رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه شاكر

رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه شاكر

رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير هي رواية من كتابة ايه شاكر رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير

رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير بقلم ايه شاكر

رواية علي هواها تمضي من الفصل الاول للاخير

- للأسف مش هينفع… أنا اتفاجئت بسنك؟! أنا كدا أصغر منك! 
- طبعًا مش هينفع، أنا كمان كنت فاكراك أكبر من كده! اتفاجئت إنك ٢٥ سنه! لأ أنا عمري ما أتجوز حد أصغر مني.
- على العموم فرصه سعيده، وإحنا زملاء في الشغل زي ما احنا، وأتمنى من قلبي ربنا يرزقك بالزوج اللي يستحقك.
- وأنا كمان أتمنى ربنا يرزقك بالزوجه اللي تستحقك.
سكتنا وبصينا قدامنا كنت سامعه طقطقة النار اللي بترقص قدام عينينا، وشايفه الخشب بيتحـ.ـرق زي قلبي بالظبط.
ريحة الأرض بعد مطرة خفيفة كانت مالية المكان. هنا في الفيوم، الخضرة بالليل تحسها غابة صغيرة واخدانا في حضنها وعازلانا عن الدنيا كلها.
- آآ… أتمنى متكونيش زعلتي من صراحتي يا أستاذه أزهار، أنا عاوز أتجوز بنت من سني أو أصغر مني، أما أنا وإنتِ حاسس إننا مش هنتفاهم بسبب فرق السن.
- صحيح معاك حق، أنا مزعلتش خالص بالعكس أنا مقدرة ده.
رفعت كوباية الشاي وقربتها من وشي، كنت بدور على الدفا في ملمس الإزاز يمكن يدفي قلبي اللي بيرتعش.
بصيت للنجيلة الخضراء تحت رجلينا وهي بتلمع مع ضوء النار الضعيف.. وتظاهرت بابتسامة:
- هو فيه حد بيطلع رحلات في البرد ده! أنا إيه اللي جابني الرحله دي!
بص لي وابتسم وهو بيضم الجاكيت عليه وقال:
- لعله خير… مكتوب لنا نتقابل هنا ونتكلم.
سيطر الحزن على صوتي:
- ومكتوب لي أشوف حد يأكدلي إني فعلًا كبرت.
- إنتِ شكلك زعلتِ من كلامي!
وعشان أخبي حزني ضحكت بهدوء:
- لا خالص، صدقني مزعلتش… مزعلتش بس اتأكدت إني كبرت.
تنهدت وألقيت نظرة سريعة عليه…
شاب محترم «أحمد» كنت فاكراه في بداية الثلاثين أو على الأقل من سني لكنه فاجئني بسنه!
شغالين مع بعض في مكتب حسابات ومراجعه وهو موظف جديد في الإدارة.
أكتر من خمس سنين عدّوا وأنا غرقانة بين الدفاتر والأرقام، في مكتب محاسبة. هناك اتعلّمت أمسك حسابات الناس واحدة واحدة، ومش عارفه أرتّب حساباتي وحياتي.
كنت ملاحظه نظرات أحمد ليا، ومتحمسه ومنتظره إنه يتقدملي… حتى الرحلة دي طلعتها عشان عرفت إنه طالع، مع إني مليش في الرحلات خالص.
فرحت أوي لما أحمد كلم مديرة المصنع الصبح وهي كلمتني ورتبت لنا نقعد مع بعض. وكانت قاعده مع زوجها قريب مننا.
تقريبًا دا العريس الخمسه وخمسين اللي يتقدملي أقعد معاه وميحصلش نصيب! 
أنا مش كبيره أوي! وفيها إيه لما وصلت ٢٩ سنه ولسه متجوزتش؟
ومع إني عايشه في القاهره مع خالتي ومعظم اللي أعرفهم من سني لسه متجوزوش لكن كل ما أرجع بلدي بيحسسوني إني بقيت عجوزه تخطيت الأربعين.
والدي ووالدتي وأهلي تُجار سمك عايشين في محافظة البحيرة بس مطمنين عليا عند خالتي وأحيانًا بيجوا يزوروني.
بيقولوا إن شكلي يوحي إني في بداية العشرينات لكني أوشكت على دخول سن النضج والشباب اللي هو الثلاثين، ما هو الثلاثين ده عز الشباب زي ما بيقولوا برده، ليه بقا محسسيني إني عجوزه ماشيه على عكاز وخلاص فاتني قطر الجواز؟!
اللي مأثر في نفسيتي إن البنات اللي من سني في البلد "البحيره" عندهم عيلين وتلاته وأربعه كمان أما أنا لسه مستنيه نصيبي، لكن طبعًا عامله نفسي مشغوله في شغلي اللي في القاهرة والموضوع مش فارق معايا! لكنه فارق وفارق أوي، يمكن لو كنت قعدت في البلد زي ما جدي بيقول كان زماني اتجوزت من زمان!
ولكن دلوقتي حتى لو رجعت… مش هلاقي حد يتجوزني لأنهم بيتجوزوا بدري شباب وبنات.
انتبهت لما قام «أحمد» وقف وقال:
- الجو بقا برد أوي، يلا ندخل.
- لا اتفضل حضرتك… أنا هقعد شويه.
- طيب عن إذنك يا أستاذه أزهار.
قالها وهز رأسه بابتسامه ومشي… وطبعًا كنت رأسه ابتسامة على وشي عشان أظهر إني تمام لكن قلبي مش تمام.
ولما مشي المديره شاورتلي إنها هتدخل مع زوجها وهتكلمني في الموبايل.
التفت حوليا ولما إتأكدت إني لوحدي سيبت دموعي تنزل… وكنت كل شويه أمسحها بسرعه بإيدي عشان محدش يظهر فجأه فيشوف ضعفي.
بصيت للسما:
- تعبت أوي يارب.
همست بيها ودموعي لسه نازله، أنا دعيت كتير أوي ربنا يجعل أحمد من نصيبي، كنت بصلي قيام وبستغفر كتير وبقرأ سورة البقره يوميًا وبدعي كتير… وكنت متعشمه أوي المره دي إن هيكون فيه نصيب لكن كالعادة… مش نصيبي. طلع أصغر مني، وأنا مستحيل أقبل أتجوز حد أصغر مني! مع إن شكله يوحي إنه خمسه وتلاتين سنه أو على الأقل من سني!
لما بدأت تمطر مره تانيه اضطريت أدخل.
كنا مأجرين بيت ريفي في الفيوم وقسمينه نصين… نص للستات ونص الرجاله. جاين نستمتع بالخضره وجو الفيوم في الشتا! أنا إيه اللي جابني؟!
جوه البيت، البنات كانوا قاعدين يلعبوا ويهزروا ويضحكوا أما أنا كنت في وادي تاني بفكر في نفسي، وبفكر أسيب شغلي في المكتب عشان مينفعش أشوف أحمد تاني. لازم أحافظ على اللي متبقي من قلبي. نفسي أفتح مكتبي الخاص ويبقى ليا كيان مُستقل. من يوم ما خلصت كلية تجارة وأنا باخد دراسات عليا وخلاص قربت آخد الدكتوراه وأبقى الدكتوره أزهار.
مر اليوم التاني وأنا بحاول ابتسم لكن عقلي مش معايا ومش قادره أركز. الجو كان حلو والشمس طالعه بس قلبي شمسه غايبه.
رجعت القاهره وأنا مقرره مطلعش رحلات تاني طول ما أنا عايشه.
وبعد صلاة العصر 
في البيت قعدت خالتي قصادي بعد ما إديتني كوباية سحلب، وسألتني:
- طمنيني والعريس خد رقم ابوكِ؟
- لا، مفيش نصيب، طلع أصغر مني بأربع سنين.
قالت بصوت عالي:
- وإنت يا بت مسألتيش عن سِنه ليه قبل ما تعشمي نفسك؟ وهو كمان ليه مسألش على سنك ليه قبل ما يكلمك؟ 
شربت من السحلب ومبصتش ناحيتها، فكملت خالتي بهدوء:
- بس اي المشكله يا أزهار؟ لو مناسب فالسن مش عائق.
- لا طبعًا عائق، أنا عايزه راجل عشان نعمل أسره، مش عيل أربيه!
وتنهدتُ بحزن: 
- أد إيه الدنيا دي صعبه، وأد إيه أنا مأخدتش فيها أي حاجه اتمنيتها، ولا كليه قمة زي ما أتمنيت ولا شغل بمرتب كويس ولا جواز وأسرة، ولا حتى عيله تحبني وتقف جنبي حتى أهلي مش بيسألوا عني إلا في المناسبات.
اتنرفزت خالتي حركت صوباعها في وشي:
- بت إنتِ! متستعبطيش! أهلك حاولوا يرجعوكِ البلد تعيشي معاهم، وإنتِ اللي اخترتِ تدرسي هنا وتقعدي معايا.
بصيت لها وسكت للحظه.
تنهدت وقلت:
- عندك حق أنا اللي غلطانه، ساعات بسأل نفسي هي الناس كلها كدا ولا أنا بس اللي…
بلعت كلامي وهزيت راسي بالنفي:
- لأ مش هقول حظي وحش لأني مؤمنه إن دي أرزاق وأقدار ربنا موزعها، لكن أنا… كل خوفي أكون بعمل ذنب هو اللي مأخر استجابة دعواتي! ومأخر رزقي.
- استغفري، وقولي الكلام ده لربنا وإنتِ ساجده، ربك رحيم وكريم ورؤوف بالعباد.
فكرت في كلامها، أنا فعلًا مليش إلا ربنا… دايمًا بحكيله كل اللي شاغلني، ومفيش دعوه ليا إلا واستُجيبت ما عدا موضوع دراستي وزواجي، بس أكيد هو دا الخير ليا ولازم أرضى بنصيبي.
رن موبايلي برقم ابن خالتي «هشام» اللي متجوز في شقه بعيد عننا. 
خالتي ست كبيره، أكبر من أمي بكتير وعيالها كلهم متجوزين ومسافرين ما عدا ابنها «هشام» متجوز وساكن قريب مننا.
بصيت لخالتي وقلت:
- دا هشام! تلاقيه بيرن عليكِ ومش بتردي، خدي ردي عليه.
ديرت وشها الناحية التانيه وقالت بضيق:
- لأ ردي إنتِ، قوليله خالتي نايمه، وأنا داخله أنام شويه عشان متبقيش كذابه.
وقامت دخلت أوضتها، العلاقه بين هشام وأمه متوتره بسبب مرات هشام الحربوءه اللي دايمًا تنكد علينا.
مكنتش هرد على الموبايل لكنه رن مره تانيه، فاضطريت أرد:
- ازيك يا هشام؟
- مش كويس يا أزهار، ينفع تقابليني بره.
- دلوقتي؟
- ياريت، هبعتلك اللوكيشن حالًا، متتأخريش عليا الموضوع مهم.
استغربت، ولأن صوته كان مخنوق والفضول عندي زاد… قررت البس وأخرج. يا ترى عايز يقابلني ليه؟
وصلت المطعم ولما شافني شاورلي…
قعدت قصاده مستنياه يتكلم، وكان باين عليه الارتباك، بصيت في ساعة ايدي وقلت:
- خير يا هشام؟! من ساعة ما قعدت وإنت ساكت؟
- مش عارف أبدأ إزاي! أزهار أنا… أنا مراتي مش مريحاني ومقدرش أطلقها عشان ولادي بس الشرع حللي إني أتجوز.
ولأن مراته حربوءه ودايما تزعل خالتي وتعمل مشـ.ـاكل ملهاش حصر ولا عدد.
حسيت بسعاده وحسيت إني شـ ـريره لما قلت بابتسامة وحمـ؛ـاس مش عارفه ظهر عليا ولا وإيه! :
- هتتجوز عليها! 
- أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز.
- طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكره حلوه جدًا.
- يعني توافقي تتجوزيني؟
اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت:
- دي فكره وحـ.ـشه جدًا.
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- هتتجوز عليها! 
- أيوه، أنا مش مرتاح معاها وعايز أتجوز.
- طيب تمام، لو قادر ماديًا ونفسيًا اتجوز وعيش حياتك، دي فكره حلوه جدًا.
- يعني توافقي تتجوزيني؟
اختفت ابتسامتي ومن صدمتي قلت:
- دي فكره وحشه جدًا.
هشام ابن خالتي أكبر مني بـ ١٥ سنه، كنت بقوله يا أبيه لحد فتره قريبه، وهو متجوز ومخلف وأنا لسه عزباء، مش عارفه إزاي يتجرأ ويطلب مني طلب زي ده!
- إيه المشكله يا أزهار، أنا معجب بيكِ وإنتِ إدي نفسك فرصه تحبيني.
حطيت إيدي على خدي وقلت بحسرة:
- اممممم، وإيه كمان؟!
حاول يقنعني إنه هيتجوزني وهعيش زي ما أنا في شقة خالتي اللي هي أمه، وكنت بردد جمله واحده: "إنت في مقام أخويا الكبير." 
صدمني بطلبه الغريب ده، أنا مش ممكن أقبل.
هشام دا أخر شخص ممكن أتخيل إني أتجوزه.
سابني ومشي لما مراته رنت عليه تقوله إن ابنه تعىٖان. وقعدت لوحدي أفكر…
أنا كدا مضطره أسيب الشعٰل وأسيب بيت خالتي كمان بعد طلب هشام إنه يتجوزني… بس أنا مينفعش أسيب بيت خالتي.
كنت هقوم أمشي لكن لفت نظري شاب قاعد قصاد بنت وواضح إنهم بيتخانقوا، لأنها خلعتله الدبله وسابتها على الترابيزه ومشيت…
مسك الشاب دبلتها وبص فيها شويه وخلع دبلته هو كمان. حطها على الترابيزه… سند ظهره للكرسي لفترة وقام مشي… وشكله كده نسي الدبلتين، فقمت بسرعه وأخدتهم…
دبلة البنت كان شكلها دهب! بصيت جواهم لقيت محفور اسم «إياد» و «أزهار»!
برقت بصدمة، معقول أزهار! كنت فاكره إن محدش اسمه أزهار إلا أنا!
خرجت بسرعه أدور على الشاب بس ملقتلهوش أثر.
فلبست الدبله وكانت على مقاسي بالظبط! وكأنها بتاعتي!
في اللحظه دي خطرت لي فكره… وأخدت قرار…
وقرارات أزهار كلها إبهار.
قررت، هقول لهشام إني اتخطبت. وهلبس الدبله دي… 
- فعلًا هو دا الحل.
تنهدت براحه ورجعت البيت مقرره أعمل كده.
ولما حكيت لخالتي اتعصبت وزعقت:
- لا والله! اتخطبتِ ازاي يا أزهار؟ دا أبوكِ وجدك لو عرفوا هيقلبوا الدنيا! تتخطبي من غير ما تقولي لحد؟ ليه ملكيش أهل؟
- يا خالتو هو اتقدملي وأنا وافقت ولبست الدبله مؤقتًا على ما يرجع من السفر وهيتقدملي علطول. واحنا مش هنقول لحد خالص إلا هشام.
- اشمعنا هشام؟
- عشان…
خوفت أقولها إنه اتقدملي فهي اللي تطردني من بيتها.
مش عايزه أعمله مشـ.ـاكل برده. مش عايزه أسيب بيت خالتي، كل الحكايه إني عايزه أخلص من طلب هشام للجواز مني في أسرع وقت.
بصيت لخالتي اللي بصالي بتركيز وقلت:
- عشان هو في مقام أخويا الكبير يا خالتو.
ضميري كان مأنبني، مش متعوده أكذب لكني مضطره وربنا يسامحني.
مر كم يوم
خالتي قالت لهشام إني اتخطبت. وكل ما هشام يرن عليا مكنتش برد عليه. 
استقلت من الشغل في المكتب.
وبدأت أبحث عن شـ.ـغل تاني وملقتش.
بدأت أبحث عن شعٰل مؤقت في المحلات والمطاعم والشركات لحد ما لقيت شغـ.ـل كاشير في نفس المطعم اللي كنت قاعده فيه مع هشام.
ولأني محتاجه فلوس قررت أشتغل مؤقتًا لحد ما أرتب أموري وأفتح المكتب بتاعي.
رجعت البيت فرحانه بالشغل الجديد…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
لقيت هشام قاعد مع خالتي ووشه باين عليه الضيق.
ألقيت السلام بصوت مهزوز فرد هشام وقام وقف وسألني:
- هو فيه بنت محترمه تتخطب من غير ما أهلها يشوفوا الشاب؟ 
اتوترت:
- ما هو… أصل… إحنا… هو كان شغال معايا، تمام؟ وجاله شعٰل بره، تمام؟ فحجزني على ما يرجع، تمام؟ وبعدين أنا مش صغيره، تمام؟
- والشاب ده اسمه ايه؟
- آآ… اسمه إياد.
- إياد إيه؟ ومين أهله؟ وعايش فين؟ وشغال إيه؟
قلبت عيني في المكان بارتباك، مكنتش عايزه أكذب أكتر من كده، فقلت:
- إيه رأيك تبقى تسأله لما تقابله إن شاء الله؟ كلها كم يوم وهيرجع من السفر.
ودخلت أوضتي والجمله اللي قولتها بترن في وداني! كم يوم ايه!! دا الكذبه شكلها بتكبر!
بصيت للدبله في ايدي، وهمست:
- والدبله دي كمان لازم ترجع لصاحبها، دي دهب!
قعدت على طرف السرير، فتحت جروب على الواتساب اسمه البؤساء… ودول بنات تخطوا الثلاثين ومتجوزوش أو ستات مُطلقات…
وكنت أصغرهم لكن دخلت الجروب من فترة. وكنت متابعه حكاياتهم.
وكل يوم ببص للجروب وأبقى عايزه أغادر لكن مش بغادر.
أنا واحده ملهاش أصدقاء، كلهم زمايلي ومعارفي لكن مفيش ولا صديقة مقربه ليا. وكنت ببحث عن صديقه بيهم لكن ملقتش.
مسكت الموبايل أقرا رسايلهم في صمت:
- اتطلقتي؟ يا بنتي هو حد لاقي راجل عشان تسيبيه.
وواحده تانيه بعتت:
- طيب ابعتيهولي.
ردت صاحبة الشأن:
- دا بتاع ستات هينفع معاكي فعلًا.
- تقصدي ايه بـ هينفع معايا؟!
- اللي أعرفه عنك إن إنتِ كمان بتاعت رجاله وكل يوم في شقة راجل.
شهقت بصدمه من الكلام المكتوب، وردت البنت:
- تصدقي إنتِ مش محترمه.
- يا حبيبتي أنا شيفاكي بعيني كذا مره داخله شقه، يبقى مين فينا اللي مش محترمه؟!
- إنتِ مين عشان تحكمي عليا من غير ما تسأليني، وتفىٰٰري عليا بالشكل ده؟! وأنا مش مسامحه، ومش عايزه أعرفكوا تاني.
وغادرت الجروب.
ودي أقل خنـ.ـاقه بتحصل يوميًا، كويس إني مش بتكلم وبتابع قصصهم في صمت.
ولما خرجت البنت، كتبت التانيه:
- أحسن خلي الجروب ينضف.
الغريبه إن محدش رد ولا علق…
الستات دول كائنات غريبه، يتخاف منهم، صحيح أنا ست بس بخاف من كل الستات بسبب الجروب ده.
بحس عندهم مكر وكيد وغيره من بعض تخوف.
أنا بعرف أتحكم في نفسي، براقب قلبي وبخاف من ربنا… بس نادر لما تلاقي واحده بتخاف من ربنا في الزمن ده، وإن لقيت إمسك فيها دي عُمله نادره في زمن عجيب.
كنت هقفل الجروب لكن انضم رقم جديد، وكل يوم الجروب بيزيد شوفت رساله لبنت بتحكي:
- أنا جديده في الجروب عاوزه أحكي حكايتي يمكن تساعدوني… أنا من بلد أرياف، الظروف حكمت عليا أكون بنت مش كويسه، ابويا كان بيخليني أنا وأخواتي نعمل حاجات غلط يعني ممكن نسرق، ننصـ ـب، ولأننا حلوين في الشكل كان بيجوزنا ويطلقنا عشان بس ياخد المهر ويكسب فلوس من ورا العريس. ولما مات كنت خلاص اتعودت على العيشه دي فبقيت أعمل زي ما كان بيعمل وأكتر شويه، بس قرفت من نفسي وقررت أتغير وأنسى اللي فات. اتقدملي عريس محترم واتجوزته حبيته وعيشت معاه اربع سنين بس الماضي مسابنيش في حالي، اتبعتله فيديوهات قديمه ليا وطلقني بعد ما خلفت منه بنت وولد، ومبقتش لاقيه فلوس أصرف على عيالي وخايفه من نفسي والظروف اللي بتجبرني أرجع بنت مش كويسه.
يمكن الحاجه الحلوه في الجروب إنهم بيساعدوا بعض، يعني بعد كلام كتير مع الست دي، واحده قررت تروحلها تتأكد من ظروفها وقررت إن هتبعتلها كل شهر مبلغ وتساعدها عشان مترجعش لطريق الحـ.ـرام، وواحده تانيه محاميه تكفلت ترفعلها قصٰيه على جوزها وتجيبلها نفقه لأولادها. كل حاجه في الدنيا زي ما ليها عيوب ليها مميزات.
قفلت الجروب وسيبتهم بيتكلموا.
يمكن أكتر تطبيق بفتحه هو الواتساب، أما الفيسبوك بيضيع وقتي ويسرقه عشان بسكرول بلا هدف، وأنا بحاول أتحكم في وقتي، العمر بيجري وعايزه ألحق أعمل حاجه لحياتي ولآخرتي.
وتاني يوم في المطعم
كنت بقلب نظراتي في الناس اللي داخلين وخارجين، منتظره ظهور الشاب «إياد» يسأل عن الدبله… لكنه مظهرش ومرت الأيام زفقدت الأمل إنه يظهر.
وفي يوم بعد ما انتهى الشيفت بتاعي لقيت هشام داخل المطعم مع مراته وعياله شكلهم هيتعشوا هنا.
كان مبتسم وبيبص لمراته بحب وماسك ايديها. أومال ليه قارفني وبيقولي مش مرتاح وعايز يتجوزني؟! أنا بكره الرجاله اللي شخصيتهم زي هشام بمليون وشي، بيشتكي كتير ويقنعك إنه مش مرتاح والدنيا صعبه معاه وعلى الجانب التاني هو عايش حياته عادي جدًا!
لما شافني ارتبك شويه لكني ابتسمت له وروحت سلمت على مراته وعياله وقلت:
- أنا شغاله كاشير هنا بس الشيفت بتاعي خلص وهمشي بقا، عايزين حاجه؟
ردت مراته بسخرية:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- للدرجه دي الدنيا لطشت معاكي! شغاله كاشير يا أزهار!
ضحكت وقلت ببرود:
- امممم الدنيا فعلًا لطشت معايا دعواتك يا قلبي.
وطبطبت على كتفها ومشيت خطوتين ولسه هخرج لقيت إياد داخل من باب المطعم.
فوقفت مكاني بصاله بتركيز أتأكد إنه نفس الشخص.
ولما لاحظ نظراتي عملت إني مشغوله وبدور على حاجه في شنطتي.
وأول ما شافه الويتر سلم عليه وحضنه وقال:
- عاش من شافك يا شيف وحشتنا… إيه راجع الشغل إن شاء الله ولا جاي تسلم كالعاده وماشي؟
- المره دي راجع الشغل إن شاء الله هو أنا ليا غيركم.
شكله كدا شغال هنا وشيف كمان! كنت باصه قدامي ومرتبكه، ومش عارفه أكلمه دلوقتي ولا أستنى كم يوم أرتب أموري.
بصيت الدبله الي لبساها وخبيتها بسرعه.
وقررت أستنى كم يوم أرتب أموري.
مشيت خطوات وقبل ما أخرج من باب المطعم نادى عليا الويتر وهو جاي ناحيتي:
- أستاذه أزهار! 
التفت وعيني راحت تلقائي لإياد ولقيته بيبصلي فنزلت عيني بسرعه، وبصيت ناحية الويتر اللي وقف قدامي ماسك موبايلي:
- نفسي تاخدي بالك من موبايلك… كل يوم ننادي عليكِ!
- شكرًا، هاخد بالي حاضر.
كان كلامي مع أي راجل برسميه حتى لو بيحاول يهزر معايا كنت باخد بالي بسرعه وألبس الوش الخشب.
معظم الشباب إلا من رحم ربي بيستعبطوا! يعني تلاقيه بيهزر ويضحك معاكي ومهتم بيكي، ونظرات وابتسامات وفي الأخر يلسع قلبك بواحدة إنت زي أختي تفوقك! عشان كده مقرره إني مش زي أخت حد، كلهم أغراب، ودايمًا ببني حدود بيني وبين أي ذكر، عشان معنديش إلا قلب واحد ولازم أحافظ عليه، ومين يضمن قلبه! ومين مش بيخاف على قلبه؟!
قبل ما أخرج من المطعم بدلت نظراتي بين هشام اللي بيعدل لإبنه هدومه… وإياد اللي مش متأكده من إسمه بس كان باصص ناحيتي بتركيز فبلعت ريقي بارتباك وخرجت… كنت حاسه إنه اتصدمت لما شافني! ولا يمكن اتصدم من اسمي اللي شبه اسم خطيبته السابقه! ارتبكت بزياده ودقات قلبي زادت، وربنا يستر من اللي جاي…
لبست الدبله مره تانيه قبل ما أدخل الشقة، أخدت نفس عميق ورنيت الجرس وفتحت الباب بمفتاحي… واتصدمت.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اتصدمت لما لقيت جدي، ووالدي، وابن عمي ووالدته قاعدين مع خالتي…
قفلت باب الشقه ورايا. ولما لمحني جدي، ومن غير سلام قال بحدة:
- أخيرًا جيتِ يا أزهار؟ بتتأخري في الشغل كدا ليه؟
- دا لسه بدري يا جدو، الساعه ٥ ونص. وأنا شغلي لحد الساعه ٥.
قعدت بعد ما ألقيت السلام على ابن عمي وسلمت على مرات عمي ووالدي وبوست إيد جدي.
كانت قاعده تقيله على قلبي.
مش عارفه إيه اللي جابهم!
ولكن إيه الجديد؟ أنا متعوده إن كل المشـ ـاكل بتدق على راسي مره واحده.
قال جدي:
- إبن عمك طلق مراته، وبقاله فتره بيدور على عروسه.
كنت عارفه الجمله دي بعدها إيه! إن العروسه تبقى أنا طبعًا… قلت باندفاع:
- يا جدي أنا مش هسيب شغلي هنا في القاهره وأرجع البلد.
قال جدي بنرڤزة:
- وإنتِ شغاله إيه هنا مخليكِ سايبه أهلك وناسك وقاعده في محافظه تانيه؟! 
بلعت ريقي، ما أنا مش هقوله إني شغاله كاشير! قلت:
- آآ… شغاله بشهادتي، محاسبه في شركة ومرتبي بالدولار… دا غير إني هفتح مكتب محاسبة قريب.
رفعت ذقني لفوق وكأني معايا فلوس بجد، ومش بكذب، فقال جدي:
- هدفعلك المرتب اللي تطلبيه كل شهر، وهفتحلك المكتب اللي إنتِ عايزاه في البلد، بس ترجعي معانا وتتجوزي ابن عمك وتعيش تحت عيني، عايز أطمن عليكِ.
- لا يا جدي أنا هتجوز هنا وهعيش هنا مش هرجع البلد تاني، آآ… أنا متقدملي عريس وموافقه عليه، بس هو يرجع من السفر وهخليه يكلم حضرتك ويكلم بابا.
والدي كان بيبصلي بغيظ وساكت، نطق بنرڤزه:
- ابن عمك أولى بيكِ يا أزهار.
- آسفه يا بابا، بس أنا مش هتجوز واحد مُـ.ـطلق.
قام ابن عمي وقف، وقال:
- يلا يا عمي، يلا يا جدي، الجواز مش بالعافيه.
وبصلي وقال وهو مكشر:
- يكون في علمك هما جايبني غصب عني، وأنا أصلًا مش موافق عليكِ، هو أنا ناقص! دا إنتِ  واحده محدش قادر عليكِ… هدبس نفسي ليه!
واتجه ناحية الباب، ووراه والدته وبعدين جدي بعد ما رماني بنظرة كلها يأس.
وقام بابا وقال:
- إنتِ تعبتيني، يارب يا شيخه تتجوزي عشان أسلمك لراجل وأعرف أنام مرتاح.
وطلع وراهم.
قامت خالتي تحاول تطمنهم عليا وسمعتها بتقول:
- طيب باتوا معانا الليله… لا لا مش هينفع تمشوا كده.
لكنهم رفضوا ومشيوا.
أنا مقدره خوف والدي وجدي عليا، بس مقدرش أرجع البلد، مش هسيب القاهره حتى لو مش هتجوز طول عمري، يسموه عند، أنا فعلًا عنيدة ومعارفه بكده. ويسموه زي ما يسموه.
وقفت خالتي قدامي وقالت بضيق:
- وبعدين معاكي؟! وفين الواد اللي خطبك ده؟! بقالك كم شهر بتقولي هيرجع بعد يومين.
- هيرجع يا خالتو بعد كم يوم.
قولتها بصوت مهزوز، ودخلت أوضتي عشان أهرب من باقي الأسئلة…
قعدت على طرف السرير أقرض ضوافري،
أنا بقيت كدابه أوي، والكدبه بتجر في ديلها كدبه تانيه.
فتحت جروب البؤساء لقيت رساله من واحده:
- أنا هحكيلكم ومش هتحرج أنا اتطلقت… جوزي كان بيسافر شغال بره مصر، وفيه واحد جارنا كان بيكلمني كل يوم يطمن عليا وعلى الولاد وبنتكلم باحترام، وفجأة لقيتني بكلمه كل شويه وكان مهتم بيا وبالأولاد على عكس جوزي اللي مشغول عننا، ولما عرفت إن جوزي متجوز عليا جواز مسيار اتجـ ـننت وعملت حاجات متوقعتش إني أعملها… معرفش امته بقا بيني وبين جاري علاقه سميناها حب، بنقول كلام مينفعش يتقال وبنتقابل ووقعت في ذنب عمري ما تخيلت إني أقع فيه. ولما رجع جوزي من السفر شاف الرسايل واكتشف إني بكلم واحد غيره فطلقني وأخد العيال مني وبقيت لوحدي، أنا لحد الآن مش عارفه وقعت في الذنب دا ازاي، وازاي عملت كدا! ازاي! أنا كنت مثال للأخلاق وكنت واخده بالي في البداية بس مش عارفه حصل كدا ازاي!
ردت عليها واحده: 
- الذنب عمره ما بييجي مرة واحدة… بييجي خطوة خطوة. وبتبقى كلها خطوات شيطان، الاول تتكلموا باحترام وفي الأخر تنتهي بحاجات متتوقعيش إنك تقعي فيها… عارفين قصة برصيصا العابد؟ كان في راهب اسمه برصيصا، معروف بين الناس كلهم إنه عابد وتقي، ولا بيكلم حد، ولا بيخرج من صومعته. الناس كانت بتضـ ـرب بيه المثل في العبادة. في يوم من الأيام، تلات إخوات كانوا مسافرين وكان عندهم أخت، فراحوا لبرصيصا وقالوله:
"إحنا واثقين فيك، ومش مطمنين غير ليك… خلي بالك من أختنا لحد ما نرجع."
برصيصا رفض في الأول وقال:
"لا، أنا ماليش دعوة بالستات."
لكن الشىٖٖطان فضل يوسوسله:
"إزاي تسيبها لوحدها؟ دي أمانة، وانت راجل صالح، ومفيش زيك."
فوافق، بس قال:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"أنا مش هشوفها، الأكل هسيبه عند باب الصومعه وهي تيجي تاخده.
الشىٖٖطان رجعله تاني وقاله:
"وصل الأكل لبيتها معقول هتسيب بنت تخرج لوحدها من البيت وتبجب تاخد الأكل من هنا؟!"
وفعلًا يبقى بيحط الأكل على باب بيتها.
عدّى وقت…
والشىٖٖطان رجع له تاني وقال:
"طب ما تكلمها كلمة؟ اسأل عليها؟ حـ ـرام تسيبها كده."
فبقى يكلمها من ورا الباب.
وبعدها قاله:
"طب ما تشوفها من بعيد؟ انت واثق من نفسك."
فبقى يشوفها.
وبعدها الشىٖٖطان فضل وراه لحد ما حصلت المعـ ـصية.
ولما حملت منه، برصيصا اتخض، فالشىٖٖطان وسوسله وسوسة أبشع:
"اقتـ ـلها، وادفـ.ـنها، والموضوع يخلص."
وبرصيصا للأسف عمل كده…
رجع الإخوات، وسألوا على أختهم، قالهم:
"ماتت." 
وصدقوه.
لكن الشىٖٖطان راحلهم في المنام وقالهم الحقيقة، وصحوا ودوروا، ولقوا جـ.ـثتها.
مسكوا برصيصا، وحكموا عليه بالإعـ.ـدام.
وهو على خشبة المـ.ـوت، الشـ.ـيطان جاله وقال:
"أنا اللي وقعتك في ده كله، ولو سجدتلي هنقذك."
وفي آخر لحظة، برصيصا سجد للشىٖٖطان، ومات على الكفر… والعياذ بالله. فهي بتبقى خطوات للشـ.ـيطان، ولازم ناخد بالنا.
قرأت الكلام ده وبصيت للدبله في ايدي، وخوفت، اترعبت، وقررت أنهي المهزله دي وأرجع للراجل ده الدبله وأقول لخالتي الحقيقه بس بكره إن شاء الله، بكره يوم جديد و… اعترافات جديده.
وتاني يوم على الفطار حاولت أحكي لخالتي بس لساني اتلجم، مقدرتش، فقررت أستنى يومين على ما تنسى موضوع ابن عمي وينسى هشام موضوع الجواز مني.
لما دخلت المطعم، كنت بتلفت حوليا كتير، كنت متوتره ومستنيه ظهور إياد عشان أديله الدبله.
مر الوقت والظهر أذن وأنا بشتغل وبتلفت حوليا وطول الوقت عايزه أسأل الويتر عن إياد لكن برده سكت.
وفجأة لقيت جدي داخل المطعم ومعاه والدي…
فشهقت بصدمه ونزلت تحت المكتب…
- يا نهار أزرق!!
كان فيه ناس واقفه عاوزه تحاسب، وبتنادي عليا…
طلعت ببطء وكان جدي قعد على ترابيزه مديني ظهره. ووالدي وشه ناحيتي.
فخبيت وشي بالطرحه وشاورت للويتر وتظاهرات بالدوخه:
- ممكن تقول لحد يجي يقف مكاني أصل أنا دايخه، عايزه أدخل الحمام أغسل وشي.
- سلامتك يا أستاذه، ادخلي وأنا هاخد الحساب لحد ما ترجعي، وخدي راحتك.
- أرجع إيه!! لا أنا مش قادره وعايزه أمشي، فين المدير أستأذن منه؟
- المدير مجاش النهارده بس ابنه هنا اسألي عنه في المطبخ، واستأذني منه.
دخلت الحمام بتاع العمال ووقفت فترة متوتره وأعصابي بتترعش.
مش عارفه والدي وجدي إيه اللي جابهم هنا! وليه مرجعوش البلد!! دماغي راحت يمين وشمال، معقول هشام قالهم إني شغاله هنا! 
غسلت وشي بمايه ساقعه ودخلت المطبخ أسأل عن ابن المدير، فشاورولي على واحد مديني ظهره وواقف يفرد العجينه كان لابس مريلة المطبخ وماسك على وشه…
قلت بصوت مهزوز:
- لـ... لو سمحت، كنت عايزه أستأذن وأمشي عشان تعىٖانه شويه.
كان مركز في فرد العجينه ومبصليش، لكن قال:
- الف سلامه عليكِ، اتفضلي ويتخصملك اليوم.
اتنرڤزت:
- بس أنا اشتغلت نص اليوم، ليه تطٰلمني وتخصم اليوم كامل؟!
ساب اللي في ايده والتفت لي بصيت لعينه، للحظه خوفت من نظرته ليه. وتأملت الدقيق على المريله اللي لابسها والجوانتي الأزرق اللي لابسه.
ولما خلع الماسك اتصدمت، لأنه كان إياد! قال بجمود:
- قولي تاني قولتِ ايه!
ارتبكت وقلت:
- آآ… آسفه، اخصملي حضرتك اليوم ولو عايز تخصم أيام قبله أنا معنديش مشكله… ممكن أمشي؟
- اتفضلي.
قالها بجمود ورجع يكمل شغله.
قربت من بنت بتغسل أطباق وسألتها بصوت واطي:
- لو سمحتِ، هو مفيش باب تاني غير باب المطعم أخرج منه؟
سألت بفضول:
- ليه؟! 
قلت بتلقائية:
- بصي أصل بابا وجدي ميعرفوش إني بشتغل هنا لأني أصلًا كنت بشتغل في مكتب محاسبة، وهما بره فلو عرفوا إني هنا هيحصلي مشكله كبيره.
ظهر صوت إياد من ورايا:
- يعني مش تعبانه! وبتكدبي! 
شهقت بصدمة وبصيتله بنظرة سريعة، وبصيت للأرض:
- آسفه كنت مضطره.
فقال ببساطة:
- خلاص سيبي الشغل بره وكملي يومك في المطبخ هنا.
اتحمست:
- فكره حلوه جدًا! أنا أصلًا بحب الطبخ وطول عمري نفسي أبقى طباخه.
- طباخه! لأ مش هتطبخي إنتِ هتغسلي المواعين بدل ساجده، ولما تخلصي هتقطعي بصل.
- فكره وحشه جدًا، أنا بقول أمشي وتخصملي اليوم.
قرب خطوة، وقال بوش خالي من المشاعر:
- لا مش هتمشي هتغسلي مواعين وتقطعي بصل، ولا أروح أقول لباباكِ وجدك؟!
ومسابليش فرصه للرد.
وقفت أغسل مواعين وأنا ساكته. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
وخلصت وبدأت أقشر بصل وأقطعه في ركن بعيد عنهم ودموعي نازله، في الواقع أنا اللي كنت بعيط مش بس بسبب البصل، حاسه إن الدنيا اتقلبت بيا مره واحده.
كلمت نفسي وأنا بعيط:
- الحياه صعبه أوي! أنا تعبت أوي من الجري ونفسي أرتاح. أنا عارفه إن الدنيا مفيهاش راحه وليست دارنا ولا ديارنا والعيش عيش الآخره. بس أنا تعبانه أوي وقلبي حزين. نفسي أتجوز بقا يارب.
ارتشفت دموعي ومسحتها بكمي، وأنا بردد:
- اللهم زوج صالح ومحترم وتقي، وميكونش متجوز ولا مطلق ولا أرمل ولا كبير في السن ولا صغير عني.
انتبهت على صوت إياد من اخر المطبخ:
- كفايه… كفايه، جدك مشي تقدري تكملي شغلك بره.
خلعت مريله المطبخ ووقفت متردده أقوله على الدبله ولا إيه! وفي الآخر خرجت من المطبخ ومقولتلهوش حاجه.
طلعت كملت شغلي وانتهى الدوام وكنت همشي.
وقف إياد قصادي ساند على المكتب باصص الفراغ وشكله متردد يقولي حاجه.
تجاهلته وكنت همشي، ديرت ظهري ولسه همشي، وقفتي صوته لما قال بدون مقدمات:
- هي الدبله لسه معاكي؟ 
بلعت ريقي بارتباك، وقلت بحروف بترتعش:
- دبلة إيه؟! 
ومن غير كلام طلع فيديو متصور ليا وأنا باخد الدبلتين من على الترابيزه.
بلعت ريقي وقلت بصوت مهزوز:
- والله أنا كنت ناويه أرجعهالك ودورت عليك، بس لما شوفتك ارتبكت ومعرفتش أتصرف و… بعتذرلك جدًا. هي معايا.
فتحت الشنطه لقيت دبلته، واديتهاله ولبسها.
دورت علي الدبله الدهب التانيه ملقتهاش.
فضيت كل محتويات الشنطة على المكتب وملهاش أثر.
قلت بارتباك:
- يا نهار أزرق! مش لقياها! أنا هدور عليها في البيت ممكن أكون نسيتها هناك، ولو ملقيتهاش ممكن تخصم فلوسها من حسابي.
سكت، وكان باصص لشنطتي، وحاجاتي، قال ببرود:
- لمي حاجتك، وابقي دوري عليها وهاتيها.
ووقف بعيد عني…
وفي اللحظه دي وأنا مشغوله بلم حاجاتي ظهر صوت والدي:
- هو دا الشغل اللي بتقبضي منه بالدولار يا أزهار؟!
رفعت راسي بصدمة.
فشوفت هشام اللي ابتسم بسخرية وقال:
-صدقتني؟! قولت لحضرتك إنها شغاله كاشير!!
- يلا يا أزهار قدامي.
قالها والدي، فقلت:
- والله ما هرجع البلد يا بابا، هو أنا صغيره! أنا عندي ٢٩ سنه، يعني أقدر أخد بالي من نفسي، أنا مش عايزه أزعلك بس مش بحب الطريقه دي، هو حضرتك جاي تراقبني!!
وبصيت لهشام وقلت:
- وإنت يا هشام لو أخر راجل في الدنيا مش هتجوزك، ولا هقبل أكون زوجة تانيه ولا هتجوز واحد مُطلق يا بابا.
تجاهل هشام كلامي، وقال:
- اسألها يا عمي عن الدبله اللي لبساها في ايديها… بنتك فجأة قالت إنها اتخطبت لواحد اسمه إياد وإنه سافر وبقالنا شهور بنسألها فين خطيبك تقول جاي بعد يومين.
بصيت للدبله اللي لبساها في صوباعي، مش عارفه إزاي مأخدتش بالي إني لبساها! وكنت بدور عليها في الشنطه!
إياد كان واقف في جنب قريب مننا وسامع كلامنا وكل شويه يبص ناحيتنا...
قرب مننا ومد إيده يسلم على والدي:
- السلام عليكم، أنا إياد يا عمي.
وبعد تبادل السلام وتعارف بسيط بينهم…
قال إياد:
- أنا بطلب من حضرتك إيد أزهار على سنة الله ورسوله.
برقت عيني وشهقت بصدمة… 
إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!
يتبع
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أنا بطلب من حضرتك إيد أزهار على ســنة الله ورســوله.
برقت عيني وشهقت بصدمة…
إيه اللي بيحصل ده! إيه اللي أنا سمعته ده!
بصيت لإياد وهزيت راسي باستنكار:
- نعم! أزهار مين؟! 
تجاهلني ومحدش رد عليا ولا بص ناحيتي وركزوا مع إياد…
مكنتش مستوعبه اللي بيحصل…
وقفت في ركن أقرض ضوافري وأنا مراقباهم لما قعدوا على ترابيزه قريبة وبدأوا يتكلموا ونظرات هشام لإياد كلها حدة وغيظ.
وكنت في عالم تاني…
واقفه مكاني وبتخيل ليه إياد يعمل كده، ممكن يكون أهله مثلًا عاوزين يجوزوه بالغصـ.ـب زيي وهو عاوز يخلص منهم ويقول إنه خطب ويخطبني لفتره فيوقف حالي أكتر ما هو واقف. 
ولا ممكن يتجوزني ويشترط عليا إنه جواز على ورق لفتره ويوقف حالي برده! 
ويا ترى عنده كم سنه بقا؟ أصغر مني ولا من سني! لا أنا مستحيل أتجوز واحد أصغر مني.
فُقت على صوت والدي وهو بيشاورلي:
- تعالي يا أزهار.
اتجهت ناحيتهم بخطوات مرتبكه، سحبت كرسي وقعدت جنبهم.
وسمعت والدي بيقول:
- على بركة الله يابني، إحنا هنيجي نتعرف عليك وعلى عيلتك قبل ما نرجع البحيره، ولو فيه نصيب نعزمكم عندنا في البلد ونتعرف أكتر.
اتفقوا على كده وانا ببدل نظري بينهم وبحاول أستوعب إن كل حاجه بتترتب وأنا ساكته.
حاولت أتكلم وأحط حد للي بيحصل لكن خوفت، كدا والدي ممكن يرجعني معاه البلد وأنا مش بحب البلد.
وصلوني لبيت خالتي وأنا ساكته طول الطريق، ووالدي بيمدح في إياد ويوصف أد إيه ارتاحله.
هشام بيوصف أد إيه هو مش مرتاحله.
دخلت الشقة وأول ما شوفت خالتي حضنتها وقلت:
- الحقيني، هيجوزوني.
حكيتلها لكن كملت برده في الكدبه.
فهمتها إن إياد هو الشاب اللي اتقدملي وأنا لبست دبلته، بس مش مرتاحاله، قالت:
- صلي استخارة بقا وسيبي ربنا يدبرها، كلنا عايزين نفرح بيكِ يا أزهار… ولو شاب كويس توكلي على الله.
تنهدت بعمق، كنت مرتبكه.
مش هرتاح إلا لما أتكلم مع اللي اسمه إياد ده بكره.
صليت استخارة ودعيت ربنا يقدملي الخير. وكنت مكسوفه أوي وأنا بدعي لأني عارفه الدٰنب اللي عملته… أنا كدبت عليهم ومحيره أهلي، وخايفة ربنا يعاقىٖني.
وبعد ليلة قضيتها في أرق روحت المطعم تاني يوم، سألت عن إياد وقالوا إنه مش هيجي النهارده فمكنش قدامي إلا إني آخد رقمه وأكلمه.
طول اليوم في المطعم كنت ببص لرقمه بتردد، وبأجل كلامنا، وقررت أكلمه لما أرجع البيت.
وبالليل أخدت قراري وقرارات أزهار كلها إبهار.
 رنيت عليه وحطيت الموبايل على ودني وأنا بلف يمين وشمال في الأوضه لحد ما رد، ألقى السلام فرديته.
 سأل بصوته البارد الجامد: "مين معايا؟"
- أنا أزهار.
صوته اترفع بعصبية:
- تاني برده بترني من رقم غريب! إنتِ مزهقتيش! هو أنا مش قولتلك خلاص اللي بينا انتهى ومتحاوليش تكلميني.
- آآ… أنا أول مره أكلمك أصلًا!
سكت لحظة وقال:
- إنتِ أزهار مين؟!
- اللي شغاله في المطعم، اللي أخدت الدبله وإنت اتقدمتلها.
صوته اتغير وحسيته بيسخر:
- العروسه!
- عروسه إيه؟! هـ.. هو حضرتك عايز مني ايه؟ بتعاقىٖني عشان أخدت الدبله ولا إيه؟!
- لا والله خالص هعاقىٖك ليه؟ 
رجعت لصوته البرود مره تانيه، فقلت:
- حضرتك أنا بعتذر إني أخدت الدبله وكدبت عليهم وقلت إني مخطوبه بس والله الظروف اللي اضطرتني أعمل كده… أنا هرجعلك دبلتك وإنت ترفضني وخلاص.
- مينفعش أرفضك.
- ليه؟ هما أهلك مزهقينك وعايزينك تتجوز وإنت هتخطبني فتره وبعدين تسيبني، يا أستاذ إنت كدا هتوقف حالي أكتر ما هو واقف. يرضيك يعني أبقى مخطوبه ومتسابه، مين هيرضى بيا بعدها؟!
قال بهدوء:
- أنا مش هخطبك أنا هتجوزك علطول.
- يبقا حضرتك عايز تتجوزني على ورق وتبعد فتره تطـ.ـلقني، وأبقى مطـ.ـلقة، مين هيرضى بيا بعدك؟
- أنا مش هعمل كده؟!
شهقت بصدمة وقلت بعصبية:
- تبقى عايز وريث، وهتاخد مني ابني وترميني في الشارع… لأ متفكرش إني ضعيفه دا أنا معايا ماجستير وقريب أوي هاخد الدكتوراه، دا غير إني هفتح مكتب محاسبه ومراجعه يعني أنا مش ضعيفه وأعرف أخد حقي كويس جدًا.
سمعت صوت تنهيدته ومردش عليا لفتره، فقلت:
- سكت ليه؟ رد، ألوووو… رُحت فين؟ 
وببص للموبايل لقيته قفل في وشي!
رنيت تاني لقيته مشغول، رنيت تالت ورابع برده مشغول يبقا حطني في القائمه السوده، حطٰرني.
- حسبي الله ونعم الوكيل.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
قلتها بحسرة، اتوترت جدًا، شخص غريب ومريب وغامض… دا إيه الوقعه اللي وقعتها دي!
خبطت خالتي على باب الأوضه ودخلت، قالت:
- أمك لسه قافله معايا، بترن عليكِ موبايلك مشغول! بتقول أبوكي وجدك رجعوا البلد و…
قاطعتها لما ابتسمت بحمـ.ـاس:
- خبر حلو جدًا، يعني رفضوا العريس؟!
- رجعوا بعد ما راحوا بيت العريس وشكلهم مقتنعين. ألف مبروك يا أزهار.
كشرت وقلت:
- خبر وحش جدًا، ليه كده؟
- بت إنتِ! أنا مش فهماكِ!
شوحت بإيدي:
- مش مهم، مش مهم تفهمي يا خالتو، ربنا يستر.
- طيب اعملي حسابك هترجعي البلد بعد يومين وأنا هاجي معاكِ عشان عريسك وأهله معزومين هناك، وابقي رني على أمك عاوزه تكلمك.
قلت باستسلام:
- طيب ماشي، حاضر يا خالتو.
كلمت أمي وكانت طايره من الفرحة بالعريس، كان نفسي أسألها هو عنده كم سنه وخريج كلية إيه؟ وإيه نظامه؟
كلهم فاكرين إني عارفه كل حاجه عنه… فسكت.
وهما بيرتبوا لحفلة الخطوبة بعد يومين! مستعجلين أوي؟! مش عارفه مين قالهم إني موافقه؟ يا ترى إياد قالهم إيه؟!
تاني يوم في المطعم سألت عن إياد، كنت عايزه أتكلم معاه ونحط النقط على الحروف، مش معقول هتجوز واحد معرفش هو عاوز يتجوزني ليه! تخيلت ألف حكاية ورواية عن السبب.
وقفت وراه في المطبخ، قلت:
- عايزه أتكلم معاك ضروري.
كان بيفرد العجينه، قال:
- شيفاني فاضي؟
- طيب… نتكلم بعد الشعٰل، تمام؟
رد بجمود ومن غير ما يبصلي:
- تمام.
الساعه خمسه بعد انتهاء الدوام خرج من المطبخ وهو لابس لبس الخروج، شاورلي نقعد على ترابيزه، قال:
- عايزه تقولي إيه؟
- إنت عملت لرقمي حطٰر.
- محصلش.
زفرت بضيق، وقلت:
- ما علينا، قولي بقا إنت عايز مني إيه؟!
سند ظهره للكرسي وقال ببرود:
- ولا حاجه، هعوز منك إيه؟!
- يعني طلبت تتجوزني ليه؟ عايز تغيظ خطيبتك القديمه؟
اترسمت ابتسامة صغيره على زاوية شفايفه، شاور على الدبله في إيدي وقال:
- هاتي الدبله دي.
خلعتها واديتهاله، وقلت:
- خد، كدا هتسيبني في حالي؟
هز رأسه بالنفي:
- لأ.
- لــــــيــــــــه؟
- لو أنا مش عاجبك ارفضيني.
- هو أنا أعرفك عشان تعجبني ولا متعجبنيش؟ 
- نتعرف إن شاء الله لما آجي أزوركم في البحيره.
قالها وسكت للحظات، فسالته:
- إنت عايز تتجوزني لــيـــه؟
قام وقف وخبط بإيده على الترابيزه:
- نتقابل في البحيره.
وخرج من المطعم وسابني قاعده بضـ ـرب كف على كف…
قمت بسرعه وخرجت وراه، ناديته فوقف، وقال بجمود:
- أي سؤال هجاوب عليه لما أشوفك في بيت أهلك، غير كده أنا مش هتكلم، ووقفنا كده متنفعش، عن إذنك.
وقبل ما يتحرك قلت بغيظ شديد:
- سامحني بس إنت… بارد جدًا و… ومستفز، وأنا هرفضك، مقدرش أعيش مع واحد بالبرود والإستفزاز ده.
هز رأسه موافق وقال:
- تمام، ماشي.
ومشي وسابني.
زفرت بغيظ وبصيت للسما وقلت:
- خدلي حقي منه يارب.
ولسه همشي لقيت البنت صاحبة الدبله جايه ناحيته، فوقفت أتفرج وأنا مبتسمة، وبتمنى تتحٰانق معاه وتاخدلي حقي. 
قربت منهم شويه وعملت نفسي بتكلم في الموبايل عشان أسمع بيقولوا اي! وووقفت أراقبهم…
دير إياد ظهره ليها، فقالت:
- مابتردش على اتصالاتي ليه؟!
بص لها وقال بنرڤزة:
- هو إنتِ مبتزهقيش؟
حاولت تستعطفه بدموع:
- معقول يا إياد تنسى اللي بينا بسهوله كدا! ٤ سنين حب يتنسوا عشان… عشان غلطه! ما كلنا بنغلط، ليه مش قادر تسامحني؟
- مكنتش غلطه واحده، والغلطه الأخيره كانت في أهلي، وإلا أهلي! وبعدين إنتِ اللي خلعتِ الدبله! 
حرك ايديه بعصبية:
- وخلاص لحد هنا وكفاية، افهمي بقا إني نسيتك، انسيني.
- لا مش ممكن تنساني بسهوله كده، إنت بتحبني.
- أنا خطوبتي كمان يومين، كنت عايز أعزمك بس معلش العروسه من البحيرة، إن شاء الله أعزمك في الفرح.
اتحولت نظراتها للحدة ومسحت دموعها وقالت:
- أنا بكرهك، وصدقني مش هتشوف وشي تاني… وأنا مش ندمانه على اللي عملته في أهلك، منهم لله فرقوا بينا، أنا بكرهكوا كلكوا.
ومسحت دموعها بكمها وبعدت عنه، كنت واقفه بالقرب منهم بس عامله نفسي مااعرفهمش… 
ولما مشيت البنت قربت منه وقلت:
- مزعلها ليها يا ظـ.ـالم؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
مردش عليا واتجه ناحية عربيته ركبها ومشي. 
ووقفت مكاني أضـ.ـرب كف على كف.
دا شكله شـ.ـرير! أنا لازم أخلص من الشـ.ـرير ده في أقرب وقت. 
وبعدين البنت بتقوله إن بينهم حب أربع سنين! معقول نسي الحب… والظاهر كده إن أهله كمان أشـ.ـرار فرقوا بينهم.
كنت ماشيه في الشارع والأفكار بتدور في رأسي لحد ما لقيت مقعد حجري قعدت عليه وسيبت دموعي تنزل… قلت بهمس:
- أنا في ورطه!
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه؟!
كان صوت ست كبيرة، شافتني وسمعت جملتي.
قعدت جنبي وطبطبت عليا بحنان، سألتني:
- إنتِ كويسه؟
هزيت راسي بالنفي وأنا بصالها من ورا دموعي، كانت ست باين عليها السماحه، ارتاحتلها.
حضنتني… فبكيت في حضنها.
حكيتلها حكايتي، كنت محتاجه أشارك حد معرفهوش الحمل الثقيل اللي في قلبي، حكيتلها عن العريس، وعن كذبتي على أهلي وعن خوفي من ربنا، حتى جروب البؤساء حكيتلها عنه، وكانت بتسمعني وساكته بتطبطب عليا ونظراتها كلها حنان وشفقه على قلبي.
قلت:
- تفتكري يا طنط ربنا زعلان مني وبيعاقبني بـ العريس ده!
- أو يمكن ربنا بيحبك ويكون هو دا العوض يا حبيبتي.
في اللحظة دي اترفع أذان المغرب، فقالت:
- قومي كفايه عياط، نصلي المغرب وندعي ربنا إن لو خير يقربه منك لو شر يصرفه عنك.
قمت معاها وفي الطريق للمسجد قولتلها:
- عارفه يا طنط أنا كل خوفي تكون عيلته حربوءه ويزهقوني في عيشتي… أنا بجد مليش في المشـ.ـاكل والحوارات. وحاسه إن أهله أشـ.ـرار.
طبطبت على ظهري وقالت:
- توكلي على الله يا حبيبتي وربنا يقدرلك الخير يارب.
صلينا المغرب وسلمت عليها ومشيت وتعمدت مااخدش رقمها ولا أديها رقمي وأتمنى مقابلهاش تاني، دي عرفت كل أسراري. 
وأنا كمان عرفت عنها إنها مبتخلفش، لكنها ست حنونه جدًا، قالتلي إنها هتدعيلي دايمًا. 
مر يومين
ورُحت البحيره معايا خالتي…
بلدي، في منطقه ريفيه…
مكنتش طايقه ريحتها ولا طايقه حد خالص.
قعدت في أوضتي مبخرجش ولا بتكلم مع حد… لحد ما جه إياد وأهله…
دخلت بالعصير عند الرجاله.
عيني موقعتش غير على ابن عمي كان بيبصلي بحده. واضح إنه بيعزني أوي!
ألقيت السلام وأنا مش عايزه أبص على حد تاني.
كنت هقعد فقال جدي:
- متقعديش، روحي سلمي على حماتك يا أزهار.
- حاضر.
كانت قاعده في أوضه تانيه.
روحت أسلم عليها وأنا متوقعه إنها ست الشـ ر باين على وشها.
رسمت ابتسامه على وشي وألقيت السلام، ولما شوفتها اتصدمت وابتسامتي اختفت…
ديرت ظهري بسرعه وهمست:
- لأ مش معقول كده… أنا هيغمى عليا… يادي المصيىٖه… طلعت أمه!! ازاي؟ دي قالتلي إنها مبتخلفش!
قولتها وأنا حاطه إيدي على راسي ومدياهم ظهري… ووالدتي بتناديني عشان أسلم على الست…
همست لنفسي بحسرة:
- دي صدفه وحشه جدًا.
يتبع 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- دي صدفه وحشه جدًا.
- يا أزهار! واقفه عندك ليه؟ تعالي يا بنتي.
قالتها أمي واتكلمت مع الست وهي محرجه من تصرفي:
- أصل أزهار بنتي عندها حياء من الناس وبتتكسف أوي.
بلعت ريقي بارتباك، فكرت أجري لكن رجلي متحركتش، ومع نداءات أمي والست اللي عايزاني أقرب؛ التفت ببطء… وأنا منزله راسي للأرض، رفعت عيني ببطء، وشفايفي بترتعش مكنتش عارفه أبتسم ولا أعيط.
ومكانش فيه خيار إلا المواجهة.
قربت منها ومجرد ما لمحتني وشُفت الصدمة بتتمشى على وشها بوقي اتشنج وصوتي اتحشرج وكأني هعيط:
- إزيك يا طنط؟ فرصه سعيده.
قامت وقفت، شاورت بصوباعها ناحيتي وهي مبرقه عنيها:
- إنتِ أزهار؟!
هزيت راسي وعضلات وشي انكمشت:
- للأسف.
تظاهرت الست بالإبتسامة، حضنتني وسلمت عليا ومتكلمتش قدام أمي في أي حاجه وأنا كمان نزلت راسي وسكت لحد ما أمي قامت.
مرفعتش راسي إلا لما الست قالت:
- تفتكري إياد عايز يتجوزك ليه يا أزهار؟
- مش عارفه، ياريت حضرتك تعرفي الاجابه منه! وتقوليله يسيبني في حالي.
- عارفه المشكله فين! إنه عنيد أوي وإنه مش ابني، هو ابن جوزي بس أنا اتجوزت أبوه وهو صغير يعني ٩ سنين، وهو بيحترمني، وشاب محترم أوي يا أزهار، يا بختها اللي هيكون من نصيبها.
قمت قعدت جنبها وقلت بصدمة:
- يعني إنت مرات أبوه! وتلاقيه بقا محروم من حنان الأم وعنده عقده في حياته وهيطلعها عليا.
ضحكت وقالت:
- إنتِ خيالك واسع أوي.
حركت إيدي:
- خيال ايه حضرتك الحاجات دي واقعيه.
سكتت وهي بتبصلي بعمق وبابتسامة، فقلت:
- أتمنى تنسي كل الكلام اللي حكيتهولك من يومين ومتقوليش لحد.
- متقلقيش مش من عادتي أحكي عن أسرار حد.
- وأم إياد فين، توفت؟
- لأ والده مطلقها وهي متزوجه.
- دا خبر وحش جدًا.
قولتها وأنا حاطه إيدي على راسي…
دا الطـ.ـلاق موجود في تاريخ العائلة! بصيتلها بشك وقلت في نفسي "إنتِ طلعتيلي منين؟!"
ولما أمي رجعت ومعاها الضيافه.
بدأوا يتكلموا مع بعض وكنت مستمعه… مكنش فيه فرصه أقعد مع إياد واتحددت الخطوبه قصدي اتعملت الخطوبة… ولبست دبلة تانيه غير الأولى.
هي دي بقا الخطوبات اللي بتيجي فجأه ولازم نُعذر العروسه إنها مقالتش لحد لأنها مكانتش تتوقعها.
أخدت مني الست رقمي وأخدت رقمها واتفقنا نتكلم.
وهنا قررت وقرارات أزهار بتجيبلها انهـ.ـيار!
قررت إني لازم أصرف العريس ده بطريقة ما… لأن أهلي رفضوا رجوعي القاهرة إلا بعد ما أتجوز وخالتي ساعدتهم بإنها قعدت معايا في البحيرة لحد ميعاد الفرح اللي حدوده بعد شهر من غير ما ياخدوا رأيي وكأنهم ماصدقوا يلاقوا عريس ليا فمسكوا فيه.
كنت بكلم الست يوم ويوم وفي كل مكالمه بطلب منها تساعدني وتبعد إياد عني وهي تضحك ومتعلقش… حاولت أجرجرها في الكلام عشان تحكيلي عنه لكنها كانت غامضه… دي باينلها عيله غريبه جدًا!!
في يوم
بتمشى في البلد على شط الترعه، رنيت على إياد زي ما برن كل يوم ومش بيرد! فمكنتش مديه أمل إنه يرد لكنه فاجئني ورد، ومن دهشتي مألقتش السلام، قلت:
- أخيرًا رديت! مش إنت قولت هتتكلم معايا وتفهمني عايز تتجوزني ليه؟
سكت لحظات وقال بحدة:
- ليه حكيتِ لمرات أبويا كل حاجه؟!
اتوترت:
- دي كانت صدفه غريبه كده و…
كنت هحكيله لكن لقيتها فرصه مناسبه يمكن ينصرف، قلت بابتسامة وفرحه معرفش ظهرت في صوتي ولا لأ:
- أنا فعلًا حكيتلها كل حاجه، أعمل إيه طول عمري مش بعرف أتحكم في لساني، ولا في صوابع إيدي، دا أنا كتبت حكايتنا كامله على الفيسبوك وتويتر وقريب أوي هطلع بودكاست على اليوتيوب وأحكيها.
واتسعت ابتسامتي وأنا مستنيه رده.
فاجئني لما قال:
- تمام، وإبقي قوليلي قبلها عشان نطلع البودكاست مع بعض.
اختفت ابتسامتي وقلت بصدمة:
- لا والله! يعني إنت مش هتتعصب! مش زعلان؟
- بصراحه زعلت شويه.
رجعت ابتسامتي وقلت بحمـ.ـاس:
- دي حاجه حلوه جدًا.
- بس متقلقيش بعد ما نتجوز لسانك ده هقصهولك طالما مش عارفه تتحكمي فيه.
واختفت ابتسامتي مره تانيه، وقلت بحسره:
- دي حاجه وحشه جدًا.
صرخت فيه:
- إنت عايز مني إيه يا عم إنت؟ طلعت لي منين؟ أنا أصلًا حياتي متلغبطه إنت جاي تلغبطها بزيادة! 
حمحم وقال بنفس البرود:
- متقلقيش، حياتك دي هنرتبها سوا.
- حسبي الله ونعم الوكيل، أنا عايزه أتجوز واعيش حياة مستقره مش حياة مليانه حوارات… على فكره أنا هرفضك واللي يحصل يحصل.
- هترفضيني! تمام، وريني هتعملي كدا ازاي.
وفي اللحظه دي قبل ما أرد…
اتكعبلت في طوبه على الأرض موقعتش لكن موبايلي وقع في الترعه. شهقت بصدمة، وبغصٰب جيت أرمي الطوبه برجلي فالشبشب اتخلع ووقع في الترعه هو كمان.
فقلت:
- أنا اتحسدت! ولا دي ذنوب ولا إيه!!
حاولت أجيب الموبايل وكان اختفى، فخوفت أقع في المايه…
بصيت حوليا على حد يساعدني وفعًلا فيه راجل وست كانوا بيشتغلوا في الأرض، قلت:
- ممكن تساعدوني!
وفعلًا الراجل لقى موبايلي وشبشبي…
وفي طريق الرجوع للبيت وأنا مش طايقه حد… لأن الموبايل باظ!
شوفت ابن عمي اللي كانوا عاوزين يجوزوهولي.
بصلي بحده و عدى من جنبي ولا كأنه يعرفني، فقلت بصوت واطي:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- إنسان غريب!
واتفاجئت بصوته:
- مش أغرب منك.
بصيت له وقلت بغيظ:
- هو أنا كلمتك؟!
قال بنفس النبرة:
- وهو أنا كلمتك؟
كنت عايزه أتخانق مع أي حد ومخنوقه، فقلت بعصبية:
- تصدق ليها حق تتطـ.ـلق منك!
اترسم الغضب على وشه اللي احمر، وبيطل من عينه، قال وهو ضاغط على أسنانه: 
- متتكلميش في موضوع متعرفيهوش.
خوفت من صوته، ورجعت خطوتين لورا وحاولت أتظاهر بالثبات:
- أنا مليش كلام معاك أصلًا…
ومشيت بسرعه من قدامه وأنا قلبي بيدق بسرعه. 
بتمنى الأيام تجري وأمشي بسرعه من البلد دي. ومشوفش حد فيهم تاني.
وبعد مرور كم يوم
قضيتهم في أوضتي، بيحاولوا يخرجوني عشان أشارك في شراء هدوم ليا لأن فرحي بيقرب وكل ما أحاول أحكيلهم وأبلغهم برفضي للعريس بيحصل حاجه تمنعني، زي مثلًا إن بنت الجيران اللي كنت بشيلها وأديها الببرونه اتخطبت امبارح.
ولما قعدت حسبتها اكتشفت إني كملت ٣٠ سنه من كم يوم.
كل ما أفتكر إياد أبقى عايزه أصرخ بصوت عالي يمكن قلبي يهدي. حتى جروب البؤساء مبقتش عارفه أقرا حكاياته بعد ما موبايلي باظ… 
كنت بنام كتير وعندي لامبالاة ومستسلمة للأمر الواقع.
وفي يوم مع أذان العصر
اتفاجئت بأمي بتصحيني:
- قومي اجهزي عشان كتب كتابك.
اتنفضت وقعدت: 
- عشان إيه؟! 
- كتب كتابك يا أزهار.
- كتب كتابي؟ دا إيه المفاجاه دي؟
- خلصي إياد بره، ومعاه أهله، والمأذون على وصول.
- وهو إياد بيجي كده من غير ميعاد!! لأ أنا مش موافقه على الراجل اللي بيجي من غير مواعيد ده.
- قومي وبطلي غلبه، الراجل واخد ميعاد من باباكي، إنتِ اللي حابسه نفسك في الأوضه ومش متابعه… 
ومع إصرار والدتي قمت ألبس… 
أنا فعلًا حاسبه نفسي في الأوضه موبايلي باظ ومش متابعه حياتي.
بس لو أعرف إياد عايز يتجوزني ليه هرتاح! 
خرجت من أوضتي وأنا عامله حسابي أنهي الموضوع ده وأرفض الجوازه دي… هقولهم الحقيقة.
قابلتني بنت عمتي الأصغر مني بأكتر من عشر سنين:
- أبله أزهار، عريسك زي العسل، يابختك بالراجل دا،  وقعتيه إزاي يا أبله؟ دا أنا لازم أروح القاهره أجيب عريس من هناك.
ابتسمت لها بمجامله وكنت هدخل أحكي لماما لكن قابلني أخويا الأصغر مني بخمس سنين وقال بضحك:
- بت يا أزهار، أقنعتي الراجل دا يتجوزك إزاي؟ دا أنا أخوكي ومش بطيقك ومحدش في العيله بيستحملك، غلبان ريح العيله كلها وطٰلم نفسه.
وضحك، فتجاهلت كلامه وسحبته من ايده، سألته بهمس:
- هو قالكم عنده كم سنه؟
رد بنفس الهمس:
- خمسه وتلاتين، بتسألي ليه؟
- بتأكد من حاجه. 
قال بنفس الهمس:
- احكيلي أنا أخوكي، ستر وغطا عليكِ، ماسكة عليه إيه عشان تخليه يتجوزك؟ الشاب مفيهوش غلطه لا ماديًا ولا أخلاقيًا وحتى مظهره؛ قمر.
بصيت له بغيظ وسكت ومشيت بعيد عنه.
كلهم بيمدحوا فيه وأنا الوحيده اللي مش بطيقه، أو خلينا نقول خايفه منه ومن أهله.
أنا صليت إستخاره كتير وهسيب بقا ربنا يدبرها…
شوفت جدي طالع من الحمام فجريت عليه وقلت:
- جدي أنا مش موافقه على الجوازه دي، مش مرتاحه.
- بس أنا مرتاح وكلنا مرتاحين. ولعلمك لو متجوزتيش إياد هتتجوزي ابن عمك غصـ.ـب عنك.
وسابني ومشي.
مر الوقت وأنا بحاول أقنع أمي إني مش مرتاحه ومش عايزه أتجوز إياد ولا ابن عمي، وهي بتبصلي بلا مبالاة.
أنا مش ممكن أتجوز ابن عمي، بس هل ممكن أتجوز إياد؟! 
مكنتش عارفه بيحصل إيه ولا إزاي الوقت مر  ومضيت على الورق، لحد ما صوت الزغاريد ملي البيت، وخلاص اتكتب كتابي.
قعدت على كرسي لوحدي بعيط وماسكه منديل كل شويه أمسح مناخيري. وأقول بهمس:
- يا وقعتك البيضه يا أزهار، مكنش يومك يا أزهار! خلاص يا أزهار مبقاش فيه أعذار واتجوزتي من غير سابق إنذار.
وعيطت…
قعدت بنت عمتي جنبي وسألتني باستغراب:
- بتعيطي ليه يا أبله أزهار؟
مسحت مناخيري، وقلت بحسرة:
- دي دموع الفرح، عقبالك يا حبيبتي.
في اللحظة دي ناداني جدي فمسحت دموعي وروحتله، باركلي وحضني وقال:
- ربنا يسعدك يا بنتي، خدي ده هديتك.
كان معاه كرتونه فيها موبايل، فبرقت بدهشه وابتسمت، وأنا باخدها وبقلب نظري فيه، وبقول:
- يا حبيبي يا جدي، جبتلي موبايل؟
- دا خطيبك اللي جابه.
انطفى حـ.ـماسي، وقلت بضيق:
- وهو هيمشي من غير ما يقابلني المره دي كمان ولا ايه!
- لأ… يلا تعالي هو مستنيكِ في الجنينه بره.
ارتبكت، وقلت:
- في الجنينه! لوحدنا؟
- لا أبوكي وأخوكي بره.
خرجت وأنا متوتره… كنا بعد العشا
ولما شافني إياد ابتسم كان لابس بدله وشكله يخـ.ـدع أي حد، اللي يشوفه يقول راجل محترم! لكن هل هو محترم فعلًا ولا بيتظاهر؟!
بصيت لإسدال الصلاة البني اللي لبساه…
محدش قالي حاجه على هدومي وأنا مهتمتش، بس لما شوفته لابس بدله ومتشيك، ندمت… 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
أنا كنت مخططه لكتب كتابي بطريقة تانيه خالص… كنت ناويه ألبس فستان وأشغل أنشودة بشراكِ اليوم… 
ولما جت الخاطرة دي في دماغي، دموعي كانت هتنزل؛ أنا محققتش أي حاجه بتمناها!
لما لقيته بيبص ناحيتي مسحت عيني بسرعه وتظاهرت بالثبات.
وقفت ساكته وأهلي بيتكلموا معاه لحد ما سابوني واقفه معاه ووقفوا قريب مني فكنت لازم أفضل ساكته برده.
جه بابا حط خشب قريب مننا وولـ.ـع نار وقال:
- احنا متعودين نقعد هنا بالليل وقدامنا النـ ـار دي بتدفينا وبتعمل عليها أحلى شاي.
لما والدي قعد على النجيله قعدت زيه، أنا مبقتش قادره أقف على رجلي.
قعد إياد جنبي بس سايب مسافه.
اتكلم مع والدي شوية عن اعجابه بموقع البيت والبلد. فقال والدي بابتسامة:
- للأسف أزهار مش بتحب البلد وبتحب القاهره أكتر.
وقام والدي راح لجدي لما شاورله.
في اللحظة دي وصل أخويا معاه براد شاي وحطه على النـ.ـار والخشب، وكلم إياد:
- الشاي اللي على الراقيه ده بيكون ليه طعم تاني خالص يا شيف.
- أيوه فعلًا، والجو عندكم في البلد حلو جدًا، كان نفسي أعيش في بلد أرياف.
وبرده أخويا قاله أد إيه أنا بكره البلد وبحب القاهره.
إياد كان بيبصلي كل شويه ويبتسم لكن مااتكلمش معايا.
كنت ساكته وبسمع كلامهم… وبفتكر «أحمد» الشاب اللي اتقدملي وكان أصغر مني، ورحلة الفيوم! طيب مش كنت جيت البلد هنا أحسن! نفس الجو ويا خوفي تكون نفس كسرة القلب!
وبعد ما أخويا صب الشاي، إداني كوبايه ولـ إياد كوبايه وأخد تلت كوبايات ومشي بعد ما غمزلي بمكر.
شرب إياد من الشاي، واتكلم باحترام:
- عجبك الموبايل؟
لما لقيتهم بعدوا شوية، ضغطت على أسناني وقلت بغيظ:
- لأ.
شرب من الشاي وقال بعد ضحكه قصيرة:
- طيب.
اتعصبت عليه:
- إنت عايز مني اي؟ عايز تتجوزني لـــــــيــــــــه؟ لو سمحت جـــــاوب ومتعملش زي كل مره.
- النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكِ.
قلت بسخرية:
- أُعجبت بيا ازاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟!
يتبع. 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- إنت عايز مني اي؟ عايز تتجوزني لـــــــيــــــــه؟ لو سمحت جـــــاوب ومتعملش زي كل مره.
- النهارده هجاوب عادي، عايز أتجوزك عشان أُعجبت بيكِ.
قلت بسخرية:
- أُعجبت بيا ازاي وامته وإنت لسه مفركش خطوبتك مع بنت بتحبها من أربع سنين؟
رفع صوباعه وصحح:
- هي اللي كانت بتحبني من أربع سنين، وهي اللي كانت بتجري ورايا من تسع سنين وأنا قررت أدي قلبي فرصه وخطبتها ودا من حوالي ست شهور، رغم إني مكنتش مرتاح أوي. وكانت بتغلط كتير وحواراتها كتير… ولما عزمتنا أمي، سمعتها بودني وهي بتغلط في أختي وفي أمي، ساعتها لقيت سبب عشان أسيبها لأن قلبي مكانش مرتاح.
وسكت إياد وأنا كمان سكت لساني لكن قلبي كان مليان دوشه وأسئلة لكن في اللحظه دي حسيت إن فيه أمل ولو بسيط… بصيت له بطرف عيني، شكله شخص محترم، أنا بس خايفه من أمه وأخته! 
قلت:
- كلمني عن نفسك أكتر، يعني خريج كلية إيه؟ وشغال إيه؟ واحكيلي عن عيلتك وكده.
أخد نفس عميق وقال:
- أنا شيف تنفيذي… بسافر كتير، وناس بتطلبني بالاسم، خريج سياحه وفنادق بس اللي علمني الطبخ هو والدي وكان بيشجعني وبيسفرني اتعلم في مطابخ بره، والدي دا مهما أوصف بحبه أد إيه الكلامات هتخـ.ـوني… 
ابتسمت، عجبني كلامه عن والده وعن نفسه…
كان شكله طموح، وبيتكلم بثقة في نفسه وكلامه مش بارد زي كل مره.
ولأول مره أحس ببعض الراحه ناحيته. لأ فيه امل فعلًا!
انتبهت لما قال:
- أنا تقريبًا أعرف عنك كل حاجه إنتِ مش محتاجه تحكي حاجه عن نفسك، لكن لو عندك أي سؤال ليا  اسألي.
شربت رشفه من الشاي، وسألته:
- لا متتكلمش بالألغاز، ياريت توضح عرفت كل حاجه عني ازاي؟
- هجاوبك بعدين، بس خليني أحكيلك عن نفسي أكتر.
وبدأ يحكي عن والدته وإن والده مطـ.ـلقها وأد إيه هو بيحب والده ووالدته وبيحترمهم الاتنين وخاصه والده عشان كده هو عايش معاه من صغره…
اطمنت إنه بيحب والده وعايش معاه، لأني مازلت شاكه إن أمه حربوءه.
أخدت رشفه من الشاي وقلت:
- إنك تختار تعيش مع والدك دي حاجه حلوه جدًا.
- والدي شخص محترم وساعدني كتير وبحس إنه بيحبني أكتر واحد في إخواتي… على فكره أنا ليا أخوات كتير لأن والدي متزوج تلاته.
شرقت وكحيت وديرت وشي وقلت بصوت واطي:
- نعم! وإنت بتحبه وعايش معاه وبتقلده؟! يادي المصيىٖه!
- مش سامع قلتِ إيه!!
بصيت له بنظره سريعه وسكتّ…
أفهمه إيه! يعني والده مطـ.ـلق ومُعدد مثنى وثُلاث! يا ترى بقا أنا هتطـ.ـلق ولا هبقى الزوجه الأولى وبعدين التانيه و التالته!
واضح إنه بيحب والده وماشي على نهجه! إيه الورطه دي!
- سكتِ ليه يا أزهار؟
سألني إياد فرديت بسخرية:
- وماذا أقول بعد كل ما قيل؟
ابتسم ومسح على شعره فبصيتله وقلت بنرڤزة:
- اشمعنا أنا؟ بجد اشمعنا أنا اللي اخترتني؟!
ديرت وشي وكملت بحزن:
- أنا عمري ما حققت حاجه بتمناها، ليه جاي تزود البؤس اللي أنا فيه؟!
- مش يمكن نحقق مع بعض كل حاجه اتمنيتيها؟
بصيت له بنظره سريعة وقمت وقفت وقلت:
- مفيش حاجه هتتحقق، البائس بيفضل طول عمره بائس.
قام وقف، وقرب مني:
- إنتِ عندك مشكله كبيره، فين حُسن الظن بالله اللي دائمًا تكتبي عنه على صفحتك وتوصي الناس بيه؟! هو إنتِ من الناس اللي مش بتعمل باللي بتنصح بيه؟!
استغربت إنه عارف الأكونت بتاعي على فيسبوك لكن ماعلقتش.
هزيت راسي بالنفي وقلت:
- أنا الفترة الأخيره من لما إنت ظهرت في حياتي وهي اتقلبت ومبقتش عارفه أركز ولا عارفه إيه اللي بيحصل!
- عندك مشكله برده! محتاجه تتوكلي على الله.
إنفعلت:
- فعلًا، أنا عندي مشاكل كتير محتاجه تتعالج، وأول مشكله هي إنت.
تجاهلني،وبص في ساعته وقال:
- طيب هستأذن ونتكلم بعدين عشان الحاله شكلها جاتلك وأنا مش فاضي، الوقت اتأخر ولازم أرجع القاهره.
ومشي خطوتين.
نادى على والدي وسابني واقفه أفكر في كلامه، يعنى إيه الحاله جاتلي! هو بيكلمني كدا ليه؟! إحنا شكلنا داخلين على أيام فل، أنا شامه الريحه من دلوقتي!
دخلت أوضتي وأنا عايزه أبكي، مخىٰوقه جدًا…
الحياة مليانه غموض… أد إيه عندي فضول أعرف إيه اللي هيحصل بعد كده.
مسكت الموبايل اللي جايبهولي ورجعت حساب الواتساب بعد محاولات كتير.
دخلت جروب البؤساء واستلقيت على السرير عشان أقرأ اللي فاتني من الحكايات.
كان كله كلام عادي لحد ما شوفت صورة إياد مع البنت فاتنفضت واتعدلت. 
قعدت وقريت للكلام المكتوب بصوت عالي:
"طلع توكسك، بعد حب أربع سنين سابني… كنت بحبه فكلمته وطلبت منه نبقى أصدقاء ووافق، قدمت تنازلات كتير عشان بس أرضيه كان بيعاملني ببرود، لكن لما طلب مني نتخطب من ست شهور كنت في غاية السعادة ووافقت واتخطبنا، بس أمه مكنتش بتحبني ولما قابلتها هي وأخته، هو دخل الحمام فعصبوني وخلوني غلطت فيهم وهو سمعني… وسابني عشان أمه! وكتب كتابه على واحده غيري، وأنا مش قادره أسكت، عايزه أخد حقي منه ومن أمه واخته، ساعدوني… أنا منهاره لأني رفضت عرسان كتير وفرص كتير بسببه ودلوقتي أنا عديت الثلاثين وفرصي قلت."
فتحت الدرج وأخدت لبانه بسرعه، عشان أطلع غيظي فيها.
بنت ردت عليها: "هنساعدك  تاخدي حقك، احنا هنا عشان نساعد بعض."
وبنت تانيه: "أنا شايفه الخطه الأولى إننا نطفش العروسه منه."
وبنت تالته: "وأنا شايفه غير كده، دع الخلق للخالق، وإنتِ كمان غلطانه على فكره. مفيش حاجه اسمها أصدقاء بين شاب وبنت، ودي غلطتك إنتِ من البدايه."
ردت البنت:
"غلطت في ايه؟! أنا حبيته بجد، ومازلت بحبه. والصداقه بينا كانت باحترام حتى خروجاتنا كانت في أماكن عامه ووالدتي عارفه."
مضغت اللبانه بضيق، لما قريت جملتها، أنا كنت خايفه من إياد وبعد رسالة البنت دي اترعبت. كانوا أصدقاء وبيخرجوا مع بعض!
حسيت إني اتدبست، دا كان مرتبط، ومصاحب!
وأنا اللي كنت بحصن قلبي ضد أي ذكر ومنتظره راجل بيفكر بنفس طريقتي، لكن واضح إن أنا وإياد بعيد أوي عن بعض. 
منكرش إن كان فيه جزء جوايا منتظر يسمع من إياد كلام تاني… كلام يأكدلي إن هو ده العوض. وإياد هو الراجل اللي هيعوضني عن اللي فات. 
تخيلت نفسي بعد سنه ست مطـ.ـلقة وتساءلت هو إيه الأصعب على البنت إنها متتجوزش ولا تتجوز وتتطـ ـلق؟! ولا جوزها يتجوز عليها؟!
- آه ياني!
بلعت غصة حلقي، ولأول مره أكتب في الجروب رد على البنت دي:
- عايزه أصححلك مفهوم بسيط… مفيش حاجه إسمها أصدقاء بين راجل وست، الإرتباط والصداقه والكلام دا حـ.ـرام، لا ديننا ولا أي شريعة ولا حتى عقل سليم بيأيده؛ لأنه بيجر لحاجات تانيه ماتخطرش على بال.
وردوا عليا ما بين مؤيد ومعارض… 
في الوقت دا ردوا بنات مسيـ ـحيات يأيدوا كلامي وإنهم مقتنعين بيه! وبنات تانيه مش مقتنعه.
وكتير من البنات المسلـ ـمات مش مقتنعين! 
وقتها عرفت أد إيه إحنا كمسـ ـلمين في غفله! وأد إيه الدنيا وخدانا ولاهيه قلوبنا، وفيه ناس طُمس على عيونها فمبقوش شايفين الصح من الغلط وبيبرروا الغلط.
كنت عايزه أعيط، وشفايفي بتتشنج، وبحاول أمسك نفسي عشان منهارش بعد اللي عرفته عن إياد. ودلوقتي نضيف عنوان تاني لحياتي وهو… أزهار داخل الإعصار.
شربت بوق مايه عشان أبلع مرارة حلقي… ما هو إياد سقاني المر وخلاص!
قريت باقي الرسايل، البنات اتفقوا مع البنت يجيبولها حقها من إياد… وكنت بمضغ اللبانه بغيظ..
رميت الموبايل بعيد عني وأنا متضايقه…
في حاجه جوايا رافضه تشوف إياد حزين، قلبي رافض إن أهلي يشوفوا أي حاجه عن إياد تنزله من نظرهم! وكأن مجرد ما اسمي ارتبط بإسمه قلبي اتغير ولقيتني متقبله عيوبه وعايزه أساعده يتخلص منها. الحقيقه مبقتش فاهمه نفسي!
عيني وقعت على سجادة الصلاة المطويه على المكتب، وحسيت بنغزة في قلبي.
هو ليه لما الدنيا تشتد علينا بقينا نجري على الموبايل نبحث فيه عن حكاية تطلعنا من المود؟ ليه مبقيناش نلجأ لربنا؟ نتوضى ونصلي وندعي ونتشكي من الدنيا.
أنا بعدت مره واحده، ومبقتش عارفه أعمل إيه في الدنيا اللي مليانه فتـ.ـن دي! 
أنا حتى معنديش ولو صديقة واحده تاخد بإيدي! نفسي في صديقه واحده بس أحكيلها فتفهمني وتنصحني، وتاخد بإيدي لما آجي أقع.
وقررت أقوم أصلي وأدعي وأشكي نفسي للي خلقني.
وبعد ما خلصت صلاة إيدي راحت تلقائي للموبايل، فلقيت رسالة من إياد:
"نسيت أقولك حاجه عن نفسي. أنا واحد اكتشف فجأه إنه بيغلط ومحتاج يتغير، وهيتغير… وحاجه كمان بعد يومين كده هجيبلك أمي وأختي تقابليهم"
عيطت ومردتش عليه…
في صوت جوايا كان بيزقني عشان أكتب على جروب البؤساء إني العروسه وأحط إيدي في إيديهم ونجيب حقنا منه. هو صحيح معملش فيا حاجه لحد دلوقتي بس هو أنا هستنى لما يعمل؟!
ولكن…
فيه صوت تاني جوايا بيقولي أستنى وأهدى لحد ما أتكلم معاه كمان مره، مينفعش أحكم عليه من طرف واحد.
المشـ.ـكله الأكبر إني مينفعش متجوزهوش لأنهم يعتبروا حابسيني هنا في البلد ومنتظرين يجوزوني يا إما إياد يا إما ابن عمي! وفيه عريس تالت محدش حاطه في الإعتبار وهو هشام.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اللي يهمني دلوقتي إني أرجع القاهره وأنا خلاص اتكتب كتابي على إياد والفرح بعد اسبوعين يعني مفيش مفر.
والمفروض دلوقتي أرتب لفرحي وأفرح بفستاني الأبيض وأرقص وأتصور وأعمل كل اللي نفسي فيه، ولما أرجع القاهره نشوف حل للموضوع ده…
مسحت دموعي بكف إيدي وقررت، وقرارات أزهار… لأ لأ مفيهاش أي إبهار! دا قرارات أزهار مرار!
موبايلي رن برقم الست مرات أبوه، مكونتش كلمتها من زمان… رديت عليها. وبعد السلام والسؤال عن الأحوال قالت:
- وحشتيني يا زهره بقالنا كتير متكلمناش، وأنا اللي اقترحت على إياد يشتريلك موبايل.
بلعت ريقي، حلقي كان جاف، كنت متضايقه والأفكار هتجىٰني، قلت بنرڤزة:
- بقولك إيه يا ست الكل، فيه أسئلة لازم تتجاوب… أولًا ليه قولتِ لإياد إني حكيتلك عنه؟ ثانيًا إيه حكاية خطيبته وأمه؟ ليه كل ما أسألك عنها تغيري الموضوع! لو سمحتِ احكيلي لأن حصل حاجات فظيعة وأنا خايفه أحكيلك عنها تطلعي فتانه وتروحي تحكيله برده.
ضحكت وردت بهدوء:
- طيب هجاوبك واحده واحده، اهدي واسمعيني.
- اتفضلي.
- الأول أنا محكتش لإياد كل حاجه، أنا حكيتله بعض الحاجات عشان أتطمن عليكِ وعليه.وأعرف هو ليه اختارك… ثانيًا حكاية أمه وخطيبته أنا معرفهاش، إيه بقا الحاجات الفظيعه اللي حصلت، احكيلي؟
- هو حضرتك كدا جاوبتيني! حضرتك أنا مأخدتش منك ولا إجابه! يعني قلتِ إيه لإياد، واتطمنتِ بقا عليا وعليه ولا لأ؟!
- اتطمنت، واتطمني إنتِ كمان، صدقيني إياد شاب مفيش منه، هو هيتكلم معاكِ وهيفهمك كل حاجه.
- امته! محدش بيتكلم… لا حضرتك ولا هو، تكونوش عملنهالي مفاجأة؟
اتكلمنا فترة وانتهت المكالمه ومأخدتش منها جمله مفيده… 
أنا حاسه إني شبه العاميه اللي ماشيه أحسس وأنا مش شايفه حاجه!
مر يومين وأنا على حالي تايهه… إياد كان بيرن عليا ومره أرد عليه ومره أتجاهله لأن كلامه مبهم ومش واضح. أخر مكالمه قالي إن هيجي يزورنا هو وأمه وأخته. وكنت خايفه من المواجهه دي.
كنت قلقانه تتفركش الجوازه فيجوزوني ابن عمي.
آه يا زمن، أزهار اللي محدش كان بيقدر عليها؛ دراعها اتلوى وبقت مش عارفه تعمل ايه!
باب أوضتي خبط.
- ادخل.
دخل أخويا رأسه من فتحة الباب وقال بابتسامة سمجه:
- خطيبك وأهله بره، ماما بتقولك إلبسي عشان تقابليهم. 
قال الجملة وقفل الباب ومشي وهو بيضحك، كنت متوتره وقلقانه.
- استر يارب.
قلتها وبدأت ألبس بسرعه وايدي بتترعش.
خرجت وأنا بتظاهر بالثبات…
دخلت وألقيت السلام، شوفتهم وسلمت عليهم.
امه ست عاديه لبسها محترم وشيك، عبايه سوده لكن بتلمع، وحجاب طويل وشنطه واضح إنها فخمه.
وأخته بشوشه، مبتسمه طول الوقت وباين عليها الاحترام… وكلامهم كان هادئ ورزين.
مر الوقت واتعرفنا على بعض، قالت أخته:
- أنا واثقه إن أنا وأزهار هنبقى أصدقاء.
ابتسمت وهزيت راسي، ولسه فيه صوت جوايا بيقولي إنهم بيتظاهروا وهيتغيروا…
طبطبت والدته على ظهري بحنان وقالت:
- وأنا كمان حاسه إن أزهار هتبقى زي بنتي مش هتبقى مرات ابني.
ابتسمت، وكان لازم أرد أنا متكلمتش من لما قعدت، بحثت عن كلام في دماغي وطلع معايا:
- آآ… ربنا يستر آآ قصدي ربنا ييسر.
طبعًا والدتي لحقتني… 
وبدأت تذكرتلهم مميزاتي كعروسه والمميزات كلها مكنتش عندي. وكنت طول الوقت بتظاهر بالإبتسامة.
مر الوقت واحنا بنتعرف… لحد ما ناداني والدي عشان إياد طلب يقعد معايا…
نفس القعده ونفس المكان في الجنينه قدام النـ.ـار اللي بتاكل الخشب، زي ما الأسئلة بتاكل في راسي.
مجرد ما سابوني معاه، سألني:
- شوفتِ أهلي واطمنتِ؟ 
قلت بسخرية:
- لأ، هطمن إزاي وإنت لسه غامض!
بص للفراغ للحظة، وقال برزانه:
- اعذريني، مش متعود أكون كتاب مفتوح سطوره متاحه لأي حد.
حاولت أقنعه:
- طيب يا أستاذ ممكن تأجل جوازنا شويه؟ قول لأهلي إن طلعلك شعٰل ولا أي حاجه، لحد ما أتعرف عليك.
رد بسرعه وكأن إجابته كانت حاضره:
- اتعرفي عليا بعد الجواز، فترة الخطوبه بتكون كلها تظاهُرات… دي اسمها فترة الىٰفاق.
سكتنا لفترة طويلة…
بصيت له بنظرة سريعه ورجعت بصيت قدامي، قلت بحسرة:
- أنا اللي عملت في نفسي كده.
حطيت إيدي على خدي وكملت:
- الحكايه كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشـ.ـاكل.
حكيتله كل الحكاية من البداية.
حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! 
وأنا مكنتش عايزه أسيب القاهره وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفه يجوزوني ليه بالغـ.ـصب.
كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، فيشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني.
قلت:
-  للأسف أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبه دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجه!
قال بهدوء:
- أزهار، أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجه عشان تتطمني.
كنت مديره وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحمـ.ـاس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكايه…
شهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة:
- يا ليلة زرقا! 
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- الحكايه كلها بدأت لما لبست دبله مش بتاعتي! لبستها فجابتلي المشـ.ـاكل.
حكيتله كل الحكاية من البداية، حكيتله عن هشام ابن خالتي لما طلب يتجوزني وهو أصلًا متجوز! 
وإن أنا مكنتش عايزه أسيب القاهره وأرجع بلدي فكدبت، وحكيتله على كذبتي، وعلى ابن عمي اللي مش بطيقه وخايفه يجوزوني ليه بالغـ.ـصب.
كنت بحكيله ونفسي أصعب عليه، يشفق عليا ويسيبني في حالي أو يساعدني.
- أنا اتأخرت أوي، كان لازم أصلح الكدبه دي وأحكي لأهلي من البداية قبل ما أتدبس ويتكتب كتابي على واحد لحد دلوقتي معرفش عنه حاجه!
- أنا جاي النهارده وناوي أحكيلك كل حاجه عشان تتطمني.
كنت مديره وشي بعيد عنه وأنا بحكي، ولما قال كده بصيت ناحيته بحمـ.ـاس فشوفت اللي واقف وراه كان قريب مننا وواضح إنه سمع كل الحكايه…
فشهقت بصدمة وحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بحسرة:
- يا ليلة زرقا! 
بصلي إياد بتعجب، والتفت يبص وراه.
قلت بصوت واطي ومهزوز:
- دا ابن عمي اللي حكيتلك عنه شكله سمع كل حاجه قولتها وهيروح يحكي لأهلي!
شاورله إياد بابتسامة، فشاورله ابن عمي باحترام ودخل البيت.
ارتبكت وخوفت يروح يحكي لجدي أو يحكي لأمه وأمه تحكي لأمي أز تحكي لجدي…
بصلي إياد وقال:
- متقلقيش، لو سمع حاجه مش هيحكي وحتى لو حكالهم هيحصل ايه؟! ولا أي حاجه! 
زفرت بضيق وديرت وشي.
سكتنا فترة مش قصيره، وأنا باصه للنـ.ـار اللي قربت تطفى، قمت حطيت خشبه كمان ووقفت أعمل شاي.
ناداني إياد:
- أزهار!
بصيت له وقلت بنرڤزه:
- نعم! عايز مني إيه؟ شكلك عايز شاي؟ هبقا أعملك شاي.
قام وقف، قرب مني، اتنفس بعمق وقال:
- ياريت تتكلمي معايا كويس، مش بحب طريقة الفلاحين دي!
شهقت بصدمة وانفعلت:
- نــــعــــم! بتقول فلاحين!! مش دول اللي كنت عايز تعيش في بلدهم! وقلت إن نفسك تعيش في بلد أرياف! لا معلش بقا يا شيف أنا فلاحه وبنت فلاحين وهي دي طريقتي وإذا كان عاجبك.
حرك إيديه، وقال بانفعال: 
- يا نهار ابيض! في إيه يا بنتي؟ نافوره واتفتحت في وشي!
- ما إنت أسلوبك مستفز أوي بصراحه يا شيف.
تنهد وقال بهدوء:
- على العموم كنت متعمد أقول كده عشان أشوف هتردي بإيه، وعجبني الرد… أصلهم بيقولوا إنك مش عايشه عيشة أهلك!
معرفتش أتحكم في انفعالي، رديت:
- بيقولوا! هما مين دول اللي بيقولوا؟ وحضرتك أي حاجه بتتقال كده بتصدقها!
- يوووه، مش هنخلص النهارده، ياريتني ما اتكلمت!
بعد عني خطوتين ربع إيده وسكت.
وقفت أعمل شاي وأنا ببصله كل لحظة ومستنياه يتكلم.
كنت متضايقه منه! 
همست لنفسي:
- إيه الراجل الغريب ده! 
وفجأة افتكرت حاجه مهمه، دا قال إنه هيحكيلي حاجات تطمني، كان لازم أنفعل يعني!!
عملت الشاي وقربت منه وأنا عامله نفسي هاديه، ومُسالمه ومتخاىٰقتش معاه من شويه، قلت بابتسامة وصوت هادي ناعم:
- كنت بتقول هتحكيلي كل حاجه عشان أتطمن، احكي يا شيف… اتفضل.
أخد مني الشاي وشرب رشفة، وقال ببوق مشدود:
- دا معلهوش سكر!
ورغم إني كنت ناسيه أحط سكر، ضحكت وقلت:
- ما أنا قررت أسقيك المر زي ما سقتني.
بصلي بطرف عينه وأنا بضحك، وقال:
- تصدقي بالله يا أزهار خساره فيكِ تتطمني، والله ما أنا قايلك حاجه. وكلها اسبوع وتنوري بيتك يا عروسه، ربنا معاكِ بقا… دا إنتِ ربنا يعينك على الملوخية اللي في دماغك.
شهقت بصدمة:
- أنا دماغي فيه ملوخيه!!! إنت بتغلط فيا ليه؟ هات بقا الشاي ده، والله ما إنت شارب لا مر ولا مسكر.
وأخدت الشاي من إيده فاتكب شويه على إيده وحركها وهو بيتأوه، وهو بيقول بزهق:
- لأ، دا الحالة شكلها جت… سلام عليكم… أنا ماشي.
وبدأ بينادي والدي، فحاولت أتكلم بصوت ناعم:
- طيب نتفاهم يا يا يا…
بصلي بنظره سريعة بتشع بغيظ ومردش على كلامي… 
ولما ظهر والدي اتجه ناحيته واستأذن منه، ودخل بابا ينادي والدة إياد وأخته، فقربت من إياد اللي مديني ظهره وحاطط إيديه في جيوبه، قلت بصوت ناعم:
- يا شيف… ممكن نتفاهم ونتفق، ميصحش يعني تمشي زعلان، ولو على الشاي هحطلك عليه سكر يا سيدي.
ابتسم وقال:
- يعجبني فيك طريقتك الدبلوماسيه في الحوار، لكن الكلام دا مياكلش معايا.
ابتسمت وقلت:
- هو أنا مش فاهمة يعني إيه دبلوماسيه وإيه دخلها بالأكل، وطالما عجباك ليه متأكلهاش معاك! بس مش مهم احكيلي وطمني قبل ما الجماعه يجوا بالله عليك.
ضحك وقال:
- لأ، مش هقولك حاجه، أنا بصراحه مستمتع جدًا وأنا شايفك كده.
رفعت حاجبي باستنكار، وقلت: 
- خلي بالك هصلي وأدعي عليك وأنا دعوتي مستجابه.
ضحك وقال:
- طيب صلي وادعي لنفسك بقا يا كتكوته عشان أنا مش…
واتقطع كلامه لما ظهرت والدته وأخته…
سلمت عليهم ومشيوا… بس بصراحه اتطمنت رغم إنه محكاش حاجه، لكن…
كان بيضحك وعلى الأقل عرفت إنه مش شخص بارد. 
وقفت مكاني افتكر كلامه وأنا مبتسمة.
ولما افتكرت جملة ضايقتني…
بصيت للنجوم اللي في السما وقلت:
- أنا دماغي فيه ملوخيه!! ماشي يا شيف.
دخلت أوضتي اتوضيت وصليت ركعتين ودعيت يكون إياد زوج صالح… ودعيت ربنا يبارك لنا في حياتنا.
قررت أسلم أموري لله، وقررت أتحكم في لساني وأبطل أكدب، ودعيت ربنا يغفر لي ودعيت: "اللهم أمسك لساني فلا ينطق إلا بالحق."
كلّنا بقينا نكذب وننسى
لكن…
كل كلمة محسوبة، وكل فعل مكتوب:
﴿ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد﴾.
كلنا عندنا ذنوب عملناها وعدت، وذنوب نسيناها 
وعشان كده إحنا محتاجين توبة حقيقية…
توبة عن كل ذنب افتكرناه، وكل ذنب غاب عن بالنا.
ولازم في كل سجدة نقول من قلبنا:
"اللهم اغفر لي ذنبي كلَّه، علانيته وسرَّه، أوله وآخره، دقَّه وجلَّه."
لما خلصت صلاة.
فتحت جروب البؤساء عشان أتابع هيعملوا إيه مع إياد… مكنوش بيتكلموا بقالهم فتره وقافلين الجروب ودا قالقني يكونوا بيتفقوا على حاجه على الخاص!
لقيت رسائل كتير ودا دليل إن الجروب اتفتح وأنا مأخدتش بالي…
لفيت في الرسايل كانت كلها كلام عادي لحد ما وصلت لرسالة البنت اللي كان خاطبها إياد، وهي منزله صوره ليهم للعرض مره واحده، كان ماسك ايديها وبيضحك، وهي كمان بتضحك، وكاتبه تحتها:
"كنا مبسوطين أوي وكان بيحبني، منهم لله أمه وأخته، عرفت إن هما اللي اختاروله العروسه وإن إسمها أزهار على إسمي."
ردت بنت تانيه:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
"مستحيل يكون بيحبك، دا لو كان بيحبك كان حـ.ـارب الدنيا كلها عشانك، رأيي إنك تحاولي تنسيه."
ردت البنت:
" مش هنساه إلا لما أخد حقي."
وسجلت ريكورد يتسمع مره واحده كانت منفعله وكأنها بتعيط: "أنا مش هسكت… ولو وصلت إني أقتـ.ـله وأقتـ.ـلها. أنا جيبت عنوانها في البحيره وريحالها، وهاخد حقي."
وردت واحده تانيه:
"متقلقيش أنا بدأت في الخطه اللي اتفقنا عليها. اصبري بقا."
بلعت ريقي وكنت عايزه أعرف الخطه، واستنيتهم يقولوا لكنهم مقالوش والجروب اتقفل والرساله اتحذفت.
اتفاجئت برسالة على الخاص من رقم مش متسجل لكن مشترك في جروب البؤساء:
"أنا أدمن جروب البؤساء، ابعتي رسالة بصوتك باسمك وسنك عشان بنصفي الجروب."
كنت ناويه أخرج من الجروب لكن بعد ما أشوف هيعملوا إيه مع إياد.
أو أستنى يمكن أحتاج مساعدتهم.
كتبت:
"حاضر هبعتلك بس بعد شويه، عندي دوشه."
أنا فعلًا عندي دوشه في دماغي، مش عارفه أتصرف إزاي، ومش عارفه أفكر، حاسه إني لازم أواجه إياد، مينفعش يفضل محل شك كده! مش عارفه ليه كل ما أتطمنله ألاقي صفعه تفوقني وحاجه تصدمني! 
مكنتش فاهمه مشاعري لكن حسيت إني بدأت أغير على إياد! إزاي يمسك إيديها! ويضحك معاها وهي مجرد خطيبته.
دا لسه أول مره يضحكلي النهارده!
- ماشي يا شيف، لما أشوف أخرتها معاك.
بعد يومين وطول الوقت كنت برن عليه ميردش إلا بعدها بفتره برسالة على الواتساب: "أنا مشغول يا أزهار، لاحظي إن فرحنا بعد كم يوم وأنا برتب أموري، روحي رتبي أمورك."
وكأنه بينسخ الرساله ويحطها كل مره. 
فقررت أكلم أخته يمكن افهم منها حاجه.
وكانت بتتكلم باحترام، وذوق جدًا ومقدرتش أسألها عن حاجه.
أمي وخالتي كانوا بيروحوا شقتي في القاهره يرتبوها ورفضوا تمامًا إني أروح معاهم.
وفجأة لقيت نفسي عروسه لابسه فستاني، ورجعت القاهره واتقفل عليا باب أنا وإياد.
بصلي وقال:
- يلا بقا ناكل الملوخيه اللي في دماغك.
وطلع سكيـ.ـنه  من ورا ظهره، وهو باصصلي بنظره كلها شـ.ـر وجنـ.ـون، فبكيت ورجعت لورا وهو بيقرب.
قلت بحشرجة:
- إنت طلعت تعىٖان في دماغك ولا إيه!! والله العظيم دماغي مفهوش ملوخيه… بالله عليك يا شيف سيبني أعيش.
وكررت أخر جمله وصوت بكائي بيعلى وأنا برجع لورا وهو بيقرب وبيحرك السكينه بخبث…
ظهري خبط في الحيطه، وهو قرب مني جامد فحطيت إيدي على راسي وأنا بقول بصوت عالي وببكاء:
- بالله عليك يا شيف سيبني أعيش… سيـــــــــــبـــنـــــي أعـــــيــــــــــش.
وفجأة سمعت صوت أخويا من بعيد:
- بت يا أزهار، قومي يا بت بتصوتي ليه؟ فصٰحتينا!
فتحت عيني كنت حاطه إيدي على راسي وبصرخ. 
قعدت وقلت:
- كان كابوس!
قال:
- خالاتك بره وأعمامك وعماتك وسمعناكِ بتصرخي، قومي اغسلي وشك وروقي كدا يا عروسه.
وسابني وخرج…
دقات قلبي كانت سريعة من الكابوس ده، بلعت ريقي بارتباك، باقي يومين ويتقفل علينا باب بجد! 
فتحت جروب البؤساء…
كانوا عاملين فيديوهات لـ إياد بالذكاء الصناعي، وهو بيحكي عن نفسه وإنه شيف وكان بيحب أزهار بس أمه فرقت بينهم.
وبيقولوا إنهم نشروها في جروبات كتير! 
وعملوا حملة على الراجل! 
بنات كتير اعترضوا وغادروا الجروب.
كنت متوتره جدًا وقررت أبعت الفيديوهات والكلام لـ إياد يمكن يتكلم معايا.
وبعت رسالة معاهم:
"ممكن تفهمني إيه ده؟! أنا تعبت نفسيًا، وبجد هلغي الجوازه اللي مش باينلها ملامح دي! دا أنا أتجوز ابن عمي وأقعد في البلد أرحم."
ولما قرأ الرساله، استنيته يرد لكنه مردش، فعيطت.
دخلت عليا عمتي لقتني بعيط، شهقت بصدمة وقالت:
- إنتِ بتعيطي، وأخوكي بيقول إنك بتصوّتي وإنتِ نايمة… لا لا، كده ما ينفعش، أنا لازم أرقيكِ.
تجاهلته وكملت عياط.
خرجت عمتي من الأوضة ثواني، ورجعت ومعاها أمي وخالتي. ريحة البخور سبقتهم، وفي إيدها ورقة مقصوصة على شكل عروسة. قربت مني، وابتدت تتمتم:
- ومن عين الجارة المكاره…
وغرست دبوس في الورقة، وقالت:
- ومن عين سوزان، ومن عين سميحه ومن عين أمل ومن عين أمال…
ومع كل اسم الدبوس كان بيتغرس في الورقه.
وفي الآخر رمت الورقة في البخور.
وبسبب الدخان، عينيها دمعت، وعيني أنا كمان حرقتني ودمعت.
قالت وهي بتهز راسها بثقة:
- البت دي واخدة عين قوية.
كحيت وقلت:
- لا والله! أنا سيبتك تخلصي بس عشان عارفة إنك مش هتسكتِ. وكان عندي فضول أعرف تعملي إي! إنما مفيش رُقية غير بالقرآن. ربنا سبحانه قال: ﴿وننزّل من القرآن ما هو شفاء﴾. 
ديرت وشي:
- سيبوني بقى لوحدي… الأوضة ريحتها بقت تخنق.
كُحتي زادت، وهما بصوا لبعض والسخرية وعدم الرضا باينة في عينيهم.
مستنيتش تعليق، قمت، سيبت لهم الأوضة، وخرجت وأنا سامعه صوت سخرية عمتي:
- يا بت دا أنا برقي الناس كلها! ورقيتي فيها الشفا!
رجعت تاني وقلتلها:
- براڤو يا عمتي… حاولي بقا متعمليش شغل الدجل دا تاني.
ضربـ.ـت عمتي صدرها وقالت بصدمة:
- دجل! أنا بعمل دجل! شوفي بنتك بتقول إيه؟
وبدأت أمي تعتذر نيابة عني…
فخرجت لأني متأكده إن الجدال معاهم مش هيجيب نتيجه… هما مقتنعين بحاجه مستحيل يغيروها، لكن دا ميمنعش إني أبقى أحاول معاهم وقت تاني… لما أشوف حياتي هتمشي ازاي الأول! 
سمعت رنة موبايلي اللي في الأوضه فجريت عليه، كنت مستنيه إياد يرن.
وفعلًا كان هو، رديت بسرعه:
- أخيرًا افتكرتني.
- افتكرتك! هو أنا أصلًا مش بنساكِ، بس اعذريني مشغول.
سكت لحظات أفكر في كلامه، وقلت بضيق:
- طيب، ممكن تفهمني… أنا عرفت إنك كنت مصاحب البنت اللي خاطبها قبل ما تخطبها وكنتوا بتخرجوا وبتضحكوا كمان.
- كنت غلطان ومغفل، هااا إيه تاني؟
- إنت شوفت الحاجات اللي بعتهالك؟ البنت منزله صورك على الفيس! ومش هتسكت.
- ميهمنيش، دا شغل عيال، شويه وهتسكت، هااا اي تاني؟!
اترڤزت:
- إنت بارد أوي، محدش هيجيبلي جلطه غيرك.
- بعد الشر عليكي، هااا اي تاني؟
قالها ببرود، وسكت. ضغطت على أسناني بغيظ، ورغم إني كنت مجهزه كلام كتير لساني اتلجم ومكونتش عارفه أقول إيه! 
قال:
- أزهار! لو فكرتي مجرد تفكير إنك تسيبيني أو جيبتِ سيرة ابن عمك، هفتح دماغك وأطلع الملوخيه اللي جواه، فاهمه؟
برقت عيني بصدمة، افتكرت الكابوس…
بلعت ريقي بارتباك وقلت:
- إنت قولت إنك عايز تطلع الملوخيه؟
- أيوه عشان أنا زهقت من دماغك دي!
سيبت الموبايل على الترابيزه وبدأت أعيط:
- الحــــقـــوني، عايز يطلع الملوخيه! كان مستخبيلك كل دا فين يا أزهار؟… دي شكلها رؤية مش مجرد كابوس. 
مكنش حد فاهم حاجه، وأنا بردد:
- هيطلع الملوخيه! 
ومر اليوم وهما فاكريني اتجىٰنت، وبيدعوا لإياد ربنا يصبره. وعمتي مصممه إني اتلبست وعايزه ترقيني تاني! 
في اليوم التاني كان حفلة الحنه…
كنت لابسه فستان وهما فرحانين وأنا كمان عامله نفسي فرحانه لكن من جوايا كنت خايفه ومتخيله البنت اللي كان إياد خاطبها هتيجي تضـ ـربني أو رصاصه طايشه ترشق في دماغي فجأة.
الحفله كانت في الجنينه وطبعًا بنات، معندناش في العيله فكرة الإختلاط دي. حتى ابن عمي مش مسموحلي أكلمه وأسأله هو سمع حاجه ولا لأ! 
حاولت أشوفه بره البيت معرفتش.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
إبن عمي شخص غريب يعتبر معرفهوش، ولا قادره أميز هو شخص طيب ولا شـ.ـرير! 
عمري ما شغلت نفسي بالحكم على الناس إلا الفترة دي.
كله كان بيرقص وفرحان أمي وعمتي وخالتي، وأنا بحاول أسقف على خيبتي.
قربت بنت خالتي مني وقالت:
- فستانك حلو اوي يا أبله… واللون الرصاصي دا تحفه عجبني أوي.
- عقبالك يا حبيبتي.
تنهدت وقالت بابتسامة ونظرات حالمة:
- يارب.
بصيت لها بنظرة سريعة ورجعت أتابع الرقص وأسقف، متحركتش من مكاني طول الحفله رغم إنهم حاولوا معايا.
ولما انتهت الحفلة ودخلت أوضتي، كنت رايحه جايه في الأوضه بتوتر… جروب البؤساء كان مقفول ومعلهوش رسائل.
فتحت الفيس ابحث عن منشورات عن إياد، وفعلًا في جروب البنات الخاص بالبؤساء…
لقيت صورة إياد ومكتوب عليها:
"تعرفوا الشخص ده؟ بيكلمني بقاله فتره."
كنت فاكره إن خطيبته الاولى هي اللي ناشراه، لكن اتفاجئت إن دي بنت تانيه.
فتحت التعليقات واتفاجئت بكومنتات كتير من بنات تانيه:
- دا كان مصاحبني وواعدني إنه يتجوزني وفجأة قالي إحنا مش شبه بعض.
- دا شخص توكسك، انفدي بجلدك.
- عارفاه وهو دا يتنسي دا أكبر جرح في حياتي.
وأكتر من عشرين أكونت بيحذر منه! لا لا خلاص أنا مش هتصدم تاني انا اتعودت..
وبعدين بقا في الجوازه اللي مش باينلها ملامح دي؟ 
وبما إني خلاص اتدبست ورجلي بقت جوه المتاهه فلازم أمشي لحد ما ألاقي الطريق.
حاولت أستجمع نفسي، وقررت أعامله بنفس طريقته ولو هو غامض أنا أغمض منه.
محاولتش أرن عليه وقضيت الليله بصلي وأدعي ربنا يقدملي الخير ويرضيني ويرضي قلبي، أنا صبرت كتير وتأخر الزواج ابتلاء صعب جدًا لكن الطـ.ـلاق أصعب… 
أنا دايمًا بستعين بالله وواثقه إن كل الجاي خير وحتى لو اتوجعت من حاجه في البدايه ممكن يكون فيها الشفا زي الحقنه اللي بناخدها، بتوجعنا لكن فيها الشفا.
مش عارفه ليه قلبي مصمم يتعامل مع الدنيا إني مقيمه فيها للأبد؟! ليه نسيت إن الدنيا سجن المؤمن؟ وليه نسيت إن فيه جنه؛ محتاجه بذل مجهود وصبر ومجاهـ.ـده عشان أوصلها.  
تذكرت حديث رسول الله ﷺ:
«من خاف أدلجَ ومَن أدلج بلغ المنزلَ ألا إن سلعةَ اللهِ غاليةٌ ألا إن سلعةَ اللهِ الجنةُ.»
والمعنى: من خاف الآخرة، بادر بالطاعة، واجتهد، وترك التسويف، فسيصل بإذن الله إلى الجنة والمنزلة العالية.
                        ـــــــــــــــ
يوم فرحي 
عقلي كان مصمم إن النهارده اخر يوم في حياتي.
يا إما على إيد العريس أو على إيد خطيبته السابقه…
كنت مستنيه لحظة الغـ ـدر ولكن… اليوم الوقت مر عادي.
قبل المغرب بنص ساعه وصل إياد وركبت معاه عربيته وأهلي ركبوا عربية ومشيوا ورانا.
طول الطريق كنت عامله نفسي قـ.ـوية لكن كنت سامعه دقات قلبي في وداني.
إياد كان بيبصلي ويبتسم، فابتسمله لحد ما وصلنا العماره.
دخلنا شقتنا وأهلي سلموا عليا ومشيوا.
شقتي مكنتش بعيد أوي عن خالتي ودا طمني شويه.
ومجرد ما سمعت الباب بيقفل، اتنفضت ووقفت في نص الصالة، مش عارفه فستاني إللي كان طابق على نفسي ومخليني مش عارفة أتحرك ولا رجلي لاصقه في الأرض من الخوف والقلق.
قلع إياد الجاكيت و رماه على الكنبة ببرود.
عيني دارت في المكان كأنها بتدور على مخرج طوارئ. 
بصلي إياد بنظرة غريبة..
فقلت بصوت يادوب طالع:
- إنت.. إنت بتبصلي كدا ليه؟ على فكرة أنا ممكن أصوت وألم العمارة كلها، وأهلي لسه ممشيوش بعيد!
رفع إياد حاجبه وابتسم ببطء:
- تصوتي؟ لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ  كنتِ عايزه تعرفي كل حاجة وتطمني؟
- بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك.
قلتها وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز:
- متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفه.
تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- تصوتي؟ لــــيـــه يا عروسة؟ هو أنا عملت حاجة؟ وبعدين مش إنتِ كنتِ عايزه تعرفي كل حاجة وتطمني؟
- بس بهدوء و… وإنت واقف مكانك، احكي وإنت واقف عندك.
قلتها وصوتي بيرتعش، وأنا بشاور على مكانه، فابتسم ببرود وقرب مني خطوتين، فبرقت عيني، وقلت بصوت مهزوز:
- متقربش، متقربش ومتفكرش إني ضعيفه.
تجاهلني وكان بيقرب ببطء، فرجعت لورا وأنا ببلع ريقي وصرخت فجأة لما اتكعبلت في ديل الفستان وكنت هقع لولا إنه مسك إيدي بسرعة.
أول ما لمس إيدي، اتنفضت وسحبتها كأني اتكهربت، وافتكرت صورته في "جروب البؤساء" وهو ماسك إيد خطيبته القديمة.
قلت بانفعال وسخرية:
- متلمسنيش! روح امسك إيد اللي كنت بتضحك معاها وتخرج معاها! ولا روح للبنت اللي بتقول إنك كنت واعدها بالجواز وخلعت! أنا عرفت كل حاجة يا شيف.. عرفت إنك توكسيك ومرواغ وبتاع بنات!
ضحك وقال:
- بجد! عرفتِ كل حاجه من جروب البؤساء! الكدابين أقنعوكِ إني طلعت كل ده!
- إنت عرفت جروب البؤساء منين؟ أكيد مرات أبوك اللي حكيتلك.
هز رأسه بالنفي ومردش.
سابني واقفه مكاني ودخل أوضه وطلع بسرعه معاه جهاز لابتوب، فتحه وأنا واقفه مكاني مستغربة.
قال:
- افتحي موبايلك كدا يا أزهار.
مفهمتش قصده لكنه كرر طلبه فنفذت اللي قاله وفتحت موبايلي.
بصيت لشاشة الابتوب اللي بقت زي شاشة موبايلي وقلت:
- إزاي كده؟!
قال:
- افتحي أي تطبيق عندك كده.
فتحت الواتساب ومنه فتحت جروب البؤساء، وظهر على شاشة الابتوب، فاتنرڤزت:
- إنت مهـ.ـكر موبايلي؟! من امته ده؟ أكيد الموبايل الجديد!! 
- حصل، بس متقلقيش… عمري ما فتشت في خصوصيتك إلا مرتين، مره شوفت جروب البؤساء… والمره التانيه شوفتك…
وضغط على الكيبورد، فشهقت بصدمة لما لقيت موبايلي بيصور كل حاجه صوت وصوره ويظهرها على شاشة الابتوب.
قلت بصدمة:
- كنت بتصورني وتسمعني!! يا… يا… ياللي مش محترم، وشــــــــوفــــت ايــــــــه؟ 
حطيت إيدي على راسي وأنا بفتكر لما كنت باخد الموبايل معايا الحمام! قربت منه وقلت بانفعال:
- إنت إزاي تعمل كده! إنت كده شخص خـ ـاين، هثق فيك ازاي بعد كده؟!
- أزهار ! اهدي وسيطري على الملوخيه اللي في دماغك، أنا مشوفتش حاجه، هي مره واحده لما كنتِ بتصلي وبتعيطي… وكل حاجه حصلت صدفه… أنا كنت بجرب و… ومعرفتش إنه شغال إلا من يومين وكنت ناوي أقولك عشان أنا مش خـ.ـاين يا أزهار، ومش من طبعي إني أتجسس على حد وحتى لو الشخص دا زوجتي.
- أنا مش عارفه أصدقك.
- عندك حق، وأنا مطلبتش منك تصدقيني دلوقتي، مع الوقت هتعرفيني أكتر وتتأكدي من كلامي.
مكنتش قادره أصدقه، مش عارفه هعيش معاه ازاي تحت سقف واحد ومقفول علينا باب بعيد عن كل الناس. سألته بقلة حيلة:
- اتجوزتني ليه يا شيف؟
بصلي للحظة وقال:
- حبيتك… هتسأليني ازاي؟ هقولك كل حاجه حصلت فجأة.
- من غير ألغاز، احكي من غير ألغاز.
قفل الابتوب وبدأ يمشي وفي الصاله وهو بيحكي:
- أنا كنت رافض فكرة الجواز وعايز أعيش حر، لكن خطيبتي السابقه كانت بتحاول بكل الطرق معايا وقررت أديها فرصه عشان أمي وابويا نفسهم يفرحوا بيا. لكن اكتشفت إن الأنسه كانت بتكلم شباب كتير وبتقول عليهم أصحابها. حاولت معاها ونصحتها بالحُسنى لأني كنت بغير ومش بحب حاجه تخصني تكون متاحه لأي حد… أوهمتني إنها اقتنعت وبعد فتره اكتشفت إنها بتكلم واحد صاحبي، هو حكالي وبعتلي الرسايل بينهم وكان مسجلها مكالمات… كانت بتقوله إنها بتحبه وإنها هتسيبني بس أنا بحبها جامد ومش عايزه تجرحني لكنها هتتصرف وهتسيبني في أقرب وقت، وقالي إنها بتكلم شباب غيره كتير… كنت أول مره أتعلم الهكـ.ـر وأدخل موبايلها وفعلًا اتأكدت من كلامه لكن مواجهتهاش وحكيت لأختي، كنت منهـ.ـار ومش عارفه أتصرف. أمي عزمتنا في بيتها، وأختي هي اللي اتكلمت معاها، فغلطت فيها وفي أمي… أخدتها وروحنا المطعم وكانت بتعيط وبتقنعني إن أمي وأختي عاوزين يفرقوا بينا، متعرفش إن أنا شوفت الرسايل، ولما قولتلها إن أنا اللي شوفت الرسايل وصاحبي هايجي عشان أواجههم ببعض؛ خلعت الدبله ومشيت. في الوقت دا أختي كانت بتراقبنا من بعيد عشان قلقانه عليا، ولما أنا خرجت من المطعم أختي شافتك بتاخدي الدبلتين ومشيت وراكي وسألت عنك. ولما هديت شويه حكتلي وقالتلي أفرغ الكاميرات، وشوفتك يا أزهار.
قال أخر جمله بابتسامة وهو بيبصلي، فديرت وشي بضيق، كمل إياد:
- مش هقول إني حبيتك من النظره الأولى والكلام دا لكن حسيت كأن كان فيه حاجه تايهه مني ولقيتها، ولما جيتِ اشتغلتِ عندنا وأختي برده اللي عرفت وقالتلي، وكنت كل يوم بفرغ الكاميرات وأراقب تصرفاتك وإزاي مكنتش بتسمحي لأي شاب يتجاوز حدوده معاكِ. سألت وعرفت عنك كل حاجه وعجبتيني، قررت أتقدملك. وفي المطعم مكنتش بحاول أتكلم معاكِ عشان عارف إنك هتصديني، لحد ما شوفت أهلك وحسيت إنها اللحظه المناسبه.
قال أخر جملة بابتسامة وقبل ما يكمل رن جرس الباب، فقلقت، تكون خطيبته السابقه، قلت بتوتر:
- إنت مستني حد! 
- لأ!
ـ يبقا متفتحش، أعمل نفسك مسمعتش، زمانها خطيبتك القديمه جايه تخلص علينا!
- مستحيل تكون هي، لأني روحت لأهلها واشتكيتها وهما هيتولوا أمرها متقلقيش.
قلت بخوف:
- قلبي حاسس إنها جايه تنتقم مننا. متفتحش.
ابتسم:
- ربنا يعيني على الملوخيه اللي في دماغك يا أزهار، احنا محتاجين نطلعها عشان نرتاح.
حطيت إيدي على دماغي وافتكرت الكابوس… قلت:
- الجملة دي بتقلقني.
فتح الباب وكانت أخته هي اللي على الباب جيباله الموبايل بتاعه.
وبعد.ما مشيت قعدت حاطه إيدي على خدي بفكر في كلامه، مكنتش عارفه أثق فيه. لكنني ما هو كان ممكن يخبي عليا لكنه كان صريح واعترفلي.
اتعدلت في قعدتي لما قعد إياد جنبي، ساكت لفترة.
بصلي وقال:
- خليني أكملك الحكاية، أنا لما راقبت موبايلك كنت خايف تكوني زي خطيبتي السابقه… على فكره يا أزهار هي اللي كانت بتتعمد تمسك إيدي وللأسف واحده واحده أنا اندمجت معاها، ولقيتني بغلط رغم إني في الحقيقة شخص بيسعى للإلتزام. بس لما فوقت النفسي حاولت أصلح غلطي، لكنها مكنتش بتساعدني. البنت دي مريصٰه نفسيه محتاجه تتعالج.
أنا غلطت لما خطبتها لأن أمي وأختي وأبويا مكنوش موافقين عليها.
قمت وقفت وقلت بجمود:
- تمام، واضح إنك خلصت الحكايه، أنا داخله أنام بقا.
وقف قدامي وقال:
- هتنامي من غير ما تقوليلي رأيك في كلامي؟
- ايوه متعودش أقول رأيي في حاجه من غير ما أفكر كويس… تصبح على خير.
ودخلت الأوضه وقفلت الباب، وأنا مقرره، أحيره وأطير النوم من عينه زي ما طير النوم من عيني لأيام. كان عامل فيها غامض ومن النهارده هيشوف شخصية أزهار الغامضه. ولكن… يا ترى هنجح أحيره؟ ولا هو اللي هيحيرني؟!
صحيت الصبح أو منمنش أصلًا من التفكير… كنت حاسة بتقل في قلبي. لو هو فاكر إنه بالكلمتين بتوع امبارح عن الحب والإعجاب هينسيني إنه كان مخـ.ـترق خصوصيتي، يبقى لسه ميعرفش مين هي أزهار.
خرجت الصالة لقيته في المطبخ…
لابس مريلة المطبخ، وواقف بكل ثقة بيقطع خضار بحرفية "شيف" عالمي، والريحة كانت تجوع الصراحه.
لما حس بوجودي، التفت بصلي وابتسم:
- صباح الخير يا عروسة.. عملتلك فطار مكلتيهوش في أفخم فنادق القاهرة، دوقي وقوليلي رأيك..
بصيت للأكل بقرف مصطنع، وقلت ببرود:
- مليش نفس.. وبعدين أنا مباكلش أكل غريب، أنا بحب أكل أهلي، أكل الفلاحين.
وقفت إيديه عن التقطيع لحظة، وتمتم:
- واضح إنها اصطباحه ما يعلم بها إلا الله.
قربت منه ووقفت قصاده، دوقت الأكل وتفيت بسرعه في الحوض.
ربعت إيدي وقلت باشمئزاز مصطنع:
- الأكل مر  زي الأيام اللي هتشوفها معايا إن شاء الله.
وشه احمر، والسكـ.ـينة في إيده خبطت في الرخامة بقـ ـوة خوفتني، قال بحدة:
- أزهار! أنا بحاول أصالحك، وبحاول أفتح صفحة جديدة.. بطلي طريقتك دي.
ضحكت بصوت عالي:
- تصالحني؟ بإيه؟ بشوية بيض وفلفل ألوان؟ إنت لو جبتلي لبن العصفور مش هنسى إنك كنت بتتتجسس عليا. إنت مريصٰ يا شيف ومحتاج تتعالج.
رمى الفوطة من إيده وقرب مني بغضب:
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
- أنا مش مريصٰ! أنا خفت يتعٰدر بيا تاني، وإنتي بتصرفاتك وكدبك في الأول خلتيني أشك فيكِ شويه.
- تشك فيا!!! تمام يبقى تطـ.ـلقني!
الكلمة طلعت مني زي الرصاصة.
سكت إياد تمامًا، وعينيه برقت بصدمة.
كملت وأنا بضغط على كل حرف:
- العلاقه اللي بتبدأ بالشك مش بتستمر ونهايتها معروفه، وإحنا علاقتنا انتهت من قبل ما تبدأ.. وأنا دماغي اللي فيها ملوخية زي ما بتقول مش متقبلاك.
ساعتها شفت في عينيه نظرة حدة وغضب.
للحظة خوفت منه وندمت على اللي قولته، كنت منتظره منه رد تاني. أكيد مش عايزه أتطـ.ـلق من تاني يوم! اتمنيت لو قال كلمة تطمني لكنه اتعصب، ساب المطبخ وخرج وهو بيزعق:
- قدامك أسبوع يا أزهار.. أسبوع واحد، لو مسيطرتيش على الملوخيه اللي في دماغك، هعرف أنا إزاي أسيطر عليها.
خرج من الشقه ورزع الباب وراه، وأنا وقفت في المطبخ، دمعتي نزلت غصب عني، بس مسحتها بسرعة. 
أنا ما زلت مش عارفه أفهمه، شخص عصبي! ومش عارفه أثق فيه! يمكن يكون شخص نرجسي.
كتبت كده لى شات Al فرد:
- الرجاله عمومًا بتكره سيرة الطـ.ـلاق، وإنتِ عصبتي جوزك. وحاولي تتكلمي معاه وتدي علاقتكم فرصه، احكيلي هل هو رفع إيده عليكِ ولا صوته بس اللي خوفك منه؟
رميت الموبايل بعيد لما افتكرت إن إياد مراقبني.
كنت بمشي في الشقه أبص في كل ركن فيها يكون مركبلي فيه كاميرات مراقبه.
مرت الأيام يوم ورا يوم وأنا مش بحاول أتكلم معاه.
 أهلي وأهله وأصحابه وزوجاتهم زارونا في البيت وكنا بنتصرف عادي قدامهم. 
إياد حاول يعتذرلي إنه اتعصب عليا لكن معرفتش أتقبل إعتذاره! أو خليني أقول كرامتي كانت وجعاني.
مر إسبوع كامل والهدوء خلال الأسبوع ده كان هدوء ما قبل العاصفة. 
كنا زي اتنين أغراب عايشين في لوكيشن تصوير، بنمثل السعادة قدام الناس، وأول ما الباب يتقفل، كل واحد فينا بيتحول لجبل تلج.
في اليوم الثامن.
صحيت من النوم، أو كنت صاحيه لأن إياد طكير النوم من عيني.
دخلت المطبخ لقيته واقف بيعمل قهوة، بصلي بهدوء وقال:
- صباح الخير.. أظن كفاية كده يا أزهار، عدينا أسبوع، وأنا اعتذرت عن عصبيتي وعن موضوع اختـ.ـراق الموبايل.. ومفيش فايدة؟
بصيت له بمنتهى الجمود وقلت:
- الاعتذار مبيصلحش كسر الثقة يا شيف.
حط الفنجان بعنـ.ـف على الرخامة وقال:
- إنتي عايزة توصلي لإيه؟ أنا عملت كل اللي أقدر عليه عشان أرضيكي، وإنتي حاطة حاجز خرساني بيني وبينك.. إنتي بتعاقبيني على ماضي أنا حكيتهولك بلساني! يا ستي يا ريتني ما حكيت.
ضحكت بسخرية وقلت:
- بعاقبك؟ لا يا شيف، أنا بحمي نفسي. إنت عارف إيه المشكلة الحقيقية؟ المشكلة إنك شايف نفسك دايمًا الضحية، يعني خطيبتك القديمة خايىٰة، وأنا كدابة ومحتاجة مراقبة.. وإنت الشخص الوحيد الصح في الكوكب! إنت مش محتاج زوجة، إنت محتاج جارية تسمع الكلام وتتراقب وهي ساكتة..
قرب مني وعينيه بتلمع بغضب مكتوم:
- أنا شريك حياتك، مش عدوك. متبقيش نكديه، اتحكمي في دماغك اللي مليان ملوخيه ولسانك الطويل ده.
زعقت فيه والدموع بدأت تتجمع في عيني:
- طالما أنا لسانِي طويل ودماغي ملوخية وبنكد عليك.. طلـ.ـقني يا شيف! طلقـ.ـني، أنا كرامتي مش سمحالي أعيش في بيت حاسه إن فيه كاميرات بتراقبني في كل مكان.
زعق واتعصب:
- افهمي يا أزهار أنا مبقتش أرقبك! والله ما براقبك، واعتذرتلك مية مره أعمل ايه تاني!!
رجعت خطوتين لورا بخوف من صوته العالي.
وسكت إياد، مسح وشه وهو بيستعيذ بالله من الشـ.ـيطان.
 ملامحه بردت برود خوفني أكتر من عصبيته. 
رجع لورا خطوة، وبصلي بنظرة خذلان وقال بصوت واطي:
- كنت فاكر إنك غيرهم.. كنت فاكر إن فيكِ حنية الفلاحين وأصلهم، بس طلعتي زيهم، بتهدي المعبد على اللي فيه عشان كرامتك.
أخد الفنجان وكب القهوه في الحوض، وقال بعصبية بيحاول يتحكم فيها:
- مش شارب.
ودخل أوضته ورزع الباب وراه بكل قـ.ـوته، لدرجة إن حسيت الشقة كلها اتهزت أو أنا اللي روحي اتهزت.
وقفت مكاني زي المشـ.ـلولة، الهدوء رجع للبيت بس المرة دي كان هدوء مرعب.
بصيت لنفسي في مراية الصالة، كنت لسه عروسة بقالها 8 أيام، بس وشي باهت كأني عجزت سنين.
بصيت على اللابتوب اللي على الترابيزه لقيته مفتوح على أكونت البنت اللي كان خاطبها، يمكن كان بيراقبها! أو يمكن بيحبها!
لقيته خرج فجأة من الأوضه،أخد الابتوب وهو مرتبك، بصلي وبلع ريقه وظهر عليه الارتباك..
تبادلنا نظرة طويله وحسيته عاوز يعتذر تاني لكن مديتلهوش فرصه للكلام دخلت أوضتي وقعدت على الأرض وفضلت أعيط..
واضح إن الحكاية اللي بدأت بـ "دبلة مش بتاعتي"، انتهت بـ....
بإني هسيب البيت وهمشي…
بيقولوا خراب البيوت مش بالسهل بس أنا مش عارفه أتقبل إياد! ومش عارفه أثق فيه! ومش عارفه أحكي لحد على اللي عمله لأن طول عمري كتومه! يمكن لو ليا صديقه أو أخت كنت شاركتها مشاعري ونصحتني بس أنا مليش حد.
رجعت بيت خالتي، اتفاجئت لما شافتني سألتني بصدمة:
- في ايه؟!
حضنتها وبكيت.
وبعد فترة وضحتلها إنها وحشتني وهقعد معاها كم يوم عشان إياد مسافر في شغل، كدبت تاني!
وبعتله رساله: "أنا محتاجه أريح أعصابي وأعيد تفكير في موضوعنا، مش هحكي أي حاجه لحد بس سيبني أرتب نفسي."
رد بكلمتين كتبهم: "أنا مسافر."
وبعت ريكورد: "كنت هاخدك معايا… لكن هخترع لأهلي أي كدبه تبرر بيها إني مش هاخدك، شكلي اتعلمت منك الكدب، على العموم هبعتلك أختي بمفتاح الشقه، ولما أرجع نتفاهم."
"تمام."
بعتها ومجادلتش معاه.
عملت حسابي إني متراقبه على موبايلي وهستخدمه مؤقتًا لحد ما أشتري لنفسي موبايل.
قعدت أيام بعيط وخالتي بتسألني مالك؟ أفهمها إن مفيش حاجه. 
فقالت:
- أكيد زعلانه عشان جوزك سافر وسابك… معلش يا حبيبتي، حاسه بيكِ، لما عمك محمود الله يرحمه سافر وسابني بعد جوازنا بكم شهر حسيت بفراغ ووحشه وكأن الدنيا ضلمت فجأه، ربنا يرجعهولك بالسلامه.
مر شهر وإياد محاولش يكلمني وأنا محاولتش أكلمه كنت بعرف أخباره من أخته… سافر كندا وهيقعد ٦ شهور وممكن أكتر.
وكنت بعمل نفسي عارفه كل حاجه.
فتحت الأكونت اللي محدش يعرفه من أهلي واللي بكتب عليه خواطر، وكتبت:
"أدركتُ يقينًا أنَّ الله هو السندُ الحقيقي، وما دونه بَشرٌ قد يرحلون أو يتغيرون.
نصيحتي لكل فتاة: اصنعي لنفسكِ درعًا يحميكِ من تقلبات الأيام؛ الدرع الأول هو سـ.ـلاحكِ العلمي والمهني، والثاني هو صحتكِ التي هي رأس مالكِ الأغلى، فادعي الله أن يديمها عليكِ.
أدركي أنه: ليس بالضرورة أن ينتهي طريق كل فتاة بالزواج، وليست كل الزيجات مكتوبًا لها الاستمرار، ففي ظل ارتفاع معدلات الطلاق، تظل المرأة المستقلة هي الأكثر صمودًا… الزواج رزقٌ جميل ومشاركة طيبة، لكنه ليس الملاذ الوحيد، فكوني أنتِ السند لنفسكِ."
في اللحظه دي
رن موبايلي برقم من بره مصر فرديت وكنت عارفه إنه إياد، ألقى السلام فرديت، وقلت بنرڤزة:
- عايز إيه دلوقتي؟
- بطمن عليكِ.
- وأنا كويسه، عايز ايه تاني؟
- سلامتك.
وقفلنا المكالمه، لسه فاكر يسأل عليا بعد شهر!!
فتحت جروب البؤساء كانوا بيقولوا إن فيه حد مهـ.ـكر موبايلاتهم، وفيه حد قفل الجروب على الفيس.
بعت لإياد اسكرين، ورساله أسأله:
- إنت عملت كده؟
رد بسرعه:
- كان لازم آخد حقي من شوية الكدابين دول.
وبعت رساله تانيه:
- هبعتلك فلوس على المحفظة.
خرجت من جروب البؤساء ده.
كنت ببص لصورة إياد على الواتس وهو واقف مبتسم وابتسمت. وبعدين عيطت. كنت عايزه أسيب الباب بنا موارب لحد ما آخد قرار. 
ومرت الأيام 
إياد كان بيبعتلي فلوس على المحفظه. بس مكنتش باخدهم.
وقررت أسند نفسي وأفتح مكتبي الخاص… مقولتلهوش حاجه.
طلبت من خالتي تساعدني، استلفت فلوس من اهلي وطلعت الفلوس اللي موفراها من فترة عشان أفتح مكتبي.
وبدأت الإجراءات والترخيص اللي أخدت شهور وخلالهم كنت أخدت الدكتوراه.
و النهارده الافتتاح والمفروض أكون سعيده… حققت اللي بتمناه! بس حياتي لسه متلغبطه.
فيه جوايا صوت مُصر إني غلطانه ولازم أتفاهم مع إياد وأحافظ على بيتي! وصوت تاني مُصر إني لازم أحافظ على كرامتي.
وأنا بفطر مع خالتي، وقعتني في الكلام وحكيتلها كل الحكايه… من بداية ما لبست دبله مش بتاعتي لحد النهارده، دموعي كانت بتنزل وأنا بحكي ومكنتش عارفه أوزن الأمور وأعرف أنا غلطانه فعلًا ولا إياد هو الغلطان!!
- انتوا الاتنين غلطانين، إنتِ عنيدة وهو عصبي، والحياة مش هتمشي كده.
- يعني أتطلـ.ـق منه؟
- مسمعتش الكلمه دي منك تاني، قال رسول الله ﷺ:
«أيُّما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ من غيرِ ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة»
- من غير ما بأس يا خالتو، بس أنا إياد آذاني.
- وهو غلطان عشان قالك على اللي عمله، كان سكت وخلاص بس هو خايب وإنتِ أخيب منه، عنديه ومتهـ.ـورة ومعرفتيش تحتويه وتساعديه، ولا هو عرف يحتوي الموقف، انتوا الاتنين أخيب من بعض.
سكت وأنا بفكر في كلامها.
أنا عارفه ومتأكده إني من ضمن البشر مش معصومه من الغلط، وإياد برده مش معصوم، بس مش عارفه أعمل ايه؟ هل المفروض أسامحه وأحاول أتقبله! ولا العلاقه اللي يعتبر لسه متكتبش بدايتها تنتهي؟!
- شكلها هتنتهي قبل ما تبدأ.
قلتها، فضربتـ.ـني خالتي في كتفي:
- مفيش حاجه هتنتهي، اتكلمي مع جوزك يا بت وبطلي عند.
بصيت للفراغ وسكت، فقالت خالتي:
- وهشام ابني كان عايز يتجوزك! مقولتيليش ليه وقتها؟ كنت اديته فوق دماغه عشان يفوق… 
- لا يا خالتو انسي الموضوع ده، متخلينيش أندم إني حكيتلك.
قمت وقلت:
- البسي بقا على ما أروح الشقه أجيب هدوم وورق والجماعه هيعدوا عليكِ ونتقابل في المكتب.
وبوست رأسها وخرجت. أهلي كانوا جايين من البلد عشان افتتاح مكتبي.
لما وصلت شقتي، كنت بروحها كل كم يوم أنضفها وأتطمن عليها.
فتحت باب الشقة.
أول ما دخلت، شميت ريحة برفانه كانت مالية المكان.
اتوترت وبصيت حواليا، لقيت شنط سفره محطوطة في الصالة، بس هو مكنش موجود.
دخلت أخدت حاجتي وخرجت بسرعة وأنا مرتبكه.
 صلت مكتبي كان حواليا أمي وخالتي ووالدي وحماتي وأخت إياد.
وكنت قاعدة على مكتبي "مكتب أزهار للمحاسبة والمراجعة". وكلهم فرحانين بيا.
فجأة، شميت ريحة البرفان بتاعته ولقيته داخل بعدها سائل في ايده ورد وهديه متغلفه.
كلهم سلموا عليه وهما فرحانين، فاكرينه عاملي مفاجأه.
خالتي كانت بتبصلي بطرف عينها وتغمزني عشان أتكلم معاه وأخل الموضوع.
حضني إياد زي ما حضن أخته وأمه.
وقتها حسيت إنه حد غالي عندي أوي.
وقف جنبي ماسك إيدي وهو بيتكلم مع أهلي وبيضحكوا.
قلبي دق بعـ.ـنف. بصيتله بعمق.
كان لابس قميص أسود وشكله مرهق.
حاولت أبان متماسكة سحبت ايدي منه وعملت نفسي مشغوله، قعدت على مكتبي، فقرب إياد مني وقال بصوت واطي:
- إيه رأيك في المفاجأه دي؟
قلت ببرود:
- أهلاً يا شيف.. خير؟ جاي مكتبي ليه؟ عندك حسابات تتراجع؟
تنهد بعمق وحط هديه متغلفه قدامي، وقال بصوت واطي:
- عايز أراجع حسابات قلبي..
سكتت لحظة، بصيت للهديه وقلت بعند:
- أنا رتبت حياتي إني لوحدي، وفتحت مكتبي ومبقتش مستنيه منك حاجه.
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لقناة الواتساب اضغط هنا
↚
اتنهد إياد وقال بصدق:
- أنا عايز فرصة واحدة أثبتلك إني اتغيرت، جربي يا أزهار.. إيه رأيك المرة دي تراقبيني إنتي؟ شوفي موبايلي، اسألي عني، جربي تثقي فيا.
ابتسمت بمرارة وقلتله:
- المراقبة مش حل يا شيف.. لو كلنا فكرنا للحظة إن ربنا بيراقبنا طول الوقت، وإن كل حركة وكلمة هنتحاسب عليها، مكنش حالنا بقى كدة. أنا مش هراقبك، ولا هسمحلك تراقبني تاني.
- يعني مفيش فرصة؟ 
بصيت له للحظة وقلت:
- لو حابب نبدأ كأننا لسه بنتعرف على بعض من جديد، بعيد عن الشك.. أنا مستعدة بس الغلطه الجايه حسابها هيكون عسير يا شيف.
ابتسم إياد بفرحه، فابتسمت… 
وسكتنا لما أهلنا رجعوا يتكلموا معانا، قال والدي:
- بما إن الشيف رجع أنا عازمكم في البلد حددوا اليوم وقولولي.
بصلي إياد وقال:
- إي رأيك يا أزهار نروح بعد يومين؟
قلت بحـ.ـماس:
- فكره حلوه جدًا.
قال إياد:
- أنا بفكر أشتري بيت هناك في البلد.
قلت:
- فكره وحشه جدًا.
ضحك إياد وقال:
- لـــــيـــــه؟ هتبقى نقضي فيه الأجازات.
- إذا كان كده ماشي.
قلتها وصحكوا كلهم وضحكت من قلبي ولأول مره من فتره طويله أحس بالسعاده.
رجعت شقتي معاه، اتنهدت براحه… ودعيت ربنا يباركلىتنا في حياتنا.
ولما قفل الباب وقف قدامي وقال:
- هنبدأ من جديد يا زهره، خلينا نوعد بعض محدش يخبي حاجه على التاني ولا حد يكدب على التاني.
وعدته، بصيت له وقلت:
- أنا طول عمري نفسي أعيش حياة مستقرة من غير حوارات ويبقى عندي أولاد كتير أربيهم وأعلمهم وألعب معاهم ونعيش أوقات حلوه.
- إن شاء الله كل اللي نفسك فيه يتحقق يا زهره.
قالها بابتسامة وكمل:
- إيه رأيك نبدأ حياتنا بأكله حلوه بقا هعملهالك بإيدي.
ضحكت وقلت:
- يا شيف الناس بتبدأ حياتها بركعتين!
- ما احنا هناكل الأول لأني جعان، وبعدين نصلي.
وضحكنا. 
ومع الأيام وبعدما عيشت مع إياد، وعرفته بجد، ومن خلال معاملته معايا واهتمامه بيا وحنانه عليا. حمدت ربنا  أن رزقني زوج تقي يحبني ويخاف عليا، وإني بغبائي كنت هضيعه مني.
وبعد سنه ونص
في الجنينه عند أهلي.
كنت شايله ابني اللي عمره ٣شهور وإياد واقف يعمل  مشاوي، لما يبصلي بيبتسم فابتسمله.
والدي وأخويا وقف جنبه
دخل ابن عمي وسلم على جوزي وألقى للسلام عليا.
مطلعش شخص سيء بالعكس محترم جدًا واتجوز بنت محترمه أنا وهي بقينا أصحاب وهي اللي حكتلي أنه محترم.
حطينا الأكل الرجاله في مكان والستات في مكان.
أمي كانت عامله أصناف أكل كتير.
شاورلي إياد فقربت منه، افتكرته عايز حاجه مهمه لكنه قال:
- متاكليش إنتِ ملوخيه، كفايه اللي في دماغك يا زهرتي.
وصحك، فقلت بزهق مصطنع:
- برده! بتغلط فيا وفي دماغي!
ضحك وأخد ابننا مني وقال:
- بهزر معاكِ، دا إنتِ لو دماغك ملوخيه فأنا دماغي بقا فيها مهلبيه والبركه فيكِ وفي ابننا… هاخد أحمد العسل ده عشان تعرفي تأكلي.
وسمعنا صوت أمي:
- المشاوي حلوه أوي تسلم ايدك يا شيف، عجبتني أوي.
قال إياد:
- بألف هنا، فرحت إنها عجبتك يا حماتي، دي حاجه حلوه جدًا.
قرب بابا من إياد وقال:
- كل مره تيجي البلد، لازم تطبخلنا حاجه بقا.
- ليه كده! دي حاجه وحشه جدًا.
قالها إياد فضحكت، وقلت:
- خلي بالك إنت بفيت تردد كلامي.
 بصلي وقال:
- الجمل اللي بتقوليها لزقت في دماغي ولساني بقا يقولها مش عارف أتحكم فيه…
وقرب من ودني وهمس:
- اللي بيحب حد بجد بيقلده.
واترفع صوت ابن عمي:
- يا شيف إياد الحق باقي المشاوي بتتـ.ـحرق.
برق إياد عينيه وإداني أحمد وطلع يجري وهو بيقول:
- المــــشـــــــاوي.
فضحكت… 
وبصيت للسما وحمدت ربنا على زوجي وابني ودعيت ربنا يديمهم في حياتي..
انتبهت لما حاوطت أمي كتفي وقالت بابتسامة الجملة اللي بتقولهالي دايمًا: "يلا تعالى كُلي، دا إنتِ تُكرمي لأجل إياد."
رفعت حاجبي، وقلت بضيق مصطنع:
- وكأن هو اللي ابنك مش أنا!
- هو ابني اللي مولدتهوش، وإنتِ بنتي اللي ولدتها.
ابتسمت، وتنهدت بعمق… 
وحمدت ربنا إن مشاكلي وخناقاتي التافهه مع إياد مش بتطلع بره بيتنا. عشان كده أهلي هيفضلوا يحبوه زي ما أنا بحبه مهما عمل.
وقبل ما أمشي هقول نصيحة للمقبلين على الزواج وخايفين من شريك حياتهم يكون شخص سيء… استعينوا بالله وصلوا وادعوا.
ونصيحة تانيه للي تأخر زواجهم وخايفين يفوتهم القطر… استعينوا بالله وصلوا وادعوا.
ونصيحه ليا ولكل اللي بيقرأ لو خايفين من الدنيا واللي مخبياه الأيام… لازم نستعين بالله ونتوكل عليه وندعي في كل وقت مش بس في الصلاة.
تمت بحمدلله