ياحبيبتى مع السلامة.
نهضت من مكانها وذهبت صوب دورة المياه لتأخذ حماما علها تفيق مما هى فيه .ولكن كيف ذلك وهل كسر القلوب من السهل ترميمها.
أنهت حمامها وارتدت ملابس الصلاه ووقفت بين يدى الله بخشوع وهل نملك غير الله لنلجأ إليه فى السراء والضراء وكل وقت. أنهت صلاتها بعد أن بثت همومها إلى الله . نظرت حولها تلك الشقة الفخمة وهى تتذكر ماذا حدث عندما أقدموا على شرائها.
_عودة للماضى_
جلست بسملة بشرود وهى لاتعلم ماذا عليها أن تفعل؟
اقتربت صديقتها ماهينور منها وهل تقول بمرح: إيييه اللى واخد عقلك يتهنى بيه.
إبتسمت بسملة على مرح صديقتها وقالت: والله ياماهى مامصبرنى على اللى أنا فيه غيرك.
ضحكت ماهينور بشدة وهى تقول: طبعا يابنتى هو أنا فيه زيى . المهم بقه مالك كده مكشرة على الآخر.
زفرت بسملة بشدة وقالت: مانت اعرفه موضوع الشقة .عايزين نجيبها ونخلص عشان لسه التوضيب والفرش والذى منه والمبلغ اللى محوشه ساجد من شغله مينفعش يجيب حاجه ومش عارفين نعمل إيه ؟
اندهشت ماهينور وهى تقول : طب يابنتى مايشوف فى الشركة هو مش بيشتغل فيها .وعمو الصراحه بيحب يساعد الشباب يعنى لو قدم على شقة فى العمليات اللى بتتبنى تبع الشركة أكيد عمي هيراعيه فى التمن .
إبتهجت بسملة وهى تقول: بجد يا ماهى يعنى ده ممكن.
قهقهت ماهينور وهى تقول: طبعا يابنتى د باسم ابن خالتو انت اعرفه انه مهندس فى الشركة مع ساجد عمل كده وبالفعل استلم الشقة وبيوضب فيها.
غمزت بسملة وقالت: مش باسم بن خالتو ده التقينا الرخم اللى حضرتك واقعه فيه.
تحولت ملامح ماهينور الحزن وهى تقول: ايه ياختى. زفرت بشدة وهى تقول: تعبت يابوسى رغم أنى حاسه انه معجب بيا ،بس يشوفنى من هنا أكنه شاف عفريت يجى قايم من المكان ورايح أى حياه تانيه.
تحدثنا بسملة بعقلانيه وقالت: أكلمك بصراحه ياماهي .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أومأت ماهى برأسها فأكملت بسملة وقالت: أنا لو منه هخاف أقرب.
صاحت ماهينور بغضب: ليييه يعنى ،بعبع أنا ولا ايه؟
ربتت بسملة على يدخل وقالت: لا مش بعبع بس حضرتك باباكى وعيلتك غنية إنما هو لا،حالته متوسطة وكمان بيشتغل عندكم فى شركتكم وهو شكله نفسه عزيزة .وهتلاقيه خائف يقرب ليظلمك لانه ممكن ميعيشكيش فى نفس مستواكي .،فهمتى ولا لا.
فتحت ماهينور عيناها على آخرهم وهى تتعجب كيف لم أضع هذا الاحتمال فى بالها.فهذا هو التفسير الصحيح الوحيد لما يحدث معها.
ذهبت كلتاهما من الجامعة وداخلهما يتجدد أمل جديد من أجل حياة أفضل مع من دق له القلب وذهبت له الوجدان.
خرجت بسملة لتجدساجد بإنتظارها خارج الجامعة ركبت معه سيارة كريم بإتجاه المنزل.
نظرت إليه وقالت دون مقدمات : هو انت ايه متقدمش فى الشقق اللى بتتبنى عندكم فى الشركة.
إبتسم بإستهزاء وهو يقول: ياحبيبتى الشقق دى فى حتت رااقية مش أى حد يسكن فيها.
أكملت بتأكيد: ماشى بس اللى عرفته إن لما حد من اللى بيشتغلوا فى الشركة بيقدموا بيعملولهم خصم حلو .
أومأ برأسه وقال: عارف يابوسى ، بس امن الشقة نفسه كان ياحبيبتى . الشقق دى مش لينا فى النهاية .
رفضت بقوة وقالت: برضه السؤال ميخسركش حاجة ونشوف هتبقى بكام يمكن ياساجد يكون ده الحل.
نظر لعيناها التى يعشقها وقال بموافقة: ماشى ياحبيبى انت تؤمر بس متبنيش أى أمل عليها وغير كده أنا كلمت كذا سمسار يشوفولنا شقة على قدنا.
أمسكت يده وهر تقول بمؤازرة : وأنا ياحبيبى معاك فأى حته المهم نكون مع بعض.
أمسك يدها وقبلها وهو يقول: ربنا مايحرمنى منك أبدا يااارب .
مضى يومان وكل يشغله احبه ماعدا سارين التى يشغلها حال أخيها أكثر وأكثر خاصة عندما علمت بأمر الشقة فقالت لوالدتها بغيرة: وإن شاء الله بقه ساجد هيجيب الشقة اللى عايزاها ست بسملة إزاى ولا هو ناسى انى كمان عايزه جهازى يخلص قبل شريف مايرجع.
وكلمت والدتها بحيرة وقالت: والله مانا عارفه ياسارين . دحتى جهازك أخد كل الفلوس اللى معايا يعنى مش هعرف أساعده بحاجة تنفع.
صاحت سارين بغضب: هو يعنى لازم يعمل كل حاجة عايزاها ست بسملة.ولاهى مفكرة نفسها أعلى منه إكمنها يعنى هتبقى دكتور وهو محاسب. فلازم يطاطى .
نظرت إليها رباب بريبة وقالت: معقول بسملة تفكر كده .هزت رأسها برفض وهى تقول: لا ياسارين لا دى بسمله هى اللى ساعدته فى شغله ولاية دلوقت واقفه جنبه مش بتسيبه.
أومأت سارين بإستهزاء وقالت: أه واقفه جميع عشان مصلحتها ماهى فى النهاية الدكاترة مش هتتجوز أى حد ودليل كده أنى لما طلبت منها شغلانه لشريف بدل سفره اتحججت ب 100 حاجة.
رفضت رباب كلام سارين وقالت: يابنتى مانت عارفه ان شريف تقديره مكنش عالى وهم بياخدوا الأوائل واللى بيكونوا متدربين هناك . وكمان هي يعنى كل شوية هتطلب من صاحبتها طلب .مش كفاية انها خلت ساجد يتدرب هناك وهو لسه طالب .
قالت سارين بنزق: ياسلاااام يعنى شغل شريف هو اللى كان يعمل أزمة .بس هقول إيه ماهو اتعرفت على اصحاب اغنيا وبقت دكتورة وبتتشرط كمان . أكملت بلؤم: ربنا بس يستر على ساجد ومتسحبوش ناحيتها وتخليه ميعرفناش بعد كده.
وقع كلام سارين على قلب رباب فجعلها تفكر فيه وبدأ الخوف يزحف لقلبها دون إرادة منها .فعل يعقل أن تفعل بسملة كل تلك الأمور
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وعندما تكون كالنهر الجارى بالعطاء فلا تنتظر أن تأخذ من أحد شيئا فأقصى أمانيك أن ترى نظرة السعادة فى عيون من تحب حتى لو على حساب نفسك .
اجلس بسملة مع والدتها وساجد وهم يتحاورون بأمر شقتهم.
تنهد ساجد وقال: الشقق اللى فاشلة فى العمارات اللى تبع الشركة كلها مساحتها كبيرة وسعرها غالى. صحيح الشركة هتعملى عليها خصم بس برضه المبلغ اللى معايا مش هيكفي .
نظرت إليه صابرين ثم نظرت لبسملة وهى تقول بتردد : بقولك ايه ياساجد أنا اتفقت أنا وبسملة إننا نساعدك فى تمن الشقة.
نظر إليهم ساجد بإندهاش وقال: إزاى يعنى وكمان المبلغ كبير جدااا.
أومأت بسملة وهى تقول بترجي: بص ياساجد انت عارف ان بابا الله يرحمة كان عاملى وديعة فى البنك لتعليمى وعامل واحدة تانيه لجوازى، والمبلغ الحمد لله كبير. يعنى أنا دلوقت خلاص فى آخر سنه وفاضلى سنة الإمتياز بس ورغم كده مسحبتش حاجه من الوديعة لأن معاش بابا الله يرحمه كبير وبيكفى. يبقى خلاص ندفع فلوس الشقة وياسيدى اعتبرهم سلف.
إنتفض ساجد وهو يقول : سلف إزاى ،د مبلغ كبير دى الشقة داخله فى مبلغ وقدره غير تشطيبها يبقى ازاى سلف بس.
نظرت إليه صابرين وقالت بهدوء: أنا عندى حل وياريت توافق عليه ياساجد .
نظر إليها بترقب وقال: إتفضلى طبعا ياماما صابرين .
إبتلعت رمقها وقالت: إيه رأيك تكتب لبوسى حقها فى الشقة على قد الفلوس اللى هتدفعها. يبقى انتوا كده حليتوا المشكله ولا هيكون فيه فلوس سلف ولا حاجه.
جلس ساجد بهدوء وهو يقول: بس أنا حابب أنا اللى أجيب بيتنا.
إنتقلت بسملة بجواره وقالت بصدق: وانا مستعده أنك تكتب الشقة كلها بإسمك ومعنديش اعتراض صدقنى .
نظرت إليها والدتها بضيق . فهى رغم حبها لساجد إلا أنها لاتود أن تتنازل إبنتها عن حقوقها.
أمسك ساجد يد بسملة بعشق وقال: لا طبعا يابوسى .ده حقك ،انت لو دفعتى جنيه واحد فى الشقة يبقى لازم بتكتب بإسمك .أنا مقدرش أعمل غير كده.
إنفرجت أسارير بسملة وكذلك صابرين وقالت بسملة: خلاص يبقى نروح على طول ان شاء الله ونكتب عقد الشقة اللى شفناها .وندفع الفلوس ونبدأ بقه نشطبها .
إبتسم ساجد لفرحتها وقال: مبسوطه قوى كده عشان الشقة.
إبتسمت بدلال بعد أن تركتهم صابرين وقالت: ياحبيبى أنا فرحتى أن خلاص كده حلينا مشكلة كبيرة و جوازنا هيتم بسرعة.
إقترب منها ثم أمسك وجهها بين يديه وهو ينظر لعيناها بوله وقال: أنا اللى نفسى أتلم عليكى النهارده قبل بكره ،أنا خااالص فاض بيت الشوق يا بوسى. بدأ يشتم من عبيرها الآخاذ وهو يغمض عيناه ويقول: نفسى أضمك براحتى ،نفسى أدفنك جوايا ومتطلعيش من جوه قلبى. بحبك فوووق ماتتخيلى،بعششقك يابوسى .
وأين على بسملة لقد تاهت فى بحور عشقه الذى يسحبها إليه دون أدنى مجهود .
أخذها بين أحضانه عله يشعر بالشبع منها فمازاده القرب إلا إحتراقًا.
أخرجه من دوامته صوت صابرين وهى تنادى على بسملة لكى تأى هى وساجد لتناول الغداء .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فى منزل ساجد يجلس بفرحة وهو يقص عليهم كيف أنه اليوم قد قام بإمضاءعقد الشقة وسيتسلمونها فى خلال شهر تقريبا وأنه قد إتفق مع مهندس ديكور زميله فى الشركة حيث سيقوم هو بإنهاء تشطيبات الشقة من كل شئ .
كانت رباب تشعر بالفرح بفرحة ساجد إلا أن سارين قالت بإستهزاء: والله عال ياساجد على آخر الزمن هتبقى جوز الست.
وقف ساجد منتفضًا وهو يقول: جرا ايه ياسارين أنا ملاحظ أنك بقالك فترة معاملتك لبسملة متغيرة وغير كده بتحاولى دايما تقللى من أى حاجة بعملها ومبيعجبكيش العجب فيه ايه بالظبط؟
إرتبكت سارين وهى تقول: مفيش بس كل الحكاية أنك فرحان أنك مضيت عقد الشقة وانت نفسك بتقول انها بإسم بسملة .وأعتقد يعنى انها لو فعلا بتحبك فهى مش هتخونك وعمرها ماكانت هتكتبها بإسمها لا كانت هتبقى بإسمك انت.
نظر إليها ساجد بقوة وقال: أنا اللى رفضت ؛ هى لو عليها كانت عايزه فعلا تكتبها بإسمى .بس لأن أنا رااااجل بجد ياست سارين فأنا مقبلش على نفسى إنى أستحل مال مش مالى ولا من عرق جبينى حتى لو كان بتاع مراتى.
تركهم ودخل إلى غرفته بعد أن ضاعت فرحته إثر كلام سارين.
وتمضى بنا الأيام نحو طريق مكتوب لنا المضى فيه مهما كان هناك من عراقيل . ولكننا سنخوض التجربة حتى لو كانت قاسية علينا.
تزوجت سارين من شريف ولكن ظل الوضع كما هو عليه .فهو بعد أن أنهى عطلته سافر وتركها حتى يدبر أموره ثم يرسل إليها كل تذهب أليه فعادت لتمكث مع والدتها حتى لا تدل بمفردهم فى شقتها خاصة أن شريف يقطن بشقة بعيدا عن أهله .
أصبحت بسملة فى سنة الإمتياز وها هى تتدرب مع ماهينور فى مشفى عائلتهم .وساجد يعمل بكل جهد لينتهى من شقتهم لإقتراب موعد الزفاف .
تجلس بسملة مع سارين وهم يتصفحون بعض مواقع الموضة لكى تنتقى فستان زفافها.
تحدثت سارين بغيرة مستترة : الفساتين دى مش غالية شوية يابوسى. ثم اردفت بمكر: وانت عارفه ساجد على أخره من كتر المصاريف .
نظرت إليها بسملة ببراءة: هو اشتكالك أنى متقلة عليه ولا حاجة . قولى يا سارين انت عارفه ساجد مبيتكلمش.
تحدثت سارين بلؤم : ماهو فعلا مبيتكلمش بس بيبان عليه،واليومين دول تحسيه مهموم على طول كده من كتر المصاريف والحمل اللى عليه. ثم اردفت بغيرة : وانت الصراحه يا بوسى مبتطلبيش أى حاجة ،لا كل حاجة انت عايزاها ممكن يبقى بيها بديل أقل بس ساجد بقه مبيرضاش يزعلك حتى لو على حساب نفسه.
شعرت بسملة بالحزن وقالت بصدق: والله ياسارين أنا مابطلب منه حاجة زيادة،هو اللى بيعمل من غير ما أقول .وغير كده أى حاجة أنا بقدر أشيلها بشيلها على طول من غير حتى ما أقوله. ثم أشارت على فستان الزفاف الذى عجبها وقالت: حتى فستان الفرح مكنتش ناويه أقوله تمنه ولو صمم كنت هقوله على نص تمنه بس عشان ميشيلش فوق طاقته.
تحدثت سارين بحب زائف : ياحبيبتى أنا بس بعرفك بطبع ساجد اللى أنا أكتر واحدة حافظاه وعارفه انه مبيحبش كل شوية طلب طلب،وغير كده بيحب اللى يسمع كلامه ومتكسرلهوش كلمة .أكملت بخبث: أصل غضبه وحش قوووى انت لسه مشوفتيش عصبيته ،انت بس شوفتى الحلو اللى فى وقت الخطوبه.
نظرت بسملة إليها وكأنها ترى سارين لأول مرة وقالت: انت ازاى بتقولى على ساجد كده ،وليه بتخوفينى منه . د مفيش أحن من ساجد فى الدنيا ياسارين .
إرتبكت سارين وهى تقول: أنا مش قصدى حاجة والله أنا بس بفهمك طبعه اللى انت متعرفيهوش بس .عشان يعنى متنصدميش .وكمان انت عارفانى بحبك ويجب ساجد قد إيه ونفسى تعيشوا فى سعادة على طول .
أومأت بسملة بطيبة قلب وهى لا تفكر بشئ سئ .
مرت أيامهم بسعادة وهم يستعدون لزفافهم المنتظر لجمع قلوب أرهقها الإشتياق حتى أصبحت مهترئة ،تتوق للاكتمال بوجود من تصبو إليه الروح ويرنو إليه النظر.
كانت ليلة زفافهم كالحلم يخافون الإستيقاظ منه .وكانت بسملة كالملكة المتوجة تذهب لملكها لإعتلاء عرش سعادتهم الأبدي بمباركة الجميع .
لم تكن كل النفوس صافية ورغم هذا لم ينظروا لأحد إلا لأنفسهم وفقط .وقد فقدوا الإحساس بالزمان والمكان فقط لا يشعروا الا بأنفسهم وأعينهم مثبتة لاتكاد تتلفت لأى شئ آخر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إنتهى الزفاف وصابرين ورباب تودعانهم بدموع الفرح مع أمنياتهم لهم بالسعادة المطلقة. أما سارين والتى تنظر لأخيها بفرحة لا تستطيع نكرانها فهو توأمها ورفيق دربها وبسملة تلك الفتاة الرقيقة التى نشأت معهم منذ نعومة أظفارهم . لاتنكر ان بداخلها غيرة كونها أصبحت مع أخيها الوحيد ولكنها حاولت أن تتدارك ذلك الشعور حتى لا تشعرهم بالحزن.
أمسك شريف زوجها بيدها وهو يقول بإبتسامة: هل يا حبيبى هتيجى معايا ولا إيه ؟
نظرت إليه بتردد وقالت: معقوله هسيب ماما كده ،خلينى معاها حتى النهاردة . ثم أكملت بإقتراح : إيه رأيك ماتيجى تبات معانا على الأقل نفضل مع ماما .
أومأ برفض هادئ وقال: لا يا حبيبى خليكى انت معاها وانا خروج مع بابا وماما هم كمان وحشونى وانت اعرفه ان أجازتى مش طويلة على أساس إنى هاخدك معايا بس نعمل ايه بقه موضوع الحمل ده جه مش فى وقتها خااالص.
إبتسمت بسعادة حقيقية منذ أن علمت بخير حملها: يعنى انت مش مبسوط بالحمل .
غمزبعيناه بخبث وقال: فرحان ياسو بس كنت هفرح أكتر لو جيتى معايا .بس يلا ملحوقة ان شاء الله.
وصلا عند منزلهم وصعدا لشقتهم تحت خجل بسملة الشديد وفرحة الساجد الطاغية.
فوجئت بنفسها وعلى تطير بالهواء مجرد أن خرجت من المصعد . دفنت رأسها برقبته وهى تقول بخجل: حد يشوفنا ياساجد .
قهقه بسعادة وقال: هيشوفوا الفستان والبدله ومش بعيد يسقفولنا ويقولوا عاش ياوحش.
ضحكت بخجل حتى وصلا لباب شقتهم وقام بفتحه بصعوبة ورغم ذلك لم يتركها بل ظل حاملا لها حتى دخلوا لغرفة نومهم ثم أنزلها برفق وكأنه يخشى عليها الخدش .
نظر إليها بوله وهو لا يكاد يصدق أنها بين يديه. عشق طفولته وحلم صباه ونصفه الآخر الذى اكتمل الآن بوجودها.
أخذها بين أحضانه وهو يكاد أن يدمجها بجسده حتى أنها شعرت بالألم ولكنها لم تتحدث فهى أكثر منه إشتياقًا إليه .
أخرجها من أحضانه وهو لا يزيح عينيه عنها وقال: نفسى أدخلك جوايا ومتطلعيش أبدا ،أنا مهما وصفت مشاعري دلوقت مش هقدر أقولك فى اللحظة دى أنا حاسس بإيه.
إبتسمت بسملة بخجل وقالت: وانت كمان متعرفش إحساسى إيه دلوقت وأنا معاك .كنت بستنى اللحظة اللى يجمعنا فيها بيت واحد ،طول عمرك سندى وضهرى وعمرى ما حسيت بالأمان من بعد موت بابا غير بوجودك.
صاح بشدة وهو يقول: ااااااااااه كفاية أنا قلبى هيقف من فرحته . حملها بين ذراعيه وظل يدور بها فى الغرفة وهو يقول بحبااااااااااك يا أحلى حاجة فى عمرى كله.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يظل القلب يدق بعشق الحبيب ويزدهر كالزهرة اليانعة تتفتح للحياة بالإهتمام وتظل هكذا محتفظة بجمالها كلما زادت الرعاية .ولكنها تذبل إذا تم إهمالها ولو حتى عن طريق الخطأ.
كانت حياة بسملة وساجد مليئة بالسعادة والحب . فساجد لا يخجل أن يظهر حبه لبسملة فى أى وقت ومكان وأمام أى شخص. وكانت بسملة تشعر بالسعادة لذلك وهى الأخرى لا تدخر وسعا فى إظهار عشقها لزوجها وبحثها الدائم عن راحته.
تجلس بسملة فى المشفى الإستثمارى الخاص بعائلة ماهينور والتى التحقت بالعمل فيه بعد تخرجها .
دخلت عليها ماهينور وهى تقول: اااااه يارجلى تعبت من اللف وحضرتك قاعدة هنا.
ضحكت بسملة وقالت: يابنتى إرحمينى دانا لسه يدووب بقعد .
نظرت إليها بترقب وقالت: لا ياشيخه. طب إيه إيه أخبار سى ساجد .
إبتسمت بسملة وهى تقول: مش هتعقلى أبدااا .كويس ياختى الحمد لله. قرر النهارده يروح يبات مع مامته عشان أنا سهرانه فى المستشفى.
تحدثت ماهينور بتهكم وقالت: يعنى سهرانه لوحدك ،مانا متنيله معاكى اهو وكله بسبب سى آدم اللى بيقولى ثم بدأت بتقليده بصوت ثخين : لازم تكونى مع بسملة أمال تسيبيها لوحدها يعنى أهو تونسوا بعض.
تنحنحت بسملة وهى تقول بحرج: يابنتى أدينا بنونس بعض بدل ماتبقى لوحدك فى يوم وانا لوحدى.
صاحت ماهينور بنزق وقالت: وانا ايه ذنبى يعنى .دانا كنت عايزه أريح النهارده وآدم مرضيش وقعد يزعقلى أكنى خلفتك ونسيتك .ياشيخه بلا نيله الواحد بس مستحمله عشان عمو حبيب قلبى.
مكنتش أعرف إنى معذبك قوى كده ياست ماهى.
إنتفضت ماهينور بحده وهى تنظر وراءها لتجد دكتور آدم ابن عمها ومدير المشفى يقف واضعًا يده بجيب معطفه الطبي وهو ينظر لها بسخرية.
إبتلعت رمقها بقوة وهى تقول بإبتسامة بلهاء: ابن خلال مصفى ،دانا كنت لسه بقول فيك شعر .حتى اسأل بسملة.
ضربت بسملة رأسها بيدها دليلا على غضبها من صديقتها ولكن دكتور آدم عوضا عن ذلك نظر اليها وقال: لو سمحتى يادكتوره الحالة اللى فى أوضه 45 محتاجك تبصى عليه وتعمليلى تقرير بحالته .
ثم نظر لماهينور وقال بسخرية: وانت يا دكتورة ماهينور ياريت تشوفى شغلك ولينا كلام تانى فى البيت.
خرج آدم من غرفتهم وظلت ماهينور تنظر فى إثره وهى تقول: أنا عارفاه مش هيسيبنى غير لما يدينى موشح محترم.ااااه يانا ياما. ثم نظرت لبسملة وقالت: روحى ياشيخه منك لله.
ضحكت بسملة عليها ثم خرجت لتمارس عملها حين اتصل بها ساجد للإطمئنان عليها .وظلت تحدثه بهيام تحت نظرات عاشقة تعلم أن تجمعهم يعتبر درب من دروب المستحيل ولهذا فعليه وأد ذلك الحب ولكن كيف وقد تمكن منه حتى أصبح ميئوسًا منه.
أنهى ساجد الإتصال وخرج من غرفته القديمة للجلوس مع والدته وسارين والتى أصبحت فى نهاية حملها ولم تستطع السفر لزوجها بسبب حساسية وضعها أثناء الحمل.
نظرت إليه سارين بخبث وقالت: هى بسملة نبطشيه النهارده ولا ايه؟
أجابها ساجد بهدوء: أيوه .هى بتبقى نبطشيه يومين فى الأسبوع.
تحدثت ببراءه ظاهرة وقالت: طب مش بنت اصحاب المستشفى تبقى صاحبتها ؛ ماتكلمها وتخليها تلغى النبطشيه دى .بدل ماتلاقيها قاعده لا عارفه تنام ولا ترتاح والله اعلم مين اللى بيبقى سهران معاها. أكملت بلؤم: دكاتره رجاله بقه ولا دكاتره ستات .
نظر إليها ساجد وبداخله شعور بالغيرة من مجرد فكرة وجود زوجته مع أطباء رجال. نفض ذلك التفكير وهو يقول بداخل نفسه : ده شغلها ولازم يكون فيه تعامل مع رجاله .
نهض مرة واحدة وهو يقول: أنا داخل أنام .تصبحوا على خير.
نظرت إليه سارين وهى لاتعلم لمَ شعرت بالإرتياح لمجرد نظرة الغضب فى عين ساجد .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أتى الصباح محملًا بالكثير . قلوب يملؤها العشق ،وقلوب تملؤها الغيرة،وقلوب يرهقها تمني المستحيل .
كانت بسملة تخرج من المشفى ومعها ماهينور وهما يتبادلن المزاح حتى نادى عليهم دكتور آدم بصوت هادئ وقال: دكتورة بسملة لو سمحتى.
إلتفتتا كلتاهما إليه و ردت عليه بسملة بجدية وقالت: أفندم يادكتور .
أقترب منها تحت نظرات ماهينور المحذرة له ولكنه لم يعيرها أى إهتمام وقال بجدية :
أسف أنى عطلتك بس أنا كنت طلبت منك تقرير بخصوص الحالة فى أوضة 45وللأسف انت تقريبا نسيتى ولا إيه مش عارف!
خجلت بسملة من الموقف وقالت: أسفة يادكتور ،أنا فعلا عملت التقرير وبعته مع دكتور وائل يديهولك لأنى كنت مستعجله وعايزه أمشى.
تفهم الأمر وقال : تمام وآسف كمان مرة انى عطلتك. ثم نظر لماهينور وقال : هاه تيجى معايا أوصلك .
أجابته بهدوء: لا معايا عربيتى .يلا سلام وسلملى على عمى.
إلتفتت بسملة لتودع صديقتها لتجد ساجد يقف بجوار سيارته ولكنها لا تفهم تعابير وجهه .أما هى فشعرت بالسعادة لوجوده.
إعتذرت من صديقتها وذهبت إليه .إقتربت منه وهى تقول: إيه المفاجأه الحلوة دى . لو كنت اعرف أنك هتستنانى كنت طلعت من بدرى عشان متتأخرش على شغلك.
نظر إليها بتعابير مبهمة وقال: أخدت إذن ساعة عشان أوصلك ومتتبهدليش فى المواصلات .
كان صامتًا وكلمات سارين تجول برأسه بلا هواده. أما هى فتحاول أن تتحدث ولكن يقابلها بجموده وهي لا تعلم السبب.
وقف أمام المبنى بسيارته وقال لها: يلا انزلى عشان الحق شغلى.
نظرت إليه بحزن وقالت: مالك ياساجد فيه ايه؟ د بدل ماتبقى مشتاقلى عشان كنت فى المستشفى وبعدت عن حضنك.
نظر إليها وقال: إنزلى يابسمله عايز اروح شغلى.
نزلت بسملة من السيارة وهي لاتعلم ماذا يحدث. صعدت لشقتها ثم أخذت حماما دافئا. خرجت منه وهي منتعشه ،حاولت الاتصال على ساجد مرة ومرة ولكن لارد .
جلست على تختها وهى حزينه .ولكن قلبها العاشق أرجع غضبه لكونها كانت بعيد عنه وهو يشتاقها. فقررت أن ترتاح قليلا ثم تقوم بتحضير وجبة طعام شهية ولتكون فى استقباله.
مضى الوقت سريعًا وكانت هى على أتم الإستعداد . دخل عليها فوجدها فى هيئتها تلك التى تؤثر على القديس فكيف بقلب وجسد عاشق حتى النخاع.
إقترب منها دون شعور وأخذها بأحضانه وهو يكاد يعتصرها بين يديه.شعرت بالفرحة كونه تناسى غضبه ولكن هيهات.
جاء بخاطره مشهد كلامها مع ذلك الطبيب الذى لا يعرفه وشعر بالغضب والغيره. أبعدها قليلا فشعرت بالإستغراب وقالت: مالك ياساجد ؟فيه إيه؟
تنحنح قليلا ثم قال دون مقدمات: أنا مش مرتاح لبياتك بره البيت.
ضحكت بريبة وقالت: بيات بره البيت! هو أنا ببات فى الشارع ولا ايه ؟ د شغل وفى مستشفى محترمة وليها إسمها .
صاح بغضب وغيرة : أنا مليش فيه . وكمان مش بنت صاحب المستشفى تبقى صاحبتك ،خلاص بقه كلميها وقوليلها بلاش بيات فى المستشفى.
ضحكت بسملة بسخرية وقالت: إزااى أطلب منها كده وهي نفسها بتبات فى المستشفى،يعنى هى معملتش لنفسها أى استثناءات هتقوم تعملى أنا.
جلس على المقعد وهو يمسح وجهه بكفيه دليل على غضبه وقال: مش عارف بقه.وكما أنا يبقى قلقان ومش عارف مين سهران معاكى .ياترى سهران دكاتره رجاله ولا ستات .
نظرت إليه بحزن وقالت: انت مش واثق فيا ياساجد .
إنتفض من مكانه وقال بصدق: لا طبعا واثق فيك جدا كمان .بس اعذرينى غصب عنى .غيران عليكى يابسملة.
هدأت قليلا وقالت وهى تمسك يده: يا حبيبى أنا دائما قاعده مع ماهى. حتى لينا أوضة لوحدنا.بحكم بقا انها بنت اصحاب المستشفى فليها مميزات وعاملينلها أوضة خاصة بيها وانا بكون معاها. ومفيش دكاتره رجاله تقدر تدخل علينا ده أولا. أما ثانيا بقه فأنا فى شغلى مبيهمنيش اللى قدامى راجل أو ست .اللى بيهمنى المريض اللى قدامى وبس.
هدأ ساجد قليلا وقال: تمام يا بوسى وانا صدقينى مش زعلان من شغلك بس بياتك مضايقنى بس هحاول أنى اتأقلم عليه .
كان ساجد يحاول بالفعل ألا يغضب بسملة منه بسبب غيرته الزائدة ولكن بالمقابل لا تجد سارين أى فرصة حتى تسم عقله بكلام ليس له أساس من الصحة.
وكانت بسملة تحاول بكل الطرق أن تمتص غضب ساجد الغير مبرر من وجهة نظرها. فهى دائما ما تلتمس له الأعذار .فالحب دائما عندها يشفع أى خطأ .
تتجول بسملة فى المشفى لتتابع الحالات المرضية المتابعة لها حتى أتى لها إتصالا من زوجها يخبرها بتعب سارين ولكن طبيبتها غير موجودة . أخبرته دون تردد أن يأتى بها إلى المشفى حيث يوجد أفضل الأطباء فى قسم النساءوالتوليد .
أتت سارين وهى تصرخ بشدة ومعها ساجد ووالدتها حتى صابرين والدة بسملة قد أتت معهم.
دخلت سارين غرفة العمليات للولادة القيصرية .إقتربت منهم بسملة وهى تقول: متقلقوش هى كويسه هو بس الرحم مفتحش وكان لازم قيصرية.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
جاءت ممرضة وهى تحمل طفلة صغيرة وتقول: مبروك عليكم القمر دى تتربى فى عزكم. حملها ساجد وهو يبتسم .ثم أخذتها والدته وهى تقول: بسم الله الله أكبر .عقبال ما اشيل عيالك ياساجد ياااارب.
أمن الجميع على كلامها.ثم إقتربت الممرضة منهم وقالت: آسفه بس لازم آخد المولوده عشان ادخلها أوضة الأطفال وأكتب بياناتها.
وقفت بسملة وقالت: أنا هروح أطمن على سارين . ثم نظرت لساجد وقالت: بالحق ياساجد انت متصلتش على شريف تعرفه أن سارين ولدت.
ضرب على رأسه وقال: والله نسيت مجرد ما ماما اتصلت بيا لقيتنى مش عارف أتصرف.
نظرت إليه وقالت: طب ياريت تبلغوه وكمان تبلغوا اهله وتعرفوهم برضه .وانا هروح ابص عليها وأكمل شغلى وهبقى أجيلكم.
خرجت سارين من العمليات والتف الجميع حول الطفلة.
كانت بسملة تحمل الطفلة بقلب صاف حتى قالت والدة شريف: عقبالك يادكتوره .
إبتسمت بسملة وقالت: يارب ياطنط دعواتك.
تدخلت سارين والتى ذهب آثر البنج عنها وقالت: شكلها كده مأجله الخلفة عشان شغلها .
نظر إليها ساجد وكذلك بسملة بريبة.أما صابرين فقالت لحظة لم تتحكم بها: وايه لزمته الكلام ده ياسارين .وكمان بوسى هتمنع الحمل ليه ان شاء الله
تحدثت سارين بتبرير وقالت: أنا بس قصدى ان بقالهم فوق ال 6 شهور متجوزين ومفيش حاجه .
تحدثت بسملة بحزن: وانا همنع ليه ياسارين .دانا نفسى النهارده قبل بكره أجيب طفل من ساجد .بس كل الحكاية إن لسه بدرى على مانكشف وندور. نظرت الى ساجد ولكنها وجدته صامتا فحزنت بداخلها على عدم رده على أخته .ولكنها كالعادة حاولت التماس الأعذار حتى لو لم يوجد هناك أى عذر.
دخلت ماهينور ودكتور آدم للإطمئنان على سارين بعد معرفته بصلة القرابة من ماهينور.
تحدث آدم ببشاشة : حمدالله على السلامة للمريضة وللنونو وتتربى فى عزكم.
أجابته رباب بفرحة: الله يسلم حضرتك يا دكتور. .
نظر إليه ساجد بغيرة فهو ذلك الطبيب الذى كان يقف مع بسملة. فهو من قريب وسيم للغاية ،شعر بإزدياد غضبه ولكن عليه إلا يظهره الآن .فقال بتكلف: شكرا لحضرتك يادكتور . ثم سأله بسماجة: هو حضرتك دكتور إيه بالظبط.أصل دكتور النسا جه من شويه يعنى.
شعر آدم بالغضب ولكنه قال بهدوء حذر معرفا عن نفسه: أنا دكتور آدم مدير المستشفى .ولما عرفت أن حالة مدام سارين تبع دكتورة بسملة فحبيت أجى بنفسى وأطمن. لأن دكتورة بسملة من الشخصيات المحترمة والمحبوبة فى مجال عملها هنا فى المستشفى.
شعرت بسملة بالخجل من إطراء آدم وقالت: شكرا لحضرتك يادكتور أنا مبعملش حاجه زيادة عن شغلى.
تحدثت ماهينور لتزيل التوتر وقالت: مبروك ياسارين وربنا يباركلك فى النونو القمر دى .
يلا عن إذنكم احنا عشان نشوف شغلنا.
نظر آدم تجاه بسملة وقال: تقدري تاخدى بقيت اليوم أجازه عشان تقعدى مع الجماعة يا دكتورة.
شكرته مرة أخرى تحت إستشاطة ساجد ونظرات الخبث من سارين . فهى ورغم وقوف بسملة بجوارها الا ان هذا لم يزيدها الا غيرة منها خاصة عندما رأت وضعها بالمشفى وحب الجميع لها .
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لو كان ذنبى هو لين قلبي ،فلا أريد له غفرانا .
فأهلا بلين قلبي أمام قسوة قلوبكم. وأهلا بصفحى وغفراني أمام غلظة ذنوبكم . ولكنى أبدا لن أكون ضعيفةً أمامكم .فلين قلبي لا يعنى ضعفي وقلة حيلتي .بل هو دليلا على قوتي لترككم حياتى دون أن تؤثروا بها .
خواطر : سلوى عليبه
💖💖💖💖💖💖💖💖☺️ وه
مر أسبوع على ولادة سارين واليوم هو يوم السبوع والمقام بمنزل والدتها. تجلس بسملة مع سارين وهم يرتبون الأشياء الخاصة بالسبوع .حتى تحدثت بسملة بحزن وقالت: سارين هو ساجد مقالكيش حاجة.
انتبهت جميع حواس سارين وقالت: حاجة زى ايه يعنى ؟
ترددت سارين ولكنها أفصحت عما بداخلها لصديقتها: أصل حاساه متغير وكل ما اسأله يقول مافيش .وكل مره أروح المستشفى أحسه بيتضايق.
نظرت إليها بخبث وقال: هو مقالش ،بس احنا ملاحظين.والصراحة كده حسيناه متغير من ساعة حساب المستشفى.
نظرت إليها بسملة وقالت: ليه يعنى ايه اللى حصل لكل ده ؟ أكملت بحسن نية: كل الحكاية انهم خفضوا حساب المستشفى عشان خاطرى عشان أنا شغالة فيها ،ايه المشكلة بقه؟
أجابتها سارين ببراءة: أصل ساجد لما راح يدفع قالوله ان دى أوامر دكتور آدم .فيعنى غريبه ولا أنا غلطانة.
أجابتها بسملة بقوة: طبعا غلطانه .لأن دكتور آدم ده مدير المستشفى فطبعا أى أوامر لازم تكون منه مش من حد تانى .وكله مجامله ليا مش أكتر ولأنك أخت جوزى. وكمان دكتور آدم محترم جدااا وبيعمل كده مع أى دكتور بيشتغل معانا لو جت تبعه أى حاله.
نظرت إليها سارين دون رد ولكن وجهها يكاد يضج من الفرحة لكون الأمور بين ساجد وبسملة غير مستقرة.
انتهى السبوع وعاد كل الى منزله .ورغم اصرار والدة بسملة بأن تبقى عندها الا أنها رفضت .فهى تود أن تتحدث مع ساجد ولن تترك تلك الفرصة.
انتهى كلاهما من تغيير ملابسه .وتقدم ساجد صوب التخت ولكن وقفت بسملة أمامه وهى تقول: لو سمحت أنا عايزه اتكلم معاك.
نظر إليها دون اكتراث وقال: خير فيه حاجه؟
نظرت إليه برجاء وقالت: السؤال ده المفروض انت اللى تجاوب عليه.
وقف أمامها وقال بغضب وغيرة : خلاص مادام مانتش عارفه يبقى ملوش لازمه الكلام.
صاحت بغضب : لا له لازمة؛ عشان خاطر حبنا وعشان خاطر حياتنا واننا منهدهاش بدون سبب .
إقتربت منه وأمسكت يده بحب وقالت: احنا بنبعد ياساجد ،انت فى وادى وانا فى وادى .والمشكله أنى كل ما أحاول أقرب انت بتصدنى . تركت يده وأمسكت وجهه وقالت: قولى أنا عملت ايه ؟فين حبك ولمعة عينيك ليا لما تبص فى وشى .أنا يقدم كل حاجة حلوة بس لازم الاقى مقابل الى بقدمه عشان أنا كمان مزهقش وأبعد .
نزع نفسه من بين يديها بعد أن كاد كلامها أن يؤثر عليه وقال: هتبعدى تروحى فين .ولا أنت خلاص بقيتى دكتورة وانا حتة محاسب فمش قد المقام .
نظرت إليه بصدمة وهى تشير على نفسها وتقول: أنا بفكر كده ولا عمرى مره واحدة قلت أو حسستك بده. دانا بعمل المستحيل عشان أرضيك وانت على أى حاجة بقيت بتتعصب وتثور. أكملت بحزن: بيتى ومش مقصرة فيه ،مهما كنت تعبانه لازم أرجع واعمل أكل وأقوم بواجباتى وعمرى ماحسستك بتعبى. تقولى يلا نروح لماما أقولك حاضر حتى لو مش قادرة. حتى أمى بقيت مقصرة من ناحيتها وأكلمها تقولى المهم جوزك وانا طول مانت عايشه مرتاحه فأنا كمان مرتاحه.
إغرورقت عيناها بالدموع وقالت: إيه اللى أنا عملته عشان تقول كده.
تدارك نفسه ورق لها واقترب منها وقال: معلش اعذرينى بس أنا اتضايقت من اللى حصل ساعة حساب المستشفى ،حسيت ساعتها أنى جوز الست الدكتورة.
نظرت إليه بعتاب وقالت: يعنى حتى لو زمايلى عملوا كده عشان خاطرى ايه الغلط فى كده!
اعتذر وكعادة قلبها المحب المصافح قبل الاعتذار وكيف لا أقبل من ملك الفؤاد ولكن ...
ظلت الايام على نفس وتيرتها صولات من ساجد وجولات من الصفح والغفران من بسملة . حتى بدأت تشعر باليأس فكيف له أن يكون هكذا وهو الأكثر علما بها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تجلس حزينه أثناء دخول ماهينور عليها .جلست بجوارها وقالت بتعاطف: مالك يابسملة؟
تنهدت بشدة وقالت: مش عارفه ياماهى هو فيه إيه ؟ تصدقى أنا لأول مرة أحكى لماما لقيتها بتقولى معقول يكون غيران منك ؟ أكملت بشرود : بس لو غيران ليه وافق نكمل ووافق أنى أشتغل وليه دلوقت بالذات ؟!
تنهدت ماهى وقالت : بصى يا بوسى .الواحد ساعات بيبقى متوقع انه هيقدر يكمل بس ساعة الموقف لمابيحصل تلاقيه واقف محلك سر. وممكن يكون ده اللى حصل مع ساجد ،يعنى هو فى الأول كان داعم ليكى لأنك كده كده جبتى المجموع اللى يدخلك طب وبعدها هو دخل تجارة وانت كنت بتساعديه لغاية ما اشتغل فى شركة زى الشركة عندنا حلم لأى واحد .فطبعا مش قصاد كل ده هيقف هو قدام حلمك وطموحك .بس لما اتجوزتوا لقى ان الموضوع صعب. نظرت إلى بسملة وجدت الذهول وعدم التصديق على وجهها لكنها أكملت وقالت: ساجد مش معنى كده انه مبيحبكيش لا ؛ ساجد بيحبك بس برضه بيحب نفسه وحاليا هو بيقارن بينك وبين نفسه .يعنى هو اللى المفروض يكون فى المستشفى والعكس انت اللى تكونى فى البيت .فاهمانى.وعشان كده بقولك هو عايز معامله من نوع خاص وياريت تقدرى عليها.
ظلت بسملة تفكر بكلام ماهى وهى بالفعل أصبحت تصدقه .فقررت بينها وبين نفسها أن تحتويه فهو مازال حبييها وسندها الأوحد خاصة بعد أن قررت والدتها أن تسافر لأخيها الوحيد المقيم بالكويت لمساعدته لتربية أبنائه الثلاث بعد وفاة والدتهم .
استأذنت من عملها وقررت ان ترجع الى المنزل لكى تكون بانتظاره .
دخل آدم على ماهى وهى تراجع بعد التقارير أمامها. سألها دون مقدمات: بسملة استأذنت ليه ؟هى تعبانه؟
وقفت أمامه وقالت بشفقة : آدم أنا دلوقت ماهى بنت عمك واختك اللى متربيه معاك .إنسى بسملة يا آدم .وبلاش تفكر فيها وتتعب نفسك على الفاضي . انت طول عمرك قافل قلبك .يبقى ياريت لما تختار متختارش حد عارف انه مش من نصيبك.
نظر إليها بحزن وقال: شكلنا شبه بعض حتى فى اختياراتنا لناس مش من نصيبنا أو على الأقل مش حاسين بينا. ولا أنت مفكرانى مش واخد بالى منك ومن عديم الأحساس ابن خالتك.
ضحكت كعادتها لتدارى آلامها وقالت: تمام هعمل بالنصيحه يادكتره يالا على مكتبك ورايا عيانين عايزه امر عليهم.
خرجت من أمامه وهو ينظر إليها بألم وقال: بختك من بختى يابنت عمى .احنا الاتنين اختياراتنا غلط .بس نعمل ايه فى ده.ثم أشار على قلبه.
عادت لمنزلها وهى تحاول ان تقوم بما عليها علها تنهى من رأسه تلك الأفكار العقيمة . عاد من عمله فوجدها. لم ينكر سعادته بل أمضى معها يوما لن ينمحى من ذاكرتهم إلى الأبد .
سافرت والدتها تحت حزن بسملة الشديد ولكن عزاؤها أنها قد أتمت رسالتها معها وعليها الآن أن تساعد شقيقها الوحيد فى محنته.
ذهبت بسملة للعمل بعد يومان من سفر والدتها . فهى لم تستطع الخروج من المنزل من أثر حزنها على سفر والدتها.
نزلت من سيارة ساجد بعد أن ودعها ودخلت صوب المشفى والذى بدأ الجميع بترحيبهم بها فهى محبوبة بينهم لتواضعها مع الجميع.
قابلت آدم فى مدخل المشفى .فتفاجأ بها فقال بفرحة كبيرة دون إدراك: بسملة حمدالله على السلامة المستشفى كانت مضلمة من غيرك.
وجدت من يرد عليه بعصبية وقال: لا والله وايه كمان يادكتور يامحترم . وكمان أظن أن اسمها دكتورة بسملة ولا حضرتك بتنادى على الدكاترة بأسمائهم عادى كده.
إقتربت منه بسملة وقالت بإحراج: جرا إيه يا ساجد دكتور آدم أخ كبير لينا كلنا وعادى يعنى أكيد بس من المفاجأة.
نظر إليها بغضب وقال: د حضرتك مبسوطه بقا وهو بيقولك كده . واضح كمان يادكتوره ياريت تعرفينى .
صاحت به بشدة: ساجد خد بالك من كلامك وشوف انت بتقول ايه بالظبط ؟
جاءت ماهينور مهرولة وهى تقول: فيه ايه بس يا استاذ ساجد دكتور آدم هنا اخونا كلنا وساعات كتير بينادينا بأسمائنا كنوع من الألفه فى الشغل ياريت بلاش تكبر الموضوع.
إبتسم بسخرية وقال: طلعت أنا اللى بكبر الموضوع فى الآخر يعنى .تمام ومش بعيد تطلعونى غلطان كمان .
انسحب ساجد بغضب من المكان .أما بسملة فكانت تبكى بحرقة.فهى تحاول معه بكل الطرق وهو يهدم ماتفعله بكلمه وكأنها تحرث فى البحر فلن يتم زرعه ولن تفيد حراثته بشئ.
نظرت لآدم وقالت بخجل: أسفه لحضرتك على الفضيحه اللى حصلت بسببى وأنا مستعدة أنى أسيب المستشفى لو حضرتك حابب .
ماذا تقول أى مشفى الذى تريد أن تترك .لا وألف لا.فهو لا يهمه أى شئ سوى دموعها التى تهبط على وجنتيها كحبات اللؤلؤ.
تنحنحت ماهينور وقالت: دكتور آدم رد ياريت على بسمله.
تنحنح هو الآخر وقال: لا طبعا مفيش حاجة حصلت.هو سوء تفاهم وان شاء الله هيتحل.
مضى اليوم ببطء على الجميع حتى أتى موعد العودة .لم تعرف بسملة ماذا تفعل. إقتربت منها ماهي وقالت : بصى يابسمله اعذرى ساجد هو برضه معذور بيحبك وغيران عليكى وياريت بلاش تطولى فى الزعل مابينكم .
إبتسمت بسملة وقالت بألم: عارفه واحاول أديله فرصة كالعادة بس يارب يقدر المرة دى الفرصة اللى أنا هديهاله.
دقت عليه مرة ومرات ولم يجب عليها. إبتلعت رمقها وأخذت تاكسى وذهبت المنزل فلم تجده.
ظلت بانتظاره حتى إقترب الوقت من المساء فقررت أن تذهب هى إليه .فبالتأكيد هو عند والدته.
إرتدت ملابسها وذهبت الى منزلهم القديم . وصلت وصعدت الى الطابق الذى به شقة ساجد وشقتها هي الأخرى.
اتجهت لشقة ساجد خاصة بعد أن سمعت صوته هو وسارين .إبتسمت على اعتقاد منها انه حكى ماحدث وصديقتها تقوم بتهدئته.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ولكن عندما إقتربت سمعت ما يهتز له البدن.
سارين بلؤم: مانا ياما قلتلك ياساجد خليها تقعد بدل مابتعمل عليك دكتورة وانت تقولى لا مقدرش .كده هتفكر أنى غيران منها .أهى لما حصل مشكله بدل مابتقول لا دجوزى ومن حقه يزعق قعدت تبرر للدكتور التانى.
رد عليها ساجد بغضب: عندك حق .كان لازم أخليها تقعد فى البيت طالما أنا مقتدر .حتى لو مش مقتدر تعيش على قد ظروفى .انما أنا اللى سيبتها تعمل اللى نفسها فيه كله .بس ملحوقه يانا ياشغلها وهى تختار بقه.
وضعت يدها على فمها من الصدمة ولكنها لم تكن الأخيرة .فسمعت سارين وهى تقول بخبث:
بص ياساجد أنا مش عايزه اخرب البيت بس الصراحه كده علاقتها مع دكتور آدم دى مش مريحانى. ثم أكملت بكذب وافتراء وقالت: دحتى كل ماتيجى سيرة شغلها ماتبطلش كلام عنه وعن جدعنته ويابختها اللى هتاخده وتكون من نصيبه وكلام كتييير أنا مبرضاش أفكر فيه عشان مظلمهاش.
انتظرت بسملة دفاع زوجها عنها ولكن هالها ما سمعت .
رد ساجد وقال دون وعى ولا تفكير: تصدقى كلامك صح وانا كنت غبى .د حتى لما شافها النهارده كانوا ملهوفين على بعض على الآخر.معقوله بسملة تعمل فيا كده .
سمعت صوت والدتهم والتى كانت تصلي وأنهت صلاتها بسرعة وخرجت إليهم وقالت بصوت عال غاضب: جرا ايه منك ليها.اللى بتتكلموا عليها دى تبقى بسمله اللي عمرها ماسابتكم لحظه وعارفين تربيتها كويس قووى .وانت ياسي ساجد مش دى بسمله اللى عملت المستحيل عشان تتجوزوا واداتك فلوسها وساعدتك بكل اللى تملكه،حتى وظيفتك هي السبب فيها .ايه اللى حصل ياولادى .
دق الباب بقوة ففتحت رباب وهى تنظر بخزى لأبنائها .أصابهم جميعا الذهول عندما وجدوا بسمله أمامهم.
علموا جميعا أنهم قد استمعت لحديثهم من آثار دموعها على وجنتيها.
إقتربت من رباب وقالت بإمتنان: شكرا ياطنط أنك رديتى غيبتى وشرفى اللى جوزى مردهمش.
إبتلع ساجد ريقه وهو يدرك هول مافعل.
إقتربت من سارين والذى اصبح وجهها أسود من أفعالها وقالت: شكرا ياصاحبة عمرى .مش هقول أكتر من كده.
اتجهت لساجد وقالت دون مقدمات : أنا هروج شفتى وبكره تيجى انت والمأذون عشان تطلقنى.
صاحت رباب بقوة وهى تضرب على صدرها وتقول: طلاق ايه بس يابنتى.
نظرت بسملة لساجد المنصدم من كلامها وقالت: اللى ميردش عن عرضى ويسمع كلام عارف انه غلط بس عايز يصدقه عشان يبرر تصرفاته فى الفترة الأخيرة ؛ يبقى إنسان أنا مآمنش على نفسى معاه. أكملت ببكاء: ماما لما سافرت قالتلى أنا سايباكى مع راجل عارفه انه هيقدم راحته على راحتك .هو امانك وسندك . تخيلوا بقا لو عرفت ان الراجل ده هو اللى بيتكلم فى عرضى اللى هو عرضه .ياترى هيبقى ردها ايه؟
ردت رباب بقوة واقتربت منها وقالت: بلاش يابوسى تهدى بيتك .ساجد غلطان وانا بنفسى هعرفه غلطه بس يابنتى بلاش.
إبتسمت من بين دموعها وقالت: بيتنا مهدود من زمان ياطنط وانا اللى كنت بحاول أرمم وأصلح .للأسف ده مش أول موقف لساجد بس أنا كنت بسكت وبعذر وبسامح وبعدي.
بس ده مش ضعف ياطنط لا. دمنتهى القوة مني .لأنى ببساطة لما ببعد،ببعد قووووى ومبرجعش تانى. فياريت توفرى كلامك لأن حضرتك غاليه عليا وانا مش هقدر منفذوش.
اتجهت للباب وهى تقول: بكره مش هروح الشغل وتكون موجود انت والمأذون ومتقلقش هبريك من كل حاجة لأنى مش عايزه حاجه تفكرنى بيك.
أمسكت بسملة هاتفها واتصلت على رقم وقالت: ماهى أرجوكى تعاليلى عند بيتنا القديم أنا مستنياكى قدام العماره متتأخريش.ثم أغلقت الهاتف دون كلام آخر.
أما عند ساجد فارتمى على المقعد وهو يضع كيفيه على وجهه ثم أجهش فى بكاء مرير .لم يعرف هل سببه كلامها له وخذلانها منه.أم لأنه بالفعل سيفقدها وهو لايستطيع الحياة بدونها .
إقتربت والدته منه وقالت بألم غاضب: عيط ياساجد عيط كتييير ياحبيبى لأنك لسه هتندم على أنك فرطت فى بسمله.
ثم نظرت إلى سارين وقالت بعدم رضا: أنا مش هقولك حاجه لأن العيب مش عليكى العيب على اللى كان بيسمعلك وسايبلك نفسه وحياته زى اللعبه بس صدقينى أنا خايفه عليكى من انتقام ربنا.
تركتهم ودخلت لغرفتها.
مضى الليل على الجميع مختلف عن كل الليالى السابقة.
مازالت ماهى تحتضن بسملة التى ذهبت فى النوم بعد عذاب لكثرة بكائها .
أما ساجد فجالس بغرفته لايفكر بشئ سوى نظرات بسملة وكلامها. خرج من غرفته مسرعا متجها لغرفة والدته فربما يجعلها تحدث صابرين والدة بسملة لتقنعها بالعدول عن قرار الطلاق.
سمع صوت بكاء سارين وهى تقول:
أنا من ساعة كلامك وانا خايفه من انتقام ربنا، أنا فعلا معرفش أنا قلت كده ليه .والله بسمله عمرها ماكلمتنى عن آدم أصلا بالعكس كنت بفتح معاها الكلام وهي تقفله.ولما كنت بقولها د دكتور وسيم وغنى على أساس انها تغلط او تقول أى كلمة كانت ترد عليا وتقولي: مبشوفوش ساجد أخوكى مالى عنيا وقلبي.
صدمة هي ماحلت على ساجد ففتح الباب بسرعة وأمسك اخته ولطم صدغها وهو يقول: ليييييه حرام عليكى تدمرى حياتى وانا كنت بسمعلك .
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صاحت سارين وقالت: غرت منها .ايوه غرت .لقيتها بتاخد كل حاجة .دخلت الكلية اللى كان نفسها فيها واتجوزت الانسان اللى بتحبه وعايشه عيشه تانيه مختلفة وكل ماندخل مكان العيون كلها عليها مع أنى اجمل وأحلى بس هى بروحها بتشد الكل .أكملت دون وعى: حتى يوم ماولدت الكل بيجى يقدم خدماته ويقول عشان خاطر دكتورة بسملة الممرضين والدكاترة حتى العمال بتوع النضافة وزادت بحساب المستشفى اللى خصموا نصه عشان خاطرها.
جلس ساجد دون حيلة وقال: يعنى ذنبها ان قلبها أبيض وبريئة وبتحب الكل.يبقى جزاتها منى أنى أرميها فى شرفها وأعذبها معايا .
وقف مرة واحدة وقال: أنا فعلا ماستاهلش حد زيها فى حياتى . عشان كده أنا هطلقها عشان تعيش مع حد تانى يقدرها مادام أنا مطلعتش راجل وبمشى ورا كلام الستات.
ثم رمق اخته بغضب وتركها وذهبت. نظرت إليها والدتها وقالت: د أول انتقام منك وهو زى ما فرقتى بين بسملة وساجد انت كمان هتفترقى عنه حتى لو رجعتوا هيبقى اللى بينكم اتكسر.
خرجت سارين هى الأخرى والندم يأكلها من داخله ولكن هل ينفع الندم الآن.
عودة للحاضر....
جاء الصباح بما يحمله من أمل جديد . قررت بسملة الا تستسلم لأحزانها فيكفى ما مضى من حياتهامن أحزان .فعليها أن تقاوم وتصمد وتحقق ذاتها .
دخلت المشفى برأس مرفوع رغم مامرت به . ظلت تعمل بجد ولا تترك الفرصه لأحد أن يتكلم معها بأى شئ .
مضى شهر على طلاقها ولم ينفك ساجد أن يحاول الاعتذار منها . ويترجاها أن ترجع له.
قررت أن تحدثه لكى تنهى هذا الحوار:
عايز ايه ياساجد . هكذا ردت على الهاتف بعد عدد لا ينتهى من المكالمات.
تمام هقابلك فى الكافية اللى قدام المستشفى.
ذهبت إليه وجدته بانتظارها وعلى وجهه بعض الأمل.
إقترب منها فابتعدت هى وقالت: أفندم أنا جيت عشان تقول اللى عندك عشان ننهى الحوار ده.
أصابه الحزن ولكنه لم ييأس وقال: أنا بعتذر منك وعارف أنى غلطت .صحيح أنا عملت حاجات كتيير غلط بس صدقينى أنا مش عارف أكمل .بلاش تضيعي حبنا يا بسمله .اعملى اللى انت عايزاه بس صدقينى أنا اتعلمت الدرس كويس .فبلاش تبعدى عنى .
نظرت إليه بقوة رغم انكسار قلبها وقالت:
أنا كان ممكن ابقى أسعد انسانه فى الدنيا بسبب كلامك .بس للأسف اللى انت كسرته جوايا صعب انه يتصلح مهما كانت المغريات.
انت خليت صورة حب الطفولة والمراهقة والشباب بقت باهته. خليتنى كفرت بالحب والأمان وان الراجل هو السند . تعرف كان ممكن أسامح لو قلت أى حاجة انما تطعنى فى شرفى فدى اللى عمرى ماهسامح فيها أبدااا مهما كان .
وقفت مرة واحدة وقالت: أنا بس حبيت اعرفك أنى مسافرة .مش هقعد خلاص معاك هنا لانى مش قادرة اكون معاك فى بلد واحدة .وياريت متحاولش تكلمنى تانى.
+
تقف تودع صديقتها وهى تبكى وتقول: خلاص بقى ياماهي متعيطيش عشان خاطرى.
مسحت ماهي دموعها وهى تقول: هتوحشينى .
إبتسمت بسملة وهى تقول: هرجع صدقينى هرجع بس وانا واحدة تانيه قويه محدش يقدر يكسرها .ويمكن ساعتها أقدر أعيش بدون ألم فى الحياة دى.
إقترب آدم وقال بحزن: خلاص هتدخلى عشان الإجراءات.
نظرت إليه بسملة بإمتنان وقالت: شكرا على وقفتك جمبى.وخد بالك من ماهي.
إبتسم دون إرادة منه وقال: خلى بالك انت من نفسك .ومتقلقيش على ماهي .
ودعتهم وذهبت الى طريق جديد قررت أن تمضى فيه علها تجد دواءً لحزنها وتركت وراءها قلبًا نادمًا وقلبًا مشتاقًا من الآن .
آمسكت ماهى يد آدم وقالت بأمل: هترجع يا آدم وهى بسملة جديدة قوية وصدقنى ساعتها هترحب جدا بقلب زى قلبك .
أما هناك فيوجد رجل يعض على أنامله ندما وهو يودع عشقًا لايستطيع أن يجد غيره وحبيبةًلن يجد بوفائها.
تمت بحمدلله
