رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2 بقلم سوما العربي
رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2 هى رواية من كتابة سوما العربي رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2 صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2 حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2
رواية السفيرة عزيزة الفصل الثاني 2
إتسعت عيون مهجة بخوف وهلع واقتربت نتشل الهاتف من يدة شقيقتها تسمع صوت وحيدتها عبر الهاتف تردد بإلحاح:
-سر إيه يا خالتو، خالتو.
ليأتيها الرد من صوت والدتها وهي ترد بدلاً من خالتها:
-مافيش حاجة يا حبيبتي.
رفعت عزيزة احدى حاجبيها مستهجنة تردد:
-مافيش ازاي؟! كانت بتتكلم بجد و واضح انها عايزة تقولي حاجة ومهمة كمان انا مش عبيطة.
ابتلعت مهجة لعباها بخوف وقلق ثم هتفت متلاعبة:
-هو انتي بتكلميهم هناك كدة؟!
-كدة الي هو ازاي؟؟
-مصراوي مش بتكلميهم صعيدي زيهم.
-ماما.
-أصلهم كانوا بيتعصبوا مني قوّي لما كنت اتكلم مصراوي مابالك بقا وانتي بنتهم.
-ماما...شغل الحلابسه ده مش عليا، طالما حورتي وتوهتي يبقى في حوار..قولي بسرعه أحسن ، انتي عارفه انا زنانة ورزلة مش هسكت.
-عارفه...بصي.
تبادلت الأنظار مع شقيقتها قبلما تعود للحديث مع ابنتها:
-جدك مش بيحب خلفة البنات، وهو ده سر مشياني بيكم من هناك وحاجة كمان.
-ايه هي؟!!!
-بصي هو..زمان يعني..عمك مهدي.
-ماله؟
-انا ماكنتش عايزه اعرفك أنتي واختك وحاولت اخبي على رهف الله يرحمها وانتي كنتي لسه صغيره بس..
بدأت تقطع في الحديث وقد قررت إخبارها نصف الحقيقة بعدما حاصرتها ولولا ذلك ما كانت لتقل كل أو نصف حتى لكن عزيزة ذكية ولحوحة لن تصمت.
فحمحمت مرددة:
-بعد ما أبوكي مات جدك أجبرني أتجوز عمك مهدي، أبو جلال.
-نعم؟!!!!
ساد صمت يشوبه الغضب ثم سألت:
-وانتي عملتي كدة؟!
-أيوة..عشانك انتي واختك.
-هو ايه الي عشانك انتي واختك؟!! ماكنتي هربتي بينا زي ما عملتي بعدين ولا....
صمتت بترقب وخوف تسألها:
-ولا انتي هربتي ليه؟!
-أأ عشان كدة.
ردت بإرتباك في صوتها التقطته أذن إبنتها فهتفت:
-ازاي وانتي بتقولي وافقتي واتجوزتيه، قولي يا ماما الحقيقة.
شردت مهجة تتذكر ما حدث من سنوات ماعادت تعدها
-واتجوز أخو جوزي ليه يا عالم، أنا مش عايزه اتجوز وعايزة أعيش اربي بناتي، حرام عليكم أدوني فلوس جوزي.
صرخت مهجة بحرقة، كانت في بداية الثلاثين من عمرها آنذاك، جميلة بما يكفي وبهية بما يكفي، ليجيب عليها بغلظة رجل يرتدي جلباب صعيدي واضح عليه التقدم في السن:
-چوزك الله يرحمه وانتي دلوك بقيتي مره عزبة ومايصحش تجعدي إكده.
-خلاص أرجع بيت أهلي في مصر.
-روحي، بالسلامة والقلب داعي لك.
-وفلوس بناتي الي عندك.
-الحكومة عينتني واصي عليهم عشان جدهم، روحي أشتكي الحكومة.
شق صدرها الحزن وانفجرت تصرخ:
-ياعالم يا ناس،في شرع مين ده؟!
فرد عليها بقوة وحسم وهو يقف يضرب الأرضية الرخامية بعصاه:
-في شرعنا إحنا، انتي إهنه في الصعيد مانتيش عنديكم في بحري والعرف عنديينا لما الأخ يموت بنجوز مرته لاخوه، مالددش عليكي ..بكيفك، هملينا بس مالكيش عندنا ماليم أحمر.
-حرام عليك يا حاج جلال، ده انت حاكم شرعي لكل مجالس العرف في المحافظة كلها، لو قاعد في مجلس هيبقى ده حكمك؟؟
-هو ده الحكم الي بيمشي على الجميع اني ماعنديش خيار وفقوس يا مهچة.
انهارت مهجة ترتمي على الأريكة من خلفها ولما لاحظ جلال إستسلام لغة جسدها صرح:
-كتب كتابك على مهدي ولدي أخر السبوع، جهزي روحك.
ثم التف وخرج بلا اي مبالاة بمهجة التي جلست على الأريكة تبكي منهارة بعدما كانت متزوجة من رجل محترم طيب وحنون ستساق للزواج من شقيقه العربيد الذي لطالما أشتكت منه زوجته ..أاااه زوجته (نجاة) إنها صديقتها ورفيقتها في سنوات زواجهما بعدما تركت حياتها وأصدقاءها في المدينة.
لم تعلم مهجة كيف تواجه نجاة التي عانت الويلات من زوجها المفتري الذي يعاملها معاملة عنيفة طوال النهار وبالليل يسرح خلف الغوازي في الموالد ومن سخرية القدر أنها ستصبح هي الاخرى كمثل التي كانت تشفق عليها ليلاً نهاراً بعدما كانت متزوجة من رجل صالح.
عادت من ذكرياتها على صوت ابنتها التي همست:
-وبعدين؟!
مسحت دموعها وهمست :
-أنا مش قادرة اتكلم دلوقتي يا عزيزة.
-ماما.. انا عايزة اعرف على الاقل عشان اعرف اتعامل.
-بعدين يا عزيزة، بعدين يابنتي مش قادرة اتكلم.
ذمت عزيزة لشفتيها بضيق وحاولت التحكم في فضولها بعد سماعها نبرة التعب في صوت والدتها فقالت:
-ماشي يا ماما، ارتاحي دلوقتي واعملي لك ينسون يهديكي ولما تهدي نتكلم.
-ماشي يا عزيزة بس خلي بالك من نفسك وماتحتكيش بعمك وجلال كتير وماتسألنيش ليه دلوقتي انا مش قادرة.
-حاضر، حاضر يا ماما.
-سلام يا عزيرة.
-سلام.
أغلقت الهاتف مع والدتها وهي تتنهد بشرود لتنتبه بتعجب تحول لإستهجان وهي تستمع لصوت ضحكه رقيعة صاخبة قادمة من الغرفة المجاورة رافقها صوت فتون العالي"هييهههييي، إخص عليك يا جلال"
-اية الناس دي؟!!!!
همست مستنكرة ومتعجبة تماماً لكنها لم تصمت بل دفعها الفضول للخروج من غرفتها في تلك اللحظة.
نظرت في الرواق ولم تجد أحد، وضعت يدها على معدتها وهي تشعر بالجوع الشديد فقررت النزول للمطبخ ربما وجدت ما تأكله.
في نفس اللحظة التي فتحت فيها فتون باب غرفتها وعزيزة تمر لترى فتون وهي تتمطع بتعب وتلذذ ودياب يهم بإرتداء جلبابه عليه، لاحظته بعيناها ولا تعلم لما جذبهل وصفنت فيه، كان قوي البنية طويل القامة وعريض الجزع، يبدو كمن لا يرى أحد ولا يهمه أحد ويبدو أنه قوي مع نسائه، واضح على ملامح فتنون الراضية تماماً.
على مايبدو أن المشاعر فضّاحة، و أن للأنثى قرون إستشعار فقد التقطت فتون نظرتها وقالت ببعض الحدة:
-إتفضلي معانا.
إشتعلت عيون عزيزة بغضب وحدة، هي لا تسمح بأن يتجاوز أحدهم معها، طبعها صعب وخلقها أضيق من ثقب الإبرة.
-نعم؟! بتقولي ايه إنتي؟!
تحول ملامح عزيزة جعل فتون تتراجع وقالت كاذبة:
-ماجولتش حاجه.
-متأكدة؟!
سألتها عزيزة ساخرة بنظرها تخبرها بأنها يكفيها تراجعها، تمامها الحديث في الظهر ولا تقدر على مواجهة عزيزة.
-واجفين إكده ليه؟!
-أبداً...
بدأت فتون بالرد عليه بينما هو تعلقت عيناه بعزيزة التي لم تعطه أي أهتمام ولم تجيب بل لم تنتظر لسماعه وإكمال حديثهم وإنما تحركت لتتجاوزهما وتنزل الدرج:
-أجفي عندكِ.
صوت عالي متجهم وجهوري كأنها صنعت كارثه ، ثبتها بعدما كانت تسير متجه للسلم والتفت له مرتابة تسأل ماذا هناك وإن كان يوجه حديثه لها هي:
-أنا؟!!!
عيونه يقفز من الشر وشئ آخر لامع غير مفهوم وهو يحدثها بحرقة في نبرته وعروقه متضخمة:
-رايحة لفين بجميس النوم ده.
هزت رأسها كأنها تنفض اذنيها للتأكد مما سمعت ،تنظر لفتون مرة ولفستانها البيتي مرة ثم سألت:
-بتكلمني أنا؟!
-أمال بحدت روحي؟!
كان يتحدث بحدة ، تستفزه بهيئتها وفستانها وهي ترد:
-ما ممكن.
وبرودها...برودها أيضاً يستفزه مع ما سبق ، تجمهت ملامحه زيادة لتكمل:
-أصل أنا مش لابسه قميص نوم وأنت أصلاً مالكش دعوة بلبسي.
=صحيح يا چلال مالك بيها؟؟
تدخلت فتون ليخرصها بنظرة من عيناه جعلها تتراجع للخلف وجعل عزيزة تخاف مهما مثلت الصمود.
كان قوي، صارم وشديد يسمح وقتما يرغب ويمنع وقتما يرغب حتى دلال زوجته بمزاجه فقط لذا عندما أراد صمت فتون صمتت ولم تتدخل عكس المرة السابقة وتباً هل بدأ يعجبها؟!!! انها لمصيبة.
لطمت داخلها ألف مرة، هي هنا بخطر، منذ متى وهي تراقب تفاصيل الرجال..
لابد وأن تفر، هي هنا في ورطة وعليها حماية نفسها.
تحركت كي تغادر وتنزل الدرج لكنها أوقفها من جديد:
-أنا ماخلصتش حديتي.
التفت له مقررة المقاومة، هي عزيرة مهما حدث ولن تسمح لنفسها فهتفت:
-بس أنا خلصت...خلصت.
إتسعت عيناه بغضب واعر وهو يراها تضرب بتحذيره عرض الحائط وتنزل الدرج متجهة للمطبخ أسفل السلم.
دار حوله بجنون ، هل كسرت كلامه؟! ألم تبالي بتحذيراته؟! وهل تحدته؟!
زاد غضبه خصوصاً وهو يرى فتون ترمقه بإستهجان بعدما رأت أحدهم يكسر كلمته لأول مرة وانفتح بابي الغرفتين الثانيتين وظهرت زوجاته ينظرن عليه ببعض الغيرة والغضب والاستنكار فزم شفتيه بضيق ونزل الدرج ليذهب لعندها يريها كيف تعصي أوامر جلال النجعاوي.
بينما هي وقفت في المطبخ تضع يدها على الطاولة الخشبية وهي تتنفس بضيق وحدة تجلد ذاتها وهي تحدثها داخلياً بضيق:
-وانتي مالك، كنتي عمالة تبصي له كده ليه؟! في ايه؟!
عضت على شفتيها بضيق من نفسها ثم منه تتسع عيناها وهي تشعر بيده تقبض على ذراعها ويلفها ناحيته يواجهها بملامحه الجذابة الشرسة:
-أني لما أبجو بتحدت الكل يسمع.
-سيب إيدي.
-وطي حسك.
اشتعلت عيناها وعيناه كذلك يرى أمامه لبوة شرسه، مهرة جامحة تتحداه وهو لم يتحمل ، جمالها قاتل يثيره ويأجج داخله طوفان من المشاعر التي لم يسبق أن عاشها..لا تفهم البهيمة ولن يفهم أحد..فهي زوجته حلاله وهو ممنوع عنها لذا تفلت منه أعصابه دوماً بحضرتها وحضرتها لا تفهم.
-مش خوطي، سيب إيدي انت مالك بيااااا.
صرخت فيه هزته وبدأ الخدم وحريمه يجتمعون وهو ...تراجع خطوة كأنها بسؤالها فوقته وجهلته يرتبك داخلياً وحتى خارجياً فقد التقت كل من فتون و وردة تخبطه ثم صوته بعد بلع رمقه :
-أني ود عمك وحريم عيلتنا مايطلعوش من أوضتهم إكده.
واخيراً لاحظت عيناه لملامح الألم على وجهها ونزلت منه على يدها ليلاحظ علامات حمراء من إطباقه بأصابعه عليها وهي الأن تحاول تدليكها.
ذم شفتيه بضيق وهو يهز رأسه كأنه يتهرب من الشعور بالذنب ثم تحرك مغادراً لثقل الإعتذار على شفتيه.
تحرك مغادراً لتتسع عيون الجميع فماذا حدث وجد يعني جعل جلال يتراجع عن التصميم على تنفيذ أوامره بل نفذت هي ما تريد؟!!!
وبينما هم كذلك كانت هي مصدومة..حقاً تردد:
-هو هيمشي كدة من غير ما يعتذرلي؟!!!!
نظر الجميع لبعض بصدمة يودوا إخبارها فتقدمت بشرى متطوعة:
-يعتذرلك؟!! ده كتر الدنيا إنه سكت وخرج من غير مايعمل حاجة.
-احلفي؟! هو كدة ماعملش.
سحبتها بشرى من يدها وهمست لها بنميمة:
-إنتي أصلك ماتعرفيش جلال.
لتجد عزيزة نفسها تقول لبشرى وهي تدعي الإستخفاف به وعدم الإهتمام:
-إيه جلال يعني، خير؟!
همهمت بشرى وهي تجلسها بجوارها لتبدأ تحكي لها.
____السفيرة عزيزة سوما العربي____
جلست الحاجة صالحه في بهو منزلهم الكبير تنتظر حفيدها الذي عاد من القاهرة ليلاً ومنذ ذلك الحين لم تراه واخيراً عاد من لدى العمال بعد مباشرته لهم في الأرض.
-دياب.
نادته توقفه عن صعود الدرج فانتبه وتقدم منها يردد:
-مساء الخير، ايه الي مجعدك إهنه، إكده برد عليكي.
-مستياك يا ولدي.
-خير يا جدتي.
-بت عمك، جلبي واكلني عليا يا ولدي.
ارتبك قليلاً، واضح أنه غير متواصل معها فهمست :
-إنت تعرف أخبار عنيها.
-ماتجلجيش، جاعدة في بيت زين والي إسمه هاشم ده لايد ماعرفش يوصل ليها.
تلهفت ملامح الجدة وتمسكت بذراع حفيدها تردد:
-زين، خدني لعنديها يا ولدي.
-لاه لاه..انتي لساتك بتعافية، أجله مش دلوك .
-ياولدي، البنية لحالها في الدنيا والي عرفته إن جوزها طلع محامي واعر جوي...عازتها إيه الصحة ولحمنا متمرمط.
-لاه...يمين بالله هي بخير وأمان .
تبسمت الجدة وهي تربط على كفه مرددة:
-خابرة ياولدي وعارفاك، راجيل وفي ميزان الرجاله توزن وكلمتك عهد..
تنهد دياب فهمست:
-لساها في جلبك يا ولدي.
نظر لها دياب بطرف عيناه التي ظهر فيهما الهم وأخبرها:
-دي مرة متجوزة يا جدتي، واني دياب الكاشف عيني ماترحش لحاجة غيري.
تبسمت تربط على كفه وقالت:
-ربنا يكملك بعجلك يا ولدي، بس خصيمك النبي تاخدني لعندها.
-اللهم صلي عليك يا نبي، حاضر من بكره ها...
قاطعته هامسه:
-لاه دلوك نتدلى مصر.
-دلوك؟! الدنيا ليل!! النهار له عنين.
-إنت عينيا إلي بشوف بيها يا ولدي.
تبسم دياب وقد غلبته وابتسمت هي الأخرى لما علمت أنها غلبته فأخذها كي يستعدا للمغادرة.
___السفيرة عزيرة سوما العربي_____
-هو انت مش قولت هتقف جنبي؟! بتتخلى عني يا خالو؟!!
صرخت وهي تضرب الأرض بقدميها، والدتها وجدها يحاصرنها وهي لا تعلم إين المفر وخالها الأن يجلس أمامها يرد ببرود:
-وهو انتي عرفتيني على صاحبتك؟! ديل إذ ديل يا روح خالوا.
-متجوزة متجوزة...صاحبتي دي متجوزة ومش متجوزة أي حد دي متجوزة واحد محامي شمال انت نفسك ماعرفتش تسلك معاه.
انتفض من مكانه بحدة يردد:
-رحمة هو انتي عشان بنت اختي هتهلفطي بالكلام قدامي انا فريد النشار.
-على فكره انا مش عبيطة واسمع بردو عن هاشم ثابت وجبروته فمش هنضحك على بعض وبعدين تعالى لي دوغري ..هو مش انت روحت اتنازلت عن القضية زي ما طلب.
هل أصبح الخبر ملئ السماء والأرض؟! هل وصل لعندها؟!! صك شفتيه وردد:
-تصدقي...انتي حلال فيكي الي أسما بتعمله معاكي، روحي بقا اتجوزي إبن عزيز المصري.
-خالو.
نادته وهي تذم شفيتها ربما إستعطفته فانتفض من فوق كرسيه يردد وهو يتركها:
-ولا اعرفك.
-خالو.
لكنه تركها وتحرك فتشبثت به:
-خالو لأ أستنى دي واقفة لي تحت وانا عايزة انزل أروح المستشفى.
مد يده يزيل يدها من عليه وهو يردد:
-ايدك بس كدة جنبك...وطيبة انا هعرف ازاي أوصلها واخدها من هاشم ثابت الي بتقولي عليه ده ومن غير مساعدتك، شوفي انتي بقا مين هيساعدك تقفي قدام أسما النشار..باي باي يا حبيبة خالو.
قالها ثم تركها ورحل وهي تدب الارض باكية:
-خالو.
=رحمة.
اغضمت عيناها تشعر بدنو قضاها و والدتها تناديها ، بالطبع تتعجلها كي تجهزها لملاقاة والدة العريس.
تنهدت بحدة تبحث عن ..رحمه وليد السيوفي لا تُهزم أبداً
وبعد دقائق كانت تبسم بشر وانتصار وهي تخرج من باب المطبخ المطل على الحديقة وتتجه نحو الخارج لتستقل أول سيارة أجرة توصّلها للمشفى التي وصلتها بعد أقل من ثلثي ساعه عكس دياب وجدته فقد أخذ الطريق منهما ساعات حتى وصل وصف سيارته داخل المشفى ، يترجل من السيارة ويلف حولها يساعد جدته على الترجل منها هي الأخرى لينتبه على صوت أحدهم ينادي:
-دكتور رحمة.
رفع رأسها ليرى من ينادي على من لتبصر عيناه تلك الفتاة التي قابلها في الفندق مع طيبة.
يناديها شاب وسيم وسامه تسيب بالسكر، أبيض البشرة كثيف الشعر واللحية وملابسه منمقة لو كان فتاة كان سيعجب به بالتأكيد لكن تلك الرحمة لا...لمحها تتأفف وعلى وجهها علامات التذمر وهي تقترب منه مرددة:
-دكتور أسر؟! خير.
=أه..سندني يا ولدي.
صوت جدته نبهه انه كان مركز بكل حواسه معهم، تلك الفتاة تستفزه أم ماذا..هل وصل لدرجة أنه قد يلتهي بمراقبتها عن جدته.
ذم شفتيه بضيق وعزم على صب إهتمامه بجدته يساندها بتركيز حتى دلفا من باب المشفى لكن قبل أن يختفيا نظر خلفه ليلمحها وهي تلتفت وتترك ذلك والوسيم خلفها وهو يحاول إيقافها بلهفه وخلق أي حديث بينهما لكنها لا تهتم وتتركه ليهمس دياب داخله "حكايتها إيه البت دي؟!"
____السفيرة عزيرة سوما العربي______
-يالا هم انت وهو مش جايين نتدلعوا هنه.
صوت جلال الحاد كان يملأ مساحات الأرض الممتدة على مد البصر وهو يراقب العمال أثناء حصد المحصول ليقترب جده منه وهو يردد:
-حسك عيتنبح إكده ياولدي.
رمقه جلال بضيق، يعلم أن جده يستفزه فلف بجسده عنه يتصنع الإنشغال بمراقبة العمال فيقترب منه الجد وهو يهمس بأذنه:
-سمعت انك منعت الغفر يدخلوا للبيت والمطبخ النهاردة! خير يا ولدي حوصل حاجه ولا إيه؟!
نظر له دياب بطرف عينه، نبرة الجد كانت خبيثه بما يكفي، وملامحه كذلك توحي بما شعر، صك على أسنانه بضيق وردد:
-لحج الخبر يوصلك؟!
-أبداً يا ولدي بس جيت أشيّع الغفير يجيب الشاي للضيف من المطبخ جالي جلال بيه مانع حد من العفر يدخل النهاردة فحبيت أعرف منك، حوصل حاجة يا ولدي؟!
-حوصل اي حصول.
التف جلال بكل جسده ينفجر بغضبه المكبوت في جده:
-طول ما البت دي في الدار ماهتجيبهاش لبر .
-بت مين؟!
تسأل الجد يدعي الجهل وكم كان مستفز لجلال الذي صاح:
-عزيزة.
-تقصد مرتك؟!
هز جلال لرأسه بجنون، جده مصمم على إصابته بالجلطة على مايبدو ، حالته كانت حالة فتحدث الجد بتروي:
-ماجولت لك..جولت لك ياولدي خبرها أنها مرتك وساعتها تحكم تلبس ايه وماتلبسش ايه بدل مانت لايد عليه إكده.
أخر كلمات الجد لفتت انتباه جلال واتسعت عيناه وهو يسمعهما ويستوعبهما ليهتف محتجاً:
-اني لايد عليها ؟!
-ماوعيش لروحك إياك؟!
نطق الجد وهو يرمقه بطرف عينه ساخراً ثم كمل:
-ولا مفكر الخدم عيسكتوا؟! عرفت وكل حاجة بتوصلني.
ذم جلال شفتيه بضيق، ألتلك الدرجة مكشوف أمره؟! وهل لاحظ الجميع؟! هل جاءت من قد تهز هيبته؟!
التف مبتعداً عن جده وهو يخانق قماش جلبابه فناداه جده:
-دياب.
توقف والتفت له فردد الجد:
-راجع نفسك، نروح ونحكي لها وتاخدها ليك ، خدلك النهارده وبكرة فرصه.
-ماعيزهاش الفرصة دي، اني مافيش واحدة ليها حكم علي والي مفكر فيه ماهوش صوح..إني جلال النجعاوي بحرك الحريم بصوبع يدي الصغير.
ردد بضيق شديد، ملامحه توحي للجد بأن عزيزة ماهي إلا أكبر مصائب جلال .
وهي بالفعل كانت كذلك فقد جلس في سيارته وهو يمسح على عيناه بضيق شديد كلما تذكر تحذيراته للعمال بعدم الدخول للبيت اليوم..لقد فعل..على من سينكر؟!
اغضم عيناه وعض على شفتيه وهو يتذكرها بذلك الفستان البيتي وردي اللون وبه بعض النقاشات التي لم يلتفت لها بالطبع فكل همه ونظر عيناه ذهبا لمنحنيات جسدها الكيرفية الجبارة وخصوها المحنوت يتمايل بميوعه فتهتز مفاتنها أمام عيناه وهو يمنع نفسه عنها بصعوبه والهانم تريد النزول بتلك الهيئة ..بشعراتها التي لازالت ندية حول وجهها البهي وعيونها مكحلة..بيضاء تضع الكحلة؟!!! إنه الهلاك بحد ذاته.
هز رأسه بجنون وهو يسمح جبهته بأنامله يردد:
-لاه لاه..إنت أجوى من إكده يا جلال..هي مصيبة و وجعت فوج نفوخك..مالكش صالح بيها وماتبصيش نواحيها مانتاش صغير ولا قليل عشان على أخر الزمن يُحصل معاك إكده.
قرر مع ذاته وهو بالتأكيد قادر على تنفيذ قراره ، فحرك سيارته كي يعود للمنزل وهو عازم على أن يفعل.
____السفيرة عزيرة_سوما العربي____
تقدم يبحث عن طيبة كي تقابلها جدته وتطمئن عليها ربما هدأت ولكن الإعياء بات يظهر على الجدة التي بدأت تهلث وهي تتحرك بخطوات قد ثقلت متسائلة:
-بردك مش لاجيها ياولدي؟
-جولت لك بلاش دلوك، صحتك .
-أني زينة أهه بس..بس.
بدأت تقطع في حديثها ولم تمر دقائق إلا وهي تقع بين يداه.
فتلقفها بلهفة وهو ينادي أحد لمساعدتهم من داخل المشفي.
بعد دقايق كان يقف أمام سريرها يراقب الطبيب وهر ينهي كشفه عليها ولجواره وقفت تلك المليحة، تباً له…فيما يفكر هو وهل ذلك وقته؟! لما تذهب عيونه ناحيتها وجدته طريحة الفراش.
حمحم بخشونة يهذب حاله ويترفع عن النظر لها حتى انتهى الطبيب فسأله:
-ايه الوضع يا دكتور.
-هي كويسة بس التقدم في السن وأمراضه بقا إنت عارف.
-ايوة خابر.
-هي هتفضل معانا تحت الملاحظة كام يوم وانا ودكتورة رحمة هناخد بالنا منها.
=هاااه؟!!
هتفت رحمة متعجبه من إسمها الذي حُشر في الحديث للتو وهمست:
-أنا؟! أنا لسه بتدرب يا دكتور رؤف.
غمز لها رؤف يخبرها واقترب منها يهمس:
-ماينفعش نقول كده قدام اهل الحالة عايزاهم يقولوا علينا ايه؟! بنعلم الدكاترة الصغيرين فيهم؟!
-ماهو ده الي…
وسع عيناه يحذرها فيما هتف دياب بضيق ولم يعجبه تهامسهما فردد:
-عتجولوا ايه أنتو؟!
انتبه لعبوس ملامح رحمة وإكمال روؤف:
-ولا حاجة اطمن جدة حضرتك في عنينا.
صمت بضيق يراقب خروج رحمة مع روؤف ولا يعلم لما لكنه ناداها:
-يا دكتورة.
-نعم؟! خير؟!
رفع إحدى حاجبيه وبدأ يتلفت حوله فلم يجد سواه وجدته الغافية بفعل الدواء فردد:
-عتحدتيني اني ؟!
-في غيرك في الأوضه هنا؟!
-تقصدي اني مجنون!!
-لا ده انت سيد العاقلين.
ذم شفتيه يحاول ان يرد بحلم ثم ردد:
-اللهم طولك يا روح، اني رايدك انتي الي تكشفي على جدتي.
-مالدكتور رؤوف كشف.
-مرة وعدت من لخفانتي إكمنها وجعت مني بس بعد إكده لا، حريمنا ماعتتكشفش على رجاله.
-حريم ايه دي جدتك، بقا من القواعد خلاص.
قذفت الحديث من فمها بلا انتباه واتسعت عينا دياب متفاجئاً يحاول منع نفسه عن الضحك ليهتف:
-ايه؟!
-لا مش قصدي..تو..اقصد انها كسرت السن.
-دكتورة ايه انتي، ابقي أعرضي حديتك على مخك قبل ما تجوليه.
تنفخت اوداجها، هل يسبها؟!
-يانهارك مش فايت إنت بتش…
توقفت عن إكمال كلماته لما تعالى صوت يعرفانه فخرجا من الغرفة ليروا من ولم يكونا سوى…… طيبة وهاشم.
____السفيرة عزيزة_سوما العربي_____
جلست لجوار بشرى وهي لم تنتبه لقهوتها التي بردت وهي تستمع منتبه لحديثها عن جلال وهي تردد:
-هو جلال إكدة، طبعه حامي وشوره من راسه، مايحبش الي يتني له كلمه ولا يراجعه في الحديت وانتي عملتي الاتنين ، بس على كل ده طيب ونغش ودمه كيف العسل تمام.
تضايقت ملامحها قليلاً وهي تكمل:
-بس عيبه عيحب الحريم، عيحبهم جوي، معروفه عنه .
-ياااه؟!!
-بالك انتي لو اي واحدة عدت ممكن تزغلل عينه…أمال احنا عنلفه حوالين روحنا طول النهار ليه؟!
-ليه يعني؟! على ايه كل ده؟!
تبسمت بشرى تردد بهيام:
-اصله هو بردك راجل مالوش زي واصل، حديته زين، وحضنه دافي إكده رااجل..أااخ.
رمشت عزيزه بعيناها وهي تلاحظ إهتمامها بسماع بشرى تحكي عنه منذ ما يزيد عن ال٤٥ دقيقة حتى بشري نفسها انتبهت تردد:
-جهوتك بردت..
رمقتها من أسفل لأعلى ثم رددت بحاجب مرتفع:
-كانه الحديت شغلك…
-انتي الي كنتي بتحكي.
انتبهت عزيزة لملامح وجه بشرى التي انقلبت عليها وبدأت تتحدث بغيرة وتجهم:
-ريحي روحك، طالما ماشغلش باله بيكي من اول نوبه تبجي خلاص.
جعدت عزيزة ما بين حاجبيها وهمست بإهتمام بات واضح:
-قصدك ايه مش فاهمة.
-يعني مهتمة أهه.
-لا بس أصلك بتتكلمي بالألغاز.
-لا الغاز ولا حاجة بس هو سي دياب إكدة طالما من اول ما شافك مابجاش مهتم ويرمح وراكي تبجي أمان وعشان إكدة اني عتحدت وياكي ، بالك انتي لو خطر علينا ولا ممكن تبجي الرابعة كنت هجعد إكدة اتحدت وياكي عليه ونشربه جهوة، لساكي مش فاهمه؟!
ضحكت بشري وعزيزة هزت رأسها تريد فعلاً أن تفهم فضحكت بشرى:
-ههههه..غشيمة…الراجل لما تعجبه مرة بيفضل يحرب وراها ويفضل يدلع ويداي، بيبجى أحن من الأم على ولدها وبيبجى مهتم جوي .
بهتت ملامح عزيزة تستوعب وبشرى ترمقها بطرف عينها ثم تكمل:
-وده لا معبرك ولا منتبه لك، ياكش بس هو عشان فستانك اصل إهنه في الصعيد غير مصر بردك…بس انتي في الأمان يعني…أعملك قهوة غير الي بردت؟!!!
سألتها ساخرة ثم تحركت وهي تضحك بعدما بالفعل قد ضايقت عزيزة…ليس ذلك وحسب بل لفتت إنتباهها لجلال كرجل.
بدأت تهز قدميها بضيق، لم يعجبها ما سمعت، همست لنفسها بصوت مسموع وهي تنفخ بضيق:
-وانا مالي بيه، انا جعانة أصلاً، هقوم اكل احسن.
وقفت تدلف للمطبخ واقتربت من احدى الخادمات تردد:
-مساء الخير.
-مساء النور …بسم الله ماشاء الله.
تعجبت عزيزة ففسرت لها الخادمة:
-اصلك زينة جوي.
-بجد؟!
تسألت عزيزة وانتبهت وقتها بضيق ان جلال وحديث بشرى أفقدوها ثقتها المعهودة في نفسها لدرجة انها باتت تستغرب إستحسان الناس جمالها فهتفت الخادمة:
-كيف البدر بتمامه ماشاءالله.
تبسمت عزيزة ورددت:
-شكراً كلك ذوق.
-مش مجاملة والله.
عادت تتنهد بضيق ثم أضافت:
-هو في ايه هنا للأكل انا جعانه من ساعة ماجيت ما أكلتش.
-عندينا كل حاجة بس لو تستني نص ساعه هيكون العشا جاهز والكل متجمع تجعدي تتعشي معاهم…واهو جلال بيه عاود أهه.
قالتها وهي تستمع لصوت سيارة جلال فالتفت عزيزة تبصر سيارته تدخل لحديقة البيت وهو يترجل منها بهيبة ووقار يليقان به جعل عيناها تهيم في تفاصيله، كم كان مظهره رجولي، فخم وخشن، لا يرى على الأرض غيره …هو النساء التي تعجبه..كل النساء تعجبه إلا هي.
بلا درايه منها تحركت تصعد الدرج وذهبت لغرفتها تفتح خزانتها تبحث فيه عن ما سترتديه وبداخلها نوايا عديدة وغضب مكبوت……
يتبع
