رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير بقلم زينب محروس
رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة زينب محروس رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير
رواية بكي هان الطريق من الفصل الاول للاخير
كانت بتنضف سيراميك البلكونة ومطنشة جرس الباب اللي بيرن زي ما بقت تعمل في الفترة الأخيرة.
بعد عشر دقايق من رن الجرس والخبط على الباب، قرر إنه يخرج من العمارة ومن الحارة كلها، كان أقصى طموحه إن حد يرد عليه عشان ياخد منه الظرف، بس كان نصيبه رد من نوع تاني، اول ما خرج من بوابة العمارة تفاجأ بسطل ميه اتكب عليه ودماغه بالكامل غطاها السطل البلاستيك.
رفع السطل وقبل ما يرميه سمع صوت بنوتة بتقول بتحذير:
_ اوعا تحدفه.
هز راسه عشان ينفض المية من خصلات شعره البنية اللي نزلت على عيونه، وبعدين رفع نظره تجاه الصوت وكان في أشد درجات الغضب، لكن قبل ما ينطق بأي كلمة وقعت عيونه على ملامح رقيقة ومميزة.
انعكاس الشمس على وش «يُسر» زود من جمال ملامحها المميزة بالبهاق.
مروان حرفيًا مقدرش يزعق لها، بالعكس كان رد فعله سلبي جدًا لما ساب السطل جنب درج العمارة وقال بخفوت:
_ أنا آسف.
اتحرك مروان تجاه عربيته المرسيدس السمرا، تحت نظرات تعجب من بياع الخضار اللي تعامل معاه مروان بأسلوب حازم وشديد عكس اللين اللي أظهره لما شاف «يُسر».
طول الطريق وهو بيفتكر شكلها اول حالة بهاق تجذبه كدا، كانت حلوة بطريقة غريبة لدرجة إنه ارتبك ومقدرش ينطق وحتى نسي الموضوع اللي خلاه يزور الحارة عشانه، ومنتبهش نهائي إن يُسر كانت في الطابق التاني اللي كان فيه شقة واحدة كان بيخبط مروان على بابها.
★★★★★★
في اليوم التاني كانت قاعدة يُسر في اوضتها بتحسب تكاليف المطعم اللي بتجهزه، فدخلت عليها بنت أكبر منها ومعاها ظرف فيه فلوس ودا خلاها تتعصب جدًا لما عرفت إن واحد غني هو اللي سابه، و بما انها شخصية عندها عزة نفس كبيرة مينفعش تقبل صدقة من حد عليها، لما خرجت عشان تلحق الشاب اللي ساب الظرف كان مشي لكنها انتبهت لوجود كارت مستشفى خاص وعليه إسم مروان عبد الظاهر وقررت تروح تتخانق معاه وترجع له الفلوس.
كان مروان في أوضة الكشف لما سمع زعيق، فاستئذن من الحالة اللي معاه وتوجه للباب وقبل ما يحط ايده على المقبض اتفتح الباب باندفاع وخبط مروان في وشه وبدأ أنفه ينزف.
كانت يُسر حاطة مكياج كامل وتقصدت تبين نفسها أكبر من سنها، تغاضى مروان عن النزيف وهو بيبصلها وبيحاول يكتشف لو كانت هي نفسها البنت بتاع الحارة ولا مجرد تشابه!!!
مدت البنت اللي معاها مناديل وقالت:
_ اتفضل حضرتك إحنا آسفين جدًا على اللي حصل.
ابتسم لها مروان في اللحظة اللي قربت منه «يُسر» وحركت رقبته بخفة لتحت وضغطت على مقدمة أنفه، ولما حاول مروان إنه يرفع دماغه عشان يبعدها، دفعت «يُسر» دماغه بحدة وقالت بضيق:
_ شكلك دكتور خايب، اثبت شوية عشان النزيف يقف.
اكتفى مروان بابتسامة خفيفة لما شافها واقفة على أطراف أصابعها عشان تطول رقبته، هي بالفعل صغيرة طول وسن بالنسبة لمروان.
بعدت عنه بعد دقايق معدودة وانفجرت في الكلام بنبرة ضيق وشدت ايده وحطت الظرف:
_ إحنا مش بنشحت من حد فلوس يا أستاذ مروان، وفر فلوسك لنفسك، وبلاش منظرة بفلوسك بحجة عمل الخير.
اتنهد مروان بضيق وأخد منديل من المساعد بتاعه عشان ينضف مكان النزيف وهو بيمد ايده بالظرف تجاه نهلة، فزقت يُسر ايده بعيد ووقفت قدام نهلة وقالت بتكشيرة:
_ هو الأستاذ مش بيفهم ولا ايه! بقولك فلوسك متلزمناش!!
لكزتها نهلة بخفة وقالت بحرج:
_ هي متقصدش تتكلم معاك كدا يا دكتور، بس إحنا فعلاً مش محتاجين فلوس من حد.
اتحرك مروان ورمي المنديل قبل ما يقعد مكانه وهو بيوجه كلامه لنهلة:
_ اتفضلي يا آنسة أقعدي.
ردت يُسر بسخرية:
_ طب ما الحلو طلع بيتكلم أهو، آمال أنا بكلمك مش بترد ليه؟
ابتسم لها مروان باستفزاز وقال:
_ اولًا أنا دكتور مش أستاذ، ثانيًا حضرتك اللي مهزئة ومش سايبة لي فرصة اتكلم و لا حتى اعتذرتي عن اللي عملتيه من شوية في أول مقابلة! ثالثًا بقى الظرف يخص الآنسة «يُسر» مش حضرتك!
جرئتها زادت أكتر لما تأكدت إنه مش فاكر موضوع السطل، وردت عليه بسخرية:
_ دا على أساس إن أنا عطية يعني!! ما أنا «يُسر».
ابتسم مروان وهو بيرفع شعره لورا، وبدأ يوضح لهم إن الظرف مبعوت من دكتور زميل له كان مسؤول عن حالة والد يُسر قبل ما يتوفى، وكل دور مروان في الموضوع إنه وصل الظرف بدلًا عن صاحبه مش أكتر.
★★★★★★
مكنش قادر يغض تفكيره عن البنت صاحبة السطل، لدرجة إنه كان بيفكر يزور الحارة عشانها لكنه في كل مرة كان بيمنع نفسه في اللحظة الآخيرة بحجة إن مفيش سبب يقوله لو حد شافه أو سأل عن سبب وجوده، مجرد إعجابه من نظرة مش كافي بالنسبة له.
كان راجع من المستشفى في وقت متأخر، وقف العربية مرة واحدة لما شاف شباب بيجروا وظهرت بنت بتجري وقبل ما يستوعب إنهم بيهربوا من البنت نزل من عربيته وكانت الصدمة لما اتحدفت طوبة كسرت إزاز العربية الامامى وبعدها علطول طوبة فتحت دماغه حرفيًا.
وطبعًا اللي حصل ده كان من صنع يُسر اللي جريت عليه عشان تعتذر لكنها أول ما تعرفت عليه قالت بغيظ:
_ جرا ايه يا جدع أنت، انت طالع لي في البخت؟!
يتبع ..........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كان راجع من المستشفى في وقت متأخر، وقف العربية مرة واحدة لما شاف شباب بيجروا وظهرت بنت بتجري وقبل ما يستوعب إنهم بيهربوا من البنت نزل من عربيته وكانت الصدمة لما اتحدفت طوبة كسرت إزاز العربية الامامى وبعدها علطول طوبة فتحت دماغه حرفيًا.
وطبعًا اللي حصل ده كان من صنع يُسر اللي جريت عليه عشان تعتذر لكنها أول ما تعرفت عليه قالت بغيظ:
_ جرا ايه يا جدع أنت، انت طالع لي في البخت؟!
رد عليها مروان بتهكم:
_ دا انا اللي بختي أسود، كل مرة إصابة!!
بلعت ريقها بخوف اول لما شافته بينزف، وقربت منه عشان تتفقد الجرح، لكن من اول لمسة من إيدها لجبهته رجع مروان خطوتين لورا تلقائيًا عشان يحافظ على المسافة بينهم، فهي قالت بندم:
_ أنا آسفة يا دكتور والله، مكنتش أقصدك.
_ حصل خير.
قررت «يُسر» اعتذارها وشرحت له إن الشباب كانوا بيضايقوها، وإنها كانت خارجة من شغلها في عيادة، وسألته باهتمام:
_ بشوف دايمًا الدكاترة معاهم شنطة كدا فيها إسعافات أولية، معاك واحدة في العربية.
رد عليها مروان بهدوء:
_ عمري ما شيلتها، بس بعد كدا هشيلها تحسبًا لأي أصابة هتتسببي لي فيها.
بصت له يُسر بحرج، فابتسم مروان بخفة عشان يعرفها إنه بيهزر، فخلعت يُسر الطرحة اللي على شعرها وكانت هتربطها على جبهته لكنه منعها ولامها إنها كشفت شعرها، فوضحت له إنها مش محجبة أصلا بس اخدتها من زميلتها كهدية تشجيع على لبس الحجاب عشان كدا كانت هترجع البيت بها.
وبالفعل صممت تلفها على جبهته، وطلبت منه يروح معاها مستشفي لكنه رفض وقال إن أخته ممرضة وهتعالج جرحه لما يرجع البيت، وعرض عليها يوصلها البيت لكنها رفضت، فقرر يفضل معاها لحد ما تركب تاكس، وخلال الانتظار كانوا ساكتين لحد ما قطع مروان الصمت بسؤاله عن البنت صاحبة الوش المميز، فقالت يُسر إنها متعرفش حد بالمواصفات اللي قالها.
لما رجع مروان البيت اكتشف أكبر صدمة في حياته وهي إن أخته كانت متعاونة مع أعدائه عشان ياخدوا منه المستشفى، وعشان كدا ركب عربية تانية وخرج من القصر وهو مش عارف هو رايح فين أصلا!!!
بس كان حاسس قلبه بيتكسر حرفيًا، وجع غريب وخذلان من اقرب شخص له، يعني هو المفروض يثق في مين بعد ما أخته حطمت الثقة!! في حد غريب ممكن يحبه اكتر من أخته؟!!!
العربية عطلت في الشارع اللي ورا المستشفى، فنزل يكمل الطريق مشي لكنه وقف لما سمع صوت يُسر بتقول بشهقة:
_ أنت لسه مخلعتش الطرحة!!
التفت وراه وبرغم الحزن اللي حاسس به إلا إنه ابتسم تلقائيًا لما سمع صوتها وشافها بتجري عليه لأنها فكرته باستقبال أخته لما كانت صغيرة وكانت تستنى رجوعه من الكلية.
قربت يسر منه وهي بتتأمل وشه باهتمام وقالت:
_ وشك غريب كدا ليه شكلك نزفت كتير!
سألها مروان باستفسار:
_ غريب ازاي؟؟
ردت عليه يُسر بعفوية:
_ لما شوفتك قبل كدا وشك ماشاء الله كان منور بياض بحمار، كان شكله تحفة على عكس دلوقت.
رد عليها مروان بكسرة:
_ دا من الحزن.
ردت عليه يُسر باستهتار:
_ حزن ايه بس يا دكتور، هما اللي زيكم عندهم حاجة تزعل، تعال تعال خليني اخيط الجرح.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبالفعل اخدته يُسر للمطعم اللي كان مليان بالعمال ونهلة، وبدأت تخيط له الجرح باحترافية، وهي بتحكي له إنها في تاني سنة من كلية التجارة، لكنها اتعلمت الخياطة من والدها اللي كان ممرض ومن بعد موته اشتغلت في عيادة خاصة مع بعض الدكاترة.
★★★★★★
رجعت يُسر مع نهلة للبيت وهي شايلة حمل أكبر من سنها، يادوب كملت عشرين سنة ومات والدها وساب وراه ديون كتير على كتافها بالإضافة لوجود نهلة اللي بالرغم من إنها الأكبر في السن من يُسر إلا إنها بالنسبة ليُسر مسؤولية أتبنت على الحب وزي ما والدها تبنى نهلة. وكان بيهتم بها زي بنته، هي كمان لازم تعوض غياب ابوها اللي اكيد فرق في حياة نهلة زي يُسر بالظبط، هما الاتنين مش أخوات بالدم بس علاقة الإخوة اللي زرعها ابوهم مستحيل تنهدم أبدًا أو يتخلوا عن بعض، وفي نفس الوقت كانت نهلة هي العوض عن كل الوحش والسند اللي فاضل ل يُسر.
قعدت قدام المرايا تمسح المكياچ وهي بتفكر لحد امتى هتفضل تهرب من الناس بالمكياچ!! في الحقيقة هي عمرها ما سمعت كلمة وحشة عن ملامحها من اي حد، بس دايمًا حاسة إن الناس بتبص لها وتستغرب شكلها ودا كان السبب في إنها تقنع والدها يتنقل للحارة الحالية لما دخلت الثانوي عشان تبدأ حياة جديدة بملامح جديدة بالمكياچ.
مروان بالنسبة لها كان صفحة لما تتقلب بتتنسي، لكن الظروف ومروان كانوا الهوا اللي بيرجعوا يفتحوا صفحة مروان تاني.
نظرًا لظروفها اللي عرفها مروان من زميله قرر يدور لها على شغل يكون المدير ثقة وتكون حاجة تبع تخصصها وتستريح فيها، وتكون وظيفة مضمونة حتى بعد تخرجها من الكلية.
وبالفعل جاب لها وظيفة في شركة تبع واحد معرفة، لكن لما راحت يُسر عشان تعمل المقابلة تفاجأت إن المدير بتاعها هو يوسف اللي كان واحد من الشباب اللي كانوا بيضايقوها وعشان كدا قررت تسيب الوظيفة بدون ما تسيب خبر لمروان، لكن يوسف قرر يعتذر منها ويرجعها الشغل اللي استقالت منه قبل ما تتقبل فيه.
وطلب منها فرصة عشان يتكلموا، وبدأ يحكى لها إن تصرفه معاها كان بدون إدراك منه، ومحاولته للتقرب منها عشان شافها في هيئة خطيبته اللي تخلت عنه لما عرفت إنه هيبيع شركته وهيصفى أملاكه، وعبر لها يوسف عن ندمه الشديد للموقف اللي حصل سابقًا، وبالفعل أقنعها تشتغل معاه لما قال إنه موجود فترة مؤقتة بس وهيمشي من الشركة، وحاول يقنعها إنه شخص كويس وعمره ما شرب محرمات إلا في الليلة اللي اتقابلوا فيها وكانت غصب عنه ومتكررتش تاني ومش هتتكرر نهائي.
وبذلك اقتنعت يُسر إنها تشتغل عند يوسف في الشركة لأنها أصلا محتاجة الشغل.
وفي يوم وهي بتشتغل قرب منها حمزة ابن عم يوسف وكان بيحاول يتعرف عليها زي ما بيعمل كل مرة لكنها بتصده دايمًا ومش بترد على أسئلته لكنها المرة دي زهقت منه واتغاظت لما عرض عليها تتجوزه، فشالت استاند الأقلام عشان تحدفه في حمزة بدون ما ترفع دماغها لكن كالعادة كانت الضربة من نصيب مروان اللي طل من ورا حمزة وقال بمشاكسة:
_ كدا كتير بقى، أنا كدا هقدم بلاغ ضدك!!
وقفت يُسر اول ما شافته واعتذرت منه بارتباك:
_ أنا آسفة جدًا يا دكتور والله مقصدش.
ابتسم لها مروان ورجع الاستاند مكانه تاني وقال:
_ ولا يهمك، يوسف موجود؟؟
سمحت له يدخل بعد ما سابت ليوسف خبر بوجوده، فاتحرك مروان تجاه حمزة واخده معاه لمكتب يوسف وهو بيجز على أسنانه..
ومن اليوم ده محاولش حمزة إنه يضايق يُسر تاني وهي فكرت يوسف اللي طلب منه كدا لأنها سبق واشتكت له من ابن عمه وهو قال إنه هيتصرف معاه، لكنها متعرفش إن مروان هو اللي علمه درس محترم.
وبدأت علاقة يُسر تتحسن مع يوسف وبدأوا يقربوا من بعض أكتر بحكم الشغل.
★★★★★★
بعد ما عرف مروان من زميله إن يُسر هي نفس البنت صاحبة السطل، كان عايز يتكلم معاها ويقرب منها بأي طريقة، وأخيرًا قرر يروح لها المطعم بتاع نهلة ويتكلم معاها.
في الوقت ده كانت قاعدة يُسر مع نهلة بيقفلوا حسابات المطعم وفجأة سمعوا صوت حاجة بتتكسر فخرجت يُسر تشوف اللي حصل......
يتبع.............
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بعد ما عرف مروان من زميله إن يُسر هي نفس البنت صاحبة السطل، كان عايز يتكلم معاها ويقرب منها بأي طريقة، وأخيرًا قرر يروح لها المطعم بتاع نهلة ويتكلم معاها.
في الوقت ده كانت قاعدة يُسر مع نهلة بيقفلوا حسابات المطعم وفجأة سمعوا صوت حاجة بتتكسر فخرجت يُسر تشوف اللي حصل فتفاجأت بكل الطرابيزات بتولع والنار بتنتشر بطريقة غريبة، بدأت تصرخ عشان حد يلحقهم وحاولت نهلة تفتح باب المطعم لكنه كان مقفول من برا، أما يُسر فكانت بتدور على طفايات الحريق ومن خوفهم وارتباكهم نسيوا مكان الطفايات واساسًا مكنوش عارفين يتصرفوا لكنهم قدروا يطفوا الحريقة بس المكان مكنش فيه تهوية كويسة وكانت بتتخنق هي ونهلة من كتر الدخان.
أول حد خطر على بالها تطلب منه المساعدة كان مروان لكن مش معاها رقمه عشان كدا قررت تتصل بيوسف، اتصلت أكتر من مرة لكنه مردش عليها.
لما قرب من المطعم وشاف الباب مقفول حس باليأس وكأنها إشارة إنه بيقرب من خطوة مش صحيحة، لكن قلبه كان بيشجعه أكتر واكتر، فوقف قدام المطعم واتصل عليها بالرقم اللي اخده من زميله، ونظرًا لأنها كانت قريبة من الباب فكانت رنة الفون واضحة اوي، فقرب مروان من الباب باستغراب وهو بيخبط على الباب بخفة وبينده اسمها لكن مفيش رد، بس رنة الفون شغالة.
للحظة اعتقد إنها مش حابة تشوفه وكان هيمشي فعلاً، لكن عقله سأله بفضول، ليه مقفلتش الفون على الأقل أو عملته صامت زي ما اغلب الناس بتعمل!!! وأصلا ايه السبب اللي يمنعها من الرد على مروان!!!
الفواصل الصغيرة اللي بين ألواح الباب الإزاز بدأت تسرب ريحة غريبة قدر يميزها مروان فأدرك إن في كارثة جوا المطعم.
وعشان كدا قرر يجازف ويكسر الباب الإزاز مع العلم إن الإزاز من برا غير شفاف يعني هو مش شايف اللي جوا بس اللي جوا يشوف اللي برا، بس دا في حالة إن البنات مش فاقدين الوعي.
وبالفعل بعد محاولات متكررة اتكسر الباب وقدر مروان إنه يسعف «يُسر» و«نهلة».
لما فاقت يُسر كان جنبها يوسف ونهلة اللي بدأت تمدح في يوسف وقد ايه كان قلقان على يُسر ورفض يمشي قبل ما يطمن عليها، ودي كانت نقطة بدأت تحرك مشاعر يُسر تجاه يوسف لأنها بدأت تشوف فيه الأمان اللي افتقدته بعد موت والدها.
اضطر يوسف إنه يمشي عشان شغله، وهنا افتكرت يُسر إن وشها اكيد ظهر من غير مكياچ، فطمنتها نهلة إن مكياچها مظبوط وكأنها لسه شايلة الفرشة ودا خلاها تستغرب جدًا!!!
طلعت يُسر لسطح المستشفى عشان تقعد مع نفسها بعيد عن دوشة الناس، أو خلينا نقول دوشة أفكارها اللي مش عارفة تهرب منها وبتحاول توصل لحل يشجعها تظهر ملامحها الحقيقية للناس وتبطل تخاف.
مع أول خطوة لها على السطوح شافت أصعب مشهد في حياتها بيتكرر مرة تانية، جريت تجاه السور وهي بتطلب منه ينزل، وبدأت تعيط.
كان واقف مروان على السور ورافع دماغه لنسمات الهوا الباردة اللي بتحرك خصلت شعره بعشوائية، قبل ما يتحرك من مكانه كانت وقفت جنبه ومسكته من ايده وهي بتعيط وتقول:
_ أرجوك بلاش تعمل كدا في عيلتك يا مروان، بلاش تعمل زي بابا وتسيب الناس اللي بتحبك، بلاش تعمل كدا، دي حركة وحشة اوي ومؤذية جدًا لكل اللي حواليك.
حاول يهديها، فرفع خصلة شعرها لورا ودنها ومسح دموعها وقال بهدوء:
_ انتي مش فاهمة حاجة يا يُسر.
صرخت في وشه وقالت:
_ مش فاهمة ايه! أنا فاهمة كل حاجة، انت شخص جبان وبتهرب من الحياة باللي انت بتعمله ده، بتعترض على حكم ربنا باللي ناوي تعمله ده.
مكنش قدامه حل تاني عشان يسكتها غير إنه يصرخ في وشها فقال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ اسكتي واسمعيني، أحسن ارميكي من هنا وارمي نفسي وراكي.
اتخضت من صوته الخشن والنبرة اللي اول مرة تخرج قصادها فسكتت، وهو بدأ يوضح لها إنها فهمت غلط، كل الحكاية إنه كان مخنوق شوية وطلع يشم شوية هوا وكان نازل يكمل شغله تاني، واستغل الموضوع عشان يتكلم معاها فقال:
_ وبعدين انا مش بهرب من حاجة انتي اللي بتهربي وبتعترضي على خلقة ربنا.
ارتبكت يُسر لما فهمت كلامه، فحاولت تتهرب وتنزل عن السور لكن رجلها اتلوت وكانت هتقع، فكانت ايد مروان أسرع من حركتها وشدها عليه فوقعوا الاتنين على سطح المستشفى، وبالرغم من إصطدام ضهره بالخرصانة كان خبطة شديدة إلا إنه اتنفس براحة لما سمع صوتها وحس بيُسر بتضرب صدره العريض بقبضة إيده الصغيرة وبتقول:
_ كنت هتوقعنا واحنا لسه في العشرين وبنأسس حياتنا، امال لما تبقى في التلاتين هتعمل ايه؟
ضحك مروان بخفة وربع رجله وقعد قصادها وقال:
_ أنا داخل على الأربعين يا صغننة، يعني خلصت تأسيس وداخل على الاستقرار.
ردت عليه بمشاكسة:
_ طب معلش يا دكترة وانت بتأسس حياتك ابقى قول للمدير بتاعك يأسس قعدة حلوة على السطح بدل الخرسانة اللي كانت هتقطم ضهرك دي.
غمز لها مروان بمشاكسة وقال:
_ متقلقيش على ضهري، دا محمل ده.
بصت له بغيظ طفولي وقامت عشان تنزل، فوقفها صوته لما قال:
_ على فكرة أنتي حلوة جدًا من غير مكياچ، متخافيش من حد وخلي عندك ثقة في نفسك، مفيش أي حد له الحق عشان يقيمك أو يعترض على ملامحك، فبلاش انتي تعترضي على ملامحك بدل الناس، كل بقعة في وشك أنا شايفها جمال من نوع خاص ومميز.
اكتفت يُسر بابتسامة خفيفة مع حركة تفهم من دماغها، وسابته ونزلت بعد ما أخدت الإجابة اللي كانت طالعة عشان تفكر فيها بعيدًا عن الدوشة.
★★★★★★★
من أول خروجها من المستشفى قررت إنها ترجع الحارة بتاعتها من غير مكياچ بملامحها العادية، بالرغم من خوفها الكبير من كلام الناس لكن كلام مروان كان مطمنها، وكل ما تفكر تتراجع تردد الكلام مسبوق باسمه، لكنها تفاجأت بالناس بتمدح ملامحها الأصلية.
ودا كان اول سطر في صفحة مروان اللي شدتها تلقائيًا وبدأت تذكر اسمه كتير كل ما تقعد مع نهلة أو حد من معارفها أو اي حد يسألها عن ثقتها اللي ظهرت مرة واحدة، حتى لما يوسف مدح شكلها بدأت تتكلم عن مروان وتقول قد ايه هي ممتنة لمروان عشان شجعها.
ولما اتصل مروان عشان يطمن عليها شكرته، وطلبت منه يزورهم في المطعم عشان تشكره على نصيحته، وبالفعل راح لها مروان وأخد معاه بعض الطرح باختلاف انواع القماش والاستايلات، وأول ما شافتهم ابتسمت وقالت:
_ دا انت بتضم صوتك لصوت اصحابي بقى!
ضحك مروان بخفة وقال:
_ بصراحة ايوه، مفيش احسن من الحجاب طبعًا، وبصراحة لما شوفته يومها عليكي لما فتحتي دماغي كان جميل عليكي، أنا آخر واحد ممكن يكلمك من جهة الدين لأني بردو مقصر بصراحة.
في اللحظة دي انفجرت يُسر في الضحك، فعقد مروان حواجبه وسألها باستغراب عن سبب ضحكها فقالت:
_ يعني بتكلمني عن الحجاب ومرة واحدة بتقول انك مقصر!!!
ضحك مروان وقال بنفي:
_ لاء يا بنتي مقصدش والله، اكيد مش هلبس طرحة يعني. بس بحاول يعني أقرب من ربنا.
_ بهزر معاك، بهزر.
شدت طرحة من البوكس واتحركت لمراية جانبية للتصوير ولفت الطرحة ورجعت له وقالت:
_ أنا لبستها اهو....كمل بقى.
سكت مروان لثواني قبل ما يبعد نظره عنها ويكمل:
_ في ناس بتقول إن الحجاب بيقلل من جمال البنت بس أنا كمروان بشوفه مصدر أكبر للجمال وبعدين كفاية بس إن البنت مش بتكون متاحة للجميع.....و أصلا اي رفاهية الدنيا مش مهمة في سبيل رضا ربنا علينا.
بالنسبة لها لتاني مرة يظهر مروان في الوقت المناسب، هي بالفعل كانت بتفكر مؤخرًا فى الحجاب وخصوصًا إنها في كل مرة بتلبسه عشان تصلي بتكون عايزة تخرج به بس خايفة تضعف قدام نفسها وتخلعه تاني وخصوصًا إنها دايمًا بتحب تبان حلوة.
اتعشوا سوا وبدأت تحكيله عن نفسها وإن والدتها ماتت وهي طفلة وعاشت عمرها كله خايفة ومش واثقة من نفسها بسبب البهاق اللي اتولدت به، وبالرغم من إنها كانت بتحب ملامحها لكنها كانت خايفة حد يتنمر عليها، و حكت له عن مشاكلها مع الناس اللي عايزين ياخدوا منهم المطعم غصب عنهم، وقالت له قد ايه شغلها الجديد مع يوسف ساعدها تسدد جزء كبير من ديون والدها، واختتمت كلامها بصاعقة خلت مروان يسمع قلبه وهو بيتكسر للمرة التانية وهي بتسأله عن مشاعرها تجاه يوسف وإذا كانت فعلاً بتحبه ولا لاء.
يتبع......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بدأت تحكيله عن نفسها وإن والدتها ماتت وهي طفلة وعاشت عمرها كله خايفة ومش واثقة من نفسها بسبب البهاق اللي اتولدت به، وبالرغم من إنها كانت بتحب ملامحها لكنها كانت خايفة حد يتنمر عليها، و حكت له عن مشاكلها مع الناس اللي عايزين ياخدوا منهم المطعم غصب عنهم، وقالت له قد ايه شغلها الجديد مع يوسف ساعدها تسدد جزء كبير من ديون والدها، واختتمت كلامها بصاعقة خلت مروان يسمع قلبه وهو بيتكسر للمرة التانية وهي بتسأله عن مشاعرها تجاه يوسف وإذا كانت فعلاً بتحبه ولا لاء.
ومن هنا كان لازم مروان ياخد جنب ويمنع تعامله معاها نهائي عشان يرحم مشاعره.
★★★★★★★
حتى يوسف كان عنده مشاعر تجاه يُسر، لكن كان عنده مشكلة أكبر في حياته، والحقيقة إنه مقالش السبب الحقيقي اللي تسبب في انفصال بنت عمه عنه.
ومع تزايد المشاعر قرر يعترف بحبه ليُسر ويطلب ايدها وهي وافقت اعتقادًا لحصولها على الأمان.
وفي يوم قرر إنه يعزم يُسر ونهلة فى مطعم معروف في مكان راقي، وكان مجهز مفاجأة غير متوقعة ألا وهي إنه اشترى المطعم ونقله باسم نهلة ويُسر ودا خلاهم يستغربوا لأن المطعم غالي جدًا.
وعشان كدا البنات رفضوا الهدية فورًا وأثناء محاولة يوسف إنه يقنعهم، دخلت هند بنت عمه اللي فجرت أول قنبلة في وش يُسر وقالت إنه بيعوضهم عن المطعم اللي اتحرق بسبب عيلتهم وهنا مقدرش يوسف ينكر كلام بنت هند لأن حمزة فعلاً هو اللي عمل كدا وبالرغم من علم يوسف إلا إنه لم يتخذ أي إجراء قانوني ضده ودا طبيعي في حالة الترابط الأسري مش في حالة عيلة المغربي!!!!
حاول يوسف إنه يتواصل مع يُسر عشان ترجع شغلها لكنها رفضت كل أساليب التواصل، وفي يوم تفاجأت يُسر بزيارة هند وطلبت تتكلم معاها عشان توضح لها سوء الفهم، وشرحت لها إن اللي حصل ده كان بطلب من يوسف عشان يُسر تنفصل عنه بإرداتها وتشوف قد ايه هو شخص سيء وميستهلش حبها، فسألتها نهلة باستفسار:
_ يعني عيلتكم ملهاش علاقة بحريق المطعم؟
تنحنحت البنت وقال بإحراج:
_ بصراحة اخويا اللي عمل كدا عشان ينتقم من يُسر على رفضها له، لكن يوسف مكنش يعرف حاجة نهائي غير قبل انفصالكم بيومين وبصراحة يوسف أخدها فرصة للانفصال.
ابتسمت يُسر وقالت بسخرية وحزن:
_ هو يعني لو كان عايز ينفصل عني كنت همسك فيه؟! مكنش مجبر يعمل حوارات!!
ردت عليها البنت بجدية:
_ بصراحة يوسف مريض، عنده تليف في الكبد مرحلة متأخرة.
كانت صدمة غير متوقعة، حتى يوسف اللي حبته على بعد خطوات من الموت!!! مقدرتش ترد عيونها دمعت وثبتت مكانها تبص للبنت بذهول وكأنها مش مستوعبة اللي اتقال، بس دي فعلاً كانت الحقيقة اللي خباها يوسف عن «يُسر».
تخطت هند موضوع التعب واتكلمت كتير عن مشاعر يوسف تجاه يُسر وقد ايه هو بيحبها، ولو هي بتحبه فعلاً يبقى لازم تخليه يرجع لها بطريقتها هي لأن يوسف سابها لمصلحتها وصعب يرجع لها من تلقاء نفسه بسهولة.
بعد أيام معدودة قررت يُسر إنها تتمسك بيوسف، وبما إن الممنوع دايمًا مرغوب فقررت يُسر إنها متكنش متاحة ليوسف وتحسسه إنه فعلاً هيخسرها تحت مسمى الخوف والتضحية.
ولذلك طلبت تقابل مروان اللي اتجدد أمله مرة تانية لما شاف رقمها على شاشة فونه، لكنهم لما اتقابلوا رمت سهمها تجاه قلبه مباشرة وطلبت منه يمثل أنهم هيتخطبوا عشان يوسف يغير عليها ويرجع لها.
في البداية مروان رفض، لكنه لما رجع البيت حس بحيرة كبيرة وسيطر عليه شعور كبير إنه أناني ومش عايزها تكون مع يوسف عشان هو اللي بيحبها.
على الطرف التاني رجعت يُسر لشغلها وبدأت تتعامل مع يوسف برسمية شديدة وهو كان بيظهر قلة اهتمام مع إنه كان موجوع جدًا على فراقها، بس دا قدره وهو أختار ميكونش سعيد في آخر أيامه.
كانت قاعدة على مكتبها وبتشتغل بزهق لما خرج يوسف وطلب منها ترجع بيتها لأنه خارج ومش هيرجع تاني الشركة وبحكم إنها السكرتيرة بتاعته فتقدر تمشي، وسابها ومشي بدون ما ينتظر ردها، فقفلت اللاب والملفات وأخدت شنطتها واتحركت بإحباط، وبمجرد ما خرجت من البوابة شافت حمزة بيقرب منها لكنه مر من جنبها بدون ما ينطق وكأنه متعرفش عليها بسبب حجابها والبهاق اللي في وشها،فابتسمت بسخرية لما شافت دراعه مكسور اعتقادًا إنه أكيد متخانق مع حد.
انتبهت لعربية مروان اللي وقفت قدامها، بصلها من شباك العربية وقال بابتسامة:
_ اركبي يا خطيبتي عشان رايحين مشوار.
ابتسمت يُسر لما فهمت قصده وركبت معاه مباشرة، وشكرت مروان عشان وافق يساعدها، فكان رده عليها:
_ مش محتاجة تشكريني، طالما كدا هتكوني مبسوطة معنديش مشكلة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رده لمس قلبها وحست بشعور غريب لكنها تغاضت عن الموضوع وسألته عن وجهتهم، فعرفت إنهم هيحضروا معرض فني، هيكون موجود فيه يوسف وهند ودي اول خطوة عشان يعلنوا علاقتهم ليوسف.
كان المعرض عبارة عن تماثيل طينية منحوتة يدويًا، وقفت يُسر قدام تمثال كبير وضحكت بخفة وهمست لمروان:
_ التمثال دي متعوب عليه على فكرة، أكتر واحد مميز هنا، عارف ليه؟
_ ليه؟
ردت عليه باستخفاف وهي بترفع كتفها:
_ عشان دا أكبرهم، معروفة يعني! انت مفكرني هقول كلام عميق بقى وكدا، بس أنا أصلا مش بفهم في الفن والحاجات العميقة دي.
ضحك مروان على كلامها بخفة، لكن صوته كان واضح عشان يشد انتباه يوسف اللي واقف على بعد خطوات منهم، وبعدين مال مروان تجاه يُسر وقال:
_ الخطة بدأت أهي، يوسف شافنا وهيقرب دلوقت يسألنا بنعمل ايه هنا.
وبالفعل قرب منهم يوسف واستغرب جدًا وجودهم لأنه مُقرب نوعًا ما من مروان واول مرة يعرف إنه بيزور معارض فنية، فكان رد مروان إنه زار المكان مخصوص عشان خطيبته اللي هي يُسر.
اتصدم يوسف من رد مروان، وخصوصًا إن هو اللي طلب منه يشغلها في البداية وهو عمره ما كان واسطة لحد!!
طلب يوسف من يُسر يتكلموا بعيد، فخرجت معاه برا المعرض ولامها يوسف عشان قبلت حبه وهي على علاقة بمروان، لكنها وضحت إنها كانت فعلاً بتحبه بس طالما انفصلت عنه يبقى من حقها تكمل حياتها، فحاول يوسف يأثر على مشاعرها بحجة الدراسة وإن فرق السن بينها وبين مروان كبير جدًا، لكنها أصرت على موقفها وسابت يوسف لوحده ورجعت لمروان وهي بتكتم ضحكت الانتصار.
وفضلوا اسبوع على هذا الوضع كل ما يروح يوسف مكان يتقابل بمروان ويُسر سوا، وأخيرًا طلبت يُسر إجازة عشان حفلة خطوبتها.
كان في مكتبه بيكسر في كل حاجة لما دخلت عليه بنت عمه وحاولت تهديه، لكنها مقدرتش فلجأت لإقناعه بالاستسلام وإنه يسيب موضوع علاجه وتعبه لربنا ويكمل حياته بشكل طبيعي وميخسرش حبه، واكدت له إن يُسر بتحبه وموضوع خطوبتها من مروان ما هو إلا فرصة مناسبة مش أكتر لكن مفيش بينهم حب.
★★★★★★
كانت يُسر في القصر الخاص بعيلة مروان واللي مش عايش فيه حد غير مروان والدادة والخدم بعد ما أخته سابت البيت ومشيت.
كانوا عاملين ديكور بسيط في الجنينة ويُسر كانت في اوضة الضيوف بتجهز ومعاها نهلة اللي بتطمنها إن يوسف اكيد مش هيتخلى عنها وهيجي، لكنها لما خرجت من الأوضة عشان تشوف أهل الحارة وصلوا ولا لاء وقفت من بعيد تبص لمروان اللي بيستقبل الضيوف ببشاشة وكأنه واحد منهم، فهمست لنفسها بتمنى:
_ ياريت يوسف يخالف الظن والكذبة تتحول حقيقة يا يُسر.
قربت منه عشان تشكره فسمعت راجل كبير بيتكلم مع مروان وبيقول:
_ والله إحنا مش عارفين نشكرك ازاي على الخدمات والوظايف اللي جبتها لأولادنا.
ابتسم مروان وقال:
_ والله يا عمي أنا اللي ممتن لحضراتكم جدًا عشان اهتميتوا ب يُسر ومحدش جه على مشاعرها.
ابتسم الراجل وقال بحب:
_ يُسر زي بنتنا يا ابني ومش عشان أنت واقف بس والله لو مكنتش أنت جيت وقتها وطلبت مننا نشجعها على موضوع البهاق ده إحنا مكناش هنعلق على مظهرها ولا عمرنا هنقلل منها ولا من اي حد، دي خلقة ربنا تبقى أكيد جميلة.
فهمت نهلة إن كلمات التشجيع اللي كانت بتتقال ليُسر كانت بطلب من مروان عشان يزود ثقتها بنفسها!!
زادت ابتسامتها أكتر واتحمست عشان تقول لأختها على الموضوع، لكنها تراجعت في اللحظة اللي دخل فيها يوسف وطلب يتكلم مع يُسر.
وقف مروان بعيد يتابع يُسر وهي فرحانة بخطوبتها وكتب كتابها على يوسف.
كانت على وشه ابتسامة خفيفة، مكنش عارف هو المفروض يفرح عشان هي بقت مبسوطة ولا يزعل على نفسها وعلى كسرة قلبه!!!
اتنهد بوجع وحط ايده في جيوبه، فقربت منه عند وسألته بترقب:
_ بتحبها اوي كدا؟؟
ابتسم أكتر وقال بحب:
_ بحبها جدًا، أكتر من نفسي.
نقلت نظرها بين يُسر وبين مروان وقالت:
_ محظوظة اوي يُسر عندها حد بيحبها بطريقة اول مرة اشوفها، كنت مفكرة ابن عمى بيضحي وكدا، طلع اللي عمله جنب اللي أنت عملته ميعرفش اي حاجة عن التضحية......ربنا يعوضك خير.
رد مروان بحزن:
_ العوض اللي انا عايزه إنها تكون مبسوطة والحمدلله هي كدا هتبقى مبسوطة إن شاء الله.
سكتت البنت شوية وقالت:
_ بكرا إن شاء الله هقولهم إن الدكتور لقى متبرع لعملية يوسف......... مصمم بردو مقولش إنك المتبرع؟؟
هز مروان دماغه بتأكيد وقال:
_ خلي الموضوع يفضل سر بينا.
وبالفعل بعد اسبوعين من جواز يوسف ويُسر اتعملت عملية زرع الكبد وفضل المتبرع شخصية مجهولة بالنسبة للجميع، واختفى مروان تمامًا من حياة يُسر بالرغم من إن العملية كانت في المستشفى بتاعته إلا إنه مظهرش نهائي ودا خلاها تستغرب جدًا لكنها محاولتش تستفسر عن اختفائه نهائي حفاظًا على مشاعر زوجها اللي ممكن يفكر إنها مهتمة بمروان.
وفي الحقيقة هي كانت مهتمة جدًا بمروان، وكانت مفتقدة وجوده بطريقة غريبة، كانت اول ما تلاقي موضوع ممكن تتكلم فيه عن مروان كانت بتجيب سيرته لدرجة إن نهلة بدأت تشك إنها بتحب مروان مش يوسف، لكن يُسر كانت بتبرر لنفسها إنها ممتنة لمروان عشان ساعدها تتجوز الشخص اللي حبته.
★★★★★★
مرت أيام وأسابيع وشهور ويُسر عايشة مبسوطة مع زوجها اللى رجع لحياته الطبيعية وتراجع عن بيع الشركة، وقربت جدًا من هند في وجود نهلة اللي كانت بتزورها يوميًا.
أما مروان فكان عايش وحيد بيطمن على أخته ويُسر من بعيد، بدون ما يقرب من حد فيهم أو يظهر اهتمامه لحد.
وفي يوم خرجت يُسر مع يوسف لحضور حفلة توسع للشركة وحصل موقف غير متوقع تمامًا كان صدمة للجميع.
يتبع......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أما مروان فكان عايش وحيد بيطمن على أخته ويُسر من بعيد، بدون ما يقرب من حد فيهم أو يظهر اهتمامه لحد.
وفي يوم خرجت يُسر مع يوسف لحضور حفلة توسع للشركة، وفي طريق رجوعهم للبيت اتقلبت العربية على الطريق ودخل يوسف العناية يومين قبل ما تنتهي رحلته في الحياة واكتشفت يُسر إنها حامل في الشهر التاني وبالرغم من الخبطة الكبيرة اللي خدتها إلا إن الجنين سليم تمامًا ويُسر دراعها اتكسر وصاب وشها بعض الخدوش.
ساءت حالتها النفسية جدًا، وقفلت على نفسها في اوضتها مع ذكرياتها ليوسف وأهلها، كل ما تتعلق بحد يروح منها!
أول خروج لها من عزلتها لما عرفت إن مروان في الصالون وطالب يشوفها.
بقالها سبع شهور حرفيًا متعرفش حاجة عنه أصلا ومحاولتش تعرف عنه حاجة احترامًا لزوجها ولجوازها ولنفسها، خرجت مباشرة أول ما سمعت إسم مروان.
كان بيتناقش مع نهلة في أحداث الفترة الأخيرة، لكنه سكت ووقف لما سمع صوت يُسر بتناديه باسمه للمرة الأولى!!!
عدت عليهم لحظات وكل واحد بيتأمل ملامح التاني، قد ايه كانت شاحبة وعيونها متورمة من كتر البكا!! زادت ضربات قلبه بسرعة شديدة وكأن قلبه بيرحب بمحبوبته!!
أما يُسر فكانت حاسة بشعور غريب، إحساس الأمان اللي افتقدته رجع لها تاني مع إن مصدر امانها الأخير يُفترض إنه يوسف، لكن بعد موته وفي وجود مروان مازالت مش خايفة كأنها كانت تايهة وأخيرًا لقت موطنها!
بدأ مروان كلامه لما سألها باهتمام:
_ انتي كويسة؟؟
حركت دماغها بنفي، و بحركة سريعة قربت وقعدت على الكنبة اللي كان قاعد عليها وشاورت له عشان يقعد قصادها، كانت نظراتها زي طفلة مستنية رجوع والدها عشان تشتكي له، وتفضفض عن اللي زعلها.
مازالت دموعها بتنزل وهي بتتكلم:
_ أنا مش كويسة خالص يا مروان، الحمدلله على كل النعم اللي في حياتي، والحمدلله على كل حاجة يجيبها ربنا، بس أنا زعلانة اوي يا مروان، كل ما اتبسط شوية أخسر حد عزيز على قلبي، انت عارف أنا حامل.
ابتسم لها مروان بحنان وقال:
_ شوفتي ربنا كريم ازاي، كل مرة تخسري حد ربنا بيعوضك عن غيابه، صح ولا ايه!
سكتت شوية تفكر في كلامه، هي فعلاً عمرها ما كانت وحيدة ودايمًا ربنا موفقها وبيكرمها بناس لطيفة في حياتها، حطت ايدها على بطنها وكملت:
_ خايفة اوي على ابني يا مروان، ابو حمزة شخص مش كويس، كان دايمًا يوسف يحذرني منهم وانا دلوقت خايفة على ابني، أنا ضعيفة اوي ومش هقدر اقف قصادهم.
حاول يطمنها فقال:
_ متخافيش من حاجة، انا مش هتخلى عنك أبدًا يا يُسر ولو حد هيقف في وش أعمام يوسف يبقى أنا، هفضل دايمًا في ضهرك.
ردت عليه بشك:
_ بس أنت بتختفي كتير من حياتي يا مروان.
_ مش هختفي تاني يا يُسر.
_ وعد؟
_ وعد يا يُسر، بس أهم حاجة دلوقت تقفي على رجلك وتذاكري عشان تلحقي تدخلي الامتحانات.
ودي كانت بداية التطور الحقيقي في علاقة مروان ويُسر، بقى يتواصل معاها يوميًا عشان يطمن على صحتها ويشجعها على المذاكرة، وحجز بنفسه عند دكتورة نسائية مشهورة وبقى ياخد يُسر بنفسه للمتابعة.
وهما راجعين من عيادة الدكتورة، انتبه مروان لتجمع عمال فنزلوا من العربية عشان يشوفوا لو حد محتاج مساعدة، وفعلاً واحد من العمال كانت ايده محتاجة خياطة فاتحرك مروان لعربيته وأخد شنطة الإسعافات وخيط جرح العامل.
لما اتحركوا بالعربية للبيت قالت يُسر بمرح:
_ بس في تطور اهو والدكتور مروان بقى يمشي بشنطة إسعافات.
ابتسم مروان بحب وقال:
_ أنا مقدرش أكسر كلمتك أبدًا.
كانت جملة بسيطة لكنها رفعت ضربات قلبها ولأول مرة تحس إنه بيحبها وخصوصًا إن نظرتها كانت حنونة جدًا.
بمرور الوقت خلصت الامتحانات وقرب معاد الولادة وطلبت يُسر من مروان إنه يختار اسم للطفل بما إنه اكتر حد مهتم بها حتى أكتر من نهلة اللي انشغلت نوعًا ما بمطعمها وإدارة الشركة لحد ما تتخرج يُسر وتقدر تشيل منصب الإدارة.
كانت بتجهز شنطة الولادة ومعاها نهلة وهند، ومروان واقف على باب الأوضة بيتابع في صمت لحد ما سألته يُسر لو استقر على اسم للبيبي، فسألها مروان:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ انتي ويوسف مكنتوش مجهزين أسماء؟
ردت عليه وهي بتقعد على طرف السرير:
_ أنا ويوسف متكلمناش نهائي عن الأطفال أصلا.
رد عليها مروان بحماس:
_ حيث كدا بقى يبقى نسميه يوسف، موافقة؟
ابتسمت يُسر وقالت بتأكيد:
_ طبعًا موافقة.
★★★★★
رجعت يُسر تاني تعيش في حارة الطفولة بتاعتها، ومروان اشتري الشقة من جيرانها عشان يبقى ساكن وجوده أساسي ويفضل جنب يُسر دايمًا ومحدش يفسر زيارته الكتير لها غلط.
راجع من شغله بعد يوم طويل من العمليات ومش شايف قدامه، لكنه تغاضي عن إرهاقه لما سمع عياط الصغنن فخبط على الباب عشان يطمن عليهم لكنه تفاجئ بإن يُسر هي كمان بتعيط ولما سألها عن السبب قالت له إن عندها امتحانات وابنها بيسنن وعمال يعيط عمال على بطال ونهلة سافرت في شغل. أخد مروان الصغنن من يُسر وطلب منها تذاكر وهو هيهتم بالطفل.
اتكرر الموضوع لمدة يومين وفي اليوم التالت خلصت يُسر مذاكرة وراحت عشان تجيب ابنها لكن جرس الباب كان عطلان ومروان فاتح أغاني الأطفال بصوت عالي ومش سامع خبط الباب وعشان كدا قررت تفتح بالنسخة اللي معاها.
أول ما دخلت انصدمت من الوضع اللي شافته، كان مروان لابس طوق على شكل عنكبوت وبيغني ليوسف العنكبوت النونو، قربت منهم وهي بتحاول تكتم ضحكتها لكنها في النهاية ضحكت بردو، فخلع مروان الطوق عن شعره وقال بإحراج:
_ والله ما حد بيدمر الهيبة غير ابنك ده، مبطلش عايط غير ب ابو العناكيب الحبيب.
سألته يُسر بمرح:
_ ألا صحيح اتعلق قلبه بحبوبة؟؟
بصلها مروان بهيام وقال:
_ اتعلق بس! دا وقع فى غرامها من الدور المليون.
اكتفت يُسر بضحكة خفيفة قبل ما تاخد ابنها وترجع شقتها.
★★★★★
وهي خارجة من الجامعة كان منتظرها مروان ومعاه الصغنن عشان ياخدوه للتطعيم، وفى الطريق كانت يُسر بتلاعب ابنها وكانت بتعلمه ينطق كلمة ماما، وبعد محاولات متكررة نطق يوسف كلمة ماما بتقطع. فحاولت تعلمه ينطق اسم مروان لكنها تراجعت تاني ووجهت كلامها لابنها:
_ لاء بلاش مروان عشان هتبقى تقيلة على لسانك، قوله يا بابا.
وجهت وش ابنها تجاه مروان وشاورت عليه وقالت بتقطع:
_ با......با.
فرمل مروان عربيته مرة واحدة، وبصلها بجمود فهى نقلت نظرها بينه وبين ابنها قبل ما تقول بترقب:
_ أنا قولت حاجة زعلتك؟؟
حرك مروان دماغه بنفي وقال بحيرة:
_ انا حسيت بمشاعر غريبة لما طلبتي منه يناديني بابا.
_ مشاعر غريبة حلوة ولا وحشة.
ابتسم مروان وقال بسعادة:
_ حلوة، حلوة جدًا كلمة بابا.
قبل ما ترد عليه نطق يوسف بالكلمة بتقطع، فضحك مروان وأخد الصغنن وباسه قبل ما يقول بفرحة:
_ شعور حلو اوي يا يُسر، شعور حلو اوي والله، شكرًا انكم في حياتي.
فضلت بصاله وهو بيلاعب الطفل بمشاعر أبوة جياشة، واكتفت إنها تهمس لنفسها بإن هي وابنها اللي محظوظين بوجود مروان في حياتهم.
التطعيمات كانت في المستشفى الخاصة بمروان، اللي ساب يُسر مع الطفل في صالة الانتظار وخرج يتكلم في الفون فقابله حمزة اللي ميعرفش حاجة عن حمل يُسر من البداية، طلب منه حمزة ينجز ويتجوز يُسر عشان ياخدوا الورث وإلا هما هيخلوا بالاتفاق اللي اتفقوه معاه بعد موت يوسف.
يتبع......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فضلت بصاله وهو بيلاعب الطفل بمشاعر أبوة جياشة، واكتفت إنها تهمس لنفسها بإن هي وابنها اللي محظوظين بوجود مروان في حياتهم.
التطعيمات كانت في المستشفى الخاصة بمروان، اللي ساب يُسر مع الطفل في صالة الانتظار وخرج يتكلم في الفون فقابله حمزة اللي ميعرفش حاجة عن حمل يُسر من البداية، طلب منه حمزة ينجز ويتجوز يُسر عشان ياخدوا الورث وإلا هما هيخلوا بالاتفاق اللي اتفقوه معاه بعد موت يوسف بعدم التعرض ليُسر.
من شدة شروده نسي يقفل باب الشقة وحتى ساب النور مطفي واكتفى بنور الشارع اللي داخل من إزاز الشباك، قعد على كرسي في الصالة وهو بيفكر في يُسر والسر اللي خباه عنها، والحقيقة إن يُسر مفكرة ابو حمزة وهند أخد ورثه ومكتفي به، لكن الحقيقة إن الورث لحد دلوقت مش متوزع. ورجع بذاكرته لفترة وفاة يوسف صفوان.
بعد عملية التبرع ساءت حالة مروان فقرر يسافر برا مصر عشان محدش يعرف عنه حاجة، وقضى فترة علاجه لوحده والوحيد اللي كان عارف تفاصيله هو المحامي بتاعه واللي كان بيطمنه على أخته ويُسر، وهو نفسه المحامي اللي اتصل بمروان وحكي له عن الحادث وطلب منه ينزل مصر لأن يوسف المغربي لما فاق في العناية لساعات معدودة طلب يشوف مروان، وقبل رجوع مروان لمصر كان يوسف فارق الحياة وساب رسالة لمروان مع نفس المحامي.
وطلب مروان من المحامي يكذب على حمزة وأبوه ويزيف وصية بتقول إن الورث مش مسموح بتوزيعه إلا بجواز مروان من يُسر فيما عدا ذلك الورث بالكامل هيروح للمؤسسات الخيرية، وهما فعلاً صدقوا كدبة المحامي مع إنه لا القانون ولا الشرع بيطبق وصية فيها ظلم للورثة.
ودا كان الحل الوحيد قدام مروان عشان يحمي يُسر من طمع وحقد حمزة وأبوه، وفي نفس الوقت كان عايز يستنى لما يعرف جنس الجنين عشان يُسر تاخد حقها وحق ابنها بعدل ربنا، بالإضافة لإنه عارف كويس إنهم مستحيل يؤذوها وهو موجود في حياتها بالإضافة لأن جوازها منه هو الضامن الوحيد لاستلامهم الورث.
خرج من دوامة تفكيره على صوت يُسر اللي شغلت النور وقالت له إن في بنت في شقتها وطالبة تقابله.
اتحرك معاها مروان بتكشير واضح، وأول ما شاف البنت اتخشب في مكانه وحتى التكشيرة اختفت وظهرت ملامح الجمود قبل ما تنطق البنت وتقول بحزن:
_ وحشتني يا مروان.
عمره ما كان قاسي ومش هيقدر يرسم البرود اكتر من كدا، ابتسم لها بحب وفتح لها دراعه فجريت عليه وحضنته تحت نظرات الاستغراب من نهلة ويُسر اللي اتغيرت ملامحها وكانت هتدخل اوضتها لكن نهلة منعتها وطلبت منها تفضل.
بعدت البنت عن مروان وقالت:
_ أنا آسفة والله، بس صدقني كنت واقعة بين نارين.
مسح مروان على حجابها وقال بحب:
_ ولا يهمك يا حبيبتي، اللي حصل حصل وانتهى الموضوع.
تدخلت يُسر في الحوار وقالت بغيرة واضحة:
_ على فكرة مينفعش الحركات دي كدا حرام.
بصت لها البنت وضحكت ورجعت قربت جامد من مروان وهمست بصوت يسمعه مروان:
_ هي دي حبيبتك؟؟
ضحك مروان وقال بغموض:
_ أمنية حياتي والله.
ضحكت البنت وكانت لسه هتعرف نفسها، لكن منعها وصول هند اللي كانت بتنهج من السلم، وقالت باندفاع:
_ كارثة يا دكتور مروان، في كارثة هتحصل.
قربت منها يُسر في حين سألها مروان بقلق:
_ ايه اللي حصل؟؟
ردت هند بخوف شديد:
_ حمزة وبابا عرفوا بوجود وريث ليوسف، وعرفوا إن موضوع الوصية مجرد كذبة وانك مش هتتجوز يُسر.
غمض مروان عيونه بيأس وخوف، لأنه أدرك إن كذبته هتنكشف في الحال ومش ضامن رد فعل يُسر على اتفاقه مع حمزة وأبوه.
خرجت يُسر عن صمتها وسألت هند بترقب:
_ جوازة إيه؟ وايه حوار الوصية ده؟؟
كلهم كانوا بينقلوا نظرهم بين بعضهم، لكن هند نظرها كان ثابت على مروان وكأنها مستنية منه إشارة عشان تتكلم أو هو يرد بدالها وينقذ الموقف بس اللي اكتسب حق الرد كان حمزة اللي طل من وراهم ومعاه أبوه والمحامي:
_ هي العروسة متعرفش إنها مخطوبة ولا ايه! مبروك يا أرملة اخويا.
كان أسلوبه ساخر وموجه ليُسر اللي بصت لمروان و سألته بحدة:
_ ايه الحكاية يا دكتور؟؟
طالما قالت يا دكتور يبقى رد فعلها مش هيبقى لين خالص، خبط حمزة على كتفه وقال بتشفي:
_ الدكتور مصدوم دلوقت، انا هرد بداله، بصي يا أم يوسف.
يتبع.........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كلهم كانوا بينقلوا نظرهم بين بعضهم، لكن هند نظرها كان ثابت على مروان وكأنها مستنية منه إشارة عشان تتكلم أو هو يرد بدالها وينقذ الموقف بس اللي اكتسب حق الرد كان حمزة اللي طل من وراهم ومعاه أبوه والمحامي:
_ هي العروسة متعرفش إنها مخطوبة ولا ايه! مبروك يا أرملة اخويا.
كان أسلوبه ساخر وموجه ليُسر اللي بصت لمروان و سألته بحدة:
_ ايه الحكاية يا دكتور؟؟
طالما قالت يا دكتور يبقى رد فعلها مش هيبقى لين خالص، خبط حمزة على كتفه وقال بتشفي:
_ الدكتور مصدوم دلوقت، انا هرد بداله، بصي يا أم يوسف، الأخ مروان بعد مو ............
قاطعت يُسر كلامه وقالت بحدة وتحذير:
_ هو مش اخوك، تقول عليه الدكتور مروان ومتسخرش منه في كلامك، فاهم؟
زفر حمزة بضيق وكان هيكمل كلامه لكن منعته يُسر وقالت:
_ مش عايزة اسمع منك حاجة حمزة ياريت تاخد ابوك والضيف اللي معاكم وتمشوا من هنا، وجودكم غير مرحب به.
تدخل والد حمزة وقال بهدوء:
_ احنا هنا دلوقت عشان نعطيكي فرصتك الأخيرة، يا ترجعي الأملاك بهدوء أو هتندمي على اليوم اللي عرفتي فيه يوسف.
بصت يُسر لهند وقالت باستهتار:
_ عرفي أبوكي إني مش بتهدد يا هند وخليهم يمشوا بدل ما هلم الجيران واطلب الشرطة.
قبل ما ينطق حمزة بتعجرف منعه ابوه وخرجوا من البيت وهما ناوين على الشر.
أما يُسر فأول حاجة عملتها إنها سألت البنت عن هويتها فابتسمت مريم وقالت:
_ أنا أخت مروان الصغيرة.
سعادة من نوع آخر تملكت يُسر لكنها اكتفت بابتسامة بسيطة وقالت:
_ طيب بعد إذنك تفضلي مع البنات شوية عشان عايزة اتكلم مع مروان، ينفع؟؟
ابتسمت مريم وبصت لأخوها وقالت بمرح:
_ براحتك يا زوجة أخي، بس بلاش تقسي عليه دا طيب والله.
★★★★★★
البنات دخلوا المطبخ وراحت يُسر قعدت على كنبة الصالون وبصت لمروان اللي قرب منها بتردد وفضل واقف قدامها زي الطفل المذنب، والحقيقة إنه كان تايه ومتوتر وخايف يخسرها بالحركة اللي عملها من دون علمها، لكنها خففت توتره لما ابتسمت له بحب وقالت بهدوء:
_ أقعد يا دكتور، أنا واثقة فيك أكتر من نفسي وحتى لو حصل حاجة غلط احب أسمعها منك.
هو مبقاش متوتر هو بقى منبهر برد الفعل الغير متوقع على الإطلاق اللي يشوفها من شوية يعتقد إنها مش هتعرف مروان تاني، لكنها دلوقت بتمنحه فرصة يحبها أكتر وأكتر.
قعد جنبها مع احتفاظه بمسافة بينهم، وبدأ كلامه بتمهيد:
_ لازم تعرفي اني مكنتش اقصد أضرك أبدًا وكانت نيتي حمايتك، أنا عارف أهل يوسف كويس عشان كان فين بينا شغل قبل ظهورك في حياتنا، وكنت متأكد إنهم ممكن يظلومكي في توزيع الورث وكنت عارف انهم ممكن يعملوا اي حاجة عشان الفلوس ولو كانوا عرفوا إنك حامل كانت هتبقى كارثة عشان كدا حاولت على قد ما اقدر اني أبعدك عنهم.
حكى لها عن حوار الوصية وأنهم صدقوه لما سألوا المحامي بتاعهم واللي كان متفق مع محامي مروان ويوسف والخطة دخلت عليهم وصدقوها.
لما سكت مروان سألته يُسر بتردد:
_ يعني موضوع الجواز دا كان كذبة؟
بصلها مروان لثواني وهو بيفكر يعترف بمشاعره ولا يسكت وفي الآخر اتنهد وقال باستسلام:
_ مكنش عندي نية أسلمهم ورث لأن وريث يوسف ولد، بس كان عندي نية بالزواج منك.
_ عشاني تحميني؟؟
_ عشان بحبك.
خرج رده تلقائي وبشكل مفاجئ بالنسبة ليُسر اللي رمشت بعيونها أكتر من مرة، وهي بتحاول تستوعب إن مروان اعترف لها بمشاعره!!!
لحظة صمت مرت عليهم وقلوبهم بتصرخ بعنف، قلبه مستني ردها وقلبها عايز يرد وخايف يكون في الرد خسارة نهائية.
انتهي الصمت ببكاء يوسف فأوشكت يُسر تتحرك لابنها فخرجت نهلة اللي كانت واقفة على باب المطبخ ومعاه البنات وبيسمعوا الاعتراف، شاورت ليُسر باهتمام وقالت بتشجيع:
_ ردي انتي على الدكتور وأنا هشوف الغيور الصغير ده.
ابتسمت يُسر وبصت تجاه المطبخ، شافت البنات مركزين معاهم فقامت وهي بتضحك وقالت:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_ كلكم على وضع الانتظار لفترة بقى.
رد عليها مروان باستعطاف:
_ طب وأنا!
_ دا انت أولهم يا دكتور.
_ مش هتتجوزيني طيب؟
_ هسأل عليك كدا وممكن أفكر في الموضوع.
اتحركت بثبات لحد ما دخلت اوضتها وأول ما قفلت الباب ظهرت ابتسامة كبيرة على وشها، وحطت أيدها على قلبها وهي بتتنفس بارتياح.
★★★★★★
في الفترة الأخيرة تقصدت يُسر إنها تتجنب مروان عشان تلعب بأعصابه بالرغم من كونها موافقة، وبردو كانت محرجة تقول إنها موافقة وكانت بتتهرب من أسئلة البنات بمن فيهم مريم أخت مروان اللي قربت منهم جدًا واتضح إنها كانت زميلة نهلة في الدراسة.
كل حاجة في الدنيا بتنفذ حتى صبر مروان اللي رجع من شغله بدري وتوجه مباشرة لشقة يُسر بحجة إنه عايز يشوف يوسف اللي أول ما شافه جري عليه بخطواته المهزوزة وبينطق كلمة بابا، فشاله مروان عن الأرض وباسه بحب وقال بزعل طفولي:
_ طب أنا راضي زماتك يا حبيب بابا، أنت يرضيك عمايل ست الكل دي؟
كتمت يُسر ضحكتها لما فهمت قصده، وقالت بجدية مصطنعة:
_ روح حاور ابنك في شقتك يا دكتور عشان أنا مصدعة، بعد إذنك بقى عشان عايزة اقفل الباب.
وبالفعل كانت هتقفل باب الشقة في وشه، فزق مروان الباب وقال بإصرار طفولي:
_ طب والله ما أنا ماشي يا يُسر.
حاولت يُسر تقنعه فقالت:
_ يا دكتور مفيش حد هنا غيري ومتنفعش وقفتك كدا، كنت عايز يوسف واهو معاك أهو.
ابتسم لها بدلال مش لايق على شخصيته الرجولية خالص وقال:
_ مستغناش أبدًا عن يوسف بس بردو ليه عايز رد أم يوسف وأم يوسف نفسها.
_ هرد عليك بالليل، لما البنات يكونوا موجودين.
_ طب والله ما أنا ماشي غير لما تقولي موافقة ولا مش موافقة.
ضحك يوسف ونطق كلمة بابا، فمروان حاول يشجعها وقال:
_ أهو حتى ابن أم يوسف وافق، حني عليا بقى وقولي موافقة.
_طيب.
_ طيب ايه؟ طيب دي معناها إنك هتحنى عليا، فين بقى ردك على طلب الجواز؟ بقالك أسبوعين بتفكري.
ردت عليه بزهق مصطنع وهي بتضحك:
_ يا سيدي موافقة، موافقة، موافقة.....حلو كدا!!!
بصلها مروان بإعجاب وقال:
_ حلو بس، دا حلو اوي اوي اوي!!
ابتسمت له يُسر وقالت بهدوء:
_ ارجع خطوة كدا.
بالفعل رجع مروان وهو بيبصلها ويبتسم بحب، فقالت يُسر بجدية مصطنعة:
_ لم نفسك بقى وارجع شقتك.
نطقت جملتها الأخيرة وهبدت الباب في وشه، فقال مروان بمرح:
_ طول عمرك شرسة يا أم يوسف، بس المرة دي الحمدلله الباب كان بعيد عن وشي.
كانت يُسر لسه واقفة مكانها، وابتسمت على كلامه لما افتكرت اول مرة زارته في المستشفى، وازاي كل مرة كانوا بيتقابلوا فيها كانت بتصيبه بشكل مختلف.
بما إنهم خلاص هيبقوا عيلة فقرر مروان أنهم يرجعوا القصر وصمم إن نهلة تعيش معاهم، وبالفعل وصلهم مروان للقصر وسابهم ينظموا اوضهم واتحرك للمستشفى عشان عنده شغل طارئ.
رتبت يُسر دولابها ودولاب طفلها، وقررت تدخل تفضي شنط مروان وترتبهم، لكنها انتبهت لوجود تليفون في جاكت من بدل مروان، والفون ده كان الرسالة اللي سابها يوسف لمروان قبل وفاته.
ودا كان نفس فون يوسف الشخصي وعشان كان فاصل شحن فاتحركت يُسر مباشرة للشاحن وأول ما لقط طاقة فتحته فورًا وتلقائيًا دخلت على الواتساب وكانت المحادثة الأخيرة بينه وبين مروان، وآخر ريكورد بينهم كان يوم الوفاة ولما فتحته يُسر سمعت يوسف بيطلب من مروان يتجوز يُسر ويحميها من أهله.
ومن هنا دخل الشك لقلب يُسر وفكرت إن مروان مش بيحبها وإنما عايز يتجوزها عشان طلب يوسف وإن كل المساعدة والاهتمام اللي فات ده كان مجرد واجب وتنفيذ وصية متوفي بجد!!!!!
يتبع.......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ما فتحته يُسر سمعت يوسف بيطلب من مروان يتجوز يُسر ويحميها من أهله.
ومن هنا دخل الشك لقلب يُسر وفكرت إن مروان مش بيحبها وإنما عايز يتجوزها عشان طلب يوسف وإن كل المساعدة والاهتمام اللي فات ده كان مجرد واجب وتنفيذ وصية متوفي بجد!!!!!
جمعت البنات في اوضتها ومعاهم هند اللي جت مع نهلة تساعدهم في ترتيب اوضهم عشان ميتعبوش الدادة معاهم، قعدت في نص السرير وهما حواليها، وحكت لهم عن المسدج اللي سمعتها، وإحساس الشك اللي سيطر على مشاعرها.
فسألتها مريم بهدوء:
_ انتي وافقتي تتجوزي مروان ليه؟
ردت يُسر تلقائيًا:
_ عشان بحبه.
_ إيه سبب الحب ده؟؟
ردت تلقائيًا:
_ بحس معاه بالأمان، كل مرة بحتاجه بيكون موجود، ساعدني في أمور كتير في حياتي، هو الأمل اللي من غيره هعيش بدون روح، هو الشغف اللي بدونه عمري ما كنت هنجح، من بعد ربنا الفضل في نجاحي وإني أرتب على دفعتي كان بفضل مروان، حرفيًا مروان من لما عرفته وهو في كل خطوة ليا، هو السعادة اللي فكرتها صعبة من بعد بابا لكن بكرم ربنا ومن فضله عليا وهب لي مروان في حياتي.
ردت عليها مريم بهدوء:
_ نصيحة مني بلاش تقعي في الغلط بتاعي وتاخدي موقف بدون ما تتكلمي مع مروان.
بدأت مريم تحكى لهم إنها كانت سايبة البيت لمدة زادت عن سنة ودا كله بسبب حمزة وأبوه اللي استغلوا كون مريم ومروان أخوات من الأب بس وزرعوا في عقل مريم إن أخوها هو السبب في موت أمها لما كان صغير وزقها من فوق السطح بطلب من أمه، وبالفعل تعاونت معاهم مريم ضد اخوها لكنها اكتشفت في نص الخطة من المحامي بتاع العيلة إن والدة مروان أصلا سابتها واتجوزت واحد تاني من لما كان مروان عنده سنة، وإن مروان كان متعلق جدًا بزوجة أبوه وحبها اكتر من مريم اللي عاشت معاها ست شهور بص وهي طفلة رضيعة، وبالرغم من إن مريم غلطت في حق اخوها إلا إنه مقدرش يقسى عليها وكان بيراقبها ويكمن عليها من بعيد وهو اللي كان بيصرف عليها طول فترة بعدهم عن طريق المحامي، وعشان يبين نفسه قاسي كان كل مرة يبعت لها فلوس أو حاجة حتى هدايا في عيد ميلادها كان بيخلي المحامي يقولها إن دا من ورثها وأخوها مش دافع حاجة من جيبه.
خلصت مريم كلامها وسألت يُسر بترقب:
_ انتم على معرفة بمروان من مدة طويلة، جاب سيرة الكلام ده قدامكم؟؟
حركوا كلهم دماغهم بالرفض، فقالت نهلة:
_ اخوكي دا كتوم أوي.
ابتسمت مريم وقالت:
_ بالعكس دا مروان بيحب يفضفض عن سبب زعله، بس أكيد محدش لاحظ حزنه ولا حد سأله عن حاجة وعشان كدا هو متكلمش، والسبب التاني إن خلافه كان معايا بسبب غلط مني أنا وهو عمره ما اشتكي مني لحد ولا حب يطلعني غلطانة قدام حد.
كانت يُسر بتسمع وساكته هي بالفعل أصلا متعرفش اي حاجة عن مروان، من لما دخل حياتها وهو دايمًا الطرف اللي بيعطي اهتمام ودعم وحب وخوف، ومأخدش حاجة في المقابل!!!!
تدخلت هند في الحوار وقالت:
_ هو طلب مني يكون الموضوع سر، بس طالما الموضوع وصل لشكك في حبه يبقى لازم تعرفي يا يُسر إن مروان كان بيحبك من قبل ما تتجوزي يوسف ومع ذلك داس عن نفسه وعلى قلبه عشانك ومش بس دا كدا دا هو كمان المتبرع السري في عملية يوسف ودي كمان عشان انتي تكوني مبسوطة وتعيشي سعيدة مع الشخص اللي حبتيه،
وحاجة كمان مروان كان بيتخانق مع حمزة اخويا دايمًا بسببك حتى لما المطعم اتحرق مروان بلغ عن حمزة بس بابا بشوية ألاعيب لبس التهمة لواحد من رجالته وخصوصًا إن حمزة وشه مظهرش في كاميرات المراقبة، واللي أنقذك من الحريق كان مروان مش يوسف.
خرجت نهلة عن صمتها وقالت:
_ انا كمان عرفت من فترة إن مروان هو اللي طلب من الناس يشجعوكي ويمدحوا جمالك عشان تتقبلي البهاق وتتعايشي معاه كوضع طبيعي.
كانت مريم قاعدة فخورة باللي بتسمعه عن اخوها وقد ايه هو شخص حنين وكويس، وقالت بمرح:
_ يبقى انتي نفسها المريضة اللي طلب مروان يتحط لها مكياچ قبل ما تفوق!
ضيقت يُسر عيونها بعدم فهم، لحد ما استوعبت يوم الحريق، وقتها صحيت لقيت مكياچها مظبوط وكأنها مش خارجة من معركة مع الموت!!!
كدا وضحت كل الأمور قدامها، كانت مندهشة من الكلام اللي سمعته، للدرجة دي طلع مروان بيحبها!! دا حتى لما حبته كان سبب حبها هو شعورها بالأمان يعني حاجة في مصلحتها هي وحاجة تخصها، قد ايه طلعت أنانية في نظر نفسها!!!
دموعها نزلت لتأثرها بكلام البنات عن مروان، كل مرة حست فيها بحبه كان فعلاً بيحبها!!! خرجت عن صمتها وقالت بخفوت:
_ هو أنا ربنا بيحبني اوي كدا!! أنا من كتر النعم اللي في حياتي كنت هضيع أكبر نعمة!! هو مروان ازاي كدا!! ازاي في حد كدا بجد!!!
لمدة اربع ايام مكنش مروان بيرجع البيت بسبب ضغط الشغل والحالات الكتير، استغلت يُسر غيابه عشان تعرف معلومات كتير عنه من أخته، ولأول مرة تعرف سنه الحقيقي وإنه أصلا مكملش ٣٢سنة لسه ولما قال قبل كدا إنه داخل على الأربعين كان بيهزر. وعرفت من مريم إن مروان كان عنده بلوڤر شتوي من والدته وفضل يلبسه لحد ما صغر عليه ووقتها زعل جدًا لأن دا كان الهدية الوحيدة اللي بعتتها لمروان في عيد ميلاده الخامس عشر.
اشتغلت يُسر على نفسها وأعادت تجديد البلوڤر بإضافة خيط جديد، وقررت إن ده يكون هديتها الأولى لمروان، وطلبت منه يرجع البيت بدري عشان عايزة تتكلم معاه، لكن وقت خروجه وصلت حالة طارئة وإجباري عنه رجع البيت قرب الفجر وكان الكل نايم.
تفاجئ مروان في اليوم التاني إن يُسر زعلت منه بسبب التأخير وكانت بتتجنبه عشان تبين زعلها فقرر إنه يصالحها بطريقته ولذلك أظهر لها قلة اهتمامه.
بدأت السنة الدراسية الجديدة والمرة دي يُسر هتروح الجامعة وهي معيدة، واستغربت جدًا لما طلب منها دكتور المادة تشرح بداله في المدرج الكبير، وهنا تفاجأت يُسر بوجود مروان فقالت بغيظ:
_ أي حد بيخلف وعده يخرج يا جماعة بعد إذنكم.
اتلفت مروان حواليه وكأنه بيدور على الشخص اللي تقصده مع إنه فاهم قصدها، فشاورت عليه يُسر وقالت بمشاكسة:
_ بتبص وراك ليه يا مروان! مش عارف نفسك؟
شاور مروان على نفسه ووقف وهو بيقول:
_ تقصديني أنا؟؟
_ هو في غيرك يا مروان!!
_ يا عيون مروان.
نطق جملته الأخير بحب واضح، فاتكسفت يُسر، فحاولت تداري كسوفه وقالت بغيظ:
_ اعذروه يا شباب بيعيش مراهقة متأخرة.
ضحك مروان وقال بحماس:
_ مراهقة بمراهقة بقى.
مفهمتش قصده غير لما شال بوكيه ورد موجود جنبه على البينش واتحرك لعندها ونزل على ركبته وقال:
_ أنا آسف، تقبلي تتجوزيني.
زادت نبضاتها كالعادة، وهمست بخجل وهي بتنقل نظرها بينه وبين الطلبة اللي بيتابعوا بترقب ومنهم اللي بيصور:
_ شكلك ناوي على رفدي بدري اوي!
ابتسم مروان أكتر وقال بمشاكسة:
_ دي حقيقة لو مقولتيش ردك بسرعة انتي اللي هتشيلي عقاب طيشي عشان النص ساعة بتخلص.
حركت دماغها بيأس وأخدت البوكيه وهي بتضحك على جنونه وقبلت طلبه للمرة التانية.
قبل ما يبدأ مروان حياته الجديدة مع يُِسر قرر يقفل موضوع حمزة وأبوه نهائي وعشان كدا سلم تليفون يوسف لحمزة، واللي كان عليه فيديو لوالد حمزة وهو بيتفق مع المساعد بتاعه على قتل مراته وبيقول إنه مش والد حمزة وهند الحقيقي.
عملوا حفلة في قصر العيلة وعزموا كل المعارف والقرايب، وطلبت يُسر من مروان يلبس البلوڤر اللي عملته حسب موضة الشباب المنتشرة وهو معترضش، وهي لبست فستان ابيض بسيط وعليه خمار بنفس اللون ورفضت تستخدم أي ذرة مكياچ.
بمجرد ما المأذون شد المنديل كان مروان هيحضن يُسر لكن البنات منعوه وقالت نهلة بمرح:
_ كلنا عارفين انت بتحبها قد ايه، وعشان كدا نحب نسمع وصفها منك.
ابتسم مروان وأخد المايك من نهلة، وتوجه بعيونه ليُسر بنظرات حب وهيام ظهروا اكتر في صوته لما قال وهو بيشدها لحضنه:
_ هي يُسر، وجاءت لقلبي يُسرًا بعد عسر.
تمت بحمد الله.
