رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير بقلم هند سعد الدين
رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة هند سعد الدين رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير
رواية بيننا وعد قديم من الفصل الاول للاخير
بكتب مسدج.. " فاضي شوية نشرب قهوة ف حتة بعيدة؟"
بعمل paused للغنوة، بدوس send بقوم أدخل البلكونة.
وقبل ما أولع لمبة البلكونة النيون، بفتكر إنها اتحرقت مني ونسيت أشتري غيرها، بقعد على أرضية البلكونة على ضوء أباليج الشارع الصفرا، بسحب صينية فيها سبرتاية وكوباية فاضية، بولعها، بحط البراد اللي يدوب قدها، هعمل شاي زاردة..
بضيف شاي ونعناع وسكر وماية، بحط الهاند وبسمع..
" اعزمني على نكتة جديدة وخلّي حساب الضحك عليّا، دا إحنا يا دوب، مالحقناش نقرا المكتوب، علشان نلقى هموم وقسية"
_ إنتي عارفة إنك حلوة؟
_ عارفة.
_ يا باي عليكي، رخمة..
_ برضه عارفة.
_ شيلي صورك طيب.
_ غيران؟
_ إحنا صحاب هغير ليه، إنتي بس اللي بتحلوي بشكل مبالغ.
_ رخم.
_ حلوة، حلوة كتير، مصنوعة من السكر.
الشاي بيغلي، بفتح غطا البراد، بقلب وبضيف نعناع تاني، بنفخ ف الدُبارة، بتنطفي، اممممم زينا، بصب الشاي وبحاوط الكوباية بإيديا الاتنين، الهوا بيطير شعري، بلمه كحكة لفوق، وبسيب كام خصلة وقعوا مني..
"عارفك مشغول الأيام دي، ما أنا زيك بس عندي حكايات صعب أخبيها، واكمنك داري بحالي، مذاكرني وعارف مالي، مستني عشان أحكيها"
_ بقرا رواية الغريب لألبير كامو.
_ باكل رنجة.
_ قطعتي بطاطس طبعًا..
_ أكيد، ومولعة ع الشاي.
_ إنتي حلوة..
_ إنت لطيف.
_ بحبك.
_....
ما برودش..
باخد شفطة من كوباية الشاي، ماكنش ينفع يعترف بيها، إحنا صحاب وجيران، بين أي اتنين كلمة بحبك بتمحي الصعوبات، لكن بيني وبينه هو بالذات بحبك يعني هجر.بُعد
ليه قالها، ليه عاوز يمشي؟
"موج الدنيا أناني وعالي، وإنت لوحدك وأنا لسه لي، عمر هعيشه معاك.. لو يوم"
صوت رنة الموبايل، بشوف رقمه، بقرأ:
_ " ليل هو الراجل اللي على أول الشارع بيبيع شاي باللبن؟"
_ اسمها إمه.
_ عنده ولا لأ يا لِمضة؟
_ خلي الشاي باللبن عليا، ومتعملش دوشة في البلكونة عشان ماما متصحاش..
_ لأ ما أنا هحكي لك عن حاجات كتير حصلت وإنتي مخصماني وغالبًا أمي وأمك هيصحو وهيقولوا الجملة المعتادة
بنقولها في صوت واحد" ما تتجوزوا بدل وقفة البلكونات دي، موقفين حال بعض على الفاضي.
بنضحك سوا
باخد شفطة من الشاي ببعت:
_ " هات بقسماط بالسمسم علشان نسقي"
_ " مجنونة، هنرجع نعمل قلق؟ بقالك فترة مش بتبعتي سندوتشات جبنة شيدر بالكابوتشي، بليل لما أجي نقعد ف البلكونة وتعملي لي سندوتشات وشاي باللبن، هجيب لك مكسرات وويفر ونناول لبعض، أو نقعد على السلم نحكي..
_ يا ابني ارحمني مامتك اخدة موقف مني عاوزها تتخانق معايا إنت.
_ محدش هيزعلك طول ما أنا عايش، وعلى فكرة بحبك ومش ذنبك إنك شايفة إننا مننفعش غير صحاب، وعلى فكرة إنتي بتحبيني وأوي كمان بس خوافة"
بضحك والغنوة بتكمل "ماشي براحتك بس راهنني، على يوم منّك وسنين مني، إنك مابتعرفش تعوم، ومايهمكش عادي، مش وقت عتاب أو لوم"
ببعت له مع أخر شفطة "فيها إيه لو نرجع تاني، وبدل ما تكون وحداني، تسندني معاك ونقوم،.
ببعت له..
_صحبك على عيبه، هات لي لب مع السوداني وإنت جاي وإدهوني مالبلكونة، متخافش صالحت طنط، دخلت لها باستا فلورا، هتقعد لها كام يوم يوم راضية عننا.
ـ بيقولوا سحرالي، لما أنا من غير أسحار وواقع من الدور التلاتشر أومال لو سحرالي هعمل إيه؟
ببتسم وبستناه في البلكونة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كنت مرة ماشية على شط البحر في الشاطبي، قابلتني ست من اللي بيقروا الودع..
ـ تقري الودع يا انسه؟
مردتش عليها، بس هي كانت ماشية ورايا، كإنها قصداني، الناس كان بينادوها " يا غجرية سمرة" مكانتش بترد عليهم
مسكتني من إيدي، معرفش كان شكلها بالنسبة لي مخيف، كحلتها السايحة التقيلة، والدق عند دقنها..
حواجبها مرسومة بحدة..
ـ شكلك حلو بس نصيبك أعور، ملعونة من حياة تانية، مكتوب عليكي تحبي ومتطوليش..
فلتت إيديها..
روحت خيمة الخوص بتاعتي، لميت حاجتي وروحت على البيت!
بعد ما روحت البيت، وبغير هدومي، شوفت علامة إيد " الغجرية سمرة" على دراعي..
الدنيا علمتني محبش حاجة زيادة عن اللزوم، عشان كده أنا بخاف من اعترافات الحب، ولما عابد اعترف لي بحبه، اتخضيت وخوفت.
ليلة إمبارح كان مر على خصامنا ٣ شهور وأربع أيام و٨ ساعات..
طول الفترة دي كان بيصنع الصدف عشان يراضيني وأنا كنت مكابرة، وفي الأخر انهزمت..
بعت له يجيب حاجات حلوة وهو جاي، وإني هستناه في البلكونة..
عابد هو جاري الوسيم، اسمراني، عيونه بنية وعنده غمازات في وشه، طويل ورياضي بحكم شغله، مدرب في نادي حرس الحدود..
انتقل عندنا هو وطنط سهر مامته، بقاله ٨ سنين ساكن في نفس عمارتي، الشقة اللي جمبي، بتفصلنا حيطة بس!
لو سألتوني إيه سبب الخصام الطويل ده هرد:
ـــ قالي بحبك، وهو عارف إني رافضة الحب.
اتصالحنا إمبارح وأما قالي إنه " بيحبني" للمرة المعرفش الكام، حسيت إني مش عاوزة اخسره بشوية ظنون..
وهواجس، معقول حد متعلم زيي يصدق كلام عرافة غجرية!
قفلت المفكرة اللي بكتب فيها يومياتي، لما رن المنبه إن ده ميعاد نزولي الشغل!
نزلت وأنا بحط شنطتي على كتفي، سمعت صوت بابهم، لفيت راسي وغمزت له..
ضحك وشاور لي استنى لحد ما يلبس الكوتشي، بس طبعًا تجاهلته، لو كان عاوز يشوفني كان صحي بدري!
بعد دقيقتين..
لقيته ماشي جنبي من غير سلام..
ثانيتين صمت..
وبعدين قال اسمي كده..
ـ هند..
كإنه بينادي على حاجة ضاعت منه ولقاها.
ـ صباح الخير.
ـ صباح النور.
ـ صاحيه من غير ما تصدعينا بصوت فيروز على الصبح يعني؟
بصيت له من فوق لتحت" أكتر بصه بيكرهها"
ضربني بصوباعه على راسي..
ـ ولما أصوت دلوقتي وأقول إنك حرامي..
ـ حلو، بس إنتي قدها يعني؟
حركت راسي يمين، شمال بغرور..
وإحنا مستنين الأسانسير ييجي، بص عليه لقاها لسه في الدور التاسع، حط ايديه الاتنين على باب الاسانسير وانا كنت في النص..
ـ إنت بتعمل إيه؟
ـ أنا حرامي..
ـ بطل هزار، الاسانسير في الخامس أهو وهيفتح..
ـ قولي انك بتحبيني يا إما خليهم يتفرجوا علينا..
إحنا في الدور التالت، وكنت مضطرة، ماكنش عندي اختيار..
ـ بحبك.
شال إيده بسرعة في نفس الوقت اللي الاسانسير قرر يتفتح لحظتها..
دخلنا الاسانسير..
كان حاطت إيده على راسه من ورا وبيبص لي ومبتسم..
وأنا كنت ببص على كل حاجة إلا هو!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صوت خبط ورزع جاي من بلكونتي، بلبس روبي الشتوي وبطلع أشوف في إيه..
صوت مبحوح من تحت بيتكلم وأنا ساكنة في الدور الرابع..
_ بس، بس، يا أبو الغباء إنتي..
بضحك وبلاقيه عابد جاري في الشقة اللي جمبي ومساحتي الآمنة، بكلمه بنفس تون الصوت عشان مامتي ومامته ما يسمعوناش.
=عاوز إيه؟
_ عاوزك..
= بطل هزار إخلص عاوز إيه؟
_ تعالي معايا نروح المكس..
= دلوقتي؟
_ الساعة لسه ٦ يا أوفر، أنا سيبت النادي والتدريب عشان نروح نشوف ظاهرة اصطفاف الكواكب سوا..
= بس أنا مش عاملة حسابي، شكلي منعكش أوي، هاخد وقت..
_ استنيتك سنين جات على ساعة، روحي الله يهديكي البسي ومتتأخريش، العربية موجودة في الشارع اللي ورانا عشان اللي بالي بالك، اعملي لي سندوتش جبنة بالطماطم ملحقتش أكل..
= حاضر..
_ لو جه ساقع هغرقك في البحر..
= كفاية صياح قلت حاضر.
بجري على اوضتي أختار طقم حلو..
لبست جيبة سودا فيها كسرات كتيرة، وجاكت بيج قصير الجو في إسكندرية مش مضمون، رفعت شعري ديل حصان، وطبعًا منستش الروج البرجاندي المفضل ليا، جريت على المطبخ وعملت سندوتش جبنة بالطماطم لصالح ونزلت لقيته ساند على العربية وبيبتسم وكالعادة فاتح دراعاته..
_ القمر بنفسه قصادي..
= لم دراعاتك دي الأول وخد سندوتش الجبنة بالطماطم، بذمتك مش المفروض تعزمني على الغدا..
ــ واقع من الجوع
= يا سلام
بيبتسم بخبث، بياخد إيدي ويبوسها فبتصدم..
_ بتلكك عشان أبوس إيدك وأنا بقولك تسلم إيدك..
بتوتر وبضربه على راسه..
_ شغلي لنا طيب حاجة لطيفة لحد ما نوصل..
" حبيت كتير وفارقت كتير، أنا عمري كله أنصاص مشاير، وإزاي هفكر قبل ما أحب والحب أسرع من التفكير"
_ إنتي يا نكدية، طفي الزفت اللي بينوح ده، عاوزة جنازة وتشبعي فيها لطم.
بكمل غنى..
"يلي إنت قلبك ياما أذاك، تهرب لفين من شيء جواك، وتخبي نفسك فين من الحب، كل السكك بتودي هناك"
= أتصدق الأغنية دي شبهي..
_ ده أنا ما شوفتش أبطء منك ١٠ سنين loyel لشخص مش موجود..
= ملكش دعوة وسوق وإنت ساكت.
بيشد فرامل وبيتكلم بعصبية وصوت عالي..
_ مش هسكت، إنتي هتفوقي إمتى؟ عمرك بيجري قصاد عينك مش صعبان عليكي أهلك؟ بلاش إنتي نفسك مش حباها للدرجة دي، رامية نفسك بين أطلال راجل محدش عارف هو عايش حتى ولا ميت!
= قلت لك أسكت..
بنسكت إحنا الاتنين، هو بيكمل سواقة وأنا بفتح الشباك أبص على الناس يمكن ألاقي حد شبهي يحس بيا..
عابد فاكر إني مش عاوزة أنسى، أنا بحاول أنسى، بس مش قادرة أرمي روحي في حدوتة ويتكرر نفس السيناريو، مش عارفة أدي الثقة لحد تاني ويخذلني، شعور الأمان اتسلب مني مرتين مرة يوم موت أبويا ومرة يوم ما صحيت لقيت بحر اتبخر.
بيقطع صوت سكاتي..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بيقطع صوت سكاتي..
_ أنا آسف..
= بسيطة.
_ أنا بجد أسف، ماكنش يصح أنفعل عليكي بالشكل ده ولا كان يصح أقولك الكلام ده..
= إنت مقولتش حاجة جديدة يا عابد، أنا كل يوم بقول لنفسي كده، أنا بحاول والله بس بفشل..
_ امممم، يبقى لسه بتحبيه؟
= لأ، أنا خلصت وبطلت أحب بحر من زمان، أنا بحاول أتخطى إني كنت العبيطة في رواية أحدهم، أنا لو اقدر أثق في حد كل مشاكلي هتتحل، بس مش شايفة حد ينفع..
_ مش شايفة يا هند يا حبيبتي، ألف سلامة اتعميني في عينك..
بنضحك سوا..
_ عيطي لو ده هيريحك بدل ما إنتي بتتلاشي تبصي لي، بالمناسبة مش أول مرة أشوفك والكحل سايح وحالتك كرب..
= بطل بقى غلاسة..
_ يلا الله لا يسيئك، وصلنا الشط، لا ولابس ومتأنتك وهربان من شغلي وتقولي مش شايفة..
= بطل برطمة..
بننزل من العربية ونمشي لحد البرجولة اللي يعتبر بتاعتنا مكانها جمب الفنار الأسود، عم درويش حارس الشط بيبتسم لنا وبيعمل بإيده حركة" تشربوا شاي" بنحرك راسنا إننا موافقين نشرب أحلى واروق شاي بالنعناع على راكية العم درويش..
_ هو أنا شخص وحش؟
= لأ طبعًا، مين قال كده.
_ هل كذبت عليكي في يوم؟
= لا إله إلا الله، عاوز توصل لإيه؟
_ ردي عليا يا ستي، اعتبريني العبيط في روايتك.
= ماشوفتش منك غير كل خير ورعاية، إنت مستحملني على الدوشة اللي عملاهالك.
_ جميل، هل أنا إنسان ينفع حد ما يثقش فيه؟
= مين الأعمى اللي قال عليك كده، قولي مين واحدة ولا واحد وأروح واضربهولك..
_ إنتي العامية.
أول مرة أحس إن عابد قلبه موجوع بسببي، الشخص اللي دايمًا بيضحك فجأة حزن العالم كله اتجمع في وشه وف رعشة إيده.
= مش عاوزة أخسرك، أنا لو خسرتك إنت كمان مش هيبقالي حاجة تانية في الدنيا اتسند عليها.
_ تفتكري هقعد مستنيكي تحني عليا وتبصي لي برضا ومحبة لحد إمتى؟ أنا مش عاوز عمري يجري وإنتي مش قدامي، أنا قلبي وعى عليكي، بتهيألي استاهل فرصة عندك..
= الصحوبية سهل تقلب حب لكن الحب صعب يرجع لصحوبية، مش عاوزة أقول "يا ريتنا فضلنا صحاب"
_ هنبقى أحلى اتنين صحاب وحبايب وزوجين في الدنيا، أي نعم إنتي زنانة وعندك ربع ضارب بس حلوة لدرجة تذهب العقل!
= وإنت عاوز عقلك يذهب..
_ طب ما أنا كده كده عقلي وقلبي عندك مختلفناش يعني، يا ستي اتجوزيني واكسبي ثوابي، على الأقل مش هعرف اختفي إنتي عارفة عيلتي نفر نفر..
قاطعته..
= بص يا عابد في نجوم كتير متجمعة..
_ ردك وصلني.
بيوصل عم درويش بالشاي، بنشكره، ببص للسما وهو بيبص لي.
= موافقة بس مترجعش تشتكي.
ـ يعني بجد هتتجوزيني؟
ـ مين اللي بيزن دلوقتي؟ اديني فرصة طيب استوعب النقلة اللي هنعملها دي..
= انتي لو استوعبتي مش هيحصل حاجة، خلينا ناخدك كده وإنتي مش فاهمه، واستوعبي براحتك في بيتنا.
بيقوم ياخد إيدي وبيتنطط، بسند براسي على كتفه..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ــ موافقة اتجوزك..
صحيت متأخرة على شغلي.
فتحت عيني على نور خفيف داخل من الشباك،
والجملة لسه معلّقة في الهوا: «موافقة»
كإنها اتقالت من حد تاني، قعدت على السرير دقيقة، بحاول أفتكر اللي حصل إمبارح حصل بجد؟ ولا كان بروفة حلم.
الموبايل اتهز، على مسدج واتساب من عابد..
«صباح الخير يا خطيبتي، ده لو ماكنتيش نسيتي.»
ضحكت من غير صوت.
سحبت البطانية عليّا
وبعت:
«صباح النور.. على فكرة إنت قديم أوي، في حد لسه بيقول خطيبي وخطيبتي؟»
ثانية وجالي الرد:
«أنا دقة قديمة!»
مردتش عليه..
بصيت على إيدي، شوفت الدبلة منورة في إيدي، شكلها لذيذ!
الشغل؟!
وبعدين افتكرت إني أجازة.
قومت.
دخلت أخدت دش، اتوضيت وصليت، لميت شعري كحكه لفوق بشكل عشوائي..
دخلت المطبخ، عملت قهوتي، قهوة بن وسط محوج بالهيل وزر ورد..
صبيتها في المج الجديد بتاعي..
اخدت الشال بتاعي ولفيته على جسمي..
وقفت في البلكونة، الهوا كان شديد زيادة عن اللزوم، شهر طوبة لا يرحم أحد..
سمعت صوت باب بلكونتهم..
بصيت، كان واقف في بلكونته، لابس تيشيرت أبيض وشعره لسه مبلول.
= صباح الخير.
_ صباح النور… نمتي؟
= نص نص.
_ طب كويس.
بص على قهوتي..
ــ إنتي لسه مفطرتيش وبتشربي قهوة على الريق؟
ــ تحكمات الخطوبة بدأت..
ــ في فرق بين التحكمات والخوف..
غمضت عيني لثواني، واتنفست بغضب..
ــ أنا مش بضايقك، لما بنحب حد، اللي يزعله يزعلنا، ولو تعب بنتعب معاه، وأنا خايف فعلًا عليكي..
بصيت له لمدة ٣ ثواني، قربت من الجدار الفاصل ما بيننا، سندت على البلكونة بشكل مريح شوية..
ــ عندك حق، بس مش بقدر أكل حاجة الصبح..
ــ عارف، ويمكن عشان لوحدك، طنط مش بتصحى بدري وإنتي ما بتحبيش كمان تاكلي لوحدك..
ــ والحل؟
ــ نفطر سوا..
بصيت له بنص عين..
ــ أنا مش هقوم من نومي كل يوم عشان اجهز فطار، حرام عليك يا عابد..
ضحك عليا..
ــ أنا مطلبتش منك حاجة..
ماعدتش ثانية غير وشوفت طنط إلڤان دخلت البلكونة، بابتسامتها اللي مش بتفارقها..
ــ تعالي يا بنت، جهزت لكم الفطار..
برقت..
ضحك عليا..
ــ أنططها يا ماما من هنا؟
ردت بلكنة حاولت تبين إنها مصرية.
ــ لم نفسك يا عابد، البنت تقع.
شاورت له يقرب..
ــ هي مامتك بتقول عليا بنت ليه؟ اسمي هند وهي عارفاه..
ــ بطلي حروب نفسية بقى، هي عشان حبيتك بتقولك كده..
ــ خلاص متحبنيش، بس تقول اسمي..
ضربني بصوبعه على راسي..
ـ يلا يا بنت..
قالها ودخل من باب البلكونة وهو بيضحك.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
رشيت من بادي اسبلاش in to the night وخبطت عليهم..
ــ مين يا عابد؟
ــ البنت يا ماما.
ضربته على صدره، مسك إيدي وزقني عليه..
اتوترت وبدأت ابربش بعيوني..
ساب إيدي وفتح لي الباب..
دخلت لقيتها مجهزة فطار تركي..
ــ تعالي يا هند..
قعدت على الأرض..
كانت مجهزة صينية مدورة فيها جبنات كتير وزيتون ولبنة وشاي وبيض بالجبنة وحاجة تانية..
ـ دي كويماك، الأكلة دي بتحسسني إني في بلدي يا هند، اشتقت لاسطنبول والبيت وماما بتاعتي..
ــ حضرتك بتتكلمي مصري كويس أوي..
ــ من عاشر القوم أربعين يوم صار منهم..
فردت ضهرها كإنها بتحن لحاجة أو بترجع بالزمن..
ــ زمان كان جيراننا من الناحية الشرقية سوريين، من وأنا صغيرة بتكلم عربي، ولما دخلت الجامعة وشافني والد عابد، حبينا بعض أوي، بس كانت العقبة إنه يكون جذوره في مصر..
ماحبتش القاهرة، إسكندرية شبه اسطنبول، بس طبعًا هو من القاهرة، وافقت اتجوزه وأروح معاه مصر، لما اتوفى بيعت البيت وجيت هنا..
ــ طب ليه مرجعتيش بلدك؟
ــ أنا بشوف أهلي كل صيف، بس ما ينفعش أحرم عابد من بلده وشغله وحياته و...
بصت لي وطبطبت على إيدي..
ـ وإنتي، عارفة يا هند، عابد يقدر يستغنى عن كل حاجة ويسافر معايا تركيا، إنتي اللي مخليه عابد ماسك في مصر..
ابتسمت لها، وطبطبت على إيدها أنا كمان..
سمعنا صوت الشاي وهو بيتصب للمرة التانية..
ــ طب يلا نفطر وبعدين نكمل حكايات..
كانت بصاتها للمرة الأولى كلها عطف وحنان، طول عمري فاهمه إنها بتكرهني جدًا..
مقدرتش أخليها في خاطري وسألتها..
ــ بس متزعليش مني يا طنط، كنت بحس إنك مش بتحبيني..
ــ أنا لسه مش بحبك يا هند..
عابد شرق وهو بيشرب الشاي..
هي ضحكت وبعدين كملت..
ـ الاول كنت مش بحبك عشان كنت ما صدقت وقلت هرجع وطني، بس عابد حبك، بعدها كنت بلاحظ محاولات ابني عشان يلفت نظرك، وأنا ومامتك والعمارة والشارع وكل الناس ملاحظة حب عابد إلا إنتي، كنت مش بحبك لإن بسببك ابني متعذب ومش بيعرف يرتاح، لكن ...
أنا وعابد باصين لها..
ـ من إمبارح وأنا بحبك، ابني لأول مرة من تسع سنين نام مرتاح ومتطمن!
ــ ولو زعلتوا هتكرهيني تاني؟
ــ اه يا بنت.
قالتها ومشيت وهي بتشرب شاي ولا كإنها ضايقتني..
شاورت على الصينية..
ــ لموا الأكل ده سوا..
مسكت عابد من دراعه..
ـ أمك ما بتحبنيش..
ـ اسمها امك؟
ـ اه..
ـ أنا بتمنى تتفقوا مع بعض، هي تركية ودماغها قفل وإنتي صعيدية ودماغك قفلين، عمومًا بسيطة.. متزعلنيش.
ـ ده إنت بارد برود، حتة تلجة!
ابتسم وهو بيقرب مني، حط إيده على راسه وقال:
ـ ما أنا لو ولعت هتتحرقي.
ضحكت، بس الضحكة ما كملتش.
بصيت حواليا،
الفطار،
الشاي،
البيت اللي فتح لي بابه فجأة، وحياة كاملة بتتمد قدامي من غير استئذان.
قلت له بهدوء:
ـ عابد.. إنت متأكد إنك مستعد تعيش مع واحدة كل ما تحس بالأمان، تخاف أكتر؟
بص لي نظرة طويلة، نظرة واحد فاهم ومكمّل.
ـ وإنتي متأكدة إنك مستعدة، تحبي واحد، مش ناوي يمشي؟
لمس كتفه بكتفي..
ــ واحد غتت، مش هتعرفي تمشي ولا هقدر أعيش لحظة من غيرك، هفضل شبطان فيكي، أنا مش هسيبك أبدًا يا هند.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كنت واقفة قدام المراية، بظبط شعري للمرة الخامسة..
مش لإن شعري مش عاوز يتظبط، يمكن عشان الجملة اللي قالها من شوية ولسه بتزنّ في ودني.
«إنتي مش هتنزلي كده.»
لفيت وبصيت له.
كان واقف عند باب الشقة،
مفاتيحه في إيده، وشه هادي زيادة عن اللزوم..
الهدوء اللي بيخوف.
ــ كده إزاي؟
ــ قصدي..
شاور على البنطلون وشعري..
ـ اللبس ده.
بصيت على نفسي.
ولا قصير، ولا ملفت، ولا حاجة يعني تخلي حد يرفع حاجبه.
ـ لبسي كويس، ومش جديد عليك..
ـ البنطلون ضيق، مفصل جسمك وليه شعرك مفرود؟
ـ البنطلون ده اللي جبناه سوا من أسبوع، ومش مفصل جسمي ولا حاجة، وشعري إنت عارف إني بحبه مفرو....
قاطعني..
ـ لميه يا هند يا إما مفيش نزول..
ـ تمام مش هنزل، روح إنت.
أول خناقة بتيجي دايمًا هادية.
من غير صوت عالي، من غير غلطات كبيرة، ولا حتى دموع.
بتبتدي بجملة اتقالت ساعة شيطان فبتتقابل مع جملة انفعالية أكتر، وبعدين الاتنين يتفاجئوا إنهم واقفين قصاد بعض، مش جنب بعض.
هو أصلًا من الصبح ناويها..
وإيه موضوع لبسي وشعري ده كمان!
سمعت صوت الباب بتاعهم بيتهبد، خمس دقايق وسمعت صوت العربية، بصيت لقيته ماشي..
وقفت قصاد المراية، لميت شعري وبعدها سيبته وخبطت على طنط إلڤان..
أول ما فتحت، شدتني من ودني..
ــ تعالي..
ماكنتش متضايقة، كمت بضحك، قعدتني على في الليفينج روم..
ــ مزعلة الولد ليه؟
ـــ عشان بيتبارد عليا..
ضربتني على إيدي..
قومت وقفت وبلف لها..
ــ بذمتك الطقم ده ملفت؟
ــ لأ..
ــ هل ضيق ومفصل جسمي؟
ــ لأ..
ــ طب وشعري مغري مثلًا؟
ــ أقعدي يا بنت، هتفضلي تتنططي كده، إيه حصل؟
ــ كنا رايحين فرح زميله في الشغل، وأول ما شافني فضل ينتقدني..
ــ تفتكري عابد بتاع لوم ونكد؟
ـ معرفش بقى، تلاكيك وخلاص..
ــ اسكتي شوية، النهاردة إيه؟
ــ النهاردة الاتنين، واحد أكتوبر..
ــ طيب واحد أكتوبر مش بيفكرك بحاجة؟
ــ فرح صاحبه؟
ــ عيد ميلاده!
ــ بتهزري، بجد؟
ــ عشان كده كان صاحي مش رايق لإنك مفتكرتيش أصلًا..
زعلت من جوايا، لإنه مش بينسى لي حاجة، بس أنا كنت فاكرة ومسجلاها في الموبايل ومجاليش تذكير!
طنط إلڤان مسكت الموبايل واتصلت بيه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
المكالمة بتفصل من غير رد.
بصّت لي من فوق نضارتها، النظرة اللي فيها خبرة أمهات ووجع ستات.
— سيبيه.
— أسيبه إزاي؟
— سيبيه دلوقتي، عشان لو رجع، يرجع بإرادته، مش عشان حد شدّه من ودنه.
سكتّت، مش اقتناع، استسلام مؤقت.
قامت وهي بتسألني..
ــ في شاي تركي بيتخمر، هعملك معايا..
ــ لأ يا طنط، أنا لازم أصلح اللي باظ..
ــ خلاص لما ييجي ابقي راضيه.
استأذنتها أروح البيت..
دخلت الأوضة، قفلت الباب، وقفت قدام الدولاب.
عدّيت إيدي على الهدوم
من غير ما أبص وأتمعن فيها.
لمست القميص اللي بحبه
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وبعده…
الفستان.
الفستان اللي كان دايمًا يقول عليه: “ده بيطلعك هادية قوي، وأنثى خطيرة بشكل يخوّف.”
لبسته.
مش عشان أرضيه، ولا عشان أعتذر.
لبسته عشان ما أسيبش الخناقة، تسرق فرحة، ولا ذكرى ولا تاريخ.
فستان أسود طويل، من عند الصدر دانتيلا، حطيت روج نبيتي، ورسمت أيلاينر حاد، لبست هيلز أسود بكعب.
رشيت من برفيوم incandescence bloom.
أخدت طرفين شعري الأسود الطويل وشبكتهم بكلبس لونه نبيتي وسيبت شعري..
أخدت بورتوفيه كنت اشتريته من جاليري ورد من أسبوع الخصومات..
طلبت أوبر
جه على طول الكابتن، كإن الكون تهيأ أخيرًا لإسعادي..
الموبايل في إيدي، ساكت.
الطريق للقاعة كان طويل زيادة عن اللزوم..
الكابتن شغل أغنية لعمرو دياب ..
تملي معاك
ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك
تملي معاك
تملي في بالي وفي قلبي ولا بنساك
تملي واحشني لو حتى بكون وياك
وصلت.
دخلت القاعة.
نور، زحمة، ضحك، موسيقى عالية.
شوفته بطرف عيني وأنا معدية، كإني ماشية في وادي الملوك، العيون كانت بتبص لي ومبتسمة..
هو بقى كان واقف مع صحابه، لابس بدلة سودا
وقميص أبيض، والابتسامة اللي بيطلعها لما يكون متوتر ومستخبي.
شافني.
الابتسامة وقفت في نصها، مش غضب، ولا فرح.. ده اندهاش
مختلط بحاجة أقرب للذنب.
قرب.
وقف قدامي.
ولا كلمة.
— كل سنة وإنت حبيبي..
قولتُها بهدوء.
من غير ما أمد إيدي.
من غير ما ألوم.
بلع ريقه.
— افتكرتي.
— لأ، بس جيت.
بص عليّ من فوق لتحت.
مش نظرة تقييم.
نظرة خوف.
— إنتي جيتي لوحدك؟
— آه.
سكت شوية.
وبعدين قال بصوت واطي وهو قريب من ودني..
— أنا ماكنتش قاصد أضايقك..
ــ مش وقته ولا مكانه..
قرب من ودني تاني، افتكرته هيتكلم..
ـ ريحتك تجنن ولا وقتها ولا مكانها..
ضحكت بكيد أنثوي..
ــ كلك على بعضك مش وقتك ولا مكانك..
بصيت يميني وشمال..
ــ الناس بتبص علينا..
ــ عشان عمرهم ما شافوا تحفة فنية بالروعة دي..
الدي جي شغل أغنية ومالوا..
مد لي إيد وحط الإيد التانية ورا ضهره..
ــ تسمحي لي بالرقصة دي..
مديت له إيدي.
البيست اتفضى تمامًا، الإضاءة بقت أهدى، والأصوات اختفت..
وماله لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كل الناس
أنا يا حبيبي حاسس بحب جديد، ماليني ده الإحساس
وأنا هنا جنبي أغلى الناس، جنبي أحلى الناس
حبيبى ليلة، تعالى ننسى فيها اللي راح
تعالى جوا حضني وارتاح، دي ليلة تسوى كل الحياة
وما لي غيرك ولولا حبك هعيش لمين؟
حبيبي جاية أجمل سنين وكل مادى تحلى الحياة
حبيبي المس إيديا عشان أصدق اللي أنا فيه
ياما كان نفسي أقابلك بقالي زمان، خلاص وهحلم ليه؟
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— أنا طول السهرة كنت بحاول أفتكر أنا مبسوط ولا متضايق.
— ووصلت لإيه؟
— لقيتني مبسوط ومتضايق في نفس الوقت! ومش ناوي أقولك ليه.
مشيت خطوة قدامه، وطيرت شعري بإيدي..
— غيران؟
رفع حواجبه ببرود مصطنع.
— أنا؟ غيران؟ لا طبعًا! أنا بس كنت بحسب كام واحد اتمنى يكون مكاني.
التفت له وكنت ماشية بضهري للشارع ووشي ليه، ضحكت بصوت عالي، امممم من قلبي.
ــ هند إنتي أخدتي بالك الناس كانت بتبص لك إزاي؟
ــ يا ترى بيبصوا إزاي؟
ــ الناس مع الوقت والسرعة فقدوا معنى الجمال الحقيقي، كله بقى بينفخ شفايفه وبيحددوا دقنهم وبيعملوا غمازات وحتى جسمهم بيشدوه وبيخلوه الشيب اللي يعجبهم، فاترسخ عندهم إن الجمال ده بقى شكله، لكنك مختلفة..
روحت له وحطيت إيدي في إيديه..
ــ كمل..
ــ إنتي جميلة بشكل مجرم، خطير ويخوف! كانوا باصين لك كإنك حدث، أنا نفسي اتخضيت، كنت متضايق إن عيونهم صابتك بس كان في حتة جوايا صغننه هه، كانت مبسوطة إن المجرمة دي حبيبتي!
— إنت غلس.
— غلس بس مؤدب، شايفة الفرق؟
ركبنا العربية..
المزيكا شغالة بصوت إحنا بس اللي سامعينوا..
إسكندرية بالليل كانت رطبة.. كإنها لسه خارجة من شاور.
— رايحين فين؟
— مش كان نفسك تروحي المكس عند الحلواني؟
— بتهزر، بقالي أربع سنين بزن عشان نروحوه..
بصيت في الساعة وشهقت!
ــ بس الساعة قربت على اتنين.
— البحر بيحب المواعيد الغلط.
وصلنا.
نزلنا من العربية.. الهوا ضرب في وشي، ريحة المكس مختلفة عن أي بحر في إسكندرية..
مشينا جنب الكورنيش..
الموج تحتينا، بيخبط الصخر.. ويرجع كإنه بيتنفس.
وقف، خلع الجاكيت، وحطه على كتافي من غير ما يسأل.
— الجو برد.
— أنا مش بردانة.
— أنا بردان عليكي.
بصيت له، ضحكت..
وسكت.
طلع من جيبه كيس صغير.
— إيه ده؟
— احتفال.
فتحته، شوكولاتة جلاكسي وعلبة عصير، وشمعتين صغيرين.
ــ جبت الحاجات دي إمتى؟
بص للبحر، حط إيده في جيب البنطلون..
ــ من إمبارح مستني نحتفل سوا..
— إنت مجنون؟
— شوية…
قعدنا على سور الكورنيش.
ولع الشمعة، الضوء كان ضعيف وبينطفي..
حاوطناها بإيدينا، فصمدت شوية..
بص لي..
— عارفة أكتر لحظة غيرت فيها الليلة؟
— إمتى؟
— لما دخلتي.
مش عشان شكلك الحلو، عشان مشيتك.
— مشيتي؟
— آه.
ماكنتيش مستنية رأي حد، ولا نظرة حد، كنتي ماشية واثقة في نفسك.. حتى لما شوفتيني. كانت بصتك اللي هو تعالى أنا جيت، الغريبة إني حسيت في مغناطيس بيشدني ليكي!
سكتتُّ.
الموج كان أعلى من الكلام.
— هند؟
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— نعم.
— أنا بغير.. بس بحاول أتعلم ما أضايقكيش.
— وأنا بخاف، بس بحاول ما أهربش.
مد إيده، مسك صوابعي، رفعهم على شفايفه، وباسهم..
حسيت بكهربة بتسري جوايا..
— نكمل؟
— إحنا مقطعناش حاجة يا هند أصلًا، عشان تتخلصي مني محتاجة مجهود خارق وإنتي متر ونص ففرصتك ضعيفة.
البحر قدامنا، المدينة ورانا..
— عابد؟
— عيون عابد وقلب عابد وروح عابد.
— إنت عمرك حسّيت إنك واقف في مكان أمان بس قلبك مش مصدّق؟
لف ناحيتي بنص جسمه.
— آه.. دلوقتي.
ضحكت بخفة..
الضحكة اللي بتطلع قبل العياط بشعرة.
— أنا طول عمري بخاف من الكلمة، مش من الإحساس، من الكلمة.
— كلمة إيه، ربنا يستر يا هند..
سكتُّت شوية..
بلعت ريقي..
وحطّيت إيدي على السور البارد.
— أنا بحبك.
اتقالت هادية.
من غير موسيقى.
من غير دراما.
كإنها حقيقة كانت مستنية دورها.
ما ردّش، ولا اتحرك، ولا حتى اتنفس.
— مش مستنية رد، أنا عارفة إنك بتحبني، ومش مستنية. وعد، أنا مستنية تطمين، وحسيت إني عاوزة أقولها عشان لو سكتت أكتر من كده، هتخنقني.
لف بجسمه كله ناحيتي ببطء.
مسك وشي بين إيديه، قرب راسه مني، ابتسم بطريقة تخلع القلب من مكانه..
أول مرة عابد يبتسم بالشكل ده!
— إنتي عارفة إنتي عملتي إيه دلوقتي؟
— إيه؟
ـــ إديتيني الهدية اللي استنينها تسع سنين!
رفع إيده ورقص في الشارع وكان بيدندن بالتركي..
— معناها إيه؟
— يا حبيبي الانتظار مؤلم لكن أحبك تستحق الانتظار
قرب جبينه من جبيني.
— أنا كنت مستنيكِ تقوليها، بس عمري ما كنت هضغط عليكي عشان تقوليها.
— وأنا عمري ما كنت هقولها لو ما حسّتش إني مطمنة..
سكتنا.
الصمت كان واسع
زي البحر.
— هند، ما تبصيليش كده؟
— نعم؟
— ما ضيع العالم إلا نظرة عيونها، مؤدبة بس نظرتها قليلة أدب، عمك صلاح العرجاني اللي قال كده والله مش أنا
ـــ ده إنت هتضرب لحد ما يبان لك صاحب..
مسكت الفستان بطرف صوابعي، وكنت بجري وراه وهو بيجري وببضحك وهو بيقول " مش أنا والله"
والليلة، كانت أول مرة، أحس إن الغجرية سمرة، غلطت في الحساب.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ــ بحر؟
ــ نسيتيني بالسهولة دي؟
كان بيحاول يمد لي إيده بس كان بيني وبينه حائط من الإزاز ما يتشافش بس يتحس..
كان بيكسر الإزاز بس بيتبني تاني!
إيده اتعورت..
صحيت من نومي مفزوعة، بصيت على تليفوني، الساعة ٦ الصبح!
قومت خدت شاور دافي ولميت شعري ديل حصان، حطيت ميكب خفيف وأخدت مج النسكافيه بتاعي..
سمعت صوت خبط على الباب..
بصيت من العين السحرية، رشيت من اسبلاش المسك الأبيض بتاع ماء الدهب وفتحت..
ــ صباح الخير يا بنت؟
بوستها من خدها.
ــ صباح اللذاذة يا طنط..
ــ بالك رايق؟
ــ أوي يا طنط..
ــ طب تعالي جهزي معايا الفطار..
ــ من عنيا يا قمر..
قفلت الباب، ودخلت معاها على المطبخ..
لبست المريلة عشان هدومي ما تتبهدلش..
ــ احكي لي يا سحارة عملتي للولد إيه، جاي مزاجه حلو..
ــ تدفعي كام وأقولك..
مديت لي طبق الخيار..
ــ قطعي ده واحكي..
ــ لبست الفستان اللي بيحبه، وروحت له الفرح..
ــ الله، الله، أمان يا ربي، جريئة يا بنت..
ضحكت..
ــ واعترفت له إني بحبه..
ــ مش سهلة إنتي يا هند، عشان كده جاي في فراشات بتطير حواليه..
ــ الحب طلع حلو أوي يا طنط..
ــ مياصة وقلة أدب بنات.
قالتها وكانت بتضحك..
ــ زودي اللبنة حبيتها..
هزت لي راسها..
سمعت صوت عابد وهو غالبًا بيصبح على مامته بالتركي..
واتكلم معاها كلام تاني وهي كانت بترد عليه!
بصيت لها بعدم فهم..
ــ إنتي أول مرة تسمعيه بيتكلم تركي؟
ــ سمعته بيدندن..
ــ هو اللي أصر عليا اعلمه تركي، كان عاوز يحسسني بالألفة.. أنا عاوزاكي في موضوع يا هند..
ــ اتفضلي يا طنط..
ــ بس مهما حصل متقوليش إني أنا اللي قلت لك..
عابد دخل المطبخ وهو أخد شاور وبينشف شعره بالفوطة..
شافني واقفة..
باس إيد مامته وباس راسي..
ــ ريحتك حلوة أوي، ما تيجي تطلعي لي طقم الشغل..
طنط إلفان ضربته على كتفه..
ــ بعد كتب الكتاب، أمها سيباها أمانة..
دخل يلبس..
ــ ها يا طنط..
ــ عابد مش عاوز يسافر الصيف دي اسطنبول، بسبب إنه مش عاوز يسيبك لوحدك..
ــ وبعدين..؟
ــ اطلبي منه تكتبو الكتاب يا هند.
الجملة نزلت عليّ تقيلة، مش صدمة، لأ.
زي حجر اتحط في حضني فجأة وأنا مش مهيّأة أشيله دلوقتي.
سكتُّت.
السكينة في إيدي كانت بتقطع الخيار أرفع من اللازم.
صوتها على الخشب كان حاد.
— طنط..
ابتسمت بهدوء:
— مش استعجال، ولا ضغط. أنا ست وفاهمة، وعارفه ابني.
قربت مني شوية.
— بس اللي زي عابد، لما يحب، يحب للآخر، ويخاف للآخر، بيقع فالحب من أول ذرة جواه لأخر ذرة، وبيخاف بنفس العمق.
بلعت ريقي.
صورة بحر عدّت في دماغي، من غير استئذان.
إيده ورا الإزاز.
الجرح.
الحاجز اللي بيتبني كل مرة.
— وأنا…
صوتي طلع واطي.
— وأنا بخاف من الخطوة الكبيرة.
— كلنا بنخاف.
قالتها ببساطة.
— بس الفرق بين اللي بيكمل واللي بيمشي… مين بيخلي الخوف يمسك الدركسيون.
دخل عابد، لابس شيك، ريحته لسه فريش من الشاور.
كان بيزرر القميص وهو باصص لي.
النظرة اللي بتيجي بعد ليلة حلوة، مليانة حب، ومليانة اشتياق.
— صباح الخير يا حبيبتي.
قالها وهو بيبتسم..
— صباح النور.
قولتُها وأنا ببص في الطبق.
قرب، مد إيده ياخد مج النسكافيه بتاعي، شرب شفطة:
— هو أنا حاسس طعمه مختلف ولا إيه؟
— مختلف.
رفعت عيني له.
— عشان قلت لك هاتي لي بالكراميل جبت لي بالبندق.
ــ يعني العيب فيا، إخص عليا، يا وحش يا عابد..
ضحكت..
ــ هو تقريبًا ناقصه سكر، والنبي صوباعك يا انسه..
مسك إيدي..
ضحكت..
مامته قالت له..
ــ سيب إيد البنت، بقولك أمانة..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
بصت لي..
ــ إنتي كمان متديهوش إيدك تاني..
ــ حاضر يا ماما..
طلعت مني سهو..
حضنتني، وأنا أصلًا مفتقدة ماما الفترة دي ومش عارفة هتيجي منالسفر إمتى!!
حضنتها وكانت بحاول أتمالك نفسي عشان معيطش..
جه عابد حضننا سوا..
ـ يا زفت، no touch .
تراجع خطوتين..
سكت.
بان عليه إنه عاوز يسأل… بس استنى.
— هتتأخري النهارده؟
قالها وهو بيلبس الساعة.
— شوية.
— أعدي آخدك؟
— ماشي.
طنط إلفان بصّت لنا، وابتسمت ابتسامة اللي شافت كتير وساكتة.
خرج.
وإحنا وراه الهوا دخل المطبخ فجأة.
فضلت واقفة شوية.
حاسّة إن في حاجة اتحطت قدامي…
مش قرار، مسؤولية.
بعد شوية..
نزلت شغلي، كنت موجودة وغايبة.
بحضر الاجتماعات، بضحك، برد…
بس في حتة جوايا قاعدة لسه على سور المكس، بتسأل:
هو الأمان دايمًا شكله كده؟
ولا أمان النهاردة ممكن يبقى خوف بكرة؟
وقت الخروج، شوفته مستنيني.
واقف ساند على العربية، موبايله في إيده.
رفع عينه أول ما شافني.
— اتدلع يا كايدهم
ضحكت..
فتح لي الباب.
ركبت.
العربية اتحركت.
— في إيه يا هند؟
قالها بهدوء، بس مركز.
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— إنت عمرك خوفت؟
ضحك ضحكة قصيرة:
— امممم، لأ… خوفت بعد ما حبيت.
بصّيت له.
كان مركز في السكة، بس صوته كان صريح زيادة.
— ليه؟
— عشان أنا ماكنش ليا نقطة ضعف، متوقع أي حاجة وحاسب لها مليون حساب، بس لما شوفتك، عرفت يعني إيه تخاف على حد تاني حتى من نفسك عليه.
الكلمة ضربتني في صدري.
— عابد…
— نعم؟
— لو طلبت منك تمشي ناحيتي خطوة بدري…
لفّ وشه ناحيتي.
— تمشيها وإنت مطمّن، ولا تمشيها عشان ما تخسرنيش؟
وقف العربية على جنب.
بصّ لي بجد، النظرة اللي ما فيهاش هزار.
— أنا ما بمشيش خطوة غصب عني.
قرب شوية.
— وبحبك عشان إنتي كل حاجة أنا بحبها في الدنيا، إنتي دنيتي يا هند، إنتي الوحيدة اللي تقدري تأذيني بدم بارد وأنا مقولش حتى أه
سكتتُّ.
عيني دمعت، بس ما نزلتش.
— مش كان نفسك تكتب الكتاب؟
فرمل..
ــ يوم المنى يا هندا..
ــ أنا عاوزة اتجوزك يا عابد.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ــ إنتي قولتي إيه؟
فرمل العربية، رفع الـ handbrake العربية لفت حوالين نفسها..
كنا باصين لبعض ومبتسمين، كإن العالم انتهى وأنا وهو اللي فضلنا..
أندهاشي كان أكبر من خوفي..
أخيرًا العربية وقفت، والحمد لله إن الشعر واسع وفاضي..
فضل باصص لي وهو مبرق!
سكت.
ثانيتين…
تلاتة!
— قوليها تاني.
قالها بهدوء يخوّف.
بلعت ريقي.
ـــ أنا عاوزة اتجوزك يا عابد.
ضم شفايفه على بعض..
العين اللي كانت دايمًا قوية وواثقة.. كانت بتترعش.
— إنتي فاهمة إنتي بتقولي إيه؟
— فاهمة.
— فاهمة يعني إيه مسؤولية؟
— هتعلم.
— والاسبيس اللي كنتي عاوزاها؟
— هاخدها بس وإنت جمبي.
ضحك.
— طب قولي لي.. إيه اللي غيّرك؟
بصّيت من الشباك.
الشارع كان فاضي، زي قلبي قبل ما يدخله عابد.
— ما غيّرتش رأيي.
رجعت بصيت له.
— أنا بس حابة تكون كل حاجة ما بينا طبيعية و serious بشكل أعمق، وكمان عشان أنا الـ love language بتاعي الـ physical touch و....
حرك راسه وغمز لي..
ــ إيه؟
ــ لأ لا لا مقصدش اللي فـ دماغك، أنا اتحرمت من إني أحس بمشاعر لطيفة زي الحضن وطبطبة الإيد، بوسة الراس، حد يسرح لي شعري ويضفرهولي، لإن بابا متوفي وماما مسافرة طول الوقت، فـلما حد كان يعملي حاحة يضايقني، كنت باجي على البيت أملًا إني ألاقي ماما وتراضيني، أنا عاوزة أعمل معاك ده من غير ما أحس بالذمب وإن ربنا هيزعل مني، فاهم حاجة؟
عيونه كانت مدمعة..
مد إيده ببطء، مسك إيدي على كفه وحاوطها بكفه التاني.
ـــ أنا فاهم، وآسف إني عيشتي لوحدك كتير..
لسه كان هيحضني، بس افتكر كلامي..
ــ إنتي عندك حق، نكتب الكتاب أحسن.
لف الدريكسيون ومشي بالعربية وهو بيبرطم..
ــ أنا بقى بحب كل أنواع الـ physical touch المؤدبة واللي مش مؤدبة، أصلي وحيد..
ــ لم نفسك يا عابد.
— طلعتي أخطر مما توقعت.
ضربته عل صدره..
كمل سواقه من غير ولا كلمة.
بس إيده كانت ماسكة إيدي طول الطريق.
وصلنا العمارة، وقفنا تحت.
ما نزلناش.
— هند؟
— نعم.
— إنتي متأكدة؟
السؤال اتقال المرة دي بصوت عابد صاحبي الـ my favourite person اللي مهتم لأمري فعلاً..
— آه.
— من غير ضغط؟
— من غير ضغط.
— من غير ما تهربي بعدين؟
— لو ههرب، ههرب عليك، خليك دايمًا مستعد.
ابتسم.
الابتسامة اللي بتقول: أنا وقعت رسمي.
— طب اسمعي بقى.
قرب شوية.
— أنا مش هعمل كتب كتاب بتاع المتسربعين، احلمي وأنا أنفذ.
— إنت عارف أنا نفسي يكون إزاي.
ــ عارف، وهيحصل رغم الشتا والعواصف..
اتوترت فجأة، وبدأت أقضم ضوافري..
مسك إيدي..
ــ هششش، اهدي..
ــ تفتكر ماما هتيجي؟
رفع راسي لفوق..
— بصي لي، عاوزك وإنتي بتاخدي الخطوة دي تبقى متأكدة إن ضهرك محمي، أنا عيلتك، إحنا هنعمل الفرح ده عشان أنا وإنتي عاوزينه كده، مش عشان نعمله زي ما المجتمع والناس عايزين، فاللي عاوز ينورنا أهلا وسهلاً، مش فاضي، مش حابب، مفيش مشكلة!
قربت جبيني من جبينه، غمضنا عيوننا سوا..
— أنا مطمّنة.
نزلنا.
طلعنا السلم.
قبل ما نوصل باب شقتي، قال:
— استني.
طلع من جيبه مفتاح.
حطه في إيدي.
— إيه ده؟
— مفتاح شقتي.
— شقتك؟
— عشان تبقي عارفة إن في مكان مفتوح ليكي دايمًا.
ــ وطنط إلفان؟
ــ المحرم، المحرم يا هندا..
مسكت المفتاح.
قلبي عمل صوت خفيف..
— تصبحي على خير يا عروسة.
قالها وهو بيضحك.
— تصبح على خير يا عريس.
دخلت، قفلت الباب، سندت عليه.
ولأول مرة من زمان، الخوف ماكنش سايق مشاعري
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
— يعني إيه يا ماما مش جاية الفرح؟
ـــ بصي يا هند أنا بحب عابد بس مش حابة استعجالكم..
الكلمة وقعت جوا قلبي..
سكتت ثانية.
ـــ طب ليه؟
سألتها بهدوء غريب، الهدوء اللي بيطلع قبل العياط.
— عشان مش ده اللي كنت متخيلاه.
ـــ مش دي كانت أمنيتك، هتسبيني في يوم زي ده، إزاي؟
نبرت صوتها بقت أضعف.
— أنا أمك، وكان نفسي أبقى جنبك.
— وأنا بنتك الصغيرة وبقولك ما تسبينيش لوحدي..
قلت، والصوت بدأ يخونّي، ودموعي سبقتني..
— أنا بس كان نفسي متحطنيش أختار بين نفسي وبينك.
سكتت.
السكاتة دي أعرفه، ده سكات عناد.
— القرار ده مش عاجبني.
قالتها.
— ومش هقدر أجي.
قربت التليفون من ودني، كإني لو قربته أكتر، هسمع صوت قلبها، مش صوتها.
ـــ ده أخر كلام يا ماما؟
ـــ أه
— طيب.
كلمة صغيرة، بس تقيلة قوي عليا، حسيت بقلة الحيلة
قفلت.
ماكنتش عارفة أعمل إيه، ولا أروح فين.
كتب الكتاب بكرة وحجزنا كل حاجة، حتى مش هعرف أأجل، توقعت غضبها هيبقى أقل حدة وهيهدى مع الوقت!
قعدت على السرير، الفستان على الكرسي!
ليه دايمًا فرحتي ناقصة، ما ينفعش حاجة تكملي للأخر على خير وبشكل طبيعي!
والأوضة فجأة بقت أضيق.
رنّ جرس الباب.
طنط إلفان.
أول ما فتحت لها اترميت في حضنها وفضلت أعيط..
مسحت على شعري وكانت بتضمني ليها عشان أحس إنها موجودة واطمن..
حاولت اتمالك أعصابي..
دخلت معايا أوضتي، شافت الكركبة والحاجات الجديدة اللي كنت بشتريها الفترة اللي فاتت..
قعدت على السرير..
ـــ ممكن تهدي؟ وتحكي لي حصل إيه؟
ـــ ممكن بلاش، مش عاوزة أحكي..
ـــ احكي لك حدوتة؟
ابتسمت..
مسحت لي دموعي بإيديها، نيمتني على رجلها..
ـــ كانوا بيقولوا زمان في الأناضول، إن الكرز الأحمر ما يتاكلش غير في الموسم بتاعه ولو استعجلته، يطلع حامض، مزز بلغتكم، وفي سنة من السنين، الشتا طول، والتلج نزل بدري، وكرز شجرة وحيدة فضل متعلّق، أحمر وسط البياض.
الناس قالت: «سيبه، ده باظ» بس صاحب الأرض قال:
«الحب اللي يستحمل البرد.. بيطلع أحلى».
ولما التلج داب، الكرزة دي كانت أطيب كرز اتداق، مش عشان طعمها، عشان استنت وأخدت راحتها واتروت، ومن يومها قالوا: اللي يحب صح، ما يستعجلش القطف، ولا يهرب من الشتاء، يستنى، لحد ما الوقت نفسه يقول: دلوقتي.
كانت بتحكيها وهي بتملس على شعري، صوتها دافي،
كإنها حاسة بكل اللي حصل من غير ما أشرح.
ـــ وأنا استعجلت القطف؟
ـــ ده وقتك يا هند.
— ماما مش هتيجي.
قلت بسرعة، قبل ما أغيّر رأيي وأكذب.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بهدوء:
— الأم لما بتخاف، بتشد على اولادها بس مش بتسيب ولادها يغرقوا.
— بس هي وجعتني، أنا محتاجة أدوق حنيتها، عاوزة مرة لما أعمل حاحة صح وأكون مبسوطة ألاقيها بتسقف لي وبتحضني وتقولي شاطرة..
— عشان كده أنا كلمتها.
رفعت راسي.
— كلمتيها؟
— أيوه.
— ما ضغطتش ولا جادلتها لما حسيت زعلها، بس قلت لها إن كتب الكتاب ده بداية صح مش نهاية.
نفسي وقف.
— وقالت إيه؟
ابتسمت لي..
— قالت لي: «مش هتقدر تيجي الفرح ده، بس هتيجي الفرح التاني في تركيا؟»
دموعي نزلت، مش انهيار.. راحة.
قلت وأنا بمسح وشي.
— ثواني فرح تاني؟
— عابد قالي على الطريقة اللي حابة تفرحي بيها في كتب الكتاب، وأنا عاوزة أفرح بيكي بطريقتي، كأم ليكي، فاتفقت معاه أنا حجزت تذكرة ليا بعد كتب الكتاب هسافر على اسطنبول بفستاني، وهستناكم تيجو بعدي زي ما تحبوا وهنعمل فرح هناك.
حضنتها أوي، ربنا معوض مخلف.
— يلا قومي اغسلي وشك وحصليني على الشقة التانية، عملالك مفاجأة.
— طنط إلفان؟
— نعم؟
— شكرًا مش عشان كلمتيها، عشان فهمتيني.
ضحكت.
ضحكة خفيفة.
— إنتي دلوقتي في نص الطريق، نصه وجع ونصه حب، عدى الوجع فاضل إيه؟
ـــ الحب.
مشيت، سيبت كل حاجة زي ما هي..
دخلت غسلت وشي، حطيت تنت في خدودي وماسكارا، روج درجة نود فيها هنت بينك، سيبت شعري..
لقيت بابهم مفتوح..
كانت طنط إلفان واقفة في نص الصالة، لابسة عباية بيت تركي، شبه اللي في المسلسلات بتاعة السلطانات..
وشعرها مرفوع بدبوس شعر على شكل طاووس..
أول ما شافتني
— تعالي يا عروسة..
قالتها بنبرة ما بين الجد والهزار.
— النهارده هنعملك تجهيزات ستات بقى، مش لعب عيال.
— تجهيزات إيه بس يا طنط، ده كتب كتاب.
قولتُها وأنا بضحك.
بصّت لي من فوق لتحت.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
النظرة اللي بتسكت أي هزار.
— كتب كتاب ولا فتح قسطنطينية، العروسة عروسة.
قعدتني على الأرض.
فرشت مفرش أبيض كبير.
طلعَت صينية نحاس مدوّرة، عليها: حنّة، سكر ناعم، ورد مجفف، وشمعة طويلة ملفوفة بشريطة حمراء.
— دي “كينا غجه سي”
قالتها بهدوء.
— ليلة الحنّة عندنا، بس إحنا نعملها على قدّنا، عشان البركة.
ـــ بس أنا مش بحب الحنة..
بصت لي بجدية مفرطة، مديت إيدي بسرعة، مسكت الحنّة.
ريحتها كانت غريبة عليّا، مش الحنّة البلدي اللي أعرفها، أنعم، أهدى ولونها برجاندي!
— الحنّة دي مش للزينة.
قالتها وهي بتحط شوية في كفّي.
— دي عشان تربط القلب بالمكان الجديد.
ضحكت بخفة.
— أنا قلبي أصلاً مربوط زيادة.
ابتسمت، بس ما علّقتش.
ولعت الشمعة.
النور كان دافي، والظل لعب على الحيطان.
بدأت بتقول حاجة بالتركي، صوتها كان واطي، زي دعاء مش أغنية.
— بتقولي إيه؟
سألتها.
— بقول: “البنت اللي بتسيب بيتها.. ربنا يعوضها بأمان.”
سكتُّت.
قلبي من فرط الحماسة كان هيطلع من جوايا..
قامت جابت فستان أبيض بسيط.
مش فستان فرح، أقرب لقميص نوم، ستان، طويل، ناعم.
لمحت استغرابي..
— ده بتلبسه العروسة عندنا وهي بتتجهّز.
— ليه أبيض؟
شاورت لي اخلع هدومي..
— عشان تبقى قابلة حياتها الجديدة.
قالتها وهي بتلبسني.
— مفيش حاجة أتقل من قلب داخل على حياة ما يعرفش كواليسها إيه!
لمّت شعري زي ديل حصان..
ربطته بشريطة حرير حمرا.
— الأحمر ده عشان الحماية.
— من إيه؟
— من العين ومن الرجوع.
الجملة قعدت في قلبي شوية.
دخلت بنتين معرفهومش.
ضحك خفيف.
ريحة قهوة تركي.
واحدة فيهم رشّت عليّا ورد.
— مبروك.
قالوها وهما بيضحكوا.
قعدنا نشرب القهوة.
طنط إلفان قلبت الفنجان.
— لا لا.. ما بصدقش الحاجات دي..
بصّت للفنجان.
وسكتت ثانية أطول من اللازم.
— إيه؟
قولتُها بقلق.
— طريقك مش سهل!
قالتها بهدوء.
— بس نهايته بيت.
دخل عابد على الصوت.
وقف عند الباب.
شافني.
سكت.
مش النظرة اللي فيها شهوة، ولا اندهاش.
نظرة واحد شايف حبيبة عمره عروسة.
— إيه ده؟
قالها بهمس.
— إنتي عاملة كده ليه؟
قربت من ودنه
— تجهيز تركي، مامتك حطت لي حنة يا عابد..
ضحك عليا..
— مش عاجبك؟
قرب.
وقف قدامي.
مد إيده.. وبعدين سحبها.
— عاجبني قوي، بس ممنوع ألمس.
مامته ضربته على كتفه.
— استنى لما تبقى حلالك.
ـــ أصلها حلوة أوي.. ما ينفعش أكلها؟
كلمته بجدية..
ـــ بكرة بليل براحتكم، فال وحش إنك تلمسها.
ضحكت.
ضحكة فيها توتر، وفيها فرح.
في اللحظة دي.. وأنا لابسة أبيض، وشعري مربوط بستانة حمراء، والبيت اللي مليان روايح غريبة، حسّيت إني مش بس بتجوز، أنا بتسلّم من حياة لحياة.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لسه الحنّة في كفي..
طنط إلفان سقفت بإيديها تسقيفة خفيفة.
— يلا يا بنات.
البنتين الأغراب قربوا مني، وشوشهم بشوشة، ضحكة من غير فضول، من غير أسئلة.
واحدة فيهم مسكت إيدي اليمين، التانية شالت الصينية.
صوت طنط إلفان من ورايا..
ــ أنا جهزت الحمام..
البنت اللي جمبي، لاحظت توتري..
— هنطلع على الحمّام، هنعملك حمام تركي، اختيار مامتك تحفة، ده بيخلي الجسم زي البيبي.
قلبي دق.
— حمّام؟!
ضحكوا.
طنط إلفان قربت مني، وطبطبت على كتفي.
— متخافيش، ده حمّام ستات، ده شغلهم، مفيش حد جاي يتفرج عليكي، أنا معاكي..
ضحكت غصب عني.
— أنا بس..
قاطعتني بهدوء.
— عارفة، إنتي مكسوفة! وعشان كده أنا حطيت شموع وقلت لهم ممنوع استخدام النور، وأوعدك مش هتتعري بشكل يحرجك..
بصيت لها بامتنان، كانت قارية مخاوفي، وبتهونها..
نوعًا ما كنت مرتاحة..
دخلت..
الحمّام كان دافي.
بخار، ريحة صابون غار، وورد لافندر، وشيء خفيف كده زي النعناع.
قلعت، وأنا مكسوفة من نفسي مش منهم.
واحدة لفّت عليّا فوطة كبيرة، والتانية رشّت ميه دافية فوق الفوطة.
— خدي نفس، وامضي عينك.
قفلت عيني.
الماية نزلت على ضهري، حسّيت إني بسيب ورايا حاجة تقيلة.
مش تعب، ذكريات أو يمكن أمنيات إن مثلًا ماما تختارني!
كانوا بيدَلّكوا جسمي بهدوء، مش بعنف، ولا طقوس مرعبة.
كأنهم بيقولوا لجسمي: إنت في أمان.
طنط إلفان كانت واقفة على الباب.
— ما تسيبوهاش تبرد يا بنات.
كنت سامعة صوتها لما مشت عابد، ولما شغلت التكييف الدافي..
طلعت وأنا لابسة البورنص الأبيض، شعري ملفوف، جلدي سخن.
حضنتني بالبورنص.
حضن أم فرحانة ببنتها يوم فرحها!
— جسم العروسة ما يستحملش البرد.
قالتها وهي بتمسح دراعي.
دخلتني أوضتها.
فتحت دولاب خشب تقيل، قديم.
طلعَت صندوق خشبي محفور عليه ورود صغيرة ومكتوب عليه اسمي!
أول ما فتحته كانت ريحته مسك..
غلبني الفضول أبص، شوفت مفارش مطرّزة هاند ميد.
كل حاجة أبيض في أبيض.
ملايات، فوط، كيس صغير فيه خيط أحمر، ومنديل مطرّز بحرفين.
— دي تجهيزات العروسة عندنا.
قالتها بنبرة فخر هادي.
— مش عشان العرض.. عشان البيت.
مسكت مفرش.
— دي اتعملت لمين يا طنط؟
— ليا..
قالتها وهي بتبتسم.
— وبديها لك.
قلبت وطلعت الحاجات، وفي الآخر… علبة صغيرة، فتحتها، خاتم دهب بسيط، قديم، ناعم، مش مبهر اوي لكنه في حاجة بتشد..
— ده خاتمي.
قالتها من غير مقدمات.
— لبسته أول مرة يوم كتب كتابي.
اتلخبط لساني.
ــ لطيف اوي..
ــ بقى بتاعك يا هند
— لأ.. ده كتير قوي.
قفلت العلبة وحطيتها في إيدي.
— اللي بياخد بنتي، ياخد معاه تاريخ وعزة وإنتي بنتي.
لبستني الخاتم، كان مظبوط، كإنه مستنيني.
ــ الليلة النهاردة طويلة شوية، وإنتي ماكلتيش حاجة هقوم اجهز غدا واتصل بعابد يطلع..
قالتها وهي بتقوم من جمبي..
وقفت عند الباب وبصت لي..
ـــ الولد محسسني إني هخطفك، كل شوية يتصل..
ابتسمت وهي مشيت ..
بصيت في تليفوني لربما ماما تكون اتلخبطت واتصلت عليا!
بس طبعًا أستاذة سهير البدراوي مبتغلطش..
معرفش إيه اللي حصل، أنا صحيت على صوت زغاريط..
ببص على الشباك لقيتني الصبح!
— هندا؟
ـــ ينفع أكمل نوم؟
ـــ هو شكلك حلو ومغري بس لأ مش هوافق..
ـــ طب بطل زن..
حسيت بنفسه جمب ودني وبيخبط في رقبتي..
ـــ هندا؟
— نعم؟
— لو مصحيتيش، مش ضامن نفسي أفضل صامد قصاد الصوت الشتوي ده!
قعدت على السرير وأنا متضايقة.
طنط إلفان دخلت.. في إيديها صينية فطار من اللبنة والبيض بالبسطرمة وشاي باللبن..
ـــ اعذريني ملحقتش أجهز أكتر من كده..
ـــ ده كده كتير..
بصت لعابد..
ـــ إنت إيه دخلك هنا، مش قلت لك متضايقهاش؟
ـــ هتفطروني معاكم ولا إيه؟
ردينا في صوت واحد..
ـــ أطلع برا.
ضحكنا وكانت بتأكلني باعتمام حقيقي..
ـــ مش عاوزة أزعجك بس إنتي اللي أصريتي على موضوع كتب الكتاب وقت الغروب، والمفروض نكون في المكان على العصر والساعة ١٣ الضهر!
ـــ أحيه وسيباني..
مسكت إيدي..
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـــ اهدي، فستانك موجود، ورتبت شقتك، والبنت اللي هتعملك ميكب قاعدة برا بتشرب شاي..
كلي بالراحة وخشي خدي شاور وبعدها البسي فستانك وناديها..
أول ما قفلت الباب، جريت على الحمام، أخدت شاور، ولبست إسدال الصلاة وصليت..
لبست فستاني، امممم، لوحدي..
معرفتش أقفل السوستة، فتحت حتة من الباب، شافتني طنط إلفان..
كانت لابسة فستان تركي كحلي، طويل وبسيط،
وشعرها ملموم بعناية، في إيدها علبة مخمل لونها نبيتي.
ـــ ماما والنبي أرفعي لي السوستة..
بصت لي وعيونها الزرقاويين دمعوا!
ـــ أول مرة تقولي لي ماما..
ـــ ومش أخر مرة يا ماما..
حضنتني وقفلت لي السوستة، فضلت تبص لي من فوق لتحت بانبهار وسعادة..
ـــ شكلك جميل، والله مش محتاجة ميكب يا بنت..
ضحكنا..
ــ هو عابد فين؟
ـــ عابد ده ربنا يهديه، راح عند محمد صاحبه عشان يتجهز، أنا بس عاوزة أقولك حاجة.. النهارده مفيش استعجال.
قالتها وهي بتقفل الباب.
كانت متوترة ووشها أحمر..
طبطبت عليها..
— هتقولي حاجة قليلة أدب صح؟
ضربتني على راسي وبعدها باستني
ـــ إنتي فاهمة؟ أنا بس مش حابة إنك تتخضي!
ـــ عابد إنسان محترم وبيحبني، ماظنش هيعمل حاجة غصب عني او هيكون قاسي عليا..
ـــ عمومًا أنا قلت له لو اشتكيتي منه شكوى واحدة هاخدلك حقك بحد السيف..
ابتسمت، باست راسي تاني..
دخلت الميكب ارتيست، عملت لي ميكب هادي خالص وطلعت. كل ده وطنط إلفان بتبص ومهتمة بيا وبراحتي..
الـ hair dresser عملت لي شعري بشكل هادي، برضه.
خرجوا كلهم ..
طنط إلفان فتحت العلبة.
طلعت منها طرحة حرير أبيض، قصيرة، ناعمة قوي، ريحة المسك فيها قوية..
— ده “يَشْمَك”.
قالتها وهي بتمدها لي.
— بتتلبس وقت العقد، مش عشان نغطيكي، عشان نحمي اللحظة، والعين تيجي في القماش.
قربت مني.
رفعتها على راسي بهدوء.
حطت دبوس.
— إنتي كده جاهزة.
قالتها وهي بتبتسم.
بصيت في المراية، مش شايفة عروسة، شايفة واحدة هادية، زيادة عن اللزوم.
عابد كان واقف بعيد.
مش بيقرب ناحيتي، عينه عليا، كإنه خايف عينه تزوّغ.
— روح امسك إيديها..
جه ناحيتي وهو مبتسم، ميل عليا يبوسني..
مامته وقفت
ـــ ممنوع اللمس قلت.
ركبنا العربية وكل واحد فينا بيبص للتاني..
ـــ هتسقعي على فكرة..
ـــ في حد يا مؤمنة يا موحدة بالله يا عاقلة يعمل فرحه في عرض البحر؟ إحنا هنبقى في عرض ربنا لو الجو قلب..
كنت حاجزة الفرح في جزيرة في نص البحر!
كتب الكتاب بقى قدّام عيني.
عشان توصل للفرح بتعدي في معدية وبعدها سلم خشب..
قلعت الهيلز بتاعي ومشينا وسط الزغاريط..
نور أصفر خفيف، فوانيس مضيئة
مفيش زحمة، مفيش صريخ، مزيكا هادية.
أم كلثوم..
“إنت عمري”
نسخة هادية، ترقص عليها الروح قبل الرجلين.
عابد واقف بيمد لي إيده عشان مقعش، واقف ببدلته المينت جرين، وشه هادي بس عينيه مليانة.
المأذون قاعد.
البحر وراه.
الهوا خفيف، بس دافي.
قعدت جنبه.
إيده قريبة، مش لمساني، بس حاسّة بيها.
— موافقة؟
بصّيت له قبل ما أرد.
نظرة قصيرة.
وابتسمت
— موافقة.
الصوت طلع ثابت، كإني أخيرًا وصلت، التسقيف كان واطي.
مش عشان ما نفرحش، بس عشان ما نكسّرش اللحظة.
عابد مال ناحيتي.
— أنا معاكِي… في البرد قبل الدفا.
ابتسمت، والبحر كان شاهد، مشيت وأنا حاسة إن الحب…
مش بيبدأ بالفرح، بيبدأ بالأمان.
رقصنا سلو على أغنية لصابر الرباعي
أنا بعشقك ليه لأ وعندي ألف حق
مالقيتش أحن منك في الدنيا ما فيش أرق
وسنيني معاك تمر ما فيهاش ولا ثانية مر
سلمتلك حياتي ملك ايديك وانت حر
أنا قولتلك وحلفتلك هكملك لو حاجة فيك ناقصاك
قبلك أنا ضيعت وقت دا انا اتخلقت عشان اكون وياك
خلصت الغنوة، ميل بجسمي لورا ورفع طرحتي الشفافة حطها علينا واداني أول بوسة وإحنا متجوزين!
الناس صفرت..
خلصنا الفرح ووصلنا البيت بعد ما ودعنا طنط إلفان..
البيت كان هادي.
ريحته لطيفة..
قفل الباب ورانا.
صوت القفلة كان خفيف، بس حسّيته تقيل…
زي نقطة بتقفّل سطر وبتفتح صفحة.
وقفت شوية.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الفستان لسه عليّا.
الشريطة الحمرا لسهعلى وسطي.
عابد ما قربش.
ساب المسافة.
ودي أكتر حاجة طمّنتني.
— تحبي أقفل النور؟
قالها بهمس.
— سيبه.
قلت.
— مش عايزة أستخبّى منك، أنا عاوزة أكون شايفاك وإنت في حضني
ابتسم، قرب خطوة، بس لسه، ما لمسنيش.
مد إيده ببطء، شاور على الخاتم.
— ده حقيقي؟
ضحكت.
— لأ… ده حلم عنيد.
لمس صباعي، لمسة خفيفة، كإنه بيستأذن.
نفسي اتلخبط.
مش خوف، ترقب أو توتر
— لو في أي حاجة عاوزاها، اممم، ...
قالها وهو باصص في عيني.
— قولي، ولو حاسة إنك محتاجاني أقف ومكملش، عرفيني..
قربت أنا.
المسافة اتقفلت من ناحيتي، حطّيت راسي على صدره.
سمعت دقاته، سريعة، كإنها خيل..
— أنا مش خايفة منك.
قلت.
شدّني عليه.
إيده على ضهري.
دفا.
سكون.
قلعت الشريطة الحمرا.
وقعت على الأرض.
كإنها بتقول: وصلنا.
باس راسي.
وبعدين جبيني.
وبعدين خدّي.
كل خطوة أهدى من اللي قبلها.
الفستان نزل ببطء.
