رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير بقلم ملك عبدالله

رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير بقلم ملك عبدالله

رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ملك عبدالله رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير

رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير بقلم ملك عبدالله

رواية خلف نافذة روز من الفصل الاول للاخير

أنتِ طالق.
_يعني إيـه؟
_فيه إيـه؟
_هي العيال دي بتهزر؟
_إنتوا في وعيكوا؟
_إيـه اللي بيحصل؟
"فضلت أسمع كلام كتير حواليّا لكن أنا لسه واقفة عند كلمة طالق" 
الحقيقة إني فضلت واقفة، وعيني في عينه، بصمت تام
دمـاغي، وقـلبي، وعـقلي، وتفكيري كأنهم اتشلّوا ومش فاهمين حاجة.
واقف قدامي ونظرتي متشبّتة في عينه كأني مستنية يكذبها يقول لأ يقول دي غلطة
بس هو ساكت وسكوته كان أوحش من الكلمة نفسها.
دماغي فصلت قلبي بيدق بس من غير إحساس
وكل حاجة جوايا وقفت كأن الزمن قرر يوقف معايا اللحظة دي.
وفجأة الذكريات الحلوة اللي بينا بدأت تزاحم جوايا،
وأنا حتى مش قادرة أنطق ولا أعيط ولا أفهم حتى الصدمة نفسها مش قادرة أعيشها.
كأن فلاش باك رجّعني لورا لسنتين قضيت حياتي فيهم مع ياسين.
يـاسين… حبيبي، ونور عيني
ولو هفضل من هنا لآخر يوم في عمري، مش هقدر أوفي حبي ليه.
ياسين كان الهشّة اللي لو راحت مني تكسرني.
كنت دايمًا بدعي دعاء واحد، وبكرّره إن يفضل ياسين جنبي، ومعايا ومايروحش مني.
لكن إزاي؟
إزاي في يوم وليلة تتقلب كل الموازين؟
وفجأة كل الحُب اختفى واتدمر."
_أنا آسف بس أنا و روز طريقنا انتهى.
يا عمي، أنا بعتذر ليك وليكم بس أنا مقدرتش أحافظ عليها.
وعشان كده قررت الانفصال هي تستاهل حد أحسن مني.
_محمد، خد أختك وأمك على البيت وجودنا هِنا خلص.
"أخدني أخويا من إيدي،
وأنا سامعة همهمات كلام متقطع أصوات بتعلى حواليا،
لكن أنــا…
أنا كنت في حتة تانية خالص.
ماشيه ونظري لسه عليه، معلقة فيه كأنها آخر خيط بيني وبين الدنيا.
كنت بترجاه—حتى من غير كلام— يمسكني، يشدني ليه،
ياخدني في حضنه ويطمني حتى لو بنظرة واحدة بس.
لكن…
كان واقف غريب.
غريب عن عيني،
غريب عن قلبي،
غريب… عني أنا.
_روز… حبيبتي، هو حصل بينكوا حاجة؟ اتخانقتوا؟ في مشكلة؟!!
ردّي عليّا يا روز إنتِ ساكتة من وقت ما جينا
طب عيّطي حتى، اتكلمي بلاش السُكوت اللي بيخوف ده.
" كنت سامعه كل كلمة بتوصل، بس كأنها جايه من بعيد قوي، صوتهم مكتوم وأنا أبعد بكتير من المكان
لساني تقيل وكلامي محبوس جوا صدري
مش قادرة أتكلم ولا حتى أفهم أنا فين أصلًا
كل اللي جوايا فكرة واحدة بتتكرر بإلحاح موجع
أنـا عـايزة أرجـع بيتي…"
بيتي مع يـاسين البيت اللي كان دافي, حنون, شبه حضنه بالظبط.
أنا اللي بنيته حتة حتة بضحكنا، بخناقاتنا الصغيرة، بكلامنا اللي مكنش بيخلص, بأمان كنت حاساه، ومكنتش أعرف إنه ممكن يضيع كده بسهولة هـو كان كل حياتي
ويمكن أنا كنت كل حاجة ليه برضه طب أنا بعمل إيه هنا…؟
وإزاي فجأة بقيت لوحدي بالشكل ده…؟
_ابن أخوك عمل في بنتي إيــه؟!
البنت من وقت ما جينا منطقتش مش عارفة هي واعية ولا لأ أنا خايفة عليها!
"الكلام عليّا وأنا واقفة بينهم بس كأني مش موجودة
شايفة الشفايف بتتحرك وسامعة الخوف في صوتهم
بس مش قادرة أمد إيدي وأقول أنـا هِنا ".
‟قرب مني أخويا شدّني لحضنه بهدوء فضلنا كده لحظات طويلة مفيهاش غير أنفاس متقطعة مني وسكوت تقيل منهم. 
_روز حبيبة أخوها حصل إيه؟
طب حتى اتكلمي فهميني أي حاجة اتكلمي معايا أنا أخوكي
تعبانة؟ نروح للدكتور؟ قوليلي بس يا روز…
" صوته كان بيتهز بس جوايا كان فيه حاجة بتتكسّر ببطء وبصوت عالي جدًا بس مفيش حد سامعه غيري كنت عايزة أعيّط, أصرخ. "
رفعت عيني بالعافية بصيت حواليّا وشوفت وشوشهم كلها قلق… خــوف… وأسئلة.
بس أنـا كان عندي سؤال واحد بس هـو خلاص كده انتهت؟
"أنـــــا هُنت على يـايسين" 
رفعت عيني بصعوبة الدنيا حواليّا مهزوزة مش ثابتة
وشوشهم داخلة في بعضها وصوت أخويا لسه بيناديني:
_روز رُدّي عليّا
"فتحت شفايفي أخيرًا…"
_فين حبيبي؟!!
_فين يـاسين؟!!
_فين جـوزي؟!!
_أنا بعمل إيـه هِنا؟
أنا عايزة يـاسين…
ياسين مستحيل يعمل كده هو إزاي سابني؟
إنتوا فاكرين إنه دلوقتي فرحان؟
هو أكيد بيمــــ'وت زيي وبيتألم 
يـاسين مش كده مش كده نهائي
هو أنا اللي هقولكم عليه ده ياسين يا محمد؟
فاكر كنت بتعمل إيه عشان أوفق عليه؟
فاكرين كنتوا عايزين إزاي نتجوز بعض؟
هو اللي كان بيضحي بكل حاجة عشان نبقى مع بعض
فاكرين إنه يسبني كده بسهولة؟
ماما أنا عايزة جوزي أنا بمـ'وت هِنا. 
هو بجد طيب؟
ولا أنا بحلم؟
ممكن يكون حلم صح؟
أيوه صح أكيد حلم
الله يخليكم قولولي ده حلم
مستحيل… مستحيل
يا بابا عايزة جوزي
يا محمد، هاتلي ياسين بالله عليك
أنا بمـ'وت جوايا ارحموني فين جـوزي…؟
_اهدي طيب إحنا مش فاهمين حاجة، مدام مفيش حاجة حصلت، ليه اتطلقتوا؟ حد طلب الطلاق قبل كده؟
"كلمة… كلمة واحدة بس وقعت عليّا كأنها حاجة تقيلة
 مش قادرة أشيلها ولا أستوعبها"
_طـلاق…؟!
"رفعت عيني لهم ببطء كأني بدوّر في وشوشهم على أي هزار أي غلطة أي حاجة تقول إن اللي سمعته مش حقيقي" 
_طلاق إيه؟! أنا مطلقتش، ياسين لسه جوزي فاهمين؟!
"صوتي بدأ يتهز ونفَسي بقى تقيل وكأن الهوا نفسه بقى صعب يدخل صدري"
_ إنتوا مستوعبين بتقولوا إيه…؟! أنـا أنا دماغي هتنفجر
"إيدي اترعشت حطيتها على راسي بحاول ألمّ أفكاري أرتّب أي حاجة، أي مشهد، أي صوت" 
_هو إيه اللي حصل…؟ إحنا كنا هناك عند عمي في بيته
"سكت لحظة وعيني سرحت كأني شايفة المكان قدامي
البيت
الناس
الصوت العالي
نظرات ياسين
بس فجأة كل حاجة بعدها سواد"
_حصل إيه بعدها؟!  فين ياسين…؟!
"بصّيت لهم بسرعة, بلهفة, بخوف بيكبر جوايا كل ثانية"
_فينه…؟! ردوا عليّا
"مفيش إجابة غير سكوت تقيل بيخنق أكتر من أي كلام
قلبي بدأ يدق أسرع كأنه بيجري مني" 
_إنتوا خدتوني ليه من هناك…؟!
أنا كنت معاه كنت واقفة قدامه 
"دموعي نزلت فجأة بدون استئذان وكل إحساس جوايا بدأ يتلخبط" 
_متقولوش كلمة طلاق تاني أنا… أنا حاسة إن في حاجة غلط. 
"سكت وبصيت في الفراغ كأني مستنية الحقيقة تطلع لوحدها"
_ياسين مستحيل يمشي…
مستحيل يسيبني…
"جسمي بدأ يترعش ونَفَسي بقى تقيل كأنه مش راضي يدخل صدري الصوت حواليّا بقى بعيد… بعيد أوي
كأنهم بينادوا من آخر الدنيا." 
"روز!… روز فوقي!"
"هاتوا مية بسرعة!"
حاولت أرد بس لساني تقيل وعيني بتقفل غصب عني
آخر حاجة شفتها وشوشهم كلها قلق وخايفة عليّا وصوت ماما بيترجّى:
"متسبينيش يا بنتي…"
كنت عايزة أقولهم أنا بس عايزة يـاسين حبيبي
بس الكلمة ما خرجتش، الدنيا اسودّت فجأة وكل حاجة سكتت ووقعت بين إيديهم مغمى عليّا. 
يتبع... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_روز!
_يـاسين حبيبي إنت سبتني ليه؟ هُنت عليك؟
تعال شوف حبيبتك بقت عاملة إزاي
بيقولوا عليّا مجنونة. 
_أنا آسف
_لا… لا… مش عايزة اعتذار أنا عايزاك إنتَ
ارجعلي ارجع لحبيبتك روز
أنا روز يا ياسين
_طريقنا انتهى عيشي حياتك زي ما أنا هعيش حياتي. 
"كنت شايفاه واقف بعيد بيبصلي بنفس نظرته" 
مدّيت إيدي ليه "يـاسين "
 لكن فجأة الصورة اتكسرت واختفى
"فتحت عيني بفزع وصدري بيعلى ويهبط بسرعة" 
_لا… لا… مش حلم مش عايزة أصحى. 
شهقة خرجت مني بالعافية وإيدي بتدور حواليّا كأني لسه بدوّر عليه…
كأنه كان هنا من لحظة وكان ممكن ألمسه لكن مفيش غير فراغ بـارد واسـع حواليّا. 
غمضت عيني تاني بسرعة بتمسك في آخر خيط من الحلم يمكن يرجع يمكن صوته ييجي تاني
"يـاسين…"
همستها بصوت مكسور لكن المرة دي ولا حتى الصدى رد عليّا. 
فتحت عيني ببطء بدور عليه في كل مكان  في مكان أصبح غريب عني بدونه. 
إيدي نزلت على قلبي كان بيدق بسرعة كأنه بيجري بيهرب أو يمكن بيدوّر عليه هو كمان قعدت فجأة وبصوت مهزوز خرج مني "لا مش هينتهي كده"
سكت شوية وبعدين ضحكة صغيرة موجوعة اتسربت من شفايفي:
"إنت قولت طريقنا انتهى…"
بلعت ريقي بصعوبة وعيني تايهة قدامي
"بس أنا لسه واقفة في أوله يا يـاسين"
عدّى يوم واتنين وتلاتة وأسبوع كامل من غير ما أشوفه
ولا حتى ييجي يشوفني. 
بقيت مش فاهمة حاجة هو ده كله بجد؟!
إزاي؟! إزاي قلبه طاوعه يفرّط فيّا بالشكل ده. 
طب ليه؟!
طب فين دلوقتي؟!
التفكير كان بيشدّني من كل ناحية والوجع ساكن في صدري كأنه حجر مش راضي يتحرك. 
مقدرتش أتحمّل أكتر قومت من على السرير اللي بقيت حبيسته الفترة اللي فاتت خطواتي كانت تقيلة مترددة كأني بخاف أواجه حاجة أنا أصلًا مش مستعدة ليها. 
خرجت بهدوء
بابا كان قاعد ومحمد أخويا وماما…
وعمو'بابا ياسين وطنط…
كلهم متجمعين بس ولا حد فيهم أخد باله مني. 
وقفت مكاني في نص الصالة ساكتة بتفرّج عليهم كأني غريبة صوتهم كان واطي بس التوتر كان واضح في كل كلمة في كل نظرة متبادلة بينهم
قربت خطوة صغيرة من غير ما أحس ودقات قلبي بدأت تعلى كل كلمة منهم كانت بتوصلني متقطعة بس إحساسي كان بيكمّل الباقي. 
وقفت أسمع حديثهم وكأن الزمن بيتنفس ببطء، وأنا واقفة بين أصواتهم اللي بتهدر في الخلفية، لكن كل كلمة بتعدي كانت بتحفر في قلبي زي ســ'كينة. 
وعيني بتلف على وشوشهم واحد واحد بدور على أي إجابة أي أمل أي حاجة تطمّني إن كل ده مش النهاية. 
_ابنك كسر بنتي كسرها بمعنى الكلمة.
بنتي بقالها أسبوع واحد بس أسبوع! واتبدّلت، ضحكتها اختفت، عينيها بقت تايهة يعني إيه يطلقها من غير سبب؟!
ده مش هيجنّنها لوحدها ده هيجنّنا كلنا معاها.
يعني مش قادر يحافظ عليها؟! هو عيل صغير بيلعب؟!
_زي ما هو ابنك هي كمان بنتي.
أنا زيك ومش فاهم حاجة كلنا تايهين.
إيه اللي حصل بينهم يوصلهم لكده؟!
_البنت بتقول ومفيش على لسانها غير كلمة واحدة
"محصلش حاجة."
_يعني إيه فجأة كده؟!
قرب بابا خطوة، وعينيه بدأت تضيق، الشك بدأ يبان بدل الحيرة:
_ابنك… اتجوز على بنتي؟
سكت لحظة كأنه هو نفسه اتفاجئ من السؤال والكل صمت
مفيش تفسير غير ده. 
وفجأة انفجر صوتي
_إيـــــــــه؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الكلمة خرجت مني بدهشة وبصرخة عالية
صرخة هزّت المكان وفي اللحظة دي كل واحد فيهم بدأ يخاف من الإجابة لأن أي إجابة ممكن تكسر اللي باقي أكتر.
_روز حبيبتي أنتِ فُقتي؟ تعالي يا قلبي ندخل جوا أجهزلك حاجة تاكليها.
_أيوه يا حبيبتي اسمعي كلام ماما، الدكتور قال لازم تهتمي بصحتك. 
كانوا واقفين حواليّا دايرة من الوجوه اللي بحبها بس عيونهم كانت غريبة فيها حاجة بتوجع
حُزن؟ شفقة؟ ولا خوف مني…؟
أنا بس كنت بدوّر على عيون واحدة عينين اتعودت ألاقي نفسي فيهم وملقتهمش.
"خطواتي كانت تقيلة لكن قلبي كان بيجري
جريت ناحية عمو، ومسكت إيده برجفة كسرتني قبل ما تكسره هو. "
_فين يـاسين يا عمو؟
هو ميعرفش إني هنا؟ إزاي سابني أسبوع كامل من غيره؟
"بلعت ريقي بصعوبة، وكأني بغرق في الكلام"
_طب لو مش عارف عرفوه، قولوله إني مستنياه. 
_حبيبتي…
_لا… لا!
"هزّيت راسي بسرعة، كأني برفض كلمة هتوجعه" 
_أنا حبيبة يـاسين فاهمين! 
"ابتسمت ابتسامة باهتة، شبه الذكرى اللي جوايا " 
_هو بيزعل أوي لو حد قال غير كده
مشفتوش كان بيعمل إيه في محمد لما كان يحضني؟
_أنا ضايعة من غيره رجّعوهولي عايزة أشوفه. 
"شهقة خرجت مني وجسمي كله بدأ يترعش"
_هو إزاي قدر يبعد؟ مش هو بيحبني؟
طب وأنـا؟ أنا والله بحبه أوي
"حطّيت إيدي على صدري، كأني بحاول ألمه اللي بيتفتت جوايا"
_هو اللي علّمني أحب
هو اللي خلاني أخاف عليه
هو اللي خلاني أضيع لو بعد
_إزاي يعمل عكس ده؟
دموعي نزلت، بصمت الأول بعدين بانفجار مكتوم جوايا: 
_طلقني
أنــا… أنا روز حبيبته
وقف قصادي عينه في عيني وقالها
بصيت في الفراغ، كأني شايفاه قدامي “أنتِ طالق”
"همست بيها كأنها جمر جوايا" 
_نطقها إزاي؟ إزاي قلبه مطاوعه؟ إزاي حد يقدر يقولها كده؟
"لفّيت وشي لبابا، وانهرت أكتر" 
_بابا…
فاكر كنت بتزعل مني إزاي عشان كنت رافضاه؟
كنت بتخاصمني وتقول مفيش غير ياسين اللي هتبقى مطمن عليا معاه أهو أنا وافقت وأنا اللي حبيته
وحبيته أوي كمان. 
بس هو فين دلوقتي؟
فين؟
"بصّيت لمحمد، كأني بتعلق بأي إجابة" 
_مش هو صاحبك؟ أخوك؟
قولي بطل يحبني؟
قالك إنه حب غيري؟
كان مغصوب؟ اتجوزني غصب؟
"هزّيت راسي بسرعة، أرفض الفكرة وأتمسك بيها في نفس الوقت"
_طب حتى لو... 
"صوتي انهار تمامًا" 
_أنــا لســه بـحبــه…
وقعت على الأرض، وكأن كل القوة اللي فيا سُلبت 
أنا لسه مستنياه يمكن ييجي يمكن يقول كان بيهزر
رفعت عيني بدموع غرقانة في الأمل المكسور
_أصل مش معقول
مش معقول ياسين يسيب روز…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_حبيبتي، اهدي ياسين بيحبك مفيش نقاش في ده، بس هو يمكن مضغوط في شغله أو حصل حاجة خليته يتصرف كده، لكن مستحيل يسيبك…
_كداب، أنت كداب كلكم كدابين! يعني إيه؟
ده مبرر؟ زهقان فيقوم يطلقني؟ أنا مش هسامحكم ولا هسامحه، فاهمين؟
أنا اتغدر بيّا ومن مين؟ من جوزي!
جوزي غدر بيّا وأنا في حضنه، في وسط بيته
اتغدر بيّا، فاهمين؟ محدش حاسس بيّا، فبلاش تحسسوني إني هبلة ومش فاهمة حاجة.
"بصّتلهم بعين مليانة دموع بس مش دموع ضعف، دي دموع وجع اتحوّل لغضب موجع"
_طب قوليلي إيه اللي ممكن يبرر طعنة بالشكل ده؟!
إيه اللي يخلي واحدة تبقى في حضن جوزها وفجأة تبقى برا حياته كأنها ولا حاجة؟!
"قربت خطوة صوتي بيعلى أكتر بس ضعيف من جواه"
_أنا مش هبلة أنا حاسة بكل حاجة حصلت
حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش هترجع زي الأول أبداً. 
"بصّيت لهم واحد واحد كأني بدوّر على حد يفهم، بس مفيش"
_متقولوش بيحبني…
اللي بيحب عمره ما يكسّر بالشكل ده
اللي بيحب ميسيبش, ميتخلاش, ميمشيش من غير ما حتى يحارب عشاني!
"إيدي بتترعش بس ماسكة نفسي بالعافية"
_أنا مش زعلانة وبس أنا موجوعة، مقهورة، مكسورة
_أنــا كنت أمانه عنده وهو خان الأمانة. 
مش متخيله إن اللي كسرني هو نفس الشخص اللي كنت بحتمي فيه. 
عمّ الصمت لفترة بيني وبين كل الموجودين…
وفجأة… خبط على باب البيت
اتفتح الباب، ودخل أخو ياسين متوتر، عينيه بتلف في المكان كأنه بيدوّر على حاجة ضايعة، أو خايف يلاقيها فعلًا.
وقّف لحظة وبعدين ثبت نظره عليّا.
كان باين عليه التردد وخوف مستخبي ورا ملامحه، وحُزن تقيل مش قادر يخبّيه.
قرب مني بهدوء، وقعد قصادي، وصوته كان منخفض، كأنه بيحاول يوصل ليّا أنا بس:
_امسكي في ياسين مهما حصل.
"الكلمة وقعت جوا قلبي مش في وداني بس."
قبل ما ألحق أسأله قام فجأة، وبص ناحية بابا.
وقال بصوت أوضح: 
_عمو… ياسين باعت معايا ورقة الطلاق عشان هو مسافر.
سِكت لحظة كأن الزمن وقف فجأة 
وبعدين تمتمت بصوت مبحوح، مكسور، مش مصدّقه:
"ورقة طلاقي…؟!"
يتبع... 
تفتكروا الطلاق هيتم، وعلاقاتهم هتنتهي، وياسين هيسافر؟ ولا...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إيـه يا بت اللي إنتِ لابساه ونازلة بيه ده؟ اتجننتي؟!
"شدّني من إيدي بعنف خفيف، ودخلني الشقة، وقفل الباب ورانا بسرعة
وبصّلي بعصبية، وهو بيمسح على وشّه بإيده كأنه بيحاول يهدي نفسه:
_دماغك فيها حاجة؟!
افرضي حد شافك؟!
لا، ده أكيد مش أخويا كان تحت عندكم وكلهم شافوا لبسك وشعرك ده!
_إيه ده؟! انطقي، متجننيش.
بصّيت ليه، وقلت بحدة ممزوجة بسخرية خفيفة:
_إنت مجنون يا ياسين.
" ورغم التوتر ابتسمت ابتسامة تايهة، بلاهة شوية، كأن كلامه غريب أو يمكن أنا اللي بقيت مش فاهمة إحنا فين من بعض دلوقتي"
"هو آه عنده حق بس أنا جريت لما عرفت ودماغي كانت غايبه عن واعيها بس السؤال الأهم كان بيخبط جوايا بعنف"  إحنا إيه دلوقتي؟
رجع بصّلي، بعين فيها نــ'ار ووجع مختلطين:
_مجنون؟ عشان بفهم مراتي الصح من الغلط؟
وقتها ابتسامتي اختفت واحدة واحدة: 
_طليقتك لــو نسيت.
كلماتي كانت صدمة قوية عليه
بان على ملامحه الرجوع، وكأنه كان ناسي وفاق فجأة
فاتوجعت أكتر
إزاي؟!
إزاي الـعيون دي تكدب؟
ساب إيدي بهدوء ظاهر، بس لمسته وهو بيبعدها كان جواها ضغط مكتوم وبعد خطوتين، لف وشه وقال: 
_عندك حق جاية هِنا ليه؟ مش خلصنا؟
_لأ، مخلصناش هو أصلًا حصل حاجة عشان نقول خلصنا؟
إنت فاكر إن طلاقنا صح؟
هو إنت عمرك فهمتني؟ خيرتني مرة واحدة كده، من غير أسباب وتطلقني؟
"مكنتش بتكلم بهدوء ولا حتى بصوت عالي واضح
كنت بصرخ في كل كلمة وجع مكتوم وقهرة." 
سِكت وهو لسه واقف، من غير أي حركة.
قربت منه وبصيت في عيونه بحب ممزوج بوجع، وقُلت بعتاب:
_إنت طلقتني يا يـاسين
طلقت حبيبتك، روز…
إزاي؟! إزاي قدرت تقولها؟
أوقات بنقول كلام بالغصب
بنعود نفسنا نغصب عقلنا، وتفكيرنا، وكلامنا
لكن قلبك؟!
قلبك إزاي طاوعك يا ياسين؟
_أنا روز يا يـاسين.
بصلي بنفاذ صبر، وقال بصوت مـؤلم حاول يخفيه:
_بلاش تعذبينا
ضحكت بمرارة، ودموعي بتلمع في عيوني:
_أعــذبك؟!
إنت فاكر إن العذاب مجرد كلام؟
يعني لو سِكت العذاب هيخلص؟
_روز!
_بلا روز، بلا زفت إنت عملت إيـه؟ عملت إيـه؟
إنت عارف أنا قد إيـه اتوجعت؟
روز حبيبتك اللي ما كُنتش بتستحمل لو وجع لمسها مش ده كان كلامك؟
"ضحكة خافتة خرجت مني موجوعة، مافيهاش ذرة سخرية قد ما فيها قهر"
_طب قولي بقى إزاي طعنتني؟
إزاي كنت إنت الســكـــ'ينة اللي دخلت في قلبي وخذلتني؟
"إيدي كانت بتترعش، والألم كان بينهش فيّا 
قلبي بيدق بسرعة، وكأني مستنية منه كلمة تنقذ كل ده بس هو سِكت." 
_إنت خذلتني يا ياسين
خذلت قلبي اللي حبك، وغدرت بيّا وأنا في حضنك. 
"قربت خطوة وبعدين وقفت، كأني افتكرت فجأة إن الفجوة  اللي بينا بقت أكبر." 
_يعني أبقى معاك، وبين إيديك وفجأة تهجرني؟
فجأة تسلب مني نفسي وحياتي
إنت قدرت بس أنا مش قادرة.
_آســـف
_لأ… لأ، مش عايزة اعتذار منك!
رفعت عيني فيه، والغضب اختلط بالدموع:
_أعمل بيه إيه؟ ها؟ قولي أعمل بيه إيه؟
هيصلّح وجعي؟ هيواسيني؟
ولا كأنه ما عملش حاجة؟
سِكت وأنا انهرت أكتر:
_إنت ليــــــــه؟!
ليــــــــه؟!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كسرت قلبي ليه؟
موتّني وأنا لسه عايشة ليه؟
_فهمني ليه غدرت بيّا؟ ليه؟ ليه؟
هُنت عليك؟
هُنت عليك يا ياسين؟
روز هانت عليك؟
_عمري،  لا جه اليوم ولا هييجي اليوم اللي تهوني عليّا
إنتِ ناسية تبقي مين؟
أنــا حبيبك  أمـــانك  وروحــك.
"قالها وهو بيحاول يقرب صوته فيه رجا خفي، وإيده اتمدت كأنه بيسترجع حاجة بتفلت من بين صوابعه" 
"لكني رجعت خطوة لورا بحدة وبعين ثابتة، ووجع باين في كل ملامحي." 
_اسمع، بحلفلك أيًّا كان السبب ممكن أسامحك عليه
لكن عمري ما هسامحك على وقوفك قصادي، وعينك في عيني، وإنت بتطلقني. 
في حياتي مش هنسالك قد إيـه وجعتني
وقد إيـه خذلت إنسانة كانت متعشمة فيك
أوعى تنسى كلامي.
_ ولأ وكمان عايز تمشي وتسافر؟
هتدبـ'ح قلبي وتسيبه بينزف وتمشي؟
طب على الأقل داويه.
صوتي بدأ يتهز بس مقدرتش وخرج مني سؤالي زي صرخة مكبوتة:
_إنت ليه سبتني؟
ليه خذلتني؟
ليه غدرت بيّا  عشانك؟!
عشان ده هيبسطك؟
سِكت هو ثواني عينيه فيها صراع واضح، وكأنه بيحارب نفسه قبل ما يرد: 
_مين قالك؟
ما يمكن عشانك إنتِ. 
نبرة صوته كان هادية بس موجوعه بنفس الدرجة:
_ما يمكن بتوجع منك أضعاف وجعك بس مضطر عشانك.
قرب خطوة بس وقف، وقال بخوفت: 
_عشان ده اللي هيبسطك يا حبيبتي. 
_أنت غبي مجنون!
هيبسطني بُعدنا عن بعض؟ هيبسطني؟!! 
في حد عايز يوجّع نفسه بإيده؟
_إنت بتغلط وتعلّق غلطك على شماعة غيرك!
"سِكت ، وبصّ ليا بنظرة مرهقة كأنها شايلة حمل مش شايفاه." 
_روز كفاية كده.
وبلاش نكمّل بالشكل ده عشان نِبعد من غير خساير أكتر.
_خليكي فاهمة زي ما إنتِ فاهمة.
آه، أنا اللي غدرت بيكي ووجعتك  وخذلتك وكسرت قلبك كمان. 
بلع ريقه بصعوبة، وكمل وهو مغمّض عينه لحظة:
_بس أنا موجوع زيك
وواثق إن وجعي ما يجيش رُبع اللي إنتِ حاسة بيه. 
_سيبيني وعيشي حياتك هنوثّق طلاقنا وإنتِ براحتك، عايزة تكملي وتعيشي كأن مفيش حاجة حصلت ده حقك.
_لـكـن أنـا هـفـضـل عــايـش علـى ذكــريـــاتــك وعــد.
عليت صوتي، والغضب اتمكن مني: 
_إنت فاكرني رخيصة للدرجادي؟!!!
"قبل ما اكمل كان قرّب فجأة، وشدّني لحضنه بقوة كأنه بيحارب لحظة هروب أخيرة." 
_ششش… اسكتي خالص.
"قالها وهو مغمّض عينه، دافن وشه في شعري، حضنه كان مختلف كأنه بيودّعني فعلًا." 
_أوعي تقولي كده
انسِي وعيشي حياتك يا روز
إنتِ تستاهلي حد أحسن مني
يمكن الغلط مني والسبب فيّ
لا هقدر أغيّره ولا هعرف.
سِكت لحظة وكأن الكلمة الجاية بتتسحب منه بالعافية:
_وفُراقنا هو الحل.
بعدت عن حضنه وبصّيت ليه من غير وعي، كأن كلامه خبط جوايا فكسّر كل حاجة ثابتة وصوتي خرج مهزوز، متلخبط بدموعي:
_تاني؟! تاني يا ياسين؟!
بتكرر فُراقنا لوحدك مش من حقي أقول رأيي؟!
ليه بتتحكم في حياتنا كده؟!
لفّ جسمه بعيد عني وقال بصوت مكسور بيحاول يداريه:
_عشان أنا عارف إنك هتختاري الفُراق
والحقيقة أنا مش هقدر أواجه نفسي لو حصل.
لو نطقتيها هتقهر وأنتِ مش فاهمة الراجل لما بيتقهر بيبقى عامل إزاي.
"الكلام وقع عليّا بصدمة بس بدل ما أبعد شدّيته ناحيتي، ومسكت وشه بإيديا، غصب عنه خليته يبص في عيني"
همست وأنا بحارب رعشة صوتي:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_بُصلي، بُص في عيني.
أنت بتحبني، صح؟
انسىٰ كل حاجة انسىٰ اللي حصل كله
واعتبر دي آخر لحظة بينا قولي لسه بتحبني؟ لسه شاريني؟!
"سند جبينه على جبيني
أنفاسه كانت تقيلة، دافية، وبعدين مسك وشي بإيده، كأنه خايف أضيع منه."
قالها بصوت مليان وجع حسيته وصدق موجع أكتر:
_بموت فيكِ
أنتِ الهوا اللي بتنفسه من غير ما أفكر،
والنفس اللي غيري بياخده عادي وأنا باخده بيكِ.
أنتِ قلبي اللي لسه بيخلّيني واقف على رجلي.
أنتِ الروح والداء  والدواء.
كل حاجة فيّا اسمها روز.
ومن غيرك أنا تايه يمكن ميت وأنا عايش.
بعدت عنه شوية وبصيت له بتركيز، لأول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينه
همست، والشك بدأ ياكل في صدري:
_أنت مخبي عني إيه يا ياسين؟
خُنتني؟!
اتجوزت عليّا؟!
حبيت غيري؟!
انطق ساكت ليه؟!
رد بسرعة بس صوته كان مهزوز:
_لأ.
وقتها سِكت.
عقلي وقف عند احتمال واحد بس
إحساس تقيل خبط في صدري، شهقة خرجت مني غصب عني ولساني تقيل كأني مش قادرة أنطق.
بصيت ليه بصدمة وقلتها بصوت مرتعش:
_أنت تعبان؟
مريض يا ياسين؟
فيك إيه؟!
هز راسه بنفي بس المرة دي عينه هي اللي خانته.
_لأ مش بالمعنى اللي في بالك.
اتلغبطت أكتر وقربت خطوة وقلبي بيدق بعنف:
_يعني إيه؟!
سِكت، نزل بعينه للأرض وكأنه بيدوّر على شجاعة ضاعت منه.
وبعدين رفع عينه ليّا تاني نظرة مليانة اعتراف مـؤجل: 
_روز أنــا... 
يتبع... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنـا مش مكتوب ليّ أبقى أب
ومش عايزك تعيشي معايا وتدفعي ثمن ده.
_إيـــه؟!!!!
"قرب خطوة بس المرة دي مش بنفس القرب، كان في مسافة غريبة بينّا" 
قالها وهو بيحاول يثبت صوته، بس عيونه فضحاه:
_زي ما سمعتي مش عايزة تعرفي سبب طلاقنا
 فاكرة إني غدرت بيكِ، بخونك أو حتى بطلت أحبك
هزّيت راسي بسرعة، رفعت عيني ليه، وصوتي خرج مهزوز: 
_بس أنـا أنا عمري ما شُفتك كده. 
اتنهد بوجع، وكمل وهو بيهرب بنظره مني:
_لو فعلًا بطلت أحبك كان هيبقى أسهل كنت سبتك جنبي وخلاص. 
لكن أنا عارف إن العيب مني وأنا اللي هحرمك من حاجة إنتِ تستحقيها. 
قربت خطوة المرة دي أنا وعيوني بتلمع بدموع مش عارفة تنزل ولا تستخبى:
_يعني إيه؟ يعني عشان كده تقرر لوحدك؟ تحكم على حياتنا وعلى قلبي؟
_عـشـان بـحـبـك. 
ابتسمت بسخرية موجوعة: 
_ بس ده مش حب يا ياسين دي عقوبة ليّا وليك. 
رفع عينه ليّا، بصمت وكأن كل حاجة جواه بتتصارع بألم: 
_أنا مقدرش أعيش شايفك بتتمني تبقي أم وأنا السبب إن ده مستحيل
مقدرش أبقى الراجل اللي كسر حلمك كل يوم. 
قربت منه خطوة ورا التانية، لحد ما بقينا وش لوش،
عيني في عينه ثابتة، بس جوايا كان في إعصار
نــ'ار بتاكل في كل حاجة في الذكريات، في الحُب، فيّا أنا شخصيًا.
مش فاهمة إزاي
إزاي كلمة مني ممكن تمحي كل ده،
بس الغضب كان أكبر كان بيكبر جوايا، بيتمدد، لحد ما غطّى على أي إحساس تاني.
لحظة ضعف عدّت عليّا وأنا شايفاه قدامي
لكن الـقهـرة القهرة كانت أقوى
مسحت كل حاجة كل ذكرى، كل حُب. 
اتكلمت لا، ما اتكلمتش، أنا كنت بصرخ: 
_أنت مجنون! غبي!
فهمني رد عليّا!
قول إنك إنسان غبي معندكش ذرة فهم ولا إحساس!
"صوتي كان عالي، عالي لدرجة إني حسيت الحيطان نفسها بتسمعني، بس ما هديتش غير وأنا بقرب منه أكتر
ومسكت فيه بإيدي، وبوجعي، وبكل القهر اللي جوايا." 
_أنت مين قالك إني هرضى بكل ده؟
أنت مين عشان تقرر عني وتحدد أنا أقول إيه وأحس بإيه؟
مين أنت عشان تكسرني كده بكل السهولة دي؟
_خوفت على نفسك على مشاعرك على قلبك ومخوفتش عليّا؟!
_مين ادّاك الحق إنك أنت اللي تتقهر أكتر؟!
مين ادّاك الحق تفكر وتقرر في مصيرنا؟!
_هو أنت فاكر كل الناس شبه بعض؟
فاكر إني ممكن أتخلى عنك عشان مش هبقى أم؟
فاكر إن الحُب والجواز وعُمر بيتبني سوا
ينتهي لمجرد إن مفيش طفل؟!
_مين ادّاك الاستحقاقية دي ها؟ مين؟
إزاي قدرت تلعب بيا عشان أوهام في دماغك؟!
_إزاي صدّقت إنك بتحميني وأنت في الحقيقة كنت بتدمرني؟
"سحبت إيدي منه فجأة كأني فُقت من كل الوجع والألم بس الحقيقة إني كنت بقع أكتر"
بصيت في عينه مباشرة، وسِكت بس جوايا كان في صريخ كفيل يكسر كل حاجة: 
_أنا مكنتش محتاجة قرارك الغبي ده
كنت محتاجة تختارني أنـا.
_كنت محتاجة تتمسك بيّا  حتى لو كل حاجة ضدنـا.
بلعت ريقي بالعافية، وفكرة خبطت في دماغي فجأة خلت قلبي يقع:
_طب لو الأدوار اتبدلت لو العيب كان مني أنـا
شهقة خرجت مني، وأنا حتى مش مستوعبة أنا بقول إيه:
_كنت هتسبني؟!
بصيت ليه وأنا بدوّر على أي إجابة في عينه أي حاجة تطمني بس الخوف كان متمكن مني:
_كنت هتسيبني يا ياسين؟
هروبك دلوقتي بيقول كده مدام شايف إن من حقي يكون عندي طفل يبقى أكيد شايف إن من حقك أنت كمان يكون عندك طفل وسـاعتـها… كنت هتمشي وتسيبني؟!
نبرة صوتي عليت غصب عني، وأنا بسأله بخوف اتسلسل جوايا:
_كنت هتعملها؟!
قرب مني وحاوطني بإيده وقال بخفوت:
_بصي في عيوني أنا ممكن أعمل ده؟
شايفة إني ممكن أسيبك؟
_أنا دوست على قلبي وعلى نفسي وعلى قلبك كمان
عشان بس ما تحسيش بالنقص ولا في يوم تقولي إنك اتحرمتي بسببي عملت ده كله عشانك.
هزّيت راسي برفض والدموع كانت الإجابة الوحيدة على كلامة:
_بس أنا عايزاك أنت
أنا مش عايزة طفل من غيرك ولا حياة من غيرك
قربت منه أكتر، وقلبي بيدق بعنف كأني بحاربه:
_ليه افترضت إني هكون واحدة بتبيع؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وإنت الوحيد اللي بتضحي؟ 
ليه فكرت فيّا كده؟
_فاكر إني لو كنت عارفة كنت هسيبك؟
هوافق على الطلاق؟! 
خدت نفس متقطع، وبصيت له من وسط دموعي:
_إديت لنفسك حق تقرر عني
وحكمت على حُبي
_شايف حبي مش كفاية؟
شايف إني ممكن أغدر بيك؟
أخون حُبك… كده بسهولة؟
_شايف بنت من تاني يوم جواز وهي نفسها تبقى أم.
مش حلم عابر، ده كان جزء منها، كأنها اتخلقت بيه.
حياتها كانت بتمشي يوم ورا يوم وهي رافعة إيديها للسماء، و تدعي يا رب ارزقني بطفل. 
سنتين عديوا بينا كلامك عن الأطفال ماكانش بيغيب.
دفترك اللي بتكتبي فيه ذكرياتك كان كل صفحة فيه نفس الجملة “يا رب ارزقني بطفل.”
النوتس اللي بتعلقيها على الحيطان
تليفونك اللي مليان صور أطفال.
كلامك مع أهلك كل يوم نفس الرجاء. 
فـ قوليلي إزاي أشوف ده كله بعيني، وأختار نفسي؟
والأقسى مش بس اللي كنتي بتقوليه لغيري، ولا حتى دفترك ولا النوتس ولا الصور…
_الأقسى كان أنـا.
كلامك معايا أنا.
وأنا واقف قدامك، مش مجرد سامع أنا شايفك.
_شايف حلمك وهو بيلمع في عيونك الحِلوة،
اللمعة اللي كانت بتكبر جواكي كل يوم. 
_وأنا…
كنت بسمعك، وبفهمك، وبحاول أكون جنبك
بس في نفس الوقت، كنت شايف إنه مستحيل. 
_صراع ما بين إني أحبك وإني أخاف أكون أنا السبب في إن الحلم ده يتكسر.
_فإزاي؟
إزاي كل ده يحصل وأنا واقف في النص، شايفك بتتمني، وبتهتمي، وبتحلمي وفي الآخر أختار نفسي كأن مفيش حاجة حصلت. 
_كنت عايزة طفل لينا إحنا الاتنين مش حلم ليّا لوحدي.
أنا مكنتش بفكر في الأطفال أصلًا قبل ما أعرفك، ولا كان الموضوع شاغل بالي بالشكل ده بس لما حبيتك،
بقيت عايزة كل حاجة تكون بينّا فعلاً. 
حاجة تفضل شاهدة علينا، حاجة تفضل ماسكة اسمنا مع بعض للأبد.
_مش مبرر أنا عارف إنه مش مبرر كفاية، بس ده اللي كان جوايا.
_إزاي تقول كده؟
إزاي تحسّ إنك مش هتبقى أب؟
أو إنك السبب؟
ممكن يكون كله قسمة ونصيب
وممكن ربنا يأخر الحاجة لحكمة إحنا مش شايفينها دلوقتي.
إحنا مش كنا متفقين نسيبها على ربنا؟
نرمي الحِمل ده كله عليه؟
هو قادر يدي في أي وقت بس اختياره هو الوقت الصح،
مش وقتنا إحنا.
_طنط قالتلي في مرة إنك كشفتي، والدكتورة قالت إن الموضوع مجرد وقت وإن مفيش حاجة تقلق من ناحيتك.
_ولما الوقت طال وشُفت رغبتك وإصرارك كشفت تاني.
_واتقال ليّ إن الموضوع صعب بس برضه كله بإيد ربنا.
"رفع عينه ناحيتي، وكأنه بيحاول يشوف رد فعلي قبل ما يكمل."
_من ساعتها أنا فقدت الأمل يا روز.
قررت بعد وجع كبير جوايا وصراع مش سهل إني أفكر أعمل إيه.
ابتلع ريقه بصعوبة: 
_حاولت أقولك نحاول مع بعض نلاقي حل أو حتى نمشي كل واحد في طريق
كنت عارف إنك هترفضي الطلاق.
قرب خطوة كأنه بيحاول يثبت الفكرة جوايا وإنه صح: 
_بس يا روز العمر لو طول بينا هييجي يوم وتندمي.
النهارده عادي وبكرة عادي وأسبوع وشهر  وسنة وسنتين.
بس بعد كده؟
_هتملي وهتتكسري من جواكي وهتفقدي قدرتك على الصبر عليّا.
وساعتها هتتمني لو مكنتيش زوجتي.
"كان طفح الكيل بينا، وللحظة تهوّرت مسكته وقربته مني بتحدّي، وعيني في عينه:
_لآخر مرة هقولهالك يا حضرة الظابط يـاسين
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
متقرّرش من دماغك حياتنا هتمشي إزاي 
لو سلطتك هبلة كده، سيب القرار ليّ.
_خليك ذكي وشاطر مع المجرمين، لكن في حياتك الشخصية ما تبقاش مجنون ومش فــاهم
بس متخافش أنا موجودة يا حضرة الظابط المجنون.
سيبته ومشيت خطوتين ناحية الباب، لكن رجع مسك إيدي، ومرّر إيده على شعره بهدوء خفي:
_ادخلي جوه البسي أي حاجة وغطّي شعرك هتلاقي الكل واقف ورا الباب دلوقتي.
_متدخلش فيّا إنت سامع؟
_يلا يا بت ومتزهقنيش مش ناقص غير طول لسانك في المواقف دي.
" سبته دخلت أوضتي، ولبست أي حاجة مش عشان كلامه، لكن عشان فعلاً كان عنده حق."
"وقفت لحظة، عيني بتلف في كل ركن، والذكريات بتزاحم بعضها جوايا، دمعة نزلت غصب عني مسحتها بعنف ولبست بسرعة وخرجت." 
"كان لسه واقف عند باب الشقة، ساند ضهره عليه، وعينه مرفوعة للسقف كأنه بيهرب من أي مواجهة" 
_مش هسامحك يا يـاسين على كسرة قلبي بالشكل ده.
كنت يومها مبسوطة معاك، مرفوعة لسابع سما ومستنية نرجع بيتنا عشان نفرح سوا، أبقى في حضنك
تقوم تنزلني لسابع أرض وتكسّر كل اللي بينا.
_ابعد عن طريقي، وشوف طريقك اللي رسمته.
"بعدته بخفة وفتحت الباب،و زي ما قال كانوا كلهم واقفين برّه، بصمت تقيل، مترقبين أي كلمة." 
"فضلنا واقفين لحظة هم مستنين تفسير، وأنا بصّيت ليه تاني وبعدين مشيت." 
"نزلت تحت، وقلبي بيغلي نـ'ار جوايا بتحرق كل حاجة وهو أولهم." 
دخلت أوضتي، وقعدت في صمت أسترجع كل اللي حصل، لحد ما ماما دخلت وقفلت الباب وراها:
_إيه اللي حصل بينكم؟ وصلتوا لإيه؟ فهمتي ياسين عمل كده ليه؟
_عشان هــو غبي… غبي وبس.
_حصل إيه يا حبيبتي احكيلي.
_طلقني عشان عرف إنه مش بيخلف. 
قال إيه عشان ما يحرمنيش من الأمومة، فقرر يبعدني عنه ويكسرنا إحنا الاتنين عشان يرحمنا.
ماما شهقت بصدمة:
_إيـه، يا حبيبي لا حول الله إزاي بس؟
هزّيت راسي بوجع:
_المشكلة مش هِنا يا ماما ولا في اللي حصل.
_أومال إيه؟
_مـامـا أنـا حـامـل.
يتبع... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
يعني إيه مش هتقولي لجوزك اتجننتي يا روز؟
يـاسين لازم يعرف إنك حامل!
_لأ ومش هقول تاني يا ماما.
محدش يعرف غيرنا وبس
لا ياسين ولا غيره.
أنا حرة ده ابني أنا،
ودي علاقتي أنا وهو. 
زي ما هو قرر يتحكم من ناحيته
أنا كمان اللي هتحكم من ناحيتي
عشان نكون خلصنا.
إتنهدت ماما بحيرة وخوف:
_أنتِ بتعاندي يا روز صح؟
ليه وجع القلب ده كله يا بنتي بكلمة منك كل حاجة ممكن ترجع زي الأول، وياسين يرجعك في لحظة.
رفعت عيوني لها  بسرعة، وقلبي كان بيغلي جوايا من المبررات الغريبة ليهم:
_وجع قلب؟!!
يعني اللي أنا هعمله وجع قلب وهو لأ؟!
ضحكت بسُخرية مزيفة:
_أنتِ نسيتي عمل إيه؟
ده طلقني يا ماما طلقني!
كسرني وغدر بيّا 
نَفَسي بقى تقيل، والكلام بيطلع مني بالعافية:
_أنتِ مشفتيش أنا كنت عاملة إزاي
كنت مجنونــة… مجنونـة وبدور على علاجي في إيده
وأنا أصلاً مكنتش كده،
عمري ما كنت كده
قربت ماما خطوة، بتحاول تتمسك بأي خيط تحل فيه:
_بس هو معذور يا روز
كان بيخبط مش واعي لنفسه. 
_وأنـا؟!!
بعدت خطوة، و كأني بواجه العالم مش ماما بس:
_أنا إيه؟ ها؟ أنا إيه؟
عملت إيه أنا؟!
هزت راسي بسخرية موجوعة:
_أنتِ فاكرة اللي أنا هعمله ييجي جنب اللي عمله؟
معذور؟!! لا، دي نكتة بجد.
هو خاف على نفسه يا ماما مش عليّا.
وأنا؟ عادي كده؟
يدمرني عشان هو كان بيخبط؟
دمعة نزلت غصب عني، لكني كملت بخفوت:
_ده مهانش عليه حتى يطمني
وقف قدامي عينه في عيني
وقالها بكل بساطة أنتِ طالق…
كأن اللحظة بتتكرر من تاني من الأول:
_وسابني كده عادي.
هو اللي بيحب حد
بيهون عليه بالشكل ده؟
بيهون عليه وجعه وحيرته وقلبه المكسور؟
_طب هتقولي إيـه لأبوكي وأخوكي يا بنتي؟ 
"إتنهدت بِثقل خارجة من عمق قلبي قبل ما تكون من صدري،
حيرة لافحة جوايا بس الغريب إني مكنتش محتاجة أفكر،
ولا حتى أتخيل اللي جاي كأني استسلمت لكل الاحتمالات مرة واحدة." 
رفعت عيني لماما، وملامحي باهتة مرهقة من كتر اللي شايفاه جوايا:
_ماما أنا تعبانة ومحتاجة أنام.
مش فارق معايا هتقولي لهم إيـه ولا إيه اللي هيحصل بعد كده،
كل اللي أعرفه إن ياسين ميعرفش إني حامل
على الأقل دلوقتي.
سِكت لحظةبلعت غصة واقفة في زوري، وكملت:
_هو عايز يتمم الطلاق براحته خلاص مش هتفرق معايا.
"بصتلي بحزن أم شايفة بنتها بتتوجع ومش عارفة تعمل لها حاجة:
_ربنا يهديكم لبعض يا بنتي. 
وسابتني خرجت بهدوء
" اتنفست بصعوبة وكأن الهوا نفسه تقيل على صدري، مش راضي يدخل بسهولة ولا يخرج.
كنت سامعة صوت باب الأوضة وهو بيتقفل، ومعاه اتقفل جزء جوايا جزء كان لسه متعلق بأمل صغير، حتى لو وهم."
"اتقلبت على السرير ببطء، وسقفي بقى هو الحاجة الوحيدة اللي شايفاها عيني ثابتة عليه، بس عقلي تايه بعيد، بعيد أوي.
الدمعة اللي كانت واقفة على حافة عيني نزلت أخيرًا، كأنها أعلنت استسلامي لحرب أنا أصلاً مكنتش مستعدة لها." 
أنا روز
ومشاعري دلوقتي مش مجرد حُزن عادي
دي طبقات فوق بعض، بتخنقني واحدة واحدة.
حُـزن مش على اللي حصل بس، لكن على اللي كان ممكن يحصل وما حصلش.
قهـرة على قلبي اللي ادى كتير، وفي الآخر اتساب يواجه كل ده لوحده.
ضعـف لأول مرة أحسه بالشكل ده، كأني تايهة ومفيش حاجة أستند عليها.
وجـع ساكن في كل تفصيلة، في كل نفس باخده.
وألـم مش بس في قلبي، ده في روحي كلها.
عـدم راحـة كأن المكان اللي أنا فيه مش مكاني. 
وعـدم أمـان كأن الدنيا كلها ممكن تقع فوقي في أي لحظة.
وقـلبي
قلبي اللي كان بيحلم، وبيحب، وبيستنى
بقى مكسور، وساكت، ومش عايز غير حاجة واحدة بس
يطمن ولـو لمرة.
_________________؛ 
_راحة فين يا روز؟!!!
_محمد! خارجة شوية فيه حاجة؟ 
هزّ راسه بالرفض، وقرب خطوة ومسك إيدي بلُطف:
_ممكن أخرج مع الحِلوة روز ولا فيه مانع؟
ابتسامة خفيفة ظهرت على وشي غصب عني…
ابتسامة فيها حنين قديم، وشددت على كفه وأنا ببصله:
_الحِلوة روز؟ من زمان أوي أوي يا محمد، مقولتهاش.
نزل بعينه لحظة، وكأنه بيلمّ كلمة ضاعت منه من سنين:
_آسف يا حبيبتي بس كنت فاكر إن الزفت اللي كان جوزك مغرقك دلع، قولت كفاية عليكِ هو. 
بس عندك حق الحِلوة لازم تتدلع في كل وقت، وإحنا أحق ناس ندلعك.
مشينا خطوتين وأنا جوايا حاجة بتفكّر، بتقارن، بتوجعني أكتر من ما بتريحني وقلتله بهدوء:
_بس هي مش محتاجة دلع حد غريب يا محمد كفاية عليها دلع أخوها وباباها صح؟
بصلي ورد بكلمة قصيرة، بس مليانة اعتراف:
_صح.
سحبت نفسي خطوة لقدام كأني بهرب من إحساس مش فاهمه:
_طب خرجني بقى عشان أنا مخنوقة أوي.
_سلامتك من الخنقة يا حبيبة عيني تعالي معايا.
ومشينا سوا…
مش عارفة أنا رايحة فين، بس كل اللي أعرفه إني محتاجة أخرج مش من المكان اللي فيه كل الذكريات وبس 
من كل حاجة جوايا.
بعد شوية وقفنا على كورنيش فاضي نسبيًا، لكن جوايا كان مليان فوضى
نزلت من العربية من غير ما أستناه، وقفت قدام الميه وبصّيت، سكونها كان مستفز كأنها بتستفز كل الفوضى اللي جوايا.
سمعت صوته ورايا بهدوء:
_روزة…
غمضت عيني لحظة بألم الاسم ده، بالطريقة دي
_محمد بلاش الاسم ده دلوقتي.
سِكت شوية وبعدين قال بهدوء:
_تمام بس قوليلي مالك؟
لفّيت له وبصيت في عينه مباشرة وقُلت بوجع: 
_مالي؟!!! 
أنا تايهة يا محمد
تايهة بين إني قوية زي ما الكل شايفاني دلوقتي 
وبين إني من جوايا منهارة ومش قادرة حتى أصرّح بده.
_طب وليه شايلة لوحدك؟ احكي وقولي اللي حصل 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ياسين سافر شُغله ومش هنقدر نتكلم معاه هو في مكان حساس ومش عايزين نضايق بعض وهو بعيد.
لكن أنتِ من وقت ما كنتوا مع بعض وبعدها كل حاجة اتغيرت إنتِ بطلتي تتكلمي وتسعي زي الأول وكإنك عارفة حاجة ومخبية علينا؟ 
هزّيت راسي، وابتسامة مريرة ظهرت:
_عشان محدش هيفهم أو يمكن أنا مش عايزة حد يفهم.
سِكتنا ثواني عدّت تقيلة
وبعدين فجأة حسيت بدموعي بتنزل، من غير استئذان.
لفّيت وشي بعيد عشان ميشفش ضعفي لكن كان انتبه ليّ: 
_عيّطي متكتميش يا روز، بلاش توجعي قلبنا عليكِ. 
"وهِنا انهرت دموعي نزلت كأنها كانت مستنية اللحظة دي، 
إيدي اترعشت ونفَسي بقى متقطع، وكأن كل حاجة جوايا بتنهار مرة واحدة." 
بصيت لمحمد، وصوتي خرج ضعيف، متحامل على نفسه:
— أنا بحبه أوي بس مش قادرة أسامحه
هو وجعني أوي يا محمد، خذلني ودمر كل اللي بينا
— إحساسي معاه اختفى
يعني حتى لو رجعنا مستحيل أعيش معاه عادي
هفضل في كل مرة حاسة بالخوف و بعدم الأمان
رفعت عيني له، ودموعي مغرقة وشي:
— متخيل؟!
متخيل يعني إيه جوزي اللي المفروض أرتاح معاه واطمن
أبقى خايفة منه؟!
— خايفة يرميني تاني مع أول سبب بأي حجة
خايفة يجرحني يغدر بيّا 
خايفة يخون كل اللي كان بينا
هزيت راسي بعجز، وكأني بقاوم فكرة مش راضية تسيبني:
— مش قادرة أسامحه نهائي
خصوصًا وهو واقف قصادي وسط كل العيلة
وعينه... 
— عينه اللي كنت بشوف فيها الحُب
بصيتلي في عيوني وأنا شايفة فيها قسوة وهو بيقول 
أنتِ طالق
شهقة خرجت مني، وكأن المشهد بيتعاد قدامي:
— هُنت عليه كده؟!
مفيش لحظة حلوة بينا تشفع؟
طب حتى حتى مكنتش أشوفه وهو بيعمل كده
قربت خطوة من محمد، وأخدني في حضنه:
— تفتكر فيه مبرر لده؟
مهما كان تفتكر إني أهون عليه بالشكل ده؟
بس قبل ما يتكلم، سبقتُه وأنا بامسح دموعي بإيدي المرتعشة:
— أنا تايهة يا محمد
بين إني لسه بحبه
وإني مش قادرة أعيش معاه تاني
— قولي أعمل إيه عشان قلبي مبقاش قادر يشيل أكتر من كده. 
محمد أخد نفس عميق وكأنه بيحاول يرتّب الكلام جوّاه قبل ما يطلعه، وبصلي بهدوء: 
— لا يا روز…
أنتِ متستاهليش كل ده ولا في أي سبب في الدنيا يبرر كسر قلبك بالشكل ده
 بس برضه خليني أقولك حاجة يمكن وجعاكي بس حقيقية
ميل راسه شوية، وعينه ثابتة في عيني:
— أنتِ عرفتي السبب
وأنا متأكد إن سُكوتك كل ده مش ضعف
ده لأن جواكِ لسه شايفة إن اللي بينكم ممكن يرجع
 لأن البُعد ده مش راحة ليكِ  ولا ليه ده وجع ليكم أنتم الاتنين. 
— شوفي يا روز
إحنا دايمًا بنشوف الصح والغلط بوضوح لما نكون برّه الموقف
لكن اللي جوّه الابتلاء بيبقى شايف الدنيا بشكل تاني خالص
رفع إيده بإشارة خفيفة، كأنه بيشرح فكرة كبيرة:
— ربنا قال: "لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"
يعني كل واحد بيتحط في اختبار على قد طاقته
بس الاختبار نفسه بيغيّر طريقة تفكيره، إحساسه، قراراته. 
بصلي بتركيز أكتر:
— يمكن ياسين شاف إن ده الحل الوحيد
حتى لو هو غلط حتى لو قاسي بس هو كان شايفه طوق نجاة من حاجة أكبر جواه. 
هز راسه بنفي خفيف:
— وده مش تبرير للي عمله
ولا معناه إنك تسامحيه غصب عنك
بس معناه إننا منقدرش نحكم حكم كامل وإحنا مش في مكانه. 
— أنتِ شايفة إنه كان فيه حلول تانية
وده طبيعي لأنك شايفة الصورة من برّه
شايفة الحُب، الذكريات اللي كان ممكن يتمسّك بيها. 
— لكن هو يمكن كان غرقان في نقطة واحدة بس
مخلّياه مش شايف غيرها
— الدين علمنا إننا نلتمس العذر
مش عشان نبرر الغلط لكن عشان قلوبنا متتسوّدش بالكره
 وفي نفس الوقت الدين برضه قال إن كرامة القلب أمانة
وإن الظلم ميتقبلش
لكن مدام إحنا مش في مكان المُبتلى، يبقى مُضطرين نسكت ومنحكمش على حد.
أنتِ شايفة إنه مكنش ينفع يعمل كده، وإن كان فيه حلول تانية، وإنه تصرّف غلط
وده لأنك مش في مكانه، مش أنتِ اللي ابتُليتي بالابتلاء ده.
أنتِ بعيدة، وبتشوفي الحل من وجهة نظرك أنتِ،
لأنك شايفة كل الأبعاد الصح والغلط، والحل المناسب…
لإنك ببساطة مش في مكان المُبتلى، 
فعقلك وقلبك لسه معاكي
حتى لو أنتِ مجروحة ومكسورة،
بس لسه قادرة تميّزي.
— فاهماني يا روز؟
أنتِ مش مطالبة تنسي
ولا مطالبة تسامحي دلوقتي
— بس يمكن تبصي له مش كعدو
لكن كإنسان اتكسر بطريقته
زي ما أنتِ اتكسرتي بطريقتك. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"وسِكت وساب ليّ المسافة دي
المسافة اللي مليانة وجع ليّ ومليانة احتمالات لسه محدش فينا عارف نهايتها." 
رجعت لورا خطوة صغيرة، وقعدت على طرف المقعد،
وعنيي مش شايفة اللي قدامها شايفة اللي جواها بس.
مـش فـي مـكـان الـمُـبـتـلى
الكلمة دي اتعلّقت في عقلي يعني أنا فعلاً مش عايشة اللي هو عاشه؟
طيب بس أنا اللي اتكسرت مش هو بس
رفعت إيدي ببطء وحطتها على موضع قلبي، كأني بحاول اهدي نبض متلخبط جوايا. 
هو بيقول متحكميش طب وأنا؟ مين يحكم على اللي جوايا؟ على خوفي؟ على انكساري؟
فجأة رجع مشهد لحظة أنتِ طالق 
مشهد عيونه
البرود اللي مكانش مألوف
والحُب اللي كان واضح قبلها كأنه اتسحب فجأة واتغلف بالقسوة. 
بلعت ريقي بصعوبة:
_هو كان شايف حل أنا شايفة وجع
هو كان جوّه الابتلاء وأنا برّه. 
سِكت ثواني، وبعدين عقلب كمل لوحده، كأنه بيجادل نفسه:
طب وهل ده معناه إني غلط؟
ولا معناه إني شايفة بقلبي اللي هو ما شافهوش؟
أنتِ شايفة إنه مكنش ينفع يعمل كده
وشايفة إن كان فيه حلول تانية
وإنه اختار أصعب وأقسى طريق
— وده حقيقي من مكانك أنتِ
لأنك واقفة برّه الدوامة
شايفة الصح والغلط بشكل أوضح. 
— لكن هو كان جوّه الابتلاء
والابتلاء يا روز مش بس بيختبر صبرنا
ده أوقات بيشوّش رؤيتنا
بيخلّي الإنسان ياخد قرارات هو نفسه لو هدي يمكن ميعملهاش. 
"دموعي نزلت من تاني وأنا دماغي وقلبي بيتصارعوا بعدم فهم. "
وببطء، رفعت عيني لمحمد تاني، لكن النظرة دي المرة دي كانت مختلفة عن كل مرة وكإن جوايا بدأ يلين!!! 
بعد شويه وقت كنت هديت فيه وقف محمد قدامي لحظة، ملامحه هادية بس فيها توتر محسوب، كأنه بيحاول يختار كلماته واحدة واحدة:
— روز فيه حاجة لازم أقولها بس اتمنى متاخديش موقف عدائي دلوقتي، اهدي و وزّني كل حاجة، وبعدين قرري.
— فيه إيـه؟!
سكت ثانية قصيرة وبعدين قالها مباشرة، من غير لف:
— يـاسين قبل ما يسافر من أسبوعين… ردّك.
الوقت وقف عندي لحظة، ملامحي اتجمدت، وبعدها اتبدلت لصدمة، عيوني وسعت وأنا بحاول استوعب الجملة:
— يعني إيه ردّني؟
— يعني أنتِ دلوقتي خلاص زوجة يـاسين من تاني.
بلعت ريقي بصعوبة، وشهقة خفيفة خرجت مني من غير إرادة، وفجأة ظهرت في دماغي صورة ماما.
' تمتمت بصوت مكسور، مش واعية تقريبًا إنها ممكن تخذلني أنا كمان:
— ماما…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنتِ عرفتي ياسين إني حامل؟!!!
_عرفته؟! لا يا بنتي، معرفتشهوش ليه؟ حصل حاجة؟
_ماما لو قولتيله قوليلي لو سمحتِ، وبلاش تخبي عليّا!
_يا حبيبتي والله ما قولتله حاجة، هو أنا شفته فين؟ مش سافر من وقتها.
_طب فيه حد غيرنا عارف؟ بابا أو محمد؟
"هزّت راسها بالنفي، وقربت مني تمسك إيدي وتربّت عليها بحنان."
_والله لا، مفيش غيري أنا وأنتِ اللي نعرف يا روز إيـه اللي حصل؟!
"اتنهدت براحة غريبة كأن لو إجابة تانية اتقالت كنت هتصدم.
هتصدم خوفًا من رجوعي أنا وياسين.
لأن لو كان رجعني عشان عرف إني حامل وقتها كل حاجة كانت هتنتهي بالنسبة ليّ، وساعتها هصدق إن ياسين معملش ده كله عشاني بالعكس، عشانه هو."
رديت بحيرة، وإحساس متشابك بيتسلل جوايا:
_ماما ياسين رجعني من تاني! 
"فتحت عيونها بذهول، وبعدها ارتسمت على وشها فرحة كبيرة."
_بتهزري! الحمد لله يا رب شيطان وكان بينكم يا حبيبتي.
متقسيش بقى، وخلي كل حاجة ترجع زي زمان.
"اشتعل جوايا غضب مفاجئ، ورديت بصوت عالي من غير ما أحس."
_هو لو حد بيهزر يبقى أنتوا بجد!
هو إنتوا ليه متخيلين إن ياسين ماسك عليّا ذلة مثلًا؟ وإنه يطلقني ويرجعني على مزاجه؟
هو أنا مش مراته؟
مش من حقي أختار أكمل ولا لا؟
يطلقني براحته من غير ما يقولي ويرجعني براحته عادي؟
ليه مليش حرية رأي في حياتي؟!
"بصّتلي بخضة، ورفعت إيديها تهديني بسرعة."
_حبيبتي اهدي متنسيش إننا في بيت عمك.
"سكتّ فجأة وخدت بالي إحنا واقفين فين.
في بيت عمو تحت وكلهم متجمعين هناك.
أنا ومحمد لما رجعنا البيت جيت أسأل ماما، وعرفت وقتها إنها عندهم."
"بلعت باقي غضبي، وبصّيت حواليّا باستغراب."
_آه صحيح أنتوا بتعملوا إيه هنا؟
عمك كان عايز يطيب خاطر أبوكي بعد اللي حصل، وقالنا ننزل.
سأل عليكِ، ولما عرف إنك برة مع محمد قال نستناكم لما تيجوا عشان نتجمع سوا.
"سِكت لحظة، وبعدين سألت وأنا بفكر في حاجة تانية خالص."
_هو ياسين مسافر أي منطقة يا ماما؟ وتبع إيه؟ مش غريب إنه يسافر؟!
_معرفش يا بنتي، بس اللي فهمته إن دي قضية جديدة، وكان لازم ينقل من هِنا.
"ضاقت عيني بتفكير، وقلبي مسك طرف خيط مش قادر يكمله."
_طب أنا طالعة.
_حبيبتي طالعة فين؟ محدش فوق تعالي اقعدي معانا هنا.
_ماما أنا طالعة شقتي.
مش خلاص رجعني؟ مش هقعد أبكي على الأطلال أنا طالعة لشقتي.
"بصّتلي بتردد، كأنها خايفة من اندفاعي."
_متأكدة؟!
_آه بس باين محدش يعرف لسه إنه رجعني.
_معنديش علم، أنا لسه عارفة دلوقتي منك.
أنتِ عرفتي منين؟
_محمد قالي.
"قطّبت ملامحها فورًا، واتبدلت نبرتها."
_آه منهم هما الاتنين مش مطمّنالهم!
"نزلت عيني للأرض، وهمست بخفوت، وكأني بكلم نفسي."
_ولا أنا...
"لأني فعلًا حاسة إن فيه حلقة مفقودة.
مش كل الخطوط ماشية في نفس المسار فيه حاجة غلط.
حاجة مستخبية بين كلامهم، وأنا لسه مش شايفاها."
____________؛ 
_روز إزيك؟!
"رفعت عيني أول ما سمعت الصوت، لقيته واقف قدامي عُمر." 
ابتسامة باهتة طلعت مني رغمًا عني:
_ الحمدلله، أخبارك إيه؟
"ده عُمر أخو ياسين نفس الشخص اللي جابلي ورقة طلاقنا."
حك مؤخرة رقبته بإحراج وقال:
_بخير… إحم سمعت إنك أنتِ وياسين رجعتوا لبعض، مبروك ليكم وشكرًا إنك سمعتي كلامي.
"اتجمدت ملامحي لحظة، وبصيتله بتركيز.
قربت خطوة، ثم اتنين، ونزلت السلمتين اللي كنت طالعاهم، ووقفت قدامه مباشرة، ضامة إيديا قدام صدري." 
_أي كلام؟
ارتبك، وبدأ يتهته:
_يعني اللي قولتهولك وقتها إن—
قاطعته وأنا مثبتة عيني في عينه:
_هو أنت كنت تعرف إن ياسين مش بيخلف؟
وشه اتسحب من لونه، واتفتح بقه من الصدمة:
_إيــه؟! إزاي؟ مين قال؟ وعرفتوا من إمتى؟!
"هِنا كل حاجة وضحت الارتباك، الخوف." 
ابتسمت ببطء، ابتسامة باردة.
_أمممم… تمام يا عُمر.
عدل وقفته وهو مش فاهم:
_روز أنتِ تقصدي إيه؟
ميلت براسي ناحيته وقُلت بهدوء خفي:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_بلغ أخوك إني مش هبلة وإن روز أذكى منه بكتير، وقادرة توقعكم كلكم في بعض لو حبيت ماشي؟
بلع ريقه وقال بتوتر:
_أنا مش فاهم حاجة.
مش مهم. صح محدش يعرف غيرك أنت ومحمد إن حضرة الظابط رجعني؟
رمش بسرعة:
_آه… يعني تقريبًا.
_حلو أوي يبقى قولولهم كلهم عشان يفرحوا، ويوزعوا الشربات على بعض.
كرر ببلاهة:
_شربات؟
لفيت وطلعت أول درجة، من غير ما أبصله:
_آه… أصل الجنازات عندكم شكلها بتبدأ بزفة.
"محدش كان فاهم حاجة ولا حتى أنا.
لكن واحدة واحدة، بدأت أحس لأ، بدأت أشك." 
"سفر ياسين، طلاقي، غموضه في علاقتنا، ثم يرجعني بالشكل ده كل ده مش صدفة، مستحيل يكون صدفة." 
"أنا أعرف ياسين كويس، أعرفه أكتر من نفسي أوقات
الحقيقة هو بيحاول يبعدني عن حياته بس بهدوء." 
لكن ليه؟!
هل فعلًا حكاية إنه مش بيخلف هي السبب؟
ولا دي مجرد ستارة مخبي وراها سر أخطر؟
"دماغي كانت هتنفجر.
ليه يا ياسين؟ ليه وصلتني للمرحلة دي؟"
"دخلت الشقة، وأنا محتاجة أضم روحي لنفسي.
مشاعر متشابكة، متكسرة، متخانقة جوايا.
كل ركن هنا كان أمان كان حضن.
كان شاهد على ضحكنا، على زعلنا، على تفاصيلنا الصغيرة." 
ليه دلوقتي كل ده اختفى؟
ليه خلتني أحس إن المكان نفسه بقى غريب؟
ليه يا ياسين؟
كان المفروض حياتنا دلوقتي تبقى مختلفة.
"كان المفروض أطلع لك وأنا مخبية فرحتي وأفاجئك بخبر وصول ابننا." 
"كان المفروض أشوف لمعة عينك، وأسمع صوتك وهو بيتلخبط من السعادة." 
"لكن كل ده اتبخر." 
"حتى أنا فقدت فرحتي بابني.
أنا اللي كنت بحلم باليوم ده سنين،
بقيت شايفاه دلوقتي حِمل تقيل على قلبي
سيطر عليّا بوحشية، وكأن الفرح نفسه اتحول لعبء.
ومش عارفة أزعل على نفسي ولا عليه ولا على الطفل. "
الأيام بتمر بسرعة غريبة بسرعة تخوف، كأن الزمن بيتسابق عشان يسرق مني آخر حاجة باقيالي.
ولحد دلوقتي معرفتش أي حاجة عن ياسين.
للوهلة الأولى حسّيت إني فقدت كل المشاعر اللي في العالم، وبقيت شخص غريب عن الكل، وعن نفسي أكتر.
"روز... البنت الجميلة، الحِلوة، اللي كانت بتضحك من قلبها اختفت.
واحدة واحدة، مكانها ظهر شخص تاني.. شخص قاسي، ناشف، بيعاقب نفسه قبل ما يعاقب أي حد حواليه." 
ومش فاهمة ليه!! 
ليه هو بيعمل فيا كده؟
من آخر مواجهة بينا اختفى.
كأنه كان فصل وانتهى، وقفل الصفحة من غير حتى ما يبص وراه.
لا حاول يعتذر تاني، ولا حاول يرجعني، ولا حتى حاول يطيب خاطري بكلمة تداوي اللي انكسر جوايا.
هو عمل إيه أصلًا؟
قالّي الحقيقة وبعدين اختفى.
رمى فوق قلبي حِمل، وسابني أواجهه لوحدي.
هل شغله يقدر يبعدنا عن بعض بالسهولة دي؟
هل حياة ياسين، عالمه، قضاياه، مسؤوليته أهم مني؟
"أوقات بزعل منه
وأوقات بزعل من نفسي إني لسه مستنية.
مستنية خبر، رسالة، صوت، أي دليل يقول إني كنت فارقة فعلًا." 
يوم جديد قررت أبدأ من جديد، يمكن ألقى نفسي بين الزحام اللي جوايا، ويمكن أرجّع لحياتي لونها اللي اتسرق منها.
قمت بدري، صليت، وقرأت أذكاري و ورد القرآن 
حضّرت فطار بسيط، ورتبت المكان حواليا، فتحت الشباك يدخل نور خفيف وهواء نضيف، كنت محتاجة أحس إن الدنيا لسه فيها سلام، حتى لو سلام مؤقت.
بصيت حواليّا برضا صغير، وبعدها مدّيت إيدي للكتاب اللي بقاله أيام مستنيني.
القراءة كانت دايمًا مهربي الوحيد المكان اللي بعرف أستخبى فيه من وجعي، وألاقي نسخة أهدى منّي.
بدأت أقرأ، ومع كل صفحة كنت بحس إني برجع لنفسي شوية شوية بس كانوا كفاية.
الوقت عدى من غير ما أحس، واندماجي في الكلمات خلاني أنسى العالم، أنسى الخوف، أنسى اسمه حتى. 
وفجأة رن الفون
مدّيت إيدي بتلقائية، لكن أول ما الشاشة نورت اتجمدت.
يـاسين!! 
الاسم وحده كان كفيل يقلب كل حاجة جوايا.
ضربات قلبي علت بشكل مرعب، نفسي اتسحب من صدري، وخنقة تقيلة اتكوّنت فجأة خنقة من النوع اللي يخليك مش عارف تبكي ولا تتكلم ولا حتى تتنفس.
بصيت للشاشة وهي بترن مرة، واتنين، وتلاتة.
اسمه قدامي، وأنا مش قادرة أمد إيدي.
ليه بيرن دلوقتي؟
بعد كل الغياب ده؟
بعد ما سابني أغرق لوحدي؟
عيني اتمَلّت دموع في لحظة كنت محتاجة أبكي أوي.
محتاجة أصرخ محتاجة أفرغ كل وجع الوقت اللي فاتت في نفس واحد.
التليفون فضل يرن، وأنا بين نارين
لو رديت، هرجع لنفس الدوامة.
ولو مردّتش، هفضل سجينة الأسئلة.
رعشة خفيفة مسكت صوابعي.
بلعت ريقي بصعوبة، ومدّيت إيدي أخيرًا كأني بمدها لحافة هاوية.
غلبتني نفسي وضغطت على زر الرد.
رفعت الفون على ودني، وسكت.
ثواني طويلة عدّت، ثقيلة، خانقة
ثم سمعت أنفاسه.
_روز!
_روز حبيبتي ردي.
_هتخليني أسامحك إزاي؟!
_آسف.
 قُلت بوجع مرير:
_يــــاه بالسهولة دي يا ياسين؟
طب ما أنت قولتها قبل كده وبعدها عملت إيه؟
هجرتني.
سيبتني لوحدي أواجه ليالي ما بتنتهيش، أواجه خوفي، وأسئلتي، وكسرتي.
أنت دبـحـ'تـنـي وجاي دلوقتي تقول آسف؟
سِكت لحظة، وسمعت أنفاسه متقطعة: 
_غصب عني يا حبيبتي والله غصب عني.
لو بإيدي ما كنتش وجعتك ثانية.
أنتِ ناسية نفسك مين؟
أنتِ روز حبيبة ياسين.
حبيبتي أنا... روحي.
تفتكري أقدر أوجعك؟
نزلت دموعي، وخرج صوتي مرتعش:
_بس أنت وجعتني يا ياسين وجعتني أوي.
كسرت حاجة جوايا مش عارفة أصلحها.
خلتني ضعيفة قدام نفسي خلتني أحس إني واحدة مش مرغوب فيها.
قل حُبي ليك وخوفتني من بكرة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وحسيت إني عمري ما هعرف أثق فيك تاني.
_حقك عليّا يا حبيبة عيني.
اتأكدي لو صدر مني ده، يبقى أنا مت من جوايا قبل ما أعمله.
سامحيني! 
واعتبري إن ده آخر كلام بينا واتقبلي اعتذاري أرجوكِ.
اتجمد الدم في عروقي، شهقة انفلتت مني، وقلبي خبط بعنف كأنه بيناديه قبلي:
_ياسين؟!
أنت فين؟
_أرجوك تعالى، تعالى وأنا والله هنسى كل حاجة.
هسامحك على كل حاجة.
بس تعالى.
_ياسين أنا من غيرك هضيع،متسبنيش بالشكل ده.
وصلني صوته بعيد أبعد من أي مرة:
_حبيبتي معلش، مضطر أقفل الشبكة ضعيفة.
_ياسين استنى!
_نعم حبيبتي 
بلعت ريقي، والخوف أكلني:
_لو مخبي عليّا حاجة قولي
 لو ناوي تمشي ومترجعش قولي.
سِكت ثانية طويلة و قال بصوت خافت جدًا:
_لا إله إلا الله.
وانقطع الخط.
فضلت باصة للشاشة السودا كأنها قبر اتقفل قدامي.
ناديت اسمه مرة واتنين وعشرة، ولا حد رد.
 لكن صوته كان لسه عالق في ودني، بيتردد كأنه ما قفلش أصلًا.
لا إله إلا الله.
ليه قالها كده؟
ليه حسيت إنها مش كلمة عابرة؟
ليه صوته كان مودّع، مكسور
بصيت حواليّا بتيه، كأني أول مرة أشوف المكان.
حطيت إيدي على قلبي، كان بيدق بعنف، وخطواتي بدأت تتحرك لوحدها.
لا... فيه حاجة غلط.
ياسين مخبي حاجة.
أنا عارفاه وعارفة سكوته وعارفة نبرة صوته.
جريت على أوضته، فتحت الباب بعصبية.
ريحة عطره لسه ساكنة المكان وده قتلني أكتر.
بدأت أفتش كل حاجة بشكل هستيري.
الدولاب، الأدراج، الشنط، الجواكت، الملفات القديمة، حتى بين الكتب.
كل شوية أقول لنفسي مش هيسيبني كده مستحيل.
أكيد فيه تفسير أكيد.
إيديا كانت بتترعش، ونفسي بيضيق، وكل ورقة أفتحها وما ألاقيش فيها حاجة كانت بتزود رعبي.
وقعت على ركبتي قدام آخر درج في المكتب، سحبته بعنف... فاتفتح نص فتحة ووقف.
شدّيته تاني لحد ما اتكسر تقريبًا، ووقتها ظهر ظرف
بصيتله ثواني، وقلبي وقع.
طلعته بإيد مرتعشة، كان مكتوب عليه اسمه وتاريخ.
فتحته بسرعة، وبدأت أقرأ.
ورقة بعدها ورقة  بعدها تقرير...
عيني جريت على جملة خلت الدنيا تلف بيّا.
شهقت، الورق وقع من إيدي، واتراجعت لورا كأني اتضربت.
لا... لا... لا...
رجعت لمّيت الورق بجنون، أقرأ تاني، يمكن أكون فهمت غلط.
لكن!!! 
صرخت بكل ما فيّا، صرخة شقت البيت كله:
_غبــــي!
دموعي نزلت بحرقة،وأنا بعيط بانهيار:
غبـي غبي يا يـاسين!
يتبع... 
تفتكروا روز شافت إيـه؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بصّيت في الورقة مـرة واتنين.. وعشـرة، وعينيّا بتجري على نفس السطر كأني مش قادرة أصدق.
_يعني إيـه!! يعني إيـه؟!
النتيجة...؟
"شهقة خرجت مني، واتراجعت خطوة لورا، وإيديا بدأت تترعش." 
_يعني يـاسين كان بيكدب عليّا؟
كان بيكدب وبيخلف؟!
'ضحك عليّا أنا ليه؟
ليه يعمل فيّا كده؟
ليه يقنعني إنه مستحيل يبقى أب؟
"هزّيت راسي بعنف، كأني بطرد الفكرة." 
_لا، لا فيه حاجة غلط.
أكيد فيه حاجة أنا مش فاهمها.
ياسين مش هيكسرني بالشكل ده من غير سبب.
"بصّيت للورقة تاني، وقلبي بيدق بعنف." 
_طب ما دام بيخلف قالي كده ليه؟
قهرني ليه؟
كسر قلبي ليه؟
خلاني أصدق ليه؟
صوتي بدأ يضعف، وحِمل كبير جوايا زاد:
_بيخبي عليّا إيه؟
إيه اللي أكبر من الكدب ده؟
إيه اللي خلاه يفضل يوجعني ولا يقول الحقيقة؟
وقعت على الكنبة، ولسه ماسكة الورقة، وببص قدامي بتيه.
مش فاهمة حاجة
مش فاهمة! 
وفجأة رفعت عينيّا، والخوف اتسلل جوايا زي السم:
_ولا يكون الحقيقة أوحش بكتير؟
'
الحقونا، حد يلحقني هِنا بسرعة! روز مرمية على الأرض ومش بتتحرك ومش راضية تقوم!
"في ثواني اتقلب البيت فوضى، محدش كان فاهم حصل إيه ليّ.
كنت مغمضة عينيّ، ساكنة تمامًا، سامعة كل حاجة حواليّ وبحبس أنفاسي بصعوبة عشان منكشفش." 
_افتحوا الشبابيك! حد يجيب مية!
_روز! روز، سمعاني؟!
"اتلمّوا حواليّ، وكل واحد بيحاول يعمل أي حاجة، لحد ما حد جري واتصل بالدكتور.
وبين كل الأصوات دي كان فيه صوت واحد مستنياه يوصل، الخبر لازم يوصله." 
"لازم يعرف إن روز وقعت وإنها بين إيده دلوقتي يا ييجي يا يخسرها." 
"قلبي كان بيدق بعنف، وخوفي أكبر من تمثيلي" 
حاولت أعمل نفسي بفتح عيني وأنا مصدومة.
_في إيه؟ كلكم متجمعين ليه؟
_فاقت! فاقت يا محمد، تعال شوف أختك!
"اتجمع الكل حواليا تاني، وحاولوا يكلموني، وأنا متقنة الدور جدًا." 
"دخلت الدكتورة بعد وقت، وخلفها الكل واقف بقلق ولهفة، لكن محمد أخويا كان أكترهم تماسُك أو على الأقل بيحاول يبان كده لإنه كان نفسه يضحك ويبوظ كل اللي عملته." 
"قربت مني الدكتورة، قاست نبضي وضغطي، وكشفت عليّ وسط صمت خانق مالي المكان." 
ثواني وعدّت، قبل ما ترفع رأسها وتتكلم بهدوء:
_مفيش داعي للذعر هي كويسة، بس واضح إنها مجهدة جدًا، وضغطها واطي من الإرهاق وقلة الأكل.
"اتنفس اللي في المكان براحة، وبدأت الهمهمات تهدى واحدة واحدة." 
_يعني مفيش حاجة خطيرة يا دكتورة؟
_لا، بس لازم ترتاح، وتبعد عن التوتر، وتهتم بأكلها شوية.
لكنها قربت مني شوية، واتكلمت بصوت مش مسموع:
'خلي بالك، لازم تهتمي بنفسك عشان ابنك بجد وتابعي مع دكتورة، لإنك لسه في الأول يا حبيبتي.
همست لها بخفوت:
شكرًا إنك فهمتيني محمد بيشكر فيكِ كتير، وكان واثق إنك هتساعديني.
ابتسمت بصمت، وبصت لهم بهدوء:
حمد الله على سلامتها.
هزّ محمد رأسه بسرعة، وقرب من السرير وهو بيحاول يمثل القلق:
_حمد الله على سلامتك يا روز خوفتينا عليكي.
"بصيت حواليّ بضعف متقن، ووقعت عينيّ على محمد… اللي كان واقف بيبادلني نظرة سريعة خاطفة." 
قال محمد بصوت مسموع للجميع:
_أنا هكلم يـاسين لازم يعرف اللي حصل.
"وفور ما الاسم اتقال، قلبي انقبض بعنف." 
_مالوش لازمة
" همست بصوت ضعيف."
لكن محمد عمل نفسه بيتجاهلني، وخرج تلفونه.
_لازم ييجي سواء بينكم إيه لازم ييجي.
"بصيت له بحدة خفيفة مزيفة توهم للكل إني مش عايزاه يعرف." 
رنّ التلفيون مرة ومرتين وثلاثة والكل ساكت، منتظر الرد.
لحد ما محمد رفع عينه فجأة، واتبدلت ملامحه وهو بيقول بنبرة عالية:
_ألو… ياسين
"في اللحظة دي، قلبي خبط في ضلوعي بعنف كل ذرة جوايا كانت بتترعش بين خوف، ولهفة، ووجع."
محمد سكت ثواني وهو بيسمع، وبعدين قال بسرعة مقصودة:
_روز وقعت فجأة وأُغمي عليها، والدكتورة لسه ماشية حالًا.
"عمّ الصمت من تاني.
محمد بصلي بطرف عينه، وأنا ثابتة مكاني، مستنية كلمة واحدة منه." 
_لا، حالتها مستقرة دلوقتي بس شكلها تعبانة جدًا.
سكت شوية، وبعدين قال وهو مخبي ابتسامة خفيفة:
_أيوه إحنا في البيت.
"حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس كامل.
هييجي؟
ولا هيسأل ويقفل… كأنه غريب؟" 
فجأة محمد عدّل وقفته وقال بصوت أعلى:
_ماشي .
وقفل المكالمة الكل انهال عليه بالأسئلة، إلا أنا فضلت ساكتة:
_قال إيه؟
_هييجي؟
_عامل إيه؟
محمد لف ناحيتي، وثبت عينه فيّا لحظة، قبل ما يقول بهدوء متعمد:
_قال هيحاول يجي. 
بلعت ريقي بصعوبة، وحاولت أثبت رعشة صوتي:
_أنا… أنا عايزة أنام.
قربت مني ماما تعدّل الغطا فوقي وهي بتقول بحنان:
_نامي يا حبيبتي وارتاحي.
غمضت عينيّ ببطء لكن النوم كان أبعد حاجة عني.
كل اللي خططتله نجح
لكن بعد كده، هتعرفي تواجهي يا روز؟!!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_الواد ياسين قالي إنك شاطرة في التمثيل أوي… متوقعتش إنك تبهريني يا روز.
"بصيتله ببرود، وردّيت بتعالي خفيف"
_طول عمري شاطرة أنتوا بس اللي ما اكتشفتوش موهبتي.
"استأنفت كلامي وأنا بعدّل قعدتي، وعيني تايهة في الفراغ"
_محمد، إزاي ورقة الطلاق طلعت مزيفة؟ مش فاهمة حاجة لو ياسين عنده نية فعلًا يطلقني، ليه يزوّر في موضوع زي ده؟!
هزّ راسه بالنفي، وقال بحيرة:
_أنا كمان مش فاهم الصراحة. 
أنا أصلًا علاقتي بيه من قبل الطلاق بكام أسبوع كانت غريبة أو الأصح، هو اللي كان بيبعد.
 مشغول دايمًا، وكل ما أسأله يرفض يتكلم عن أي حاجة.
تمتمت بغيظ وأنا بفرك صوابعي:
_ياسين هيجنّني.
رفع حاجبه، وبصلي بتركيز:
_طب إيه اللي خلاكي تشكي في ورقة الطلاق؟ دي أنا لقيتها مرمية في درج المكتب، ومحدش أصلًا اهتم بيها.
اترددت لحظة، وبعدين قلت وأنا بتجنب عينيه:
_أحم هو يعني افتكرت لما عُمر جابها، وبعدها كلنا نزلنا تحت، ومحدش سأل عنها وإزاي رجعنا تاني من غير ما حد ياخد باله منها.
ضيّق عينيه، وقرب خطوة وهو بيختبر ملامحي:
_مش مخبية عني حاجة يا روز؟!
توترت شوية، لكن تماسكت بسرعة:
_لأ… حاجة زي إيه؟
اتنهد، وقام من مكانه، وقال بصوت هادي لكنه مليان شك:
_كل اللعبة اللي عملتيها دي عشان ترجعي ياسين مش داخلة دماغي متأكد إنك عرفتي حاجة.
سكت ثانية، وكمل وهو مركز فيا:
_إيه اللي يخليكي ترجعيه من شغله بالشكل ده؟!
رفعت عيني له، وبصيت بثبات، رغم القلق اللي جوايا:
_هنعرف لما ييجي لكن مش بخبي حاجة.
تمام يا روز!
"الكل مشي وفضلت لوحدي في البيت.
بيتي أنا… البيت اللي زمان كنت بحلم بيه،
وكنت بتمنى يكون دافي، حنون، مليان ضحك ونور.
لكن دلوقتي
فضلت واقفة فيه لوحدي،الفراغ مالي كل ركن، ومفيش ذرة سعادة واحدة تسند قلبي.
مكنتش أتخيل إن وسط الزحمة دي كلها،
أفضل أنا التايهة
أخبط في أيامي، وفي أفكاري،
وهو لغز واقف قصادي ومش بيتفك." 
"اتنهدت بحزن موجوع، وبصيت حواليّا كأني بدور على أي أثر يطمني، لكن الخوف اللي جوايا كان مستحوذ عليّا. "
صوت بيهمسلي بقسوة يمكن كل ده كان كدب
سنتين عدّوا،
سنتين من مشاعر، ووعود، وحُب... 
يا ترى كانوا مجرد تمثيل؟
حطيت إيدي على قلبي وهمست بوجع مخنوق:
آه لو الحب ده كان خدعة وبس
ودموعي اتحبست في عيني بصعوبة 
'لكن ليه؟!!
الليل حلّ وأنا من وقتها غفيت من التعب،
صحيت على سكون غريب مالي البيت. 
قومت بتكاسل، وخرجت من الأوضة بخطوات بطيئة.
أول ما وصلت للصالة لمحت ظل واقف في النص.
جسمي اتجمد، المكان كان غارق في الضلمة، وملامحه مش باينة نهائي.
بلعت ريقي بصعوبة وقُلت بتردد:
_محمد أنت اللي واقف؟
ليه قافل النور؟ وماما مجتش ليه؟
لكن مردش عليّا! 
قلبي بدأ يدق بعنف، وأنفاسي اتلخبطت.
فكرة واحدة ضربت دماغي فجأة
حـرامي!
اتراجعت خطوة، وبعدها اندفعت بسرعة ناحية الحيطة وأنا بمد إيدي لمفتاح النور، وصوتي علي من الخوف:
_مين هِنا؟!!
وفي اللحظة دي
وصلني صوته، عميق، هادي، حافظاه وسط ألف صوت:
_أنا يا نور عيني.
شهقة خرجت مني بخفوت، وأنا بلف ناحيته بصدمة.
_يـاسين!
"اتنورت الصالة أخيرًا وجه ظهر قدامي.
واقف زي ما هو نفس الهيبة، نفس نظرة الحُب اللي كانت بتهزني من جوايا، ونفس الغياب اللي وجعني." 
بصيتله وأنا مش مستوعبة، وقلبي بينبض بعنف كأنه بيعاقبني على اشتياقي.
_أنت…؟!
إنت هنا بجد؟!
_حمدالله على سلامتك حبيبة عيني، ليه مش بتهتمي بنفسك يا روزة؟
"مكنتش قادرة أتكلم كل اللي كنت بعمله إني أحاول أستشف صدق كلامه، أفتش في نظراته هل حقيقي؟ ولا كذبة جديدة متغلفة بحنان؟"
"قرب مني بهدوء، ومد إيده أخد إيدي وبعدها شدّني لحضنه." 
"هِنا انهرت
بكيت بشكل عمري ما بكيت بيه قبل كده، يمكن دي أول مرة أسمح لنفسي أقع بالكامل بعد طلاقنا.
بكيت على وجع وقهرة، على قلب اتكسر مرة بعد مرة،
وعلى راجل هو نفسه اللي جرّحني واقف دلوقتي بيحضنني كأنه بيحاول يداوي جرح كان هو سببه." 
"بكيت على أول مرة طلقني فيها بهدوء بارد،
كأنه مقفّل باب في وشي." 
"بكيت على ورقة الطلاق اللي أعلن بيها نهاية كل شيء
وفي الآخر طلعت مزورة." 
"بكيت على اعترافه إنه مش بيخلف وطلع كذب
وعلى رجوعه المفاجئ، لما ردّني ليه من جديد وبقيت زوجته مرة تانية." 
"وبكيت أكثر على النهاية الأوجع
لما بعد،
لما سابني وحدي،
لما هجرني وأنا لسه بحاول أفهم إذا كنت حبيبته ولا..." 
تشبثت في قميصه وأنا بعيط، وخرج صوتي بنرة حزينة، مكسور من بين شهقاتي:
_ليـه؟ ليه عملت فيّا كل ده يا يـاسين؟
_عيون ياسين وروحه وقلبه… عملوا فيكِ إيه بس؟
مش أنتِ في حضني؟ يبقى انسي كل حاجة.
"دفشته بعيد عني بملامح مذهولة، والحزن مرسوم على وشي، ودموعي لسه على خدي"
_استنى!!!
ليه؟ هو كل اللي حصل ده زرار وهدوس عليه فيتقفل؟!
- يعني إيه عشان أنا في حضنك يبقى خلاص، ولا كأن حاجة حصلت؟!
- هو أنت فاكر إنك منعتني من خروجة؟
ولا رفضتلي طلب؟
- أنت طلقتني يا يـاسين فاهم؟ طلقتني!
- وجاي بعد معاملتك ليّا، وطلاقك، وإهانتي منهم ترجعني كده عادي و…_
"قطع وصلة كلامي بهدوء، ونبرته كانت هادية بشكل غريب"
_حقك على عيني وعلى راسي وعلى قلبي يا نـور عيني.
بس أنا لو مكنتش عارف إن حياتي ممكن تختفي في لحظة
كنت هحارب بأقصى ما فيّا، عشان متحسيش بأي وجع.
"مركزتش في كلامه عقلي كان واقف عند ورقة الطلاق" 
رفعت صوتي أكتر، وأنا ببصله بوجع مكشوف:
_ووصلت إنك تبعتلي ورقة طلاق مزيفة؟!!!
"حك مؤخرة رقبته بضيق ظاهر، وتمتم بخفوت لكنه وصلني"
_الواد عمر قالي فعلًا إنك هتكشفي كل حاجة وتطلعي ذكية.
اتسعت عيني بعدم تصديق، وقولت بانفعال:
_والله يا يـاسين والله؟
يعني إيه؟ فهمني!
"زفر تنهيدة طويلة، وقعد على المقعد اللي ورانا، وبعدها شدني برفق وقعدني جنبه كانت ملامحه متعبة و مُرهق."
_روز تعرفي أنا تعبان بشكل
بس مُجرد إنك معايا، وفي حضني نسيت كل التعب اللي جوايا وحشتيني أوي يا روزة قلبي.
"بصّيتله بجمود، وقلبي رغم ضعفه كان لسه موجوع. "
_بس أنت موحشتنيش يا ياسين.
لسه مقدرش أحس بأمان ليك بعد كل اللي عملته
ياسين أنت طلقتني! 
زفر بضيق، وكأنه سمع الجملة ألف مرة: 
_تاني الموضوع ده يا روز؟ تاني؟
وحاليًا إحنا إيه دلوقتي؟
مش مراتي وأنا جوزك؟
ليه بتفتحي في القديم؟
قومت من جنبه بسرعة، وبصّيتله بذهول من بروده.
_تاني؟!
وبفتح في القديم؟!
قربت منه خطوة، وصوتي بيعلى من القهر:
_ياسين أنت مستوعب بتقول إيه؟
أنت بتتكلم عن حياتنا اللي باظت من شهرين!
- طلقتني وبعتلي ورقة طلاق مزيفة. وقلت هتسافر.
- وبعدين قولتلي إنك مش بتخلف.
- وبعدين رجعتني ولا كأني بني آدمة ليها رأي في حياتها!
دموعي نزلت وأنا بكمل بانفعال:
_سافرت مسكت قضية وهجرتني الوقت ده كله. 
- وترجع دلوقتي تحاسبني أنا إني لسه بعاتبك؟!
عشان خلاص بقيت مراتك؟!
أنت شايف إنها بتتقاس كده؟
خبطت بإيدي على صدري وأنا بصرخ:
_أنا لو مكنش حصلي حاجة النهارده، ومحمد قالك
كنت هتيجي؟
كنت هتفكر فيّا أصلًا؟
كنت هتقولي وحشتيني؟
بكيت بقهرة:
_اصرفها منين دي؟ ها؟ منين؟
اقنعني أخلي قلبي يحبك تاني إزاي؟
أخلي روحي تأمن ليك تاني إزاي؟
أنت عملت فينا إيه؟ ها إيه؟
- أنا نسيت أنا مين وأنت مين.
فين وعودك؟ ها؟ فين وعودك؟
بصّلي بثبات غريب، وقال بهدوء:
_ ما أنا بنفذ وعدي أهو يا روز.
اتسمرت مكاني، وبصّيتله بعدم فهم.
_متكلمنيش بالألغاز!
فاهم؟ دلوقتي هتفهمني وهتقولي.
ليه طلقتني؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ليه زورت ورقة الطلاق؟
ليه رجعتني ما دام عايز تبعد عني؟
"شهقة خرجت مني وأنا ببص في عينه مباشرة." 
وليه كدبت عليّا إنك مبتخلفش؟
شد فكه، وبص بعيد ثانية، ثم قال ببرود مُزيف:
مكدبتش عليكِ.
أنا مش بخلف وعشان كده طلقتك.
حسيت الدم غلي في عروقي.
_كداب!
أنت كداب!
أكتر إنسان شوفته بيكدب في حياتي!
"جريت ناحية المكتب، فتحت الدرج بعنف، وطلعت الورق بإيد مرتعشة."
_أنت بتخلف، فاهم؟
شوفت التحاليل اللي أنت عاملها وإنك سليم.
إيه؟ لسه عايز تكدب؟
رفعت الورق في وشه، وصوتي بيتهز من الغضب والوجع:
_أهو طلعتلك الورق اللي كنت مخبيه في درج المكتب. 
"قعدت على الأرض، ورجليّا ما بقوش شايلني، والوجع كان بينهش فيّا نهش." 
بصّيتله بقهرة، ودموعي نازلة من غير توقف:
_ليه يا ياسين؟!!
ليه كل ده؟
ليه أنا؟
"نزل لمستوايا بسرعة، وكأنه ما استحملش يشوفني بالشكل ده
مد إيده ومسح دموعي بإبهامه بحنان قتلني أكتر، شدّني لحضنه بهدوء." 
_يا عيون ياسين كفاية.
كفاية دموع، قلبي بيتقطع عليكِ.
"دفنت وشي في صدره لحظة، لكن وجعي كان أكبر." 
رفعت عيني له، وسألته بصوت مكسور، النبرة نفسها كانت بتنـزف:
_هو أنا لعبة في إيدك؟
تكسر فيها وقت ما تحب وتصلحها وقت ما تحب؟
تدمرها وبعدين تيجي تشوف وجعها وقهرتها؟!!!
"غمّض عينه بألم، وكأن كل كلمة خبطت فيه."
_أمـ'وت برضايا ولا أوجعك عمري
والله ما كان قصدي يوم أكون سبب دمعة واحدة منك.
"سكتنا بعدها.
أنا غرقت في وجعي وهو غرق في أفكاره.
الهدوء بينا كان مرعب، تقيل، بعد لحظة صمت طويلة،
 إتنهد بعمق، وملامحه اتبدلت، وقال بصوت مهزوم:
_لأن اللي كنت بخبيه عنك
كان أكبر من قدرتي على الكلام.
_زمان لما كتبنا الكِتاب، ومش محتاج أفكّرك إحنا وصلنا لليوم ده إزاي بسبب عِنادك.
فاكرة أول كلمة قولتيهالي بعد ما بقينا لوحدنا؟
بصيتيلي وقتها بعين مليانة خوف، وقلتي إنك مش مستعدة ييجي يوم وتخسريني مهما كانت الأسباب.
استغربت كلامك، وبصيتلك بعدم فهم، فسألتك ليه بتقولي كده؟
وقتها قربتي مني وقولتلي: 
_لأني من يوم ما حبيتك، قررت إن عمري كله يبقى معاك ولو خسرتك، يبقى أنا خسرت العمر نفسه.
ضحكت وقتها، وفكّرتك إني ظابط في العمليات الخاصة يعني كل يوم خارج لمهمة ممكن ما ارجعش منها، كل قضية ممكن تبقى الأخيرة، وكل مواجهة فيها احتمال موت.
لكن ولا رمش جفنك
بالعكس، بصيتيلي وكأنك بتحفري كلامك جوايا، وقُلتي:
_الموت والحياة بإيد ربنا ولو يوم أخدك مني، هعيش باقي عمري على ذكراك، وهبقى جسد ماشي من غير روح لأن روحي هتكون راحت معاك.
وقتها اعتبرنا الكلام هزار، حُب زيادة، خوف زيادة كلام اتنين بيحبوا بعض.
لكن دلوقتي... 
" سِكت فجأة، واتبدلت ملامحي، وبصيتله بنظرة كسرت قلبي"
اتراجعت خطوة، أنفاسي اتلخبطت، وصوتي خرج مخنوق، مرعوب: 
_أنت بتقول إيـه؟
قربت خطوة وأنا بهز راسي برفض هستيري:
_يعني إيـه؟! إيـه؟!! رد عليّا… متسكتش… يعني إيـه؟!!
_جاهزة تسمعي؟
"هزّيت راسي بصمت، وقلبي كان سابقني بخطوات"
_أوعي تقاطعيني.
سِكت، وبصّلي لحظة كأنه بيجمع كل اللي جواه وبعدين بدأ:
_أنا ماسك قضية صعبة
قضية لو اتحكت بصوت عالي، هتهزّ قلوب بلد كاملة.
لما استلمناها، كنا عارفين إن طريقها مش سهل 
و النجاح فيها مش مضمون وإن في احتمال ندفع حياتنا تمن لأي خطوة.
بس رغم ده قررنا نحارب على العهد دايمًا، وعلى يقين إن ربنا هو الوكيل.
سِكت ثواني، كأنه بيسترجع بداية الطريق، وبعدين كمل:
استلمنا الملف وبدأنا نمشي فيه خطوة خطوة.
سنة كاملة وإحنا بندرب نفسنا على يوم زي ده
سنة بنختفي فيها بهويات مش هويتنا،
بنعيش وسط الناس وكأننا ناس تانية تمامًا
وبنقرب من النار من غير ما نبان إننا بنتحرق.
كل يوم كان فيه مخاطرة كل نفس كان محسوب.
كنا بنبعد عن الكل، عن أي حد نعرفه، وكأننا بنفصل روحنا عن الحياة عشان نقدر نكمل المهمة.
لكن من تلات شهور اتكشفنا ومن اللحظة دي اللعبة اتقلبت.
بقينا مواجهة مش استخفاء. 
بصّلي بعمق، وقال:
روز افهميني كويس أنا مش بكلمك عن قضية عادية.
دي مش شبكة فساد صغيرة ولا مجموعة أفراد
دي منظومة كاملة متغلغلة زي السرطان في كل اتجاه.
دي مش هتدمر محافظة ولا اتنين ولا حتى بلد
دي قضية لو سيبتها، ممكن تنسف عالم كامل بشكل تدريجي ومخيف.
مـخـ'درات  إرهـ'اب  ســ'لاح  سـ'رقـة  تجارة أعـضـ'اء
 واستغلال بشع للناس. 
منظومة كاملة من الفساد متشابكة بشكل يخليك مش عارف تمسك طرفها منين.
شبكة بتاكل في كل حاجة حية حوالينا
بتدخل في كل مكان في الشوارع في البيوت في الأماكن اللي بنعدي منها كل يوم.
هي مش لسه بتبدأ دي للأسف وصلت، وانتشرت، وغزت ملايين من غير ما الناس تاخد بالها.
شباب بيتسحبوا للمـ'وت بالبطيء بسبب المـخـ'درات. 
أطفال بيتسرقوا من بيوتهم ومن حضن أهلهم. 
أوراق ومعلومات بتتسحب تبع الدولة. 
صفقة أسلاحة بتتباع. 
وتجارة أعـضـ'اء ماشية في الخفاء كأنها سوق مظلم ملوش نهاية. 
وبنات…
بنات بيتاخد منهم كل حاجة كرامتهم، أمانهم، حياتهم
وبعدها بيتسابوا تحت تهديد، أو بيتدفعوا قسرًا لطرق عمرها ما كانت اختيارهم. 
الموضوع مش بعيد ده حوالينا
قريب لدرجة مرعبة لدرجة تخلي أي حد يفكر ألف مرة إحنا عايشين وسط إيه؟
اتنهد وكأنه شايل جبل، وقال:
أطفال مـ'اتوا، شباب انتـحـ'رت، بيوت اتدمرت ومحدش سمع صرختها.
اللي إحنا فيه واللي بنحسّه من وجع أو قهر
ولا حاجة جنب بنت انتهت حياتها بعد اعتداء. 
ولا جنب بنت اتسحقت كرامتها ورموها كأنها ورقة ملهاش قيمة. 
ولا جنب شاب مـ'ات وهو بيجري ورا جرعة.
ولا جنب طفل اتخـ'طف من أهله، وسابوا يدوروا على جثتـ'ه من غير رحمة.
أنا شوفت كتير شوفت حاجات ما تتصدقش جـ'رائم ما تتوصفش…
بس لحد النهارده، مش قادر أستوعب اللي حصل لمرات صاحبي.
صاحبي اللي كان معايا خطوة بخطوة
اللي دخلنا سوا في الطريق ده، ووقفنا فيه سوا، وواجهنا فيه الموت سوا. 
ابتلع ريقه، وعينه اتملت ألم:
هي ما اتقتلتـ'ش مـ'وتة عادية، ولا حتى بوحشية عادية
اتقتلـ'ت بشكل قاسي أوي.
هي ما متقتلتـ'ش بسهولة اللي حصل كان أقسى من إن العقل يستوعبه. 
اتقتلـ'ت بشكل مش إنساني واللي شوفناه يومها كسرنا كلنا.
لحد دلوقتي مش قادر أفهم إزاي بشر ممكن يوصلوا للدرجة دي.
إزاي إنسان يشوف إنسان تاني كده ويكمل عادي.
أنا لحد دلوقتي مش فاهم
إزاي بشر يعملوا كده؟
إزاي قسوة توصل للدرجة دي من الانحدار؟
شدّ على إيده وهو بيكمل:
ومن بعدها صاحبي مش زي الأول.
كأنه مشي من الدنيا وهو لسه عايش
وصوته، وصدمته، ولحظة الانهيار محفورة في دماغي مش بتغيب.
أنا لسه سامع صوته
ولسه شايف اللحظة اللي اتكسر فيها قدام عينيه
ولسه كل مرة بحاول أنسى بفتكر تاني.
صاحبي لما اتكشف ليهم هناك وخسرناهم كتير.
مش ملايين ولا مليارات ولا تريليونات
عشرة تريليونات مئات تريليونات وكوادرليونات وأكتر. 
الخسائر كانت فادحة مش أرقام عادية لكن مع كل ده هما مكملوش 24 ساعة سُكوت حتى. 
بعدها على طول، مجرد ما رجعنا، كل واحد راح بيته.
هنا كانت الصدمة. 
ومش هقدر أقولك التفاصيل، عشان لو عرفتيها مش هتتحملي.
بس ثقي إنك لو تخيلتي أبشع مشهد في دماغك
عمرك ما هتوصلي للي عملوه فيها.
رفع عينه ليّا تاني، وقال بحدة موجوعة:
_كل ده كان قبل طلاقنا بشهر.
سِكت لحظة، وبعدين نطق ببطء موجع:
_أنا مش هكدب عليكِ أنا اتلخبطت.
كنت مستعد أسيب كل حاجة حتى شغلي عشان ما يوصلكيش ربع اللي بيحصل.
قرب أكتر مني وشدد على إيدي بقوة، وصوته بقى مكسور جدًا:
_كنت هموت يا روز لو اتكشفت كنت هبقى مكان صاحبي وإنتِ... 
سِكت فجأة، كأنه مش قادر يكمل الفكرة، وبعدين همس:
_لا مش عايز أفكر.
اتنفس بوجع:
_كان لازم أختار.
يا أكمّل وأحارب يا أسيبك في خطر أنا مش هعرف أحميك منه.
بصّلي بعيون موجوعة:
_فقررت أبعدك عني.
سِكت لحظة، وبعدين قال:
_مكنتش عارف القرار ده هيودينا فين بس كان لازم أبعدك بأي طريقة.
أكرهك فيّا  أطلقك رسمي وأخليكي بعيدة عني عشان ما يعرفوش إنك نقطة ضعفي.
صوته اتكسر أكتر وكمل بوجع ظاهر:
_آه كنت عارف إنك هتتوجعي وأنا كنت بمـ'وت قبلك.
شد نفس عميق، وقال:
_ورقة الطلاق كانت لازم تتكتب بالشكل ده عشان أحمي أي طريق يوصلهم ليكي.
وبعدين نطق بهدوء مُرهق وهو بياخدني في حضنه:
_وقصة إني مش بخلف كانت حجة عشان أبرر البُعد وأقنعك وأقنعهم.
رفع عينه ليّا أخيرًا، وصوته بقى واطي جدًا بس مليان وجع وقهرة:
دي كل الحكاية يا روزة قلبي.
بعدت عنه ورجعت خطوة لورا وأنا حاسة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي.
_أنت… أنت بتقول إيه؟
"صوتي طلع مصدوم، غريب عليّا كأنه مش صوتي أنا." 
_بالله عليك قول إنك كداب لو سمحت هصدقك المرادي والله هصدقك.
هزّيت راسي بسرعة، ودموعي نازلة من غير توقف:
_ يا ياسين كفاية...كفاية...كفاية
أنا قلبي مش حاسس بيه مش قادره أستوعب مش قادره أصدق.
مسكت فيه بإيدي الاتنين، كأني بحاول أثبته يقول الحقيقة أو أثبت لنفسي إنه بيكذب :
_كل ده كدب صح؟
تمثيل؟
قول أي حاجة انطق، بتعمل كده عشان تراضيني صح؟
نفسُه تقيل، وعيونه ثابتة عليّا، وأنا بترعش أكتر:
_أنا راضية والله راضية
راضية بكل حاجة إلا إنك تسيبني أو إنك يحصل لك حاجة.
شهقة طلعت مني فجأة، لما الخوف اتحوّل للفكرة:
_لاء… لاء… أنت مش هتمشي من هِنا
فاهم! مش هتمشي
مسكته أقوى، كأن إيدي لو سابت إيده هيضيع:
_لو مشيت هموت نفسي.
"سِكت أخد نفسي وبعدين شدّني لحضنه بسرعة، حضن قوي كأنه بيحاول يسكّت الرعب اللي جوايا قبل ما يكبر أكتر." 
مسح على ضهري وهو بيهمس بصوت هادي، موجوع:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
_هششش اهدي اهدي يا روز.
بصّلي من غير ما يبعد، وعينه فيها ثبات غريب وتحدي لنفسه:
_ده شُغلي وقبل ما يكون شُغلي دي أمانة وقسم حلفت عليه.
بلعت ريقي، وأنا لسه بتترعش وهو بيكمل:
_أرواح لازم تتنقذ، لازم تتساعد
خفض صوته أكتر، كأنه بيحاول يرسّخ الحقيقة جوايا ويطمني: 
_كل ده بأمر ربنا
دي أمانته هو مش أمانتنا.
مسك إيدي بحنان، وقال:
_وزي ما جيت على الدنيا بأمره هيرجع ياخد الروح بأمره.
بس امتى وإزاي ده مش بإيدينا.
إحنا علينا نكمل ونحاول ونحمي
لكن النهاية مش بإيدينا.
_يا ياسين مش قادرة والله مش عايزة أخسرك.
صوتي كان مهزوز، متكسر من جوه، وأنا ماسكة فيه كأني لو "سبت إيده هضيع." 
_أنا فاهمة بس لو حصل حاجة هعيش إزاي؟
افهمني أرجوك.
بصّلي بعينين مليانة وجع هادي، وابتسم ابتسامة صغيرة كأنها بتتسرق منه بالعافية:
_توكلي على الله ما بقى إلا القليل يا روزة قلبي.
"مسح على شعري بحنان، وكأنه بيحفظ ملامحي جوّاه." 
_وعد هرجعلك تاني أنا مضطر أمشي دلوقتي. 
بلعت ريقي، وقلبي بيقع مع كل كلمة:
_دلوقتي؟ تاني دلوقتي؟
أنت بتوجع قلبي ليه كده؟
ليه دايمًا واجع وتاعب قلبي؟
قربني منه أكتر، وصوته كان واطي، دافي رغم إنه بيكسرني:
_سلامتك من الوجع يا نور عيني لازم أمشي يا روز.
عُمر تحت مستنيني وهيوصلني لازم أكمل اللي بدأته.
شدّ على إيدي شوية، وقال بنبرة ثابتة رغم التعب اللي فيها:
_ثقي في جوزك.
اتعلقت فيه أكتر، ودموعي نازلة من غير مقاومة:
_مش قادرة يا ياسين مش قادرة.
هسيبك إزاي وأنا مش ضامنة إني هشوفك تاني؟
قرب من وشي، وعينه ثابتة في عيني:
_عشان حبيبة عيني واثقة في زوجها صح؟
همست وأنا ببكي:
صح. 
ابتسم ابتسامة خفيفة، موجوعة:
_أشوف وشك على خير يا روزة قلبي.
"قبل ما يبعد، مسك إيدي لحظة أطول، كأنه بيحفظها." 
قربت منه أكتر وهمست بحزن حاولت أدفنه:
_ارجعلي بسرعة… عشان عندي لك خبر حِلو.
ضحك بهدوء، وقال وهو لسه ماسك إيدي:
_والله وجودك لوحده هو الحِلو اللي في الدنيا.
وبعدين شد نفس ببطء كأنه بيودعني :
_بس عيوني هرجعلك بسرعة.
بصّلي آخر نظرة، كأنها وعد أخير وبصوته الهادئ قال:
_يلا… أستودعك الله.
لا إله إلا الله.
همست ودموعي بتنزل:
مُحمد رسول الله.
وهو بدأ يبعد وأنا واقفة مكاني، بمـ'وت ومش قادرة امسك فيه يبقى معايا! للحظة ألف سيناريو في دماغي كلهم بشعين كلهم بس قلبي كان لسه بيحاول يدي أمل! 
"عدّى أسبوعين من غير ما نعرف أي حاجة عن ياسين
ولا صوت ولا رسالة ولا حتى نطمن عليه بأي شكل. 
الكل عرف الحقيقة
بس القلق كان ماسك فينا كأننا بنغرق ومش قادرين نطلع نفس."
"وبعدها بأسبوع كمان كان في حاجة غريبة في البيت.
صمت تقيل مريب، الكل بيتجنبني، كأنهم خايفين يواجهوني 
ومع ذلك أنا ما سألتش ولا اهتميت أعرف ليه بيبعدوا." 
"كل اللي كان شاغلني ياسين.
أسمع صوته بس يطمني يرجّعلي نفسي." 
نزلت تحت عند ماما، الباب كان مفتوح، دخلت بهدوء.
لقيت ماما ومحمد في المطبخ بيتكلموا بصوت واطي. 
قربت منهم خطوة، اتنين وفجأة رجلي اتسمّرت في الأرض.
سمعت صوت محمد جملة وقفت الزمن كله:
_والله يا ماما هو اتصاب في مكان حساس والعملية كانت صعبة وحالته دلوقتي خطيرة. 
هو مفِقش من أسبوع الصراحة يـاسين لو قام منها تبقى معجزة.
"الهواء اتسحب من صدري مرة واحدة.
وبقيت واقفة مش قادرة أتحرك ولا أتنفس
بس اسمه كان بيتكسر جوايا بهدوء مرعب:
يـاسين. 
بصيت ناحية باب المطبخ… ووشي اتشد ببطء كأني مش أنا اللي بتتحرك.
_إيه…؟
الكلمة طلعت مني همس مكسور، وصدمة.
ماما لفّت بسرعة، وعيونها اتسعت لما شافتني.
_روز…
لكن أنا ما سمعتش أنا كنت واقفة بس
مش فاهمة يعني إيه اتصاب
مش فاهمة يعني إيه مفِقش
مش فاهمة يعني إيه معجزة
كل اللي فاهماه إن في جملة واحدة سقطت في قلبي زي رصاصة.
يـاسين…
همست باسمه كأني بناديه من مكان بعيد جدًا
رجلي اتخلّت عني فجأة، واتسندت على الحيطة بإيدي.
بصيت لمحمد بصوت مكسور:
أنت بتقول إيه؟
إنت أكيد بتغلط صح؟
 سِكت وسُكوته كان الإجابة الصعبة.
حسيت الدنيا بتقفل حواليا واحدة واحدة
كأن كل حاجة كانت واقفة مستني اللحظة دي عشان تقع.
_لا… لا…
هزيت راسي بسرعة وأنا بتكلم لنفسي:
_هو قاللي هرجع
قاللي هرجع
وعـدني
ضحكة صغيرة خرجت مني غصب عني، بس كانت أقرب للانهيار:
_هو مكذبش عليّا صح؟
وبعدين فجـأة صرخت بصوت مكسور:
يــاســــين!!
يتبع... 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ياسين!!
"اندفعت ناحيته بخطوات مرتعشة، قلبي بيخبط بعنف، وعيني مش مستوعبة اللي شايفاه قدامي.
أنا معرفش جيت هنا إزاي، ولا إيه اللي حصل آخر حاجة فاكرها إني لما سمعت إن ياسين اتصاب، اتجننت وروحت لعالم تاني، مكنش فيه غير صوته واسمه، وأنا بصرخ بيه وبس."
_يا روحي أنتِ يا حبيبي يا قلب روز.
أنا هِنا... آسفة، والله آسفة إني سبتك الوقت ده من غير ما أشوفك.
مكنتش عارفة والله ما كنت عارفة.
سامحني على غيابي، محدش قالي محدش قالّي إنك هِنا بتتوجع، وأنا هناك بستناك.
_هناك كنت مستنياك تيجي،
وأنت هِنا بين الحياة والموت.
_والله استنيتك يا حبيبي،
بدعيلك، وبستناك على نار قلبي.
_قوم يا ياسين
أنت مفقتش ليه؟!
أنت هتقوم، فاهم؟
_هتقوم مليش دعوة بكلام حد.
أنا واثقة في جوزي
واثقة في وعده واثقة فيك.
أنت حبيبي، روحي، وعُمري
ومن غيرك همـ'وت.
ترضى نور عينك تمـ'وت من غيرك؟!
_يا حبيبي قوم سامعني؟!
حاسس بيا؟!
طب قوم عشان ابنك
هتسيبه من غير أب؟!
مش هلحق أقولك على نعمة ربنا
استجاب لينا يا ياسين والله استجاب.
_قوم بقى قوم، لو سمحت
قوم عشاني وعشان ابنك.
_يا ياسين...
متسبنيش.
"مفيش رد ولا حركة ولا حتى رمشة أمل، 
وقتها حسّيت إن قلبي خلاص انتهى، وإن روحي بتتسحب مني واحدة واحدة." 
"مش قادرة أشوفه كده مش قادرة، 
إزاي أشوف حبيبي بالشكل ده؟ إزاي؟!"
"قربت منه بخطوات مهزوزة، وكل حاجة جوايا كانت بتنهار، 
مدّيت إيدي، ومسكت إيده الباردة بين كفوفي، ضمّيتها كأني بحاول أرجعله الحياة من لمستي."
_أنت كل حياتي
أنا عايشة في الدنيا عشانك، فاهم؟
_من غيرك مش هعرف أي حاجة
وأنت السبب أيوه، أنت السبب.
_أنت اللي عودتني عليك
أنت اللي خلتني مقدرش أعيش من غيرك.
_كل يوم قربتني ليك أكتر
كل يوم زرعت نفسك جوا قلبي لحد ما بقيت نبضه.
_تيجي دلوقتي بعد كل ده
وتقوم تسيبني؟
"دموعي نزلت على إيده، وأنا بضغط عليها بجنون."
_زي ما عملت كده
قوم وخلّيني أتعوّد أعيش من غيرك!
_إنما متسكتش بالشكل ده، 
أنا بكره سُكوتك ده
_بكره بعدك بكره خوفي وأنا شايفاك قدامي ومش عارفة أوصلك.
"سندت جبيني على إيده، وصوتي خرج مكسور."
_لو كنت تعبت أنا أشيل عنك.
لو كنت موجوع أنا أتوجع مكانك.
لو كان في عمر يتاخد ويدي خد عمري كله، بس افتح عينيك.
"شهقت من شدة البكاء، ورفعت راسي أبصله بعيون غرقانة."
_ياسين
أنا مش بطلب معجزة
أنا بطلبك أنت وبس.
عدّى شهر وياسين لسه في غيبوبة.
شهر كامل من وجع القلب، وكسرة النفس، واستنزاف الروح.
شهر نسيت فيه طعم الحياة، ولا عاد لشيء لون ولا معنى.
شهر بين تعب لا ينتهي، وأمل أتشبث به، وخوف ينهشني.
"أنا كنت انهرت خلاص، 
مش قادرة، مش قادرة أكمل تاني." 
"كنت محتاجة أوي، 
محتاجة أسمع صوته، 
يناديني باسمي." 
"أرتمي في حضنه ويضمني هو، مش أنا بس، 
أحس بإيده على إيدي، وهو بيربّت عليها بحنانه المعتاد." 
"كنت محتاجة حاجات كتير... كتير أوي." 
"ولا حضن في الدنيا قدر يعادل حضن ياسين،
ولا مواساة، ولا خوف الناس عليّا،
ولا كلمة صبرتني.
مش قادرة أكمل الحياة من غيره." 
"أخذت نفس طويل وأنا داخلة الأوضة، كعادتي كل يوم، ومعايا نفس الأمل اللي برفض يسيبني." 
"كل يوم بدخل وأنا متخيلة إني هلاقيه فايق، 
كل يوم بدعي، 
كل يوم عندي يقين بالله، 
ولا يوم مليت من الدعاء،
ولا يوم فقدت الأمل."
"كان جوايا يقين إن ياسين هيرجع لازم هيرجع." 
دخلت، فلقيت محمد قاعد جنبه
أول ما لمحني، قام بسرعة، وقرب مني بقلق ظاهر في عينه: 
_حبيبتي جيتي ليه؟
أنتِ تعبانة خالص نسيتي إنك حامل؟
من وقت الحمل وأنتِ مفيش يوم ارتحتي.
رفعت عيني له، وخرج صوتي مكسور:
_كتير عليّا أعيش في راحة وهو كده
اتوجع من كلامي، وقال بحنان:
_بتقولي إيه بس يا روزة؟
شدة وتزول وحياتكم هترجع أحسن من الأول
وهتربّوا ابنكم وسط حياة هادية وجميلة.
"شهقة خرجت مني فجأة، وأنا بتخيل أبشع احتمال." 
_لو مفقش هعمل إيه في الحياة دي؟
سحبني لحضنه، وربّت على ضهري برفق: 
بس أنتِ واثقة في ربنا صح؟
بتدعيله يقوم؟
يبقى خلاص ما يغلاش على ربنا شيء يا روزة.
 سِكت لحظة، وقال بصوت هادئ كأنه بيكلمنا كلنا:
_إحنا ماشيين في الحياة وكأن قدّامنا عمر طويل
بس الحقيقة إن كل واحد فينا جنازة مؤجلة.
والمـ'وت لا بيستأذن،
ولا بيحذر،
ولا بيفرّق بين صغير وكبير.
_هو الحقيقة الوحيدة اللي عمرها ما خابت.
فبلاش ييجي اليوم اللي نمشي فيه،
وإحنا لسه ما صلّيناش.
_بلاش نمـ'وت وإحنا ماسكين في معصية،
أو مصرّين على ذنب،
أو سايبين ذنوب الخلوات تتراكم على قلوبنا من غير ما نحس.
"الفرصة لسه موجودة
وإحنا اللي بنضيّعها بإيدينا."
_الجنة تستحق كل مجاهدة، وكل خطوة صدق.
والنار مؤذية، مهلكة وأقسى من إن قلب يتحملها ولو للحظة.
" فـ ارجعوا
قبل ما اللحظة اللي بعدها ما تكونش موجودة." 
_صح يا روزة بس تخيّلي مكانة ياسين عند ربنا. 
ده راجل اختار طريق صعب بإرادته، طريق كله خطر وتعب، مع إنه كان يقدر يبعد ويعيش حياته في هدوء زي ناس كتير. 
لكنه فضّل يواجه الفساد، ويحمي الناس، ويقف في وش الظلم.
في الدين، أعظم الناس أجرًا هم اللي ينفعوا غيرهم، واللي يضحّوا براحتهم وأمانهم عشان غيرهم يعيشوا بأمان.
وياسين كان من النوع ده راجل حمل همّ وطنه وأهله على كتفه، وقرر يكون سبب في إنقاذ أرواح، لا سبب في خرابها.
والنبي ﷺ بيّن فضل من يدافع عن الناس ويمنع الظلم، لأن نصرة المظلوم، وحماية الأرواح، والسعي في الخير من أحب الأعمال إلى الله. فكل خطوة مشاها، وكل خوف استحمله، وكل لحظة واجه فيها خطر عشان غيره مكتوبة له أجرًا بإذن الله.
ولو مات وهو على الطريق ده، وهو بيؤدي واجبه، ويحمي الناس، ويطلب الحق، فنحن لا نزكّي على الله أحدًا، لكن نرجو له منزلة عظيمة ومنزلة الشهداء، لأن الشهيد ليس فقط من مات في ساحة حرب، بل ورد في الشرع أن هناك صورًا كثيرة لمن يُرجى لهم أجر الشهادة.
يعني ياسين ماكانش مجرد موظف أو راجل بيشتغل ياسين كان صاحب رسالة، وصاحب مبدأ، وناس زي دي حتى لو غابت أجسادهم، بيفضل أثرهم حي، واسمهم عند الله وعند الناس كبير._
_أنا بحبك أوي…
أنت أعظم أخ في العالم، ومن غيرك هتوه فيه.
شكرًا إنك موجود، وشكرًا إنك بتحبني، وشكرًا إنك دايمًا معايا.
_مجنونة يا روزة إنتِ
بتشكريني أنا؟!
الشُكر ده للغريب، لكن أنا أخوكِ.
أنا مش بعمل ده مجاملة عشان تشكريني ده واجبي، ومسؤوليتي، فاهمة؟
يعني أنا أمانك الوحيد،
اللي مهما عملتي هتفضلِّي معاه.
_أنا سندك قبل ما تطلبي، وضلّك قبل ما تتعبي.
أنا مش أخ وبس أنا البيت اللي ترجعي له كل ما الدنيا تضيق.
مهما لفيتي وهِمتي، هتلاقيني ثابت مستنيكِ.
وجودي في حياتك مش فضل ده حقك عليّا.
أنا اللي أشيل عنك، وأحارب الدنيا لو لمستك بزعل.
إنتِ قطعة مني، ولو ضاع منك الطريق أنا أبقى طريقك.
أنا في الدنيا دي عشان أفضل جنبك، وأطمن إنك بخير.
ولو الكل غاب أنا عمري ما أغيب.
أنا عايش في الدنيا عشانك وعشان أشوفك دايمًا بخير.
"وبدون أي كلام تاني، شدّني لحضنه بقوة، كأنه بيحضن روحه مش أختُه وأنا بين دراعاته حسّيت إن الدنيا مهما قست، لسه فيها مكان آمن أرجع له." 
"سندت راسي على صدره، وغمّضت عيني، وأنا لأول مرة من زمان أحس إن قلبي هادي." 
"وهِنا فهمت، إن بعض الناس مش مجرد أهل بعضهم وطن."
_حبيبتي تعالي يلا أروحك، بلاش تعب ليكِ.
هزّيت راسي بسرعة: 
_لا، لا أنا جيت خلاص
مش هقدر أمشي من غير ما أشوف ياسين، وأقعد معاه
امشي أنت لشغلك يلا، وأنا هكمل معاه، ووعد بكرة هرتاح.
"اتنهّد بخيبة أمل، واضح إنه شايف تعبي أكتر مني
قرب، باس راسي، ومشي." 
"وأنا فضلت أراقبه لحد ما الباب اتقفل علينا
ساعتها لفّيت ناحيته." 
"لـِ ياسين حبيبي، نور عيني، وسِر قلبي." 
قربت منه بخطوات مرتعشة، بطيئة، حذرة
خايفة أوي بعد كل اللي حصل.
خايفة أقرب، وخايفة أبعد، خايفة أشوفه ساكت زي كل يوم، وخايفة يضيع مني وأنا واقفة.
_لا... لا يا رب.
أنت العالم بحالي، 
يا رب قومهولي.
كملت طريقي لحد ما وصلت عنده، 
مدّيت إيدي، وحطيتها على شعره، أمشّي أصابعي بحنان قد إيه كنت مشتاقة ألمسه.
"قد إيه كنت محتاجة اللحظة دي، 
كل حاجة كانت بتوصلني ليه، 
كل تفصيلة فيه كانت بتشدني ناحيته أكتر. "
مكنتش متوقعة يوم أحب حد للدرجة دي ولا حتى في خيالي.
يمكن ده غلط وغلط كبير جدًا،  إننا نعلّق نفسنا بالدنيا وما فيها، ونربط أرواحنا ببشر، وننسى إن كل شيء فانٍ.
"كُـلُّ مَـن عـليها فـان." 
"لأن القلب بطبيعته بيتعلّق ولو سبتِه للدنيا هيتعب، لأن الدنيا متقلّبة، يوم فرح ويوم كسر، يوم نجتمع ويوم فراق، وكل ما فيها زائل مهما طال بقاؤه.
 لذلك ربنا ما طلبش منّا نعيش بلا مشاعر، لكن طلب إن يكون أصل التعلّق به سبحانه، وبما عنده، لا بما يفنى.
يعني نحب الناس، ونفرح بالنِعم، ونسعى ونجتهد، لكن نكون عارفين إنهم أمانات عندنا، مش مُلك دائم لينا.
 فإذا جاءت النعمة شكرنا، وإذا رحلت صبرنا، لأننا من البداية مؤمنين إنها ليست باقية.
التعلّق بالآخرة يخفف وجع الدنيا، لأن المؤمن يعرف أن كل خسارة يعوضها الله، وكل فراق إن شاء الله بعده لقاء، وكل دمعة على صبر مأجور، وكل ألم لا يضيع عند الله.
وده مش معناه إنك متحزنش ولا تبكي، حتى الأنبياء حزنوا وبكوا، لكن الفرق إن الحزن عند المؤمن لا يتحول لاعتراض، ولا ليأس، ولا لانكسار يقطعه عن ربنا بل يرجع به إلى الله أكثر.
فخلي قلبك متعلق بالجنة، بالرضا، بلقاء الأحبة على خير، وبأن ما عند الله أبقى وأعظم أما الدنيا، فخد منها ما يوصلك، ولا تجعلها تسكن قلبك." 
ميلت عليه، وهمست بصوت مهزوز:
_تعرف إني بحبك أوي حُب خوّفني عليك، وعلّمني قد إيه الإنسان ضعيف قدّام اللي بيحبه.
أنا كنت فاكرة إني قوية، وإن قلبي يعرف يوازن الأمور، لكن لما شوفتك بالشكل ده عرفت إن الإنسان ممكن يمـ'وت وهو لسه عايش.
يمكن غلط نعلّق نفسنا بالدنيا وما فيها، لأن معروف إنها فانية، وإن كل شيء فيها راحل لكن إحنا بشر يا يـاسين، بنحب، وبنتمسّك، وقلوبنا بتجري ناحية اللي يطمنها من غير إذن.
أنا بحاول أتعلم إن التعلّق يكون بربنا، وإن الناس ودائع، وإننا مهما حبّينا لازم نعرف إن البقاء لله وحده بس سامحني، قلبي ماعرفش يطبّق ده معاك.
سامحني إني بقيت بخاف أنا بس عايزاك تقوم
 تقوم وتقولي إني مبالغِة، وتضحك عليّا، وتعاتبني إني عيطت كل ده.
_قوم يا ياسين عشان اللي بعدك مش حياة، واللي من غيرك مجرد أيام بتعدّي وخلاص.
"انهرت فوق صدره، إيديا بتتشبث فيه كأني لو سيبته ثانية هيضيع مني تاني، ودموعي نازلة بحرقة على وشه وإيده."
_ياسين رُد عليّا، حتى لو بكلمة حتى لو بإشارة أي حاجة تطمني بيها إنك سامعني.
"المكان كان ساكت بشكل مرعب صوت الأجهزة حواليه هو الحاجة الوحيدة اللي بتأكد إنه لسه هِنا، لسه بينا لكن قلبي كان بيرفض الخوف، بيرفض فكرة إنه يبعد."
"رفعت إيده المرتخية، ضميتها لوشي، وبوست صوابعه واحدة واحدة وأنا برجف."
_فاكر لما قولتلي إنك مستحيل تسيبني؟
فاكر لما وعدتني إنك هتفضل سندي وضهري؟
_أنا جيت أفكرك بوعدك يا ياسين لأنك عمرك ما خذلتني.
"قربت من ودنه، وصوتي بقى همس متقطع من البكاء."
_أنا حامل يا ياسين سامعني؟
في حتة منك جوايا في ابننا اللي حلمنا بيه.
"لحظة صمت عدّت كأنها عمر وبعدين صوابعه اتحركت حركة خفيفة جدًا بين إيديا."
"شهقت، ورفعت راسي بسرعة أبصله، عيني بتلف على وشه بعدم تصديق."
_ياسين؟!
"كررت اسمه بخوف ولهفة، قربت أكتر."
_ياسين لو سامعني حرّك إيدك تاني أرجوك.
"وساعتها حسيت بإيده بتضغط على كفي ضغطه ضعيفة، لكنها كانت كفاية ترجّع الروح لجسمي كله."
_يا روحي يا قلبي أنت سامعني!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"صرخت وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت."
_الدكتور! حد ييجي بسرعة! ياسين فاق ياسين سامعني!
"لكن قبل ما أبعد، سمعت صوت مبحوح، خارج بصعوبة من بين شفايفه."
_روز...
"تجمدت مكاني، وبصيتله وأنا بنهار من الفرحة."
_نعم يا حبيبي أنا هِنا أنا جنبك ومش همشي تاني أبدًا.
_كفاية بقى يا روز أنا شبعت، بكفاية.
قالها بصوته الضعيف، وأنا واقفة فوق دماغه، ماسكة المعلقة بإصرار لا يقبل نقاش: 
_لازم تتغذّى يا ياسين،
أنت ناسي إنك بقالك شهر في غيبوبة؟
رفع حاجبه بتعب، وبصلي بنظرة عارفها كويس: 
_وأنتِ أكيد أهملتي نفسك كمان.
قبل ما أرد، قالت ماما بسرعة:
_قولها يا ياسين وناسية إنها مهملة لنفسها وبس و...
_خلاص يا ماما، يا حبيبتي خلاص
هي قاصدة يعني إني كنت تعباهم!
ضحكنا كلنا، وقرب بابا منه، والعيلة كلها كانت متجمعة حوالينا: 
_ألف حمد الله على السلامة يا بطل.
مصر كلها بتتكلم عنكم، 
ربنا يحميك ويحفظك أنت واللي زيك.
ردد بوهن واحترام:
_تسلم يا عمي.
قال عمو بعدها بحزم لطيف:
_طب نستأذن إحنا بقى كفاية عليه لحد كده، هو محتاج يرتاح يلا.
"وبالفعل، الكل بدأ يودعه ويمشي
وأنا فضلت قاعدة مكاني، كأني خايفة لو خرجت أرجع ألاقيه حلم." 
بصلي بطرف عينه وقال:
_أنتِ مش هتمشي معاهم ولا إيه؟
بصيت يمين وشمال، أدوّر على حد غيري.
_أنت بتكلمني أنا؟!
ابتسم:
_أومال بكلم نفسي يا روز؟
روحي معاهم يلا مش شايفة نفسك؟
باين عليكِ التعب والإرهاق.
"تجاهلت كلامه تمامًا، وقربت منه أكتر ومديت إيدي ألمس وشه، أتحسس الحقيقة."
_موحشتنيش؟!
اتكلم بهمس، وعينه ثابتة في عيني:
_شايفة إيه؟
ابتسمت وسط دموعي:
_شايفة إني وحشتك أوي
وشايفة إني مش مصدقة.
_ياسين أنت كنت بقيت حلم بالنسبة ليّ.
أنا كنت بمـ'وت فاهم يعني إيه؟
أنا عشت أسوأ المشاعر من غيرك، 
أنا من غيرك ضايعة.
سِكت لحظة، و قال بصوت خافت:
_بتحبيني قد إيه؟
شهقت بخفة:
_بتسأل بجد؟!
هز كتفه:
_تؤ... محتاج أسمع منك.
حاسس إنك اتبدلتي، 
أول مرة استشعر مدى حُبك ليّا.
 دموعي نزلت فورًا: 
_أخص عليك أول مرة يا ياسين؟
"مكنش قصده يوجعني لكن يمكن أنا كنت مستنية أبكي من زمان، 
قربت منه، ودفنت نفسي جوه حضنه، أبكي على كل اللي فات." 
_طب بتعيطي ليه طيب؟
أنا آسف لو زعلتك.
_بس يا ياسين بس
أنت وحشتني أوي أوي أوي. 
أنت متخيل إيه اللي حصل؟
إحنا كنا فين؟
ياسين أنت...
"ماقدرتش أكمل وشهقت من العياط وأنا بعيد كل المشاهد من تاني. "
ربّت عليّا بهدوء، وقال:
_هشش اهدي كل ده اختفى.
القضية نجحت، آه مش الكل اتمسك،
لكن اللي في مصر وقعوا، والباقي قريب.
وقدرنا ننقذ ناس كتير.
وأنا بخير دلوقتي قصادك، وفي حضنك.
انسي يا حبيبة قلبي كفاية عليكِ كل الوجع ده، 
أنا آسف على كل اللي عشتيه بسببي.
رفعت راسي بسرعة:
_اسكت ومتتكلمش يا ياسين، اسكت خـالص.
ضحك بصوت عالي، وهو بيربت عليّا، بعدها قال بمكر واضح:
_مش عايزة تقوليلي حاجة يا روز؟
فين الخبر الحِلو اللي قولتيه لما أرجع هتقوليه؟
رديت بتذمر:
_مش قُلت أنتِ كل الحِلو اللي في الدنيا عايز إيـه تاني. 
ابتسم:
_عندك شك؟
نفيت برأسي، وأنا ببص في عينه.
اتوترت وخفت لكن قررت أقولها مرة واحدة.
غمضت عيني، وخرجت الكلمات:
_ياسين أنا حامل.
"فتحت عيني ببطء كان ساكت هادي باصصلي وبس."
_يـاسين؟ أنت سمعتني؟
_آه.
_آه ومش بترد ليه؟
أنت مش فرحان؟!
ابتسم، وعينه لمعت.
_أنا بحبك وبس، 
مش مستوعب أنا كنت حاسس من أول ما قولتي عندي ليك خبر حِلو.
_بس كل مرة كنت بكذب نفسي
عشت الخضة والفرحة وأنا مش متأكد ويمكن كنت بحلم
بس سبحان الله كان عندي يقين بالله.
 همس وهو ماسك إيدي:
أنا عند ظنِّ عبدي بي فليظُنّ بي ماشاء..
- ما شاء؟
_ نعم ما شاء..
- ولو عَظم المطلوب واستحالت الأسباب؟
_نعم ، ولو عَظم المطلوب واستحالت الأسباب..
أحسِنوا الظن وألِحوا وأكثروا، فالله أجود وأكرم.
 وضع إيده على بطني برفق مرتجف، وقال بنبرة مزيج حِلو من فرحته: 
_وكنت بدعي في كل وقت عشانك أنتِ
_أنا بحبك أوي، أوي أوي يا ياسين. 
"ابتسم وهو بيبصلي بنظرة مليانة حنان، وفتح دراعاته من غير كلمة كأنه." 
"قربت منه بسرعة، وارتميت جوه حضنه، الحضن اللي طول شهر كان حلم بعيد الحضن اللي ولا شيء في الدنيا قدر يعوض غيابه." 
"ضمّني ليه بحذر، لكن بقوة تكفي تجمع كل اللي ضاع مننا، 
إيده على ضهري بتمسح في هدوء، وكفه التانية خلف راسي، يثبتني كأني أنا اللي كنت تايهة وهو لاقاني أخيرًا." 
_بحبك أنا أكتر، أكتر مما تعرفي، وأكتر مما أقدر أوصف.
"دفنت وشي في رقبته، ودموعي نزلت من جديد لكن المرة دي دموع نجاة، مش هلاك." 
_خدني في حضنك ونسّيني كل الفقد اللي عشته.
شدّ عليّا أكتر، وباس راسي، و همسلي:
_هو أنا حضني اتخلق إلا ليكِ؟
_انسَي... انسَي كل ليلة نمتي فيها مكسورة، وكل دمعة نزلت وأنا بعيد عنك، 
انسَي خوفك، وانسَي وجعك، وانسَي كل شيء أخد منك روحك
أنا رجعت ومش هسيبك تاني.
شهقت وأنا بتشبث فيه أكتر، كأن روحي أخيرًا لقت مكانها.
_يـاسين...
_عيونه.
_أنا كنت بمـ'وت من غيرك.
رفع وشي ليّ، ومسح دموعي بإبهامه، وابتسم ابتسامة هادية دافية: 
_بس أنتِ دلوقتي في حضني. 
_فاكرة لما قولتلك إني بحبها لدرجة إني راهنت العالم على كفّتين؟
الكفة الأولى فيها الدنيا كلها
والكفة الثانية… هي.
بصّلي بعيون مش بتكذب وقال:
_أهو أنتِ الكفة التانية يا روز.
أنتِ الحلم الجميل اللي اتمنيته
خوفت وخايف إني أخسرك. 
_أنتِ حِلوة، 
ولذيذة، 
وجميلة، 
وتستاهلي إنك تتحبي.
_يا بخت روزة بحبيبها يـاسين…
رزقها الله قلبًا أحبّها بصدق، واحتواها بحنان، وجعل لها في حضوره وطنًا وأمانًا.
تمت بحمدلله

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا