رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير بقلم فريدة الحلواني

رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير بقلم فريدة الحلواني

رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة فريدة الحلواني رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير

رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير بقلم فريدة الحلواني

رواية وجوه الحارة من الفصل الاول للاخير

اوعى ايدك لاقطعهالك .....انت مش قدي ....طب خد يابن الكلب 
تلك الأصوات المرتفعه كانت انذار بنشوب معركه بين شابين من أهالي الحاره 
ابرحو بعضهم ضربا دون أن يستطيع أحد أن يفرقهم 
و في خضم المعركه ارتفع صوت أحد المتفرجين بخوف 
- الحق ياض انت و هو ....سعد الجن وصل 
في لحظه ....كانو يبتعدون لكن نظراتهم كلها شر 
تقدم منهم بخُطي بطيئه و السيجاره داخل فمه 
المشهد كان .....حقا مرعب 
وقف في المنتصف ....نفث الدخان من فمه ببطء 
القى السيجاره ارضا ثم نظر لهم و قال بهدوء خطر 
- خلصت يا ### منك ليه و لا لسه 
رد عليه احدهم بغضب و رفض 
- من غير غلط يا معلم سعد ....هو اللي بدأ العوَق 
صمتْ تام حل علي الحاره بأكملها ....لم يُسمع فيها غير شهقات النساء اللائي يقفن في الشرفات يشاهدون ما يحدث بحماس 
صُدم الجميع حينما تلقي الشاب صفعه قويه من يد سعد الخشنه ثم قال بعدها بغضب 
- صوتك ميعلاش يا روح امك ...و لو مش عايز مطوتي تزغرط علي وش اللي جابك يبقي تلم الدور 
- الحاره ليها كبير يابن الكلب انت و هو ....و طول ما انا فيها مينفعش حد صوته يعلى علي التاني 
- انتو بقي ضربتو بعض اعمل فيكم ايه 
اخذ الشابان يقدمان الكثير من الاعتذارات و قد تدخل باقي الرجال كي ينقذوهم من براثن الجن 
و انتهى الأمر بصعوبه بعد أن لقّنهم درسًا لن ينسوه 
اقترب عبد العزيز منه و قال بعتاب بسيط
- ليه كده يا صاحبي ....حمو مش صغير عشان تلطشو الكف ده 
رد عليه بغضب يشوبه الحكمه 
- لو معملتش كده كان زمانك بتحضّر كفنه دلوقت 
- الواد بشله كان ناوي علي شر و انا قاطع عليه من امبارح 
سأله باهتمام و عدم فهم 
- يعني ايه ....هو في حاجه حصلت و انا معرفش 
- الاتنين #### بيتعاركو عشان بت في مدرسه الصنايع 
و بشله من امبارح متقّل في العيار و مرقد لحمو فهمت 
- كده هيفكر أنه اتكسر و هيلم الدور 
اتى عليهم نصر أخيه و قد علم بما حدث
قال بغيظ 
- ابو ام دي حاره يا جدع ....انا معرفش ابوك متبّت فيها ليه
عايزين نخلع منها بقى بدل ما كل يوم نصحى علي القرف ده 
تطلع له ببرود ثم قال بوقاحه 
- عيش عيشه اهلك يا روح امك ...انت لو روحت سكنت مع ناس سموحه هيبلغو عنك من اول يوم 
سأله بغيظ 
- ليه يعني مانا هبقي ساكن بفلوسي
- عشان صوت شخيرك طول الليل يا قلب اخوك هيعملّهم تلوث سمعي 
هرولت فرحه و سميحه نحو الداخل بعد أن شاهدو كل ما حدث 
قالت الاخيره لأمها بلهفه و حماس 
- احييييه يااما.....سعد سفخ الواد حمو حتت كف خلي دماغه تلف الناحيه التانيه
اكملت عنها فرح بغيظ 
- احسن يستاهل ....ده كل يوم ييجي عند المدرسه هو و الواد بشله يشقطو بنات و حاجه اخر قله ادب 
ردت دلال بغُلب 
- ربنا يهديهم ....و يسترها معاكي لحد ما تخلصي من السنه اللي فضلالك دي علي خير 
وجهت اماني حديثها اليها بطيبه 
- ان شاء الله تخلص و تاخد الدبلون.....هي مدرسه فقريه و لامّه من كل حته 
- ماهو عشان كده سعد قعّد سميحه من سنه أولي لما لقاها مش كويسه
ردت عنها ابنتها بمزاح 
- انا اصلا مكنتش غاويه علام ....قولتلكم كفايه الاعداديه 
- انتي اللي صممتي اخد الدبلوم ....اهو منابكيش غير المصاريف اللي اتدفعت 
تدّخلت فرحه و قالت بحنين 
- انتي عارفه مين اللي وحشاني و كان نفسي تبقي معايا ....نورا 
يا تري عامله ايه و شكلها بقى عامل ازاي دلوقت 
ردت اماني بحزن 
- و الله يا بتي ما عارفه ....كل ما اسأل امها تقولي كويسه 
اكملت دلال بحيره 
- كويسه فين ياختي ....الحاره كلها بتقولك بقت معوقه 
اللي يقول عاميه و اللي يقول عقلها خف و بقت بركه من كتر الضرب اللي اخوها كان بيضربهولها
و الواحد مكسوف يسأل امها اذا كان الكلام ده صح و لا غلط ...الله يعينها عاللي هيَ فيه 
ذلك هو بدايه يوم من ايام تلك الحاره العتيقه ....شيدت منذ زمن بعيد ...بيوتها متهالكة لكنها ما زالت شامخه 
قاطنيها مختلفون ....مزيج بين الشر و الخير لكنهم يعيشون معًا اخوه 
تلك الحاره لها كبير ....سعد الجن كما يلقبوه 
لا احد يعلم متي ينام و متي يستيقظ .....فهو متواجد طوال الوقت
لكن ما هو مؤكد ....أن الجن ....لا ينام 
و في البنايه المقابله لبيت دياب عبدالحي ....كانت تقف تلك المسكينه خلف زجاج النافذه المغلقه تحاول أن تري ما يحدث بالاسفل 
سمعت امها تقول بتحذير
- ابعدي عن الشباك بدل ما اخوكي يلمحك و يطلع يطين عيشتنا مش ناقصين يابنتي 
لفت جسدها و قالت بحزن 
- هو انا شايفه حاجه اصلا يااما 
اهو بسمع الصوت من قريب و خلاص..
تنهدت سيده و قالت بغُلب 
- علي عيني يا نواره ....حكم القوي يابنتي 
انا الود ودي تخرجي و تشوفي الدنيا زي البنات و كان نفسي تكملي علامك بس نقول ايه 
ادي الله و ادي حكمته
سألتها بقهر و قد تجمعت الدموع في عيناها
- طب انا هفضل كده طول عمري يعني ....انا زهقت 
و رحمه ابويا يااما كلميه....ان شالله اروح عند فرحه و سميحه دول وحشوني اوي 
شهقت سيده بفزع ثم قالت بخوف 
- اوعي تقولي الكلام ده قُدام اخوكي ....و المصحف يدبحك و يشرب من دمك
يا نهار اسود ملقتيش غير اخوات سعد الجن و عايزه تروحلهم 
نظرت لها باستغراب ثم قالت بحيره 
- و ماله سعد يااما ....مش هو صاحب زيزو اخويا و متربيين سوى 
و انتي ديما بتقولي الحاره كلها بتحلف بشهامته و أنه جدع و راجل 
زاغت عيني سيده و قررت أن تنهي الحديث فقالت بأمر 
- بطلي رغي و قومي صفي الكورنبايه و هاتيها عشان نلحق نحشيها و انزّل طبق لخالتك ام سعد 
وصل جلال و دخل أحد محلات العطاره التى يجلس فيها ابيه 
و قد كان وجهه متجهم للغايه
سأله حمزه ابن عمه باهتمام 
- مالك يا جلجل ....اوعى تقول اتحكم عليه 
زفر بحنق ثم قال بغل 
- اتأجلت ....في محاميه بت ستين كلب معرفش طلعتلنا من انهي داهيه 
طلبت التأجيل للاطلاع علي المستندات 
قال دياب بخبث 
- و ماله ...تتطلع براحتها ....برضو الواد هيطلع زي الشعره مالعجين 
متخلقش اللي يحبس راجل من رجالتي 
تدخل أخيه خميس و قال  
- اكيد ليها سكه ....مش هتكون اجمد من العتاوله اللي جبناهم تحت رجلينا 
اتى عليهم سعد و قد سمع ما حدث ....قال ببرود قاسي 
- ساعه زمن و اكون جبتلكم دنيتها و ساعتها نشوف هندخلها منين 
الحكايه مش ناقصه قرف و لا حتت عيله تضيع شقانا و رجالتنا 
رد عليه خميس بتجبر 
- و لو ملهاش سكه يبقى نكسر عينها ....و اهو تبقوا ظبطو المزاج و احنا استفدنا 
ضحك الرجال و كأنه القى مزحه ....لا قرار بضياع مستقبل فتاه كل ما فعلته انها تبحث عن العداله 
جلست شارده داخل غرفتها و جانبها ابنه عمها 
و التي قالت بهدوء 
- انتي لسه بتفكري فيه يا سميحه ....كده هتتعبي قلبك عالفاضي 
نظرت لها بحزن ثم قالت بهَم 
- و هو انتي قلبي ارتاح يا فرحه ....من يوم ما وعيت عالدنيا و انا مش شايفه غيره 
بس ابويا الله يسامحه بقي 
شهقت فرحه و قالت بخوف 
- هو لسه مصمم يجوزك ابن عمنا اللي في الصعيد 
تنهدت بهَم ثم قالت 
- اه ياختي مصمم ....بيقولك البت لابن عمها 
ده لولا اخواتي واقفينله كان زماني متجوزه و مخلفه كمان 
و هو عاند قصادهم....قال يا تتجوز ابن عمها يا تقعد جنبي 
ردّت فرحه بحزن 
- طب و هو ....محاولش يكلم سعد او حتى يلمحله 
- انتي اتجننتي ....لا طبعًا مينفعش يعمل كده 
- ده سعد لو عرف أنه بصلي بس هيطلعو من الحاره و مش هيهمو حاجه 
داخل أحدي قُرى محافظات الصعيد ....كان يجلس رجب عبدالحي في بيته الفخم و الذي لا يليق بتلك القريه البسيطه
دخل عليه ولده مصطفى و قد كان الشرر يتطاير من عينه 
سأله بتوجس
- مالك يا ولدي عم تنفخ نار ليه ....ايه اللي حوصل 
رد عليه بغضب شديد ناتج عن حميته الرجوليه 
- اسمع يابوي ....اتحددت ويا خوك جوله بكفياه مسخره
هي عيشه البندر خلاته ينسي عوايدنا و لايه 
سأله ابيه باهتمام رغم أنه شك بالأمر 
- ماله سيادة النايب بس عيملك ايه يا ولدي 
- مخابرش عيمل اااايه يابوي 
- كام مره جولتله يلم بناته و بلاها الصور المسخره اللي عم ينزلوها عالنت 
- و بته المفعوصه الصغيره لابسه محزج و متصوره فوج حصان ينفع أكده يابوي 
زفر ابيه بحنق ثم قال بغيظ 
- اتحددت وياه كَتير يا ولدي ....راسه يابسه كيه الحجر
بيجولي بناتي ملهومش صالح بعوايدنا ....امهم مجلعاهم و هما عم يعملو زي أهلها 
ماانت خابر مرت عمك تبجى بت مين في البلد يا ولدي 
ردّ عليه بغضب جم 
- يكش تكون بت الريس بذات نفسه ...اني ملييش صالح بالحديت الماسخ ديه
اني ليا لحمي اللي كل يوم الناس عم تتفرج عليه بلوشي 
- اتحددت ويا اخوك يابوي ...جوله مينساش أصله 
و فكّره مين اللي خلاه نايب في المجلس ....و ليه
- حاضر يا ولدي ....المهم رايدك تدلى نجع الجبالي 
جلس أمامه و قال بتوجس 
- خير يا ابوي 
- جول لعدنان يخلي عويضه يبعد عنينا ....المصلحه اللي جايه دي 
- جايه باسم العطارين ...لو حط مناخيره فيها هطير رجبته و ملوش ديه عندينا 
-
نعود الى الحاره و التي غشيها الليل ....يجلس سعد مع اخوته و يرافقهم عبدالعزيز
يشعلون سجائر مليئه باحدى المواد المخدره....شئ اعتادوا عليه منذ زمن فأصبح لا يؤثر فيهم 
قال بهدوء خطِر بعد أن أخرج دخان كثيف من فمه 
- شكلنا هنطلع البلد قريب 
سأله نصر باهتمام 
- ليه ....هو عمك رجب عايزنا و لا ايه 
ردّ عليه بجديه 
- عدنان كلمني ....قالي عمك مش ناوي علي خير 
و قالي حاول تعقّله عشان ميفتّحش العيون عليكم 
تدّخل جلال و قال بغيظ
- عمك مقوي قلبه بينا يا جن....و صالح ابنه دماغه مهويه و عايم علي عومه
اكمل عنه عبد العزيز بصدق 
- الصراحه مافيهمش غير مصطفي ....عاقل و راسي انما صالح و عمك و معاهم توفيق جوز بنته دماغهم هابه منهم 
اخر شغلانه كانت هتبوظ لولا ستر ربنا 
انا من رأي لازم واحد فيكم يكون هناك 
رد عليه حمزه بغيظ شديد 
- نروح فين ياابا ....هو احنا ملاحقين عالشغل اللي هنا لما هنطلع الصعيد
مانت شايف يا زيزو احنا الاربعه و انت معانا كمان عينينا مش بتغفل كل واحد ماسك مصلحه 
صمتو للحظات بعدها قال سعد بمكر شديد 
- لو صالح ساب الصعيد مش هيفضل غير درش و هيعرف يلف الليله كلها علي صباعه الصغير 
ضحك جلال ثم قال بمزاح 
- يبقي وافق علي جوازه من اختك يا عم عشان ييجي يعيش هنا 
ماحنا مش هنسفروها الصعيد 
انقبض قلب احدهم و اعتصر الما لكنه لم يستطع أن يُظهر ذلك 
بينما قال سعد بقوه 
- احاااا ....ده علي جثتي ....اختي دي برنسيسه ميخدهاش غير راجل بجد يحطها فوق رأسه
مش واحد أمه ممشياه بالمسطره 
قال نصر بموافقه علي ما سمعه من أخيه
- وليه حيزبونه ...عايزه تكوش عالدنيا باللي فيها 
هي اللي بتزن علي دماغ عمك عشان تكوش علي حق سميحه 
بس ده بعدها بت ال#### 
داخل أحدى الفيلات الراقيه و المملوكه لادهم عبدالحي عضو مجلس الشعب الحالي 
و رئيس مجلس اداره مجموعه شركات غنيم للاستيراد و التصدير 
تجلس سيده أرُستقراطية ....تحتسي قدح من القهوه بهدوء شديد 
بينما كان زوجها يعاتبها بقله حيله 
- انا قولتلك يا ايمان مليون مره ....بلاش لبس البنات الأوفر ده 
لازم كل فتره اسمع كلمتين يحرقو دمي من رجب 
- ربنا يستر مايحكيش لدياب هتبقي كارثه 
نظرت له ببرود بعد أن وضعت القدح فوق الطاوله و قالت بتكبّر 
- ادهم ....من فضلك قولتلك مليون مره اخواتك ملهومش دعوه بالبنات
مش كفايه ايمن ابنك اللي مش بيفوت اسبوع و يسافر اسكندريه لاولاد عمه الصيع دول 
ناس همج و جهّله....ايه اللي يخلي ابني خريج الجامعه الامريكيه يحتك بيهم انا مش فاهمه 
ابتلع لعابه بخوف ثم قال بمهادنه 
- انتي عارفه أنه متعلق بيهم من صغره و كمان هما بيحبوه جدا يا ايمان 
فيها ايه لما يصاحب ولاد عمه مش احسن ما يصاحب حد غريب 
انتفضت من مجلسها و قالت بغضب 
- لا طبعا ....يصاحب غيرهم احسن مليون مره عالاقل هيكونو من مستواه سواء الاجتماعي أو العلمي 
انما دول بلطجيه يا ادهم ....حتي لو معاهم فلوس ده ميمنعش انهم ناس لوكل و انا استحاله اقبل أن ولادي يكون ليهم علاقه بيهم 
اتى ايمن من بعيد لكنه همس لأخته تاليا بمزاح 
- باكيزا هانم بدأت حصه فرق الطبقات ....بُصي يا توتا ....انا هخلع و كأني مجتش تمام 
كتمت ضحكتها بصعوبه ثم قالت بهمس أيضا 
- ادام هتخلع يبقي مسافر اسكندريه صح 
هزّ رأسه بموافقه فاكملت برجاء 
- نفسي اروح اوي هناك ....خدني معاك يا حبيبي بليييييز 
تطلع لها بغيظ ثم قال 
- هي رحله ....بعدين انتي بالذات مينفعش تدخلي الحاره ....ده لو سعد شافك بلبسك ده هيقطع رقبتك و يعلقها علي باب الحاره 
اقعدي جنب امك و حافظي علي حياتك يابنتي 
- ايه امك دي يا بيئه ....اسمها مامي 
دفع وجهها برفق ثم سب بداخله و اتجه للخارج سريعا قبل أن توشي به كعادتها 
فهو يريد الذهاب إلى أبناء عمه الذي يرتبط بهم كثيرا ليس من أجل العمل المشترك بينهم فقط لكنه يحبهم كثيرا و يعتبرهم اخوته 
نظرت تاليا بغيظ اثر اختفائه ثم اتجهت نحو الأعلى لترى اختها المختفيه منذ اكثر من ساعه 
ابتسمت بشقاوه حينما وجدتها تجلس فوق الفراش و تنظر بتركيز في هاتفها
أغلقت الباب و قالت بمزاح 
- اكيد حموزه نزل صوره جديده صح 
تنهدت بحب ثم قالت 
- لسه منزل فيديو من ساعتين ....الصايع بيرقص بسكينه كبيره في فرح حد معرفهوش 
ضحكت تاليا و قالت 
- يابنتي ماهي دي حياتهم ايه الجديد ....و بعدين انتي هتفضلي معلقه قلبك بيه كده و انتي عارفه أن مفيش امل 
تنهدت بهم ثم قالت 
- اعمل ايه ....بحبه ...غصب عني لقتني بحبه 
من يوم ما دافع عني في الكليه حتي من غير ما يعرف اني بنت عمه
احنا الاتنين اصلا اتفاجانا 
كنّا بنشبّه علي بعض ....الله يسامحها مامي بقى 
خلتنا بعيد عنهم اوي و منعرفهمش و لا يعرفونا غير من الصور 
في سكون الليل ....كان هذا الذئب ينام بنصف عين ...فقد قرر المبيت داخل محل العطاره وينتظر البضاعه التي ستأتي فجرًا 
كان يجاوره صديقه الذي لا يفارقه و معه نصر 
انتفض فجأه مخرجًا مطوته بسرعه خاطفه مما جعل الرجلان ينظران له بصدمه لكنهم تصنمو حينما وجدوه 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
انتفض فجأة…
كأن شيئًا ما قد أيقظ ذلك الوحش الكامن داخله
فتح عينيه بخمول… لكن حدسه كان كاملًا
يده امتدت داخل جيب بنطاله الخلفي …
وأخرج مطوته بحركة اعتادها… سريعة… صامتة… قاتلة
تبادل نصر وعبدالعزيز النظرات في صمت…
فهُم يعلمون جيدًا…
أن هذه الحركة لا تعني إلا شيئًا واحدًا.....الخطر اصبح يدق بابهم 
جاء الصوت خافتًا…حركة غير منتظمة…
همس سعد بصوت منخفض لكنه حاد كالنصل
- متتحركوش…
تحرك بخطوات بطيئة…كصياد يقترب من فريسته
وفجأة…انقض عليه
صوت ارتطام قوي…شهقة مكتومة وجسد يُسحب بعنف على الأرض
في ثوانٍ…كان الرجل مُلقى أرضًا
وسعد يثبت ذراعه خلف ظهره بقوة تكاد تكسره
صرخ الرجل بألم
- آاااه… خلاص يا معلم… سيبني
ضغط سعد أكثر… حتى كاد يخلع كتفه ثم قال بهدوء مرعب
-انت مين… وداخل هنا ليه
تدخل نصر بسرعة أغلق باب المحل بإحكام
بينما أشعل عبدالعزيز النور
انكشفت الحقيقة…شاب في أواخر العشرينات
ملابسه متسخة…لكن عينيه… لم تكن عيون حرامي عادي
اقترب سعد منه ببطء…ثم جلس أمامه… واضعًا المطوة فوق عنقه
نفث دخان سيجارته في وجهه وقال ببرود
- هتتكلم لوحدك… ولا أساعدك
ارتجف الشاب… لكنه حاول التماسك
-والله يا معلم… أنا غلبان… كنت داخل أسرق بس
ابتسم سعد…ابتسامة باردة… خالية من الرحمة
ثم فجأة…صفعه صفعة جعلت رأسه ترتد بعنف
قال بصوت منخفض… لكنه مليء بالوعيد
- الحرامي بيبقى خايف… وانت مش خايف
يبقى يا إما غبي… يا إما مزقوق
ابتلع الشاب ريقه بصعوبة…ونظر حوله يبحث عن مخرج… لكنه لم يجد
أشار سعد لنصر…فأمسكه من شعره ورفعه بعنف
اقترب  أكثر… حتى أصبح صوته همسًا في أذنه
- بص في عيني كده… وقولي الحقيقة
- مين اللي باعتك يا ابن الكلب 
لم يقوي علي الرد…ثوانٍ مرت… لكنها كانت كفيلة بتحطيم أعصابه
ضغط سعد بالمطوة قليلًا…فشقت جلده شقًا بسيطًا… وسال خيط رفيع من الدم
صرخ الرجل بفزع
- خلاص… هتكلم
تبادل الثلاثة النظرات…لكن سعد لم يبتعد
بل قال ببرود:
- هااااااا… سمّعني يا روح امك
تلعثم الرجل…ثم قال بصوت مرتعش
- أنا… أنا جاي من طرف عِويضه
ساد الصمت ثوانٍ… ثقيلة… خانقة
لكن الصدمة الحقيقية…لم تكن هنا
بل عندما أكمل بصعوبة… وكأنه يُلقي بحكم إعدامه بلسانه
- بس… مش لوحده…
في واحد من رجالتك… هو اللي بيساعده و معرّفه كل حاجه
تجمدت ملامح سعد و من معه
اختفت أي تعبيرات من على وجهه…وكأن روحه انسحبت فجأة
- أما نصر… فصرخ بغضب
- بتقول إيه يا ابن الكلب انت
 رفع أخيه يده… إشارة للصمت
ثم وقف ببطء…ونفض رماد سيجارته على الأرض
ثم قال بصوت هادئ… هدوء ما قبل العاصفة
- اسمُه إيه
ارتعش الرجل…وتحركت شفتيه… ببطء ليذكر اسمًا…  اسم… قادرا علي أن يشعل  الحارة بأكملها
جلس دياب في صاله منزله مع أخيه و زوجاتهم و الفتاتان 
قال بعد أن نفث دخان ارجيلته
- روقي الشقه اللي فوق يا سميحه ...ايمن جاي في السكه هيقعد يومين
انقبض قلب فرحه بشده و قد بهتت ملامحها 
بينما الاخري ردّت بطاعه 
- من عيني ياابا ....تعالي معايا يا فرحه نعملها سوى 
اخواتي زمانهم خلوها زريبه ...الله يسامحهم بقى
بمجرد أن تحركت الفتاتان و صعدا للاعلى
قال خميس بجمود 
- رجب اخوك كلمني عشان يتمم جواز صالح من بتّك 
ما تخلصنا من القصه دي يا دياب انا زهقت من زنّه 
ردّ عليه بغيظ 
- اعمل ايه في عيالي ولاد الكلب ....مش راضيين
و مقويين قلب البت عليا 
هو انا هلاقي احسن من ابن اخويا اطّمن على بنتي معاه 
ردت عليه زوجته بقوه تستعملها في الضروره 
- هتلاقي احسن منه مليون مره ....جرى ايه يا دياب ملقتش غير ابن أمه ده و تجوزه البت اللي حيلتنا
تدّخل رجب و قال بغلظه 
- طب يا ريت كان طلب فرحه كنت جوزتهاله وقتي
ده ابن اخويا ياام سعد و همّا اللي ماسكين الأراضي كلها
فاهمه ده معناه ايه
تدخلت دلال زوجته و قالت بخوف من بطشه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- مانتو ليكم في الأراضي دي ياخويا يعني لو متجوزش البت هياكل حقكم
رد عليها دياب سريعا قبل أن ينهرها زوجها كعادته
- مش هياكلو حقنا ياام حمزه....بس ايه اللي يخلينا نجوز بناتنا لحد غريب يدخل وسطينا و يا عالم هيكون مله امه ايه
- لازم عيالنا يتجوزو بعض عشان تفضل دنيتنا مقفوله علينا
قالت اماني بلين و مهادنه 
- احنا ربينا عيالنا انهم كلهم اخوات يا ابو سعد
مش هنيجي دلوقت نجبرهم علي بعض 
همّا حرين كل واحد يختار نصيبه براحته
بعد أن كبل هذا اللص ....اغلق المخزن عليه مقررّا أن يتركه هكذا حتي يعترف باسم الخائن
صعد عبدالعزيز الى بيته فوجد أخته تقف خلف النافذه المغلقه
صرخ بغضب
بتعملي ايه يا بت عندك ....ايه اللي موقفك عند الشباك
انتفضت برعب و التفت لمواجهه
قالت بتلجلج
اااااا...مفيش و الله ...انا واقفه بس و الشباك مقفول
نظر لها بشر ثم قال بوعيد
طب غوري من وشي و لو فكرتي تقربي منه تاني هكسر رجلك
حضريلي لقمه علي ما اخد دش بسرعه
اتجه نحو المرحاض و ذهبت هي لتحضر الطعام و هي تقول بصوت عالي نسبيًا
طب و النبي يا زيزو لو نازل تاني خد كيس الزباله معاك عشان من الصبح المفروض يترمي
رد عليها من الداخل
ماشي ....حطيه قدام الباب من غير ما تطلعي
بالاسفل ....تذكر سعد شئ هاما يجب أن يخبر صديقه به
شئ لا يحتمل التأجيل
اخذ يحاول الاتصال به لكن الهاتف مغلق...زفر بحنق ثم قال بغيظ
يخربيت امك ازيزو ....ده وقت تقفل الخرااااا
اتجه نحو البنايه المتهالكة ....صعد سريعا و قبل أن يصل أمام باب شقه صديقه
وقف متصنمًا في مكانه حينما فُتح الباب فجأة وخرجت منه فتاة لم يرها من قبل.
لكن ما صدمه حقًا…لم يكن وجودها…بل تلك النظرة
نظرة رعب صافية…كأنها رأت شبحًا لا إنسانًا
رفعت كفّيها الصغيرين أمامها…تلوّح بهما في ارتباك
وهمست بصوت مهتز
- اااااا… انت مشوفتنيش
أبوس إيدك… متقولوش إنك شوفتني
كانت تنظر خلفها كل ثانية…كأن الموت يقف خلف الباب
وقبل أن ينطق…اختفت
أغلقت الباب سريعًا…وكأنها لم تكن
أما هو…فظل واقفًا مكانه…بعينين ضيقتين… وعقل بدأ يعمل
همس لنفسه بعدم تصديق
- دي أخته....معقوله
سكت لحظة…ثم أكمل ببطء
- اللي قال إنها… معاقة
اشتد نظره و قد ظهر داخل عيناه  شيء جديد
ليس شفقة…بل شك
- إيه اللي مخبيه عني يا زيزو
استدار ببطء…وقد حُسم الأمر داخله
سيعلم  الحقيقة… مهما كانت و مهما كلفه من ثمن 
وصل ايمن إلى  الاسكندريه منذ أكثر من ساعه ....و ها هو يجلس مع اولاد عمه في الشقه العلويه 
يتمازحون كما اعتادوا و قد قال سعد بهمجيه 
- بت الدرملي عارفه انك جاي و لا خلعت زي كل مره 
- عيب عليك يا كبير خلعت طبعا 
ضحك الشباب و قال جلال بعدم فهم  
- يا جدع نفسي اعرف انت لما بتيجي هنا بحس انك متربي معانا جوه الحاره
و لما بشوف صورك في الحفلات اللي ابوك بيعملها بتبقي زي البشوات 
بتعملها ازاي دي ياض
رغم أن نبره ابن عمه مازحه الا انه رد عليه بجديه 
- انا اصلي هنا يا حمزه ...كل الشكل و المنظر اللي عايشين فيه بالقاهره عشان بس شغلنا يمشي
انا لو عليا هاجي هنا و افضل في وسطكم
اصعب حاجه لما تعيش بوشّين 
وش بتاعك و حابب تفضل بيه
و وش مضطر تلبسه قدام الناس 
تدّخل سعد و قال بهمجيه 
- #### الناس ...المهم ان انت عارف و متأكد انك من عيله غُنيم ملوك العِطاره 
داحنا اسمنا العطارين يلاااا الاسم لوحده يهزّ بلاد يبقي فوكّك من كل ده 
قال نصر بغيظ 
- المشكله في أمه يا جن ....دي مخليانا منعرفش البنات و لا نختلط بيهم
دانا مره بعت لشروق أد عالفيس فضل متعلق شهر قومت حاذفه 
رد عليه ايمن باحراج 
- اصل امي بتفتش يا نصر عشان تتأكد أن محدش من العيله عندهم
انقضت السهره و رغم انشغال سعد مع اخوته إلا أن عقله كان في مكان آخر 
كان هناك.....أمام شقه صديقه حيث رأي ملاك يرتجف من شده الرعب 
فكر و فكر ثم عزم علي كشف الأمر 
في صباح اليوم التالي ....وقف امام أمه داخل المطبخ و قال بخبث
- بقولك يااما ....هي خالتي سيده مبتجيش ليه بقالها فتره
- و النبي يابني ما عارفه ....فكرتني اتصل اسأل عليها 
سحب نفسا عميقا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل و قال 
- اتصلي بيها خليها تجيلك عالمغربيه كده
تركت ما بيدها و سألته باهتمام 
- في ايه يا سعد ....هو حصل حاجه يابني 
- شكل زيزو منكد عليها ...شوفتها رايحه السوق و شكلها مش مظبوط
كلميها تيجي تفك معاكم شويه
بس قوليلها انك عايزاها ضروري عشان ترضي تيجي 
اتى الغروب ببطء مُميت بالنسبه له ....رغم أن الحياه من حوله تسير بِرتم سريع
انطلق عبدالعزيز يقود سياره نقل كبيره محمله بجميع انواع العطاره كي يوزعها علي التجار 
و ها هو الجن يجلس متربص مثل الذئب ينتظر بفارغ الصبر خروج الخاله سيده من البنايه حتي ينفذ خطته التي دبرها بإحكام 
ابتسم بخبث بعد أن ظهرت اخيرّا متجهه نحو بيته
تحرك بتمهُل ثم تقدم نحوها و حينما لحق بها بالداخل 
قال بود حقيقي
- عامله ايه يا خاله ....ليه الغيبه دي كلها 
ابتسمت له بحنان ثم قالت 
- الحمد لله  يا غالي ....اهو موجوده يابني بس انت عارف زيزو بيهد الدنيا فوق دماغي لما بنزل مالبيت 
سألها بمكر يشوبه الاهتمام 
- معلش يا خالتي ....اكيد خايف عالبت 
هو صحيح ايه اللي حصلها دي كانت زي الفل و هي صغيره 
ارتبكت بشده لكنها قالت بتسويف 
- اهو يابني ....قضى ربنا مش هنعترض 
فوتك بعافيه....اطلع اشوف الحجه عشان ألحق ارجع قبل زيزو 
أعقبت قولها بالصعود الي الأعلى سريعا حتي تهرب من سؤاله الصعب بالنسبه لها 
اما هو ....وقف ينظر الي أثرها بابتسامه مريبه ثم اتجه للأعلى  حتي ينهي الأمر 
بمجرد أن وصل سطح بنايته....وقف بصدمه جانب السور 
امسك المفتاح بيده يحدّق إليه بذهولٍ كأنّه لا يخصّه…
أمعقول أن يسرقه من صديقه فقط ليصل إلى تلك الحبيسة خلف الأبواب
ارتجفت أنفاسه وهو يصارع نفسه…
كيف يفعلها وكيف لا يفعلها
فضوله كان ينهشه بلا رحمة لكنّ تلك النظرة المُرتعِبة التي لمحها في عينيها من قبل… 
لم تفارقه لحظة ظلّت عالقة في صدره تضغط عليه حتى كادت تختنق بها روحه
لم يكن الأمر فضولًا فقط…
كان شيئًا أشبه بنداءٍ خفي يجذبه نحوها نحو خوفها نحو ذلك الضعف الذي أيقظ بداخله رغبةً عارمة في 
الاحتواء… في أن يضمّها بين ذراعيه ويُسكت ذلك الرعب الساكن في عينيها
لم ينتظر أكثر
اندفع كمن يهرب من تردّده صعد إلى سطح بنايته بخطوات متلاحقة ثم قفز إلى البناية المجاورة دون أن يسمح لعقله بالتفكير في العواقب
هبط الدرج سريعًا أنفاسه تتلاحق وقلبه يضرب صدره بعنف…
حتى توقف أمام الباب
للحظة… فقط لحظة…
تجمّد مكانه كأنّ يده فقدت قدرتها على الحركة وكأنّ آخر خيطٍ من ضميره يحاول جذبه إلى الخلف
لكنّه… لم يتراجع
أدخل المفتاح ببطء، وأداره بحذر ثم دفع الباب ودخل بخطواتٍ متردّدة يخيّل إليه أنّ صريره يفضح كل ما بداخله
وقف في منتصف المكان عيناه تجولان في صمتٍ  
سكونٌ خانق يلفّ كل شيء
وفجأة…
ظهرت هي من الداخل
وفي لحظةٍ خاطفة…
انفجر شيءٌ بداخله شيء لم يفهمه ولم يحاول حتى أن يسيطر عليه—
فاندفع نحوها… بمنتهى الهمجية ثم قام بوضع كفه الغليظ فوق فمها كي يمنعها 
هطلت دموعها بغزاره بعد أن جحظت عيناها من شده الرعب
كانت أضعف من أن تحاول دفعه عنها 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
خفق قلبه بشده لأول مره في حياته بعد أن رأى تلك الهيئه الملائكيه و قد احمرّ وجهها بشده 
تمالك حاله سريعا ثم نظر لها بتحذير و قال بهمس 
- هشيل ايدي ....لو فكرتي تنطقي و لا طلع منك صوت هدبحك 
انتي عارفه انا مين صح 
سحب يده ببطء من فوق ثغرها فقامت بهز راسها بهستيريه جعلته يريد أن يضحك بشده 
زفر بحنق ....فقد فشل أن يستمر في قسوته 
تلك البريئه كيف يسألها عن قصتها بقسوه أو أن يتجبر عليها 
جذب شعره للخلف و هو ينظر لها بحيره 
امسك كفها بحنو ثم قال بهدوء ظاهري 
- تعالي ....عايزه اتكلم معاكي شويه 
ردت عليه بصعوبه من بين شهقاتها المرتفعه و قد أوشكت علي الاغماء 
- ااااا .....اخويا هيدبحني 
جز علي اسنانه كمدًا ثم قال برفق
- متخافيش ....زيزو  راح شغل بعيد مش هيرجع دلوقت 
انا هسألك علي كام حاجه بسرعه و همشي...تمام 
هزت راسها بموافقه ثم تحركت معه بسيقان مرتعشه نحو غرفتها التي لمحها بعينه القويه
جلس علي طرف الفراش و قال بأمر 
- اقعدي 
جلست علي الحافه تفرك في كفيها بجنون و لم تستطع الكف عن البكاء 
قال برفق 
- بطلي عياط يا ....نورا صح انا لسه فاكر اسمك
لم ترد و ظلت نتظر لكفيها فقال بغلظه خفيفه
- هو انا هفضل اكلم نفسي ....هسأل و تردي سامعه 
ارتعش جسدها رعبا و ما جعلها تكاد أن يتوقف قلبها حينما سمعت طرقا فوق الباب 
انتفض من مكانه و القى بصره نحو الخارج ثم أشار لها أن تكتم شهقاتها المرتفعه 
بالخارج ....كانت أحدي الجيران تطرق فوق الباب بإلحاح و هي تقول بغيظ 
- بت يا نورا ...افتحي يا مزغوده....جبت لأمك التموين 
كل مره تنشفي ريقي كده 
ردت عليها ابنتها بغيظ شديد 
- انت اللي غاويه تعب قلب يااما ....مانتي عارفه انها و لا هترد و لا هتفتح
نظرت لها الام بغيظ ثم قالت 
- هموت يابت ....نفسي اعرف خافينها ليه ...دي بقالها يجي عشر سنين محدش شافها و لا سمع صوتها
ردت عليها ابنتها بغباء 
- يمكن غلطت و حبسوها عشان العار 
نظرت لها الأم بحيره ثم قالت 
- لالالا ....غلطت ايه انتي هبله يا بت 
- دي لما اختفت كان مكملتش تمن سنين 
- يبقي حد اغتصبها يااما ....و قالو يخفوها عشان لما تكبر محدش يطلبها للجواز و يتفضحو برضو
-اصل المعوّقين دول بيبقو مولودين كده ....و نورا كانت معايا في المدرسه زي الفل 
يبقي مفيش غير كده 
يلا يااما نطلع انا تعبت من الوقفه ....اكيد خالتي سيده لما ترجع هتطلعلك 
كان يستمع لكل ما يدور ....شعر بغضب شديد و نار تحرق صدره لا يعلم من اين اتت
تطلع لها بشر ثم أمسك زراعتها بقوه و قال بهمس 
- الكلام اللي النسوان بتقوله ده صح
اخوكي حبسك عشان ملطوطه 
هزت راسها بهستيريا و قد فاض بها الكيل 
بكت بقهر و قالت 
- حرام عليك ....انت كمان هتصدق زيهم 
البت دي كل مره تقف قدام الباب و تقول نفس الكلام عشان تقهرني 
حرام عليكم ....انا معملتش حاجه لحد 
عمري ما اذيت حد ....ليه بتعملوا فيا كده 
اعتصر قلبه المًا ....لم يقوى علي تحمل انهيارها 
لأول مره يكتشف أن داخله قلب يشفق علي احدهم 
في لحظه ....كان يضمها بين ذراعيه القويه و قد اختفت داخلهم بسبب ضئاله جسدها 
ملّس علي خصلاتها السوداء الطويله بحنو و هو يقول بهمس حاني 
- طب خلاص متعيطيش ...سيبك منهم دول ولاد وسخه 
- خلاص مش عايز اعرف حاجه دلوقت ....هجيلك تاني و نتكلم 
لم ترد عليه ....لم ترفض عناقه 
لأول مرّه في سنواتها الثماني عشر يحتضنها أحد بهذا الحنان و الاحتواء 
ظلت تبكي علي صدره بطريقه طفوليه جعلته لا يريد أن يبعدها عنه 
لكن اهتزاز هاتفه داخل جيبه بالحاح جعله يضطر أن يفصل ذاك العناق الدافئ
لم يبعدها نهائيا بل ضمها بذراع واحد و الآخر سحب به الهاتف ليرى من المتصل 
وجده ابيه فعلم أن الأمر اخطر من أن يتأخر عليه 
أعاد الهاتف داخل جيبه ....ابعدها برفق ....كوب وجهها بحنان ثم أخذ يمسح دموعها و هو يقول 
- انا همشي دلوقت ....هرجعلك تاني 
نظرت له برعب مُغلف بالاحتياج لكنها قالت بضعف 
- مش هينفع ....انا بخاف ...و اللي حاصل ده غلط 
ابتسم بحنو ثم قال بقوه 
- مفيش حاجه اسمها غلط مع سعد الجن 
بمنتهى الجرآه ....مال عليها و قبل جانب فمها 
قُبله قصيره للغايه ...لكنها مليئه بالحنان و الفجور معا 
وقفت متصنمه تنظر له بصدمه ....ابتسم علي براءتها و تركها ليغادر سريعًا بنفس الطريقه التي اتى بها 
اما هي .........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ذهب إلى المكتب الذي تعمل به كما طلب منه ابيه 
لم يكن يريد مقابله تلك المستفزه لكنه اضطّر ان يفعلها 
لم يُكلف نفسه عناء إلقاء السلام عليها بعدما دخل المكتب و وقف قبالتها 
نظرت له بغيظ تجاهله ثم جلس و وضع ساق فوق الأخرى و قال 
- بقولك ايه يا استاذه ....انا جاي اعرض عليكي عرض هيعجبك 
نظرت له ببرود ثم قالت بقوه 
- جاي ترشيني و لا ايه 
جزّ علي اسنانه كمدًا كي يكتم غيظه و قال 
- ارشيكي ....ايه الجو الهابط ده هو انا محتاج اعمل كده 
- انا جاي اقولك نزود التعويض و كده الكل يتراضي 
طرقت فوق المكتب بقوه ثم انتفضت من خلفه و قالت بغضب
- رشوه مقننه يعني .....اطلع بره بدل ما اطلبلك الشرطه انا مش ببيع ضميري
انتفض من مجلسه و قال بغضب اكبر جعلها ترتعش من الداخل 
- شرطه ايه يابت ....انتي اتهبلتي في مخك 
انتي مش عارفه بتكلمي مين و لا ايه 
- هكلم مين يعني واحد معندوش ضمير فاكر أن ممكن يشتري الناس بفلوسه
اخذها علي كرامته ....لن ينساها و لن يترك حق تلك الاهانه 
نظر لها بعيون مثل الجمر ثم فرد جسده الفارع 
هزّ رأسه ببطء ثم قال بنبره خرجت من الجحيم رغم هدوئها 
- تمام ....و حياه ابويا ....لاخليكي تيجي تبوسي رجلي و مش هرحمك 
- اخرس يا سافل ....انا هنزل حالا اعملك محضر 
انت فاكر البلد مافيهاش قانون 
كانت تصرخ بتلك الكلمات كي تصل إلى مسامعه ....فقد ألقى تهديده عليها و انصرف سريعًا يدُك الأرض بقدميه
أتى عليها زميلها في العمل و قد كان يكن لها بعض المشاعر 
قال بقلق بالغ 
- في ايه ....مالك يا منّه بتزعقي لمين كده 
لم تنظر له ....ما زالت تتطلع لأثر اختفاء هذا الوقح 
ردّت عليه بغِل 
- الحيوان اللي اسمه جلال غُنيم 
سألها بتوجس 
- ده من عيله العطارين ....اوعي تقولي هو 
نظرت له بغضب ثم قالت 
- اه هوَ ....مالك اتاخدت كده كأنك بتقول اسم ملك الموت 
- لأنه ملك الموت فعلًا يا منّه ....كنت عارف ان تهورك ده هيوديكي في داهيه في يوم من الايام 
انتي عارفه الناس دي عامله ازاي و لا واصله لفين 
اخوه الكبير اللي بيقوله عليه الجن ....مرّه دبح واحد 
شهقت بصدمه فاكمل 
- اقسم بالله زي ما بقولك كده ....فصل رأسه عن جسمه 
قالت بسرعه 
- اكيد اخد اعدام 
ضحك باستهزاء ثم قال 
- مدخلش القسم اصلا ....و القضيه اطبّخت و اتقفلت ضد مجهول 
ابتلعت ريقها بخوف لكنها قالت بشجاعه
- انا مبخافش من حد ....مش هسيبهم يظلمو ناس غلابه 
لو هدفع حياتي تمن اني اجيب حقهم هعملها و انا كلي رضى 
وقف دياب أمام ولده الأكبر و هو يقول بغضب 
- مين الولا اللي حابسه في المخزن 
ليه مقولتليش يا سعد 
رد عليه ببرود 
- عويضه زاقه علينا ياابا....الواد و لا جاي يسرق و لا يطّقس ده جاي يعمل دكن و يلف دماغنا
- طب فهّمني يابني تقصد ايه 
- ياابا....هو في حد يجرؤ يهوب ناحيه دكاكين العطارين 
هز رأسه برفض و قال 
- الكل عارف تمن ده ايه 
اكمل بذكاء 
- ده بقي جاي في نص الليل و هو عارف اني بسهر في الدكان ده كل يوم
قال أنه تبع عويضه بمنتهى السهولة ...مفيش جوه عينه نظره خوف رغم أنه هيتفرم 
كل الفيلم ده عشان يوصلي أن في بينا خاين 
تطلع له دياب بحيره ثم قال 
- طب هيستفاد ايه ....و بعدين ابن الكلب ده مش خايف علي عمره 
اكيد عارف أنه مش هيطلع من هنا علي رجليه 
تطلع سعد إلى الامام ثم قال بتفكير 
- في حاجه غلط ياابا ....في حاجه بتدّبر من ورانا و قاصدين يشغلونا 
- انا هتصل بعمك رجب اشوف الدنيا عنده ايه في البلد
و بالمرّه اشوف عمل ايه مع عدنان 
جلس جلال داخل سيارته يدخن بغِل ....ظل جالسًا خلف المِقوَد يفكر بتركيز
امسك هاتفه ثم اتصل علي أحد رجاله و حينما ردّ عليه قال بأمر 
- عايزه اعرف كل حاجه عن المحاميه اللي ماسكه قضيه محسن 
لو تعرف تجبلي لون هدومها الداخليه يبقى تمام 
بكره كل حاجه تكون عندي اياك تفوّت حاجه عنها هنفوخ اللي جابك 
اغلق الهاتف و ألقاه أمامه ثم قال بوعيد 
- ماشي يابنت الكلب ....إما خليتك تجيلي راكعه مبقاش انا جلال غنيم 
احااااا .....حتة بت بتاعه امبارح بتعملي فيها محاميه و تقف قصادي 
أنهى وعيده و انطلق بسيارته يفكر في ابشع طريقه للانتقام منها بعد أن يأتيه رجله بكل شئ عنها 
داخل سرايا الجبالي 
كان يجلس في المندره مع المدعو عويضه و يقول بجديه 
- هو اني مبجاش وراي غيرك يا عويضه و لاايه 
خبر ايه عاد ما تلم دورك و بعّد عن العطارين 
رد عليه بِغِل شديد 
- لااااه ...مَهَبعدش يا عدنان ...بكفياهم عاد
طالعين واكلين نازلين واكلين مخلوش حاجه لحدى واصل 
رد عليه بهدوء رغم غيظه 
- احنا متفجين يا عويضه ....عملنا جاعده اهنيه و حكمنا عليكم 
من وجتها هُمّا ملتزمين بكلمتهم 
انت اللي كل ساعه و التانيه تطج في نافوخك درويله 
مهينفعش إكده يا واد عمي 
رد عليه بغضب و تصميم 
- مليكش صالح بينا يا عدنان ...انت طوالي جاي في صفهم 
خليك وياهم و اني هعرف احافظ علي وكل عيشي اللي لاهطينه في كروشهم 
انتفض عدنان من مجلسه و قال بغضب و وعيد 
- إلزم حدك يا ولد المحروج انت ....حديتك الماسخ ديه يطير فيه رجاب 
انت إكده بتعادي الكُل ....و أولهم الجباليه 
ردّ عليه عويضه بغلِّ شديد 
- جولتلك انت مليكش صالح باللي بيناتنا يا عدنان 
ليه هتدخل حالك ....انا مفيش حاجه بيني و بين الجباليه 
ردّ عليه بصوت غليظ و غضب جحيمي دي الرعب في قلب الرجل 
- لااااه ....ليا صالح يا واكل ناسك 
 الحكم اتجال اهنيه في مندرتي ....آدام فكرت تكسر كلمتي يبجي بتعاديني اني كماني 
اخر الجول ...اني مفاضيش للرط الماسخ ديه 
بعّد عن عيله العطارين و التزم بالاتفاج بدال ما تجلبها حريجه هتولّع في الكل 
جلست بهيه زوجه رجب مع ولدها صالح توسوس له 
- لسّاتك جاعد اهنيه يا حزين 
نظر لها بعدم فهم و قال 
- واااه ...هروح وين يااما
- تدّلى اسكندريه يا جلب امك ....تاكل عجل البت بكلمتين لجل ما توافج عليك
اللي حداها مش اشوي يا فجري 
اخواتها حاطين ملايين باسمها في البنك غير الدهب اللي مالي دولابها
كلات ديه كوم و الورث اللي هتاخده من ابوها كوم تاني 
ردّ عليها بنزق بعد أن حزن علي عمه 
- تفي من خاشمك ياما ....ربنا يديه طوله العمر 
- عمي دياب ديه كبيرنا و هو وتد العيله ليه تفوّلي عليه إكده 
حرّكت شفتيها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغلِّ 
- كلنا هنموت محدش هيخلّد فيها 
و اني باكيه علي مصلحتك يا ولدي 
مش بكفايه خوك مصطفى طالع من تحت طوعي و مهيسمعليش كلمه
هو اني اجَل من ام سعد في ايه ...ولدها التلاته تحت رجليها و مهيتنّوش كلمه ليها
ردّ عليها بغيظ مكبوت و قد بدأ يشعر بالاختناق من ذلك الحديث المتكرر
- يااما حرام عليكي ماحنا تحت طوعك اها ...ميتى طلبتي منينا حاجه و جولنا لاااه 
و حكايه جوازي من بت عمي دي مش في يدي
انتي خابره زين أن خواتها مجلعينها عالاخر و مهيجبروهاش علي حاجه واصل
تطلعت للامام بشرّ ثم قالت بتصميم 
- اني هدّلى اسكندريه ....و بعون الله مهعاودش من حِداهم غير و انت كاتب عليها
مايجيبها إلا حريمها علي رأي اللي جال 
صعد ليبدل ثيابه و يتناول طعام الغداء مع عائلته 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وجد أخته الحبيبه تجلس شارده بهَم رغم الصخب الدائر حولها من اخواتها و الباقي 
فقد كان الجميع يتمازحون مع ايمن و يلقون الفكاهات علي تصرفات أمه الغريبه 
جلس جانبها ثم لف زراعه حول كتفها و قال بحنان لا يظهر الا معها 
- مالك يا قلب اخوكي ....حد زعلك ...قوليلي مين و انا اجيب رقبته تحت رجلك وقتي 
نظرت له بحزن ثم قالت بهمس و قلّه حيله
- هتقطع رقبة ابوك يا سعد
زوى بين حاجبيه ثم قال 
- ابويا .....عملك ايه 
- مُصمم علي صالح و لسه شادد مع امك امبارح ...و لما وقفتله زعل 
و من ساعتها قالب وشه عليا 
و طبعا عمك خميس متوصاش يولعها حريقه 
لم يرد عليها ....أزاح زراعه عنها و التف بجسده نحو ابيه ثم قال بصوت جهوري جعل الصمت يحل علي المكان في الحال 
- اباااااااا 
نظر له ابيه باستغراب فاكمل
- كام مره قولتلك تقطم الكلام مع اخوك ....اختي مش هتجوزه لو تاقلّها بالدهب
نظر دياب لسميحه بغلّ ثم قال 
- يابني عمك شغال زن عليا ....و بعدين مين هيحافظ علي اختك غير ابن عمها
انتفض من مجلسه و قال بحسم 
- لو ملقيتش راجل يستاهلها مش هجوزها 
لو مكانتش موافقه و مرتاحه مش هجوزها 
سميحه طول عمرها مدّلعه و طلباتها أوامر علينا كلنا 
عايز تجوزها لصالح عشان أمه تخليها تحلب الجاموسه ده علي جثتي 
تدخل خميس و قال بغيظ 
- يعني اختك الأميره ديانا ....ماهي بت زي باقي البنات و مسيرها تخدم في بيت جوزها 
و بعدين ما عمك قال ممكن يتجوزها هنا لو مش موافقين تعيش في الصعيد
نظر له بغضب ثم قال 
- اختي احسن من مليون اميره يا عمي 
و بعدين كلنا عارفين أن صالح ابن أمه
- تضمن منين أن بعد ما يتجوزها هنا مياخدهاش هناك و أمه تحكم عليه يفضلو جنبها
خلاصه القول ...محدش يفتح السيره دي تاني 
و انا هكلم عمي اقفل السيره دي من بابها عشان نخلص 
تدّخل ايمن بمزاح حتي يخفف من حده الموقف 
- طب و حياه ابوك يا جن كلم امي بالمرّه ....قولها اني هقعد معاكم شهر و لا اتنين
....انا واثق لو سمعت صوتك هيغمى عليها 
ضحكوا جميعا و قال سعد بوقاحه 
- امك بنت سلطح بابا دي محتاجه كف خماسي عشان تعدل لسانها المعووج ده 
و بعدين انشف ياض متبقاش ابن امك انت كمان 
اكمل بمغزى فهمه الشباب سريعا 
- يلا كفايه رغي ....خلينا ناكل لقمه عشان نروح العصافره 
سأله ابيه بتوجّس 
- برضو مصمم يا سعد ....ما نحلها بالعقل احسن 
انت مشاكلك كترت و كده هتفتح العين علينا 
ابتسم بجانب فمه ثم قال بغرور 
- مشاكل ايه ياابا....انا يا دوب بدخل اي منطقه الكل بيجري 
نفسي الاقي راجل يقف قدامي 
منذ أن تركها و هي تجلس في غرفتها ....شارده 
لا تعلم كيف انهارت فوق صدره ....كيف لا تبتعد و ترفضه 
لكن ....كيف لها بذلك و لم تتذوق هذا العناق من قبل 
كانت أضعف من أن ترفضه 
رغم الخوف الذي تملك منها الا ان شعور غريبا بالأمان احتل جزء منها 
هذا هو سعد ....من كان يلاعبها و هي طفله ...يأتي لها بالحلوى 
منذ أن كبرت و هي تسمع عنه الشئ ونقيضه 
لكن الان .....بعدما رأته وجها لوجه ....بعد أن أهداها عناق طبطب به علي جروحها رغم أنه لا يعلمها
أيقنت أن كل ما تسمعه عنه شئ ....و حقيقته شئ اخر 
تنهدت بهم ثم لامت نفسها بهمس 
- مكنش ينفع تسيبيه يحضنك يا غبيه 
- مانا كنت خايفه منه ....انا اتفاجات و معرفتش ابعد 
لا ياختي انتي مصدقتي لزقتي فيه 
الله يخربيتك زمانه بيقول عليكي ايه دلوقت 
كانت تلوم حالها و تدافع في نفس الوقت و في خضَم تلك المعركه سمعت امها تهتف باسمها 
انتفضت بخوف و اتجهت اليها سريعًا 
- ايوه يااما ....عايزه حاجه 
نظرت لها بشك ثم قالت 
- انتي ايه حكايتك يا بت ...من امبارح قاعده في اوضتك و طول الوقت مسهمه 
دانتي بوقك مبيتقفلش طول اليوم 
رغي رغي....و راكبه علي وداني 
من امبارح مقولتيش كلمتين علي بعض
خافت ....بل كادت أن تموت رعبًا ....تمالكت نفسها بصعوبه ثم قالت بصوت مخنوق
- مفيش يااما ....انا بس مخنوقه من الكلام اللي حكتهولك 
- و هو اول مره تسمعيه يا عين امك 
مانتي عارفه البت دي صفره و من صغركم مبتحبكيش 
تلاقيها بتقول كده عشان تسمعيها و يتحرق دمك 
إلهي يتحرق دمها البعيده 
ردت علي امها بعتاب يملأه الحزن 
- و هي بس اللي بتتكلم يااما ....الحاره كلها بتكلم 
هموت و اعرف عملتوا فيا كده ليه 
ليه حكمتو عليا إني أعيش عمري محبوسه بين أربع حيطان 
ليه سايبين الناس تألف عليا قصص اللي يقول عاميه 
و اللي يقول معوقه....و اللي يقول بقت بركه من كتر ضرب اخوها فيها 
ليه يااما ليييييه ....طب انتي عارفه أن البت دي و امها لسانهم مبيسكتش
افرض قالت الكلمتين دول قدام حد 
في ساعه زمن هتلاقي الحاره كلها بتتكلم عليا و تسب في شرفي
انتفضت سيده من مقعدها و قالت بغضب شديد 
- قطع لسان اللي يجيب سيرتك بكلمه ....طب خليها تنطق كده و انا اجيبها من شعرها في نص الحاره و اطلعلها المستخبي كله 
نظرت لها بحزن و قد علمت أن لا فائده ....لن يتغير وضعها مهما حدث
اتجهت نحو غرفتها ....وقفت خلف النافذه 
نظرت تجاه بنايه سعد ثم تنهدت و قالت بهمس و تمني 
- هاتيجي تاني ....و لا خلاص كده ...تعالي يا سعد انا محتاجلك 
و كأنه سمعها بقلبه .....كان يجلس بالاسفل و فجآه رفع بصره و نظر للأعلى 
شعر بشئ غريب ....و كأن نداء خفي يجبره علي الذهاب اليها 
لكن كيف يفعلها و امها معها بالأعلى و اخيها يجلس أمامه 
يجب أن يجد حلا لتلك المعضله....لن يقوى علي الصبر 
منذ أن كان معها لم يستطيع نسيان نظراتها الحزينه الخائفه 
يشعر بقلبه يهتز ببطء حينما يتذكرها و هي تبكي فوق صدره 
اما تلك القبله الخاطفه التي أهداها اياها فكان لها معه قصه أخرى  
فاق من شروده علي صوت نصر و هو يقول 
- بقولك اجن.....عايزين حد يطلع كفر الدوار يخلص مع الجماعه هناك 
ايمن مش هينفع يروح عشان هيكون في المينا لحد ما يستلم البضاعه الجديده 
في لحظه ....كان عقله قد فكر سريعا 
قال بحسم 
- اطلع انت و زيزو 
نظر له الاخير ثم قال بغيظ مازح 
- انت مش لاقي مصيبه تحط فيها ام زيزو 
يا عم الناس دي بيطلعو ميتين اهلي حلّني منهم و حياه ابوك يا شيخ
ردّ عليه ببرود و قد أصدر حكمه 
- بلاش علوقيه .....هتطلع انت و نصر 
محدش بيعرف يجيب معاهم مالاخر غيرك 
- ماهو بعد ما يكفرو اهلي يا سعد ....ريق امي بينشف معاهم 
تدّخل ايمن بهدوء 
- كل الناس بقت ولاد كلب بجد ....مفيش شغلانه بتمشي سالكه الا بطلوع الروح 
- الاااااا ....مع الجن 
هكذا صرخ عبدالعزيز و نصر في نفس الوقت فقال لهم بهمجيه 
- ابوكم لابو اللي جابكم ....عنيكم يا ولاد الكلب هتجبني الارض
وقف بتمهل و هم يضحكون و قال بجديه جعلتهم يتحولون إلى شياطين 
- يلاااا بينا .....الرجاله جهزت 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
داخل أحد البيوت البسيطه لكنها مليئه بالدفء ....جلست منّه مع اختها الأصغر منها بعامان و التي لاحظت وجهها المُتجهّم فسألتها باهتمام 
- مالك يا منوش....العركة كانت مع مين النهارده 
نظرت لها بغيظ ثم قالت 
- الحيوان اللي اسمه جلال ....بيعرض عليا رشوه ابن الكلب 
شهقت شفاء اختها و قالت بقلق 
- و بعدين ....اوعي تكوني طلقتي عليه لسانك ده 
اصل انا عرفاكي مش هتسكتي و هتودي نفسك في داهيه 
ردّت عليها بقوة 
- انا مش بودي نفسي في داهية يا شفاء ....انا مش ببيع ضميري
- أهل الولد اللي خبطوه بالعربيه غلابة 
لازم أجيب حقهم ....ماهو مش كل واحد معاه عربية يمشي يشوط في الناس و فى الأخر يرميلهم قرشين 
اتت عليهم الأم و التي كانت تتسم بالجشع و قالت بغيظ
- ياختي خليه يرميلنا قرش واحد انا راضيه 
اهو نفوك بيه الهَمْْ اللي عايشين فيه ده 
انا زهقت من قلة الفلوس و معايا واحد منه لله 
مش عارف يكفي بيته 
انتفضت منّه من مجلسها و قالت بدفاع عن أبيها 
- حرام عليكي يا ماما ....هو بابا بيقعد فالبيت 
ده الصبح في الشركة و يا دوب يرجع ياكل لقمة و ينزل يشتغل علي التاكسي بتاع صاحبه
هيعمل ايه اكتر من كده 
صرخت بها بغِلٍ و غضب 
- حُرمت عليكي عيشتك يا بعيدة 
أدي اللي فالحه فيه تدافعي عنه و بس و هو منشف ريقنا عالقرش 
الناس كلها عايشه متهنيه و انا اللي لازم احسبها بالمليم قبل ما اروح السوق 
تدخّلت شِفاء و قالت بمهادنة 
- معلش يا ماما حقك عليا ....اهي منّه بتشتغل و بتساعد برضو
و انا اول ما اخلص الجامعة هشتغل 
بس هيَّ العيشة بقت غالية علي الكل ربنا يفرجها من عنده 
كانت تهبط الدّرج بسرعة و هي ممسكة في يدها بعض الأوراق ....تنظر لهم باهتمام 
فجأة ....ارتطمت بجسد صلب ....شهقت و كادت أن تقع الا أنه لف ذراعه حولها و قال بلهفة
- حاسبي يا فرحة هتقعي
فرحة .....اين فرحة....ضاعت فرحة بين ذراعاه و رائحته التي اخترقت حواسها فأسكرتها دون خمر 
ظلّت تنظر له بوَله دون أن تشعر مما جعله يتطلع لها باشتياق 
و لما لا يشتاقها و هي صغيرته التي يعشقها منذ زمن لكنه لم يعترف حتي الآن 
ابتلع لعابه بصعوبة حينما استشعر قربها الذي جعل قلبه ينبض بشدة 
لاحظ شرودها به و تنفسها الذي يراه في هبوط صدرها و ارتفاعه بسرعة 
ابتسم بخبث و قال بهمس دون أن يبتعد 
- مش تخلي بالك ....وقعتي قلبي 
فاقت من شرودها....احمّرّ وجهها خجلًا بعد أن اكتشفت انها داخل أحضانه
حاولت أن تبتعد و هي تقول بصعوبة 
- ااااا ....ما....ماخدتش بالي اسفة
احكمَ لف ذراعه عليها ....نظر للأعلى و الأسفل كي يتأكد من خلوَّ المكان 
عاد ببصره اليها و قال بمغزى 
- يا ريت متاخديش بالك خالص بعد كده 
حاولت دفعه بضعف و هيَ تقول بقوة زائفة فضحها صوتها المهزوز
- ابعد يا أيمن مينفعش ....كده عيب 
ألصقها به أكثر و قد فقد قدرته على التحمل 
قال بصوت مُتحشرج ينم على فوران قلبه 
- انا مش عايز ابعد ....انا مَصدقت أقرّب 
نظرت له بعدم فهم و قد نسيت ذاك القرب المهلك و سألته 
- يعني ايه ....مش فاهمه 
- يعني ما صدقت اكون قريب منك يا فرحة....ايه اللي مش مفهوم فيها 
- ليه ....ليه مَصدقت يا ايمن 
ساد الصمت بينهم ....هي تنتظر اعتراف يريح قلبها العاشق 
و هو عقله أصبح يعمل كالمرجل يفكر في الافصاح عما يكنّه لها داخل صدره ام ينتظر قليلا 
وسط أمواج حيرتهم المتلاطمة انتفض الاثنان حينما سمعوا صوت سميحة تقول من الأسفل 
- بت يا فرحة ....كل ده بتجيبي الورق يا زفته اخلصي 
دفعته بقوه فتركها سريعًا 
اخذت تقفز فوق الدرج كي تهرب منه 
انا هو ....ظلَّ ينظر لأثرها و الابتسامة العاشقة مرتسمة فوق ثغره
تنهّد بحب ثم قال 
- بحبك يا فرحة قلبي ....بس مينفعش ....للأسف 
أعقب قوله بالصعود الى الاعلي كي يبدّل ثيابه و يتصل بأمه التي ارسلت له العديد من الرسائل تتوعد له فيها 
-بقولك ايه يااما 
هكذا قال سعد لأمه كي تنتبه اليه فأكمل بعد أن قالت له بحب 
- قول يا قلب امك 
- انا بعَت دونجه يجيب كُرُُنب وورق عنب نفسي هفاني عليهم 
تركت ما بيدها و قالت بلهفة 
- من عيني الاتنين يا جن ....الغدا النهارده محشي عشان خاطرك مع اني كنت ناويه اقضيها اي حاجه 
ردَّ عليها بخبث 
- ابعتي لخالتي سيدة تعمله معاكي 
الكُرُنب اللي بعتته من كام يوم كان حكاية
وكزته بخفة ثم قالت بغضب مصطنع 
- يعني المحشي بتاع امك وحِش اخص عليك يا واد
امسك كفها و قبله ثم قال بمهادنة
- دانتي مفيش منك اتنين يا ست الكل 
بصي الصراحة انا عايزها تطلع ماللي هيَّ فيه 
ابن الكلب زيزو قافل عليهم ضبّه و مفتاح
اهي بتيجي تتفك معاكم شويه ....انتي عارفه اني بحبها يااما
ربتت علي صدره و قالت 
- قلب امك يابني طول عمرك حنين ..هكلمها دلوقت و اخليها تقضي اليوم كله معانا كمان
شعر بالفرحة تغمر قلبه ...عبدالعزيز سافر و لن يعود الا غدًا 
و ها هي امه الحبيبة ساعدته دون أن تشعر في قضاء اكبر وقت مع الصغيرة الخائفة 
تلك هي فرصته ليعلم كل شئ عنها دون أن يقاطعه أحد
حتي هاتفه سيكتم صوته كي لا يزعجه أحد 
قبّلَ جبهتها سريعًا ثم قال 
- حلاوتك ياام سعد يا عسلية و ربنا مافي منك اتنين 
جهّز كل شئ ....اتى بطعام خفيف معه مشروب غازي و الكثير من قطع الشيكولاتة باهظه الثمن
و شئ آخر قررَّ أن يفاجأها به  
كاد أن يعبر شقة الشباب و يتجه الى الاعلي حتي يصل لها بنفس طريقه المرّة الماضية
الا انه وجد نصر أمامه 
نظر لما في يده و قال باستغراب 
- ايه ده يا جن ....من أمتي بتاكل شاورما و طالع فوق السطح ليه
عضّ على شفته السفلى بغيظ ثم قال بهمجية 
- في ثانية نقرت الكيس ....انت مال امك يا جدع 
نفسي هفت عليها ليك شوق في حاجة
ضحك نصر بصخب ثم قال 
- ايووووو عالنداله ....طب هات واحد لاخوك 
مدّ يده كي يأخذ الكيس الا ان سعد سحبه للخلف بسرعة و هو يقول بغيظ
- ايد امك لاقطعهالك ياض 
نظر له بشك ثم قال 
- هي ايه العبارة....في ايه يا جن 
زفر بحنق ثم جذب خصلاته للخلف ....يعلم أن أخيه لن يتركه الا اذا علم بكل شئ
و الحق يقال نصر اقربهم اليه 
نظر له بحيرة ثم قال بنفاذ صبر 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- تعالى جوه و انا اقولك عاللي فيها ....انا عارف مش هتحل امي غير لما تعرف 
القرد بيخبي عياله فين 
جلس أمامه و بعد أن اشعل سيجارة قصّ له كل ما حدث منذ أن رأها اول مرّة الى الأن وسط صدمة أخيه مما يسمعه
بعد أن انتهى قال له بصدمة مغلفة بالغضب 
- دانت هبّت منك عالأخر يا جن 
ازاي تعمل كده ....انت تدوس عتبة صاحبك من وراه 
نظر له بغضب ثم قال بعصبية 
- ياعم متكبرهاش و انت عارف اني مش وسخ 
بس مقدرتش وربنا ....البت كانت هتموت من الرعب 
و لما روحتلها اتجنيت اكتر 
طب ماهي سليمه و زي الفل اهي 
اوُمّال ايه اللي بيتقال عليها ده و ليه زيزو عامل فيها كده 
ردَّ عليه نصر بتعقّل 
- طب انت روحت اول مرّة فضول يا سعد 
هتروح تاني ليه ....ناوي ترافق اخت صاحبك بما ....
قاطعه بجنون حينما امسك مقدمه ثيابه و قال بغضب جحيمي 
- فكر تكمل الكلمه و انا هقطع لسانك 
ضحك نصر بصخب ثم قال بعدم تصديق 
- يا دين امي ....انت وقعت و لا ايه يا جن 
دي عيّله قد فرحة يا جدع
دفعه بغِلٍ و هو يقول بغيظ من نفسه قبل أخيه 
- خفّه دم امك دي شربات 
- سعد ....نتكلم خمسة جد ....رايح ليه دلوقت لاا وأخد معاك أكل يعني ناوي تطوّل فوق 
تنهّد بحيرة و قال 
- معرفش يا نصر ....عايز اشوفها و اعرف ايه اللي فيها 
هتجن من يومها ...عينها المرعوبة مش راضية تروح من بالي لدرجة ان لما بشوف زيزو ببقى عايز اقتله 
ساد الصمت بينهم للحظات ثم تحدث نصر بعقلانية 
- بُص يا حبيب اخوك ....شكلك طبيت 
بس ده ميدّكش الحق انك تتعدى على حُرمة بيت صاحبك 
- مش انت اللي تعملها يا شِق ...دانت الكل بيحلف برجولتك و جدعنتك 
- انا مش هقدر مروحش ....اكدب لو قولت اقدر 
بس اللي اقدر اوعدك بيه أن الوضع ده مش هيفضل كتير
افهم منها بس اصل الحكاية و بعدها هتصرّف 
سأله نصر باهتمام و حيرة أيضًا 
- طب تفتكر زيزو عمل كده ليه ....و لما تعرف الحقيقة هتقوله عرفتها منين 
وقف و قال بحسم 
- اعرف منها الاول و بعدها هتصرف 
المهم ...انا فوني صامت و كويس أن جلال اللي طلع مع زيزو و انت قعدت
غطي عليا بقى و لو في حاجة مهمة ابعتلي رسالة
ضحك نصر بصَخب ثم قال  
- ده احنا ايامنا الجايه عسلية عسلية يعني مفيش كلام 
شعر أن قلبه يخفق بشدّة بعدما دخل الشقة و اغلق بابها باحكام 
اتجه نحو غرفتها بعد أن سمع صوت موسيقى خافتة
هل يطرق الباب هذا المتبجح ....لا و الله 
فتحه بتمهّل وجدها تقف خلف النافذة المغلقة تنظر الى الخارج بشرود و تغني بصوت خافت مع تلك الاغنيه الحزينة
لم يشعر بنفسه حينما تقدم منها بلهفة و كأنه عاشق منذ سنين 
ترك الحقائب ببطء حتي لا تصدر صوتًا و حينما أصبح خلفها 
احتضنها من الخلف و وضع كفه فوق ثغرها ثم قال بمزاح خافت 
- كل مرّة لازم اكتم بوئك عشان متصوتيش
اصبح قلبها كالمضخة أسفل ذراعه ينبض بجنون 
لم تقوى على الالتفاف اليه ....ستبكي حتمًا اذا رأت وجهه
لكن في نفس الوقت ....لا يجب أن تتركه يقترب منها بهذا الشكل 
بمجرد أن سحب كفه الغليظ من فوق ثغرها الصغير قالت بصوت مخنوق دون أن تنظر اليه 
- هو انت بتحضني كده عشان مصدق اني مش كويسه زي ما أهل الحاره بيقولوا
في لحظة كان يلف جسدها بقوه كي تواجهه دون أن يفصل عناقه
نظر لها بغضب جعلها ترتعد خوفًا و هو يقول بغيظ 
- انتي مجنونة....اوعي تقولي على نفسك كده 
نظرت له بأمل من بين دموعها المنهمرة و قالت بهمس 
- يعني انت مش مصدق كل الكلام اللي بيتقال عليا 
طب ليه ....ليه متصدقش و انت زيك زيهم 
احكّم وثاق ذراعه القوية عليها ....رفع كفها و بدأ يمسح دموعها برفق يعاكس خشونة يده و هو يقول بهمس أيضًا
- انا مش زي حد ....اول حاجة لازم تتعلميها ان سعد الجن غير اي حد في الدنيا 
سألته ببلاهة و قد تاهت بين لمساته الحانية 
- و تاني حاجة ...انا بحفظ كويس و الله 
قالتها بطفولة جعلته يبتسم بحنو ثم يقول بمهادنة 
- تاني حاجه لازم تثقي فيا و متخافيش مني  
- بس انا بخاف منك بجد
ضحك برجوله لكن بصوت خفيض ثم قال مازحًا 
- بس بتثقي فيا و ده المُهم عندي دلوقت 
الصقها به أكثر ثم أكمل بجدية
- خوفك مني ....انا عارف هضيعه ازاي 
بمنتهى الجرأة قام بحملها و اتجه نحو الفراش متجاهلًا شهقتها الخجله و الفزعه أيضًا 
جلس و اجلسها جانبه ....مؤقتا فقط هذا ما قاله داخله
سألها برفق 
- انتي فطرتي 
هزت راسها بنفي ثم قالت 
- لأ ....مليش نفس 
تحرّك من جانبها ليجلب الحقائب ....أخرج منها أحد الشطائر 
تخلص من الورق المحاط بها بمنتهى الهدوء ثم مدّها لها و قال بحنان شديد 
- انا جبتلك شاورما ....يلا كلي 
هزّت رأسها ببطء و قد اشتعل وجهها من شدّة الخجل و هي تقول بصوت منخفض 
- شكرًا ....مليش نفس 
ظلَّ ينظر لها بحيرة ....يتسائل داخله 
- كيف اتعامل مع تلك الطفلة 
كيف امحو الخوف و الخجل من داخلها 
حقًا ....لا يعلم فلم يعتاد على التعامل برفق يومًا 
تنهد بحيرة و لا يعلم من اين اتى بكل هذا الصبر 
وضع الطعام جانبًا ثم امسك كفها بحنان لكنه ضغط عليه بقوة حينما وجدها تريد الابتعاد 
قال بهدوء رغم نبرته الخشنه التي دبّت القشعريرة في سائر جسدها 
- طب انا جعان و مفطرتش....عايز يبقى بينّا عيش و ملح ....ينفع 
نظرت له بلهفة و قالت بطيبة 
- احيييه بجد ....بس ده غلط 
- غلط ايه مش فاهم 
- ماما ديمًا بتقول لزيزو غلط تشرب سجاير من غير أكل 
ضحك بخفّه ثم قال بخبث 
- طب شوفتي ....يرضيكي اتعب و يجيلي هبوط من قلة الاكل 
ردّت بلهفة شديدة 
- بعيد الشر عنك ....خلاص خلاص هاكل و الله 
سرح في جمالها الهادئ و لهفتها الطفولية 
امسك الشطيرة و وضعها أمام فمها و قال بحنان اذابها
- يلا ....هأكلك بايدي ....اوعي تقولي لأ 
قطمت جزء صغير لكنه ظل وراءها الى ان اقتربت على انهائها 
و في اخر قطعة....وضعها داخل فمه بتلذذ شديد 
سألته بخجل 
- بس انت ماكلتش 
امتصّ أصابعه ثم قال بوقاحة لم تفهمها 
- اكلت ....اطعم طعم دوقته في حياتي 
ردّت بطيبة اضحكته 
- ايوه ....هي حلوه بجد 
امسك كفها مرّة اخرى ثم قال بهدوء 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- انتي قولتي انك بتثقي فيا ....و كمان بقى بينا عيش و ملح
عايز اعرف كل حاجه عنك ....و ليه محبوسة 
المرّة اللي فاتت قولتيلي متعرفيش بس للأمانه مش داخل دماغي 
دمعت عيناها و هي ترد بصدق 
- و رحمة بابا مااعرف حاجه ....فجأة زيزو قعدني من تالته ابتدائي 
و فجأة برضوا منعوني من الخروج و لا حتى اطلع الشباك 
و لمّا كنت اعيط عشان أخرج كان بيضربني جامد 
بكت رغمًا عنها بعد أن تذكّرت ما فعله اخيها معها في صغرها 
لم يتحمل بكائها و لا رعشة جسدها الذي قررّ أن يحميه داخل أحضانه 
سحبها بقوة لتجلس فوق ساقه 
قاومته بضعف فحاوطها بذراعيه القوية و هو يقول بصوت أجش
- شششسش....اهدي و متخافيش مني انا عمري مااذيكي 
مش عايزك تعيطي تاني يا نواره عشان خاطري 
حاسس ان دموعك بتوجعني 
شهقت بقوة و قد جعلها حنانه تبكي أكثر ....لم تشعر ابدًا و لم تعيش ما تعيشه الان 
لم يحنو عليها أهلها رغم ثقتها في حبهم لكن الاهتمام و الحنان اقوى من اي حب 
ابعدها برفق ...كوَّب وجهها بحنان ينافي ثورته الداخلية 
ظلّ يجوب وجهها بعيونه المشتعلة كأنه يحفظ ملامحها داخل قلبه قبل عينه 
اخذ يملّس علي وجنتيها المبتله و هو يقول برفق 
- خلاص يا نواره عشان خاطري 
نظرت له بصدمة من بين دموعها المنهمرة و قالت بعدم تصديق
- نواره 
ابتسم و قال بصدق 
- مش كنت بقولك كده و انتي صغيرة
ماانا افتكرت شقاوتك و كل اللي كنتي بتعمليه معايا زمان ....فاكره 
هزّت رأسها ببطء ....اغراهُ مظهرها الطفولي الباكي رغم أنها انثى مكتملة 
لم يشعر ....حقًا لم يشعر بحاله حينما قرب وجهه من خاصتها و بدأ يمتصّ دموعها بشفتيه و يقول بين الحين و الآخر 
- مش عايز اشوف دمعة واحدة تنزل منك تاني 
- انا معاكي خلاص 
- محدّش هيقدر يقرب منك 
-وهطلّعك من الحبسة دي 
اكمل بهمس لم يصل لها 
- و هحبسك في حضني
ابعدها سريعًا قبل أن يتهور أكثر من ذلك 
فقد قررّ أن يأخذها برفق حتى لا تخافه 
حرّكها برفق لتجلس جانبه ثم سحب الحقيبة و اخرج منها الحلوى 
مدّها لها فوجد عيناها جحظت بطفولة حينما رأتها و قالت بذهول 
- ايه ده ....دي عشاني....انا بشوف اعلانها بس عمري ما دوقتها 
ابتسم رغم انقباض قلبه و قال 
- كل ما تخلص هجبلك قدهم عشر مرّات 
اللي تحلمي بيه يا نواره هيكون تحت رجلك 
المُهم تكوني مبسوطة 
تغاضى عن خجلها الشديد حتي لا يفترسها 
أخرج هاتف جديد ثم قال 
- جبتلك فون 
- شهقت بخضة ثم قالت برُعب 
- هااااا ....ده كانو يقتلوني ....هَقلُهم جبته منين 
جزّ على اسنانه بغِلٍ ثم قال 
- مش قولت متخافيش 
هيَ خافت حقًا و عادت الى الخلف 
زفر بحنق ثم قال بهدوء ظاهري 
- محدّش هيعرف أن معاكي فون 
انا عامله صامت و مفيش عليه غير نمرتي 
هعلّمك تعملي ايه لما تحبي تكلميني 
و طول ما زيزو في البيت خبيه كويس 
لما ينزل لو عرفتي تدخلي الحمّام مثلًا تبعتيلي رسالة ماشي 
اي فرصة تجيلك تكلميني فيها تمام فهمتي 
هزّت رأسها بخوف فسألها باهتمام 
- انتي بتنامي لوحدك هنا ....و مين بيروّق الأوضه انتي و لا امك 
- لا انا بروَّق البيت كله اصلًا امي مش بتقدر تعمل حاجة 
- و بنام هنا لوحدي امي مش بتحب تنام جنب حد فبتنام في الصالة برّه 
- حلو اووووي ....ده كده عسلية خالص
يبقى تسمعي اللي هقولك عليه و تنفذيه بالحرف الواحد
نظرت له باهتمام شديد فقال بمكر .......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الى ذلك المحتل....جئت لتحتل بيتي الصغير ....ألا تعلم انك احتللت قلبي قبله
لا أخفيك سرًا ....انا اكثر من مُرحبة بهذا الإحتلال 
بل اتمنى ان أظلّ أسيرة داخل مملكتك ما بقي من عمري 
جئت لتردّ لي روحي الضائعة....و تجعلني أشعر بالحياة 
قطعة حلوى من يدك ....قضت على كل المُرّّ الذي تذوقته في حياتي 
الى من اهداني قُبلة الحياة ....خذ روحي و قلبي هنيئًا لك بهم 
الآن فقط .....شَعَرت بالحياة و رأيت النور بعد أن أصابني العمى 
احمد الله أنني حينما أبصرت ....رأيتك انت ....فقط و هذا يكفيني
عرف عنها كل شئ ...والدها المسكين الذي يعمل بكل جهد حتي يوفر لهم حياهةكريمة
امّها الجشعة التي لا ترضى بأي شئ 
اختها الصغيرة الطيبةو التي تخاف عليها كثيرًا 
و هيَ ....تلك الفتاة التي يُقال عنها ....بمليون راجل 
كانت تعمل و هيَ تدرس كي تخفف على أبيها حِمل تعليمها 
عُرف عنها الجدية و الإحترام ....لا تصمت عن قول الحق مهما كلّفها الأمر 
و اخيرّا ....لسانها أطول منها 
ابتسم جلال حينما عَلِم بتلك المعلومات و اكثر عن منّة المحامية التي تحدته 
قررّ أن يلاعبها بطريقته الخاصة كي تعلم من هو جلال غنيم 
طلب مقابلة زكريا نصّار ذلك المحامي المشهور التي تعمل في مكتبة 
رحّب كثيرًا بالأمر و ها هو يجلس أمامه في أحد المطاعم الفاخرة
بعد تبادل العبارات المعتادة 
بدأ جلال الحديث بمكر قائلًا 
- طبعًا يا زكريا بيه انت أشهر من النار عالعلم 
حتى المحامين اللي عندك شاطرين عشان كده انا حابب اعمل شغل معاك 
ابتسم الرجل بهدوء ثم قال برزانة 
- اكيد يشرّفني يا جلال بيه ....عيلة العطّارين اي حد 
يتمنى يشتغل معاهم 
- حلو اوي ....طبعًا انت عارف عمي أدهم نائب في مجلس النواب و عنده شركة
استيراد و تصدير كبيرة 
فتحنا ليها فرع هنا في اسكندرية 
بس لسه ماأعلناش عنه 
ردّ عليه زكريا يتودد
- جميل ما شاء الله ....الحقيقة سيادة النائب عامل شغل 
عالي سواء على مستوى رجال الأعمال أو في المجلس 
هزَّ جلال رأسه ببطء ثم قال 
- انا سألت على كل المحامين اللي شغالين عندك في المكتب 
قبل ما اكلمك ....اخترت منهم اتنين يمسكوا الشؤون القانونية
في الشركة تحت رياستك طبعًا 
و قبل ما تستغرب ليه سألت قبل ما اقابلك 
هقولّك عشان احنا مش بنثق في اي حد 
و لازم نتأكد من نزاهة اي شخص قبل ما يشتغل معانا 
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم أخرجه بتمهّل و اكمل بمكر 
- طبعًا انت فوق مستوى الشُبهات عشان 
كده اخترت مكتبك بس كان لازم اتاكد بنفسي من اللي معاك 
تهللّت ملامح زكريا بالفرح و الغرور ...قال بحماس فمن لا يتمنى العمل مع تلك العائلة الكبيرة
- دي شهادة اعتز بيها يا جلال بيه 
 انا و مكتبي كله تحت امرك ....مين اللي وقع عليهم اختيارك عشان يبدأوا فورًا الشغل معاك بعد ما نمضي العقد
صمت للحظة ثم قال بهدوء غريب 
- منّه عبدالحليم و شادي المهندس 
رفع زكريا حاجبه و قال بمزاح يشوبه الخبث
- انت اخترت اشطر اتنين عندي 
كده انا بخسر على فكرة
ردَّ جلال بثقة 
- متقلقش اي خسارة عندي ....المُهم انا عايز الاتنين دول 
بس السؤال هنا ....حد منهم ممكن يعترض و لا عادي 
تحدّث زكريا سريعًا و بلهفة بسبب طمعه في ذلك الاتفاق المُغري
- محدّش يقدر يعترض على قرار انا أخذته
و اللي مش عاجبه يسيب الشغل بعد ما يدفع الشرط الجزائي 
هُنا ....أراح جلال ظهره للخلف و قد اطمأن انها ستُجبر على العمل معه 
من أين ستأتي بثمن الشرط الكبير و هيَّ بالكاد تمتلك قوت يومها 
ابتسم بمكر و قال 
- يبقى اتفقنا ....بُكره هكون عندك في المكتب نمضي العقد و تبلغهم قدامي أنهم هيشتغلوا في شركتي 
لا يشعر أنه ذلك الجن الذي لا يهتزّ له شعرة....بل تهاب منه اعتى الرجال 
منذ أن تركها و قلبه يخفق بشدة....يريد أن يعود اليها 
يعانقها حتى تتحطم عظامها بين ذراعيه القوية 
يُقبّلها حتى ينقطع نفسها بل يسحب روحها داخله 
لو كان الأمر بيده .....لكان شق جلده و خبأها أسفله 
ما بين دقيقة و أخرى ينظر الى هاتفه ليرى أن كانت ارسلت له شئ يروي ظمأ شوقه أم لا 
و كأن الهاتف اذا رنّ لن يسمعه 
كل ما يفعله الآن هو التدخين بشراهة و صبَّ جام غضبه على العمال 
الى أن أتى ابيه و سأله بقلق شديد 
- في ايه يا سعد ....بتخانق دبان وشك ليه 
ردَّ عليه بغيظ و همجية 
- عشان ولاد كلب محدّش بيشتغل بضمير 
نظر له ابيه بدهشة ثم قال 
- فين ده يابني حرام عليك 
العيال مفحوتة من الصبح محدّش فيهم اخد نفسه 
جزَّ على اسنانه كمدًا ....لا يعلم كيف يبررّ تصرفاته اليوم 
صمت للحظات ثم قال بخبثٍ شديد
- بقولك ايه ياابا ....عايزين نوضّب البيوت بتاعتنا اللي هنا 
تطلّع له دياب باستغراب ثم سأله بعدم فهم 
- بيوت ايه اللي نوضّبها يا جن 
- مش فاهم انت عايز ايه 
اعتدل في جلسته ليولي أبيه جام تركيزه ثم قال بذكاء شديد و بغموض فهمه ابيه سريعًا 
- صلي عالنبي يا حج 
- عليه افضل الصلاة و السلام 
- احنا شغلنا بيكبر يوم عن يوم الحمد لله
ااااه عندنا مخازن في كل حتة....بس الأضمن أن البضاعة اللي هتكون شاحه في السوق 
تتخزّن هنا في الحارة عشان محدّش يشم بيها خبر 
عيالنا يبقوا في حجرنا ياابا الدنيا متضّمنش
نظر له ابيه بشرود ....يُقلّب ما سمعه داخل رأسه و بعد لحظات 
مال عليه بجسده و قال بخبث 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- رسّيني عالدور....ايه اللي في دماغك يا جن 
ابتسم بمكر ثم قال 
- احنا عندنا خمس بيوت ملكنا هنا جوه الحارة
نطلّع الناس منهم و نوضّبهم....و طبعًا كل حاجة هتبقى على ايدي عشان اعمل مخازن صح البضاعة مترطّبش فيها 
- طب الناس اللي ساكنين هنوديهم فين ....دول مش لاقيين يأكلوا هيجيبوا حق شققّ جديدة منين 
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم نفثه بتمهّل....اعتدل في جلسته و قال ببطء
- هنقعدهم في البُرج الجديد اللي طلع على الإمة 
انتفض دياب من مجلسه و قال بغضب و عدم تصديق 
- لااااا ....دي هبّت منك عالآخر يا جن ....انت عارف الشقة بكام 
- انت عايز تخسّرنا ملايين ....عشان ايه يعني 
وقف قبالته و قال بمهادنة
- عشان هنكسب قصادهم ملايين الملايين ياابا 
تطلّع له دياب بعدم فهم فأكمل 
- همّا سبع شقق اللي هنحتاجهم .... الناس اللي في البيوت دي يا امّا قافلة الشقة و بتدفع الإيجار 
يا امّا شققّ احنا اشتريناها من زمان و مقفولة 
- انا عندي اضحي بكام مليون دلوقت عشان اكسب قصادهم أضعاف لما حاجتي تبقى في امان 
نظر دياب للأمام بشرود و قد تذكّر شئ هامًا للغاية 
ظلّ سعد يتطلّع له بلهفة أخفاها ببراعة الى ان قال ابيه 
- طب و زيزو ....ده لا يمكن يطلع برّه الحارة و لا هيسيب شقتهم ابدًا 
ضيّق سعد عيناه و سأل ابيه بهدوءٍ خطر 
- ليه يعني ....ماهو مش هيروح بعيد ده البرج على اول الشارع ياابا 
تغيّرت ملامح دياب و ردَّ بإصرار غريب 
- لااااا ....مينفعش يطلعوا برّه الحارة
- هوَّ في ايه بالظبط ياابا .....انا فيران المنطقة كلها بتلعب في عبي دلوقت 
أغمض دياب عينه كي يتمالك نفسه ثم قال بغموض 
- و لا اي حاجة....زيزو و أمه و أخته وصية المرحوم ليا 
و انت عارف أنه كان صاحبي و عِشرة عمري 
لو كده .... انا بنفسي هكلملك عبدالعزيز و اقنعه ياخد شقة في بيتنا 
اهو يبقوا في وسطنا بدل ما يطلعوا برّه 
هل تسمعون قرع الطبول داخل قلبه الآن ....بعد أن رسم كل تلك الخطة كي يجبر أخاها على اظهارها أمام الناس و من ثَمَ يسأله عن سبب حبسها بما أن الجميع رآها 
اصبحت الآن ستعيش معه تحت سقف واحد و سيعرف السرّ أيضا 
صرخ داخله بجنون 
- يا بركة دعاكي يااما ....البت هتبقى معايا ليل نهار 
احاااااا ....دانا هعسكر فالبيت و يحرق ميتين ام الشغل 
عاد إلى ارض الواقع حينما سمع ابيه يقول باستغراب 
- انت مش عايزهم يقعدوا معانا و لا ايه 
مفيش حل تاني يابني و الحمد لله الشقق الفاضيه كتير عندنا 
مثّل اللامبالاة و قال ببرود ظاهري 
- عادي يا حج اللي انت شايفه صح اعمله 
انا مش فارق معايا هو انا هشيلهم على دماغي يعني و لا هياخدوا سريري 
اكمل بداخله بوقاحة و همجية 
- دانا هشيلهم في قلبي ....و صدري هيبقى مخدتها بس تيجي بس يا نوارة
و نوارة ....تقف بالأعلي تشتاق لرؤيته من خلف النافذة
تدعوا الله أن تغفى امّها كي تحادثه كما اتفق معها 
اشتاقته حدّ اللعنة....و تحتاج الى حنانه الذي اغدقها به 
انتفضت بخوف حينما صرخت سيدة بإسمها 
ذهبت لها سريعًا و هي تقول برعب 
- اااا ....ايوه يااما ....عايزه حاجة 
نظرت لها بشكّ ثم قالت 
- انتي ايه حكايتك يا بت ...ليل نهار لازقة ورى الشباك
اخوكي لو رجع و شافك هيطيّن عيشتك 
ردّت عليها بصوت مخنوق و دموع تجمّعت داخل مقلتيها 
- ماهو مقفول يااما ....انا خلّصت كل شغل البيت و مفيش حاجة اعملها 
هوَّ حرام اقف اشوف الدنيا حتى و الشباك مقفول 
اشفقت عليها ....بل اعتصر قلبها ألمًا لكنّها لم تظهر ذلك 
مثّلت البرود و هي تقول بغيظ ظاهري 
- طب ياختي اقعدي شوية عشان رجلك متوجعكيش 
من كتر الوقفه ....انا نازله اجيب التموين و مش هتأخر 
تحوّل حزنها الى فرحة لم تقوى على اخفائها مما أثار ريبة امّها 
تمالكت حالها سريعًا و اتجهت نحو غرفتها و هي تقول 
- انا اصلًا داخله انام ...و لما تيجي صحّيني بقى
أعقبت قولها بالدخول سريعًا الى غرفتها و قد اصبح قلبها الصغير يخفق بشدة
تعدّ الثواني كي تتصل به بعد ذهاب امها ....لا تعلم ماذا ستقول لكن المُهم انها ستسمع صوته 
كادت تجن ....صوت شجارها وصل الى الفتيات بالأعلى  
و زوجها وصل الى أقصي درجات تحمّله فاانفجر بها يهدر بغضب 
- كفاية بقى يا ايمان ....انتي ايه مبتتعبيش 
انا مش هحرم ابني من أهله ....مش كفاية بناتي اتحرموا منهم 
ردّت عليه بغضب اكبر و قد شعرت أنه بدأ يخرج عن سيطرتها 
- انت اللي اتجننت يا أدهم ....عيلة مين اللي اسيبلهم ابني 
الصيّع بتوع الحواري ....لا و كمان زعلان اني بعَدت البنات عنهم 
بناتي اللي في الجامعة الامريكية و واحدة منهم بطلة فروسية
عايزهم يخطلتوا ببنات اخواتك الجَهَلة
دانا ما صدّقت انضفك و ابعدك عنهم 
هنا ....لم يتمالك حاله فقد تمادت في اهانته و عائلته 
امسكها من ذراعها بغِلٍ جعلها تنظر له بصدمة 
قال بغضب جحيمي ارعبها 
- اسمعي الكلمتين دول عشان أنا فاض بيّا منك 
لما اتجوزتيني كنتي عارفه اصلي و فصلي 
لا دانتي كنتي هتموتي عليا 
انا عيلتي تشرّف بلد و الوسخ بجد اللي يبعد عنهم 
قسمًا بالله و غلاوة دياب عندي و انتي عارفه هو عندنا كلنا ايه 
لو فكّرتي تغلطي فيهم و لا تجيبي سيرتهم تاني لأكون مطلقك 
تطلّعت له بصدمة و قالت بعدم تصديق 
- تطلقني ....بعد كل اللي بينا ياأدهم 
بعد ما وقفت في وش اهلي عشانك 
عايز تبعني عشان خايفة عليك و على مركزك الاجتماعي 
عشان خايفة على ولادي يبقوا شبههم 
ترك ذراعها و قال بغِلٍ شديد بعد أن طفح به الكيل 
- ما خلاص بقى ....ام الاسطوانة اللي كل شويه 
تقوليها حفظتها و قرفت منها 
اهلي اللي خايفة علينا منهم دول ....ابوكي بيلحس جذمتهم عشان يشاركوه في مشروع 
ابقي قوليلوا بقى لا يا بابي دول ناس لوكل 
بلاش قرف بقى و انزلي عيشي معانا عالأرض شوية 
بالاعلى ....دلفت تاليا الصغيرة على اختها و هي تقول بغيظ 
- انتي قاعدة هنا و سايبه المعركة اللي تحت دي 
لم تجد منها ردًا فااتجهت لها و هي تقول بفضول 
- بتكلمي مين أخدك من الدنيا كده ....اوعي يكون 
نظرت لها بعيون تلمع بالعشق ثم ابتسمت و قالت بفرحة كبيرة 
- ايوه هوَّ .....حمزة بعتلي يطّمن عليا من ساعة
و من ساعتها مبطّلناش كلام 
طلب مني نتكلم فون بس خوفت مامي تسمعنا 
قلبت عيناها للأعلى و قالت بغيظ 
- خليكي كده تغرّقي نفسك مع سي حمزة لحد 
ما مامي تعرف و تفوقك 
كادت أن تكمل إلا أن هاتفها صدح برقم غير مسجل 
نظرت له للحظة ثم ردّت بصوت رقيق 
فجأة ....انتفضت برّعب حينما سمعت هذا الصوت الخشن الغاضب يقول لها بتهديد صريح 
- اسمعي يا بت أدهم ....يمين بالله 
لو مهتبطليش الصور المسخرة دي 
لأكون خاطفك و حابسك حِدانا في الصعيد 
و مهَخليش الدبان لزرج يعرفلك طريج جرة
رغم رُعبها إلا انها كانت تمتلك شخصية متمردة فردّت بغضب و عناد
- انت مين اصلًا عشان تكلمني بالطريقة دي 
و بعدين انت مالك ....انا حرة بابي و مامي مش بيعترضوا 
جزَّ علي اسنانه كمدًا ثم قال بغيظ شديد 
- ابوكي و امك مِجلعينك ....و أني هعرف ألم لحمي 
اللي عم يشوفوه الخلج 
كادت أن تردّ عليه الا انه اكمل بنبرة خرجت من الجحيم جعلتها تعلم أن ما يقال ليس مجرد تهديد فقط
- اسألي ابوكي عن ولد عمك مصطفى
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
هيجولك راسو كيه الحجر و ضرب النار حداه 
زي مضرب الدبان
عليا بيمين لو ما جفلتي دلوك و مسحتي المسخرة اللي على صفحتك كلياتها 
لكون خاطفك من جلب بيتكم ....و خلي راجل عنديكي يمنعني 
و فقط ....اغلق الهاتف في وجهها دون أن ينتظر ردًا منها 
وقفت ترتعش رعبًا لكن كرامتها و عنادها أخبراها ألا تنصاع لتهديده 
لاحظت سندس وجهها الذي سُحب لونه فجأة...سألتها بقلق 
- في ايه يا حبيبتي ....مين كان بيكلمك 
نظرت لها بخوف ثم قصّت عليها ما حدث و حينما انتهت سألتها برعب 
- هوَّ ممكن يخطفني بجد ...انا مش مصدقه و مش عايزه امسح 
صوري عشان ميقولش اني خوفت منه الحيوان ده 
انتفضت سندس من مجلسها و قالت برعب 
- لازم تخافي ....يا نهار اسود ده مصطفى يا تاليا عارفه يعني ايه 
نظرت لها بعيون مهتزّة ثم قالت 
- يعني ايه ....ماهو ابن عمي زي الباقي 
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بجدية 
- لأ مش زيهم ....ده أصعبهم 
لسّه حمزة بيحكيلي ....بيقولي اللي طالع شبه سعد هوَّ مصطفى
دماغه صعبة و مش بيتفاهم ....و أظن انتي عارفه سعد كويس 
من حكايات أيمن عليه 
امسحي بسرعة ....ده ممكن يكون بيكلمك و هو فالقاهرة اصلًا
وقف بعيدًا عن المكان ....رغم أن عيناه الثاقبه تراقب كل هفوة تحدُث فيه 
إلا أن قلبه و عقله كان داخل هذا الهاتف الذي يحدثها من خلاله 
مجرّد أن رأى الخالة سيدة تخرج من بنايتها 
قام بالاتصال على صغيرته 
كانت هى الأخرى قد أخرجت الهاتف من مخبأه لتتصل به فوجدته يُضئ بإسمه 
ردّت بهمس وصله بصعوبة فقال بصوت خشن رغم انخفاضه
- لأ علّي صوتك يا نوارة عشان اسمعك كويس 
مانتي قاعدة فالبيت لوحدك يبقى اتكلمي براحتك 
ردّت عليه بصوت مرتعش ....نظر حوله فوجد أخيه يقف بعيدًا 
قال لها بعجالة
- استني خليكي معايا ثواني 
- نصر ....نننننصر 
نظر له أخيه فأكمل بصوت عالي 
- انا داخل المكتب اخلص شوية حسابات 
محدّش يدخل عليّا 
غمز له نصر بمزاح ثم قال 
- عنيّا يا كبير .....خد راحتك 
اغلق الباب خلفه بإحكام ....جلس على أقرب مقعد ثم قال لها بأمر 
- هقفل و اتصل تاني ....هتلاقي مكتوب مكالمة فيديو دوسي عالزرار الأخضر ماشي 
هزّت رأسها بطاعة كأنه يراها ....هزّ رأسه بيأس ثم اغلق الهاتف و اتصل مرّة اخرى مكالمة مرئية 
فتحتها سريعًا ....وجدته ينظر لها بعيون مظلمة و يقول بصوت متحشرج 
- عارف انك مش هتخليني اسمع كلمتين على بعض منك 
قولت أشوفك قدامي احسن 
ابتسمت بخجل ثم قالت 
- انت عامل ايه ....فِطرت و لا بتشرب سجاير بس 
سيأكلها ....سيصعد لها الآن و يلتهم تلك الشفاه التي تطمأن عليه 
قلبه أصبح يدقّ بصَخب 
ردَّ عليها بهدوء عكس عيناه الفاجرة التي تلتهم ملامحها و بمكر لم تفهمه 
- الصراحة مفطرتش....نفسي اكل شاورمه 
ردّت عليه بلهفة و براءة 
- ابعت حد يجبلك عشان خاطري ....اكيد محدّش هيقدر يقولك لأ 
لااااااااا .....لن يتحمل ....سيُحطم الهاتف كي يسحبها منه 
و الله لن يقوى على إلجام وحوش شوقه الى عناقها 
سيذهب لها الآن و لن يعانقها فقط بل
قطع شروده صوتها حينما هتفت بإسمه 
نظر لها بجنون ثم قال 
- اقفلي ....انا جايلك 
لم يعطيها الفرصة لتردّ عليه ....و لم يرى ملامحها التي شحبت من شدّة الرعب 
كيف سيفعلها و امّها ستعود في اي وقت ....و أخيها أيضًا بالأسفل 
اغلق الهاتف دون ذرة تفكير 
انطلق للخارج ....وقف أمام أخيه و قال بهمس 
- انا طالع 
نظر له نصر بصدمة ثم قال 
- يا دين امي ....طالع فين ...دي هبّت منك عالآخر 
ردَّ عليه بصوت يملأه الجنون و التصميم 
- خمس دقايق بس ....أمّنلي الدنيا يا حبيب اخوك 
و فقط ....انطلق نحو بيته و منها الى بنايتها....فتح الباب ثم اغلقه سريعًا 
اقتحم غرفتها و ........
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
حينما يقررّ القلب أن يترك صَدرك و يذهب لآخر ....لن تستطيع ايقافه أو التحكّم فيه 
العشق يأتى في لحظة....و الرّوح تُسحب منك أيضًا في لحظة 
و ما بين لحظة و لحظة ....قصة عشق كُتبت .....بالدّم 
الجنون أصبح من أهم سِماته.....معها يلغي عقله تمامًا و ينصاع لأوامر قلبه دون ذرة تفكير 
ترَك كل شئ ليُطفئ نار شوقه لها 
ليتذوق تلك الشفاه التي كانت تقضمها بأسنانها من شدة الخجل 
يريد أن يروي عَطش قلبه بلهفتها عليه 
لم يهتم بأي شئ .....ذهب إليها رغم تحذيرات أخيه و غضبه من تصرفه الأهوّج
شهقت برعب حينما وجدته أمامها ....لطمت خديها بقوّة و هيَ تقول بصوت مرتعش للغاية
- يا نهار إسود ....زيزو تحت ....أُمّي جايه دلوقت 
إمشي بسرعة ابوس ايدك 
هل يسمع ما تقول ....لا و الله ....كان يتقدّم منها بتمهّل 
يفترسها بعيناه الفاجرة...و بمجرّد أن أصبح أمامها 
في لحظة....كان يلفّ ذراعه حوّل خصرها الصغير و يلتهم شفتيها بجوع و جنون جعل عقله يغيب عن العالم 
حتى دموعها التي سالت برعب لم توقفه 
دفْعها له بضعف لن يوقفه ....هوَ الآن غارق في نعيمه 
لم يُحرم منه إلا حينما شَعر بأنفاسها تتباطء 
فصل قبلته الهمجية بتمهّل ....أمسكها بقوّة بعدما كادت أن تفقد وعيها 
إبتسم بفخر و قال بمزاح 
- انتي هيغمى عليكي من بوسه يا نوارة 
لم تقوى على النظر إليه ....كانت تبكي فقط ....
أمسك وجهها بإحكام ثم أخذ يمسح دموعها برفق و هو يقول بصوت مُتحشرج 
- بُصّيلي يا نوارة 
هزّت رأسها بضعف فأمرها بقوّة خافت منها و نظرت له من بين دموعها المنهمرة 
ثبَّت نظراته القوية داخل خاصتها المُهتزة ثم قال بتملّك 
- متزعليش من اللي حصل ...إنتي بتاعتي 
و ده عادي أنه يحصل بينّا 
تطلّعت له بصدمة و عَدم فهم فأكمل برفق 
- مش مهم تفهمي دلوقت ....انا جيت أبشّرك إنك هتخرجي من هنا خلاص 
مش هتتحبسي تاني 
شهقت بصدمة أشد و قالت بعدم تصديق 
- اااااا .....ازاي ...بتهزّر 
كاد أن يردَّ عليها إلا أن صوت المفتاح بالخارج و هتاف امّها عليها مَنعه من إكمال حديثه 
كادت أن تصرخ برعب و تفضح أمرهم إلا أنّه وضع كفه عليها و قال بهمس 
- متخافيش ....روحيلها بسرعة....لو قالتلك بتعيطي ليه 
قوليلها رجلي إتخبطت في السرير و وجعاني 
سحب يده من عليها و قبل أن تسأله ماذا سيفعل قال بنفاذ صبر 
- انا هتصرّف.....إطلعي بسرعة قبل ما تدخل تدوّر عليكي 
تركت سيدة تلك الحقائب الثقيلة أرضًا ثم جلست بإرهاق فوق أقرب مقعد
هتفت مرّة أخرى بغيظ 
- انتي فين يا زفتة....لحقتي تتخمدي 
يابت تعالي فضّي الحاجة مش قادرة اقوم 
خرجت لها بوجه شاحب يوشي بمدى رُعبها 
إلتفتت للخلف فأشار لها بغيظ أن تُكمل طريقها 
همس داخله 
- يا نهار مش فايت ....إشرب يا جن 
البت هتخلي امّها تعرف من غير ما حتى تنطق حرف 
صبّرني يا رب على هَبلها 
وقفت أمام امّها بجسد مُرتعش ....نظرت لها بإستغراب و قالت بشكٍ
- في ايه يا بت ....معيّطه ليه ووشّك أصفر كده ليه 
فركت كفّها بقوّة ثم حاولت بصعوبة تمالك نفسها و هي تقول 
- اااا ....مفيش ....أصل صباع رجلي اتخبط في السرير ووجعني 
لوت فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ 
- كل ده عشان صباعك اتخبط....طب يلا ياختي شيلي الحاجة
تحرّكت نحو الحقائب فوجدت امّها تكمل 
- دخّليهم المطبخ و هاتيلي غيار الأول 
هدخل أخد دُش الجو نار تحت مش طايقه نفسي 
فرحت بداخلها و قالت بلهفة
- من عنيّا حاضر 
إختفت سيدة داخل المِرحاض و أغلقت الباب خلفها 
دخلت تلك الصغيرة الخائفة غرفتها لتُحضر ملابس لأمّها 
نظرت له بخوف ثم قالت بهمس 
- إمشي بسرعة قبل ما تطلع ....الحمد لله إنّها دخلت الحمّام 
مال عليها و قبّلَ جانب ثغرها و كأنه يملك كل الوقت 
قال بابتسامة سَلبت لُبّها 
- همشي....بس من بكرة هتكوني عندي 
قبّلها سريعًا مرّة أخرى ثم انطلق بحِرص نحو الخارج في نفس الوقت التي كانت سيدة تصرخ من الداخل بغيظ 
- فين الغيار يا مزغودة....إخلصي يا بت مش هبات في الحمّام انا 
أثناء صعوده إلى سطح البناية....وقف متصنمًا حينما فُتِح باب أحد الجيران 
نظرت له المرأة بصدمة و قالت 
- معلم سعد .
في لحظة ....كان عقله يعمل بدهاء فقال بسرعة بديهة 
- عامله إيه يا خالتي ....عايز عم صابر في كلمتين 
تهللّت أسارير المرأة و كأنه أتى لخطبة ابنتها ....قالت بفرحة و صوت عالي وصل لمسامع البنايه٠ة بأكملها 
- داحنا زارنا النبي ....المعلّم سعد الجن جاي عندنا بنفسه 
اتفضل يا معلم كنت قولت عشان نفرشلك الأرض ورد 
سمعت سيدة تلك الكلمات فقالت بفضول 
- سعد فوق ....خير يا رب 
بينما الأخرى بُهِت وجهها و قد اُعتصر قلبها رعبًا و لم تستطع الردَّ على امّها 
جلس أمام العم صابر بعد أن رحب به بحفاوة شديدة 
- قال بجدية و ثبات يُحسد عليه 
- بقولّك يا عم صابر ...إحنا ناويين نوضب العمارة 
- و مالو يابني ربنا يذيكم من وَسع 
نظر له بقوّة ثم قال بصيغة تحمل أمر واضح 
- لازم تفضوا الشقة انتوا و باقي السُكّان في خلال يومين 
تطلّع له صابر بخوف ثم قال 
- ازاي يابني ....طب هنروح فين انت عارف البير و غطاه 
- عيب عليك يا عم صابر هو إحنا هنرمي أهلنا في الشارع 
إحنا هنديكوا شققّ في البرج الجديد اللي عالإمه لحد ما نخلّص ابقوا إرجعوا تاني 
وقفت فرحة خلف سميحة التي تنظر من خلف النافذة علي حبيبها 
و قد صرخت عيونها بحُزن و تمنّي 
يراها هوَ الآخر ....لكنّه يعلم أنها حلم بعيد صعب المنال 
ربتت على كتفها برفق ثم قالت 
- و بعدين يا حبيبتي ....انتي كده بتوجعي قلبك عالفاضي 
تعالي اقعدي شويه 
لفّت جسدها كي تواجهها ثم قالت بحزن 
- بحبه أوي يا فرحة....مش قادرة خلاص 
انا هاين عليّا انزل اقوله قدّام الحارة كلها اني بعشقه 
شهقت فرحة بفزع ثم قالت 
- احييييه عليكي انتي اتجننتي 
انتي عايزه إخواتك يقتلوكي و يقتلوه 
تنهّدت بِهَم ثم قالت بقلة حيلة
- يعني شوفتيني جريت يا فرحة ....اهو كلام بهوّن بيه على نفسي 
أمسكت يدها لتسحبها معها نحو الأريكة 
جلسا معًا و هيَ تقول بمزاح كي تُنهي هذا النقاش 
- إلا قوليلي يا بت ....إبن بكيزة هانم مكلمكيش من يومها 
تنهّدت بعشق ثم قالت بحزن 
- ابدًا يااختي ....كل ما يشوفني يجري من قدّامي كأنه شاف عفريت 
ضحكت سميحة بصخب ثم قالت 
- عفريت لما يركب أمه عشان نرتاح منها 
بقولّك إيه يابت مش انتي بتحبيه 
ردّت عليها سريعًا بلهفة
- دانا بموت فيه مش بحبه بس 
و لمّا حضنّي كده ...أوّل مرّة أبُص في عينه 
حسيت انه كمان بيحبني بس مش عارفة بيبعد ليه 
إبتسمت سميحة بخبث ثم قالت 
- خلاص ....انا هقولّك تعملي ايه 
ماهو لازم واحدة فينا تفلح و قلبها يرتاح بدل ما احنا قاعدين نندب حظنا كده 
انقلبت الحارة رأسًا على عقب بعد إنتشار خبر نقل العائلات إلى بناية جديدة
الجميع يجهّزون أشياءهم بفرحة ....فَمن لا يريد أن يعيش في تلك الشققّ الفاخرة
وصل الخبر الى عبد العزيز و الذي كاد أن يفقد عقله 
وقف أمام صديقه و قال بغضب شديد 
- إيه اللي بيحصل ده يا جن ....ازاي محدّش قالّي الكلام ده 
ردَّ عليه الآخر ببرود مُتعمّد لكنه كان يَدرس ردود أفعاله بتركيز 
- في ايه يا زيزو...عادي يا شِقْ ده العمارة أهي قدامنا يعني مش هتهاجروا 
ردَّ عليه بجنون و قد شعر أن كل ما بناه تلك السنوات سَيُهدم فوق رأسه 
- انا مش طالع من بيتي يا سعد 
نظر له بشكٍّ ثم قال بذكاء 
- هتقبل أن امّك و أختك يقعدوا في البيت و العمال الغريبة طالعة نازلة 
تطلّع له بغضب جحيمي و لم يجد رد إلا الصراخ بغِلٍ 
- مش هطلع و لا حد هيدخل البيت يا سعد 
كاد أن يردّ عليه إلا أن دياب وصل اخيرًا و قال بتريّث 
- تعالى معايا يا زيزو ....عايزك في كلمتين 
تحرّك معه نحو الداخل تحت نظرات الجن الفضولية 
لكنّه صبّرَ نفسه و قال بهمس 
- و مالو ....خلي أبويا يخلّصها معاك يا صاحبي 
البت تدخل بيتي بس ....و بعدها هجيبك على حجري و أعرف اللي فيها 
داخل مكتب زكريا ...وقفت أمامه منّة و شادي بعد أن اخبرهم بإنتقالهم إلى شركة العطارين 
فَرِح الأخير بتلك الفرصة الذهبية بالنسبة له 
بينما الأخرى صُدمت بهذا الخبر و قالت برفضٍ قاطع 
- بس انا مش عايزة يا أستاذ زكريا ....إختار أي حد تاني غيري 
نظر لها شادي بصدمة بينما قال الآخر بحسم 
- مفيش حد تاني هيروح غيركم 
انا مضيت العقد معاهم و حددت أسماء الموظفين اللي هيكونوا هناك 
صرخت بغضب و قد فلتت أعصابها 
- طب انا مش عايزة اروح هوَّ بالعافية 
انتفض زكريا من خلف مكتبه بينما تدخّل شادي سريعًا كي يُهدّئ الموقف 
- و فيها إيه يا منّة ....انا هكون معاكي و دي فرصة كويسة 
أكمل زكريا بتجبُّر 
- ده قرار نهائي و اللي مش هينفذه ملوش مكان عندي 
نظر لها بتحدي ثم أكمل 
- لو مش عاجبك يا أستاذة....إدفعي الشرط الجزائي اللي في العقد و شوفيلك مكان تاني إشتغلي فيه 
نظرت له بقوّة يملأها الغضب ....أبت عليها كرامتها أن تُظهر الضعف أمامه 
لكن داخلها يبكي من شدهة الذُل و المهانة
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ستُجبر على العمل مع هذا البغيض فقط لأنها لا تملك مالًا يخلّصها من هذا العقد الظالم 
هزّت رأسها ببطء ثم قالت بحُزن فشلت في مداراته 
- تمام ....اللي حضرتك شايفه يا أستاذ زكريا ...بعد إذنك 
لحق بها شادي سريعًا ....وقف أمامها و قال 
- في ايه يا منّة....حد يرفض فرصة زي دي 
ردّت عليه بغِل و غضب جحيمي 
- انا أرفضها....استحالة أشتغل مع الناس دي 
بس للأسف ....أستاذ زكريا لوى دراعي بالشرط الجزائي 
تحدّث بعقلانية لكن كلماته أظهرت حقارة ما بداخله 
- يابنتي إهدي بقى و فكري في مصلحتك 
انا عارف انك رافضة بسبب قضية الولد بس انا لو منّك 
هخلّي أهله تقبل التعويض و أستفاد انا بقرشين 
و الشغل في الشركة أصلًا فرصة أي حد يتمناها 
لو مسكنا فيها صح هنروح في حتة تانية خالص 
تطلّعت له بصدمة ثم قالت بعدم تصديق 
- انت إزاي بتفكّر كده ....هنتاجر بوجع الناس يا شادي 
ردّ عليها بمهادنة حتى يغطّي على ما قاله 
- يا حبيبتي إفهمي ....انا بدوّر على أي فرصة عشان أقدر أتقدّملك 
منّة...انا بقالي سنتين بحبك و مش عارف أخد خطوة 
كل ما أجمّع فلوس تحصل حاجة تطيرهم 
لما نشتغل مع العطارين مرتّبنا هيبقى الضعف 
وقتها نقدر سوى نكوّن مستقبلنا و نساعد بعض 
عشان نبني بيتنا و أقدر أتقدّملك رسمي يا حبيبتي 
إنقبض قلبها بشدّة ...هيَ من الأساس لا تشعر بأي شئ تجاهه
لكن إلحاحه عليها منذ أن أعترف لها ....و أيضًا أخلاقه الطيبة التي يظهرها دائما 
جعلتها توافق على الإرتباط به من باب ...اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش
لكن الآن ...بدأت تشعر بصدق حدثْها....هذا الرجل داخله أبشع ممّا يبدو 
بعد جلوس دياب مع عبدالعزيز لمدّة ساعة ....إقتنع برأيه بل رأى أنه عين الصواب 
كان لديه مُعضلة واحدة....هو ظهور أخته سليمة معافاة أمام الجميع 
و حينما أخبر دياب بذلك قال بعقلانية 
- مش هنطلّعها من البيت غير بعد نص الليل و الحارة كلّها فاضية 
و تبقى تلبّسها نقاب من أول ما تطلع من باب البيت لحد ما تدخل باب بيتنا زيادة أمان يعني 
و بكده محدّش هيشوف حاجة يابني و تفضلوا عايشين في أمان وسطنا 
نظر له عبد العزيز بحيرة ثم قال 
- كل ده زي الفل يا حج ....طب و أهل بيتك ...و سعد 
ماهو كده هيعرفوا الحقيقة و الجن بالذات مش هيسكت غير لما يعرف 
الفولة و اللي زرعها و انا مش هقدر أكدب عليه 
كاد أن يردّ عليه إلا أنّه أتاه اتصالًا هاتفيًا من أخيه رجب 
فتح الخط و قبل أن يتفوّه بحرف واحد وجده يصرخ بجنون 
- إلحجني يا دياب ....حرجوا الأرض ...بيتنا اتخرب 
انتفض من مجلسه بغضب جم لدرجة أن المقعد وقع خلفه 
قال بصوت هادر جعل عبدالعزيز يرتعب بينما أتى سعد و نصر سريعًا 
- اااااايه اللي بتقوله ده ....مين اللي عملها 
الله في سماه لأحرق قلبه على أعز ما ليه 
- عويضة ياخوي ....و دلوك كبارات البلد كِلّياتهم حِداي في المندرة 
و عدنان طَلج رجالته يدوّروا عليه 
أغلق معه بعد أن أخبره أنهم سيأتون في الحال 
سأله سعد برّيبة
- في إيه ياابا 
نظر له بعيون مشتعلة ثم قال بغِل شديد 
- أرضنا في الصعيد اإتحرقت ....عويضة الكلب ولّع فيها 
إشتعلت ملامحه بالغضب ....ظلوا ثلاثتهم يسبّون و يتوعدون فقال دياب بأمر 
- إحنا هنسافر الصعيد حالًا ....كلم عمّك خميس عشان ييجي معانا 
سأله نصر بإهتمام 
- طب مين اللي هيقعد هنا ياابا ....مينفعش نسيب الدنيا كلنا 
و هتعملوا ايه في الراجل اللي لسّه محبوس ده كده بان الملعوب 
- لااااااا 
هكذا صرخ سعد بنبرة جحيمية ....انتبهوا له جميعًا فقال بدهاء رغم غضبه مما حدث 
- انا قولتلك ياابا من أوّل يوم أن ابن الكلب ده وراه حاجة كبيرة 
هوَّ جاي يلهينا لحد ما الأرض تتحرق 
طبعًا كلنا هنسافر ....يبقى في لعبة أوسخ هتتعمل هنا 
سأله أبيه بحيرة شديدة 
- طب و الحل إيه ياابني ....دبّرني 
نظر لصديقه و قال بحسم 
- إطلع خلي أهل بيتك يجهزوا ....هينقلوا دلوقت لبيتنا 
- انا و جلال بس اللي هنسافر معاك ياابا و الرجالة هناك تسد عين الشمس 
نصر و أيمن و زيزو مع باقي الرجالة هنا مش هيناموا 
عينهم عالبيت و الشغل و لو في أي حاجة يتصلوا بينا 
إبتلع زيزو لعابه بصعوبة و نظر إلى دياب بإستنجاد ....هُم الآن في وَضََح النهار كيف سيُخرج أخته من المنزل 
فهم ما يريد قوله فقال بغموض 
- إعمل زي ما قولتلك ....و انا هخلّي الرجالة توسع الطريق 
دول خطوتين ياابني متخافش 
سألهم سعد بغِل شديد و قد فقد القدرة على تمثيل البرود 
- هوَّ في ااااااايه ....انا مش واقف طرطور بينكم 
نظر له زيزو برجاء ثم قال 
- هقولّك كل حاجه يا صاحبي بس مش دلوقت 
دلوقت عايز اطلّع امّي و اختي من البيت ....من غير ما حد يشوفها 
أعمل ايه ....الحارة مترشّقة ناس يا جنّ ...مش هينفع حد يشوفها 
قالها بخوف ...جعل سعد يكاد أن يقتل الجميع من أجلها 
في لحظة كان يخرج و يقف في وسط الحارة بعد أن أخذ شئ ما من درج المكتب 
رفع يده إلى الأعلى و أطلق عدّة أعيرة نارية من مسدس صوت و قال بصوت هادر دبَّ الرُعب في قلوب الجميع 
- مش عايز أشوف وش حدّ في الحارة...إقفل دكانك انت و هوَّ ....انا هولّع في الحتة كلها دلوقت 
رفع رأسه للأعلى ينظر إلى النساء بتحذير 
- اللي خايف على عُمره يختفي من قدامي 
لو شوفت مرّة فيكم واقفة ورى الشّباك .....هدبحها 
إحتلت الصدمة قلوب الجميع بل الرعب أيضًا ....في أقل من نصف ساعة
كانت الحارة خاوية على عروشها ....لا يُسمع صوت فيها إلا صوت أقدام سعد و إخوته و رجاله 
بينما ....نوارة...و التي فعل من أجلها كل هذا حتى دون أن يعلم السّبب 
تخرج الآن متلفُحة بالسواد لا يظهر منها شئ ....محاطة بأمّها و أخيها و أمامهم سعد الجنّ الذي يدور بعينه و يُقسم إن لمح خيال شخص ليقتله في الحال 
في نفس اللحظة ....كان هناك رجل يتخفى جيدًا و يراقب ما يحدث 
جزَّ على أسنانه كمدًا ثم قال بغِل 
- ياابن الكّلب يا جنّ 
أخرج هاتفه و اتصل بأحدهم و حينما سمع ردّه من الطرف الآخر قال بجنون
- كل اللي عملناه باظ ....الجنّ خرب الدنيا 
شوفلك حتة إتاوى فيها لآن عُمرك هيكون التّمن 
بعد مرور عدة ساعات .....داخل أحد محافظات الصعيد 
الجميع في حالة  إنتظار يشوبه القلق ... و لما لا 
ما حدث كان كارثة حلّت على رأس عائلة العطارين 
لدرجة أن عدنان الجبالي أتى مع رجاله كي يكون معهم و يؤازرهم 
تحدّث اولًا برجولة لاقت به كثيرًا كما عهدناه 
- أني مهخليش حدى من رجالتي ينام الليل غير لما يعتروا في ولد المحروج دول 
- دي عيبة في حجي أني و ااااني مههملش حجي 
نظر له دياب كبير عائلة العطارين و قال بغضب و لهجة صعيدية يتحدّث بها حينما يكون في قريته التي وُلد فيها 
- وِلدي جبل مِنيك يا عدنان 
- أني جيت بيهم كلياتهم لجل ما ياخدوا حجنا و يعرّفوا ولاد الكّلب دول هُمّا جُم جار أرض مين 
تدخّل ولده الأوسط و قال بغِل 
- يوم ما همسكه مش هخلي فيه حتة سليمة لو في بطن أمه هجيبه.... 
قطع حديثه فجأة و قد انتبه جميع الرجال حينما دلف عليهم سعد 
من هو سعد .... هو الإبن الأكبر لدياب و... الأخطر بينهم 
نظر لهم بعيون  تلمع بشرارة الغضب و الإنتقام 
قال بصوت خشن يدبّ الرعب في قلوب الرجال 
- أنا طالع الجبل بالليل 
انتفض عدنان و قال بغيظ 
- جبل ااايه.... كَنّك إجنّيت إياك 
إبتسم بشيطانية و قال بقوّة جعلتهم يعلمون أنه لن يتراجع عن قراره 
- انا أبقى مجنون و متسمّاش راجل لو نمت الليلة دي من غير ما أخد حقّنا 
- هوَّ إحنا مش رجالة و لا إيه 
وقف أمام عدنان يطالعه بشرِّ ثم قال بنبرة شيطانية
- عارف انا إسمي الجنّ ليه ... عشان محدّش بيشوفني ... بدبح .. و بختفي 
ابتسم عدنان و قال 
- طول عمرك جنّ يا سعد وكُت خابر إنك مَهتغمّضش عين غير و انت شايل راسه بيَدّك 
- و أني وياك يا واد عمي ... الفرس جاهز و اللي يلزمك هتلاجيه تحت رجليك 
هزَّ رأسه و قال بوِد بعد ان رَبت على كَتفه 
- قد القول ياابن عمي ... و عارف انك في ضهري 
- بس انا مبحبّش حد يزفّر سِكينته غيري 
ضحك بشيطانية ثم أكمل 
- بحب ريحة الدّم ... أصلها كيف عندي 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الجحيم... هو أدق وصف لما يحدث الآن بعد أن قررَّ سعد الجن و عائلته أن يأخذوا بثأرهم من ذلك الحقير الذي أحرق أرضهم 
قررَّ أن يصعد الجبل الآن متلفح بظلام الليل... و في هذا السكون المهيب انطلقت الخيل التي امتطاها سعد 
و عدنان مع بعض الرجال نحو أحد الكهوف 
و في نفس اللحظة كان جلال يحمل شعلة نار مع أبناء عمه مصطفى و صالح و الذين لم يقلوا غضبًا عن الجن... أخذوا يحرقون ارض المدعو عويضه و بيته دون أن تأخذهم به شفقة و لا رحمة
أمّا الآخر... بمجرد أن اقترب من المكان و قد انتشر صوت ركض الخيل 
انتفض عويضه و رجاله من مجلسهم... علموا أنهم هالكون لا محالة لكنهم سيحاولون تأجيل عذابهم
 و لو قليلًا 
انطلقت الأعيرة النارية لتشق سكون الجبل... جاء الرّد عليها من عدنان و رجاله 
أمّا سعد فصرخ قائلًا بنبرة خرجت من الجحيم 
- غطي عليّا يا عدنان... انا هلف من ورى
علم ما سيفعله فقام بتكثيف إطلاق النار تجاه الرجال المختبئين خلف الصخور 
انطلق بسرعة كأنه يسابق الرياح حتى وصل إلى الجهة الأخرى من الكهف 
خبأ جسده خلف أحد الصخور الكبيرة... ثم أطلق الرصاص علي رجلان فارداهم قتلي في الحال 
هنا... علموا أنهم أصبحوا بين المطرقة و السندان فألقوا أسلحتهم مستسلمين 
استسلموا كي ينجوا بحياتهم... هكذا ظنوا
في مشهد مهيب... دخل عدنان و رجاله خلف سعد و الذي كان يتجه نحو عويضه الذي يرتعش رعبًا
ينظر له بشرٍّ و يتقدم منه ببطء... قال الأخير بتوسل 
- أحب على يدّك يا سعد... هدفع تمن الأرض أضعاف بس ارحمني 
ابتسم بجانب فمه ثم أخرج سكينًا صغير من خلف بنطاله 
وقف أمامه و قال بصوت دبَّ الرُعب في قلوب الجميع 
- مين قالك ان الجن يعرف حاجة عن الرحمة
ابقى اطلبها من اللي خلقك لما تقابله بقى 
و فقط... في لحظة كان يمسك خصلاته بشدة و ينحر عنقه بدمٍ بارد دون أن يرف له جفن 
هزَّ عدنان رأسه بيأس... لم يكن يريد أن يصل الأمر لتلك المرحلة لكنه ايضًا يعلم ان سعد الجن لن يقبل بأي تعويض 
ألقاه أرضًا و ظلَّ ينظر له ببرود و هو يلفظ أنفاسه الأخيرة وسط رعب رجاله الذين ينتظرون إعدامهم أيضًا 
جحظت أعين الجميع حينما راوا هذا الفاجر يهبط بجسده و يقوم بفصل رأس عويضه عن جسده ثم أمسكها
 و قال بتشفي 
- ريحة دم امه نجسة... يلا كان ابن كلب و يستاهل 
ضحك عدنان بغُلب ثم قال 
- هتعلّجها على باب البلد و لاإيه يا جن... كُت خابر إن جلبك ميت 
بس مش للدرجة دي ياخوي 
وقف حاملًا رأس عويضه و هو يقول 
- لو ليّا قلب... هنخسر دنيتنا يا عمدة
نظر إلى رجال عويضه و أكمل ببرود 
- انتوا بقى ليكم ترتيب تاني معايا 
اللي عايز ينفد بعمره يقولي ابن الكلب اللي عويضه بعته عندنا في اسكندرية كان جاي ليه 
ردّ عليه أحد الرجال سريعًا و بلهفة
- آني هجولك يا بيه... بس ارحمني آني حِداي عيال إصغيره رايد أربيها 
وكزه عدنان من الخلف و قال بغيظ 
- يبجى انطج طوالي بلاها رط حريم فارغ 
ابتلع الرجل لعابه بصعوبة ثم قال 
- انت خابر أن بدران الله يرحمه مجاطع اخوه عويضه من جبل ما يموت 
و حلف عبدالعزيز ميكونش ليه صلة بيه واصل 
عويضه كان رايد ينتجم منيه... طول السنين اللي عدت دي كان عم يحاول 
يوم ما عبدالعزيز اتصاب في كتفه كان هو اللي عاملها 
و يوم ما طلب يد أخته كان رايد ينتجم منيهم بيها 
الواد طلع واعر و مخالش عليه اللي عمه جاله ليه 
جال رايد يلم الشمل و يعاودوا عيلة وحدة
عويضه ضل يخطط طول الوجت لجل ما ينتجم من عيال أخوه
بس الحج دياب كان واجفله بالمرصاد 
كان يسمع تلك الكلمات و دمه يغلي داخل عروقه... لم يستطع التظاهر بالبرود أكثر من ذلك فصرخ حينما صمت الرجل 
- ما تكمل ياابن الكلب... هو انت هتنقطني بالكلام و لا ايه 
أكمل الرجل سريعًا برعب 
- آني مخابرش تفاصيل كتير يا بيه 
بس كل اللي اعرفه انه حَرج الأرض لجل ما تيجو كلياتكم إهنيه 
وجتها الرجالة اللي حِداكم في اسكندرية 
هيطلّعوا الواد المحبوس 
يخطفوا البت و...
لم يستطع إكمال مخططهم الدنيء بعد أن تحوّل سعد إلى شيطان أمام عينه 
في لحظة كان يهجم عليه و يطعنه عدة طعنات بكل ما يحمله من غِل ورُعب على صغيرته 
أخذ يسبه بأبشع الألفاظ ثم يقول بجنون
- كنتم هتضيّعوها يا ولاد الكلب 
دي بنت اخوه يا ###### 
لم يكن يشعر بحاله و لم يلاحظ أن الرجل قد فارق الحياة
تقدّم عدنان سريعًا ثم حاول سحبه من فوق الرجل بصعوبة و هو يقول بصوت جهوري 
- بكفياك عااااد... الراجل مات و شبع موت 
بكفاية يا سعد... جوم بجى لجل ما نعاود و نشوف هنخلصوها على إيه يا واد عمي 
داخل فيلا أدهم... إنتفضت سندس من مجلسها و قالت برعب 
- إلحقي يا تاليا في مجزرة في الصعيد 
نظرت لها بخوف ثم سألتها بتلجلج 
- مجزرة ايه... ده في الأخبار و لا فين 
هزّت رأسها سريعًا ثم قالت بلهفة 
- لأ... حمزة اللي حكالي... بيقولي حد حرق الأرض و عمو سافر مع سعد و ناس تانيه عشان ينتقموا
قبل أن تُكمل حديثها سمعت صراخ أمّها بالأسفل 
هرولت الفتيات نحو الصوت فوجدوها تقول بجنون 
- مش هتسافر يا أدهم ... و لو مرجَعتش إبني دلوقت من عند البلطجية دول يبقى تطلّقني 
تمسّك بحبال الصبر و قال بغلٍ مكتوم 
- يا إيمان مينفعش... دي ارضنا اللي اتحرقت و انا لازم اكون مع إخواتي دلوقت 
زمانهم حرقوا البلد باللي فيها وأكيد وجودي هيحميهم 
ردّت عليه بغضب 
- تحمي مين... كفاية بقى أنا بقالي سنين بحاول أفصلك عنهم 
بقيت عضو مجلس و برضه مصمم تدخل في بلاويهم 
من غير ما تخاف على إسمك و سمعتك 
انا لا يمكن اسمحلك تدمر كل اللي بنيته في سنين 
عشان شوية همج بلطجية و لا من مقامك و لا حتى ينفع تعرفهم 
هنا... تغلّب عليه أصله الصعيدي و رفض أي إهانة لعائلته 
و كما الحال دائمًا حينما يصل لأقصى مراحل غضبه يتحدث بلهجته الأم 
قال بصراخ هادر هزَّ الأركان و جعل ابنتيه يرتعشان رعبًا 
- يحرج ابو اللي جابك يا مخبلة انتي 
إوعاكي تجيبي سيرة أهلي... الله في سماه أجطع لسانك 
عيلتي دي كُتي بتتباهي بيها جِدام جرايبك 
كُتي هتجولي انا اتجوزت من عيلة العطارين 
انا رايح لخواتي و كلمة كماني هكون رامي عليكي اليمين 
نسوان هَمْ... ميتين اللي جابوكي في طُربتهم يا حزينة
و فقط... إنطلق نحو الخارج يسبقه غضبه... أما هي وقفت متصنمة في مكانها 
لا تصدق أن هذا هو أدهم الهادئ الذي يعشقها و يُلبي كل ما تطلبه منه 
حتى حينما قررّت فصل أبنائها عن تلك العائلة لم يعترض
تقدّمت منها سندس و قالت بتوجس 
- مامي ...
نظرت لها بجنون ثم صرخت 
- اخرسي... مش عايزة اسمع كلمة من حد 
أعقبت قولها بالانطلاق نحو الأعلى حتى تختلي بنفسها داخل غرفتها 
يجب أن تعيد ترتيب أفكارها كي تُمسك بزمام الأمور مرّة أخرى  
لن تسمح له أن يفلت من بين يديها مهما حدث 
أمّا في بيت العطارين بالأسكندرية... كانت الصدمة تُسيطر على الجميع بعد أن رأوا نورا سليمة معافاة
رغم أنها تجلس بخوف ملتصقة بأمها... إلا أنه واضح عليها العافية 
تحدّثت أم سعد بذهول 
- ما البت ماشاء الله عليها أهي... أومّال إيه الكلام اللي داير 
في الحارة عليها يا سيدة... ولا انتي و لا ابنك فكرتوا تكذبوه 
حتى إحنا صدّقنا و مبقناش نسألك عشان منوجعكيش 
بكت بقهر ثم نظرت لها بمغزى و قالت 
- منهم لله... كل اللي جاب سيرة بنتي بالباطل منه لله 
نتطمن بس عالرجاله يا حجة و أبقى أحكيلك كل حاجة 
تحدّثت فرحة بحماس شديد و سعادة ظهرت جليّة على محياها 
- إنتي مش فاكراني يا نورا... أنا فرحة... كُنّا صحاب في ابتدائي 
غمزتها سميحة حينما رأت إنكماش تلك الخائفة و قالت بتعقّل 
- اكيد فاكرة بس هيَّ مكسوفة شوية 
سيبيها يا فرحة لحد ما ترجع تاخد علينا 
مالت فرحة عليها و قالت بهمس و خبث مازح 
- طبعًا... مين يشهد للعروسة 
ماهي اخت حبيب القلب اللي بقى معاكي في نفس البيت 
الله يسهله يا عم 
نظرت لها بغيظ ثم قالت بهمس مماثل 
- شوف مين بيتكلم ياختي... وإنتي مش فرحانة أن حبيب قلبك قاعد تحت
لأ و هيفضل هنا لحد ما الدنيا تهدى كمان 
ضحكت بصخب فانتبه لها الجميع... أكملت بصوت مسموع 
- أموت وأشوف وش بكيزه هانم دلوقت لمّا تعرف أن ابنها قاعد شويه معانا 
لوت دلال فمها يمينًا و يسارًا ثم قالت بغيظ 
- ياختي وكسه توكسها المتعوسة... رافعة مناخيرها السما و عامله فيها بنت
بارم ديله و هيَّ عايشه في عزّنا و فلوسنا هيَّ وأهلها 
ضحكوا جميعًا ثم قالت أم سعد بغموض 
- بكره كلهم ييجوا هنا غصب عن عين أمّها 
بالأسفل... قررّ أيمن أن يصعد كي يبدل ملابسه و ينعم بدُش بارد 
إستاذن من الرجال و صعد ببطء... اشتاقها حد اللعنة
يريد أن يراها فقط حتى لو من بعيد ....و كأن القدر رأف بحاله 
فقد طلبت منها زوجة عمّها أن تصعد إلى شقة الشباب كي تأتي بالثياب المُتسخة 
و بينما كانت تقوم بجمعها إنتفضت بخضة حينما سمعته يقول بغضب مفتعل 
- فرحة... بتعملي ايه هنا 
لفّت جسدها و نظرت له بخوف ثم قالت بدفاع 
- بَلِم الهدوم الوسخة عشان هنغسل تحت 
و الله العظيم مرات عمي اللي قالتلي اطلع 
لم يستطع تمالك نفسه فانطلقت ضحكاته الرجولية بصخب 
نظرت له بوَله و قد أخذ قلبها يخفق بجنون 
إقترب منها بتمهّل فأخذت تعود إلى الخلف بسيقان مثل الهُلام 
و حينما ارتطمت بالحائط خلفها... قام بوضع كفيه عليهم كي يحاوطها 
نظر لها بعشق لكنه قال ببرود ظاهري
- بتبُصيلي كده ليه يا فرحة
لمعت الدموع داخل عيناها بسبب خوفها أن يُفضح أمرها 
قالت بصوت مهزوز و هي تحاول دفعه بضعف 
- مش ببص و لا حاجة... وَسع بقى خلّيني أنزل 
ألصق جسده الضخم بجسدها الضئيل ثم قال بعقل مُغيب 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- بس بصّتك ليّا بتخليني تايه... متبصليش كده تاني 
فتحت فمها كي تردّ عليه لكن الكلمات هربت منها فأصبحت عاجزة عن التّفوّه بحرف 
و تلك الشّفاه المُنفرجة كانت بمثابة تفاحة آدم المُحرمة و قد أغوته لِتذوّقها 
لم يفكر مرتان... مال بجسده الفارع ثم سحب شفتها السفلى بتمهّل شديد 
و حينما أغمضت عيناها بمُنتهى الضعف تمادي في تلك القبلة التي فَضّت عُذرية شفتيها البِكر 
شعرت أنها فُصلت عن العالم... حتى طعم قبلته لم تشعر به لأنها الآن... مُغيّبة 
و هوَ... يلتهم نعيمها و يعترف بكل ما يحمله لها من عشق من خلال تلك القُبلة التي طالت و طالت حتى إنقطعت أنفاسهم 
أُجبر على فصلها حينما سمع صوت سميحة يصرخ من الأسفل 
- بت يا فرحة... إخلصي عايزة أشغّل الغسالة يا بت 
كل ده بتجيبي الهدوم 
إبتعد فجأة... عادا الإثنان إلى أرض الواقع 
ظلا ينظران لبعضهما البعض بصدمة و عدم تصديق 
إبتعد بجسده قليلًا ثم جذب شعره بقوّة و هو يقول بغيظ و غباء 
- ايه اللي هببتيه ده يا زفته... إياكي تعملي كده تاني 
هُنا... إنتفضت داخلها تلك الأنثى الشرسة التي قررّت أن تدافع عن كرامتها المهدورة 
ضربته بقوّة داخل صدره و هي تصرخ به 
- ننننعم يا روح امك... هو انا اللي اتحرشت بيك
طب غور من وشي وإياك تفكر تقرّب مني تاني 
لا تعلم من أين أتتها الجرأة و فعلت ذلك... و لا تعلم من أين أتت بالقوّة التي جعلتها تهرول سريعًا من أمامه كي تهبط إلى الأسفل رغم تخبّطها من الداخل 
أمّا هو... وقف ينظر في أثرها بصدمة ثم رفع يده دون وعي وأخذ يملس على شفتيه 
إبتسم دون إرادة ثم وضع يده على قلبه الذي يخفق بشدة و قال بهمس 
- بحبك يا فرحة... سامحيني مقدرتش أمنع نفسي عنك 
- مش عارف هفضل أقولها بيني و بين نفسي لحد إمتى  
كان حمزة يمسك الهاتف و ينظر له بتركيز شديد ثم يكتب و على وجهٌّ ترتسم عدة انفعالات 
مرّة يبتسم و أخرى يقطُب جبينه... كل هذا أمام عيون نصر الثاقبة
سأله بفضول يشوبه المُزاح 
- انت معلق مزّة جديدة يا حموزة و لا ايه 
بقالك مدة مبتسبش الفون من ايدك ما ترسّي اخوك على الدور 
نظر له بتيه ثم قال بصدقٍ ووقاحة
- إحنا ولاد كلب يا حبيب اخوك... غاويين نوجع قلبنا على الفاضي 
إنتبهت حواس نصر و قد اعتدل في جلسته و قال بإهتمام شديد 
- واضح أن الحكاية كبيرة... في إيه يا حمزة إحكيلي 
أغلق الهاتف ثم تنهّد و قال بهَم و حيرة 
- مش عارف يا نصر... لمّا قابلتها صُدفة في الكلية مَكُنتش أعرف انها بنت عمي 
بعدها لقيتها بعتالي على الفيس بتشكرني 
و مفيش كام يوم لقيت نفسي اتسحلت معاها
فون وواتس و فيس لحد ما غرقت و مش عارف أطلع و لا عايز حتى أطلع 
صُدم نصر من حالة أخيه... ظلّ ينظر له بذهول ثم قال 
- يا نهار عَوَق يا جدعان ... إنتوا كده ناويين تخربوها يا ولاد العطارين 
انت عارف اللي فيها يا حمزة إبعد حتى لو غصب عنك
- العيلة طول عمرها إيد واحدة مش على آخر الزمن هتفرّقوها 
نظر له بحُزن ثم هزَّ رأسه بموافقة لكنه قال هامسًا 
- يارتني أقدر يا نصر ... ياريت أقدر
نعود إلى الصعيد و الذي كان يغلي على صفيح ساخن بعد أن عاد سعد إلى القرية حاملًا رأس عويضه أمام الجميع 
إجتمع الكبار كي يحاولون حل تلك المصيبة قبل أن تتحوّل إلى ثأر و يضيع فيها الجميع 
و ما بين شد و جذب بين عائلة العطارين و عائلة عويضه بينهم عدنان 
قال أحدهم بغضب شديد 
- إكده إحنا لينا طار و هناخدوا منيهم جدام الكل 
ردَّ عليه عدنان بحكمة رغم غضبه 
- وِلد عمك اللي بدا بالشّر يا فتحي... إعجل الحديت زين يا واد عمي 
الدّم مَهَيجيبش غير دم... و انت خابر إن الحكاية مش حرج الأرض و بس 
إنتفض فتحي من مجلسه و قال بغضب شديد 
- همّا ملهومش صالح باللي بين عويضه وأخوه بدران 
ايه اللي يدخلهم بيناتهم 
ردَّ عليه دياب بغضب أكبر 
- لو عالأرض كُت هسامح فيها... إنما العرض لاااااه يا فتحي 
بدران كان أكتر من أخوي... وصّاني على عياله 
لمّا ألاجي خوك النّطع رايد يضيّع البنية... أعمل ايه آني 
ردَّ عليه فتحي بمدافعة 
- إيش درّاك بالحديت ديه... ماهي البت مرضانه و محدش شاف خلجتها 
انتفض سعد من مجلسه و قال بصوت هادر دي الرعب في قلوب الجميع 
- اسمع يا #### انت... شغل النسوان ده مش علينا 
رجالة أخوك قالوا الحقيقة... انا مش عارف إيه اللي حصل بالظبط 
بس اللي سمعته كفيل أنه يخليني أدبحكم كلكم 
عايز تار يلا بينا... الجدع اللي يصُد قصاد التاني 
عيلة العطارين كلها رجالة تسد عين الشمس 
نظر له بإستهزاء ثم أكمل 
- إنما انتوا بقى... عد غنماتك يا جحا 
إنتفض جميع الرجال من مجلسهم بعد أن أيقنوا أن الأمر سيتصاعد بخطورة
أكمل سعد بصوت خرج من الجحيم أنذرهم بالجنون الذي تلبسه 
- البت وأخوها في بيتنا... ضرب على جانب عنقه بقوة ثم أكمل برجولة
- في رقبتي... يعني اللي يفكّر يقربلهم يفصل راسي عن جسمي الأول 
تدخّل عدنان و بعض الرجال و ظلوا يهدأوا في الطرفين إلى أن أقنعوهم بالصُلح بصعوبة 
و بعد أن ذهب الجميع 
مال سعد على عدنان و قال بدهاء 
- طبعًا الصُلح ده بلح... ولاد الكلب دول ملهومش كلمة صح 
هزّ عدنان رأسه بيأس ثم قال بصدق 
- كلت دول ملهومش عازة ياخوي... اللي يتخاف منيه بحج 
سعفان ولد عويضه... ديه مسافر بلاد بّرّه بجاله سنين 
تو ما هيعلم باللي حوصل هياجي جري و هتولع حريجه 
نظر له بإهتمام ثم قال ببرود مفتعل 
- يا مرحبا بيه ... الراجل يقرّب و انا #####
وكزه عدنان في كتفه ثم قال بغيظ 
- لسانك عايز جطعه... بكفياك سب في الخلج يا واكل ناسك 
أخرج هاتفه مقررًا الإتصال بأخته و هو يرد عليه بمزاح كأن شئً لم يكن
- لساني ده أحلى حاجه فيّا بس انت اللي مش أخد بالك 
ضحك عدنان و هو يبتعد عن محيطه ثم ألقى عليه سبة نابية 
لم يهتم المتبجح بها بل تحدّث مع أخته بإهتمام و هو يقول 
- سميحة... نورا عندك صح ... هي صاحية و لا نامت 
زوّت بين حاجبيها ثم قالت بعدم فهم
- نورا... لأ صاحيه أهي قاعدة في أوضتي 
خير يا سعد في حاجة
ردّ عليها بلهفة
- طب قوليلها بيقولك سعد الفون معاكي... بس بالراحة عليها عشان متخافش 
رفعت حاجبها الأيسر و هي تشعر بصدمة من طريقة خيها التي لم تراه عليها من قبل 
نهرها من الطرف الآخر حينما شعر بشرودها فإنتفضت بخضة و قالت سريعًا 
- نورا... بيقولك سعد الفون معاكي 
صرخ بها بجنون 
- مش بقولك بالراحة عليها يا بنت الكلب 
بينما الأخرى كادت أن تبكي و هي تهزَّ رأسها سريعًا علامة الموافقة
ردّت سميحة بخوف 
- بتهزّ راسها يا سعد... شكله معاها بس انا مش فاهمة حاجة 
- و انتي مال امك... قوليلها تطلّعه 
و انتي... إطلعي برّة الأوضة تقفي برّة و لو حد جه خبطي على الباب
بس بالراحة يا روح أمّك عشان البت متتخضش 
كادت أن تصرخ بجنون... ما تلك الحالة التي تلّبست أخيها القاسي 
كيف وصل إلى تلك الحبيسة و ما سر الهاتف الذي يسأل عنه
انتفضت برعب حينما صرخ بها... أخبرت تلك المرتعشة بما قاله و خرجت سريعًا مغلقة الباب خلفها 
و الأخرى بمُجرد أن أخرجت الهاتف من بين نهديها و أعادت تشغيله 
وجدته يتصل بها بمكالمة مرئية
فتحتها سريعًا فوجدته يقول بنبرة تقطر عشقًا 
- نوّارة... وحشتيني يا بت 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
العشق... قادر أن يُبدل حالنا من النقيض إلى النقيض 
يُحوّل قلوبنا من القسوة إلى اللّين... و من الجمود إلى الرقة و الحنان 
هل هذا هو من ذبح شخصًا بدم بارد و طعن آخر دون أن يرف له جفن 
يقف الآن في الخلاء يحاوطه الظلام... لكن نورها احتل قلبه و ظهر جليًا على ملامحه الهادئة و المشتاقة أيضًا لرؤيتها 
تركت أخته الغرفة كما أمرها... و ها هي الصغيرة تمسك هاتفها بيد مرتعشة و تنظر له بخوف وإحتياج 
سألها برفق بعد أن قال... وحشتيني 
- مالك يا نوارة... وشك أصفر كده ليه إنتي ماكلتيش 
- خايفة 
هكذا ردّت عليه بصوت مخنوق فإنتفض قلبه و قال بقوّة
- تخافي وإنتي في حضن الجنّ... يبقى عيب في حقي 
ابتسمت بإرتعاش ثم قالت 
- بقالي سنين مشوفتش ناس... كلهم بيبصولي 
أنا بخاف و مش عارفة أتكلم 
انا أصلًا مش بعرف أتكلم مع حد يا سعد 
هل قالت إسمه... هل نطقت حروفه من بين شفتيها الصغيرة 
إهدأ أيها القلب ستخرج من بين أضلعي من شدة خفقانك
إبتسم بحلاوة ثم قال بعشق لا يعلم كيف احتله لتلك الدرجة
و بهمجية لا تليق إلا به
- مش مهم تكلمي حد غيري كلهم ولاد كلب
كلميني انا بس... ماشي 
ضحكت... لأول مرّة يسمع نغمة ضحكتها رغم هدوئها فضحك هو الآخر ثم هزّ رأسه بيأس و قال بغُلب
- جننتي امّي يابت... محدّش عمل في فيّا كده غيرك 
أهو انتي لو قدامي دلوقت كنت قطّعت شفايفك العسل دي 
إحمرَّ وجهها بشدة... إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس و خجل
- هوَّ انا عملت فيك إيه... إنت اللي بتعمل من أول ما شوفتك 
ضحك... بل شقّت ضحكاته سكون الليل و حولته إلى بهجة كأن الطبول تقرع الأن 
ردّ عليها من بين ضحكاته الرجولية التي سرقت لُبها 
- بعمل إيه يا حبيبي بس... أنا لسه معملتش 
أرجع و هتشوفي اللي هعمله على حق 
المُهم مش عايزك تخافي و لا تتكسفي 
صمت للحظة ثم نظر لها بقوّة وأكمل بمغزى لم تفهمه
- انتي قاعدة في بيتك يعني براحتك 
إشتعلت نار حامية داخل صدره فجأة فأكمل بهدوء 
- مش براحتك أوي يعني 
نظرت له بعدم فهم فأكمل بجنون
- يعني متقربيش من حد... اقعدي براحتك 
كُلي براحتك... ده اللي أقصده 
و الفون ده متسبهوش من إيدك طول ماانتي في الأوضة  
أقولك... ياريت متطلعيش منها لحد ما أرجع 
همست بطاعة جعلته يريد أن يلتهمها 
- حاضر... طب انت جاي إمتى  
هوَّ أنا هرجع بيتنا إمتى برضه 
- لااااااااا 
هكذا صرخ بجنون جعلها تنتفض و تدمع عيناها في الحال 
عضّ شفته السُفلى بغيظ ثم قال بهدوء ظاهري 
- متخافيش يابت بقى... أنا قصدي مش هترجعي البيت القديم تاني 
بُصي يا حبيبي متشغليش بالك بحاجة 
ولمّا أرجع هتفهمي ....انا هقفل دلوقت عشان سايب الرجالة جوّة
هخلّص معاهم و هكلمك تاني 
هزّت رأسها بطاعة فأكمل بتبجح 
- ما تجيبي بوسة تصبيرة لحد ما أرجعلك 
ألقت الهاتف جانبها بعد أن فشلت في الردّ عليه 
و قد أصابها الخجل الشديد 
سمعت ضحكاته الصاخبة ثم سمعته يقول بغيظ مازح
- طب و ربنا لقطّعهملك لمّا ارجع 
سلام يا نن عيني 
إبتسمت... بل إتسعت إبتسامتها رغم خجلها 
وضعت يدها فوق قلبها الصغير و قالت بهمس 
- انت بتدق ليه كده... قلبي هيقف و المصحف 
كان في طريقه نحو الداخل فتقابل مع عمه أدهم و الذي وقف أمامه و قال بتريّث
- سعد... الحكاية مخلصتش و موضوع أبوك مع عويضه و بدران في سر
محدّش يعرفه 
لازم تلم الدنيا يابني مش هينفع حياتكم تبقى في خطر 
نظر له بقوّة ثم قال بجدية رغم قلبه الذي مازال يخفق بشدة 
- نخلص من هنا و هعرف كل حاجة من أبويا يا عمي 
أنا عمّال أسمع كلمة من هنا و كلمة من هناك و بجمّع الدنيا في دماغي
- و عارف إننا دخلنا في تار و مرار طافح بس الله غالب 
ملهاش حل تاني يا عمي عشان هيبة العطارين متروحش
تنهّد اأدهم بهَم ثم قال 
- ربنا يستر.... نخلص بس من الرجالة اللي جوّة دي و نرتبها مع بعض
زفر بحَنق ثم قال بغيظ شديد 
- الرجالة اللي كانت هنا مشيت من شوية و معاهم عدنان 
إيه اللي جاب ولاد الكلب دول الواحد 
عايز يريح شوية 
ضحك أدهم ثم قال 
- يابني لسانك... إحنا هنكتبلك يافطة على صدرك
بعد كده بدل ما الكل بيقولها 
تجلس خلف مكتبها الصغير داخل الشركة الخاصة بعائلة العطارين 
إستلمت عملها منذ يومان رغمًا عنها... لكنّها لم تراه فيهم 
لا تحب أن تُجبر على شئ و لكن الآن... أُجبرت على العمل بسبب عجزها عن دفع ذلك الشرط البغيض
تقدّم منها شادي و قال بغبطة
- كان فين الشغل ده من زمان ... أخيرًا الواحد حس إنه بني آدم
نظرت له بإستهزاء ثم قالت بغيظ 
- انت ليه محسسني إنك كنت شغال في زريبة 
إحنا إشتغلنا مع الأستاذ أكتر من سنتين 
كان بيعاملنا زي ولاده و مفيش لحظة حسيت إني بشتغل عنده
ردَّ عليها بجفاء و حقارة 
- ااااه... بس كان بياخد على قلبه قد كده من ورى شغلنا 
كل قضية و التانية بيكسب فيها ملايين
وإحنا يرميلنا ملاليم 
إنتفضت من خلف مكتبها و قالت بغضب 
- عيب عليك يا شادي... انت من إمتى كنت كده 
إحنا كنا بناخد حقّنا و زيادة 
إحمد ربنا عشان النعمة متزولش من وشك
في لحظة... كان يتحوّل لذلك الوجه البرئ و هو يقول 
- يا حبيبتي هوَّ أنا بعمل كل ده ليه 
مش عشان مستقبلنا... نفسي أشتري شقة بقى
عشان أعرف اتقدملك 
قبل أن تنهره على كلمة... حبيبتي... وجدت من يقتحم المكان بوجه غاضب و هو يقول بغِل شديد و همجية أخافتها كثيرًا 
- ايه الحلاوة دي... أجبلكم إتنين لمون عشان القاعدة تحلوّ 
نظر له شادي بخوف ثم قال بتملق 
- أسفين يا جلال بيه... أنا كنت بقول كلمتين لمنة و هرجع شغلي على طول 
نظرت له بغيظ ثم قالت بشجاعة 
- هوَّ إيه اللي أسفين... إحنا في البريك لو مش أخد بالك حضرتك 
تطلّع لها بغِل ثم قال بوقاحة جعلت وجهها يحمرّ خجلًا و غضب
- يعني إيه بريك يا قطة... طب ما نقفل عليكم أوضة بقى عشان تاخدوا راحتكم 
- إحترم نفسك... انت اتجننت 
تدخّل شادي سريعًا بمُنتهى الخسة 
- إهدي يا منة مَيصحش كده... جلال بيه مقصدش 
و الصراحة عنده حق... الشغل شغل 
حياتنا الخاصة نتكلم فيها برّه الشركة
إبتسم جلال بجانب فمه و هو ينظر لها بشماتة بينما ألقى على شادي نظرة إحتقار
لم تستطع تمالك حالها فصرخت بغِل شديد 
- حياتنا الخاصة إيه... هوَّ انا في حاجة بيني و بينك غير إنك عايز 
تتقدملي... عمري خرجت معاك... في بينا كلام في الفون 
إوعى تفكّر تقول عني كلام محصلش يا شادي 
و لا توصّل للناس فكرة مش موجودة أصلًا زي ما كنت بتعمل في المكتب 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لما تدخل بيتي و تلبّسني دبلتك وقتها تقول حياتنا الزفت 
إلتفت لجلال ثم اكملت بجنون دون خوف 
- وإنت... حدودك معايا شغلك و بس 
مش هسمحلك تتعدى الحدود دي وإلا هتلاقي مني 
وش متتخيلهوش... و مش هسمحلك تِمس كرامتي حتى لو هتدخلني السجن 
و فقط... تركتهم وإنطلقت نحو المرحاض بعد أن ألقت عليهما درسًا لن ينسوه 
ظلَّ جلال ينظر في أثرها بغموض دون أن يكترث لهذا الحقير الذي أخذ يلقي عليه كلمات للأسف و النفاق كي يكسب وده... أو هكذا يظن 
صعد الشباب كي يتناولون وجبة الغداء كما أمرتهم ا٠أماني 
جلسوا معًا حول طاولة الطعام... كادت نورا أن تلتصق في أمّها من شدة الخوف و الخجل 
عبدالعزيز... يحاول جاهدًا ألا يحيد بصره عن الطعام كي لا تخونه عيناه و ينظر إلى حبيبته أمام عائلتها 
وأيمن... ذلك الخبيث الذي يُلقي على فرحة نظرات ذات مغزى تُذكّرها بما حدث 
و حمزة يُقلب في طبقه ببطء و شرود... يفكّر في إبنة عمه التي تراسله مُنذ الصباح و يحارب نفسه كي لا يرد عليها 
وأخيرًا نصر... يُراقب الجميع في صمت سيطر على المكان 
أراد أن يُحرك المياه الراكدة فقال بمزاح 
- وحدوه... في إيه يا جدعان مالكم كل واحد شايل طاجن ستُه ليه 
ردّت عليه أمه بهَم وخوف حاولت كتمه 
- هوَّ اللي إحنا فيه ده شوية ياابني 
أبوك بيقولك التار اتفتح بينّا و بين عيلة عويضه 
نظرت سميحة بخوف إلى حبيبها و الذي قال برجولة رغم حزنه 
- رقبتي فِدى ضوفر أي واحد من عيلة العطارين ياأما 
لو حكمت انا اللي هقفلُهم و يبقوا ياخدوا تارهم مني بقى 
ردّت عليه امّه مع باقي النساء 
- بعيد الشر عنك و عنهم... ربنا يحميكم... ربنا ياخدهم... و هكذا 
قطع أيمن حديث النساء و قال بحيرة شديدة
- المشكله ان بابا سافر الصعيد... يعني الموضوع أكبر من تار أو مجرد عركة 
انتو عارفين سيادة النايب مش بيتحرك غير في مصيبة كبيرة 
رّ عليه حمزة بمزاح 
- أموت وأعرف بنت الدرملي سابته إزاي... كده الواد وأبوه خرجوا من تحت طوعها 
ضحك الجميع بينما قال أيمن بمزاح يشوبه التّعجب 
- سندس بتقولي أبوك قلب على صعيدي و قعد يرطُن مفهمتش نص كلامه
أكمل عنه نصر بشماته
- يبقى وصلته لآخر ما عنده... أبوك مبيتكلمش صعيدي غير لمّا يجيب آخره
قالت أماني بمغزى جعل قلوب الأحبة تخفق بجنون دون أن يعلموا السر وراء ما قالته
- بكرة تتغرس وسط الصعايدة و مش بعيد تحلب الجاموسة كمان 
- أحييييه تحلب الجاموسة... يبقى لازم جوانتي بقى 
هكذا قالت سميحة بمزاح فضحكوا جميعًا على مزحتها لكن داخلهم... لا يعلم بحالهم الا الله
ترك إخوته و ذهب لتفقّد أحد المَحال المملوكة لهم 
جلس خلف المكتب يتابع العمل بتركيز... وجد فتاة تصرخ بغضب و تقول 
- إحترم نفسك بدل ماأقلع اللي في رجلي وأديك بيه على وشك
صرخ بها الشاب بتبجح 
- إتكلمي يابت بدل ماأسفخك قلم يغير خريطهة وشك... هوَّ انا جيت جنبك 
إنتبه الزبائن لهذا الشجار بينما تحرّك نصر تجاهَهم ثم وقف و قال بصرامة
- ايه اللي بيحصل هنا... في إيه 
قبل أن يردَّ عليه العامل وجدها تقول بشجاعة 
- في إنكم مشغلين ناس مش محترمة 
- لمي نفسك يا...
قاطعه نصر بغضب 
- جَرى إيه يا شعبان... هتغلط فيها وأنا واقف و لا إيه 
أخفض شعبان رأسه أرضًا...إلتف للفتاة و قال بهدوء ظاهري
- إيه اللي حصل يا أنسة 
ردّت عليه بصوت حاد رغم محاولتها كتم غضبها 
- في إن الأستاذ ده من أول ما دخلت عمّال يستظرف 
و بيمشّي كل الزباين إلا أنا 
و لمّا بقوله خلّصني طلب رقم فوني و كان عايز يمسك إيدي 
- كدابة... محصلش يا معلم 
نظر له نصر بغيظ ثم اتجه نحو مكتبه... إطلع على كاميرات المراقبة و تأكد من حديث الفتاة
عاد إليهم و دون أي مقدمات لَطم الشاب على وجهه بقوّة و هوَ يقول بغضب 
- كام مرّه قولتلك بلاش حركاتك الوسخة دي هنا ياابن الكلب 
نجاستك دي برّه شغلنا... غور من وشي مَلكش عيش هنا خلاص 
حاول الدفاع عن نفسه لكنّه لم يعطيه الفرصة 
خرج مُطأطأ رأسه بينما قالت شِفاء بخجل 
- مَكَنش في داعي تقطع عيشه... أنا آسفة بس هوَّ زودها أوي بجد
إبتسم لها بهدوء ثم قال 
- إحنا اللي أسفين يا أنسة... و هو يستاهل قطع رقبته كمان 
أكل العيش ليه حُرمته و بنات الناس ليهم حُرمتهم برضه 
ظلّت تنظر له بإعجاب شديد لاحظه فإبتسم وأكمل 
- طلباتك إيه يا ست البنات... أنا هبيعلك بنفسي 
إحمرّ وجهها خجلًا و هيَ تُملي عليه ما تريده 
جهّز لها كل شئ و بينما كان يحاسبها خطرت في باله فكرة جهنمية 
فقد أُعجب بخجلها و جرأتها التي لا تليق برقّتها أبدًا 
قال بصوت رجولي يَنم على جديته 
مُمكن رقم الواتس... إحنا بنعمل عروض دايمًا 
و بناخد الأرقام من الزباين عشان يوصلهم كل جديد 
لو حابة تمام... لو لسه زعلانة من اللي حصل يبقى براحتك 
أخفضت بصرها من شدة الخجل ثم قالت بصوت متلجلج 
- اااااا... لا أبدًا... حضرتك جبتلي حقي و زيادة 
إتفضل اكتب الرقم 
إبتسم بخبث و قام بتسجيل رقمها على هاتفه الشخصي 
أرسل رسالة عبارة عن ثلاث نقاط ثم قال 
- ده رقمي... نصر... سجليه 
كانت تبكي بحُرقة... ستُجن... لا تعلم لما لا يردَّ عليها طوال اليوم 
جلست أختها لتواسيها و هي تقول 
- كفاية عياط يا حبيبتي... أكيد في حاجة مهمة خَلّته ميردّش عليكي 
هزّت رأسها برفض ثم قالت من بين دموعها المنهمرة بغزارة
- لا يا تاليا... عُمره ما عملها 
لمّا بيكون مشغول بيبعت رسالة يقولي عشان مزعلش 
اللي هيجنني أنه بيقرأ الرسايل و مش بيرد 
أكيد في حاجة حصلت خَلّته يقررّ يبعد عني... أنا حاسة بكده
ردّت عليها تاليا بتعقّل 
- طب اصبري لبكره لو فضل ميردّش عليكي هَكلمه من فوني وإن شاء الله يرد
بعد أن رحل الجميع... وقف يُدخن سيجارته في الشرفة 
لاحظ إبن عمه يجلس بملامح حزينة و في يده كتاب صغير
 قررّ أن يهبط له كي يطمأن عليه 
أتُراكِ سَاكِنةً بينَ سطورِ قهري
إذ يتلوها بِمسامعي قَلبي العَنيد
و تُراكِ مُتجمِّلَةً في عيد نحري
تُحابينَ الأجلَ في صمتٍ بَعيد
أجادلُ بِرثائي عزاءً ذَمَّ قَدَري
أن نِلتُ في فقدِكِ أجرَ الشَّهيد
و ترُدِّينَ عَزائي إذْ أرثي عمري
بِبُرودِ صاحِبَةِ الفقدِ الزهيد
أتُرى قَلبكِ صارَ مِلكاً لغيري
أم لم أكن يوما فيه الوحيد 
و تُراني شظايا من ألمِ صبري
أم لِأملٍ أنَّي في يومٍ أستعيد
فصولَ عُمرٍ كنتِ فيها عِطري
و عَبقَ الرُّوحِ في ليلٍ مديدْ
كلمات الشاعر... بدر برادة
تلك الكلمات كان يقرأها بقلب ينزف وأنين يصرخ في صمت 
ماأصعب أن تجد فؤادك يهوى من ليس لك 
هل سمعت يومًا عن صراخ الصمت... عن إنسان تم ذبحه دون قطرة دماء 
نعم رأيت... رأيت قلبه يبتلع تلك الصرخات المذبوحة بنفسٍ راضية
و رأيت الدم يهرب داخله كي لا يشفق عليه أحد 
جلس جانبه بهدوء ثم قال دون أن يعلم ماذا به 
- مالك ياابن عمي... هَوّن على نفسك واضرب الدنيا بالجزمة 
مفيش حاجة تستاهل
بدموع حبيسة أبت رجولته أن تزرف منها دمعة كان ينظر لصديقه و يقول بصوت يملأه الوجع 
و قد قررّ أن يخرج ما بداخله لأول مرّة  
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- الكلام سهل يا سعد... بس محدّش بيحس بالنار غير اللي ماسكها 
تعرف إيه عن أيام كنت بشوفها فيها من بعيد... أتمني بس تبصلي 
عن ليالي سهرت فيها مش بعمل حاجة غير إني أتخيل حياتي معاها 
بقولّها بحبك لأ ده انا بعشقك... بسمعها ترد في خيالي 
بَشكِيلها هَمي و بتخيّل إيديها و هي بتطبطب عليّا 
أوقات كتير مكُنتش بتمنى غير بس أترمي في حضنها 
أستخبى جوّاه من الدنيا اللي تعباني 
أوقات كتير بتمنى بس أسلم عليها... لمسة إيديها بتحييني يا سعد
روحي متعلقة بيها... ساعات بقف تحت بيتها عشان بس أتنفس نفس الهوا اللي طالع منها حتى لو من بعيد
لو بس حست بيا... لو شافت صورتها جوّه عيني 
كان ممكن ترأف بحالي... س للأسف طلعت عامية 
عامية القلب و النظر 
و لا شافت نظرتي ليها و لا حست بقلبي اللي ميت عليها 
و لا حتى حاولت تواسيني 
تنهد سعد بِهَم ثم قال بتعجب 
- ايووووو يا صالح... هوَّ في حب كده 
هوَّ ممكن حد يحب حد للدرجادي و ميحبهوش 
إبتسم بهَم ثم قال بنبرة تقطُر وجعًا و خذلان 
- بعشقها و حبت غيري... وغيرها بيعشقني وأنا مش شايفه أصلًا 
كأن قلبي اتوشم بحبها... محتاج مية نار عشان أمحي الوشم ده 
رَبتَ سعد على ساقه و قال بحكمة 
- انت اللي بإيدك تحررّ روحك من أسرها يا حبيب أخوك 
لازم تاخد القرار بنفسك 
يا تعيش أسير للوجع... يا تكوي قلبك بمية النار 
هتتعب و تتوجع شوية بس هتخف و ترجع تعيش 
بدال ماانت ميت بالحياة... و مش بتتنفس غير أوهام
أراد أن يخفف عنه فأكمل بمزاح 
- إلا انت بتتكلم زينا ليه ياض فين الصعيدي بتاعك 
ضحك بغُلب ثم قال 
- كرهت الصعيد بلهجته بكل شئ فيه 
رايد أشج خلجاتي وأطلع من توبي لَجل ما ارتاح 
ضحك بخفة ثم قال بحكمة 
- حتى لو عملت كده... تفتكر هتنساها 
صمت للحظة ثم قال بغضب مُفتعل بعد أن أمسك مقدمة ثيابه 
- أُومّال بتتقدم لأختي ليه ياابن الكلب 
- دانا هطلّع ميتين أهلك دلوقت 
هزّ رأسه بيأس ثم قال بغلب 
- أمّي يا واد عمي... هيَّ اللي ريداها و عم تزن على بوي 
وإنت خابر زن الحريم... سواعي بيبجى هاين عليّا أولع فأمي و اللي جابوها 
بس أعمل إيه... أُمّي بَردك ومهَجدرش أكسر حديدتها 
- يلعن أُم بجاحة أُمّك يا جدع 
هكذا صرخ فيه بغيظ ثم تركه و هو يقول بمغزى 
- إنسى حكاية أُخت... و قولّي حكايتك بالتفصيل وأنا بعون الله هساعدك 
لحد ما تجبها تحت رجلك 
اإنتفض صالح من مجلسه و قال بلهفة 
- صُوح الحديت ديه ياخوي 
ضحك و قال بوقاحة 
- أو تحتك... اللي يعجبك وقتها يا شِق 
بعد مرور يومان كانوا الأكثر صعوبة على الجميع... و أكثرهم هذا العاشق الهمجي و الذي قررّ أن يروي عطش شوقه من حبيبته البريئة قبل أن يرى أحد من عائلته 
خطرت في باله فكرة جهنمية و قررّ أن يُنفذها في الحال 
بمجرد أن وصلوا إلى الإسكندرية ... قال لأبيه 
- بقولك ياابا... إطلعوا إنتوا عالبيت وأنا ورايا مصلحة هقضيها بسرعة واحصلك 
سأله أبيه باستغراب 
- مصلحة إيه يابني... انت بقالك كام يوم منمتش 
ريّح جتتك ساعتين و بعدين روح براحتك 
هزَّ رأسه برفض ثم قال 
- مفيش وقت... مش هتأخر يلا إرجعوا إنتوا بس وأنا هحصلكم 
تركهم و غادر قبل أن يلحوا عليه أكثر 
بمجرد أن استقل سيارة أُجرة... أخرج هاتفه واتصل برقم ما 
و حينما جاءه الرّد قال بغموض...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لم يتخيل في أقصى أحلامه أو كوابيسه أن يفعل ما يفعله الأن... ماذا دهاك أيها الجنّ 
أتخون صديقك... تستبيح حرمته... تلمس أخته التي حافظ عليها و خبأها عن العالم أجمع 
ألا يكفيك أنك دعست حرمة بيته... تستبيح أيضًا حرمة جسدها البرئ
لالالالا... سأراها فقط... لن أقترب منها مرّة أخرى  
سأروي عطش قلبي الظمآن لرؤيتها وأرحل سريعًا 
لست أنا من يخون صديقه... لن أُسامح نفسي على ما فعلته 
لكن... ماذا أفعل في قلبي الذي يضعف أمامها... يلغي عقلي تمامًا 
لا أستطيع أن أتحكّم في جنوني معها و بها 
أُريدها بل أتمناها حد اللعنة... لكن رجولتي تجلدني بسبب صديق عمري 
كل هذا كان يفكر فيه أثناء اتجاهه نحو الحارة و قد رسم خطة جهنمية بمساعدة أخته المسكينة التي لا تفقه شئ
لكنه الآن لا يستطيع فعل ما كان يحلم به... لا يقوى على الإقتراب منها في وجود صديقه داخل بيته 
كيف يفعلها و قد وضع أٌمّه و أخته في بيت العطارين بمنتهى الثقة 
بل كان يعلم تمام العلم أنها ستكون في أمان بينهم 
يأتي هو و يخون الثقة و الأمانة... لا و الله سأمزّق قلبي بيدي و لن أفعلها 
يكفي ما فعلته... لن اقوى على النظر داخل عينه اذا اقتربت منها مرّة أخرى 
ترجّل من سيارة الأجرة  و جلس على شاطئ البحر يفكر في حاله الذي انقلب رأسًا على عقب
يحارب كي يُلجّم شوقه و رغبته بها... لا يعلم ماذا فعلت به تلك الصغيرة البلهاء 
كيف له أن ينصاع خلفها و قد أصبح مسلوب الإرادة 
فكّر و فكّر ثم قام بالإتصال على أخته و حينما ردّت عليه قال بنبرة غامضة
- البت عندك... إديها الفون 
تحرّكت تِجاه تلك الجالسة بصمت رغم محاولة الفتيات جذب الحديث معها 
مدّته لها دون أن تتفوه بحرفٍ واحد 
أمسكته بيدٍ مرتعشة و وضعته فوق أذنها فوجدته يقول بقوّة يشوبها الحنان 
- نواره... انتي بتثقي فيّا 
هزّت رأسها كأنه يراها فأكمل بنفاذ صبر 
- رُدي يا نواره إنتي مش قدامي عشان أشوفك 
- اااااا ....أيوه 
إبتسم بعشق ثم قال
- ساعة بالكثير و هَكون في البيت... أي حاجه أعملها وافقي عليها 
مهما كانت ... تمام ياابا و بعدها هقعد معاكي وأفهمك كل حاجة 
- حاضر 
هكذا أطاعته بإختصار فإبتسم أكثر و علم أن قراره الجنوني كان صحيح مائة بالمائة 
ماذا يحدث الآن داخل منزل العطارين....الذي يحدث الآن هو الجنون بعينه 
الجميع يقف بصدمة و ذهول أمام هذا المختل الذي دلف عليهم منذ قليل و معه شخص غريب 
قال ببرود كأنه يخبرهم عن حالة الطقس 
- انا جبت المأذون... هكتب على نورا دلوقت 
أول من إمتصّ الصدمة كان أبيه و الذي قال بعدم فهم 
- انت اتخبلت في مخك ياض... تكتب على مين 
إحنا في إيه و لا في ايه مش لمّا نلم مصايبنا تبقى تفكّر في جواز 
أكمل عنه عبدالعزيز بحُزن و عتاب 
- هوَّ إحنا عشان جينا بيتك يا صاحبي يبقى هتتحكّم فينا 
أنا قادر أحمي أُمي وأُختي في أي مكان إنما تحطني كده متوقعتهاش منك بأمانه 
صاح جلال بتعقّل 
- يا جدعان ما تصلوا على النبي و اصبروا... أكيد سعد في حاجة خلته يعمل كده 
ماهو مش مجنون عشان يتجوّز واحدة عمره ما شافها 
ساد الشدّ و الجذب بين الجميع و هو يقف ببرود ينتظرهم حتى ينتهوا من تحليل موقفه المجنون
ينظر من حين لآخر لصغيرته التي تختبئ أسفل ذراع أُمّها برعب 
خوفها هو ما جعله يقررّ أن ينهي تلك المهزلة
صاح بصوت جهوري إهتزّت له الأركان 
- في ااااااايه يا جدعان... إنتوا نصبتوا محكمة خلاص 
أحااااااا....هوَّ  إنتوا مش عارفني و لا ايه 
أنا هكتب عليها دلوقت و بعدها هفهمكم ليه عملت كده 
و لا هنتكلم و نفرش ملايتنا قدام المأذون 
نظر إلى  صديقه ثم أكمل بعتاب 
- تُشكر يا صاحبي... مش هعاتبك دلوقت نخلص بس و ساعتها انت اللي هتقول حقك عليّا 
لو عارف صاحبك وواثق فيه و مأمّنله يبقى حط إيدك في أيدي و جوّزني اختك 
أعقبَ قوله بمدّ كفه أمام الجميع... نظر له بقوّة و تصميم جعلت عبدالعزيز يُوقن أن الأمر خطير حقًا 
يثق به أكثر من نفسه لذا... أمسك كفه بقوّة و قال 
- انا بأمنك على روحي يبقى مش هأمّنك على اختي يا سعد
هجوزّهالك دلوقت... وأنا عارف إن ده لمصلحتها و ده اللي يهمني 
رقص قلبه فرحًا لكنه تظاهر بالبرود... همس نصر بغيظ 
- يابن الكلب... جيت لفتهم كلهم على صباعك الصغير و خدتهم في دوكة 
جنّ بصحيح يا شِق
كادت النساء أن تُطلق الزغاريد إلا أنه صرخ سريعًا 
- باااااااس... أنا مش عايز حد يعرف دلوقت إني كتبت عليها 
سأله عبدالعزيز بتوجّس يشوبه الحزن 
- ليه يا سعد... انت هتتجوزها فالسّر عشان مش قد المقام و لا إيه 
سحب كفه من بين يده ثم ضربه بقوّة فوق كتفه ثم قال بغضب جَم
- جَرى إيه يا جدع ما تِعقل الكلام... نسبك يشرّف بلد 
داحنا إتمرمغنا على الأسفلت سوى يا زيزو 
نخلص بس و هرسيكم على الليلة كلها 
تم عقد القران الغريب وسط ذهول الجميع إلا نصر الذي كان يعلم بعشق أخيه لتلك الصغيرة 
كاد قلبه أن يخرج من صدره بسبب خفقانه الشديد مع كل كلمة يُرددها خلف الشيخ 
و حينما إنتهى  أراد أن يخطفها من بينهم و يختلي بها 
إلا أنه تمسّك بحبال الصّبر إلى  أن يشرح لهم ما خططه و ينتهي منهم 
جلس في المنتصف و الجميع حوله ينصتون له بإهتمام 
بدأ يقصّ عليهم تلك الخدعة التي رسمها مع عدنان و الذي استنجد به 
فلاش بااااااك
------------
بعد أن لام نفسه كثيرًا على خيانة صديقه و قد كاد أن يتمادى فيها... و بعد أن فكّر كثيرّا في حل لها 
خطرت له فكرة جهنمية فقام بالإتصال على عدنان الجبالي و الذي ردّ عليه بلهفة 
- خير ياخوي... جرى حاجة حِداكم 
- لا اطّمن... احنا لسه واصلين إسكندرية  
بقولك إيه يا شِق... عايزك في خدمة 
- رجبتي سدادة... جول وآني معاك يا جنّ
سحب نفسًا عميقًا من سيجارته ثم نفثَه بسرعه و قال بصدق يصل لدرجة التّبجح 
- انا بحب اخت زيزو... و البت عندي في البيت 
مش هقدر أقرّب منها عشان صاحبي... و مش هقدر تكون قدامي وماأكلهاش 
محدّش يعرف القصة دي غير نصر أخويا 
انا فكّرت في حكاية كده تخليني أكتب عليها وقتي وإنت اللي هتساعدني فيها قولت إيه 
ضحك عدنان بصخب شديد وسط إنتظار سعد بغيظ... تمالك نفسه بصعوبة ثم قال بمُزاح 
- وِجعت يا واكل ناسك... أومّال فين الجنّ اللي جطع راس الراجل و رجع بيها البلد
ردّ عليه بصدق و نبرة تقطر عشقًا 
- معاها بلاقي حالي حد تاني يا عدنان... بخاف أعلي صوتي عشان متخافش
البت بنت الكلب خطفتني و جننتني من غير ما تعمل حاجة
انا لو مكتبتش عليها دلوقت هولّع الدنيا وأخسر نفسي و صاحبي 
ردّ عليه بهدوء بعد أن شعر بصدق حديثه 
- طب جول رايد إيه وآني ويّاك ياخوي 
- هقولهم إنك اتصلت بيّا لمّا عرفت أن أهل عويضه 
عايزين يجوزوا البت لحد منهم عشان ينتقموا من زيزو و يضغطوا 
عليه بيها عشان يبعنا و كل ده بحجة إنها بنتهم و كده 
باااااااك
---------
وافق عدنان على تلك الخدعة و ها هو الآن يتحدّث عبر الهاتف أمام الجميع بعد أن إتصل به سعد و طلب منه إخبار أهله بما حدث
إنتفض عبدالعزيز من مجلسه و قال بجنون 
- يا ولاد الكلب... مش كفاية اللي عملتوه في أبويا زمان 
كمان عايزين تضيعوا اختي و تخلوني أخون اللي ربّاني و فتحلي بيته
تدخّل دياب بغضب جحيمي 
- يوم ما واحد فيهم يمس شعرة منكم يابني هدبحه بإيدي 
دانتوا وصية الغالي اللي كان أخويا و صاحبي 
أكمل عنه خميس بغِل 
- لو حصلت هنولّع في عيلتهم كلها... إهدى يابني دانت واحد من عيالنا 
و اللي عمله سعد هو الصح... عفارم عليك يا جِنّ
بكت السيدة و قالت بقهر 
- منهم لله البُعده... خلونا نطلّع البت هبلة و معقدة و لسه برضوا بينخوروا ورانا 
....
إنتفض سعد من مجلسه و قال بجنون 
- خاااااالتي... مرات الجنّ لا هي هبلة و لا فيها حاجة 
دي ست البنات كلهم... حاسبي على كلامك 
نظرت له بخوف بينما أمّه تطلّعت له بشك و تذكّرت عدد المرّات التي كان يطلب منها أن تأتي بالسيدة هنا 
قالت بمزاح لكنه فهم ما تقصده فإبتسم بتبجح 
- شوف و النبي ااااايه... طول عمرك حنين يا قلب امّك 
بس بالراحة على الولية دي مش قدك... دانت حتى كنت دايمًا توصيني عليها 
لم يهتم ... فقد وصل إلى  ذروة تحمله... بمنتهى الوقاحة تقدّم منها ثم أمسك كفّها بحنان و قال بصوت هادئ
- تعالي معايا يا نوّاره... هنتكلم سوى شوية
نظرت لأخيها بخوف فإشتعل الغضب داخله... صرخ بها رغمًا عنه
- إنتي بتبُصيله كده ليه... أنا بقيت جوزك محدّش له كلمة عليكي غيري 
بكت برعب فقالت أُمّها سريعًا 
- بالرّاحة عليها يابني... دي عمرها ما اتكلمت مع حد غيري أنا وأخوها 
هيَّ اصلًا مش فاهمة إيه اللي بيحصل دلوقتي و لا فاهمة إنك بقيت جوزها 
زفر بإختناق ثم سحبها نحو الخارج حتى يصعد بها إلى  الأعلى  
لم يهتم بصافرات الشباب و مُزاحهم الجرئ معه 
كل ما فعله أن نظر للخلف و قال بهمجية 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أخلص بس من الليلة دي و هنزل أطلّع ميتين أبوكم يا ولاد الكلب 
- و الله مافي إبن كلب و عايز يتربى غيرك 
هكذا صرخ أبيه لكنه لم يهتم... وقف بنفاذ صبر حينما لحق به عبدالعزيز 
لفّ جسده لينظر له بغيظ فقال الآخر بجدية و خوف 
- سعد... اختي متفهمش حاجة في أي حاجة 
إتكلم معاها بالراحة... هيَّ مراتك ااااااه 
بس و حياة صحوبيتنا و العيش و الملح... متقرّبش منها و لا تعلّقها بيك غير لو عارف إنك هتكمّل معاها 
ردّ عليه ردًا قاسي لكنه قاطع و همجي 
- أنا استلمت منك اختك دلوقت... مش هتستلمها غير لما تدخل قبرها بعد عمر طويل 
إتكل على الله بقى عشان ميتحرقش دمي أكتر من كده 
أعقب قوله بسحبها معه نحو الأعلى  و هو يقول لها بغيظ 
- إخلصي إنتي كمان مش طالعه على قشر بيض 
أغلق الباب تزامنًا مع إنتفاضتها و تحوّل الآخر إلى  عكس ما كان عليه منذ لحظات 
هل يصبر... هل يشرح لها ما يحدث الآن 
بالطّبع لا... ليس لديه الوقت ليفعل هذا... قلبه يحترق... جسده يطالبه بالإقتراب حد الإحتراق 
في لحظة كان يلصقها بالباب و يكوّب وجهها بقوّة... ينظر لها بجنون ثم يهمس بعدم تصديق
- بقيتي مراتي يا نوّاره...
لم يُمهلها الفرصة لإستيعاب ما يقول.. إلتهم ثغرها بجنون... بفُجر... بهياج تملّك منه و لم يعد قادرًا على التّحكّم فيه 
تبكي بخوف بينما يده الفاجرة تخلصها من ثيابها العلوية 
دبّ الرُعب في قلبها... حاولت دفعه بضعف... ابتعد بشِقَّ الأنفس ثم نظر لها بجنون و قال 
- في إيه يا بت... إنتي مراتي خلاص 
ظلّت تبكي بخوف فعضَّ شفته السُفلى بغلٍ 
قام بحملها ثم جلس بها على أقرب مقعد... أخذ يمسح وجهها بمنتهى الحُنو و هو يقول 
- إهدي خلاص وأنا هفهمك... عشان خاطري يا حبيبي متعيطيش 
دموعك بتوجعني... مينفعش أكون السبب فيها 
ظلّت تضُم جسدها بيدها و مازالت تبكي... قالت بصعوبة
- أنا... مش فاهمة... عيب كده... ليه كده 
إبتسم بعشق على براءتها... أمسك كفّيها كي يبعدهم عن ثديها 
قال بِرقة لا يعلم من أين أتى  بها 
- إنتي مراتي... أي حاجة و كل حاجة هعملها معاكي حلال 
أنا كُنت راجع من الصعيد ناوي أخلي سميحة تطلّعك هنا بأي حجة 
وأنا كُنت هَنط من سطوح البيت اللي ورانا عشان أجيلك من غير 
ما حد يشوفني... بس مقدرتش أعملها 
نظرت له بصدمة... لا تصدق أنه كان سيفعل كل هذا كي يراها رغم أنّها معه في نفس المكان 
كوّب وجهها بحنان ثم نظر لها بعشق وأكمل بهمس بعد أن ألصق وجهه في خاصتها 
- عشان إنتي ست البنات... هاخدك قدام الكل زي ما عملت دلوقت 
وعشان أخوكي صاحبي مينفعش أخونه أكتر من كده
يعلم ربنا أنا كنت بلوم نفسي إزاي كل ما أجيلك 
إستغل نظراتها المصدومة وإنتباهها بكل حواسها له... قام بإخراج لسانه ثم لعق شفتها السفلى و جانبها كي يرتشف تلك الدمعة التي وقفت هناك 
أكمل دون أن يلتفت لشهقتها 
- هوَّ صاحبي وإنتي حبيبتي أعمل اااايه 
شهقت بعدم تصديق ثم قالت بصدمة 
- انااااااا 
إستغل فتح فمها من شدة صدمتها... إلتهم شفتيها وأدخل لسانه كي يرتشف شهدها 
قبّلها بجنون و أشتدّ هوسه بعد أن إستسلمت له 
لم تشعر بما يفعله معها كل ما كان يحتل عقلها هوَ... إنتي حبيبتي... كيف و متى 
كاد قلبها أن يتوقف من شدة خفقانه لكن خجلها الشديد حينما أمسك حَلمتها هو ما أعادها إلى  رُشدها 
ابتعد حينما وجدها تحاول التخلّص منه بضعف... نظر لها بجنون ثم قال بعد أن أمسك خصرها بكفّيه 
- إنتي بتاعتي... إيّاكي تبعديني عنك سااااامعه 
عضّت شفتها السفلى بخجل و خوف... أمسك جسدها بقوّة ثم بدأ يحرّكه فوق رجولته المنتصبة بجنون و هوَ يُكمل 
- ملكيش دعوة باللي بعمله... خليكي معايا وبس 
لم تقوى على الرّد أو الإعتراض... بل رفعت كفّيها لتضعهم فوق ثغرها حتى تكتم تلك التأوهات التي كادت أن تنطلق منها و لا تعلم من أين أتت 
جُنّ جنونه... هبط على نهديها والتهمهم بأسنانه ممّا جعلها تخرج صرخات مكتومة ألمًا و خوف يصاحبهم متعة لا تفقه عنها شئ 
تطلّعت له بخوف يشوبه الخِزي بسبب ما يفعله بها... أمّا عن خجلها فكان له قصة أخرى 
اما هو .... فكان غارق بين نهد**يها يلتهم*هما بجوع و كأنه لم يلمس امراه قط 
سيُعلّمها فنونه و جنونه حتى تُصبح خاضعة له تمامًا 
حاولت دفعه بضعف و هي تقول 
- إبعد... إنت زودتها أوي 
إبتعد بالفعل... ليس انصياعًا لرفضها الواهي 
و إنما لينظر لها بجنون ثم يشق ما بقي من  ثيابها بهمجية و قد أصبحت هيئته مرعبة
صرخت فقام بحملها و هو يقول بتجبُّر بعد أن تحرّك نحو الداخل 
- انا مزودتهاش... أنا لسه مبدأتش يا روح أُمّك 
أعقب قوله بالدخول إلى  غرفة نومه الخاصة و قد إلتهم ثغرها بجنون 
وصل إلى  الفراش فألقاها عليه... بكت بخوف حينما وجدته يتخلّص من ثيابه حتى أصبح عاريًا 
هُنا... فاق قليلًا من هوسه... جلس فوق الفراش... سحبها لتجلس فوق ر*جولته 
إبتلع لعابه بصعوبة حينما قررّ أن يتمالك نفسه قليلًا و يشرح لها الأمر 
أخذ يمسح دموعها بحنان و هو يقول 
- هوَّ انتي حاسة إنّك مش عايزاني يا نوّارة
لم يجد رد فأكمل بإعتراف 
- طب أنا عايزك... و هَتجن وأف*شخ اللي جابوكي دلوقت 
عارف إنك مش فاهمه حاجة... سيبي نفسك ليّا 
هخلّص وأفهّمك... مش إنتي بتثقي فيّا 
هزّت رأسها بضعف... بدأ يحرّكها فوقه بتمهّل و هو يقول بهياج حاول كتمه 
- يبقى خليكي معايا بروحك وإوعي تحسي بخوف وإنتي في حضني 
قبّل*ها بجنون ثم فصلها سريعًا وأكمل و هوَ يحرّكها فوقه بسرعة
-   تمام حبيبي 
بمنتهى الجنون قرص حلم*تها و صرخ بها حينما لم يجد ردًا 
- قولي تماااااااام 
-ااااااه... هكذا صرخت بألم فقام بإلقاء جسدها فوق الفراش 
تمددّ فوقها و بدأ يلتهم كل ما تطاله أسنانه بينما وحشه الثائر قبع بين فخذ*يها يحركه بسرعة و جنون 
أتى  بشهو*ته سريعًا كي يُطفئ ناره قليلًا ثم يجلس معها يشرح لها بهدوء و من بعدها سيقطّع جسدها الصغير إربًا 
سيعاقبه على ذاك الهيا*ج الذي لم يشعر به من قبل 
على قلبه الذي سلبته منه دون أدنى  مجهود... يكفي براءتها ليَهيم بها عشقًا 
إنتهى... وإنتهت أيضًا دون أن تعلم ماذا يحدث معها أو ماذا فعل بها 
رغم أنفاسه اللاهثة إلا أنه إعتدل سريعًا حتى لا يُثقل عليها بجسده المعضّل 
سحبها كي تجلس فوقه... ظلّ يرتب خصلاتها بحنان شديد... يبتسم بحلاوة و فرحة لم يشعر بها من قبل 
يقبّل*ها من بين الحين و الآخر.... يقبُل عيناها التي تغمضها بقوّة فهيَ لا تستطيع النظر إليه 
بعد لحظات من هذا الهدوء اللذيذ... قال بنبرة خشنة أجبرتها أن تنظر له 
- لو مفتحتيش عينك و بصّتيلي هنام معاكي تاني....لا دانا هخليكي تباتي معايا هنا و ##### أي حد يخبط على الباب 
فتحت عيناها سريعًا و قالت بلهفة و خوف 
- يا نهار إسود... و يشوفونا كده أحييييييه 
ضحك برجولة جعلت قلبها يُخطف للمرّة التي لا تعلم عددها 
قال بغيرة حارقة بعد أن هدأ قليلًا و كأنه مُختل 
- عارفه يا نوّارة لو حد شاف ضوفر منك حتى لو أخوكي هقتله 
قال يشوفونا كده إنتي هطلة يا بت 
شهقت برعب... عضَّ شفته السفلى و قال بهمس 
- ميتين أبو خوفك ده... صبّرني يا رب 
سحب نفسًا عميقًا كي يتمالك غيظه... لفّ ذراعه حول خصرها ثم قال بهدوء
- بُصي يابا عشان تبطّلي أُم الخوف ده 
دلوقت أنا بقيت جوزك.. يعني كل اللي بيحصل بينا طبيعي وأكتر كمان 
هقولّك كلمتين تحطيهم حلقة في ودنك عشان مخربش عليكي 
- محدّش له حُكم عليكي غيري... أنام معاكي في أي وقت ده عادي إنتي مراتي 
أي حاجة نفسك فيها شاوري بس و هتلاقيها تحت رجلك 
إوعي تتكسفي مني... متطلبيش أي حاجة من أي حد غيري 
متسلميش على حد بإيدك... و الأحسن متسلميش على اللي جابوهم خالص 
دول شوية حاجات كده نبدأ بيهم لحد ما تتعودي عليّا ماشي يابا 
إبتسمت بخجل لأول مرة... هزّت رأسها ببطء فضحك و قال و هو يمسك نهدها بفجور 
- ايووووو  دي حاجة عسلية خالص يا بطل 
أعقب قوله بإلتهام حلمت*ها بنهم شديد لكنّه لم يكمل حينما انتفض فجأة و...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
-  بكفياكي بجى يااما... حرام عليكي آني تعبت من حديتك اللي عم يحرج دمي ليل نهار 
إرحميني... مهاخدش بت عمي يااما و ديه آخر حديت عندي 
هكذا صرخ صالح بعد أن فشل في كبت غضبه أمام أمّه التي تضغط عليه بأبشع الطرق حتى يتزوج إبنة عمه 
تركها و غادر المنزل بأكمله دون أن يهتم بصراخها عليه و لا بسبابها اللازع 
إرتطم بأخيه و الذي أمسك ذراعه و قال بلهفة 
- مالك يا ولد أبوي... طالع كيه الجطر مشايفش جدامك 
- همّلني يا مصطفى... رايد أبجى لحالي دلوك 
أعقب قوله بترك أخيه و الذهاب إلى  وِجهة لا يعلمها... لكنّه يشعر أن صدره يضيق لدرجة أن الهواء لا يمر داخله 
لحق به أخيه كي لا يتركه في تلك الحالة 
يشعر به و يعلم ما يؤلمه... لكن لا يوجد بيده شئ ليفعله من أجله 
وجده يتّجه إلى  مكان يعلمه جيدًا... هزَّ رأسه بيأس ثم سار جانبه و قال بشفقة 
- عَم تعذب روحك ياخوي... مَمِنوش عازة اللي بتعمله ديه 
تنهّد بهَم ثم قال دون أن يتوقف عن السير 
- الواد عم يضحك عليها ياخوي... طمعان في فدانين الأرض اللي ورثتهم من أبوها
لفّ عليها بحديته الماسخ و البت صغيرة و صدجته 
ردّ عليه مصطفى بحكمة و قد حاول إختيار كلماته بدقة 
- إسمعني زين يا صالح... آني مَهَصدجش الحديت اللي خَيتك هناء عم تجوله 
إيش درّاك أنه صوح... ما يمكن بتجول إكده لَجل ما تكرّهك فيها 
إنت خابر زين إن أُمك هتوعيها و تخليها تجول اللي هيَّ ريداه 
وقف فجأة ثم نظر لأخيه بصدمة... سأله بعدم فهم 
- كيف ديه... خَيّتك طول عمرها صاحبة عزيزة و يعرفوا كل شي عن بعض
و عزيزة هيَّ اللي جالت لهناء أن مي بتحب ولد المحروج ديه 
لااااه و كماني صممت عليه لما أخوها كان رافضه 
ضحك مصطفى بصَخب تحت نظرات أخيه المشتعلة... هدأ قليلًا ثم قال بذكاء
- عزيزة طول عمرها بتغير من أُختها... و هناء خابره إنك عاشج مي 
وأُمّك متحكّمة في خَيّتك... و رايده تجوّزك بت عمك 
مش يمكن كُلت ديه كدب و البت مخبراش شي عنيه 
مش يمكن عزيزة بتجول إكده لجل ما تبعدك عنيها 
و هناء برضك بتجول إكده لجل ما تبعد و تسمع حديت أُمّك 
- كُلت ديه كوم و دعاء بت عمّها كوم تاني... انت خابر إنها عشجاك من زمان 
رافضة تتجوّز أي حدا غيرك... حاولت تجرب منيك وانت نطرتها 
و فالآخر جت لحد عنديك و جالتلك اللي جواتها 
كل يوم و التاني جايه الدار حِدانا لجل ما تشوفك و تجرب منيك 
خلاصة الجول إن مي صغيرة و متحاوطه بشوية عجارب أولهم خيّتك 
يبجى بلاها تعذّب حالك و تظلمها 
ردّ عليه ببهوت و قد أشتعل عقله بكل تلك الحقائق التي كان ينكرها 
- طب ماني جولت لخيّتك تجول لعزيزة آني عاشج أُختها 
راحت و عاودت و جالتلي إنّها أول ما اتحددت جدامهم 
مي صرخت و جالت إنها مريدانيش و أنها بتحب واحد تاني و نطراه يتجدملها 
إبتسم مصطفى بسخرية ثم قال بغيظ 
- مش جولتلك حواليها عجارب وإنت كِيه البهيمة مشيت ورى حديتهم 
إسمع خلاصة الجول يا ولد أبوي 
لازمن تتحدت مع البت و تعرف منيها الحجيجة 
لو كان ديه حوصل يبجى تبعد و ترحم روحك من العذاب
لو كانوا الحريم ضحكوا عليك و هيَّ مخبراش شي من ديه كلاته 
يبجى في حديت تاني وجتها 
وأنا من رأي تصبر لمّا سعد يكلّمك زي ما جال... شوف إيه الحل اللي عنديه لاول و بعدها اتصرف انت 
نظر للأمام و قد لمعت عيناه بوهج الغضب... قال بغِل شديد و توعّد 
- جسمًا بالله لو كان الحديت ديه صوح لأولع فيهم كِلياتهم ....
إنتفض بغيظ شديد حينما وجدها تقول بخجل رغم كل ما قاله و فعله معها 
- يا سعد... انا مرعوبة... و النبي إبعد و بلاش كده 
أنا مش عارفه... اااااا 
أصبح له قلب يخفق ألمًا بمجرد أن يرى دمعة منها أو يسمع تلك النبرة المرتعشة 
نظر لها بحنان العالم رغم غليانه الداخلي... كوّب وجهها ثم قال برفق
- إيه ياابا بس ليه العياط و الخوف تاني 
أنا مش لسّه مفهّمك اللي بينا و قولتلك إنك مراتي 
صمتت لبعض اللحظات ثم قررّت أن تحاول إخراج ما بداخلها حتى لو كان حديث مبعثر... تثق أنه سيفهمها أو على الأقل... يشعر بها 
سحبت نفسًا عميقًا ثم قالت بعد أن كتمت بكائها بصعوبة 
- أنا مش خايفة منهم بس... أنا خايفه من كل اللي بيحصل 
أنا مش فاهمة حاجة... مش عارفة يا سعد 
مش بخاف منك و مش عارفة ليه 
بس مش عارفة أصدّق اللي أنا فيه دلوقت و اللي أنا مش فاهماه اصلًا 
إختنق صوتها رغمًا عنها و هي تُكمل بحزن و صدق شديد 
- انت كبير أوي يا سعد... شكلك حلو وجدع زي ما بيقولوا 
بنات الحتة كلها هيموتوا عليك 
لمعت عيناها بالغيرة دون أن تشعر و هي تُكمل 
- البت حبيبة الزفتة دي كنت بسمعها من شباك أوضتي بتكلم أُختها 
بِتحكلها قد إيه هيَّ بتحبك و هتموت عليك
كنت بسمع الخطط اللي بيعملوها عشان توقّعك في شباكها 
و كل اللي كان غايظها رغم إنك بتاع نسوان بس مبتجيش جنب حريم الحارة
يبقى انت هتسيب كل البنات اللي زي القمر دول و تبص لواحدة هبلة و جاهلة زيي... طب ازاي 
كوّب وجهها بحنان ثم قال بهدوء رغم تضخم قلبه 
- إنتي ست البنات في عيني... كلهم ولاد كلب مفيش واحدة تهزّ فيّا شعرة 
انا مش تلميذ يا نوارة و عارف كل بت فالحارة عايزه إيه و بترسم على إيه 
حاولوا معايا كتير مش هنكر 
قرّب وجهه من خاصتها حدّ الإلتصاق ثم أكمل 
- إنتي بقى معملتيش أي حاجة و خلتيني أتجن عليكي 
إوعي تفكري دخولي بيت صاحبي كان بالساهل عليّا 
لحد ماأموت مش هسامح نفسي... بس و رب الكعبة غصب عني 
- قلبي كان بيغلي يا بت... من أول مرّة شوفتك بقيت هَتجن... عايز أطلّع ميتين أُم الدنيا كلها وأولهم أخوكي عشان بس أخدك في حضني 
كل ماأقول بلاش ياض تمس حُرمة صاحبك... ألاقي قلبي بيغلي و من غير تفكير بجيلك 
إنتي يا نوارة قلبي مش محتاجة تعملي زي البنات ###### كلهم 
إنتي لوحدك زي ماانتي كده فتنة... أُم شفايفك اللي عماله تعضي فيها دي وأنا بكلّمك 
لوحدها بتغريني... عنيكي المدمعة دي و اللي شايف نفسي جوّاها 
بتخلي قلبي بيرقص على الطبل البلدي... أقولك حاجة 
هزّت رأسها ببطء فأكمل 
- سيبي نفسك ليّا... هعرّفك إنتي مين... هعلّمك الدنيا و حلاوتها 
قاطعته سريعًا و هيَّ تقول بهَم 
- بس الدنيا مش حلوة يا سعد... أنا مدوقتش فيها يوم حلو 
قبّل ثغرها بسطحية ثم أكمل بنبرة تقطُر عشقًا 
- إنتي متستاهليش من الدنيا غير حلاوتها يا نوارة 
و ده اللي هعيش عشانه... إنك تدوقي الحلو و بس 
إيه رأيك تدّيني قلبك... وأنا أوعدك إني هحافظ عليه 
احمرّ وجهها خجلًا رغم أن قلبها الصغير يرقص من الداخل لكنّها قالت بحكمة لا تعلم من أين أتت بها 
- طب اأملها إزاي... مش بعرف 
لعق شفتها السُفلى بلسانه... إبتعد للحظة لكنه لم يستطع... إلتهم ثغرها بجنون و فُجر لم تفهمه 
و حينما شعر أن أنفاسها كادت أن تُزهق... إبتعد و قال بهوَس 
- انت متعملش حاجة ياابا... سيب نفسك يا غالي وأنا اللي هعمل كل حاجة
بالأسفل... كانت سميحة تجلس بشرود لكن من وقت لآخر تهرب منها إبتسامة صغيرة كأنها تتخيّل شئ ما 
نظرت لها فرحة بغيظ مازح ثم قالت 
- هتتجني يا منيلة... طبعًا قلبك طاير من الفرحة بسبب جوازة أخوكي 
يَكش البعيد يحس على دمه بقى و يتحرك 
نظرت لها بعيون تلمع بالعشق ثم قالت بوَله 
- قلبي مش متحمل كل ده... بقى قاعد معايا في نفس البيت 
بدل ما كنت بشوفه سرقة من ورى الشّباك... أخته بقت مرات كبيرنا يعني مفيش مانع دلوقت انه يقرّب... عارفه لو فضل كده مستعبط أُقسم بالله هقتله 
ضحكت فرحة بصَخب و كادت أن ترد عليها إلا أن أُمّها قد فتحت الباب فجأة و قالت 
- بت يا سميحة... سندس بت عمك عايزه تكلّمك 
إنتفضت من مجلسها و قالت بعدم فهم 
- سندس مين يا مرات عمي... مش فاهمة 
تقدّمت نحو الداخل... مدّت يدها بالهاتف و هيَ تقول بغيظ 
- أُخت أيمن يا مدهوله... أهي عالتلافون كانت بتكلم أخوها و طلبت منه تتعرّف عليكم 
أخذت منها الهاتف ثم وضعته بتردد على أذنها ....قالت بهدوء 
- أهلًا يا حبيبتي و المصحف ما مصدّقة نفسي إن بكلّم بت عمي 
إبتسمت سندس بإهتزاز على الطرف الآخر ثم قالت بصدقٍ يشوبه الحزن 
- أسفة إن مَكنش فيه تواصل بينّا... بس أكيد عارفه أنه غصب عني 
إختنق صوتها بالبكاء و هي تكمل 
- لو سمحتي... عايزه أتكلم معاكي وأتمنى متفهمنيش غلط 
مثّلت الفرحة و هي تقول لدلال التي مازالت تقف أمامها 
- وماله ياختي دانا مبسوطة أوي إنك كلمتينا... البت فرحة بت عمك خميس معايا أهي 
روحي بقى يا مرات عمي عشان نتكلم معاها براحتنا و لمّا نخلّص هطلع الفون لآيمن 
أغلقت الباب خلفها بعد أن ألقت نظرة مغتاظة نحوها... قالت سميحة بجدية أمام نظرات الفضول التي انطلقت من عيون فرحة 
- أنا طرّقت مرات عمي عشان نتكلم براحتنا 
معاكي يا قلب أُختك مالك... حد مزعلك... قولي اللي عايزاه و عُمري ما هفّهمك غلط إحنا بنات زي بعض 
دُهشت سندس من تلك الطِيبة و التقبّل... تمنّت أن يكونوا جزءًا من حياتها رغم إختلاف البيئة 
و الأسلوب... تنهّدت بحزن شديد ثم قالت بصوت غلب عليه البكاء 
- أنا بحب حمزة إبن عمك 
شهقت سميحة بصدمة لكنّها أكملت بقهر 
- كنّا بنتكلم دايمًا... مقالّيش أنه بيحبني و لا أنا قولت... بس كل حاجة بينّا كانت بتأكد ده
بقى أساس حياتي كلها... يومي بيبدأ بيه و بينتهي على صوته 
فجأة بعد عني... بيشوف رسايلي و مش بيرد 
بتصل بيه مليون مرّة و بيكنسل عليّا... هموت من القهر 
قوليله لو عملت حاجة زعلته انا أسفة بس خلّيه يرد عليّا 
إنهارت في بكاء مرير جعل سميحهةتشعر بالقهر تجاهها 
قالت بحزن على حالها 
- طب إهدي يا حبيبتي... و النبي ما تعيطي أكيد في حاجة و هيكلّمك لما يهدى و يقولّك عليها 
سألتها بلهفة 
- طب إنتي مينفعش تقوليله يكلّمني... آخر حاجة فكّرت فيها عشان أقدر أوصله إني أكلّمك تساعديني 
تنهّدت سميحة بهَم ثم لَوت شفتيها يمينًا و يسارًا بعدها قالت بغُلب 
- إنتي مفكّره إني أقدر أتكلم معاه في حاجة زي كده... ده ياكلني هوَّ وإخواتي 
سألتها بعدم فهم يشوبه الذهول 
- يعني إيه... مش انتوا سوى في نفس البيت 
- ااااه يا حبيبتي... بس و لا أنا و لا فرحه نقدر نتكلم في الحاجات دي 
بالنسبالهم عيب... ده ممكن يفرمونا لو فتحنا الكلام ده 
- تصدقي بالله... لمّا جلال اخويا يرجع البيت و يلاقي مشغّله اغنية رومانسية 
كأنه مسكني متلبّسة مع واحد شوفتي الخيبة 
ضحكت سندس بغُلب فأكملت سميحة بمزاح
- بس بقولّك إيه يا جميلة إنتي... و لا يهمك يابت أنا هساعدك من غير ماأعرّفهم حاجة 
قُطُع الحب و سنينه شكل إتكتب على بنات العطّارين الدّهوله 
سألتها بلهفة 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- هتساعديني... إزاي بليز قوليلي 
ضحكت سميحة و قالت 
- واقعة واقعة مفيش كلام... هقولّك عشان نعمل رُباطيه عليهم 
يلا  كانوا ولاد حلال و يستاهلوا 
عاد الغائب... ليس ككل مرّة يعود فيها... اليوم جاء و معه قطعة من الجحيم سيلقيها فوق رؤوس الجميع كي يحرقهم بها 
رغم أنه هرب من بلده بسبب أفعال أبيه المُشينة... فضّل الغُربة علي أن يحيا وسط عائلته 
إلا أنّه في الأخير سيظلّ أبيه و لن يترك ثأره مهما كلفه الأمر 
يقف الآن أمام عائلته بعيون ينطلق منها شرارة الغضب... يضع  سلاحه داخل جيب جلبابه الصعيدي الذي ارتداه بمجرد أن وصل القرية ليعود إلى  أصوله الصعيدية 
ما بين شدّ و جذب بين الرجال و قد ترك كل واحد منهم يدلو بدلوّه 
قام بإخراج سلاحه ثم وضعه بقوّة فوق الطاولة الخشبية و قد أصدر صوتًا حاد جعل الجميع يصمت بخوف 
نظر لهم جميعًا ثم قال بقوّة و هَيبة لاقت به كثيرًا 
- آني هَجتل رجالة العطّارين واحد واحد... هصطادهم كِيه الحمام 
مَهَخليش ليهم نسل على وش الدنيا... راس أبوي اللي جابها ولد المحروج جدام الناس هيطير
جصادها رجابيهم كلياتهم 
ردّ عليه أخيه الأصغر ويُدعى صفوان 
- كلياتنا رايدين الطّار ياخوي... بس برضك عيلة العطارين لاهي جليّلة و لا هيّنة 
ووياهم عدنان الجبالي ديه وحديه مصيبة مغفلجة على روسنا 
إبتسم بجانب فمه ثم قال بتجبّر 
- يَكش يكون وياه رئيس البلد... مهَهَملش طار أبوي 
إسمع منك ليه... اللي هجوله دلوك يتنفذ بالحرف الواحد
ولو راجل فيكم خالف جولي هكون جاطع راسه بيدي 
إنتبه الجميع له بخوف و توجّس فأكمل بدهاء 
- محدّش فيكم هيعمل حاجة واصل... شوفوا مصالحكم كَني مفيش حاجة حوصلت 
خلي الكل يفكر إننا خايفين نجرب منيهم... وآني هضرب ضربة في مجتل أخليهم يعرفوا تمن اللي عِملوه 
سأله أحد الرجال بفضول 
- هتعمل إيه يا كبيرنا وإحنا وياك 
- مَليكش صالح... محدّش يسأل عن شي.. إعملوا اللي جولته و بس 
جلس جلال داخل مكتبه يفكّر في تلك القوية التي تجنبته منذ ما حدث 
يعلم أنها شريفة... خاصة حينما عرض عليها مبلغ من المال كي يُقنع أهل الشاب على التنازل عن القضية 
اليوم.. ينتظر جنونها الذي ستلقيه عليه بعد أن تعلم بما فعله 
دقيقة... إثنان... ثلاث... وإقتحمت مكتبه دون إستئذان 
أراح ظهره إلى  الخلف و نظر لها ببرود بينما تقدمت هي و وضعت كفيها فوق سطح المكتب 
نظرت له بغل شديد ثم قالت بغضب جم 
- اشتريتهم بالفلوس... استغليت فقرهم و خليتهم يتنازلوا عن حق إبنهم 
انت كده ضميرك مرتاح و لا معندكش ضمير أصلًا
تقدّم بجسده ليستند بمرفقه فوق المكتب حتى يكون قريب منها... نظر لها بقوّة ثم قال بخبث
- تفتكري هيستفادوا  إيه لمّا الراجل يتحبس... طب إنتي محامية الغلابة و مسكتي القضية ببلاش عشان هُمّا جيرانك 
لو مكنتيش جارتهم كانوا هيجيبوا حق المحامي منين 
كانوا هيصرفوا على علاج إبنهم إزاي و لو الولا إترمى في أي مستشفى حكومي 
تضمني أنه كان هيقوم على رجله 
أشعل سيجارة بتمهّل شديد ثم أكمل بعد أن تحرّك من خلف مكتبه ليقف أمامها 
- انا دخّلتوا أكبر مستشفى... قاعد زي ما يكون في فندق خمس نجوم هوَّ و أهله 
أخدت أبوه و شغلته في دكان عندي و بياخد قبض وزير بعد ما كان شغال أرزقي 
يوم شغال و عشرة لأ
غير الفلوس اللي إدتهاله تعويض... تفتكري كده أحسن و لا الراجل يتحبس أحسن 
إبتسمت بجانب فمها ثم قالت بغِل شديد 
- كُل اللي معاهم فلوس بيقولوا الكلمتين دول عشان يريحوا ضميرهم 
لكن الحق ده آخر حاجة ممكن يفكروا فيها... انت أنقذت الراجل بتاعك على حساب ناس غلابة استغليت فقرهم 
دي الحقيقة من غير تزييف 
اقترب منها حد الخطر... نظر لها بقوّة ثم قال بصدق غريب 
- مش كل اللي معاهم فلوس كده يا منّة
منكرش أن في الأول كنت عايز أطلّع الراجل بتاعي بأي تمن 
ماهو مينفعش حد يتإذي و هو عايش تحت جناح عيلة العطّارين 
لو أنا زي ما بتقولي كنت اكتفيت بالتعويض وجَبرت على كده 
صمت للحظة ثم أكمل بنبرة جعلتها تهتزّ من الداخل 
- بسبب عنادك قصادي دورت ورى أهل الولا عشان أعرف أدخلهم منين و أكسر مناخيرك 
نظرت له بغضب لم يهتم به ثم أكمل 
- عرفت أن عندهم بت عندها سرطان... أب عنده خمس عيال و ملوش شغل ثابت 
أُمّهم مكفية ليل نهار بتعمل شغل تطريز اللي مبيكفيش عيش حاف 
بيدوخوا السبع دوخات على ما ييجي ميعاد الجرعة بتاعة البت و طبعًا انتي عارفة العلاج على نفقة الحكومة عامل ازاي 
الحكاية بقت مختلفة... إحنا رجالة إتربينا على الجدعنة و الأصول 
يبان علينا الإفترى و ده حقيقي إنّما أبدًا عمرنا ما بنفتري على الغلبان 
أنا شغّلت الراجل عندي عشان أرحم مراته من كفية ضهرها على الفساتين 
وإتكفلت بعلاج البت حتى لو هتسافر برّه هسفّرها على حسابي 
مش بقولك كده عشان اتباهى قدامك و لا أبين قد إيه أنا فشيخ 
بس حبيت أعرّفك أن مش كل اللي بتشوفه عنيكي حقيقي 
في حاجات كتير من جوّة محدّش بيشوفها غير... اللي بيحس 
حقًا صُدمت... لم تجد رد على كل تلك الحقائق التي لا تعلم عنها شئ و قبل أن تفكّر في اي حديث وجدته يقول بقوّة 
- على فكرة... حتى لو متنازلوش عن القضية كنت هعمل معاهم كده برضه 
أبويا طِلع ميتين أهله لحد ما وصل للي هوَّ فيه مع عمامي 
مطلّعوناش عيال سيس معاهم فلوس 
لا داحنا اتفحتنا على الأسفلت وإشتغلنا كل حاجة لحد ما بقى عضمنا ناشف 
وقتها... أبويا قررّ أننا نمسك التجارة لمّا اتأكد أن الدنيا فرمتنا و بقينا رجالة يُعتمد عليها 
و لحد الآن... بناخد قبض زيّنا زي أي حد بيشتغل فالتجارة بتاعتنا 
نظرت له بصدمة و قالت بعدم تصديق 
- ده بجد... طب إزاي... إستحالة... بتاخد مرتب من باباك 
ابتسم بحلاوة ثم قال 
- مش بقولك اللي شايف من برّه غير اللي جوّه المدّعكة 
في لحظة تحوّل لشخص آخر أكثر همجية و قال بتحذير أقرب للتهديد 
٠ انا عمري ما قولت الكلام ده لحد... و معرفش ليه قولته دلوقت و ليكي إنتي بالذات 
لو حرف طلع برّه يا منّة هنفوخك سااااامعه 
نظرت له بغيظ شديد بسبب لسانه السليط لكنّها ردّت بصدق 
- عمري ماأطلّع حرف حد أمّني عليه حتى لو كان كلام عادي 
اعتبر نفسك مقولتش حاجة... بس ياريت تلم لسانك شوية عشان أنا مبسكتش برضه 
رفع قبضته أمام وجهها كأنه سيلكمها ثم قال بغيظ شديد 
- لسان أُمّك ده هقطعه إسمعي مني... محدّش وقف قدامي كده قبلك يا منّة 
ضربت قدمها فوق الأرض مثل الأطفال... غادرت من أمامه بخوف لكنها مثلت الشجاعة و قالت دون أن تنظر له 
- انا ماشيه عشان مقلّش أدبي... واحد همجي و قليل الأدب 
سبّته بهمس لكنه سمعها فقال بمزاح بعد أن أطلق ضحكة رجولية هزّتها من الداخل 
- فاضل تقولي إنسان الغاب طويل الناب 
أكمل في سره بوقاحة 
- وأنا هغرس نابي في رقبتك... هتبقى حاجة عسلية خالص و ربنا 
وصلتها رسالة على تطبيق الواتساب مفادها 
- عملنا عروض لحبايبنا... كيلو...
و قائمة طويلة من المنتجات التي يبيعها في محله 
ظلّت تقرأ ما كُتب على أساس أنّها صحيح فوجدت رسالة اخرى كُتب فيها 
- لو محتاجة أي حاجة ياأنسة شفاء إبعتيلي و هوصّلها لحد عندك 
و طالب منك خدمة أتمنى  تقدري تعمليها 
فكّرت للحظات ثم كتبت بهدوء 
- اكيد لو في أيدي هعملها إتفضل ياأستاذ نصر 
إبتسم بخبث ثم قال 
- أصل إحنا عايزين نشوف الأُسر اللي محتاجة بس بّرُه المنطقة 
وإنتي في كلية فااكيد تقدري تسألي صحابك أو معارفك 
و تجيبلنا بياناتهم 
إبتسمت بطيبة و فرحة ثم كتبت بحماس 
- ربنا يكرمكم... ياريت الناس كلها تبقى زيكم 
أكيد هشوفلك أنا اصلًا كنت ساعات بطلع تطوُع مع الجمعيات الخيرية
نوزع حاجات للأسر المحتاجة 
هنا... أمسك طرف الخيط رغم شعوره بغيرة طفيفة 
كتب بمكر لم يصل لها 
- طب حلو ده... يبقى ممكن نتكلم لو تسمحي يعني 
عشان أفهم كنتي بتعملي إيه بالظبط 
أصل مش بحب أتكلم شات 
كتبت سريعًا دون تردد 
- تمام مفيش مشكله... هخلّص المحاضرة وأبعتلك 
- إيه ده إنتي فاتحة الواتس وإنتي في المحاضرة طب ازاي 
زفرت بحنق ثم كتبت بغيظ وصل له من بين حروفها 
- دكتور رخم آخر حاجه... بقعد في الآخر عشان ميشوفنيش 
رغم إني مش بطيقه بس للأسف لازم أحضر 
سألها بإهتمام 
- ليه... بيضايقك 
- هوَّ يقدر... دانا كنت بهدلته ان شالله أسقط 
بس هوَّ دمه تقيل كده لوحده محدّش بيقبله 
كل هذا كان يفعله من داخل سيارته التي يصفّها أمام جامعتها دون أن تعلم 
رسم و خطط و ها هو سيقوم بالتنفيذ اليوم بل... الآن
لأول مرّة تضحك من قلبها و هي تجلس مع الفتيات... لم تكن تعلم أنّها ستكون بتلك السعادة
طلب من أخته أن تحتويها و تتحدّث معها حتى لا تظل وحيدة الى أن يُنهي عمله و يعود لها 
و في ظل ضحكاتهم الصاخبة... إقتحم الغرفة بوجه مُتجهم جعلهم يموتون رعبًا 
حتى صغيرته إنتفضت من مجلسها و نظرت له بعيون دامعة من شدّة خوفها 
بمنتهى الجرأة و التّبجح... تقدم منها و لفّ ذراعه حول خصرها ثم قال بغِل و غيرة 
- إنتي مضحكتيش الضحكة دي ليّا أنا ليييييه 
صُدمت فرحة و سميحة و قد شُل لسانهم و عجزوا عن التفوّه بحرف... بينما الأخرى كادت أن تموت رعبًا... ظلّت تفتح فمها و تغلقه عدة مرات كي تحاول الرّد عليه 
لا تعلم أن تلك الحركة أثارت جنونه... مال عليها و قبّل ثغرها بسطحية دون أن يهتم بإخوته ثم اعتدل و قال بغيظ
- خلاااااص... مترديش عشان مكولش بوء أُمّك قدامهم دلوقت 
وجد أمه تدخل عليهم و تصرخ بغيظ مازح 
- دانت عيارك فلت يا واد... انت فاكرني هسكت على إشتغلاتك ليّا 
إبتسم لها و قال بتملّق 
- في إيه يا ست الكل هو حد يقدر يعملها 
كادت أن ترد عليه إلا أن سماع هاتفه الذي يصدح بإسم العدنان جعل ملامحه تتجهم فجأةو تتحوّل إلى  أخرى  شيطانية حينما سمعه يقول 
- يحرج أبو اللي جابك يا حزين... كَنّك بتجرى الغيب 
- في اااااااايه يا عمدة 
ردّ عليه بغضب جحيمي...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لأول مرّة منذ فترة تجتمع عائلة العطّار على مائدة الطعام دون أن ينقص منهم أحد 
بل زاد عددهم أربع أفراد...أيمن، سيدة ..عبدالعزيز و صغيرتنا التي تجلس الآن ملاصقة لهذا المتبجّح و تكاد أن تختفي من شدة الخجل 
هذا الفاسق ألصق مقعدها بخاصته لدرجة أنها كادت أن تجلس على ساقه 
لمعت عين  أُمّها بالفرحة أمّا اخيها كان مصدوم مما يحدث أمامه 
أمسك قطعة لحم صغيرة تناسب فمها ثم وضعها داخله و قال بحنان جعلهم ينظرون إليه بصدمة 
- كُلي يابا متتكسفيش 
إحمرّ وجهها خجلًا و لم تقوى على النظر أمامها 
ضحكت أماني و قالت 
- انت بتظغطها يا واد... الجنّ ابو قلب حنين 
ضحكوا جميعًا بينما قال نصر بخبث 
- مراته يااما براحته محدّش يقدر ينطق معاه الله يسهله يا عم 
تحدّث عبدالعزيز بنزَق 
- بالهداوة يا صاحبي... البت هتختفي من الكسوف... دي عمرها ما كلمت حد 
لم يهتم بكل هذا... ملأ ملعقة بالأرز ثم وضعها داخل فمها برفق 
ألقى  نظرة غامضة تجاه صديقه ثم ردّ عليه قائلًا بمغزى 
- ماهو بعد الأكل هنشوف الحوار ده... إحنا لسّه متكلمناش 
تدّخل خميس قائلًا بغيظ 
- انت قاعد و لا على بالك... هنعملوا إيه فاللي قاله عدنان يا سعد 
إحنا كده داخلين حرب محدّش عارف آخرها إيه 
أكمل عنه دياب بغضب مكتوم 
- آخرها سواد عليهم ياخويا... خلي حد منهم يهوّب جنبنا وإحنا نفرموه 
ردّ عليه أيمن بتعقّل يشوبه الخوف 
- الفكرة يا عمي أن إحنا مش كلنا في مكان واحد... إنتوا هنا كتير و مع بعض
عندك عمي رجب فالصعيد لوحده هوَّ وولاده 
وإحنا في القاهرة لوحدنا برضه... سعفان ده مش سهل متعرفش هيضرب فين الأول 
قال حمزة بغل شديد بعد أن كان شارد 
- خليه يقرّب بس من حد... هشق صدره وأكل قلبه بسناني 
أكمل عنه جلال بقوّة 
- إحنا مش قُليلين و هوَّ عارف يعني إيه عيلة العطارين 
بعد الكثير من الأحاديث التي تتوعد لعائلة عويضه و كل منهم أدلى  بدلوّه 
قال سعد أخيرًا بمغزى فهمه الرجال سريعًا 
- نخلّص أكل و ننزل نتكلم في الوكالة... نظبط دماغنا بحجرين شيشه عشان الكلام يبقى موزون 
نظر إلى  أيمن ثم قال بمزاح 
- انت ياض بايع القضية كده ليه... طوّلت المرّة دي امّك هتفشخك 
ضحكوا جميعًا بينما قال أيمن بهَم 
- هيَّ فشخاني أصلًا رسايل و مكالمات لدرجة إني خايف أرجع
و طبعًا بعد ما بابا سافر الصعيد غصب عنها 
الدنيا مولعة في الفيلا ربنا يستر 
قبل أن يرد عليه أحد... ألقت سميحة نظرها نحو حمزة و قالت بحماس تقصده 
- و النبي يا أيمن حاول تجيب سندس معاك المرّة الجاية 
صُدم حمزة من تلك الكلمات و سألها بإندفاع لم يقصده 
- وإنتي تعرفيها منين 
إبتسمت بشماتة ثم قالت 
- دي بت عمي إنت ناسي و لا إيه... ده إحنا بقينا صحاب و بنتكلم على طول 
أكملت عنها دلال بطيبة و تسرّع 
- من يوم ما البت كلمتهم ياخويا و هُمّا ليل نهار رغي مع بعض
حتى أُختها الصغيرة دي مش عارفة أبصر إسمها إيه 
بقت تكلم فرحة و سميحة 
نظر لهم نصر بمكر ثم قال بمغزى فهمه حمزة الذي أصبح يجلس على صفيح ساخن الآن 
- و الله حلو الكلام ده... دول مهما كان مننا و لازم يبقوا قريبين 
الله يسامحها مرات عمي هي اللي بعدتهم عننا 
قال دياب بقوّة و قرار يبدو أنه لن يرجع فيه مهما حدث 
- خلاااااص... كده كفاية... الكل هيتجمع تاني 
أنا من الأول مكنتش موافق أن كل واحد يبقى في بلد 
رجب مرضاش ييجي إسكندرية  معانا... وأدهم علامُه كان في مصر و كمّل حياته هناك بعد ما خطب إيمان 
و طبعًا هيَّ السبب أنهم يبقوا بعيد... بس لحد هنا و كفاية 
العيلة لازم تتلم تاني و اللي ناوي يفرّقها ملوش مكان بينا 
بعد مرور أكثر من ساعة... بدأ الرجال يرحلون إلى  عملهم 
تحدّث جلال مع سعد  برتابة 
- انت مطوّل يا شِق و لا إيه... عايز أروح الشركة مروحتش من إمبارح أنا 
ردّ عليه ببرود بعد أن أمسك كف صغيرته أمام النساء 
- إنزل وانا هحصلك... هقول للبت كلمتين بسرعة وأجيلكم 
أعقب قوله بسحبها نحو الداخل... أغلق غرفة أخته عليهم ثم ألصقها خلف الباب وإلتصق بها 
شهقت بفزع فقام بإلتهام ثغرها بقُبلة همجية جعلتها تذوب بين يديه 
إبتعد بعد مدة... نظر لها بجنون ثم قال بصوت غليظ 
- وحشتيني يا نوارة 
إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم قالت بهمس متحشرج 
- الناس برّه يا سعد 
- يلعن ميتين أم الناس يا قلب سعد... بقولك وحشتيني يبقى تقولي وإنت كمان 
المُهم عشان الرجالة مستنيّني تحت... هخلّص معاهم وأطلعلك عشان عايزك 
نظرت له بخوف ثم قالت بإهتزاز 
- في إيه... هوَّ زيزو هيتعارك معاك عشان كنت بتأكلني... أنا معملتش حاجة 
عضّ شفته السفلى بغل شديد بسبب خوفها الذي يؤلم قلبه... تحكّم في غضبه بصعوبة 
كوّب وجهها و قال بهدوء ظاهري 
- يتعارك معايا ليه بس يا حبيبي... إنتي مراتي محدّش له حاجة عندنا 
نظرت له بذهول ثم قالت بطفولة 
- حتى أخويا وأمي... أحيييه بجد
كاد أن يلتهمها بسبب تلك البراءة التي تسلب عقله لكنه تحكّم في تلك الرغبة بصعوبة وقال بعد أن هزّ رأسه بيأس 
- و لا أي حد فى الدنيا يابا... انتى مرات سعد الجنّ حُطي الكلام ده كويس في دماغك عشان هتحتاجيه الأيام اللي جايه 
في مكان نذهب له لأول مرّة نجد تلك الصغيرة تجلس داخل غرفتها البسيطة بحزن شديد... شاردة تفكّر في كل ما يحدث معها ولا تقوى على فهمه أو رفضه 
دلفت عليها اختها الكبرى ومعها هناء أخت صالح ومصطفى وحينما وجدوها على ذلك الحال قالت الأولى بغيظ شديد
- مالك يا مي... جاعده لحالك طوالي ليه
أكملت عنها هناء بخبث 
- وااااه... متخجلهاش عاد يا عزيزة... تلاجيها عم تفكر في حبيب الجلب 
نظرت لهم بغيظ ثم قالت بغضب 
- بلاها الحديت الماسخ ديه... آني مهبحش حدى واصل 
وإنتوا خابرين زين أن خوي وأمي غصبوا عليا 
أمسكتها عزيزة من ذراعها بقوّة ثم قالت بغِل 
- واااااه... بجي ليكي لسان يا محروجة 
دلوك غصبوا عليكي... تحبي أجولهم إنك رايده وِلد العطّارين اللي بنت عمك هتموت عليه 
نظرت لها برعب و قالت كذبًا 
- محصولش... انتي عم تتبلي عليّا 
ردّت هناء بخبث شديد و شماتة بعدما رأت دموعها على وشك الإنهمار 
- و لا إنتي و لا بت عمك... خوي رايد بت عمه و مهياخودش غيرها 
كنّا رايحين نكتبوا عليها لولا اللي حوصل مع بيت عويضه 
نظرت لصديقتها بقوّة ثم أكملت بغضب ظاهري 
- عزيزة... عَجّلي بت عمك و جوليلها تبعد عن طريج خوي 
وإنتي يا مي... معاكي راجل زين بيتمنالك الرضى 
مش معنى أنه شغّال أُجري في أرضكم يبجى تتبطري عليه 
الواد بيحبك يبجى إحمدي ربك 
صرخت بجنون كي تحافظ على كرامتها التي طُعنت للمرّة التي لا تعلم عددها 
- خيّك مين ديه اللي أفكر فيه... ديه الكل عم يجول عليه وِلد أمه
و اني لو مكانش راجل حُر و حِداه عَجل يفكّر بيه ميلزمنيش 
إوعاكي تصدّجي حديت عزيزة... آني عُمري ما بصتله من الأساس 
ولد أمه ميملاش عيني يا هناء... الله يسهله بعيد عني 
و فقط... تركتهم و غادرت سريعًا حتى تبكي وحدها... تبكي عشقًا لم يرى النور 
تبكي رجل معدوم الشخصية و الجميع يعلم أن أمه من تتحكّم في كل شيء يخصه 
و تبكي رجل آخر تعلم أنه يطمع في ورثها بالإتفاق مع أخيها لكنّها لا تملك حق الرد
أمّا بالداخل... وقفت عزيزة أمام صديقتها تقول بغِل و كأنها تتحدث عن عدوتها اللدود
- شوفي البت و فُجرها... بتكدّبني جدامك 
داني شوفتها كتير بعيني اللي هياكلها الدود عم تطّلع فيه كل ما يعدي من جِدام بيتنا 
و لا يكون بيرجص على الحصان في أي فرح 
جال مش في دماغها وآني متوكده انّها هتموت عليه 
ضحكت هناء بشماتة ثم قالت 
- و لو هتموت عليه هي و لا غيرها... صالح مهيتجوزش غير بت عمه 
ودِيه حُكم امّي وإنتي خابرة زين كلمتها بتمشي عالكل 
جولي لبت عمك كماني تبعد عن خوي... بلاها كل شوي تنطله في الأرض و لا تعمل حالها جابلته صدفة و هي حافظة طريجه و مواعيده أكتر من إسمها 
تنهّدت عزيزة بغِل و حقد ثم قالت بغباء 
- بنات عايزه الحَرج... آني بعدت خيّتي عنيكم 
و انتي خابره زين اني خليت امي تغصبها علي جوده 
و بت عمي سيبك منيها لأن خيّك مشيفهاش من الأساس 
لو رايده تجطعي خبر كُلت دِيه... عجلي بجواز صالح لَجل ما البنتّه تتبط 
صعد مع صديقه في شقته القديمة بعد أن انتهى إجتماع أبيه و الذي أخبرهم فيه ما الذي سيفعلونه في الأيام المقبلة 
جلسوا معًا في صالة البيت الصغير... نظر سعد بقوّّة ثُم قال بصوت نبرته تنم على عزمه بمعرفة كل شئ 
- هاااا يا شِق... أدينا لوحدينا ...إحكي عايز أعرف كل حاجة 
تنهّد عبدالعزيز بهَم شديد ثم أشعل سيجارة و بدأ يقصّ عليه كل ما حدث منذ أكثر من عشر سنوات 
- من وأنا صغير شايف أبويا وأبوك أكتر من الأخوات 
في نفس الوقت اللي كان بيبعدنا عن إخواته في الصعيد 
دايمًا كان يتعارك مع عم عويضه و ميرضاش يسافر بينا هناك 
و لمّا كان بيجي يزورنا مع سعفان إبنه... كان بيخبي نورا جوّه 
شرد بعيدًا كأنه يستعيد كل ذكرياته ثم أكمل بحزن 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- لما كبرت شويه كنت أقوله ياابا ليه نشتغل عند الناس 
ماانت ليك عيلة وأرض و دنيا... عمي بيتحايل عليك ترجع الصعيد 
ياابا ليه بتحب عم دياب و مُتمسك بيه عن إخواتك 
-  كان يقولّي بكره هتعرف كل حاجة... المهم  تحط في دماغك أن دياب ده مكاني لو جرالي حاجة 
لمّا قرّب يموت... قعد معايا انا و امي وأبوك ...قالي كل حاجة 
اعتدل سعد في جلسته وهو يعطيه جم تركيزه بعد أن أشعل سيجارة أخرى  
أكمل عبد العزيز بقهر شديد 
- ابويا و امي كانوا بيحبوا بعض من زمان ....أهلها كانو عايزين يجوزوها ابن عمها 
رفضت ...إتضربت و اتبهدلت و فالآخر اكتشفت أنهم بيتاجروا في الآثار مع عويضه 
- هربوا ....ابوك اللي ساعده يهرب بيها من هناك 
صُدم سعد و قال بعدم تصديق 
- يانهار اسود ....يعني امّك هربانه...يبقى هيصفو دمها لو وصلولها 
هزّ رأسه وإبتسم بهم ثم أكمل بغل شديد 
- لا يا صاحبي ....أبوك حلّها من بدري 
سأله بلهفة 
- ازاي 
- لمّا عرف أنهم بيتاجروا في الآثار و معاهم عويضه ...كان في حته أرض بتاعتكم في آخر البلد
عويضه وأهل امي كانوا هيموتوا عليها عشان فاكرين تحتها كنز 
أبوك قعد معاهم و قالهم هيتنازل ليهم عنها بيع و شرى بس بشرط الكُل يعرف بجواز أبويا و امي 
-المهم ....وافقوا ...رجعوا البلد و عملولهم فرح قدام الناس 
و بعدها اتبروا منها ....و اللي بيسأل عليها بيقولوا عايشه مع جوزها في مصر 
الأرض طلعت فاضيه ....عويضه إتجن و فكّر أن ابوك ضحك عليه عشان يحل مشكلة أبويا 
و كده إبتدت العداوة بينهم لأنه كمان حاول يرجعه الصعيد و يشتغل معاه مرضاش
نظر له سعد بقوّة ثم قال بعدم فهم 
- كل ده إيه علاقته بنورا اللي كنت حابسها 
رد عليه بحزن و صدق شديد 
- عشان عمي آخر ما غُلب مع أبويا طلب منه يقرأ فتحة أختي على سعفان إبنه 
مع أنه مشفهاش غير مرّة واحدة و كان عندها سبع سنين ....وقتها كانت نورا مكلبظة و شكلها أكبر من سنّها 
و لما أبويا رفض ....حِلف قدامه و هدده أنه هيموته بقهرته عليها 
قبل ما أبويا يموت بكام يوم حاولوا يخطفوها لَجل ستر ربنا وابوك كان زمان أختي ضاعت 
- وقتها وصّاني و حَلّفني أنا وأبوك نحافظ عليها و منطلّعهاش مالبيت 
غلى الدم في عروقه ....إشتعل صدره بنار حامية سيخرجها لتحرق العالم أجمع 
سأله بنبرة خرجت من الجحيم 
- كل ده أنا إشتريته منك ....إنما اللي مش داخل دماغي ليه كنت بتضربها 
و كمان كان ممكن تيجي عندنا عالأقل مع امّك ماإحنا في وشكم يا جدع 
ليه خليت الكُل يقول عليها كلام خراااا ....ليه قبلته على اختك يا صاحبي 
ردّ عليه بصوت مخنوق من شدّة الحزن 
- اوعى تفكّر أن ضربي ليها كان بالسهل ...انا كنت بتقطّع يا سعد 
دي اختي الوحيدة ....بس غصب عني 
البت كان دماغها ناشف و عندية...مرّة غفلت امي و نزلت بس الحمد لله انها جَتلك الدكان و مخرجتش برّه الحارة 
من وقتها بقيت أضربها عشان تخاف تهوّب ناحية الشباك حتى 
ماهي بتكبر و هتبقى نفسها تشوف الدُنيا زي البنات 
و لو سبتها يبقى بضيّعها يا صاحبي 
- مكُنتش بخلّيها تطلع من الباب حتى لعندكم عشان إبن الكلب ليه عيون فالحارة 
مضمنش اللحظة اللي تنزل فيها إيه اللي يحصل 
إتحملت الناس تقول عليها مجنونة و معوقة....أحسن ما أخسرها وأضيّع وصية أبويا 
الفيلم اللي اتعمل ده من عويضه و الراجل اللي انت مسكته حتى حرق الارض 
كان مقصود بيه إن الحارة تفضي عشان يخطفوا اختي و يا عالم كانو هيعملوا فيها إيه 
فهمت بقى ليه اخترت إني أعيش وحش و زبالة في نظرها حتى إنها ممكن تكون بتكرهني 
على اني أضيّعها و أبقى  مش راجل و محافظتش عليها و على الوصية 
رغم غضبه من الداخل إلا أنه سأله بعتاب 
- و ليه خبّيت عليّا كل ده ....ده إحنا عارفين بناخد دش كام مرّة 
ليه يا صاحبي هوَّ أنا مقدرش أشيل الحِمل معاك و لا شايفني مش راجل 
ردّ عليه سريعًا بصدق 
- عيب عليك يا سعد ....عمري ما أقصد كده 
أبوك اللي طلب مني و حلّفني انك متعرفش 
نظر له بذهول و عدم تصديق فأكمل الآخر بغلب 
- عارف إنك مش هتسكت و هتخرب الدنيا 
كل تفكيرك أن إزاي نخاف من حد ...كنت هتصمم تطلّعها من البيت غصب عن الكل 
و كنت هتقلبها حريقة...أبوك فاهم دماغك من صُغرك عشان كده 
عارف انت كنت هتعمل ايه 
كاد أن يتحدّث سعد إلا أن صديقه أكمل بنبرة متوجّسة تحمل كثيرًا من الرجاء 
- انت عرفت كل حاجة...و من غير ما تعرف إتجوزتها 
وأنا عارف ذوقك في الحريم ....لمّا شوفت حنيتك عليها النهارده خوفت 
خوفت على اختي انّها تتعلق بيك و انت مش مُجبر تكمل معاها 
إنتفض سعد من مجلسه و قال بقوّة و صراحة أذهلت الآخر ....قررّ أن يُفصح عن جزء من الحقيقة حتى يريح ضميره و لو قليلًا 
-  أنا بحب اختك ياض ....أتجبر ايه بس يا شِق 
إنتفض عبدالعزيز هو الآخر و قال بصدمة 
- تحب مين ....انت هتشتغلني يا شِق 
هوَّ انت شوفتها و لا تعرفها أصلا غير من كام يوم 
إبتسم لتلك الذكرى التي خطفت قلبه ....قصّ له فقط حينما رآها أمام باب الشقة لأول مرّة 
ثم أكمل بصدق 
- خوفها و هي بتقولي متقولوش وجع قلبي يا جدع 
من يومها مراحتش من بالي و كل ما افكّر أقولك رجع تاني 
مكنتش عايزها تفقد الثقة فيّا معرفش ليه 
فضلت أفكّر و أفكّر لحد ما إخترعت حكايه توضيب البيوت عشان أجبرك تطلّعها من جحرها 
وقتها كنت هقولّك كل حاجة... و هقولّك أنا بحب اختك من أول نظرة 
كنت هسألك ليه مخبيها و هي سليمة
بس اللي حصل مخلانيش اتكلم معاك ....كله جه ورى بعض ملحقتش أكلمك و لا أفهم منك
رغم صدمته بما سمع الآن ....إلا أن الفرحة ظهرت جليّة على ملامحه 
قال بسعادة طاغية
- يعني متجوزتهاش عشان تحميها و الهري اللي انت قولته 
ضحك برجولة ثم قال بإستعراض 
- أحمي مين أحااااااا....هو في حد يستجري يقرّب من حد تبعي 
انا بس قولت أنتهز الفرصة وأخودكم في دوكة عشان تبقيىمراتي 
و بعدها نبقى نحكي براحتنا 
هزّ عبدالعزيز رأسه بيأس ثم قال بغيظ حقيقي
- طول عمرك جنّ... متخيلتش أبدًا كل ده 
إقترب منه و قال بقوّة و تحذير 
- عارف  لو البت عرفت إني حكتلك على يوم ما شوفتها على السلم 
يبقى هتخسرني يا صاحبي... إياك تنطق حرف و لا ليها و لا لغيرها 
تطلّع له بصدمة ثم قال بعدم تصديق 
- أيووووووه... للدرجادي... تخسرني... دانت عمرك ما قولتها يا صاحبي 
مهما كان بيحصل بينا 
ردّ عليه بصدق شديد و دون خجل 
- عشان هخسر ثقتها اللي بحاول أبنيها 
و هتبقى إنت السبب إني أخسر قلبي اللي بيعشقها 
إنتفض أدهم من مجلسه حينما سمع أخيه الكبير يقول بنبرة حادة
- إحنا طالعين الساحل هنقعدوا كام يوم... هتيجي انت و عيالك ياأدهم 
ابتلع لعابه بصعوبة ثم قال بنبرة مهزوزة
- ماانت عارف يا حج إيمان بتسافر تركيا كل سنة تصيف هناك 
وإمتحانات البنات قرّبت مش هينفع 
ردّ عليه بقوة و حسم 
- اسمع يابن أبويا... لو مجتش انت و عيالك يبقى بتخسرني 
و بتطلع من جلدك... كام يوم مش هيأثرو على البنات 
يقعدوا معانا و يعرفوا أهلهم و يبقوا يرجعوا لمذاكرتهم... ده آخر كلام عندي و بشوقك بقى
من هنا... تبدأ قصتنا 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تلك المُضغة القابعة داخل صدورنا لا تنبض بالحياة إلا حينما ترى من تحب يخفق القلب بقوّة لمجرد فقط رؤية الحبيب فجأة يتّسع صدرنا ونشعر بالهواء يملؤه بعد أن كنا نشعر بالاختناق في غيابه (أيا حبيبا أصبح الوتين رفقا بقلبي فلا يملك إلا عشقك)
أجمل ما تهديه لنا الأيام هي الصدفة وتلك الصدفة هي من جعلتها الآن تطير من شدة الفرح كانت تنظف درج المنزل كما أمرتها أمها بينما فرحة كانت تنظف بالأعلى انتفضت بخضة حينما وجدته يدخل من البوابة الكبيرة ليصعد إلى شقته التي يقيم فيها الآن مع أمه وأخته نظرت له فوجدت داخل عينيه عشقًا يصرخ دون صوت ألقت عليه نظرة عتاب وكأنها تشكو عذابها في صمته إ قترب بتؤدة ثم قال بصوت أجش
عاملة إيه يا ست البنات ابتلعت لعابها بصعوبة ثم قالت بصوت خفيض
الحمد لله يا زيزو محتاج حاجه من فوق
طالع أغير عشان رايح مشوار مهم لا تعلم لما اشتعلت نار الغيرة داخلها تطلّعت له بعيون غاضبة ثم قالت باندفاع
تلاقيك رايح تقابل واحدة من إياهم ربنا يتوب عليك زي ما تاب على أخويا ضحك ضحكة رجولية جعلتها تنسى غيرتها وتهيم به عشقًا اقترب منها حد الخطر ثم قال بمغزى
أنا عيني مليانة بالبت اللي بحبها ميشغلنيش غيرها يا موحة
لم تقوى على منع الدموع التي أصبحت تتراقص داخل عينيهاولم تستطع التّحدث بصورة طبيعية بل سألته باختناق شديد بعد أن غرست سكينة باردة داخلها
هو انت بتحب يا زيزو من عندنا في الحتة ولا واحدة من بره تطلّع لها بصدمة ثم قال بغيظ شديد
احااااا من هنا ولا من برّه انتي جرى لمخك حاجه يا بت نظرت له بعدم فهم لكنها قالت بغل
ما تحترم نفسك وبطّل غلط مش انت اللي بتقول متنيل بتحب الهي تنشك انت وهيَّ ضحك بقوّة ثم قال فجأة
متدعيش على نفسك بس... هزّت رأسها كأنها تنفض عنه شيئا أغمضت عينيها وفتحتهما عدة مرات وهي تقول بغباء
أدعي على نفسي ليه وأنا مالي.. هُنا تحولت ملامحه إلى الجدية التامة وهو يقول بثقة أقرب لليقين
وانتي مالك إزاي لمؤاخذة أومّال مين اللي لازقة ليل نهار ورا الشباك تبص عليّا مين اللي وشها بيجيب ميت لون لما كنت أطلع عندهم ومين اللي كانت هتموت من الغيرة دلوقت سألته بإختناق شديد وعدم تصديق
يعني انت عارف يا زيزو عارف ومفكرتش تبل ريقي بكلمة تنهّد بهم وقال بصدق شديد
عارف وهموت عليكي كل ما أشوفك كده يبقى هاين عليّا آخدك في حضني وأقولك أنا كمان بعشقك وعايزك بس أخوكي اللي صاحبي وأهلك واقفين بينا يا سميحة
كاد أن يتوقَّف قلبها من شِدَّة فرحتها لكنَّها قالت بلهفةٍ شديدةٍ
ليييييه ....ليه يقفوا بينا ...دانت تعتبر أخوهم و أبويا بيحبك زي إخواتي ليه سبتني أتَعذَّب كل ده ...هونت عليك يا زيزو طب كنت لمّح بأي كلمة ....ابعتلي رسالة حتى تطمِّن قلبي إنت ليه جاحد كده
تملَّك منه الغضب ليس بسبب اتِّهامها له بالجحود فقط بل لأنَّها تعتقد أنَّ العذاب كان من نصيبها فقط أمسك ذراعها بقوَّةٍ ثم سحبها أسفل السلم حتى لا يراهم أحد ألصقها في الحائط و قال بجنونٍ
جااااحد ....أنا جاحد يا سميحة إنتي مفكِّرة إنك اتعذَّبتي لوحدك ...أومّال أنا أعمل إييييه شايف البت اللي بحبها كل يوم بتكبر قدَّامي و تبقى عروسةً زي القمر كل يوم الرجالة تتقدَّم لها قدَّام عيني و أنا مش قادر أنطق و ابن عمك اللي كل شوية يعيد طلب الجواز منك كل ده كانت سكاكين بتقطع فيا ....و أنا مش قادر أقولك إيه مكنتش قادر أرفع عيني فيكي و أبصلك عشان مخونش صاحبي
زفر باختناقٍ و قد شعر بقبضةٍ تعتصر قلبه ثم أكمل
أبوكي مربِّيني و بيحبني آااه....بس مش هيجوِّز بنته الوحيدة لواحد أجير شغَّال عنده باليومية و أنا مش هعرف أعيشك عيشة أهلك ...يبقى كنتِ عايزاني أقولك إيه
ردَّت عليه من بين دموعها المنهمرة بقهرٍ و صدقٍ
تقولي بحبك عشان قلبي يرتاح ....وقتها هقولك موافقة على أي حاجةٍ منك إن شاء الله آكلها بدقةٍ معاك
ابتسم بهمٍّ ثم هزَّ رأسه بيأسٍ و قال
ده كلام أفلام يااما ....أنا لو معيشتكيش زي ما إنتِ في بيت أهلك و أحسن كمان يبقى مستاهلش أكون ليكي
ضربته بقبضتها و هي تقول بغيظٍ
أنا راضية يا سيدي إنت مالك
تركها سريعًا قبل أن يضعف أكثر من ذلك ....وقف و قال دون أن يلتفت
مالي عشان راجل حر ...مش هقبل أبو مراتي يصرف على بيتي عشان يعيّش بنته في نفس مستواها
و فقط ....تركها و أخذ يقفز فوق الدرج إلى أن وصل للطابق الرابع ....أغلق الباب بقوَّةٍ تنم على مدى غضبه 
و حزنه بسبب دموعها التي لم يستطع إزالتها بيده
أما هي فوقفت مكانها فترةً تبكي بحزنٍ إلى أن سمعت هتاف أمها باسمها ....حاولت الهدوء قليلًا 
ثم أكملت ما تفعله و بعدها عادت إلى غرفتها كي تقص على فرحة ما حدث
وقف بعيدًا عن العاملين داخل المحل ....يشعر بصدره مشتعلًا بنارٍ إذا خرجت منه ستحرق العالم أجمع
فبعد أن علم أن حبيبته أصبحت على صلةٍ بأخواته البنات
اليوم أخبرت سميحة الجميع أنَّ رجلًا ما تقدَّم لخطبة سندس ابنة عمها
قالت الخبر بحماسٍ ثم نظرت لأبيها و أكملت بتوسلٍ
و النبي ياابا لو وافقوا عليه عايزة أحضر فرحها
لم يستطع تمالك نفسه فقال بغلٍّ
فرح إيه يا روح أمك ....و إزاي عمي يوافق من غير ما يرجع لإخواته
رغم خوفها قالت بشجاعةٍ زائفةٍ و مدافعةٍ
عمي لسه ميعرفش....أمها اللي جايباه ده قريبها تقريبًا
تدخَّل سعد بهدوءٍ غريبٍ
يعني جابت عريس لبتها و هو ميعرفش ....أخوك بقى في الطراوة خالص ياابا
ردَّت عليه سريعًا كي تصلح الأمر قبل أن تقع كارثةٌ بعد أن رأت غضب أبيها و عمها واضحًا على ملامحهم
يا جدعان افهموا ....أمها لسه معرفاها امبارح بالليل و مستنية أيمن يرجع عشان تتكلم معاه هو و عمي سوا
أكملت برجاءٍ حتى لا يفتضح أمرهم
و النبي ما حد يجيب سيرة لعمي ...إنتوا عارفين أن أمها متعرفش إننا بنتكلم لو عرفت هتمنعها و إحنا حبيناها أوي و حياة ربنا
عاد من شروده حينما سمع رنين هاتفها ....وقف ينتظر ردها عليه على أحرّ من الجمر
أعاد الاتصال مرةً ...اثنتين ...بل خمس مرات و لم تجبه
شعر بالدّم يغلي داخل رأسه فأرسل لها رسالةً وقحةً
مبترديش عليا ....و حياة أمي لاجيلك إسكندرية و أطلع ميتين أهلك يا سندس ...خلي أمك تنفعك و عريس الغفلة ده أنا هخليه مرةً عشان بس فكَّر يبص لحاجةٍ بتاعتي
انتفضت من مجلسها برعبٍ حقيقيٍّ رغم فرحتها باتصاله
نظرت لأختها و قالت
الحقي يا تاليا ....حمزة بيحلف إنه جاي و هيبهدلني
ضحكت أختها الصغيرة على حالة الرعب التي تلبّستها ثم قالت
قولتلك سميحة دي هتوديكي في داهيةٍ بأفكارها مسمعتيش كلامي ....إنتي عارفة أصلًا إن مامي رفضت عصام
تنهّدت بهمٍّ ثم قالت
طب أعمل إيه ....ملقيتش طريقة غير دي عشان يكلمني
طب ما هو اتصل خمس مرات يا بنتي و مردتيش
لمعت عيناها بقوَّةٍ و تحدٍّ رغم الحزن الذي يملؤها ثم قالت بكبرياءٍ
و لو اتصل ألف مرة ....مش هرد غير لما يتعذب زي ما عذبني في بعده حتى لو جالي لحد عندي ....مش هخاف لازم أعرف ليه بعد فجأة و بعدها هعرف آخد حقي منه
سار نصر داخل الحرم الجامعي بهيبةٍ و رجولةٍ جعلت عيون الفتيات تلتفت له
هذا الخبيث الهادئ ...يخطط في الخفاء كي يصل إلى مبتغاه
استغل صداقته بأحد الأساتذة و اتفق معه أن يمر عليه في مكتبه
يعلم أنه يدرس لها ...و يحفظ مواعيد المحاضرات عن ظهر قلب
اختار هذا التوقيت خصيصًا كي يصل قبل انتهاء المحاضرة بخمس دقائق
و ها هوَ يتمهّل في خطوته حينما رأى الطلاب يخرجون من القاعة
عيناه تبحث عنها بلهفةٍ و حينما رآها تقدَّم سريعًا دون أن ينظر لها
مرَّ من أمامها ببرودٍ فنظرت له بصدمةٍ ....هتفت باسمه فورًا 
متصنعًا الصدمة..قال برزانةٍ جعلت صديقتها تنظر له بولهٍ
آنسة شفاء ....إنتِ هنا
ردَّت عليه بخجلٍ
أيوه ....هوَّ حضرتك عملت إيه في الجمعية الخيرية
خرج صديقه أخيرًا و حينما رآه تقدَّم منه و عانقه بترحابٍ قبل أن يرد عليها
بعد أن فصل العناق قال باستغرابٍ
إنتوا تعرفون بعض و لا إيه
قالها بعيونٍ تلمع بالإعجاب و قد رسم داخل مخيلته أن صديقه من الممكن أن يقرِّبها منه
شعر نصر بالغيرة حينما رأى الاهتمام في عين صديقه....و بما أنه يعلمه جيدًا لم يفكر مرتين
بمنتهى التبجح أمسك كفها ليسحبها جانبه
من شدة صدمتها لم تستطع اتخاذ أي ردة فعل خاصةً حينما قال بقوَّةٍ
دي خطيبتي و كنت جاي آخدها و بالمرّة أسلم عليك
نظر له بصدمةٍ تداركها سريعًا ثم قال بغلٍّ مكتومٍ
آااه ...ألف مبروك ...أنا معرفش خصوصًا أن الآنسة مش لابسة دبلة
أكملت صديقتها بغيرةٍ و حقدٍ
أصلًا مقالتش لحد يا دكتور ...أنا اللي صاحبتها أول مرّة أعرف
كادت أن تدافع عن نفسها إلا أنه ضغط على كفها بقوَّةٍ و قال ببرودٍ
إحنا لسه قاريّن الفاتحة من أسبوع ...و أكيد كانت هتعزمكم على الخطوبة
نظر لها بحنانٍ لكن ما رأته هو تحذيرٌ مستترٌ ألَّا تعارضه ثم قال
يلا يا حبيبتي عشان نلحق مشوارنا
مد يده لصديقه الذي يشتعل ثم قال بكيدٍ
سلام يا دوك ....أشوفك مرةً تانية بقى مش هينفع نتكلم و الجماعة معايا
و فقط ...سحبها معه عنوةً و يده ما زالت قابضةً على كفها الصغير كي لا تفلت منه
حاولت أكثر من مرةٍ أن تنهره و تسحب يدها و هي تقول
سيب إيدي و ابعد عني دلوقت بدل ما أفضحك قدام الجامعة كلها و أعرفهم إنك كداب
عصر كفها حتى تألمت و هو يقول من بين أسنانه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صدقيني لو ممشيتيش معايا أنا اللي مش عارف ممكن أعمل في أمك إيييه
خافت من نبرته الشيطانية و سارت معه إلى أن أجبرها على صعود سيارته و انطلق بها بسرعةٍ جنونيةٍ
هنا ....لم تقوى على التحمل أكثر من ذلك صرخت بجنونٍ
إنت مجنون ....إيه اللي إنت عملته ده إزااااي تعمل كده ....ليه تفضحني ...إنت خسّرتني صاحبتي الوحيدة طب ليه
مارس أقصى درجات ضبط النفس حتى يعمل عقله بعيدًا عن صراخها كي يجد سببًا منطقيًّا لما فعله
صفَّ السيارة جانبًا بتمهُّلٍ ....لفَّ جسده لها و قال بمكرٍ شديدٍ و بهدوءٍ غريبٍ عكس النار المشتعلة داخله
ممكن تهدي و هفهّمك عملت كده ليه
نظرت له بغيظٍ فتنفَّس بعمقٍ ثم قال
أولًا فارس ده أعرفه من زمان ....بتاع نِسوان درجة أولى
شهقت بفزعٍ فأكمل
زي ما بقولك كده ....و أنا مش تلميذ من بصَّته ليكي عرفت إنَّه حطك في دماغه و ناوي يضمّك لحريمه
ردَّت بقوةٍ و صدقٍ رغم اهتزاز صوتها
إيه يضمني لحريمه دي ....أنا عمري ما فكرت يكون ليا علاقة بأي شاب مهما حد حاول
 معايا كنت برفض ....أخلاقي متسمحليش بكده
هل تشعرون بتلك الطبول التي تدق الآن داخل قلبه ....تلك الصغيرة التي خطفته من أول مرةٍ رآها فيها ....
ما زالت نقيَّةً و لم تتلوث بعلاقةٍ مع أحدٍ و لم يدق قلبها لرجلٍ من قبل
نظر لها بعيونٍ تلمع ثم قال
عارف إنك محترمة و مش شبه بنات اليومين دول
عشان كده حبيت أقطع عليه الطريق من أولها
بس يا أستاذ نصر حتى لو فكر يكلمني أنا كنت هرفض
ردَّ عليها بإقناعٍ شديدٍ
وقتها ممكن يحطك في دماغه و يقرفك طول السنة إنما دلوقت عارف إنك تخص نصر غنيم يعني خط أحمر
اقتنعت بما يقوله رغم خوفها من الداخل ....بل أصبح الآن منقذها من مصيرٍ لا يعلمه إلا الله
تنهدت بهمٍّ ثم قالت بحيرةٍ
طب صاحبتي اللي زعلت مني عشان خبيت عليها زي ما هي فاكرة دلوقت أعمل معاها إيه ....أقولها الحقيقة
لاااااااا طبعًا إنتِ هبلة يا بت
نظرت له بخوفٍ مع غضبٍ لذيذٍ بسبب أسلوبه الهمجي ....قبل أن تعود للصراخ قال سريعًا
بصي يا شفاء ....إنتِ لسه صغيرة و مش فاهمة الناس كويس اسمعي مني ....البت دي بتغير منك و لو فضلتي معاها هتوقعك
تطلعت له بصدمةٍ ثم قالت بدفاعٍ و عدم تصديقٍ
إنت بتقول إيه استحالة ....أمنية صاحبتي من السنة اللي فاتت و عمري ما شوفت منها حاجة وحشة
عضَّ شفته السفلى كي يكتم غيظه من تلك البلهاء ....تحكّم في نفسه بصعوبةٍ ثم قال بحكمةٍ
أنا شوفت بصتها ليا و أنا جاي عليكم ....و شوفت بصتها ليكي لما قولت إنك خطيبتي ....و نرجع أقولك أنا مش تلميذ اللي شبهها عدى عليا كتير و بعرفهم أول ما عيني تقع عليهم
بصي يا بت الناس أنا مش عايز منك حاجة و لا هستفاد حاجة من اللي عملته ....أنا حبيت أحميكي رجولةً مني مش أكتر
مثَّل الحزن ببراعةٍ و هو يكمل بعتابٍ
بس واضح إني زعّلتك جامد و مكسوفة تقولي إن خطيبك عطّار
شهقت بخجلٍ و قالت سريعًا بحزنٍ و اعتذارٍ
و الله أبدًا مقصودش ....أنا آسفة لو ضايقتك بس الموقف كله كان مفاجأةً و مقدرتش أستوعبه
ابتسم بحلاوةٍ ثم قال برفقٍ بعد أن أشفق عليها
و لا يهمك أنا مش زعلان ....المهم عندي إنك بقيتي في أمان
و لو على صاحبتك قوليلها إني لسه متقدملك امبارح و كنتِ مستنية لآخر اليوم عشان تحكيلها و إني كدبت لما قولت من أسبوع ....سهلة أهي
نظر داخل عينيها المهتزتين ثم أكمل بثقةٍ
خليها فاكرة إننا مخطوبين بجد لفترةٍ و بعدها قولي محصلش نصيب
بس نصيحة مني ....راقبي تصرفاتها معاكي طول الفترة الجاية و لو حابة ابقي احكيلي بتعمل معاكي إيه وقتها بس هتتأكدي من صحة نظرتي ليها أو ....أكون ظلمتها
داخل فيلا أدهم غنيم ....جلس مع زوجته و ولده الذي وصل منذ نصف ساعةٍ
سمع من أمه حديثًا سامًّا بسبب مكوثه كل تلك الفترة مع عائلته
لكنه حقًّا لم يهتم ....لقد سئم من كل تلك الترهات
و الآن ....يتأهب لمعركةٍ أخرى أوشكت على الوقوع بعد أن بدأ أبوه الحديث قائلًا بتوجسٍ
إحنا طالعين الساحل يومين يا إيمان ....جهزي نفسك إنتِ و البنات
نظرت له باستغرابٍ ثم قالت
ساحل إيه يا أدهم ....فاضل شهر على امتحانات البنات من إمتى أصلًا بنروح في وقتٍ زي ده
صمت للحظاتٍ يستجمع شجاعته ثم قال دفعةً واحدةً
دياب كلمني ....العيلة كلها رايحة و لازم نبقى معاهم
انتفضت من مجلسها و قالت بجنونٍ
عيلة ....آااه ....لا يا روحي دي عيلتك إنت و كلام أخوك ده يمشي عليك مش علينا حابب تروح معاهم اتفضل مش همنعك إنما ولادي لاااااااا
انتفض هو الآخر و قال بغضبٍ
أنا مقدرش أكسر كلمة أخويا و إنتي عارفة لو مروحناش كلنا هيتبرى مني و أنا لا يمكن أستغنى عن أهلي
ظلّت تصرخ و يرد عليها و قد حاول أيمن أن يهدئ الأمر إلا أنها لم تعطه الفرصة
وصل أدهم إلى ذروة غضبه فقال بغضبٍ جحيميٍّ
عليّا الطلاج منيكي بالتلاتة لو ما جفلتي خاشمك لأكون رامي عليكي اليمين دلوك
آني همّلتك طول جوازنا تتحكمي براحتك و تبعدي ولدي عن أهلي جولت همّلها براحتها مسير العيال يعاودوا لأهلهم إنما إنتِ خدتي ديه ضعف مني و سوجتي فيها
آخر الحديت ....آني هاخد عيالي و أروح ويّا أهلي رايدة تاجي ويّانا يا مرحب ....
مريداش شاالله عنك ما جيتي
كادت أن تعترض إلا أنه قاطعها بقوةٍ
كلمة كماني و هتكوني طالج
و فقط ....صمتت رغمًا عنها و تركها هو حتى لا يتفاقم الأمر أكثر من ذلك
نظر له أيمن بعتابٍ ثم قال
كفاية يا ماما بجد ....إحنا لينا عيلة كبيرة كلهم بيحبونا ليه مُصرة تحرمينا منهم
ردَّت عليه بغلٍّ شديدٍ
عشان ناس بيئة ....همج و صيّع و مَفيهمش حد متعلم عايزين تروحوا الحارة و لا الصعيد يا أيمن ماانتوا أصلكم واطي و بتحنوله
مامااااااااا .....أوعي تغلطي في أهلي كلمة كمان عليهم و هتخسريني بجد وقتها هروح أعيش معاهم فعلًا و أنسى إن ليكي ابن
تركها و غادر بغضبٍ جمٍّ ....وقفت تنظر في أثره بغلٍّ
فكرت سريعًا ثم قالت لنفسها بجنونٍ
و ماله يا أدهم ....أنا هعرف أرجعلك عقلك تاني هروح معاكم غصبًا عني ....و لا فاكر إني ممكن أسيب ولادي وسط الهمج دول و في الآخر ياخدوهم مني يومين مش هيضروا بس لما نرجع هعرف أحاسبك كويس
عاد إلى المنزل حاملًا الكثير و الكثير من الحقائب ....أول ما وقعت عيناه على صغيرته الهادئة قال
تعالي يا با شوفي جبتلك إيه
نظرت له بعيونٍ تلمع مثل الأطفال و قبل أن تتفوّه بحرفٍ وجدت فرحة تقول بمزاحٍ
هوَّ كله بقى لنوارة ....إحنا كمان طالعين الساحل على فكرة
تطلّع لها بغيظٍ ....ألقى ببصره على الحقائب ثم اختار منها اثنتين
ألقاهما في وجهها بمزاحٍ ثم قال
خدي يا بومة ....دول ليكي إنتي و موحة
وسط ضحكات النساء ....اقترب منها و أمسك كفها بتبجحٍ و هو يقول
تعالي نطلع فوق عشان تشوفي جبتلك إيه براحتك ياابا بدل ما يفقعوكي عين
قالت دلال بغيظٍ مازحٍ
أيووووو يا جن ....مكنش العشم خايف على البت من إخواتك
لفَّ ذراعه حول خصرها بتملكٍ ثم قال بصدقٍ و جرأةٍ
دانا أخاف عليها مني يااما
و فقط ....سحبها معه نحو الأعلى كي يرقص قلبه على أنغام فرحتها و هي ترى كل ما اشتراه لها خصيصًا ....فقد قضى نصف اليوم و هو ينتقل من متجرٍ لآخر كي يبتاع لها أثمن الثياب و ....أجملها حتى إنه أتى لها ب......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت تقف أمام المرآة للمرّة العاشرة منذ أن استيقظت تعدّل حجابها... ثم تعود وتحله مرّة أخرى
تنظر إلى الفستان... ثم تلتفت نحو الفراش وكأنها ستخلعه توتر غريب يسكن قلبها
فرحة لا تعرف كيف تصفها وخوف لا تستطيع التخلص منه
اليوم... ستخرج... ليس إلى سطح المنزل ولا إلى شقة أم سعد ولا حتى إلى باب العمارة كما حدث من قبل
اليوم ستسافر... سترى البحر ذلك الشيء الذي كانت تسمع عنه فقط في التلفاز ولا تتذكر شكله حينما رأته مرة أو مرتين في صغرها
عضّت على شفتيها بتوتر وهي تنظر من النافذة
بالأسفل كان منزل العطارين يضج بالحركة... أصوات الرجال... ضحكات النساء
الجميع يتحرك كخلية نحل استعدادًا للسفر
انتفضت بخضة حين فُتح باب الغرفة فجأة... دلف سعد... توقف مكانه فور رؤيتها
ظلّ يتأملها لثوانٍ طويلة... فستان سماوي بسيط وحجاب أبيض ووجنتان توردتا من شدة 
الارتباك...
ابتلع ريقه بصعوبة وهو يتمتم
ـ يلعن أبو جمال أمك يا نوارة
احمرّ وجهها أكثر وأخفضت رأسها خجلًا
اقترب منها بخطوات بطيئة ثم وقف أمامها مباشرة وقال بحنان
ـ مالك يا با سرحانة في إيه
هزت رأسها نافية ثم ردت بهمس
ـ مفيش
رفع حاجبه بعدم اقتناع... كتم غيظه بصعوبة بسبب ردها المقتضب ثم قال بمزاح
ـ يعني واقفة قدام المراية من صباحية ربنا وبتقولي مفيش
رفعت عينيها إليه أخيرًا... فوجدت داخل عينيه ذلك الحنان الذي يجعل قلبها يخفق أكثر من أي شيء آخر...
همست بخفوت يشوبه الصدق
ـ الصراحة... خايفة يا سعد
لانت ملامحه وفي لحظة كان يكوب وجهها بكفيه ويسألها بحنان
ـ من إيه يا قلب سعد ينفع تخافي وأنا معاكي
صمتت قليلًا ثم قالت بصدق طفولي
ـ من كل حاجة... أنا معرفش شكل الدنيا برّه وأكيد مش هعرف أتعامل مع حد
ابتسم رغم الألم الذي ضرب قلبه...
تلك الصغيرة تخاف العالم أجمع وكيف لا
وهي لم تعرف منه سوى نافذة صغيرة وأربعة جدران كانت حبيسة بينهم
ضغط على وجهها برفق ثم قال
ـ طب عارفة أول مرّة شفت البحر كنت عامل إزاي
نظرت له باهتمام... عيناها تلمعان بفضول جعله يريد إلتهامها فأكمل بمكر
ـ افتكرته نهاية الدنيا
ضحكت رغمًا عنها... فتعلق بضحكتها كغريق وجد النجاة
اقترب أكثر ثم همس بصوت خشن
ـ ولو خايفة... امسكي في إيدي ثقي فيها ومتخافيش
هزّت رأسها بخجل فمال على أذنها قائلًا
ـ أصل أنا كمان أول مرّة هسافر مع مراتي
شهقت بخجل وهي تضربه بخفة في صدره لأول مرة دون أن تعلم كيف فعلتها
ضحك بصوت مرتفع... وكاد أن يلتهم ثغرها إلا أن في تلك اللحظة ارتفع صوت دياب من أسفل العمارة يهتف بغيظ
ـ يا سعدددد
أجاب بملل وغل شديد
ـ إيه يا حج
ـ انزل يا ابن الكلب بدل ما أمشي وأسيبك
ضحكت نورا... فضحك هو الآخر ثم أخذ يسب ويلعن بلسانه السليط
أمسك يدها وسحبها معه نحو الباب وقبل أن يخرجا توقفت فجأة
تجمدت خطواتها ونظرت نحو السلم الطويل الممتد أمامها...
شعرت بقلبها يرتجف
لاحظ سعد خوفها فعاد خطوة للخلف ثم مد يده إليها من جديد وقال بهدوء
ـ تعالي يا نوارة... الدنيا مستنياكي وأنا معاكي
هبطت الدرج ممسكة بكفه بقوة وكأنها تخشى أن يختفي فجأة
كان قلبها يدق بعنف...
كل خطوة تخطوها تشعرها وكأنها تعبر إلى عالم جديد لا تعرف عنه شيئًا
وما إن وصلا إلى أسفل العمارة حتى توقفت فجأة
تجمّدت مكانها...
عيون أهل الحارة كلها عليها...
النساء الواقفات أمام الأبواب والأطفال الذين يركضون في الشارع حتى الرجال الواقفون بجوار الوكالة
لأول مرّة لا تنظر إليهم من خلف نافذة بل يقفون أمامها مباشرة
شعرت بأنفاسها تضيق...
فشدّ سعد على يدها بهدوء
التفتت إليه فوجدته يبتسم ابتسامة صغيرة لكنها منحتها بعض القوة
اقتربت منها أماني أولًا احتضنتها بحنان ثم قالت بفخر
ـ شوفوا القمر بتاعي يا ناس
ضحكت النساء وقالت دلال بمحبة
ـ عين الحسود فيها عود... ما شاء الله
اختبأت نورا خلف كتف سعد من شدة الخجل... فضحك الجميع
أما هو فرفع رأسه بغرور مصطنع وقال
ـ طبعًا... دي مرات سعد الجن
ضربه نصر في كتفه وهو يقول
ـ والله ما شوفت في بجاحتك يا جدع
رد عليه سريعًا بكيد
ـ غيران عشان محدّش رضي يتجوزك... أنا مال أمي
انفجر الرجال ضاحكين بينما وقف جلال يهتف بملل
ـ هنسافر السنة الجاية ولا إيه
رد حمزة وهو يهبط من فوق الدرج حاملًا حقيبته
ـ سيبه يا عم... ده لو بإيده يوقف هنا ويقول للناس كلها إنه اتجوز
نظر له سعد ببرود ثم قال
ـ أيوة متجوز... عندك اعتراض يا روح أمك
ـ لا يا عم ربنا يزيدك... بس هتطلع إزاي يا حلو وإنت قافش فيها كده إنت ناسي إن محدّش يعرف بجوازكم
حل الصمت على الجميع...
لا يعلمون كيف سيحل تلك المعضلة
أما نورا فكانت تراقب كل شيء بدهشة...
عائلة كبيرة... أصوات عالية... ضحك... مزاح...
دفء لم تعرفه من قبل
شعرت فجأة أن قلبها يمتلئ بشيء جميل...
شيء يشبه الأمان وهذا ما كانت تفتقده حقًا
قال بقوة وقد ضغط على كفها الصغير
ـ يلعن ميتين أبوهم كلهم... ميهمنيش حد
نظر إلى نصر وأكمل
ـ جبت العربية زي ما قولتلك
ـ مش عارف أدخلها الحارة... الناس فارشة يا سعد زي ما إنت شايف
نظر له بغضب ثم قال بصوت جهوري وصل للمارة بالخارج
ـ أنا قولتلك العربية تلزق في باب البيت... اطلع
تحوّلت نظراته سريعًا إلى الحنان حينما التفت لينظر إلى التي ارتعشت خوفًا من صياحه
ثم قال لها برفق
ـ خليكي هنا يا حبيبي... هجيب العربية بسرعة قدام البيت عشان متطلعيش في الحارة
أعقب قوله بالذهاب سريعًا وقد أمر الجميع أن ينحوا بضاعتهم بعيدًا عن الطريق حتى تمر سيارته داخل هذا الشارع الضيق
وهل يستطيع أحد أن يعترض... بالطبع لا
وقف الشباب حول السيارة إلى أن صعدت نوارته بجانبه كأنها إحدى الشخصيات المهمة التي يجب عليهم حمايتها
رغم أن زجاج سيارته حاجب للرؤية وبرغم أنها صعدت من باب السائق ثم قفزت إلى المقعد المجاور له... إذا لم يلمحها أحد إلا أنه أجبرهم على الوقوف بهذا الشكل لضمان حجبها عن 
الأعين تمامًا... انطلقت السيارات في طريقها إلى الساحل الشمالي...
لا أحد يعلم ماذا سيحدث هناك ولا كيف سيعودون
في الجهة الأخرى... كانت سيارة أيمن تستعد للتحرك فقد جاء إليهم ليلًا بعد أن تشاجر مع أمه
جلست فرحة في المقعد الخلفي بجوار سميحة بينما كان عبد العزيز يجلس بجانبها
بدأ أيمن القيادة وكلما التقت عينه بخاصة حبيبته عبر المرآة يشيح كل منهما بوجهه سريعًا
لاحظت سميحة ذلك فابتسمت بخبث ثم قالت فجأة
ـ بقولك يا أيمن
ـ نعم
ـ لو واحدة بتحب واحد... والواحد ده بيحبها... يعملوا إيه
كاد أيمن يختنق... بينما احمرّ وجه فرحة بالكامل وألقى عبد العزيز نظرة غاضبة عليها ظنًا منه أنها تقصده
أما الآخر... فنظر إليها من المرآة للحظة ثم قال
ـ يتجوزوا
ضحكت سميحة...
أما فرحة فكانت تتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها
بعد ساعات طويلة... بدأت معالم الساحل تظهر أمامهم...
البحر الأزرق... والهواء المنعش... والطرق الواسعة... والسماء الممتدة بلا نهاية
كانت نورا ملتصقة بزجاج النافذة
تتابع كل شيء بعيون متسعة كطفلة تكتشف الدنيا لأول مرة... والعاشق المهووس ينظر لها بفرحة من حين لآخر
وفجأة... توقفت السيارة... نزل الجميع تباعًا... ضحكات... وصياح... وأوامر
أما هي... فوقفت مكانها لا تتحرك
نظرت أمامها ثم شهقت وقالت بتعجب
ـ البحر...
حقيقي أكبر بكثير مما تخيلته وأجمل بكثير مما رأته في الصور
تقدمت خطوة ثم أخرى دون أن تشعر بمن حولها حتى وقفت أمامه مباشرة
الهواء يعبث بطرف حجابها وأشعة الشمس تنعكس فوق المياه كالذهب
امتلأت عيناها بالدموع...
همست بصوت مرتعش
ـ هو ده البحر
كان سعد يقف خلفها مباشرة يراقب ملامحها لا البحر... يراقب الدهشة والفرحة والطفلة الصغيرة التي خرجت أخيرًا من سجنها
ابتسم بعشق ثم اقترب حتى أصبح بجوارها وقال بصوت خافت
ـ أيوة يا قلب سعد... ده البحر... بس على فكرة... هو مش أحلى منك
التفتت إليه بخجل شديد فضحك بصخب وقام بضم جسدها أسفل ذراعه
بينما هي لأول مرة منذ سنوات طويلة... شعرت أن الدنيا قد تكون جميلة حقًا
حل المساء أخيرًا... وبعد ساعات من الضحك بدأت العائلة تستقر داخل الفيلا الكبيرة...
كانت أصوات الجميع تملأ المكان
دلال وأماني يتشاجران كعادتهما حول ترتيب الغرف
أما دياب... فكان يقف في منتصف الصالة صارخًا
ـ محدش ياخد أوضة بمزاجه... الكبير الأول وبعدين الباقي
رد جلال بضيق
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ـ يا حج إحنا مش في معسكر جيش
نظر له دياب بحدة
ـ اسكت ياض بدل ما أنيمك في البلكونة
انفجر الجميع ضاحكين
في الطابق العلوي... كانت نورا تدور داخل الغرفة بانبهار
سرير ضخم... وشرفة واسعة... وواجهة زجاجية تطل مباشرة على البحر
اقتربت من الزجاج ببطء...
وضعت كفها عليه وتأملت المياه الممتدة أمامها
ثم ابتسمت دون أن تشعر...
دلف سعد في تلك اللحظة
توقف مكانه وبقى يراقبها بصمت...
أقسم أنه لم ير شيئًا أجمل من تلك الابتسامة
ابتسامة بسيطة... لكنها وصلت إلى قلبه مباشرة
اقترب منها بهدوء حتى وقف خلفها واحتضنها بشدة وقال
ـ مبسوطة
هزت رأسها سريعًا ثم استدارت إليه دون أن تبتعد عن محيط ذراعيه
كانت عيناها تلمعان بفرحة طفلة حصلت أخيرًا على لعبتها المفضلة
ـ البحر باين من هنا كله
ابتسم بحلاوة ثم ألصقها به وقال
ـ عشان كل ما تصحي تبصي عليه
ـ هااااااااا... والنبي بجد
ضحك برجولة ثم مال وقبل ثغرها بسطحية وقال
ـ جد الجد كمان... عيب عليك يا بطل... هو أنا عمري ضحكت عليك
ظلت تنظر إليه للحظات ثم قالت بخجل
ـ شكرًا
قطب حاجبيه
ـ شكرًا على إيه
ـ عشان خرجتني
ساد الصمت للحظة...
شعر خلالها بشيء يعصر قلبه
اقترب أكثر...
ثم رفع يده ووضعها فوق رأسها بحنان
أزال حجابها برفق وهو يقول
ـ متشكرنيش يا نوارة... إنتِ كان حقك تعيشي من زمان
أعقب قوله بالتهام شفتيها وهو يتذكر ما حدث بينهم في الليلة الماضية
حينما أخذها ليصعد بها إلى الأعلى ويريها ما أتى به لها
فلاش بااااك
-------------
أغلق الباب خلفه ثم تقدّم نحو الأريكة ليضع الحقائب فوقها... لف بجسده لينظر لها فوجدها مازالت تقف هناك... مد يده للأمام و قال برفق
- تعالي يا حبيبي واقفة عندك ليه 
تقدمت نحوه بتمهّل... ابتسم بحنان ثم جذبها نحوه و قال 
- في إيه يابا مكسوفة و لا إيه... أُومّال لمّا تشوفي اللي جايبهولك هتعملي ايه
ضحك برجولة على خجلها... قبّل وجنتها ثم بدأ يخرج الثياب الباهظة التي أتى بها إليها 
ثوب يليه ثوب يعرضه أمام عيناها التي يقفذ منها الإنبهار 
صرخت بفرحة طفلة أتى لها بملابس العيد 
- احييييه... كل ده عشاني يا سعد 
ترك ما بيده ثم لف ذراعه حول خصرها و قال بنبرة تقطر عشقًا 
- لو أطول أجيب الدنيا كلها تحت رجلك هعملها
بدأ يجردها من ثيابها قطعة تلو الأخرى... حارب جيوش شوقه حتى لا ينقضّ عليها 
ارتدت كل ما أتى به تحت نظرات إعجابه الشديد بهيئتها الفاتنه و بعد أن إنتهى من الثياب المحتشمه... جاء وقت الفجور 
شهقت بفزع و خجل شديد حينما أخرج ملابس داخلية و رفعها أمام عيناها
و قبل أن تهرب من أمامه... أمسك ثديها بكفه الكبير ثم قال بوقاحة
- شكلي جبت المقاس مظبوط 
أعقب قوله بتجريدها مما ترتديه حتي سارت عارية أمام عينه الفاجرة 
أغمضت عيناها بخوف و خجل... لم يقوى على تمالك نفسه أكثر من ذلك 
إنقضّ عليها ليأكل كل إنش في وجهها و عنقها حتى شحمة أذنها عضّها بقوّة مما جعلها تتأوه بجهل 
إبتعد بجنون ثم تخلص من ثيابه بنفاذ صبر 
رأها تواري مفاتنها بيدها فقال بغضب و هو يبعدها عنهم 
- إوعي تداري حاجة عن عيني... كل ده بتاعي يا روح أمك 
خافت من غضبه لكنّه لم يمهلها الفرصة... حملها و لف ساقيها حوله 
إتجه بها نحو الداخل... ألصقها في الحائط ثم أسند مؤخرتها بكفه... و يده الأخرى أمسك بها رجولته و بدأ يداعب بها أنوثتها... نظر لها بهوَس ثم قال بهمس متحشرج
- حاسة بإيه يا قلب سعد 
إبتلعت لُعابها بصعوبة ثم هزّت رأسها برفض... ضغط عليها و قال بفجور 
- أنا حاسس بيه مولع... بس فاضل أفهمك ده ايه و أعلّمك تقولي اللي حسّاه
قبّل فمّها بجنون أثناء ما كان ينزلها لتقف فوق الأرض
هبط على عنقها ثم ثديها الذي كادت أن تُخلع حلمته من شدة امتصاصه لها 
اخذ يهبط أكثر إلى أن أصبح يجلس على ركبتيه أسفلها 
نظر إلى الأعلى ليرى ملامحها البريئة تتحول إلى الهياج الذي لا تعلم عنه شئ و قد مد يده يداعب بظرها بفجور 
إبتسم بهياج و هو يفرق من بين ساقيها... مد رأسه ثم أخرج لسانه يداعب به مقدمة أنوثتها 
شهقت بفزع فما كان منه إلا أن يغوص أكثر داخلها 
بدأ يداعبعها بلسانه بل يرتشف كل ما يسيل منها بنهَم... سيجعل منها نارًا تحرقه و سيكون أكثر من مُرحّب 
و الصغيرة تبكي بسبب تلك المشاعر الغريبة التي لا تفقه منها شيء 
كل ما استطاعت قوله بصعوبة كي تعبر عمّا يحدث معها 
- سعد... جسمي بيوجعني 
إبتعد و على وجهُه أجمل إبتسامة من المُمكن أن تراها يوما... قررّ ألا يطيل الأمر معها حتى تفهم ما يحدث معها 
أمسك كفها و سحبها كي تجلس فوقه... وضع رجولته بين شفرتي أنوثتها 
ثم قبض على خِصرها بكفيه و بدأ يُحرّكها و هو يقول بصوتٍ حاد من شدة هياجه 
- جسمك مش واجعك يا قلب سعد... جسمك عايزني أعمل فيه كده 
حرّكها بسرعة أكبر و هو يُكمل بجنون 
- وأنا عايز أكتر من كده... بس هاخدك عالهادي يا نن عين سعد 
إشتدت مسكته دون شعور و حركتها فوقه أصبحت جنونه فأكمل بهوَس و هياج 
- واحده واحده هخليكي مولعه... وقتها هعرفك معنى ال #### اللي بحق 
و فقط... إلتهم شفتيها بجنون بل ضاجع فمها بلسانه و مازال يجبرها على التّحرّك فوقه 
شعر بسخونة شهدها فوق رجولته فأطلق حممه على مضض 
كان يريد أن يطيل الأمر أكثر لكن خوفه على صغيرته البريئة أهم بكثير من رغبته بإلتهامها 
إنتهى ... لكن عناقه الدافئ لم ينتهي ....
الآن... رأسها موضوعة فوق كتفه... يده تملّس على شعرها بحنان و هو يقول من بين أنفاسه
 اللاهثة 
- إهدى يابا... إحنا لسة بنقول يا هادي 
شعر برأسها يُدفن أكثر من شدة خجلها فضحك بمرح ثم قال 
- طب نأجل الكسوف شوية عشان نقيس باقي الحاجة و لا إيه 
باااااااك
----------
في الأسفل... كان حمزة يجلس على طرف المسبح ممسكًا هاتفه ينظر للشاشة كل دقيقة
ثم يعيد وضع الهاتف ثم يعود فيلتقطه حتى ضاق نصر به، فجلس بجواره وقال
ـ هتنطق ولا أفضل أتفرج عليك
ـ عايز إيه... مش رايقلك يا نصر
ـ مستني رد مين
نظر له حمزة بضيق ثم قال
ـ محدش
ضحك نصر بقوة ثم قال بمزاح
ـ أيوة طبعًا أخد بالي أنا
صمت قليلًا ثم قال بمكر
ـ هي البت ردت
نظر له حمزة بحدة وقال بغضب جم
ـ متجبش سيرتها
ـ يبقى ردت وإنت مفيش فايدة في أمك... قولتلك ابعد عشان مينفعش وإنت غاوي وجع قلب
ـ بقولك إيه يا نصر متخليش أطلع النار اللي...
لم يكمل حمزة ما أراد قوله... رأى هاتفه أضاء فجأة... انتفض قلبه... فتح الرسالة بسرعة
فتجمد مكانه... وظهرت على وجهه صدمة حقيقية
سأله أخوه بتوجس
ـ مالك
لم يرد فخطف الهاتف من يده ثم قرأ الرسالة بصوت مرتفع
"أنا مش لعبة يا حمزة... لو عايز تتكلم معايا بجد يبقى تتكلم
ـ بأدب وبلاش الرسايل الزفت اللي بتبعتها
على فكرة إحنا هنوصل بكرة الساحل
إيااااااك تقرب مني ولا تحتك بيا
ساد الصمت لبضع ثوانٍ ثم انفجر نصر ضاحكًا
ـ يا مصيبتي... البنت قلبت الترابيزة عليك
نظر حمزة إلى البحر أمامه ثم ابتسم لأول مرة منذ مدة... ابتسامة رجل اكتشف أن المعركة بدأت للتو
في نفس الوقت... كانت مي تجلس وحدها في شرفة غرفتها بالصعيد
الليل يحيط بها من كل جانب وقلبها مثقل بألف وجع
أغمضت عينيها فتذكرت صالح... صوته... ضحكته... نظراته... كل شيء
انتفضت حين سمعت صوت أخيها في الأسفل تلاه صوت جوده خطيبها الذي تمقته
وقفت تلقائيًا ثم اقتربت من السلم
كانت تنوي العودة... لكنها توقفت حين سمعت جوده يقول
ـ اطمن يا واد عمي... أول ما الجوازة تتم ربع الأرض هيبقى تحت يدي
تجمد الدم في عروقها بينما سمعت أخاها يكمل بحقارة
ـ المهم تفضل عامل نفسك عاشج ولهفان عليها وإني هحاول أعجل بكتب الكتاب
شعرت بالأرض تميد تحت قدميها وكأن كل مخاوفها القديمة... كانت حقيقية
كان داخلها شعور قوي أن هذا الجوده لا يحبها كما يدعي...
كلما نظر إليها كانت ترى الطمع والخبث داخل عينيه
بكت... بكت بقهر وهي تعود إلى مكانها...
تمنّت لو كان في حياتها رجل ينقذها من هؤلاء الذئاب
والرجل... كان يقف بالأسفل ينظر لها من بعيد...
رأى دموعها فاشتعلت النار داخل صدره... لِما تبكي حبيبتي...
سأحرق العالم أجمع من أجلك وأولهم من كان سببًا في تلك الدموع
رأته من بين دموعها المنهمرة...
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
توقف عقلها وشعرت برغبة ملحة أن تذهب إليه
لأول مرة لا تستطيع مقاومة هذا الشعور...
سحبت نفسها سريعًا من أمامه
اتجهت نحو الداخل لتأخذ وشاحها الكبير...
غطت أكثر من نصفها به ثم تسحبت من الباب الخلفي واتجهت نحوه
في الساحل الشمالي...
وفي تمام الثانية بعد منتصف الليل...
كان الجميع نائمين
إلا رجلًا واحدًا وقف على شرفة الفيلا المقابلة لفيلا عائلة العطارين...
ينظر إلى البحر بصمت ثم أخرج هاتفًا قديمًا من جيبه
ضغط رقمًا محفوظًا وانتظر قليلًا ثم قال بصوت منخفض
ـ وصلوا
جاءه صوت خشن من الطرف الآخر
ـ كلهم
ـ كلهم
ساد الصمت للحظات ثم خرج الصوت من جديد
ـ خلي عينك عليهم... أنا جاي أخد حجي
وأُغلق الخط
بينما في الجهة الأخرى... كان سعفان عويضة يبتسم
ابتسامة مرعبة تُنذر بأن الهدوء لن يدوم طويلًا
في صباح اليوم التالي قرر الجميع النزول إلى الشاطئ
كانت النساء يضحكن والشباب يمزحون داخل المياه الباردة
أما نورا... فوقفت على الرمال مترددة
لم تعرف ماذا تفعل
كل شيء جديد
كل شيء مختلف
اقتربت منها فرحة وسميحة ثم أمسكت كل منهما يدًا من يديها
ـ نورا... إنتِ واقفة كده ليه... تعالي هنمشي شوية عالشّط
لحد ما الرجالة تحن علينا وينزلونا الميه
سارت معهما ببطء ثم فجأة... ارتطم بها طفل صغير أثناء ركضه
شهقت بفزع وكادت تسقط لكن الطفل توقف فورًا وقال بخوف
ـ آسف يا طنط
صُدمت ثم نظرت إليه بدهشة...
أما الطفل فهرب سريعًا
انفجرت سميحة ضاحكة ومعها فرحة...
قالت الأولى بعدم تصديق
ـ طنط... يا نهار منيل بستين نيلة... إنتِ طنط
وما هي إلا ثوانٍ حتى انفجرت نورا نفسها بالضحك
ضحكة عالية... صافية... حقيقية
جعلت الجميع يلتفت إليها
حتى سعد الذي وقف يراقبها من داخل المياه
قلبه يكاد يقف لأنه لأول مرة... يراها تضحك هكذا
في الجهة الأخرى... كانت سيارة سوداء تقف بعيدًا...
داخلها رجل يراقب المكان بمنظار صغير
نظر إلى الفيلا ثم إلى الرجال المنتشرين حولها وأخيرًا ثبت عينيه على سعد
أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا
ـ أيوه يا كبير
جاءه الصوت الخشن
ـ ها... إيه الأخبار
ـ كلياتهم عالشط يا بيه... نضرب ضربتنا دلوك ولا إيه
ساد الصمت للحظات...
ثم خرج صوت سعفان مملوءًا بالغل
ـ لااااه... متعملش حاجة واصل دلوك... راجبهم من بعيد وبس
ـ ليه... ما هو جدامنا وسهل نصطاده يا كبير
ـ متبجاش غشيم عاد... اللي هيتوجع لازم يفرح لاول
ارتجف الرجل رغم حرارة الجو وأغلق الهاتف
في المساء... اجتمعت العائلة كلها حول مائدة ضخمة في الحديقة
الضحك يملأ المكان والمزاح لا يتوقف حتى تحدث دياب فجأة
ـ أدهم وعياله جايين في السكة... في خبر هقوله والكل لازم يوافق عليه
التفت الجميع نحوه وسألوه في نفس اللحظة
ـ خبر إيه... خير يا رب
ارتسمت ابتسامة غامضة على وجهه ثم قال
ـ هنقعد هنا يومين وبعدها كلنا هنسافر الصعيد
ساد الصمت للحظات...
لحظات مليئة بالصدمة
ثم ارتفعت الأصوات دفعة واحدة
ـ صعيد إيه... دلوقتي... هنروح ليه
أما حمزة... فانتفض من مكانه وكاد قلبه يقف... بينما أخفى سعد ابتسامته بصعوبة
لأنه فهم فورًا سبب القرار...
دياب يريد 
جمع العائلة كلها في بيت العطارين الكبير...بيت الجدود...
البيت الذي بدأت منه الحكاية... ورغم معرفته بالخطر الذي سيكون محاطًا بهم هناك...
إلا أنه لم يكن يتخيل حجم الكُره داخل شخص آخر ينتظرهم هناك
شخصًا يحمل في قلبه نارًا عمرها أكثر من عشرين عامًا
شخصًا أقسم... أن يجعل دموع العطارين ثمنًا لدم أبيه
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لأول مرة منذ سنوات... استيقظت نورا دون أن يوقظها الخوف
فتحت عينيها ببطء اعتدلت في الفراش 
ثم نظرت حولها بتشوّش للحظات
 قبل أن تتذكر أين هي... الساحل... البحر.والرحلة التي ظنت يومًا أنها لن تعيشها
قفز قلبها بسعادة... نهضت بهدوء حتى لا توقظ سعد النائم بجوارها
ارتدت إسدالها وخرجت إلى الشرفة كان الصباح لا يزال في بدايته
النسيم باردًا قليلًاوالبحر هادئًا بشكل غريب وقفت تتأمله طويلًا
حتى سمعت صوتًا خلفها يقول بنبره متحشرجة
- صحيتي بدري ليه يابا مالك فيكي حاجة
التفتت لتجده يقف عند باب الشرفة شعره مبعثر وعيناه نصف مغلقتين من أثر النوم.
ابتسمت بخجل ثم قالت برقة
- صحيت ملقتش نفسي عايزه أنام
اقترب منها ثم لف جسدها ليحاوطه من الخلف... نظر للبحر ثم لجانب وجهها الصغير
قبل أن يقول بمشاكسة
-بصراحه المنظر ده أحلى
أعقب قوله بطبع قبلة رطبه خلف اذنها... احمرّ وجهها فضحك بصوت منخفض ثم قال 
- والله ما بكدب وشك احلي من البحر عندي
ضربته بخفة في ذراعه لأول مره تتجرأ عليه
فأمسك يدها سريعًا و قبل أن يتمكن من قول أي شيء...
جاء صوت دياب من أسفل الفيلا
- يا سعدددددد
أغمض عينيه بيأس بينما انفجرت نورا ضاحكة و قالت بصعوبة
الحق أبوك
أبويا ده عايز يجلطني أو يقطعلي الخلف و هو الخسران 
ردّت عليه سريعًا ببراءة
حرام عليك ده طيب أوي
حرام في عينك 
هكذا رد عليها بغيظ ثم زفر بحنق حينما وجد أبيه يهتف باسمه مرة أخرى
بعد ساعة...كانت العائلة كلها مجتمعة على الإفطار كالعادة...الفوضى تضرب المكان 
حمزة يتشاجر مع نصر... جلال يشتكي من صوتهم العالي 
أماني تصرخ للجميع كي يأكلوا ودياب يتوعد من يضيع منه كوب الشاي 
وسط كل ذلك...كانت نورا تراقبهم بصمت لا تأكل....لا تتحدث
 فقط تنظر لاحظ دياب الأمر فقال فجأة
مالك يا بتي... الواد ده مزعلك قوليلي و أنا أكسر رقبته 
ارتبكت و نظرت لسعد كي ينقذها لكنه قرر أن يصمت حتى يعطيها الفرصة للرد بنفسها 
قالت بهمس سمعه بصعوبة
مفيش
لا في صمتت....فأكمل الرجل بهدوء لم يعتده أحد منه
انتي لسه خايفة مننا يا نوارة 
رفعت رأسها نحوه لم تعرف بماذا تجيب فالحقيقة...نعم....ليس منهم تحديدًا
 لكن من كل شيء من الحياة كلها 
تنهد دياب ثم قال برفق
بصي يا نورا...احنا غلطنا كلنا غلطنا....سكتنا كتير وشوفنا حاجات كتير 
بس خلاص اللي فات مات 
وأنتي من النهارده بنتي زي فرحة وسميحة 
لو حد زعلك...حتى لو سعد نفسه...تعالي قوليلي
 ساد الصمت و نظر العاشق لأبيه بامتنان أما نورا...فشعرت بشيء دافئ يملأ صدرها شيء يشبه الأبوة شيء افتقدته طويلًا أما أخاها فقال بشكر و حب كبير لهذا الرجل
و الله يا حج لو أبويا نفسه كان لسه عايش مكنش عمل اللي انت بتعمله معانا ....مهما أقول مش هوفي حقك
انت عبيط ياض ....انتو عيالي مفيش فرق بينكم و بينهم أبوك ده الغالي و صاحب عمري ...اللي عمله معايا ميتقدرش بكنوز الدنيا كفايه أنه فضلني على أخوه و فداني بروحه
في نفس الوقت...كان حمزة يجلس بعيدًا ممسكًا هاتفه ينظر للشاشة ثم يغلقها ثم يفتحها ثم يعيد النظر فيها حتى انفجر نصر قائلًا بغيظ
يا بني ابعتلها واتكل على الله نظر له حمزة بضيق ثم قال
ابعت إيه
ابعت صباح الخير
احااااا 
نظر له بغيظ ثم قال على مضض 
-ماشي ابعت مساء الخير
 -امشي يا نصر انفجر الاثنان ضاحكين لكن الحقيقة...أن قلب حمزة لم يكن يضحك كان ينتظر أي رسالة أي كلمة أي إشارة منها وقد صبر قلبه بقرب لقائها فقد تحركوا من بيتهم وهم الآن في الطريق إليهم
و أخيرًا وصل أدهم مع زوجته التي يظهر عليها الاختناق و فتياته اللائي وقفن بصدمة حينما وجدوا ترحيبًا حارًا من الجميع
ساد الصمت لثوانٍ ثم قفز حمزة واقفًا بينما حاول إخفاء فرحته الفاضحة
لكن نصر لم يتركه. اقترب منه وهمس
اهي جت اهبط بقى
نظر له حمزة بحدة ثم قال بغِل
يلعن أبو اللي يقولك على حاجة يا جدع
لم ينم حمزة تلك الليلة ولم يحاول أصلًا طوال الليل كان مستلقيًا فوق الفراش واضعًا ذراعه فوق عينيه بينما عقله يدور حول اسم واحد فقط... سندس... منذ أن سمع أنها قادمة...
وقلبه لا يعرف الهدوء و ها هي الآن تأتي إليه
توقفت عدة سيارات أمام الفيلا وخرج الرجال أولًا يتقدمهم دياب ثم سعد
ثم جلال ثم البقية وما إن فتح باب أول سيارة... حتى نزل أدهم
ركض دياب نحوه بلهفة احتضنه بقوة وكأن سنوات العمر كلها سقطت بينهما في تلك اللحظة
قال أدهم وهو يربت على ظهر أخيه
وحشتني يا دياب
رد الآخر بصوت مختنق
كنت هتموتني من البعد يا خوي ... اخيرًا جيت
أما البقية...فبدأت الأحضان والسلامات
ضحك... دموع... عتاب... ولهفة... عائلة كاملة تعود لتلتقي بعد سنوات طويلة
ثم... نزلت هي كانت ترتدي فستانًا سماويًا بسيطًا وشالًا أبيض فوق كتفها العاري
هبطت من السيارة وهي تمسك بيد أختها الصغيرة
رفع حمزة رأسه فرآها وفجأة...اختفى كل شيء لا أصوات لا أشخاص
فقط هي
أما سندس...فما إن وقعت عيناها عليه...حتى شعرت أن قلبها توقف للحظة
ثم عاد ينبض بعنف لكنه لم يقترب ولم تقترب هي مرت بجواره
وكأن شيئًا لم يكن وكأن ليالي البعد والانتظار والدموع
لم تحدث أصلًا ابتلعت سندس غصتها ودخلت الفيلا
بينما وقف هو مكانه يشعر لأول مرة أن الكبرياء شيء مؤلم جدًا
النساء والفتيات قاموا بمعانقتهم بقوّة وظلوا يطلقوا عليهم البسملة خوفًا من الحسد
خميس رحّب بحفاوة بينما دياب احتضن الاثنين وقال بحنان
أخيرًا يا بنات الغالي بقوا في حضني
مش هخليكم تطلعوا منه أبدًا بعد النهارده
دمعت عين أدهم بسبب هذا المشهد المؤثر ولعن نفسه آلاف المرات أنه انصاع لتلك المتعجرفة وحرم بناته من هذا الدفء
أمّا زوجته....نظرت لهم بصدمة ثم قالت بعدم فهم يشوبه الغضب
يعني إيه مش هيطلعوا منه....احنا يا دوب هنقعد يومين و هنرجع لحياتنا
نظر لها دياب باستخفاف بينما قالت أماني بنفاذ صبر
ياختي خدي نفسك من السكة الأول بعدها فكري في المروّح
تدخل أيمن سريعًا قبل أن يتفاقم الوضع
حمد الله على السلامة يا ماما....اقعدي ارتاحي يا حبيبتي
نظرت له بغضب ثم جلست على أحد المقاعد....اقترب منه سعد و قال بوقاحة

- هي البومة دي على طول كده
تطلّع له بغيظ ثم قال بهمس
عيب يا سعد دي أمي برضه يا جدع
ضحك برجولة جعلت صغيرته تنظر له بوله دون أن تشعر
بينما ألقى حمزة نظرة غاضبة أسفلها الكثير من الاشتياق نحو حبيبته التي تجلس الآن بجوار سميحة وفرحة
تبادلوا الأحاديث الخفيفة دون أن تتدخل إيمان في أي منهم وبعد نصف ساعة انتفضت من مجلسها وقالت بتكبر
فين أوضتي... محتاجة أرتاح شوية
يلا يا بنات معايا على فوق
لااااااااااااا
تلك الصرخة الرافضة خرجت من أفواه الجميع دون اتفاق مسبق بينهم
نظرت لهم بخضة ثم بغضب فقال دياب بأمر
اطلعي انتي ارتاحي يا أم أيمن... سيبي البنات مع إخواتهم
ولو تعبانين هيقولوا من نفسهم
نظرت إلى الفتيات بتحذير... خافت تاليا ووقفت في الحال
أما سندس قررت أن تتمرد على أمها بعد أن شعرت بالحب الكبير من عائلة حرمت منها طوال عمرها
في صباح اليوم التالي... استيقظ الجميع متأخرين بعد قضاء السهرة بين الضحك والحكايات التي لا تنتهي
امتلأت السفرة بأكثر من عشرين شخصًا حتى أن جلال قال ساخرًا
لو زاد واحد كمان هنفطر في الجنينة
ضحك الجميع أما نورا فكانت تجلس بين البنات
تراقب الوجوه الجديدة وتحاول حفظ الأسماء حتى اقتربت منها فتاة جميلة
عمرها لا يتجاوز الثامنة عشرة ابتسمت لها ثم قالت
انتي نورا
هزّت رأسها بخجل
وأنا تاليا
صمتت قليلًا ثم أضافت ببراءة
انتي جميلة أوي
اتسعت عينا نورا بدهشة بينما أكملت الفتاة ببساطة
والله بجد ما شاء الله ملامحك بريئة أوي وجميلة
انفجرت فرحة ضاحكة وقالت بمزاح
وطي صوتك عشان أمك زمانها نازلة ومتعرفش إننا كنا بنتكلم
أما نورا... فشعرت بحرارة غريبة في عينيها لأن أحدًا لم يقل لها ذلك من قبل
بعد الإفطار... قرر الشباب النزول إلى الشاطئ وبالطبع... أجبروا البنات على مرافقتهم
جلس الجميع فوق الرمال بينما كان سعد يراقب صغيرته وهي تقترب من الماء بحذر
كل مرة تأتي موجة صغيرة... تصرخ وتركض للخلف
فيضحك الجميع حتى هي بدأت تضحك على نفسها
أما هو... فلم يستطع إبعاد عينيه عنها
لاحظ جلال ذلك فهمس في أذنه
يا أخي خف شوية مانت حطيت الكل قدام الأمر الواقع وصممت تنام معاها في نفس الأوضة
إيه مبتشبعش
ده البت هتتبخر من كتر ما أنت باصص عليها
ابتسم سعد دون خجل ورد ببساطة
ما تتبخر هي بتاعتي أكلها بعيني بقى أكلها ببوقي أنا حر
أغلق جلال عينيه بيأس بينما انفجر نصر ضاحكًا
بعيدًا عنهم... كان حمزة يقف وحده يراقب البحر
أو هكذا يدّعي لأن الحقيقة... أنه كان يراقب سندس
التي تجلس مع البنات
تضحك تتحدث وتتجاهله تمامًا... كأن وجوده من عدمه سواء
وفجأة... أثناء ما كانت تقف مع أمها توخّبها على اختلاطها بالعائلة
اقترب منها شاب غريب سائح على ما يبدو تحدث معها بالإنجليزية
ومن الواضح أيضًا أنه على معرفة بإيمان لأنه صافحها بحرارة
ردت عليه بابتسامة مهذبة لم يفهم حمزة كلمة واحدة مما قاله
لكنه فهم شيئًا واحدًا فقط... أن الرجل يبتسم لها وهي تبتسم له
في وجود تلك الحرباء المسماة أمها
وهنا... بدأت الكارثة كان الجميع على الشاطئ الضحك يملأ المكان
أما هو... فكان على وشك ارتكاب جريمة
من هذا الحقير الذي يقف أمام حبيبته منذ عشر دقائق وماذا يقول أصلًا
لماذا تضحك ولماذا ما زالت تقف أمامه
نظر له نصر من بعيد ثم التفت إلى جلال قائلًا
خمس دقايق وهيقوم يقتله
ضحك جلال ثم قال بمزاح
أنا مستني خلينا نتسلى... إخواتك الحريم جنتهم يا شِق
و الجن كان مشغولًا بشيء آخر تمامًا
كان يراقب نورا التي تحاول جمع الأصداف من الرمال
كلما وجدت واحدة جميلة... ترفعها بسعادة وكأنها عثرت على كنز
فجأة... ركضت نحوّه ثم جلست بجواره مباشرة وفتحت كفها الصغير
وقالت بحماس طفولي
بص لقيت إيه... بس في كتير وقعوا مني في الميه
نظر داخل يدها فوجد صدفة صغيرة بيضاء رفع حاجبه
دي صَدََفة
هزّت رأسها بحماس ثم قالت بفرحة
حلوة صح
ابتسم رغمًا عنه ثم أغلق كفها عليها وقال بعشق
طول ما انتي فرحانة بيها تبقى أحلى حاجة في البحر كله
احمر وجهها خجلًا فقام بسحب كفها وقال سريعًا
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
تعالي ننزل الميه
في الجهة الأخرى... كان عبدالعزيز يجلس على الرمال يراقب أخته
بصمت لأول مرة منذ سنوات طويلة... يراها تضحك تتحدث وتجلس وسط الناس
دون خوف... دون بكاء دون أن تنظر حولها برعب
شعر بغصة حادة داخل صدره
اقترب منه أيمن وجلس بجواره ظل صامتًا قليلًا ثم قال
زعلان من نفسك ولا زعلان عليها
هز عبدالعزيز رأسه ثم قال كذبًا
لا يا عم عادي إيه اللي هيزعلني
كداب... عيب عليك داحنا متربيين سوى
ابتسم عبدالعزيز بحزن ثم قال وهو ينظر لأخته
كنت فاكر إني بحميها
سكت قليلًا ثم أكمل بنبرة تقطر حزنًا
طلع في فرق بين الحماية والسجن
نظر له أيمن طويلًا ثم ربت على كتفه وقال برفق
المهم إنها بخير دلوقت وأنا شايف إن سعد
بيحبها ومش مكسوف يبين ده قدام الكل
أغمض عبدالعزيز عينيه ثم قال بصوت مخنوق
ربنا يسامحني بس... ويارب هي كمان تسامحني
أمّا سميحة... فكانت تراقب كل شيء بعينيها الماكرة
وفجأة... وقعت عيناها على أيمن ثم على فرحة ثم على أيمن مرة أخرى
ارتسمت ابتسامة شريرة فوق شفتيها وقالت لنفسها
لااا... أنا لازم أتدخل ماهو مش كلنا هنبقى نفس الخيبة كده
اقتربت من فرحة وسحبتها من ذراعها ثم قالت بأمر
تعالي
على فين
تعالي بس ملكيش دعوة
سحبتها حتى أوصلتها للمكان الذي يقف فيه أيمن
ثم تركتها فجأة وجرت
صرخت فرحة برعب وهي تراقب أماكن تواجد الرجال
يا سميحة يا بنت المجنونة
لكن الأوان كان قد فات وقفت أمام أيمن مباشرة وقد تركه عبدالعزيز منذ دقائق وذهب ليحضر بعض القهوة لهما
أما هو... فنظر لها وشعر أن قلبه نسي النبض للحظة
خفضت رأسها بسرعة وقالت
آسفة وربنا ما أقصد
ابتسم وقال بحنان
بتتأسفي على إيه بس
أختي رخمة... هي اللي جابتني عافيه
ضحك برجولة أشعلت قلبها الصغير ثم قال
دي حقيقة بجد موحه رخمة بس زي العسل وعملت الصح
رغم توترها... ضحكت وبقي الاثنان واقفين صامتين لا يعرفان ماذا يقولان
لكن الصمت هذه المرة... لم يكن سيئًا
في نفس اللحظة... كانت سميحة تختبئ خلف إحدى المظلات وتراقبهم بسعادة وتمني صلاح الحال بينهم
فجأة... سمعت صوتًا خلفها يقول برفق
بتعملي إيه... انتي مستخبية كده ليه
شهقت بفزع والتفتت بسرعة لتجد عبدالعزيز... وقف ينظر لها بعينين ضيقتين
بتراقبيهم ليه يا حقنة
رفعت رأسها بكبرياء ثم قالت بجدية
لا طبعا مش براقبهم
أمال
أشارت ناحية فرحة وأيمن ثم قالت بحزن
بساعدهم... حلو لما اتنين يكونوا بيحبوا بعض يتجمعوا
نظر للمكان الذي تشير إليه ثم عاد ينظر لها وظل صامتًا
ثوانٍ طويلة... طويلة جدًا لدرجة جعلتها تتوتر ثم قال فجأة
انتي عارفة إنك مجنونة صح
فتحت فمها بصدمة ثم قالت باستغراب
نعم... أناااا مجنونة بأمارة إيه بقى
ابتسم لأول مرة... ابتسامة صغيرة جدًا لكنها أربكتها ثم تحرك مغادرًا
أما هي... فبقيت تنظر إلى ظهره وتقول داخلها
الله... ده بيضحك... طب و ربنا ما هسيبك يابن سيده
وفي الجهة الأخرى... كان حمزة قد وصل لآخر مراحل الصبر
لأن الشاب الأجنبي ما زال واقفًا بجوار سندس بل والأسوأ...
أنه مد يده يصافحها
وهنا... وقف دفعة واحدة فقال نصر
بسم الله الرحمن الرحيم في إيه
رد جلال بمزاح
الفاتحة على روح الواد الغلبان
أما سعد... فنظر نحوهم ثم نحو حمزة وقال بهدوء
لا... سيبوه شكلنا داخلين على عركة حلوة
كل هذا كان يحدث تحت عيون دياب الذي يتابع كل شيء بتركيز
لاحظ اقتراب الشباب من الفتيات بل وأقسم أنه سمع دقات قلوبهم
التي تصرخ بعشق خفي
وإيمان تلك الخبيثة التي رغم غضبها من وقوف ابنها مع فرحة
إلا أنها أطالت الحديث مع هذا الشاب بتعمد وأجبرت ابنتها أن تظل معها بعدما لاحظت أيضا نظرات حمزة
أرادت بذلك الموقف أن تعرفه الفرق بينهم ومن هو الذي يليق بابنتها
بينما تحرك حمزة تجاههم بغل شديد... كان أيمن يهرول نحوه بعد أن علم أن القادم أسوأ بكثير مما يظن الجميع
وقف أمامهم بغضب يملأ ملامحه مما جعل سندس تموت رعبًا داخلها
سأله بصوت غليظ
خير يابا... في حاجة ولا إيه
إيه يا مرات عمي كل ده بتسلموا على ابن صاحبتك
نظر له الشاب بعدم فهم بينما قالت إيمان بتكبر
على فكرة مش هيفهمك لأنه تقريبا متربي بره
وكل كلامه إنجليزي وإيطاليان
كاد الشاب أن يقترب من سندس كي يصافحها وتجاهل حمزة بتعمد
صُدم ونظر بخوف حينما سحبه من ثيابه وهو يقول بجنون
انت ب#### مش شايفني ولا إيه
وفقط... هجم على الشاب كي يبرحه ضربًا ولكن الآخر كان ذو بنية عضلية أيضًا فبدأ يدافع عن نفسه ويسدد بعض اللكمات لحمزة
لم يقتصر الأمر على تلك المعركة الصغيرة... بل تحوّلت إلى معركة أكبر
حينما أتى رفاق الشاب كي يدافعوا عنه فوجدوا شباب العطارين بالكامل يهجمون عليهم ويبرحوهم ضربًا
انتفض أدهم من مجلسه وكاد أن يذهب لهم فوجد أخيه يمسكه بقوة
نظر له بعدم فهم وقال
في إيه يا دياب... تعالي نلحق العيال قبل الموضوع ما يكبر
الواد ده أبوه سفير يعني مصيبة
قبل أن يرد وجد خميس يقول بغل
ماحنا قولنالك يا أدهم هات مراتك وبنتك مينفعش يقفوا معاه
نظر له دياب بغضب جعله يرتعب ثم قال بقوة وحسم
واهو جيه اليوم اللي نعلمك فيه إن مش كل حاجة عادي يا ابن أبويا
عيشة الخواجات اللي مراتك عودتك عليها
متاكلش معانا... احنا عيالنا دمها حامي وسبحان مين سكتهم الكام دقيقة اللي وقف يتكلم معاهم فيها
كانت الفتيات تشاهد برعب بينما نورا... بكت
بكت بخوف شديد وهي ترى حبيبها الذي يغمرها حنانًا يتحوّل إلى وحش يضرب دون رحمة
احتضنتها سميحة وقالت برفق
بتعيطي ليه يا حبيبتي... اهدي متخافيش
بعد وقت ليس بقليل تحوّل المكان إلى ساحة عسكرية بعد أن تم إبلاغ الشرطة من قبل القرية السياحية
وهم الآن... يتجهون إلى قسم الشرطة... جميعًا
نذهب إلى الصعيد...
لنرى ماذا فعلت تلك الصغيرة بعدما ذهبت بعقل مغيب إلى ذلك الذي يراقبها دائما
وقفت أمامه متخفية خلف شجرة كبيرة حتى لا يراها أحد
قالت بغل وحروف تقطر كرها ظاهريًا
انت إيه حكايتك يا صالح بيه... كل شوي تيجي تقف إهنيه
ليك حاجة عندنا ولا البصبصة عالحريم في دمك
يغلي... أقل كلمة تصف حاله الآن هو الغليان ورغم ذلك رد ببرود ظاهري
وينها الحريم اللي حِداكم لجل ما أهمل مصالحي وأجي أطلّع عليها
جزّت على أسنانها كمدًا ثم قالت بغيظ
أومّال واجف إهنيه ليه
ثبّت عينه العاشقة داخل خاصتها المهتزّة ثم قال بقهر رجل يعتقد أن صغيرته لا تراه من الأساس
- واجف أريح جلبي يا مي... مع أنه بيولع نار كل ما بشوفك
بس مجادرش امنعه ياجي حداكي 
صدمة... ذهول... كادت أن تفقد وعيها بسبب تلك الكلمات التي عجز عقلها أن يفهم معناها
رغم ان قلبها الصغير فهم سريعًا ما يعنيه وأخذ يخفق بشدة 
ضيّقت عيناها و سالته بعدم فهم 
- ايه اللي عم تجوله ديه يا ولد غنيم... كانك خدت ضربة شمس إياك 
جلب ايه و مسخرة ايه 
ظنّ أنها ترفضه من أجل هذا البغيض... جن جنونه و لم يشعر بنفسه و هو يمسكها من ذراعها بقوّة
الصقها في الشجرة و قال بغضب جحيمي 
- مسخرة... عم تجولي علي بتمسخر 
كلت ديه لجل ابن الكلب اللي طمعان فيكي... كد أكده بتعشجيه 
لييييييه... عِمِلك ايه لجل ما تشتريه و تبعيني 
ديه معندوش أصل... واخدك لجل ورثك 
و آااااني... آني اللي بتمنى منيكي نظرة تجولي عليَّ بتمسخر 
سالت دموعها بغزارة... ليس خوفًا بل من صدمتها مما قيل 
تحدثت بصعوبة قائلة بعدم تصديق 
- انت جاي تضحك علي... غرضك ايه من الحديت ديه يا صالح 
انت خاطب بت عمك... و مهتكسرش كلمه لامك... يبجى معناتو ايه كلت ديه 
هزّ رأسه بيأس ثم كاد أن يرد عليها الا انه سمع صوت أخيها يقترب منهم و.......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
صوت أخاها البغيض جعل قلبها يكاد أن يتوقف عن العمل... في لحظة كان يسحبها ويخبئها خلف شجرة كبيرة وهو يقول بهمس
إتداري إهنيه... اجعدي ورى الشجرة وأوعاكي تتحركي غير لما يبعد
هزّت رأسها بجنون ونفذت ما طلبه منها في الحال
أما هو... فتقدم سريعًا تجاه الصوت، وحينما اقترب أصبح يسير بطريقة طبيعية
وقف ممثلًا الدهشة حينما رأى وهدان أمامه فقال بشدة:
وااااه... إيه اللي جابك حِدانا يا وهدان؟
هي زريبة عشان تتصرمح فيها ولا أرض ملهاش صاحب؟
نظر له بغيظ وأخذ يتلفت حوله ثم قال:
خبر إيه يا ولد العطارين... زهجان وجولت أشم هوا وسط الغيطان شوي
تطلع له باستهزاء ثم قال بغيظ:
شم الهوا في ملكك يا وهدان مش ملك غيرك
رد عليه بغل وحقد دفين:
مانتوا مكوشين على أرض النجع كلاته... وأرضي بَعيدة شرج البلد
لجل ما أشم هوا أروح آخر الدنيا؟
لو مش عاجبك بدّلها وياي على الأجل دي جدام داري
ضحك بصخب ثم قطعه فجأة وقال:
ديه بعيد عن شنبك يا وهدان... أرض العطارين
مهتطلعش لحدى غريب واصل... هِم من إهنيه يلاااا... مفاضيش للرط آني
ألقى عليه نظرة مليئة بالغل والغيرة ثم تركه وغادر دون أن يتفوّه بحرف واحد
بعد أن تأكد من ذهابه عاد إلى تلك الباكية... نظر لها بحنان ثم مال بجسده وأمسك ذراعها
ساعدها على الوقوف وهو يقول بهدوء عكس العاصفة التي بداخله:
جومي يا مي... يلا ارجعي دارك جبل ما حد تاني ياجي
نظرت له من بين دموعها المنهمرة ثم قالت:
كتّر خيرك... أني ماشية
أوقفها سريعًا... أخرج هاتفه من جيبه وقال بأمر جعلها ترتجف:
هاتي رقمك
نظرت له بصدمة فأكمل بغيظ:
اخلصي... مش وجت بحلجة... الحديت بيناتنا لساتُه مخلصش
داخل مكتب المأمور... يقف رجال العطارين والشباب الآخرون
أما دياب فكان يجلس أمامه أدهم ويقابلهم المحامي الخاص بالسفير
حاول المأمور أن يهدئ الأمر لأن من يجلسون أمامه من أهم الشخصيات
تحدث برزانة قائلًا:
يا جماعة أنا من رأيي نحلها ودي... سيادتكم من أكبر العائلات في البلد
وكل واحد منكم ليه وضعه في البلد
رد عليه دياب قائلًا بقوة:
احنا مغلطناش يا باشا... ولادنا كانوا بيدافعوا عن نفسهم
تحدث المحامي بغيظ شديد:
إنت مصدّق الكلام ده... إنت مش شايف الولاد متبهدلين إزاي؟
مال سعد على أيمن وقال بسخرية:
ولاد احااااااا... يعني التيران اللي واقفين قدامنا
دول ولاد... يبقى كل المجانص دي نفخ بقى
وكزه أيمن في جانبه وقال بغيظ:
اسكت بقى مش وقته... ده أبوه سفير يعني لو الموضوع متلمّش دلوقت الدنيا هتتقلب
طب خليهم بس يدخّلونا التخشيبة سوا وربي لأعلم عليهم واحد واحد في ####
نظر له أيمن بصدمة بينما تدخّل نصر الذي كان يتابع بصمت:
صدق بالله إنت اللي هتحبسنا بقلة الأدب دي يا جدع اقفل بوقك شوية لحد ما نخلص من العوَق ده
بعد أكثر من ساعة استعمل كل منهم سلطته ومعارفه إلى أن انتهى الأمر بالتصالح
وحينما خرجوا جميعًا اقترب حمزة من الشاب وقال بغل:
لو شوفت وش أمك في مكان هيَّ فيه هخلي الدكتور يحتار يخيط إيه في وشك الحلو ده
ارتعد الشاب ووضع يده فوق وجهه تلقائيًا فضحك الرجال وعادوا من حيث أتوا
أما داخل الفيلا... فلم تكُف إيمان عن إجراء واستقبال المكالمات الهاتفية
فقد أخبرت صديقاتها بما حدث وشرحت لهم أنها لا تطيق الجلوس مع هؤلاء الهمج
اعتذرت أيضًا من زوجة السفير ووعدتها أن تأخذ حق ولدها
كل هذا تحت نظرات أماني ودلال ومعهم سيدة
 وقد كادت الأولى أن تهجم عليها أكثر من مرة إلا أن الاثنتين الأخريين منعتاها بصعوبة
بعد أن انتهت كادت أن تصعد إلى الأعلى فوجدت أماني تقف أمامها وتقول بغضب:
بذمتك إنتِ مش مكسوفة من نفسك... بتغلطي في أهل جوزك مع شوية الحريم الصيّع اللي ملمومة عليهم
ردّت عليها بغضب أكبر وبتعالٍ تعمدته:
احترمي نفسك يا ست إنتِ... إيه الطريقة السوقية اللي بتكلميني بيها دي... إنتي مش عارفة بتكلمي مين؟
نظرت لها بقوة وخلف تلك النظرات الغاضبة يختبئ سر لو خرج لهَدَم المعبد على رأس تلك الحقيرة... قالت بغموض جعلها ترتعش رغم عدم فهمها لما يقال:
اسمعي كويس يا بنت موافي... شغل العنطزة ده مش علينا وإنتِ فاهمة كويس أقصد إيه
لمي نفسك واعرفي قيمتك وقيمة أهلك قصاد العطارين أحسن وعِزة جلال الله أجبلك القديم والجديد وأخربها فوق دماغك
رغم خوفها إلا أنها قالت بصراخ جعل الفتيات يأتين من الأعلى مهرولات بخوف
اااااخرسي يا حيوانة... إنتي بتغلطي في أسيادك أنا هعرّفك غلطتي في مين... وأدهم لو مجابليش حقي هاخد ولادي وهمشي من هنا وهقول لبابي هو اللي يجبهولي
سادت حالة من الصراخ بين الاثنتين... حاول البقية أن يهدئوا من الوضع إلا أنهم لم يستطيعوا
ما جعلهم يصمتون فجأة هو زئير الحاج دياب حينما دخل عليهم وباقي الرجال خلفه
تقدّم منهم وقال بهدوء يسبق العاصفة:
إيه اللي بيحصل هنا... ماسكين في شعور بعض دي عمرها ما حصلت في بيت العطارين
صرخت إيمان وهي تتجه نحو زوجها قائلة بجنون:
أنا لازم أمشي من هنا حالًا أنا وولادي... لا يمكن أقعد لحظة واحدة مع الهمج دول
قبل أن يتفوه أحدهم بحرف... وجدت سعد يقف حائلًا بينها وبين عمه أدهم
نظر لها بعيون تقدح شررًا ثم قال بنبرة خطرة للغاية:
عايزة تمشي... الباب يفوت جمل إنما إخواتي رجعوا لحضننا والجدع اللي يعرف يطلعهم منه
ارتعش جسدها خوفًا... نظرت لأدهم ثم لأيمن وقالت بصدمة:
يعني إيه... إيه اللي بيقوله الراجل ده
إنتوا موافقين على اللي بيحصل... قبلت على رجولتك يا أدهم إن مراتك تتهان وإنت ساكت ؟!
عايزين ياخدوا ولادنا وإنت راضي... يعني ضحكت عليّا لما قولت يومين بس وهنرجع لحياتنا
رد عليها دياب بقوة وحسم:
حياتكم وسط العيلة... ولا إنتي ولا أدهم نفسه هيقدر يطلّع العيال من وسطنا تاني
أثناء تلك الأحداث الحامية... وجد نصر رسالة آتية له من شفاء
الحقني يا أستاذ نصر... أنا في مصيبةالحقني الله يخليك
وقع قلبه في قدميه من شدة الرعب... انسحب من وسط الجميع و اتجه نحو الحديقه
و قام بالاتصال عليها و حينما سمع صوتها الباكي قال بلهفة:
- في إيه... مالك حد عملك حاجة... اااانطقي ؟
ردّت عليه بصعوبة من بين دموعها المنهمرة:
- صَحبتي... قالت لماما 
ضيّق عينه و سأل بنبرة خطرة:
- صَحبتك... قالت لأمك ايه بقي؟ 
- اتصلت بيا وأنا مكنتش سامعة الفون
باركتلي على خطوبتي وقالتلها إنها زعلانة مني عشان معزمتهاش
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قاطعها سريعًا بلهفة:
وأمك كدّبت الخبر؟
لأ... جارتها في الكلام وقفلت معاها بسرعة
ضربتني وقالتلي كلام صعب أوي
حاولت أشرحلها الموقف مصدقتنيش وحلفت مانا رايحة الجامعة تاني
دموعها ونبرتها الحزينة جعلت قلبه يشتعل غضبًا ويتمنى أن يدق عنق أمها الحقيرة
تمالك نفسه بصعوبة ثم قال برجولة:
طب متعيطيش... بكره هكون عندك وهحللك الدنيا دي
سألته بلهفة وقد فشل عقلها أن يخمن معنى حديثه
يعني هتقولها الحقيقة... شكرًا بجد... بس يا رب تصدقك
ابتسم بهم ثم قال بغموض:
متشغليش بالك... أهم حاجة عندي دلوقت تبطلي عياط
وأنا بكره هكون عندك بإذن الله
أغلق معها وكاد أن يعود لهم فوجد الشباب يأتون إليه بعد أن انتهت المعركة بالداخل
كان أيمن أكثرهم تجهمًا... سأل نصر بتوجس:
خلصت على إيه الليلة اللي جوه دي؟
رد عليه جلال بنزق:
عمك حلف عليها بالطلاق عشان تسكت ويلم الليلة
بس مفتكرش إنها اتلمت... ده لسه لما تعرف إننا
مسافرين الصعيد هتبقى سواد
قبل أن يتفوه أحد بحرف... نظر سعد إلى أخيه وقال بحذر:
مالك ياض... في شغلة معاك صح... قول في إيه؟
زفر بغضب شديد ثم قصّ عليهم ما حدث منذ البداية إلى الآن
فسأله سعد باهتمام:
وناوي تعمل إيه... كده شكلك اتدبست يا حبيب أخوك
نظر له بغضب وقال بشهامة:
إيه يا عم الكلام ده... البت مش بتاعة الكلام ده
دي بت آخر أدب مش زي ما إنت فاهم
سأله حمزة بخبث:
وإنت بقى عرفت منين إنها كده... شكلك متابع
رفع قبضته ناويًا ضربه وهو يقول بغل:
يا أخي يلعن أبو شكلك... غوووور من وش أمي دلوقت
أمسك سعد ذراعه سريعًا ثم نظر له بقوة وقال بحسم
إنت عايزها ياض؟
أيوه يا سعد عايزها... وعملت الفيلم ده كله عشان أقرب منها
بس كنت ناوي أخدها على الهادي
معملتش حساب بنت الكلب الحربوقة دي
ترك ذراعه وربت على كتفه ثم قال بغموض فهمه الشباب سريعًا:
وماله يا شِق... أنا رايح معاك بكره ونحل الليلة
أما الحربوقة دي سيبها عليا متشغلش بالك إنت
انتهت تلك الليلة العصيبة... صعد الجميع ليخلدوا إلى النوم
دخل سعد غرفته فانتفضت الصغيرة من مجلسها ونظرت له برعب
انقبض قلبه واتجه إليها سريعًا وهو يقول بلهفة:
مالك يا با... فيكي إيه؟
ردّت عليه برعب حقيقي بعد أن بدأت تعود إلى الخلف كي تبتعد عن محيطه:
إنت هتضربني زيهم... والنبي بلاش... أنا بخاف من الضرب
كاد أن يبكي... نعم الجِن شعر بغصة في حلقه بسبب حبيبته التي خافت منه
اقترب بتمهل وهو يقول برفق:
أنا يا با أضربك... كانت تتقطع إيدي قبل ما أعملها
بعيد الشر عنك متقولش كده
ابتسم بحنان وقد أصبح أمامها... كوب وجهها برفق رغم ارتعاشها
نظر داخل عينيها بقوة يشوبها الحنان ثم قال:
عمري ما أعملها يا نوارة... مفيش راجل يمد إيده على مره
ده ميتسماش راجل أصلًا يا حبيبي
إنتي خوفتي عشان كنت بضرب العيال دي في العركة
هزت رأسها بضعف وبكت... رغم غليانه الداخلي إلا أنه أخذ يمسح دموعها بحنان وقرر أن يعلمها أول درس في الحياة
سحبها معه لتجلس فوق ساقيه بعد أن جلس على حافة الفراش
لف ذراعه حول خصرها ثم قال بهدوء ورفق:
بصي يا با... عادي إن الرّجالة تتعارك... تضرب وتتضرب
الدنيا مافيهاش ملايكة يا حبيبي... فيها الحلو وفيها الخرااااا
والضعيف بيداس عليه بالجزمة... عشان كده أنا دايمًا باخد حقي بدراعي
بكت بقهر ثم قالت بحزن قطع قلبه إربًا:
وأنا ضعيفة عشان كده أخويا كان بيضربني؟
عانقها بكل ما أوتي من قوة وعشق... ربت على رأسها وقال:
أوعي تقولي على نفسك كده... زيزو كان ليه عذره
كان خايف عليكي بس اتغاشم حبتين
ابتعدت سريعًا ثم قالت بخوف طفولي:
يعني إنت لما تخاف عليّا هتضربني؟
ظل ينظر لها بجنون... بل كاد أن يأكلها بعينيه
اقترب منها حتى تلاصقت الشفاه ثم قال:
لا يا حبيبي... لما أخاف عليكي هعمل حاجة تانية
أعقب قوله بـ.......
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
الرجولة ليست مجرد كلمة... بل هي صفة لا يتحلى بها إلا  من يستحقها 
هناك ذكور كثيرون... لكن الرجال قليلًا ما نجدهم 
فإذا رزقك الله برجل حافظي عليه بكل ماأوتيتي من قوّة
لأننا في زمن... عَزَّ فيه الرجال 
إلتهم شفتيها المنفرجة دون هوادة... كان يمتصّها بنهَم و جنون 
يريد أن يفعل معها الكثير لكنه يخاف عليها من هوسه و رغبته الجامحة بها
ماذا يفعل... عَشِقها وإنتهى الأمر... أصبح مجبرًا على تحمّل براءتها
يتمنى الأن أن يُطلق نار شوقه ليحرق به جسدها الصغير 
لكن قلبه يأبى ذلك... فلتصبر أيها العاشق حتى تُخرجها من محبسها 
فهي مازالت محبوسة داخل نفسها لم تتحررّ بعد 
لم تبادله تلك القبلة الماجنة لكن إرتعاش جسدها بين يديه أخبره بإستجابتها له 
لا يعلم كم من الوقت ظلّ يأكل ثغرها... و لا يعلم كيف استطاع الإبتعاد عنها الآن 
هل تعتقدون أنه رأف بحالها... بالطبع لا 
فقد ابتعد مرغمًا حتى يخلّصها من ثيابها و ينثر عشقه فوق جسدها البرئ 
أغمضت عيناها بخجل و تركته يفعل ما يحلو له...  وهل تقوى على الرفض من الأساس 
أصبحت أمامه كَيوم ولدتها امها... ملّس على ثديها بحنان لكن عيناه كانت تُطلق حممًا بركانية تجاهها
قال بصوت خشن وهو يضغط على حلمتها برفق:
- إفتحي عينك و بُصيلي يا نوارة 
لم تستطع فعلها... مال على أذنها ثم قضم شحمتها بأسنانه و قال بعدها بصوت رجولي مغوي
- عشان خاطر سعد حبيبك... و لا أنا مش حبيبك يابا 
لو فضلتي قافلة عينك هعرف إنك مش عايزاني 
رغمًا عنها قامت بفتح عيناها ببطء... إبتسم بخبث لكنّه قال بجدية 
- أيوه كده... إفتحي عينك خلي الشمس تطلع 
بُصي يا حبيبي... مش هقولك انا جوزك لأ... أنا عايز أكون حبيبك
هصبر عليكي لحد ما الصبر يمل مني 
هستنى تيجي تقوليهالي... خدي كل الوقت آدام في حضني 
فأنا مش مستعجل 
فتحت فمها كي تردّ  عليه بخجل رغم أنها لا تعلم ماذا تقول 
الا انه وضع كفه فوق ثغرها و قال بهدوء عكس ناره المشتعلة :
- شششششش... مش عايزك تتكلمي و لا تردي عليا 
انا مش بشحت الكلمة... أنا بديكي فرصة تحسي بيها الأول 
بس دلوقت عايزك تتحركي معايا 
نظرت له ببراءة ثم قالت بعدم فهم :
- أتحرك يعني إيه... إحنا هننزل تحت يعني و لا هنروح البحر 
ظل ينظر لها بضع ثواني قبل أن تنطلق ضحكاته الصاخبة
لفّ ذراعه حول خصرها و قد تراقصت الشقاوة داخل عينه و هو يقول بوقاحة لم تفهمها تلك المسكينة :
- بحر إيه بس يابا... أنا قتيل السرير ده 
هنبلبط عليه براحتنا بس إنتي إنسي الكسوف وإعملي زي ما هقولّك 
قبل أن تردّ عليه قال بفجور :
- قلعيني هدومي 
شهقت بخجل و نظرت له بصدمة فقال بحنان :
- عادي يابا... إيدي منملة مش عارف أقلع 
تلك المسكينة شعرت بالخجل الشديد من نفسها و قررّت أن تساعده 
لا تعلم أنّ هذا الماكر يسحبها إلى  عالمه دون أن تشعر 
يريدها أن تصبح في نفس فُجره و لكن... معه فقط
كانت تخلّصه من ثيابه بيدٍ مرتعشة... وهو ينظر لها بجنون... يريد الإنقضاض عليها لكنه تمسّك بكل ذرة عقل داخله إلى  أن تنتهي 
و ها هي إنتهت... أصبح عاريًا مثلها... كادت أن تبتعد من شدة الخجل 
إلا أنّه سحبها سريعًا لتجلس فوقه... فقد القدرة على التّحمل...إلتهم ثديها يمتصهم بالتبادل 
صوت حشرجة تخرج منه تدل على نهمه بها 
وجد جسدها يتحرك فوقه لأول مرّة دون إرادة منها 
إبتعد سريعًا ثم نظر لها بجنون و قال برمجية:
- لسه بدري يابا... أنا ناوي أطوّل معاكي النهارده 
أعقب قوله بإلقائها فوق الفراش... ظل ينظر لها لثواني ثم فرّق ساقيها فجأة
صرخت...ل م يهتم و دفن رأسه بينهما 
هُنا... شعر أنه في الجنة... أنوثتها الوردية بين أسنانه الآن 
شهدها الذي بدأ يسيل أخذ يرتشفه بجنون و يريد منها أن تسكُب المذيد 
أخذت تُحرك جسدها رغمًا عنها... تملّكت منها الرغبة التي لا تعلم عنها شئ 
إرتفع بعد فترة... نظر لها بهياج ثم أمسك رجولته و بدأ يداعب بظرها بقوّة
تمددّ فوقها وأخذ يتحرّك بجنون... يقبّل وجهها... عنقها... وحلمتها كادت أن تنخلع من شدة امتصاصه لها 
همس داخل أذنها بأنفاس ساخنة : 
- عايزك يا نوارة... نفسي تاكليني زي ما أنا هموت وأكلك 
تحرّك بسرعة أكبر و هو يكمل بجنون :
- أنا صابر عليك يابا... لسه حاجات كتير هنعملوها بس تاخدي عليّا الأول 
قضم شحمة أذنها فصرخت صرخات مكتومة أثناء إسراعه في مضاجعتها 
و كالعادة... لم يطيل الأمر معها حتى لا يُرهقها 
صبّر حاله أنه سيأتي اليوم الذي سيضاجعها فيه طوال اليوم بل ستطالبه هي ألا  يبتعد عنها 
و يلقي عليها فجوره 
هكذا فكّر  و هو يأتي بشهوته بعد أن إبتلت رجولته بشهدها للمرّة الثانية
إستلقى فوق ظهره ساحبًا إيّاها لتنام على جسده الساخن
قبّلها بحنان ثم قال بنبرة تقطر عشقًا :
- بحبك يا نوارة... بعشقك 
في صباح اليوم التالي... أخبر سعد والده أنه سيذهب إلى  الحارة هو وإخوته لتفقّد العمل ثم يعودون ليلًا 
سيفعل هذا... لكن السبب الأساسي لذهابهم هو ما اتفق عليه مع نصر 
و ها هو يقف معه و يصاحبهم جلال وأيمن أسفل البناية التي تسكن بها شفاء 
فقد توصّل سعد بالأمس إلى  هاتف أبيها و أخبره بقدومه غدًا 
و الآن... يجلسون في صالة الشقة الصغيرة مع هذا الرجل الطيب 
بالداخل... كادت منة أن تجنّ حينما علمت بقدومهم... فقد أخبرتها اختها الصغيرة كل شئ منذ البداية...لامتها كثيرًا  أنها خبأت الأمر عليها 
لكنها لم تتوقع ذلك التصرف منه
أما الأم  الجشعة... وقفت أمامهم تقول بغباء :
- يعني لو مكنتش إديتك العلقة التمام و قولتلك هتقعدي 
من الكلية مكنتش جه اتقدملك ؟
طب كنتي قولتيلي يا قلب أمك أنه من عيلة العطّارين... كنت فهمت إنك وقعتي واقفة
لمع الطمع داخل عيناها و هي تكمل :
- بس شكله واقع يا بت... ده جاي يجري مع إخواته  الله أكبر عليهم شباب زي الورد 
نظرت إلى  منة  المصدومة ثم قالت بغيظ : 
- يَكش تطلعي واعية  زي اختك و توقعي واحد منهم 
هُنا... لم تتحمل منة أكثر من ذلك خاصة بعد بكاء اختها المسكينة
صرخت بجنون و حاولت جاهدة خفض نبرتها :
- إنتي اااااايه... إيه بجد هوَّ في أم تقول لبناتها كده 
أصلًا الموضوع مش زي ماانتي فاهمه 
أنا من امبارح بحاول أشرحلك اللي حصل وإنتي رافضة تسمعي
إنتي هتقبلي على بنتك إن واحد  يجي يخطبها عشان بس يخلّصها من مشكلة
ردّت عليها بجحود بعد أن رفعت حاجبها الأيسر :  
- أااااه أقبل ياختي... و بعدين مفيش واحد هيدبس نفسه 
في جوازة... شكلها داخله دماغه و دي فرصة لا يمكن أفرّط فيها 
بالخارج... بعد تبادل العبارات المُرحّبة و التعارف قال سعد برزانة : 
- إحنا جايين نطلب إيد بتك لأخويا نصر 
طبعًا الحج الكبير هييجي بس بعد الموافقة
كل طلباتكم مجابة إحنا مش عايزين حاجة و جايين على  سمعة بناتك يا حج
إبتسم الرجل بهدوء رغم فرحته الكبيرة 
- قال بتعقّل و كبرياء :
- عيلة العطّارين غنية عن التعريف يابني 
سمعتكم زي الجنيه الدهب... لو فيه نصيب هنمشي بالأصول
هجهز بنتي زيها زي البنات على  قد ما ربنا يقدّرني 
إبتهل قلب نصر و كاد أن يقفز من شدة الفرحة... تمالك نفسه و قال برجولة  :
- انا عايزها الشنطة  هدومها يا حج... ولو من غير شنطة كمان 
كاد أن يرد عليه إلا أنه تفاجئ بأمها تظهر سريعًا أمامهم و تُطلق الزغاريد ثم تقول :
- وإحنا نقدر نقول لأ يا باشا... ده إحنا نوصلهالك لحد البيت 
نظرت إلى  زوجها بتحذير ثم أكملت بأمر مبطن فهمه الشباب سريعًا :
- إتكل على الله يا حج... ده البت جوه طايرة من الفرحة
جاءت من خلفها منة... تلك الشجاعة و التي لا تهاب أحد
صُدم جلال حينما رأها... لم يتوقع في أقصى أحلامه أن تلك الشرسة هي أخت حبيبة أخيه 
وقفت أمامهم و قالت بقوّة : 
- بعد اذنك يا بابا هقول لأستاذ نصر كلمتين 
أعطاها الإذن بينما أولاها نصر كل انتباهه فقالت بمغزى فهمه سريعًا : 
- طبعًا اختي متعرفكش... لو الموضوع هيتم بعد موافقة بابا طبعًا
هتكون قراية فتحه بس... ست شهور لو إرتاحت معاك هتكملوا
مرتاحتش يبقى كل شئ قسمة و نصيب 
شخر سعد داخله و همس بغيظ : 
- أحااااااا... ست شهور... نصر هيصبر ست شهور 
كده هيتجوّزها و هيَّ في الخامس بقى 
مال عليه جلال و قال بهمس يملأه الغل : 
- هيَّ البومة دي اللي ممكن توقف الجوازة... إسألني أنا عليها 
تجاهل سعد حديث أخيه وانتبه للآخر حينما قال بقوّة و تحدي مبطّن : 
- سيبيها على الله يا أستاذة وإن شاء الله يحصل كل خير 
أكمل عنه سعد قائلًا بنزَق حاول مداراته :
- طب إيه... كده اتفقنا مش هتجيبوا العروسه عشان نقرا الفاتحة؟
-ساد الصمت لثوان بعد حديث سعد... قبل أن يبتسم والد شفاء بهدوء ويقول :
- وليه لأ يا ابني ... بس الأول نستأذن البنت ونشوف رأيها
ما إن أنهى كلماته حتى ظهرت شفاء من خلف والدتها بخطوات مترددة
ترتدي فستانا بسيطا وتخفض رأسها بخجل شديد
وقف نصر فور رؤيتها بينما ابتسم سعد بخبث وهو يهمس لأخيه :
- اقعد ياض متفضحناش
جز نصر على أسنانه بغيظ لكنه جلس مجددا وهو يرمقها بنظرات دافئة جعلتها تزداد خجلا
جلست بجوار والدها بينما بادرت والدتها قائلة بحماس :
- ها يا بت ... قوليلهم رأيك
رفعت شفاء عينيها نحو والدها أولا ثم نحو نصر الذي كان ينظر إليها في انتظار
قبل أن تقول بصوت خافت :
- اللي تشوفه يا بابا
عقدت منه حاجبيها بضيق وهمست :
- يا بنتي ده جواز ... لازم رأيك إنتي
نظر لها جلال بغيظ قابلته بنظرة غاضبة
- تنهدت شفاء ثم نظرت إلى نصر مباشرة لأول مرة وقالت :
- أنا ... موافقة بس بشرط
انتبه الجميع لها حتى جلال وحمزة تبادلا النظرات بدهشة
سألها نصر بهدوء :
شرط إيه ... قولي يا ست البنات ؟
قالت بخجل ممزوج بالجدية :
- لو حسيت في أي وقت إن حضرتك متضايق من ظروفي أو شايف إنك اتسرعت ... تقول بصراحة وأنا مش هزعل
نظر إليها نصر مطولا قبل أن يقول بثبات :
- أنا جيت هنا وأنا عارف كل حاجة
وجاي وأنا مقتنع بيكي وبأخلاقك ... وانا مش من النوع اللي بياخد قرار ويرجع فيه
تأثرت شفاء بكلماته رغم أنها تعلم سبب طلبه لخطبتها ... بينما تنحنح سعد قائلا :
- طب الحمد لله كده نقرا الفاتحة ربط كلام لحد ما العيلة تيجي والحج الكبير يطلبها بنفسه
تمت قراءة الفاتحة وسط خوف وخجل من تلك المسكينة
وفرحة نصر وأمها ... وسط الأجواء الغريبة كان جلال يختلس النظر ناحية منه التي كانت تقف بعيدا مكتوفة الذراعين تنظر إليه بتحد واضح
ابتسم جلال ابتسامة جانبية وهو يقترب منها قائلا بصوت منخفض :
- مبروك لأختك ... عقبالك يا مزة بس ميكونش على خِلة السنان ده
ردت ببرود ظاهري لكن داخلها أرادت أن تلكمه :
- الله يبارك فيك ... ثانيا ميخصكش ... متدخلش نفسك في اللي ملكش فيه
شكلك لسه زعلانة مني ... هو أنا عملتلك حاجة يا بنتي ؟
قالها ببراءة مزيفة جعلتها ترفع حاجبها وقالت :
- أنا مبزعلش من ناس معرفهاش
- ابتسم جلال رغم حدة كلماتها وقال بجدية :
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- بس أنا نفسي أعرفك ... عندك مانع ؟
نظرت له منه بصدمة قبل أن تبتعد قائلة بغيظ :
- وفّر كلامك ده لغيري يا أستاذ... ولا يلزمني
راقبها وهي تغادر فاقترب منه سعد قائلا بسخرية:
- مالك يا روح أمك إنت كمان... نقرا الفاتحة التانية بالمرّة ولا إيه الدنيا؟
تنهد جلال وهو يتابع طيفها بعينيه:
- شكلي وقعت يا سعد... والبنت دي شكلها هتطلع عيني بس على مين... أنا هعرفها وقعت مع مين بروح أمها
ابتسم سعد وربت على كتفه ثم قال بشماتة:
- تستاهل... عشان تعرف نصر كان بيحس بإيه وإنت طول الطريق ماسكه سلخ وتريقة
وفي الداخل... كانت شفاء تنظر إلى خاتم الخطبة البسيط الذي ألبسها إياه نصر منذ قليل بينما ينبض قلبها للمرة الأولى بإحساس جديد... إحساس جعلها تتساءل:
- هل يمكن أن يتحول الخوف يوما إلى حب؟
جلس الحاج دياب على التراس المطل على البحر ممسكا فنجان القهوة الخاص به بينما كان خميس يجلس أمامه أما أدهم فكان منشغلا بهاتفه تنهد دياب بعمق وقال بنبرة حاسمة:
- بكرة الصبح هنسافر الصعيد
رفع خميس رأسه باستغراب ثم قال:
- على طول كده يا حج؟ إحنا لسه جايين الساحل من كام يوم
أعاد دياب فنجانه إلى الطاولة قائلا:
- بيت العيلة بقاله سنين مدخلناهوش كلنا مع بعض جه الوقت إن عيالنا يتلموا فيه واللي ميعرفش أصله نعرفهوله
تدخل أدهم وهو يهز رأسه رافضا:
- أنا صعب يا دياب... إيمان مش هتوافق أسيبها وأسافر فجأة كده
نظر له دياب نظرة حادة ثم قال بقوة:
- ومين قالك إنك جاي معانا لوحدك؟ إحنا عيلة يا أدهم ولمة العيلة مافيهاش رأي حريم إنت وعيالك ومراتك هتيجوا معانا
قطب أدهم حاجبيه ثم قال بترقب:
- لا فيها يا دياب... أنا ضغطت عليها وجبتها هنا بالعافية وامبارح بهدلتها قدامكم... مينفعش كل شوية أعمل كده قدام الولاد
ضرب دياب بيده على الطاولة فانتفض الاثنان حينما قال بغضب:
- ده مش بمزاجك ولا بمزاجها... اللي قولته هو اللي هيمشي الأصل أصل يا ابن أبويا والدار دي فيها ريحة أبونا وأمنا ومحدش فينا هيبعد عنها تاني... عيلة العطارين لازم يكونوا في مكان واحد عشان النار اللي هتتفتح علينا وإنت عارف
حاول خميس تهدئة الأجواء فقال بتعقل:
اهدى يا دياب... أكيد أدهم قصده يشوف ظروفه بس
التفت إليه قائلا بصرامة:
- مفيش ظروف... بكرة الساعة سبعة الصبح العربيات هتتحرك واللي مش هيكون موجود يبقى هو اللي اختار يبعد عن أهله
ساد الصمت لثوان بعد أن زفر أدهم بضيق:
- إنت طول عمرك كده... لما تاخد قرار الكل لازم ينفذه
ابتسم دياب ابتسامة هادئة لكنها تحمل آلام السنين ثم قال:
- لأني طول عمري شايلكم يا أدهم... والمرة دي محتاجكم جنبي
لانت ملامح أدهم قليلا بينما تبادل هو وخميس نظرات صامتة فقد أدركا أن الأمر بالنسبة لدياب أكبر بكثير من مجرد زيارة للصعيد... كان هناك شيء يشغل بال أخيهما الأكبر... شيء لم يخبرهما به بعد .
رن هاتف مي في وقت متأخر من الليل فنظرت إلى الشاشة لتجد رقما غريبا يضيء أمامها... ترددت قليلا قبل أن تجيب بخوف
- مين معاي؟
- صالح
خفق قلبها بشدة لكنها تماسكت وهي تقول:
- خير يا صالح؟
جاءها صوته هادئا على غير عادته:
- عاملة إيه يا مي... في حدى حس بيكي لما عاودتي؟
- الحمد لله... لاااه مفيش... خير بجى؟
صمت للحظات ثم قال:
- كت عاوز أجولك كلمتين من زمان... ويمكن دي أول وآخر مرة أتكلم فيهم
تنهدت وهي تشعر أن حديثه سيكون ثقيلا وقاسيا عليها... لكنّها قالت بحزن:
- جول يا صالح... هات اللي عنديك واخلص جبل ما حدى يصحى عندي
قال بصوت متحشرج يملؤه العشق والوجع:
- أني بحبك يا مي... بحبك من سنين من جبل حتى ما تعرفي يعني إيه حب
أغمضت مي عينيها بألم ثم قالت بهمس:
- صالح...
قاطعها بسرعة وقال بنفاد صبر:
- لااااه... همليني أكمل... أني عارف زين إن جلبك مش ليا وعارف إنك بتحبي خطيبك... وعارف إن عمري 
ما كان ليا مطرح في جلبك... بس كان لازم تعرفي
قالت مي بحزن وقد انهمرت دموعها بغزارة:
- وإنت كمان خاطب بت عمك يا صالح
ضحك ضحكة يملؤها الوجع ثم قال:
- خاطب... مين اللي جالك الحديت الماسخ ديه؟
ارتفع صوتها قليلا حينما قالت بغضب:
- خاطب بت عمك واختك اللي جالتلي ذنب البت دي إيه يا صالح؟ ذنبها إيه إنها وافجت عليك وإنت جلبك مع واحدة تانية؟
صمت صالح للحظة يستوعب حديثها ويقارنه بما قال له أخيه من قبل
تحدثت مي بعتاب:
- ليه يا صالح... ليه سكت كل السنين دي؟ وليه دلوجيت بعد ما كل واحد فينا بجى له طريجه وحياته؟
قال صالح بألم:
لأني كت مفكر إن الأيام هتغيرك... فاكر إنك في يوم هتبصيلي وتشوفيني راجل غير اللي كتي شايفاه... أني مش ولد أمي كيف ما هتجولي طوالي يا مي
- وأني عمري ما وعدتك بحاجة يا صالح ولا عمري حسستك إن في بيناتنا حاجة
رد عليها بقهر وغيظ شديد:
- خابر... وعشان إكده كت بتجطع وأني مش جادر أوصلك وأجولك اللي في جلبي كت بموت لما عرفت إنك عاشجة ولد المحروج اللي طمعان فيكي
قالت والدموع قد أغشت عينيها:
- بس أني بلومك يا صالح... بلومك لأنك ظلمت روحك وظلمت بنت عمك اللي مستنياك وظلمتني وياك دلوجيت هفضل شايلة وجعك في جلبي وأنا ماليش ذنب
تنهد صالح بحرقة ثم قال بجنون:
جرى إيه يا مخبّلة إنتي... جولتلك مش خاطب ومفيش شئ بيني وبين بت عمي وبعدين متشيليش هم حاجة يا مي...
أكمل بقهر لكنه أرغم روحه على قول هذا الحديث حتى يعلم ما بداخلها:
- الذنب ذنبي أني عشجت واحدة مكانتش من نصيبي
ردت عليه بصوت مرتعش:
- العشج مش ذنب يا صالح... بس اللي ذنب إن الواحد يفضل متعلج بحاجة عارف إنها مستحيلة
ساد الصمت بينهم لمدة ثانية قبل ما يقول صالح بخبث:
- آني هحاول أنساكي... وربنا يسعدك مع اللي هتعشجيه
ابتسمت بحزن ثم قالت باعتراف أثلج صدره:
- ولا عشجاه ولا طيجاه من الأساس ربنا يريح جلبك يا صالح... ويعوضك باللي تحبك من كل جلبها
رد بصوت يملؤه الفرح رغم غموض كلماته:
- إن شاء الله... وعد مني بيها خلاص احلي دلوك وهكلمك تاني
وفقط... أغلق الهاتف دون انتظار ردا منها
أما هي... ظلت تنظر للهاتف لوقت طويل... تعلم أن تلك الاعترافات قيلت بعد فوات الأوان لكنها لا تعلم أن رجال العطارين لا يتركون شئ يخصهم حتى لو حاربوا العالم من أجله .
ما إن وصل جلال إلى فيلا الساحل حتى رن هاتفه... نظر إلى الشاشة فوجد اسم منة فابتسم بخبث قبل أن يجيب قائلا:
- أيوه يا اخت مرات أخويا... خير في حاجة؟
جاءه صوت منة حادا مليئا بالقوة:
- أنا مش متصلة أهزر معاك يا جلال بيه
رفع حاجبه وقال باستفزاز:
- لا والله... أومال متصلة ليه؟ أكيد تطمني إني وصلت بالسلامة الحمد لله
لااااا... متصلة أقولك كلمتين وتبلغهم لأخوك نصر
اتكأ جلال على الأريكة وقال ببرود:
- سامعك... ارغي
قالت بجدية رغم غضبها من وقاحته:
- شفاء أختي ملهاش ذنب في أي حاجة ولو نصر فكر يزعلها أو يعاملها وحش بسبب اللي حصل النهاردة والله ما هسكت
ضحك ضحكة مليئة بالغيظ ثم قال:
- وأخويا هيزعلها ليه يعني؟ حد قالك إننا بنلعب ببنات الناس؟
إنت فاهم أنا أقصد إيه كويس... بلاش لف ودوران
- لا والله مش فاهم... فهميني يا جهبز
جزت منة على أسنانها وقالت بغيظ:
- أقصد إنه تقريبا اضطر يخطبها بسبب ماما واللي عملته
صمت جلال قليلا ثم قال بجدية:
- بصي يا منة... أخويا نصر راجل عاقل ومش من طبعه يخلط الأمور ببعض وأكيد لو مش مقتنع بيها كان
 هتلاقي مليون طريقة يصلح بيها الوضع من غير خطوبة
رغم شعورها بصدق حديثه وجديته إلا أنها قالت بتحذير:
- أنا بقولك من دلوقت... لو شفاء نزلت منها دمعة بسببه صدقني أنا اللي هقفله ووقتها الكل هيزعل
ضحك بصخب ثم قال باستفزاز:
- يا دين النبي... هترفعي علينا سلاح ولا إيه؟
- متستهونش بكلامي يا جلال
- لاااا... مش مستهون بس مستغرب
 شكلك خايفة على أختك زيادة عن اللزوم
- وماله... دي أختي وحتة من قلبي
قال جلال بصوت هادئ لكنه مستفز:
- تمام... بس برضك خليكي عارفة حدودك لأن مشاكل الرجالة... الرجالة اللي تحلها
اشتعل غضبها فقالت بجنون:
- وأختي مش مشكلة علشان الرجالة تحلها دي إنسانة ولها أهل يجيبولها حقها
ابتسم جلال رغما عنه ثم قال:
- عاجبني إنك واقفة لأختك كده
- أنا مش مستنية إعجابك
- بس أنا معجب... عندك مانع يا بت ولا إيه؟
صمتت بصدمة قبل أن تقول بحدة:
- تصبح على خير يا جلال... بيه
وقبل أن تغلق الخط قال بمكر:
- قولي لمرات أخويا متقلقش... وإنتي كمان...متقلقيش زيادة أصل الزعل مش حلو عليكي
وفقط... أغلق الخط قبل أن يعطيها فرصة للرد تاركا منة تغلي من الغيظ
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
كانت إيمان تقف داخل الغرفة تجمع بعض الملابس بعصبية شديدة  تُلقيها داخل الحقيبة بعنف واضح بينما كان أدهم يتابعها بصمت يعلم جيدًا ما سيأتي 
أغلقت الحقيبة بقوّة  ثم استدارت إليه قائلة بغضب جحيمي:
- أنا مش هسافر يا أدهم... ساااامع؟ مش هسافر 
زفر بضيق وهو يفرك وجهه ثم قال:
- إيه اللي إنتي بتقوليه ده؟... الحج خد القرار وخلاص ومحدّش يقدر يكسر كلمته... هو خيّرك يا إمّا تسافري معانا يا ترجعي لأهلك
ضحكت بسخرية وهي تشير بيدها:
- والحج دياب كل ما ياخد قرار نمشي وراه مغمضين عنينا؟
مثّلت الحزن  ثم قالت بخبث شديد:
- أنا تعبت يا أدهم... تعبت من كتر ما حد غيرنا بيقرر عننا دايمًا أخوك كلمته ماشية على الكل إحنا لينا حياتنا وهما ليهم حياتهم... إحنا مش شبههم يا أدهم
اقترب منها قائلًا بهدوء، وقرر أن يتعامل معها باللين من أجل أولاده
- الموضوع كبير يا إيمان... أخويا مش بيعمل كده غير لو في حاجة خطيرة فعلًا 
التفتت إليه بعينين دامعتين وقالت بحزن مزيف:
- كبير إيه بس؟... أنا لسه جاية الساحل بالعافية بعد ما زعقتلي قدام عيالك  وعايزني ألم هدومي وأسافر الصعيد فجأة
خفض أدهم عينيه بغلب ثم رفعهما ورد عليها بمهادنة:
- أنا عارف إني غلطت ومكنش ينفع أعمل كده قدام ولادنا
ابتسمت بمرارة  ثم قالت:
- لأ... إنت مغلطتش... إنت بس فكرتني بمكاني الحقيقي... إن رأيي ملوش لازمة قدام رأي أهلك أو أي حاجة تخصهم 
أمسك ذراعها برفق، ثم قال:
- متقوليش كده  إنتي عارفة إني بحبك وبخاف على زعلك... بس المشكلة إنك دايمًا حاطة أهلي في دماغك ومصرّة تبعديني عنهم
نزعت يدها سريعًا وهي تقول بانفعال وغل لم تستطع إخفاءه:
- أومّال أقول إيه؟... إن كل مرّة أخوك الكبير يأمر وإنت تنفذ من غير ما تفكر... حتى لو على حسابي
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقول بهدوء:
- المرّة دي مختلفة يا إيمان
- مختلفة إزاي يعني؟
نظر إليها مطولًا، ثم قال بهم:
- لأن دياب خايف
عقدت حاجبيها بدهشة، وقالت:
- دياب... خايف؟... طب إزاي؟ ده راجل جبروت
هز رأسه ببطء  ثم قال:
- أنا عمري ما شوفت أخويا بالشكل ده... فيه حاجة مخبيها وحاجة كبيرة كمان بس إيه هي محدش يعرف
صمتت قليلًا قبل أن تقول باستسلام ظاهري لأن سفرها من الأساس قائم على تعليمات أبيها المشددة ألا تفارقهم مهما حدث:
- أنا مش مرتاحة يا أدهم... حاسة إن السفرية دي وراها مصيبة
اقترب منها وربت على كتفها بحنان  ثم قال:
- طول ما أنا معاكي محدش هيقدر يمسكم بسوء 
نظرت إليه طويلًا قبل أن تزفر بقلة حيلة أتقنتها ببراعة 
- ربنا يستر... فالعموم أنا مقدرش أسيبك إنت وولادي في مكان خطر زي ده من غير ما أكون معاكم
نظر لها بهدوء  لكن داخله لم يكن مقتنعًا بردها... يعلم أنها تخفي شيئًا وسيعرفه مهما كلفه الأمر 
في صباح اليوم التالي... توقفت سيارات آل العطارين تباعًا أمام بيت العائلة الكبير في الصعيد 
ما إن دوى صوت أبواق السيارات حتى انفتح باب الدار الكبير ليخرج منه الحاج رجب مهرولًا تجاههم  ومعه صالح ومصطفى... أما زوجته فوقفت عند الباب الداخلي لاستقبالهم بتكبر كي تفرض شخصيتها منذ اللحظات الأولى 
- ديااااااب 
هتف بها بصوت متهدج، قبل أن يسرع نحوه 
ترجّل دياب من السيارة وما إن وقعت عيناه على أخيه حتى اتسعت ابتسامته لأول مرة منذ أيام... احتضن الرجلان بعضهما بقوة وسط تأثر الجميع 
- وحشتني يا خوي... أخيرًا عاودت دارك كيه تجعد فيها  مكتش هتعتبها غير لو في نصيبه فالبلد 
قالها رجب بصوت مختنق ليجيبه دياب وهو يربت على ظهره:
- وإنت كمان يا رجب... وحشتني الدار كلها... لااااا البلد كلياتها 
اقترب خميس وأدهم ليحتضنا أخاهما الرابع بينما علت أصوات الترحيب والضحكات بين شباب العائلة... أما الفتيات فوقفن بخجل
أكثرهم اشتعالًا من الداخل هو عبدالعزيز، الذي كان يتابع صالح بترقب ليرى إذا ما كان ينظر لحبيبته أم لا
ومصطفى... ذلك الصلب الصامت دائمًا كان يرمق تاليا بغل بسبب تلك الثياب الفاجرة... من وجهة نظره
تحركوا نحو الداخل وفي الطريق مالت أماني لتهمس لسيدة ودلال قائلة بغيظ:
- بصوا بهية بنت الكلب... مش هاين عليها تطلع تستقبلنا
ردت دلال بغيظ:
- عايزة ترسم نفسها وتبين إنها صاحبة المكان بقى 
أكملت عنها سيدة:
مش كفاية علينا بنت الدرملي... إيه الوقعة السودة دي يا ربي
وسط كل هذا اقترب سعد من الفتيات سريعًا ثم لف ذراعه حول صغيرته التي شعر بخوفها الشديد... نظر لها بحنان لكنه قال بقوة :
إيه يابا... فوقي كده... خايفة من إيه؟
- مش اتفقنا إن مفيش حاجة تخوف وإنا جنبك دايمًا... مش عايز أشوفك كده... أمين
هزّت رأسها ببطء فأكمل بوقاحة بعد أن قبل وجنتها بتبجح : 
- شوية وهطلع بيكي فوق عشان أفهمك براحتنا... أصلًا معاد الدرس الجديد جه خلاص
ما إن دلف الجميع إلى داخل الدار حتى توقف دياب فجأة في منتصف الصالة
نظر حوله طويلًا... إلى الجدران... إلى الصور القديمة... إلى السلم الخشبي العتيق
ثم همس بصوت لم يسمعه أحد سواه :
- سامحني يا بوي... سامحني إني اتأخرت كل السنين دي
فجأة... لمحت عيناه شيئًا جعل الدماء تتجمد في عروقه
شيئًا لم يكن من المفترض أن يكون هناك أصلًا
تسمر في مكانه... بينما شحب وجهه فجأة
انتبه خميس إلى حالته فقال بقلق : 
 - مالك يا دياب... إنت تعبان من الطريج ولا إيه؟
أشار دياب إلى الحائط بيد مرتجفة
التفت الجميع نحو المكان الذي ينظر إليه... لتتسع أعينهم بصدمة
فالصورة العائلية الكبيرة التي التقطت منذ أكثر من ثلاثين عامًا...
كانت معلقة في مكانها... لكنها لم تعد كما كانت
فقد اختفت منها صورة شخص واحد فقط... وكأن أحدهم تعمد تمزيق وجهه من الصورة
شخص يعرفه الجميع جيدًا
ساد الصمت داخل أرجاء المكان للحظات طويلة... صمت ثقيل كأن الزمن توقف داخله
تجمدت نظرات الجميع على الصورة المعلقة فوق الحائط... بينما شعر خميس بقشعريرة تسري في جسده وهو يقترب منها ببطء ثم قال بصدمة : 
- مين اللي عمل إكده؟
خرج صوته خافتًا وهو يمرر أصابعه فوق أطراف الصورة الممزقة
أما أدهم فالتفت نحو رجب بحدة وقال :
إنت شفت الصورة دي آخر مرة إمتى يا رجب؟
قطب رجب حاجبيه ثم اقترب منها... وما إن وقعت عيناه عليها حتى اتسعتا بصدمة
  - قال بصدق يملؤه الصدمة
 - والله العظيم ما كانت إكده... أني شوفتها امبارح وهي سليمة
اشتدت ملامح دياب أكثر بينما كان يحدق في مكان الصورة الممزقة وكأنه يرى شبحًا من الماضي
انتبه صالح إلى حالة عمه فقال بقلق : 
عمي... إنت زين؟... تعال اجعد
انتفض دياب على صوته وكأنه عاد من عالم آخر ثم قال بصرامة
- شيلوا الصورة دي من اهنيه
نظر إليه الجميع بدهشة
- نشيلها؟... ليه يا خوي؟
قالها خميس باستغراب... لكن دياب كرر حديثه بنبرة لا تقبل النقاش
- جولت شيلوها دلوك
أسرع مصطفى بإنزال الصورة بينما تبادل الجميع النظرات في حيرة
لم يفت على صالح ذلك الارتباك الواضح على وجه عمه فاقترب من والده هامسًا
- فيه إيه يا بوي؟... ماله عمي عامل أكده ليه؟
زفر رجب بضيق ثم قال :
- اسكت يا ولدي... مش وجت حديت دلوك... ربنا يجيب العواجب زينة
لم يقتنع... فمنذ أن وطأت أقدامهم تلك الدار والجميع يتصرف بغرابة
بعد مرور ساعة... كانوا مجتمعين حول مائدة الغداء الكبيرة إلا أن الأجواء كانت متوترة بشكل ملحوظ... حتى النساء لاحظن الأمر
- همست إيمان إلى زوجها بخبث :
مالكم كلكم؟... من ساعة ما دخلنا البيت وشكم اتغير؟
نظر إليها أدهم ثم قال بهدوء مريب
- مفيش حاجة... متشغليش بالك
رمقته بنظرة غير مصدقة لكنها آثرت الصمت
أما دياب... فكان شاردًا لا يكاد يلمس طعامه... ويتابعه ابنه الأكبر والذي كان الأكثر صمتًا وهدوءًا بينهم
وفجأة... ارتفع صوت طرقات قوية على باب الدار الخارجي
توقفت الأحاديث دفعة واحدة... نظر الجميع لبعضهم باستغراب
قال رجب باستغراب وهو ينهض :
- مين اللي جاي في وجت زي ديه؟
سبقه دياب ليقف بسرعة أربكت الجميع
- استنى... أني هفتح
نظر إليه خميس باستغراب وقال :
- مالك يا دياب؟
لم يجبه... اتجه نحو الباب بخطوات بطيئة بينما كانت دقات قلبه تتسارع بصورة مخيفة
تحرّك خلفه سعد كي يكون في ظهر أبيه
فتح الباب... وتجمد في مكانه
اتسعت عيناه بصدمة وهو يحدق في الرجل الواقف أمامه
رجل تجاوز الستين بقليل يرتدي جلبابًا أسود ويمسك بعصا خشبية في يده
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة وقال بهدوء :
- حمد لله عالسلامة يا حاج دياب...
ثم أضاف وهو ينظر إلى الجميع خلفه
- الظاهر إن عيلة العطارين اتجمعت أخيرّا
شحب وجه دياب بصورة ملحوظة بينما همس خميس بذهول :
- الشيخ عمران
أما الرجل فاكتفى بالنظر إلى دياب قائلًا
- جولتلك زمان... السر عمره ما بيفضل مدفون يا دياب
وسقط الصمت على الجميع من جديد... لكن تلك المرة كان صمتًا يسبق العاصفة
تجمدت ملامح دياب بالكامل بينما شعر الباقون بأن كلمات الشيخ عمران لم تكن مجرد ترحيب عادي بل هي بمثابة عود ثقاب أُلقي على الحطب ليشعله
- تقدم رجب بخطوة للأمام قائلًا باستغراب:
خير يا شيخ عمران... إيه اللي جابك الدار في وجت زي ديه؟
حول الشيخ عمران نظره بين الوجوه قبل أن يستقر بعينيه على دياب الذي كان يقف صامتًا كالصخر ثم قال بغموض:
- جالي خبر إن العيلة كلها اتجمعت وجولت أجي أسلم عليكم... ولا إيه يا دياب... مش دي الأصول بردك؟
- ضغط دياب على فكه بقوة قبل أن يرد بجمود:
اتفضل يا شيخ عمران
دخل الرجل بخطوات هادئة لكن هيبته كانت كافية لإثارة القلق داخل الجميع
جلس في صدر المجلس بعد إلحاح من رجب بينما جلس الرجال من حوله في صمت
قطع خميس الصمت قائلًا:
- طول عمرك مبتجيش من غير سبب يا شيخ عمران... جول اللي عندك
ابتسم الشيخ ابتسامة غامضة ثم قال:
- يمكن صوح... أني مجيتش من غير سبب
تبادل الإخوة النظرات بينما شحب وجه دياب أكثر
أكمل الشيخ وهو ينظر مباشرة إلى دياب:
من تلاتين سنة يا دياب... وقفت إنت وإخواتك في نفس الدار دي... وخدتوا قرار غيَّر حياة ناس كتير
هُنا انتفض أدهم قائلًا بحدة:
- قرار إيه؟... احنا مخدناش أي قرارات زمان غير السفر إسكندرية والقاهرة
هتف دياب بغضب:
- عمررررران... كفاية
لكن الشيخ لم يلتفت إليه... أكمل بقوة:
- أني ساكت من سنين طويلة عشان وعد جطعته... لكن الوعد انتهى... مرضيتش أتكلم يوم ما جطعتوا راس عويضة... جولت أصبر لما المصيبة تعدي... واهي عدت
وقف دياب فجأة وقال بغضب جحيمي:
- جولت كفاية... لو مفكر إني هسمحلك تولع في عيلتي تيجي غلطان... بعّد عنينا يا عمران... وأني خابر زين اللي هعمله
ساد الصمت... فقد كان الجميع يرون دياب غاضبًا كثيرًا لكنهم لم يروه خائفًا قط
أما الشباب... فكانوا يراقبون المشهد بعيون مشتعلة وقال أيمن بقوة:
- عمي... إحنا من حقنا نفهم
التفت إليه دياب بحدة ثم قال بحسم:
- هياجي... الوجت المناسب اللي هتعرفوا فيه كل حاجة
لم يصمت الشيخ عمران بل قال بهدوء مريب:
- الوجت المناسب فات من سنين يا دياب
أخرج من جيب جلبابه ظرفًا قديمًا أصفر اللون ووضعه أمام دياب
نظر الجميع إلى الظرف في صمت
أما دياب... فبمجرد أن وقعت عيناه عليه ارتجفت يده
همس رجب بصدمة:
- معجول... الخط ده...
رفع دياب رأسه ببطء نحو الشيخ عمران وقال بصوت أجش:
- جايبه من وين الجواب ديه؟
رد الشيخ بهدوء:
- ما جبتوش... صاحبه هو اللي بعته
قطب خميس حاجبيه وقال بعدم فهم:
- صاحبه... كيف يعني؟ ومين صاحبه ديه؟
صمت الشيخ لثوانٍ قبل أن ينطق بالجملة التي جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع:
- المرسال جابه من مصر... من الحاج زين
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
ساد الصمت... صمت مرعب
فالحاج زين مات منذ خمسة وعشرين عامًا
تسمرت الأعين على الشيخ عمران بينما شحب وجه رجب فجأة حتى ظن صالح أن والده سيسقط أرضًا من شدة الصدمة
أما خميس فقد نهض من مكانه صارخًا:
- إيه الحديت الماسخ ديه يا شيخ عمران؟... أبونا مات من خمسة وعشرين سنة
هز الشيخ عمران رأسه ببطء ثم قال:
- أني جولت اللي عندي... الجواب وصلني من أسبوع... والمرسال حلف بالطلاج إنه استلمه من راجل عجوز
 جاله بنفسه وقاله... وصّله لولادي العطارين لما يتجمعوا كلياتهم في الدار
ابتلع أدهم ريقه بصعوبة قبل أن يسأل بصوت مرتجف:
والمرسال وصف الراجل؟
نظر الشيخ عمران إلى دياب قبل أن يقول:
- وصفه بالحرف... مش طويل جوي... جلابية بيضا... عكاز من الأبنوس... وعلامة حرج صغيرة تحت دجنه الشمال
شهقت إيمان بخفوت بينما تجمد دياب تمامًا
فهذا الوصف... وصف الحاج زين غنيم حرفيًا
واسم زين لا يعرفه الكثيرون فهو معروف باسم عبد الحي منذ أن وُلد
انتبه صالح إلى شحوب وجه عمه فاقترب منه قائلًا بقلق:
- عمي... إنت زين؟
لم يجبه دياب بل ظل محدقًا في الظرف وكأنه يرى شبحًا أمامه
تدخل رجب أخيرًا قائلًا بصوت أجش:
- افتح الجواب يا خوي
رفع عينيه إلى أخيه ثم أمسك الظرف بيد مرتجفة
ساد الصمت في أرجاء المندرة حتى صوت أنفاسهم كاد أن يُسمع
فتح الظرف ببطء شديد ثم أخرج ورقة قديمة اصفرّ لونها بفعل الزمن
بدأ يقرأ أول سطر... وما إن وقعت عيناه عليه حتى سقطت الورقة من يده
انتفض الجميع
- مالك يا دياب
لم يجب... انحنى سعد سريعًا والتقط الورقة 
لكن قبل أن يقرأ حرفًا واحدًا انتزعها دياب من يده بعنف وهو يهتف بغضب
- محدّش يلمس الورقة دي
ساد الصمت مرة أخرى... نظر إليه سعد بصدمة ثم قال :
- ليه يابا... في ايه... قول وإحنا في ضهرك
تنفّس دياب بعنف قبل أن يقول :
- لأن اللي مكتوب فيها... لو اتعرف دلوك العيلة دي كلاتها هتضيع
قطب مصطفى حاجبيه قائلا بغضب مكتوم :
- يعني إيه الحديت ديه يا عمي 
أغلق دياب عينيه لثوان ثم قال بصوت مبحوح
- من النهاردة... محدّش يخرج من الدار لوحده
 ومحدّش يتحددت مع أي غريب ومحدش يسألني عن أي حاجة
نهض خميس غاضبا: 
- لا والله... وإحنا هنفضل جاعدين مستنيين المصيبة تنزل علينا واحنا مش فاهمين حاجة
وقبل أن يرد دياب... دوى صوت إطلاق نار بالخارج
انتفض الجميع من أماكنهم....هرع صالح ومصطفى إلى الباب بينما أخرج جلال سلاحه سريعًا
لكن دياب صرخ فجأة :
- محدّش يخرج برة
التفتوا إليه جميعا بذهول... أمّا هو فكان ينظر إلى الباب المفتوح وعيناه تمتلئان بالرعب
 قبل أن يهمس بصوت بالكاد سمعوه :
- خلاص... عرفوا إننا وصلنا
تبادل الجميع النظرات بصدمة بعد كلمات دياب الأخيرة بينما كان صوت الرصاص قد توقف كما بدأ فجأة
نهض خميس بعصبية وهو يقول :
- مين اللي عرفوا  يا دياب... وإحنا بنستخبى من مين أساسًا
هو احنا لينا أو علينا طار مع حد غير عويضه ؟
لم يجبه... بل اتجه ناحية النافذة وأزاح الستارة بحذر شديد ثم أطلق زفرة طويلة وهو يغلقها مرة أخرى
- محدّش هيخرج... كلمتي هتمشي على الكل
صاح أدهم وقد نفد صبره
- لا يا دياب... كده كتير... إحنا مش عيال صغيرة عشان تتعامل معانا بالطريقه دي
تدخّل رجب لأول مرة منذ وصول الشيخ عمران  الذي غادر دون أن يتفوّه بحرف بعد أن سلّم الخطاب ....وقد بدت عليه علامات القلق الشديد :
- جول يا دياب... خلصّنا إيه اللي بيحصل
أغلق دياب عينيه لثوانٍ قبل أن يفتحهما من جديد لكن قبل أن ينطق
 انفتح باب المندرة فجأة ليدلف صالح ومصطفى اللذان كانا قد خرجا رغم تحذيره
و خلفهم نصر و حمزه 
- قال مصطفى بلُهاث :
-مفيش حد بره يا بوي... بس...
توقف عن الحديث وهو ينظر إلى عمه بتوتر
قطب رجب حاجبيه و سأل بتوجس :
- بس إيه يا ولدي.... انطج
أخرج صالح شيئا من جيبه ووضعه على الطاولة أمام الجميع
كانت... طلقة رصاص لكنها لم تكن الشيء الذي أثار الرعب
بل الورقة الصغيرة الملفوفة حولها
مدَّ دياب يده بسرعة خاطفة والتقط الورقة لكن خميس سبقه هذه المرة وانتزعها منه بعنف
- كفاية يا دياب
فتح الورقة وبدأ يقرأ ما بها لتتسع عيناه تدريجيًا
- افتكروا الوعد... لأن الحساب قرب
ساد الصمت.....نظر أدهم إلى أخيه بصدمة  قال :
- وعد إيه... انا مش فاهم حاجه
 لم يستطع دياب أن يرد عليه بل جلس على المقعد خلفه وكأنه فقد القدرة على الوقوف
اقترب منه رجب ببطء وقال بصوت خافت : 
- معجول يكون... رجع
رفع دياب رأسه إلى أخيه وكانت عيناه تحملان خوفًا لم يره أحد فيه من قبل
- لو كان هوَّ... يبجى إحنا كلنا في خطر
انتفض جلال واقفا ثم قال بنفاذ صبر :
- حد يفهمنا يا جدعان... مين هو  وإيه اللي عملتوه زمان
وقف دياب فجأة وقال بحسم :
- اللي حصل زمان يفضل مدفون و لو حد فكر يطلعه... هدفنه معاه بايدي
رد صالح حمزه يشبه عناد عمه :
- والماضي أهو جه لحد عندنا يا عمي... يبقي نعرف الليله بقى
قبل أن يرد دياب دوى صوت صراخ نسائي حاد من الطابق العلوي
شهقت النساء بينما اندفع الجميع نحو السلم
صعدوا مسرعين ليجدوا بهيه تقف أمام إحدى الغرف وجهها شاحب وعيناها متسعتان من الرعب
اقترب منها رجب بسرعة ثم قال بلهفه :
مالك يا وليه ...إيه اللي حوصل؟
أشارت بيد مرتجفة إلى داخل الغرفة وهي تهمس:
- الأوضة... الأوضة دي كانت مجفوله
قطب رجب حاجبيه و قال :
- أيوه....دي أوضة أبوي الله يرحمه محدّش بيدخلها
ابتلعت بهية ريقها بصعوبة ثم قالت :
- آني لجيت الباب مفتوح لما دخلت  دلوجت... لجيت حاجة على السرير
اندفع الجميع إلى الداخل وما إن وقع بصرهم على الفراش حتى تجمدوا في أماكنهم
فوق الوسادة البيضاء القديمة... كان هناك عكاز أسود من الأبنوس
العكاز الخاص بالحاج زين 
العكاز الذي دفن معه منذ خمسة وعشرين عامًا
تراجع الجميع للخلف في صدمة بينما كان دياب ينظر إلى العكاز وكأنه رأى شبحا أمامه
همس رجب بصوت مرتعش:
- مستحيل... العكاز ديه اندفن معاه
اقترب سعد من الفراش وأمسك العكاز... قلّبه بين يديه عدة مرات ثم قال بجدية :
- لا يا عمي... ده مش نفس العكاز... ده مش بتاع جدي
التفتت إليه الأنظار دفعة واحدة
رفع سعد العكاز مشيرًا إلى أسفله ثم قال بذكاء:
- بصوا... محفور عليه حرف ... س
خطف دياب العكاز من يده بسرعة وما إن وقعت عيناه على الحرف حتى شحب وجهه بشدة
لاحظ خميس الأمر فقال بحدة:
- إيه حكاية الحرف ده يا دياب
أغلق دياب قبضته على العكاز بقوة حتى برزت عروق يده وهو يقول بصوت أجش:
- محدّش يسأل عن حاجة.....ما تسمعو الكلاااااام بقى
صاح أدهم بعصبية:
- لا هنسأل... إحنا مش ضيوف عندك إحنا عيلة  ومن حقنا نعرف
صمت دياب طويلًا ثم قال اخيرًا بعد أن نظر الى سعد ليؤازره
- من تلاتين سنة... كان لينا أخ خامس
ساد الصمت.....نظر الجميع إليه بصدمة و قالوا في نفس اللحظة: 
- أخ خامس؟!
أومأ دياب برأسه ببطء ثم أكمل:
إسمه سليمان
اتسعت عينا رجب بينما هتف خميس بخوف:
- دياب...
 رفع يده مانعًا إياه من الحديث ثم قال بحسم:
- كفاية سكوت... اللي جاي أخطر من إننا نفضل مخبيينه
انا مكنتش ناوي اتكلم بس آدام وصلت أنه دخل البيت من غير 
ما حد يحس يبقى لازم تعرفوا الحقيقة
جلس الجميع في صمت تام بينما أكمل دياب:
- سليمان كان أصغرنا... وأكتر واحد أبويا كان بيحبه
لكن في يوم حصلت مصيبة قلبت حال العيلة كلها
ابتلع ريقه بصعوبة ثم أكمل:
- سليمان اتهم أبونا إنه حرمه من حقه في الميراث
 و طلع من الدار بعد خناقة كبيرة... يومها بعتلنا صاحبه يبلغنا
إنه راجع ياخد حقه ولو بعد مية سنة
همس رجب بقهر:
- وبعدها بأسبوع... لجينا عربيته مجلوبه في الجبل
أكمل خميس بصوت خافت:
- وطلّعوا الجثة متفحمة
قطب سعد حاجبيه ثم قال :
- يعني اخوكم  مات جوه العربية؟
رفع دياب عينيه إلى ابنه وقال:
- لا يا سعد... إحنا عمرنا ما شفنا الجثة
ساد الصمت من جديد... ثم أردف:
- والنهاردة... بعد تلاتين سنة...  في حد بيفكرنا بسليمان
تجمّدت ملامح الجميع... أما مصطفى فقال ببطء:
- تجصد إن عمنا سليمان... ممكن يكون عايش
وقبل أن يجيب دياب...دوى صوت إطلاق نار جديد بالخارج
ثم أعقبه صوت جهوري قوي اخترق سكون الليل
يقول بغل شديد ........

انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا