رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك ابراهيم رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير

رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير بقلم ملك ابراهيم

رواية سليم وليلي من الفصل الاول للاخير

صاحبتها قالت لها على المستشفى الكبيرة اللي بتعمل عمليات قلب للأطفال.. دخلت المستشفى وفي ايديها ملف حالة أخوها اللي عمره 8 سنين ومحتاج عمليه ضروري وهما مش قادرين على حق العملية.”
المستشفى كانت كبيرة أوي، كبيرة لدرجة تخوف.. ازاز بيلمع من بره، وتكييف ساقع من جوه، وريحة نضافة غالية.. ريحة الناس الأغنياء.. ليلى كانت ماشية في الريسبشن وهي حاسة انها غريبة، حتة قماشة قديمة وسط فستان حرير.
كانت لابسة بلوزه باهتة من كتر الغسيل وجيبة سودا بسيطة مغسولة كذا مرة لحد ما لونها بهت، طرحة سودا مربوطة بسرعة وكام خصلة من شعرها الأسود الناعم طالعة منها غصب عنها، في ايديها ملف بلاستيك قديم ماسكاه كأنه روحها، وشنطتها القماش دايبه على كتفها.. وشها رقيق ، عينيها واسعة وعسلي فاتح بس تحتها سواد من قلة النوم والعياط، شفايفها ناشفة وبتترعش.
وقفت قدام موظفة الاستقبال اللي كانت قاعدة بمنتهى الشياكة، لابسة يونيفورم أبيض مكوي وميكب كامل، بتبص لها من فوق لتحت بصة فيها قرف مستخبي.
“لو سمحتي.. المستشفى بتاعكم دي بتعمل عمليات قلب للأطفال مجانا صح؟” قالتها ليلى بصوت واطي بس مليان أمل، أمل أخير متعلق في الكلمة.
الموظفة رفعت حاجبها ببرود وهي بتلعب في ضوافرها الطويلة: “مش لكل الحالات.. الحالات اللي محتاجة العملية ضروري.. وغير قادرين” قالتها بنبرة موظفة حافظة كلمتين وبتسمعهم لكل الناس.
ليلى فتحت الملف بسرعة وايدها بتترعش، طلعت الأشعة والتحاليل وحطتهم قدامها: “أخويا عنده 8 سنين.. عنده مشكله في القلب والدكاترة قالوا لازم عملية في أسرع وقت وإلا قلبه مش هيستحمل.. أنا معيش فلوس العملية بره.. قالولي هنا بتعملوها ببلاش” قالتها وعينيها بدأت تلمع بالدموع، كانت بتحاول تمسك نفسها بس صوتها كان بيتكسر.
الموظفة خدت الورق وبصت عليه بصة سريعة مستعجلة من غير ما تقرا: “تمام.. قدمي ملف الحالة عشان ياخد دور” قالتها ورجعت الورق تاني بقلة اهتمام.
ليلى بلعت ريقها وحست بقلبها بيقع: “والدور ده ممكن ييجي امتى؟” سألتها وهي ماسكة في طرف الملف جامد
الموظفة بصت لها ببرود أبرد من تكييف المستشفى كله، وابتسامة صفرا على وشها: “يمكن شهر.. اتنين.. سنة.. عشرة.. على حسب دوره” قالتها وهي بترجع تبص في الكمبيوتر كأن اللي قدامها مش بني آدمه بتموت من الخوف على أخوها.
الدم غلي في عروق ليلى، وشها الأبيض احمر مرة واحدة، عينيها العسلي وسعت من الغيظ: “نعم؟؟ عشرة؟؟ هو انتي بتتكلمي عن بني آدم ولا عن لعبة مفيهاش روح؟؟ أخويا بيموت وانتو تقولولي دور؟؟” زعقت فيها، صوتها طلع عالي وكل الناس في الريسبشن بقت تبص عليها.
الموظفة اتعدلت في قعدتها ورفعت صوتها هي كمان: “لو سمحتي وطي صوتك.. ده نظام المستشفى ومش أنا اللي حطاه” قالتها بحدة.
ليلى ما استنتش تسمع باقي الكلام، لمت ورقها بعنف وحطته في الملف وحست ان الدنيا بتلف بيها.. ده كان آخر أمل ليها، باعت حلقها القديم، واستلفت من طوب الأرض، وآخر حاجة اتقال لها انها تستنى دور ممكن ييجي بعد ما أخوها يموت.. مشيت بخطوات سريعة ناحية الأسانسير وهي بتجز على سنانها: “أنا هطلع للمدير بتاعكم.. لازم أشوف حل عشان أنقذ اخويا”.
دخلت الأسانسير ودموعها اللي كانت حابساها نزلت غصب عنها مرة واحدة.. كانت بتعيط بصوت مكتوم، جسمها بيترعش، ماسكة الملف وحضناه كأنه كريم أخوها : “يا رب.. يا رب ما تسيبنيش..يارب أخويا يخف.. انا مليش غيره” كانت بتقول لنفسها وهي بتمسح دموعها بكف ايديها.
وفجأة باب الأسانسير اتفتح ودخل راجل طويل.. طويل أوي، لابس بادلة شكلها غالي.. وقميص أبيض نضيف ومتعطر بريحة غالية هادية، بنطلون اسود، وساعة شكلها غالي في ايده.. وشه كان وسيم بطريقة تخض، دقنه خفيفة مترتبة، وشعره اسود متسرح لورا، بس عينيه.. عينيه كانت بني غامق وهادية أوي، هادية بزيادة.. كان باين عليه ابن ناس أوي، من الناس اللي عمرهم ما عرفوا يعني ايه قلة فلوس.
هو استغرب أول ما شافها.. بنت صغيرة بتعيط ومنهارة لوحدها في الأسانسير، لبسها قديم وباهت بس نضيف، وعينيها حلوة أوي حتى وهي مليانة دموع.. فضل واقف بعيد شوية وباصص لها بفضول هادي.
ليلى ما خدتش بالها ان في حد معاها، كانت بتكلم نفسها بصوت عالي من كتر الغضب والقهر: “لما أشوف المدير بتاعهم ده هيقول ايه هو كمان.. أكيد هيكون أبرد من الموظفين بتوعه.. وقاعد طبعا في التكييف وكرشه مدلدل قدامه.. وهيقولي نفس الكلام اللي البنت الصفرا اللي تحت قالته” قالتها وهي بتجز على سنانها وبتعيط في نفس الوقت.
سليم اللي واقف وراها رفع حاجبه بدهشة، أول مرة حد يوصفه بالوصف ده.. كرشه مدلدل؟ هو بيلعب جيم كل يوم وطوله 185 سم وجسمه رياضي.. كتم ضحكة كانت هتطلع منه غصب عنه.
وفجأة صوتها اتحول، الغضب راح وبقى حزن.. حزن كبير أوي، حزن واحدة شايلة هم أكبر منها: “بس مش مهم.. كله يهون عشان خاطر كريم.. لو هيخليني أبوس ايده هبوسها.. المهم كريم يعيش” قالتها وهي بتمسح دموعها وبتاخد نفس عميق بيوجع صدرها.
سليم سكت.. الكلمة لمسته.. حس بصدقها.. البنت دي مش جاية تتمنظر ولا تشحت، دي جاية عشان أخوها تعبان بجد.
الاسانسير وقف والدور اتفتح.. سليم خرج بخطوات واثقة هادية، وليلى خرجت وراه وهي لسه بتمسح وشها وبتبص حواليها تايهة.. المكان كان هادي وطرقة طويلة كلها مكاتب ازاز.. جريت وراه شوية: “لو سمحت هو مكتب المدير بتاع المستشفى دي فين؟” سألته بصوت لسه مخنوق من العياط.
سليم وقف ولف لها.. بص لها كويس أوي المرة دي.. بص لوشها اللي من غير ميكب بس حلو زي القمر، لعينيها اللي حمرا من العياط، وللملف اللي ماسكاه كأنه كنز: “عايزة المدير ليه؟” سألها بهدوء، صوته كان عميق وهادي ويريح القلب.
ليلى بصت له بحزن الدنيا كله: “أخويا تعبان وحالته صعبة.. والناس اللي في المستشفى دي باردين ومعندهمش احساس.. الموظفة تحت بتقولي أخوكي ياخد دور ويمكن يستنى سنة أو أكتر.. أخويا حالته صعبة ولازم العملية.. أنا مليش غيره.. ده ابني مش أخويا” قالتها وعينيها رجعت تدمع تاني، كانت بتبص له كأنه آخر قشاية ممكن تتعلق بيها.
سليم مد ايده بهدوء: “ممكن أشوف ملف الحالة؟” طلب منها بذوق.
ليلى رجعت خطوة لورا وبصت له من فوق لتحت بشك، ضمت الملف لصدرها: “وهو حضرتك مين؟” سألته بنبرة دفاعية، هي اتعلمت متديش ثقة لحد بسهولة.
سليم ابتسم.. ابتسامة صغيرة جانبية خلت وشه الوسيم أحلى بكتير: “انتي بجد مش عارفة أنا مين؟” سألها وهو حاطط ايده في جيبه.
ليلى هزت راسها بدهشة حقيقية: “اه بجد مش عارفة! هو حضرتك حد معروف يعني؟” قالتها ببراءة خلته يضحك غصب عنه.
سليم هز راسه وقال بكل هدوء وثقة: “أنا مدير المستشفى اللي انتي عايزاه” قالها وهو باصص في عينيها مباشرة.
ليلى بصت له ثانية وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق، مسحت دمعة نزلت: “لا طبعا.. مدير المستشفى أكيد راجل تخين وبكرش” قالتها بمنتهى الثقة والبراءة، كانت متخيلة المدير راجل عجوز تخين وقاعد بيشرب شاي اخضر بالنعناع وينسون دافي.
سليم بص لها بهدوء، الابتسامة لسه على وشه بس عينيه لمعت بتحدي خفيف.. ما ردش عليها.. لف واتحرك من قدامها بخطوات ثابتة ودخل مكتب كبير في آخر الطرقة، باب ازاز مكتوب عليه “د. سليم نصار – مدير المستشفى”.
ليلى وقفت مكانها متنحة، وبعدين قربت من ممرضة كانت معدية، لابسة يونيفورم بينك وشكلها طيبة: “لو سمحتي.. هو مدير المستشفى موجود؟” سألتها وهي بتبص على باب المكتب اللي الراجل دخله.
الممرضة بصت ناحية المكتب وابتسمت: “لسه واصل حالا.. دكتور سليم اللي كان واقف مع حضرتك” قالتها بفخر كأنها بتتكلم عن بطل قومي.
ليلى شهقت.. شهقة طلعت من قلبها، حطت ايدها على بوقها وعينيها برقت بصدمة: “هو مدير المستشفى بجد؟” قالتها بصوت واطي مصدوم.
الممرضة ضحكت: “هو صاحب المستشفى .. وأشطر دكتور قلب في البلد كلها.. ده اللي بيعمل العمليات الصعبة اللي محدش بيعرف يعملها” قالتها ومشيت.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
ليلى فضلت واقفة مكانها متجمدة.. وشها اللي كان أحمر من العياط بقى أبيض شاحب.. يا نهار اسود.. هي قالت عليه ايه؟ قالت عليه بكرش؟ وكرشه مدلدل؟ وقاعد في التكييف؟ يا لهوي.. الأرض تتشق وتبلعها دلوقتي أهون.. حست انها عايزة تجري وتسيب المستشفى كلها وتمشي، بس افتكرت كريم.. كريم اللي مستنيها في البيت وتعبان ومش قادر ياخد نفسه.
في نفس اللحظة، باب المكتب الازاز اتفتح تاني.. سليم كان قاعد على مكتبه الفخم، قلع الجاكت وبقى بالقميص الأبيض، ماسك ملف.. كان بيقرا فيه بتركيز شديد، حواجبه معقودة.. وبعدين رفع عينيه وبص لها من ورا الازاز.. وشاور لها بإيده بهدوء: “تعالي”.
ليلى قلبها كان بيدق بسرعة.. حست ان رجلها مش شايلاها.. هتدخل ازاي بعد الكلام اللي قالته؟ هتبص في وشه ازاي؟ بس ده كريم.. عشان خاطر كريم هتدخل حتى لو هيطردها.
أخدت نفس عميق واتحركت ناحية المكتب، كل خطوة كانت بتقول: “يا رب استر.. يا رب استر”.
مد ايده لها وقال:”الملف “
حطت الملف قدامه وهي مكسوفة من الموقف كله.
سليم مسك الملف في ايده وبيبص فيه بنظرة سريعة بس نظرة دكتور شاطر بيلقط كل حاجة من أول مرة.. عينيه كانت بتتحرك بسرعة على الأشعة، على كلام الدكاترة اللي كاتبين ان حالة الطفل حرجة، ثقب كبير ولازم تدخل جراحي فوري: “هو أخوكي صح؟” سألها وهو رافع عينه ليها، صوته لسه هادي بس المرة دي كان فيه جدية.
ليلى كانت واقفة قدامه متوترة أوي، ايديها بتلعب في طرف طرحتها، مش قادرة تبص في عينيه من الكسوف بعد اللي قالته عليه بره: “آه” هزت راسها بـ آه، كلمة صغيرة بس طالعة من قلبها بوجع، آه أخويا، ملوش غيري ، هو كل حاجة ليا في الدنيا.
سليم قفل الملف وحطه على المكتب قدامه، وبص لها بصة طويلة.. كان شايف بنت صغيرة أوي على الهم اللي شايلاه، ملابسها دايبة بس عينيها فيها قوة غريبة، قوة أم مش أخت: “تقدري تجيبيه المستشفى دلوقتي.. لازم أعمله إشاعات وتحاليل هنا الأول” قالها بنبرة عملية، نبرة دكتور متعود يدي أوامر وان الكل يسمعها.
ليلى رفعت وشها فجأة، عينيها العسلي لمعت بخوف وتوتر، الخوف بتاع الفلوس، الخوف اللي اتربت عليه طول عمرها.. الفقر بيعلم الواحد يسأل عن تمن كل نفس بيتنفسه: “والإشاعات والتحاليل دي بفلوس ولا مجانا هنا تبع العملية” قالتها بسرعة وتردد، صوتها واطي ومكسوف كأنها بتشحت، ايديها اتشبكت في بعض جامد.
سليم فهم نظرتها في ثانية.. النظرة دي شافها كتير في عيون الأهالي الغلابة اللي بييجوا المستشفى، نظرة الخوف من الفاتورة قبل الخوف من المرض.. قام من على الكرسي بتاعه، كان طويل وعريض والبدلة اللي لابسها متفصلة عليه، قرب خطوتين ناحية الازاز اللي بيبص على المستشفى كلها: “على حساب المستشفى.. بس يكون هنا في خلال ساعتين بالكتير متتأخريش” رد عليها وهو مديها ضهره، قالها كأنه بيقول حاجة عادية مش مستاهلة شكر، بس صوته كان حنين من غير ما يقصد.
ليلى حست بقلبها هيقف من الفرحة، أول مرة من شهور تحس ان في باب اتفتح، ان في أمل بجد مش كلام موظفين: “يعني ممكن تعملوا لـ كريم العملية قبل سنة؟” بصت له بأمل، عينيها بتلمع وشفايفها بتترعش، كانت عاملة زي طفلة صغيرة مستنية حد يقولها متخافيش.. اطمني انتي مش لوحدك.
سليم لف لها تاني، سند بايده على المكتب وبص لها بهدوء.. كان شايف لهفتها، شايف ازاي روحها كلها متعلقة في الرد بتاعه: “هاتيه نعمله التحاليل والإشاعات ونحدد” رد بهدوء، مقالش آه ومقالش لأ، قالها بطريقة دكتور فاهم انه مينفعش يدي وعد قبل ما يشوف الحالة بعينه.
بس ليلى مش محتاجة أكتر من كده.. كلمة “هاتيه” لوحدها كانت بالنسبة لها حياة.. اتحركت بحماس، كأن حد اداها طاقة، مسكت شنطتها بسرعة: “حاضر.. هجيبه حالا لحضرتك”
قالتها وهي بتجري ناحية الباب، طرحتها طايرة وراها، نسيت حتى تقول شكرا من كتر ما هي طايرة من الفرحة، كانت بتسابق الحياة نفسها.
وخرجت بسرعة من المكتب وكأنها بتسابق الزمن.. سابت ريحة خفيفة وراها، ريحة عطر رقيق.. لكن واضح انه رخيص من بتاع الناس الغلابة ، ريحة فضلت في مكتب سليم بعد ما مشيت.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
سليم سند ضهره على الكرسي الجلد الغالي وهو بيبص قدامه بتفكير.. الكرسي كان كبير وبيلف، والمكتب كان واسع وازاز بيبص على النيل، بس هو مكنش شايف النيل.. كان شايف وشها.. وش البنت اللي قالت عليه بكرش.. افتكر ازاي كانت بتعيط في الأسانسير، وازاي كانت بتقول كله يهون عشان خاطر كريم.. وازاي عينيها كانت حمرا وبتلمع.. بس لسه حلوة.
مسك الملف تاني وفتحه، كان فيه صورة لكريم.. ولد صغير 8 سنين، وشه شاحب وعينيه شبه عيون ليلى بالظبط.. حس بغصة في قلبه.. هو متعود على حالات القلب، متعود يشوف أطفال بتموت، بس المرة دي كان مختلف.. يمكن عشان شاف أخته وهي بتحارب الدنيا لوحدها.
قام وقف مرة واحدة وداس على زرار الانتركم: “دكتورة سما.. تعاليلي المكتب حالا” قالها بنبرة آمرة.
بعد دقيقتين الباب اتفتح ودخلت دكتورة سما.. كانت داخلة كأنها داخلة عرض أزياء مش مستشفى.. لابسة بالطو أبيض مفتوح وتحته فستان اسود قصير شيك أوي، شعرها الأشقر معمول بيبي ليس وريحتها برفان قوي مالي المكان، كعبها عالي بيطقطق على الأرض الرخام.. وشها حلو بس مليان ميكب، وعينيها الخضرا بتبص لسليم بصة كلها حب وتملك.
كانت بنت من عيلة غنية أوي، باباها صاحب أكبر شركة أدوية، ومامتها صاحبة مامت سليم، متربية ان كل حاجة عايزاها بتاخدها: “سليم.. عايزني ؟” قالتها بدلع وهي بتقرب منه وبتقعد على طرف المكتب بتاعه، بتحاول تبين رجليها.
سليم بعد عنها خطوة لا إرادية، هو مبيحبش ريحتها القوية ومبيحبش طريقتها: “الحالة دي هتيجي كمان ساعتين.. ولد 8 سنين ثقب في القلب.. عايزك تجهزي أوضة وتجهزي كل التحاليل والإشاعات.. وهاتيلي دكتور تخدير شاطر يكون جاهز لو احتاجته في اي وقت” قالها وهو بيديها ملف كريم.
سما خدت الملف ببرود وبصت عليه بقرف خفيف، قلبت فيه بسرعة: “حالة مجاني تاني؟ يا سليم انت هتقلب المستشفى جمعية خيرية ولا ايه؟ كل يوم حالة ببلاش.. بابي بيقولي المستشفى بتخسر بسبب الحالات دي” قالتها وهي بتلوي بوقها، كانت بتبص للملف كأنه حاجة مقرفة.
سليم بص لها بصة باردة، البصة اللي بتخلي كل الدكاترة تخاف منه: “المستشفى بتاعتي وأنا حر أعمل اللي أنا عايزه.. اعملي اللي قولتلك عليه يا دكتورة سما” قالها بنبرة حادة خلت وشها يحمر.
سما قامت وقفت وعدلت فستانها بغيظ: “حاضر يا دكتور سليم” قالتها بغيظ مكتوم، وخرجت وهي بتطقطق بكعبها جامد، رزعت الباب وراها.
سليم رجع قعد على الكرسي وتنهد.. كان عارف ان سما بتحبه، وكل العيلتين عايزين يجوزوهم لبعض، بس هو عمره ما شافها أكتر من زميلة متعجرفة.. هو عايز واحدة طبيعية.. واحدة زي.. وسكت.. زي مين؟ زي البنت اللي قالت عليه بكرش؟ ضحك ضحكة صغيرة لوحده……بقلمي ملك إبراهيم..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم رجع قعد على الكرسي وتنهد.. كان عارف ان سما بتحبه، وكل العيلتين عايزين يجوزوهم لبعض، بس هو عمره ما شافها أكتر من زميلة متعجرفة.. هو عايز واحدة طبيعية.. واحدة زي.. وسكت.. زي مين؟ زي البنت اللي قالت عليه بكرش؟ ضحك ضحكة صغيرة لوحده.
في الوقت ده ليلى كانت بتجري في الشارع.. كانت بتجري بجد، طرف الجيبه بتتكعبل فيها ورجليها بتوجعها من الجري، الشمس كانت حامية أوي فوق دماغها بس هي مش حاسة.. كانت حاسة بس انها لازم توصل لكريم بسرعة.
وصلت الحارة بتاعتهم، حارة ضيقة وبيوت قديمة، ريحة طبيخ طالعة من كل البيوت وصوت عيال بتلعب كورة.. طلعت السلم القديم المكسر وهي بتنهج لحد ما وصلت شقتهم.. شقة صغيرة أوي أوضتين وصالة، الحيطان مقشرة والعفش قديم بس نضيف ومترتب.
فتحت الباب: “كريم.. يا كريم” نادت بصوت عالي.
كريم كان قاعد على الكنبة الصغيرة، ولد صغير جسمه ضعيف أوي ووشه أصفر شاحب، لابس تيشرت واسع عليه وشعره نايم على وشه، بس عينيه شبه عيون أخته بالظبط، أول ما شافها ابتسم ابتسامة تعبانة: “ليلى.. جيتي؟” قالها بصوت واطي بينهج.
ليلى جريت عليه حضنته جامد، حضن أم بتحضن ابنها، شمت ريحته: “أيوه يا حبيبي جيت.. يلا قوم البس هنروح المستشفى.. الدكتور وافق يشوفك حالا” قالتها وهي بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.
كريم بصلها بخوف: “هينفع أروح للدكتور من غير فلوس يا ليلى ؟” سألها وهو عارف ان معهمش فلوس.
ليلى مسكت وشه الصغير بين ايديها وباسته من خده: “متخافش يا قلب ليلى.. الدكتور قالي هتدخل المستشفى ببلاش.. والله ببلاش.. يلا قوم” قالتها وهي بتساعده يقوم، جسمه كان خفيف زي الريشة.
لبسته قميص نضيف كانت كوياه من امبارح، وسرحت له شعره، وخدت الملف التاني اللي فيه اول تذكرة كشف والبطاقة وكل حاجة.. ونزلت بيه وهي سنداه.. كانت ماشية بيه في الشارع كأنها شايلة الدنيا كلها على كتفها.. وقفت توك توك بالعافية بآخر فلوس في جيبها.
طول الطريق كريم كان ساند راسه على كتفها وتعبان: “أنا تعبان أوي يا ليلى” قالها بصوت واطي.
ليلى حضنته أكتر ودموعها نزلت على طرحتها: “معلش يا حبيبي.. هنوصل حالا والدكتور الشاطر هيخففك إن شاء الله .. هتبقى كويس وتلعب كورة مع العيال” قالتها وهي بتبوس راسه وبتحاول تطمنه وتطمن نفسها.
والتوك توك كان بيجري بيهم ناحية المستشفى الكبيرة.. ناحية سليم.. ناحية آخر أمل.
رواية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
ليلى وصلت المستشفى وهي سانده كريم.. كانت سنداه بكل قوتها وهو حاسس بضعف وتعب.. جسمها كان واجعها وكأنها بتسابق الزمن عشان تنقذ حياة أخوها، وعرقها نازل على وشها من الحر والجري، طرحتها اتفكت شوية وشعرها طالع منها، ولبسها اتبهدل من التوك توك.. بس هي مكانتش شايفة كل ده.. كانت شايفة بس باب المستشفى الازاز اللي بيلمع.
دخلت الريسبشن وهي بتنهج، كريم ساند على كتفها ووشه أصفر وشفايفه بيضا: “لو سمحتي.. أنا طالعة مكتب المدير.. دكتور سليم هو اللي قالي أجيب أخويا وآجي بسرعة” قالتها للموظفة اللي كانت قاعدة.. هي نفس الموظفة الصفرا بتاعة الصبح، قالتها بصوت عالي من النهجان والأمل.
الموظفة بصت لها من فوق لتحت، وبصت لكريم اللي هدومه قديمة ووشه تعبان، ورفعت حاجبها بقرف: “مكتب المدير؟ ممنوع يا حبيبتي.. المدير مش بيقابل أي حد كده وخلاص.. روحي خدي دور زيك زي غيرك” قالتها ببرود وهي بترجع تبص في الكمبيوتر.
ليلى حست بالدم بيغلي في وشها تاني: “بقولك الدكتور سليم اللي قالي.. هو اللي طلب يشوفه.. ابعدي عن طريقي” قالتها وهي بتحاول تعدي من جنب الريسبشن، صوتها بدأ يعلى غصب عنها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الموظفة وقفت: “يا أمن.. يا أمن” نادت بصوت عالي.
الصوت العالي لفت نظر تلاتة كانوا واقفين الناحية التانية.. دكتورة سما كانت واقفة بتتكلم مع اتنين دكاترة رجالة، لابسة البالطو الأبيض المفتوح على فستانها الأسود القصير، شعرها الأشقر بيلمع تحت نور المستشفى، وضحكتها عالية ومتعجرفة.. أول ما سمعت الصوت لفت وبصت.
سما قربت منهم وهي ماشية بكعبها العالي اللي صوته بيخبط في الأرض، ايديها متشابكة قدام صدرها وبصة استحقار على ليلى من فوق لتحت: “ايه الدوشة دي؟ انتي مين ؟ مش قولتلكم اطردوا الأشكال دي من هنا؟” قالتها بصوت عالي مليان قرف.
ليلى حضنت كريم أكتر كأنها بتحميه من كلامها: “أنا مش عاملة دوشة.. أنا جايبة أخويا عشان الدكتور سليم قاللي هاتيه” قالتها بصوت بيترعش بس بتحاول تمسك كرامتها.
سما بصت لكريم بقرف واضح، كأنه حاجة مقرفة: “خدي الطفل ده واخرجي من هنا.. المستشفى دي مش ملجأ.. احنا هنا بنعالج ناس نضيفة بتدفع.. مش أي حد معدي من الشارع يدخل” زعقت فيها، صوتها كان عالي وكل اللي في الريسبشن بقوا يتفرجوا.
كريم اللي كان ساند على أخته، سمع الكلام ووشه الصغير اتقبض.. حس انه السبب في إهانة أخته.. عينيه اللي شبه عيون ليلى دمعت فجأة: “ليلى.. يلا نمشي.. مش عايز حد يزعقلك بسببي؟” قالها بصوت واطي بيترعش، وبدأ يعيط عياط مكتوم يوجع القلب، كتفه الصغير بيتهز وهو حاطت إيديه على قلبه.
ليلى قلبها اتقطع، نزلت لمستواه وباسته من راسه بسرعة: “لا يا حبيبي لا.. انت ملكش دعوة.. متعيطش” قالتها وهي بتمسح دموعه بايدها اللي بتترعش، بس هي نفسها عينيها اتملت دموع وبتحاول تحبسها.
واية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
حست بالإهانة.. إهانة كبيرة أوي.. إهانة الفقر اللي بتدوس على كرامة الواحد قدام الناس.. بصت لسما بعيون مليانة دموع وكرامة مجروحة: “أنا مش بشحت.. مدير المستشفى بنفسه اللي طلب مني أجيب أخويا وآجي بسرعة.. هو اللي قالي تعالي في خلال ساعتين” قالتها بصوت عالي بتحاول تدافع عن نفسها، صوتها كان بيترعش من العياط والقهر.
سما ضحكت ضحكة عالية مستفزة، ضحكة واحدة متعجرفة شايفة نفسها فوق الكل: “دكتور سليم؟ سليم قالك كده؟ انتي بتحلمي يا حبيبتي.. سليم مش فاضي للأشكال دي.. المستشفى دي مش للفقرا.. روحي شوفي مستشفى حكومة تلمكم” زعقت فيها وهي بتشاور بايدها ناحية الباب، كأنها بتطرد قطة من الشارع.
الكلمة نزلت على ليلى زي الس.كينة.. “مش للفقرا”.. كريم شهق من العياط أكتر، وليلى كانت هترد بس صوتها اتحبس في زورها من كتر القهر.
وفي اللحظة دي بالظبط.. باب الأسانسير اتفتح وخرج منه سليم.. كان سامع الدوشة من فوق ونازل بسرعة، لابس نفس القميص الأبيض ووشه مقلوب جدية.. أول ما شاف المنظر.. ليلى بتعيط وحاضنة أخوها الصغير اللي بيعيط، وسما واقفة بتزعق وبتشاور بايدها، والناس متجمعة.
قرب منهم بخطوات سريعة ووشه بقى غامق من الغضب: “ايه اللي بيحصل هنا؟” سأل بصوت عالي هز الريسبشن كله، صوت آمر يخلي الكل يسكت.
سما أول ما شافته غيرت وشها في ثانية، عملت وش البنت الرقيقة المظلومة: “يا سليم شوف البنت دي.. جايبة أخوها وجاية تشحت هنا وعاملة دوشة وبتقول انك انت اللي قلتلها تيجي.. وأنا بقولها تروح مستشفى حكومة” قالتها بدلع وهي بتحاول تمسك دراعه.
ليلى بصت لسليم.. عينيها كانت حمرا ومليانة دموع وكرامة مجروحة.. كانت مستنية هيقول ايه.. هيطردها زي ما سما قالت؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى بصت لسما وبعدين لسليم ورفعت راسها رغم دموعها: “أنا مش بشحت.. أنا أخويا تعبان وانت اللي قولتلي هاتيه” ردت عليها بكرامة، صوتها مبحوح من العياط بس فيه قوة.. قوة بنت فقيرة بس عزيزة النفس.
سليم ما بصش لسما خالص.. عينيه كانت على كريم.. شاف وش الولد الأصفر وشفايفه اللي بدأت تزرق.. دكتور القلب اللي جواه صحي فجأة.
وفجأة كريم مسك صدره الصغير بايده: “ليلى.. مش قادر آخد نفسي” قالها بصوت واطي مخنوق، وبعدين بصلها بقهرة ووجع أكبر من سنه: “أنا مش عايز اتعالج هنا في المستشفى الوحشة دي.. يلا نمشي يا ليلى” قالها وهو بيعيط، قالها بقهرة طفل حاسس انه تقيل على أخته.
ومكملش الكلمة.. شفايفه ازرقت مرة واحدة، وعينيه لفت لفوق، وجسمه الصغير ساب في حضن ليلى ووقع غايب عن الوعي.
ليلى صرخت.. صرخة طلعت من قلبها هزت المستشفى كلها: “كريم.. كريم لا.. يا حبيبي قوم.. كريم” صرخت بصدمة وهي ماسكة وش أخوها بتهزه، ايديها بتترعش جامد ووشها بقى أبيض زي التلج، كانت بتبص حواليها كأنها بتدور على حد ينقذه.
سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب: “تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة” زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري…..بقلمي ملك إبراهيم…
سليم اتحرك بسرعة البرق.. في ثانية كان جنبها على الأرض، مسك كريم وشاله بين ايديه كأنه ريشة، وشه اتحول لدكتور محترف بارد الأعصاب: “تروللي بسرعة.. أوضة الإنعاش حالا.. وممرضين بسرعة” زعق بصوت عالي آمر، صوته خلّى كل المستشفى تجري.
شال كريم وجري بيه ناحية الطوارئ، وليلى بتجري وراه وهي منهارة وبتبكي.. بتعيط بصوت عالي مش قادرة تمسك نفسها: “أخويا.. كريم إوعى تسيبني.. متعملش فيا كدا.. انا مليش غيرك في الدنيا ” كانت بتجري وهي حاسه ان قلبها بينسحب منها.. دقات قلبها بقت تقيله ومش قادرة تتنفس من الخوف.
وصلوا أوضة الكشف.. الدكاترة والممرضات دخلوا مع سليم وقفلوا الباب بسرعة ومنعوا دخول ليلى .. ليلى وقفت قدام الأوضة.. وقفت لوحدها في الطرقة الطويلة.. منهارة .. وبتعيط.. بتعيط بصوت مقهور يوجع القلب.. كانت حاطة ايدها على بوقها عشان تكتم صوت شهقاتها.. وكل شوية تبص على الباب المقفول وتقول: “يا رب.. يا رب انا مليش غيرك.. اشفي أخويا ومتحرمنيش منه يارب”.
سما أتحركت وراهم لكن ببطئ.. كانت واقفة بعيد بتبص بقرف وغيظ.. مش قادرة تفهم ليه سليم بيعمل كدا.. وكانت هتتجنن وهي شايفة سليم شايل الولد الفقير وبيجري بيه كأنه ابنه.
نص ساعة عدت كأنها سنة.. نص ساعة وليلى واقفة مكانها متحركتش.. رجلها وجعتها من الوقفة بس مش حاسة.. قلبها مقبوض ومفيش حد يطمنها.
وفجأة الباب اتفتح.. وخرج سليم.. كان قالع جوانتي طبي وبيمسح عرقه بمنديل، وشه كان مرهق بس هادي.. أول ما شاف ليلى واقفة وشها أصفر وبتترعش.. قلبه وجعه من غير ما يحس.
ليلى جريت عليه : “أخويا.. أخويا كويس يا دكتور ؟” سألته وهي بتعيط وبتترجاه بعينيها.
سليم بص لها.. بص لوشها الغرقان بالدموع، لهفتها وصوتها المجروح.. وابتسم ابتسامة صغيرة مطمنة أول مرة تطلع منه بجد: “اخوكي الحمدلله كويس.. متخافيش” قالها بهدوء.
ليلى ابتسمت ودموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة.. حطت ايدها على قلبها: “الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط.
سليم كمل وهو بيبص في عينيها: “بس لازم يتحجز في المستشفى.. حالته مينفعش يخرج.. لازم يفضل تحت الملاحظة لحد ما نجهزه للعملية” قالها بنبرة حاسمة بس حنينة.
ليلى هزت راسها بسرعة وهي بتمسح دموعها: “حاضر.. حاضر.. اللي تقول عليه حضرتك .. المهم يبقى كويس” قالتها وهي بتبص ناحية الأوضة اللي فيها أخوها، روحها رجعت لها تاني.
وسليم كان واقف بيبص لها.. لأول مرة يحس ان البنت الفقيرة الطيبة دي.. دخلت المستشفى بتاعته ومش عايزة تخرج من دماغه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سألها بهدوء:”هو مفيش حد غيرك معاه؟ يعني والدك والدتك؟ اي حد معاكم؟ “
ليلى هزت راسها ب لا وقالت بحزن:”بابا الله يرحمه من خمس سنين.. وماما متجوزة وعايشه مع جوزها.. وانا وكريم ملناش غير بعض”
سليم بص لها بدهشة وقال:”ربنا يخليكم لبعض.. هو هيتنقل دلوقتي لغرفة تانيه وتقدري تشوفيه وتطمني عليه”
خلص كلامه واتحرك على مكتبه.
وليلى وقفت مكانها وهي بتبص علي الباب وعايزه تطمن علي أخوها وتشوفه.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
بعد شوية.
ليلى دخلت أوضة أخوها .. أول ما شافته نايم على السرير الأبيض ومتعلق في ايده محلول ووشه رجع لونه شوية، جريت عليه ومسكت ايده الصغيرة وباستها: “كريم.. يا حبيبي” قالتها بصوت واطي مليان دموع، كانت بتبوس ايده كأنها بتتأكد انه لسه عايش.
كريم فتح عينيه بتعب وابتسم أول ما شافها: “ليلى.. أنا فين؟” سألها بصوت ضعيف.
ليلى قعدت جنبه على طرف السرير وحضنت راسه: “انت في المستشفى يا قلبي.. بقيت كويس خلاص.. الدكتور قال هتبقى زي الفل” قالتها وهي بتمسح على شعره بحنية، دموعها نازلة على خدها بس بتحاول تضحكله.
كريم مسك ايدها: “متزعليش مني.. أنا تعبتك معايا” قالها ببراءة طفل حاسس انه عبء.
ليلى حضنته جامد ودموعها نزلت على وشه: “متقولش كده.. انت ابني.. انت كل حاجة ليا في الدنيا” قالتها وهي بتحضنه كأنها عايزة تدخله جوه قلبها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بره الأوضة.. سليم كان رجع مكتبه.. وشه كان مقلوب غضب.. غضب هادي يخوف أكتر من الزعيق.. قعد على الكرسي بتاعه وفتح اللابتوب وفتح كاميرات الريسبشن.. شاف كل حاجة من البداية .. شاف موظفة الاستقبال وهي بتطردها ببرود، وشاف سما وهي بتهينها قدام الناس، وشاف كريم وهو بيقع.
عينيه احمرت من الغضب.. داس على زرار الانتركم: “موظفة الاستقبال اللي تحت.. ودكتورة سما.. يطلعولي حالا.. حالا” قالها بصوت يخلي الحيطان تترعش.
بعد دقيقتين الباب خبط ودخلت موظفة الاستقبال وهي مبتسمة وبتعدل شعرها والبلوزة بتعها، فاكرة انه هيكافئها: “نعم يا دكتور سليم.. حضرتك طلبتني؟” قالتها بدلع.
سليم ما بصش ليها حتى.. كان باصص للكاميرا اللي مشغلها قدامه : “انتي مرفودة.. خدي حسابك وامشي” قالها بكل برود وقسوة، كلمة واحدة خلت البنت تتصدم.
الموظفة شهقت: “ليه؟ أنا عملت ايه؟” قالتها بصدمة.
سليم لف اللابتوب ناحيتها وخلاها تشوف نفسها وهي بتقول المستشفى مش للفقرا.. وقال: “المستشفى دي بتاعتي وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين لأ.. مش انتي.. اطلعي بره” قالها وهو بيشاور على الباب.
البنت خرجت وهي بتعيط وبتجر خيبتها وراها.
بعدها دخلت سما.. داخلة وهي رافعة راسها وبتتكلم بثقة: “نعم يا سليم؟” قالتها وهي بتقعد قدام مكتبه كأنها صاحبة مكان.
سليم بص لها بصة طويلة.. بصة خلتها تتوتر وقال: “يا ريت يا دكتورة متدخليش في أي حاجة بعد كده غير في صميم شغلك.. ومش مسموحلك تهيني أي حد هنا في المستشفى.. أي حد.. فاهمة؟” قالها بهدوء بس كل كلمة كانت زي الطوبة.
سما اتصدمت.. أول مرة سليم يكلمها بالطريقة دي .. وشها احمر من الغضب والكسوف: “انت بتعمل كل ده يا سليم عشان خاطر البنت الشحاتة دي؟ بتدافع عنها وبتطرد موظفة عشانها؟” قالتها بعجرفة وصوتها بدأ يعلى، غيرتها باينة أوي في عينيها الخضرا.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم قام وقف مرة واحدة وزعق.. أول مرة يزعق في سما كده: “هي مش شحاتة.. وكفاية بقى تقيمي الناس بالفلوس.. دي بنت جاية عشان أخوها بيموت.. وانتي بتهينيها قدام الناس؟ ده آخر إنذار ليكي يا سما.. وبعدها أنا هنسى أي قرابة بينا وهيكون ليا تصرف مش هيعجبك.. ولا انتي ولا عيلتك” قالها بصوت عالي خلّى ازاز المكتب يتهز.
سما بصت له وهي مصدومة.. عينيها دمعت من الغضب مش من الحزن.. عمر ما حد هزقها كده.. وخصوصا سليم اللي بتحبه من وهي صغيرة: “ماشي يا سليم.. بس انت هتندم” قالتها وهي بتجز على سنانها وخرجت من مكتبه وهي بترزع الباب جامد، كعبها بيخبط في الأرض بغيظ.. وهي طالعة كانت بتفكر إزاي هنتقم من البنت اللي اتهزقت بسببها.
بعد يومين في المستشفى..
اليومين دول كانوا بيرجعوا الامل في حياة ليلى.. أخوها نايم ومرتاح على سرير نضيف، بياكل أكل صحي ومغذي بيتقدمله لحد عنده، الممرضات كلهم حبوها هي وأخوها واتعاطفوا معاهم بعد إللي حصلهم في الاستقبال والكل عرف اهتمام الدكتور سليم بنفسه بيهم.. وحبوا ليلى عشان هي طيبة وبتساعد أي حد.
كانت ليلى بتهتم بأخوها وبتساعد الممرضات لو احتاجوا منها اي مساعدة ، وقاعدة جنب كريم ليل ونهار.. ليل ونهار ماسكة المصحف بتقرا جنبه، أو بتحكيله حواديت.. وشها بقى مرتاح شوية، السواد اللي تحت عينيها قل شوية.
كانت مصاحبة ممرضة اسمها هناء.. ست طيبة عندها 35 سنة وقلبها أبيض.. هناء كانت بتحب تقعد معاها وتطبطب عليها.
سليم كان كل يوم بيدخل يشوف حالة كريم بنفسه.. يبص في تقرير متابعة كريم ويقوله بتشجيع: “برافوا يا بطل.. قريب جدا هنعمل العملية وهتقوم تجري وتلعب برحتك”
ليلى كانت اول لما تشوف سليم داخل أوضة كريم.. كان قلبها يدق بسرعه.. ولما بتشوف قد ايه متواضع وحنين.. بيحترم كل الناس.. واخوها كريم بقى يقول عنه:”انا بحب دكتور سليم آوي… هو البطل بتاعي.. ونفسي لما أكبر أكون دكتور زيه “
غصب عنها عيونها كانت بتتثبت عليه من غير ما تحس.. له هيبة وكل حاجة فيه مميزة.. شخصيته… صوته.. كلامه.. أخلاقه وطيبة قلبه.. وريحة عطره اللي بقت حفظاها.. ومجرد ما تشم البرفان بتاعه حواليها قلبها يبدأ يدق بكل قوته.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
زميلة ليلى في الشغل كلمتها وقالت لها انها لازم ترجع الشغل ضروري لأنهم هيرفدوها لو غابت اكتر من كدا.
ليلى كانت محتاره ومش عارفه تعمل ايه.. هي محتاجة الشغل عشان يكون معاها فلوس تقدر تصرف على كريم بعد العملية لما يخرج من المستشفى.. وفي نفس الوقت مش هتقدر تسيبه لوحده في المستشفى وتروح شغلها.
طلبت من هناء الممرضة انها تخلي بالها من كريم لحد ما تروح البيت تجيب حاجات محتاجاها.
وخرجت ليلى من المستشفى وراحت علي بيت جوز والدتها.. وقفت قدام باب الشقه القديم وخبطت عليه.. امها فتحت الباب واول لما شافتها شهقت وسألتها:” ايه اللي جابك هنا يا ليلى… كريم حصله حاجة؟ “
ليلى بصت ل امها بحزن وقالت:”كريم كويس الحمدلله.. انا كلمتك من يومين وقولتلك ان كريم اتحجز في المستشفى عشان العملية.. ولما مجتيش ولا زيارة قلقت عليكي.. وجيت أشوف ايه اللي منعك تيجي تزوري ابنك في المستشفى”
سمعت صوت جوز امها بيتكلم من جوه وبيقول: “مين اللي برا ؟”
امها اتوترت وقالت لها:” معرفتش اجي ومطمنة على كريم عشان عارفه ان انتي مش هتسيبيه”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عيون ليلى اتملت بالدموع وقالت لها:” بس انا مجبورة اسيبه دلوقتي لوحده في المستشفى عشان لو مرجعتش الشغل هيرفدوني.. ينفع تبقي معاه انتي في فترة الصبح وانا اكون معاه بالليل.. الفترة دي بس لحد ما يعمل العملية”
سمعوا صوت جوز امها مرة تانيه وهو بيقرب من الباب وشاف ليلى واقفة بتعيط قدام امها.. وقف قدام مراته وقالها:” انتي لسه مخلصتيش الأكل وواقفه ترغي مع بنتك.. انا راجل برجع من شغلي شقيان وعايز اكلي يبقى جاهز “
وبص ل ليلي وقالها:” وانتي جاية تعيطي هنا ليه؟ اخوكي مات”
ليلى ردت عليه بصراخ:”بعد الشر عليه.. متقولش كدا”
امها اتكلمت بسرعه عشان ميحصلش مشكله:” روحي انتي يا ليلى دلوقتي.. وانا لو فضيت هاجي ابص عليه”
ودخلت وقفلت الباب وليلى واقفه مقهورة لكنها مش مصدومة.. هي عارفة من أول يوم ان امها وافقت علي شروط جوزها قبل الجواز انه هياخدها من غير عيالها وهي وافقت.
رجعت ليلى المستشفى وهي مقهورة.. قعدت قدام أوضة كريم وكانت بتعيط ومش عارفه هتعمل ايه.. مش لاقيه ليها حل.. بصت للسما وهي بتقول من قلبها:”يارب.. انا مليش غيرك”
هناء الممرضة قربت منها لما لقتها بتعيط.. قعدت جنبها وليلى حكت لها عن اللي مزعلها وانها المفروض تختار دلوقتي بين اخوها وبين شغلها.. وهي مش قادرة تسيب أخوها هنا لوحده.. ومش قادرة تسيب شغلها لأنها محتاجة فلوس الشغل عشان تقدر تصرف على أخوها بعد ما يخرجوا من هنا.
هناء فكرت كام ثانيه وبصت لها: “بقولك ايه يا ليلى.. ما تيجي تشتغلي هنا في الاستقبال.. البنت اللي كانت هنا اترفدت والمستشفى عايزين واحدة مكانها.. وانتي ما شاء الله عليكي شاطرة وبتعرفي تتكلمي كويس.. ومنها تبقي جنب أخوكي ومنها مرتبها حلو أوي.. وتبقي معانا هنا علي طول ” قالتها بحماس وهي بتمسك ايد ليلى.
ليلى اتكسفت من الموقف كله وقالت بحزن: “لا يا أبلة هناء.. مينفعش.. دي الوظيفة اللي البنت اترفدت بسببي.. هبقى باخد رزقها” قالتها بخجل، هي متربية متاخدش حاجة مش بتاعتها حتى لو محتاجاها.
هناء مسكت ايديها : “يا هبلة رزقها ايه؟ دي كانت بنت قليلة الذوق وتستاهل إللي حصلها .. وبعدين انتي أولى.. انتي يتيمة وبتجري على أخوكي.. وبعدين علاج كريم بعد العملية هيحتاج فلوس كتير.. هتجيبي دا كله منين؟” قالتها بحنية أم.
ليلى سكتت وفكرت.. كلام هناء صح.. هي كانت شغالة بمرتب قليل وبيطلع عنيها في الشغل .. وهنا المستشفى نضيفة ومرتبها يخليها تعرف تصرف على كريم وتجيب له الدوا الغالي.
هناء شافتها ساكتة قامت وقفت: “بصي.. سيبيها عليا أنا هتصرف.. متقلقيش” قالتها واتحركت بسرعة قبل ما ليلى ترد.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
هناء خبطت على مكتب سليم ودخلت وهي متوترة.. سليم كان قاعد بيقرا تقارير قدامه: “في ايه يا هناء؟” سألها من غير ما يرفع عينه.
هناء بلعت ريقها: “دكتور سليم.. في موضوع إنساني وأملي في ربنا كبير وفي حضرتك.. يخص ليلى.. أخت كريم.. الولد الصغير اللي محجوز هنا.”
سليم رفع عينه وبص لها اول لما سمع أسم ليلى.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هناء كملت:” البنت غلبانة أوي وظروفها صعبة.. يتيمة وأمها سايباها هي وأخوها وقاعدة مع جوزها.. وكانت بتشتغل واصحاب الشغل بتاعها هددوها لو مرجعتش الشغل النهاردة هتترفد.. وهي مش هتقدر تسيب أخوها لوحده .. ودلوقتي علاج أخوها بعد العملية هيحتاج مصاريف.. فـ كنت بقول يعني.. لو ينفع تشتغل مكان البنت اللي اترفدت في الاستقبال.. هي شاطرة والله وهتخلي بالها من شغلها” قالتها مرة واحدة بسرعة كأنها خايفة يرفض.
سليم كان مركز في كل كلمة بتقولها.. الغريب انه من أول لحظة وهو جواه إحساس مختلف اتجاه ليلى.. إحساس انها مسؤولة منه.. انه مش عايزها تمشي من المستشفى.. إحساس أول مرة يحسه في حياته.. إحساس أبوة غريب ممزوج بحاجة تانية مش عارف يفسرها.
سند ضهره على الكرسي وبص لهناء: “خليها تيجي مكتبي بكره الصبح.. ومعاها ورقها” قالها بهدوء.
هناء فرحت أوي: “بجد يا دكتور؟ ربنا يخليك يا رب” قالتها وهي طايرة من الفرحة.
هناء جريت على ليلى اللي كانت قاعدة جنب كريم: “وافق.. دكتور سليم وافق يا ليلى تشتغلي معانا هنا” قالتها وهي بتزغرط بصوت واطي.
ليلى قامت وقفت وعينيها وسعت: “بجد؟ وافق اني اشتغل هنا؟” سألتها بعدم تصديق، قلبها بيدق بسرعة.
هناء حضنتها: “أيوه وافق.. بيقولك تروحي مكتبه بكره الصبح بورقك”.
ليلى حضنت كريم اللي كان صاحي وسامع كل حاجة: “سمعت يا كريم؟ هفضل جنبك هنا على طول.. مش هسيبك” قالتها وهي بتعيط من الفرحة، دموعها نازلة على خدها بس المرة دي دموع فرح بجد.. أول فرحة تحس بيها من يوم ما أبوها مات.. المستشفى اللي كانت شايفاها مكان للأغنياء بس.. بقت بيتها الجديد.. والمستشفى هنا بمقارنة بشغلها القديم.. طبعا المستشفى أفضل ومرتب أعلى تقدر تصرف منه على علاج أخوها اللي مسؤول منها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
عدى أسبوع..
أسبوع كان كأنه شهر على ليلى وسليم.. بس كل واحد فيهم كان عايش الأسبوع ده بطريقة مختلفة.
سليم كان متابع حالة كريم بنفسه.. كل يوم الصبح قبل ما يدخل أي عملية كبيرة، كان يعدي على أوضة كريم.. يبص على التحاليل، يظبط جرعة الدوا بايده، ويقعد دقيقتين يهزر مع كريم.. كريم كان بيحبه أوي.. وكل يوم بيحبه آكتر .
وليلى اشتغلت في الاستقبال.. بقت لابسة يونيفورم المستشفى الجديد.. قميص أبيض نضيف وبنطلون أسود، وطرحة بيضا بسيطة.. أول مرة في حياتها تلبس لبس جديد ونضيف كده.. كانت بتقف في الريسبشن وبتتكلم مع الناس بأدب وحنية، كل الناس حبتها.. المرضى الغلابة كانوا بيرتاحوا لما يلاقوها هي اللي بتستقبلهم عشان بتحس بيهم.. كانت كل ما تشوف سليم معدي من قدامها، تخفض وشها، وحاسة ان جمايله عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي.
سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء…. بقلمي ملك إبراهيم…
ليلى كانت حاسة ان جمايل سليم عليها ملهاش آخر.. جمايله مغرقاها ومش عارفة تردهاله ازاي.
سما كانت واقفة بتتفرج من بعيد.. وعينيها الخضرا بتاكلها الغيرة.. كانت شايفة سليم ازاي بيهتم بالولد الفقير، وازاي بيبص على أخته البسيطة بصة مختلفة.. بصة عمره ما بصها ليها هي بنت الأغنياء.
سما قررت تروح فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. هي عارفة ان والده ووالدته بيحبوها.. وبيتعاملوا معاها على إنها زوجة سليم المستقبلية.
الفيلا كانت كبيرة أوي، جنينة واسعة مليانة ورد ونجيلة متقصصة بعناية، وبوابة حديد كبيرة بتتفتح إلكتروني.. من جوه الصالون كان كله انتيكات غالية، تماثيل صغيرة من النحاس، ونجف كريستال نازل من السقف بينور المكان كله.
دخلت وهي لابسة فستان أحمر غالي قصير وضيق على جسمها، مفتوح من الضهر، وشعرها الأشقر معمول ويفي نازل على كتفها بتسريحة أنيقة جدا، وميكب تقيل بس حلو، وكعبها الأحمر العالي بيطقطق على الرخام الأبيض.. داخلة واثقة من نفسها أوي كأنها صاحبة البيت.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قعدت مع والدة سليم ووالده في الصالون اللي كله انتيكات من الغالية.. والدة سليم كانت قاعدة على كنبة قطيفة بيج، ست شيك أوي، في أواخر الخمسينات بس عاملة عمليات تجميل مخلياها أصغر، لابسة طقم ألماظ بيلمع في رقبتها وودانها، وريحتها برفان غالي مالي الصالون، ولابسة فستان غالي جدا ومناسب لعمرها.. ووالده رجل أعمال كبير من اللي بيتكلموا دايما بلغة الأرقام والمكسب والخسارة.. لابس بادلة وماسك سيجار من الغالي في ايده وهو قاعد بثقة وهيبة، وشه جامد ومليان تجاعيد من كتر التفكير في الفلوس، وبيشربوا القهوة مع سما.
الخدامة قدمت القهوة، وسما مدت ايدها الرقيقة اللي ضوافرها معمولة أحمر زي فستانها، خدت الفنجان بمنتهى الرقة، وبصت للفنجان شوية كأنها زعلانة: “بصراحة يا طنط.. أنا زعلانة من معاملة سليم ليا في المستشفى.. بيتعامل معايا وكأني موظفة عنده” سما حطت الفنجان قدامها على الترابيزة وهي بتقول برقة، صوتها واطي ومكسور، وعينيها الخضرا لمعت بدموع متفق عليها، كانت بتمثل دور البنت المظلومة ببراعة.
والدة سليم بصت لها وابتسمت ابتسامة هادية، ابتسامة حماة بتحب مرات ابنها المستقبلية، ومدت ايدها طبطبت على ايد سما: “مش معقول يا سما يا حبيبتي.. كلنا عارفين سليم بيحبك قد ايه.. ده انتي متربية معاه من وانتو صغيرين” اتكلمت والدة سليم بابتسامة هادية، صوتها ناعم وكل كلمة بتقولها كأنها بتطمنها انها خلاص بقت من العيلة.
سما هزت راسها وشفايفها اترعشت كأنها هتعيط، ورفعت عينيها لفوق ببراءة مصطنعة: “عشان كده أنا مش عايزة أقول لبابا.. لأن بابا طلب مني كتير أسيب المستشفى وأفتح مستشفى خاصة بيا باسمي.. بس أنا مش عايزة أسيب سليم لوحده.. خصوصا الفترة دي” كانت بتتكلم وهي بتلعب في خاتم الألماظ اللي في ايدها، بترمي كلمة مستشفى خاصة عشان تفكرهم ان عيلتها أغنياء وممكن يعملوا أي حاجة.
والد سليم نفخ دخان السيجار بتاعه بهدوء، والدخان طلع لفوق حوالين النجف، وبص لها بنظرة أب بيقدر بنت أغنياء زيه: “متزعليش يا سما يا بنتي.. أنا هتكلم مع سليم بنفسي لما يرجع.. سليم بيحترمني وعمره ما كسر كلمتي” اتكلم والد سليم بهدوء، صوته تقيل وواثق، كل كلمة بتطلع منه كأنها قرار مجلس إدارة.
سما هنا بقى لقت الفرصة.. اتعدلت في قعدتها، ووشها اتحول من بنت زعلانة لبنت خايفة وقلقانة بجد، ودموع التماسيح بدأت تنزل على خدها: “الحقيقة أنا خايفة على سليم أوي.. عشان في بنت فقيرة بتدور حواليه الفترة دي في المستشفى.. بنت دخلت المستشفى تقول ان أخوها تعبان ومحتاج علاج مجاني.. وطبعا سليم بقلبه الطيب اتعاطف معاها هي وأخوها.. ومش قادر يفهم إنها طمعانة فيه عشان فلوسه.. وأنا خايفة تضحك عليه.. حضرتك عارف الأشكال اللي زي دي” قالتها سما وهي عاملة نفسها خايفة على سليم، صوتها بيترعش وايدها على صدرها، بتمثل دور المنقذة الأمينة.
والدة سليم شهقت شهقة كبيرة، وحطت ايدها على صدرها اللي مليان ألماظ، وعينيها برقت بصدمة واستحقار في نفس الوقت: “بنت فقيرة؟ بتدور على ابني أنا؟ سليم مستحيل يعمل كده.. مستحيل يبص لبنت زي دي.. سليم متربي على الغالي وعينه مليانة” قالتها بصدمة، كأن كلمة فقيرة دي شتيمة كبيرة مينفعش تدخل الفيلا بتاعتهم.
والده نفض السيجار بتاعه في الطفاية الكريستال بعنف خفيف، ووشه احمر شوية من الغضب، وبص لسما بنظرة راجل أعمال بيحسب كل خطوة: “سليم طول عمره عاقل.. بس سما عندها حق.. في نوع من البنات ليهم طرق يلفوا بيها على الرجالة الأغنياء.. بنات عارفة ازاي تصطاد” قالها بحدة، قالها وهو بيبص لوالدة سليم بصة معناها لازم نتصرف بسرعة.
الصوت في الصالون سكت ثانية.. وسما كانت بتبص لهم وهي من جواها فرحانة.. فرحانة ان خطتها ماشية زي ما هي عايزة.. عينيها الخضرا لمعت بلمعة انتصار خبيثة وهي شايفة والدة سليم بتغلي من جوه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والدة سليم قامت وقفت مرة واحدة، وقالت: “لا.. أنا مش هسكت.. سليم لازم يخطب سما بسرعة.. لازم نحط النقط على الحروف” قالتها وهي بتبص لجوزها.
ووالد سليم هز راسه وهو بيبص لسما بابتسامة رضا: “عندك حق”.
والدة سليم بصت لجوزها وغمزت له غمزة خفيفة.. غمزة ست فاهمة جوزها من نظرة عين، غمزة معناها لازم نسرع في موضوع جواز سليم وسما عشان نطمن على ابننا قبل ما البت الفقيرة دي تلف عليه.. غمزة كلها خوف أم على ابنها اللي شايفاه هيضيع منها.
جوزها فهم الغمزة في ثانية، هز راسه هزة صغيرة وهو بيشرب السيجار، وعينيه بتقول عندك حق.. لازم نخلص الموضوع بسرعة.
وسما كانت قاعدة قدامهم بتمثل دورها بإتقان.. قاعدة حاطة رجل على رجل، ماسكة فنجان القهوة بايديها الاتنين، ووشها عامل حزين ومكسور، بس من جواها كانت بتضحك.. بتضحك بانتصار.. عينيها الخضرا بتلمع وهي شايفة الخطة بتنجح قدامها: “أنا بجد مش عارفة أعمل ايه يا طنط.. أنا بحب سليم من وانا صغيرة وعمري ما اتخيلت ان واحدة زي دي ممكن تاخده مني” قالتها سما بصوت واطي مكسور وهي بتمسح دمعة مش موجودة بطرف صباعها.
والدة سليم قربت منها وقعدت جنبها وخدتها في حضنها، حضن حماة بتحب مرات ابنها: “متقلقيش يا حبيبتي.. انتي بنتنا.. وسليم ليكي انتي وبس.. احنا هنتصرف” قالتها وهي بتطبطب على ايديها بحنية مصطنعة.
والد سليم طفى السيجار بتاعه في الطفاية الكريستال وقام وقف، وقفته كلها هيبة بتاعة راجل أعمال متعود الكل يسمع كلامه: “خلاص يا سما.. اعتبري الموضوع خلص.. انتي معزومة انتي وعيلتك عندنا يوم الخميس الجاي.. نتغدى مع بعض ونفتح موضوع جوازك انتي وسليم.. ونفرح كلنا” قالها بنبرة حاسمة كأنه بيمضي عقد صفقة كبيرة.
سما وشها نور مرة واحدة، ابتسامة انتصار كبيرة طلعت على وشها بس حاولت تخبيها بسرعة وعملت نفسها مكسوفة: “بجد يا أنكل؟ حضرتك فاجئتني ؟” قالتها بدلع وفرحة باينة في عينيها.
والد سليم ضحك: “إحنا مش هنلاقي أحسن منك لسليم؟” قالها وهو بيبص لمراته بفخر.
وورا باب الصالون.. كان في حد تاني سامع كل حاجة.. “تولين” أخت سليم الصغيرة.. بنت عندها 20 سنة، لابسة بيجامة قطن بينك وشعرها كيرلي مربوط كحكة فوق راسها.. كانت واقفة ورا الباب وفاتحة حتة صغيرة بتبص منها.. سمعت اتفاقهم مع سما انها معزومة عندهم يوم الخميس الجاي هي وعيلتها عشان يفتحوا موضوع جوازها هي وسليم.
تولين بتحب سليم أوي.. وسليم بيحبها وبيحكيلها كل حاجة.. وهي مكانتش بتحب سما خالص.. كانت شايفاها بنت متعجرفة وبتاعة مصلحتها.. أول ما سمعت الكلام ده، قلبها وقع.. حست ان أخوها هيتظلم.
رجعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب وراها، مسكت تليفونها وايدها بتترعش: “لازم أقول لسليم.. لازم يعرف انهم عاملين له فخ يوم الخميس.. سما دي حية” قالتها لنفسها بصوت واطي وهي بتدور على رقم سليم في التليفون، وعينيها مليانة قلق على أخوها الكبير اللي طول عمره كان سندها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
في المستشفى..
الدنيا كانت ليل.. المستشفى هادية ونورها خافت، ريحة المطهر مالية الطرقة.. سليم كان خلاص بيقفل باب مكتبه وخارج ، كان هيمشي بس مقدرش.. رجله خدته لوحدها ناحية أوضة كريم عشان يطمن عليه قبل ما يمشي ويبلغهم بميعاد العملية بعد ما اطمن ان كريم بقى جاهز تماما للعملية.
فتح الباب بهدوء.. ليلى كانت قاعدة جنب كريم على طرف السرير.. لابسة يونيفورم الاستقبال الأبيض وحاطة عليه جاكت خفيف عشان البرد، طرحتها البيضا مربوطة بسيطة، ووشها مرهق من القعدة طول اليوم بس أول ما شافته قامت وقفت بسرعة وهي بتعدل طرحتها بخجل.
سليم دخل وهو بيبتسم كالعادة.. ابتسامته الهادية اللي بتطمن أي حد.. قرب من كريم وهزر معاه وهو بيقوله بنبرة مرحة كلها حنية: “البطل بتاعنا عامل ايه دلوقتي.. جيت أطمن عليك قبل ما أمشي” قالها وهو بيقعد على طرف السرير جنب كريم وبيحط ايده على شعره يمسح عليه.
كريم اللي كان نايم وتعبان، وشه نور أول ما شاف سليم، ابتسم ابتسامة كبيرة كلها ثقة وحب: “أنا كنت لسه بقول لليلى.. دكتور سليم مش ممكن يمشي قبل ما يسلم عليا” قالها كريم بحماس، صوته ضعيف بس مليان فرحة كأنه بيشوف بطل خارق قدامه.
سليم ضحك.. ضحكة طلعت من قلبه، ضحكة صافية أول مرة يضحكها من فترة طويلة: “انت أشطر ولد شوفته في حياتي يا كريم ” قالها وهو بيطبطب على كتفه الصغير.
وبعدين رفع عينيه وبص لليلى اللي واقفة بعيد.. ملاحظ انها دايما بتبعد عينيها عن عينيه بخجل.. كل ما يبص لها توطي وشها وتبص في الأرض، خدودها بتحمر بسرعة: “عاملة ايه يا ليلى في شغلك هنا؟ مرتاحة؟” اتكلم معاها بصوته الهادي المميز، صوت دافي بيخلي القلب يهدى.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى رفعت عينيها ثانية وبعدين نزلتها تاني بسرعة، ايديها بتلعب في طرف الجاكت بتاعها: “الحمد لله.. شكرا لحضرتك.. مرتاحة أوي” ردت بهدوء وخجل، صوتها واطي ومكسوف، مش قادرة تبص له من كتر ما هي حاسة انها مدينة له بحياتها وحياة أخوها.
سليم بص لها بنظرة عميقة.. نظرة طويلة حنينة.. كان شايف بنت بسيطة واقفة قدامه، وشها من غير ميكب بس قمر، وخجلها مخليها أحلى بكتير من أي بنت غنية شافها في حياته.. وبعدين بص لكريم عشان ميحرجهاش أكتر: “أنا كنت جاي أقولكم ان العملية هتكون يوم الخميس ان شاء الله.. الحمد لله كريم بقى جاهز للعملية” قالها بنبرة دكتور مطمن، بس صوته كان فيه قوة بتدي أمان.
ليلى شهقت شهقة صغيرة.. شهقة خوف طلعت غصب عنها، حطت ايدها على بوقها وعينيها وسعت وهي بتقرب من كريم بلهفة: “يوم الخميس! يعني بعد يومين؟!” قالتها بخوف، قلبها وقع في رجلها.. يومين بس واخوها هيدخل أوضة العمليات وقلبه هيتفتح.
كريم بص قدامه وظهر عليه الخوف.. الخوف بان في عينيه الصغيرة.. مسك ايد ليلى جامد.
سليم حس بخوفهم.. مسك ايد كريم الصغيرة بين ايديه الدافية: “على فكرة أنا اللي هعمل العملية.. مش عايزك تخاف أبدا.. انت معايا أنا” قاله بحنية، صوته كان زي حضن أب، بيطمن وبيحتوي.
كريم بص لسليم.. بص لعينيه الهادية الواثقة.. وابتسم ابتسامة صغيرة متطمنة: “أنا مش خايف.. عشان انت اللي هتعملها أنا مش خايف” قالها كريم وهو ماسك ايد سليم جامد كأنه ماسك في طوق نجاة.
سليم ابتسم له: “أكيد.. عشان انت بطل.. والأبطال مبيخافوش” رد سليم وهو بيهزر ويضحك معاه، بيحاول يخليه ينسى خوفه.. قعد يحكيله قصة صغيرة عن بطل خارق عشان يشجعه ان الابطال ما بيخافوش.. وكريم ضحك ضحكة صغيرة تعبانة.
وليلى كانت واقفة بتبص على أخوها وقلبها مقبوض وهتموت من الرعب عليه وخايفة.. خايفة أوي.. دموعها محبوسة في عينيها ومش عايزة تعيط قدام كريم عشان متخوفوش أكتر.. كانت بتبص لسليم وهو بيضحك مع كريم وكأنها بتبص لملاك نازل من السما ينقذهم.
وفجأة تليفون سليم رن.. رنته عالية قطعت الضحك.. بص على الشاشة.. رقم أخته تولين.
استغرب.. تولين عمرها ما بتتصل بيه في وقت متأخر كده.. فتح بسرعة: “أيوه يا تولين..؟” قالها وهو بيبص لليلى وكريم وبيبعد خطوتين.
صوت تولين كان واطي ومتوتر وبتتكلم بسرعة من ورا باب أوضتها: “سليم…. ماما وبابا اتفقوا مع سما.. هي وعيلتها جايين يوم الخميس الجاي يتغدوا هنا وهيفتحوا موضوع جوازك انت وهي.. هيعملوهالك مفاجأة ويحطوه قدام الامر الواقع ” قالتها بسرعة.
سليم وهو بيسمع أخته ظهر على وشه الغضب.. وشه اللي كان هادي وبيضحك من ثانية اتحول مرة واحدة، حواجبه اتعقدت، وعينيه البني الغامق احمرت، وفكه شد جامد من كتر ما هو جازز على سنانه.. مسك التليفون جامد كأنه هيكسره في ايده: “تمام يا حبيبتي.. اقفلي انتي دلوقتي.. متقلقيش” قالها بصوت واطي بيحاول يمسك غضبه قدام ليلى وكريم، بس صوته كان باين عليه انه غضبان .
ليلى أول لما سمعته بيقول كلمة حبيبتي.. قلبها دق بسرعة.. دقة غريبة وجعتها.. دقة من الحزن.. وشها اللي كان شاحب من الخوف على أخوها بقى أحمر شوية وبعدين بهت تاني.. فهمت انه بيكلم حبيبته.. أكيد بيكلم حبيبته اللي بيحبها.. ما هو راجل غني ووسيم زي القمر وأي بنت تتمناه.. أكيد عنده حبيبة غنية وحلوة زيه.
حطت وشها في الأرض بسرعة عشان متبينش انها اتضايقت.. بس عينيها العسلي لمعت بدمعة حزينة غصب عنها.. مسكت ايد كريم جامد كأنها بتدور على حاجة تسندها.
سليم قفل التليفون وحطه في جيبه وهو لسه وشه مقلوب غضب، وبص لها هي وكريم.. شافها موطية وشها وشكلها زعلان.. افتكر انها خايفة من العملية: “أنا لازم أمشي دلوقتي.. عندي مشوار مهم” قالها وهو بيبص لها نظرة طويلة، كان نفسه يقولها متخافيش أنا جنبك، بس الكلام اتحبس في زوره من كتر الغضب اللي جواه من أهله.
وبص لكريم وقرب منه تاني وطبطب على شعره بحنية، حاول يرسم ابتسامة صغيرة رغم الغضب اللي مالي وشه: “نام كويس يا كريم ومتخافش من حاجة.. كفاية سهر ونام بدري.. اتفقنا؟” قاله بنبرة أب حنين بيوصي ابنه.
كريم اللي كان شايف سليم بطله، ابتسم بحماس رغم تعبه ورفع ايده الصغيرة عمل علامة تمام: “اتفقنا.. هسمع الكلام ” رد كريم بحماس، صوته ضعيف بس مليان ثقة في سليم.
سليم هز راسه وابتسم له ابتسامة أخيرة وبعدين خرج من الأوضة.. خرج بخطوات سريعة غاضبة، الباب اتقفل وراه بصوت عالي شوية.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى قربت من أخوها وقعدت جنبه على السرير وخدته في حضنها.. حضنته جامد كأنها بتحميه من الدنيا كلها.. راسها على راسه وبتشم ريحته.. وهي حزينة.. حزينة أوي وبتلوم على نفسها.. دموعها اللي كانت حابساها نزلت على شعر كريم من غير ما تحس.
فضلت تهمس جواها بصوت واطي موجوع محدش سامعه غيرها: “فوقي لنفسك يا ليلى.. فوقي.. انتي بتحلمي ولا ايه؟ واحد زي ده يبصلك انتي؟ ده دكتور قد الدنيا ومن عيلة كبيرة.. كفاية انه ساعدك انتي وأخوكي ومد ايده ليكم من غير ما يستنى مقابل.. بلاش تحلمي وتبصي لفوق.. انتي فين وهو فين.. ربنا يوفقه في حياته.. ويابخت حبيبته بيه.. يابختها بجد.. ربنا يسعده” قالتها لنفسها وهي بتعيط بصوت مكتوم، بتحاول تقنع قلبها اللي بدأ يدق لحد مش من مستواها.. قلبها اللي لأول مرة من سنين حس بالأمان مع راجل غريب.. بس الأمان ده مش ليها.. ده لواحدة تانية.. واحدة غنية وحلوة وتليق بيه.
كريم حس بدموعها على راسه، رفع وشه وبص لها: “ليلى انتي بتعيطي ليه؟” سألها بخوف طفولي.
ليلى مسحت دموعها بسرعة وضحكت له ضحكة باهتة: “مش بعيط يا حبيبي.. أنا بس فرحانة انك هتبقى كويس.. فرحانة أوي” قالتها وهي بتبوسه من خده وبتحضنه أكتر، بس قلبها من جوه كان بيتقطع حتتين.. حتة خايفة على أخوها .. وحتة موجوعة عشان فهمت انها مينفعش تحب سليم.. مينفعش خالص.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
سليم رجع بيت العيلة.. الفيلا كانت منورة كلها، نورها الأصفر الدافي طالع من كل الشبابيك، وصوت التليفزيون شغال جوه.. ركن عربيته السودا الغالية قدام الجنينة ودخل وهو وشه لسه مقلوب من الغضب اللي سمعه من تولين.
كان والده ووالدته قاعدين في انتظاره في الصالون الكبير.. قاعدين جنب بعض على كنبة كبيرة، قدامهم ترابيزة عليها شاي وكيك.
دخل قعد وهو شايف في عيونهم كلام كتير.. كلام متفقين عليه ومستنيين يقولوه.. قعد قدامهم على كرسي لوحده، وسند ضهره لورا بتعب.
والده فتح الكلام وهو بيبص له بنظرة أب متعود كلمته تمشي: “سما وعيلتها معزومين هنا يوم الخميس.. عاملين عزومة غدا.. لازم ترجع بدري من المستشفى عشان تستقبل الناس معايا.. الناس دي مهمة وعيلتهم كبيرة ولازم تكون موجود في استقبالهم ” قاله بنبرة هادية بس آمرة، كأنه بيدي أمر في شركته.
سليم بص لأبوه بهدوء.. هدوء يخوف.. هدوء واحد واخد قرار ومش هيرجع فيه: “يوم الخميس أنا عندي عملية خطيرة ومش هقدر أكون موجود.. عملية قلب مفتوح لطفل 8 سنين.. ولازم أكون جنبه” رد بهدوء، صوته واطي بس ثابت، وعينيه بتبص في عين أبوه مباشرة من غير خوف.
والده اتعدل في قعدته وملامح وشه شدت، اتكلم بصرامة، صرامة رجل أعمال متعودش حد يقوله لأ: “انت عايز تحرجني قدام الناس يا سليم؟ انت عارف هما جايين هنا ليه؟ جايين عشان يفتحوا موضوع خطوبتك انت وسما.. وأنا اديت كلمة.. كلمتي اللي عمرها ما نزلت الأرض” قاله بصوت عالي شوية، السيجار في ايده بيتهز من الغضب.
سليم قام وقف مرة واحدة.. وقفته كانت طويلة وهيبة، وشه احمر وعينيه بتلمع غضب: “عارف.. واللي هما جايين عشانه مش هيحصل.. أنا مش هخطب سما.. لا دلوقتي ولا بعدين.. أنا قولتلكم ميت مرة اني مش بحبها ومش هحبها” قالها بصوت عالي بس ماسك نفسه، قالها وهو بيبص لأبوه وأمه بوجع.
واتحرك سليم من قدامهم وطلع على فوق.. طلع على أوضته بخطوات سريعة غاضبة.. سابهم قاعدين مصدومين.. أول مرة سليم يقف قدام أبوه بالشكل ده.
والدة سليم بصت لجوزها وشهقت، حطت ايدها على صدرها وعينيها برقت بصدمة وخوف: “هو كلام سما هيطلع حقيقي؟ معقول هو معجب بالبنت الفقيرة اللي قالت عليها؟ معقول ابني اللي مربياه على الغالي يبص لواحدة من الشارع؟” قالتها ل جوزها بصوت واطي مرعوب، كأنها بتقول كابوس.
والد سليم طفى السيجار بتاعه بعنف في الطفاية، ووشه بقى جامد زي الحجر، عينيه بتفكر في مكسب وخسارة: “احنا هنحط سليم قدام الأمر الواقع.. هنخطب سما من أهلها وهنحدد ميعاد الخطوبة.. وهو مش هيقدر يحرجني مع الناس.. خصوصا لو عملنا حفلة خطوبة وعزمنا الناس والصحافة.. سليم بيخاف على شكله وشكل العيلة قدام الناس.. مش هيقدر يقول لأ قدام الكل” رد والد سليم وهو بيبص لمراته بنظرة مكر بتاعة راجل أعمال بيعمل صفقة كبيرة.
والدة سليم بصت لجوزها وهزت راسها باتفاق، ابتسامة شر صغيرة طلعت على وشها وهي بتفكر في شكل سما وهي لابسة فستان الخطوبة: “صح كده.. سليم لازم يتحط تحت الأمر الواقع.. وموضوع البنت الفقيرة ده هنخلص منه.. بكره تزهق وتمشي لوحدها لما تعرف ان سليم هيخطب” قالتها وهي بتطبطب على ايد جوزها، وعينيها بتلمع بمكر ست عايزة تحافظ على ابنها الغني من بنت فقيرة شايفاها خطر على العيلة كلها…بقلمي ملك إبراهيم…
يوم الخميس الصبح.. المستشفى كانت هادية أوي الصبح بدري، الشمس لسه طالعة ونورها داخل من شبابيك الطرقة الطويلة.. ريحة المطهر والقلق مالية المكان.. كل الممرضات كانوا لابسين لبسهم الأزرق وبيجهزوا أوضة العمليات الكبيرة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم دخل أوضة كريم وكان معاه الطبيب المساعد اللي هيكون معاه في العملية.. دكتور شاب لابس لبس العمليات الأخضر، ودكتور التخدير راجل كبير في السن وشه هادي، وهناء الممرضة اللي كانت ماسكة فايل كبير ووشها مقلوب قلق.
كريم كان قاعد على السرير الأبيض، لابس لبس العمليات الأزرق الواسع عليه، جسمه الصغير باين أضعف بكتير في اللبس ده، وشعره منكوش ووشه أصفر بس عينيه على ليلى.. كان ماسك في ايد ليلى جامد.. ماسكها كأنه لو سابها هيقع في بير غويط.. وليلى كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، لابسة يونيفورم الاستقبال. وعينيها وارمة وحمرا من كتر العياط طول الليل.. بتبكي بصمت ودموعها نازلة على خدها من غير صوت، حاسة ان روحها بتروح منها.. كل دمعة نازلة منها كأنها حتة من قلبها بتتقطع.
سليم أول لما شافهم في الحالة دي قلبه وجعه عليهم.. وجعه بجد.. منظر البنت اللي شايلة هم أكبر منها وحاضنة أخوها الصغير اللي خايف يموت، منظر خلّى قلبه اللي متعود على مناظر العمليات يوجعه.. قرب منهم بخطوات هادية ولابس البالطو الأبيض بتاعه فوق لبس العمليات.
اتكلم معاهم بلطف وحاول يطمنهم، صوته الهادي الدافي كان بيحاول يدفي الأوضة الباردة: “ايه يا أبطال.. مستعدين؟” قالها وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة مطمنة.
كريم بص له وعينيه مليانة دموع بس بيحاول يمسك نفسه عشان أخته متعيطش أكتر.
وفجأة اتكلم معاه كريم بحزن، صوته واطي ومتقطع: “ممكن أقولك حاجة لوحدنا.. كلام رجالة يعني” قالها كريم وهو بيبص لسليم بصة طفل صغير عايز يقول سر كبير.
سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: “آه طبعا.. اتفضل” رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني.
كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: “روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه” قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش.
سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم.
وليلى ابتسمت وهي بتبعد.. ابتسامة باهتة وسط دموعها.. بعدت خطوتين ووقفت عند الشباك وبتمسح دموعها، بس ودانها معاهم وقلبها معاهم.
كريم قرب من سليم.. قرب بجسمه الصغير الضعيف وهمس له بصوته الطفولي اللي مليان خوف وبراءة، صوت واطي أوي محدش سامعه غير سليم: “ممكن أطلب منك وعد؟” همس له وهو ماسك في دراع سليم بايده الصغيرة.
سليم استغرب.. وطى راسه عشان يسمعه كويس، قلبه بيدق: “وعد بإيه يا بطل؟” سأله بصوت هادي زيه.
كريم بص على ليلى أخته اللي كانت واقفة بتبكي بصمت عند الشباك، وشها ليهم وكتفها بيتهز من العياط المكتوم.. وبعدين بص لسليم وعينيه دمعت: “اوعدني لو مت في العملية.. خلي بالك من ليلى” قالها كريم وهو بيبص على ليلى، قالها كأنه راجل كبير بيوصي على أغلى حاجة عنده قبل ما يموت.
أول لما قال لسليم كده.. سليم اتصدم.. حس كأن حد ضربه بس.كينة في قلبه.. طفل عنده 8 سنين بيفكر في أخته وهو داخل عملية وخايف يموت.. مش بيفكر في نفسه.. بيفكر في البنت اللي ربته.
دموع كريم نزلت على خده الأصفر وهو بيكمل كلامه بحزن أكبر من عمره بكتير: “ليلى تعبت معايا كتير أوي.. لما ماما سابتنا وراحت لجوزها.. ليلى كانت مكان ماما.. كانت بتطبخلي وتذاكرلي وتغسلي هدومي.. وكانت بتيجي معايا المستشفى والناس بيزعقولها وهي بتستحمل عشاني.. وكانت بتشتغل كتير أوي عشان تشتريلي الدوا.. أنا مش عايز أسيبها لوحدها.. هي ملهاش حد غيري” قالها وهو بيعيط بصوت مكتوم، كل كلمة بتطلع منه كأنها جبل تقيل على صدر سليم.
قلب سليم اتقهر عشانه.. عينيه هو كمان دمعت غصب عنه، بس مسك نفسه بسرعة.. مسك وش كريم الصغير بين ايديه بحنية أب: “ان شاء الله مش هتسيبها لوحدها.. هترجعلها بالسلامة وتعيشوا سوا.. ولو عايزني أوعدك بحاجة.. أوعدك إن أنا مش هسيبكم تتبهدلوا تاني انت وليلى.. وهخلي بالي منكم انتو الاتنين.. مش هخلي حد يزعلكم تاني أبدا” ابتسم له بهدوء وقاله بصوت واثق مليان وعد راجل، وعد طالع من قلبه مش من لسانه.
كريم مسح دموعه: “بجد؟” سأله ببراءة.
سليم هز راسه: “بجد.. بس أنا كمان عايزك توعدني بحاجة” قاله وهو بيبص في عينيه.
رد كريم ببراءة ولهفة: “ايه هي؟ أوعدك بأي حاجة” قاله وهو مستعد يوعد بأي حاجة عشان أخته.
سليم ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة تطلع منه بجد من قلبه: “عايزك توعدني ان انت تكون قوي.. وتتمسك بالحياة عشان خاطر ليلى.. عشان هي مستنياك بره ومش هتقدر تعيش من غيرك.. توعدني؟” قاله بنبرة تحدي وحماس بتاعة أبطال.
كريم قام وقف على السرير مرة واحدة.. وقف بجسمه الصغير الضعيف اللي لابس لبس عملية واسع عليه، ورفع ايده الصغيرة لفوق كأنه بطل خارق: “أوعدك.. هبقى قوي عشان ليلى” قالها بصوت عالي مليان حماس وبراءة خلّى كل الدكاترة اللي في الأوضة يبتسموا وعينيهم تدمع.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم ابتسم وفتح دراعه وخد كريم في حضنه.. حضنه جامد كأنه ابنه: “هو ده البطل اللي أنا أعرفه.. يلا بينا يا بطل.. هنروح نشيل الوجع من القلب الجامد ده ونرجع لليلى” قالها وهو شايله بين ايديه.
ولف وبص لليلى اللي كانت واقفة عند الشباك بتعيط وبتسمع كل حاجة.. بصلها بصة كلها وعد.. وعد انه هيرجع لها أخوها.. وهيفضل جنبها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
وشال كريم وخرج بيه من الأوضة على أوضة العمليات.. وليلى جريت وراه لحد باب العمليات.. الباب الكبير اتقفل عليهم .. وفضلت واقفة لوحدها.. حاطة ايدها على الباب وبتعيط وبتقول: “يا رب.. يا رب رجعهولي”.
عدت كام ساعة وهما لسه في العمليات..
الساعات كانت بتعدي بطيئة أوي.. كل دقيقة كانت سنة.. أوضة العمليات نورها الأحمر لسه شغال، والطرقة هادية وصوت تكييف بس اللي شغال.
ليلى قاعدة مستنية قدام الباب.. قاعدة على الكرسي .. نفس القعدة اللي قعدتها يوم ما وقع.. ماسكة في ايدها المصحف الصغير وبتقرا وشفايفها بتترعش، وكل شوية ترفع وشها للباب اللي مقفول.
دموعها موقفتش وهي بتبكي وبتدعي من قلبها ربنا يحفظ أخوها.. دموع نازلة على طرحتها البيضا لحد ما اتبلت.. كانت بتدعي بصوت هادي مسموع: “يا رب.. يا رب متوجعش قلبي عليه .. يا رب ده مليش غيره.. يا رب قومهولي بالسلامة.. يا رب انت عالم انا تعبت قد ايه عشانه” كانت بتقولها وهي بتهز راسها وبتعيط بحرقة أم مش أخت.
وفجأة سمعت صوت خطوات جاية بتجري في الطرقة.. رفعت وشها لقت ست كبيرة جاية بتجري، لابسة عباية سودا قديمة وطرحة سودا، وشها شبه وش ليلى بالظبط بس أكبر في السن، عينيها عسلي زيها بس مليانة تجاعيد وحزن.. دي أمها.
والدتها جت وقربت منها ولهثانة من الجري، قعدت جنبها على الكرسي ومسكت ايديها بلهفة: “طمنيني يا ليلى؟ اخوكي فين؟ كريم عامل ايه؟” سألتها بلهفة، صوتها بيترعش وخايفة.
ليلى بصت لها.. بصت لأمها اللي سابتها هي وأخوها من سنين وراحت اتجوزت واحد تاني.. بصت لها بحزن وقهر.. قهر سنين من الوحدة والبهدلة: “هو لسه في العملية.. جوه بقاله ساعات.. ان شاء الله يخرج بخير” قالتها ليلى بحزن، صوتها مبحوح من العياط ومش قادرة تبص في عين أمها.
أمها قعدت جنبها ومسكت ايدها وطبطبت عليها بحزن وندم باين في عينيها: “معرفتش آجي غير دلوقتي يا ليلى.. استنيت أول لما عمك بيومي راح الشغل وجيت جري.. هو مكنش راضي أجي.. بس مقدرتش أسيبكم.. ده ابني” قالتها بحزن وصوتها واطي مكسوف، ايديها بترتعش وهي ماسكة ايد ليلى.
ليلى بصت لها ومردتش.. مردتش خالص.. دموعها كانت بتنزل وقلبها مقهور على نفسها وعلى أخوها.. مقهورة من أم سابتها وهي 16 سنة تشيل مسؤولية طفل عنده 3 سنين.. مقهورة من الدنيا كلها.. بس في اللحظة دي مكنتش قادرة تلوم.. كانت خايفة بس على كريم.
فضلت قاعدة ساكتة وبتعيط، وأمها قاعدة جنبها ساكتة وبتعيط هي كمان.
بعد شوية.. بعد ساعات طويلة.. النور الأحمر اللي فوق أوضة العمليات اتطفى.. الباب اتفتح مرة واحدة.
وخرج سليم.. كان لابس لبس العمليات الأخضر ، الكمامة نازلة على رقبته، شعره نازل على وشه من التعب جوه العملية، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة نصر كبيرة.. فرحة دكتور أنقذ روح.
ليلى أول ما شافته قامت وقفت بسرعة.. جريت عليه ومسكت في دراعه بلهفة، عينيها حمرا: “دكتور سليم.. كريم كويس؟ طمني.. كريم حصله ايه؟” قربت منه بلهفة بسرعة وصوتها بيترعش وخايفة تسمع أي خبر وحش.
سليم بص لها.. شاف وشها الغرقان بالدموع، وابتسم لها بهدوء.. ابتسامة كلها طمأنينة وحنية: “العملية نجحت الحمد لله.. القلب كويس وبقى زي الفل.. وان شاء الله هيبقى كويس.. وهيجري ويلعب أحسن من الأول كمان.. اطمني يا ليلى” قالها بهدوء وصوته الدافي كان بيطبطب على قلبها قبل ايده.
ليلى كانت حاسة ان قلبها هيقف.. حطت ايدها على صدرها وشهقت شهقة فرحة.. دموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة كبيرة: “بجد؟ يعني هيعيش؟ يعني أخويا هيرجعلي؟” قالتها وهي مش مصدقة.
والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: “خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان.
اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: “هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟” سألته برجاء أم.
رد سليم بهدوء وهو بيبص لليلى اللي لسه بتبكي: “لا للأسف مش دلوقتي.. لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة.. بس هو كويس اطمنوا.. كمان ساعتين تقدروا تشوفوه من بره الازاز” قالها بنبرة عملية هادية.
وبص لليلى اللي كانت لسه بتبكي ومنهارة.. واقفة في حضن أمها وجسمها كله بيترعش من العياط.. حس ان دموعها بتوجعه.. بتوجعه في قلبه بجد.. كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها بس مينفعش.
استأذن منهم واتحرك على مكتبه بخطوات تقيلة من التعب.. كل خطوة بتقول انه بقاله 5 ساعات واقف على رجله جوه عملية خطيرة.
وأول ما مشي، خرجت هناء من العمليات وهي بتقلع الكمامة ووشها مرهق بس مبتسم.. قربت من ليلى وخدتها في حضنها.
ليلى سألتها بلهفة وهي ماسكة في دراعها: “طمنيني يا أبلة هناء.. كريم.. كريم كويس بجد؟ دكتور سليم بيطمني بس ولا بجد كويس؟” قالتها بخوف لسه جواها شك.
هناء قالت لها بابتسامة كبيرة صادقة وهي بتطبطب على ضهرها: “آه يا حبيبتي الحمد لله.. العملية كانت صعبة أوي بس دكتور سليم ربنا يكرمه عمل اللي عليه وزيادة.. ده فضل واقف 5 ساعات من غير ما يريح ثانية.. وان شاء الله ربنا يشفي كريم وهيبقى زي الفل وهتفرحي بيه وهو بيلعب قدامك” قالتها بحنية.
ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر.. رفعت عينيها للسما.. للسقف الأبيض بتاع المستشفى.. وايدها على قلبها وهي بتقول من قلبها بكل وجع وفرحة الدنيا: “يا رب.. الحمد لله يا رب.. شكرا يا رب” قالتها بصوت عالي مخنوق بالعياط، وسجدت على الأرض مكانها.. سجدت شكر لله قدام كل الناس في نص طرقة العمليات.. سجدت بتعيط وبتشكر ربنا انه رجعلها روحها تاني.
في المساء..
في فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. الفيلا كانت منورة كأنها فرح، نور أبيض طالع من كل شباك، الجنينة كلها متعلقة فيها لمبات هادية ، والباب الكبير مفتوح والبودي جارد واقف قدامه لابس بدلة سودا.
جوه الفيلا كان يوم حافل.. الخدم كانوا مجهزين الضيافة لعيلة سما.. ترابيزات مليانة حلويات غالية، وفاكهة متقطعة بطريقة فنانين، وعصاير في كاسات كريستال طويلة.. ووالدة سليم بتشرف على كل حاجة بنفسها.
والد سليم كان قاعد في الصالون الكبير، ماسك سيجار غالي بس مش مولعه من كتر التوتر، كل شوية يبص على ساعته الرولكس ويبص على التليفون.
الساعة بقت 8 بالليل.. وجرس الفيلا رن.
سما وصلت مع عيلتها.. داخلة وهي ماسكة ايد باباها.. لابسة فستان أبيض قصير شيك أوي كأنه فستان خطوبة، شعرها الأشقر معمول ليس نازل على ضهرها، وميكب هادي ورقيق، وريحتها برفان غالي مالي المكان.. باباها راجل تخين لابس بدلة وكرش كبير، ومامتها ست شيك زي والدة سليم بالظبط، لابسة فستان أسود.
والد سليم ووالدته قابلوهم بترحاب شديد.. ترحاب مبالغ فيه.. والدة سليم خدت سما في حضنها وباستها من خدها: “يا حبيبتي يا سما.. نورتي الفيلا.. قمر يا حبيبتي قمر” قالتها بفرحة مصطنعة وصوت عالي وهي بتبوسها جامد.
والد سليم سلم على والد سما بحرارة: “أهلا أهلا يا باشا.. نورتونا والله.. الفيلا نورت” قالها وهو بيضحك ضحكة كبيرة وبياخده بالحضن.
وقعدوا العيلتين مع بعض في الصالون الكبير اللي كله دهب وانتكيات.. قعدوا قصاد بعض، سما قاعدة جنب مامتها وماسكة شنطتها الغالية الصغيرة، وعينيها بتدور في الفيلا بتدور على سليم.. مش لاقياه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والدة سليم ووالده هيتجننوا لان سليم مرجعش من المستشفى ومش بيرد على مكالماتهم.. والدة سليم مسكت تليفونها تحت الترابيزة وبتتصل بسليم كل دقيقة، والتليفون بيدي جرس ومحدش بيرد.
والد سليم كل شوية يبص على الباب وبعدين يبص على والد سما ويضحك ضحكة باهتة: “سليم زمانه جاي.. عنده عملية مهمة في المستشفى.. انتو عارفين الدكاترة الكبار مشغولين ازاي” قالها وهو بيحاول يبرر.
وأهل سما اضايقوا.. وشهم اتقلب.. والد سما بطل يضحك وقعد ساكت، ووالدة سما بصت لبنتها بصة معناها ايه ده؟.. لما ملقوش سليم موجود في استقبالهم مع عيلته لأنهم جايين وهما عارفين انهم جايين يتكلموا في جواز سما وسليم.. جايين على أساس انها خطوبة رسمية.
والدة سما اتكلمت بنبرة هادية بس فيها سم: “هو الدكتور سليم مش عارف اننا جايين النهاردة؟ ده احنا جايين مخصوص عشانه” قالتها وهي بتبص لوالدة سليم بصة كلها عتاب.
سما وشها احمر من الكسوف والغضب.. كانت قاعدة مش طايقة نفسها، ايديها بتلعب في فستانها الأبيض بتوتر وعينيها الخضرا بتطلع نار من الاحراج والكسوف قدام أهلها: “أكيد مشغول يا ماما.. سليم بيهتم بشغله أوي” قالتها وهي بتحاول تدافع عنه قدام أهلها عشان متصغرش، بس صوتها كان باين عليه انها هتعيط.
والدة سليم حاولت تلم الموضوع بسرعة: “لا يا حبيبتي طبعا عارف.. بس عنده النهاردة عملية خطيرة.. زمانه جاي حالا” قالتها وهي بتبص لجوزها بصة الحقني.
والد سليم قام وقف ومسك تليفونه: “عن اذنكم ثواني.. هكلمه تاني” قالها ودخل أوضة جوه وهو بيتصل وسايب العيلتين قاعدين في صمت تقيل.. صمت كله احراج وتوتر.. والخدم واقفين بعيد بيبصوا لبعض.
وسما كانت قاعدة بتغلي من جوه.. عارفة ان سليم مش جاي.. عارفة انه قاعد في المستشفى جنب البنت الفقيرة وأخوها.. وسايبها هي وعيلتها قاعدين زي الشحاتين مستنيينه.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
في المستشفى..
الساعة كانت داخلة على 11 بالليل.. المستشفى هادية أوي، نور الطرقة خافت والدنيا ساكتة، صوت أجهزة الرعاية بس اللي شغال.. ريحة الدوا والمطهر مالية المكان.
سليم كان بيطمن على كريم في الرعاية.. لابس البالطو الأبيض بتاعه فوق هدومه، وشه مرهق وعينيه حمرا من كتر التعب والسهر.. كان واقف جنب سرير كريم الصغير اللي نايم ومتوصل بخراطيم وأجهزة كتير، بيبص على الجهاز اللي بيقيس نبض القلب لحظة بلحظة، بيظبط المحلول بايده، وبيكتب حاجة في الفايل.
خرج من أوضة الرعاية وهو باين عليه التعب والارهاق.. والوقفة طول اليوم، وعنيه مزغللة من قلة النوم.. أول ما خرج شاف ليلى قاعدة قدام الرعاية.. كانت قاعدة على كرسي حديد بارد، ونايمة من التعب وهي قاعدة.. راسها مايلة لقدام، يونيفورم الاستقبال الأبيض لسه عليها.
قرب منها وهو بيبص لها.. كانت صعبانة عليه أوي.. شكلها وهي نايمة زي طفلة صغيرة تعبانة.. وخصوصا لما عرف من هناء ان مامتها قعدت ساعتين بس في المستشفى ومشيت وسابتها لوحدها تاني.. جت شافت ابنها ومشيت عشان جوزها.. وسابت ليلى تاني لوحدها شايلة الهم.
كان حاسس ان الهم تقيل أوي عليها وعلى سنها الصغير.. بنت عندها 22 سنة شايلة هم أخوها وعلاج وفلوس وشغل ومرمطة.. وهي لسه عيلة المفروض تعيش حياتها .
قعد على الكرسي اللي جنبها.. سند ضهره لورا وهو حاسس بالتعب.. عينيه غمضت ثانية من الارهاق.. بيفكر في ليلى وسما.. بيقارن حياة الاتنين ببعض.. سما اللي عايشة في فيلا وعندها عربيات وفلوس ومغرورة ومتعجرفة، وليلى اللي قاعدة على كرسي مستشفى ونايمة من التعب وجعانة طول اليوم.. مش عارف هو حاسس بالتعاطف مع ليلى ولا اللي جواه حاجة تانية.. حاجة أكبر من التعاطف بكتير.
وفجأة راس ليلى مالت عليه.. مالت من التعب وغصب عنها سندت براسها على كتفه وهي نايمة.. راسها الصغيرة الخفيفة وقعت على كتفه العريض.. شعرها اللي طالع من الطرحة لمس رقبته.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم اتفاجئ.. جسمه كله اتشد مرة واحدة.. وكان حاسس بقلبه دق جامد.. دقة قوية أول لما لمسته غصب عنها وهي نايمة.. بص لها وهي قريبة منه ونايمة على كتفه.. وشها الطفولي نايم ببراءة، ودمعة ناشفة على خدها من العياط طول النهار.. اللي حاسه اتجاهها مش عادي أبدا.. ومش تعاطف.. ده حب.. حب بيتولد جواه وهو مش واخد باله.. حب أول مرة يحسه في حياته.. حب لبنت بسيطة وفقيرة بس قلبها أبيض وأنضف من كل اللي شافهم.
فضل باصص لها.. مش قادر يشيل عينه من على وشها.. ايده كانت عايزة تتمد تطبطب عليها بس مسك نفسه.
واحدة من الممرضات اللي كانت معدية في الطرقة شافتهم من بعيد وهي مصدومة من اللي شايفاه.. وقفت مكانها وفتحت بوقها.. ليلى نايمة وساندة براسها على كتف دكتور سليم صاحب المستشفى.. وهو بيبص لها بنظرات كلها حب وحنية عمره ما بصها لحد قبل كده.. الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.
الممرضة اتحركت بسرعة وجرت تنادي لزمايلها عشان يشوفوا اللي بيحصل.. جرت على أوضة التمريض: “تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى”..بقلمي ملك إبراهيم
الممرضة جرت على أوضة التمريض: “تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى” قالتها بصوت حماسي مليان شماته وفرحة.
الكل اتصدم ومفيش حد مصدقها .. اتجمعوا 4 ممرضات عند أول الطرقة وبيبصوا عليهم من بعيد وبيضحكوا ويتهامسوا ويشاوروا عليهم: “يا لهوي.. دكتور سليم بنفسه.. مش معقول؟” “بصي بيبص عليها وهي نايمة ازاي” كانوا بيقولوا لبعض وبيضحكوا ضحكة خبيثة.. وواحدة منهم طلعت تليفونها وصورتهم.
هناء الممرضة كانت طالعة من أوضة الرعاية وشافت التمريض وهما متجمعين وبيبصوا عليهم من بعيد وبيضحكوا ويتهامسوا.. فهمت على طول.
هناء زعقت لهم بصوت حاد: “انتو واقفين هنا بتعملوا ايه؟ يلا كل واحدة تشوف شغلها.. يلا” قالتها وهي بتبص لهم بحدة، فالممرضات اتكسفوا ومشيوا بسرعة كل واحدة في اتجاه.
هناء اتحركت هي بسرعة وقربت من دكتور سليم وليلى وهي مصدومة من المنظر.. مصدومة بس فرحانة من جواها لليلى.
قربت منهم وقالت بتوتر وصوتها هادي عشان متصحيش ليلى: “دكتور سليم” قالتها وهي بتبص لسليم بخجل وتوتر.
سليم فاق من تأمله في ملامح ليلى وهي نايمة على كتفه.. قلبه كان بيدق بسرعة، اتعدل بسرعة وبص لهناء بتوتر: “ايه يا هناء؟” قالها وهو بيحاول يداري ارتباكه.
هناء قالت باحراج وهي بتبص لليلى النايمة ببراءة على كتف سليم: “ليلى شكلها نامت من التعب.. أصلها منمتش من إمبارح من ساعة ما عرفت ميعاد العملية.. تلاقيها محستش بنفسها وهي بتنام كده” قالتها بحنية وهي بتحاول تنقذ الموقف.
سليم هز راسه وقال بسرعة كأنه بيبرر لنفسه قبل ما يبرر لهناء: “آه.. آه أنا كنت بطمن على كريم ولقيتها نايمة هنا قدام الرعاية.. شكلها تعبانة أوي” قالها وهو بيبص لليلى تاني بصة حنينة.
وسند راسها بايديه.. ايديه الدافية مسكت راسها الصغيرة بخفة وحنية.. رفعها من على كتفه بهدوء وهو بيقول لهناء: “تعالي اسنديها.. خلي بالك تصحى تتخض” قالها بصوت هادي حنين.
هناء قربت بسرعة وسندت راس ليلى من على كتف سليم وخدتها على كتفها هي.. ليلى كانت غرقانة في النوم من كتر التعب ومش حاسة بأي حاجة.. نايمة نوم تقيل.. نوم واحدة بقالها 3 أيام منامتش.
سليم وقف.. وقف بسرعة وظبط لبسه وحاول يداري دقات قلبه اللي لسه سريعة.
هناء قعدت جنب ليلى على الكرسي وهي بتسندها وبتطبطب عليها.
سليم بص في ساعة ايديه الساعة عدت 12.. وبص على ليلى اللي نايمة على كتف هناء ووشها مرهق: “أنا همشي دلوقتي.. لازم ارجع البيت .. ودكتور عادل هيتابع حالة كريم للصبح.. ولو حصل أي حاجة.. أي حاجة يا هناء كلموني فورا” قالها بنبرة دكتور مسؤولة بس عينيه لسه على ليلى.
هناء هزت راسها وهي بتبتسم له بفهم: “حاضر يا دكتور.. متقلقش.. حضرتك تعبت طول اليوم ولازم ترتاح شوية..”
سليم هز راسه ومشي.. وهناء بدأت تصحي ليلى براحة عشان تدخل تنام في أوضة كريم للصبح: “ليلى.. يا ليلى.. قومي يا حبيبتي ادخلي نامي جوه.. قومي” كانت بتقولها وهي بتهزها براحة.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الشمس كانت لسه طالعة، نورها الأصفر داخل من شبابيك المستشفى الكبيرة، والعصافير صوتها طالع من جنينة المستشفى.. يوم جديد وريحة أمل جديدة بعد ليلة طويلة كلها خوف.
ليلى صحيت بدري.. كانت نايمة في الغرفة، أول ما فتحت عينيها، كانت عايزة تطمن علي كريم وقامت مفزوعة.. لبست يونيفورم الاستقبال الأبيض بسرعة، عدلت طرحتها البيضا البسيطة، غسلت وشها في الحمام وطلعت جري على الرعاية.
دخلت تطمن على كريم.. الأوضة كانت هادية وصوت الأجهزة منتظم.. كريم كان فاق.. فاق ووشه لسه أصفر وتعبان بس عينيه مفتوحة.. وبدأ يتكلم بصوت واطي مع دكتور عادل اللي متابع حالته طول الليل لحد ما يجي دكتور سليم.. دكتور عادل شاب في التلاتينات، لابس البالطو الأبيض وشكله ابن ناس وطيب.
ليلى أول لما دخلت.. دكتور عادل بص لها وابتسم ابتسامة كبيرة مطمنة: “اتفضلي يا ليلى.. كريم عمال يسأل عليكي من لحظة ما فاق.. مش مبطل سؤال فين ليلى فين ليلى” قالها بابتسامة وهو بيشاور لها تدخل.
ليلى قربت من أخوها بلهفة، جريت على السرير ومسكت ايده الصغيرة بايديها الاتنين وهي بتقول بسعادة ودموعها هتنزل من الفرحة: “الحمد لله يا رب.. حمد لله على السلامة يا حبيبي.. يا روح قلب أختك.. حاسس بايه دلوقتي طمني عليك؟ بتوجعك حاجة؟” قالتها وهي بتبوس ايده وراسه ووشها منور فرحة.
كريم رد بتعب.. صوته واطي ومتقطع ولسه تأثير التعب عليه، وهو بيرفع ايديه ببطء عايز يمسك ايد ليلى: “انتي كنتي فين يا ليلى.. كنت بسأل عليكي.. ودكتور سليم فين؟” قالها بتعب وعينيه بتدور في الأوضة بيدور على سليم.
ليلى ردت عليه بابتسامة حنينة وطبطبت على شعره: “أنا كنت مستنياك تفوق يا حبيبي.. كنت قاعدة بره مستنياك طول الليل.. ودكتور سليم هيجي بعد شوية يطمن عليك..” قالتها وهي بتبتسم وبتحاول تطمنه.
اتكلم دكتور عادل بهزار مع كريم، قرب منه وقعد على طرف السرير: “يعني انت مضايق مني يا أستاذ كريم ومش عايزني.. عايز دكتور سليم بس.. ده أنا سهران جنبك طول الليل وانت نايم ” قاله بهزار وضحكة خفيفة عشان يفرفش الجو.
ليلى اتكسفت وحست انها لازم ترد بسرعة: “لا أبدا يا دكتور.. كتر خيرك على تعبك معانا.. انت تعبت معانا طول الليل ربنا يكرمك.. بس كريم بيحب دكتور سليم شوية.. ولان هو اللي متابع حالته وعمله العملية من الأول فمتعلق بيه” قالتها بخجل وصوتها هادي وهي بتبص في الأرض.
رد دكتور عادل وهو بيبص لها بصة إعجاب باينة: “دكتور سليم مشي من المستشفى متأخر إمبارح.. كان هنا لحد 12 بالليل.. وآكد عليا أتابع كريم بنفسي.. ” قالها وهو بيبص لليلى بصة كلها تقدير.
ليلى ابتسمت بهدوء.. ابتسامة فرحة وقلبها دق أول ما سمعت ان سليم فضل سهران عشان أخوها.. وهي بتبص لكريم وسألت الدكتور بقلق أم: “وحضرتك شايف حالة كريم كويسة.. يعني ان شاء الله مفيش أي مضاعفات بعد العملية.. قلبه كويس؟” سألته وهي ماسكة ايد كريم جامد.
رد بابتسامة مطمنة وهو بيبص على جهاز القلب: “كريم ده بطل متخافيش عليه.. هو الحمد لله كويس أوي.. أحسن من ما كنا متوقعين.. وهيقضي النهاردة كمان في الرعاية تحت الملاحظة.. بكره ان شاء الله هيرجع أوضته تاني وتقدري تقعدي معاه براحتك”.
ليلى ضمت ايد كريم بين ايديها وباستها وهي بتقول من قلبها: “الحمد لله.. الحمد لله يا رب” قالتها ودموع الفرحة نزلت من عنيها.
وبصت ل كريم وهي بتبتسم وبتطبطب عليه: “حمد لله على سلامتك يا حبيبي.. يا بطل” قالتها بصوت مليان حب.
كريم ابتسم بتعب.. ابتسامة صغيرة مرهقة.. وبدأ يغمض عينيه شوية شوية ونام تاني من تأثير الأدوية.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
دكتور عادل شافه نام فخفض صوته وقالها بهمس: “هو نام دلوقتي بسبب الأدوية اللي بياخدها.. مهدئات عشان الجرح.. بس متقلقيش.. هو الحمد لله كويس وفي تحسن مستمر.. اطمني” قالها وهو بيغطي كريم بالبطانية الخفيفة.
ليلى ابتسمت وقالت بصوت هادي: “شكرا يا دكتور.. شكرا على كل تعبكم معانا.. مش عارفة أشكركم ازاي” قالتها وهي بتبص لكريم اللي نام.
رد دكتور عادل وهو بيبص لها بإعجاب واضح.. إعجاب باين في عينيه من أول يوم شافها في الاستقبال.. عاجبه حيائها وتعبها عشان أخوها: “متقوليش كده يا ليلى.. انتي وكريم بقيتوا مننا خلاص.. احنا هنا كلنا في المستشفى عيلة واحدة.. وأي حد فينا يتمنى يساعدكم” قالها بنبرة دافية.
وبص على كريم وبعدين بص لها تاني وقال: “هو نام خلاص.. لازم نسيبه يرتاح شوية..” .
ليلى هزت راسها وقالت: “عندك حق.. أنا كمان لازم أنزل الاستقبال عشان أستلم الشيفت بتاعي.. اتأخرت” قالتها وهي بتبص لكريم بصة أخيرة.
سألها دكتور عادل باهتمام وهو بيبص في ساعة ايده: “الشيفت بتاعك بيبدأ 8 صح؟ والساعة لسه 7.. ايه رأيك أعزمك على قهوة في الكافتيريا.. أصل أنا سهران طول الليل ومحتاج أشرب حاجة تفوقني.. وبالمرة نتكلم شوية عن حالة كريم والتعليمات اللي هتمشي عليها بعد ما يخرج من الرعاية” سألها باهتمام وصوته فيه رجاء خفيف انها توافق.
ليلى استغربت.. بصت له ثانية.. شافت في عينيه انه شاب محترم ومش قصده حاجة وحشة.. وكمان عايزة تعرف تفاصيل حالة أخوها.. فهزت راسها بالإيجاب بخجل: “ماشي يا دكتور.. بس قهوة بسرعة عشان الشيفت”.
وخرجوا من غرفة الرعاية سوا.. وهو ماشي جنبها بيحاول يفتح معاها كلام.. ونزلوا الكافتيريا اللي تحت.. كافتيريا صغيرة فيها ترابيزات خشب وريحة قهوة حلوة طالعة منها.. قعدوا قصاد بعض.. وهي قاعدة متوترة .. وهو بيبصلها بإعجاب وبيطلب القهوة.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
في فيلا عيلة سليم..
الصبح بدري.. ضوء النهار داخل من شباك أوضة سليم الكبيرة، أوضة كلها خشب غالي وسرير كبير وريحة برفان رجالي غالي مالية المكان.. المنبه رن 6 الصبح.
سليم صحي من النوم.. قام بسرعة كأنه كان بيحلم بكابوس.. افتكر كريم وليلى.. قلبه دق وقال لازم أروح المستشفى بسرعة.. وكان بيلبس بسرعة عشان يروح المستشفى ويطمن على كريم.
كان لابس قميص أبيض مكوي وبنطلون بدلة أسود، وبيقفل زراير القميص بسرعة ووشه مرهق وعينيه لسه حمرا من السهر والتعب بتاع إمبارح.. مسك جاكيت البدلة بتاعه وكان هيبلسه وجهز خلاص، حاطط ساعته وماسك مفاتيح عربيته.
وفجأة الباب خبط خبطتين جامدين.. والدته خبطت على باب أوضته ودخلت من غير ما تستنى رد.. داخلة ووشها مقلوب ومتعصبة، لابسة روب حرير بيتي شيك وشعرها مربوط، بس ملامحها كلها غضب.
كان سليم بيلبس جاكيت البدلة بتاعه وجهز.. واقف قدام المراية الكبيرة بيظبط الجاكيت.
وقفت والدته قدامه في نص الأوضة وهي بتعقد ايديها قدام صدرها بغضب، عينيها بتبص له بعتاب وغضب أم حاسة ابنها أحرجها: “ممكن أعرف ايه اللي انت عملته ده يا سليم؟ ينفع تحرجنا مع الناس كده؟ سما وعيلتها كانوا مضايقين إمبارح جدا.. مشيوا زعلانين ووشهم في الأرض بسببك” قالتها بصوت عالي متعصب، كل كلمة بتطلع منها كأنها بتلومه على جرا\يمة.
رد سليم بهدوء.. هدوء واحد خلاص تعب من الكلام في نفس الموضوع.. بص لها وهو بيظبط كمه: “أنا قولتلكم من الأول ان اللي انتو عايزينه ده مش هيحصل.. قولتلكم ميت مرة أنا مش هتجوز سما.. انتو اللي صممتوا تعزموهم من ورايا وتحطوني قدام الأمر الواقع” قالها بهدوء بس صوته كان حاد وثابت، مش بيتهز.
اتكلمت والدته بعصبية أكتر، قربت منه خطوتين: “ليه ميحصلش.. انت هتلاقي فين بنت جميلة ومن عيلة زي سما.. وكمان دكتورة زيك.. يعني مفيش حد هيفهمك قدها.. بنت غنية ومتربية وأهلها ناس كبار.. عايز ايه أكتر من كده؟ عايز تتجوز واحدة من الشارع يعني ؟” قالتها بعصبية وصوتها عالي، بتحاول تقنعه ان سما هي أحسن اختيار بالمنطق بتاعهم بتاع الفلوس والعيلة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم خلص لبسه.. سكت ثانية.. بص لأمه.. أمه اللي بيحبها رغم كل حاجة.. مقدرش يزعق لها أكتر.. اتجاه ناحية الباب وهو بيقرب من والدته وباس أعلى راسها بوسة حنينة.. بوسة ابن بيحب أمه بس مش موافقها: “أنا لازم أمشي دلوقتي عشان اتأخرت على المستشفى.. عندي طفل عمل عملية قلب إمبارح ولازم أطمن عليه.. نتكلم لما أرجع يا ماما.. عن اذنك” قالها بصوت هادي وطيب وهو بيطبطب على كتفها.
ومشي سليم.. فتح الباب وخرج بخطوات سريعة ونزل على السلم.. وساب والدته واقفة في نص الأوضة هتتجنن.. واقفة مكانها ايديها لسه معقودة وعينيها بتطلع نار من الغضب والقهر.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في كافتيريا المستشفى..
الكافتيريا كانت ريحتها قهوة ونسكافيه، ترابيزات خشب صغيرة وكراسي بلاستيك، والدكاترة والممرضات قاعدين بيفطروا سندوتشات قبل الشيفت.. الجو هادي وصباحي.
ليلى كانت قاعدة قدام دكتور عادل.. قاعدة ماسكة كوباية القهوة بايديها الاتنين بتدفيها، وبتسمعه وهو بيتكلم وبيحكي لها عن حالات أطفال كتير شبه حالة كريم أخوها.. وانهم خفوا وبقوا كويسين جدا وبيلعبوا كورة دلوقتي.
دكتور عادل كان بيتكلم بحماس وصوته هادي ومطمن: “والله يا ليلى أنا شفت حالات أصعب من حالة كريم بكتير.. وولد عنده 5 سنين كان قلبه تعبان أكتر من كريم.. وعمل العملية مع دكتور سليم وبقى دلوقتي زي الفل” قالها وهو بيبصلها بابتسامة مطمنة وعينيه كلها إعجاب بيها.
ليلى كانت مرتاحة لكلامه، أول مرة من كتير تحس ان حد بيطمنها بجد غير سليم.
حكت له عن معاناتها في علاج أخوها وكم المستشفيات العامة اللي كانت بتروحها.. حكت وهي عنيها بتدمع: “لفيت بيه مستشفيات كتير أوي يا دكتور.. كنت بروح من الفجر أقف في الطابور عشان أكشف عليه.. ومرة روحت مستشفى عامة وكانت زحمة أوي” وحكت له عن دكتور قابلته في مستشفى عامة وكان عصبي جدا وزعقلها عشان دخلت من غير دور وانها اتخانقت معاه وقالتله حرام عليك ده طفل تعبان.
عادل أول ما سمع اسم الدكتور ضحك ضحكة كبيرة: “ده دكتور مجدي؟ أبو نظارة كعب كوباية؟” قالها وهو بيضحك.
ليلى استغربت: “آه هو.. انت تعرفه؟” سألته.
عادل ضحك أكتر: “ده كان زميلي في الجامعة.. ده كان بينام في المحاضرة والدكتور يصحيه.” وحكى لها مواقف له معاه وكان بيضحكوا هما الاتنين.. ليلى ضحكت.. أول مرة تضحك من قلبها من شهور.. ضحكة صافية طلعت غصب عنها ووشها نور.
في اللحظة دي كان سليم وصل المستشفى.. داخل من باب المستشفى الكبير لابس بدلته السودة ووشه مرهق بس كان جاي ملهوف يطمن على كريم وليلى.. وهو داخل من جنب الكافتيريا عشان يطلع على الرعاية، لمحهم.. شاف ليلى قاعدة قدام دكتور عادل وبيتكلموا مع بعض ويضحكوا.. ليلى بتضحك.. بتضحك بصوت عالي ووشها منور وعينيها بتلمع.
سليم وقف مكانه.. رجع خطوة لورا عشان يتأكد من اللي هو شايفه.. عينيه ثبتت عليهم.. شاف عادل عيونه عليها وبيبصلها بإعجاب واضح، وليلى بتضحك له.
حس بضيق وغضب شديد جواه.. نار طلعت في صدره مرة واحدة.. قلبه دق بسرعة ووشه احمر.. مش فاهم هو ليه اضايق أوي كده.. ليه حس كأن حد خد حاجة بتاعته.. ضغط على قبضة ايديه جامد لحد ما عروق ايده بانت وكمل طريقه وطلع على مكتبه وهو متعصب ومش طايق أي حد.. طلع السلم بخطوات سريعة غاضبة.
ليلى استأذنت من عادل وشكرته على القهوة وهي مبتسمة: “شكرا يا دكتور على القهوة وعلى كلامك اللي طمني.. أنا لازم أروح شغلي بقى” قالتها بابتسامة هادية.
عادل قالها بفرحة: “العفو يا ليلى.. أي وقت تحتاجي حاجة قوليلي” قالها وهو مبسوط انها ضحكت.
وراحت شغلها في الاستقبال عشان تبدأ الشيفت بتاعها.. قعدت على كرسي الاستقبال وبدأت ترتب الورق وكانت فاكرة ان سليم لسه مجاش.. مش عارفة انه شافها.
سليم قعد في مكتبه وهو متعصب.. قاعد على الكرسي وبيخبط بالقلم على المكتب بعصبية.. أي حد كان بيدخل عنده كان بيتعصب عليه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خرج من المكتب وراح العناية يشوف كريم.. وشه مقلوب ومش طايق يكلم حد.
شاف دكتور عادل داخل الرعاية قبله وبيضحك وبيهزر مع الممرضة اللي جوه.
سليم دخل وراه ووشه كله غضب وغيره أول مرة يحس بيها في حياته: “صباح الخير يا دكتور.. أخبار كريم ايه؟” قالها بصوت غاضب وناشف، صوت كله غيرة وضيق.
رد عادل بابتسامة وكان واضح انه رايق ومزاجه حلو ومش واخد باله من غضب سليم: “صباح الفل يا دكتور سليم .. كريم كويس الحمد لله.. أنا متابعه طول الليل وحالته مستقرة جدا.. البطل بتاعنا نايم دلوقتي ” قالها بابتسامة وهو فرحان.
وده عصب سليم أكتر.. سليم بص على كريم وخرج من غير ما يقول كلمة تانية.
وعادل كان مستغرب جدا.. واقف في نص الرعاية وبيبص وراه: “ماله ده؟ شكله جاي متعصب ومضايق من حاجة.. أول مرة أشوف سليم كده” قالها لنفسه باستغراب.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
تحت في الاستقبال.. ليلى لاحظت ان الممرضات والموظفين في المستشفى عمالين يبصوا عليها ويضحكوا ويتهامسوا من ساعة ما بدأت شغلها الصبح.. كل ما تعدي جنب ممرضة تبص لها وتضحك هي وصحبتها.. وليلى مش فاهمة في ايه.. حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل.
وفجأة باب المستشفى اتفتح ودخلت سما.. داخلة وهي متعصبة ومش طايقة ليلى.. لابسة فستان رقيق ومتظبط عليها، وميكب كامل وكعب عالي بيخبط في الأرض بغل.. وشها مقلوب غضب وغيرة، خصوصا بعد ما سليم فضل ليلى هي وأخوها عليها إمبارح ومجاش العزومة بتاعة عيلتها عشانهم.
قربت من ليلى بخطوات واثقة ووقفت قدامها عند مكتب الاستقبال وهي بتبص لها بغل وحقد من فوق لتحت: “أخوكي عمل العملية إمبارح؟” سألتها بنبرة متعالية كأنها بتحقق معاها.
ردت ليلى بتوتر وهي واقفة قدامها مكسوفة من نظراتها: “آه الحمد لله.. العملية نجحت” قالتها بصوت هادي.
اتكلمت سما بغيظ وعينيها الخضرا بتطلع نار: “يعني كلها كام يوم ومنشوفش وشك تاني هنا صح؟ خلاص بقى مهمتك خلصت وأخوكي خف” قالتها بقرف كأنها بتطردها.
ليلى اتكسفت من كلامها ومردتش.. وشها احمر ووطت راسها في الأرض.
سما بصت لها بغضب أكتر وقربت منها خطوة كمان ووطت صوتها بس كلامها كان زي السم: “لازم تبقي فاهمة ان ده مش مكانك.. ومينفعش واحدة زيك تكون في مكان زي ده.. أنا مقدرة ان سليم متعاطف معاكي وبيشفق عليكي انتي وأخوكي.. لدرجة ان هو يا حبيبي إمبارح مقدرش يكون موجود معانا وأهلي وأهله بيحددوا ميعاد فرحنا.. أصل سليم قلبه طيب أوي وبيصعب عليه الناس الغلابة اللي زيكم.. بس أنا مقدرة ان سليم بيحب شغله ومزعلتش.. وان شاء الله نعزمكم على فرحنا قريب.. هبقى أبعتلك كارت مخصوص” قالتها بغيظ وشماتة وهي بتبتسم ابتسامة انتصار باردة.
وش ليلى اتخطف وبقى أصفر.. كأن الدم هرب من وشها مرة واحدة.. حست ان قلبها وقع.. بلعت ريقها بصعوبة وحست ان الدنيا بتلف بيها.. أيديها سقعت.. قالت بصوت مبحوح طالع بالعافية ودموعها محبوسة في عينيها: “الف مبروك.. دكتور سليم طيب ويستاهل كل خير.. وحضرتك كمان دكتورة جميلة وتليقي بيه.. ربنا يوفقكم..” قالتها وهي بتحاول تبتسم بس ابتسامتها كانت باهتة ومكسورة.. قلبها كان بيتقطع حتة حتة وهي بتسمع ان الراجل اللي بدأت تحبه هيتجوز.. هيتجوز سما.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
اليوم التالي..
أوضة كريم العادية، الأوضة اللي رجع لها بعد ما قضى يومين في الرعاية.. أوضة صغيرة فيها سريرين وريحتها نضيفة، وكريم نايم على السرير لابس بيجامة المستشفى الزرقا ووشه بقى أحسن بكتير، خدوده رجع فيها لون أحمر خفيف.
هناء الممرضة كانت بتركب له المحلول.. واقفة جنبه بتركبه بهدوء وايديها متعودة.. وليلى قاعدة جنبه على طرف السرير ماسكة ايده وبتبتسم له، لابسة يونيفورم الاستقبال الأبيض.. وشها أخيرا ارتاح ونامت شوية إمبارح.. ودكتور عادل واقف الناحية التانية من السرير بيتكلم مع كريم وبيضحكوا.. كان جايب له عربية صغيرة لعبة هدية.
سليم دخل الأوضة.. داخل بخطوات هادية لابس قميص أزرق غامق وبالطو أبيض مفتوح، وشه مرهق بس أول لما كريم شافه وشه نور.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كريم أول لما شافه قال بابتسامة كبيرة كلها حب وفرحة: “دكتور سليم.. جيت” قالها بحماس ورفع ايده الصغيرة يسلم عليه رغم المحلول اللي في ايده.
سليم ابتسم له.. ابتسامة حقيقية طلعت من قلبه أول ما شاف كريم كويس.. بس كان مضايق شوية لما دخل وشاف عادل معاهم .. قلبه اتقبض أول ما شافه.. وليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها.
قرب من كريم وحط ايده على شعره يمسح عليه بحنية وهو بيقوله بابتسامة: “عامل ايه النهاردة يا بطل؟ شكلك بقيت أحسن كتير..” قاله وهو بيطبطب عليه.
سليم كان واقف قريب أوي من ليلى وكأنه قاصد.. قاصد يقف جنبها.. وهي قاعدة على طرف السرير.. ريحته الحلوة.. ريحة برفانه الرجالي الغالي دخلت في قلبها.. قلبها دق جامد ووشها احمر.. بس هي لامت نفسها بحزن جواها: “فوقي يا ليلى.. ده هيتجوز.. مينفعش تحسي أي حاجة اتجاهه.. فوقي” قالتها لنفسها وهي بتبعد وشها عنه.
سليم بص لها وقال بهدوء وصوته المميز اللي بيخلي قلبها يدق: “إزيك يا ليلى” قالها وهو بيبصلها بصة طويلة كلها حب متداري بغيرة وغضب.
اسمها بصوته حاجة تانية.. بيخطف قلبها.. بيخليها تنسى الدنيا كلها.. بتحس ان اسمها أول مرة يبقى حلو كده.
ليلى هزت راسها بسرعة وقالت بهدوء وهي بتقوم تبعد عن السرير عشان يقف براحته جنب كريم.. قامت وقفت بعيد شوية: “الحمد لله بخير.. شكرا يا دكتور” قالتها وهي مش قادرة تبص في عينيه.
ليلى اتحركت وبدون ما تقصد وقفت جنب دكتور عادل.. هي مكنتش تقصد ومش واخدة بالها.. هي كانت عايزة تبعد عن سليم بس لان قربه بيوترها وبيخليها تتلخبط.. فوقفت الناحية التانية جنب عادل.
عادل بص لها وابتسم لها ابتسامة واسعة مليانة إعجاب وقالها: “انتي تعبتي أوي الأيام اللي فاتت يا ليلى.. وشك كان مرهق.. جه الوقت ترتاحي وتطمني.. الحمد لله كريم بقى كويس” قالها وهو واقف قريب منها وبيبصلها بأعجاب.
سليم بص لدكتور عادل بطرف عينيه.. بصته كانت نار.. شايف عادل واقف جنب ليلى وبيبصلها وبيتكلم معاها بحنية.. فجأة دمه كان بيغلي .. مقدرش يمسك نفسه وقال فجأة بعصبية وصوت عالي خلّى الأوضة كلها تسكت: “خير يا دكتور عادل.. شايفك سايب شغلك وكل الحالات اللي في المستشفى ومهتم بحالة كريم بس.. هو مفيش غير حالة كريم في المستشفى ولا ايه؟” قالها بعصبية واضحة، صوته كان حاد وبيهز الأوضة.
عادل اتحرج من كلام سليم.. وشه احمر واتوتر.. لان ده قريب من الحقيقي وهو فعلا مهتم بحالة كريم أكتر من باقي الحالات عشان ليلى.. بس الغريب ان سليم يتكلم معاه بالعصبية دي ويحرجه كده قدام ليلى والممرضة وكريم.. أول مرة سليم يكلمه بالطريقة دي قدام الناس.
هناء الممرضة كانت واقفة بتركب المحلول وساكتة.. بخبرتها كست كبيرة في المستشفى بقالها سنين ، فهمت على طول.. فهمت ان عصبية سليم سببها غيرة.. غيرة على ليلى من دكتور عادل.. ابتسمت في سرها وقالت جواها: “يا عيني.. دكتور سليم وقع ولا حدش سمى عليه”.
دكتور عادل حاول يلم الموقف وقال باحراج وهو بيضحك ضحكة باهتة: “عندك حق يا دكتور سليم.. أنا فعلا مهتم بكريم أكتر من باقي الحالات.. بس لان كريم جميل ويدخل القلب.. ووشه يخلي الواحد يحبه غصب عنه” قال آخر كلمتين وهو بيبص لليلى.. بصة واضحة انه قصده ليلى مش كريم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم اتجنن أكتر لما شاف نظراته لليلى وهو بيقول آخر كلامه.. قبضة ايده اتقفلت جامد وعينيه احمرت.. كان هيرد عليه بكلام أشد بس مسك نفسه عشان كريم وليلى.
هناء الممرضة حست ان في مشكلة هتحصل دلوقتي حالا لو سابتهم.. اتحركت بسرعة اتجاه عادل ومسكت دراعه بخفة: “دكتور عادل.. كان في حالة في أوضة 304 عايزينك ضروري وانا آسفة نسيت أقولك.. الحالة تعبانة أوي.. ممكن نروح نشوف الحالة دلوقتي وأنا هاجي مع حضرتك” قالتها بسرعة وهي بتحاول تسحبه بره الأوضة.
عادل هز راسه بهدوء وفهم ان هناء بتنقذه: “آه صح.. يلا بينا” قالها وخرج معاها من الغرفة بسرعة وهو بيبص لليلى بصة أخيرة.
الأوضة فضيت.. بقى فيها سليم وليلى وكريم اللي نايم ومش فاهم حاجة.
ليلى كانت مش واخدة بالها من كل اللي بيحصل حواليها.. كانت بتبص لكريم وبتعدل له المخدة.. رفعت عينيها فجأة ولقت سليم بيبص لها بغضب.. بيبص لها بصة غريبة كلها غيرة وعتاب.. قرب منها خطوة وهو بيبص لها أوي.. عينيه في عينيها: “دكتور عادل مهتم بيكم أوي.. مهتم بزيادة عن اللزوم” قالها بنبرة كلها غيرة، صوته هادي بس مليان غضب.
ليلى برضه مش فاهمة هو يقصد ايه.. فكرت انه بيتكلم عن شغل.. ردت بهدوء وبراءة: “كل الناس هنا مهتمين بينا بسبب حضرتك يا دكتور.. لولاك مكنش حد عبرنا.. أنا مش عارفة أشكرك ازاي على كل اللي عملته معانا.. جميلك ده فوق راسنا طول العمر” قالتها بامتنان صادق وعينيها كلها شكر.
ورفعت عينيها وبصت في عينيه.. عينيه البني الغامق اللي بتحبها.. وفجأة افتكرت كلام سما إمبارح.. قلبها وجعها.. قالت بتوتر وهي بتحاول تبتسم ابتسامة رغم ان قلبها بيتقطع: “كنت عايزة أبارك لحضرتك.. أنا عرفت ان فرحك انت ودكتورة سما قريب ان شاء الله.. ربنا يتمم لكم بخير يا دكتور.. ألف مبروك” قالتها وهي بتحاول تبان فرحانة بس صوتها كان بيترعش وحزين.
سليم عقد حواجبه بدهشة.. وشه اتغير من الغضب للصدمة.. قرب منها أكتر: “مين قال ان أنا ودكتورة سما فرحنا قريب؟ مين قالك الكلام ده؟” سألها باستغراب وصوته عالي شوية من الصدمة.
ليلى بصت في عينيه وقالت ببراءة وهي فاكرة انها بتقول حاجة عادية: “دكتورة سما عزمتني بنفسها إمبارح.. جت لحد الاستقبال وقالتلي انكم هتتخطبوا وانها هتعزمني على الفرح.. أنا آسفة لو تدخلت في حاجة متخصنيش.. بس أنا حقيقي فرحت لحضرتك من قلبي.. حضرتك ودكتورة سما لايقين على بعض أوي.. ربنا يوفقكم” قالتها وهي بتحاول تداري وجعها بكلام كبير.
سليم بص لها أوي.. بصة طويلة مصدومة وموجوع.. شاف في عينيها انها مصدقة بجد وفرحانة له.. قال بنبرة حزينة ومصدوم: “انتي شايفة كده؟ شايفة ان أنا وسما لايقين على بعض؟” سألها وصوته كان كله وجع وعتاب كأنه بيقولها انتي ازاي شايفاني مع واحدة تانية
ليلى استغربت.. استغربت سؤاله ونظراته.. مقدرتش ترد.. سكتت ووطت وشها في الأرض.
سليم هز راسه بوجع.. فهم ان سما راحت هددت ليلى وان ليلى مصدقة.. قال بضيق : “عن اذنكم”.
وخرج من الغرفة.. وقفل الباب وراه بغضب.. غضب من سما ومن أهله ومن نفسه.. ومن ليلى اللي بتبارك له بنفسها…. بقلمي ملك إبراهيم
في مكتب سليم.. قعد في مكتبه وهو مش طايق نفسه.. طلب سما تجيله مكتبه بسرعه بعد إللي ليلي قالته إنهم هيتجوزوا.
الباب اتفتح فجأة من غير خبط ودخلت سما.. داخلة وهي بتبص له بعتاب ومشية بدلال، لابسة البالطو الأبيض مفتوح على فستان قصير ، شعرها الأشقر معمول ويفي وميكب تقيل، وكعبها بيخبط في الأرض.
قعدت قدامه على الكرسي اللي قدام المكتب وهي قالبه وشها ومربعة ايديها، عاملة نفسها زعلانة ومنتظرة انه يعتذر لها عشان أحرجها مع أهلها ومرحش العزومة إمبارح.. مستنية يقولها حقك عليا يا سما.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لكنها اتفاجأت بيه أول ما شافها وشه احمر وعينيه بتطلع نار، قالها بغضب مكتوم: “ممكن أفهم ايه الكلام الفارغ اللي انتي ماشية تقوليه في المستشفى ده؟ ” قالها وهو بيبصلها بحدة، ايده بتخبط على المكتب خبطة خفيفة من الغضب.
سما استغربت ورفعت حاجبها ببراءة مصطنعة: “كلام ايه؟ أنا مقولتش حاجة.. أنا كنت بطمن على حالة الطفل اللي عمل العملية مش أكتر” قالتها ببرود وهي بتلعب في شعرها.
سليم مقدرش يمسك غضبه، صوته علي شوية: “ان أنا وانتي هنتجوز! ازاي تقولي كده؟ ازاي تقولي للناس اننا هنتجوز وبتعزمي كمان على فرحنا؟ ودي حاجة مستحيل تحصل.. مستحيل” قالها بغضب مكتوم وعينيه بتبص لها بحدة وقرف من كذبها.
سما بصت له بصدمة كبيرة.. عينيها الخضرا برقت وفتحت بوقها.. كانت بتردد الجملة كأنها مش مصدقة ودانها: “مستحيل تحصل؟ ليه يا سليم مستحيل تحصل؟ ليه؟” قالتها بصدمة وصوتها بدأ يترعش.
وعيونها لمعت بالدموع بسرعة: “من واحنا صغيرين وكل الناس عارفين ان أنا وانت لبعض! أهلك وأهلي متفقين من واحنا عيال صغيرة.. كل الناس بتقول سما لسليم وسليم لسما.. ليه دلوقتي بقت مستحيل؟” قالتها وصوتها بيرتعش من القهر.
وبصت له أوي بذهول وعينيها مليانة غل وغيرة، مسحت دموعها بعنف وقالت: “لتكون بتفكر تتجوزها يا سليم؟ البنت الجربوعة اللي انت جبتها من الشارع ودخلتها المستشفى؟ البنت بتاعة الاستقبال؟ هي دي اللي شايفها تنفعك؟” قالتها بغل وحقد، كل كلمة بتطلع منها مليانة قرف وطبقية.
سليم اتعصب أول ما سمعها بتشتم ليلى.. وشه احمر أكتر وقام وقف مرة واحدة وخبط على المكتب بغضب خبطة جامدة خلت كل الفايلات تتهز: “ده شيء ميخصكيش يا سما.. أنا مليون مرة حاولت أفهمك من غير ما أجرحك.. من غير ما أقولك كلام يوجعك.. ان أنا وانتي مننفعش لبعض.. مش عشان انتي وحشة.. عشان أنا مش بحبك.. عمري ما حبيتك” قالها بغضب وصوت عالي، كل كلمة طالعة من قلبه وجع سنين وهو بيحاول يبعد عنها بذوق.
صرخت سما بانهيار.. قامت وقفت هي كمان ووشها أحمر وعينيها مليانة: “ليه مننفعش يا سليم؟ ليه؟ اومال مين اللي تنفع؟ رد عليا يا سليم.. البنت الفقيرة دي هي اللي تنفع؟ بنت مش لاقية تاكل هي اللي تنفع تبقى مرات دكتور سليم نصار؟” صرخت بانهيار وصوتها عالي خلّى الممرضات بره المكتب يسمعوا ويبصوا لبعض.
سليم بص لها بصة طويلة كلها تحذير وقرف من طريقتها.. قرب منها خطوة وقال بتحذير وصوت حاد: “مش مسموحلك تدخلي في أي حاجة تخصني يا سما.. هي أو غيرها ده اختياري أنا.. حياتي وأنا حر فيها.. ولو سمحتي وآخر مرة بقولك.. بلاش طريقتك دي.. بلاش تلفي ورايا في المستشفى وتضايقي الناس اللي تخصني.. لان أنا مش بشوفك غير زي أختي يا سما.. زي أختي وبس.. أتمنى تكوني فهمتيني المرة دي.. فهمتي؟” قالها بحدة وكل كلمة بتوجعها أكتر من اللي قبلها.
سما بصت له بغل.. بغل وحب تملك مجنون.. عينيها بقت حمرا من العياط والغضب، مسحت دموعها بايديها وابتسمت ابتسامة شر: “آسفة يا سليم.. بس انت ليا أنا ومش هسيبك لواحدة غيري.. انت بتاعي أنا من واحنا صغيرين.. ومش هسمح لواحدة جربوعة تاخدك مني.. وهنشوف” قالتها بغل وتهديد واضح، صوتها واطي بس مليان سم.
واتحركت من قدامه وخرجت من المكتب بغضب.. رزعت الباب وراها رزعة جامدة خلت الحيطة تتهز.. وكعبها بيخبط في الأرض بغضب وهي ماشية في الطرقة والناس كلها بتبص عليها.
سليم بص قدامه وهو مش مصدق.. قعد على الكرسي بتاعه بتعب وسند راسه على ايديه.. تنهد تنهيدة كبيرة.. مش قادر يفهم هي فعلا بتحبه؟ ولا هي متعودتش تخسر! طول عمرها أي حاجة بتعوزها بتاخدها بفلوس أهلها.. فاكرة ان سليم زي لعبة هتشتريها بفلوسها.. ولا عمرها حبته بجد.. فضل قاعد ساكت بيفكر.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
سما دخلت مكتبها الصغير الشيك اللي ريحته برفان غالي، رزعت الباب رزعة جامدة خلت البرواز اللي على الحيطة يتهز.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت منهارة ومش قادرة تتنفس من شدة الغضب.. صدرها طالع نازل بسرعة ووشها أحمر، ايديها بتترعش وعينيها الخضرا بتطلع شرار.. قعدت على الكرسي بتاعها ورمت شنطتها الغالية على الأرض بغل.
الموضوع بالنسبة لها مبقاش حب.. بقى تحدي.. تحدي لازم تكسبه بأي طريقة.. ازاي واحدة فقيرة بتاعة استقبال تاخد منها سليم نصار.. سليم اللي كل بنات العيلة هيموتوا عليه.. اللي هي متربية من وهي صغيرة انه بتاعها.
مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وطلبت الممرضة اللي مشغلاها لحسابها عشان تنقلها كل أخبار المستشفى.
الممرضة دخلت بسرعة.. داخلة وهي خايفة ووشها أصفر، لابسة يونيفورم التمريض الأزرق وايديها بتلعب في بعض من التوتر: “أيوة يا دكتورة سما.. حضرتك طلبتيني؟” قالتها بخوف وصوتها واطي.
سما بصت لها بصة كلها غل وغضب.. عينيها حمرا وبتبرق: “انتي قولتيلي انكم صورتوا سليم إمبارح بالليل والبنت دي نايمة على كتفه قدام الرعاية.. أنا عايزة الصورة دي حالا” قالتها بغضب وصوتها عالي ومليان حقد، قامت وقفت قدام الممرضة وبتتكلم من بين سنانها.
الممرضة ارتبكت ووشها بقى أصفر أكتر ورجعت خطوة لورا بخوف: “مش أنا اللي صورتهم والله يا دكتورة.. والله ما أنا.. دي ممرضة تانية اللي صورت من بعيد.. وأنا بس قولتلك اللي شفته.. دكتور سليم لو عرف اننا صورناه كده هيرفدنا كلنا.. ده صاحب المستشفى.. هيطردنا” قالتها بخوف وهي بتهز راسها وبتترعش.
اتكلمت سما بعصبية أكتر وقربت منها ومسكتها من دراعها جامد: “سليم مش هيعرف حاجة.. انتي فاهمة؟ سليم مش هيعرف حاجة خالص.. شوفي مين اللي صورت وهاتي الصورة من تليفونها بأي طريقة.. اشتريها منها.. خدي التليفون.. اتصرفي.. أنا عايزة الصورة دي النهاردة.. ومش عايزة حد يعرف ان انتي قولتيلي اللي حصل بالليل في المستشفى.. أنا معرفش أي حاجة.. انتي مقولتيليش حاجة.. فاهمة؟ لو حد عرف انك انتي اللي قولتيلي هخرب بيتك” قالتها بتهديد صريح وصوتها واطي بس مرعب.
الممرضة بلعت ريقها بصعوبة وعينيها دمعت من الخوف: “حاضر.. حاضر يا دكتورة.. هحاول أجيبها” قالتها وهي بترتعش.
سما زقتها من دراعها: “يلا غوري هاتيها بسرعة.. مستنياكي” قالتها بغضب.
الممرضة هزت راسها بالإيجاب وخرجت بسرعة من المكتب وهي خايفة.. خرجت وهي بتبص يمين وشمال خايفة حد يشوفها.. لأنها عارفة ان سليم لو عرف انهم صوروه كده وهو جنب ليلى هيقلب الدنيا.. هيقلب المستشفى كلها فوق دماغهم ومش بعيد يرفدهم كلهم.
وسما فضلت واقفة لوحدها في مكتبها: “هنشوف يا سليم.. هتتجوزني يعني هتتجوزني.. ومش هسمح لواحدة زي دي تبوظلي حياتي” قالتها لنفسها وهي عينيها بتلمع بدموع وغل وتخطيط لحاجة كبيرة هتعملها بالصورة دي.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في أوضة كريم..
كريم نايم على السرير ومركب المحلول وبيتنفس بهدوء، وشه بقى أحسن كتير عن الأيام اللي فاتت.
ليلى قعدت في الأوضة على الكرسي اللي جنب السرير، ووشها مرهق بس مرتاح ان أخوها بقى كويس.
وهناء الممرضة قعدت معاها شوية.. قعدت على الكرسي التاني جنبها وجايبة كوبايتين شاي يشربوهم مع بعض.
وكريم كان نايم نوم تقيل من الأدوية.
ليلى مسكت كوباية الشاي واتكلمت بدهشة وقلق باين في عينيها العسلي، بتبص لهناء بخوف: “أبلة هناء.. في حاجة غريبة كانت بتحصل في المستشفى طول اليوم.. الممرضات عمالين يبصوا عليا ويتهامسوا ويضحكوا من ورايا.. وكل ما أعدي من جنبهم يسكتوا ويبصوا لبعض.. هو أنا فيا حاجة غلط؟ هدومي فيها حاجة؟” قالتها بتوتر وهي بتبص على هدومها وبتعدل طرحتها بخوف.
هناء كانت فاهمة الممرضات بيتهامسوا يقولوا ايه بعد ما شافوا ليلى نايمة على كتف دكتور سليم إمبارح بالليل.. بس ليلى لسه متعرفش اللي حصل..”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هناء اتوترت وحطت كوباية الشاي على جنب وقالت لها بتوتر وهي بتحاول تجيبها بطريقة حنينة: “أصل.. يوم العملية بتاعة كريم.. انتي كنتي تعبانة أوي يا ليلى.. كنتي بقالك 3 أيام منمتيش.. وغصب عنك يعني وانتي نايمة قدام الرعاية مستنية كريم يخرج.. نمتي.. نمتي على كتف دكتور سليم” قالتها بصوت واطي وهي بتبص لليلى بصة خوف من رد فعلها.
ليلى انتفضت من مكانها وكأنها اتكهربت.. قامت وقفت مرة واحدة وكوباية الشاي كانت هتقع من ايدها، عينيها برقت ووشها بقى أحمر من الصدمة والكسوف: “أنا نمت على كتف دكتور سليم؟ ازاي؟ لا مش معقول! لا محصلش أنا متأكدة.. أنا كنت نايمة لوحدي .. هو مين اللي قال عليا كده؟ مين اللي بيطلع عليا كلام؟” قالتها بصدمة وصوتها عالي وبتترعش من الكسوف.
ردت هناء بسرعة وهي بتمسك ايدها تهديها: “حصل يا ليلى.. حصل والله.. انتي من التعب محستيش بنفسك.. كنتي غرقانة في النوم ودماغك وقعت على كتفه غصب عنك.. ودكتور سليم محبش يقلقك ولا يصحيكي وسابك نايمة على كتفه شوية.. والممرضات شافوكي وانا جيت على طول سندتك ودخلتك أوضة كريم عشان تنامي براحتك” قالتها وهي بتطبطب عليها.
ليلى حطت ايديها على وشها بصدمة وإحراج كبير.. وشها كله بقى أحمر زي الطماطم من الكسوف، قعدت على الكرسي تاني ومدارية وشها: “مستحيل.. يا لهوي.. أنا ازاي عملت كده؟ ودكتور سليم هيقول عليا ايه دلوقتي؟ هيقول عليا ايه؟ أكيد هيقول اني كنت صاحية وبستعبط.. يا ربي” قالتها وهي هتعيط من الكسوف.
هناء ضحكت ضحكة كبيرة حنينة: “دكتور سليم مش هيقول حاجة وحشة.. ده كان واضح أوي انه مبسوط بالوضع ده.. ده كان قاعد بيبصلك كأنه بيبص لحد بيحبه” قالتها وهي بتغمز لها.
ليلى بصت لها بصدمة ومش فاهمة حاجة.. شالت ايدها من على وشها وبصت لهناء بذهول: “مبسوط؟”.
هناء قربت منها ووطت صوتها كأنها بتقول سر كبير، قالت بثقة وخبرة ست كبيرة شافت كتير: “بصي يا ليلى.. بخبرتي يعني وبعد السنين اللي أنا اشتغلتها هنا في المستشفى دي.. وشفت دكاترة وجوازات وحب وكل حاجة.. عايزة أقولك ان انتي بالنسبة لدكتور سليم.. مش زي أي حد عادي.. انتي بالنسبة له حاجة تانية خالص.. حاجة كبيرة.. أنا بشوف عينيه ازاي بيبصلك.. بيبصلك بصة عمري ما شفتها بيبصها لحد قبل كده.. حتى لدكتورة سما” قالتها بثقة وهي بتبص في عين ليلى.
ليلى اتوترت ودقات قلبها بقت سريعة أوي.. قلبها بيدق جامد لدرجة انها سامعة صوته.. وشها احمر وايديها سقعت: “أبلة هناء انتي بتتكلمي عن دكتور سليم صاحب المستشفى.. دكتور سليم.. أنا مين جنبه؟ ده بس اتعاطف معايا عشان ظروفي وتعب أخويا.. هو انسان محترم ويستاهل كل خير.. وحتى دكتورة سما قالتلي ان فرحهم قريب.. هي قالتلي بنفسها” قالتها بصوت واطي وهي بتحاول تقنع نفسها قبل ما تقنع هناء ان الموضوع مستحيل.
هناء استغربت ورفعت حاجبها: “فرح مين اللي قريب؟ دكتور سليم ودكتورة سما؟ غريبة دي! ده الاتنين عكس بعض في كل حاجة! هو هادي ومحترم وابن ناس بجد.. وهي مغرورة وبتاعة مظاهر وفلوس.. ازاي يتجوزوا.. لا.. لا.. معتقدش.. أنا بقالي 10 سنين هنا وعمري ما شفت سليم بيبص لسما حتى بصة حب.. ده بيهرب منها.. أكيد بتقولك كده عشان هي غيرانة منك.. غيرانة عشان شافت سليم مهتم بيكي” قالتها بثقة.
اتكلمت ليلى بدهشة وعدم تصديق: “دكتورة سما اللي زي القمر.. شعر أصفر وعيون خضرا وغنية وجميلة.. هتغير مني أنا؟ .. انتي بتقولي ايه بس يا أبلة هناء.. دي تبصلي أنا؟” قالتها بوجع وهي بتبص لنفسها في ازاز الشباك بكسرة.
ردت هناء بثقة ومسكت وش ليلى بين ايديها: “لو كانت هي قمر.. فانتي بقى قمرين.. قمرين وربنا.. انتي جمالك طبيعي وقلبك أبيض.. واسمعي كلامي.. دكتور سليم شكله معجب بيكي.. ومش بس كده.. ده بيغير عليكي كمان.. شوفتي كان متعصب ازاي النهاردة الصبح وهو شايف دكتور عادل مهتم بيكي وواقف جنبك.. ده كان هياكله” قالتها وهي بتضحك.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى بصت لها بصدمة كبيرة.. عينيها وسعت وقلبها دق جامد.. حست بسعادة غريبة جواها.. سعادة أول مرة تحسها.. بس كانت خايفة تصدق.. خايفة تتعشم.. حاسة انها بتحلم ومستحيل حلم زي ده يحصل لبنت فقيرة زيها.. حطت ايدها على قلبها اللي بيدق بسرعة وقالت في سرها: “معقول؟ معقول دكتور سليم يكون بيحبني أنا؟”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد.
الكل صحي على أخبار منتشرة في كل الجرايد والمواقع.. خبر نازل من الفجر زي النار في الهشيم.. حملة تشهير كبيرة ضد سليم والمستشفى.. ومواقع صفرا كاتبة بالبنط العريض الأحمر.
وصورة ليلى وهي نايمة على كتف سليم.. صورة متاخدة من بعيد في طرقة الرعاية بالليل.. نورها ضعيف بس وشهم باين.. ليلى نايمة وسانده راسها على كتف سليم وهو بيبصلها.. وعنوان بالبنط العريض يخض: “ماذا يحدث في مستشفى نصار ليلا.. موظفة وصاحب المستشفى في وضع غير لائق داخل الرعاية.. أين الرقابة؟”
الخبر انتشر في كل حتة.. على فيسبوك وانستجرام ومواقع الأخبار الصفرا.. وكل واحد بيزود كلمة من عنده.
كل الدكاترة والممرضين وموظفين المستشفى قرأوا الأخبار الصبح.. في أوضة الدكاترة، في أوضة التمريض، في الاستقبال.. كلهم ماسكين تليفوناتهم وبيبصوا للصورة.. والممرضات اللي شافوا ليلى نايمة على كتف سليم كانوا بيأكدوا الخبر انهم شافوهم بعينيهم: “أيوة احنا شفناها.. كانت نايمة على كتفه فعلا” كانوا بيقولوا لبعض وبيزودوا الحكاية حتة من عندهم.
ليلى كانت لسه في أوضة كريم بتجهز عشان تنزل تستلم الشيفت الصباحي بتاعها.. كانت بتسرح شعر كريم الصغير وبتعدل له المخدة وبتبتسم له.. متعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل بره.. لأنها أصلا معاها تليفون صغير قديم بزراير.. معهوش نت ولا واتساب ولا فيسبوك.. ومتعرفش أي حاجة عن الأخبار والمواقع.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في فيلا نصار..
الساعة 7 الصبح.. السفرة كبيرة مليانة فطار غالي.. والد سليم قاعد لابس روب حرير أسود وبيقرأ الجرايد وهو بيفطر.. فتح جرنان الصباح لقى الصورة في أول صفحة.. الصورة بتاعة ابنه والبنت اللي شغالة عنده.. ايده اترعشت والجرنان وقع من ايده.
وتليفون والدة سليم موقفش رن.. رن رن رن من الصبح.. كل ستات العيلة وأصحابها بيكلموها: ” شفتي الخبر؟ ايه اللي بيحصل في مستشفى ابنك؟ مين البنت دي؟” كل واحدة بتسأل بشماتة وفضول.
سليم كان فوق في أوضته بيلبس عشان ينزل المستشفى.. لابس قميص أبيض بسرعة.. تليفونه مبطلش رن من زمايله وأصحابه ودكاترة يعرفهم وناس كتير.. أول لما فتح عينيه الصبح لقى 100 مكالمة فائتة و200 رسالة على الواتساب كلهم باعتين له نفس الصورة ونفس الخبر ومحتاجين تفسير.. سمعة المستشفى هتبقى في الأرض بعد الأخبار دي.. سمعة مبنية من سنين هتقع في يوم.
سليم كان بيفكر مين اللي عمل كده.. مين الحقير اللي صور صورة زي دي ونشرها بالطريقة القذرة دي.. هما مش بس شوهوا سمعته وسمعة المستشفى.. دول شوهوا سمعة ليلى كمان.. البنت الغلبانة المحترمة اللي ملهاش ذنب.
نزل من أوضته بسرعة عشان يروح المستشفى ويشوف حل للمصيبة دي.. نازل على السلم بخطوات سريعة ووشه مقلوب غضب وقهر.
صوت والده الغاضب وقفه في نص السلم وهو بيزعق بصوت عالي هز الفيلا كلها: “استنى يا سليم.. استنى عندك.. شوفت الأخبار اللي نازلة عنك وعن المستشفى؟ شوفت الفضيحة اللي انت عاملها؟” قاله بغضب وهو واقف في الصالة ماسك الجرنان في ايده بيرتعش.
سليم قرب من والده ووقف قدامه وحاول يمسك نفسه: “شوفتها.. والأخبار دي كلها كدب ومش صح.. صورة متاخدة بخبث ومتفبركلها كلام قذر” قالها بهدوء بس صوته كله غضب مكتوم.
اتكلمت والدته وهي ماسكة تليفونها اللي مش مبطل رن: “احنا اتفضحنا وسط الناس يا سليم.. سمعتنا وسمعة المستشفى بقت في الأرض.. كل الناس بتكلمني وبتسألني مين البت دي.. هنقولهم ايه؟ هنحط وشنا فين من الناس؟ من سما وأهلها؟” قالتها بانهيار وصوتها بيرتعش.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رد سليم بغضب وهو بيبص لأمه بوجع: “أرجوكي يا ماما اهدي.. أنا هتصرف وهحل الموضوع ده.. وهعرف مين اللي عمل كده وهوديه في داهية.. مش هسكت” قالها بغضب.
والده قال بغضب أكبر وقرب منه ومسكه من دراعه: “مش مهم مين اللي عمل كده؟ انت اللي ازاي تعمل كده يا دكتور يا محترم.. في المستشفى بتاعك ونص الليل كمان.. مع موظفة عندك.. ومين البنت الصايعة اللي رمت نفسها عليك دي؟ تلاقيها عايزة تلبسك مصيبة وتاخد منك فلوس” قاله بغضب وكلامه زي السم.
سليم مقدرش يسكت لما سمعه بيشتم ليلى.. عينيه احمرت بغضب: “لو سمحت يا بابا.. محصلش أي حاجة من اللي انت بتقوله ده.. والبنت دي محترمة جدا.. أشرف من أي حد.. وهي كانت نايمة من التعب قدام الرعاية عشان أخوها كان بيموت جوه وغصب عنها راسها مالت على كتفي وأنا مرضتش أصحيها.. والتشهير القذر اللي حصل ده أنا مش هسكت عليه.. أنا هرفع ق\ضية على كل موقع نشر الصورة دي” قالها بغضب وصوته عالي لأول مرة يعلي صوته على أبوه.
والده وقف قصاده وش لوش وقال بغضب وتهديد: “انت مسؤول قدامي ترد لنا سمعتنا يا سليم.. انت اللي بوظتها وانت اللي هتصلحها.. شوف هتتصرف ازاي.. المستشفى دي فيها شقى عمري كله.. مش هسيبك تضيعها عشان بنت زي دي” .
سليم بص لوالده بصة طويلة كلها وجع وخيبة أمل.. وخرج.. فتح باب الفيلا ورزعه وراه بعنف وركب عربيته وطار على المستشفى.. سايب وراه صمت تقيل.
اتكلمت والدة سليم بانهيار وهي قاعدة على الكرسي بتعيط وبتحط ايدها على قلبها: “سما كان معاها حق.. يبقى هي دي البنت اللي كانت بتقولنا عليها.. البت الفقيرة اللي لافة عليه.. احنا اتفضحنا قدام الناس .. اتفضحنا” قالتها وهي بتعيط بحرقة.
والد سليم بص قدامه بغضب.. وشه أحمر وعروقه طالعة.. دخل أوضة مكتبه وقفل الباب بعنف رزعة هزت الفيلا كلها.. وساب مراته قاعدة لوحدها بتعيط وترد على التليفونات اللي مش مبطلة رن.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في بيت والدة ليلى..
الباب خبط الصبح بدري.. خبط جامد ورزع يصحي الميت.
والدة ليلى قامت مفزوعة تفتح الباب بقلق.
كانت واحدة من الجيران.. الست اللي ساكنة قصادهم.. ست طويلة ورفيعة ولسانها طويل وبتحب الفضايح.. جاية وباين على وشها الشماتة والفرحة انها جايبة مصيبة.. ماسكة التليفون في ايديها على صورة ليلى وهي نايمة على كتف الدكتور صاحب المستشفى زي ما مكتوب في الأخبار.. الصورة منورة على شاشة تليفونها.
والدة ليلى فتحت الباب بقلق ووشها مخطوف: “خير.. في ايه على الصبح؟” سألتها بقلق.
وقفت الجارة قدام الباب وسندت على حلق الباب وقالت بشماتة وصوت عالي عشان كل الجيران يسمعوا: “صباح الخير يا أم ليلى.. صباح الفل.. شوفي كده.. مش دي ليلى بنتك اللي نايمة على كتف الراجل ده في المستشفى؟ والنبي شبهها بالظبط” قالتها وهي بتمد التليفون في وشها وبتضحك ضحكة صفرا كلها شماتة.
والدة ليلى شهقت بصدمة لما سمعت جملة نايمة على كتف الراجل.. قلبها وقع.. خدت التليفون بلهفة وايدها بتترعش وبصت فيه.. عينيها برقت وشهقت بذهول لما شافت دكتور سليم اللي عمل العملية لابنها.. عرفته من وشه اللي شافته في المستشفى: “ده.. ده الدكتور اللي عمل العملية لكريم.. دكتور سليم” قالتها بصدمة وصوتها بيترعش.
في اللحظة دي كان جوزها خارج من الحمام.. راجل كبير في الخمسينات لابس جلابية ووشه كله قسوة.. سمعها وهي بتشهق وبتقول: “ده الدكتور اللي عمل العملية لكريم” قرب منها بسرعة وخد التليفون من ايديها بعنف وبص فيه.. شاف الصورة.. ليلى نايمة على كتف دكتور لابس بالطو أبيض في طرقة مستشفى فخمة.
ضحك ضحكة عالية كلها شماتة وقرف وقالها بصوت عالي يهز البيت: “عشان تصدقي كلامي لما قولتلك مفيش دكتور يعمل العملية دي لابنك كده من غير فلوس.. مفيش حاجة ببلاش في الزمن ده.. يبقى هو ده المقابل اللي بنتك دفعته للدكتور عشان يعمل العملية لأخوها.. فهمتي بقى؟” قالها بثقة كأنه مسك حرامي.
والدة ليلى بصت له بصدمة.. عينيها دمعت ومش مستوعبة كلامه القذر: “مقابل ايه؟ انت بتقول ايه؟ ليلى بنتي أشرف من الشرف يا راجل” قالتها بصدمة وصوتها بيعيط.
رد جوزها بثقة وبرود وقسوة وهو بيبص للجارة اللي واقفة بتتفرج باستمتاع: “أكيد سلمته شرفها عشان يعمل العملية لأخوها.. ما هو مش هيعملها لله وللوطن.. هي دي الحقيقة.. بنتك باعت نفسها عشان أخوها” قالها بكلام قذر وطعنة في قلب أم.
والدة ليلى شهقت بصدمة أكبر.. حطت ايدها على قلبها وكأنها هتقع من طولها: “يعني ايه سلمته شرفها.. انت بتقول ايه على بنتي؟ بنتي أنا؟ ليلى؟” قالتها بانهيار وعينيها مليانة دموع وصدمة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقالت بصوت عالي وهي بتبص للجارة اللي بتسمع باستمتاع: “أنا هروح أفضحه وأخرب بيته.. هروح المستشفى وأجيب حق بنتي لو كان عمل فيها حاجة غصب عنها.. مش هسكت” قالتها وهي منهارة وفاكرة ان بنتها حد ضحك عليها.
وسحبت الطرحة السودا وحطتها على شعرها بسرعة وايديها بتترعش وخرجت من البيت بتجري.. بجلابية البيت.. خرجت تجري في الحارة والناس بتبص عليها.
جوزها خرج وراها بسرعة وهو بيقول بصوت عالي عشان الحارة كلها تسمع ويفضح البنت أكتر: “استني أنا جاي معاكي.. استني هنروح نفضحه سوا.. لازم ناخد حقنا وفلوس كمان” قاله وهو بيجري وراها وعينيه بتلمع طمع.. ناوي يبتز الدكتور وياخد منه فلوس بعد الفضيحة.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في أوضة كريم..
الأوضة كانت هادية ودافية، ليلى لسه هتفتح الباب وتخرج عشان تنزل الاستقبال بس لقت هناء الممرضة داخلة بسرعة ووشها مقلوب ومخطوف وبتلهث كأنها كانت بتجري.. قفلت الباب وراها بسرعة وقالت لها بلهفة وخوف: “استني يا ليلى متخرجيش من هنا دلوقتي.. اوعي تخرجي” قالتها وهي بتبص من الباب بخوف.
ليلى استغربت.. قلبها وقع ووقفت مكانها ماسكة أوكرة الباب: “ليه يا أبلة هناء؟ في ايه؟ مالك وشك مقلوب كده ليه؟” سألتها بقلق وهي شايفة هناء متوترة.
ردت هناء وهي متوترة وبتحاول تداري الصورة اللي على تليفونها: “في مشكلة كبيرة حصلت تحت في المستشفى.. مشكلة كبيرة أوي.. هنستنى دكتور سليم لما يوصل.. هو في الطريق دلوقتي وجاي بسرعة.. لحد ما يجي متخرجيش من الأوضة دي.. فاهمة؟” قالتها بصوت واطي ومرتبك وعينيها بتزوغ.
ليلى مش فاهمة أي حاجة وهناء رافضة تفهمها.. بس كان باين عليها القلق والخوف.. ليلى بصت لكريم اللي بدأ يخاف هو كمان: “مشكلة ايه؟ حد جراله حاجة؟” سألتها برعب.
هناء هزت راسها: “لا يا حبيبتي.. بس اسمعي كلامي واقعدي هنا” قالتها وهي قاعدة جنبها بتحضنها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
تحت في المستشفى..
الاستقبال مليان دكاترة وممرضات واقفين ماسكين تليفوناتهم وبيتفرجوا على الصورة وبيتهامسوا.. أول ما سليم دخل من باب المستشفى الكبير ببدلته السودة ووشه مقلوب غضب.. كل العيون اتجهت عليه.
وقف في نص الاستقبال وزعق بكل صوته.. صوت جهوري غاضب هز المستشفى كلها: “انتو واقفين كده ليه؟ كله يروح على شغله حالا.. اللي هيقف هنا ثانية كمان هرفده” زعق بكل غضب وصوته خلّى الحيطة تتهز.
الكل خافوا وجريوا على شغلهم.. كل واحد جري على أوضته.. الممرضات جريوا على الرعاية والدكاترة دخلوا مكاتبهم.. وسكتت الهمسات فجأة.
سليم طلع على مكتبه وهو متعصب ومش طايق حد.. طلع السلم بسرعة ووشه أحمر وعروق رقبته طالعة.. دخل المكتب ورزع الباب وراه بعنف.
أول لما دخل المكتب وقعد على كرسيه وهو بياخد نفسه بالعافية.. جاتله مكالمة على التليفون الأرضي.. سكرتيرة المستشفى بتبلغه بصوت مرعوب: “دكتور سليم.. في تفتيش من الوزارة جاي المستشفى دلوقتي حالا.. بيقولوا في شكوى وفي أخبار نازلة عن المستشفى مش في صالحنا.. وهيشوفوا التراخيص وحالة الرعاية” قالتها بخوف.
سليم اتعصب أكتر ورمى التليفون على المكتب بغضب.. التليفون وقع على الأرض: “تفتيش كمان؟” قالها وهو هيتجنن ومش عارف مين اللي عمل كل ده.. قام وقف وبقى يلف في المكتب زي المجنون.. بيفكر.. بيفكر في ليلى.. خايف عليها من الفضيحة أكتر ما هو خايف على نفسه.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
تحت في الاستقبال..
الباب الكبير بتاع المستشفى اتفتح بعنف ودخلت والدة ليلى ووراها جوزها.
كانت بتزعق بصوت عالي مليان قهر وبتسأل فين ليلى.. صوتها عالي والناس كلها بتبص عليها.
ووراها جوزها داخل بصوت أعلى وبيزعق وبيهدد.
وهناء فوق في أوضة كريم سامعة صوت الزعيق من تحت.
دخلت أم ليلى أوضة كريم وهي متعصبة.
أول لما دخلت من غير تفاهم ولا كلام.. أول ما شافت ليلى واقفة جنب سرير كريم بطرحتها البيضا.. جريت عليها وشدتها من شعرها بعنف وهي بتصرخ فيها بصوت عالي مليان قهر ووجع أم فاكرة بنتها ضاعت: “بعتي شرفك يا ليلى.. ضحك عليكي وسلمتيه نفسك.. بعتي نفسك عشان الفلوس.. يا فضيحتك يا ليلى” صرخت فيها وهي بتشدها من شعرها وبتتهز من العياط.
ليلى كانت مش فاهمة ومصدومة.. واقفة مكانها بتتوجع وشعرها في ايد أمها.. بتصرخ من الوجع والصدمة: “يا ماما.. يا ماما سيبيني.. أنا معملتش حاجة والله.. يا ماما بتوجعيني” كانت بتقول وهي بتعيط ومش فاهمة أمها بتقول كده ليه.. وامها بتشدها من شعرها وعمالة تقولها كلام صعب جدا وقاسي يقطع القلب.
وهناء بتحاول تخلصها من ايديها وهي بتصرخ: “يا ست حرام عليكي.. سيبي البنت.. البنت معملتش حاجة.. حرام عليكي هتموتيها” كانت هناء بتحاول تفك ايد أم ليلى من شعر ليلى بكل قوتها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وكل اللي في المستشفى واقفين يتفرجوا.. ممرضات ودكاترة وعيانين واقفين بره الأوضة عند الباب يبصوا ويتهامسوا ويصوروا بتليفوناتهم.. محدش بيتدخل.
ممرضة صغيرة دخلت تجري على مكتب سليم.. فتحت الباب من غير خبط ووشها مخطوف: “الحقنا يا دكتور.. في مصيبة.. مامت ليلى هنا وعاملة فضيحة كبيرة وعمالة تضرب في ليلى في أوضة كريم.. هتموتها” قالتها وهي خايفه .
سليم انتفض بسرعة من مكانه.. قام وقف كأن حد كهربه.. واتحرك بسرعة وخطوات سريعة.. نزل يجري على السلم وهو بيزعق في كل اللي واقفين يتفرجوا في الطرقة.
لحد ما وصل أوضة كريم.. وصل وفتح الباب بعنف.. دخل اتصدم من اللي والدة ليلى بتعمله.. شاف ليلى واقعة على الأرض وشعرها في ايد أمها وطرحتها واقعة على الأرض وشعرها الأسود الطويل باين وبتعيط بحرقة وكريم بيصرخ على السرير خايف.
سليم قرب منها بسرعة وخلص ليلى من ايديها.. فك ايد أمها من شعر ليلى.. كانت شدتها من طرحتها وشعرها كان بيتقطع في ايديها.. ليلى وقعت في الأرض بتعيط وايديها على شعرها.
سليم وقف قدامها بسرعة.. نزل على الأرض واخد طرحة ليلى من على الأرض اللي كانت مرمية.. حطها على شعرها برفق وغطى شعرها وهو بيبص لها بوجع كبير.. بيغطيها كأنه بيسترها.
وهو واقف قدام والدة ليلى وبيزعق فيها ووشه أحمر من الغضب بس بيحاول يمسك نفسه عشان دي ست كبيرة: “ايه اللي بتعمليه ده.. ايه الجنان ده.. اهدي.. والا هطلبلك البوليس حالا.. البنت معملتش حاجة” قالها بصوت عالي غاضب.
صرخت والدة ليلى فيه وهي بتعيط وبتشاور على ليلى اللي واقعة على الأرض: “أنا اللي هطلب لك البوليس.. بقى بتضحك على بنتي وتاخد شرفها.. عشان هي لسه عيلة صغيرة ومش فاهمة حاجة.. تستغل ان أخوها تعبان وتضحك عليها” صرخت فيه بانهيار وصوتها مليان قهر.
اتكلم سليم بقوة وثبات.. وقف وطوله فارع ووشه كله رجولة وحماية.. بص لأمها وللناس اللي واقفة بره بتتفرج ولجوز أمها اللي واقف ورا بيبص بطمع: “عيب الكلام اللي بتقوليه ده.. أنا مضحكتش على حد.. ليلى أشرف واحدة شفتها في حياتي” قاله بصوت قوي.
ووقف بثبات في نص الأوضة وكل الناس سامعة وساكتة.. وبص للناس اللي بره وبص لليلى اللي قاعدة على الأرض بتعيط وبتترعش.. وقال بصوت قوي وواضح ورجولي هز المستشفى كلها: “ليلى تبقى مراتي…
قال بصوت قوي وواضح هز المستشفى كلها: “ليلى تبقى مراتي..”
ليلى رفعت وشها بصدمة.. بتبص له وعينيها مليانة دموع ومش مصدقة اللي سمعته.. هناء الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.. وكريم سكت وبطل عياط.. ووالدة ليلى وقفت مصدومة مكانها مش فاهمة حاجة.. وجوزها فتح بوقه من الصدمة.
سليم مد ايده ل ليلى بحنية: “قومي يا ليلى” قالها بصوت حنين كله حب وهو بيبصلها بصة تطمنها انه جنبها ومش هيسيبها.
ليلى بصت لايديه بصدمة.. ايده الكبيرة ممدودة لها قدام كل الناس.. ايد دافية وقوية مليانة أمان.. مدت ايديها المرتعشة الصغيرة وحطتها جوه ايده وقامت وقفت.. قامت وهي بتترعش ودموعها نازلة وطرحتها اللي هو لسه مغطيها بيها علي شعرها.. سليم شدها وراه وخباها ورا ضهره عشان يحميها من عيون الناس.
وقال بصوت قوي ورجولي هز المستشفى كلها: “مش عايز حد هنا.. كله يروح يشوف شغله ” قاله بصوت عالي خلّى كل الممرضات والدكاترة اللي واقفين بره يرجعوا خطوة لورا واتحركوا بسرعة.
وبص لهناء الممرضة اللي واقفة جنب الباب وقالها بثقة: “وانتي يا هناء..مش عايز أي قلق في المستشفى.. خلي الأمن يخرج أي حد ملوش لازمة هنا” قالها بهدوء بس أمر.
هناء هزت راسها بسرعة: “حاضر يا دكتور سليم.” قالتها وخرجت تجري تزعق في الناس: “يلا كل واحد على شغله.. يلا” وبدأت تفضي الطرقة.
وبص لوالدة ليلى وجوزها اللي واقفين لسه في نص الأوضة وشهم أصفر من الصدمة، وقالهم بصوت قوي: “ليلى أنضف وأشرف بنت في الدنيا.. وأنا مش هسمح لأي مخلوق يهينها أو يغلط في شرفها بكلمة..؟” قالها وهو واقف قدام ليلى يحميها بجسمه.
اتكلم جوز أم ليلى.. الراجل الطماع إللي عايز يطلع بأي مصلحة .. شاف ان الموضوع بقى جواز وفيه فلوس جاية: “وهي فين قسيمة الجواز يا باشا؟ ولا فاكر ان انت هتقولنا أنا اتجوزتها واحنا هنصدق من غير ما نشوف قسيمة الجواز! فين المهر والشبكة؟ فين حق البنت؟ ولا فاكر بنتنا ملهاش أهل! والأصول ان انت تطلبها مني.. أنا في مقام أبوها.. أنا اللي مربيها” قاله بصوت عالي وهو بينفخ صدره وبيعمل نفسه راجل.
سليم بص لليلى.. بص لها بصة كلها تقدير واحترام وحب.. بصة خلّت قلبها يدق.. وقال بتقدير وصوت هادي: “كل اللي ليلى عايزاه أنا هجيبهولها.. اللي هي تطلبه.. ده حقها.. هعملها اللي هي عايزاه”
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبص في عين جوز أمها بصة حادة قوية كلها احتقار وقال: “وبالنسبة للأصول.. أنا طلبتها من اللي في مقام أبوها فعلا” قالها بثقة.
وشاور على كريم الصغير اللي نايم على السرير وبيعيط وخايف: “الطفل الصغير ده اللي بمليون راجل.. اللي قبل ما يدخل عملية قلب خطيرة وهو عنده 8 سنين.. مكنش خايف من الموت.. كان خايف على أخته ووصاني عليها.. وأنا وعدته اني هحافظ عليها.. هو ده الراجل اللي أطلب منه ايدها” قاله بصوت كله رجولة.
ليلى بصت لكريم أخوها وبكت بحزن كبير.. جريت عليه حضنته وهو راقد تعبان على السرير.. حضنته جامد وبتعيط في حضنه: “كريم يا حبيبي” قالتها وهي بتبوس راسه.
كريم كان بيبكي وهو مش قادر يقوم يحميها.. جسمه ضعيف من العملية.. اتكلم بصوته الطفولي الباكي المبحوح وقال لأمه وهو بيبص لها بوجع وكره أول مرة يبص لها كده: “انتي جاية دلوقتي عايزة ايه؟ مش انتي سيبتينا عشان تروحي عند جوزك وسيبتيني لوحدي وانا تعبان ؟ ليلى عمرها ما سابتني.. كانت بتنام من غير أكل عشان تأكلني.. امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك تاني.. ليلى هي أمي وأختي وكل حاجة.. أنا بكرهك انتي والراجل ده.. بكرهكم” قالها بعياط وانهيار طفولي يقطع القلب.
والدة ليلى انصدمت من كلام كريم ابنها.. وقفت مكانها ووشها أصفر ومقدرتش تنطق.. دموعها نزلت وحطت ايدها على بوقها مصدومة من قسوة كلام ابنها الصغير.
لكن جوزها رد على كريم بغضب: “انت عيل قليل الأدب.. وعايز اللي يربيك..” قاله بغضب وتهديد وهو عايز يضربه بالقلم.
سليم وقف قصاده في ثانية واحدة ومسك ايده في الهوا بقوة.. مسكها جامد لحد ما الراجل صرخ من الوجع: “لو قربت خطوة واحدة منه.. أنا هدفنك مكانك.. اخرج بره دلوقتي بالذوق.. قبل ما أنادي على الأمن يخرجوك ويرموك في الشارع ”
اتكلم جوز أم ليلى بصوت عالي عشان يعمل فضيحة أكبر وهو بيرجع لورا خايف من سليم وبيشد مراته من دراعها: “همشي يا باشا بس مش هنسكت.. احنا الناس الشرف عندنا غالي.. وان كانت البت سلمتك نفسها وباعت شرفها.. احنا هنعرف ناخد حقنا منك.. هنرفع عليك قضية” قاله وهو بيتكلم بصوت عالي عشان يسمع المستشفى كلها.
وشد مراته من دراعها وخرجوا.. وهو بيتكلم بصوت عالي وبيهلل عشان يعملهم فضيحة أكبر.. والناس بره بتبص عليهم.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
ليلى كانت قاعدة على طرف السرير جنب أخوها.. بتبكي وهي بتخبي وشها من الفضايح اللي حصلت.. طرحتها البيضا مبلولة دموع وايديها بتترعش.. مش عارفة هتعمل ايه وتواجه الناس تاني ازاي بعد ما سمعتها بقت في الأرض.
سليم وقف قدامها وهو بيبص لها.. شافها منهارة ومكسورة.. قلبه وجعه عليها.. وقال بصوت حنين كله حب وأمان: “احنا لازم نتجوز رسمي عند مأذون يا ليلى.. لازم دلوقتي حالا ويكون معانا إثبات الجواز.. عشان أسكت كل الكلاب اللي بتتكلم علينا” قالها بثقة.
ليلى رفعت وشها بصدمة وعينيها حمرا من العياط: “نتجوز ازاي يا دكتور.. احنا كده هنأكد كل الكلام اللي اتقال عننا.. الناس هتقول اننا اتجوزنا عشان نغطي على الفضيحة” قالتها بخوف وصدمة.
رد سليم بثقة وقرب منها أكتر: “احنا كده هنكذب كل الكلام اللي اتقال عننا.. وهقدر أحاسب كل اللي شارك في التشويه ده.. بالقسيمة هقدر أرفع قضية تشهير وأحبس اللي صورنا ونشر الصورة.. وهحميكي.. مش هسيب حد يجيب سيرتك تاني بكلمة وحشة” قاله بثقة وقوة.
وبص لكريم ومسك ايديه الصغيرة وقاله بابتسامة رجولة: “أنا بطلب ايد ليلى منك انت.. انت راجلها.. موافق أتجوز أختك؟ موافق أبقى جوز أختك؟” قاله وهو بيبص لكريم بابتسامة.
كريم ابتسم رغم دموعه وقال بسعادة طفولية وفرحة أول مرة يفرح من قلبه: “موافق.. موافق يا دكتور سليم.. أنا موافق” قاله بفرحة.
ليلى بصت لهم بصدمة.. قلبها بيدق جامد.. سليم اتكلم بسرعة وبص لها بعيون كلها حب ووعد: “موافقة يا ليلى؟ موافقة تبقي مراتي؟”.
ليلى بصت له وهي مش مصدقة.. مش مصدقة ان دكتور سليم صاحب المستشفى بيطلبها هي للجواز.. البنت الفقيرة.. سليم قالها بوعد صادق وصوته قوي: “صدقيني بجوازنا كل المشاكل هتتحل.. هحميكي انتي وكريم.. ومش هخلي حد يقرب منكم تاني.. قولتي ايه؟” قالها وهو بيبص في عينيها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كريم قالها بحماس وهو بيشدها من أيديها : “وافقي يا ليلى.. وافقي عشان خاطري.. انا بحب دكتور سليم وعايزك تتجوزيه ” قالها ببراءة.
ليلى بصت لكريم وبصت لسليم.. دموعها نزلت.. هزت راسها بالموافقة.. هزة صغيرة بس مليانة موافقة وخوف في نفس الوقت: “موافقة” قالتها بصوت ضعيف مرتعش.
سليم ابتسم.. أول مرة يبتسم من الصبح.. ابتسامة فرحة كبيرة نورت وشه: “تمام.. أنا لازم آخدك دلوقتي ونروح لأقرب مأذون ونتجوز.. وأنا متأكد ان خبر جوازنا انتشر دلوقتي في المستشفى كلها..” .
ومد ايديه لها.. ايده مفتوحة ومستنيها: “تعالي معايا” قالها بحب.
ليلى بصت لايديه بتردد.. قلبها بيدق بسرعة.. ومن غير ما تحس.. من غير ما تفكر.. حطت ايديها في ايده.. ايدها الصغيرة جوه ايده الكبيرة.. ايديها بتترعش بس ماسكة فيه كأنه طوق نجاة.
سليم ابتسم.. وبص لكريم وقاله وهو بيطبطب على شعره: “احنا مش هنتأخر يا بطل.. ارتاح انت ونام.. أختك في أمانتي.”
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
كريم ابتسم وهو بيبص عليهم وهما بيخرجوا من الغرفة.. ايد في ايد.. ليلى ماشية جنب سليم وهي لسه بتعيط بس أول مرة تعيط وهي حاسة بالأمان.. وسليم ماشي جنبها ماسك ايدها جامد كأنه بيقول للدنيا كلها انها بقت بتاعته.
سليم وليلى خرجوا من المستشفى قدام الكل.. سليم ماسك ايد ليلى وماشي بيها في وسط كل الناس .. وليلى ماشية جنبه وايديها بتترعش جوه ايده.. بس ماشية معاه وهي حاسة انه سندها.
وبقى خبر جوازهم وان سليم أعلن قدام الكل ان ليلى مراته.. هو حديث المستشفى كلها.. كل الممرضات والدكاترة واقفين في الطرقات بيبصوا عليهم وهم خارجين ومش مصدقين.
حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
سما وصلت متأخرة بعد ما كل ده حصل.. كانت متعمدة تتأخر.. كانت قاعدة في كافيه بعيد مستنية الأخبار تولع.. عايزة تبقى بعيدة عن الصورة كلها عشان سليم ميشكش فيها انها هي اللي سربت الصورة.. داخلة المستشفى وهي عاملة نفسها لسه صاحية ومتعرفش حاجة.
دخلت من باب المستشفى بهدوء وهي لابسة نضارة شمس كبيرة وبتشيلها ببرود.. لقت المستشفى مقلوبة.. الكل بيجري ويتكلم وصوت عالي.
دخلت مكتبها بسرعة وقعدت بثقة على الكرسي بتاعها وهي شايفة المستشفى مقلوبة والكل بيتكلم بره.. ابتسمت ابتسامة انتصار صغيرة في سرها: “أكيد الفضيحة عملت شغلها”
طلبت الممرضة اللي بتنقلها الأخبار.. الممرضة ندى اللي وشها أصفر وخايفة.. دخلت تجري.
سما بصت لها بثقة وغرور وسألتها وهي بتلعب في ضوافرها: “ايه اللي حصل؟ المستشفى مقلوبة ليه كده؟ ايه الهيصة دي كلها؟” سألتها كأنها متعرفش حاجة.
الممرضة بصت لها بخوف.. وشها مخطوف وايديها بتترعش وعينيها مليانة رعب: “مصيبة يا دكتورة.. مصيبة كبيرة حصلت.. ليلى.. ليلى طلعت مرات دكتور سليم.. دكتور سليم قال كده قدام كل الناس” قالتها بصوت مرعوب.
سما انصدمت.. وشها اتخطف وبرقت وعينيها الخضرا وسعت.. ضربت على المكتب بايديها الاتنين ضربة جامدة خلت كل حاجة على المكتب تقع مع صرخة عالية خرجت منها غصب عنها: “انتي بتقولي ايه يا مجنونة انتي! انتي اتجننتي؟ مرات مين؟” صرخت فيها بصدمة وجنون ووشها بقى أحمر.
الممرضة رجعت لورا بخوف: “أنا بقول الحقيقة والله يا دكتورة.. والله ما بكدب.. ودكتور سليم بنفسه هو اللي قال قدام كل الناس ان ليلى مراته.. وخدها وخرجوا من شوية قدام المستشفى كلها وهو ماسك ايدها.. شكلهم رايحين يعملوا محضر في اللي سرب الصورة واللي نشرها.. أنا خايفة ومرعوبة أوي يا دكتورة.. لو عرف ان أنا اللي اديتك الصورة هيرفدني وهيحبسني” قالتها بانهيار وهي بتعيط وبتترعش.
سما كانت مصدومة ومش قادرة تستوعب اللي بتسمعه.. قاعدة على الكرسي ومش قادرة تتنفس.. كل خطتها اتقلبت عليها.. هي كانت عايزة تفضح ليلى وتطردها من المستشفى.. فتقوم ليلى تبقى مرات سليم صاحب المستشفى؟
كانت متأكدة ان ده مستحيل يحصل.. مستحيل سليم يعمل كده.. أكيد بيقول كده عشان يداري على الفضيحة.
صرخت في الممرضة بعصبية وجنون : “اطلعي بره.. اطلعي بره وسيبيني لوحدي.. غوري” صرخت فيها.
الممرضة جريت بره وهي خايفة وقفلت الباب وراها.
سما فضلت لوحدها في المكتب.. مسكت تليفونها بسرعة وايديها بتترعش وبتتصل بأي حد يطمنها ان الكلام ده كدب.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
في عربية سليم..
سليم كان في عربيته ومعاه ليلى.. راجعين من عند المأذون بعد ما كتبوا الكتاب وليلى بقت مراته رسمي.
لحد اللحظة دي وسليم مش مصدق كل اللي بيحصل.. كل حاجة كانت سريعة وكأن القدر مرتبها لهم تحصل بالسرعة دي .
ليلى كانت قاعدة جنبه على الكرسي وضامة نفسها.. عينيها مليانة دموع ولسه تحت تأثير الصدمة من كل اللي حصل في ساعة واحدة.. اتضربت، اتشتمت، اتفضحت، واتجوزت.
مش مصدقة ان سليم اتجوزها بجد وبقت مراته رسمي.. أخدها عند المأذون اللي يعرفه في الزمالك، مأذون كبير في السن وعارفه من زمان.. كتبوا الكتاب بسرعة، وهي كانت بتمضي وايديها بتترعش ومش مستوعبة.. طلب سليم من المأذون يوثق عقد الجواز في أسرع وقت ويكلمه أول ما يخلص.
سليم بص عليها بطرف عينه وهي بتبص من شباك العربية وكأنها في عالم تاني.. سرحانة وبتعيط من غير صوت.. دموعها موقفتش طول الطريق.. صعبانة عليه أوي.
اتكلم سليم بهدوء: “في لجنة تفتيش جاية من الوزارة دلوقتي .. هيحققوا في المستشفى عشان الأخبار اللي انتشرت عننا.. أنا مش عايزك تقلقي من أي حاجة.. أنا هحل كل حاجة.. واللي نشر الأخبار دي واللي صورنا.. كله هيتحاسب..” قالها بهدوء وهو سايق وعينيه على الطريق بس بيتكلم عشان يطمنها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى هزت راسها ببطء وهي لسه بتبص من الشباك وقالت بحزن وصوت مبحوح من العياط: “أنا مش فاهمة أي حاجة من اللي حصل.. حاسة اني في كابوس ومش عارفة أصحى منه.. ازاي في يوم وليلة بقيت حديث الناس كلها.. ازاي الناس كلها بقت تتكلم عليا كده؟ أنا معملتش حاجة.. مش عارفة هعيش ازاي وسط الناس أنا وأخويا بعد كده.. هنروح فين؟” قالتها بحزن وقهر.
وبصت له وعينيها مليانة دموع كتير نازلة على خدها: “الفضايح مبتنتنسيش يا دكتور.. الناس هتفضل فاكرة الصورة دي طول عمرها.. حتى لو اتجوزنا.. هيقولوا اتجوزها عشان يداري على الفضيحة” قالتها بوجع وهي بتبص له بكسرة.
سليم بص قدامه ومسك الدريكسيون جامد لحد ما عروق ايده بانت وقال بغضب مكتوم بس كله وعد: “أنا هصلح كل حاجة يا ليلى.. اطمني أنا جنبك ومش هسيبك انتي وكريم.. أنا مش هسمح لحد يجيب سيرتك تاني.. أنا هخلي اللي عمل كده يتمنى الموت” قالها بثقة وغضب.
ليلى بصت له.. بصت لملامحه الرجولية وهو متعصب عشانها.. كان نفسها تسأله ليه؟ ليه عملت كده عشاني؟ ليه اتجوزتني؟ بتحبني بجد ولا عشان تداري على الفضيحة وتصلح سمعة المستشفى؟ كان نفسها تسأله أسئلة كتير أوي جوه قلبها.. بس مكنتش قادرة تتكلم بعد كل اللي حصل.. لسانها مربوط وخايفة تسمع إجابة توجعها.
وصلوا قدام المستشفى..
سليم وقف بالعربية قدام الباب الكبير.. لقى صحافة كتير متجمعين قدام المستشفى.. كاميرات ومصورين وميكروفونات واقفين مستنيينه.. وأمن المستشفى واقفين عاملين كردون بيمنعوهم من الدخول وبيزعقوا فيهم.
سليم بص لليلى اللي اتخضت أول ما شافت الكاميرات ووشها اصفر وبدأت تترعش.. قالها بصوت هادي وثابت وهو بيمسك ايدها يطمنها: “من فضلك امسحي دموعك.. عايزك تكوني طبيعية وقوية دلوقتي.. ارفعي راسك.. انتي مراتي.. مرات دكتور سليم نصار.. عايزك تمشي جنبي وراسك مرفوعة.. لأني هعلن دلوقتي قدام كل الدنيا انك مراتي.. قدام الصحافة دي كلها.. وبعدها كل حاجة هتنتهي.. محدش هيقدر يتكلم علينا تاني بكلمة” قالها بثقة وعينيه في عينيها.
ليلى بصت له وهزت راسها وهي بتمسح دموعها بسرعة.. هي كانت عايزة كل ده يخلص وينتهي.. عايزة الكابوس ده يخلص.. عايزة توصل لأوضة أخوها وتاخده في حضنها وتقفل على نفسها الباب لحد ما يخرجوا من المستشفى دي وترجع شقتها الصغيرة الضيقة وتقفل على نفسها بعيد عن كل ده.. بعيد عن الفضايح والناس والصحافة.
سليم نزل من العربية ولف بسرعة فتح لها الباب.. مد ايده لها.. ليلى حطت ايدها في ايده ونزلت.. أول ما نزلت فلاشات الكاميرات ضربت في وشها.. الصحفيين جريوا عليهم: “دكتور سليم.. ايه تعليقك على الصورة؟ مين دي؟ صحيح زوجة حضرتك ؟”
سليم شد ليلى جنبه وحضنها من كتفها بحماية وقال بصوت عالي وواضح قدام كل الكاميرات: “مدام ليلى مراتي.. وأي كلام اتنشر عننا وكل تشهير حصل في حقنا.. مش هنسكت عنه.. وهحاسب اللي نشره بالقانون.. ” قالهم وهو بيمشي بيها وسط الصحافة رافع راسه وراسها.. وليلى ماشية جنبه ووشها في الأرض بس لأول مرة حاسة ان في حد بيحميها بجد.
سليم مسك ايد ليلى ودخل المستشفى والكل بيبص لهم.. ماسك ايدها جامد وماشي بيها في وسط الاستقبال والطرقة الطويلة.. كل دكتور وممرضة وعامل واقف بيبص عليهم بذهول.. ليلى كانت بتتحرك معاه وكأنها في كابوس وهتصحى منه وهيطلع كل ده مش حقيقي.. ماشية ووشها في الأرض وعينيها مليانة دموع .. بس ايده الدافية اللي ماسكة ايدها مخلياها تحس انها مش لوحدها.
موظف في إدارة المستشفى قرب من سليم بسرعة ووشه مخطوف وبيبص لليلى بصدمة وقاله بتوتر: “دكتور سليم.. اللجنة اللي جات من الوزارة للتحقيق وصلوا من شوية وقاعدين مستنيين حضرتك في مكتبك.. شكل الموضوع كبير” قاله بصوت ضعيف .
سليم بص لليلى.. بص لها بصة تطمنها وشد على ايديها واخدها من ايديها واتحركوا على مكتبه.. طالعين على السلم والكل بيبص.
الممرضات والدكاترة وكل الموظفين كانوا مصدومين من خبر الجواز.. واقفين مجموعات بيتهامسوا.
سما كانت في مكتبها وهتتجنن.. قاعدة لوحدها وبتكسر في كل حاجة على المكتب.. لسه مش قادرة تتأكد الخبر صحيح ولا لا.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
في مكتب سليم.
دخل مكتبه وهو ماسك ايد ليلى.. لقى أعضاء اللجنة اللي جايين للتحقيق قاعدين.. اتنين رجالة كبار لابسين بدل رسمي وسيدة كبيرة محترمة لابسة نضارة.. قاعدين وبيبصوا لبعض بقلق.
سليم لما دخل سلم عليهم بثقة وثبات رغم كل اللي بيحصل، وقدم لهم ليلى بثقة ورافع راسه وفخور بيها: “مدام ليلى نصار.. مراتي” قالها وهو واقف جنبها وحاطط ايده على كتفها بحماية.
أعضاء اللجنة لما شافوها لقوها هي نفس البنت اللي في الصورة معاه اللي نزلت عليهم في الأخبار.. بنت صغيرة بسيطة ولبسها بسيط ووشها بريء.. سلموا عليها باحترام وتقدير.. الست الكبيرة ابتسمت لها بحنية.. ليلى كانت بترتجف ووشها مخطوف ومش عارفة تتكلم.. ايديها بتترعش وبتحاول ترد السلام بصوت ضعيف .
سليم اعتذر منهم وقعد ليلى على الكرسي وقالهم بثبات: “معلش المدام تعبانة شوية بعد الأخبار المفبركة اللي نزلت عننا النهاردة الصبح.. بس أنا كلمت المحامي بتاعي عشان ناخد كل الإجراءات القانونية ضد كل اللي ساهم في التشهير ده.. احنا مش هنسكت”.
رئيس اللجنة الراجل الكبير اتكلم باعتذار وأحراج: “احنا آسفين يا دكتور سليم.. بس كان لازم نيجي نحقق في المستشفى بعد الأخبار اللي نزلت.. ده إجراء روتيني.. حضرتك عارف.. سمعة المستشفى”.
سليم كمل كلامه مع أعضاء اللجنة وقال بتوضيح وثقة: “تقدروا تحققوا براحتكم في كل المستشفى.. أنا المستشفى عندي مفيش فيها أي تجاوزات أخاف منها.. انتو تقدروا تلفوا في كل قسم.. وبالنسبة للصورة المنتشرة.. من كام يوم كنت بعمل عملية قلب مفتوح لأخو مراتي.. هو أخوها الوحيد وكانت خايفة عليه ومنهارة بقالها 3 أيام منامتش.. كنا قاعدين قدام الرعاية لأنها كانت قلقانة عليه ونامت على كتفي من التعب.. والصورة واضحة للكل مفيش فيها أي تجاوز.. واحدة ساندة على كتف جوزها وهي نايمة.. أظن ده مش خطأ نتحاسب عليه! بس الخطأ الحقيقي هو التشهير اللي اتعرضنا له.. وده اللي لازم نتحاسب عليه” قاله بقوة ومنطق.
أعضاء اللجنة كانوا متفهمين جدا وبصوا لبعض وهزوا راسهم.. الست الكبيرة قالت بحنية وهي بتبص لليلى: “واضح يا دكتور ان اللي المدام اتعرضت له النهاردة مش مسهل.. ومع ظروف تعب أخوها.. الف سلامة عليه” وأعلنوا دعمهم ليه في اتخاذ كل الإجراءات القانونية ضد اللي عمل التشهير ده.
وخلص الاجتماع وخرجوا من المستشفى وهما مطمنين.. سلموا على سليم بحرارة وخرجوا.
ليلى كانت قاعدة ساكتة مكانها مش بتتكلم.. قاعدة على الكنبة وضمّة رجليها وبتعيط من غير صوت.
سليم طلب لها عصير عشان تهدا شوية.. قرب منها وقعد على الكنبة جنبها وكان محافظ ان يكون في مسافة بينهم عشان متتوترش.. مش عايز يخوفها.. اتكلم بهدوء وحنية: “ليلى ممكن تهدي.. خلاص كل حاجة اتحلت.. واللجنة مشت ومقتنعة.. وأنا كلمت المحامي وكل المواقع اللي نزلوا التشهير هينزلوا اعتذار رسمي النهاردة.. وهنرفع قضية على اللي صورنا”.
ليلى بصت له وعينيها بتدمع وقالت بصوت مبحوح: “أنا عايزة أطمن على كريم.. سايباه لوحده فوق وخايفة عليه” قالتها بقلق أم.
ودموعها نزلت تاني وقالت بانهيار: “ومش عارفة أخرج من هنا.. بقيت خايفة من عيون الناس ونظراتهم.. كلهم بيبصوا عليا كأني عاملة مصيبة .. انا خايفة” قالتها وهي بتعيط وبتخبي وشها.
صعبت عليه ووجعت قلبه بحزنها ودموعها.. قرب منها شوية وقال بهدوء وحنان أول مرة يتكلم بيه مع واحدة: “انتي معملتيش حاجة غلط يا ليلى عشان تخافي من نظرات الناس.. انتي أشرف منهم كلهم.. ارفعي راسك وامشي في أي مكان وراسك مرفوعة.. أنا معاكي وفي ضهرك.. ومش هسمح لأي حد يجرحك بكلمة.. انتي مراتي دلوقتي.. مرات سليم نصار” قالها بثقة ووعد.
ليلى بصت له أوي.. عينيها في عينيه.. وسليم كمان كان بيبص لها بعمق.. سليم شاف في عيونها العسلي البراءة والطيبة والوجع اللي خطف قلبه من أول مرة شافها في الاستقبال وهي بتعيط عشان أخوها.. وليلى شافت في عينيه الأمان والحب والرجولة اللي بتدور عليها طول عمرها.. لحظة صمت طويلة كلها مشاعر.
فجأة باب المكتب اتفتح بعنف ودخلت سما.. داخلة ووشها أحمر وغضبانه.. شافتهم وهما قاعدين جنب بعض وبيبصوا لبعض بحب وعيونهم في عيون بعض.. المنظر خلّى الدم يغلي في دماغها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سما وقفت مصدومة مكانها وايديها بتترعش وقالت بذهول وهي بتقرب منهم خطوة خطوة: “هو ايه اللي بيحصل؟ ايه اللي أنا شايفاه ده؟” قالتها بصدمة وصوتها عالي.
ليلى اتوترت لما شافت سما.. قلبها وقع واتحركت بسرعة كانت هتقوم تقف خايفة منها.. بس سليم مسك ايديها بسرعة وشدها تقعد تاني وقالها بحنية قدام سما: “خليكي قاعدة يا حبيبتي مرتاحة.. متتعبيش نفسك” قالها بصوت حنين خلّى سما تتجنن أكتر.
وقرب لها كوباية العصير وقالها بحنية: “اشربي العصير عشان تهدي..” قالها وهو بيبصلها بحب.
وقام وقف هو واتحرك قعد ورا مكتبه بثقة وهو بيقول لسما ببرود رسمي: “اتفضلي يا دكتورة سما خير؟ عايزة ايه؟” قاله ببرود كأنها موظفة عادية.
سما واقفة مصدومة ومش مصدقة اللي شافته بعينيها ومن معاملة سليم لليلى قدامها.. كانت بتحلم ان سليم يعاملها هي كده.. بصت لسليم وعينيها مليانة دموع وغل وقالت بذهول: “ايه اللي بيحصل ده؟ في ناس برا بيقولوا ان دي مراتك؟؟ انت اتجننت يا سليم؟؟” قالت كلامها وهي بتشاور على ليلى باحتقار واشمئزاز.
سليم رد عليها بغضب.. خبط على المكتب ووقف: “ألزمي حدودك يا دكتورة.. واسمها مدام ليلى نصار.. وتبقى مرات صاحب المستشفى اللي انتي بتشتغلي فيها.. يعني لما تتكلمي عنها تتكلمي بأحترام.. فاهمة؟” قالها بغضب وصوت عالي خلّى ليلى تتخض.
ليلى قامت وقفت بسرعة وقالت بتوتر وخوف من الخناق: “أنا هروح أشوف كريم وأطمن عليه.. عن إذنكم” قالتها بصوت ضعيف وخرجت بسرعة من المكتب لأنها كانت حاسة انها حرامية.. وانها سرقت سليم من سما.. وجريت بره وهي بتعيط.
سما بصت لسليم بصدمة وعينيها مليانة دموع وانهيار: “يعني الكلام ده حقيقي.. انت فعلا اتجوزتها! ليه يا سليم؟ ليه؟ أنا عملتلك ايه عشان تعمل فيا كدا وتفضل دي عليا؟” قالتها بانهيار.
رد سليم بهدوء وثبات وهو قاعد ورا مكتبه: “اه حقيقي.. وياريت كلامنا يكون في الشغل وبس.. خير.. في مشكلة معاكي هنا في المستشفى؟ محتاجة حاجة؟” قالها ببرود رسمي.
هزت راسها بذهول ودموعها نازلة على خدها وقالت بتهديد ووجع: “أنا مستقيلة من المستشفى دي.. مش هقعد فيها ثانية واحدة.. وهتندم يا سليم.. هتندم صدقني.. هتندم انك اخترتها هي وسبتني أنا” قالتها بصراخ.
وخرجت سما من المكتب وهي بترزع الباب وراها رزعة جامدة.. وهي حاسة ان كل حياتها وكل أحلامها انهارت في لحظة واحدة.. وسليم فضل قاعد مكانه بيبص على الباب اللي خرجت منه…. بقلمي ملك إبراهيم
خرجت سما من المكتب وهي بترزع الباب وراها رزعة جامدة.. وهي حاسة ان كل حياتها وكل أحلامها انهارت في لحظة واحدة.. وسليم فضل قاعد مكانه بيبص على الباب اللي خرجت منه.
……
في أوضة كريم..
الأوضة رجعت هادية تاني بعد دوشة الصبح.. بس هدوء مليان توتر.. ليلى قعدت جنب كريم على السرير وهي لسه مصدومة ومش عارفة المفروض ايه اللي هيحصل بعد كده.. قاعدة وعينيها سرحانة بتبص على الحيطة البيضا كأنها بتحاول تستوعب انها بقت متجوزة بجد.
كريم كان صاحي وفرحان أوي.. فرحان من قلبه بجد عشان دكتور سليم اتجوز ليلى.. عينيه الصغيرة بتلمع بفرحة طفولية.
وهناء الممرضة كانت قاعدة في الأوضة على الكرسي جنب الباب عشان تخلي بالها من كريم بأمر مباشر من دكتور سليم.
هناء هي كمان كانت فرحانة بجواز دكتور سليم وليلى.. وشها منور بابتسامة أم.. شايفة ان ليلى بنت طيبة وغلبانة وتستاهل دكتور سليم.. وهو كمان طيب وابن حلال ويستاهل ليلى.
الباب خبط خبطة خفيفة ودخل دكتور عادل.. دكتور عادل لابس البالطو الأبيض ووشه مقلوب ومصدوم من كل الأخبار اللي سمعها من الصبح في المستشفى.. وخبر زواج دكتور سليم من ليلى نزل عليه زي الصاعقة.
كان داخل عشان يتابع شغله ويكشف على كريم.
أول لما شاف ليلى قاعدة جنب أخوها على السرير.. اتوتر وخفض عينيه عنها بسرعة كأنه مش قادر يبص لها.. هي دلوقتي متجوزة دكتور سليم نصار صاحب المستشفى .. قالها بهدوء وصوت متلخبط مليان حزن وغيره: “مبروك يا مدام ليلى.. أنا اتفاجأت من الخبر.. ألف مبروك” قالها وهو بيحاول يبتسم بس ابتسامته باهتة.
ليلى اتوترت أول ما شافته.. قامت بسرعة من على سرير أخوها وبعدت ووقفت جنب الشباك عشان دكتور عادل يكشف على كريم.. قالت بصوت ضعيف مرتعش وهي بتبص في الأرض: “الله يبارك فيك يا دكتور.. انا كمان اتفاجئت” قالتها بحزن وكأنها بتقول انها هي كمان مصدومة من كل اللي حصل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عادل بص لها بدهشة وهو مش فاهم هي تقصد ايه.. حس انها مش فرحانة.. هناء وقفت جنب ليلى بسرعة وطبطبت على كتفها كأنها بتحميها من نظراته.
دكتور عادل كان مستغرب حالة ليلى.. شافها حزينة ووشها باهت وبتترعش ومش فرحانة.. حس ان الموضوع كله مش طبيعي وفي حاجة غريبة.. حاجة حصلت غصب عنها.. كشف على كريم بسرعة وهو ساكت.. سمع قلبه بالسماعة وكتب حاجة في الملف وخرج بسرعة من الأوضة من غير ما يبص لليلى تاني.
ليلى قعدت على الكنبة اللي جنب الحيطة وهي بتبص لهناء وعينيها مليانة دموع وحيرة وقالت لها بصوت ضعيف تايه: “هو ايه اللي المفروض هيحصل بعد كده يا أبلة هناء؟ أنا هعمل ايه؟ هروح فين؟ هفضل قاعدة هنا انا وكريم لحد إمتى ؟ أنا مش عارفة حاجة” قالتها بانهيار وتوهان.
هناء ابتسمت وقربت منها وقعدت جنبها ومسكت ايديها وقالت لها بحنية أم: “متفكريش كتير يا ليلى وسيبي كل حاجة لوقتها.. انتي دلوقتي بقيتي مرات دكتور سليم نصار صاحب أكبر مستشفى في البلد.. لازم تتعاملي على الأساس ده.. لازم ترفعي راسك.. انتي بقيتي مدام ليلى نصار” قالتها بفخر وهي بتطبطب عليها.
ليلى بصت لها بحزن وهزت راسها برفض وقالت بوجع: “لأ يا ابله هناء.. ده مش مكاني.. أنا مش شبه الناس دي.. أنا البنت البسيطة اللي جت هنا عشان أخوها يتعالج.. ولازم اختفي من حياتهم زي ما جيت ” قالتها وهي بتبص قدامها بأصرار.
وبصت حواليها في الأوضة الفخمة.. التكييف، السرير اللي بيطلع وينزل بالريموت، التلفزيون.. وقالت بوجع: “ولا ده العالم بتاعي.. أنا عالمي حارة صغيرة وأوضة وصالة ونومه على فرشة ناشفه وخشنه.. انا حياتي مش زيهم ” قالتها وهي بتعيط.
وبصت لهناء وقالت بثقة ووجع وقهر كأنها متأكدة: “ده عالم دكتورة سما وحياتها.. ده مكانها هي.. واحدة غنية وحلوة ومتعلمة ولايقة عليه.. أنا خدت حياة مش من حقي.. أنا سرقت مكانها..” قالتها بدموع.
هناء ردت برفض وشدت على ايديها بقوة: “لا يا ليلى.. متقوليش كده.. دي حياتك انتي وحقك انتي.. ودكتور سليم جوزك انتي.. هو اختارك انتي قدام الدنيا كلها.. ساب كل بنات العائلات الاغنيا والفلوس واختارك انتي.. ده اللي لازم تصدقيه.. هو بيحبك انتي” قالتها بثقة.
ليلى بصت قدامها وهي بتفكر.. سرحانة وعقلها رافض يصدق ان سليم من حقها.. رافض يصدق ان الراجل اللي كانت بتبص له من بعيد كأنه حلم مستحيل.. بقى جوزها.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
بعد كام ساعة.. اليوم كان طويل على ليلى وسليم.. طويل ومتعب ومليان صدمات.. يوم واحد فيه عمر كامل.
ليلى حابسة نفسها في أوضة أخوها ومش راضية تخرج.. قاعدة على الكنبة جنب سرير كريم وضامة نفسها وحاضنة مخدة صغيرة وبتعيط من غير صوت.. لسه بتحاول تستوعب كل اللي حصل.. ازاي في 12 ساعة بقت من موظفة استقبال غلبانة لمدام ليلى نصار مرات صاحب المستشفى.
وسليم كان مشغول طول اليوم مع المحامي بتاعه في مكتبه في الإجراءات القانونية ضد كل اللي شاركوا في تشويه سمعته.. قاعد مع محامي كبير وقدامه لابتوب.. وكل المواقع والأخبار الصفرا اللي نزلوا الصورة والعنوان القذر نزلوا اعتذار رسمي كبير.. كله نزل اعتذار: “نعتذر للدكتور سليم نصار وزوجته السيدة ليلى عن سوء الفهم..” وكل الناس في الكومنتات بقت تدافع عنهم بعد ما عرفوا ان الصورة المنتشرة لزوجة الدكتور صاحب المستشفى وهي ساندة على كتف جوزها.. وكل الموضوع اتحول لصالحهم.. بقى تريند حب.. وكل الناس فرحانين بالدكتور اللي مراته سانده علي كتفه وهي نايمه.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في فيلا نصار..
الفيلا كبيرة وهادية.. والد سليم كان قاعد في أوضة المكتب بتاعته قدام التلفزيون بيتابع الأخبار اللي بقت كلها لصالح العيلة والمستشفى.. عرف من الأخبار ومن مواقع السوشيال ميديا ان سليم أعلن ان البنت دي مراته.. ومهتمش كتير هي مين ولا فقيرة ولا غنية.. لان كل اللي كان همه اسم العيلة وسمعة المستشفى.. وهو شايف ان سليم قدر يحل كل المشاكل بذكاء باعلان زواجه من البنت.. شايف انه تصرف راجل ومسؤول.
والدة سليم كانت هتتجنن في الصالون.. قاعدة لابسة روب حرير وبتفرك ايديها من التوتر وبتكلم في التليفون ومحدش بيرد عليها.. كانت هتتجنن بعد اعلان خبر زواج ابنها من البنت الفقيرة دي.. البنت اللي كانت بتشتغل عندهم في المستشفى .. واللي جننها أكتر ان جوزها مش مهتم غير باسم العيلة وسمعة المستشفى ومتقبل جدا اللي سليم عمله.. كأنه بيقوله برافو.
رجع سليم البيت في وقت متأخر بعد يوم متعب جدا عليه.. داخل الفيلا الساعة 12 بالليل.. تعبان ومرهق.. ركن عربيته ودخل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لقي والدته منتظراه في نص الصالة واقفة مربعة ايديها ووشها مقلوب.
أول لما دخل سألته بنبرة حادة وعالية كلها غضب : “ليه مش بترد على تليفونك يا سليم.. انت اتجوزت البنت دي فعلا؟ البنت بتاعة الاستقبال اللي بتشتغل عندك ؟ رد عليا” سألته بغضب.
خرج والده من المكتب بتاعه وبيقول بثقة وهدوء وهو بيبص لسليم بفخر: “ده أحسن حل انت عملته يا سليم عشان تخرج من الأزمة دي.. برافو عليك.. كل الأخبار اتحولت لاعلان كبير للمستشفى.. كل الناس بتدعمك بعد اللي حصل.. واسم المستشفى بقى في حتة تانيه .. انت اتصرفت صح”.
اتكلمت والدة سليم بصراخ وجنون وهي بتبص لجوزها: “اعلان ايه وزفت ايه اللي بتتكلم عنه.. ابنك اتجوز البنت الفقيرة دي.. انت فاهم يعني ايه؟ بقى مرات ابني أنا تبقى البنت دي .. وسما.. هنقولها ايه؟ ولا هي ولا مامتها بيردوا عليا من الصبح.. فضحنا نفسنا قدامهم.. انت فاهم؟” قالتها بصراخ وانهيار.
وبصت لسليم وقربت منه ومسكته من دراعه وقالت برجاء وصوت مليان أمل: “انت اتجوزتها عشان تحل المشكلة وبعدين هتطلقها صح؟ صح يا سليم؟ قول انك هتطلقها بعد ما الموضوع يهدى.. قول” قالتها وهي بتبص في عينيه مستنية يقول آه.
سليم بص لأمه بصة طويلة.. بصة تعب.. تعب من كل حاجة.. وقال بهدوء وتعب: “اليوم النهاردة كان طويل أوي يا ماما وانا لازم أرتاح.. تصبحوا على خير”.
وسابها واقفة مصدومة وطلع على السلم من غير رد.. مردش عليها.
أول لما طلع عند أوضته.. لقى تولين أخته الصغيرة خارجة من أوضتها.. تولين شبهه بس شقية وبتحب الهزار.. لابسة بيجامة وبتجري عليه بحماس وعينيها بتلمع: “سليم.. سليم استنى.. انت اتجوزتها بجد؟ البنت اللي في الصورة؟” قالتها بحماس وفرحة كأنها بتسمع حدوتة.
رد سليم وهو بيدخل أوضته بتعب: “أيوا يا تولين بجد.. اتجوزتها” قالها بتعب.
تولين دخلت وراه وقفلت الباب وقالت بفضول: “طب أنا عايزة أتعرف عليها.. ينفع تاخدني معاك المستشفى بكره أشوفها؟ عشان خاطري.. نفسي أشوف البنت اللي قدرت تخطف قلب الدكتور سليم نصار اللي كل بنات مصر بتحلم بيه وتخليه يتجوزها في يوم وليلة” قالتها بحماس وهي بتبص له.
سليم ضحك رغم تعبه وهو بيرمي الجاكيت بتاعه على السرير وبيفك زرار القميص: “ومين قالك ان هي خطفت قلبي؟ أنا اتجوزتها عشان أحل المشكلة وبس.. عشان سمعتها وسمعة المستشفى” قالها وهو بيحاول يبان جامد.
تولين ردت بثقة وهي بتبص له بصة خبيرة كأنها تعرفه كويس: “لااااا.. الكلام ده يصدقه الناس العاديين.. انما أنا.. أنا أختك وعارفاك كويس أوي.. انت كنت تقدر تحل المشكلة بمليون طريقة.. بس انت لقيتها فرصة واستغليتها.. البنت عجباك صح؟ عينيك بتلمع لما بتتكلم عنها” قالتها بثقة وغمزت له.
سليم ضحك لأن أخته أكتر واحدة فاهماه في الدنيا.. بص لها بغموض وابتسامة صغيرة طلعت غصب عنه وقال: “اطلعي بره عايز أنام.. يلا يا تولين بره” قالها وهو بينام على السرير من التعب.
تولين ضحكت بثقة وانتصار وقالت وهي بتشاور عليه: “يبقى كلامي كله صح..؟ أنا عارفة.. شكلك واقع” قالتها بفرحة.
سليم نام على السرير بتعب ومردش عليها.. غمض عينيه.
تولين قربت منه وشدت المخدة من تحته وقالت برجاء طفولي: “طب أنا ينفع آجي معاك المستشفى بكره أتعرف عليها؟ عشان خاطري يا سليم.. ” قالتها برجاء.
رد سليم وهو بيغمض عينيه وتعبان ومش قادر يتكلم: “لا”
اتكلمت تولين بحماس وهي بتجري اتجاه الباب: “شكرا يا سليم.. الصبح ان شاء الله هتلاقيني جاهزة ولابسة عشان آجي معاك.. متتأخرش عليا” قالتها بضحك.
وجريت اتجاه الباب وهي بتقول بصوت عالي: “تصبح على خير يا عريس” قالتها بضحكة.
خرجت وقفلت الباب وراها. .
سليم فتح عينيه وبص للسقف الأبيض.. بيفكر في ليلى.. بيفكر انها بقت مراته وعلى ذمته.. ابتسم ابتسامة حنينة أوي وهو بيفتكر وشها وملامحها البريئة.. ابتسم وهو بيغمض عينيه بتعب ونام بيفكر فيها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد في المستشفى..
الشمس طالعة الصبح بدري ونورها داخل من شباك أوضة كريم في المستشفى .. يوم جديد وحياة جديدة.
ليلى فتحت الشباك والشمس نورت الغرفة كلها.. نور الشمس الأصفر دخل على وش كريم وخلّى وشه يبان أحمر وجميل.. ليلى قعدت جنب أخوها على السرير بتأكله بايديها.. وكانت حاسة انها النهاردة أحسن كتير من امبارح.. قلبها لسه مقبوض بس أحسن.. كريم بياكل وبيضحك وهي بتبتسم له لأول مرة من امبارح.
الباب خبط خبطة خفيفة ورقيقة.. ودخلت بنت جميلة في العشرين من عمرها.. شعرها طويل أسود وناعم وعينيها زي عيون سليم بالظبط.. لابسة فستان أبيض بسيط وشيك وشايلة بوكيه ورد أبيض وروز جميل كبير وفي ابتسامة رقيقة على وشها تشرح القلب.. “تولين نصار” أخت سليم الصغيرة.
وقفت جنب الباب بكسوف وقالت برقة وصوت حنين: “صباح الخير.. أنا تولين أخت سليم.. ممكن أدخل؟” قالتها بابتسامة.
ليلى انتفضت بسرعة من مكانها.. قامت وقفت وقلبها دق بعنف وخوف.. عدلت طرحتها بسرعة ووشها أحمر وقالت بتوتر: “آه طبعا اتفضلي.. اتفضلي” قالتها وهي مش مصدقة ان أخت سليم جاية لحد عندها.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تولين دخلت وهي بتبتسم بحماس وعينيها بتلمع.. قربت من ليلى وبصت لها من فوق لتحت بانبهار وقالت لها بصدق: “انتي ليلى صح.. انتي طلعتي أجمل كتير من الصورة.. الصورة ظلماكي.. انتي قمر” قالتها بحماس.
وقدمت لها الورد بايديها الاتنين وقالت: “اتفضلي.. ده ليكي.. أنا اللي اختارته بنفسي” قالتها بابتسامة.
ليلى أخدت منها الورد وهي مش مصدقة ان أخت سليم تكون باللطافة والرقة دي كلها.. كانت فاكرة ان أهل سليم كلهم هيكونوا متكبرين.. مسكت الورد وقالت: “شكرا.. الورد جميل أوي” قالتها بصوت هادي مكسوف.
تولين قالت بحماس وهي بتبص لكريم وبتقرب تسلم عليه وبتقعد جنبه على السرير: “انت كريم؟” سألته بفرحة.
كريم قال بحماس وفرحة وعينيه بتلمع عشان شاف أخت دكتور سليم : “آه.. أنا كريم”
تولين قالت بحماس وهي بتمسك ايده الصغيرة: “انت جميل أوي.. سليم حكالي عنك كتير وقالي ان انت بطل حقيقي وشجاع أوي ودخلت عملية كبيرة وانت مش خايف” قالتها وهي بتبص له بحب.
اتكلم كريم بسعادة ورفع راسه بفخر: “دكتور سليم هو البطل.. هو اللي أنقذني” قالها بسعادة.
تولين ابتسمت وقالت وهي بتبص لليلى بنظرة ذات معنى: “هو حقيقي بطل.. أنا لسه لحد دلوقتي مش مصدقة ان سليم أخيرا اتجوز.. طول عمره بيقول مش هتجوز.. وفجأة اتجوز” قالتها وهي بتغمز لليلى.
ليلى كانت متوترة ومكسوفة منها أوي.. قاعدة جنب الشباك وماسكة الورد ومش عارفة تتكلم.. وشها أحمر.
تولين تفهمت ده وخصوصا ان سليم قالها وهما جايين في الطريق في العربية وهو سايق ان ليلى بتتكسف وطلب من تولين تكون لطيفة معاها.
تولين قعدت براحة على الكنبة وقالت ببساطة عشان تكسر التوتر: “أنا جيت أتعرف عليكم.. استحملوني بقى عشان أنا رغاية شوية وبحب الرغي أوي.. وهزهقكم” قالتها بضحكة رقيقة.
اتكلمت ليلى برقة وخجل وهي قاعدة قصادها: “لا أبدا متقوليش كده..انتي نورتينا.. تشربي ايه؟” قالتها بذوق.
ردت تولين بحماس وهي بتهز راسها: “ولا أي حاجة.. خلينا نتكلم شوية قبل ما سليم يجي.. هو قالي ان عنده عملية هيخلصها ويجي على طول.. ” قالتها بابتسامة.
اتكلمت ليلى بخجل وهي بتبص في الأرض: “دكتور سليم انسان كويس ومحترم أوي.. ربنا يباركله.. هو وقف جنبنا كتير” قالتها بامتنان.
تولين ضحكت ضحكة عالية رقيقة وقالت: “في ايه يا ليلى ايه الرسمية اللي بتتكلمي بيها دي! ده جوزك دلوقتي يا حبيبتي يعني لما تتكلمي عنه تقولي سليم بس.. مش دكتور سليم.. هو دكتور على اي حد الا انتي.. انتي مراته ” قالتها وهي بتضحك وبتقلدها.
ليلى خفضت وشها ووشها بقى أحمر من الكسوف وقالت بخجل: “أكيد حضرتك عارفة احنا اتجوزنا ازاي.. يعني الموضوع جه فجأة” قالتها وهي بتحاول تبرر.
ردت تولين بسرعة وجدية بس بحنية: “أولا أنا اسمي تولين بس من غير حضرتك.. احنا بقينا أخوات خلاص.. وآه أنا عارفة انتوا اتجوزتوا ازاي.. اتجوزتوا عشان سليم بيحبك هو ده السبب الوحيد.. وأي حاجة تانية مش صح.. سليم كان يقدر يحل المشاكل كلها من غير جواز.. بس هو استغلها فرصة عشان يتجوزك ” قالتها بثقة.
وخفضت صوتها وقربت منها وهمست لها بهزار وعينيها بتلمع: “هو استغل اللي حصل لصالحه عشان يتجوزك.. صدقيني انا اكتر واحدة في الدنيا عارفة سليم “
ليلى بصت لها بصدمة.. عينيها وسعت وشهقت بكسوف.
تولين ضحكت ضحكة رقيقة وحطت ايدها على بوقها وقالت لها: “ده أول سر بينا.. متقوليش لسليم اني قولتلك” قالتها بضحك.
ليلى وشها احمر أوي وافتكرت كلام هناء امبارح اللي بتأكد لها ان دكتور سليم بيحبها بجد.. وكمان أخته بتقول نفس الكلام.. بصت قدامها وهي من جواها فرحانة ومش مصدقة.. قلبها بيدق جامد.. لأول مرة من امبارح تحس بفرحة صغيرة بتدخل قلبها.. ابتسامة صغيرة طلعت على وشها غصب عنها وهي ماسكة بوكيه الورد.. وبتفكر.. معقول سليم بيحبني بجد؟
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
بعد ساعتين..
الأوضة بقت دافية ومليانة ضحك لأول مرة من يومين.. تولين وليلى كانوا قاعدين على الكنبة جنب بعض بيتكلموا مع بعض كأنهم يعرفوا بعض من زمان.. وتولين قدرت بلطافتها وطيبة قلبها وشقاوتها تخلي ليلى تحبها وتكون على طبيعتها معاها.. ليلى اللي كانت خايفة ومكسوفة بقت بتضحك بصوت عالي .. وكمان كريم حبها جدا وكان فرحان بوجودها معاهم وبشقاوتها وهزارها معاه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم خلص العملية ودخل يطمن عليهم.. خبط على الباب خبطة خفيفة وفتح.
ليلى قلبها دق أول لما شافته.. قلبها دق جامد كأنها أول مرة تشوفه.. اتوترت وعدلت قعدتها بسرعة.
سليم دخل وهو بيبتسم.. أول ما شاف تولين قاعدة جنب ليلى وبيضحكوا ابتسم أكتر وقال بصوت هادي دافي: “صباح الخير” قالها وهو بيبص لليلى نظرة طويلة.
وقرب من كريم وقعد على طرف السرير وطبطب على شعره وقاله بحنية: “البطل بتاعنا عامل ايه النهاردة؟” سأله بابتسامة أب.
رد كريم بحماس وفرحة وعينيه بتلمع: “أنا كويس جدا يا دكتور وفرحان أوي عشان كنت بلعب مع تولين على الموبايل بتاعها وكسبتها” قاله بفرحة طفولية.
سليم ابتسم وبص على تولين وليلى وهما قاعدين على الكنبة جنب بعض.. وقال بصوت هادي وهو بيبص لليلى بعمق: “إزيك يا ليلى.. عاملة ايه النهاردة؟” سألها باهتمام.
ردت ليلى بخجل ووشها أحمر وصوتها هادي: “الحمدلله يا دكتور.. كويسة” قالتها وهي بتبص في الأرض ومش قادرة تبص في عينيه.
تولين قامت وقفت في نص الأوضة وحطت ايديها في وسطها وقالت بشقاوة وضحكة عالية: “ايه يا جماعة ده.. والله العظيم انتوا متجوزين.. انتوا ناسيين ولا ايه؟ ما تفكوا شوية كده.. هو ايه اللي إزيك يا ليلى.. والحمدلله يا دكتور! انتوا في مقابلة شغل؟” قالتها بشقاوة وهي بتبص لهم بضحك.
سليم ضحك وخبطها على راسها بخفة بهزار وقالها: “تعرفي تخليكي في حالك انتي.. خليكي في حالك” قالها وهو بيضحك.
وبص لليلى وقالها بابتسامة وهو بيهزر: “أكيد كلت دماغك في الساعتين دول؟ رغت كتير؟” سألها بضحكة.
ليلى ابتسمت بكسوف ابتسامة أول مرة تطلع من قلبها بعد اللي حصل.. وقالت بسرعة: “لا أبدا.. دي لطيفة جدا والله.. أنا حبيتها أوي” قالتها وهي بتبص لتولين بحب.
تولين قربت من ليلى بشقاوة وحضنتها من كتفها وقالت لها بضحكة وهي بتبص لسليم: “قولي له يا ليلى.. أصل جوزك ده مش عارف قيمتي.. فاكرني عيلة صغيرة” قالتها بشقاوة.
كلمة جوزك اللي قالتها بشقاوة.. خبطت في قلب سليم وليلى بطريقة حلوة.. الكلمة أول مرة تتقال قدامهم بصوت عالي.. بصوا لبعض بنظرة عميقة طويلة.. ليلى وشها احمر وعينيها مليانة كسوف وفرحة.. وسليم عينيه بتلمع وبيبص لها بحب أول مرة يبينه.
تولين ابتسمت لما شافت نظرتهم لبعض وحست انها عملت اللي هي عايزاه.. قالت بسرعة عشان تكسر لحظة الكسوف: “ما تقولنا كده يا دكتور.. هو كريم القمر ده هيخرج امتى من المستشفى؟” سألته وهي بتبص لكريم.
سليم فاق من نظرة ليلى وبص لأخته وقال بجدية الدكتور: “كريم الحمدلله اتحسن كتير أوي.. القلب بقى زي الفل.. ويقدر يخرج بعد يومين.. بس هيحتاج رعاية ومتابعة في البيت وأكل معين” قالها بثقة.
تولين ضحكت وسقفت وقالت بحماس: “طب كويس جدا.. لو على الرعاية أنا وليلى هنراعيه مع بعض.. هنبقى أحلى اتنين ممرضات.. والمتابعة عليك انت يا دكتور.. أجمل حاجة ان احنا كلنا هنبقى في بيت واحد.. ” قالتها بفرحة طفولية.
وبصت لليلى بفرحة وقالت: “أخيرا البيت هيبقى فيه روح.. أنا فرحانة أوي عشان هتكونوا معانا في نفس البيت ..” قالتها بحب.
ليلى انتفضت في مكانها.. قامت وقفت ووشها اتخطف وقالت بقلق وصدمة: “بيت واحد يعني ايه؟”
وبصت لسليم بصدمة وخوف.. عينيها بتقول لا.
سليم بص لها بهدوء وقرب منها خطوة وقال بثبات وحنية: “أيوا يا ليلى.. انتي وكريم لازم تعيشوا معايا في نفس البيت.. في الفيلا.. ده بيتكم دلوقتي” قالها بثقة كأنه بيقرر مصير.
ليلى قالت بتوتر وصوتها بيرتعش وهي بترجع لورا: “لا مش هينفع.. أنا وكريم هنرجع شقتنا.. انا مش هعرف أعيش في مكان تاني” قالتها بخوف من المجهول.. خايفة من عيلته ومن الناس.
سليم رد عليها بصرامة وحب في نفس الوقت.. قرب منها أكتر وقال بصرامة الراجل اللي بيحمي مراته: “يعني ايه مش هينفع.. أنا مش هسيبك تعيشي لوحدك انتي وكريم بعيد عني وحد يضايقكم.. ولو مرتحتيش عندنا في الفيلا.. أنا عندي فيلا تانية بجهزها.. أول لما تخلص نعيش فيها لوحدنا.. بس دلوقتي لازم تبقي جنبي” قالها بثقة.
اتكلم كريم بحماس من على السرير وهو سامع كلمة فيلا وعينيه بتلمع: “فيلا يعني فيها حمام سباحة زي اللي بييجي في التلفزيون؟ اللي العيال بينطوا فيه؟” سألهم بحماس طفولي.
تولين ضحكت من قلبها وقالت له بحماس: “دي فيها حمام سباحة كبير قد البحر.. أنا وانت هنلعب فيه براحتنا و نتسابق في المايه كمان” قالتها بضحك.
كريم اتحمس أوي وكان عايز بتنطط من الفرحة رغم تعبه وقال بفرحة: “أنا عايز أروح هناك وأشوف حمام السباحة.. عايز أروح ياليلي “.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم وليلى كانوا بيبصوا لبعض.. سليم واقف قدامها قريب أوي.. ريحته الحلوة وطوله وعينيه.. وليلى واقفة قدامه ومكسوفة وبتترعش.. سليم قرب منها ووقف قدامها ووطى شوية عشان يبقى في مستواها وقال بصوت حنين كله وعد وأمان: ” وافقي يا ليلى.. وانا بوعدك ان مفيش اي حد هيضايقك.. ولو مرتحتيش انا هعملك كل اللي انتي عايزاه.. انتي مراتي يا ليلي .. ورحتك مسؤليتي.” قالها بصوت يدوب القلب.
ليلى وشها احمر ومعرفتش ترد تقول ايه.. نظراته بتوترها وبتوقف تفكيرها وبتخلي قلبها يدق بسرعة.. بصت في عينيه ثانية واحدة وحست انها غرقانة.. هزت راسها بالموافقة وهي ساكتة ومكسوفة.. هزة صغيرة بس مليانة موافقة.
سليم ابتسم ابتسامة انتصار وفرحة كبيرة وقال بصوت عالي وهو بيبص لتولين وكريم: “يبقى اتفقنا.. أنا هقولهم في الفيلا يجهزوا لكريم أحلى أوضة..” قالها ل كريم بفرحة.
تولين وكريم ابتسموا بحماس وسقفوا.. وليلى وسليم كانوا بيبصوا لبعض بنظرة طويلة مليانة كلام كتير مش قادرين يقولوه.. نظرة حب بدأت تتولد في وسط الفوضى والفضيحة اللي حصلت وكانت السبب انها تجمعهم.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد يومين..
في شقة والدة ليلى..
الشقة قديمة في حارة ضيقة ريحتها مكمكمة والسلالم مكسرة.. شقة صغيرة أوضتين وصالة نورها ضعيف.. وقفت سما قدام باب الشقة الخشب القديم المتهالك وهي لابسة شيك أوي.. لابسة بدلة بيضا غالية ونضارة شمس سودا كبيرة ماركة بتخفي عينيها كلها وشنطة غالية وجزمة كعب عالي.. كانت مقروفة من كل حاجة في المكان وبتبص حواليها بشمئزاز وقرف.. ماسكة منديل على مناخيرها من ريحة الحارة.. واقفة فاردة ضهرها ورافعة راسها لفوق كأنها ملكة.
خبطت على الباب خبطتين بضوافرها الطويلة وهي واقفة بعيد عن الباب كأنها خايفة هدومها تتوسخ.. وهي واقفة فاردة ضهرها ورافعة راسها لفوق بغرور.
والدة ليلى فتحت الباب.. ست غلبانة لابسة جلابية سودا قديمة وشعرها مربوط ووشها تعبان من قلة النوم.. بصت لها من فوق لتحت باستغراب وارتباك: “عايزة مين يا هانم؟ انتي مين؟” قالتها بقلق.
سما اتكلمت بتكبر وغرور وهي بتبص لها من فوق نضارتها ونازلة عليها من فوق لتحت بقرف: “انتي مامت البنت اللي اسمها ليلى؟ البنت اللي شغالة في مستشفى نصار؟” قالتها بتعالي.
في اللحظة دي خرج جوز أم ليلى من جوه.. وقف بعيد عند باب الأوضة وسامعهم من بعيد وبيبص على سما ولبسها الغالي.
ردت والدة ليلى بقلق وخوف لما سمعت اسم بنتها: “أيوا أنا أمها.. أم ليلى.. في حاجة؟ ليلى جرالها حاجة؟” قالتها بخوف وقلبها وقع.
سما بصت لها بشمئزاز وقربت منها خطوة وقالت بصوت واطي خبيث كله سم: “أنا عرفت اللي انتوا عملتوه في المستشفى من يومين.. انتي عندك حق.. سليم متجوزش بنتك ولا حاجة.. هو ضحك عليكم.. هو متعود يعمل كده في البنات الفقيرة الغلابة اللي زي بنتك.. بياخدهم يتبسط معاهم شوية ويفهمهم انه هيتجوزهم ويرميهم تاني للشارع اللي خدهم منه.. بيلعب بيهم يعني ” قالتها وهي بتمثل الحزن.
اتحرك جوز أم ليلى من جوه وقرب وهو بيبص للهانم اللي لبسها غالي وريحتها حلوة مالية السلم.. بتتكلم بثقة وهي لابسة نضارة سودا بتخفي وشها ومش عايزة حد يعرفها.. قرب ووقف ورا مراته.
سما مدت ايديها لهم بورقة صغيرة فيها عنوان مكتوب بخط حلو وقالت بثقة وهي بتحط الورقة في ايد والدة ليلى: “ده عنوان عيلته.. فيلا نصار.. لو عايزة تنقذي بنتك بجد وتبعديها عنه قبل ما يدمرها زي ما دمر بنات كتير قبلها.. لازم تروحوا هناك وتعملوا لهم فضيحة.. الناس دول أغنية وبيخافوا أوي على اسمهم وسمعتهم.. أول ما هتروحوا وتزعقوا هيخافوا وهيبعدوه عن بنتكم” قالتها بخبث.
اتكلم جوز أم ليلى وهو بيبص لها أوي وطمعه بان في عينيه أول ما شاف العنوان في مكان راقي.. مسك الورقة من ايد مراته وقال بصوت عالي وطمع: “واحنا هنستفاد ايه لما يبعدوه عنها بعد ما خد شرف البت؟ شرف بنتنا غالي ؟ مين هيعوضنا؟” قالها وهو بيبص لسما بصة خبيثة كأنه بيقولها هاتي فلوس.
سما بصت له وفهمت انه طماع وده اللي هي عايزاه.. ابتسمت ابتسامة خبيثة من تحت النضارة وقالت بثقة وهي بتبص له: “هتاخدوا التعويض اللي انتوا تطلبوه.. أنا قولتلكم.. الناس دول بيخافوا أوي على اسمهم وسمعتهم.. وهيدفعوا أي مبلغ تطلبوه عشان تسكتوا وتاخدوا بنتكم وتمشوا.. اطلبوا مليون.. اتنين.. عشرة .. هيدفعوا” قالتها وهي بترمي الطعم.
خلصت كلامها بآخر جملة قبل ما تمشي وهي بتلف وتمشي بغرور وكعبها بيخبط على السلم المكسور: “أنا جيت أنصحكم عشان بنتكم صعبانة عليا.. حرام يحصل فيها نفس اللي حصل في بنات كتير قبلها.. سليم ده دكتور مش كويس وسمعته زي الزفت مع البنات” قالتها وهي بتمثل الطيبة.
واتحركت من قدامهم ومشيت من غير ما ترفع النضارة عن عينيها.. نزلت السلم بسرعة وركبت عربيتها المركونة بره الحارة.
جوز أم ليلى واقف ماسك الورقة اللي فيها العنوان.. عنوان فيلا في الزمالك.. وهو بيفكر وبيحسب بعيون كلها جشع يطلب كام من العيلة الغنية دي.. قال في سره: “مليون؟ لا اتنين مليون.. دي عيلة غنية أوي” وضحك ضحكة طمع.
وأم ليلى واقفة جنبه خايفة وايديها بتترعش وقلبها وجعها على بنتها واللي حصل فيها.. دموعها نزلت ومش عارفة انها داخلة فخ كبير سما عملاه عشان تدمر جوازة سليم وليلى قبل ما تبدأ.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صباح اليوم التالي.. في المستشفى.
الصبح بدري.. في أوضة كريم.
كريم كان قاعد على طرف السرير ولابس طقم جديد سليم جابهوله.. طقم شيك بنطلون جينز وتيشرت أزرق.. وليلى واقفة وراه بتسرح له شعره بمشط صغير.. عشان هيخرجوا النهاردة من المستشفى.
كريم كان فرحان أوي وبيضحك وعمال يهز رجليه.
هناء كانت واقفة عند الباب حزينة وبتبكي على فراقهم.. اتعودت على ليلى وكريم كأنهم ولادها.
وتولين دخلت وهي معاها لعب كتير اشترتها لكريم.. عربيات ومسدسات مية وكورة.. دخلت وهي بتضحك: “أنا جيت.. جبت لكريم لعب حلوة آوي ” قالتها وهي بتحط اللعب على السرير.
وسليم كان متحمس جدا ان ليلى هتكون معاه في بيته.. من امبارح وهو بيجهزلهم كل حاجة في الفيلا .. واتكلم مع والده في المكتب وقاله بجدية: “بابا.. ليلى دلوقتي مراتي ولازم تكون في بيتي عشان الكل مركز معانا الفترة دي والصحافة لو عرفوا ان البنت مش عايشة في بيت جوزها.. كل حاجة هتتقلب علينا تاني.. لازم تبان انها عايشة معايا” والده وافق على طول عشان اللي يهمه مصلحة المستشفى وسمعتهم قدام الناس.. ووالدته كانت هتتجنن من اللي بيحصل وبتزعق.. بس جوزها سكتها على وعد ان دي هتكون فترة مؤقتة بس لحد ما الموضوع يهدى وبعدين يطلقها.
سليم دخل الأوضة والفرحة باينة على وشه.. بص لهم وقال بهدوء: “جاهزين؟ العربية مستنية تحت” قالها بابتسامة.
ليلى اتوترت أول ما شافته.. ايديها اترعشت على شعر كريم وقالت بصوت هادي: “أيوا.. جاهزين” قالتها وهي مش قادرة تبص له.
وكريم قال بحماس وهو بيرفع ايديه: “جاهزين.. يلا نمشي من هنا انا زهقت من المستشفى دي” قالها بفرحة.
سليم قرب منه وهو بيضحك معاه شاله من على السرير وهو بيقوله بحماس: “يلا بينا يا بطل.. يلا على بيتك الجديد”.
واتحرك سليم وهو شايل كريم.. وليلى سلمت على هناء وحضنتها جامد وهي بتعيط ووعدتها انها هتيجي تشوفها كتير ومستحيل تنساها. وخرجت ليلى جنب تولين اللي كانت فرحانة ومتحمسة جدا وماسكة ايد ليلى كأنهم أخوات.
كل اللي في المستشفى كانوا بيبصوا عليهم وهما خارجين.. والبنات بيحسدوا ليلى.. البنت اللي دخلت المستشفى بملف قديم مقطوع في ايديها وبتترجاهم يعالجوا أخوها ببلاش.. دلوقتي خارجة مع صاحب المستشفى نفسه شايل أخوها على كتفه وهي مراته ومكتوبة على اسمه قدام كل الدنيا.
حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
وصلوا فيلا نصار..
العربية وقفت قدام بوابة كبيرة حديد.. البوابة اتفتحت أوتوماتيك.. الفيلا كانت كبيرة جدا ومبهرة.. جنينة كبيرة مليانة ورد وشجر وفواكه ونافورة كبيرة في النص وحمام سباحة أزرق كبير بيبرق في الشمس.
وعلى قد ما هي جميلة وكبيرة أوي.. على قد ما خوف ليلى من العالم اللي هي داخلة عليه كان أكبر…
فيلا نصار على قد ما كانت جميلة وكبيرة أوي.. على قد ما خوف ليلى من العالم اللي هي داخلة عليه كان أكبر.
ليلى نزلت من العربية وبتدور حواليها بخوف.. حاسة انها صغيرة أوي جوه المكان الكبير ده.. وحاسة انها مش شبههم.. جزمتها القديمة على الرخام الغالي.. ولبسها البسيط وسط الفخامة دي كلها.
كريم نزل من العربية وهو فاتح عنيه من الانبهار ومش مصدق ان في حاجة زي كده.. عيونه كانت متعوده على الحارة والبيوت الصغيرة القديمة.
دخلوا الفيلا وسليم شايل كريم كأنه ابنه.
وليلى وتولين ماشين جنب بعض .. تولين ماسكة ايد ليلى عشان تطمنها وبتوريها الفيلا.
والد سليم اللي كان موجود قاعد في الصالون.. هو لسه مش عجبه كل إللي بيحصل بس هو مقتنع ان مجرد ما الشوشره اللي حصلت على المستشفى تنتهي.. البنت دي مش هيكون لها مكان هنا تاني.
والدة سليم كانت قافلة على نفسها في أوضتها فوق ومش راضية تنزل من ساعة ما عرفت انهم جايين.. جوزها حاول يقنعها ان الجوازة دي مؤقته بس هي رافضه وجود البنت الفقيرة في بيتها.
سليم قرب من والده عشان يعرفه على ليلى.. مقابلة والده ل ليلى كانت بارده جدا وفيها تكبر واضح وليلى حسته وكأنه خنجر غرز في قلبها عشان يفوقها ويقولها متصدقيش الحلم الجميل دا.. هيجي يوم وتفوقي من الحلم وترجعي الحارة تاني.
والد سليم متكلمش كتير ودخل أوضة مكتبه تاني وقفل الباب.
ليلى وقفت حزينه وعايزه تمشي من هنا.. بس سليم أخدهم وطلعوا فوق في الغرفة اللي جهزها لكريم.. غرفة جميلة وصغيرة.. جنب أوضة تولين أخته.
كريم فرح جدا بالغرفة وكل حاجة فيها ومش مصدق.
وليلى اتوترت لأن الغرفة شكلها مجهزة لكريم بس.. مفيش سرير ليها.. بس قالت لنفسها بسرعة في سرها: “مش مهم أنام أنا وكريم على السرير الصغير ده.. المهم هو يكون مبسوط ومرتاح.. حتى لو أنا هنام على الأرض” قالتها وهي بتبص لكريم بفرحة.
صوت سليم خرجها من شرودها وهو واقف وراها وبيبصلها بابتسامة هادية وقال: “تعالي معايا عشان تشوفي أوضتنا يا ليلى” قالها بابتسامة.
كلمة أوضتنا خلتها تكح جامد.. شرقت من الخضة وهي بتبص له وعينيها وسعت: “أوضتنا!” قالتها بصدمة وصوتها طالع بالعافية.
سليم ضحك على كسوفها ومد ايديه لها وقالها بحنية: “تعالي معايا.. متخافيش” قالها وهو مادد ايده.
ردت ليلى بخوف ورجعت خطوة لورا: “لا أنا ممكن أنام مع كريم هنا عادي.. أنا متعودة أنام جنبه.. عشان لو احتاج حاجة بالليل” قالتها بتوتر ووشها أحمر.
سليم قرب منها خطوة وهمس لها بصوت هادي عشان تولين وكريم ميسمعوش: “مش هينفع يا ليلى.. أهلي هنا عارفين انك مراتي.. مينفعش مراتي تنام في أوضة أخوها وتسيب أوضة جوزها.. هيقولوا ايه؟” قالها بهدوء ومنطق.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى بصت له بتوتر وخوف.. وهو طمنها بنظرة حنينة وقالها بصوت صادق: “متخافيش مني يا ليلى.. أنا عمري ما هعمل حاجة انتي مش عايزاها.. وكمان أنا عايز أتكلم معاكي شوية لوحدنا.. ممكن؟ ” قالها برجاء.
بصت له وهي مش شايفة في عينيه غير الصدق والأمان.. نفس نظرة الأمان اللي شافتها في المستشفى وهو بيحميها من امها وجوز امها.. هزت راسها بخوف وموافقة.
وتولين فهمت الموقف وقالت لهم بحماس وهي بتقعد جنب كريم: “متقلقوش على كريم.. أنا وهو هنفضل نلعب مع بعض هنا.. صح يا كريم؟” قالتها بشقاوة.
كريم كان متحمس يجرب كل الألعاب وقالها بفرحة: “صح.. ” قالها وهو بيفتح علبة لعبة جديدة.
ليلى ابتسمت لما شافت أخوها فرحان من قلبه بجد أول مرة في حياته يبقى عنده أوضة لوحده ولعب.. ابتسمت بحزن وفرحة في نفس الوقت.
خرجت مع سليم.. أخدها لآخر الطرقة.. فتح باب أوضة كبيرة.. أوضته.
فتح الباب وطلب منها تدخل بابتسامة.
دخلت وقلبها بيرتجف.. مع أول خطوة شمت برفانه الرجالي التقيل اللي مالي الغرفة كلها.. ريحة رجولية حلوة.. الأوضة كبيرة جدا.. سرير كبير في النص ومكتب وكنبة وشباك كبير بيبص على حمام السباحة.. كل حاجة مترتبة وفخمة.
سليم دخل وراها وقفل الباب بهدوء.. تكة الباب خلت ليلى تنتفض.. لفت بسرعة وسألته بخوف وصوتها بيرتعش وايديها ماسكة في بعض: “انت قفلت الباب ليه؟ ” قالتها بخوف وقلبها بيدق جامد كأنها مخطوفه.
سليم ضحك ضحكة هادية أول ما شاف خوفها ورفع ايديه كأنه بيقولها أنا مش هقرب.. وقالها بحنية: “متخافيش كده يا ليلى.. أنا جوزك على فكرة وعادي جدا نقفل الباب علينا عشان نعرف نتكلم براحتنا من غير ما حد يسمعنا.. أنا مش هلمسك والله.. اطمني” قالها بصدق وهو واقف بعيد عند الباب.
ليلى لسه واقفة جنب الحيطة وخايفة وبتاخد نفسها بسرعة.. بتبص له بخوف.. سليم وقف بعيد عنها عشان يطمنها وقال بهدوء: “اقعدي.. عايز أقولك حاجة مهمة”
ليلى قعدت وهي بتبص له بتوتر.. قاعدة على طرف الكنبة الكبيرة في أوضته وضمّة شنطتها القماش في حضنها كأنها بتحمي نفسها.. سليم قعد جنبها على الكنبة بس سايب مسافة بينهم عشان متتخضش وقال بهدوء وصوته حنين وبيطمنها: “أول حاجة عايزك تطمني ان أنا مستحيل أقرب منك غصب عنك.. أنا مش صغير ولا مراهق يا ليلى.. أنا راجل وعمري ما هلمس واحدة غصب عنها.. عايزك تثقي فيا ومتخافيش مني” قالها بصدق وهو بيبص في عينيها.
ليلى ردت بتوتر وهي بتبص في الأرض وبتفرك في ايديها: “أنا مش خايفة.. بس كل حاجة حصلت بسرعة أوي.. أنا لسه لحد دلوقتي مش مصدقة كل اللي حصل.. من يومين كنت نايمة على كرسي قدام الرعاية والنهاردة أنا.. أنا.. عمري ما توقعت اننا نخرج من المستشفى على بيتك.. على فيلا زي دي.. فاهمني؟” قالتها بصوت مرتعش.
سليم ابتسم ابتسامة هادية وقال بهدوء وهو بيبصلها: “فاهمك يا ليلي.. وكل اللي حصل مكنش متوقع بس هو النصيب.. ونصيبنا اننا نبقى مع بعض دلوقتي” قالها بهدوء.
بص لها أوي.. بصة طويلة مليانة إعجاب.. وليلى اتكسفت من نظراته واتوترت ووشها بقى أحمر وبتحاول تبص في أي حتة غير عينيه.. سليم كمل كلامه وقال بنبرة جد: “أنا مش هطلب منك حاجة انتي مش مستعدة ليها دلوقتي.. لا هطلب منك تبقي زوجة ولا أي حاجة.. كل اللي أنا عايزه منك انك تطمني وتثقي فيا.. ولازم تبقي فاهمة ان العيون لسه علينا بره.. الصحافة والناس وأهلي.. ولازم نظهر قدام كل الناس وبما فيهم أهلي.. اننا أسعد زوجين في الدنيا.. حتى لو بيننا وبين بعض مفيش حاجة بتحصل.. كفايه اننا بنتعرف علي بعض آكتر واحنا مع بعض” قالها بصراحة.
ليلى بصت له وقالت بخوف وصوت ضعيف: “بس أنا خايفة.. العالم بتاعكم ده غريب عليا أوي.. وأكيد مش هعرف أتصرف زيكم.. هغلط وهكسفك قدام أهلك وقدام الناس” قالتها بقلق.
سليم ابتسم لها ابتسامة طمنت قلبها وقال: “كفاية انك تتصرفي على طبيعتك.. أنا مش عايزك تتصرفي زي حد.. أنا عايزك تكوني نفسك يا ليلى وتكوني مرتاحة.. بطيبتك وخجلك ده.. وأنا مش هسمح لأي حد يضايقك.. ” قالها بوعد.
ليلى بصت له وهي مش عارفة تقول ايه.. حاسة بكلامه بيدخل قلبها بس خايفة تصدقه.
فجأة الباب خبط خبطة خفيفه.. وكانت واحدة من الخدم.. ست كبيرة بتشتغل في الفيلا من سنين .. سليم قام وفتح لها الباب.
الخادمة قالت باحترام وتوتر وهي بتبص في الأرض : “دكتور سليم.. الأمن اللي على البوابة بيقولوا ان في ست وجوزها واقفين بره وعمالين يزعقوا بصوت عالي وعايزين يدخلوا بالعافية.. بيقولوا انهم أهل مدام ليلى.. والراجل بيزعق وبيشتم” قالتها بخوف.
ليلى انتفضت من مكانها أول ما سمعت أهل مدام ليلى.. وشها اتخطف وقامت وقربت من سليم بخوف ومسكت في دراعه: ” معقول ماما وجوزها ؟” قالتها بخوف.
سليم بص لها وطمنها وطبطب على ايدها اللي ماسكة دراعه وقال بهدوء وثقة: “خليكي انتي هنا يا ليلى.. متخرجيش من الأوضة.. أنا هتصرف.. متخافيش” قالها وهو بيبص لها بثقة.
ليلى بصت له وهي قلقانة وخايفة وبتترعش.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم نزل بسرعة على السلم.. لقى والده قاعد في الصالة مضايق وعارف ان اهل البنت بره وعاملين مشكله.. ووالدته نزلت من أوضتها لما سمعت ان في مشكله تحت وقالت بشماتة وهي بتبص لسليم : “احنا لسه مشوفناش فضايح.. أهلها الجرابيع جايين لحد هنا وعايزين يفضحونا قدام الناس.. اتفضل يا دكتور حل مشاكل المصيبة اللي انت جبتها لنا.. أهي جابت أهلها الجرابيع وراها” قالتها بشماتة.
سليم مردش عليها وخرج بسرعة وراح عند البوابة بره.. الأمن واقف ماسك البوابة..
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
جوز أم ليلى أول لما شاف سليم طالع ببدلته الغالية هلل وقال بصوت عالي عشان الناس تسمع: “أهو الباشا شرف.. الباشا اللي ضحك على بنتنا وخد شرفها.. يا ناس يا هو.. الدكتور ضحك على بنتنا الغلبانة” قالها بزعيق وقلة أدب.
سليم قرب منه وقاله بتحذير وصوت حاد يخوف: “كلمة تانية وهقطعلك لسانك لو جبت سيرة مراتي بأي كلمة.. فاهم؟” قاله بغضب مكتوم.
وبص لوالدة ليلى اللي واقفة وراه ووشها خايف وقالها باحترام رغم غضبه: “خير حضرتك.. ايه اللي بيحصل ده؟ ليه الزعيق؟” سألها بهدوء.
اتكلمت أم ليلى بخوف وهي بتبص لجوزها: “احنا عرفنا ان انت متجوزتش بنتي وضحكت علينا.. وعرفنا انك بتضحك على البنات الفقيرة.. أنا عايزة ولادي دلوقتي حالا.. هات لي ولادي” قالتها بعياط.
اتكلم جوزها بسرعة وبطمع: “وعايزين حق شرفنا.. حق البت اللي لعبت بيها” قاله وهو بيبص للفيلا بطمع.
سليم كان ماسك أعصابه بالعافية ومش عايز يمد ايديه عليه لأنه راجل كبير وعشان أم ليلى.. بص لأم ليلى وقالها بهدوء وثقة: “أنا مضحكتش على حد.. بنتك مراتي على سنة الله ورسوله وعقد جوازنا متوثق.. ولو عايزة تطمني أنا هجبلك نسخة من عقد الجواز بتاعنا تشوفيه بنفسك.. ولو عايزة تطمني على ولادك.. هما هنا في بيتهم.. وعايشين في أمان ومحدش يقدر يلمسهم.. اطمني” قالها بهدوء.
اتكلمت أم ليلى بخوف ودموع: “يبقى أشوفهم وأسمع منهم بنفسي.. عايزة أشوفهم بعيني” قالتها باصرار.
سليم هز راسه وقالها: “اتفضلي معايا.. تعالي شوفيهم” قالها بهدوء.
وبص للأمن وقالهم بصرامة: “الأستاذ ده ممنوع يدخل.. لو قرب من البوابة اطلبوا له البوليس”.
جوز أم ليلى قال بعصبية وهو بيزعق: “يعني ايه ممنوع أدخل.. أنا لازم أدخل وأشوف العيال.. دول زي عيالي.. ومش هسيب حقهم”.
سليم تجاهله تماما ودخل هو ووالدة ليلى جوه.. ساب الأمن ماسكه بره.
دخلوا الفيلا ووالدة ليلى مصدومة من كل اللي حواليها.. أول مرة في حياتها تدخل فيلا زي دي.. الرخام والنجف والريحة الحلوة.. مش مصدقة ان ولادها هيعيشوا هنا بجد.. ماشية وهي خايفة تدوس على السجاد.
دخلوا الفيلا من جوه وأخدها وطلعوا على أوضة كريم.. أول لما فتح الباب ودخلت لقت الأوضة جميلة جدا ومليانة ألعاب وكريم مبسوط وهو بيلعب مع تولين وبيضحكوا.
سليم قالها بهدوء: “هجيب ليلى من أوضتها عشان تطمني عليها.. لحظة واحدة”.
واتحرك سليم على غرفته عشان ينادي ليلى.
كريم أول ما شاف أمه.. بص لها بزعل ووقف لعب.. وشه قلب وقعد حزين على السرير ومداش أي اهتمام.
والدته قربت منه وهي بتسأله بحنان وبتحاول تحضنه: “عامل ايه يا حبيبي؟ كويس يا كريم؟” سألته بحنان.
رد كريم بزعل وصوته صغير بس مليان عتاب: “انتي جاية تزعلي ليلى هنا كمان.. انتي كل مرة بتيجي تزعليها وتخليها تعيط.. أنا مش عايز أشوفك تاني.. امشي” قالها بزعل ودموع.
والدته قالت بحزن: “ليه بس يا كريم.. ده أنا جاية أطمن عليكم يا حبيبي.. خايفة عليكم” قالتها بوجع.
في اللحظة دي جت ليلى من وراها.. قالت بحزن وصوت مكسور أول ما شافت أمها: “والأول كنتي مطمنة علينا وانتي سايبة بنتك وابنك الصغير في شقة لوحدهم ملهمش حد في الدنيا.. كنتي مطمنة وابنك مريض محتاج عملية قلب وانا اللي كنت بجري بيه في المستشفيات لوحدي.. وانتي قاعدة في بيت جوزك تخدميه وبتخافي حتى تسألي علينا.. جاية دلوقتي تطمني علينا؟ دلوقتي افتكرتي ان ليكي ولاد؟” قالتها بوجع سنين.
سليم كان واقف عند الباب وشاور لتولين عشان يخرجوا ويسيبوهم في الأوضة لوحدهم يتكلموا براحتهم.. خرج هو وتولين وقفلوا الباب.
والدتها بصت لها وقالت بدموع وعتاب: “من امتى وانتي بقيتي قاسية كده يا ليلى؟ لتكوني صدقتي العز اللي بقيتي فيه ده؟ فوقي يا بت.. هما كام يوم وهيرميكي تاني في الشارع.. هو بيعمل كده مع كل البنات اللي زيك.. بياخدهم يتسلى بيهم ويرميهم.. أنا جاية عشان أنصحك لأني خايفة عليكي.. ”
كلام والدتها وجع قلبها.. دخل الشك في قلبها وخافت انه يكون حقيقي.. بس هزت راسها بعناد ودموعها نزلت وقالت بوجع: “متقلقيش علينا.. احنا هنقعد هنا كام يوم لحد ما أطمن على كريم.. وبعدين أنا اللي هرجع للشارع تاني لوحدي متقلقيش.. أنا مش هعيش هنا كتير.. أنا عارفة حظي في الدنيا دي.. وعارفة ان مش مكتوب لي الفرحة.. كده اطمنتي علينا صح؟ ارتحتي؟” قالتها بانهيار وعيونها دمعت.
والدتها بصت لها وبصت لكريم اللي رافض يبص لها وقاعد يعيط.. حست انها خسرتهم.. قالت بقسوة عشان تداري وجعها: “الظاهر ان انتي وأخوكي فعلا متربتوش.. أنا الحق عليا اني خوفت عليكم وجيت لحد هنا.. خليكي بقى في العز اللي انتي فيه لحد ما يرميكي” قالتها بوجع.
وسابتهم وفتحت باب الغرفة وخرجت بزعل وهي بتعيط.
ليلى قربت من كريم بسرعة وحضنته جامد.. كريم بكى في حضن ليلى وهو بيترعش وقالها بعياط طفولي: “متسبنيش زيها أبدا يا ليلى.. متسبنيش.. أنا مليش غيرك” قالها وهو ماسك فيها.
ليلى قالت ببكاء وهي بتحضنه وبتعيط معاه: “أنا عمري ما أسيبك يا قلب ليلى.. أنا مليش في الدنيا غيرك.. أنا وأنت ملناش غير بعض” قالتها بوجع وحضنت أخوها بحب وحنية كبيرة.
تولين دخلت تاني بعد ما أم ليلى مشيت وشافتهم وهما بيبكوا في حضن بعض.. حضن يوجع القلب.. اتأثرت جدا بكل اللي بيحصل لهم.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم وقف قدام والدة ليلى قبل ما تخرج من الفيلا.. كان واقف في الجنينة قدام البوابة وماسك أعصابه بالعافية.. وقفها وقالها بجدية وهدوء: “ممكن أعرف حضرتك خايفة من ايه بالظبط.. أنا قولتلك ليلى مراتي وأقدر أجيبلك عقد الجواز دلوقتي حالا عشان تطمني وده حقك.. وكريم في عنيا أنا باخد بالي منه كويس ومتابع حالته يوم بيوم وأحسن دكاترة بيتابعوه.. ايه فايدة اللي بتعملوه ده ونظام الصوت العالي والفضايح قدام الناس.. ايه هدفكم بالظبط؟ انتوا عايزين ايه؟” سألها بحدة بس باحترام.
والدة ليلى بصت له وعينيها حمرا من العياط والخوف وقالت بوجع أم: “أنا مليش هدف غير ان عيالي يبقوا كويسين وبس.. أنا مش عايزة منكم حاجة.. وانا عرفت ان انت بتاخد البنات الغلابة اللي زي بنتي وتضحك عليهم وبعدين ترميهم في الشارع.. وده اللي مخوفني” قالتها بصدق وخوف.
سليم استغرب جدا من كلامها.. عقد حواجبه وقال بدهشة: “مين قال عني الكلام ده؟ حضرتك سمعتيه منين؟ مين اللي قالك اني بعمل كده؟” سألها باستغراب شديد لأنه عمره ما عمل كده.
قالت بعناد وهي بتبص في الأرض: “مش مهم مين اللي قال.. المهم اني خايفة على بنتي.. كل اللي أنا عايزه أقولهولك يا دكتور.. اتقي الله في بنتي.. ولو ناوي على الغدر.. بلاش تعمل فيها كده.. هي عيلة يتيمة وملهاش حد في الدنيا غير أخوها الصغير.. وان كان على جوزي اللي واقف بره ده.. هو ميهموش غير الفلوس وأنا عارفة الكلام ده كويس ومش عايزة منك أي حاجة غير انك تتقي ربنا في عيالي وبس.. يمكن ربنا بعتك ليهم عشان تعوضهم عن اللي شافوه في حياتهم من بهدلة وقهر” قالتها بدموع ووجع سنين.
سليم استغرب جدا كلامها.. حس ان الست دي غلبانة ومش طماعة زي جوزها.. حس انها أم موجوعة بجد وخايفة.. وقالها بصدق وهدوء: “حضرتك متقلقيش.. ليلى وكريم في عنيا.. وأنا مستحيل أذيهم.. ليلى مراتي وهتفضل مراتي.. وكريم أخويا الصغير.. وأنا عمري ما هسيبهم” قالها بوعد صادق.
ردت أم ليلى بثقة: “ربنا الحافظ.. عن اذنك يا دكتور”
وخرجت من الفيلا بسرعة وخدت جوزها اللي كان واقف بره بيزعق مع الأمن ومشيو من قدام الفيلا.. جوزها ماشي وهو بيبص للفيلا بطمع وعمال يقول: “هنرجع تاني.. مش هنسيب حقنا”.
سليم وقف يبص عليهم وهو محتار في شخصيتها ومش فاهمها.. ست غلبانة وطيبة بس خايفة وبتسمع كلام أي حد.. سابت ولادها لوحدهم واتجوزت.. وجايه خايفه عليهم دلوقتي!! وقف يفكر مين اللي قالها الكلام ده عنه.. مين اللي قالها انه بيضحك على البنات.. شك في حد معين.
رجع الفيلا ودخل.. كان تعبان ومرهق.
لقي والده ووالدته قاعدين مستنيينه عشان يتكلموا معاه ويعرفوا نهاية الموضوع ده ايه وآخرة الفضايح ايه.
والدته أول ما شافته قالت بعصبية: “ايه اللي حصل؟ “
سليم رفض يتكلم.. كان مرهق ومش قادر يسمع كلام.. قالهم ببرود وتعب: “مفيش حاجة.. مشكله واتحلت خلاص.. أنا محتاج أرتاح شوية.. بعد اذنكم” قالها باختصار.
وطلع على فوق بسرعة من غير ما يسمع كلامهم.. سابهم قاعدين مصدومين من بروده.
طلع وشاف تولين خارجة من أوضة كريم وبتقفل الباب بهدوء.. أول ما شافته قالت بصوت هادي:” كريم كان خايف جدا بعد ما مامته مشيت وكان بيعيط.. وليلى نامت جنبه على السرير عشان تطمنه.. الاتنين نايمين دلوقتي في حضن بعض” قالتها بحنية وهي متأثرة.
سليم هز راسه وابتسم ابتسامة حزينة لما سمع ان ليلى نامت مع كريم.. حس قد ايه هي طيبة وحنينة وبتحب أخوها.. بص لتولين وقال بصوت هادي: “سيبيهم مرتاحين.. وادخلي ارتاحي في اوضتك انتي كمان”
وراح على أوضته عشان يرتاح شوية بعد كل اللي حصل.. دخل أوضته ورمى نفسه على السرير الكبير.. بص للسقف وغمض عينيه بتعب.. وهو بيفكر في ليلى اللي نايمة في أوضة أخوها.. ومين اللي قال لأم ليلى الكلام ده عنه واداهم العنوان اللي وصلهم ل هنا.. دماغه مش مبطلة تفكير.. بس كل تفكيره بيوصله ل سما.. هي اللي ممكن تعمل كدا.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد..
الشمس طالعة والفيلا هادية..
سليم نزل المستشفى بدري الساعة 7 الصبح ومحبش يزعج ليلى هي وكريم ويصحيهم.. كان واقف قدام أوضة كريم وبيبص عليهم من فتحة الباب.. لقاهم نايمين في حضن بعض على السرير الصغير.. ليلى نايمة وحاضنة كريم وكريم حاضنها.. منظر خلّى قلبه يوجعه عليهم .. نزل من غير صوت وطلب من الخدم يطلعوا بعد ساعتين يشوفوهم لو صحيوا يجهزولهم الفطار اللي بيحبوه.
وتولين صحيت ونزلت الجامعة بتاعتها بدري.
ووالد سليم راح شركته.
بقت والدة سليم لوحدها في الفيلا.. الست الكبيرة الشيك اللي طول عمرها متعودة ان الفيلا بتاعتها لوحدها.. منمتش طول الليل ودمها محروق ونار قايدة في قلبها من وجود البنت دي وأخوها معاها في نفس البيت.. قالت في سرها: “أنا لازم أطفشها.. لازم أخليها تمشي لوحدها” وقالت لواحدة من الخدم بغل: “اطلعي ناديلي البنت اللي اسمها ليلى اللي فوق دي.. قولي لها تنزل تكلمني بسرعة.. حالا” قالتها بأمر.
الخدم نفذوا الأمر وطلعوا يخبطوا..
وبعد 5 دقايق نزلت ليلى مع الخادمة وهي متوترة وخايفة.. نازلة على السلم بخطوات خفيفة.. لابسة نفس هدومها البسيطة وطرحتها.. أول مرة تشوف والدة سليم وجها لوجه من غير سليم.. قلبها بيدق وخايفة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وقفت قدامها في الصالون الكبير ووالدة سليم قاعدة على كرسي فخم ورافعة راسها.
ليلى قالت باحترام وصوت بيرتعش: “حضرتك عايزاني؟” سألتها بأدب.
والدة سليم بصت لها من فوق لتحت.. نظرة طويلة كلها احتقار ومقارنة.. بتبص لهدومها الرخيصة وجزمتها القديمة وبتقارن بينها وبين سما.. سما الشيك بنت صاحبتها الدكتورة الغنية.. وشايفة انها فضيحة كبيرة لها وسط صحابها الأغنيا في النادي لما يشوفوا البنت الفقيرة دي ويعرفوا انها مرات ابنها دكتور سليم اللي بتتباهى بيه قدام كل الناس وتقول ابني الدكتور صاحب المستشفى.
قالت لها بحدة وصوت عالي: “انتي أكيد فاهمة ان ابني الدكتور سليم.. مينفعش مراته تكون واحدة زيك.. جوازه منك كان لحل مشكلة مش أكتر.. لعبة كده عشان الصحافة تسكت.. وكلها كام يوم والمشكلة دي تنتهي وانتي ترجعي للمكان اللي جيتي منه..” قالتها بقسوة.
كلامها قطع في قلب ليلى زي الس/كينة.. دموعها اتجمعت في عينيها بس مسكتها وقالت بحزن وصوت مكسور: “آه عارفة حضرتك.. ودكتور سليم جمايله عليا أنا وأخويا كتير أوي.. ربنا يباركله ويجازيه خير.. أنا عمري ما هنسى اللي عمله معانا” قالتها بوجع.
والدة سليم بصت لها بعمق وقربت منها وقالت بصوت واطي خبيث: “انتي حصل بينك وبين سليم حاجة؟ يعني قربلك؟ لمسك؟ حصل حاجة بينكم؟” سألتها بوقاحة.
ليلى اتصدمت من السؤال.. وشها احمر واتخضت وهزت راسها بسرعة بلا وهي بتبص في الأرض: “لا.. لا والله محصلش.. أبدا” قالتها بخضة.
اتكلمت والدة سليم براحة وتنهدت كأنها ارتاحت: “كويس أوي.. كويس انه محصلش.. عشان مينفعش يحصل بينكم أي حاجة.. مصير الجوازة دي معروف من أول يوم.. ومستحيل تكملوا مع بعض.. انتي فاهمة؟ جوازة مؤقتة وهتخلص” قالتها بثقة وغرور.
عيون ليلى كانت بتلمع بالدموع وهي حاسة بالإهانة والوجع.. واقفة قدامها زي التلميذة المذنبة.
اتكلمت والدة سليم بخبث وابتسامة صفرا: “وبما انك هتقعدي معانا هنا فترة مؤقتة لحد ما الموضوع يخلص.. أنا من رأيي تشغلي نفسك بأي حاجة مفيدة بدل ما انتي قاعدة كده.. أنا مثلا عندي نقص في عدد الخدم.. واحدة مشيت امبارح.. ايه رأيك تساعدينا؟ تشتغلي معاهم في المطبخ؟” قالتها بابتسامة خبيثة.
ليلى اتصدمت.. عينيها وسعت ومش مصدقة اللي بتسمعه.
والدة سليم قالت بعجرفة وصوت عالي: “مالك؟ مصدومة ليه؟ هو انتي كنتي تحلمي تشتغلي خدامة في فيلا زي دي؟ ” قالتها بغل واحتقار.
ليلى مش قادرة تنطق ولا تستوعب اللي بتسمعه.. واقفة متجمدة ودموعها نزلت.
والدة سليم قالت لها بغل وبتشاور بايديها: “لازم تفكري نفسك في كل لحظة انتي ايه؟ انتي خدامة.. لأنك لو نسيتي أصلك وبصيتي لفوق.. هتبقى مشكلة كبيرة أوي عليكي.. فاهمة؟” قالتها بتهديد.
وشاورت بايديها بغضب اتجاه المطبخ وقالت لها: “المطبخ من هنا.. ادخلي ساعديهم يلا.. ” قالتها بأمر.
ليلى كان جواها احساس بالكسرة والذل.. وخصوصا انها مديونة لهم بفلوس عملية أخوها.. وبكل اللي سليم عمله معاها هي وأخوها.. مكسورة ومش قادرة ترد.. اتحركت اتجاه المطبخ بخطوات تقيلة وهي حاسة ان قلبها هيقف من الذل والإهانة.. كل خطوة بتوجعها.. بس كانت بتصبر نفسها لأنها استحملت كتير في حياتها.. ودكتور سليم يستاهل انها تستحمل عشانه وتنفذ طلبات والدته عشان متعملش مشاكل.
دخلت المطبخ وهي مكسورة.. وقفت تساعد الخدم.
والدة سليم حست بالراحة والانتصار لما ذلتها كده.. ابتسمت بغل واتصلت على سما بسرعة وعزمتها عشان تيجي تشرب معاها القهوة وقالت لها بصوت فرحان: “تعالي يا سما يا حبيبتي.. أنا عاملالك مفاجأة هتعجبك أوي..” قالتها بخبث.
بعد ساعة سما وصلت وهي لابسة فستان أسود شيك قصير ونضارة شمس وميكب كامل وكعب عالي.. داخلة الفيلا وهي بتمثل الزعل والدلع وقالت برقة ودلع: “أنا جيت بس عشان خاطرك انتي يا طنط.. أنا مكنتش عايزة آجي هنا تاني أبدا بعد اللي سليم عمله فيا وجرحني” قالتها وهي بتمثل العياط.
ردت والدة سليم بابتسامة وهي بتحضنها: “كل حاجة هتتحل وهترجع لأصلها يا سما يا حبيبتي.. أنا عمري ما هسمح ان واحدة زي دي تاخد مكانك.. أنا عاملالك مفاجأة” قالتها بثقة.
وقالت لواحدة من الخدم: “اعملوا لنا قهوة.. وابعتوها مع الخدامة الجديدة.. خليها هي اللي تجيبها” قالتها بضحكة.
وقعدت تتكلم مع سما في الصالون وتضحك.. وبعد كام دقيقة خرجت ليلى من المطبخ وهي شايلة صنية القهوة بايديها الاتنين.. ايديها بتترعش .. وشها أحمر من القهر والذل.
سما اتصدمت لما شافتها.. فتحت بوقها بذهول مصطنع: “ايه ده؟”
ووالدة سليم قالت لسما بثقة وشماتة وهي بتبص لليلى: “دي الخدامة الجديدة.. جبتها تخدم في الفيلا.. ايه رأيك؟ شكلها غلبانة وهتنفع..؟” قالتها بضحكة عالية.
سما بصت لليلى بشماتة وفرحة وابتسامة خبيثة: ” مناسبه جدا تكون خدامة.. هي متنفعش غير كدا ” قالتها بشماتة.
ليلى مقدرتش تستحمل الإهانة اللي بتتعرض لها قدام سما.. قدام البنت اللي بتحب سليم.. مقدرتش تستحمل نظراتهم.. حست بدوخة.. الدنيا لفت بيها.. وفجأة وقعت على الأرض فاقدة الوعي وصنية القهوة وقعت معاها والفناجين الغالية اتكسرت مية حتة زي قلبها اللي اتكسر من الذل اللي اتعرضت له.. وقعت على الرخام الساقع ومغمى عليها…. بقلمي ملك إبراهيم
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والدة سليم وسما انتفضوا من مكانهم أول ما ليلى وقعت.. صوت الفناجين وهي بتتكسر على الرخام رن في الفيلا كلها.. والدة سليم قامت مفزوعة وايديها على قلبها واتكلمت بفزع وصوتها عالي: “إيه اللي حصل.. الحقيني يا سما.. شوفيها” قالتها وهي بترجع لورا خايفة.
اتكلمت سما وهي بتبص لليلى المرمية على الأرض والقهوة مدلوقة على السجادة جنبها .. بتبص لها بغل وقرف من فوق وقالت ببرود: “متقلقيش يا طنط.. دي أكيد بتمثل.. بتمثل عشان تصعب عليكي .. الحركات دي أنا عارفاها كويس..” قالتها بغل.
والدة سليم قالت بقلق وهي بتحاول تفوق ليلى َوبتهزها: “تعالي شوفيها يا سما.. البنت مش بتتحرك خالص.. وشها أبيض لتكون ماتت” قالتها بخوف.
سما قربت منها وهي مش طايقة تلمسها.. نزلت على ركبتها وقربت ايديها من رقبة ليلى عشان تشوف النبض.. أول ما لمستها اتخضت.. بصت لوالدة سليم بصدمة وعينيها وسعت وقالت لها: “النبض ضعيف جدا يا طنط..” قالتها بخوف.
اتكلمت والدة سليم بخوف ووشها اتخطف: “يعني ايه؟ يعني ايه نبض ضعيف؟” سألتها بفزع.
سما بصت لها بقلق وقالت بتوتر: “لازم تتنقل مستشفى حالا.. دي ممكن يكون عندها هبوط حاد.. لازم مستشفى” قالتها بجدية.
والدة سليم بصت لها بصدمة وقالت بتوتر: “تتنقل مستشفى ليه؟ فوقيها انتي يا سما.. مش انتي دكتورة؟ فوقيها انتي.. اعملي أي حاجة” قالتها بفزع.
سما ردت بتوتر وهي بتبص على ليلى المرميه وبتقوم بسرعة: “النبض بتاعها ضعيف جدا يا طنط.. ممكن تموت هنا واحنا نروح في داهية بسببها.. سليم لو جه ولقاها كده هيتهمنا اننا موتناها” قالتها بخوف.
والدة سليم قالت بفزع وايديها بتترعش: “تموت ايه!! لا.. لا يا سما.. أنا هكلم سليم.. هكلمه يجي يشوفها” قالتها وهي مرعوبة.
سما خدت شنطتها بسرعة ولبست نضارتها وقالت لها وهي بتجري ناحية الباب: “طب أنا لازم أمشي دلوقتي يا طنط قبل ما سليم يجي.. مينفعش سليم يعرف ان أنا كنت هنا.. لو عرف اني كنت هنا هيتأكد ان إحنا السبب.. أنا ماشية” قالتها بتوتر.
ومشيت سما بسرعة من الفيلا.. جريت على عربيتها وركبتها واتحركت بسرعة.
والدة سليم مسكت تليفونها وهي بترتجف وايديها مش قادرة تمسك التليفون.. كلمت سليم وصوتها بيرتعش: “ألو أيوا يا سليم.. تعالى بسرعة.. تعالى بسرعة شوف البنت اللي انت متجوزها.. وقعت فجأة في الصالة وأنا مش عارفة هي فيها ايه! مش بتتحرك” قالتها بقلق مصطنع.
سليم انتفض من مكانه في المستشفى.. كان في اجتماع مع الدكاترة.. ساب كل حاجة وقام: “وقعت ازاي؟ ايه اللي حصلها يا ماما؟ هي فين دلوقتي؟” سألها بخوف وقلبه وقع.
ردت والدته بتوتر: “معرفش يا سليم هي وقعت فجأة كده لوحدها.. كانت ماشية ووقعت.. تعالى بسرعة” قالتها بكذب.
سليم خرج بسرعة من المستشفى وطلب عربية الإسعاف تتحرك وراه على الفيلا.. ركب عربيته وداس بنزين وهو حاسس ان قلبه هيقف من الخوف على ليلى.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
جوه الفيلا..
والدة سليم حاولت تكون هادية وتتعامل بهدوء وتلم كل حاجة حواليها .. طلبت من الخدم بسرعة: “نضفوا بسرعة القهوة اللي وقعت على الأرض والفناجين المكسورة جنبها.. شيلوا كل حاجة بسرعة قبل ما سليم يجي” قالتها بأمر.
الخدم كانوا بينضفوا حوالين ليلى وليلى مرمية على الأرض على الرخام الساقع ووشها أبيض وشفايفها زرقا وصعبانة عليهم أوي وخايفين يقربوا منها بسبب والدة سليم اللي حذرتهم ميقربوش منها ولا يشيلوها.. ونبهت عليهم بتهديد لو سليم أو أي حد سألهم ايه اللي حصل يقولوا منعرفش.. ويقولوا ان ليلى كانت نازلة تاخد أكل لها هي وأخوها وفجأة وقعت كده لوحدها.. الخدم كانوا خايفين منها وبينفذوا كل التعليمات وهما خايفين.
سليم وصل الفيلا ودخل على جوه يجري بلهفة.
اتصدم لما لقى ليلى مرمية على الأرض في نص الصالة. ووالدته كانت قاعدة على الكنبة بعيد وبتتفرج عليها .. يعني حتى مفكرتش ترفعها من على الأرض.. وسايباها مرمية ولا كأنها إنسانه.
نزل على ركبته قدام ليلى على الأرض وهو بينطق اسمها بلهفة وخوف: “ليلى.. ليلى.. فوقي يا ليلى.. ليلى ردي عليا” قالها وهو بيهزها.. رفع جسمها عن الأرض وكان جسمها متلج وشفايفها زرقا وايديها ساقعة.. بص لأمه بغضب وقال بلهفة وصوت كله لهفة وخوف وغضب: “ايه اللي حصلها؟ ازاي وقعت كده؟” سألها بغضب.
ردت والدته بهدوء مصطنع وهي بتمثل: “قولتلك معرفش يا سليم.. هي وقعت فجأة كده! كانت نازلة تاخد أكل ووقعت” قالتها بكذب.
سليم شال ليلى بين ايديه كأنها ريشة.. شالها بحنية وخوف وخرج على بره يجري.. كانت عربية الإسعاف بتاعة المستشفى واقفة بره منتظرة الأمر.
خرج سليم وهو شايل ليلى ودخلها عربية الإسعاف بسرعة وحطلها جهاز التنفس الصناعي على وشها.. وبدأ يعملها كل الإسعافات عشان النبض ينتظم.. ماسك ايديها وبيكلمها: “ليلى.. خليكي معايا.. فوقي يا ليلى”.
اتحركوا على المستشفى والإسعاف طاير وسليم كان معاها جوه الإسعاف.. بيحاول يفوقها وهو مش عارف ايه اللي حصلها.. عضويا مفيش أي حاجة واضحة أو تشخيص واضح! ضغطها واطي ونبضها ضعيف بس مفيش سبب عضوي.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الإسعاف وصل المستشفى ودخلوا ليلى الطوارئ جري.. اتعاملوا مع الحالة ومفيش حد فاهم ايه سبب الإغماء.. سليم كان هيتجنن من الخوف عليها.. واقف قدامها وكل الدكاترة كانوا حواليه.. النبض بدأ ينتظم.. وبدأت الحالة تتحسن وهما مش فاهمين ايه اللي حصل بالظبط وايه سبب الإغماء.
ليلى فتحت عنيها بتعب بعد ساعة.. فتحت عينيها وهي مش عارفة هي فين ولا ايه اللي حصل.. شايفة نور أبيض وأجهزة حواليها..
أول لما فتحت عينيها لقت عيون سليم قدامها قريبة أوي.. قاعد جنبها وماسك ايديها وبيبص لها بخوف ولهفة .
انتفضت مرة واحدة من على السرير وهي بتصرخ بفزع ونطقت اسم أخوها بعياط: “كرييييم.. كريم فين.. كريم” صرخت بفزع.
سليم حاول يهديها ومسكها من كتفها وقالها بحنية: “كريم كويس يا ليلى اطمني.. هو في البيت مع تولين.. كويس والله.. اهدي” قالها وهو بيحاول يهديها.
حاولت تقوم من على السرير وهي بتشيل الكانولا والمحاليل بايديها وبتقطعها وقالت بتعب وانهيار: “أنا عايزة أخويا عشان نمشي من هنا.. عايزة أمشي..” قالتها بعياط.
سليم بص لها بدهشة ومسك ايديها وقال: “تمشي تروحي فين يا ليلى؟ ليلى انتي حاسة بايه؟ ايه اللي حصل واغمى عليكي كده؟ قوليلي ايه اللي حصل؟” سألها بلهفة.
ليلى بصت له وافتكرت سما ووالدته واللي عملوه فيها والذل اللي مقدرتش تستحمله.. افتكرت كلمة خدامة.. افتكرت صنية القهوة وهي بتقع.. ونظراتهم اللي كلها حقد وغل.
فجأة عيطت بحرقة وقهرة.. عيطت عياط يقطع القلب.. حطت وشها بين ايديها وقعدت تعيط بصوت عالي.
سليم كان هيتجنن ومش فاهم ايه اللي حصلها.. واقف جنب سريرها في الطوارئ وماسك ايديها وهي منهارة وبتعيط.
دكتور واقف جنبه من زمايله في المستشفى همس له بصوت هادي وقال: “سليم.. احنا لازم نديها مهدئ حالا.. لو مهديتش ضغطها هيقع تاني وممكن تدخل في غيبوبة.. لازم مهدئ” قاله بقلق.
سليم بص له بصدمة.. مش عايز يديها مهدئ.. عايز يفهم مالها.. بس كان عارف انهم لازم يعملوا كده عشان تهدى لأنها كانت منهارة وبتترعش وبتعيط بهستيريا.. هز راسه بالموافقة وهو مغمض عينيه بوجع.
وفعلا الممرضة جت بسرعة وادتها حقنة مهدئ في الكانولا.. ليلى أول ما خدت المهدئ هديت شوية.. عياطها قل وبدأت عينيها تقفل.. ونامت.. نامت وهي دموعها على خدها وايديها ماسكة في ايد سليم.
سليم فضل واقف يبص عليها وهو مش فاهم ايه اللي وصلها لكده.. ليلى القوية اللي استحملت كل حاجة في حياتها.. ايه اللي يخليها تنهار كده؟ أخدوا منها عينة دم بسرعة عشان يعملولها تحليل شامل لأن مفيش أي سبب عضوي واضح لحالة الإغماء اللي حصلت لها.
سليم فضل واقف قدامها في الأوضة ومش قادر يشوفها كده وهي نايمة وشها أصفر وشفايفها زرقا والمحاليل في ايديها.. قلبه واجعه عليها.. خرج على مكتبه وهو مش قادر يقف في الأوضة.. قفل الباب وقعد على الكرسي ومسك التليفون واتصل بوالدته.
أول ما ردت سألها بحدة وصوته كله غضب مكتوم: “لو سمحتي يا أمي.. احكيلي بالظبط ايه اللي حصل لليلى؟ البنت منهارة ومش فاهم ايه اللي حصل؟” سألها بحدة.
ردت والدته ببرود وهي بتمثل الهدوء وقاعدة في الصالون بتشرب قهوة كأن مفيش حاجة حصلت: “قولتلك معرفش يا سليم.. هي نزلت من فوق عشان تطلب فطار من الخدم.. كانت عايزة فطار لها هي وأخوها وفجأة وقعت كده لوحدها.. أنا حتى ملحقتش أتكلم معاها” قالتها بكذب وبرود.
سليم سكت شوية.. مش مصدقها.. عارف أمه كويس وعارف انها أكيد بتكذب وعملت حاجة في ليلى.. قال بنبرة حادة: ” المهم دلوقتي خلي بالك من كريم اخو ليلى .. وقولي للخدم يطلعوا له فطار كويس ويأكلوه لحد ما تولين ترجع من الجامعة .. ومفيش حد يقوله اللي حصل لليلى خالص.. لو سأل عليها قوليله ان هي خرجت مشوار معايا ومش هتتأخر..؟ مش عايز حد يخوف الولد لان قلبه لسه تعبان” قالها بتحذير.
ردت والدته: “حاضر يا سليم.. متقلقش” قالتها ببرود وقفلت.
سليم قفل التليفون ورمى التليفون على المكتب بغضب.. قام وقف وبص من شباك مكتبه.. مش مصدق كلام أمه.. والحالة اللي ليلى وصلت لها مش طبيعيه ابدا.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
سليم رجع أوضة ليلى تاني.. لقاها لسه نايمة بالمهدئ.. قعد جنبها على الكرسي ومسك ايديها وباسها.. وقال بصوت هادي وهي نايمة: “حقك عليا يا ليلى.. حقك عليا لو كنت انا السبب في الحالة اللي وصلتي ليها.. عايزك ترجعي تاني ليلى القوية.. البنت اللي كانت بتحارب الدنيا لوحدها عشان تعالج اخوها” قالها بوجع وحزن على حالتها.
وفضل قاعد جنبها مستنيها تصحى عشان يسمع منها الحقيقة كلها.. وعينيه مش بتنزل من عليها لحظة.
بعد ساعتين ليلى فاقت وفتحت عنيها بتعب..
فتحت عينيها ببطء.. نور الأوضة الابيض داخل في عينيها.. شايفة جهاز القلب جنبها بيعمل صوت.. لقت سليم قاعد جنبها على الكرسي وماسك ايديها وعيونه متثبتة عليها.. ووشه مرهق وعنيه مليانه خوف وقلق.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أول لما شافها صحيت قام وقف بسرعة بلهفة وقرب منها وحط ايده على راسها بلهفة: “ليلى.. انتي كويسة؟ حاسة بايه دلوقتي؟ قوليلي حاسة بايه؟” سألها بلهفة وخوف.
ليلى بصت له.. افتكرت الفيلا.. وسما.. والدته وكلمة خدامة وصنية القهوة.. دموعها نزلت مرة واحدة من غير ما تتكلم.. قامت قعدت على السرير بالعافية وشالت ايديها من ايده وقالت بصوت مبحوح وتعب: “هو كريم فين؟ كريم فين دلوقتي؟” سألته بقلق.
رد سليم بهدوء وهو بيحاول يطمنها: “كريم في الفيلا متقلقيش عليه.. مع تولين وبيلعب.. كويس والله.. متقلقيش” قالها بهدوء.
ليلى هزت راسها برفض ودموعها نازلة وقالت بعناد: “أنا عايزة كريم عشان نروح بيتنا.. عايزة أروح بيتنا أنا وأخويا.. مش عايزة أقعد هنا” قالتها باصرار.
سليم رد بهدوء وهو بيحاول يمتص غضبها: “لما تحسي انك كويسة هنرجع البيت مع بعض.. متقلقيش عليه.. ارتاحي بس دلوقتي” قالها بحنية.
ليلى قالت بنبرة حادة.. أول مرة تتكلم مع سليم بنبرة حادة كده.. صوتها عالي من القهرة: “أنا مش هروح بيتك ده تاني.. أنا هاخد أخويا ونرجع شقتنا ونعيش بكرامتنا.. شقتنا الصغيرة بكرامتنا أحسن من الفيلا بتاعتكم.. ولو على فلوس العملية وكل اللي انت عملته معانا.. أنا هشتغل ليل ونهار واسددلك الدين اللي عليا.. هشتغل خدامة بجد بس بكرامتي.. وهسدد كل جنيه” قالتها بوجع وقهرة.
سليم بص لها باستغراب واتصدم من كلامها وسألها بذهول: “دين ايه اللي عليكي؟ هو في ايه يا ليلى فهميني ايه اللي حصل؟ انتي في حد ضايقك في الفيلا؟ حد اتكلم معاكي في حاجة زعلتك؟ ماما قالت لك حاجة ضايقتك؟ قوليلي.. احكيلي ايه اللي حصل؟” سألها بلهفة وعايز يفهم.
ردت ليلى بنبرة حادة وعينيها مليانة دموع وكرامة مجروحة: “أنا عايزة أخويا وبس.. من فضلك هات لي أخويا دلوقتي حالا.. أنا عايزة أخويا” قالتها وهي بتعيط.
سليم حاول يهديها وقرب منها وقال بصوت هادي وحنين: “طب اهدي يا ليلى.. اهدي.. أنا وعدتك قبل كده اني مش هغصب عليكي في حاجة.. وعمري ما هغصب عليكي.. لو مش مرتاحة في الفيلا.. احنا ممكن نروح الفيلا بتاعتي التانية.. أو اشتريلك شقة في مكان كويس تعيشي فيها انتي وكريم.. اللي انتي عايزاه أنا هعملهولك.. بس فهميني ايه اللي حصل؟ مين اللي زعلك؟” قالها برجاء.
ليلى بصت في عينيه بدموع وقالت بعناد وكأنها بتحاول تحافظ على اللي باقي من كرامتها المجروحة.. قالت بوجع: “اللي حصل كله كان غلط من الأول.. جوازنا كان غلط.. كل حاجة كانت غلط.. لو سمحت يا دكتور أنا عايزة أخويا ونمشي من هنا.. وانت لما مشاكلك تتحل أبقى طلقني براحتك وابعتلي ورقتي.. واعتبر انك عمرك ما شفتنا” قالتها بقسوة وهي بتحاول تبان قوية بس من جواها بتموت.
سليم اتصدم من كلامها.. كلمة طلقني وقعت على قلبه زي الرصاصة.. هو مش قادر يفهم ايه اللي وصلها لكده في أول يوم تبات فيه في الفيلا .. او يمكن صدقت الكلام اللي والدتها قالته عليه انه بيستغل البنات اللي زيها.
هز راسه بوجع وقالها بصوت مكسور: “حاضر يا ليلى.. حاضر.. أنا هكلم تولين تجيب كريم هنا حالا.. وهعملك كل اللي انتي عايزاه.. اللي يريحك” قالها بحزن.
وخرج سليم من الغرفة وهو مضايق وحزين.. قفل الباب وراه.. كان نفسه يكون عندهم فرصة انهم يقربوا من بعض ويكملوا.. كان حاطط أمل كبير انها لما تعيش معاه هتحبه.. بس دلوقتي كل حاجة باظت.
رجع مكتبه وقعد على المكتب ومسك التليفون واتصل على تولين وصوته حزين: “ألو يا تولين.. هاتي كريم وتعالي المستشفى دلوقتي حالا.. ليلى تعبانة وعايزاه” قالها بسرعة وقفل.
وقعد على المكتب لوحده وهو حاطط راسه بين ايديه وبيفكر في ليلى والحالة اللي وصلت لها.. وافتكر كلامها وهي بتقوله انها خايفة من العالم بتاعه وحاسة انها مش زيهم ومش هتعرف تتعامل.. فهم دلوقتي ان خوفها كان في محله.. وعرف انه لازم يعرف الحقيقة كلها حتى لو هي مش عايزة تتكلم.
وبعد نص ساعة.. باب مكتبه خبط.. كانت تولين داخلة ومعاها كريم اللي أول ما شاف سليم جري عليه.. وتولين وشها مخطوف وبتسأله: “في ايه يا سليم؟ ليلى مالها؟”
سليم بص لكريم وابتسم بهدوء غصب عنه عشان ميخوفش الولد الصغير.
كريم سأل سليم بلهفة: “هي ليلى فين ؟”
سليم ابتسم له بهدوء وهو قلبه مقبوض.. قال بصوت هادي: “ليلى كويسة.. هي بس تعبانة شوية ونايمة جوه”.
ومسك ايد كريم الصغيرة وقعده قدامه على المكتب الكبير وطبطب على شعره وسأله بهدوء وصوت هادي كأنه بيحقق بس بحنية: “قولي يا كريم.. انت وليلى كنتوا نايمين في أوضتك الصبح.. ليلى نزلت تحت تعمل ايه؟” سأله بهدوء.
رد كريم ببراءة طفولية وهو بيهز رجليه على الكرسي الكبير: “أيوا كنا نايمين.. أنا وليلى كنا نايمين.. وفي واحدة خبطت علينا جامد وقالت لها تنزل تكلم مامت الدكتور سليم بسرعة.. وليلى قامت بسرعة وقالت لي خليك هنا يا كريم متتحركش.. ونزلت ومطلعتش تاني.. أنا استنيتها كتير” قاله ببراءة وهو بيبص لتولين.
سليم بص لتولين بصدمة.. عينيه وسعت.. فهم كل حاجة دلوقتي.. أمه هي اللي بعتت الخدم ل ليلى .. بس عملت فيها ايه وصلها ل كدا.. دا اللي مش قادر يفهمه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وعيون تولين كانت مليانة سؤال ومش فاهمة ايه اللي حصل.. بصت لسليم وقالت بدهشة: “ماما كانت عايزه ليلى ليه ؟ انا مش فاهمه حاجة.. هي ليلى كويسة ؟” سألته بقلق.
سليم مردش.. قام وقف ومسك ايد كريم وقال: “تعالى معايا يا بطل نروح نشوف ليلى.. هي عايزة تشوفك ؟”
سليم أخد كريم وتولين وراحوا أوضة ليلى.. أول ما فتح الباب ليلى كانت قاعدة على السرير ووشها أصفر وبتحاول تلم هدومها.. أول ما شافت كريم دموعها نزلت وقامت.
وبص ل تولين وقال ل تولين بهمس: “لازم أعرف إيه اللي حصل في الفيلا.. ليلى مش عايزة تتكلم.. وماما بتقول محصلش حاجة”
وخدهم وراحوا أوضة ليلى.
كريم جري عليها وحضنها: “ليلى” قالها بفرحة.
ليلى حضنته جامد وقعدت تعيط في حضنه: “كريم حبيبي” قالتها وهي بتعيط.
تولين قربت منها وقعدت جنبها على السرير ومسكت ايديها وقالت: “مالك يا ليلى؟ ايه اللي حصل؟ انتي كويسة؟” سألتها بخوف.
ليلى هزت راسها وهي بتعيط في حضن أخوها ومش عايزة تتكلم.
سليم واقف عند الباب وبيبص عليهم.. قلبه واجعه.. شاف المنظر اللي يقطع القلب.. ليلى وكريم ماسكين في بعض كأنهم خايفين حد يفرقهم تاني.. فهم ان ليلى مش هتتكلم قدامه.
قال لتولين بصوت هادي: “تولين خليكي معاهم.. أنا شوية وراجع” قالها وخرج.
خرج من المستشفى وركب عربيته وطار على الفيلا.. طول الطريق سايق بسرعة جنونية وغضب.. أول مرة يحس بالغضب ده من أمه.
وصل الفيلا ودخل.. لقى والدته قاعدة في الصالون كأن مفيش حاجة حصلت.. أول ما شافته قامت وقالت: “ها طمني.. البنت عاملة ايه؟” سألته بتمثيل القلق.
سليم بص لها بغضب عينيه حمرا وقال بصوت عالي أول مرة يعلي صوته على أمه: “انتي اللي تقوليلي عاملة ايه! انتي عملتي فيها ايه يا ماما؟ انتي نزلتيها من أوضتها ليه؟ انتي قولتيلها ايه خلاها تقع من طولها وتدخل المستشفى؟” سألها بغضب وصوته بيرج الفيلا.
والدته اتخضت من صوته وقالت بارتباك: “أنا؟ أنا معملتش حاجة.. أنا كنت عايزة أتعرف عليها.. عايزة أتكلم معاها” قالتها بكذب.
سليم قرب منها وقال بغضب مكتوم: “تتعرفي عليها ولا تذليها؟” قالها بغضب.
والدته سكتت.. اتصدمت انه عرف.. فكرت ان ليلى حكت له اللي حصل.. وقالت بعناد: “أنا قولت لها تساعد الخدم.. فيها ايه يعني؟ هي كانت تحلم تشتغل خدامة في فيلا زي دي”
سليم اتصدم ومش قادر يستوعب اللي بيسمعه وقال بذهول: “تساعد الخدم؟ انتي كنتي عايزة تشغلي مراتي خدامة هنا؟”
والدته ردت ببرود: “في ايه يا سليم.. ما هو ده أصلها.. هي مش كانت بتشتغل عندك في المستشفى.. ايه الغريب لما تشتغل هنا الفيلا ”
سليم كان هيتجنن من اللي بيسمعه وقال بزعيق: “انتي بتقولي ايه!! انتي نسيتي انها مراتي؟ نسيتي انها شايلة اسمي؟ دي مرات ابنك مش خدامة”
والدته قالت بغل: “أنا بعمل كده عشان مصلحتك.. البنت دي مش من مستوانا.. وكان لازم أخرجها من حياتك قبل ما تتعلق بيها أكتر من كده”
سليم بص لها بخيبة أمل وقال: “تخرجيها من حياتي ؟ انتي عارفة ان ليلى كانت هتموت بسببك؟ كانت هتموت من القهرة والذل.. انا عمري ما هسامحك علي اللي عملتيه فيها”
والدته بصت له بصدمة وقالت:” مين البنت دي عشان تتكلم معايا بالطريقه دي عشانها.. فوق يا سليم”
سكت شوية وبص لها نظرة طويلة وقال بثبات وقرار: “انا فعلا فوقت يا ماما.. من النهاردة ليلى وكريم مش هيقعدوا هنا تاني.. وانا كمان مش هعيش في مكان مراتي اتهانت فيه وللأسف مش عارف اجيب لها حقها لأن اللي عملت فيها كده امي.. ومش هرجع هنا تاني غير لما تعرفي ان ليلى دي مراتي وليها احترامها في اي مكان تدخله؟”
والدته بصت له بصدمة وقالت: ” معقول هتسيب بيت أهلك عشان حتة بنت زي دي؟”
سليم قال بثقة: “أيوا هسيب بيت أهلي عشان كرامة مراتي.. ليلى دي أمانة في رقبتي وربنا هيسألني عليها.. وأنا مش هسمح لحد يهينها تاني حتى لو كنتي انتي يا أمي” قالها بحزم.
وسابها واقفة مصدومة ومشي.
ركب عربيته ورجع على المستشفى تاني.. وهو مقرر انه هيبدأ حياة جديدة مع ليلى وكريم بعيد عن أي حد ممكن يفرقهم.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
سليم وصل المستشفى وهو قلبه مقبوض وخايف ليلى تكون تعبت تاني.. طلع على أوضة ليلى بسرعة وفتح الباب بلهفة.. لقى الأوضة فاضية ومفيهاش حد.. السرير فاضي والكانولا مرمية على الأرض والملاية مكرمشة.
اتخض.. الممرضة هناء قربت منه وهي شايلة ملف وقالت بحزن: “ليلى صممت تاخد أخوها وتمشي يا دكتور سليم ومفيش حد عرف يوقفها عشان متحصلش شوشرة في المستشفى.. قالت انها عايزة تروح بيتها.. الآنسة تولين حاولت تكلم حضرتك وتليفونك مش بيرد.. وراحت توصل ليلى وكريم بعربيتها عشان متسيبهاش لوحدها وهي تعبانة” قالتها بقلق.
سليم اتحرك من قدامها وهو بيمسك تليفونه بايديه عشان يتصل على تولين.. فتح التليفون لقى رسالة من تولين بعتاها من عشر دقايق وكاتبة فيها: “سليم.. ليلى حالتها صعبة جدا ومصممة ترجع بيتها هي وأخوها ومش عايزة تسمع كلام حد.. أنا هوصلها البيت وهقعد معاها شوية لحد ما تهدى وبعدين هكلمك.. متقلقش عليها هي معايا” .
سليم دخل مكتبه وقفل الباب وقعد على الكرسي وهو حاسس ان كل حياته بتنهار ومش عارف يصلحها ازاي.. حط راسه بين ايديه.. واضح ان ليلى انجرحت جامد من اللي والدته عملته فيها.. ومحتاجة تاخد وقتها وتهدى عشان يعرف يتكلم معاها.
…..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
فات أسبوع وليلى رافضه كل محاولات سليم انه يتكلم معاها.
كانت قاعدة في شقتها البسيطة القديمة هي وكريم.. الشقة اللي ريحتها قديمة والحيطان مقشرة.. بس حاسة فيها بالأمان أكتر من الفيلا.. كانت بتحاول ترجع لحياتها القديمة بس مش عارفة.. كل حاجة بتفكرها بسليم.. ريحة البرفان بتاعه.. وصوته لسه في ودانها.. سليم شاغل تفكيرها ليل ونهار.. وخصوصا بعد ما تولين جت لها تاني يوم وحكت لها ان سليم ساب الفيلا بعد ما عرف اللي والدته عملته فيها واتخانق معاها خناقة كبيرة.. وساب البيت وراح قعد في فيلته لوحده.. وعايز يتكلم معاها بس ليلى كانت رافضة تقابله.. كانت حاسة ان وجودها لخبط كل حياته وخسر بيته وأهله بسببها وكانت حاسة بالذنب.
كريم فجأة سخن جامد بالليل.. حرارته 39 وبيترعش.. ليلى اتخضت ومش عارفة تعمل ايه.. خافت ان السخونية دي يكون لها علاقة بعملية القلب.. قلبها وقع.. كلمت هناء الممرضة وهي بتعيط: “الحقيني يا أبلة هناء.. كريم سخن أوي” قالتها بعياط.
هناء كلمت دكتور عادل اللي كان بيتابع حالة كريم في المستشفى.. وبعد ساعة اتفاجأت ليلى بزيارة.. الباب بيخبط.. فتحت لقت هناء الممرضة ومعاها دكتور عادل جاي بنفسه يكشف على كريم وشايل شنطته.
دكتور عادل كشف على كريم في أوضته ولقى ان السخونية عادية.. شوية برد وملهاش علاقة بالعملية.. كتب له دوا خافض حرارة.
وهناء خدت ليلى على جنب في المطبخ وقالت لها بصوت هادي: “أنا أول ما كلمت دكتور عادل وقولتله ان كريم تعبان صمم يجي بنفسه معايا يكشف عليه.. مرضيش يبعت أي حد”.
ليلى اتكسفت جدا خصوصا إنها مش معاها فلوس الكشف.
بعد ما خلص الكشف قعدوا في صالة الشقة البسيطة على الكنبة المقطعة.. ليلى شكرت دكتور عادل بهدوء ووشها أحمر من الكسوف: “شكرا يا دكتور عادل.. حضرتك تعبت نفسك وجيت لحد هنا.. شكرا بجد” قالتها بامتنان.
رد دكتور عادل بابتسامة وهو بيبص لها بإعجاب: “ولا تعب ولا حاجة.. ده واجبي.. انتي متعرفش كريم غالي عليا قد إيه” قالها وهو بيبص لها.
واتكلم دكتور عادل بتوتر وهو بيحرك في مفاتيحه: “أنا سمعت ان انتي والدكتور سليم.. يعني.. انفصلتوا؟” سألها بفضول.
ليلى ردت بسرعة عشان تقفل الموضوع ووشها اتغير: “كل شيء قسمة ونصيب يا دكتور..” قالتها بحزن.
دكتور عادل فرح من قلبه أول ما سمع الجملة دي وفهم ان ليلى اطلقت من دكتور سليم وخلاص بقت لوحدها.. عينيه لمعت وسألها بحماس: “واشتغلتي فين دلوقتي يا ليلى؟”
ردت ليلى بحزن وهي بتبص ل هناء: “لسه.. هبدأ أدور على شغل جديد من أول الأسبوع ان شاء الله.. محتاجة شغل ضروري عشان مصاريف كريم” قالتها بوجع.
اتكلم دكتور عادل بحماس وفرصة جت له على طبق من دهب: “وليه تدوري على شغل وتتعبي نفسك.. أنا محتاج سكرتيرة للعيادة الخاصة بتاعتي.. تكون سكرتيرة شاطرة وأمينة زيك.. ايه رأيك تيجي تشتغلي معايا.. ومواعيدها هتكون مناسبة جدا عشان تقدري تخلي بالك من كريم.. وتقدري كمان تجيبيه معاكي العيادة عشان تكوني مطمنة عليه.. ايه رأيك؟” قالها وهو بيبص لها بتركيز.
ليلى بصت له بدهشة وابتسمت أول ابتسامة من أسبوع وقالت بفرحة: “بجد يا دكتور ينفع؟ ينفع أجيب كريم معايا؟” سألته بفرحة.
رد بثقة وابتسامة: “طبعا ينفع.. وممكن تبدأي من بكره لو حابة.. ده عنوان العيادة بتاعي.. والمواعيد مكتوبة عندك على الكارت.. هستناكي بكره ” قالها وهو بيديها كارت شيك.
ليلى أخدت الكارت وهي فرحانة وحاسة ان ربنا بعته لها من السما عشان يساعدها هي وأخوها.
أما هناء الممرضة كانت قاعدة مش مرتاحة وبتبص لعادل.. لأنها عارفة ومتأكدة ان دكتور سليم هيتجنن لو عرف ان ليلى اشتغلت عند دكتور عادل في عيادته الخاصة.. عادل كان طول عمره بيغير من سليم ويمكن دي فرصته عشان يضايقه.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد يومين..
ليلى بدأت شغلها في عيادة دكتور عادل.. العيادة شيك وصغيرة في عمارة نضيفة.. ليلى لابسة بلوزة بسيطة وقاعدة على مكتب الاستقبال وبتستقبل المرضى بأدب.. ودكتور عادل كان فرحان جدا انه قدر ياخد ليلى من سليم وبقت معاه هو.. وبدأ يظهر جواه حقد وغل قديم اتجاه سليم من أيام الجامعة لما سليم كان أشطر منه.. وعايز يحس انه انتصر عليه في حاجة.. انه خد منه مراته.
بعد كام يوم..
كان في مؤتمر طبي كبير في فندق كبير على النيل وكل جراحين القلب في مصر هيحضروه.. وسليم هيتكرم فيه كأحسن جراح قلب.. عادل كان مدعو على المؤتمر.. وقرر انه يفاجئ سليم لما يشوف ليلى معاه دراعه في دراعها قدام كل الدكاترة.
دكتور عادل قال لليلى على ميعاد المؤتمر قبلها بيوم وقالها وهو بيمثل الطيبة: “بصي يا ليلى.. في مؤتمر مهم ولازم أروح ومعايا السكرتيرة بتاعتي عشان تساعدني.. وطلب منها بلطف: “أنا عارف انك مبتحبيش الأماكن دي بس بتمنى تيجي معايا عشان أحس بالدعم.. وجودك هيشجعني” قالها بتمثيل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى وافقت لأنها شايفه انه دكتور طيب ويستاهل تدعمه وتكون معاه.
سابت كريم عند هناء الممرضة في بيتها وراحت المؤتمر مع دكتور عادل وهي لابسة فستان بسيط أسود.. ومتعرفش ان سليم هيكون هناك.
المكان كان زحمة جدا بس منظم وفيه صحافة وأكبر دكاترة وجراحين قلب في مصر.. ليلى كانت واقفة جنب دكتور عادل ومتوترة.. وفجأة الباب الكبير اتفتح وكل الناس سكتت وبصت..
شافت سليم وهو داخل.. داخل بهيبة وثقة.. لابس بدلة سودا شيك وقميص أبيض.. وسيم جدا ودقنه خفيفة وشكله مرهق بس بهيبته.. خطف كل الأنظار والكاميرات كلها راحت عليه.. الصحفيين بيصوروه..
ليلى اتجمدت مكانها أول ما شافته.. قلبها وقع في رجليها.
وسليم رفع عينيه.. عينيه جت في عينيها فجأة وسط كل الناس.. اتصدم لما شافها.. شافها واقفة جنب عادل.. جنب عادل اللي لابس بدلة وايده قريبة من ضهرها..
سليم وقف مكانه.. وملامحه اتغيرت من الصدمة للغضب في ثانية…
ليلى اتجمدت مكانها أول ما شافته.. وسليم رفع عينيه.. عينيه جت في عينيها فجأة وسط كل الناس.. اتصدم لما شافها.. وقف مكانه.. وملامحه اتغيرت من الصدمة للغضب في ثانية.
منظم المؤتمر طلب من الحضور يقعدوا في أماكنهم عشان يبدأوا.. صوت المايك: “لو سمحتوا كل واحد يقعد في مكانه.. المؤتمر هيبدأ حالا”.
ليلى كانت مصدومة من وجود سليم.. واقفة متجمدة جنب دكتور عادل وايديها بتترعش وماسكة الشنطة جامد.. مش مصدقة انها شافته هنا.. قلبها بيدق بسرعة وعايزة تمشي بس مش عارفة.
سليم مسك أعصابه بالعافية وهو شايف نظرات شماتة وتحدي في عيون عادل.. عادل واقف فارد صدره وحاطط ايده قريب من ضهر ليلى وكأنه بيقوله بعينيه: “شايف؟ ليلى بقت معايا أنا.. انت خسرت” ونظرة انتصار.
دخلت سما المؤتمر وهي لابسة فستان أحمر شيك قصير ومفتوح وكعب عالي وميكب تقيل.. داخلة بثقة وبتدور بعينيها على سليم.. أول لما دخلت شافت سليم واقف لوحده قرب المنصة.. قربت من سليم بدلع وهي بتحرك شعرها ب ايديها بثقة.. سما عرفت من والدته ان سليم ساب ليلى خلاص وهي رجعت شقتها القديمة ومبقتش مع سليم.. وقفت جنبه ولزقت فيه وهي بتقول برقة ودلع: “ايه يا سليم مش هتسلم عليا؟ معقول بعد ما كنا أقرب أصدقاء نبقى أعداء؟ أنا زعلانة منك” قالتها بدلع.
سليم كان مضايق ومتعصب بسبب وجود ليلى مع عادل ومش طايق نفسه.. بص لسما بهدوء وحاول يكون محترم وقال ببرود: “احنا عمرنا ما نكون أعداء يا سما.. انتي عارفة أنا بحترمك وبقدرك قد ايه..” قالها باحترام.
سما ابتسمت برقة وفرحت انه رد عليها وقالت بدلع: “طول عمرك ذوق يا سليم.. أنا عرفت انك هتتكرم في المؤتمر النهاردة كأحسن جراح قلب.. عشان كده جيت أكون جنبك وأول واحدة تفرحلك من قلبها بجد ” قالتها وهي بتمسك دراعه.
سليم بص لها وهز راسه.. وعيونه اتحركت غصب عنه على المكان اللي ليلى واقفة فيه جنب عادل.. مش قادر يشيل عينه من عليها.
سما بصت على نفس المكان اللي سليم بيبص عليه بتركيز.. شافت ليلى واقفة جنب عادل وعيونها عليهم .. سما اتفاجأت وضحكت ضحكة عالية صفرا وقالت بصوت عالي عشان ليلى تسمع: “ايه ده؟؟ بتعمل ايه هنا دي؟! جاية هنا كمان؟” قالتها بشماتة.
سليم مردش.. ووشه قلب.. ومنظم المؤتمر طلب تاني من الحضور يقعدوا في أماكنهم عشان يبدؤا.
سليم قعد في أول صف.. الصف بتاع المكرمين.. وجنبه سما لزقت فيه وقعدت جنبه بالعافية.. وبتحاول تبين للكل انها قريبه من سليم.
وليلى قعدت جنب دكتور عادل في الصف التالت وعيونها كانت على سليم وسما اللي قاعدين قدامها.. شايفة محاولات سما في التقرب من سليم.. سما كل شوية تميل عليه وتهمس له وتضحك.. وليلى كانت متغاظة ومضايقة وغيرانة عليه جدا.. حاسة بنار قايدة في قلبها.. أول مرة تحس بالغيرة دي.. ايديها بتترعش ونفسها تقوم تضرب سما.
بعد حوالي نص ساعة من بدء المؤتمر .. مقدم المؤتمر طلع على المنصة وقال بكل فخر وحماس: “والآن مع تكريم أفضل جراح قلب لعام 2026.. الدكتور سليم نصار.. اللي أنقذ مئات القلوب بعملياته.. يتفضل” قالها بفخر.
الكل سقف بحماس.. سليم قام من مكانه وطلع على المنصة بخطوات ثابتة عشان يستلم التكريم.. عيون ليلى كانت عليه بكل حب وفخر.. عنيها بتلمع بالدموع وهي شايفاه طالع يتكرم.. وعيون عادل كانت كلها حقد وغل وهو شايف سليم بيتكرم وبيسقفوله وهو لأ.. ايديه مقفولة بغضب.
سليم بعد ما استلم التكريم.. كان لازم يقول كلمة.. مسك المايك.
سليم وقف في مكانه وبدأ يتكلم في تخصصه بهدوء وثقة.. وبعدين سكت لحظة.. وبص لليلى الي قاعده في الصفوف الأخيرة .. عيونه اتثبتت عليها كام لحظة طويلة وسط كل الناس وهو بيقول بصوت هادي مليان حب: “أنا حابب أهدي التكريم ده لإنسانة غالية عليا جدا..” قالها بحب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الكل ركز معاه.. الصحافة بتصور.. ليلى قلبها دق بسرعة جدا.. حاسة ان قلبها هيطلع من صدرها وهي متأكدة انه يقصد سما اللي جاية معاه المؤتمر وواضح انها مش بتفارقه في أي مكان ولازقة فيه.. خفضت وشها بحزن.
وسما فردت ضهرها وعدلت الفستان وهي واثقة من نفسها.. واثقة ان سليم يقصدها هي.. ابتسمت بغرور وبصت للناس كأنها بتقول أنا هي.
سليم اتكلم بكل حب وتقدير وصوته عالي وواضح وقال: “أنا بهدي التكريم ده.. لزوجتي.. ليلى نصار.. اللي علمتني يعني ايه حب ويعني تضحية عشان اللي بنحبهم ” قالها وهو بيشاور بايده.
وشاور على ليلى اللي كانت قاعدة في تالت صف جنب دكتور عادل.. شاور عليها بايده والكاميرات كلها لفت عليها.
كل اللي في القاعة صقفوا بحماس وتشجيع وصوت التسقيف عالي.. ليلى اتصدمت وجسمها كله اتجمد وهي مش مصدقة انه نطق اسمها هي قدام كل الناس.. قدام كل الدكاترة والصحافة.. وشها احمر ودموعها نزلت.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم
سما وشها اصفر مرة واحدة.. وشها اتخطف وحست بالإهانة والقلم نزل على وشها قدام كل الناس.. كانت بتحاول تكون طبيعية عشان متلفتش الأنظار بس مش قادرة.. ايديها بتترعش وبتحاول تبتسم.. غرورها وكبرياءها اتكسروا بكلمة واحدة منه قدام كل الناس اللي تعرفها.
عادل هو كمان اتصدم من اللي سليم عمله.. وشه احمر واتخشب مكانه.. سليم قدر بكلمة واحدة يثبتله ان ليلى ملكه هو لوحده وانها لسه على اسمه.. وكانت صدمته الأكبر ان ليلى لسه مرات سليم ومش مطلقة زي ما فهم.
بنت من منظمين المؤتمر شيك لابسة بدلة قربت من ليلى بسرعة وقالت لها بهمس: “مدام ليلى.. المفروض حضرتك تطلعي دلوقتي على المنصة جنب دكتور سليم عشان الإهداء.. وعشان الصور والصحافة.. اتفضلي” قالتها بابتسامة.
ليلى بصت لسليم وهو واقف على المنصة ومادد لها ايده.. عينيه بتقولها اطلعي.. وبصت لعادل جنبها وشافت وشه مقلوب وبيبص في الجنب التاني وشكله هينفجر من الغضب والغيرة.
قامت ليلى بتوتر وهي مكسوفة وبتترعش.. كل العيون عليها.. طلعت على المنصة بخطوات بطيئة وهي مش عارفه المفروض تعمل إيه او تقول إيه في الموقف دا.. سليم نزل سلمتين وقرب منها ومسك ايديها قدام كل الناس وباسها من راسها بحب واحترام وقدم لها التكريم بحب.
الكل سقف وكانوا فرحانين جدا بالثنائي.. الصحافة بتصورهم.. ثنائي جميل.. الدكتور المشهور ومراته الجميلة البسيطة.
سليم حاوط خصر ليلى بايديه بحنية وكأنه بيعلن لكل الدنيا انها ملكه هو.. ملكه هو وبس.. ومحدش يقدر يقرب لها.
سما مقدرتش تتحمل المنظر.. قامت بغضب وشنطتها وقعت منها وخرجت من القاعة وهي بتجري وبتعيط من الإهانة.. والناس بتبص عليها.
سليم نزل من على المنصة وهو ماسك ايد ليلى جامد ومش سايبها.. وطلب منها تقعد جنبه في أول صف مكان سما اللي قامت.. وقعد جنبها وماسك ايديها تحت الترابيزة.
ليلى كانت شايلة التكريم ومش مصدقة اللي حصل.. قاعدة جنبه ووشها أحمر وقلبها بيدق.. متوترة ومكسوفة.
كملوا المؤتمر وليلى قاعدة جنب سليم متوترة وهو حاسس بتوترها وبيبص قدامه وكأنه مركز في المؤتمر بس ايده ماسكة ايديها وبيطبطب عليها من تحت الترابيزة عشان يطمنها.
ووراهم في الصف التالت كان قاعد دكتور عادل لوحده.. قاعد لوحده بعد ما ليلى سابته وقعدت جنب جوزها.. وهو هيموت من الغيظ والغيرة.. وشه أحمر وبيبص لسليم وليلى.. هو كان عايز يضايق سليم وياخد ليلى منه.. بس كالعادة.. سليم اللي انتصر عليه.. وانتصر عليه قدام كل الناس.
سليم همس لليلى وهي قاعدة جنبه في أول صف.. وعيونه كانت مركزة مع الدكتور اللي بيتكلم على المنصة.. قال بصوت هي بس اللي تسمعه وهو قريب منها.. وكان جواه غضب مكتوم: “صدفة غريبة اني أشوفك هنا.. المفروض انك تكوني دلوقتي في البيت مع أخوكي! ايه اللي جابك هنا؟” قالها وهو ماسك ايديها جامد تحت الترابيزة.
ردت ليلى بتوتر ووشها أحمر وبتحاول تسحب ايديها: “دكتور عادل طلب مني آجي معاه المؤتمر.. عشان أدعمه.. ” قالتها بصوت هادي.
رد سليم بسخرية خفيفة وهو بيبص قدامه ومبتسم للمنصة بس كلامه ليها: “تدعميه في ايه بالظبط؟ هو طالع يغني؟” قالها بسخرية.
ليلى معرفتش تقول ايه! فعلا هي قعدت تفكر.. هي شايفة ان وجودها مع دكتور عادل ملوش أي أهمية.. دكتور عادل ولا طلع اتكلم ولا اتكرم ولا أي حاجة.. هو موجود زي باقي الضيوف قاعد يتفرج عادي وبيسقف! هي بتعمل ايه هنا فعلا؟
ليلى اتوترت وقالت بسرعة عشان تبرر: “على فكرة أنا اشتغلت سكرتيرة في عيادة دكتور عادل..” قالتها بتوتر.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رد سليم وهو بيبص قدامه وعينيه بتلمع غضب بس صوته هادي: “عارف.. عارف انك اشتغلتي عنده.. ودي هنتحاسب عليها بعدين مش دلوقتي..” قالها بتهديد حنين.
ليلى بصت له بدهشة: “عرفت منين؟” سألته بصدمة.
سليم بص لها وقال بهدوء وعينيه في عينيها: “أنا عارف كل حاجة من أول شغلك معاه في العيادة بتاعته.. وقولت اسيبك برحتك لحد ما تهدي.. بس متوقعتش انها توصل اني الاقيكي هنا معاه وهو واقف جنبك قريب كدا وكأن بيعلن انك تخصيه هو” قالها بغيرة.
وقام وقف فجأة وهو ماسك ايديها جامد..وقال:” المؤتمر خلص”
ليلى كانت بتبص له وهي مش واخدة بالها ولا حاسة بالوقت اللي عدى بسرعة من التوتر.. الناس كلها قامت تسلم.
سليم وقف يسلم على دكاترة كبار ومنظمين المؤتمر وهو ماسك ايد ليلى ومش عايز يسيبها لحظة.. وكل دكتور يسلم عليه.. كان يسلم على ليلى بكل تقدير واحترام.. وسليم في كل لحظة بيثبتلها انه بيتشرف بيها قدام كل الدنيا.
ليلى لمحت بطرف عينها دكتور عادل وهو خارج من المؤتمر بسرعة زي الحرامي اللي عامل عاملة وبيهرب.. طالع يجري من الباب الجانبي ووشه مقلوب ومش باصص وراه.
سليم خدها من ايديها وخرجوا من القاعة وسط الزحمة.. راحوا عند عربيته المرسيدس السودا اللي واقفة قدام الفندق وقالها بحدة وهو بيفتح لها الباب: “اركبي” قالها بحدة.
ليلى وقفت تبص له وهي مترددة وخايفة من نظرته.. واقفة مش عايزة تركب.
سليم اتكلم بعصبية خفيفة ومش عايز حد ياخد باله : “اركبي يا ليلى عشان أنا على آخري ومحافظ على آخر شوية صبر عندي.. اركبي بقولك” قالها بغضب مكتوم.
ليلى حست انه متعصب بجد.. خافت وركبت بسرعة قعدت جنبه.
سليم ركب وداس بنزين واتحرك بالعربية بسرعة جدا وهو بيقولها بغضب وعينيه على الطريق: “كريم فين دلوقتي؟” سألها بغضب.
ردت بقلق وهي ماسكة في الكرسي من سرعته: “سيبته عند أبلة هناء.. عندها في البيت.. هي قالت لي سيبيه معايا ومتقلقيش” قالتها بخوف.
اتكلم سليم بغضب وهو بيبص لها نظرة سريعة: “وايه المهم بالنسبة لك في المؤتمر ده عشان تسيبي أخوكي عند هناء وتيجي مع الزفت اللي اسمه عادل ده! وكمان ازاي تسمحيله يقف قريب منك كده؟ ازاي؟” سألها بغيرة وغضب.
ردت ليلى بعناد ورفعت صوتها: “قولتلك جيت عشان هو طلب مني آجي أدعمه.. وبعدين هو كان واقف عادي.. وعلى فكرة بقى دكتور عادل إنسان محترم جدا.. وعمره ما تصرف أي تصرف مش كويس معايا..” قالتها بعناد عشان تضايقه.
اتكلم سليم بعصبية وضرب على الدركسيون: “وهو لو كان محترم كان طلب منك تيجي المؤتمر معاه وهو عارف كويس ان جوزك هيتكرم في المؤتمر ده.. عارف اني هبقى هنا.. شكلي ايه أنا وانا داخل المؤتمر والاقي مراتي واقفة جنب راجل تاني ! شكلي ايه؟” قالها بغضب وغيرة.
اتكلمت ليلى بغيرة هي كمان وعينيها دمعت وصوتها عالي: “ده على أساس ان حضرتك داخل وايدك فاضية! مش دكتورة سما كانت معاك.. وكمان قاعدة جنبك لازقة فيك وعمالة تضحك وتدلع عليك وايديها على دراعك.. شكلي ايه أنا كمان وانا شايفة واحدة قاعدة تدلع على جوزي قدام كل الناس.. شكلي ايه؟” قالتها بغيرة وبتعيط.
سليم أول ما سمع كلمة جوزي طالعة منها بغيرة.. ابتسم فجأة.. الغضب اللي كان فيه راح مرة واحدة.. بص لها وضحك ضحكة هادية وقال بمكر وهو بيبص لها: “ده انتي غيرانة عليا بقى؟” سألها بابتسامة وفرحة.
ليلى اتكسفت ووشها احمر ولفت وشها الناحية التانية ناحية الشباك وقالت بعناد وهي بتعيط: “لا مش غيرانة ولا حاجة.. أنا بس.. بس شكلي كان وحش قدام الناس” قالتها بكسوف.
سليم وقف العربية فجأة على جنب الطريق عند الكورنيش.. النيل قدامه.. بطل العربية وبص لها وقال بحنية وصوت هادي: “بصيلي يا ليلى” قالها بهدوء.
ليلى مش راضية تبص له.
سليم مد ايده ولف وشها ليه بالراحة وقال بابتسامة حب وعينيه في عينيها: “بتغيري عليا ؟”
ردت ليلى بعناد:”لا مش بغير عليك ”
سليم ابتسم وهو بيبص في عنيها وقال: “بس عينيكي بتقول انك غيرانة..” قالها بحب.
ليلى بصت له ودموعها نازلة وقالت بوجع: “أيوا غيرانة.. غيرانة عشان انت جوزي.. حتى لو على الورق.. انت جوزي.. ومحبش حد يلزق فيك كده” قالتها بصدق وغيرة طفولية.
سليم ضحك من قلبه لأول مرة من أسبوع وقرب منها وحضنها.. حضنها جامد وهي قاعدة جنبه في العربية.. حضنها وهي بتعيط في حضنه وقال لها بصدق: “وأنا كمان كنت غيران عليكي.. كنت هتجنن من ساعة ما شفتك واقفة جنبه.. انتي مراتي أنا.. ومش من حق أي حد يقرب منك.. فاهمة؟”
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
ردت ليلى بعناد وهي بتحاول تبعد عنه: “قولتلك مقربش مني.. دكتور عادل محترم.. مش زي دكتورة سما بتاعتك اللي لازقة فيك!” قالتها بغيرة وعناد.
سليم ضغط على أسنانه بغضب مكتوم وعينيه حمرا من الغيرة وقال وهو بيبص لها: “طب أنا مش عايزك تشتغلي تاني مع دكتور عادل المحترم ده.. تمام كده؟ مش عايزك تروحي العيادة بتاعه تاني” قالها بحدة وأمر.
ردت ليلى برفض وعناد: “أنا مش هسيب شغلي معاه عشان أنا محتاجة الشغل ده.. محتاجة فلوس عشان كريم.. ” قالتها باصرار.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم بص قدامه وهو بيتنهد بغضب وبيحاول يمسك أعصابه وقال بصوت هادي بس حازم: “انتي مش محتاجة شغل يا ليلى.. لا معاه ولا مع غيره.. انتي مراتي ومسؤولة مني انتي وكريم.. أنا ملزم بيكم.. فلوسك ومصاريفك كلها عليا” قالها بثقة.
ليلى بصت له في عينيه بوجع وقالت بكسرة: “لحد إمتى هفضل مراتك؟ لحد إمتى؟ كام يوم؟ كام شهر؟” سألته بوجع.
رد سليم بصدق وعينيه في عينيها من غير تردد: “لحد آخر العمر.. لحد ما أموت.. انتي مراتي لآخر العمر يا ليلى” قالها بصدق وحب.
ليلى بصت في عينيه وحست انها هتضعف قدامه.. قلبه بيدق جامد وكلامه بيدخل قلبها.. بصت قدامها بسرعة عشان متضعفش وقالت بجمود مصطنع: “مينفعش يا دكتور.. احنا جربنا مرة ومن أول يوم منفعش.. أنا قولتلك قبل كده احنا الاتنين من عالمين مختلفين ومننفعش في حياة بعض.. انت ابن ناس أغنيا وأنا بنت فقيرة.. مننفعش” قالتها بوجع.
رد سليم وهو متمسك بيها لأخر لحظه : “احنا الاتنين من عالم واحد.. وحياتنا واحدة.. وأنا عايزك تساعديني نحافظ على حياتنا مع بعض.. عايزك تدي لنفسك ولينا فرصة بجد ” قالها برجاء.
ليلى بصت له وعيونها لمعت بالدموع وقالت بضعف: “الكلام غير الواقع.. أنا معرفتش أعيش في حياتك الغنية.. معرفتش.. اتذليت هناك.. وانت مستحيل تعرف تعيش في حياتي الفقيرة.. مهما حاولنا هنفشل..” قالتها وهي بتعيط.
سليم بص لها أوي وسكت.. وبعدين اتحرك بالعربية فجأة وشغلها وسألها بهدوء وهو بيبص قدامه: “عنوان هناء فين عشان نروح ناخد كريم من عندها؟” سألها بهدوء.
ليلى فكرت انه اقتنع بكلامها وفهم ان حياتهم فعلا مختلفة وقرر يغير الموضوع ويوصلها بيتها.. قالت له على عنوان هناء بهدوء وراحوا أخدوا كريم.
وصلوا قدام البيت اللي فيه شقتها القديمة.. بيت قديم في حارة ضيقة.. ركن العربية بتاعته الفخمة تحت البيت .. ليلى نزلت هي وكريم بسرعة.. واتفاجأت ان سليم هو كمان نزل من العربية وقفلها وبص على البيت بهدوء.
ليلى وقفت قدامه وقالت بتوتر وخجل: “شكرا يا دكتور على كل حاجة عملتها معايا.. وعلى التكريم النهاردة.. شكرا” قالتها وهي عايزة تمشي.
سليم عقد حواجبه وقالها باستغراب: “بتشكريني ليه هنا؟ أنا طالع معاكي.. يلا” قالها بثقة.
ليلى اتصدمت وسألته بصدمة: “طالع معايا فين؟؟” سألته وهي مش مصدقة.
رد سليم بثقة وهو بيبص للبيت القديم: “مش انتي معرفتيش تعيشي معايا في حياتي.. أنا هعيش معاكي في حياتك.. هعيش معاكي هنا” قالها بثقة وتحدي.
ليلى اتصدمت وقالت بسرعة: “لا طبعا مش هينفع.. مش هتعرف تعيش هنا.. ده بيت قديم ومفيهوش تكييف ولا أي حاجة.. انت مش هتستحمل ساعة” قالتها بخوف.
رد سليم بثقة وهو بيشيل كريم علي دراعه: “أنا عارف بعمل ايه كويس.. اتفضلي قدامي.. يلا” قالها وهو طالع.
ليلى اتحركت قدامه وهي متوترة وبتترعش وهو كان شايل كريم وبيهزر معاه وكريم فرحان وبيقوله: “انت وحشتني أوي يا دكتور سليم.. كنت فين؟” قالها ببراءة.
وسليم قاله وهو بيضحك: “انت وحشتني أكتر يا بطل.. ومش هسيبك تبعد عني تاني أبدا..” قالها وهو بيبص لليلى بطرف عينيه وكأنه يقصدها هي.
ليلى فتحت باب شقتها القديم بمفتاحها ودخلت وهي مكسوفة وعارفة ان بيتها مش قد المقام.. أوضتين وصالة صغيرة ومطبخ ضيق.
سليم دخل وقفل الباب وراه وهو بيبص للبيت بابتسامة هادية ومش متضايق.. بالعكس مبسوط.. وقال ببساطة: “حلو البيت.. دافي.. وهيكفينا احنا التلاتة.. ” قالها بصدق.
وقال وهو بيبص لليلى بطرف عينيه بمكر: “بس لو بقينا أربعة.. هتبقى مشكلة ولازم نلاقي بيت أكبر شوية” قالها بخبث.
كريم سأل سليم بدهشة وهو مش فاهم: “أربعة مين؟ هي تولين هتيجي هنا معانا؟” سأله ببراءة.
رد سليم وهو بيبص لليلى وعينيه بتلمع حب: “لا مش تولين.. سيب كل حاجة لوقتها.. لما يجي وقته هتعرف” قالها وهو بيغمز لليلى وهي فهمت انه يقصد لو خلفوا طفل.
وهزر مع كريم وقاله: “قولي يا بطل.. أوضتك فين؟” قاله بحماس.
رد كريم بحماس وشد ايده: “هنا..” قاله وهو بيجري.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
سليم ابتسم وقال: “طب يلا عشان الوقت اتأخر ولازم تنام وترتاح ” قاله ودخل معاه الأوضة الصغيرة عشان ينيمه.
ليلى وقفت مصدومة في نص الصالة ومش مصدقة ان سليم.. الدكتور الغني ابن الاغنيا .. هيبات معاهم هنا في الشقة البسيطة دي.. واقفة وقلبها بيدق بسرعة.. مش عارفة تفرح ولا تعيط.. بس حاسة لأول مرة انها متطمنة في بيتها .. وانه جنبها بجد.
ليلى فضلت قاعدة في الصالة متوترة ومش عارفة هتعمل ايه.. قاعدة على الكنبة المقطعة وايديها بتترعش وماسكة كوباية ماية.. كل شوية تبص على أوضة كريم وتسمع صوت سليم وهو بيحكي لكريم حدوتة بصوت هادي .. قلبها بيدق جامد.
بعد شوية خرج سليم من أوضة كريم وهو خالع الجاكيت بتاعه وكان بالقميص الأبيض بس ورافع الأكمام بتاعه.. شعره متلخبط شوية.. قرب منها وقعد قصادها على الكنبة التانية وقال بهدوء وابتسامة: “كريم نام.. شكله كان مرهق أوي.. نام على طول أول ما حطيت ايدي على شعره” قالها بحنية.
ليلى بصت له بتوتر ووشها أحمر ومش قادرة تنطق ولا تبص في عينيه.. مكسوفة.
سليم ابتسم لما شاف كسوفها وقال بهدوء: “وإحنا هننام فين؟” سألها ببساطة.
ليلى كحت جامد وشرقت وقالت بتوتر: “ننام؟ هو انت هتنام هنا بجد؟ انت بتتكلم بجد؟” سألته بصدمة.
رد سليم ببساطة وهو بيبص حواليه بارتياح: “آه طبعا بجد.. البيت هنا مريح جدا وعجبني ودافي.. وبما انك مش عايزة تيجي معايا الفيلا.. أنا هعيش معاكي هنا.. ايه المشكلة؟” قالها بثقة.
ليلى قالت بتوتر وبتبلع ريقها: “أنا فكرتك بتهزر .. عشان مينفعش بجد.. ازاي هتنام هنا؟” قالتها بخضة.
سليم سألها بهدوء وعينيه ثابتة عليها: “ليه مينفعش؟ أنا عايز أكون معاكي..” قالها بصدق.
ليلى مش مصدقة اللي بتسمعه.. عقلها مش مستوعب ان دكتور سليم نصار.. الدكتور المشهور ابن رجل الأعمال.. يعمل كل ده عشان يكون معاها هي.. البنت الفقيرة اللي في حارة.. قلبها بيدق.
قالت بتوتر وهي بتشاور على أوضتها الصغيرة: “أنا بنام في الأوضة دي.. ممكن انت تنام فيها وأنا هنام على الكنبة هنا بره.. الكنبة هتكفيني” قالتها بسرعة عشان تهرب.
سليم قال بهدوء وهو قايم: “ليه تنامي على الكنبة.. ننام على نفس السرير عادي.. انتي مراتي وأنا جوزك.. عادي” قالها ببساطة.
ليلى اتوترت أكتر ووشها بقى أحمر أكتر.. سليم بص في عينيها وشاف خوفها وقال بحنية عشان يطمنها: “أنا وعدتك قبل كده اني مش هقرب منك غصب عنك.. ومش هعمل حاجة انتي مش عايزاها.. متخافيش يا ليلى.. أنا بس عايز أكون معاكي ” قالها بصدق ووعد.
ليلى هزت راسها بتوتر وقامت معاه وهي مكسوفة.. ودخلوا الأوضة الصغيرة.. الأوضة فيها سرير خشب قديم ودولاب صغير ومراية مكسورة.
سليم ابتسم وهو بيبص لها.. ليلى أخدت بيجامة قطن بسيطة لها من الدولاب وقالت بهدوء: “أنا هروح الحمام أغير هدومي ثانية وجاية” قالتها بسرعة.
اتكلم سليم بهدوء: “أنا مش معايا هدوم أغير.. بس هتصرف.. متقلقيش ”
ليلى أخدت البيجامة بتاعتها وراحت بسرعة على الحمام وهي حاسة ان قلبها هيقف من التوتر.. قفلت الباب وقعدت تاخد نفسها.. غيرت وسرحت شعرها الطويل وسيبته نازل على كتفها.. وخرجت وهي مكسوفة.
سليم كان قاعد على طرف السرير وماسك تليفونه بيبص فيه وبيرد على رسالة.. أول لما شاف ليلى داخلة الأوضة وهي لابسة بيجامة رقيقة لونها فاتح وشعرها الأسود الناعم نازل على كتفها ووشها من غير ميكب.. انبهر بجمالها الطبيعي.. قام وقف لا إراديا وهو بيبص لها بإعجاب واضح وعينيه بتلمع.
ليلى اتكسفت من نظراته جدا وقالت بخجل وهي بتبص في الأرض : “أنا.. أنا مش لاقية حاجة هنا تلبسها تنام فيها.. لو نمت بالقميص بتاعك هيتبهدل ويتكرمش” قالتها بكسوف.
سليم كان بيبص لها وعيونه متثبتة عليها ومش قادر يشيل عينه من جمالها وقال بهدوء وصوت دافي: “عندك مشكلة لو خلعت القميص ونمت من غيره؟ الجو حر شوية” سألها بابتسامة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى عينيها وسعت بصدمة وقالت: “تخلعه ازاي؟ لا.. ازاي يعني؟” قالتها بخضة.
سليم ضحك ضحكة هادية وفك أول زرار في القميص وقال: “عادي أنا متعود أنام كده في البيت.. فيها ايه؟” قالها ببساطة.
وخلع القميص بهدوء وحطه على الكرسي الصغير اللي في الأوضة.. ليلى غمضت عينيها بصدمة ولفّت وشها بسرعة وقالت: “لا لا مش هينفع خالص.. البس القميص تاني لو سمحت” قالتها وهي مغمضة.
سليم ضحك من كسوفها وقرب من السرير ونام على طرف السرير وهو بيقول بمرح: “مش هينفع ليه؟ عادي يعني أنا نايم جنب مراتي مش حد غريب..” قالها وهو بيضحك.
ونام على ضهره على السرير الخشب وهو بيقول بارتياح: “السرير بتاعك حلو أوي ومريح.”.
وبص لها وقال وهو شايفها واقفة بعيد عند الباب: “انتي هتفضلي واقفة عندك كده؟ مش عايزة تنامي ولا ايه؟” قالها بحنية.
ليلى فتحت عينيها نص فتحة وقربت من السرير بخطوات بطيئة وهي بتحاول تبعد نظرها عنه.. وبتحاول متبصش.. ونامت على طرف السرير خالص على الحرف كأنها هتقع.. سايبة مسافة كبيرة جدا بينها وبينه.. نايمة على جنبها ومدية له ضهرها وماسكة في طرف المرتبة.
سليم بص عليها من وراها وضحك ضحكة هادية وقال: “على فكرة هتقعي كده.. انتي نايمة على الطرف”.
ليلى ردت وهي مغمضة عينيها وبتترعش: “لا مش هقع.. أنا متعودة أنام كده” قالتها بعناد.
وجت تبعد عنه أكتر وتطرف جسمها لبره.. فجأة اختل توازنها وجسمها اتزحلق من فوق المرتبة.. وكانت هتقع فعلا على الأرض..
في اللحظة دي سليم بسرعة مد ايده ولحقها.. حاوطها بايديه من وسطها وشدها ليه بسرعة قبل ما تقع.. بقت في حضنه.. قريبة منه جدا.. وشها في صدره..
ليلى فتحت عينيها بصدمة.. لقت نفسها في حضنه.. قريبة أوي.. شايفة عينيه قريبة منها.. قلبها بيدق جامد..
سليم بص لها بحب وعينيه في عينيها وقال بصوت دافي وهو لسه محاوطها ب ايديه : “مش قولتلك هتقعي؟” قالها بابتسامة وحنية.
ليلى مش قادرة تتكلم.. مكسوفة وبتترعش في حضنه.. حاولت تبعد بس ايده كانت محاوطها بحنية ومش راضي يسيبها.. وقال لها بصوت هادي : “خليكي يا ليلي.. متخافيش مني.. انا بحبك “…
ليلى بصت له واتوترت من قربه.. قلبها بيدق جامد.. قالت بخوف وصوت هادي مرتعش: “أنا عمري ما نمت جنب حد كده.. أنا خايفة..” قالتها بخوف ووشها أحمر.
سليم ابتسم بحنية وبعد عنها شوية عشان متخفش.. ساب مسافة صغيرة بينهم وقال لها بصوت دافي وحنين: “متخافيش يا ليلى طول ما انتي معايا.. أنا جنبك.. وعمري ما هعمل حاجة تضايقك.. نامي وانتي مطمنة” قالها بصدق.
ليلى بصت له أوي في الضلمة.. بقت بتعشق عيونه ونظراته لها اللي كلها حب وتقدير واهتمام.. أول مرة حد يبص لها كده.. أول مرة تحس انها غالية.
سليم قالها بحنية وصوته هادي: “نامي وغمضي عينك متخافيش.. أنا هنا” قالها وهو بيطبطب على شعرها بالراحة.
ليلى نامت جنبه على السرير.. غمضت عينيها وهي مطمنة فعلا.. لأول مرة من سنين تنام وهي حاسة بالأمان.. سليم بص عليها وهي نايمة جنبه وشعرها على المخدة.. ابتسم وقلبه بيدق.. غمض عينيه هو كمان ومن جواه بيتمنى انها تفضل في حياته طول العمر ومتسيبوش أبدا.
حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم.
صباح يوم جديد..
الشمس داخلة من شباك الأوضة الصغيرة.. ليلى فتحت عينيها.. لقت سليم نايم جنبها على ضهره ودراعه مفرود جنبها.. نايم بهدوء ووشه هادي.. كانت مكسوفة جدا ومش مصدقة انها نامت جنب سليم طول الليل في نفس السرير.
قامت من على السرير بخفة على أطراف صوابعها وخرجت من الغرفة وهي بتحاول متعملش صوت.. كانت مكسوفة منه يصحى ويشوفها نايمة جنبه.. وشها أحمر.
دخلت أوضة كريم لقته نايم ومتغطي كويس.. ابتسمت.. فكرت تجهز لهم فطار بسيط من عندها.
دخلت المطبخ الصغير وبدأت تجهز الفطار وهي بتغني بصوت هادي ومبسوطة.
سليم صحي في الغرفة وملقاش ليلى جنبه.. فتح عينيه وابتسم.. قام لبس القميص بتاعه اللي كان على الكرسي وخرج من الأوضة.
سمع صوت جاي من المطبخ.. قرب من المطبخ وهو بيقول بهدوء وصوته لسه نايم: “صباح الخير” قالها بابتسامة.
ليلى انتفضت أول لما سمعت صوته.. لفت وبصت له.. كان شكله حلو أوي وهو لسه صاحي من النوم وشعره متبهدل شوية والقميص مفتوح من فوق.. ابتسمت لا إراديا وقالت برقة ووشها أحمر: “صباح الخير” قالتها بكسوف.
سليم سألها بهدوء وهو ساند على باب المطبخ: “بتعملي ايه؟” سألها بابتسامة.
ردت بتوتر وهي بتحط البيض في طبق: “بحضر فطار.. فطار بسيط على قدنا” قالتها بخجل.
سليم ابتسم وقال بمكر: “أنا كده راجل محظوظ بقى.. مراتي بتعملّي فطار بنفسها لأول مرة..” قالها بحب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليلى ابتسمت بخجل ووشها أحمر.
كريم صحي وخرج من أوضته وهو بيدعك في عينيه ولقى سليم واقف على باب المطبخ بيتكلم مع ليلى.. قرب منه وقال بحماس وصوت طفولي: “صباح الخير ” قالها بفرحة.
سليم ابتسم وشاله من على الأرض وحضنه وقاله: “صباح الخير يا بطل.. نمت كويس؟” سأله بحنية.
رد كريم وهو حاضنه: “آه وكنت فرحان أوي عشان انت نايم معانا هنا في بيتنا..” قاله ببراءة.
سليم ابتسم وسأل ليلى وهو بيبص لها: “هو كريم مش بيروح المدرسة؟.
ردت ليلى بحزن وهي بتحط العيش: “كان تعبان من بداية الدراسة والفترة بتاعة العملية.. السنة راحت عليه خلاص” قالتها بحزن.
اتكلم سليم وهو بيبص لكريم بثقة: “ولا راحت عليه ولا حاجة.. احنا نبدأ من دلوقتي مع كام مدرس شاطر يراجع معانا كل اللي فات.. وان شاء الله نلحق امتحانات الترم.. صح يا بطل؟ انت شاطر وهتلحق” قاله بتشجيع.
رد كريم بحزن ووشه اتغير: “بس أنا مش بحب أروح المدرسة دي.. العيال بيتريقوا عليا عشان مكنتش بقدر أجري وألعب معاهم ” قالها بوجع.
سليم رد بثقة وحماس: “انت دلوقتي تقدر تجري وتلعب وتسبق كل اللي في المدرسة.. قلبك بقى زي الحديد.. ولو المدرسة دي مش عجباك نوديك مدرسة تانية أحلى.. مدرسة فيها ملعب كبير” قاله بثقة.
وبص لليلى وقال: “في مدرسة كويسة جدا أعرف أصحابها كويس.. مدرسة انترناشونال حلوة.. ممكن ننقل كريم فيها عشان يكون مرتاح ونفسيته ترتاح” قالها بهدوء.
ليلى قربت منه وهي بتحط الفطار على الترابيزة الصغيرة الخشب وقالت بتوتر وخجل: “بس كريم في مدرسة حكومة عادية.. وقريبة من هنا ومصاريفها على قدنا” قالتها بخوف.
سليم قعد على الترابيزة وهو بيبص لها بهدوء وقال: “متشغليش بالك انتي بالمصاريف ولا بأي حاجة.. أنا هحلها مع كريم المهم يكون مبسوط ومرتاح.. ده أخويا الصغير” قالها بحزم وحنية.
وبص لكريم وابتسم وقاله: “صح يا بطل؟”.
كريم اتحمس جدا وقاله: “صح” قالها بفرحة.
ليلى بصت لهم وابتسمت بحب.. وبصت لسليم بحب لأول مرة من غير خوف.
سليم أكل بسرعة وقام وقف وقالها وهو بيلبس الجاكيت: “أنا هروح أغير لبسي بسرعة في الفيلا وهرجع تكوني انتي وكريم جاهزين عشان نروح نشوف المدرسة الجديدة ولو عجبت كريم هتكلم مع الإدارة في إجراءات النقل حالا” قالها بحماس.
ليلى ابتسمت بهدوء وهزت راسه: “حاضر”
سليم خرج بسرعة وكريم قال لليلى بسعادة وهو بيتنطط: “أنا بحب دكتور سليم أوي يا ليلى.. بحبه أوي” قالها بفرحة.
ردت ليلى وهي بتبص قدامها وبتلم الأطباق وعينيها بتلمع: “وأنا كمان يا كريم.. وأنا كمان بحبه آوى ” قالتها بصوت جوه قلبها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
…….
في فيلا أهل سما..
سما أخدت شنطتها الكبيرة والباسبور بتاعها وكانت خارجة من الفيلا رايحة على المطار.. لابسة نضارة سودا كبيرة مخبية دموعها.
والدتها وقفت قدامها وقالت لها بقلق: “ليه يا سما السفر المفاجئ ده.. معقول كل ده بسبب سليم؟ هتسافري بسببه ؟” سألتها بحزن.
ردت سما بحزن وصوتها مبحوح من العياط: “لازم أسافر يا ماما.. مش هعرف أقعد هنا تاني بعد الإهانة اللي اتعرضت لها قدام كل الناس في المؤتمر.. الكل كانوا عارفين ان أنا وسليم لبعض وهنتجوز.. وفجأة يفضل عليا البنت الفقيرة دي ويهديها التكريم قدام كل الناس ” قالتها بقهرة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
والد سما وقف قدامهم وقال بصرامة: “سافري يا سما.. خدي وقتك.. سافري .. المهم ترجعي وانتي ناسية اسم سليم ده نهائي.. انسيه” قالها بحزم.
سما هزت راسها بحزن وركبت العربية واتحركت على المطار.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
بعد ساعتين في بيت ليلى..
نزلت ليلى ومعاها كريم لابسين ومتشيكين.. ركبوا عربية سليم اللي كان مستنيهم تحت.. عربيته بتلمع في الحارة والناس بتبص عليها.
سليم أخدهم مدرسة جميلة جدا في منطقة راقية.. مدرسة كبيرة وفيها جنينة وملاعب وحمام سباحة.. قال بابتسامة وهو بيشاور على طريق المدرسة: “الفيلا بتاعتنا الجديدة بقى قريبة جدا من المدرسة هنا.. خمس دقايق بالعربية ” قالها وهو بيبص لليلى.
ليلى بصت له بتوتر وقلبها دق.
سليم كمل كلامه وهو بيبص لها بمكر: “الفيلا دي بتاعتي أنا لوحدي وكنت بجهزها من زمان عشان لما ألاقي بنت الحلال واتجوز.. نعيش فيها..” قالها بحب.
ليلى اتكسفت ووشها احمر آكتر وبصت في الأرض.
دخلوا المدرسة ولقوا استقبال رهيب من إدارة المدرسة لسليم.. المديرة بنفسها نزلت تستقبله وكان واضح ان سليم كلمهم قبل ما يجوا وعرفهم انه جاي ومعاه أخو مراته.
المدرسة عجبت كريم جدا وكان فرحان وبيجري في الملعب.. وإدارة المدرسة اتفقوا مع سليم على كل حاجة وقالوا له انهم هيساعدوهم في إجراءات النقل كمان ومش هيحتاج يروح المدرسة القديمة.
كريم قرب من ليلى وهو بيقولها بحماس وعينيه بتلمع: “المدرسة دي حلوة أوووي يا ليلى.. حلوة أوي.. أنا عايز آجي هنا كل يوم.. عشان خاطري خليني هنا” قالهت بفرحة.
ليلى كانت مبسوطة بفرحة أخوها وبتعيط من الفرحة.
سليم اتكلم مع كريم وقاله: “ايه رأيك تحضر اليوم هنا عشان تجرب المدرسة وتشوف الفصل.. واحنا هنروح مشوار بسرعة ونرجعلك؟ ايه رأيك يا بطل؟” سأله.
كريم كان متحمس جدا وقال: “موافق” قالها بفرحة.
وسليم طلب من إدارة المدرسة ان كريم يقضي اليوم الدراسي هنا كتجربة عشان يشوف المدرسة أكتر.. وإدارة المدرسة وافقوا فورا لأنهم أصحاب مقربين لسليم وبيحبوه.
سليم خرج وخد ليلى معاه وركبوا العربية.. قالها بهدوء وهو بيسوق: “ايه رأيك نروح الفيلا بتاعتنا تشوفيها.. هي قريبة من هنا.. عايز رأيك فيها” قالها بحماس.
ليلى كانت متوترة وخايفة تروح فيلا تاني رغم ان سليم أكد لها ان الفيلا دي بتاعته هو لوحده مش بتاعة أهله وهو عايش فيها لوحده دلوقتي بعد ما ساب فيلا أهله.
قبل ما ترد عليه.. تليفونها رن.. بصت لقت دكتور عادل بيتصل عليها.. وشها اتخطف.
بصت لسليم بتوتر وقالت له: “ده دكتور عادل.. هرد عليه وأبلغه اني مش هقدر أكمل معاه في الشغل خلاص” قالتها بتوتر.
سليم ضغط على أسنانه بغضب وغيظ وعينيه احمرت.. مسك الدركسيون جامد.
ليلى ردت ولقت دكتور عادل بيسألها بصوت هادي: “ازيك يا ليلى.. هو انتي مش جاية العيادة النهاردة ولا ايه؟” سألها.
ردت ليلى بتوتر وهي بتبص لسليم: “أنا آسفة جدا يا دكتور.. مش هقدر آجي العيادة تاني.” قالتها بتوتر.
عادل رد بهدوء بمكر: “تمام يا ليلى زي ما تحبي.. بس ممكن تيجي العيادة دلوقتي حالا عشان محتاجين مفاتيح العيادة.. الممرضه واقفه قدام الباب ومستنياكي هناك عشان تفتح….” قالها بخبث.
ردت ليلى بتوتر وهي بتبص لسليم اللي بيبص لها بغضب: “آه طبعا.. حاضر يا دكتور.. عشر دقايق وجاية”.
قفلت المكالمة وبصت لسليم وقالت بتوتر: “دكتور عادل محتاج مفاتيح العيادة.. بيقولى الممرضة واقفه مستنياني قدام باب العيادة ” قالتها بخوف.
سليم بص لها وقال بغضب مكتوم: “تمام نبعتهم مع أي حد.. ” قالها بحدة.
ردت ليلى بتوتر: “لا أنا لازم أروح بنفسي.. البنت واقفه مستنيه .. 10 دقايق بس مش هنتأخر والله.. عشان خاطري” قالتها برجاء.
سليم بص لها ومردش.. وشه مقلوب.
اتكلمت برجاء وهي بتمسك ايده: “عشان خاطري.. أنا مش عايزة أسيب الشغل وأنا مقصرة في حاجة كنت بعملها.. عايزة أمشي باحترام” قالتها بحنية.
سليم هز راسه بغضب وقالها: “تمام.. وعشان نقفل الموضوع ده نهائي ونخلص من عادل ده خالص” قالها بحدة.
واتحرك بالعربية بسرعة على عيادة دكتور عادل وهو مش طايق نفسه.. وطول الطريق ساكت وبيبص قدامه.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
عند دكتور عادل في العيادة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
عادل بص قدامه أول لما قفل المكالمة معاها وهو قاعد في العيادة لوحده.. العيادة فاضية والممرضة مش موجودة .. وهمس بشر وغل وعينيه حمرا: “هنشوف يا سليم يا نصار.. أنا ولا انت.. هعرفك مين هو عادل.. هاخدها منك مهما كان التمن” قالها بغل وحقد وهو بيبص علي المخدر البخاخ اللي في ايديه.
وصلوا العيادة.. عربية سليم وقفت قدام العمارة.. ليلى خافت ان سليم يطلع معاها وتحصل مشكلة لو دكتور عادل فوق.. وتقلب بخناقة.. طلبت من سليم برجاء وهي ماسكة ايده: “أنا هطلع أسلم المفتاح للممرضة وانزل على طول .. خمس دقايق بس..” قالتها برجاء.
اتكلم سليم برفض وعينيه على باب العمارة: “أنا هطلع معاكي.. مش هسيبك تطلعي لوحدك عنده” قالها بحدة.
ليلى برفض وهي بتبص له: “الموضوع مش مستاهل.. الممرضة هي اللي فوق.. أنا هطلع خمس دقايق بس أسلم المفتاح للممرضة وانزل على طول.. مش هتأخر” قالتها وهي بتحاول تطمنه.
سليم بص قدامه وقلبه مقبوض ومش مرتاح وقالها وهو بيبص في ساعته: “تمام يا ليلى.. بس خمس دقايق بس وتنزلي.. فاهمة؟ خمس دقايق ولو منزلتيش أنا هطلعلك” قالها بتحذير.
ابتسمت له وهزت راسها وطلعت العمارة اللي فيها العيادة بسرعة وهي ماسكة المفاتيح.
طلعت قدام العيادة.. الدور التاني.. ملقتش البنت الممرضة مستنياها ولا حاجة.. الباب مقفول.. فتحت ليلى العيادة بالمفتاح اللي معاها ودخلت.. كانت فاكره إنهم اتصرفوا وفتحوا الباب.
أول لما دخلت وسابت الباب موارب وراها.. حست بحد وراها مرة واحدة.. حد كتم بوقها بمنديل.. ريحته غريبة وقوية.. حاولت تصرخ وتقاوم بس مقدرتش.. كان فيه مخدر.. وغابت عن الوعي على طول ووقعت في الأرض.
عادل ابتسم بسخرية وهو شايفها واقعة قدامه.. قفل الباب وشالها ونقلها بسرعة للغرفة اللي هو مجهزها في العيادة استراحة له.. كان فيها سرير صغير ودولاب.. قفل الباب عليها.
تحت.. سليم بص في ساعة ايده.. عدى 7 دقايق وليلى منزلتش.. قلبه بدأ يدق بسرعة وقلق.. مقدرش يصبر كان قلقان عليها وقلبه مش مطمن وحاسس بحاجة غلط.
نزل من العربية بسرعة ودخل العمارة جري.. طلع الدور التاني.. وقف قدام العيادة ولقى الباب مقفول من جوه.. قلبه دق بقلق وخبط على الباب جامد وهو بيرن الجرس بسرعة وبعنف.
عادل جوه كان لسه بيخلع الجاكيت بتاعه.. لما سمع صوت الخبط والجرس اللي مش بيوقف اتخض.. فكر ان حد من المرضى جاي العيادة في ميعاد بدري.. حاول يتجاهله ويسكت.. بس صوت الخبط والجرس موقفش.. وبدأ اللي بيخبط يكسر في الباب برجله.
عادل اتوتر وقفل الباب اللي فيه ليلى وخرج بسرعة يشوف مين اللي بيخبط.. أول لما فتح الباب لقى سليم في وشه.. وشه أحمر وعينيه بتطلع نار.. عمره ما توقع ان سليم كان جاي مع ليلى وواقف تحت.
سليم دفعه بغضب جامد لجوه وهو بيزعق فيه بصوت عالي رج العمارة: “ليلى فين؟ مراتي فين ؟” قاله بغضب.
عادل كان عايز يجري ويهرب منه بس سليم مسكه من هدومه وضربه لكمات متتالية في وشه وهو بيسأله بغضب وصوته بيرج: “مراتي فين؟ عملت فيها ايه؟” قاله وهو بيضربه.
الجيران اتجمعوا على صوت الزعيق ودخلوا العيادة وهما مش فاهمين في ايه.. قدامهم خناقة كبيرة في عيادة الدكتور.
سليم ضربه آخر لكمة قوية وقعته على الأرض مش قادر يتحرك ود مه سا يح من مناخيره.
وفتح سليم غرفة الكشف بسرعة لقاها فاضية.. فتح الغرفة التانية المقفولة. لقى ليلى نايمة على السرير وهدومها عليها زي ما هي الحمد لله.. بس غايبة عن الوعي ووشها أصفر.. جري عليها وحاول يفوقها: “ليلى.. ليلى فوقي” بس فهم انها متخدرة ومش بترد.
خرج وهو هيتجنن من المنظر وفضل يضرب في عادل تاني بغضب والناس حاولوا يفرقوا بينهم ويشدوا سليم.. لحد ما الشرطة جت.. وقبضوا على عادل وعرفوا اللي كان ناوي يعمله.. ولقوا المنديل اللي فيه أثر المخدر مرمي على الأرض .
ليلى كانت لسه متخدرة.. بدأت تفوق شوية بس لسه مش مركزة وعقلها تايه من أثر التخدير وعينيها مزغللة.
سليم طلب من ظابط الشرطة باحترام انه هياخدها المستشفى الأول عشان تفوق ولما تفوق هيروحوا القسم عشان ياخدوا أقوالها.. الظابط وافق.
وشالها سليم بين ايديه كأنها ريشة وخدها في عربيته بسرعة.. واتحرك على الفيلا بتاعته الجديدة.. مش المستشفى.. عايزها تفوق في حضنه في مكان آمن.
وصل الفيلا وشالها ودخلها في الغرفة الكبيرة بتاعتهم وحطها على السرير بهدوء.. ليلى كانت بين اليقظة والغياب عن الوعي.. المخدر اللي اتخدرت بيه كان قوي جدا وجسمها ساقع.
سليم جاب حقنة من عنده من شنطة الإسعاف بتاعته عشان يفوقها أسرع ويفك أثر المخدر.. اداها الحقنة في دراعها بحنية وقعد جنبها ماسك ايديها وبيبص لها بقلق.
ليلى بدأت تفوق شوية بشوية.. وبتشوف تشويش.. آخر مشهد فاكراه لما دخلت العيادة وحد كتم بوقها.. قامت مفزوعة مرة واحدة بتصرخ وبتعيط: “لا.. لا سيبني.. سيبني” قالتها بفزع.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لقت سليم قدامها.. أول ما شافته حضنته جامد وهي بتبكي بانهيار وجسمها بيترعش: “سليم” قالتها بعياط.
سليم حاوطها بايديه جامد وهو بيقولها بحنية: “اهدي يا ليلى.. اهدي انتي كويسة ومعايا دلوقتي.. أنا جنبك.. محدش هيقدر يلمسك طول ما أنا عايش” قالها وهو بيطبطب عليها.
ليلى خرجت من حضنه وهي بتبص له وتبص حواليها.. الأوضة كبيرة والفيلا.. وسألته بدموع: “أنا جيت هنا ازاي؟ ايه اللي حصل؟” سألته بخوف.
سليم حكى لها اللي حصل بهدوء من غير تفاصيل توجعها.. انه لحقها في آخر لحظة قبل ما يحصل لها حاجة.. وكان بيلوم نفسه: “أنا السبب.. أنا اللي سمعت كلامك وسيبتك تطلعي لوحدك..” قالها بوجع.
ليلى كانت مصدومة لأنها كانت مصدقة ان دكتور عادل محترم وبيساعدها بجد.. بس فهمت ان سليم كان عنده حق في كل كلمة قالها.. وان طيبة قلبها كانت هتوديها في داهية.
سليم حاوط وشها بايديه الاتنين بحنية وقالها بثقة وعينيه في عينيها: “قولتلك متخافيش طول ما أنا موجود.. أنا دايما هكون جنبك ومش هسمح لأي حد يأذيكي حتى لو هموت.. انتي أغلى من حياتي يا ليلى ” قالها بصدق.
ليلى حضنته جامد وهي بتبكي وقالت ببكاء وحب طالع من قلبها: “أنا بحبك أوي يا سليم.. بحبك أوي.. انت عوض ربنا ليا.. انت اللي رجعتلي الأمان” قالتها وهي بتعيط في حضنه.
سليم ابتسم وهي في حضنه وقالها بحب: “وانتي أجمل هدية من ربنا ليا يا ليلى.. أجمل حاجة حصلتلي في حياتي” قالها بحب.
وبص في عينيها ومسح دموعها وقال: “هنعيش مع بعض.. مش هسيبك تكوني لوحدك تاني أبدا.. انتي وكريم في عنيا طول العمر”.
ليلى بقت واثقة في سليم وفي كلامه وقراراته.. لأول مرة تحس ان لها ضهر بجد.. ووافقت انها تعيش معاه في الفيلا بتاعته هي وأخوها.. وهي مطمنة.
راحوا القسم تاني يوم وليلى قالت أقوالها وهي ماسكة ايد سليم ان دكتور عادل خدعها واستدرجها للعيادة بتاعته وخدرها وكان عايز يأذيها.
وعادل اعترف قدام النيابة انه كان عايز يعتدي عليها عشان ينتصر على سليم في حاجة ويكسره.. عشان طول عمره بيغير منه.. وكشف الغل والحقد اللي جواه قدام سليم والظابط.. واتحبس عادل على ذمة القضية وهياخد جزاءه.
سليم أخد ليلى ورجعوا الفيلا.. لقت كريم في الفيلا ومعاه تولين.. كريم كان فرحان جدا بالفيلا الجديدة والجنينة.. بيجري ويلعب.
ليلى كمان لأول مرة في حياتها تعرف يعني ايه الضهر والسند.. يعني ايه راجل بجد.. يعني سليم اللي عمره ما تخلى عنها من يوم ما شافته أول مرة في المستشفى وهي بتعيط على أخوها.. كل يوم كان بيعدي كانت بتحبه وتعشقه أكتر.. بقى هو كل حياتها الجميلة اللي بدأتها معاه.
وعاشوا مع بعض في الفيلا.. فيلا سليم الجديدة اللي بقت مليانة ضحك وحب.. واكتمل زواج سليم وليلى زواج حقيقي بين اتنين اتخلقوا لبعض.. زواج عن حب بجد.
بعد مرور ست شهور..
ليلى كانت واقفة في جنينة الفيلا الواسعة الخضرا وهي حاطة ايديها على بطنها البارزة.. حامل في الشهر الخامس.. لابسة فستان واسع ووشها منور من الحمل.. بتبص على جنينة الفيلا الواسعة وهي مش مصدقة الحياة اللي بقت فيها.. مش مصدقة ان دي هي ليلى اللي كانت بتنام في أوضة صغيرة وبتعيط كل يوم.
ربنا عوضها.. العوض الجميل على صبرها وعلى تعبها في تربية أخوها اليتيم وعلاجه وسهرها عليه.. ربنا عوضها بكل الخير اللي في الدنيا.. عوضها عن كل الأيام الصعبة اللي عاشتها وكل يوم باتت فيه جعانة.. وكل دمعة نزلت من عينيها بقى مكانها فرحة وابتسامة مش بتفارق وشها.
سمعت صوت سليم من وراها وهو معاه كريم وبيقربوا منها.. كريم لابس لبس مدرسة نضيف وغالي وشنطته على ضهره ووشه منور من السعادة والفرحة والعيشة المرتاحة.. بقى شاطر وبيطلع الأول.
وسليم بيبتسم لها بحب ولابس قميص أبيض.. قرب منها وضمها وحط ايده على بطنها وهو بيهمس لها: “بحبك” قالها في ودنها.
ليلى ابتسمت ودموع الفرحة في عينيها.
وكريم كان بيجري ويلعب في الجنينة قدامهم وبيضحك.. وصوته مالي الفيلا.
واكتملت سعادة ليلى وربنا عوضها كل خير.. واكتملت حكايتنا تمت بحمد الله.. وانتظروني في حكايات أجمل..حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا