رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير هى رواية من كتابة ياسمين عزيز رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير صدر لاول مرة على موقع التواصل الاجتماعى فيسبوك رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير حقق تفاعل كبير على الفيسبوك لذلك سنعرض لكم رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير

رواية الشيطان شاهين بقلم ياسمين عزيز

رواية الشيطان شاهين الجزء الاول 1 من الفصل الاول للاخير

الشخصيات
********
شاهين الألفي 34 سنة مطلق و عنده ولد، مريض سادي لا يعرف الرحمة يتلذذ بتعذيب الآخرين. شيطان على هيأة انسان لا يخشى العرف و لا القانون.
عصبي، صعب الطباع مهوس بالسيطرة… له هالة مخيفة ترعب كل من يراه.
*”****”””””*****
كاميليا محمود:”22 سنة ،جميلة جدا لكنها فقيرة تدرس الهندسة تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد التقائها بشاهين الألفي
************
أيهم البحيري : 34 سنة صديق شاهين منذ الطفولة شيطان و قاسي مثله طبيب جراح و له مستشفى خاص.
***************
ليليان البحيري : 27 سنة جميلة جدا رقيقة، طيبة متواضعة رغم أنها من عائلة غنية ابنة عم ايهم تكرهه بشدة بسبب شخصيته المتعجرفة بالرغم من حبه الشديد لها و يتمنى الزواج بها، و هي طبيبة و تعمل في مشفى ايهم.
***************
عمر الشناوى : 30 سنة ابن خالة شاهين و مدير مكتبه. من عائلة غنية مغرور و صارم لكنه طيب القلب في بعض الأحيان.
**********
هبة منصور: 23 سنة فتاة جميلة و طيبة، صديقة كاميليا تدرس معها في نفس السنه
************
صوفيا : عشيقة شاهين المفضلة
***************
فادي :ابن شاهين يبلغ من العمر أربعة سنوات
*****************
محمد البحيري :شقيق أيهم يبلغ من العمر 29 سنة
لديه مركز رياضي متكامل يعلم فيه جميع انواع الرياضة كالملاكمة و الجودو و السباحة….
*****************
نور محمود:”18 سنة شقيقة كاميليا جميلة كأختها
ببشرة بيضاء و عينين عسليتين و شعر قصير طيبة و لكنها سليطة اللسان و صاخبة تحب المرح و الحياة عكس كاميليا الهادئة

المقدمة
ارتجفت كاميليا بخوف بمجرد ذكر اسمه لتهمس بصوت منخفض:”يا لهوي شاهين الألفي..
انت عاوزاني اشتغل عنده دا شيطان يا هبة كل الناس بتترعب منه انت عاوزاني اروح للخطر برجليا؟”.
هبة بسخرية :”شيطان و الا ملاك احنا مالنا يا كاميليا… انت حتكوني مربية يعني كل مسؤوليتك ابنه و بس ملكيش دعوة بيه هو…”.
كاميليا بتفكير:”طب افرضي اني غلطت في حاجة او عملت حاجة تزعله… لالا يا هبة انسي الموضوع دا خالص اللي بتتكلمي عنه داه وحش مافيش في قلبه الرحمة مش بني آدم زينا.. انت مسمعتيش بجرايمه و بلاويه.. انا مستحيل اشتغل عند واحد زيه خليناندور ثاني اكيد حنلاقي”.
قلبت هبة عينيها بانزعاج قبل أن تهتف :” بقالنا ثلاث شهور بندورلك على شغل و مش نافع كلهم عاوزين وقت كامل يعني شغل طول النهار… انا كنت موصية خالتي انها تشوفلك شغل في قصر الألفي معاها عشان مرتباتهم عالية اوي و لما قالتلي على شغل المربية انا فرحت جدا خصوصا انها قالتلي انها كلمت الهانم الكبيرة و حكتلها على ظروفك و انك لسه بتدرسي و حتضطري انك تروحي الجامعة و كثر خيرها الست باين فيها طيبة ووافقت… أقبلي يا كاميليا حتلاقي فين شغل مريح و مرتبه كويس زي داه و خصوصا انك محتاجة فلوس الايام دي… “.
اطرقت كاميليا رأسها بحزن فهي بالفعل تحتاج إلى للعمل بشدة فمصاريف جامعتها تزداد يوما بعد يوم و والدها المسكين عاجز على توفير احتياجات عائلته الفقيرة.
يتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
في احد شوارع القاهرة المزدحمة اتكأت كاميليا على جدار احد المحلات، انحنت لتضع يديها على ركبتيها و هي تقول بصوت لاهث:
“خلاص يا هبة معدتش قادرة اتحرك خطوة زيادة.. تعبت و رجليا تخدرت من الجري ”
قدمت لها هبة قارورة صغيرة من المياه لتشرب منها ثم هتفت ضاحكة:
“انت عملتي ايه يا مجنونة عاوزة تبيتينا في القسم النهارده”.
كاميليا و هي تلتقط أنفاسها :”يستاهل انا لو كنت اقدر كنت اديته قلم ثاني، راجل عجوز مبيختشيش بيتحرش بواحدة اد بناته “.
هبة و هي تضحك بقوه حتى ادمعت عيناها:
“المسكين عجبتيه و مقدرش يمسك نفسه…داه..عرض… عليكي تشتغلي حتى ساعتين في اليوم و بضعف المرتب المهم…. “. اكملت و هي تقلده:
اطلبي اللي انت عاوزاه المهم أتصبح كل يوم على وشك الحلو دا يا جميل”.
كاميليا و هي تشاركها الضحك :
” يخرب بيته دا اللي ناقصني واحد اد جدي يعجب بيا الحمد لله ان احنا قدرنا نهرب قبل ما يمسكنا”.
هبة بمزاح:” حرام عليكي يا كاميليا قد جدك إزاي… متظلميش الراجل داه حتى شعره كان لونه اسود…”.
نظرت لها قليلا قبل أن تكمل :
” هو كان شعره و الا باروكة؟ “.
ضربتها الأخرى بخفة على كتفها قبل ان تنفجرا في الضحك من جديد..
هدأتا بعد دقائق لتتنهد كاميليا قائلة بحزن:
” انا تعبت يا هبة و احنا من الصبح بندور عالفاضي، صنف عاوزين حد يشتغل وقت كامل و كمان بمرتب يدوب يكفي مواصلات و الصنف التاني زي الراجل العجوز داه”.
هبة بتشجيع :
“خليكي متفائلة و متيأسيش احنا عملنا اللي علينا و الباقي على ربنا ”
كاميليا برجاء:
” يا ريت يا هبة انت عارفة انا محتاجة الشغل دا اد إيه…الجامعة كل يوم مصاريفها بتزيد و بابا مرتبه يدوب يكفي طلبات البيت، حتى أخواتي هديل و أسامة محتاجين يدفعوا أقساط المدرسة دا غير الكتب و الهدوم… انا مش عارفة اعمل إيه ياريتني كنت سمعت كلام ماما و مدخلتش هندسة… لو كنت دخلت إدارة أعمال كنت خلصت السنة اللي فاتت و كنت قدرت اشتغل و أساعد اهلي و مكانش حالي كده؟ “.
هبة :” متقوليش كده انت بالعكس انت متفوقة جدا في مجال الهندسة و بكرة انشاء الله حتتخرجي و حتشتغلي و حتبقي اشطر مهندسه في مصر كلها…دا انت الأولى على دفعتنا من أربع سنين و ندمانة امال اقول ايه انا اللي كل سنة بنجح بالعافية “.
ضحكت كاميليا بخفة قبل أن تقول بسخرية:” دا انا بقالي شهور بدور على شغل، بياعة في محل هدوم او في مكتبة، انشاء الله حتى امسح سلالم العمارات و بردو مش لاقية تقوليلي مهندسة اذا كان انا مش عارفة حكمل دراسة السنة دي و الا أأجلها”.
هبة و هي تلطم صدرها :” يا لهوي..تأجلي ايه يا كاميليا دي آخر سنه لينا في الكلية “.
كاميليا بحزن:” السنة لسه في اولها يا هبة و انت عارفة المصاريف بقت الضعف عن السنة اللي فاتت فأنا قلت اني ممكن اشتغل اي شغلانه بوقت كامل و احوش عشان ادرس السنة اللي جاية”.
هبة بصدمة:
“انت غبية يا بنتي و تخسري سنة من عمرك لالا حنتصرف، اكيد في حل غير داه..”.
كاميليا :
” يا رب يا هبة “.
اكملت الفتاتان طريقها لنذهب كل واحدة منهما الي منزلها.
وصلت كاميليا الى مدخل حارتها لتتنهد بضيق و هي تلمح ذلك المدعو المعلم زكريا صاحب القهوة، رجل في بداية الأربعين من عمره متزوج مرتين و له أربعة بنات، ميسور الحال، معجب بكاميليا و يريد أن يتزوجها و لايدع اي شاب يقترب منها..
تأففت بصوت مسموع قبل أن تواصل سيرها بخطوات مسرعه متجهة الى منزلها و الذي من سوء حظها يقع في العمارة المقابلة للمقهى..
زكريا و هو يعترض طريقها :
“اهلا بست البنات، نورتي الحارة”.
كاميليا بتعمد :
“اهلا يا عم زكريا..”.
زكريا بضيق :
“الله الله ماقلنا بلاش عمي دي…ليه مصرة على الجفاء يا بنت الناس و انا شاريكي بالغالي و كل الحتة عارفة”.
كاميليا بنفاذ صبر :
“بقلك ايه يا عم زكريا ابعد عن طريقي احسنلك.. انا اللي فيا مكفيني بلاش كلامك اللي يفور الدم داه و روح شوف اكل عيشك و ابعد عن سكتي.. كل الحتة عارفة ان انت راجل قد ابويا و متجوز أثنين و عندك عيال…حل عني انا مش ناقصاك”.
زكريا و هو يمسح شاربيه الكثيفين:
“طب ما توافقي تتجوزيني و انت حتبقي ملكة زمانك و كل اللي تطلبيه حيكون تحت امرك..حنغنغك و حعيشك في العز انت و عيلتك كلها…”.
كاميليا:
تشكر يا خويا عرضك مرفوض انا لا عاوزة اتجوزك و الا اتجوز غيرك ابعد من قدامي بدل اقسم بالله اصوت بعلو صوتي و ألم عليك امه لا اله إلاالله و اعملك فضيحة”.
تجاوزته و هي تشتمه :
“اهو دا اللي كان ناقصني…يا ميلة بختك يا كاميليا مبقاش غير الراجل العجوز داه يطمع فيكي
حلاقيها منين و الا منين يا رب حلها من عندك انا تعبت “.
ظل زكريا ينظر في اثرها و هو يتخيل ذالك اليوم الذي يتزوج فيها منها و تصبح كتلة الجمال تلك ملكه و في بيته الى ان أفاق على صوت احد صبيانه يناديه
زكريا بغضب:
” ماهو لو مش حتقبل بمزاجها يبقى غصب عنها انا مستحيل اسيب غيري يتمتع بجمالها… البنت عاملة زي الممثلات التركي عينين زرقاء و شعر حرير و شفايف إنما ايه بسبوسة بالقشطة.. و الا جسمها يا لهوي كرباج…
” يا معلم زكريا”.
قاطعه صوت الصبي ثانية ليندفع الى المقهى هادرا بعنف:
” كرباج لما ينزل على لحمك يفتته.. ايه يالا مالك فيه ايه”
الصبي بخوف:
“اصل تليفونك مبطلش رن بقاله ساعة يا معلم”.
زكريا و هو يتجه الى مكتبه و هو عبارة عن طاولة خشبية كبيرة تحتوي على عدة ادراج و خزنة يضع بها النقود و الأوراق المهمة قائلا بصوت اجش:
“هاتلي قهوة و تعالى غير حجر الشيشة خليني أعدل المزاج اللي طيرته بنت ال… و الا بلاش دا بردو حيبقى ابو نسب.. “.
جلس على كرسي الخشبي ثم جذب عدة أوراق من الدرج ليبدأ في مراجعة حسابات المقهى…
وصلت كاميليا الى منزلها، طرقت الباب لتفتح لها اختها الصغرى نور.
نور متذمرة:
” يووه يا كامي انت مبتفتحيش الباب بمفتاحك ليه ضروري تجيبيني من آخر الشقة يعني”.
كاميليا و هي ترتمي على الاريكة القديمة :
بطلي زن يا نور انا تعبانة و مفياش حيل اناقشك.. اللي يسمعك يفتكر انك جيتي من آخر الشارع عشان تفتحيلي … دي حتى شقتنا اوضتين و صالة.. روحي هاتيلي كباية ميه ريقي نشف من زنك يا شيخة..”.
رمقتها شقيقتها بغيظ قبل أن تتجه الي غرفتها متجاهلة لطلبها…
بعد دقيقة خرجت والدتها من المطبخ و في يدها كوب الماء.
كاميليا بابتسامة :
” تسلم إيدك يا ست الكل تعبتي نفسك ليه؟ “.
الام :” تعب ايه يا حبيبتي دا انت اللي باين عليكي مهدودة خالص ربنا يعينك يا حيبيتي يلا قومي غيري هدومك و انا حجهزلك الاكل”.
كاميليا:
“هو بابا فين لسة مجاش من الشغل؟”.
الام :
“لا يا حبيبتي قال انه عنده ساعتين شغل إضافي اهو يطلع بقرشين زياده ينفعونا”.
كاميليا بحزن:
” بس هو كده حيتعب زيادة “.
الام و هي تتجه الى المطبخ :
” انت عارفة ان مرتبه معادش مكفي مصاريف اخواتك و البيت و الكام ملطوش اللي باخذهم من شغل المكنه بدفعهم في إيجار الشقة…حنعنل ايه مفيش حل غير داه”.
اتجهت كاميليا الى غرفتها التي تشاركها مع أختها نور لتجدها منكبة تذاكر دروسها بتركيز، فشقيقتها لا تقل عنها ذكاءا و تفوقا في دراستها..
كاميليا :
“هو كريم فين انا مشفتوش من ساعة مجيت؟ “.
نور دون أن ترفع رأسها :
” راح يلعب مع سامي ابن طنط نجوى “.
كاميليا بضيق:
“و هو معندوش مذاكرة طول النهار بيلعب و ازاي ماما تسمحله يروح”.؟
نور بلامبالاة :”عندك امك اسأليها… انا مالي”.
كاميليا :
“ليه هو مش اخوكي و مسؤول منك؟ المفروض تقعديه جنبك و تزاكريله”.
نور بملل:
“وهو من امتى بيسمع كلامي مدلل ماما داه.. بقلك ايه سيبيني اذاكر و بلاش ازعاج”.
هزت كاميليا رأسها بيأس من تصرفات والدتها فهي كما قالت نور تفرط في تدليل ابنها الأصغر كريم و لا ترفض له طلبا.. تتركه يلعب بالساعات على حساب مذاكرته،و قد حاولت معها كاميليا عده مرات و لكنها لم تستمع لها،بحجة انه طفل و من حقه اللعب
………….
في إحدى النوادي المشهورة المخصصة للطبقة المخملية تجلس فتاتان في أواخر العشرينات كم عمرهما و هما
سيدرا رأفت تبلغ من العمر 28 سنة متزوجة من رجل أعمال ثري و الأخرى ميرهان اسماعيل 27 سنة ابنة احد الوزراء السابقين مخطوبة لابن أحد الأثرياء…
سيدرا و هي تضع احد ساقيها فوق الاخرى:
“شفتي آخر الأخبار يا ميرو بيقولوا صوفيا حتتفتح عيادة التجميل بتاعتها انا شفت صورها في الانستقرام بتاعها واو… فوق الخيال بيقولوا جايبين أربعة مهندسين من اليابان مخصوص عشان تكون بالدقة و الفخامة دي”.
ميرهان و هي تترشف كوب الكوكتيل :
“ايوا انا كمان شفتها بس انت عارفة انها نايمة على بنك شاهين الالفي انا لو مكنتش مخطوبة مكنتش حخليه يفلت من إيدي “.
سيدرا :
” و ايه يعني مخطوبة و هو فين اصلا خطيبك داه متزعليش مني يا ميرو بس انا بقول الواقع… فريد مش معبرك و لا سائل عنك و كل يوم مع واحدة شكل قال إيه بعد الجواز حيبطل صياعة و حيبقى ملتزم و بعدين حتى لو عمل كده فلوسه و فلوس عيلته كلها متجيش نقطة في بحر ثروة شاهين الالفي… انا لو منك احاول اوقعه باي طريقة و اديكي شفتي صوفيا دي مجرد عشيقة من عشيقاته و شوفي عمللها ايه فمابالك لو انت بقيتي خطيبته او مراته… ”
ميرهان بلهفة :
تفتكري يا سيدرا حقدر اوقعه؟”.
سيدرا مشجعه:
“طبعا يا ميرو و هي صوفيا أجمل منك يعني…انا مش عارفة عجبه فيها ايه دي معاه من حوالي سنتين… بصي انت حاولي معاه توقعيه و لو نجحتي يبقى برافو عليكي و لو خسرتي مفيش مشكلة محدش حيعرف حاجة”.
ميرهان بثقة:” و الله عندك حق… انا لازم اجرب و بعدين هو حيلاقي احسن مني فين…حلوة و من عيلة معروفة دا اسم بابي لوحده كفاية… و اهو اكون ارتحت من فريد و انتقمت منه على اهماله ليا و خيانته… انا لو لا ثروة عيلته و مركزهم مكنتش وافقت عليه ابدا.. ”
سيدرا :
“ما أنا قلتلك اسمعي كلامي تكسبي صدقيني انا لو مكنتش متزوجة كنت وقعته… يا بنتي داه فارس احلام كل البنات، ثروة و نفوذ داه كل رجال الأعمال بتترعب منه و مفيش حد يقدر يقف قصاده يعني انت اللي حتكوني الليدي نامبر وان غير بقى وسامته و شياكته انت عارفاه طبعا… “.
تحولت ملامح ميرهان الى القلق بعد أن تذكرت حقيقة شاهين الألفي الملقب بالشيطان.. ابتلعت ريقها بصعوبه و هي تدرك صعوبة تحقيق غايتها لكنها لم تستطع قول ذلك أمام صديقتها.
لتقول بصوت مهزوز:
” طبعا يا سيدرا عارفاه… عارفاه كويس “.
يتبع..
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
:”جميلة.. انت يا ولية فين القميص الأزرق اللي انا جايبه امبارح؟”
هتف زكريا بحنق و هو يبحث عن قميصه الذي اشتراه امس عندما كان مارا بإحدى المحلات الرخيصة الموجودة قريبا من الحارة..
جميلة بتعمد
:”اهو يا حج زكريا… على فكرة القميص حلو اوي ذوقك يجنن خالص:”
زكريا بضيق و هو يخطف القميص من يديها
:” حج ايه يا بومة انت… أنا لسه في عز شبابي الظاهر انك انت اللي عجزتي و خرفتي يلا اطلعي برا و روحي شوفي وراكي ايه؟ قال حج قال…
جميلة و هي تتجه الي الباب :”جرا ايه يا راجل هو انا قلت إيه لكل داه… مالك مش طايقلي كلمة من امبارح …
زكريا مقاطعا:”بقلك إيه روحي شوفي اللي وراكي و بلاش رغي عالصبح بدل ما اديكي على نافوخك…نسوان تجيب الغم…
خرجت جميلة و تركته يرتدي ملابسه، اتجهت الى غرفة ابنتيها لتوقضهما و تعدهما للذهاب إلى مدارسهم…
زكريا و هو يقفل بقية ازراز القميص بصعوبة و خاصة ببطنه الكبير
:”القميص داه يستاهل كل الفلوس اللي دفعتها فيه، داه رجعني عشر سنين لورا…اه لو ترضى عليا بس بنت سعيد …،على العموم هانت كلها كام يوم و اكلم ابوها عشان اخطبها رسمي ماهو مش معقول اللي يشوفها يبقى عاوز يتجوزها…نثر بعض العطر على ثيابه قبل أن يكمل
:” اتجوزها بقى و اصطبح على الوش الحلو و العنين الزرقاء مش زي جوز الغفر اللي عندي…
انتهى من ارتداء ملابسه ثم خرج ليجد زوجته و ابنتيه يجلسون على الطاولة و يتناولون طعام الفطور…
البنات بصوت واحد:” صباح الخير يا بابا “.
زكريا :” صباح الخير…ايه انتوا لسه مرحتوش مدارسكم لحد دلوقتي..
جميلة بنبرة سخرية
:” لسه بدري يا معلم اصلك انت اللي صحيت بدري النهاردة، الظاهر عندك مشوار مهم مخليك حتى ناسي الوقت اد ايه “.
زكريا بعدم اهتمام:” عندي شغل بدري في القهوة… المهم محتاجين حاجة قبل ما انزل”.
جميلة :”انت حتنزل كده من غير فطار؟”.
زكرياء :”حبقى افطر في القهوة…يلا سلام “.
تابعت جميلة طيفه الذي اختفى وراء الباب بشرود، شرائه و ارتدائه لقميص جديد مختلف عن قمصانه القديمة و خروجه باكرا دون إفطار و هذا مالم يفعله من قبل جعلها تشك في حدوث امر جديد…لمعت عيناها فجأة عندما تذكرت ندائه لها البارحة باسم مألوف
فجأة ضربت صدرها بحركة شعبية:” يالهوي… كاميليا بنت سعيد البنت اللي حكالي عليها الواد سلامة “.
سلمى(البنت الكبرى) باستغراب:”مالك يا ماما… و مين كاميليا”.
جميلة باستدراك:”و لاحاجة يا حبيبتي دي واحدة صاحبتي انت متعرفيهاش… يلا خلصي فطارك بسرعة الباص زمانه على وصول”.
فرح(البنت الصغرى):”ماما انا عاوزة فلوس علشان الميس…”.
جميلة :”خلاص يا حبيبتي حديكي اللي انت عاوزاه
خير ابوكي كثير… ثم اكملت بصوت منخفض و هي تخرج النقود من ملابسها
:”و يقدر يفتح بيت ثالث كمان، اما وريتك يا حج زكريا مبقاش انا جميلة يا انا يا انت يا بتاع النسوان، كل ماشوف بنت حلوة حيتجوزها لا و قد بنته كمان
يلا بنات..الوقت تأخر، خذي يا بنت الفلوس و متنسيش تاكلي الساندوتشات انت كل يوم بترجعيها زي ماهي”.
فرح و هي ترتدي محفظتها:” حاضر يا ماما. ”
هرعت جميلة الى الداخل متجهة نحو هاتفها لتتصل بأحد الأرقام.. جلست على الاريكة الذهبية اللون واضعة ساقها فوق الأخرى.
:” اهلا ،اهلا بضرتي ازيك؟
هتفت جميلة بعد أن اتاها صوت نعمة.
نعمة بملل :”اهلا بيكي يا ختي…خير عاوزة ايه؟ “.
جميلة:” وحشتيني قلت اسلم عليكي و اطمن عليكي و على البنات، عاملين إيه؟ “.
نعمة بتعجب :” فيكي الخير يا ضرتي…كلنا كويسين الحمد لله، لو عاوزة تقولي حاجة قصري اصلي مستعجلة دلوقتي”.
جميلة باهتمام :”كنت عاوزة أسألك على المعلم، حالته اليومين مش عاجباني،بقى بيغير من شكله وهدومه هو ناوي على إيه، اكيد انت عارفة”.
نعمة بضحكة عالية:”هو انت لسه مش عارفة ياختي، دا ناوي يتجوز الثالثة .. لا و ايه المرة دي عرف ينقي بصحيح بنت قمر لا قمر ايه دي بدر منور اسمها كاميليا أجمل بنت في الحارة كلها، و كمان متعلمة و كلها سنتين و تبقى مهندسة …دا لغاية دلوقتي المعلم مطفش يجي الف عريس متقدميلنها و مفيش راجل في الحارة يستجري يبصلها بصة حتى…و الظاهر كده انه ناوي يخطبها الايام دي، على العموم انا بكرة رايحة عند اختي اسكندرية فهو حيبقى يجي يبات عندك و انت حاولي تعرفي منه التفاصيل
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
نظرت كاميليا لصديقتها هبة ببلاهة قبل أن تهتف
متسائلة :”تقصدي إيه بأغير شكلي؟؟ هو انت عايزانى اتنكر يا هبة.. انا مش فاهمة حاجة”.
هبة بنفاذ صبر :”اووف منك يا كامي انا ساعات بستغرب من غبائك اللي مش بيطلع غير في الأوقات المهمة بقلك إيه ركزي معايا علشان مفيش وقت و الظاهر اننا حنضطر منحضرش بقية المحاضرات و نبقى ناخذهم من البنت شيماء”
كاميليا :” ليه حنروح فين؟؟؟ “.
جذبتها هبة من ذراعها لتحثها على إكمال سيرها فمنذ خروجهم من فيلا شاهين الألفي و هي تحدثها و تحاول اقناعها بضرورة تغيير شكلها لتجنب مضايقات رجال الطبقة الغنية دون أن تبالغ في وصف الخطر المحدق بها حتى لا تخسر صديقتها الوظيفة فهي آخر أمل لها لتتمكن من تحسين احوالها و مواصلة دراستها.
هبة و هي تدخل بها احد المحلات الخاصة بالنظارات الطبية :”اول حاجة لازمك نظارة…دوري بقى على ابشع نظارة في المحل داه.
جربت كاميليا عدة انواع من النظارات قبل أن يقع الاختيار على نظارة بشعة خاصة بكبار السن دائرية الشكل غليظة ذات إطار اسود كلاسيكي قديم..
أصرت هبة على شرائها تحت أنظار صاحبة المحل المتعجبة و التي حاولت كثيرا ان تثنيها عن رأيها و تقنعها باختيار اي موديل آخر من النظارات الموجودة في المحل…
خرجت الفتاتان من المحل لتنفجر هبة من الضحك و هي تتحدث بصعوبة:” لايقة عليكي اوي النظارة دي يا كأني بقيتي شبه الدادة دودي…مش ناقص غير الطرحة و تبقي تمام”.
نزعت كاميليا النظارة من على عينيها و هي تتنفس الصعداء فهي منذ أن ارتدتها و هي تتعثر في مشيتها و لا تستطيع النظر جيدا
كامي بضيق:”بقيتي بتتريقي عليا طب ايه رأيك اني مش حلبس البتاعة دي انا مش قادرة اشوف حاجة ادامي و ممكن اقع على وشي في اي لحظة…خذي البسيها انت، انا مش عاوزاها”.
هبة بشهقة :”نعم… انت اللي حتشتغلي في بيت الألفي يعني لازم تلبسيها غصب عنك و دي أوامر الهانم الكبيرة على فكرة هي اللي طلبت من طنط خديجة انها تقلك ان من شروط قبولك في الشغل هو
عدم الاهتمام بالمظهر يعني لازم تكون المربية بشعة مش ملكة جمال زيك….
كاميليا بسخرية :” اول مرة اشوف شغل بيطلبوا فيه طلب زي ده…
هبة بتأكيد :” ما انت عارفة السبب هي بس خايفة عليكي علشان الناس اللي هناك مش زينا… يعني اي حد حيشوفك حيطمع فيكي و دول ناس قادرين و مش حيسيبوكي… دا كثر خيرها ست غيرها كانت مهمتمش باللي حيحصل معاكي مش قلتلك انها طيبة زي ماحكتلي طنط عليها و هي على فكرة بتختار البنات اللي بيشتغلوا عندها بالوحدة…”.
كاميليا بملل :”انا ايه اللي خلاني اتزفت و اسمع كلامك و اروح الشغل داه هو يعني مفيش غيره.. تعالي ندور على شغل ثاني و بلاش وجع الدماغ داه كله “.
هبة بردح و هي ترجع خصلات شعرها الأسود القصير وراء اذنها بحركة عصبية :” نعم يا ختي انت تجننتي بقلك ايه يا بت اتلمي انا على آخرى منك شغل ايه اللي حتلاقيه ماهو على عينك اللي عاوز وقت كامل و اللي عينه زايغة و اللي مرتبه ميكفيش ثمن المواصلات….
احنا مش حنعيد الموضوع داه ثاني انت تسمعي الكلام و كل حاجة حتمشي تمام…غيري من شكلك شوية عشان تستلمي الشغل، دي فرصة كويسة جدا و المرتب حلو اوي انت تشتغلي شهرين بس و بعدين تقدري تبطلي انت و مزاجك بقى و انا بصراحة مطمنه جدا علشان ثريا هانم عارفة كل حاجة يعني مفيش قلق و لا خوف”
كاميليا :” ماشي يلا خلينا نمشي من هنا انا جالي صداع من زنك… حجرب الشغل الأول و بعدين أرد عليكي بس على الله الفلوس اللي صرفناها في حق النظارة دي متروحش هدر “.
هبة :” استني بس انت عندك طرح صح ”
كاميليا ايوا ليه؟”.
هبة :”ما انت لازم تلبسي الطرحة علشان تداري شعرك الحلو داه و كمان خدي دي كريم انا كنت اخذتها من شوية من البنت شيماء انت تحطي منها على وشك و ايديكي علشان تسمر بشرتك ماشي”.
كاميليا و هي تأخذ منها العلبة:”نظارة و طرحة و كمان كريم فاضل إيه ثاني يا ام الأفكار”.
هبة و هي تدفعها أمامها بلطف :” مفيش يا اختي عدي الجمايل بقى…بكرة لما تقبضي اول مرتب افتكريني بهدية انشاء الله حتى قلم روج من ناصية الشارع ”
كاميليا بضحك :” روج ايه بس انا حشتريلك نظارة زي اللي عندي دي…”.
هبة :” يلا يا اختي مش عاوزة منك حاجة المهم بكرة الصبح انا عاوزة اشوفك قبل ما تروحي الفيلا علشان احط التاتش النهائي بتاعي ”
كاميليا :” ليه هو انت مش حتروحي معايا.. انا لسه محفظتش المكان يا هبة و خايفة اتوه و خصوصا و انا لابسه النظارة الكعب كباية دي “.
هبة بضحك :” حاضر ياختي انا حاجي معاكي و بالمرة اوصي خالتي عليكي و بعدين بصراحة عاوزة ادخل الفيلا ثاني…انا بصراحة عمري مارحت هناك قبل كده بس المكان حلو اوي زي اللي بنشوفه في المسلسلات… داه حتى الهواء متغير هناك”.
كاميليا بضحك :” متغير ازاي يعني…”
هبة و هي تشير بيديها :” تحسيه كده صافي و نظيف و ريحته حلوة مش زي اللي عندنا في الحارة، يا بختهم الاغنياء دول عايشين في الدنيا و مستمتعين بيها مش زينا، قصور و فيلات و عربيات و فلوس… ”
كاميليا :” بس… بس..يعني نور في البيت و انت هنا.. الواحد مش ناقص وقع دماغ و توتر بلاش احلام وردية خلينا في واقعنا المنيل يا اختي، و ركزي في حفلة التنكر بتاعة بكرة اللي وقعتيني فيها بذكائك الفذ اما اشوف آخرتها معاكي”
هبة و هي تغني بضحك :” بكرة تشوف بعنيك… يا حبيبي”.
لكمتها الأخرى بخفة على كتفها قبل أن تجيبها ضاحكة :” طب يلا يا ست هيفاء…نشوف حنروح ازاي”
اتجهت الفتاتان الي إحدى محطات الحافلات لتركبا احد المواصلات العامة للعودة الى المنزل استعدادا ليوم غد….
……………………..
في مشفى البحيري
نظرت ليليان الى ساعتها الذهبية التي كانت تزين معصم يدها الرقيق، ابتسمت بخفة قبل أن تقف لتغادر مكتبها استعدادا للقيام بجولتها التفقدية لبعض المرضى من الاطفال المسؤولة عن علاجهم.
فتحت إحدى الغرف التي يقبع بها احد المرضى، رامي ذلك الطفل الصغير الذي يعاني من مشاكل في رئته و التي استوجبت مكوثه في المستشفى لوقت طويل..
ليليان بابتسامة رائعة تزين وجهها :”ازيك يا بطل عامل ايه النهاردة؟؟”.
رامي و هو يبادلها الابتسام :”انا بقيت كويس…الحمد لله”.
ليليان و هي تقرأ تقارير حالته :”برافو يا بطل انت بقيت كويس علشان انت قوي و شاطر و بتسمع الكلام..”.
رامي برجاء:”طب لما انا كويس امتى حخرج من هنا انا عاوز اروح بيتنا يا طنط لولو عاوز ارجع المدرسة و لصحابي دول وحشوني اوي”.
أعادت ليليان التقارير الى مكانها ثم اقتربت من الصغير تربت على رأسه بحركات حانية قائلة بلطف:”
قريب جدا انشاء الله حتخرج من هنا و حتعمل كل اللي انت عاوزه بس لسه في شوية تحاليل لازم نعملها علشان نطمن عليك، انت طبعا علشان ذكي و شاطر حتسمع الكلام ماشي و انا اوعدك كلها اسبوع و كل حاجة حتبقى تمام ماشي…”.
رامي بحزن :”حاضر يا طنط بس انا زهقت هنا اوي حتى ماما لسه مجاتش لحد دلوقتي “.
ليليان بحب :” اكيد زمانها في الطريق و بعدين هو انت عاوز تخرج كده و تسيبني لوحدي في المستشفى الكئيبة دي “.
رامي ببراءة:” لا انا حاخذك معايا مش حسيبك هنا علشان انا بحبك اوي يا طنط لولو”.
ليليان بحب :” يا روح و قلب طنط لولو و انا كمان بحبك اوي… انا حسيبك دلوقتي تتفرج على الكرتون اللي بتحبه علشان عندي شوية اولاد صغيرين زيك محتاجيني اكشف عليهم و اول مخلص حرجعلك اتفقنا”.
رامي بايجاب:” اتفقنا بس مش تتأخري عشان انا بحب اقعد معاكي اوي “.
ليليان :”حاضر يا استاذ رامي مش حتأخر أنشاء الله “.
خرجت ليليان من الغرفة بعد أن اطمئنت ان حالة رامي مستقرة ثم اخذت طريقها الى بقية الغرف للكشف على بقية المرضى…
تسلل الى اذنها صوت مالوف، رفعت رأسها لتجد والدة رامي تتحدث مع إحدى الممرضات اقتربت منها لتسمع والدة رامي تقول برجاء:” ارجوكي يا بنتي انت بس دليني على مكتب مدير المشفى و انا حتكلم معاه”.
الممرضة:”يا فندم و الله ما حينفع، اصلا الدكتور ايهم مش بيقابل حد خالص انا مليش دعوة بكل دا هما بس قالولي اديكي الورقة دي انت روحي للحسابات و تفاهمي معاهم.
قاطعت ليليان حديثهم مسائلة:” في ايه يا ميساء، مالها مدام رقية و ايه الورقة اللي في إيدك دي؟”.
ميساء و هي توجه حديثها لوالدك رامي :”اهي جات الدكتورة ليليان دي خطيبة صاحب المستشفى داه انت ممكن تتكلمي معاها و هي حتساعدك….
ليليان بغضب:” ميساء، انا قلتلك قبل كده بطلي تطلعي إشاعات على الناس انا مش خطيبة حد و اتفضلي دلوقتي اشرحيلي مالها مدام رقية”.
ميساء بطاعة:” اسفة يا دكتورة…ادارة المستشفى بعثت الورقة دي للمدام علشان هي مدفعتش بقية مصاريف إقامة ابنها في المستشفى و الدكتور ايهم إداها مهلة ساعتين و الا حيضطر يرميهم برا و كمان حياخذ ضدهم كافة الإجراءات القانونية عشان وصولات الامانه اللي مضت عليهم المدام …. ما انت عارفة القوانين هنا و للأسف الدكتور ايهم مش بيسامح و لا بيتعاطف مع حد ”
ليليان بضيق :” للأسف عارفة… طيب هاتي الورقة و انا حتصرف روحي انت شوفي شغلك “.
اعطتها الممرضة الورقة ثم غادرت لتقرأ ليليان الورقة بصوت عال :” 150الف جنيه ..
قاطعتها رقية قائلة بخجل :”انا عارفة اني تأخرت على دفع بقية المبلغ بس و الله بحاول انا قدرت اجمع تسعين ألف جنيه بس هما مش عاوزين يصبروا عليا يومين كمان و انا حجيب الباقي انشاء الله… ارجوكي يا دكتورة ساعديني و انا و الله اوعدك اني حتصرف “.
ليليان بتفكير :”متقلقيش يا مدام رقية انا حتصرف انت روحي لرامي اقعدي معاه و اطمني عليه و انا حشوف الدكتور ايهم و اتكلم معاه…متقلقيش انا حدفع الباقي داه مبلغ صغير مقابل صحة رامي “.
رقية بخجل:” ميصحش يا دكتورة كفاية حبك و اهتمامك لرامي دا لولاكي كنت خسرته. كمان المبلغ كبير انا بس عاوزاكي تساعديني فانك تطلبي منهم يستنوا عليا يومين بس. انا حتصرف…ثم تابعت بصوت خافت من شدة الحرج.. خصوصا اني الممرضة قالت إن صاحب المستشفى يبقى …”
ليليان و هي تنتفض غضبا:”الكلام داه كذب هو مش خطيبي و لا حاجة هو بس ابن عمي. المهم انا وعدتك اني حتصرف انت بس روحي جنب رامي و خلي الباقي عليا … “.
رقية بخجل:” انا مش عارفة اودي جمايلك فين انت ملاك نازل من السماء ربنا يجبر بخاطرك و يفرحك زي مافرحتيني يا رب انا و انا و الله يومين بالكثير و حجيبلك الفلوس “.
ليليان :” متقوليش كده داه واجبي عن اذنك “.
تركتها ليليان ثم اتجهت الى الاسانسير تاركة رقية تحمد الله على حل مشكلتها التي أرقت منامها طيلة ايام.
وصلت ليليان الى الطابق الأخير من المشفى و ني تمتم بغضب :” اما شوف اخرتها مع الشيطان داه اللي مفيش في قلبه رحمة.
طرقت الباب عدة مرات ليأذن لها ايهم بالدخول.
ليليان بضيق مخفي و هي ترى ابتسامته السمجة التي تكرهها :” صباح الخير يا دكتور ايهم “.
ايهم و هو يسلط نظراته المعجبة عليها:” صباح الجمال يا قلب ايهم…وحشتيني و كنت لسه حنزل عشان اشوفك”.
ليليان و هي ترمي أمامه الورقة :”بقلك ايه انا مش فاضية لرزالتك مستعجلة و عندي شغل بس جيت علشان افهم منك إيه داه”…
ايهم و هو يضغط على احد الازرار:” دي ورقة إنذار بالدفع بس مش عارف لمين …. ”
ليليان :” لرامي الولد الصغير اللي في الاوضة 360 ”
ايهم بلامبالاة:”طيب و فيها ايه، شاغلة دماغك الجميل بحاجات تافهة كده ليه “.
ليليان بغضب جلي:” دا ولد صغير و في آخر مرحلة للعلاج لو خرج من المشفى دلوقتي ممكن حالته تتدهور و يرجع زي ماكان…”.
ايهم :” و يطلع ليه؟ خلي أهله يدفعوا اللي عليهم و بكده مش حيخرج… اكمل و هو يقرأ الورقة… ممم فهمت يعني اخر موعد للدفع النهاردة و الا حيطرد”.
ليليان :”ايوا مامته معاها اكثر من نص المبلغ و انا بكرة الصبح حدفع الباقي “.
ايهم بابتسامة لعوبة:” طب ما تدفعيه دلوقتي”.
نظرت له ليليان بحنق قبل أن تجيب :” اكيد مش حيكون مبلغ زي داه في شنطتي.. انا بطلب منك مهلة بس لغاية بكرة الصبح الساعة تسعة حكون محولة المبلغ لحساب المشفى”.
ايهم برفض :” لا عاوزه دلوقتي و الا حكلم السكيورتي يخرجوها هي و ابنها دلوقتي انت عارفة القوانين هنا “.
رفع ايهم سماعة الهاتف و هو يصطنع الضغط على الازرار لتختطف منه ليليان الهاتف و ترميه على المكتب هاتفة بحنق:” انت ايه مفيش في قلبك رحمة ازاي ترمي ولد مريض برا المستشفى علشان ممعوش ثمن العلاج… “.
ابتسم ايهم ابتسامه خبيثة كثعلب استطاع الإيقاع بأرنب صغير اقترب اكثر بكرسيه ليلف ذراعيه على خصرها دون أن تشعر به قائلا :”ليه حد قلك فاتحها جمعية خيرية و بعدين المستشفى دي للناس الاغنياء للي معاهم فلوس و يقدروا يدفعوا.. الفقراء و المساكين اللي بتعطفي عليهم دول يروحوا يشوفولهم مستشفى حكومي على قد امكانيتهم”.
تراجعت ليليان الى الخلف بعد أن رمت الهاتف لكنها فوجئت بنفسها مكبلة و تقف مباشرة أمامه لتهتف بحنق:”انت بني آدم مش طبيعي.. سيبني دلوقتي و انا حتصرف و حجيبلك المبلغ كله دلوقتي… “.
أيهم :” مفيش خروج من المشفى “.
حاولت ليليان التخلص من قبضته التي كانت تزداد على خصرها يقربها منه صارخة بغضب:” طول عمرك حيوان…و مش حتتغير ،انا ححولك المبلغ دلوقتي و مش حخرج من الزفت بتاعتك…ابعد عني.. “.
ايهم بضحكة متسلية :”مش عارف ليه انت الوحيدة اللي بستمتع و انت بتشتميني… صدقيني لو كانت واحدة غيرك كنت دفنتها مكانها بس انت خطيبتي و قريب حتبقي مراتي …”
ليليان بهيجان:” انت واحد مجنون…بتكذب الكذبة و تصدقها، انا مستحيل اقبل اتجوزك لحد امتى حفضل اقولهالك… فوق من اوهامك و بلاش غباء انا عمري مش حبص لواحد قذر زيك.. انت مكانك الأماكن الزبالة اللي بتروحها كل ليلة دور هناك يمكن تلاقي واحدة تناسبك… ااااه حيوان و مريض و بكرهك ”
صرخت بألم و هي تشعر بأصابعه تنغرس في ظهرها كسهام حادة…
تسارعت نبضات قلبها خوفا بالرغم من لسانها السليط و و كلامها المسموم الذي تلقيه في وجهه كلما سنحت لها الفرصة دون خوف او تردد الا ان ذلك لا يمنع من شعورها بالرعب خاصة أمام نوبات جنونه التي تصيبه من حين الى آخر…ليهمس بصوت خافت مرعب بجانب أذنها ارسل الرعب في كامل اوصالها
:”هانت يا ليليان كلها ايام و نتجوز و حربيكي من اول و جديد… حخليكي تندمي على كل كلمة قلتيها و مبقاش انا ايهم البحيري لو مذلتكيش و خليتي تبكي بدل الدموع دم عشان أرحمك… ما انا حيوان بقى.
دفعها بقوة لدرجة انها فقدت اتزانها و سقطت ارضا تحت قدميه.. ليومئ لها باشمئزاز قائلا:”
و دلوقتي بقيتي في مكانك الطبيعي هنا خدامة تحت رجلي،
بس نقول ايه ناكرة للجميل… بعد ما والدتك توفت و ابوكي اللي هو عمي اتجوز ثاني و شاف حياته و رماكي عندنا…امي هي اللي ربتك و اعتبرتك بنتها زيك زي أميرة و عمرها ما فرقت بينكم في يوم… عيشناكي في بيتنا و صرفنا عليكي لحد متبقيتي دكتورة..حتى الشغل بقيتي بتشتغلي في أحسن مستشفى في القاهرة…
فمين بقى اللى يناسب مين؟ انت و الا انا… يلا على شغلك دلوقتي اما بالنسبة للمريض اللي جيتي علشانه فأنا حخلي الأمن يخرجوه برا حتى لو عيلته دفعوا مليون جنيه مش حسيبه هنا يوم واحد و مش حخلي مستشفى ثانية تقبله، عشان تتربي و تعرفي ازاي تكلمني “.
هزت ليليان رأسها بألم و قد بدأت دموعها تتساقط على وجنتيها الورديتين ليس على كلامه الجارح الذي تعودت ان يلقيه على مسامعها كلما رفضته بل على ذلك الطفل البريئ و الذي بسببها من الممكن أن يخسر حياته.
رفعت عيناها ببطئ لتجده ينظر إليها و قد تحولت نظراته المشمئزة الى أخرى جامدة خاليه من التعابير،
لم تعرف ماذا تفعل فابن عمها هذا ليس سوى كتلة من الحقارة و القسوة تمشي على قدمين…
ضغطت بيديها على الأرضية البيضاء التي تكسو قاعة مكتبه لتدفع بجسدها الى أعلى محاولة الوقوف.. مررت اصابعها بحركة وهمية على معطفها الطبي الأبيض قبل أن تهمس بضعف:”انت مش حتعمل كده”
استدار ايهم بكرسيه ليصبح مقابل مكتبه و هو يهتف بصوت حاد :”و مين حيمنعمي، على حد علمي المستشفى دي بتاعتي و انا اقدر اعمل اللي انا عاوزه”
مسحت ليليان دموعها الصامته و هي تتقدم ناحية المكتب بخطوات ضعيفة خايفة، تعلم جيدا انه يستطيع تنفيذ تهديده و إخراج رامي من المستشفي فلطالما فعلها من قبل…
لتقول بصوت راج
:”داه طفل بريئ و ملوش ذنب و عيلته حتدفع كل الفلوس ليه تخرجه”
ليجيبها بصوت جاف خال من الرحمة:”انا حر و دلوقتي اتفضلي على شغلك…مش عاوز اشوفك قدامي”
ابتلعت ليليان اهانته على مضض في سبيل اقناعه فكل ما يهمها هي المحافظة على حياة ذلك الصغير حتى على حساب كرامتها فليقل مايشاء الان المهم ان تصل إلى غايتها…
اما هو فمن المؤكد انه سيأتي يوما ما و ترد له الاهانه….وقفت بجانب حافة المكتب ثم رفعت كفيها
لتمسح دموعها بعنف و ترتب هيئتها قائلة بهدوء تحاول استعادته بعد ثورة الغضب التي انتابتها منذ قليل :”قلي عاوز ايه عشان تلغي قرارك داه”
ضحك ايهم و هو يتراجع بجسده على كرسيه واضعا يديه على حافة المكتب أمامه،صمت فجأة ثم وقف من مكانه ليخطو بخفة ليصبح ورائها… انحنى قبل أن يمد أصابعه ليقبض على خصلة من خصلات شعرها الشاردة و يتلاعب بها و هو يصدر همهمات كمن يدعي تفكير قبل أن يقول فجأة :” بالرغم من اني صعب جدا اغير قراراتي بس….انت دايما استثناء…. المهم انا عندي ليكي عرض لو قبلتيه حسمح للمريض بتاعك يكمل علاجه هنا و كمان ببلاش ايه رأيك “.
ارتجفت بشدة و هي تشعر بانفاسه التي تكرهها تضرب عنقها من خلف قبضت على اصابعها بعنف ثم اغمضت عيناها بقوة لتبدأ بالعد التصاعدي لتحث نفسها على تحمل وجوده الغير مرغوب فيه بجانبها
هامسة داخلها :”كله علشان رامي.. اتحملي يا ليليان اتحملي “.
لتقول بصوت عال:” ببلاش كمان طيب ايه هو العرض داه”.
أكمل ايهم بعد صوت لم يدم طويلا :”الليلة عندي سهرة و عاوزك تروحي معايا”.
فتحت ليليان عيناها بذعر قبل أن تسأله :”سهرة ايه دي؟ فين و مع مين؟”.
اطلق ايهم ضحكة خافته قبل أن يجيبها :”سهرة عادية في فيلة شاهين الثانية احنا متعودين نسهر فيها … و متخافيش مش لوحدنا اصحابي حيكونوا موجودين و معاهم بنات… “.
ليليان باستهزاء:”طبعا بنات ليل ماهو داه مستوا..”
قاطعها ايهم و هو يجذب خصلة شعرها بقوة قائلا :”لسانك داه حقصهولك في يوم من الايام “.
كتمت ليليان المها وهي تضع يدها أعلى خصلة شعرها بتجذبها من يده بعنف قائلة :” و مين قالي انك مش حترجع في كلامك داه بكرة او بعده… رامي لسه قدامه اسبوع كامل على الاقل علشان يكمل علاجه”.
تنفس ايهم بقوة قبل أن يعود إلى كرسيه قائلا بملل:” من الاخر داه اللي عندي…في ايدك ساعتين تقرري فيهم مصير الولد يا اما يعيش و يا اما يموت”.
اومأت ليليان براسها قبل أن تتجه الى باب المكتب
و تغادر، اغلقت الباب ورائها و هي تستنشق الهواء بلهفة كغريق رسى للتو على شاطئ الأمان….
هرولت بخطوات سريعة في اتجاه المصعد تريد الهرب بأقصى قوتها من هذا المكان، التفتت ورائها عدة مرات ناظرة بخوف و كأنها تتوقع لحاقه بها او خروجه فجأة من احد الجدران كما يحصل في الأفلام..
ضغطت ازرار بحركة عصبيه و هي تشتم في سرها
لاعنة تهورها في القدوم الى مكتبه، خرجت من المصعد لتعترضها زميلتها الدكتورة أمنية… متزوجة و لديها طفلين في الرابعة من عمرها و هي صديقة ليليان المقربة و ملجأ أسرارها…
بذلت ليليان مجهودا كبيرة بترسم ابتسامة مصطنعة على وجهها الفاتن و هي تلقى التحية :”صباح الخير يا ميمي ازيك”
أمنية بضحك:”ميمي في عينك يا بت انت مش حتبطلي تندهيني بالاسم دا… دا انا حتى دكتورة و ليا مركزي يعني فاكراني قطة قال ميمي قال “.
ليليان :”الحق عليا اني بدلعك”
أمنية وهي تتفرس ملامح ليليان :”دلعي يا اختي براحتك… بس مالك وشك مصفر كده و مش على بعضك فيكي ايه يا لولو”.
ليليان :” مفيش حاجة يا أمنية…شوية إرهاق و تعب من الشغل “.
أمنية و هي تجذبها الى أحد الغرف :” طيب تعالي ارتاحي و انا حطلبلك عصير فرش “.
تبعتها ليليان بخطوات متثاقلة غير آبهة بتلك النظرات التي تكاد تفترسها من بعيد… و الذي لم يكن سوى الدكتور اسعد احد المعجبين بليليان.
ارتمت على السرير الطبي باعياء تشعر بأن كل قواها مستنزفة، و كأن جبلا من الحجارة يقبع فوق صدرها…
وضعت كفها على وجهها قبل أن تنفجر في بكاء مرير…
تبكي فقدان امها و هي مازالت فتاةََ صغيرة لم تتجاوز الثالثة عشر من عمرها ليسارع والدها بعد أشهر قليلة للزواج من فتاة تصغره سنا بأكثر من عشرون سنة طمعا في ثروته…و كأنه كان ينتظر موت والدتها ليتخلص منها هي الأخرى و يرميها في بيت عمها…
لا تنكر فضل زوجة عمها الحنونة التي عاملتها بكل حب و طيبة و كأنها ابنتها… أبناء عمها سيف و محمد الأول يفوفها بثلاث سنوات، اما محمد فاصغر منها بسنتين كانوا و نعم الأخوة لها..
لم يكن سواه هو ايهم الابن الأكبر لتلك العائلة الطيبة لم يكن مثلهم.. بل كان الأسوأ على الأطلاق.
طوال فترة مكوثها معهم و هو لا يعتبرها سوى دخيلة عليهم…ينتهز جميع الفرص لايذائها و اهانتها…
و تذكيرها بمكانتها الوضيعة في منزلهم…
افاقت على صوت أمنية التي دخلت الغرفة للتو و في يدها كوبا من العصير..
:”مالك يا ليليان انت كويسة، بتعيطي ليه؟”.
ارتمت ليليان في أحضانها تبكي بعنف و هي تردد من بين شهقاتها:”بكره يا أمنية بكره… و مش عارفة ازاي اتخلص منه، الموت ارحملي كم اني اتجوزه”.
ربتت أمنية على ظهرها بحنان بعد أن فهمت سر توترها قائلة باشفاق:”اهدي يا لولو متعمليش في نفسك كده…حتموتي نفسك من العياط على شان واجد ميستاهلش”.
ابتعدت ليليان عنها و هي تمسح دموعها بصعوبة قائلة بتأكيد:” ايوا ميستاهلش داه حيوان..وواطي و قذر بيساومني على حياة طفل بريئ ملوش ذنب، طول عمره كده…انا لسه مش عارفة داه دكتور و بينقذ أرواح الناس ازاي “.
التفتت أمنية بنصف جسدها العلوي لتمسك كوب العصير من فوق الطاولة بجانبها و تقربه من فم ليليان لتساعدها على شربه…
وضعت ليليان يدها المرتجفة لتدعم يدي أمنية و تترشف بعضا من محتوى الكوب و هي تستمع الى صديقتها تقول:” اهدي كده و احكيلي بالتفصيل ايه اللي حصل”.
بدأت ليليان في سرد كل ما حصل معها منذ صعودها الي مكتب ايهم الى لحظة خروجها منه… تحت نظرات أمنية المتعجبة و التي صرخت غاضبة بعد أن انتهت الأخرى من كلامها :”هي حصلت…. وصلت بيه الدناءة و الوقاحة انه يخيرك بين حياة طفل صغير ملوش ذنب و بين انك تطلعي معاه سهراته الوسخة اللي زيه…متروحيش يا ليليان داه واطي و ممكن يعملك حاجة”.
ليليان بصوت مختنق :”طب و رامي اعمل فيه ايه…. انت عارفة انه ممكن يأذيه و يطرده من هنا و ميخليش و لا مستشفى تقبله… انا خايفة عليه اوي و معنديش حل غير اني اروح، ايهم كان دايما بيطلب مني اني اروح معاه سهراته مع أصحابه بس انا دايما كنت برفض..”
امنية باندفاع:”الواطي قليل الشرف عاوز ياخذك عشان يتباهى بيكي قدام أصحابه السكرانين و بنات الليل… عاوزك تدخلي العالم الوسخ بتاعه…. منه لله ربنا ياخذه عشان ترتاحي منه ”
ليليان :”بيكرهني اوي يا امنيه و مصر يذلني من اول يوم جيت فيه بيت عمي و هو الوحيد اللي مش طايقني دايما بيعايرني و بيهنني في الرايحة و الجاية حتى لما ساب بيت عمي و بقى بيسكن في فيلا ثانية…ضغط على عمي علشان يخليني ادرس طب زيه و صمم اني آجي اشتغل هنا عنده علشان يكمل تعذيب فيا…بيستغل جميل عيلته بأنهم آوووني و ربوني علشان يتحكم في حياتي… سنين و انا بستنى اليوم اللي حطلع فيه من هناك علشان ابقى حرة و ملك نفسي و اقدر اعمل اللي انا عاوزاه بس هو مسابنيش في حالي اقنعهم بأنه بقى بيحبني فجأة و عاوز يتجوزني و انه هو أولى بيا من الغريب…لو شفتيه يا امنية ازاي بيعاملني قدام اهله… شيطان في ثوب ملاك….”.
امنية بشفقة :” ربنا يعينك يا حبيبتي… انشاء الله حييجي يوم و تخلصي فيه منه داه مصيبة و مفيش حد بيحبه هنا بس بردو لازم تلاقي حل و متروحيش انا خايفة عليكي منه و من صحابه و خصوصا اللي اسمه شاهين… “.
ليليان بياس :” مفيش حل ثاني انا حروح و اللي يحصل يحصل ايهم داه كابوس و عمري ما حخلص منه “.
ساعدتها أمنية على الوقوف لتتجه الى حمام الغرفة لغسل وجهها و أطرافها علها تهدأ قليلا قبل أن تهاتف ايهم و تخبره بموافقتها.
في مكتب ايهم
:”مش جاي لوحدي الليلة… ليليان معايا “.
قال ايهم بفخر و هو يهاتف صديقهم
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
ليلا
في فيلا صفوت البحيري والد ايهم و عم ليليان.
تجلس ليليان على سريرها و هي تنظر إلى العلبة الورقية التي احضرتها لها إحدى الخادمات منذ قرابة الساعة لتخبرها ان السيد ايهم هو من بعثها لها و أمرها بارتداء ما بداخله و انها يجب أن تكون جاهزة تمام الثامنة.
نظرت الى هاتفها لتجدها السابعة و بضع دقائق، زفرت بحنق ثم فتحت العلبة لاكتشاف ما بداخلها…
شهقت بذعر و هي لا تصدق ما ترى فستان من الشيفون الأسود اقل ما يقال عنه فاضح قصير يصل إلى ما قبل الركبتين و عاري الظهر و ذو فتحة عنق منخفضة… رمت الفستان على الأرض بعنف و هي تتمتم بغضب:”لا دا اتجنن خالص هو فاكرني ايه؟ زبالة زيه علشان البس داه، انا مش عارفة حخلص منه ازاي الشيطان داه انا مش عارفة لحد امتى حستحمل الذل و الاهانه منه و اسكت مقدرش اتكلم علشان الناس اللي ربتني دي و اعتبروني زي بنتهم و لو لاهم الله اعلم كان حصلي ايه؟ يا رب نجيني منه انا خايفة يعملي حاجة حاسة ان مصيبة حتحصل “.
وقفت من مكانها متجهة الى خزانة ملابسها التي تحتوي على عدد قليل من فساتين السهرة فهي بطبعها لا تخرج كثيرا و لا تذهب الا الى حفلات الأقارب…اختارت فستان ازرق غامق طويل و بأكمام طويلة و صففت شعرها على شكل كعكة مهملة و تركت بعض الخصلات تنزل على جانبي وجهها بعشوائية، وضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة التي أظهرت جمال وجهها الفاتن و ملامحها الجذابة..
نزلت الدرج بخطوات مترددة حتى وصلت إلى الباب الخارجي وجدت ايهم أمامها ينظر بنفاذ صبر الي ساعته و على وجهه علامات التجهم…
رفع رأسه ليجدها أمامه سلط نظراته الحادة عليها مما أثار رعبها، لا ينكر انها بدت رائعة و ساحرة كعادتها لا يتذكر انه رأى امرأة تمتلك هذا القدر من الجمال مثلها هي
بشرة وجهها المستدير الأبيض تذكره ببشرة الأطفال حديثي الولادة و عيناها البنيتان الواسعتان كعيون الغزال تضللهما رموش كثيفة سوداء اما شفتيها الورديتين الناعمتين اللتين لا طالما اشبعهما تقبيلا رغما عنها
يتذكر جيدا ذلك اليوم الذي احضرها فيه والده الى منزلهم و طلب من الجميع الاعتناء بها و معاملتها كأخت لهم… الا انه لم يكن ليفعل ذلك،
آفاق من شروده على صوتها :”لو غيرت رأيك قلي بدل الوقفة اللي ملهاش لازمة دي”
ليجيبها بغضب و قد تذكر للتو انها لم ترتدي الفستان الذي احضره لها :”انت ايه اللي لابساه داه و فين الفستان اللي انا جبتهولك”.
نظرت له بسخرية قبل أن تجيبه بتهكم :”قصدك الفستان اللي لونه اسود و شبه قميص نوم، اسفة انت عارف اني مبلبسش الحاجات دي “.
امسكها من ذراعها بعنف هادرا :”انت مش بتسمعي الكلام ليه هو عند و خلاص انا خطيبك و من حقي تلبسي اللي لنا عاوزه “.
تأوهت بألم و هي تشعر بأصابعه تنغرس شيئا فشيئا حتى كادت تخترق لحمها… لتهتف بصعوبة:” مقدرش البس الحاجات دي انت ايه مشفت… ش الفس.. تان قبل ما تشتريه دا عريان و قصير…”
قاطعها :” بردو تتنيلي تلبسيه…انت تسمعي كلامي و بس و ملكيش حق تعترضي عريان و الا مهبب ملكيش دعوة”.
رفعت ليليان بصرها بضعف نحوه تستجديه ان يرحمها و يتركها فالالم الذي تشعر به لا يحتمل…حتى انها لاتصدق ان الفستان لم يتمزق حتى الآن
الا انه كان في عالم آخر لا يرى سوى رفضها و عنادها معه لم يكن يشعر بآلامها و خوفها منه، لم يكن يرى سوى نظراتها المشمئزة منه و التي كانت تطالعه بها كلما التقت عيناهما و كأنه مرض معد او حشرة مقرفة لا تريدها ان تقترب منها….
ترك ذراعها لتشهق ليليان بارتياح و ترمي حقيبتها أرضا لتمسد مكان قبضته تجزم انها ستترك أثرا بشعا لعدة ايام…
لم يمهلها ايهم وقتا طويلا حتى تسترد أنفاسها ليقبض على يدها ثم ينحني ليلتقط حقيبتها و يجبرها ورائه باتجاه سيارته….
فتح باب السيارة ثم دفعها الى الداخل بعنف و رمى الحقيبة بوجهها ثم استدار ليستقل مقعده…و ينطلق بالسيارة الى وجهته المحددة…
انكمشت ليليان مكانها و هي ترى ملامحه الغاضبة،
تجزم انه سيفتك بها في اي لحظة قاطع أفكارها صوته الغاضب الذي صدح عاليا و هو يضرب المقود بكل قوته :”دايما كده و مش حتتغيري…بتنفذي كل اللي في دماغك و مش عملالي اي اعتبار…في حياتي كلها مشفتش اغبى منك”.
استدارت له ليليان لتقول بشراسة متناسية خوفها منه :”كل داه علشان مقبلتش اني البس فستان عريان… انت ايه يا اخي معندكش شرف و لا اخلاق دا انا حتى بنت عمك و معتبرني خطيبتك ازاي ترضى اني البس كده قدام صحابك و الا ليكون دفعولك مبلغ كويس علشان تعرضني قدامهم و يا عالم واعدهم بايه ثاني ما انتم شلة زبالة كلكم…”
توقفت عن الكلام عندما علمت بتوقف السيارة على احد جوانب الطريق مدت يدها محاولة فتح الباب علها تستطيع الخروج من هذا الجحيم…
صاحت بقوة و هي تشعر بأن شعرها يكاد يقتلع من مكانه جراء قبضة ايهم الذي جذبها اليه دون مبالاة بالمها هامسا بصوت مخيف :” اخرسي… تعرفي تخرسي مش عاوز اسمع صوتك لحد ما نوصل…
تلوت ليليان بين أحضانه محاولة التخلص منه دون جدوى فكانت كمن يدفع جبلا لا يتحرك و لا يتزحزح لتصرخ بنفاذ صبر :” انا بقول الحقيقة انت بتنكر ليه؟ مش دي أخلاقك العظيمة اللي عاوز تفرضها عليا… عاوز تخليني ابقى زي الأشكال اللي انت متعود عليهم…
زمجر ايهم بغضب و هو يهزها بعنف محاولا اخراسها لكن كيف ليليان صاحبة اللسان الطويل ان تسكت على حقها لتضيف :” عارف الراجل اللي يسمح لرجالة ثانية تشوف عرضه يسموه ايه…
:” ليليان…. اخرسي… اخرسي و لا كلمة”..
صرخ ايهم بجنون و هو يدفعها بقوة ليصطدم رأسها ببلور السيارة لتتأوه بألم و هي تتحسسه جبينها و رأسها سامحة لدموعها بالنزول…
ضرب ايهم مقود السيارة عدة مرات و هو يشتم بألفاظ نابية و كلمات غريبة غير مفهومة…
التفت الى جانبه ليجد ليليان تكفكف دموعها المنهمرة و تحاول إصلاح شعرها و ثيابها التي لم تسلم من قبضته…
رمقها باستهزاء قبل يقول آمرا و كأنها موضفة لديه :” آخر مرة اسمحلك تكلميني بالطريقة دي، انت تنفذي اللي اقلك عليه و بس و دماغك القديمة دي تغيريها… انت خطيبة ايهم البحيري يعني لازم تكوني لايقة عليا و خاصة قدام اصحابي… اقسم بالله لو صدر منك اقل تصرف معجبنيش لكون موريكي اللي عمرك مشفتيش…
و متنسيش ان المريض اللي انت قبلتي تخرجي معايا على شانه لسه حياته تحت ايدي يعني بتلفون واحد مني حخلي امن المستشفى يطرده برا…. “.
اومأت ليليان برأسها بايجاب و هي تحاول السيطرة على ارتعاش جسدها من الخوف تعلم أن ايهم لن يمر ما حصل مرور الكرام و ان ابتسامته الخبيثة ليست الا بداية انتقام…
لعنت لسانها السليط الذي لا تستطيع التحكم به و الذي دايما ما يوقعها في المشاكل..
بعد دقائق قليلة عبرت السيارة داخل حديقة كبيرة
تتوسطها فيلا بيضاء ذات تصميم خلاب…
انبهرت بها ليليان للحظات قبل أن تتذكر انها ليست سوى وكر للشياطين، توقفت السيارة ليترجل ايهم و يستدير بخفة ليفتح لها الباب و يجذبها من ذراعها بقوة حتى أصبحت واقفة أمامه…
ليبتسم لها بزيف و هو يضع يدها على ذراعه استعدادا للدخول…
خطت ليليان بتردد داخل الفيلا و هي تنظر يمينا و يسارا.. وصلا الي صالون كبير يتوسط الفيلا يجلس عليه عدة أشخاص لم تتعرف إليهم…
احست برهبة غريبة و هي تلاحظ ان كل العيون مسلطة عليها، ضغطت باصابعها على ذراع ايهم الذي التفت إليها قليلا ثم عاد ببصره الي الحاضرين ليقدما لهم بفخر :” اعرفكم… دي ليليان خطيبتي…”.
سمعت ليليان عدة همسات لترفع عيناها لتجد ايهم يشير الى رجل وسيم ذو جسد رياضي ضخم، بشرته قمحية و تزين وجهه لحية خفيفة قائلا :” تعالي علشان اعرفك على الشلة… داه عمر الشناوي ابن خالة شاهين و شريكه في نفس الوقت….
همست ليليان بصوت خافت و هي تلاحظ علامات الضيق التي كست ملامح هذا الرجل و كأنه لم يعجبه وجودها :” تشرفنا يا استاذ عمر…”
أشار لها عمر برأسه دون أن يتكلم ليشير ايهم الي رجل آخر يضع يده على كتف فتاة ترتدي ملابس مكشوفة لا تخفي سوى مفاتنها.. :”و داه فريد ابو حجر ابن رجل الأعمال اسماعيل ابو حجر و دي ميرهان خطيبته…
جفلت ليليان و هي تلاحظ نظرات المدعو فريد الوقحة و الذي كاد يلتهمها بنظراته ليقف من مكانه فجأة و يمد يده حتى يسلم عليها…
مدت ليليان يدها بتردد و هي تنظر إلى ايهم الذي كان يشجعها بنظراته…
رمقته بنظرات كارهة قبل أن تشعر بملمس شفاه على ظاهر يديها،
شهقت بفزع و هي تجذب يدها بذعر و تتراجع بخطواتها الى الوراء….
تجاهل ايهم فعلتها و هو يكز على أسنانه من شدة الغيظ قبل أن ينتقل بنظراته الى رجل ضخم بشكل مخيف جسده يشبه أجساد المصارعين عضلاته بارزة بوضوح تحت قميصه الأبيض الخفيف الذي فتحت ازراره الأولى… عريض الكتفين وسيم الى حد ما بملامح وجهه السمراء الحادة و لحيته الخفيفة السوداء و عينيه الحادتين كعيني الصقر….
كان يجلس باسترخاء على الاريكة الأخرى و بجانبه فتاة تبدو في أواخر الثلاثين في عمرها سمراء ببشرة جذابة تضع بعض مساحيق التجميل على وجهها البرونزي و ترتدي فستانا قصيرا احمر اللون أظهر جمال و طول ساقيها المغريتين و قد اسدلت شعرها البني على جانبيها..
أشار إليها ايهم و قد رسم ابتسامة عريضة على وجهه قائلا :”اما الجميلة دي صوفيا….
ابتسمت لها صوفيا برقة و هي تشير لهما بالجلوس :” اهلا و سهلا يا ايهم بيه…و أخيرا قدرنا نشوف خطيبتك… بس الصراحة هي حلوة اوي زي ما حكيتلنا عليها بالضبط… “.
أحاط ايهم كتفي ليليان و هو يقودها برفق ليجلسا على احد الارائك ثم يهمس لها ببعض الكلام في أذنها.
قبل أن يقول بصوت عال :”ميرسي يا صوفيا…
ليليان يا حبيبتي داه شاهين الألفي صاحب الفيلا دي هو طبعا غني عن التعريف…
نظرت ليليان بتوجس أمامها لتصطدم بعينين ثاقبيتين اثارتا رعبها حتى انها عجزت عن تحيته…
جسده الضخم الشبيه بأجساد المصارعين و
عضلات صدرة المتكتلة الظاهرة بوضوح تحت قميصه الأبيض الخفيف و الذي فتحت ازراره الأولى،
وسيم الى حد ما رغم ملامح وجهه الحادة والمخيفة…و عيناه الشبيهتين بعيني الصقر…
تحيط به هالة من الثقة و الجاذبية تجعل الجميع
يهابه
ابتسمت ابتسامة مرغمة و هي تنظر لصوفيا تلك الفتاة التي بدت لها لطيفة رغم ان ايهم أخبرها بأنها عشيقة ذلك الوحش الذي يجلس بجوارها…ضحكت ليليان في سرها و هي تلاحظ الفرق الواضح بينها و بين ذالك الضخم فهي تبدو كابنته رغم طولها الفارع…
قاطع صمتهم فريد الذي هتف متسائلا :”تشربي ايه يا آنسة ليليان؟؟ متقلقيش هنا كل الأنواع موجودة”.
نظرت ليليان بتوجس لأيهم الذي أشار له بلا مبالاة قائلا :”ليليان ملهاش في الحاجات دي… حقول لسامنثا تجيبلها عصير”.
ضحك فريد بسماجة قبل أن يهتف بسخرية :”نسيت ان الآنسة دكتورة… اكيد بتخاف على صحتها “.
مالت ميرهان بجسدها للأمام لتسكب كأسا آخر مردفة بتسائل :”هي خطيبتك مالها يا ايهم بيه من ساعة ما جات و هي ساكتة مش بتتكلم ليه؟ “.
راقبتها ليليان بجمود و هي تعطي الكأس لفريد الذي همس لها بكلمات جعلتها تبتسم قبل أن ترمق شاهين بنظرات خفية ذات معنى لم يلاحظها أحد سوي ليليان و طبعا ذلك الشيطان الذي لا يخفى عليه شيئ….. شاهين.”.
تناول ايهم كأس العصير الذي أحضرته تلك الخادمة الأجنبية التي كانت تقف مع بعض زميلاتها في إحدى زوايا الصالون المخفية حتى تجيب طلباتهم.. ثم أعطاه لليليان التي أخذته منه مع حرصها على عدم تناول اي شيئ في هذا المكان المخيف….
رسمت ابتسامة مزيفة قبل أن تقول بصوت خافت :”انا بس مش متعودة عليكم علشان كده مش لاقية كلام اقولة يا آنسة ميرهان”.
رمقتها ميرهان بنظرات كارهة و هي تلاحظ جمالها الاخاذ رغم ملابسها المحتشمة و نظراتها البريئة.
وضعت ليليان الكوب فوق الطاولة بعد أن تظاهرت بأنها ارتشفت بعضا منه…و هي تتجنب النظر أمامها رغم شعورها بنظرات حادة تكاد تخترقها…
استجمعت كل قواها لترفع بصرها أمامها لتجد صوفيا تهمس في أذن شاهين بدلال و هي تمسح بكفيها على صدره باغراء…
رمشت عدة مرات و هي تلاحظ نظراته التي تسلطت عليها متجاهلا صوفيا التي كانت تسعى بكل مجهودها لاغرائه….
أشار لها شاهين برأسه لتقف صوفيا من مكانها و تحمل حقيبتها قائلة بابتسامة واسعة :”للأسف يا جماعة انا مضطرة اسيبكم بدري الليلة دي، اصلي بكرة مسافرة باريس عندي شوية حاجات لازم اعملها…نظرت ليليان و هي تكمل :” تشرفنا يا آنسة ليليان و اعذريني علشان مقدرناش نتعرف على بعض كويس بس اكيد حنتقابل كثير الايام الجاية… يلا اسبيكم انا “.
انحنت لتطبع قبلة طويلة على شفتي شاهين الذي استقبلها دون خجل قبل أن تغادر….
نظرت ليليان أرضا و قد احمر وجهها خجلا.. تظاهرت بفتح حقيبتها و البحث عن هاتفها و هي تشير بيدها لصوفيا دون أن ترفع وجهها…
مرت الساعات ببطئ حتى شعرت ليليان بالملل…
نظرت الى ساعة يدها لتجد ان الوقت يشير الى الحادية عشر و بضع دقائق، زفرت بضيق و هي تتذكر
يوم غد و الذي سيكون حافلا بالعمل…
ترددت قليلا قبل أن تقترب من ايهم الذي كان منشغلا في الحديث مع عمر و شاهين و تهمس في أذنه قائلة :”الوقت تأخر يا ايهم مش يلا بينا نروح..”
رمقها ايهم باستغراب قبل أن يجيب بصوت عادي :”الساعة لسه احداشر… احنا لسه في بداية السهرة”.
ارتبكت ليليان باحراج عندما وجدت ان الجميع ينظر لها بتعجب لتقول بتفسير :”انا اقصد ان بكرة عندنا شغل..”.
ليجيبها ايهم :” كل الموجودين دول كمان عندهم شغل… احنا حنفضل شوية كمان و حنمشي”.
ايده فريد بابتسامة سمجة غير مريحة و هو يغمز ايهم بوقاحة :” ايوا ايهم بيه عنده حق دي لسه السهرة في اولها…و الا انتم مش ناويين ترتاحوا فوق شوية”.
قهقه ايهم بصوت عال قبل أن يقول بوقاحة مماثلة و هو يحيط خصر ليليان :” لا احنا مبنرتاحش غير في بيتنا… مش كده يا لولو”.
هزت ليليان رأسها ببلاهة دون أن تفهم لتتفاجئ بضحكات الجميع..
باستثناء عمر الذي قال موجها حديثه لايهم :” و الله خطيبتك دي باين عليها بريئة مش بتاعة سهرات زي دي… انصحك يا آنسة متجيش هنا ثاني علشان داه مش مكانك “.
ابتسمت له ليليان بارتياح و هي تقول في نفسها :”على الاقل في واحد باين عليه محترم في القعدة دي”.
أشار له ايهم بعدم اهتمام و هو يتابع باهتمام فريد الذي جذب خطيبته من يدها و يصعدا الدرج الى احد الغرف…
اتسعت عينا ليليان بخوف و قد أدركت الان معاني ذلك الحوار الغامض الذي دار بينهم منذ قليل…
انتفضت عندما شعرت بيد ايهم تتحسس ظهرها و خصرها بطريقة غير مريحة لتتململ في جلستها و هي ترمقه بنظرات ذات معنى…
تجاهلها ايهم و هو يبتلع محتوى كأسه بجوفه دفعة واحدة قبل أن يوجه كلامه لعمر :”هو أنت مش ناوي ترحم نفسك من الوحدة الي انت عايشها يا عمر لحد امتى حتفضل سنغل كده”
رفع شاهين كأسه مؤيدا كلام ايهم قبل ام يضيف :”عمر و بنت … حاجة مستحيلة و الا ليكونش ملكش في الستات لو كده قول و احنا حنساعدك متتكسفش”.
ضحك عمر و هو يأخذ هاتفه من فوق الطاولة استعدادا للرحيل و هو يقول :” سيبك مني انت و هو خرجوني من دماغكم انا مرتاح كده.. يلا انا ماشي
تصبحوا على خير”.
ايهم بصوت عال :” بكرة تندم يا شناوي..
أشار عمر بيده بلامبالاة بحديث اصدقائه الذين يحثونه دائما علي ضرورة وجود فتاة ما في حياته
لكنه لا يبالي و لا يهتم فكل اهتمامه موجه لعمله
و انه لحد الان لم يجد فتاة أحلامه المناسبة التي رسمها في خياله…
انتهت السهرة منتصف الليل و غادر الجميع… تنفست ليليان العداء و هي هي تجلس مكانها في السيارة… اتكأت برأسها على النافذة و هي تراقب شاهين و ايهم الذين كانا يقفان أمام مدخل الفيلا و يتبادلان أطراف الحديث…
همست بخفوت لنفسها :”يا ترى بيتكلموا في ايه دول…لا و الغريبة انهم واقفين عادي و كأنهم مش لسه شاربين خمس ازايز شمبانيا جوا… هي كانت شامبانيا و الا نوع ثاني… انا مش عارفة المهم خمرة.. اوووف هو انا بفكر في ايه دلوقتي… أعوذ بالله المكان هنا غريب و مخيف مليان حراسة داه و لا رئيس الوزراء… ”
:” سلامتك يا لولو بقيتي بتتكلمي لوحدك “.
افاقت من شرودها على صوت ايهم الساهر الذي فاجأها بجلوسه بجانبها وراء المقود دون أن يشعر بها
سعلت بخفة قبل أن تجيبه متجاهلة سخريته:” هو انت حتسوق و انت سكران..
نظر لها ايهم قليلا قبل أن يدير السيارة و هو يقول :” خايفة على حياتك يا دكتورة على العموم متخافيش مش حيجرالك حاجة و حرجعك البيت سليمة “.
ارتحت ليليان بجسدها على الكرسي و هي تنظر بشرود الى الاضواء بالخارج دون أن تجيبه فهي تشعر بالتعب و النعاس و لا ينقصها سوى خوض جدال عقيم معه….
التفت لها ايهم بخبث قبل أن يهتف :” ايه رأيك شقتي قريبة من هنا نروح هناك علشان ترتاحي.. الفيلا لسه بعيدة شوية و انت باين عليك تعبانة و متخافيش بكرة الصبح حوصلك”.
انتفضت ليليان باضطراب قبل أن تقول بتلعثم :”لا انا مش تعبانة و لا حاجة… انا كويسة ووديني الفيلا…
ايهم :” انا يهمني راحتك و بس.. المهم قوليلي عجبتك السهرة.. مش زي اللي في دماغك صح”.
ليليان :”بنات و خمرة…يعني مفيش حاجة ناقصة”.
ايهم بسخرية :”خمرة؟؟ ايه جو الأبيض و الأسود داه… و بعدين البنات دول بنات ناس ميرهان دي بنت وزير سابق و اللي معاها فريد خطيبها..
ليليان :”ايوا ما انا خذت بالي من لبسها العريان اللي شبه بنات الكباريه…
ايهم :”لبسها عادي…. كل البنات بتلبس كده على فكرة…
ليليان باشمئزاز :”يعني عاوزني البس لبس عريان زيها و اخلي الرجالة تبص عليا عادي…
ايهم :” على فكرة محدش يتجرأ يبصلك و انت معايا و بعدين دول صحابي…
ليليان مقاطعة :” و اصحابك دول ايه مش رجالة و بعدين انت ملاحظتش اللي اسمه فريد كان بيبص عليا ازاي داه كان حياكلني بعينيه باين فيه بتاع ستات و خطيبته مش مالية عينيه و هي كمان طول القعدة و هي قاعدة بتبص للي اسمه شاهين داه و مهتمة بيه…
ضحك ايهم بخفة و هو يخفى ضيقه قبل أن يقول :”كل داه اكتشفتيه من قعدة واحدة…علي كده بقيتي المفتش كرومبو…
ليليان بضيق :” على فكرة انا بتكلم جد و مش عارفة انت ازاي ملاحظتوش داه او انكم عارفين و مش مهتمين المهم داه ميخصنيش في حاجة علشان انا مش ناوية اروح هناك ثاني انا المرة دي جيت معاك علشان رامي و بس..”.
قاطعها ايهم و هو يخطف قبلة سريعة من شفتيها و هو يقول بغموض :”حنشوف المهم بكرة تقدري تاخذي اجازة…و لو انك حتوحشيني “.
ابعدت ليليان رأسها و هي تخفي اشمئزازها منه نظرت أمامها لتجد ان السيارة قد توقفت أمام مدخل الفيلا حيته باقتضاب قبل أن تفتح الباب و تسارع بدخول الفيلا….
دخلت غرفتها بسرعة ثم فتحت حقيبتها لتجد هاتفها يضيئ بعدة مكالمات من صديقتها أمنية لم تلبث طويلا حتى أعادت الاتصال بها ليأتيها صوت صديقتها المتلهف:”انت كويسة يا لولو…حد عملك حاجة…
ابتسمت ليليان بخفة و هي تجيبها :” اطمني يا ميمي انا كويسة محدش عملي حاجة..
أمنية :”طيب و الدكتور ايهم اذاكي؟ عملك حاجة مش كويسة؟
ليليان :”مفيش حاجة يا ميمي اهدي بقى على فكرة انا في اوضتي دلوقتي.. ”
أمنية :” طب احكيلي ايه اللي حصل.. و شفتي مين هناك”
ليليان بضيق: صحاب ايهم انا اول مرة اشوفهم بس كان في معاهم بنات بيقول انهم خطيباتهم بس البنات كانوا لابسين لبس اوفر زي بنات الكباريهات اللي بنشوفهم في الأفلام… و الغريبة ان ايهم عاجيبنه و بيقولي موضة و كمان عاوزني البس زيهم”.
شهقت أمنية بصوت عال قبل أن تقول بغضب :” عديم الرجولة و الشرف ازاي يقبل على نفسه حاجة زي دي بقلك ايه يا لولو انت لازم تتصرفي اوعي تتجوزيه يا حبيبتي داه مش راجل انت لازم تحكي لعمك و مرات عمك كل حاجة و هما حيتصرفوا”.
ليليان بنبرة يائسة:” يعني هما حيعملوا ايه داه قدامهم بيتلون و يبقى زي الملاك و هما مستحيل يرفضوله طلب و بعدين انا مش عاوزة أثقل عليهم كفاية انهم ربوني و حموني من الدنيا و مسابونيش للشارع زي ماعمل ابويا..
أمنية :”بس انت كده تبقى بتضحي بنفسك و جوازك من ايهم اكبر غلطة ممكن تعمليها في حياتك… داه بتاع ستات كل يوم مع واحدة بالرغم من انه يعتبر خطيبك يعني المفروض يحترمك و يقدر مشاعرك دا غير انه سمج و ثقيل و مغرور و فاكر كل الناس عبيد عنده و كمان عاوز يدخلك العالم الزبالة بتاعه….انت مش كده يا ليليان حاولي تتخلصي منه احسن “.
ليليان بتفكير :” انا عارفة كل داه.. انت مشفتيش أصحابه كانوا بيبصولي ازاي و هو مكانش مهتم…
أمنية :”يا لولو داه شي عادي عند الاغنياء دول…دول بيعملوا كل حاجة تخطر على بالك علشان يرضوا مزاجهم… اوعي ترجعي هناك ثاني”.
ليليان و قد لمعت عيناها بحماس :” ميمي انا قررت البس الحجاب.. انت عارفة ان انا كنت عاوزة اعمل كده من فترة بس كنت مستنية الوقت المناسب.
صرخت أمنية بحماس مماثل :”و الله دي احسن فكرة انت بكده حترتاحي من زنه… و مش حيقلك البسي لا قصير و لا عريان بس داه ممكن تجيه جلطة لو شافك بالحجاب…يا ريت يبقى يريح الخلق منه… بس امتى حتنفذي”.
ليليان و هي تتمدد على السرير بتعب :”بكرة انشاء الله…بالرغم من اني خايفة من ردة فعله بس كده احسن دا احسن حل…
امنية بضحك:”ما انت على طول كده بتستفزيه بالرغم من انك بتترعب منه بس دماغك ناشفة و مش بتعملي غير اللي في دماغك.. المهم اسيبك انا بقى ترتاحي… تصبحي على خير و اشوفك بكرة “.
ليليان بتثاءب :”و انت من اهله”.
…………………………
في مكان آخر شبيه بصحراء خال من المباني و البشر
ارتفع ازيز سيارات سوداء رباعية الدفع…ليشق سكون الليل و ظلمته…
جلس شاهين على كرسي خشبي بين سيارتين متقابلتين…ثم رفع يده ليقوم السائقين باطفاء محركات السيارات…
نظر أمامه الي الرجل المرمي أرضا أمامه و الذي لا يظهر عليه أي ملامح للحياة سوى انينه المتألم بسبب عظامه التي تكسرت على يد أولئك الوحوش التابعين له…
مسح جانب شفتيه بغضب قبل أن يشير الى احد الرجال الواقفين قريبا منه ليحضر دلوا كبيرا من المياه و يسكبه عليه لينتفض المسكين بفزع و هو يصرخ بصوت عال من شده الألم….
نظر شاهين بملل الى ساعة يده ليجدها قد تجاوزت الثانية صباحا زفر بضيق من طول هذا اليوم الذي يأبى ان ينتهي…
وقف من مكانه فجأة ثم ركل الكرسي بقوة حتى اصطدم بمقدمة السيارة ثم تقدم ليصبح واقفا بجانب الرجل…
تأمله باشمئزاز قبل أن يقول بصوت هادئ مخيف:”المدير بتاعك فين …؟”.
ارتعش الرجل بخوف قبل أن يصرخ :”ارجوك يا بيه اناااا ااااه”.
تعالت أصوات صراخه المتألمة بعد أن دهس شاهين بحذائه على ذراعه المصابة و هو يقول بغضب :”انا دماغي مصدعة و مش عاوز كثر كلام هو سؤال واحد..ماركوس فين؟؟؟؟ … انا حديلك آخر فرصة بعد كده حخلي العربية دي تعدي فوقك ثلاث مرات و انت و حظك يا تعيش يا تموت… قلت ايه”
الرجل ببكاء :”يا باشا هو سافر بس مش عارف فين اخر مرة كلمني…
هز شاهين رأسه يمينا و يسارا قبل أن يبتعد و هو يشير بيده…
استقل سيارته ببرود غير مبال بصراخ ذالك البائس الذي اوقعه حظه في طريقه…
قبض شاهين على يده بقوة قبل أن يضرب بلور السيارة عدة مرات و هو يهمس بوعيد و قد
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
الساعة السادسة صباحا تململت كاميليا في فراشها الصغير وهي تتثاءب بكسل…فالبارحة لم تأخذ كفايتها من النوم لتظل مستيقظة حتى ساعات الفجر الأولى و هي تفكر …
التفتت الي يمينها لتجد اختها نور تغط في نوم عميق تنهدت ثم قامت متجهة الى الحمام للقيام بروتينها اليومي…
وضعت القليل من الكريم الذي أعطته لها هبة مسبقا على وجهها و يديها ثم ارتدت تنورة سوداء فضفاضة و معها قميص وردي و حجاب باللونين الأخضر و الأزرق حتى يبدو شكلها غير متناسق و منفر
ثم تسللت على أطراف اصابعها خارج المنزل قبل أن تراها والدتها و تبدأ في الأسئلة .
وصلت إلى الشارع الرئيسي حيث كانت تقف هبة بملل تنتظرها…
تعثرت كاميليا في مشيتها مما جعل هبة تنفجر ضاحكة و هي تقول :”حاسبي لتوقعي و انت بنظارتك دي”.
فركت كاميليا جانب انفها و هي تنظر لصديقتها شزرا قبل تجيبها :”صباح الخير و يلا بسرعة عشان مش عاوزة اتأخر من اول يوم كفاية التوتر اللي انا فيه”
هبة بضحك و هي تلحقها :”صباح النور…يا بنتي امشي على مهلك دي لسه الساعة سبعة “.
التفتت لها كاميليا ثم جذبتها من ذراعه تحثها على الإسراع قائلة بسخرية :” طبعا ماهي المرسيدس الكحلي الراكنة على جنب الشارع دي هي اللي حتوصلنا… يا بنتي ثريا هانم متأكده عليا اني ثمانية و نص لازم اكون جوا الفيلا يعني ساعة و نص شحططة في المواصلات و يدوب نوصل هناك في الوقت”.
هبة :”عندك حق المكان بعيد بس انت لو كملتي شغل شهر كامل هناك حيبقوا يبعثولك عربية مخصوص تجيبك زي خالتي “.
كاميليا باستغراب و هي تشير الى التاكسي :” انت بتتكلمي بجد.. دا ايه الدلع داه كله…اوووف مفيش تاكسي راضية توقف في المكان داه”.
هبة :” هو انت حتفضلي كل يوم تركبي تاكس على الحال حتفلسي و مرتبك كله حيروح مواصلات “.
كاميليا بارتياح عندما توقفت احد عربات الأجرى بجانبها :” الحمد لله… يلا تعالي نركب بلاش رغي انت حتوصليني الفيلا و بعدين تروحي الجامعة تحضري المحاضرات كلها عشان انقلها منك بعدين.. “.
هبة و هي تركب بجانبها :” ماشي بس اعملي حسابك دي آخر مرة اروح فيها معاكي…مش عاوزة اطب في احد الكائنات الغريبة اللي هناك… “.
كاميليا بتوتر :”حرام عليكي انا مش ناقصة خوف و مش عارفة ايه اللي مستنيني هناك مش كفاية وافقتك على الفكرة المجنونة دي… “.
ظلت الفتاتان تتحدثان طوال الطريق… فتارة تتراجع كاميليا و تقرر عدم الذهاب و تارة أخرى ترضخ لتشجيعات هبة…الى ان وصلتا أمام الفيلا..
ترجلت كاميليا من التاكسي متشبثة في هبة رافضة تركها لتصيح هبة بضجر:” مش قلتيلي من شوية اوصلك و اروح الجامعة.. في ايه مالك يا كاميليا.
كاميليا بخوف :” انت لسه بتسالي مالي… انا كل اما بدخل الكومباوند دا و جسمي بيبقى يترعش لوحده… انت مش شايفة كمية البادي قادرز اللي هنا و الاسلحة اللي عندهم يا نهار اسود…انا مش قادرة ادخل الفيلا لوحدي يا بيبة وصليني عند خالتك و بعدها روحي”.
هبة بضجر و هي تقترب من احد الحرس المرابطين أمام الفيلا :” طول عمرك جبانة… يلا ورايا بس اعملي حسابك دي آخر مرة… “.
دفعتها كاميليا أمامها ثم تبعتها بخطوات متعثرة لتعرف هبة على نفسها قبل أن يسمح لهما الحارس بالدخول دون التفطن الى ان هناك زوج من الأعين تراقبهما بصمت…
خديجة بابتسامة كبيرة عندما رأت الفتاتين :”اتفضلوا يا بنات جوا … انا حقول لفتحية توصل كاميليا عند الهانم و انت تعالي معايا يا هبة…
اومأت كاميليا بايجاب و هي تتبع الخادمة التي اخذتها الى الصالون حيث تنتظرها السيدة ثريا..
اما هبة فقد بقيت تتحدث قليلا في المطبخ مع خالتها.
هبة :” ايه رأيك في اللوك الجديد يا خالتو.. متغيرة صح”.؟
خديجة :”ايوا مية و ثمانين درجة دا انا نفسي مكنتش حعرفها لو منكتيش انت معاها.. بس لو كنتي خليتيها تلبس لانسز اسود بدل عينيها الزرقاء دي”.
هبة:”المرة الجاية بقى و بعدين هي عينيها مش باينة اوي تحت النظارة “.
خديجة :” المهم ربنا يستر و شاهين بيه ميعرفش حاجة المهم يلا انت دلوقتي روحي على جامعتك و انا لو عزتك حبقى اكلمك… اه و متنسيش تسلميلي على نجوي و قوليلها حبقي ازوركم قريب”.
قبلتها هبة بحرارة و هي تقول :” حاضر يا خالتو حقلها.. يلا حمشي انا دلوقتي و مش حوصيكي خلي بالك من كاميليا..
طمئنتها خديجة بأنها سوف تعتني بصديقتها ثم اوصلتها الى باب الفيلا..و عادت لاتمام عملها…
سارت هبة ببطئ في حديقة الفيلا و هي تمتع انظارها بجمال المشاهد الطبيعية الممتدة امامها للنباتات و الورود النادرة و التي تراها لأول مرة في حياتها.. اخذت نفسا عميقا وهي تستنشق الهواء النقي المحمل بعبير و شذى الزهور…
انتفضت فجأة و هي تسمع صوت أحدهم يأمرها بالتوقف :”انت مين و بتعملي إيه هنا؟؟”.
ارتعشت هبة بخوف ثم استدارت بجسدها ببطئ و هي تطمئن نفسها بأنه قد يكون احد الحرس…لتقول بتلعثم دوم ان تنظر له :”انا هبة… قريبة الست خديجة اللي بتشتغل هنا…”.
:”طيب و بتعملي إيه هنا في الجنينة مش المفروض تروحي تشوفي شغلك”.
هبة بتوتر:”لا انا مش بشتغل هنا… انا كنت بزورها و مروحة عن اذنك”.
سارت هبة بخطوات راكضة باتجاه البوابة… لتتفاجئ بأحدهم يجذبها بقوة من ذراعها…و قبل أن تشرع في الصراخ كمم المجهول فمها بعد أن أحاط جسدها من الخلف ليزيد من رعبها و تشنج جسدها بين ذراعيه القويتين ظلت تتلوي و تدفعه دون جدوى حتى ظنت هبة للحظات انها تصارع حائطا او جبلا…
اتسعت عيناها بقوة و هي تسمع ضحكاته المتسلية بجانب اذنهاو يديه تستشعر دقات قلبها المتسارعة كأرنب مذعور وقع بين براثن أسد جائع….
انهمرت دموعها بصوت و عقلها الصغير يصور لها عدة سيناريوهات مرعبة…
قد يكون المدعو شاهين صاحب الفيلا او احد أصدقائه الشياطين الذين لا طالما سمعت خالتها خديجة تتحدث عنهم… او احد الحرس.. لا تعلم من بالضبط كل ماتعرفه انها على وشك الوقوع مغمى عليها بين يدي رجل مجهول و قد ينتهي بها الأمر مرمية في احد المستشفيات او الخرابات بعد الانتهاء منها….
تحفزت جميع حواسه و هي تستمع لصوته الهامس الذي تشوبه نبرة متلاعبة :”لسه مجنونة زي ما انت يا بيبة… متغيرتيش”…
في الداخل وجدت كاميليا نفسها في غرفة كبيرة يغلب عليها طابع طفولي باللونين الأزرق و الأخضر و قد زينت صور شخصيات كرتونية الجدران و الأرضية التي امتلأت بعدة انواع مختلف من الألعاب…
تحتوي على خزانة كبيرة و سرير صغير علي شكل سيارة زرقاء.. ابتسمت بانبهار عندما اصطدمت بعينين رماديتين تنظران إليها بتعجب…
شهقت كاميليا باعجاب من جمال هذا الطفل الواقف أمامها…متمتمة بهمس:”مشاء الله…يجنن زي اللعبة”.
ظل فادي ينظر إلى كاميليا بتعجب و كأنها من كوكب آخر بملابسها الغريبة و نظاراتها الكبيرة التي تغطي اغلب وجهها… اقترب منها و امسك طرف تنورتها الطويلة ليجذبها بلطف و كأنه ينبهها الى وجوده…
لتنحني كاميليا و تجلس على الأرض على ركبتيها حتى اصبحت طوله، مدت يدها اليسرى لتصافحه و هي ترسم ابتسامة عريضة على شفتيها قائلة بمرح:”انا إسمي كاميليا بس تقدر تقلي كامي و انا المربية الجديدة بتاعتك”.
مد فادي كفه الصغير ليصافحها بلطافة و هو يقول بصوته الطفولي :”تيتة قالتلي اناديلك miss kamilia”.
ابتسمت كاميليا و هي تمسك نفسها على القفز عليه و اكله من شدة جماله و لطافته…لتجيبه :”ماشي احنا نسمع كلام تيتة و ننفذ كل اللي بتقوله… يلا بقى يا استاذ فادي قلي انت في العادة بتعمل إيه كل يوم الصبح”.
جلس فادي على سريره الصغير ثم جذب جهاز الايباد الخاص به ليرفعه أمامه قائلا ببراءة:” بلعب…”
رمشت كاميليا بتعجب قبل أن تأنب نفسها قائلة بهمس :” امال فاكراه كريم اخوكي حينزل يلعب استغماية و كرة في الشارع.. يا ابن المحظوظة عمرك اربع سنين و عندك ايباد ثمنه يسددلي مصاريف جامعتي سنة بحالها امال لما تكبر ابوك حيشتريلك ايه… طيارة”
افاقت على صوت الصغير و هو مندمج في شرح احد لعب الرسم الموجودة على جهازه باللغة الإنجليزية.. لتقف كاميليا من مكانها و تجلس بجانبه محاولة استيعاب مايتكلم عنه…
في الخارج
رفعت هبة رأسها رويدا بعد تحررها من قبضة هذا المجنون المحتل….
لتجد رجلا طويلا ضخم ينظر لها و قد ارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة…انشغلت بترتيب ملابسها و شعرها و هي تفكر من يكون هذا المجنون و كيف عرف اسمها…
تعالت ضحكات الرجل و هو يشاهد ارتباكهها الظاهر و حركة يديها العشوائية لتكز هبة على أسنانها بغضب و هي تقاوم رغبتها في الانقضاض عليه و اشباعه ضربا على مافعله بها…
همست من بين أنفاسها المتلاحقة و هي توجه له نظرات كارهة :”انت تعرفني منين…”.
تقدم بخطواته تجاهها لتتراجع هي بذعر قبل أن يقفز بخفة أمامها و يمسكها برفق من ذراعها و هي يهتف باسف :”مبدئيا انا آسف علشان خوفتك مني…اهدي يا هبة انا مش حأذيكي انا اعرفك كويس و انت كمان بتعرفيني بس الظاهر انك نسيتيني…”.
عقدت جبينها بتساؤل و دهشة من كلامه و صوته المألوف لها قبل أن تجيبه محاولة التماسك أمامه :”لا مش عارفاك و مش عاوزة اعرفك سيب ذراعي…”.
لم تصدق لوهلة نظراته المتلهفة عليها و هو يقطع كلامها :” انا عمر الشناوى يا هبة ابن الدكتور خيري اللي كان فاتح عيادة زمان في حارتكم… افتكرتيني”.
كتمت هبة شهقتها بيدها الاخرى بينما عيناها كانتا تحدقان فيه ببلاهة و هي تعيد اسمه بهمس غير مصدقة :” مش معقول عمر…. ايوا صح عمر ابن الدكتور انا ازاي معرفتش….”.
ابتسم عمر قائلا بمرح :” اتغيرت صح.. “.
هبة و هي تجذب يدها :” ايوا اتغيرت جدا…دول سبع سنين اكيد حيغيروك…”.
عمر و هو يرمقها بنظرات فاحصة:”بس انت متغيرتيش لسه زي ما انت انا اول ماشفتك عرفتك على طول…حتى شعرك لسه قصير زي ماهو “.
هبة بتوتر و هي تمرر يديها على شعرها القصير :” ايوا…لسه قصير زي زمان…مقلتليش انت بتعمل إيه في قصر الأشباح داه ..
قهقه عمر بقوة و هو يهز رأسه بعدم تصديق قائلا :” دا انت مصيبة يا بنتي انا بقالي سنين بدور على الكلمة المناسبة اللي تليق على المكان داه و مش لاقي فهلا هو شبه قصر الاشباح… المهم انا ياستي
ابن خالة صاحب الفيلا دي و شريكه كمان و انا جيت هنا علشان محتاج شوية ملفات سرية للشغل و انت بتعملي إيه هنا؟؟
هبة :”ما انا قلتلك خالتي بتشتغل هنا فجيت ازورها..”.
عمر بتفكير :”بس انا مشفتكيش هنا قبل كده و كمان الست خديجة بقالها سنين شغالة هنا.. طيب ليه مجيتيش قبل كده هنا؟”.
هبة بتوتر :”ابدا.. اصلي مشغولة في الدراسة…
عمر :” بتدرسي؟؟ انا كنت فاكر انك سيبني المدرسة من زمان علشان مكنتيش بتحبي الدراسة و كنتي بتسقطي زمان في ثانوي”.
شهقت هبة بضيق من وقاحته لتهتف بحنق :”انا سقطت سنة واحدة عشان كانت عندي ظروف و بعلمك بقى انا بقيت في رابعة هندسة و كل سنة بنجح بتقدير كمان”.
عمر بابتسامة و هو يلاحظ انزعاجها :” طب كويس… لو رايحة الجامعة تعالي اوصلك قبل ما اروح الشركة “.
هبة برفض و هي تستدير باتجاه البوابة :”لا طبعا انا خاخذ تاكسي يلا عن إذنك و فرصة سعيدة ”
جذبها عمر من يدها مشددا قبضته حتى يمنع افلاتها و جرها وراءه باتجاه سيارته قائلا بمرح:” طب اعتبريني تاكسي و خليني اوصلك و بالمرة نتكلم شوية على السبع سنين اللي عدوا بسرعة دول “.
هبة باصرار:”انت بتعمل ايه انا مستحيل اركب معاك… ايه داه ؟؟؟
فتح عمر باب السيارة و دفع هبة برفق الى الداخل ثم أغلق الباب بمفتاحه الإلكتروني حتى يمنع خروجها ثم استار الى الجهة الاخرى و استقل مقعد السائق الى جانبها… نظر الى هبة التي كانت تحاول فتح باب السيارة بكل قوتها و هي تضغط على عده ازرار بعشوائية ليتفجر عمر من الضحك عليها قائلا :”يا بنتي اهدي مالك حتبوزي العربية….
هبة بضيق:” يا سلام ما تنفجر حتى… بقلك ايه نزلني هنا لو سمحت ”
عمر بضحك :” طب بذمتك معقولة انزل بنت زي القمر زيك كده في وسط الشارع… دي حتى عيبة في حقي”.
هبة بتوتر:” لو سمحت.. يا استاذ عمر انا مش هبة بتاعة زمان لما كنا صغيرين ميصحش الكلام داه”
عمر بخبث :”يعني لسه فاكره كنت بقولك ايه زمان… طب الحمد لله وفرتي عليا يا بيبة”.
تمسكت هبة بحقيبتها كدلالة على توترها و هي تقول بخفوت :” على فكرة اللي كنت بتعمله زمان داه كان اسمه…. تحرش و انا وقتها كنت صغيرة و قاصر كان عمري ستاشر سنة و انت وقتها كنت كبير و دلوقتي انت خليتني اركب العربية غصب عني انت عاوز مني ايه انا ماصدقت كابوس زمان انتهى و فرحت جدا لما والدك قفل العيادة علشان انت بطلت تيجي هناك….
عمر بنرفزة:”تحرش ايه يا مجنونة.. انا كنت بحبك على فكرة بس انت الغبية كل ما بتشوفيني بتبقي بتترعشي و كانك شفتي عفريت..
هبة بغضب :” حب و كلام فارغ ايه؟؟ انت فاكرني هبلة حصدق حدوثة الأمير اللي وقع في حب بنت فقيرة و تجوزها…
عمر :”ايوا كان لازم تصدقي…صح انت كنتي وقتها صغيرة و انا كنت طايش معرفتش اخليكي تقتنعي اني حبي ليكي كان صادق و لا كنت بضحك عليكي و بتسلى زي ما كنتي فاكرة…على فكرة انا كنت مسافر لندن كملت دكتوراه في إدارة الأعمال و مسكت فرع شركتنا هناك بس رجعت من شهور قليلة و كنت حرجع ادور عليكي بس مكنتش اتوقع الاقيكي قدامي بالسهولة دي “.
هبة بخوف مخفي:” و تدور عليا ليه.. انت عاوز مني ايه مش معقول حترجع تتنططلي في كل حتة زي زمان؟؟
عمر بمكر:”مش كده و بس دا انا حخليكي تشوفيني في كل حتة انت بتروحيها في الجامعة، في الحارة في الشارع… حنرجع ايام زمان يا بيبة..
هبة بعصبية :” بقلك ايه بلاش كلام فارغ و نزلني هنا انت باين عليك فاضي و انا مش فايقالك…
؟
عمر برفض و هو يواصل قيادة السيارة :”مش حنزلك الا لما نوصل قدام الجامعة…و كفاية عناد بقى انت كبرتي دلوقتي على حركات العيال دي “.
هبة :” انا عيلة… طب لما انا كده بتتعامل معايا ليه اساسا يا سي الكبير…
عمر و هو يرمقها بنظرات غامضة :” بكرة تعرفي…و دلوقتي هاتي رقم تليفونك بقى علشان اكلمك و قبل ما ترفضي فكري كويس لأحسن تلاقيني المساء قدام بيتكم في الحارة….
……………………..
بعد ساعة وصل عمر الى الشركة و على وجهه ابتسامة عريضة لم تفارقه منذ أن ودع هبة أمام جامعتها…تلك المشاغبة الصغيرة منذ أن وجدها صباحا أمامه في الحديقة و هو يشعر بسعادة غريبة تغزو قلبه…
دخل الى مكتب شاهين ليعطيه الملفات التي جلبها له من مكتب الفيلا ليجد الاخر يعمل بتركيز على حاسوبه
جلس عمر مقابلا له ثم وضع الأوراق أمامه قائلا :”دول الملفات اللي انت طلبتهم…انا سبت نسخة منهم في الخزنة اللي هناك”.
شاهين :”طيب و ايه أخبار الفيلا.. ازاي فادي و ماما ثريا…
عمر :” كويسين و المربية الجديدة جات النهاردة و بدأت شغل “.
استند شاهين بجسده على كرسيه الجلدي نافثا دخان سيجاره الكوبي الفاخر امامه و هو يقول ببطئ :”مربية جديدة…. حلوة؟”.
زفر عمر بضيق من طباع صديقه الذي لا تتغير قبل أن يجيبه :”معتقدش انها حتعجبك دي محجبة و لابسة نظارة تقريبا وشها مش باين “.
شاهين بوقاحة:”محجبة… انا مجربتش النوع داه قبل كده الظاهر انه جا الوقت المناسب “.
عمر بلامبالاة:”اعمل اللي انت عاوزه بس دي محجبة يعني مش حتقبل…..
شاهين باستهزاء :” قدام الفلوس مفيش حد بيقول لا…عموما اكيد ليها سكة دا لو عجبتني طبعا..
عمر بضيق :”طيب في سهرة الليلة و الا نلغي..
ضحك شاهين استمتاع قبل أن يردف بوقاحة :”لا نبغى ايه داه حتى المزاج عالي بس بقلك ايه عاوز واحدة نظيفة و عارفة شغلها كويس مش زي بتاعة المرة اللي فاتت مكملتش خمس دقايق..
نظر له باشمئزاز قبل أن يجيبه :”داه ايه القرف داه… اي أوامر ثانية..
شاهين بنفي:”تؤ… كلملي ايهم عاوزه يجيني ظروري دلوقتي
…………………………….
مر اليوم بسلام و تأقلمت كاميليا بسهولة في عملها حيث وجدت ان فادي طفل هادئ و مطيع بدرجة كبيرة كما أن استأنست بوجود خديجة التي اهتمت بها جيدا و علمتها كيف تتعامل مع الجميع في الفيلا…
انا هبة فقد امضت بقية اليوم و هي شاردة و كأنها في عالم آخر فصورة عمر لم تفارقها خيالها.. حتى انها اضطرت لمغادرة الجامعة باكرا قبل إنهاء جميع محاضرتها…
ليلا…..
يجلس ايهم في صالون شقته و هيئته المبعثرة تدل على أنه قد خرج للتو من معركة حامية بقميصه المفتوح و خصلات شعره المبعثرة بعشوائية…..
نظر بغضب الى أثاث الشقة التي تحول في دقائق إلى ركام من الخردة جراء نوبة الجنون الذي تمكنت منه منذ رجوعه من مكتب شاهين…
مسح على وجهه عدة مرات بحركة عصبية و هو يتذكر وقوفه امام شاهين منذ ساعات و هو يأنبه كطفل لك يقم بواجبه المدرسي ….
شاهين:”انت عارف اني انا مليش أصحاب و لا ناس اثق فيهم غيرة انت و عمر علشان كده مش عاوزك تزعل مني لما انصحك او انبهك لحاجة انت قاعد بتغلط فيها….انت ازاي تجيب خطيبتك لسهرة امبارح مش قالك الف مرة متجيبهاش انت ايه عاوز تغلط نفسي غلطتي…………………………..
………………….. و على فكرة هي اذكي منك بمراحل علشان من قعدة واحدة اكتشفت حقيقة كل واحد من الموجودين انت ازاي منتبهتش على نظرات فريد اللي كان حياكلها بعينيه…..انت عاوز خطيبتك تبقى زي ميرهان و البنات اللي بنجيبهم للفيلا عندنا.. انت عارف احنا جايبينهم ليه… علشان نتسلى بيهم….. عاوزنا نتسلى ببنت عمك و اللي حتبقى مراتك…. طيب على الأقل سيبها الأول متبقاش انت في النص….بقيت زي الرجالة اللي بتعرض نسوانها على رجالة ثانية مقابل صفقة او شغل……
انا عارف انك مستهتر و زي ما بيقولوا open-minded بس مكنتش فاكرك للدرجة دي
…….
صرخ ايهم بشراسة و هو يحرك رأسه يمينا و يسارا يحاول انتزاع كلمات شاهين من رأسه…هل كان غبيا و أعمى لهذه الدرجة، هل كان يظن ان بقية الرجال مثله لن ينظروا الى امرأة صديقهم كما يفعل هو… هل كان يظن انه قادر على حماية خطيبته من نظراتهم الخبيثة عندما تكون معه و منعهم من النظر إليها…. لقد كانت ترتدي ملابس محتشمة فماذا لو ارتدت ذلك الفستان الذي احضره لها….
ذلك الحقير فريد يقسم انه سيلقنه درسا لن ينساه بعد أن تجرأ على النظر الى شيئ يخصه…
الى ليليانه.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
بعد اسبوع
تجلس ليليان في مكتبها تترشف قهوتها الصباحية بهدوء…وضعت يدها على رأسها تتحسس حجابها و هي تبتسم بفرح… منذ أن ارتدته و هي تشعر بأحاسيس جميلة تغزو قلبها،مزيج من الطمأنينة و السكينة و السلام الداخلي خاصة مع تجاهل ايهم لها منذ تلك السهرة… لم تشعر بمثل هذه الراحة و السعادة منذ أن دخلت بيت عمها…. يا إلهي ما أجمل حياتها بدونه، قطع شرودها دخول أمنية…
أمنية بتذمر و هي تجلس على الكرسي بتعب:”الحقني يا ليلي حموت من التعب… اه ياني على ميلة بختك يا أمنية انا ايه اللي خلاني اتنيل ادخل كلية طب.. كان مالها الهندسة و الا ادارة اعمال بس…”
ضحكت ليليان برقة قبل أن تجيبها:”ايه مالك يا بنتي حصل إيه لكل داه؟؟؟”.
أمنية و هي تخطف كوب القهوة من يد ليليان :” قولي محصلش ايه… هاتي رشفة عشان اصحصح كده و احكيلك… “.
ارتشفت بعض الرشفات ثم اكملت :”من شوية جات واحدة للمستشفى وجايبة بنتها قال ايه عندها برد و عايزاها تخف بسرعة علشان عندها مسابقة سباحة في النادي بعد يومين …المهم انا جيت اديها الحقنة و هي اغمى عليها فالست قامت شبطت فيا و اتهمتني ان انا اللي خوفت البنت…”.
ليليان بضحك :”طب و بعدين عملتي ايه “.
هزت أمنية كتفيها بلا مبالاة و هي تردف :” و لا حاجة ناديت الدكتور فهمي علشان يهتم بيها و جيت بصراحة انا مليش خلق للستات المدلعة دي هي كانت حقنة و الا مطوة علشان الهانم بنتها تخاف…”.
ليليان :” طب اهدي بس و روقي كده زمانه الدكتور فهمي حل المشكلة…”.
امنية بضجر:”يحل… يربط مليش دعوة هو دا اللي عندي..بس تعالي هنا قوليلي ايه سر الابتسامة و الضحكة الحلوة اللي من الودن الودن دي…ممممم لسه مكلمكيش صح؟ يا ترى عتقك أخيرا… يا سلام لو يفضل ناسيكي كده على طول او يتجوز مرة واحدة …
ليليان برجاء :” يا ريت يا أمنية يا ريت ينساني و يتجوز و يشوف حياته بعيد عني انا مش قادرة اتخيل اني ممكن ابقى مراته في يوم من الايام، انسان متكبر و اناني ميهموش غير نفسه هو عاوز يتجوزني بس عشان يكسرني و يذلني لاني رفضته كذا مرة فاكر اني حبقى زي الستات اللي هو متعود عليها و بإشارة من صباعه حيلاقيني تحت رجليه
… بس انا خايفة اوي حاسة ان في حاجة مش مضبوطة سكوته طول المدة دي اكيد في وراه مصيبة انا عارفاه داه عنيد و لما يصمم على حاجة مبيرتاحش غير لما يوصلها بأي طريقة… انت متعرفيشه زيي داه شيطان “.
امنية :”متقلقيش يا ليلي بكرة كل حاجة تتصلح و….
قاطع حديثها رنين الهاتف لتنظر لها ليليان بخوف و هي ترى اسم ايهم مكتوب على شاشة هاتفها همست أمنية و ملامح الدهشة تكسو وجهها :” دا إيه اللي فكره بيكي دلوقتي…. يا ريتنا كنا ذكرنا مليون جنيه بدل اللي ميتسمى داه…
أمسكت ليليان هاتفها بأصابع مرتجفة و وضعته على اذنها و هي تحبس أنفاسها ليأتيها صوته الكريه يأمرها بالمجيئ الى مكتبه.
اغلقت السماعة ثم رمت الهاتف على الطاولة و هي تتمتم برعب:” مش قلتلك يا أمنية.. مش قلتلك انا قلبي كان حاسس..
وقفت أمنية من مكانها ثم استدارت حول المكتب حتى أصبحت بجانب ليليان، وضعت يديها على كتفيها محاولة تهدئتها و هي تقول بصوت متوتر:” إهدي يا ليلي.. في ايه مالك هو انت اول مرة تروحي على مكتبه؟ اهدي يا حبيبتي مش كده من امتى بتخافي منه دا انت ياما هزقتيه و اخذتي حقك منه ثالث و مثلث.
ليليان بتوتر و هي تنفي برأسها:” باخذ حقي بالكلام و بس لكن هو بالأفعال….. بالأفعال يا امنية… “.
_________________________
في فيلا شاهين الالفي
نزلت كاميليا الدرج ببطئ و هي تمسك بيد فادي الذي كان يتبعها بهدوء كعادته…
ابتسم الصبي بفرح عندما سمع صوت والده و هو يتحدث مع جدته في الصالون…ترك يدها فجأة ثم اندفع يجري بسرعة ليلقي بجسده الصغير داخل أحضانه…و هو يصيح :”بابي بابي انت جيت…؟
قهقه شاهين بصوت رجولي و هو يضع طفله فوق ساقيه بعد أن قبل وجنتيه المكتنزتين عدة قبلات طويلة..
تسمرت كاميليا في مكانها برهبة و هي تراه يجلس أمامها بكل ثقة و هيبة.
لم تتوقع وجوده هنا فطوال الاسبوع الماضي لم يكن موجودا بسبب سفره…
اول مرة تراه وجها لوجه… يشبه أولئك الحرس الذين يقفون بأسلحتهم أمام الفيلا بجسده الضخم الذي كان يملأ الاريكة و كتفيه العريضين و ملامح وجهه الحادة رغم وسامته الملفتة،
رفع رأسه فجأة ليجد أمامه فتاة غريبة ترتدي ملابس فضفاضة غير متناسقة و تضع نظارات كبيرة شبيهة بنظارات العجائز تخفي معظم وجهها اما شعرها فقد اختفى تحت حجابها الذي كانت تضعه باهمال
عقد جبينه بانزعاج من مظهرها المبعثر و شكلها الغير مرتب قبل أن يسأل والدته عنها :”مين دي يا أمي و بتعمل إيه هنا؟؟”.
ثريا بابتسامة:”دي كاميليا مربية فادي الجديدة بقالها اسبوع هنا، دي شاطرة جدا في التعامل مع الأطفال و دودي مبسوط معاها جدا…”.
رمقها بنظرات غاضبة و هو يشير بابهامه الى كاميليا بتقزز و كأنها حيوان مقرف قائلا بقسوة:”دي مربية ابني انا… شاهين الألفي..انت بتهزري يا أمي انت ازاي تسمحيلها تقرب من ابني و هي بالشكل الغريب داه…مليقيتيش غير دي عشان تاخذ بالها من فادي”.
طأطأت كاميليا رأسها بألم تكبح بشدة جماح دموعها التي تهدد بالنزول و هي تستمع الى كلماته المهينة التي ألقاها على مسامعها دون مراعاة لوجودها،
طوال الاسبوع الماضي و هي تسمع عنه أحاديث و روايات مختلفة من الخدم أثناء تجمعهم لتناول طعام الغداء و كيف انه شخص وقح و قاسي لا يتردد في إهانة من يعملون عنده حتى أنه يعتبرهم كعبيد عنده و لو لاظروفهم الصعبة التي دفعتهم للعمل عند شخص حقير مثله و المرتبات المغرية التي يتقاضونها لما قبلوا بالعمل عنده ساعة واحدة.
انتبهت لصوت والدته و هي تقول بلوم:” و احنا مالنا بشكلها مدام بتقوم بشغلها كويس…كاميليا بنت محترمة و ذكية جدا و أكثر واحدة مناسبة تكون مربية لفادي انت ناسي البنات اللي جو قبل كدة كانوا بيتصرفوا إزاي…
زفر بملل من حديث والدته المعتاد حول المربيات السابقات اللواتي تقدمن للعمل هنا فقط للتقرب منه و إغوائه و هو لم يكن ليرفض عروضهن المجانية ليتمت
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
نظر شاهين الى كيس المحلول المتصل بذراع ليليان و الذي شارف على الانتهاء تنهد بارتياح ثم أخرج هاتفه من جيب سترته ليعاود الاتصال بوالدته و يطمئنها.
ايهم بصوت عادي :”أيوا ياماما خير في حاجة؟؟”.
كاريمان :”ايهم يا حبيبي انا كنت مستنية ليليان علشان تيجي بس هي لسه مجاتش و كمان تلفونها مقفول انا بقالي….
أيهم :” أيوا يا ماما اصل ليليان لسه هنا في المستشفى كمان شوية و حتيجي “.
كاريمان :” طيب ممكن تخليها تكلمني ظروري بعد ما تخلص الشغل”.
أيهم بصوت هادئ:” ماما ليليان جالها انهيار عصبي و انا اديتها مهدئ و دلوقتي هي نايمة نص كمان و حتفوق….
صرخت كاريمان بفزع قائلة :”مالها ليليان يا ايهم بنتي جرالها حاجة… انا جاية دلوقتي حالا…. “.
أيهم مقاطعا:”يا ماما إهدي ليليان زي الفل بس هي أغمى عليها و حتفوق و حخليها تكلمك…. اصل في واحد من المرضى بتوعها توفى النهاردة و هي كانت متعلقة بيه و لما مات زعلت جامد و اغمى عليها….
كاريمان ببكاء :”أيهم و النبي انا عاوزة اشوفها حخلي السواق يجيبني المستشفى حالا…
أيهم بنفاذ صبر :” يا ماما انا كمان نص ساعة و حروح بيها بنفسي انت اقعدي في البيت و حضريلها الاكل اللي بتحبه علشان تأخذ الدواء بتاعها ما تنسى أن جوازنا فاضله اسبوعين بس….
كاريمان :”حاضر انا حروح احضرلها كل الاكل اللي هي بتحبه بس و النبي طمني عليها اول ما تفوق و لو تأخرت اكثر من ساعة انا حاجي المستشفى بنفسي..
أيهم :” حاضر يا ماما انا حقفل دلوقتي و حبقى أطمنك بعدين ….
بعد ساعتين عادت ليليان مع عمها الي فيلا عمها لتستقبلها كاريمان بلهفة…
:” يا حبيبتي الف سلامة عليكي انا كنت حجيلك للمستشفى بس أيهم طمني و قلي انه حيجيبك دلوقتي…
أومأت لها ليليان بضعف و هي تجاهد حتى تصعد درجات مدخل الفيلا لتسارع زوجة عمها باسنادها :” تعالي يا حبيبتي ادخلي جوا ارتاحي و انا حجيبلك شوية شربة سخنة تاكليها و تاخذي الدواء بتاعك…
استندت ليليان بيدها على الجدار و هي تغلق عينيها و تفتحها مرارا و تكرارا تقاوم الدوار الذي تمكن منها منذ نزولها من السيارة…
صاحت كاريمان بفزع و هي تنظر إلى وجه ليليان الشاحب :”أيهم تعالى شوف مالها جسمها بيترعش و مش قادرة توقف على رجليها…..
سارع أيهم إليها ليحملها بخفة و يتوجه بها إلى الداخل قائلا :” متخافيش يا ماما جسمها لسه تحت تأثير المهدئ اللي انا إدتهولها في المستشفى انا حطلعها أوضتها و انت هاتي الاكل…
وضعها ايهم على سريرها ثم عدل الوسادة خلف رأسها و وضع فوقها غطاءََ خفيفا…. كل هذا تحت أنظار ليليان الصامته.
جلس على الفراش مقابل لها يتمعن في هيئتها المتعبة و وجهها الذابل و حجابها الذي كان يغطي شعرها بشكل فوضى..
مد يده ليزيح الحجاب بلطف لينهمر شعرها الحريري على جانبها ليعطيها مظهرا ساحرا رغم ضعفها و مرضها الا انها كانت تبدو كالحورية بجمالها الاخاذ مما جعل ايهم يطيل النظر إليها دون وعي منه.
أفاق من تأمله على صوت والدته التي دخلت للتو وفي يدها صنية طعام… نظرت كاريمان لايهم بتساءل و هي تقول :”إزاي تسيبها تنام من غير ماتاكل و تشرب الدواء؟”.
تنحنح أيهم و قد أدرك للتو انه كان مغيبا عن الواقع حتى أنه لم يلاحظ انها كانت نائمة…
وقف من مكانه و هو يردد بصوت هادئ:”سيبيها تنام دلوقتي و لما تفوق حتاكل… هي لسه تعبانة و من المفروض انها تبقى في المستشفى الليله دي بس انا جبتها هنا عشان متقلقيش عليها و كمان تاخذي بالك منها…انا رايح دلوقتي عندي شغل و لو حصل أي حاجة كلميني”…
كاريمان و هي تضع صينيه الطعام فوق الطاولة :” طيب انا حقعد جنبها و لما تفوق حبقى أكلمك…
____________________________
انا أيهم البحيري عندي 33 سنة دكتور جراح اختصاص مخ و أعصاب و عندي مستشفى و هي تعتبر من أكبر و أرقى المستشفيات في البلد و عندي كمان شركة لاستيراد المعدات و المواد الطبية…
و انا من عيلة غنية و معروفة امي من أصول تركية تركية و اسمها كاريمان مامتها تركية لكن باباها اللي هو جدي مصري عندي اخت اسمها أميرة و أخوين محمد و سيف و هما أصغر مني.
مشكلتي اني بارد بشكل غير طبيعي و ما بهتمش غير بنفسي و بعيلتي و بس و طبعا صحابي شاهين و عمر… بحب دايما الحاجة ال perfect عشان كده درست طب و اخترت أصعب إختصاص اللي هو زي ما قلتلكم جراحة مخ و أعصاب و عمود فقري….انا بحب التحدي جدا و عنيد و لما بعوز حاجة بوصلها بأي طريقة و ميهمنيش النتائج….
خطيبتي اسمها ليليان و هي بنت عمي أصغر مني ب خمس سنين و هي بتشتغل عندي في المستشفى طبيبة أطفال…مامتها توفت و هي عندها ثلاثة عشر سنة ابوها اللي هو عمي رماها عندنا و راح تجوز واحدة ثانية… ليليان كانت هادية جدا و عاقلة علشان كده ماما ملقتش صعوبة في تربيتها و عاشت معانا و كأنها واحدة مننا اخواتي بيحبوها و كأنها أختهم…. طبعا الا انا كنت بكرهها و بهينها بس هي مكانتش بتشتكي كنت بتحكم في حياتها صحابها لبسها دراستها خروجها كل حاجة بتتعلق بيها كانت في إيدي و كأنها لعبتي المفضلة.
لما نجحت في الثانوية العامة انا اللي أجبرتها تختار طب كنت عاوزها تطلع زيي مش عارف ليه بس دا اللي حصل لكن هي كانت غبية و مقدرتش انها تتخصص في جراحة المخ زيي فاكتفت بطب الأطفال…المهم لما بقى عمرها عشرين سنة ماما طلبت مني اني أتجوزها علشان كانت بتحبها اوي و قالت إنها مش حتطمن عليها الا معايا انا في الأول كنت رافض الفكرة دي علشان ليليان كانت مجرد لعبة بتسلى بيها و بحياتها صحيح هي كانت حلوة جدا و محترمة و ملتزمة دي حتى كانت عاوزة تلبس الحجاب من و هي صغيرة بس انا رفضت لكن انا مكنتش بفكر اني أتجوزها انا أصلا مكنتش بفكر في الجواز من أصله… كنت بستمتع بحياتي بأقصى حد سفر و سهر و بنات وشرب و كل حاجة كنت عاوزها بعملها….
لكن ماما مستسلمتش و كلمت بابا في الموضوع و هو كان مرحب جدا ولما سأل ليليان على رأيها… رفضت.. تصوروا انا أيهم البحيري اللي كل البنات بتحلم بيه ترفضني واحدة ضعيفة و غبية زي ليليان و داه اللي خلاني اتجنن اكثر و اهددها.
بعد شهر عملنا الخطوبة و زاد تحكمي فيها أكثر بحجة انها خطيبتي و من حقي أتدخل في حياتها. لما خلصت دراستي و فتحت المستشفى قررت اننا نتجوز لكن هي كل مرة كانت بتتجج و تجيب أعذار و في الأخير بابا قرر اننا نتجوز لما تخلص دراسة…
انا انسان عملي جدا و ناجح اوي في شغلي و بحب الحياة و السهر و السفر… لكن ليليان عكسي هادية و مبتحبش الدوشة و الاختلاط بالناس و داه بيعصبني احيانا بحس ان عمرها خمسين سنة بلبسها و اسلوب حياتها الممل حاولت كثير اغيرها و ادخلها الحياة بتاعتي لكن فشلت و دي كانت الحاجة الوحيدة اللي افشل فيها في كل حياتي.
هي بنت حلوة اوي و جمالها ملفت جدا، انا دايما بناديها على مكتبي علشان أتأملها و حاولت في مرات كثير اني اتقرب منها بس كانت بتصدني و بتخليني أعصب و اعصابي تفلت مني و اضربها…. كمان هي عنيدة و مغرورة و لسانها طويل لما اقلها كلمه بترد عشرة و داه كمان بيعجبني فيها :صعبة و انا بطبعي بحب التحدي و الحاجات الصعبة و كلها كام يوم و نتجوز و ساعاتها حكسر غرورها و كبريائها و حعرفها انا مين.
انا ليليان البحيري عمري 27 سنة و بشتغل طبيبة اطفال،مامتي توفت و انا عندي ثلاثة عشر سنة و بابا راح تجوز و رماني في بيت عمي و من ساعتها مشفتوش و لا سأل عليا، عمي كان طيب جدا و حنون معايا و كمان مراته طنط كاريمان و أولادها أميرة و محمد و سيف كانوا بيحبوني و انا كنت بحبهم جدا.. الوحيد اللي كنت بكرهه و بخاف منه هو ايهم و زاد كرهي لما تخطبنا،انا مكنتش موافقة بس هو هددني انه حيأذيني و انا الصراحة خفت علشان هو حقير و شيطان و بينفذ كل اللي بيقول عليه، انا لما نجحت في الثانوية العامة قررت اني حختار اي اختصاص المهم يكون قصير يعني بالكثير ثلاث سنين علشان أقدر اشتغل و اصرف على نفسي و استقل عن عيلة عمي لكن ايهم كالعادة هو اللي اجبرني اني أختار طب فدخلت كلية الطب مرغمة و بعدين بقيت بشتغل عنده في المستشفى.
انا تبهدلت اوي في حياتي بقيت عايشة في كابوس من اول يوم اتخطبت فيه و انا حاسة نفسي اني اتعس بنت في الدنيا… الكل كان بيحسدني جميلة و مثقفة و من عيلة كبيرة و كمان خطيبة ايهم البحيري اللي كل البنات بتحلم بواحد زيه لكن هما ميعرفوش الحقيقة
ايهم داه أقذر وأسوأ بني آدم انا شفته في حياتي….قاسي جدا و مفيش في قلبه اي رحمة و متكبر و مغرور و شايف نفسه و الأسوأ كم كده انه بتاع ستات و كأس و كل يوم مع بنت شكل يعني هو بيخوني و مش عامل اعتبار اني خطيبته او اي حاجة وكل حجته اني مش بخليه يلمسني و ان+
من اول يوم دخلت فيه بيتهم و هو مش بيفلت فرصة انه يهيني و يعايرني بأهلي و اني بقيت عاله عليه و على عيلته و لولاهم انا كنت مرمية في الشارع و كان زماني ضايعة او ميتة.
بيعاملني زي العبدة عنده و لما برفض قراراته بيهني و بيضربني أحيانا.
داه غير محاولات اغتصابه ليا لما كان بيستعديني لمكتبه، انا مبكرهش في حياتي بني آدم زيه و مش عارفة حعمل ايه لو تجوزته بس كل اللي انا عارفاه انه مستحيل اتأقلم مع واحد زيه، و رغم اني احيانا بنفجر في وشه و اشتمه الا اني بخاف منه جدا عشان هو لما بيزعل بيتقلب لشيطان و مابيشوفش قدامه.
انا شاهين الألفي عمري 34 مطلق وعندي ولد عنده اربع سنين و هو و امي أهم حاجتين في حياتي.انا رجل أعمال غني جدا عندي شركات كثير في مصر و في الخارج و ناجح اوي و في شغلي.
انا كنت متجوز عن قصة حب زميلتي في الجامعة اسمها مها… كانت بنت حلوة و دمها خفيف المهم حبينا بعض و تخطبنا و بعدين تجوزنا..
رغم أنها من كانت من أسرة متوسطة لكن انا مهتمتميش بالفارق الاجتماعي اللي ما بينا حتى أهلها انا ساعدتهم و اديتهم فلوس كثير كنت مدلعها اوي و كأنها بنتي مش مراتي كنت مستعد اعمل اي حاجة علشان تبقى مبسوطة…1
هدايا غالية و سفر و مجوهرات و فلوس… كانت عايشة معايا في حلم او دا اللي كان متهيألي…بعد سنه من جوازنا حملت في فادي مقدرش اوصفلكم فرحتي كانت عاملة ازاي…كنت اسعد راجل في الدنيا، و لما طلبت مني اني أكتبلها شركة من بتوعي باسمها كهدية متأخرتش بالعكس انا كمان جبتلها مجموعة هدايا غالية كثير و من بينهم طقم الماس و عربية آخر موديل…. مرت الايام و الشهور و جا فادي حبيب قلب بابي و زادت فرحتي أضعاف… زوجة حلوة بحبها و كمان ولد حعوز إيه ثاني من الدنيا.
لحد ما جا اليوم اللي فقت فيه و كأني كنت مسحور و شفيت… وصلتني صور لمراتي و هي في حضن واحد غريب و كان باين من ملامحه انه أجنبى… انا تجننت مكنتش مصدق ايه اللي بيحصل افتكرت ان واحد من أعدائي هو اللي عمل كده و استعنت بخبير صور علشان اتأكد أن كانت صح او تركيب.
المهم بعد ما تأكدت انها صح ابتديت اراقب مراتي و في يوم من الايام لقيتها داخلة شقة غريبة نزلت من العربية و سألت البواب فقالي ان واحد اجنبي مأجرها و ان الست اللي دخلت دايما بتجيله… ساعتها حسيت اني في كابوس و كلمت ايهم وعمر علشان ييجوا…
و من وقتها تحولت لشخص ثاني بقيت أسوأ من ايهم اللي ياما حذرني و قلي ان مها واحدة طماعة و مش شايفة غير فلوسي و هو كان صح علشان العا…. باعت نفسها مقابل شوية ملايين انا كنت اقدر اديهملها لو طلبتهم مني اصلا هي مكانتش محتاجة فلوس بس هي اللي كانت جشعة و طماعة بزيادة.
طلقتها بعد ما عذبتها شهور و في الاخر رميتها في مستشفى أمراض نفسية طبعا بعد ما غيرتلها هويتها علشان محدش يعرف انها كانت مراتي اما عشيقها فهرب مني و انا لحد دلوقتي بدور عليه.
بقيت سادي في علاقاتي بحب أعذب الستات و استمتع بآلامهم علشان عرفت أخيرا انهم زبالة مفيش في دماغهم غير الفلوس ميستحقوش لا احترام و لا حب و بقى دا مبدئي من ثلاث سنين.
بقيت انسان قاسي جدا ما برحمش، بشك في اي حد بيقرب مني و بكره اللي يستغفلني… كل الناس بقت بتخاف مني و بيعملولي الف حساب علشان كده بقى اسمي الشيطان شاهين.
كاميليا محمود (البطلة)
انا كاميليا سعيد محمود عندي 22 سنة بدرس في سنة رابعة هندسة….انا من عيلة فقيرة علشان كده كل مرة بدور على شغل علشان اصرف على نفسي و اقدر أكمل دراستي و كمان اساعد بابا شوية على مصاريف البيت.. اشتغلت في أماكن مختلفة كثير زي محلات الهدوم و المكتبات و دلوقتي بقيت بشتغل مربية في فيلا واحد غني جدا اسمه شاهين الألفي داه مشهور جدا ،علشان عنده شركات كثير في مجال الهندسة و المعمار و احنا كطلبة هندسة بنحلم اننا ننظم لشركات ناجحة زي شركاته،في ناس كثير بتقول انه صارم جدا في الشغل و مش بيسامح في الغلط…انا عندي حلم واحد بس اني اتخرج و الاقي شغل كويس علشان اصرف على عيلتي.. اختي نور و اخويا كريم بيكبروا و كل يوم بتزيد مصاريفهم، انا آخر مرة بعت سلسلة ذهب كان عندي من زمان هدية من بابا.. بعتها علشان اشتري جزمة لكريم و شوية ملازم لنور كانت محتاجاهم…
انا عندي مشاكل كثير في حياتي و اكبرهم عم زكريا داه راجل عجوز اد ابويا بس غني و معاه فلوس، متجوز مرتين و عنده اربع بنات و عاوز يتجوزني يخرب بيته راجل ناقص انا بقالي سنين كل يوم تقريبا بهزقه و بشتمه و بطلع فيه غلب الدنيا بس البعيد مش بيفهم و مش عاوز يحل عني،داه زي ما يقوله موقف حالي كل ما ييجي واحد يتقدملي يطرده، عندي صاحبة واحدة و هي هبة و هي اللي ساعدتني علشان الاقي الشغل الجديد.
عمر الشناوي
انا عمر الشناوى عندي 30 سنة رجل أعمال و شريك شاهين و كمان مدير مكتبه…شخصيتي هادية و مبحبش الدوشة عكس اصحابي شاهين و ايهم….ناجح في شغلي و بعتبره اهم حاجة في حياتي بعد عيلتي طبعا.مغرور و قاسي شوية بس مع اللي بيستاهل.
ابويا بيشتغل دكتور و هو شخص متواضع جدا عكس مامتي اللي كانت بتهتم بالمظاهر و بمكانتها قدام المجتمع. لما كنت بدرس في الجامعه بابا كانت عنده عيادة في حي شعبي كان بيروح هناك كل يومين في الأسبوع علشان بيعمل كشوفات للمرضى الفقراء بأسعار رمزية و شبه مجانية و داه طبعا كان مزعل ماما جدا علشان رافضة ان جوزها يدخل الأماكن الشعبية على حد تعبيرها،و طبعا انا كنت بزوره احيانا علشان اتعرف على الأماكن اللي بتعتبر جديدة بالنسبالي و في يوم من الايام شفتها….كانت رقيقة جدا و حلوة في اليونيفورم بتاع المدرسة جذبتني ليها من اول نظرة و من ساعتها ابتدت قصتي معاها… هبة… اول و حب و آخر حب في حياتي. هي كانت بتخاف مني جدا و فاكراني بتسلى بيها علشان انا غني و هي بنت فقيرة و كانت شايفة انها مش مناسبة ليا بس انا مستسلمتش و كنت كل يوم بروح و اراقبها في الشارع، في المدرسة، دا انا حتى وصلت ركبت ميكروباص علشان خاطرها.. طبعا دي تعتبر تضحية كبيرة مني.
المهم ماما عرفت بحبي ليها و قيمت الدنيا و راحتلهم البيت و هددتهم انها حتفضحهم في الحارة كلها.
سمعت بعدها ان عيلة هبة عاقبوها و ضربوها و وصلوا انهم حرموها من الدراسة.
انا سافرت بعدها للندن علشان أكمل دراستي بس عمري ما نسيتها كنت مقرر اني ابني نفسي و مستقبلي علشان لما ارجع ابقى قادر أحميها من عيلتي و عيلتها.
و دلوقتي رجعت و مش حرتاح غير لما تبقى هبة ليا
هي من حقي انا زمان دمرت حياتها و سببتلها في مشاكل كثير بس دلوقتي رجعت علشان اعوضها.انا هبة عندي 23 سنة و بدرس رابعة هندسة انا من أسرة متوسطة ساكنه مع بابا و ماما و عندي اخ صغير اسمه باسم، لما كنت في ثانوي كنت بحب واحد اسمه عمر باباه كان دكتور و عنده عيادة خيرية في الحارة بتاعتنا و تعرفت على عمر لما كان بيجي بيزور باباه…
انا كنت عارفة انها علاقتنا مستحيلة و نهايتها الفشل
علشان مكنتش ببينله اني معجبة بيه و كنت برفض حتى اتكلم معاه و و كنت خايفة ان حد يعرف بلي بيننا و داه اللي حصل بعد ماجات مامته و هددت عيلتي انها حتفضحنا في الحارة كلها… يوميها اهانتني جدا و اتهمتني اني بحاول أوقع ابنها الغني و اتجوزه علشان يطلعنا من الفقر، بابا يوميها ضربني جامد و منعني من المدرسة علشان كده سقطت سنة،
و بعدها اختفى عمر و مشفتوش غير بعد سبع سنين، صدفة في فيلا شاهين الألفي، قلي انه رجع و عاوز يتجوزني. انه حيعمل المستحيل علشان تبقى مع بعض.
صوفيا
آنا صوفيا.. مامتي أصلها برازيلية و بابا مصري…عندي 28 سنة و انا خريجة كلية اعلام بس مشتغلتش في المجال داه بابا كان رجل أعمال و عنده شركة كبيرة و ناجحة بس للاسف فلست و بقى عنده ديون كثير و البنوك حجزت على كل املاكه فاضطر انه يهرب لليونان،انا سكنت مع عمتي فترة قصيرة و بعدها تعرفت على شاهين الألفي و بعدها حياتي اتحسنت كان كريم معايا اوي و ساعدني اني ارجع كل ممتلكات بابا و دلوقتي بجهز علشان افتتح عيادة تجميلية.
انا غايتي الوحيدة هي اني أأمن مستقبلي و محتاجكش لأي حد علشان عارفة ان علاقتي بشاهين حيجي يوم و تنتهي و كمان هو واحد ذكي جدا و خبيث مستحيل يوقع و يتجوز واحدة زيي، هو اصلا دايما بيقولي انه مستحيل يتجوز ثاني كل ما تعجبه واحدة يتسلى معاها يومين و بعدين يرميها علشان عارف غايتهم ايه.
بس مفيش واحدة فيهم قدرت تستحمل ساديته و مزاجه الصعب…
و في بنات كثير دخلوا المستشفى بسببه،بيحتقر جدا الستات و بيعاملهم زي العبيد ،بس رغم كل داه الكل بيحاول يتقرب منه و ينال رضاه.
السبب اللي خلى شاهين يفضل معايا طول المدة دي اني مكنتش بتدخل في علاقاته مع الستات الثانية و لا بحاول اخليه يتجوزني، انا كنت بروحله بس لما يطلبني هو مكنتش بخرج او اعمل اي علاقة مع غيره.
فادي الألفي
انافادي و عمري اربع سنين ساكن مع بابي و تيتة ثريا بس مش عندي مامي كل اصحابي عندهم ماما الا انا… انا مش بحب المربيات اللي بيجبهم بابي مش بيلعبوا معايا و طول الوقت بيسألوني على بابي…. بس ميس كاميليا لا انا بحبها اوي و هي علمتني ارسم على الايباد انا بقيت برسم كل الكرتون اللي بحبهم و هي كمان بتلعب معايا و بتأكلني و بتقرالي كتير قصص و بتحكيلي حكايات كثير و كمان بيتجيبلي شكلاطة و حلوى شكلها غريب مش زي اللي بيحبها بابي بس طعمها حلو.. انا بحبها و عاوزها تبقى مامي بس هي قالتلي ان عندها عيلة و لازم كل يوم ترجع بيتها انا حقول لبابي يخليها معايا على طول و حقول لصحابي انه بقى عندي مامي…ميس كاميليا لما بتشيل النظارة بتبقى حلوة اوي و عينيها لونها ازرق زي عينيا…
بس ليه بابي بيقول انها وحشة انا حبقى اقله ان ميس كاميليا حلوة و مش يزعقلها ثاني علشان مش تبكي.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
ارتخى شاهين على كرسي البار الصغير الموجود في مكتبه و هو يرفع كأسه الى شفتيه ليترشفه باستمتاع و تمهل… القى نظرة أخيرة على تلك الصور المبعثرة التي وصلته منذ قليل من أحد رجاله الذين كلفهم لمراقبة كاميليا و جلب معلومات عنها و عن عائلتها و حياتها… أمسك إحدى الصور لها و هي مدخل الجامعة، كانت واقفة تتحدث مع إحدى صديقاتها، ترتدي بنطال جينز اسود اللون و كنزة صوفية باللون الزهري الفاتح الذي انعكس على بشرتها البيضاء و الوردية اما شعرها البني فقد تركته حرا ينسدل على ظهرها ليعطيها مظهرا فاتنا…
حدق في الصورة بامعان قبل أن يرتشف رشفة أخرى من كأسه و هو يهمس:”لا حلوة…حلوة اوي و جريئة كمان، اللي تتجرأ انها تفكر تستغفل شاهين الألفي تبقى يا إما جريئة….او مجنونة…. فجأة انفجر ضاحكا بدون سبب لدرجة انه وضع الكأس فوق طاولة البار و انحنى بجذعه الى الامام و هو لايتوقف عن الضحك بصوت عال و كأنه فقد عقله .
وضع كفيه على وجهه الذي اسود فجأة و بدأت عروق يديه و رقبته بالبروز و أصبحت ملامحه اكثر قتامه و جسده ينتفض بشدة بسبب الغضب…
صرخ بجنون قبل أن يرفع قبضة يده و يدفع الكؤوس و الزجاجات التي كانت على سطح البار أرضا لتتحطم و تتناثر الى اشلاء محدثة دويا عاليا ….
خيم الصمت المخيف و لم يعد يسمع سوى صوت أنفاسه اللاهثة في المكان…
بدأ جسده في الارتخاء رويدا رويدا بينما عقله يصور له عدة أفكار لمعاقبتها على فعلتها توحشت عيناه بنظرة مظلمة ليردد بهسيس مخيف :”بنت حلوة و جات برجليها لعرين الشيطان..”
خرج من مكتبه سريعا ليصعد الى جناحه ليأخذ حماما منعشا بعد أن أمر إحدى الخادمات بتنظيف المكتب من الفوضى التي لحقت به…
_______________
في شقة أيهم
رمق عمر أيهم بنظرات حانقة بينما لم يعره الاخر أي إنتباه و هو يتفرس بوقاحة عالية جسد تلك الفتاة التي كانت تتمايل أمامهما بحركات راقصة مغرية….
صرخ عمر بنفاذ صبر على تجاهل أيهم له :”إنت يا بني آدم مش بكلمك… مش بترد ليه فين شاهين؟؟؟
أشار له الاخر بيده و هو لايزيح عينيه جسد الفتاة قبل أن يجيبه بصوت عال بسبب صوت الموسيقى :” قال مش جاي عنده شغل مستعجل…اكيد لقى مزاجه في حتة ثانية…
عمر بتذمر :”طبعا و انتم هيهمكم إيه غير مزاجكم ال…بقلك إيه ما تطرد البتاعة دي برا علشان عاوزك في موضوع مهم..
ايهم و هو يتناول حبات من الفواكه الجافة :”في إيه؟؟؟
عمر :” انا حتجوز…. و كنت عاوز شاهين علشان اقله…..
أيهم بصدمة :” انت… عمر الشناوي… حتجوز ؟؟؟
عمر و هو يلوي فمه بتهكم :” أيوا يا خويا حتجوز إيه من حقي؟؟ “.
أيهم بقهقة :” لا ياعم مش قصدي كده بس انا مستغرب انك فجأة قررت تتجوز “.
قام عمر من مكانه و أغلق جهاز الموسيقى ثم أعطى الفتاة مبلغا من المال قبل أن يدفعها باشمئزاز الى الخارج تحت أنظار ايهم الضاحكة:”يلا يا اختي امشي من هنا و مترجعيش ثاني…. انا مش عارف الناس دي مبتزهقش من القرف داه ليه .؟؟؟
أيهم بقهقة :”يا ابني الستات دول احلى حاجة في الدنيا… بيضبطو الدماغ وبيعلوا المزاج…
جلس عمر مقابلا له و هو يقول براحة :”اهو كده نقدر نتكلم…انت طبعا فاكر البنت اللي انا حكيتلكم عليها من زمان اللي كنت بحبها و انا لسه طالب في الجامعة؟؟ “.
ايهم و هو يشير له بكأسه :”أيوا طبعا فاكرها… قصة الحب الملحمية بين الأمير و بنت الحارة الشعبية”.
عمر بضيق :”يا ابني احترم نفسك انت سكرت و الا إيه…. على فكرة اسمها هبة و قريب جدا حتبقى مراتي “.
ايهم بابتسامة :” الف مبروك يا صاحبي داه انت حتبقى خبر الموسم الناس عمرها ما شافتك مع بنت و فجأة كده يلاقوك حتتجوز… ايه رأيك نعمل فرحنا مع بعض في يوم واحد”.
عمر بنفي:” لا مش حلحق اصلا… انا لسه ما فاتحتش اهلي في الموضوع و كمان عيلتها لسه ميعرفوش حاجة فححتاج وقت و انت فرحك بعد اسبوعين “.
ايهم :” بس تفتكر مامتك حتوافق؟؟ انت حكيت قبل كده انها رافضة تماما انك ترتبط ببنت من حارة شعبية “.
عمر باندفاع :” لازم تقبل انا مستحيل اتخلى على هبة مهما حصل… مش حعيد الغلط بتاع زمان لما سبتها و سافرت… انا لو كنت رجعت و لقيتها تجوزت كنت حرتكب جريمة، انا مش عارف ازاي محطيتش إحتمال انها تتجوز واحد ثاني،
صحيح انا كنت متأكد انها بتحبني بس كان لازم افكر في داه كمان… بس الحمد لله عدت على خير “.
أيهم بغرور:” انا مش عارف انت متمسك بيها طول السنين دي ليه… دي حتى مش لايقة عليك يعني مش من مستواك، انا بنصحك شوف واحدة ثانية تكون من عيلة كبيرة….
قاطعه عمر و قد ظهر الضيق على ملامح وجهه :”بقلك إيه يا أيهم لو عاوزنا نفضل صحاب ياريت متتكلمش في الموضوع داه تاني انا بحب هبة و مش حتجوز غيرها غنية او فقيره داه آخر همي
فياريت تحتفظ برأيك لنفسك… طبعاانا مش حقلك يا ريت تشيل افكار الطبقية و الباشوات بتاعت القرن الخامس عشر اللي مالية دماغك دي علشان عارفك مستحيل حتتغير بس حطلب منك حاجة واحدة يا ريت تحترمني و تحترم اختياراتي….
هز ايهم يديه كعلامة استسلام قائلا بابتسامة :”خلاص يا سي عمر فهمنا…. حقك عليا انت و الآنسة هبة و انا طبعا مستعد اساعدك و أقف جنبك في أي حاجة تطلبها….
عمر بملل :”متشكرين يا خويا لما اعوز حاجة حقلك…..بس قلي انت إزاي تسيب خطيبتك تعبانة و مريضة و جاي هنا تضبط دماغك….
أيهم و هو يترشف كأسه بلامبالاة:” انا مش سايبها لوحدها كل اللي في البيت بيهتموا بيها و مش سايبينها لوحدها فملوش لزوم وجودي هناك خصوصا انها تحسنت و بقت كويسة و انا من شوية كلمت أميرة و اطمنت عليها…
عمر و هو ينهض من مكانه :” طيب اسييك انا دلوقتي…
أيهم بتذمر:”يعني تطرد البنت و تخلع؟؟ “.
عمر بضحك :” يا ابني إرحم نفسك شوية دا انت حتى عريس…احتفظ بطاقتك لشهر العسل بلاش تهدرها على الفاضي “.
أيهم بقهقة :” تصدق عندك حق ازاي فاتتني دي…
عمر و هو يتجه الى باب الشقة :”يلا سلام يا عريس
لوح له أيهم بيده مودعا…ثم أغلق عينيه بارتياح و هو يتخيل كيف ستكون حياته بعد الزواج.
______________________
صباحا
جلست كاميليا على طاولة المطبخ مع عائلتها لتناول فطور الصباح…
سعيد :” فكرتي في الموضوع اللي قلتلك عليه امبارح يا كاميليا؟؟
كاميليا و هي تترشف كوب القهوة :” موضوع إيه يا بابا؟؟؟ “.
سعيد بتذمر:” موضوع المعلم زكريا يا بنتي… الراجل بقالوا شهر بيزن فوق دماغي كل يوم بيكلمني عليكي،…
كاميليا بتأفف:”انا مش عارفة الراجل داه مش ناوي يحل عني ليه؟؟ يا بابا داه ادك و متجوز مرتين و عنده اربع بنات الكبيرة فيهم اقل من نور بسنتين..
انت عاوزني ارمي نفسي الرمية السودا دي ليه…
سعيد بهدوء :” بس الراجل غني و يقدر يفتح بدل البيت أربعة…
كاميليا بضجر:”خليه يفتحهم بعيد عني… لو سمحت يا بابا قفل على الموضوع داه انا لا عاوزة اتجوزه لا هو و لا غيره انا دلوقتي مش بفكر غير في دراستي و بس…
سعيد بلامبالاة:”طيب حقله يستنى لما تكملي دراستك اهي كلها سنه كمان و تخلصي… على الاقل يحل عننا المدة دي و بعدين يحلها الحلال…
الام بحيرة :” طب و لو قلك انه عاوز خطوبة او كتب كتاب حتعمل ايه؟؟
نور بضحك :”انا من رأيي توافقي تعملي خطوبة يا كامي… الراجل متريش و حينغنغك فلوس و لبس و مش بعيد يشتريلك عربية و تبقى توصلينا انا و كريم على المدرسة…
ضربتها كاميليا على ذراعها بقوة و هي تتمتم بغيظ:” بت انت اتلمي و بلاش تحرقي دمي عالصبح… انا مستحيل اتجوز الراجل داه حتى لو جابلي كنور الدنيا كلها… روحي يااختي اتجوزيه انت و اشبعي بالعربية….
نور باشمئزاز:” ياااه…
الام :”خلاص يا بنات فضيناها سيرة.. و انت يا كاميليا يا حبيبتي قومي لحسن تتأخري على شغلك…
كاميليا بهدوء :”لا انا رايحة الجامعة الأول عندي test و بعدين جروح الشغل…
سعيد و هو ينهض من كرسيه :”خلي بالك من نفسك يا بنتي و اوعي الشغل يأثر على دراستك…
كاميليا بحب:”اطمن يا بابا انت عارف ان انا شاطرة و مفيش حاجة حتأثر على دراستي و بعدين انا حشتغل على طول كلها شهرين و ابطل شغل و اتفرغ للجامعة… متقلقش عليا انت “.
سعيد :” ربنا يحفظك يا بنتي انت و اخواتك… يلا انا رايح الشغل مش عاوزين حاجة…
الكل في صوت واحد :” سلامتك يا بابا….
هرولت الام تتبع زوجها لتودعه على الباب و تتبادل معه أحاديث سرية بصوت خافت…
_____________________
بعد ساعة في كافتيريا الجامعة
كاميليا بتذمر و هي تنظر إلى كومة الأوراق المبعثرة على الطاولة :” قلتلك الف مرة ان شيماء خطها زفت زي عيال الكي جي وان.. مش بفهم منه حاجة تي حتى الرسومات نصها متلخبط و مش باين…
هبة بعدم اهتمام :” مش مهم حبقى اجيبلك الشرح من زينة لما تيجي…
كاميليا :”طيب و انت محضرتيش ليه يا فالحة بدل ما تخلينا كده بنشحت المحاضرات..
هبة بابتسامة حالمه :”عشان خرجت مع عمر…
كاميليا بتهكم و هي تقلدها :” خرجت مع عمر….يعني علشان خروجة ضيعتي علينا محاضرات يومين كاملين… بس قوليلي انتم رحتو فين ها البرازيل..
هبة :”لا إحنا رحنا تغدينا مع بعض و بعدين وصلني الجامعه فأنا مجاليش مزاج احضر محاضرات فروحت البيت…
كاميليا بزهق:” ها…. و ثاني يوم… خرجتوا كمان…
هبة :”جرا إيه يا كاميليا انت حتحققي معايا علشان شوية اوراق ملهاش لازمة…. ما قلتلك حبقى اجيبلك الشرح من زينة بلاش تعكنني عليا و خليني في فرحتي بلاش ترجعيني للواقع….
كاميليا و هي تلوي فمها بتهكم :”طبعا ماهو حبيب القلب رجع بعد غياب سنين…
هبة بسعادة :”أيوا و حنتجوز… ياه يا كامي انت مش متخيلة انا مبسوطة اد ايه… مهما قلت مش حوصفلك شعور الحب.. داه احلى حاجة في الدنيا انا أصلا دلوقتي حاسة اني في عالم ثاني لدرجة ان كباية القهوة البني اللي قدامك دي انا شيفاها بامبي و انت شافاكي وردة حمراء و الشاب اللي هناك داه شايفاه طائر ابيض….
نظرت لها كاميليا بذهول قبل أن تنفجر من الضحك على صديقتها المجنونة و هي تتمتم :”لا انت حالتك بقت خطيرة و لازمك حل يا بيبة…
هبة :” بكرة لما تحبي زي حتفهمي شعوري.
كاميليا بضحك :”لا ياختي مش عاوزة ابقى مجنونة زيك واقعد اتخيل في الناس…يلا قومي خلينا ندخل الحمام علشان اضبط نفسي قبل ما اروح شغلي…
هبة و هي تلملم الأوراق معها و تقول بضحك :” قصدك تتنكري…
______________________
انتهت كاميليا من عملها كالعادة ثم لملمت اشيائها استعدادا للرحيل و العودة إلى منزل والديها….قبلت الصغير من وجنتيه و هي تودعه و تخبره انها ستعود غدا… لتتفاجئ بالتصاق فادي بها و رفضه تركها ترحل…
ربتت على شعره الحريري بحنان و هي تقول :”حبيبي انا تأخرت و لازم اروح بيتنا…بس اوعدك بكرة حاجي بدري و حجيبلك معايا الشكلاطة اللي انت بتحبها…
حرك فادي رأسه برفض و هو يحتضن خصرها بقوة..
قلبت عينيها بتعب و هي تبعد يديه برفق الا انه ازداد تمسكا بها… لتهتف كاميليا بنفاذ صبر :” يا فادي مينفعش كده انا تأخرت و لازم امشي…بكرة حنكمل لعب و حعلمك رسمة جديدة…
فادي و هو ينفجر بالبكاء:” خليكي معايا يا ميس كاميليا…انا مش عاوز ابقى لوحدي… عاوز مامي، فؤاد صاحبي عنده مامي تنام معاه في الليل و تحكيله حدوته و انا مش عندي مامي…
كاميليا و هي تضمه الى صدرها قائلة باشفاق :” خلاص يا حبيبي متعيطش انا حبقى اقول للست ثريا تبات معاك و هي حتكيلك حدوتة….
فادي بصراخ هستيري :” مش عاوز…. تيتة.. عاوز مامي…عاوز مامييييي…
اجفلت كاميليا من صراخه المفاجئ لتحاول تهدئته بجميع الطرق و هي تقنعه بضرورة رحيلها… فكانت كلما ابعدته عنها ازداد التصاقا بها و تعالى بكاءه و صراخه….
صعد شاهين الدرج بخطوات راكضة أثر سماعه لصراخ إبنه ثم دفع الباب بقوة و هو يتوعد لها بالقتل ظنا منه انها قامت بإيذاء ابنه….
شاهين بصراخ و هو يحدجها بنظرات مهددة:”عملتي إيه لابني… انطقي…
كاميليا بتوتر :” والله ماعملت حاجة هو اللي فجأة بقى بيبكي و يصرخ…
جذب شاهين فادي ليحمله بين ذراعيه ليزداد صراخ الصغير و هو يتلوى بين أحضان والده محاولا الرجوع إلى كاميليا…
شاهين محاولا تهدئته :”مالك يا فادي عملتلك إيه البنت دي…
فادي ببكاء:”عاوز مامي….عاوز تكو…. ن عندي مامي ز….. ي فؤاد..
شاهين بتعجب وقد بدأ غضبه يهدأ رويدا رويدا :”اهدى بلاش عياط و فهمني عاوز إيه…
فادي من بين شهقاته و هو يشير لكامليا :” خلي ميس كاميليا تفضل معايا… عاوزها تحكيلي حدوتة…. صاحبي فؤاد عنده ماما و انا مش ليا ماما….
شاهين بصوت جدي :”يعني انت كنت بتعيط علشان عاوز الميس تبقى معاك….
هز الصغير رأسه بإيجاب وهو يمسح دموعه بيديه الصغيرتين… ليكمل شاهين حديثه وهو ينظر لكامليا التي كانت تمسك حقيبتها بتوتر :” خليكي هنا الليلة…
قفزت كاميليا من مكانها و هي تردف بصوت مرتعش :”مقدرش ابات هنا يا بيه… انا لازم اروح البيت….
انزل شاهين الصغير أرضا ثم وضع يديه في جيوب بنطاله ثم تقدم من كامليا بخطوات بطيئة و هو لا يحيد بعينيه عنها…دار حولها ثم انحنى ليهمس في أذنها قائلا :” بكره الصبح حديكي شيك فيه مبلغ كويس كتعويض بس خليكي الليلة هنا….
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تشعر بنظراته الصقرية تكاد تخترقها لتقول بتلعثم :” بابا.. مش حيقبل ابات برا…
زفر بملل و هو يكمل دورته حولها الى ان وصل أمامها، اطرقت كامليا برأسها قبل أن تتحرك مبتعدة عنه…
قاطعتها طرقات خفيفة على الباب قبل أن تدخل خديجة و فتحية الغرفة لتتفاجآ بوجوده…
خديجة :” ثريا هانم بعثتنا علشان نشوف البيه الصغير… اصلنا سمعنا صوته…
أشار شاهين لها لتأخذ فادي الذي كان يجلس ببراءة على طرف سريره….قائلا :” انزل تحت يا فادي علشان اتكلم مع الميس و أقنعها انها تفضل معاك النهاردة و خلي حسن السواق يروح يجيبلك مجموعة قصص جديدة علشان تقراهالك في الليل….
فرح الصغير ثم احتضن والده بحب قبل أن يغادر الغرفة برفقة الخادمتان….
ارتجفت كاميليا بخوف بعد أن وجدت نفسها وحيدة معه…جف حلقها و تسارعت أنفاسها و هي تشعر و كأن الهواء قد نفذ من حولها…
رمقها بازدراء قبل أن يجلس وراءها على طرف السرير قائلا بصوت آمر لا يقبل النقاش :”انت هنا المربية بتاعة فادي يعني تنفذي كل اللي هو عاوزه… انا مش حقبل ان ابني يبكي و ينهار بسببك..
التفتت كاميليا لتصبح واقفة أمامه مباشرة… حركت نظارتها بابهامها محاولة السيطرة على ارتجافها قبل أن تقول بتردد:” حضرتك انا متفقة مع ثريا هانم ان شغلي يخلص الساعة أربعة و نص و بعدها اروح البيت….
شاهين مقاطعا:” بقلك إيه انا مش بسألك على فكرة انا بأمرك… يا تباتي هنا اليلة دي… ياتباتي في القسم…
شهقت بقوة ثم حدقت به بذهول …تذكرت حكاية رقية المسكينة التي روتها لها فتحية سابقا…
ظلت تنظر له بعدم تصديق و هي تشاهد ابتسامته الساخرة التي ارتسمت على شفتيه…
لتستحمع بقية شجاعتها و تهتف :”هو…. حضرتك حتدخلني السجن علشان رفضت ابات هنا…
لم تكد تكمل كلامها حتى شعرت بلسعة حارقة على خدها بعد أن هوى على خدها بصفعة قوية بظهر يده اردتها أرضا …رفعت يدها تتحسس وجنتها غير مصدقة لما حدث للتو…امتلأت عيناها بالدموع و ارتجف قلبها و جسدها رعبا و هي تشاهده يدعس نظارتها التي طارت بسبب صفعته بحذائه لتتهشم الى قطع صغيرة…..
استندت على يديها بضعف محاولة الوقوف ليدفعها مجدد لتسقط أرضا هاتفا بنبرة حادة مهينة:”كلبة زيك مكانها هناك على الأرض… تحت رجلي…
اغمضت عينيها بتألم و قد تعالت دقات قلبها من فرط خوفها تقسم انه سوف يتوقف في اي لحظة و هي بين يدي هذا الوحش الذي يتربص بها عارما على الفتك بها في أي لحظة….
انتفض جسدها أثر صراخه و هو يأمرها:” امسحى وشك.. و اقلعي الطرحة…
سقط قلبها و انقطعت أنفاسها و هي تلتقط المنديل الورقي المبلل الذي رماه لها بيدين مرتعشتين و هي تتخيل حجم المصيبة التي وقعت بها…ببساطة لقد عرف كل شيئ و اكتشف ما كانت تخفيه عنه، وجهها الحقيقي الذي أخفته وراء مساحيق التجميل و تلك النظارات الكبيرة…
تسارعت أنفاسها بذعر و هي تحرك المنديل على وجهها بعشوائية.. و هي تفكر كيف ستكون نهاية هذه الليلة…
صاحت بذعر حين انحنى بجذعه نحوها ليجذبها بقسوة من ذراعها و يوقفها أمامه و هو يهدر بنفاذ صبر :”ما تنجزي يا روح امك…. و الا ناويه نبات هنا”.
جذب المنديل من بين اصابعها و بدأ يزيل بقية مساحيق التجميل من وجهها بحركات عنيفة….
سلط انظاره على وجهها الأبيض المحمر و عينيها الزرقاء الدامعة ثم بحركة سريعة جذب حجابها و ألقاه أرضا لينسدل شعرها البني الطويل على جانبي وجهها لتكتمل صورتها المهلكة…
ابتسم ببرود و هو يخفي بصعوبة نظرات الإعجاب التي تظهر جليا من عينيه قبل أن يتحدث بخفوت مخيف :”شفتي بقى انا قلتلك حتباتي في القسم ليه…عشان انت انتحلتي شخصية حد ثاني لما دخلتي الفيلا هنا متنكرة و قربتي من إبني….مش يمكن في حد بعثك علشان تقتليه..
هزت كاميليا رأسها بنفي و قد برزت مقلتيها من شدة الذعر….قبل أن تهتف ببكاء:” و الله العظيم ما حصل…انا مليش دعوة بالمواضيع دي ثريا هانم هي اللي قالتلي أعمل كده…أرجوك صدقني…
رفع شاهين حاحبيه بعدم تصديق قبل أن يهتف بتسلية و هو يشاهد ذعرها :” و لو التهمة لبساكي لبساكي و في كاميرات موجودة في الفيلا حتثبت كلامي….تصنع التفكير قليلا قبل أن يضيف ببرود ثلجي :” في الحقيقة هما تهمتين… انتحال شخصية و يمكن محاولة قتل او خطف مش عارف الصراحة بس هما أكيد لما حيحققوا معاكي حيكتشفوا الحقيقة…
انهارت كاميليا أرضا و هي تضع كلتا يديها على وجهها تبكي بصوت مرتفع و هي تصيح :” و الله ما حصل…حرام عليك، ليه بيتخوفني كده انا عمري ما اذيت حد و لا عملت حاجة وحشة لحد…..
انحني مجددا الى مستواها ليربت على شعرها بحنو زائف و هو يقول بخبث:” يبقى نتفق يا حلوة …. “.
💜💜💜💜💜
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
تجلست كاميليا على السرير الصغير و الذي أجبرت على النوم عليه مع فادي الذي إلتصق بها كجرو صغير….
التفتت برأسها إلى جانبها لتجده يغط في نوم عميق
و يضع يده الصغيرة على خصرها و يدفن راسه داخل صدرها….ابعدته بهدوء و هي تتمتم داخلها بحنق :”اللي يشوفك كده يقول عليك ملاك بريئ و انك مش سبب بلوتي…عاوز مامتك قول لابوك يجبهالك انا مالي هوانا خلفتك و نسيتك داه ايه الغلب دا ياربي… لا و المصيبة التانية انه عرفني يا ايامك السودا يا كاميليا داه مش حسيبك في حالك و كمان بيخترعلك في تهم بدماغه السم دي… محاولة قتل و خطف و مش عارف إيه، للدرجة دي وشي وش إجرام…..انا ؟؟؟بس يا رب تكون كل غايته اني افضل مع ابنه عشان لو كان بيفكر في حاجات ثانية تبقى نهايتك بجد….
ظلت كاميليا تفكر لساعات طويلة قبل أن يتمكن منها النوم لتغمض اجفانها بإرهاق و تغط في سبات عميق…
استيقظت صباحا على يدين صغيريتين تجذبانها من ذراعيها لتفتح عينيها بتذمر وتجد فادي يحاول إيقاظها….
فركت عينيها و هي تتثائب بتعب فهي لم تنم جيدا ليلة البارحة و مازالت ترغب في أخذ قسط من الراحة…
كاميليا بفتور :”صباح الخير يا فادي… مالك صاحي بدري كده ليه.. ثم أكملت بخفوت قبل الشحاتة و بنتها…
فادي ببراءة و هو مازال يمسك بذراعها:” شحاتة… مين شحاتة يا ميس كاميليا….
انتفظت كاميليا بذعر و هي تلعن نفسها على غباءها :”يا نهار اسود وذانه زي القط بتلقط اي كلمة لو سمعته الست ثريا بيقول كلام زي داه حطين عيشتي دي منبهة عليا مقولش الكلام داه قدامه “.
تصنعت الابتسامة و هي تحذبه إليها لتقبله على خده برقة قبل أن تقول بتنبيه رقيق :”حبيبي يا فادي انا قلت الدادة بس انت اللي سمعتها غلط علشان انا لسه قايمة من النوم و كلامي مش بيبقى مفهوم كويس….
اومأ لها بطاعة و هو يطوق عنقها بفرح قائلا :”حاضر يا ميس كاميليا…
كاميليا و هي تداعب شعره الحريري :”قلي بقى إيه اللي مصحيك بدري كده”.
فادي :”عشان انا نمت كثير جدا امبارح و مش صحيت بالليل و حاسس اني active و عاوز العب كثير…
كاميليا في داخلها :”طبعا و هو انت هامك إيه… يا بختك ياما نفسي أعيش مكانك يوم وأحد و بعدها اموت….انت تجننتي يا كاميليا حتحسديه؟؟ دا ولد صغير ملوش ذنب، دا حتى محروم من مامته استغفر الله العظيم يا ربي
طال شرودها ليلكزها مرة أخرى بخفة قائلا :” يلا يا ميس ننزل انا عاوز افطر ”
أومأت له بخفة و هي تنهض من مكانها متجهة الى الاسفل و فادي يتشبث بيدها بطريقة مضحكة و كأنها ستهرب منه.
دخلت كاميليا المطبخ الواسع و هي تبحث على قارورة ماء تروي به ضمأها لتجد فتحية و خديجة تعدان الفطور.
كاميليا بنبرة متعبة:” صباح الخير “..
فتحية بإيحاء:”يا اهلا و سهلا…و أخيرا إفراج…
كاميليا بضحك :” آه الحمد لله…
فتحية بهمس:”انت بتضحكي يا بت بعد اللي حصلك امبارح… بقلك إيه إحكيلي ايه اللي حصل عملك إيه البيه…
ترشفت كاميليا كوب الماء بتمهل و هي تجيبها :” محصلش حاجة بس فادي كان عاوزني ابات معاه و لما رفضت البيه زعقلي… دي كل الحكاية”.
قلبت فتحية عينيها بانزعاج قائلة بحقد :”يعني كل الزعيق و الرعب بتاع امبارح علشان البيه الصغير بيتدلع… طبعا المهم راحتهم هما أما إحنا و لا كأننا بني آدمين عايشين معاهم”.
خديجة بصرامة:” خلاص يا فتحية كفاية رغي بقى و روحي نادي زينب علشان تجهزوا السفرة”.
فتحية بتذمر:”حاضر ماشية اهو الواحد مش عارف يقول كلمتين على بعض في المكان داه “.
تابعت كاميليا خروج فتحية من الباب الخلفي للمطبخ قم اقتربت من خديجة لتهمس لها :” طنط خديجة… انا كنت عاوزة اقلك حاجة مهمة حصلت امبارح “.
ضيقت خديجة عينيها باهتمام مستشعرة الجدية في حديث كاميليا…. نظرت حولها لتتأكد من خلو المكان حولها قبل أن تهمس هي الاخرى:”في إيه يا بنتي…احكيلي”.
كاميليا بتوتر:”شاهين بيه عرف اني غيرت شكلي علشان اشتغل هنا و بصراحة هو هددني امبارح وقلي انه حيدخلني السجن بتهمة انتحال شخصية و اني…. كنت عاوزة اخطف فادي”.
ضربت خديجة صدرها و هي تشهق :”يا مصيبتي انت بتقولي إيه يا بنتي…. سجن و خطف “.
اومأت لها كاميليا بحزن لتستدرك خديجة هامسة بلهفة:” طيب.. هو عرف منين؟؟ دا مفيش حد شافك هنا غير القاردز و كمان الست ثريا مسحت فيديو الكاميرات كلهم يعني… “.
كاميليا و هي تقاطعها بلطف :”انا مش عارفة حاجة يا طنط بس هو عرف خلاص و بقى بيهددني… انا عاوزة اسيب الشغل و أخرج من هنا ارجوكي كفاية لحد كده”.
خديجة :” إهدي يابنتي و انشاء الله خير متخافيش انا حقول للست ثريا هانم و هي اكيد حتلاقيلك حل و بعدين مش هي اللي قالتلك إعملي كده يبقى”.
كاميليا بارتجاف:” انت مشفتيشه كان بيكلمني إزاي و كأني بجد انا هنا علشان أؤذي إبنه ومصدقش اي كلمه من اللي أنا قلتلهاله… أنا أحسن حاجة أسيب الشغل “.
خديجة و هي تحدث نفسها:” و هو إنت فاكرة لو سبتي الشغل حيسيبك يبقى إنت متعرفيش مين شاهين الألفي داه حيجيبك حتى و لو كنتي في سابع أرض و مش حيسيبك غير بمزاجه.. انا مش عارفة دماغي كانت فين لما قبلت أساعدك تشتغلي هنا يا بنتي… أنا مش حسامح نفسي لو جوالك حاجة…
كاميليا و هي تلاحظ شرودها :”طنط خديجة مالك رحتي فين…
رسمت خديجة إبتسامة مزيفة على شفتيها قبل أن تقول بصوت هادئ:” و لا حاجة يا حبيبتي انا كنت بفكر في فتحية و زينب راحوا فين….
كاميليا :”زمانهم جايي…..
قطعت كلامها عندما وجدت فتحية تندفع الى الداخل و هي تجر زينب ورائها
لتأنبهما خديجة قائلة :” انتوا كنتوا فين…سايبين شغلكم و قاعدين في الجنينة يلا منك ليها بسرعة
خذوا الأطباق دي على السفرة… اكيد ثريا هانم و البيه الصغير قاعدين مستنيين الفطار…
فتحية بتوتر و هي تنظر إلى كاميليا :” في الحقيقة كلهم متجمعين برا و…..كمان شاهين بيه قالي أنادي لكامليا علشان تفطر مع فادي…
شهقت كاميليا بخوف و هي تتمتم :” إيه…شفتي يا طنط مش قلتلك في دماغه حاجة…انا مش متعودة افطر مع فادي طيب ليه النهاردة بالذات….
خديجة مطمئنة :”يا بنتي إهدي داه أكيد البيه الصغير هو اللي عاوزك تفطري معاه زي ما أصر إمبارح انك تنامي جنبه… متخافيش و يلا روحي و إحنا حنجيب الفطار…..
بعد دقائق إستطاعت إقناعها بالذهاب إليهم و اوصتها ان تتصرف على طبيعتها سارت كاميليا إلى غرفة الطعام الكبيرة حيث وجدت شاهين يترأس الطاولة الضخمة و على يمينه تجلس والدته على كرسيها المتحرك اما على يساره فيجلس فادي الذي كان يتحدث بحماس على رسوماته الجديدة التي تعلمها….
جلست كاميليا بهدوء بجانب فادي الذي ما إن رآها حتى إرتمى في أحضانها لتنهره جدته قائلة:”سيب الميس يا فادي خليها تفطر براحتها و بعدين إبقى براحتك….
شاهين ببرود :” خليه يا أمي داه باين بيحبها أوي… خصوصا لما شالت النظارة و الكريمات المعفنة اللي كانت مالية بيها وشها…
ثريا بتأنيب:”هي حرة في حياتها يا شاهين تلبس زي ماهي عاوزة المهم انها تعرف تتعامل مع إبنك و تعتني بيه كويس….
شاهين بنظرة ذات معنى :”يعني إنت موافقاها على اللي عملته…واحدة زي دي قدرت تدخل بيتي بوش مزيف وانا معرفش…. داه اسمه تزوير و انتحال شخصية واحدة ثانية و الله أعلم إيه هي أسبابها الحقيقية….
نظرت كاميليا لثريا بحزن و قلة حيلة و هي تنفي برأسها اتهاماته القاسية لتجيبه ثريا :” كل اللي في دماغك داه غلط و مفيش حاجة منه صح… فادي حفيدي و انا كمان بخاف عليه زيك او أكثر منك كمان و أكيد مش حأذيه…. البنت اول يوم جات فيه كانت عادية بوشها الحقيقي و انا اللي قلتلها تعمل كده…كاميليا بنت جميلة جدا و الفيلا مليانة حرس و رجالة فخفت عليها ان حد يتعرض لها يعني كل اللي حصل كان بعلمي… انت ليه مكبر الحكاية بس…
شاهين بنبرة غاضبة :”لما حد غريب يتجرأ انه يدخل فيلا شاهين الألفي و يتحرك فيها من غير انا أعرف دي في حد ذاتها كارثة، خاصة إنك أنت عارفة و مشجعاها كمان بالرغم من انك عارفة ان أكثر حاجة بكرهها في حياتي هي أن حد يكذب عليا او يستغفلني…
ثريا محاولة تهدئته :” يا إبني صدقني الحكاية مش كده….
رمى شاهين المنديل على الطاولة بعنف قبل أن يقف م مكانه قائلا بصرامة :” بعدين نتكلم في الموضوع داه… انا مش فاضي دلوقتي، و يكون في علمك انا مش هعدي اللي حصل على خير….
بصق كلماته بقسوته المعتادة قبل أن يغادر الفيلا تاركا كاميليا المسكينة ترتجف من الخوف من تهديده و هي تتخيل نفسها وراء قضبان السجن….لتحاول ثريا طمئنتها :” متخافيش يا بنتي شاهين إبني دايما كده لما بيتعصب بيقول أي كلام بس هو بعدين حيهدىو حيعرف ان الحكاية مش مستاهلة كل الدوشة دي خصوصا ان انا اللي قلتلك إعملي كده.. يلا كملي فطارك و انا حقول للسواق يوصلك جامعتك انت بقالك مدة مرحتيش”.
بعد أسبوعين….
في كافتيريا الجامعة،تجلس كاميليا كعادتها مع هبة يتبادلان أطراف الحديث،متجاهلة نظرات الإعجاب الموجهة إليها من الطلبة و الدكاترة…
كاميليا بسخرية و هي تراقب صديقتها تضع رأسها على الطاولة لتنام :” إيه يا ست جولييت لسة سهرات الحب شغالة مع الاستاذ عمر..
هبة بنعاس :”اسكتي خليني أعرف أنام شوية قبل ماندخل المحاضرة الثانية…
كاميليا :”طبعا تلاقيكي نايمة الفجر… يا بختك
هبة بمزاح :” الله انت حتقري عليا يا بنتي… بكرة تحبي و تعشقي و حتعرفي يعني إيه التضحية في سبيل الحب”.
كاميليا ضاحكة:”مش لما ألاقي حد يحبني و أحبه الأول “.
هبة بحركة درامية :” بقى كاميليا هانم ملكة جمال الجامعة كلها مش حتلاقي حد يحبها.. دا انت معجبينك بالهبل انت بس شاوري “.
كاميليا بضجر :” و هما فين المعجبين دول عم زكريا ابو كرش قضى عليهم كلهم واحد واحد…”.
هبة و هي تنفجر من الضحك :” و الله فكرتني بعك زكريا داه هو أخباره إيه…
كامليا بملل و هي تجمع عدة الأوراق أمامها و تضمهم في ملف واحد :”اهو متلحق في قهوته صبحو ليل و كأنه معندوش عيلتين يروحلهم…داه غير عرض الازياء اللي هو عامله داه واخذ دستة قمصان شبه بعض اللي بخطوط رفيعة دي من بتوع عشرين جنيه و كل يوم بيلبس منهم قميص….
هبة و هي تغمزها ضاحكة :” بيرجع شبابه.. داه كله علشانك ياجميل….
كامليا بنظرات حانقة:” بنت انت تلمي احسن و الله حكلم الاستاذ عمر بتاعك و أقله انك بتغازلي رجالة…
هبة بشهقة درامية :”و يهون عليكي الكرواسون و القهوة اللي اللي شربناها مع بعض.. مكانش العشم يا كوكي”.
كامليا :”عشان تحرمي تتريقي و خلي عمك زكريا ينفعك…
استقامت هبة في كرسيها و هي تقول بجدية :” عارفة يا كامي النهاردة بالليل فرح صاحب عمر… اسمه أيهم البحيري دكتور جراح متجوز بنت عمه، هي كمان دكتورة زيه بس إيه لو تشوفيها، زي القمر و عمر كان طلب مني إني أروح معاه بس مقدرتش”.
كامليا باهتمام :”أكيد الدكتور داه صاحب شاهين بيه بردو”.
هبة بإيجاب :”أيوا داه صاحبهم الثالث الانتيم…
كاميليا بسخرية :” قصدك ثلاثي الشر”.
هبة بضحك :”يابنتي لمي لسانك المتبري منك داه… و متنسيش ان اللي بتتكلمي عليه داه حبيبي حيبقى جوزي انشاء الله قريب…و بعدين عمورة داه مش زيهم هو حنين و متواضع جدا عكسهم و الدليل انه عاوز يتجوز واحدة أقل من مستواه بكثير بالرغم من معارضة والدته إلا إنه متمسك بيا جدا و عاوز يعمل خطوبة في أقرب وقت.. “.
كامليا :” طيب و مستنية إيه متفاتحي اهلك و تحكيلهم الموضوع… انت لحد إمتى حتفضلي تكلميه في السر و تخرجي معاه مين غير ماحد يعرف انت عارفة ان داه غلط ياهبة و ميصحش تعملي كده انا بصراحة كنت عاوزة انبهك بس خفت تزعلي مني “.
هبة بنفي :” لا لا انا عارفة ان اللي بعمله غلط و عمر كمان قلي كده هو مش عاوز تكون علاقتنا بالسر بس انا اللي خايفة و مش قادرة اتكلم مع بابا… هو أكيد لسه منساش اللي حصل زمان، الحكاية مش بالسهولة اللي انت متخيلاها”.
كاميليا و هي تربت على يدها الموضوعة فوق الطاولة :” معلش ياهبة استحملي انا عارفة ان الاستاذ عمر شخص كويس و بيخاف عليكي علشان كده متستسلميش و قولي لأهلك.. انت كده كده حتقوليلهم النهاردة او بكره فليه تأجلي، انت لازم تعرفيهم في أقرب وقت علشان لو حصلت مشكلة تقدري تحليها من دلوقتي بلاش تضيعي وقت”.
هبة بتوتر:”بس انا خايفة من بابا ليزعل مني داه زمان لما جات مامة عمر عندنا و هددته… حبسني في البيت و منعني حتى أروح المدرسة و دلوقتي مش بعيد يعيد اللي عمله من سبع سنين و يحرمني اروح الجامعة “.
كامليا بنفي:” يا عبيطة زمان غير دلوقتي خالص ساعتها كنتي صغيرة و هو كان خايف عليكي بس دلوقتي انت كبرتي و كمان الاستاذ عمر كبر و بقى مسؤول و يقدر يحميكي و يقف في وش عيلتك و عيلته كمان..و بعدين انا ممكن آجي و اتكلم مع عم منصور و أكيد هو حيتقنع و متنسيش كمان طنط خديجة هي أكيد لو حكيتيلها هي حتساعدك دي أكثر واحدة تعرف الاستاذ عمر “.
هبة و قد انفرجت أساريرها بعد أن سمعت كلام صديقتها المشجع :” انا كمان فكرت كده و بكره إنشاء الله حكلمها و اقلها…عشان عمر قلي انه بعد فرح صاحبه حيجي البيت عندنا حتى لو انا مقلتلهمش”.
كاميليا بمزاح :الحب يا سيدي…
هبة بنبرة حالمة :” اصلك متعرفيش انا بحبه قد إيه و مش مصدقة انه رجعلي من ثاني بعد السنين دي كلها.. انا خايفة اخسره يا كامي ساعاتها حموت
بجد”.
كاميليا بابتسامة :” متخافيش هو اصلا مش حسيبك داه ممكن اصلا يخطفك…هو حيلاقي أجمل و الا أرق منك يا بيبة”.
هبة بغرور كاذب :”طبعا يابنتي و قريبا حبقي هبة هانم….
كاميليا بضحك :”مش لايقة عليكي الصراحة…ثم أضافت باستدراك… يا لهوي دا انا عمالة أرغي و أضحك من الصبح وناسية المصايب اللي عندي”.
هبة :”يا بنتي انسي و لا يقدر يعملك حاجة انا حقول لعمر و هو حيتصرف متخافيش و كمان الست ثريا أكيد مش حتخليه يعملك حاجة”.
كاميليا بنفي:”دي ست كبيرة و بتنام من المغرب و مبتبقاش حاسة بحاجة و حتى لو كانت موجودة مش حتقدر تقف في وش إبنها انت مشفتيشه يا بيبة داه شيطان زي ما بيقولوا عليه…دماغه سم بشكل رهيب…داه طلعلي تهم من الهواء مكانتش حتخطر على بال أي حد حتى بعد عشرين سنة و المشكلة انها صح… هو لو راح اشتكاني للشرطة حيطلع معاه حق عشان اللي انا عملته داه غباء و مفيش حد يعمله إلا إذا كان حد حمار زيي “.
هبة :” بس والدته كانت عارفه…
كاميليا مقاطعة:”يا بنتي داه إنسان مابيخافش من حد لا تقوليلي والدته و لا أبوه..”.
هبة :”طيب مش انت قلتي انه بقاله مدة مش بكلمك و بيعاملك و لا كإنك موجودة”.
كاميليا :”أيوا بس المشكلة في الدلوع ابنه الاستاذ فادي بقى كل يوم عاوزني ابات معاه…و بقيت مجبرة إني أعمل كده،أنا معدتش قادرة انام طول الليل بفضل سهرانة علشان خايفة يدخل عليا او يعملي حاجة…او حتى يقتلني “.
هبة باستغراب:”لا طبعا يا كامي مش للدرجة دي داه مهما كان شاهين الألفي… داه كل البنات بتجري وراه و بتترمي تحت رجليه يعني أكيد مش حيعمل حاجة زي دي و بصراحة انا مرة سألت عمر عليه فقلي إنه صحيح عنده علاقات كثير مع الستات و بيعمل حاجات كثير مقرفة معاهم بس عمره ما أجبر ست انها تكون معاه بالغصب….لالا انا مفتكرش انه حيأذيكي بالشكل داه و بعدين زي ما قلتلك انا حكلم عمر و أحكيله و هو حيوصيه على الاقل يغير معاملته الزفت ليكي “.
كاميليا بسخرية :” ما أعتقدش انه حيسمع منه داه بيعاملني اقل من أي خدامة في الفيلا…و كل مرة بيهددني انه حيعاقبني علشان استغفلته و كذبت عليه داه لسه منسيش اللي حصل و ناوي يعاقبني بس مأجل التنفيذ “.
هبة :” داه إيه الرعب اللي انت عايشة فيه داه يا بنتي…بقلك إيه انت تسيبي الشغل أحسن الرزق بإيد ربنا “.
كاميليا بتنهيدة :” انتم ليه مش عاوزين تفهموني انت و الست ثريا و طنط خديجة… بقلك بيهددني
و حاطط إثنين من القاردز بيراقبني ليل نهار حبقى اوريهملك لما نطلع.. بقلك إيه خلينا نغير الموضوع داه انا معدتي تقلبت و جسمي كله بترعش من الخوف….
ليلا في فيلا البحيري……
ألقت المزينة (الميكاب أرتيست) نظرة أخيرة على ليليان بعد أن أنهت وضع حجابها الأبيض المزين بفصوص لامعة الملائم مع ثوبها العرائسي الأبيض الفاخر لتتمتم قائلة بإعجاب:”مشاء الله يا ليليان هانم بصراحة انت زي القمر مفيش أجمل من كده، داه أيهم بيه حيتجنن الليلة دي”.
إنسكبت دموع ليليان تلقائيا و ارتفعت شهقاتها دون وعي منها بعد أن سمعت إسمه لتشهق المزينة قائلة بعتاب خفيف :”لسه كده بس يا هانم… ارجوكي بلاش عياط انت كده حتبوزي الميكاب…. “.
كانت ليليان في عالم آخر حتى انها لم تكن منتبهة لحركات المزينة و هي تحاول تجفيف دموعها بخفة متجنبة إفساد مساحيق التجميل التي وضعتها على وجهها منذ قليل….لتزفر الأخرى بيأس و تتراجع متجهة الى خارج الغرفة تاركة ليليان تبكي بقوة،…
بعد لحظات دخلت كاريمان مسرعة و هي تتجه نحوها و تضمها بحنان قائلة بلهفة :”مالك يا حبيبتي بتعيطي ليه، في حاجة مش عاجباكي و عاوزة تغيريها….
نفت ليليان برأسها دون أن تتكلم لتعيد الأخرى سؤالها و علامات القلق مرتسمة على وجهها :” أمال فيكي إيه يا بنتي، إحكيلي إيه اللي حصل؟.
ليليان بصوت متقطع :”مفيش…. إن…. ا بس… إفتكرت…ما…. ما “.
كاريمان بحزن :” الله يرحمها يا حبيبتي، هي أكيد في مكان أحسن من داه و أكيد مبسوطة علشان بنتها الوحيدة النهاردة كبرت و بقت عروسة… يلا يا حبيبتي أيهم مستنيكي برا مش وقت عياط دلوقتي داه وقت فرح….
اومأت لها ليليان و هي تكفكف دموعها بصعوبة محاولة التماسك قائلة في نفسها :”لو كانت ماما موجودة مكانتش خلتني اتعذب في حياتي بالشكل داه و مكانتش حتخليني أتجوز غصب عني أكثر إنسان بكره في حياتي….فينيك يا ماما وحشتني اوي …..
قاطع حديثها مع نفسها إقتراب المزينة منها لإعادة
ضبط ماكياجها…
بعد دقائق قليلة كانت تنزل الدرج بطلتها الساحرة متأبطة ذراع عمها والد أيهم ،لتجذب جميع أنظار الحاضرين الذين انبهروا لشدة جمالها، ثوبها الأبيض الذي صمم خصيصا لها في إحدى أشهر دور الازياء الفرنسية لائم جسدها المنحوت ببراعة و الذي نافس أجساد عارضات الازياء.. حجابها الأبيض يضم وجهها الفاتن الذي
تزين بألوان وردية هادئة جعلتها شبيهة بأميرات القصص الخيالية.
إقترب منها أيهم الذي كان مغيبا ذهنيا لا يصدق كتلة الجمال التي تقف بجانبه رغم نظراتها الحزينة و التي زادتها فتنة، هو يعلم انها جميلة و لكنه لم يكن يعتقد انها ستصل لهذه الدرجة،ابتسم لها و هو يتسلم يدها من والده الذي أوصاه عليها بشدة….
وضع أيهم يده على خصر ليليان و هو يتقدم بها إلى خارج الفيلا وسط تهاني العائلة و مشاكسة أصدقائه….
الحفل كان خياليا… قاعة الفندق الملكية المخصصة لحفلات الزفاف مكتضة بمئات المدعويين من أطباء و رجال أعمال و بعض الوزراء من أصدقاء أيهم و أقاربه…
بديكور الفخم باللونين الأبيض و البنفسجي،يتخللهما لون أزرق خافت عند كرسي العروسين
كل شيئ يصرخ بالفخامة و البذخ… الطاولات، الزهور، الشموع المنتقاة بعناية….
الجميع يهنؤون العريس و يعبرون عن إعجابهم الشديد بجمال الحفل و العروس التي جذبت أنظار جميع المدعويين بمظهرها الأنيق رغم إحتشامها…
اما ليليان فكانت تجاهد لرسم إبتسامات باهتة على وجهها…
و تقاوم بشدة إرتجاف جسدها و التقلبات التي كانت تصيب معدتها من حين إلى آخر كلما تقدم الوقت و إقترب موعد صعودها الى الجناح المخصص للعروسين….
حتى انها لم تستطع ان ترفض عندما طلبت منها أميرة النزول من مكانها لتشارك اولاد عمها سيف و محمد الرقص علها تنسى بعض هواجسها….
في نهاية الحفل.. ودعت أفراد عائلة عمها و صديقتها الوحيدة أمنية التي شجعتها و حاولت تهدئتها قليلا…
سارت كالمغيبة بجانبه و هي لاتزال غير مصدقة أنه أصبح زوجها
شهقت بقوة عندما شعرت بجسدها يطير في الهواء و ذراعين قويتين تحملانها بخفة ليضحك أيهم عليها و هو يشاهد ارتباكها الذي ظهر جليا على كامل ملامح وجهها…
قبل أن يهتف بصوت مشاكس:”إسم الله عليكي يا قمر اتخضيتي….انا بس حبيت أشيلك لما شفتك مش قادرة تتحركي بالفستان الكبير داه و كمان عارف إنك تعبتي أوي في الحفل”.
أومأت له بإيجاب دون أن تتكلم و هي تحاول السيطرة على إرتجاف جسدها و دقات قلبها التي تسارعت تدريجيا كلما إقتربت خطواته من باب الغرفة.
أشار لها برأسه لتفتح الباب بالكارت الخاص
الذي وجدته في جيب بدلته…
ولج أيهم الجناح ليضعها برفق على السرير و هو يدندن لحنا شعبيا كان قد سمعه منذ قليل في الحفل و علق بذهنه…جلس الى جانبها لتنكمش ليليان على نفسها و ترمقه بحذر ليقهقه أيهم بصخب على مظهرها الخائف اللطيف، قطع ضحكاته فجأة و هو يطالعها بنظرات غامضة قبل أن يهتف بتلاعب :”إيه مالك ياليلي؟ من ساعة ما طلعنا من الفيلا و انت بتبصيلي بنظرات غريبة… تكونيشي خايفة مني
تؤتؤ يا قلبي داه انا حتى جوزك…. و الليلة دخلتنا”.
ليليان بصوت ضعيف و هي تلاحظ نظراته الخبيثة :”أرجوك يا أيهم انا تعبانة النهارده ممكن نأجل الكلام داه لبكرة”.
إقترب منها أيهم ثم رفع يديه ليفك حجابها متجاهلا نفورها منه…و هو يقول ببرود قاتل :” متخافيش.. لو فضلتي مطيعة كده كل حاجة حتبقى تمام “.
لم يترك لها المجال حتى تستوعب كلماته لتمتد يداه و يفتح سحاب فستانها الذي إرتخي قليلا ليكشف عن بشرة جسدها البيضاء الناعمة …
تسارعت أنفاسه و ازدادت حرارة جسده و هو يتفرس ملامحهاالتي إزدادت جمالا بعد أن انسدل شعرها على جانبي وجهها قبل أن يهبط بنظراته الى رقبتها و مقدمة صدرها و كتفيها،قاطع تأمله شهقة ليليان المستنكرة و هي تحاول لملمة أطراف فستانها…
ليزفر هو بغضب و يمسك يديها بحدة يبعدها قائلا بأنفاس لاهثة حاول جاهدا ان يكتمها:”و بعدين بقى إهدي…خلي الليلة تهدي”.
دفعت ليليان يديه قائلة برفض :”قلتلك تعبانة… إيه مبتفهمش”.
أغمض أيهم عينيه بقوة و هو يحاول التحكم بالمشاعر المتنوعة التي سيطرت على جسده قبل ان يهتف بتحذير:”انا داخل جوا حغير هدومي.. اطلع الاقيكي جاهزة انا صبرت عليكي كثير و الليلة حتبقي ليا برضاك او غصب عنك يا ليليان حتبقي ملكي”.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
راقبته ليليان بحذر و هو يدخل الحمام و يغلق الباب وراءه، تنفست الصعداء قليلا و هي تلملم فستانها قبل أن تسير بهدوء الى الخزانة تبحث عن بعض الملابس…
قطبت جبينها بتوتر عندما اكتشفت انها خالية الا من قميص نوم باللون الأبيض شفاف لايكاد يغطي شيئا
تنهدت بيأس و هي تتذكر زوجة عمها عندما كانت تنتقي لها أغراضها الخاصة من مواد تجميل و ملابس حتى قمصان النوم إختارتهم لها بعناية…و يبدو أنها رتبت جميع ملابسها في الحقائب و لم تترك لها سوى هذا القميص الفاضح…
تمتمت ليليان في داخلها قبل أن تشرع بخلع ثوب الزفاف عنها:”مسكينة مرات عمي فاكراه جواز طبيعي مش عارفة اللي فيها… الظاهر مفيش حل ثاني غير انك تستسلمي يا ليليان و ترضي بقسمتك و نصيبك، لازم تعرفي إزاي تتأقلمي علشان تعدي ايامك على خير…”.
انتهت من إرتداء القميص و الروب الخاص بيه ثم اتجهت نحو المرآة لتبدأ في إزالة مساحيق التجميل بهدوء….
أنهى أيهم إستحمامه ثم خرج من الحمام بعد أن ارتدى بنطالا قطنيا من اللون الرمادي…قطرات المياه تتساقط على وجهه و صدره العاري ذو العضلات المنحوتة…
تصنم مكانه للحظات عندما رآها أمامه بتلك الهالة المثيرة، قميص ابيض قصير لا يكاد يغطي شيئا من ساقيها البيضاوين و شعرها البني ينسدل وراء ظهرها
بشموخ…
أطلق صفيرا مشاكسا يملؤه المكر و هو يقترب منها ليضم جسدها من الخلف و ينحني ليرتكز بذقنه على أعلى كتفها الأيمن بجانب رقبتها…محدقا في وجهها الفاتن الذي انعكس في المرآة، تنهدت ليليان بفتور و هي تحاول التملص منه قائلة بتوتر :”أيهم…. لو سمحت”.
بدا كالمخدر و هو يغمض عينيه للحظات و يدير وجهه ليدفنه في رقبتها و شعرها هامسا بصوت أجش :”كل الجمال داه ليا… ليا انا لوحدي”.
ذعرت ليليان من نبرته المتملكة و التي تدل و تأكد لها أن ليلتها لن تمر على خير…تصلب جسدها بين ذراعيه و تسارعت دقات قلبها و هي تحدق في صورتهما معا في المرآة…أخذ ايهم نفسا عميقا متلذذا برائحة الفانيليا التي كانت تنبعث من شعرها و جسدها قبل أن ينحني فجأة و يحملها بخفة متجها نحو الفراش الوثير…
وضعها برفق قبل أن يستلقي الى جانبها و يميل الى شفتيها ليلتقطهما بين شفتيه في قبلة طويلة خبيرة بث فيها كل شوقه و رغبته في الحصول عليها منذ سنين، لم يشعر بنشيج جسدها و ارتجافه بين يديه
و اختناق أنفاسها حتى كاد يغمى عليها…
ابتعد عنها لتشهق بصوت مسموع و هي تضع كليتا يديها على صدره تدفعه بعيدا عنها، الا انه احكم قبضته على خصرها و الاخرى خلف رأسها خلف رأسها ليعيدها اليه من جديد و يعصرها بين أحضانه مانعا عنها كل محاولات الهرب….
صاحت بصوت مختنق، لم تعد تتحمل قربه منها او لمساته لها، لن تستطيع مجاراة جنونه…وهي التي فشلت في الصمود أمام رغبته الجامحة و التي استشعرتها بمجرد قبلة….أيهم أرجوك بالراحة….مش حقدر كده…
ضاعت كلماتها لتصرخ بألم و هي تشعر بعظام جسدها تسحق بين صدره الصلب و ذراعيه الخشنتين و صوت همسه الخافت يشق طريقه جيدا الى مسامعها :”ششش انا بحلم بالليلة دي بقالي سنين، حتى شوفي….
أبعد يده عن خصرها ليضع سبابته على مكان في صدره و تحديدا فوق قلبه و هو يضيف :” عملتلك مفاجأة.. انا كتبت إسمك فوق قلبي بالضبط علشان تشوفيه كل مرة نبقى فيها مع بعض….
توسعت عيناها و هي تقرأ أحرف إسمها المكتوب بخط عربي…ليلياني…رمشت عدة مرات بأهدابها الطويلة غير مصدقة لما تراه أمامها لترفع نظرها اليه و تصطدم بعينيه الحادة التي ترمقها بانتظار لتقول دون وعي :”انت قصدك إيه بداه…
تجاهل مشاعرها المتخبطة و عيناها اللتان تشعان حيرة ليقترب منها من جديد و قد غامت عيناه برغبة جائعة في إمتلاكها و دمغها بإسمه الى الابد…
اطبق على شفتيها من جديد يلثمهما بنهم قبل أن ينتقل بحركات سريعة إلى وجنتيها و عينيها ثم هبط الى رقبتها يقبلها و يستنشق رائحتها بعمق و أنفاسه الهائجة تعبر عن لهفته و جنونه للحصول عليها….
كانت تدرك انه سيحصل على مبتغاه منها عاجلا ام آجلا حتى لو رفضت لتنتهي الليلة باستسلام كامل منها…بعد مقاومات بائسة و ضعيفة منها لتنهار حصونها أمام عاطفته الجياشة التي كان يبثها لها دون كلل او تعب …
آهات متألمة صدرت منها سرعان ما كتمتها حالما ابتعد عنها و هو يستقيم ليستند بظهره على مسند السرير ثم يجذبها ليضع رأسها على صدره القوي
و هو يربت على كتفها و ظهرها بحركات رتيبة مهدئة
و هو يهمس مقبلا مقدة رأسها :”مبروك يا ليلي…دي أحلى ليلة في حياتي…”.
لم تدري بنفسها الا وهي تجيبه بحقد دون أن ترفع وجهها اليه :”بكرهك… و عمري ما كرهت حد زيك”.
قهقه أيهم بصوت عال و هو يحيط جسدها بذراعيه الاثنين يقربها منه أكثر قبل أن يلتف بجسدها ليصبح فوقها، ارتسمت على شفتيه إبتسامة وقحة و هو يتفرس ملامحها القلقة و عيناها اللتان توسعتا بخوف…ارتكز بذراعه الى جانبها ثم مد يده ليجذب الغطاء الذي كانت تتشبث به و كأنه طوق نجاتها…
ليهتف بمشاكسة :”طيب هاتي الغطاء داه و انا حوريكي إزاي تكرهيني كويس …
تمسكت بالملاءة بقوة و هي تتراجع بجسدها مبتعدة عنه هادرة بصوت ضعيف :” لا إبعد عني يا أيهم… انت أخذت اللي انت عاوزه سبني في حالي…”.
ضغط على شفتيه بقوة و هو يعود بجسده الى الوراء ليستلقي من جديد هاتفا بهدوء:”انت مراتي يا ليليان مش واحدة من الشارع، ميصحش الكلام اللي انت بتقوليه داه…ليليان و هي تقاطعه بقوة :” و لما انا مراتك بتفرض عليا نفسك ليه…. ايه متقليش انك محسيتش برفضي ليك “.35
زمجر أيهم بغضب و هو يلتفت لها بعينين حمرواين تطلقان شرارت غاضبة قائلا بصرامة :”ليليان….انتبهي لكلامك و متخلنيش اقلب عليكي وانت أكثر واحدة عارفاني لما اتحول ، مش علشان ساكتلك و براعيكي حتسوقي فيها انا الليلة دي قررت اني انسى كل حاجة و أعاملك على انك عروسة بس الظاهر مصرة على انك تشوفي وشي الثاني في ليلة دخلتنا… سواء برضاكي او غصب عنك انت مراتي و اللي حصل داه من حقي “.
ليليان باستهزاء :” طبعا أهم حاجة راحتك…
أيهم بصوت جاف :”قومي خوذي دش خلي أعصابك تهدى و بعدين تعالي نامي و احتفظي بكلامك الفارغ لنفسك”.
رمقته بنظرات قاسية تنم عن حقد دفين و هي تستقيم بجسدها محاولة النزول من الفراش ببطئ…
صرخت بألم قبل أن تستلقي من جديد و هي تغمض عينيها بقوة لتكتم دموعها التي تجمعت داخل حدقيتيها تنتظر إذنها للنزول…
شهقت بخفة عندما شعرت بنفسها تطير في الهواء و ذراعين صلبتين تحملانها بخفة،في إتجاه الحمام..
فتحت الباب بصمت ليدخل ايهم بها و يضعها على حافة حوض الاستحمام الكبير ثم يدير الصنبور لتبدأ المياه في التدفق لتندمج مع سوائل الاستحمام التي سكبها ايهم في الحوض لتتشكل الرغوة البيضاء و تنتشر رائحة النعناع و الفانيليا في الأجواء…
لم تقاومه عندما حملها مجددا ليجلس بها في الحوض و يضعها فوق سافيه بعد أن رمى الغطاء أرضا ليختبئ جسديهما تحت المياه…
تأوهت بخفوت و هي تشعر بتمدد عضلات جسدها و استرخائها داخل المياه الدافئة لتستند برأسها إلى صدره و تغمض عينيها بتعب بعد ليلتها الطويلة،
لتتوقف عن القلق و التفكير في سبب تغيره الطفيف معها و معاملته اللائقة التي أدهشتها….
صباحا استيقظت ليليان و هي تستشعر ملمس الاغطية الحريرية التي تلف جسدها.. فتحت عينيها ببطئ لتجد نفسها في غرفة كبيرة مختلفة عن غرفتها…استغرق الأمر منها لثوان حتى تدرك وجودها في غرفة الفندق،زفرت بخفوت قبل أن ترفع الغطاء بتمهل لتجد نفسها ترتدي قميصا رجاليا يبدو أنه لأيهم، لمع ذهنها بومضات خافتة لتدرك ان آخر ماحدث معها البارحة هو نومها في حوض الاستحمام بين ذراعي زوجها…
قلبت عينيها في أرجاء الغرفة لتجدها خالية… مشت بخطوات متمهلة لتفتح باب الحمام الذي وجدته بدوره فارغا…
استدارت في اتجاه الشرفة و هي ترجح وجوده هناك بعد أن وصل إلى أنفها رائحة سجائر خفيفة…
توقفت مكانها عندما لمحته يتكئ على السياج الرخامي للشرفة…تأملته بشرود لأول مرة في حياتها
تقر بوسامته…جسده الرياضي الضخم و ذراعيه القويتين و عضلات بطنه و صدره المنحوتة بدقة و كأنه أحد آلهة الإغريق، شعره الاسود الناعم الذي يحرص دائما على تصفيفه، بشرته البيضاء التي تتحول إلى حمراء قانية عند غضبه الذي يتجلى بوضوح في عينيه الخضراء الحادة التي ورثها عن والدته التركية….
لو لم تكن تكرهه لكانت من اول المعجبات به، لطالما سمعت همهمات الممرضات و الطبيبات زميلاتها و هن يتحدثن عن وسامته و أناقته الفائقة و شخصيته الصارمة المسيطرة التي تجعله محط إعجاب أي أنثى…
افاقت من تأملاتها على صوته الساخر و هو يقول :”حتفضلي متنحة كده كثير”.
عضت وجنتيها من الداخل و هي تشعر بتصاعد الحرارة الى وجنتيها لتجيبه بارتباك :”صباح.. الخير
انا كنت بدور عليك بس”.
توقفت عن الكلام عندما وجدته يتفرس جسدها و على وجهه إبتسامة خبيثة… لترمقه بدورها بنظرات غاضبة و تسارع بالدخول الى الغرفة من جديد و هي تشتمه :”السافل مش بيفكر غير في قلة الأدب…”.
لحقها أيهم و هو يقهقه بصخب على مظهرها الحانق و التي بدت فيه و كأنها طفلة صغيرة غاضبة.. إرتمى على الاريكة و هو يستجمع أنفاسه قائلا :” هدومك هناك البسي بسرعة علشان موعد الطيارة بعد ساعتين”.
نظرت ليليان إلى الاريكة موضع إشارته لتجد كيسا ورقيا أخذته بلا مبالاة و هي تتجه الى الحمام ليستوقفها صوته الضاحك و هو يقول :”مفيش داعي تقدري تغيري هنا… ما أنا خلاص شفت كل حاجة و بالتفصيل كمان”.
تسمرت مكانها للحظات وهي تلعنه في سرها قبل أن تسرع الى داخل الحمام صافقة الباب وراءها بعنف…
فتحت الكيس لتجد فستانا أنيقا باللون الأحمر الغامق بحزام ذهبي و بعض النقوش على الاكمام و الصدر، يرافقه حجاب رقيق باللون الذهبي و حذاء بكعب عال بنفس اللون.
لوت ثغرها بتعجب و هي تقول بسخرية قبل أن تبدأ في فتح ازرار القميص الذي ترتديه و تشرع في إرتداء الفستان :” راسم تاتو بإسمي على جسمه و كمان جايبلي فستان حلو دا إيه جواز المفاجآت داه.. يكونش الشيطان تغير فجأة و بقى ملاك… فاكرني مش عارفة عادته لما يحصل على حاجة جديدة بيفرح بيها يومين و بعدين يرميها لما يزهق منها …”.
__________________
في مزرعة الألفي
قفز شاهين من على حصانه الأسود رعد بعد أن قام بجولة طويلة في أرجاء المزرعة… ربت على عنقه بمحبة قبل أن يشير إلى أحد العمال ليأتي و يسلمه اللجام ليأخذ الحصان بعيدا.1
إتجه شاهين الى داخل الفيلا الفخمة التي تتوسط المزرعة بخطوات مسرعة ليجد كاميليا تجلس بجانب فادي الذي كان ينظر لها باستغراب و هي تريه بعض الصور لحيوانات غريبة لا يعرفها على جهاز الايباد….
صاح الصغير لينادي والده حالما رآها و هو يقول ببراءة :”بابي تعالى شوف في حيوانات حلوة كثير بس مامي كاميليا بتقول انها بتعيش في الغابة مش هنا…
اقترب منه شاهين ليحمله برفق ويجلس مكانه بجانب كاميليا و يجلس فادي في أحضانه و هو يسأله :” حيوانات إيه دي… ممم خليني احزر اكيد انت بتتكلم على الأسد و النمر… صح يا أسد”
ضحك فادي بصخب عندما بدأ شاهين في دغدغته و تقبيله على وجهه و رأسه ليتلوى الصغير و هو يحاول التملص من يدي والده و هو يصيح :”صح يا بابي صح…”.
توقف عن ملاعبته و يوقفه على قدميه غامزا إياه بخفة قبل أن يهتف بصوت واثق:” طب إيه رأيك أن بابي عنده حيوانات اكبر من الأسد و النمر”.
لمعت عينا الصغير بفرح قبل أن يجيبه و هو يصفق بيديه الصغيرتين :”بجد يا بابي… طب ممكن اشوفهم”.
أنزله شاهين أمامه و هو يربت على وجنتيه قائلا حنو :”طبعا يا روح بابي تعالى”.
وقف من مكانه حاملا الطفل بذراعه و يخطو بضع خطوات الى الامام قبل أن يستدير ثانية الى كاميليا التي كانت تجلس مكانها ممسكة الايباد بين يديها و هو تنظر أمامها بشرود…
شملها بنظرة مطولة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها قبل أن يهدر بغطرسة:” حنبقى نستنى الآنسة لما تخلص تأملاتها و إلا إيه؟”.
إنتفضت كاميليا من مكانها عندما سمعت صوته الغاضب و مشت باتجاهه مطئطئة رأسها…ليهتف شاهين مرة أخرى بنبرة اكثر قسوة :”لازم تركزي في أكثر في شغلك و بلاش سرحان ملوش لازمة”.
إنتظرته ليكمل كلامه ثم أجابته بنبرة متعثرة:”حضرتك انا شفتك أخذت فادي
فقلت يمكن عاوزين تتفسحوا لوحدكم…
أشار لها بيده لتسكت و كأن كلامها بلا فائدة ليشدد بصرامة :” أي مكان يكون فيه فادي لازم تكوني فيه يلا ورايا و بلاش رغي فارغ”.
زم الصغير شفتيه بحنق بريئ قبل يصرخ معاتبا والده :” بابي…مش تصرخ في وش مامي كاميليا… انا بحبها جدا مش تزعلها بليز…”.لوى شاهين شفتيه بضجر قبل أن يهمس في أذنه:”حاضر يا أستاذ دودي أي أوامر ثانية “.
هز فادي رأسه بنفي ثم بدأ في النظر حوله ليشاهد انواعا كثيرة من الأشجار و النباتات لا تختلف كثيرا عن تلك الموجودة في حديقة فيلا والده…..
بعد دقائق من المشي وصلا إلى مايشبه الجلسة الخارجيةجلس شاهين على الاريكة واضعا فادي في حجره كعادته بينما جلست كاميليا على الكرسي المنفرد، لحظات حتى ظهر أمامهما رجل و إلى جانبه حيوانين ضخمين يشبهان النمر و لكنهما أضخم بكثير….صرخت كاميليا دون وعي و هي تقفز من مكانها لتجلس بجانب شاهين و هي تتمتم برعب :”و النبي خليه ياخذهم من هنا…دول حياكلونا”.
قهقه شاهين بصخب قائلا :” دول مدربين و مش بيأذو حد غير بأوامري متقلقيش…. على الاقل دلوقتي…”.
لم تركز كاميليا على كلماته بقدر تركيزها على الوحشين القادمين باتجاهها، رفعت قدميها على الكرسي بطريقة طفوليه قبل أن تسمع فادي يسأل والده :” بابي هو داه نمر كبير “.
شاهين بنفي :”لا داه إسمه Liger باباه أسد بس مامته هي أنثى النمر و هو أكبر من الاثنين… فهمت”.
فادي ببراءة:”فهمت يا بابي طيب قلي هما أساميهم إيه”.3
أمسك شاهين كف الصغير ثم وضعه فوق رأس أحد اللايجر الذين جلسا بطاعة على مقربة منه ليداعب فرائه… قائلا ببساطة :” داه إسمه… دايمون… و الثاني إسمه سيزار
إيه رأيك حلوين يا بطل “.
تستمر القصة أدناه
اوما الاخر بحماس و هي يجيبه :”جدا يا بابي خلينا ناخذهم على الفيلا “.
شهقت كاميليا في داخلها و هي مازلت تقبض على ذراع شاهين دون إنتباه منها مركزة بصرها على الحيوانين تنتظر أي حركة منهما لتهرب بعيدا او تتسلق أحد الأشجار…
رأت إصرار فادي على اصطحابهما إلى المنزل لتقاطعه باندفاع:” هو انت شايفهم قطط علشان تأخذهم البيت… دول قد الديناصورات مينفعش يتربوا اصلا انتوا لازم تسفروهم أفريقيا و تسيبهم يعيشوا في الغابات هناك “.
رمقها شاهين باستهزاء قبل أن يردف :” اسفرهم أفريقيا؟؟؟ … إنت عارفة دول ثمنهم كام يا جاهلة؟؟؟ أكثر بكثير من أي مبلغ ممكن تتخيليه في دماغك “.
كاميليا بعدم إهتمام :” و هو مين حيشتري وحوش زي دي إلا إذا كان واحد مجن….. “.
ابتلعت كلماتها في جوفها بعد أن أدركت غباء ما تفوهت به لترفع رأسها ببطئ و تجده ينظر لها باستهزاء و هو يقول بتهديد جدي :” كلمة كمان و حوريكي المجنون داه حيعمل فيكي إيه…
أومأت بطاعة ليتجاهلها شاهين و يقف من مكانه و يأمر اللايجر ان يتبعاه… بينما هي تسمرت مكانها لاتدري أين تذهب هل تتبعه ام تجلس مكانها حتى يبتعد بهذه الوحوش المخيفة ثم تهرب إلى الفيلا ….
تابعت سيرهم بأنفاس متقطعة و هي تدعوا الله أن لا يتفطن لتخلفها عنه فجأة رأت شاهين يضع فادي أرضا بعد أن تمتم ببضعة كلمات في أذنه ليركض الصغير نحوها…
ماجعل كاميليا تشتمه مرحبا سرها قائلة :”الله يخرب بيتك إيه اللي رجع الواد المجنون داه…داه طلع مجنون زي أبوه.. داه إيه عيلة المجانين دي الام بتقلي تنكري و أخفي وشك و ابنها مربي اسود في البيت و كأنها قطط و الحفيد عاوزني أبقى مامته بالعافية “.
وصل فادي إليها ثم أمسكها من يدها و هو يجرها قائلا برجاء:” مامي كاميليا بليز تعالي نشوف ديمون و سيزار و هما بياكلوا “.
تبعته كاميليا و هي تهمس بحنق :” دول بياكلو لحمة تكفي حارتنا اسبوع بحاله ثم أضافت بصوت عادي فادي يا حبيبي انا ميس كاميليا مش مامي… بلاش تقلي تناديني كده علشان …”.
فادي و هو يعبس بحزن :”بس انا عاوزك تبقي مامي انا عندي بابي بس و كل صحابي عندهم مامي و بابي”.
شعرت كاميليا ببعض الشفقة على هذا الطفل المسكين لتهم بالرد عليه لكن صوت شاهين الغاضب قاطع أفكارها و هو يقول :” حسابك بعدين على اللي انت عملتيه دلوقتي… يلا يا فادي نشوف اللايجرز انا خليت المدرب بتاعهم يرجعهم مكانهم “.
مشى الجميع حتى وصلوا إلى ركن شاسع مسيج بأسلاك حديدية عالية حيث يقبع اللايجرز بداخله و أمامها كومة كبيرة من اللحوم يأكلانها بنهم…صفق فادي بحماس و هو يشير بيده الى أحد الحيوانين متسائلا :” بابي هو داه سيزر صح…. “.
ابتسم شاهين على طفله قبل أن يجيبه :”صح سيزار أضخم شوية من دايمون….انا حجيبك كل أسبوع علشان تشوفهم مدام عجبوك بالشكل داه”.
فرح شادي بشدة و قام بتقبيل والده طويلا قبل أن يعود لمشاهدة الحيوانات…
اما شاهين فقد إستغل إنشغال الطفل ليمد يده و يجذب كاميليا من ذراعها ليجعلها تقف إلى جانبه… ليقول باللغة الروسية بعد أن علم من والدته ان كاميليا تستطيع التحدث بها :”انت تتكلمين الروسية صحيح”.
تفاجأت كاميليا بسؤاله قبل أن تومئ برأسها بإيجاب :”أيوا”.
شاهين :”انا لا أريد لفادي ان يفهمنا…لقد رأيتك منذ قليل تمنعينه من مناداتك بمامي”.
كاميليا و قد تذكرت تهديده :” لانه لا يجب أن يتعود على ذلك بينما أنا سأترك العمل آخر هذا الشهر ”
رفع شاهين حاجبه الى الأعلى ليقيمها بنظرات غرور واضحة قبل أن يهدر بغطرسة :”انت حقا حمقاء تظنين انني نسيت كيفية دخولك الى منزلي و حصولك على العمل و انك ستفلتين من عقابي لك على استغفالك لي…إسمعيني جيدا انت لاتريدين ان تكوني طعاما لهذه الحيوانات المفترسة التي تشاهدينها أمامكي… أقسم انني لن أتوانى عن رميك أمامهم انت و جميع عائلتك يا حثالة….ابقي مطيعة و لا تتسببي في حزن فادي مرة أخرى دعيه يناديكي بما يشاء..لك الشرف ام يناديكي مامي، لو انه فقط يعلم حقيقتك لما اقترب منك ابدا… صدقيني انت لاتعلمين جيدا من أنا فاحذري جيدا من إثارة غضبي ”
ارتجفت كاميليا رغما عنها من تهديداته الجدية و شعرت بانقباض قلبها من شدة خوفها خاصة بعد أن أضاف باللهجة المصرية :” انا عارف عنك كل حاجة على فكرة من يوم ما إتولدتي لغاية اللحظة دي و عارف كل عيلتك و حارتك الفقيرة اللي انت جاية منها.. حتى هبة صاحبتك اللي ناوي عمر يتجوزها… فخليكي مطيعة احسن عشان انا بكره الست العنيدة اوي فهمتي يا ميس كاميليا و الا أعيد ثاني”.
جف حلقها و ارتجفت ساقيها لتستند على السياج بثقلها و هي تهتف بتوتر :” فهمت “.
تجاهلها ليعود لملاعبة الصغير الذي بدا مسرورا جدا بنزهته الفريدة غير واع بما يحصل حوله…
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
بعد يومين في كافتيريا الجامعة
حدقت هبة في صديقتها ببلاهة غير مصدقة لما ترويه لها من أحداث غريبة وقعت معها الايام الماضية…
و ما أن انتهت كاميليا حتى سألتها :”قلتلي عندهم الأسود في المزرعة انت متأكدة يا كامي”.
كاميليا بضجر :”اووف يا هبة مية مرة قلتلك لايجر.. لايجر ما انا وريتك صورته في اللابتوب من شوية دا أضخم من الأسد يجي مرتين…شكله مخيف جدا انا كنت ببصله و انا بردد الشهادتين جوا قلبي خايفة ينط عليا في اي لحظة ياكلني خصوصا ان اللي اسمه شاهين داه مكانش حامل وجودي من أساسه…
هبة بمزاح :”كفاية ان ابنه حاملك و جوا قلبه كمان”.
كاميليا بحنق:”شفتي الخيبة اللي انا فيها…دلوقتي حتى لو قررت اسيب الشغل مش حيقبلوا عشان الولد ماسك فيا… و بقى بيناديني ماما.. بذمتك يا بيبة انا وش ماما،؟؟ بسببه بقيت بتهزق في الرايحة و الجاية… ساعات بفكر اديه قلمين على وشه زي ما بعمل مع كريم اخويا لما بيغيضني او ميسمعش الكلام علشان اخليه يقول حقي برقبتي و يبطل دلع….
هبة بضحك :”حرام عليكي داه ولد صغير ذنبه إيه انه تعلق بيكي…
كاميليا بتفسير :” انا مقلتش حاجة بس انا كمان بني آدمة و مش حمل بهدلة ابوه دي…داه انا لو كنت حيوان كان حيعامله احسن مني….طب انا ذنبي إيه إن مامته طلقت ابوه او هربت او مش عارفة راحت فين… انا مالي من كل داه، انا بنت غلبانة جيت اشتغل عندهم بكرامتي و من حقي اسيب الشغل لو لقيت حاجة إتضايقني او ملقيتيش راحتي….و بعدين بطلي تقولي عليه بريئ داه طالع لأبوه كان بيلعب على اللايجر و كأنهم قطط قال بريئ قال…. انا انت الهبلة و الغبية عشان فكرت اشتغل عند ناس عندهم انت بلعن الساعة اللي دخلت فيها الجحيم بتاعهم….
هبة :”كله بسببي انا اللي نصحتك تشتغلي هناك بس انا مكنتش عارفة ان كل داه حيحصل… بس انا مش حسكت انا حقول لعمر و هو حيتكلم معاه”.
كاميليا باندفاع :”لا يا هبة أوعي تعملي كده انا مش عاوزة اسبب مشاكل لأي حد انا النهاردة حتكلم معاه و حقله اني عاوزة اسيب الشغل… انا مقدرش استمر كده “.
هبة و هي تنظر إلى ساعتها :” طب اتكلمي معاه و كلميني بالليل و قوليلي عملتي إيه… يلا نمشي علشان المحاضرة زمانها حتبتدي….
لملمت كاميليا أشيائها قبل أن تتجه مع هبة الى مدرج المحاضرات بقلب منقبض و عقل مشغول.
__________________
في مكتب شاهين بالفرع الرئيسي لشركاته
إرتمى عمر بتعب على الاريكة العريضة ثم بدأ بفك ربطة عنقه بطريقة عشوائية قائلا بتذمر:” حرام عليك يا شيخ… إجتماع اربع ساعات…انت و معروف عنك انك آلة شغل متحركة طب و إحنا ذنبنا إيه؟؟؟؟
جلس شاهين وراء مكتبه ثم جذب جهاز الابتوب ليفتحه رامقا عمر بنظرات متعجبة قبل أن يهتف باستنكار :” اربع ساعات ميجوش حاجة جنب الأهمية بتاعة المشروع و الأرباح اللي حنحققها لو نفذناه بطريقة صحيحة و تفادينا الأخطاء اللي ناقشناها في الاجتماع….
عمر و هو يحرك رقبته يمينا و يسارا بتعب :” من الناحية دي معاك داه يعتبر مكسب كبير لشركة الحديد و الصلب و خاصة فرع اسكندرية بما ان المشروع حيتعمل هناك…المهم انا كنت عاوز اقلك حاجة برا الشغل”.
شاهين بانشغال :”قول… سامعك”.
. عمر باحتجاج:”طيب سيب اللاب من إيدك يا ابني الشغل مش حيطير…”.
شاهين برفض :” في إيميلات مستعجلة لازم أرد عليها بنفسي… اتكلم انا مركز معاك متخافش و لو اني عارف انت عاوز تقول إيه، عاوز تتجوز البنت إياها صح “.
عمر بضيق :”يا ساتر مفيش حاجة مبتعرفهاش و بعدين البنت إياها إسمها هبة على فكرة…
شاهين بلامبالاة:”طيب لما انت عاوز تتجوزها إيه اللي مانعك؟؟
عمر و هو يسترخي بجسده على الاريكة و يضع قدميه فوق المنضدة قائلا :” خالتك فيري يا سيدي…. ماما رافضة إني أرتبط بهبة و عاوزاني اتجوز بنت واحدة من صاحباتها… بنت هايفة كده و دمها ثقيل مش عارف ماما عجبها فيها إيه “.
شاهين بسخرية :”يعني عاوز تقلي ان شحط زيك طول بعرض و لسه مامته بتتحكم فيه…
عمر متجاهلا سخريته:” انا بس مش عاوز اتجوز و هي مش راضية عني…
شاهين بثقة:” طنط فريدة عمرها ما حتتغير تفكيرها كده بتأمن بالفرق بين الطبقات و بصراحة عندها حق…انا للاسف إكتشفت الحقيقة دي و تأكدت منها بعد ما إتجوزت… على العموم انت راجل واعي و مسؤول و تقدر تتحمل نتيجة قرارك…اعمل اللي ريحك مافيش حل غير انك تتجوز و تحط عيلتك قدام الأمر الواقع “.عمر :”طيب و عيلة هبة داه باباها رافض الموضوع من زمان…
شاهين بسخرية :”و يرفضك ليه…تكونش مش قد المقام و الا حاجة… بقلك الناس دي مينفعش معاها غير طريق واحد،إرميلهم قرشين و هما يبيعوا نفسهم مش يدوك بنتهم”.
عمر بيأس من أفكار إبن خالته المتجعرفة :”يا بني مية مرة قلتلك مش كل الناس زي بعض… عم منصور مستحيل حيغير رأيه عشان الفلوس… انت متعرفوش داه راجل عنده كرامته و سمعته أهم من أي حاجة في الدنيا…
شاهين :”لو عاوزني أتدخل انا ححللك الموضوع و في خلال ساعة حتكون في بيتك و مع مراتك “.
عمر بضحك :” متشكرين يا عم سايبينك للعوزة… انا عارف أفكارك اللي تودي في داهية مش بعيد تخطف البنت و تهدد أبوها ما انا عارف سكتك مبتعرفش تتفاهم بتفذ على طول”.
شاهين و هو يشاركه الضحك:” لا انا زمان جربت الحنية و الطبطبة بس منفعوش معايا فلقيت الحل السريع لكل المشاكل…نفذ اللي في دماغك و متتستناش موافقة حد “.
تناول عمر أحد سجائره ثم اشعلها لينفث دخانها قائلا بجدية :” انا إنشاء الله ناوي اتكلم معاه بهدوء و أكيد حلاقي حل… بس هو في موضوع ثاني كنت عاوز اكلمك فيه…
شاهين و قد عاد يكتب على حاسوبه باهتمام :”اتفضل.. الظاهر اني مش حخلص النهاردة من مواضيعك”.
عمر بسخرية :”وهو انا شاغلك على حاجة ما انت مشاء الله و كأنك مش مش مطبق اربع ساعات ورا بعض اجتماع مغلق و طالع ماسك اللاب و مكمل شغل…إرحم نفسك شوية يا أخي و خلي شوية طاقة لصوفيا بالليل”.
قهقه شاهين باستمتاع على ابن خالته المتذمر ثم دفع الجهاز جانبا و يهتف بصعوبه من بين ضحكاته :”طيب يا سيدي اهو سيبت الشغل علشان خاطرك…معاك خمس دقائق يلا إبدأ”.
عمر بنحنحة :” كاميليا… مربية فادي، دي صاحبة هبة الوحيدة انا عرفت كل اللي حصل معاها و تقريبا شبه متأكد ان انت مش حتعدي داه بالساهل و اكيد حعملها حاجة تأذيها…
شاهين محاولا التحكم في تعابير وجهه التي إنقلبت فجأة :”و إيه هو المطلوب مني يا عمر بيه”.
عمر بجدية :” سيبها في حالها يا شاهين البنت دي طيبة و غلبانة و مش قدك…و لا قد قسوتك انت عارف و متأكد ان الاتهامات اللي انت إتهمتها بيها باطلة و معندهاش أساس من الصحة و انت اللي مخترعها من دماغك و كمان طنط ثريا عارفة كل حاجة و تقريبا هي اللي قالتلها تعمل كده”.
شاهين و هو يسمح على وجهه بغضب :” دي حاجة متخصكش يا عمر انا أعرف كويس إزاي أحل مشاكل عيلتي و الشغالين اللي عندي…عمر مقاطع بصرامة:”شاهين.. سيب البنت في حالها، هي مش عاوزة تكمل تشتغل عندك و عاوزة تسيب الشغل و انا متأكد انك حتجبرها بأي طريقة انها تفضل عندك فبلاش….
شاهين باستهزاء واضح:” و حضرتها بقى عينتك محامي عشان تدافع عنها و الا داه تأثير الست هبة بتاعتك….
عمر بغضب و هو يقف من مكانه :” شاهين من فضلك مفيش داعي للكلام داه…كامليا صاحبة هبة و انا من واجبي إني ادافع عنها علشان البنت غلبانة و مظلومة و حظها الوحش وقعها في إيدك انت… ما في آلاف البنات تحت إيدك إيش معنى دي اللي ماسك فيها… تكونش عجبتك و عاوزها.. ما انا عارفك….
تستمر القصة أدناه
شاهين مقاطعا :”ملكش دعوة يا عمر و لثاني مرة بحذرك… ماتدخلش في حاجة متخصكش انا اعرف كويس انا بعمل إيه… و دلوقتي إتفضل على مكتبك علشان عندي شغل…
زفر عمر بضيق و يأس قبل أن يتجه خارجا تاركا شاهين يقاوم نوبة الغضب الشديدة التي أصابته
فجأة بسبب كلام ابن خالته… ليتوعد لكامليا المسكينة بعقاب مضاعف….
________________
في جزر المالديف الساحرة….
تمددت ليليان على أحد كراسي الشازلونج مستمتعة بأشعة الشمس المنعشة و المناظر الطبيعية الخلابة التي تتميز بها هذه الجزر…
تأملت من تحت نظاراتها الشمسية المياه الصافية و الأشجار الاستوائية المنتشرة هنا و هناك قائلة بهمس :”يااه الواحد قد إيه كان محتاج مكان زي داه علشان يعدي أعصابه و ياخذ نفسه من الحياة و المشاكل اللي فيها….يا ريتني اقدر أقعد هنا على طول….
التفتت ورائها عندما شعرت بخطوات أحدهم لتجده أيهم الذي يبدو أنه إستيقظ للتو من النوم… تقدم إليها ليقبلها على وجنتها قائلا بعتاب:”كده يا لولو تسيبيني نايم كل الوقت داه..
جلس إلى جانبها على نفسها الكرسي لترمقه ليليان بنظرة حانقة و هي تدفعه قائلة :” الكرسي داه بتاعي على فكرة مينفعش تقعد جنبي هنا… اختارلك اي واحد ثاني…
تجاهل أيهم إعتراضخا و هو يتمدد بجانبها و يضع نصف جسدها فوقه لتصرخ ليليان بغضب :” اووف يا أيهم عاوزة اشم شوية هواء ماتسيبني قاعدة براحتي….
أيهم بمشاكسة :”شمي هواء زي ما انت عاوزة بس هنا في حضني…
حاولت ليليان التملص منه دون فائدة لتهتف بغيظ:”ما انت كنت نايم إيه اللي صحاك، ما تروح تكمل نوم و تسيبني آخذ راحتي هنا….
ايهم برفض:” تؤ انا واخذ راحتي و زيادة اسكتي بقى و شوفي المكان حلو إزاي…إيه رأيك نفضل هنا على طول…
ليليان بحنق :”لا طبعا.. انا عاوزة أرجع مصر هناك على الاقل في ناس أعرفهم بس هنا ملناش حد….
أيهم بسخرية :”في حد عاقل في الدنيا يسيب المالديف و يروح مصر… ذوقك دايما غريب في كل حاجة….
ليليان بلامبالاة :”عادي مش مهم انه يعجبك على فكرة..
أيهم بخبث و هو ينظر لها بنظرات ذات مغزى :”بس انت فيكي حاجات ثانية مجنناني و مطيرة النوم من عيني… ما تيجي جوا و انا اقولك إيه هيا؟؟؟؟
ليليان رغم خجلها :”انت قليل الادب على فكرة و مفيش في دماغك غير الحاجات دي… اوعى كده انا جروح اقعد على الكرسي اللي هناك ده…أيهم بضحك :”متحاوليش علشان مش حسيبك و بعدين هو شهر العسل معمول ليه مش علشان قلة الأدب اللي بتتكلمي عنها دي….
ليليان دون وعي:”أيوا بش مش كده صبح و ليل….حاجة تقرف..
أيهم باستغراب :”يعني إنت شايفة حبي ليكي حاجة مقرفة يا لولو؟؟؟
ليليان بجدية :” بس انت مش بتحبني يا أيهم….
أيهم بصراحة :” بس احنا في حاجات كثير بتجمعنا أهم من الحب.. احنا أولاد عم و لايقين أوي على بعض.. و كمان متنكريش انك بتتجاوبي معايا كويس كل مرة بنبقى فيها مع بعض… و دي حاجات أساسية
ليليان بنفي:”بس اهم حاجة مش موجودة… الحب، مفيش حاجة حتعوضه بس في نفس الوقت هو بيعوض حاجات كثير….
أيهم بملل :” طيب سيبنا من الموضوع داه تعالي نفطر انا وصيت على فطار ملوكي أكيد زمانه وصل… يلا…
اكمل أيهم كلماته و هو يحملها كالعروس بين ذراعيه متجها بها إلى الداخل…..
________________
في منزل زكريا
جلست نعمة زوجة زكريا الأولى أمام شاشة التلفاز تقلب القنوات بملل باحثة عن أحد المسلسلات لتسلي به وقتها.. تأففت بحنق و هي تسمع صوت جرس الباب لتصيح بصوت عال :”حاضر ياللي بتخبط… جاية أهو”.
نهضت من مكانها بحركة بطيئة متجهة نحو الباب…فتحته لتتفاجئ بوجود ضرتها جميلة تقف أمامها…
اندفعت الأخرى تقبلها بلهفة مزيفة قائلة :”إزيك يا نعمة يا اختي… وحشاني اوي بقالي كثير مشفتكيش… و انت مش راضية حتى تشرفيني بزيارة…
رحبت بها نعمة رغما عنها ثم دعتها الى الدخول لتغلق الباب ورائها….
توجهتا الى الصالون لتقلب جميلة عينيها في أرجاء المنزل تدقق النظر في كل ركن فيه…
مصمصت شفتيها بحركة شعبية قائلة :”شقتك حلوة أوي يا ضرتي بس الأثاث قديم شوية…ماتقولي لسي زكريا يغيرهولك،انت مراته يا حبيبتي و من حقك تتدلعي عليه….
نعمة و هي ترمقها بنظرات غير مرحبة:” مفيش داعي يا أختي…الأثاث جديد و زي الفل متقلقيش انت نفسك بس…
جميلة و هي تشير بيديها :”يا حببتي انا بس عاوزة تكوني شيك في كل حاجة… المهم انا النهاردة جيالك في حاجة مخصوص…. في مشكلة كبيرة حصلت و لازم تلاقي معايا حل ليها و إلا حنروح في داهية أنا و انت…
نعمة بلامبالاة :” حاجة إيه كفى الله الشر… ما أنا عارفة زيارتك دي مش حتعدي على خير، و أكيد في وراكي مصيبة.
تستمر القصة أدناه
جميلة و هي تقلب شفتيها بضيق من وقاحة ضرتها :” مفيش داعي للكلام داه يا نعمة و بعدين يا أختي انا جيالك علشان مصلحتنا واحدة…المهم انا كنت عاوزة اقلك إن سي زكريا عاوز يدي لأبو البنت اللي إسمها كاميليا دي فلوس كثير علشان يوافق يديه بنته… حوالي ربع مليون جنيه….
شهقت نعمة و هي تضرب بيدها على صدرها قائلة بردح:”إيه… ربع مليون جنيه حتة واحدة…
جميلة بتأكيد :” أيوا يا ختي زي ما بقلك كده انا سمعته بوذني و هو بيتفاهم معاه على التلفون بس ابوها قله انه حيشاور ست الحسن و الجمال الأول…شفتي هي من أولها ابتدت كده امال بعدين حيحصل إيه َش بعيد يطلقنا ياختي انا و انت و يرميها في الشارع إحنا و بناتنا….
نعمة بوعيد :” آه يا زكريا ياإبن….متين و خمسين ألف جنيه حتة واحدة، و انا اللي كل ما اطلب منه فلوس يقلي مامعاييش و القهوة شغلها في النازل أتاري الراجل بيحوش مهر الهانم و إحنا مش داريين…
جميلة بتحريض :” شفتي ناوي ياكل حقنا و حق عيالنا عشان كده لازم نتعاون مع بعضنا و نلاقي حل …إحنا اكيد مش حنفضل ساكتين لحد ما يدخل علينا بيها و يقلنا دي مراتي …نعمة بتفكير :” طيب و إحنا في إيدنا إيه نعمله عشان نبوز الجوازة دي…و لو إني متأكدة ام كاميليا مستحيل توافق عليه بس خايفة من اللي مايتسمى يأثر على ابوها بالفلوس ما انت عارفاه لما بيحط حاجة في دماغه…
جميلة بحقد :” على جثتي انه يتجوز من ثاني… انت بس حطي عينيك في رأسك و راقبي كل تحركاته و تليفوناته لما يجيلك البيت و خلي الباقي عليا…و لما أكلمك إبقي ردي علي التلفون متبقيش تتجاهليني زي عوايدك…
نعمة بارتباك :” انا كنت فاكراكي بتهزري مكنتش فاكرة ان الحكاية فيها ربع مليون جنيه….
جميلة و هي تلوي فمها باستهزاء:” يعني انت كل اللي همك الفلوس مش همك جوزك اللي حيتجوز عليكي واحدة ثانية….
نعمة :”في ستين داهية ماهو عليا مرة مش حتفرق الثانية من الثالثة… انا بس عاوزة أأمن مستقبل بناتي مش عاوزة حد ثاني يدخل و يكوش على كل حاجة…
جميلة بتأكيد :”متقلقيش انت بس إعملي اللي قلتلك عليه و سيبي الباقي عليا و متنسيش تفتشي الدولاب علشان لو لقيتي فلوس هنا و الا هنا قوليلي… يلا فتك بعافية انا لازم أمشي زمان البنات وصلوا من المدرسة….
نعمة بابتسامة مزيفة :” الله يعافيكي يا أختي و متأخذينيش… الكلام أخذنا و مضيفتكيش على قهوة….
وقفت جميلة من مكانها و هي تلملم عبائتها باهتمام قائلة :” مفيش داعي حبقى أشربها مرة ثانية إنشاء الله.
اوصلتها نعمة إلى الباب ثم ودعتها و هي تشتمها في سرها و تشتم زوجها و تتوعده بالانتقام منه قريبا…..
__________________
ليلا في فيلا شاهين…
دخل الى الفيلا كاعصار هائج… استوقفته والدته للحديث معه لكنه تجاهلها متجها إلى مكتبه بعد أن أمر فتحية باستدعاء كاميليا إلى مكتبه…
بعد دقائق دلفت كاميليا المكتب بخطوات مرتجفة…لتجده يجلس على الاريكة و جسده إلى الأمام مستندا بذراعيه إلى ركبتيه واضعا رأسه بين كفيه..ظلت واقفة مكانها عدة دقائق بينما هو ظل على وضعيته تلك لم يتحرك إنشا واحدا… تنحنحت للمرة الثانية لتنجح أخيرا في جذب إنتباهه، رفع رأسه إليها ليناظرها بعينين حمراوين من شدة الغضب لتتراجع هي بخوف إلى الوراء دون وعي منها….
توقفت عندما سمعت صوته الخشن ليأمرها بالجلوس…نظرت حولها لتختار الجلوس على أقرب مكان للباب حتى تستطيع الهرب عند الظرورة….
ما إن مالت بجسدها إلى الوراء إستعدادا للجلوس حتى فوجئت بقبضة يده تنقض على ذراعها ككماشة ليجذبها بعنف و يجبرها على الجلوس تحت قدميه كالجارية…
صرخت كاميليا بألم و هي تحدق به غير مصدقة لفعلته ليبادلها هو نظرات حاقدة قائلا بهدوء مريب :”من هنا و رايح لما اقلك أقعدي تقعدي هنا تحت رجلي و متتحركيش غير لما آمرك بكده..
لم تكن كاميليا تصدق ما تسمعه منه لتحاول النهوض من مكانها لكنه قبض على رسغها بقوة حتى بكت من شدة الألم ليهتف بتشفي:” داه جازاتك علشان عنيدة و متسمعيش الكلام…و لعلمك المرة الجاية حيكون عقابك أكبر من كده بكثير….
ختم كلامه ثم مد يده إلى جيبه و عيناه لا تحيدان عن كاميليا التي ظلت جالسة في مكانها بصمت تنظر متى سيسمح لها بالمغادرة…أخرج علبة مخملية باللون الأسود و رماها بجانبها مردفا :”داه علشانك إفتحيه…
ما إن فتحت العلبة بأناملها المرتجفة حتى توسعت حدقتي عينيها بغير تصديق لما تراه… خاتم من الألماس أقل ما يقال عنه انه من أجمل ما رأت في حياتها البسيطة6رفعت عينيها الى وجهه لتجده ينظر لها بزهو قبل أن يقول بصوت واثق ……
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
صباحاأغلقت كاميليا باب غرفتها بأنفاس لاهثة متجاهلة نداءات والدتها القلقة عندما رأتها بتلك الهيئة و هي تركض مسرعة إلى داخل المنزل و كأن أحدهم يلاحقها….
استندت بظهرها على باب الغرفة و هي تمسح بكفها على صدرها فوق قلبها تهدئ من نبضاته التي كانت تتسابق بسرعة جنونية ليصل الى مسمعها صوت والدتها التي كانت تدق الباب دقات متواصلة…
الام بألحاح :”كاميليا افتحي الباب…قوليلي مالك… داخلة تجري كده ليه هو في حد كان بيجري وراكي و الا إيه.. كاميليا افتحي الباب… يابت…
إستجمعت كاميليا قواها المتبقية لتجيب والدتها بهدوء مضطرب :” مافيش ياماما… انا بس مستعجلة شوية علشان كدة كنت بجري… انا جيت من الفيلا على هنا علشان أغير هدومي و اروح الجامعة….
زفرت بارتياح و هي تسمع خطوات والدتها المبتعدة على الباب… تعلم أن والدتها لن تمرر الأمر على خير و ستظل تسألها مرارا و تكرارا لذلك وجب عليها ان تفكر في سبب مقنع تقوله لها.
مسحت وجهها بتعب و هي ترمي حقيبتها باهمال على السرير متجهة الى خزانتها الصغيرة لتخرج بعض الملابس البيتية لترتديها متناسية كذبها على والدتها بذهابها إلى الجامعة….
شهقت بفزع و هي تتذكر ذلك الخاتم الذي أعطاه لها شاهين لترمي الملابس على الأرض و تهرع إلى حقيبتها تفتحها بتوتر و هي تخرج العلبة المخملية..
قبضت عليها بكفها تعتصرها بخوف و هي تتذكر ما حدث البارحة…..
:”الخاتم داه ليكي….جهزي نفسك علشان حنتوجز آخر الأسبوع داه”.
توسعت عيناها برعب و هي تشعر بتوقف العالم
من حولها…حدقت فيه غير مصدقة لما تسمعه منه
ليكمل الاخر ببرود متلف للاعصاب و كأنه يعقد إحدى صفقاته:”في المقابل انا حديكي عشر مليون جنيه… تقدري تساعدي بيهم عيلتك و تخرجهم من الفقر الي هما عايشينه… و تأمني مستقبل أخواتك انت اكيد مش عاوزاهم يكونوا زيك لما يكبروا…بتشتغلي ليل نهار علشان شوية ملاليم يدوب مكفية مصاريف دراستك… وترحمي أبوكي العيان من الشغل… انت عارفة ان مريض بالقلب و كل يوم حالته بتدهور أكثر خاصة انه مش بتعالج و لا بيأخذ دواء…عشان مش معاه فلوس “.
ضغط شاهين على كلماته الأخيرة و هو يرمقها بتحدي لتنزل كاميليا عيناها التي امتلئت بدموعها.. كل مايقوله صحيح… هو يعرف عنها كل شي… و يدرك حياتها الفقيرة البائسة و يقدم لها فرصة ذهبية لتخلص عائلتها من معاناتها…
واصل شاهين حديثه ليقطع عليها سيل أفكارها :”انا طبعا مكنتش عاوز أتجوز واحدة فقيرة زيك… مش عاوز أعيد غلطتي مرتين بس أنا مظطر علشان فادي متعلق بيكي جدا و انا مش عاوزه يمر بأزمة نفسية زي السنة اللي فاتت…يعني انت هنا عشان اوس و بس و انا في المقابل حديكي الفلوس اللي قلتلك عليها و ممكن أديكي أكثر لو عاوزة “.
إبتلعت كاميليا ريقها بصعوبة و هي تشعر بغصة في حلقها جراء اهاناته المتكررة لها لتقول بصوت مختنق من دموعها :” بس أنا مش عاوزة اتجوز… انا حبقى مربية فادي زي….
قاطعا الاخر و هو يجذبها من ذراعها بقوة حتى كاد يخلع كتفها من مكانه هادرا بغضب شديد :”انا مش باخذ رايك إنت تنفذي و بس لحسن و ديني لخليكي تعفني في السجن انت و عيلتك كلها…. انت الظاهر لسه مش عارفة كويس انا مين بس ملحوقة انا ممكن أوريكي عينة صغيرة من اللي ممكن أعمله فيكي
و ممكن أبدأ بأختك نور…
جذبها أكثر لتصبح مقابلة له و هي تجلس على ركبتيها أمامه و وجهها مقابلا لوجهه… تفرسها للحظات…و هي تغمض عينيها بشدة و دموعها تأخذ مجراها على وجنتيها المحمرتين…
قبل أن يكمل بصوت هامس مرعب أشبه بفحيح الافاعي :”حخلي رجالتي يخطفوها و يغتصبوها و بعدين يرموها في أي خرابة… و لامن شاف و لا من درى… إيه رأيك و إلا نخليها قضية مخدرات منافقة تخلي ابوكي يقضي بقية حياته في السجن و إلا… “.
ظلت كاميليا تهز رأسها بنفي و هي تحاول التملص من قبضته الحادة صارخة ببكاء:”حرام عليك… ليه بتعمل فيا كدة….
رماها شاهين الى الوراء لتقع أرضا على ظهرها…ثم عاد بجسده مستندا على الاريكة و هو يردف بغطرسة واضحة :”علشان مبحبش حد يعارضني….و اللي أقول عليه يتنفذ من غير نقاش…أقسم بالله لو عارضتيني ثاني لكون منفذ اللي في دماغي على طول مين كلام …انت تحمدي ربنا علشان إخترتك انت من كل بنات الدنيا…اللي بيحلموا بإشارة من صباعي…انا لولا فادي مكنتش حبص في خلقتك…. و دلوقتي إطلعي برا عندي شغل “.
أكمل حديثه ثم وقف من مكانه متجها إلى البار الصغير و يمسك بإحدى زجاجات النبيذ و يفرغ محتوياتها في كأسه و يبدأ في ترشفه بهدوء و كأنه لم يقم بمصيبة منذ قليل…
تحاملت كاميليا على نفسها لتقف من مكانها بصعوبة و تتجه بخطوات متثاقلة إلى خارج المكتب….لتمضي ليلتها و هي تفكر في الجحيم الذي ينتظرها لدخوله بعد أيام قليلة…
عادت إلى واقعها لتنظر الى العلبة مدلف شاهين إلى شركته بخطواته الواثقة الرزينة تحت نظرات الموظفين الخائفين من مزاجه المتقلب…
وصل إلى مكتبه ليطلب من السكرتيرة قهوته المعتادة و بعض الملفات الخاصة بإحدى الصفقات…
فتح حاسوبه و بدأ بالعمل.. لتطرق السكرتيرة الباب ثم تدخل حاملة فنجان القهوة و الملفات..
رمقها شاهين من تحت أجفانه بنظرات متفحصة قبل أن يرفع رأسه إليها…لم يمنع نفسه من تفرس جسدها بوقاحة و هي تتمايل بدلال و ملابسها المغرية التي تظهر أكثر مما تخفي.. تنورتها السوداء القصيرة التي كانت تكشف ساقيها الطويلتين و قميصها الأزرق الذي تعمدت ان تترك ازراره الأولى مفتوحة حتى يظهر جزء من مقدمة صدرها…توسعت ابتسامتها و هي تلاحظ نظراته التي كانت تلتهم جسدها…
لتقترب بثقة من المكتب و تضع الفنجان و الأوراق أمامه قائلة بصوت ناعم :”دي ملفات المناقصة اللي حضرتك طلبتها…
أشار لها شاهين بإصبعه ان تقترب منه لتتهلل أساريرها فرحا لحصولها على فرصة مع شاهين الألفي فهي منذ أن بدأت العمل عنده و هي تحاول بكل الطرق لفت إنتباهه…
إقتربت منه و هي تبتسم بفرح لم يدم طويلا عندما سمعته يهمس في أذنها
بصوت عابث :”إقفلي زراير القميص يا ميساء و بلاش الحركات الخطيرة دي معايا لحسن لو سبت نفسي عليكي حتكون آخرتك يا ميتة يا في غيبوبة في المستشفى أصلي انا غبي في الحاجات دي و منصحكيش تجربيني…
إرتجفت ميساء بخوف و قد امتدت أصابعها لتقفل أزرار قميصها دون وعي قبل أن تهرع الى الخارج بخطوات متعثرة…
لوى شاهين فمه باستهزاء و هو يتمتم بانزعاج:”عاهرة جديدة.. بس خسارة جات في وقت غير مناسب….
قاطع تفكيره دخول عمر بملامح متجهمة ليزفر هو بضيق لعلمه بغضب الاخر منه بسبب كاميليا…
تقدم عمر ليضع أمامه عدة أوراق قائلا بصوت جاف :” دا ملف فيه كل المعلومات على شركة النويري للصلب اللي انت عاوز تشتريها…في أوراق تثبت إنها على وشك الإفلاس”.
وضع شاهين الملف جانبا و هو يرمق عمر الغاضب بتسلية قائلا :”قلبك إسود يا ابن خالتي… ليه زعلان من إمبارح”.
عمر ببرود:”لا زعلان و لا حاجة انا بس عرفت حدودي..
شاهين بضحك :”طيب بس أجل زعلك داه لبعدين علشان عاوزك في حاجة ضروري….
عمر بلامبالاة:” عاوز إيه…
تنحنح شاهين لينظف حلقه قبل أن يفجر قنبلته :” حتجوز آخر الأسبوع داه”.
نظر إليه عمر غير مصدق ليومئ له الاخر بتأكيد…و هو يكمل بثبات :”بما إنك مدير أعمالي فأنت المسؤول على تجهيزات الفرح كلها “.
عمر و هو يسأله ببلاهة :” انت بتتكلم جد.. فرح إيه اللي آخر الأسبوع داه و مين العروسة”.
تجاهله الاخر و هو يفتح علبة سجائره الفاخرة ليشعل واحدة و ينفث دخانها في وجه عمر الذي لم يبال كثيرا بسبب تركيزه على سماع إجابة سؤاله…
:” كاميليا محمود… مربية فادي”.
رفع عمر حاجبه باستهزاء و كأنه كان يتوقع الإجابة قبل أن يردف بضيق واضح:” كنت عارف… اصلك مش حتبقى شاهين الألفي لو فلتت بنت من إيدك خصوصا لو كانت بجمال كاميليا…بس انا متأكد انها مش حتوافق و حتى لو وافقت فأكيد غصب عنها…
قاطعه شاهين بلامبالاة :”برضاها غصب عنها المهم انها وافقت…و دي حاجة متخصكش على فكرة
انت تجهز الحفلة و بس…
هز الاخر كتفيه باستسلام على عناد صديقه ليهب واقفا من مكانه و هو يقول بتذكير :” انا حكلمweeding planners و بعد الظهر حيكون عندك عشان تختار ديكور الحفلة…و الحاجات الثانية حشرف عليها بنفسي…بس مقلتليش إنت حتعيش فين في الفيلا مع طنط ثريا و إلا في فيلتك؟”.
شاهين و قد فهم مايرمي إليه :”حنسكن في فيلا العيلة….متنساش تكلم الاستاذ حسن و القروب اللي معاه علشان يغير ديكور الجناح بتاعي…. و بالنسبة للفيلا الثانية فأنا حقفلها علشان ملهاش لازمة بعد ما إتجوز….”.
عمر بحيرة :” طيب و صوفيا و البنات ال… ؟؟؟؟”.
شاهين بثقة:” انت عارفني يا عمر أنا بعمل كل حاجة إلا إني أخون مراتي…”
أومأ له عمر بالموافقة قبل أن يتجه خارجا و ملامح الدهشة واضحة جليا على وجهه…
تاركا شاهين يبتسم بخبث و هو يتخيل كيف ستكون أيامه القادمة صحبة زوجته الجميلة.
_________________________
بعد يومين في شقة سعيد والد كاميليا
تجلس كاميليا على سريرها الصغير وهي تشاهد هبة و نور اللتان كانتا مشغولتان بتنظيم الأكياس الكثيرة و إفراغ محتوياتها في حقائب لتأخذها معها إلى منزلها الجديد…
عطورات فاخرة و ساعات و مجوهرات قيمة و ملابس من ماركات عالمية مختلفة و أحذية و حقائب بالإضافة إلى علب الميكآب ….
شهقت هبة بإعجاب و هي تخرج إحدى الساعات الفاخرة و ترتديها قائلة :”يا لهوي تجنن دي يا كامي… بصراحة شاهين داه طلع ذوقه حلو جدا.
رمقتها كاميليا بفتور و هي تجيبها :” ما أنا قلتلكم أي حاجة تعجبكم خذوها.. فتحية الصبح كلمتني و قالتلي انها إمبارح قعدت ساعتين في الجناح و هي بتنظم في الحاجات اللي هو جابها هناك…يعني كل الحاجات اللي هنا ملهاش لازمة هو باعثها منظر و بس”.
نفت نور برأسها و هي تقاطع أختها قائلة :”انا بصراحة مش عاوزة حاجة غير الميكآب…بس ماما نبهت علينا منلمسش حاجة من جهازك….بتقول انه فال وحش و قالت إنها حتدينا فلوس انا و هبة علشان نشتري فساتين للفرح “.
كاميليا باستهزاء:” طيب يا ام فال وحش حتروحوا إمتى علشان تشتروا الفساتين.. الفرح بعد بكرة على فكرة “.
نور و هي تقف من مكانها لتجلب الأكياس البعيدة عنهما :” حنروح بكرة الصبح…مع السواق ما انت عارفة من يوم ما خبر جوازك إنتشر في الحتة و احنا مش قادرين نتحرك براحتنا… داه عم زكريا إمبارح كلم أبويا و بيترجاه علشان ميوافقش على جوازك بس بابا قله انك انت اللي إخترتي و هو ميقدرش يجبرك على حاجة”.
هبة بضيق و هي تطوي إحد الفساتين بعناية و تضعها في الحقيبة المخصصة للفساتين :” هو العجوز داه مش ناوي يختشي على دمه بقى، …داه لو سمعه شاهين بيه حيدفنه مكانه هو وكرشه… بني آدم مستفز أحسن حاجة عملها جوزك انه حط حراسة على باب العمارة برا و إلا كان زمانه مشرفنا هنا “.
قهقهت نور بمرح على كلام هبة الساخر قبل أن تهرع خارجا ملبية نداء والدتها لتساعدها في المطبخ.
تركت هبة الأغراض من يديها لتلتفت لكامليا التي كانت تنظر أمامها بشرود لتسألها بصوت خافت مخافة ان يسمعها أحد :” كاميليا… هو انت إزاي أقنعتي انكل سعيد و طنط هناء..
أغمضت كاميليا عيناها بتعب و هي تجيبها بهدوء:” انا أقنعت ماما و قلتلها إني بحبه و هو بيحبني…و انه فرصة و مش حتتعوض ثاني ما انت عارفة انا لو فضلت كده حعنس علشان مفيش حد بيتقدملي من حتتنا بسبب الزفت زكريا و أي حد بيجي من برا بيفهموه إني مخطوبة…. و كمان علشان نخرج من الفقر و المعاناة اللي إحنا عايشينها….خصوصا ان بابا تعبان…
هبة بتفكير :”مممم يعني انت أقنعتي طنط هناء و هي اقنعت أنكل سعيد…بصراحة اكثر حاجة مفرحاني في الجوازة دي إنك حتتخلصي من زكريا ابو كرش….
كاميليا بغضب :” إنت بتهزري يا هبة… فرحانة علشان كمان يومين و حدخل جحيمي برجليا.. إش حال مكنتيش على علم باللي بيحصل معايا هناك انا بس مش عاوزة أحسس عيلتي عاوزاهم يفضلوا مبسوطين “.
حاولت هبة طمئنتها متذكرة كلمات عمر لها:”إهدي يا كامي و إنسي كل اللي حصل زمان… انت دلوقتي حتبقي مراته يعني كل معاملته الوحشة ليكي حتتغير…بصي هو مهتم بيكي إزاي و مش مقلل من قيمتك داه باعثلك مجوهرات بملايين و هدوم و جزم ماركات…داه غير الفلوس اللي هو إدهالك…
انا متفائلة ان كل العذاب و الاهانة اللي انت شفتيها على إيده حتتبدل لحب و إحترام و بعدين هو في راجل يشوف جمالك داه و يقدر يقاوم…. تلاقيه بيعد الساعات علشان تبقي في بيته…
كاميليا بضحة حزينة :”داه حتى مبصش في وشي و لامرة… هو متجوزني بس علشان ابنه…. و الفلوس اللي هو إدهالي دي ثمني…انا بعت نفسي ليه علشان عيلتي يعني حبقى زيي زي اي كرسي او عربية هو مشتريها بفلوسه يقدر يعمل فيها اللي هو عاوزه بدون إعتراض…بلاش أحلام وردية يا هبة انت لو كنتي مكاني كنتي فهمتي انا بتكلم على إيه… شاهين مش زي عمر…. داه شيطان و مفيش حاجة بيعملها من غير سبب”.
هبة بيأس :” طيب متفكريش كثير أحسن تتعبي و انت مش ناقصة…. بقالك يومين منمتيش “.كاميليا بلامبالاة:” حنام إزاي بالدوشة اللي برا دي … سكان الحارة كلهم كل يوم بيتجمعوا عندنا…
هبة بحيرة:”سبحان مغير الاحوال…شوفي حياتنا إتغيرت إزاي في ظرف شهرين… انت كنتي بتدوري على شغل علشان تسددي مصاريف الجامعة و دلوقتي حتتجوزي…و انا عمر رجعلي بعد ماكنت فاكرة إني مش حشوفه ثاني و إنشاء الله كام شهر كده و نتجوز….
كاميليا بتنهيدة :” الدنيا دي غريبة أوي متقدرش تعرفي بكرة مخبيلنا إيه…”.
هبة بتشجيع :”أديكي قلتيها بنفسك…متعرفيش بكرة مخبيلنا إيه علشان كده متتعبيش نفسك و سيبي بكرة على بكرة على رأي بوسي”.
ختمت كلامها بضحكة و هي تدندن تلك الأغنية محاولة تخليص صديقتها من مزاجها المتعكر….
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
“بقلك إيه يا هبة انا مش فاضي للكلام الفارغ بتاعك الحاجات اللي انا بعثتها تتلبس في الفرح و مش عاوز كلام ثاني في الموضوع داه “.
صرخ عمر بغضب بعد أن فلتت اعصابه بسبب عناد هبة التي رفضت قبول الأكياس التي بعثها لها عمر مع أحد الحراس….
لتجيبه بصراخ مماثل:”و انا حقبل منك الحاجات دي بصفتك مين؟؟ تعالى خذ الأكياس بتاعتك لحسن أرميها في الزبالة”.
قهقهت نور بصخب على كذب هبة التي كانت تتحدث مع عمر و في نفس الوقت عيناها تكادان تخرجان من مكانها من شدة الإعجاب و هي تتلمس ذلك الفستان الذي أقل مايقال عنه انه رائع بلونه الوردي الهادئ و قماشه اللامع ليأتيها صوت عمر
الغاضب و هو يقول :” بصفتي خطيبك و حبقى جوزك قريب إنشاء الله…كز على أسنانه بغيظ قبل أن يكمل..و اتلمي يا هبة و بلاش تستفزيني انا على آخرى أيهم و شاهين حيتجوزوا و انا لسه معملتش حتى خطوبة و كله بسببك…
تجاهلت هبة مايلمح إليه لتهتف محاولة تشتيت أفكاره :” بس انا النهاردة الصبح خرجت انا و نور إشتريت فستان و….
تنهد الاخر بنفاذ صبر قبل أن يقاطعها بهدوء مصطنع:” قصدك الفستان الأحمر اللي انت بعثالي صورته من شوية …داه تلبسهولي في قوضة النوم لما نتجوز يا حبيبتي…عريان من فوق و مبين ذراعاتك و كمان قصير و لونه ملفت.. هو انت عقلك كان فين و انت بتشتريه، وإزاي أصلا فكرتي إني حسمحلك تلبسي فستان زي داه… انا دلوقتي مشغول علشان الفرح يادوب بكرة و في حاجات كثير ناقصة لازم أهتم بيها …و لو عاوزة عاوزة حسابك معايا يثقل إبقي متلبسيش الفستان اللي أنا جبتهولك، سلام….
أسقطت هبة الهاتف من أذنها بحركة درامية قائلة بمزاح:”تقريبا الخط إتقفل في وشي…انا تهزأت يا بنات…
قهقهت كاميليا و نور على تعبيرات وجهها المصدومة قبل أن تشاركهما الضحك… بعد لحظات أمسكت الفستان ثم وضعته على جسدها و كأنها ترتديه مردفة بتذمر:” الفستان داه يساوي ثروة داه غير العقد الألماس اللي معاه …انا مش متعودة البس حاجات غالية و خايفة يضيع مني…
رمقتها نور بتعجب قبل أن تتحدث قائلة:” انت حتبقي حرم عمر الشناوى فلازم تتعودي على حياتك الجديدة من دلوقتي، كل حاجة حتتغير لبسك، أكلك، حتى مشيتك….على فكرة انت كمان يا كاميليا لازم تتغيري.
رمقتها كاميليا بحنق و هي تجيبها:” و على إيه كل داه…يعني لازم انسى اصلي عشان أعجب.. لا يا أختي أنا كده و مش حغير حاجة من نفسي…
حركت نور شفتيها بتقزز قبل أن تتكلم بنبرة مستهزءة:” إنت بالذات يا كامي لازم تغيري أسلوب كلامك البلدي داه…انت حتبقي أحدى سيدات المجتمع الراقي يعني ماينفعش تقولي يا اختي، و الكلام الغريب بتاعك داه… إترقي شوية يا حبيبتي و الا صدقيني حتبقي مسخرة…الكل حينبهر بشكلك الحلو و جمالك الملفت بس انا متأكدة ان انهم حينصدموا لما يسمعوا طريقة كلامك اللي شبه نسوان الحارة….
أمسكت كاميليا بوسادتها ثم رمتها على أختها التي كانت تتحدث و تلقي تعليماتها على الفتاتين بكل تكبر و غرور قائلة بتشمت عندما صرخت الأخرى بألم :”هيه تستاهلي عشان تحرمي تنكري في اصلك يا بنت سعيد… بقى علشان مسكتي في إيدك عشر الاف جنيه بقيتي تتكلمي زي نازك الصلحدار…مين اللي بقالها أسبوع مراحتش المدرسة علشان الجزمة الوحيدة اللي عندها متقطعةو عاوزة واحدة جديدة…
تأففت نور بغيظ من أختها قائلة :” الحمد لله أيام الفقر راحت و انا اشتريت بدل الجزمة عشرة و جبت هدوم ثانية كثير…و عقبال ماننتقل من الحارة الفقر دي على شقتنا الجديدة….و انت تسطفلي انشاء الله عنك ما نظفتي وش فقر بصحيح.. فخورة بأصلك على إيه فهميني… يكونش بابا تركي و انا مش عارفة ياشيخة إتنيلي…
صرخت كاميليا لتقاطع تذمرها :”هبة خوذي البنت دي من قدامي قبل ماأرميها من الشباك و أريح البشرية منها…
لم تهتم نور بكلام أختها كثيرا و هي تسير متجهة نحو باب الغرفة قائلة بتحدي:” انا نازلة انادي واحد من القاردز عشان ياخذ الشنط اللي برا…و لو انك متستاهليش”.
ابتسمت كاميليا على أختها الصغيرة التي لم تخفي فرحتها بالحياة الجديدة التي قدمها لهم شاهين الألفي و لم تكن تعلم شيئا على الاتفاق او الصفقة التي عقدها مع كاميليا مقابل الزواج منه….مصدقة كلام أختها التي أخبرتهم بوقوعها في حبه سريعا و انه هو أيضا يبادلها نفس الشعور…فهي دائما ما كانت متأكدة ان أختها قادرة على الحصول على زوج مثالي بسبب جمالها الفتاك رغم هيئتها البسيطة و ملابسها القديمة التي ترتديها دائما….
ألقت نظرة أخيرة على غرفتها الصغيرة التي كانت ممتلئة منذ يومين بالاكياس و الحقائب لتجدها عادت كما كانت بعد أن رتبتها هي و هبة التي اظطرت المبيت معها منذ ثلاثة أيام عندما أخبرتها عن أمر زواجها….
تابعت صديقتها و هي تضع الفستان في الكيس بحرص قبل أن تضعه في خزانة كاميليا الفارغة بعد أن عمدت نور إلى رمي كل ملابسها القديمة في أكياس القمامة…
تنهدت بصوت مسموع لتلتفت إليها هبة قائلة :”لسة بتفكري في نفس الموضوع… يابنتي ريلاكس بكرة فرحك و لازم تكوني جاهزة كل الناس مستنية تشوف مين حرم شاهين الألفي الجديدة…
قالتها هبة بمزاج و لم تدري انها بذلك زادت من مخاوف كاميليا التي شحب وجهها فجأة و بدأت دقات قلبها بالتسارع دليلا على قلقها الشديد….
إكتفت بالايماء برأسها قبل أن تتمدد على سريرها الصغير و تضم ركبتيها إلى صدرها بحماية و هي تقول بصوت هامس:”هبة لو سمحتي انا عاوزة أنام شوية متخليش حد يصحيني …
رمقتها هبة بنظرات مشفقة قبل أن تضع فوقها غطاءََ خفيفا و هي تجيبها :” طيب نامي شوية و انا حخرج برة مع نور و طنط…لو عزتي حاجة إندهيلي “.
أغمضت كاميليا عينيها بإرهاق فهي تقريبا لم تنم جيدا منذ أيام بسبب تفكيرها المتواصل في حياتها الجديدة….لم تكن تعلم هل ان قبولها للزواج منه كان أمرا صائبا اما أنه تذكرة مجانية للدخول إلى حجيم شاهين الألفي.. لكن هو حتى لم يترك لها خسارت… هو فقد أمرها و هددها بعائلتها التي لم تكن لترضى ان يمسهم أحد بسوء…لطالما تساءلت لماذا يلقبه الناس بالشيطان…حتى إكتشفت ذلك بنفسها و للأسف بعد فوات الأوان.
يوم جديد شمس، جديدة أشرقت على جميلتنا النائمة التي تململت في فراشها الصغير بانزعاج من الأصوات الصاخبة التي تتعالى حولها دون توقف… نفخت وجنتيها بضيق قبل أن تفتح عينيها الزرقاوتين و تتجول أنظارها بالغرفة…
وقع بصرها على هبة و نور اللتان كأننا تتشاجران و كأنهما الوحيدة في الغرفة غير مباليتين بوجودها…
تثاءبت كاميليا بكسل و هي تقاوم رغبة عارمة في العودة إلى النوم و التخلص من كل الالتزامات التي تنتظرها..
انتبهت لها نور لتهرع قافزة بجانبها على السرير و هي تهزها بلطف قائلة:”و أخيرا صحيتي…الساعة بقت تسعة و صاحبتك مكانتش عاوزاني أصحيكي…
نهرتها هبة قائلة بتوبيخ:” انا بس كنت عاوزاها تشبع نوم علشان شكلها كان مرهق جدا و النهاردة حيكون يوم طويل و متعب ”
وقفت نور من مكانها جاذبة الغطاء من فوق أختها و هي تشجعها قائلة :” يلا يا كامي فوقي إحنا ورانا حاجات كثير السواق تحت مستنينا علشان نروح الاوتيل…
تجلست كاميليا على السرير مستندة بظهرها على حافته متسائلة:”أوتيل ؟؟؟ انت متأكدة؟؟؟
حركت الأخرى رأسها بإيجاب قبل أن تتجه إلى الشباك تفتحه لتدخل أشعة الشمس و تنير أرجاء الغرفة قائلة بتأكيد:” أيوا…هناك في اوضة عشان تجهزي نفسك …. حتى فستان الفرح وصل يلا بقى قومي بلاش كسل….
صفقت هبة يديها بحماس قائلة:”يا سلام…أنا حموت و اشوفك بفستان الفرح يا كامي…يلا انت فقتي خلاص… قومي إفطري و خذي شاور و انا حجهزلك هدومك علشان تلبسي و نروح…
_______________________
في شقة زكريا
صاح زكريا مناديا على زوجته نعمة و هو يقلب رفوف الخزانة رأسا على عقب و هو يبحث كالمجنرن عن شيئ ما… هرولت نعمة اليه و هي تنشف يديها بمنديل المطبخ قائلة:”مالك يا حج بتنده ليه… و إيه اللي قلب الأوضة كده انت بتدور على إيه؟؟؟
شهقت في أثناء كلامها و هي تتفاجئ بالملابس المرمية على الارضية باهمال و جميع الإدراج مفتوحة على مصراعيها…. توجه نحوها زكريا بعيون حمراء من شدة الغضب ليجذبها من ذراعيها و يهزها بعنف عدة مرات و هو يصرخ بقوة:”فين الشنطة السوداء اللي كانت في الدولاب… إنطقي قبل ما أقتلك و ادفنك مكانك….
أخفت نعمة ارتباكها ببراعة و هي تحاول التملص منه قائلة بثبات :” شنطة إيه يا حج… انت بتتكلم على إيه…
صرخ زكريا مجددا و رذاذ لعابه ينتشر على وجه تلك المسكينة التي انكمش وجهها بتقزز:” شنطة الفلوس… يانعمة إنطقي راحت فين انا كنت حاططها بإيدي في الخزنة اللي جوا الدولاب…
نعمة و هي مازالت تصارعه ليتركها دون جدوى:”يا حج صدقني انا معرفش حاجة عن الشنطة دي و انت أديك قلتها بنفسك انك حطيتها في الخزنة يعني مفيش حد غيرك يقدر يوصلها… انت يمكن أخذتها للبيت الثاني …”.
تركها زكريا عندما بدأ يقتنع بحديثها ليقول بتهديد :”انا دلوقتي حروح هناك و حدور و ياويلك لو ملقيتهاش….”.
اومأت له نعمة بإيجاب و هي تفرك ذراعيها بألم ثم تبعته إلى باب المنزل لتتأكد من خروجه قبل أن تهرع إلى الهاتف لتهاتف ضرتها سنبل آغا كما تسميها….
بعد لحضات سمعت صوت جميلة على الجهة الأخرى للهاتف..
نعمة بلهفة:”جميلة… زكريا عرف بالشنطة و بيدور عليها زي المجنون و لما ملقاهاش هنا طلع علشان يدور عليها عندك… انت عارفة حتقولي إيه.
جميلة بهدوء :” متخافيش انا حافظة درسي كويس
و عارفة حتصرف معاه إزاي…. المهم انت اوعي تعترفي بحاجة حتى لو قتلك دي فرصتنا يا نعمة و مش حتتعوض ثاني….إوعي يصعب عليكي داه سنة و الا إثنين و تلاقيه لقى بنت ثانية عشان يتجوزها”.
نعمة بهمس :”عارفة، عارفة يا جميلة يلا إقغلي زمانه وصل عندك “.
أغلقت نعمة الهاتف متجهة إلى المطبخ.. أغلقت الباب بالمفتاح ثم صعدت على الكرسي لتصل إلى أحد الرفوف العلوية لتنزل كيسا بلاستيكيا اسود اللون كانت قد اخفته سابقا في إحدى حلل المطبخ حتى لايشك احد بمكانه….
تذكرت ذلك اليوم منذ اكثر من اسبوع عندما كانت تراقب تحركاته كما اوصتها ضرتها عندما دخل و في يده حقيبة جلدية سوداء اللون يخفيها بين ملابسه و هو يتسحب إلى غرفة النوم و يضعها في الخزنة ثم يغلقها بالأرقام السرية التي لا يعرفها سواه غافلا عن تلك التي تراقبه بحذر…. منتظرة الوقت المناسب
لتقوم بسرقتها و اقتسامها هي ضرتها…..
تلمست الكيس مرة أخيرة قبل أن ترجعه مكانه ثم تهرول خارجا للبحث عن مكان مناسب لتخفيه فيه خوفا من أن يقوم زكريا بتفتيش كامل المنزل عند عودته فالمبلغ لم يكن قليلا بل كان أكبر بكثير مما توقعته هي و جميلة لذلك هو لن يمرر ما حدث مرور الكرام و لكنها لم تكن تبالي كثيرا بما قد يفعله لها حتى و لو وصل الأمر إلى الطلاق .
________________
مساء في فيلا شاهين
نفخ أيهم دخان سيجارته بعنف و هو يرمق شاهين الذي كان يقف أمام المرآة منشغلا بربطة عنقه قبل أن يهتف بغيظ:”للدرجة دي مستعجل… مقدرتش تأجل جوازك اسبوع كمان،….
اجابه شاهين ببرود و هو يرتدي جاكيت بدلته السوداء :” إحضر الفرح و بعدين إرجع ثاني كمل شهر العسل بتاعك….
ضحك عمر بخفوت ليرسل له ايهم نظرة غاضبة قبل أن يعود لتدخين سيجارته بصمت…
(عمر)
بعد دقائق التفت لهما شاهين بطلته الرجولية المهلكة و قد انتهى من ارتداء بدلته الفخمة و ساعته و نثر عطره الفاخر لتزيد من وسامته و هالته الواثقة …
ليصفر عمر مدعيا الإعجاب و هو يهتف بتسلية:” ممم
كالعادة مش بتلبس غير اللون الاسود بس بالرغم من داه لايق عليك يا عريس…
بدلةشاهين
لوى شاهين ثغره بتهكم و هو يهتف بجمود :” طب يلا انت و هو الوقت تأخر و لازم نروح الاوتيل دلوقتي…
اكمل كلامه متجها إلى خارج الفيلا ليتبعه ايهم و عمر للذهاب إلى الفندق لجلب العروس فحفل الزفاف سيقام بالفيلا .
____________________
في غرفة الفندق، انحنت كامليا بتعب لترتدي حذائها التابع للفستان بعد أن أمضت يومها كاملا بين الماسكات و الصبغات و المساجات تحت إشراف ماريان خبيرة الماكياج التي أحضرها شاهين لتهتم بالعروس هي و مساعدتيها سهيلة و منى….
أمسكتها ماريان من يدها لتساعدها على الوقوف من الكرسي و قد لمعت عيناها بنظرات الإعجاب بجمالها الذي تضاعف بفضل مساحيق التجميل الخفيفة التي وضعتها على وجهها و هي تقول:”مشاء الله يا كاميليا هانم زي القمر…انا من زمان ماشفتش عروسة بجمالك
أبتسمت لها كاميليا بخجل قبل أن تجيبها :” ميرسي جدا ليكي.. داه عشان انت شاطرة جدا في شغلك.
حركت ماريان رأسها بنفي و هي تقول :”انا مش بجاملك على فكرة انت فعلا ست حلوة و كل اللي انا عملته اني بينت جمالك أكثر… دلوقتي انا حنده لسهيلة علشان تفتح الباب عيلتك زمانهم مستنيين على نار علشان يشوفوكي….
أومأت لها بايجاب و هي تمسك بفستان الزفاف بيديها و تتحرك إلى الأمام بصعوبة…
فتح الباب لتخرج العروس لتجد هبة و نور ووالدتها بانتظارها و قد انتهوا من إرتداء فساتينهم…
فقد ارتدت نور فستانا رقيقا باللون الوردي الهادي عاري الكتفين بحزام في الوسط تناسب مع لون بشرتها الفاتحة و عمرها الصغير
و حذاء أنيق أبيض اللون اشترته مع الفستان
اما هبة فقد إرتدت الفستان الفخم الذي بعثه لها عمر
شهقت نور بخفة حالما رأت أختها تتهادى في فستانها الأبيض لتقفز عليها و تحضنها بقوة و هي تقول :”طالعة حلوة اوي يا كامي… زي القمر…
أدمعت عيني والدتها و هي ترى ابنتها الكبرى عروسا في غاية الجمال و الروعة لتبعد نور بخفة و تقبل جبينها و هي تتمتم بكلمات التهنئة تلتها ببعض النصائح كسائر الأمهات
بعد دقائق قليلة قرع الباب تلاه دخول شاهين بجسده الضخم و طوله الفارع… إقترب من كاميليا و هو يتفحص كل إنش في جسدها ووجهها بنظراته الجامدة متجاهلا إبتسامة والدتها التي يراها للمرة الثانية بعد مجيئه إلى منزلهم و خطبة كاميليا قبل أيام قليلة…
تأبطت ذراعه بارتعاش و يدها الأخرى تمسك بها فستانها و هي تجاهد ان لا تتعثر به….
اما نور التي أفاقت من دهشتها و هي ترى شاهين أمامها الذي سيطر على من حوله بهيبته و حضوره الطاغي لتميل على هبة و تهمس في أذنها بارتباك :” الراجل داه شكله مرعب يا هبة انا لسه مستغربة إزاي كاميليا مش بتخاف منه…و كمان غامض جدا حتى شوفي ملامحه مفيهاش اي تعبيرات بتدل على أن العروسة عجبته او لا….
ضحكت هبة في داخلها بسخرية قائلة:” و مين قال إنها مش بتخاف منه…دي مش بعيد يغمى عليها في أي لحظة…
أفاقت من شرودها على جذب نور لها للنزول إلى الاسفل و الالتحاق بالعروسين و الحفل….
_
_____________________________________
في حديقة الفيلا…..
التي زينت بكل انواع الزهور الراقية و الشموع المختلفة و احجامها و ألوانها المتناسقة مع الوان الزهور و الطاولات و سائر الديكور الفخم الذي تراوحت ألوانه بين الأزرق الداكن و الأسود و الذهبي … الوان غامقة غريبة تعبر عن قوة و غموض صاحبها….
بدأ المدعوون بالاقتراب من العروسين لتهنئنتهم بكلمات التهاني والتبريكات المنمقة و ليستطيعوا رؤية العروس عن قرب التي انبهر الجميع بجمالها الاخاذ وبراءة مظهرها و رقتها حتى أن البعض استغربوا في داخلهم كيف لهذا الملاك البريئ ان يقع في براثن الشيطان…
على إحدى الطاولات جلست ليليان مع عائلة عمها و قد تألقت في ثوب بني هادئ و حجاب خمري…استطاعت ان تلفت جميع انظار من حولها بجمالها الفتاك و طلتها الساحرة…
كانت تراقب بحزن زوجها أيهم الذي كان مشغولا كعادته بمغازلة الفتيات و النساء اللواتي ملأن الحفل بفساتينهم الراقية مستغلا وسامته و مكانته الاجتماعية التي جعلت كل الفتيات تتسابقن الإيقاع به بالرغم من كونه رجلا متزوجا.
على طاولة أخرى يجلس عمر مع عائلته و هو لايزيح عينيه عن هبة الذي كان يرمقها بنظرات عاشقة و كأنه لا يوجد غيرها في الحفل…
في منتصف الحفل حمل شاهين طفله فادي الذي الذي بدا أنيقا في بدلة زرقاء اللون شبيهة ببدلة والده ثم سلمه إلى إحدى الخادمات لتأخذه إلى غرفته بعد أن داهمه النعاس
داه فادي
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
نزعت نور حذائها باهمال ثم ارتمت على الاريكة القديمة في صاله الشقة قائلة بتعب:”آه ياني يا رجلي حموت من التعب… مش قادرة حتى اروح أوضتي”.
ضحك والدها سعيد الذي كان يحمل كريم النائم بين ذراعيه قبل أن يتوجه به إلى غرفته ليضعه على فراشه ليكمل نومة بينما جلست والدتها بجانبها تنزع حذائها و حجابها و هي تقول بسخرية :”طبعا حتتعبي ما أنت طول الليل مقضياها رقص و تنطيط “.
قطبت نور حاجبيها بانزعاج و هي تجيبها :”الله ياماما مش فرح أختي و بعدين لو انا مرقصتش مين حيرقص ها… دي حتى هبة رفضت انها ترقص معايا….حسابها معايا الكلبة لما اشوفها بس و عاملة نفسها صاحبة كاميليا…”.
الام :” عشان عاقلة مش زيك مجنونة طول الفرح مقعدتيش على الكرسي”.
نور و هي تدلك قدميها المتورمتين :”ما انا قعدت لما فتحوا البوفيه…. ياااع شفتي أكلهم يقرف زي أكل المستشفى اللي بيأكلوه للعيانين كله سلطات و شوربة و حاجات بيضاء مفيهاش لاطعم و لا ريحة انا مش عارفة هما معاهم فلوس كثير ليش مش بياكلوا أكل حلو…مفيش سمك و لا لحمة.. و لا حتى فراخ…..
الام بضحك :” داه أكل الناس الاغنياء هما بيحبوا الاكل الصحي مش زينا يا بنتي”.
نور بلهفة و قد تذكرت شيئا مهما:”ماما هو احنا حننقل إمتى…. انا خلاص كرهت الشقة دي و الحارة خصوصا لما شفت الفيلا بتاعة جوز كاميليا…. دي تجنن ياماما ثلاث طوابق بحالها و فيها يجي مية أوضة و جنينة كبيرة أوسع من حارتنا كلها و فيها شجر كثير وورد و كمان في بيسين و ….
الام مقاطعة:” على مهلك يا بت بالراحة…كل داه شفتيه في الفرح….
نور بحماس:” أيوا ياماما و كمان شفت الفيلا من جوا لما ساعدت كاميليا انها تتطلع الأوضة… يااااه يا ماما داه جناح بحاله اكبر من شقتنا دي عندها أوضة كاملة فيها يجي ثلاث محلات لبس و حمام و جاكوزي…و تراس كبير مليان ورد و فيه قعدة كمان هو كان مقفول بس كان باين عشان الحيط كله قزاز لما توقفي قدامه بيبين كل حاجة تحت…. و السرير بتاعهم كبير اوي يكفي عيلة بحالها و الأثاث يا ماما يجنن انا عمري ماشفت الحجات دي غير في التلفزيون….كله كوم و جوزها داه كوم ثاني…كامي محظوظة اوي يا ماما هو آه شايف نفسه شوية بس
من حقه عشان غني ووسيم و…..
قاطعتها ظربة خفيفة من والدتها على كتفها لتشهق نور بألم قبل أن تسمع والدتها تعاتبها : إختشي يا بت داه جوز أختك… إيه الكلام اللي بتقوليه داه اخرسي قبل مايسمعك ابوكي”.
نور بتأفف:” الله ياماما هو انا قلت حاجة غلط يعني ماهي دي الحقيقة…. الراجل مز أوي طول بعرض و هيبة كده زي الممثلين اللي بنشوفهم في التلفزيون داه أحلى حتى من أحمد عز و ميشيل موروني..
الام و هي تنهرها :”قومي يابت من قدامي على أوضتك قبل مايجي ابوكي و يمرر عيشتك قال موروني قال. مين داه”.
نور بثرثرة:”داه ممثل أجنبى ياماما…حبقى اوريكي صورته بكرة داه داه شبه شاهين جوز كاميليا بالضبط بس مش مغرور زيه…تفتكري ياماما هو بيحب كاميليا بجد.. انا بصراحة حاسة بحاجة غريبة بينهم بس مش فاهمة إيه هيا”.
الام بجدية و قد آثارها كلام إبنتها:” حاجة إيه يانور انت سمعتي حاجة حصلت بينهم…إحكي “.
بتعملوا إيه هنا لحد دلوقتي”.
قاطعها زوجها الذي خرج للتو من غرفة كريم متجها إلى غرفته….
اجابته زوجته بارتباك :”و لا حاجة يابو كريم دي نور بتحكيلي على حاجات كانت فايتاني في الفرح “.
اومأ لهما بإيجاب قبل أن يدخل إلى غرفته… لتعود نور لثرثرتها المعتادة :” مفيش حاجة ياماما انا بس لاحظت انه مش بيتكلم كثير و كمان منزلش يرقص مع كامي زي كل العرايس داه حتى مسابهاش تنزل من الكرسي….
لم ترد نور ان تقلق والدتها أكثر بعد أن لاحظت تبدل حالتها لتعمد إلى تغيير الموضوع قائلة برجاء و هي تنظر لها بعيني جرو وديع:”
و النبي ياماما قولي لبابا خلينا ننقل على الشقة الجديدة….”.
إبتسمت الأخرى و هي تشاهد حماس ابنتها الصغيرة التي نجحت في جعلها تنسى ما تفكر به منذ قليل قائلة :”متقلقيش هو قال انه كمان يومين و حننقل…. بس المشكلة في شغله انت عارفة الاستاذ مؤمن اللي بيشتغل معاه تقريبا هو معتمد عليه في كل حاجة و صعب انه يسيبه بعد السنين دي كلها”.
نور بضيق :”و هو احنا حنأجل النقلة بتاعتنا عشان سي مؤمن داه…و بعدين هو بابا يقدر يشتري عربية و بكده يقدر ييجي المحل و يكمل شغله مش ضروري يسيبه دلوقتي بالرغم من انه مش محتاج شغل… متنسيش ان بابا تعبان و محتاج راحة و كمان الفلوس اللي إدتهالنا كاميليا يعيشونا بقية عمرنا ملوك يعني مفيش داعي للتعب داه كله “.
الام :” بس انت عارفة ابوكي مستحيل يقعد في البيت انا بس اقترحت عليه انه يعمل مشروع صغير خاص بيه و يشتغل براحته…مثلا يفتح محل او مكتبه… حاجة على قده “.
ضيقت نور عينيها بمكر ثم إقتربت من والدتها لتقبلها على وجنتها بقوة وهي تلف ذراعيها حول عنقها قائلة بترج:”طيب و بالنسبة لنور حبيبتك…مفيش عربية و الا….
دفعتها والدتها بلطف و هي تنهرها قائلة:”بت أنت إتلمي عربية إيه اللي انت عاوزاها….انت بجد اتهبلتي زي ما قالت أختك و بقيتي بتبصي لفوق أوي….انت كل اللي ليكي عندي انك تختاري الأثاث بتاع أوضتك الجديدة غير كده انسى…و ياريت تركزي في مذاكرتك و بس متنسيش انك في ثانوية عامة و اللي دي كمان حتنسيها….يلا الوقت متأخر و انا تعبانة حدخل انام و حسك عينك تجيبي موضوع العربية داه قدام ابوكي لحسن حيطين عيشتك…
تأففت نور من حديث والدتها و رفضها القاطع ان تلبي طلبها ثم انحنت لتلتقط حذائها متجهة إلى غرفتها و هي تتمتم بتذمر :”اوووف حتى بعد مابقى عندهم فلوس مصرين يحرموني من كل حاجة انا عاوزاها… بس انا مش حستسلم حبقى اقول لكامي اكيد هي اللي حتشتريلي العربية اللي انا عاوزاها”.
قفزت نور فرحا بهذه الفكرة قبل أن تتجه إلى خزانتها لتخرج ملابسها البيتية و ترتديها و تغظ في نوم عميق مليئ بالاحلام و الامنيات بحياتها الجديدة.
____________________
في جناح العروسين…
دلف شاهين إلى غرفة النوم بتعابير وجهه الباردة ليجد كاميليا تجلس أمام التسريحة و هي تزيل عن وجهها مساحيق التجميل بمنديل مبلل و قد غيرت ملابسها إلى بيجامة نوم حريرية تتكون من قميص و بنطال باللون الوردي الهادي…
أكمل طريقه ليجلس بهدوء على الاريكة… نزع جاكيت البدلة و رماها بجانبه ثم اتكأ بظهره إلى الخلف واضعا قدمه فوق الأخرى
تابعت كاميليا تحركاته بترقب من خلال المرأة و هي تكمل تنظيف وجهها و نزع الدبابيس التي كانت تملأ شعرها ببطئ مخافة إحداث أي صوت….
راقبته و هو يغمض عينيه لدقائق طويلة حتى انها ظنت أنه قد نام مكانه.. أنهت ماكانت تفعله ثم جلست مكانها تنتظر أوامره…
طال صمته حتى شعرت بالملل و التعب الشديد.. تنهدت و هي تفرك رقبتها المتشنجة بسبب جلوسها طوال ساعات الحفل…لتقرر الوقوف أخيرا و الاتجاه إلى السرير للنوم….
:”قربي…”.
اهتز جسدها بفزع و هي تسمع صوته الاجش يأمرها بالاقتراب ليتحرك جسدها نحوه لا إراديا و قلبها يكاد يخرج من مكانه من الخوف….
وقفت أمامه ليشير لها بإصبعه بالجلوس.. جلست على ركبتيها أمامه على الأرضية و هي تتذكر آخر مرة منذ أسبوع عندما أرغمها على الجلوس تحت قدميه كالجواري…إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تدعو في سرها ان تمر هذه الليلة على خير….
فتح شاهين عينيه ليجدها تجلس أمامه مباشرة…تماما كما يريدها بالضبط… إبتسم بإنتشاء على مظهرها الخائف قبل أن يأمرها مجددا :”قلعيني الجزمة”.
ظلت كاميليا متصنمة للحظات لا تصدق ما تسمعه منه…اتسع بؤبؤا عيناها بصدمة و هي ترفع رأسها إلى الأعلى بتردد لتتفرس ملامح وجهه الباردة لتجده يحدق بها بجمود جعلها ترتجف مكانها غير قادرة على التحرك…
انحنى شاهين إلى الأمام حتى أصبح و جهها قريبا منه، و بدون سابق إنذار وضع مقدمة أصابعه تحت ذقنها بحركة سريعة حتى إصطكت أسنانها ببعضها ليهدر بهدوء مخيف :”لما أقول حاجة تتنفذ… مفهوم…
أومأت كاميليا برأسها بإيجاب قبل أن تضع يدها على معصمه لتبعد كفه عن وجهها و هي تهمس باختناق:” مفهوم ….
أبعد يده لكنه ظل يراقب كل حركة صادرة منها كصقر يراقب فريسته و ينتظر الوقت المناسب للانقضاض عليها…
يدها البيضاء الصغيرة ببشرتها الشفافة التي أظهرت عروقها الخضراء تناقضت مع لون حذائه القاتم لتتحرك بنعومة و رقة رغم إرتعاشها لتزيح عنه الحذاء بصعوبة و تضعه جانبا قيل ان تعود لتخلع الفردة الأخرى غير مبالية بخصلات شعرها الحريري التي غطت جانبي وجهها…
انهت ما أمرها به ثم إستقامت بجسدها لتقف من أمامه… بحركة سريعة وجدت نفسها تجلس فوق ركبتيه و يده تقبض على خصرها بقوة مانعا أي حركة قد تقوم بها…لتشهق بفزع و عقلها لازال لم يستوعب ماحدث…تسارعت أنفاسها و تصلب جسدها عندما شعرت بأصابعه الخشنة تبعد شعرها عن عنقها الثلجي ببطئ ثم يقبله قبلة طويلة.. لم تدري ماذا تفعل و أنفاسه الحارقة تلفح بشرتها…
ابعدت رأسها إلى الوراء بحركة لا إرادية لتسمع زمجرة غاضبة صدرت منه و هو يعيد تثبيتها قبل أن يقول بصوت أجش:”متتحركيش…..
كلماته القليلة التي ينطق بها كفيلة بأن تبث الرعب بداخلها لتتجمد مكانها دون حراك…
عم الصمت أرجاء الغرفة لايسمع سوى صوت أنفاسها اللاهثة
التي تعبر عن ماتشعر به من خوف و ضياع… لاتدري كيف ستمر هذه الليلة الطويلة عليها…خاصة و ان تصرفات زوجها المجنون لايمكن التنبأ بها..
إبتلعت ريقها بصعوبة رغم جفافه عندما إمتدت يده لتحرر أزرار منامتها و شفتيه تقبلان كل جزء من عنقها و كتفها و أسفل فكيها بقبلات خفيفة…..
تحدث بصوت لاهث دون أن يرفع رأسه عنها :”حاسة بإيه….
قبضت كاميليا يديها بقوة لتمنع نفسها من إبعاده عنها مخافة غضبه قبل أن تجيبه بصوت ضعيف يكاد لايسمع :” خايفة اوي….
رمش عدة مرات قبل أن يعود بجسده إلى الوراء و هو يتفرس بتلذذ علاماته التي خلفها علي بشرتها التي إستحالت إلى اللون الأحمر…
أدار وجهها إليه لتفتح عينيها الزرقاء الدمعة بذعر و هي تتحاشى النظر إليه ليهتف بصوت أجش بفعل رغبته التي غزت أنحاء جسده :” حقك تخافي مني… في حالة واحدة بس…لما تخالفي أوامري….
تثاقلت أنفاسه ببطئ و اغمقت عيناه بمزيج من الرغبة و الشهوة التي إعترته عندما قضمت كاميليا شفتيها بحركة عفوية تدل على ارتباكها…
لم يستطع تمالك نفسه و هو يطبق على شفتيها في قبلة عنيفة شرسة تعبر عن مايجول داخله من صراعات….لم يعد يستطيع أن يكتم رغبته التي جاهد طويلا لإخفائها عن الجميع من خلال قناع الجمود و القسوة الذي يرتديه…
لم يخبر أحدا عما يشعر به تجاهها…والدته، أصدقائه… حتى نفسه… تجنب النظر إليها طوال الحفلة حتى لا يتهور و يفتعل فضيحة أمام الجميع
يريدها بكل قوة…
هذه الطفلة الفاتنة التي ظل لليال طويلة يحلم بها منذ أن رآها لأول مرة..كانت أجمل بكثير من تلك الصور….
جسدها الناعم الصغير الذي يرتعش بين يديه يجعله يفقد السيطرة على نفسه…شفتيها الطريتين اللتان تئنان تحت وطأة ضغط شفتيه القاسيتين الخبيرتين…لا يستطيع الإبتعاد عنهما طعمهما كحلوى لذيذة كلما تذوق منها أراد المزيد…
عيناها الفاتنتين اللتين تحدقان به بخوف كقطة صغيرة ضائعة…
صورتها و هي بالفستان الأبيض الذي إختاره لها خصيصا لا تغادر خياله…بدت كأميرة هاربة من إحدى القصص الخيالية….لوهلة لم يصدق انها حقيقية…و ان هذا الجمال كله سيصبح ملك بعد ساعات قليلة…
طالت القبلة و تاه شاهين في عالم آخر…و هو ينهل من نعيم شفتيها اللتين يقسم انه لم يتذوق أشهى منهما…
شعر بضربات خفيفة تضرب صدره و طعم الدماء في فمه ليشتم تحت أنفاسه و هو يسحب نفسه بصعوبه عنها…. لتشهق كاميليا بقوة و تسارع أنفاسها بصوت مسموع بعد أن كانت على وشك الاختناق…قبل أن تبدأ بالبكاء بصمت ….
ركز شاهين بصره على شفتيها النازفتين قائلا بلهاث :”ششش متبكيش… لسه الليلة في أولها….و انا لسه معملتش حاجة”.
جاهدت كاميليا لتخرج صوتها لتترجاه عله يرحمها بعد أن إستشعرت الخطر في كلماته ليخرج صوتها على شكل همسات متقطعة:”أرجوك إرحمني… إن… إنت…. قلتل…. لي إن جواز… نا عشان… فادي.. و بس”.
إنفجر شاهين في نوبة ضحك هستيرية إهتز لها جسده قبل أن يجيبها بنبرة خبيثة:”طب ينفع أسيب الجمال داه كله من… غير ما أذوقه انت مش متخيلة انا بقالي قد إيه مستني الليلة دي “.
انهى كلماته الأخيرة و هو يقرب شفتيه من أذنها ليطبع عليها قبلة زادت من إنقباض قلبها…
ليواصل هو حديثه الذي لك يخلو من إيحاءات وقحة:” بس متخافيش…ححاول اتحكم في نفسي عشان عروسة و اول مرة ليكي…
اكمل فتح الزرين الأخيرين ثم ازاح قميصها بصعوبة بسبب تشبثها به…. ليكشف جسدها العلوي الذي لا يستره سوى ملابسها الداخلية بلونها الأسود التي تناقض مع لونها بشرتها الثلجية مما زاد في إشتعال جسده و غليان دمائه ليهدر تحت أنفاسه بغضب و هو يبعد ذراعيها الذين أحاطت بهما جسدها لإخفائه من نظراته الجائعة :”الظاهر انك مش بتفهمي بالذوق…و عاوزة الطريقة الصعبة و انا معنديش مانع…
كتف يدها وراء ظهرها بقبضته لتتلوي كاميليا بعنف و هي تفقد آخر ذرة هدوء على أعصابها التي إنهارت فجأة لم تعد تستطيع السيطرة على خوفها منه… لم تعد تطيق البقاء معه لحظة أخرى… تشعر بأن هذه الغرفة رغم كبرها إلا انها تطبق على أنفاسها تدريجيا حتى تزهق روحها تحت وطأة ضغطه عليها…
لتصرخ فجأة بكل قوتها :”إبعد عني مش عايزاك.. إنت بتعمل فيا كدة ليه…بتنتقم مني ليه؟؟ حرام عليك انا مش كده…انا عاوزة ماما رجعني بيتنا…
تلوت كاميليا بهستيرية تريد الفكاك منه بأي طريقة
تشعر بأن لمساته تحرقها و أنفاسه تسلب روحها منها حتى عطره الذي تغلغل إلى حواسها يخنقها بشدة …ليس هذا ما أرادته ليلة زفافها التي لطالما حلمت بها..اللمسات الحنونة و الكلمات المطمئنة التي يبثها كل رجل لحبيبته ليلة زفافهما…ليهدئ من روعها في تلك الليلة المميزة لكل فتاة….لم تسمع منها سوى التهديد و الأوامر و الإهانة منذ وطئت قدماها هذا المكان الذي كرهته اكثر من أي شيئ في الحياة حتى انها أصبحت تتمنى إحراقه….
ظلت تصرخ و تبعده عنه دون جدوى ليحذبها هو بنفاذ صبر ليدفن وجهها و جسدها داخل صدره و هو يضغط عليها غير آبه بوجع ذراعيها حتى خبت مقاومتها شيئا فشيئا و سكنت حركاتها و لم يعد يسمع سوى صوت شهقاتها الخافتة….
ظل يمسح على ظهرها العاري بيديه صعودا و نزولا قبل أن يهدر بثبات :”اللي عملتيه داه مايتكررش ثاني عشان متتعرضيش للعقاب… انا إديتك عشرة مليون جنيه مقابل إتفاقنا، يعني انت بقيتي ملكي…انا أقدر أعمل فيكي اللي أنا عاوزه فمتخلينيش أفقد أعصابي من اول يوم….تسمعي كل اللي بقلك عليه بالحرف الواحد و مين غير دلع انا لسه بعاملك على إنك مراتي علشان لو عاملتك غير كده مش حتستحملي دقيقة…داه آخر تحذير ليكي ومتنسيش إن حياتك و حياة عيلتك كلها في إيدي…..
انا حدخل آخد شاور و اطلع الاقيكي على السرير… و بالملاية بس…. ..مفهوم…..
__________________________
بدلت هبة فستانها و ارتدت ملابس أخرى بيتية مريحة ثم طوت الفستان بعناية و وضعته بحرص في الكيس و معه الحذاء…إبتسمت بسعادة و هي تضم الكيس إلى صدرها متشبثة به بكلتا يديها…. أول هدية من حبيبها عمر، تذكرت ملامحه الحانقة في آخر الحفل عندما كانت على وشك المغادرة صحبة أخيها الذي أصر والدها على موافقته لها و لم يدعها تغيب عن ناظريه مما أثار غضب عمر الذي لم يستطع الاقتراب منها….
أمسكت بهاتفها الذي أضاء فجأة دون صوت بسبب مكالمة ما…و من غيره سيهاتفها في هذا الوقت المتأخر.
فتحت السماعة ليأتيها صوته المعاتب و هو يقول باندفاع :”
ملحقتش اشبع منك كنت عاوز أرقص معاكي و أعرفك على أصحابي و عيلتي….
تجهم وجه هبة عندما ذكر عائلته لتهتف متسائلة:” عيلتك…
عمر بتأكيد:”أيوا يا بيبة انا حكيتلهم على كل حاجة و هما عارفين…
هبة بترقب:” طيب َ مامتك قالت إيه…
عمر بعدم إهتمام:”إحنا تكلمنا قبل كده في موضوع عيلتي و انت عارفة رأيهم…. هبة انا زهقت من الوضع داه و انت مش بتساعديني بالعكس كل يوم بترجعينا خطوات لوراء بخوفك داه…ميهمناش حد لا عيلتي و او عيلتك يهمنا إحنا و بس…هبة انا بحبك أوي من زمان و انت عارفة كده كويس… انا معدتش مستحمل بعدك عني….أرجوكي حسي بيا بقى “.
أنصت له هبة بإهتمام و قد شعرت بالذنب تجاهه فبسبب ترددها و خوفها من مواجهة عائلتها جعلته يتألم كل يوم…و هو لايستحق ذلك فمنذ ذلك اليوم الذي وجدها فيه و هو يعاملها كأميرة، لم يدخر جهدا في إسعادها كل دقيقة و كأن حياته تعمتد عليها…
تنهدت بصوت مسموع قبل أن تقول بتصميم :”خلاص يا عمر انا بكرة حتكلم مع بابا و حبقى أقلك إيه اللي حيحصل….
تهللت أساريره بعد أن كاد ييأس ليهتف بلهفة حقيقية :” بجد يا بيبة حتتكلمي معاه…يعني أخيرا حنبقى مع بعض…بس يا حبيبتي لازم تحطي كل الاحتمالات يعني يمكن ابوكي يزعل منك أو يحبسك في البيت… او يمكن يمد إيده عليكي و انا بصراحة مش حقبل بداه”.
أغمضت عيناها بخوف و هي تتخيل ماقد يحدث غدا مع والدها لكنها استطاعت السيطرة على نفسها و إخفاء قلقها ببراعة و هي تجيبه قائلة :” مش للدرجة دي… انا بقيت كبيرة دلوقتي و أكيد بابا..
قاطعها عمر و قد تفطن لمحاولتها إخفاء الحقيقة ليهدر بحزم:”هبة انا عارف كل حاجة فمفيش داعي تخبي عني…. أبوكي لسه زي ماهو…بيتعامل بإيده قبل لسانه مع أولاده و انا متخيل كويس حيحصل إيه… انت قبل ماتتكلمي معاه إبعثيلي رساله اوعي تنسي عشان لو حصلك حاجة حتصرف”.
هبة باقتناع:”حاضر….حقلك قبل ما اتكلم معاه”.
إبتسم عمر قائلا ليخفف قلقها الذي إستشعره من نبرة صوتها:” متقلقيش ياقلبي…. انا معاكي لأخر نفس ليا و مش حخلي حد يأذيكي او يلمس شعرة منك حتى لو كان أبوكي…دلوقتي يلا على النوم علشان عارف انك تعبتي اوي النهاردة…متنسيش تحلمي بيا زي ما انا بحلم بيكي كل ليلة…
ضحكت هبة على تصرفاته الطفولية التي تجعله قادرا على تغيير مزاجها ببراعة لتجيبه بخجل :”طيب تصبح على خير”.
قاطعها عمر قائلا باندفاع:”لالا إستني رايحة فين؟ هو مفيش حاجة فوق تصبح على خير دي… دايما لوحدها كده”.
تصنعت هبة الغباء رغم أنها قد فهمت مايرمي إليه:”تقصد إيه مش فاهمة”.
عمر بخبث:”يعني مافيش بوسة بريئة من الخد كده تحت الحساب لغاية ما ربنا يسهل و نتجوز”.
شهقت هبة من وقاحته التي فاجأتها لتصرخ به معاتبة:” عمر إحترم نفسك مش كفاية إني بكلمك من ورا أهلي و داه في حد ذاته غلط….
عمر بإعتذار و قد أيقن خطأه:” لالا خلاص يا حبيبتي خلاص أنا آسف و الله كنت بهزر معاكي متزعليش…. يلا تصبحي على خير و حكلمك بكرة الصبح ماشي “.
هبة بضيق :” ماشي سلام….
رمى عمر الهاتف من يده و هو يشد على خصلات شعره بضيق متمتما بحنق من نفسه:” غبي.. غبي.. إرتحت أهي زعلت… اوف لازم الاقي طريقة عشان أصالحها بيها…. تنهد طويلا قبل أن يكمل برجاء… إمتى حييجي اليوم اللي تبقى فيه مراتي و على إسمي “.
إبتسم بإتساع و هو يتخيل ذلك اليوم الذي أصبح يحلم به ليلا نهارا……
________________________
إستلقى أيهم على فراشه بعد أن أخذ حماما منعشا… إلتفت إلى ليليان التي كانت تنام بجانبه بعمق ليزفر بحنق من تصرفاتها الباردة معه….
تتعمد الإبتعاد عنه و تجاهله كلما سنحت لها الفرصة
تذكر فرحتها التي لم تستطع إخفائها عندما أخبرها بضرورة قطع شهر العسل و عودتهما إلى مصر بسبب زفاف صديقه….
نفورها منه و تصلب جسدها في كل مرة يقترب فيها منها…شعور التقزز و الرفض الذي يراه في عيناها كلما لمسها او قبلها…
استقام من مكانه متجها إلى الشرفة ليستنشق أنفاسها طويلة من الهواء النقي محاولا تمالك نفسه و المحافظة على رباطة جأشه فهو في الاخير أيهم البحيري.. القوي الصامد الذي لا يهمه سوى نفسه و من يفكر بها أصبحت زوجته… ملكه و تحت يديه و لايهمه ما تشعر به تجاهه….
_____________________
بعد دقائق خرج شاهين من الحمام يلف على جسده السفلي منشفة بيضاء اللون تاركا جزئه العلوي عاريا… كم بدا ضخما بكتفيه العريضين كالمصارعين… و طوله الفارع و عضلات صدره المنحوتة بدقة…
جال بعينيه أنحاء السرير ليجده فارغا ليقطب جبينه بحيرة كاتما غضبه الذي بدأ يتصاعد رويدا رويدا….
بسبب تلك الصغيرة التي رفضت الانصياع لأوامره، لم يكن يريد أن يؤذيها منذ الليلة الأولى، و ان ترى وجهه الاخر السادي الذي لايرحم كل من يتجرأ على عصيان أمره…و خاصة النساء.
افاق من تخيلاته على صوت خطواتها التي كانت تقترب ليلتفت وراءه ليجدها تخرج من غرفة الملابس و قد إرتدت روب حريري أبيض اللون
تقبض على جوانبه بكلتا يديها….
نمت على وجهه إبتسامة خبيثة و هو يتقدم نحوها ببطئ مستمتعا بملامحها الخائفة و جسدها الذي كان ينكمش كلما إقترب هو منها…. يقسم انها ستقع أرضا في أي لحظة من شدة خوفها….
انحنى ليحملها بخفة بين ذراعيه متجها بها إلى فراشه الوثير و هو يهمس في أذنها بغموض:”عاوزك دايما كده…خايفة مني عشان متبقيش زيها و تفكري تخونيني…
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
لم يكن يشعر بها و هي تئن بين ذراعيه متألمة ترجوه بكل الطرق ان يرحمها و يتركها….مرت ساعات طويلة بدت لها و كأنها لن تنتهي أبدا و كان الوقت توقف و هو لا يتوقف يأخذها مرارا و تكرارا…لا يمل و لايكتفي منها و كأنه لم يلمس في حياته إمرأة قبلها….
كان في عالم آخر من النشوة و الاستمتاع …حاولت دفعه لكنه ظل متحجرا مكانه… لمساته التي تتغير كل لحظة… ناعمة حنونة و مراعية في بعض الأحيان و خشنة قاسية أحيانا أخرى… شخصين يتصاراعان داخله بقوة أحدهم يعاملها كقطعة ألماس نادرة لا يوجد لها مثيل و أخر يذكره بالماضي…
بتلك اللتي كان يخاف عليها من نسمة هواء، كيف سحقت حبه العظيم الذي كان يكنه لها تحت قدميها دون تردد…
إبتعد عنها أخيرا بأنفاس لاهثة لتشهق كاميليا بقوة كغريق كان يصارع بحرا هائجا لمدة ساعات حتى ظن انه سيلقى حتفه….
إنكمشت على نفسها تبكي بألم و هي تدثر جسدها العاري عن مرأى عينيه اللتين كأننا تتفرسان علاماته الحمراء التي إنتشرت على كامل بشرتها البيضاء اللامعة بأعين مستمتعة….
استند على السرير و هو يرسم ملامح الجمود على وجهه ببراعة… جذب علبة السجائر من جانبه ليشعل إحدى سجائرة و ينفث دخانها الذي انتشرت رائحته النفاذة في كامل أرجاء الغرفة ليزيد من إختناق أنفاس تلك المسكينة التي كانت ترتعش بجانبه من شدة الألم….
كتمت أنفاسها المختنقة بدموعها لتغلق عينيها بإرهاق لا ترغب في شيئ سوى في الموت لعل الحياة ترحمها مرة واحدة.. لم تعد تحتمل أكثر رغم انه لم يمضي على زواجها سوى ساعات قليلة فكيف بأيام او أشهر و ربما سنوات….
رفع شاهين سيجارته أمام لينظر لها بشرود قبل أن يسحقها داخل المطفئة الزجاجية و هو يراقب دخانها الذي إنطفئ رويدا رويدا…
التفت لكاميليا التي كانت بدورها غير واعية بما يحصل حولها تشعر بالخواء و الضعف…كل عضلة في جسدها تصرخ وجعا…لكن وجع قلبها أكبر، ليلة العمر التي مرت عليها و كأنها جحيم….
أغمضت عينيها بقوة و كأنها تمنع صوته من التسلل إلى أذنها…عندما قال بلهجة آمرة :”قومي عشان تاخذي شاور.. المية الدافية حتساعدك عشان ترتاحي…
تجاهلته بينما ظلت ساكنة مكانها لم تتحرك إنشا واحدا…لم تعد لها قوة لتحرك إصبعا واحدا فكيف ستحرك كامل جسدها لتصل إلى الحمام….
زفر شاهين أنفاسه الغاضبة و هو يتفرس ظهرها الساكن قبل أن يقوم من مكانه متجها إلى الحمام لينعم بحمام دافئ….
دخل كابينة الاستحمام ثم فتح الصنبور لتتسابق قطرات المياه الباردة نحو جسده الذي تمددت عضلاته باسترخاء….
أغمض عينيه لتتسلل صور ليلته معها إلى مخيلته من جديد…لينفجر ضحكا بدون سبب و كأنه مختل عقلي…تذكر كم كانت هشةو رقيقة… مستسلمة بين يديه دون مقاومة…صوتها الباكي و هي ترجوه ان يتركها مازال يرن في أذنيه، يبدو أنه قد أحسن الاختيار هذه المرة فحتى زوجته السابقة مها لم تكن بهذه البراءة و النقاء…
مرت سنوات كثيرة لم يلمس فيها فتاة عذراء..لا خبرة لها في تلك الأمور،قلب وجهه باشمئزاز عندما تذكر كم كن رخيصات و هو من تحت أقدامه يتأوهن بكل زيف و عهر حتى يحصلن على رضاه…
أغلق الصنبور لتتوقف المياه و يفتح عينيه القاتمة التي عاد لونها المتوهج، لف جسده بمنشفة سوداء كبيرة قبل أن يضع أخرى أصغر حجما على رأسه ثم خرج و هو يدندن باستمتاع لحنا إيطاليا قديم….
مكث عدة دقائق في غرفة الملابس قبل أن يخرج و هو يرتدي بنطالا قطنيا باللون الأسود…نظر إلى الساعة الفخمة المعلقة على الجدار ليجدها تشير إلى الساعة الثالثة صباحا…
رمى المنشفة التي كانت على رقبته ثم دلف إلى الحمام مرة أخرى…ملأ الحوض بالماء الدافئ ثم سكب سائل الاستحمام برائحة اللافندر الذي إختاره لها لتنتشر رائحته المنعشة…
عاد إلى كاميليا التي كانت لاتزال متصنمة مكانها ترفض التحرك و لو إنشا واحدا مخافة ان يزيد ألمها…
صعد إلى الفراش بجانبها ليضع يده على ظهرها ليشعر بارتعاش جسدها و أنفاسها التي تسارعت حتى تحولت إلى سعال…
ربت على كتفيها حتى تهدأ و هو يقول بهدوء حتى لاتفزع منه اكثر:”انا حضرتلك الحمام…حتبقي كويسة بعد ماتاخذي شاور دافي…. يلا بلاش دلع هي اول مرة بتبقى كده صعبة شوية بس بعدين حتتعودي….
توقف عن الكلام عندما هزت كاميليا رأسها برفض و دموعها لا تكاد تتوقف عن النزول…ثم حركت ذراعيها بصعوبة تحتضن جسدها بحماية…سعلت بقوة مرة أخرى عندما إختنقت بشهقاتها مما جعل شاهين يتراجع بنفاذ صبر ثم يحسم أمره ليحملها بصعوبة بسبب مقاومتها الهستيرية و يتجه بها نحو الحمام….
وضعها بحرص في حوض الاستحمام الذي أعده سابقا لها و هو يهتف بتذمر بسبب تبلل ملابسه أثناء مقاومتها :”ما تهدي بقى احسنلك…. انا لسه مقدر الحالة اللي إنت فيها و الا كنت دفنتك مكانك… غبية”.
رمقته كاميليا بعيون حمراء ذابلة و هو يغادر المكان
و يصفق الباب بعنف وراءه لترخي جسدها داخل الحوض و هي تطلق العنان لدموعها من جديد…
مظهرها كان كارثيا شعرها مبعثر و عيناها محمرة من البكاء و جسدها مليئ بالعلامات و الكدمات التي تبين عنف ماتعرضت له.
في اليوم التالي……..
إستيقظت كاميليا على صوت فتحية التي كانت تهزها برفق و تنادي بإسمها :” كاميليا هانم….من فضلك إصحي الست ثريا و شاهين بيه مستنيينك تحت…. الساعة بقت واحدة و انت لسه نايمة…
فتحت عينيها بصعوبة ثم أغمضتها بسبب أشعة الشمس التي تسللت إلى كامل الغرفة… رمشت عدة مرات حتى تتعود عليها قبل أن تنظر إلى فتحية التي كانت تقف أمامها قائلة بصوت مبحوح من أثار النوم و البكاء:” صباح الخير يا فتحية…
فتحية بلهفة :” صباح الخير يا كاميليا هانم…..
كاميليا بفتور :”إسمي كاميليا يا فتحية…. كاميليا بلاش هانم دي…..
فتحية بابتسامة :” ميصحش انت خلاص بقيتي مرات شاهين بيه و لو سمعني بناديكي باسمك حاف كده حيطين عيشتي….
تأوهت كاميليا بألم و هي تحاول التحرك من مكانها لتقول بصعوبة:”خلاص لما نبقى لوحدنا ناديني كاميليا و لما تبقي قدامه ناديني باللي إنت عاوزاه… آآآه”.
عظت على شفتيها بألم و هي تحاول الاستناد على يديها للوقوف لتسارع فتحية نحوها بهلع و هي تتساءل:”فيكي إيه؟؟؟ مالك؟؟”.
إستندت كاميليا على جانبها قبل أن تنزل قدميها لتغوصا داخل السجادة ذات الفراء الكثيف و هي تهتف بصعوبة :” ارجوكي يا فتحية ساعديني و بلاش أسئلة… انا مش قادرة أتحرك خطوة لوحدي….جسمي كله مكسر،
سكتت فتحية بعد أن فهمت لوحدها ما حصل لتلف ذراعها حول جسد كاميليا و تساعدها للدخول إلى الحمام…
بعد نصف ساعة نزلت كاميليا الدرج بخطوات بطيئة بعد أن إرتدت روب ناعم من اللون الأبيض تتخلله بعض الورود الحمراء، بكم طويل حتى تخفي تلك العلامات التي إستحال لونها إلى الأزرق و البنفسجي أما بقية الآثار فقد حاولت إخفاءها بمساحيق التجميل…
توجهت إلى الصالون لتجد ثريا التي إبتسمت لها بحب حالما رأتها و هي تقول :”بسم الله مشاء الله….. قمر يا بنتي ربنا يحميكي ويحفظك”.
عانقتها كاميليا ثم قبلت جبينها و هي تقول :”صباح الخير يا ثريا هانم…
أمسكت ثريا بيديها و هي تمسح على رأسها بحنان قائلة:” صباح الهناء يا حبيبتي…انا خلاص بقيت ماما ثريا بلاش هانم دي…
إبتسمت لها كاميليا و هي تومئ بطاعة :” حاضر…
تابعت طريقها لتجلس على طرف الكنبة بعيدا عن شاهين الذي كان يخفي نظرات الإعجاب بجمالها الساحر الذي يزداد يوما بعد يوم…
إبتسم بتسلية و هو يراقب تحركاتها الخجولة المرتبكة و هي تتناول كوب قهوتها و تترشفه بتردد… كاد ان ينفلت من يدها و ينسكب عليها عندما سمعت
ثريا تسأل شاهين :”هو انتو حتروحوا إمتى شهر العسل….
ليجيبها الآخر :” لا إحنا حنفضل هنا أحسن…..أنا عندي شغل و مش فاضي….
رمقت ثريا إبنها باستنكار و هي تهتف معترضة:”شغل إيه يا إبني انا بكلمك على شهر العسل… مراتك لسه عروسة و من حقها تخرج و تتفسح، من أولها حتقعدها في البيت “.
وضعت كاميليا كوبها على الطاولة ثم نظرت إلى شاهين الذي كان مشغولا بهاتفه قبل أن تحول نظراتها إلى ثريا و تبتسم لها برقة و هي تجيبها بهدوء محاولة تجنب وقوع مشكلة بينهما بسببها:” معلش يا ثريا هانم هو عنده حق…انا كمان ورايا دراسة و قريب جدا حتبدأ الامتحانات….
توقفت عن الكلام عندما سمعت ضحكات زوجها الساخرة قبل أن يهتف بلهجته الآمرة التي لا تفارقه:” أهو سمعتيها بنفسك يا ماما هي عندها دراسة و انا عندي شغل…مش فاضيين للكلام الفارغ داه….
وضع هاتفه في جيب سترته ثم إعتدل واقفا و هو يكمل :” كملي فطارك و تعالي على المكتب… عاوزك في حاجة مهمة”.
تأففت ثريا بضيق من بروده لتتمتم :” معلش يا بنتي بكره حيروق و حيرجع في قراره…كملي فطارك تلاقيكي مأكلتيش حاجة من إمبارح الصبح….
نفت كاميليا برأسها و هي تقف من أمامها :” لا معلش انا مليش نفس دلوقتي حبقى آكل بعدين… انا لازم أروح أشوفه عاوز إيه عن إذنك”.
ثريا بنظرات عطوفة:” إذنك معاكي يا حبيبتي….
راقبتها و هي تتحرك ببطئ نحو المكتب و لم تخفى عنها نظراتها الخائفة التي تحاول إخفائها بابتساماتها المزيفة لتحدث نفسها متسائلة:”يا ترى عملت إيه البنت دي في دنيتها علشان توقع في إيد إبني….انا السبب انا اللي خليتها تشتغل هنا كان لازم أمشيها من يومها… انا إزاي عملت كده….ربنا يهديك يا شاهين يحنن قلبك عليها دي باين عليها غلبانة و مش حمل اللي بيعمله فيها….
ظلت تحدث نفسها طويلا إلى أن رأت فادي يطل من باب الفيلا و تتبعه زينب متجهين نحوها…
في المكتب……
دخلت كاميليا لتجد شاهين يجلس بشموخ وراء مكتبه الفاخر و هو يتابع بعض الأعمال بواسطة حاسوبه المحمول….
أشار لها بأن تجلس على الكرسي المقابل للمكتب…أخفت إستغرابها لأنه لم يطلب منها الجلوس تحت قدميه كعادته…و هي تتذكر كلام هبة عندما أخبرتها بإمكانية تغيير معاملته لها بعد أن أصبحت زوجته…
أخفضت رأسها بإرتباك بعد أن إنتبهت إلى نظراته الحادة التي تتفرس كل إنش منها و هو يقول بوقاحة :”حلو أوي الفستان…مغطي كل العلامات بتاعة إمبارح….
ظلت صامتة ليسترسل في حديثه :” طيب انا جبتك هنا عشان أقلك على شوية حاجات ياريت تنفذيهم بالحرف الواحد علشان حياتنا تستمر بهدوء و مين غير مشاكل…و مش عايز افكرك انا حعمل إيه لو خالفتي أوامري….
أومأت له برأسها و هي تتحاشى النظر إليه ليكمل….
أول حاجة ممنوع تخرجي من الفيلا لأي سبب من الأسباب…لا تقوليلي صاحبتي و لا عيلتي و لا أي حد أي حاجة انت عايزاها قوليلي و انا حجيبهالك لحد عندك ….ثانيا فادي… تهتمي كويس و مش عاوزه يزعل لأي سبب و انت فاهماني طبعا…ثالثا تلفونك….
انا حسيبهولك تتكلمي بيه براحتك بس مش عاوز اشوف فيه رقم غريب “.
تنحنحت كاميليا لتنظف حلقها لتردف بصوت متلعثم :” طيب و دراستي… انا عندي جامعة…
قاطعها بصوته القوي الذي أثار خوفها مرة أخرى قائلا بنبرة لا تحتمل النقاش :”قلتلك مفيش خروج من الفيلا… لأي سبب، انا إديتك عشرة مليون جنيه… متهيألي مبلغ زي داه حيخليكي تنسي الجامعة و الدراسة كلها….
كاميليا باستعطاف:” ارجوك انا حنفذ كل اللي انت عاوزه بس بلاش الجامعة….انا من حقي اكمل دراستي… انت مش عارف انا قد تعبت علشان اوصل…
رمى شاهين القلم على المكتب ثم مرر يديه على وجهه كاتما غضبه الذي بدأ يتصاعد بسبب عنادها…لتقرر كاميليا السكوت و تأجيل حديثها في هذا الموضوع تجنبا لثورة أخرى من ثورات غضبه لتهتف بصعوبة :”حاضر انا حعمل كل اللي بتقول عليه بس بلاش تزعل…
رمقها الاخر بعدم رضا قبل أن يقول ببرود :” لعلمك دي آخر مرة…و دلوقتي تعالي….
انتفض جسدها و ازدردت ريقها بصعوبها قبل أن تتحرك نحوه بخطوات بطيئة ليزفر الاخر بملل و يصرخ بوجهها :”ساعة عشان تيجي….
توقفت مكانها من الرعب و هي تنكس رأسها و قد تسارعت دقات قلبها من الخوف و هي تتذكر ماحصل معها البارحة…لم تعي بعدها كيف طارت من مكانها و أصبحت تجلس على ركبتيه بعد أن حملها و جلس بها على الاريكة….
رفعت عيناها لتنظر له بخوف كقطة مذعورة في حضرة أسد شرس…
ملامح وجهها الطفولية ببشرة بيضاء نقية تذكره بطفله فادي و عينان زرقاوان ذات نظرات بريئة و جسدها الصغير الذي يضج إثارة و إغراء….
لم يستطع شاهين السيطرة على نفسه لينحني برأسه لا إراديا و يقبل رقبتها قبلات كثيرة و يتنفس بعمق رائحة اللافندر التي كانت تفوح منها…
لم يتوقف إلى هذا الحد و بدأ بالصعود إلى وجنتيها و شعرها و أخيرا شفتيها…بدا كالمغيب و هو يتمتم بخفوت :”مش قادر أكتفي منك يا كاميليا…. انت عملتي فيا إيه….
كان يعتصرها حرفيا بين يديه بينما ظلت كاميليا مستسلمة و تدعو في سرها ان يتركها.. لم تكن تستطيع التحدث مخافة ان تثير غضبه أكثر….
لم تشعر بكل هذا الضعف في حياتها كل ما تستطيع فعله هو الاستسلام و البكاء… و تحمل الألم مرة أخرى… إنعدمت الرؤية امامها بسبب دموعها التي إنهمرت كشلال…
شعرت به يتوقف عن تقبيلها لترفع عينيها الدامعتين ليقابلها وجهه المحمر و هو يلهث بشدة بسبب المشاعر المختلطة التي سيطرت على جسده…
لحظات مرت قبل أن يسيطر على نفسه و يعود لطبيعته من جديد و يضمها برفق غريب إلى صدره كطفلة صغيرة مما أثار دهشتها خاصة بعد أن سمعته يقول :”روحي كملي فطارك انا عارف انك مكلتيش و بعدها إطلعي نامي جسمك لسه تعبان…
ظلت جامدة مكانها حتى بعد أن أرخى ذراعيه حولها ليضحك شاهين بخفوت قبل أن يهتف بنبرة لعوبة :” إيه عجبك حضني للدرجة دي…. انا ممكن اغير رأيي على فكرة و مش حخبي عليكي انا ماسك نفسي عليكي بالعافية “.
قفزت كاميليا من أحضانه رغم دهشتها من نبرته المرحة التي لم تعتادها منها و هي تسترد انفاسها
المسلوبة بارتياح….قبل أن تتوجه سريعا إلى جناحهما لتنال قسطا من الراحة….
بينما بقى شاهين مكانه و هو ينظر إلى أثرها و يبتسم بشرود…و قد أحس أخيرا بدقات قلبه المتجر تعود رويدا رويدا إلى الحياة على يد هذه الطفلة التي لا يكاد يصل طولها إلى كتفه…
في فيلا البحيري…
دخلت ليليان غرفة نومها بعد تناول وجبة الغداء صحبة عائلة عمها ليلحقها أيهم و هو يصرخ عليها بغضب:”إنت ياهانم…إيه الكلام الفارغ اللي كنتي بتقوليه تحت داه..
جلست ليليان على طرف السرير و هي ترمقه بحدة قبل أن تهتف بجرأة:” انا مش بكذب على فكرة كل اللي قلته حصل…. إمبارح مفيش ست فلتت من إيدك في الفرح… عمال تضحك و معاهم و بتعملوا حركات مش بتاعة واحد متزوج و مراته جنبه….إيه مش قادر تعيش أسبوع ثاني بعيد على القرف اللي أنت كنت فيه….
فاجأها بصفعة قوية على وجنتها لتشهق ليليان بألم و لكنها لم تصمت بل تابعت شتمه بحدة أكبر و هي ترمقه باشمئزاز :” حتوقع من واحد زبالة زيك إيه… طول عمرك كده و مش حتتغير بس متقلقش قريب اوي حيجي اليوم اللي اتخلص فيه منك…..
قاطعها أيهم صارخا بجنون :” إخرسي مش عاوز اسمع صوتك…
بدأ يدور داخل الغرفة كالثور الهائج و قد إمتدت يداه لتكسر كل غرض يقع تحت يديه…
قاطع صراخه طرقات عنيفة على باب الغرفة و أصوات محمد و سيف و والدته في الخارج يدعونهم لفتح الباب…
تجاهلهم أيهم الذي إلتفت إلى ليليان لتتفاجئ بنظراته الحارقة و قد انتفخت أوداجه و ظهرت عروق رقبته التي تدل على غضبه العارم مما جعلها تتراجع إلى الخلف نحو الباب محاولة الهرب من بين براثنه…..انتبه لها ليقفز بخفة و يعترض طريقها ليمسك بذراعيها يهزها بقوة قبل أن يهتف متوعدا :”حقتلك يا ليليان لو فكرتي في يوم انك تبعدي عني…مش حسيبك يا بنت عمي لأخر نفس فيا…
في إحدى النوادي….
جففت ميرهان وجهها و رقبتها من العرق بعد أن ظلت حوالي ساعتين تقوم بتمارينها الرياضية المعتادة… نزعت سماعة الاغاني من أذنيها ثم نزلت من على آلة المشي و إتجهت نحو كرسي في جانب القاعة لتجلس عليه لترتاح قليلا من الوقت قبل أن تتجه إلى أحد الحمامات لتغير ملابسها الرياضية إلى أخرى مناسبة….
بعد حوالي نصف ساعة إتجهت إلى مقهى النادي لتناول مشروبا ما… إنتبهت إلى وجود صديقتها سيدرا و التي كانت تدخن سيجارتها و ملامح الضيق بادية على وجهها….
ميرهان و هي تجلس على الكرسي المقابل :”مالك يا بنتي وشك بيقول إن في مصيبة حصلت….
سيدرا بضيق:” يعني انت مش عارفة إن شاهين الألفي إتجوز إمبارح؟؟؟
مدت ميرهان يدها لتناول سيجارة من العلبة الفاخرة الموجودة على الطاولة و هي تقول :”عارفة…. و هو أصلا في حد في مصر معرفش بالخبر داه… دي كل السوشيال ميديا و الأخبار مقلوبة على الفرح الخرافي اللي عمله إمبارح….
صمتت قليلا لتشعل السيجارة و تنفث دخانها بغضب ثم تكمل :” و إلا مراته…بنت المحظوظة لفت عليه و وقعته واحدة زيها إزاي قدرت توقع شاهين الألفي أنا مش قادرة أفهم…. انا حتى عمري ماشفتها قبل كده، هي عرفته إزاي….
سيدرا :” مفيش حد يعرف غير إنها طالبة في كلية الهندسة…يعني هما الاثنين في نفس المجال…
ميرهان باستدراك:” صح هو كمان بيشتغل في مجال الهندسة و المباني…بس هي كده تبقى أصغر منه بكثير….
سيدرا و هي تقلب شفتيها بسخرية:”و لو…واحد زي شاهين داه مفيش بنت تقدر ترفضه و بعدين الفرق بينهم يعتبر عادي عشرة او إحداشر سنة مش كثير… مافي ياما بنات بيتجوزوا رجالة كبار في السن علشان الفلوس إنت ناسية سالي صحبتها اللي متجوزة فاروق بيه صاحب ابوكي….داه أكبر منها بأكثر من خمسة و عشرين سنة…و بيري و كارمن و كثير غيرهم…كله يهون علشان الفلوس يا قلبي”.
ميرهان بتذكر:”أيوا عندك حق بس أنا حتجنن داه انا كنت خلاص حوقعه لولا الغبي فريد….
سيدرا بضحك :” فريد…. ما أنا قلتلك إنه صايع و مفيش في دماغه غير البنات… بس يستاهل العلقة اللي أخذها من البحيري…خليه يتربى… رايح يعاكس في خطيبته قدامه فاكره زيه معندوش أخلاق و نخوة….
ميرهان بضيق من تلميحات صديقتها :”سيبينا من فريد دلوقتي و بعدين انت متعرفيش أيهم كويس داه شبه فريد بالظبط واحد واطي و مفيش في دماغه غير السهر و النسوان و مش بعيد تلاقيه دلوقتي في حضن واحده من نسوانه….
سيدرا بتعجب :” بس داه لسه متجوز جديد و بعدين مراته زي القمر و دكتورة و كمان بنت عمه….
قاطعتها ميرهان و هي تنفث دخان سيجارتها قائلة بحقد:” الرجالة اللي زي أيهم و فريد دول ميملاش عينيهم غير التراب…. الخيانة بتجري في دمهم حتي لو الواحد منهم إتجوز ملكة جمال الكون بيفضل يدور على القرف و القذارة اللي زيه برا بيته…
سيدرا :” ماكل الرجالة كده…
نفت ميرهان مؤكدة:”لا طبعا انت غلطانة امال أنا متمسكة بشاهين الألفي ليه…. علشان مش زيهم داه ممكن يعمل كل حاجة إنت متخيلاها في دماغك إلا إنه يخون مراته…هو صحيح كانت عنده علاقات كثيرة و غريبة قبل الجواز بس بعد ما اتجوز مستحيل حيبص لست ثانية غير مراته علشان كده انا فقدت الأمل إني أوقعه….
حدقت بها سيدرا بتعجب قبل أن تهتف :”انا بصراحة مش مقتنعة بالكلام اللي انت بتقوليه و مفيش حل غير اننا نستنى شوية وقت و حنشوف صحة كلامك….
ميرهان بثقة :” و نستنى ليه… النهاردة بالليل حخليكي تتأكدي من الكلام داه بنفسك…
سيدرا :”إزاي…
ميرهان بغموض:” الليلة حتعرفي كل حاجة…بقلك إيه أنا جعت حطلب غداء تأكلي إيه….
_________________________
مساء ……
تعالت أصوات صراخ في تلك الحارة الشعبية و تحديدا في تلك الشقة القديمة التي تسكنها عائلة منصور والد هبة….
انتفض منصور من مكانه غاضبا ليصرخ في وجه زوجته المسكينة التي تولت مهمة إخباره:”إنت قلتي إيه؟؟ عمر إبن الدكتور عاوز يخطب مين؟؟ هبة بنتي…
نجوى بتلعثم:” أيوا يا خويا و مالو و هو انت حتلاقي أحسن منه فين لبنتك…داه كفاية ابوه اللي خيره مغرق الحارة كلها…
منصور بصراخ:”أديكي قلتيها ابوه.. طيب و أمه اللي جات زمان و فضحتنا في الحارة كلها و إتهمت بنتك إنها عاوزة توقع البيه إبنها و تتجوزه علشان تأخذ فلوسه….
نجوى وهي تحاول إختيار الكلمات المناسبة لإقناعه بهدوء:” زمان غير دلوقتي يا بو ثامر…و أكيد عيلته مش حتعارض جوازه من بنتنا…
هب منصور من مكانه خارجا من الغرفة متجها إلى غرفة هبة و زوجته تتبعه بخوف..
في هذه الاثناء كانت هبة تحادث عمر من خلال رسائل نصية… إنتفضت بهلع و سقط الهاتف من يدها عندما إنفتح باب غرفتها بعنف و رأت والدها أمامها و هيئته الغاضبة لا تبشر بالخير…
قفزت فوق سريرها عندما تقدم ناحيتها لكنه كان أسرع منها ليجذبها بعنف من ذراعها و يسقطها على الأرض بعد أن صفعها بقوة و هو يصرخ غضبا عليها :” قابلتيه فين إنطقي يا فا… يا قليلة الرباية و الله لقتلك و أشرب من دمك….
صاحت هبة بألم و هي تضع يديها على رأسها ووجهها لتحمي نفسها من صفعات والدها الذي ما انفك يصرخ قائلا:
:”بنتك عاوزة تجيبلي العار … انا الغلطان الي سمعت كلامك زمان و رجعتها المدرسة يا ريتني كنت قتلتها بإيدي و إستريحت منها و من فضايحها….
صرخت نجوى زوجته بدورها و هي تحاول إنقاذ إبنتها من يدي زوجها الذي تملك منه الغضب الشديد حتى أصبح لا يرى أمامه..
يا راجل سيب البنت حتموت في إيدك… هي عملت إيه لكل داه؟؟ “.
دفعها على الأرض ثم بدأ بركلها و ضربها على كافة أنحاء جسدها و هو يصيح بهيجان و عيناه المحمرتان ترمقانها بحدة:” تستاهل القتل.. قليلة الرباية…من النهاردة مفيش خروج من البيت و حجوزك لأول واحد يطلب إيدك إنشاء الله شحات….
إرتمت نجوى على الأرض لتحمي جسد إبنتها من ضربات زوجها الغاضب و هي تصرخ و ترجوه بالتوقف…ليمسكها من شعرها بقوة محاولا إبعادها عن هبة ليعاود ضربها من جديد….لكنها تمسكت بها بقوة
توقف منصور مبتعدا عنها و هو يلهث بشدة متوعدا بشر:” بنتك تنسى سيرة البني آدم داه خالص مش عاوز أسمع إسمه في للبيت داه ثاني أحسن و الله لقتلها و ارتاح منها…. كفاية فضايحها زمان….
هبة ببكاء :” حرام عليك يا بابا انا معملتش حاجة عيب…
منصور بجنون :”إخرسي يا كلبة… إخرسي خالص و ليكي عين تتكلمي بعد اللي عملتيه… البنات رايحة الجامعة علشان تتعلم و تدرس و إنت رايحة علشان تقابلي الرجالة….
إبتعدت نجوى عن إبنتها ثم إقتربت من زوجها لتدفعه بخفة خارج الغرفة محاولة تهدءته قائلة :” خلاص يا خويا خلاص كل اللي إنت عاوزه حيحصيل بس كفاية فضائح أبوس إيدك… أصواتنا سمعت الحارة كلها…
نفض منصور يدها بعيدا و هو يرمقها بغضب قبل أن يهتف:” شفتي آخر دلعك فيها… كل ما أجي أربيها توقفي في وشي زي الحيطة…
لملمت نجوى شعرها و أعادت ترتيب ملابسها التي تمزق بعضها و هي تجيبه:” و هي كل حاجة حتتحل بالضرب…حرام عليك يا راجل دي بنتك يعني لحمك و دمك و إنت اللي مربيها و عارف أخلاقها كويس…مستحيل تغلط او تعمل حاجة من ورانا و بعدين إبن الدكتور كمان….
إرتشف منصور كوب الشاي الذي أعدته له زوجته قبل المشاجرة لتمتعض ملامح وجهه تقززا ليردف :”حتى الشاي برد و بقى يقرف…
وضعه على الطاولة بجانبه ثم قام من مكانه ليرتدي حذائه إستعدادا للخروج إلى المقهى و هو يحدث زوجته بلهجة آمرة:” بقلك إيه يا ولية كثرة كلام مش عاوز… هي كلمة واحدة و مش حكررها ثاني… عقلي بنتك و فهميها تبعد عن الجدع داه…إحنا ناس فقراء و على قد حالنا و محيلتناش غير شرفنا و سمعتنا و مش قد إبن الدكتور و عيلته….
هرولت نجوى لتلحقه أمام الباب متسائلة:” طيب إنت رايح فين دلوقتي….
منصور بلامبالاة:” و إنت مالك بتسألي ليه غوري جنب بنتك….
لوت الأخرى شفتيها بضيق من تصرفات زوجها الجافة معها و طباعه الخشنة مع أفراد عائلته ثم أغلقت الباب و إستندت عليه قبل أن تتنهد قائلة بدعاء:”أسترها معانا يا رب…
تحاملت هبة على نفسها و هي تجهش ببكاء أليم ثم إستندت يكفيها على حافة سريرها لترفع جسدها بألم لتصل إلى هاتفها الذي لم يتوقف عن الإهتزاز منذ دقائق طويلة …
حمدت الله في سرها انها غيرت إعداداته و جعلته على وضع الإهتزاز و إلا لعلم والدها بإتصال عمر بها…
قرأت بصعوبة إسم عمر الذي كان يضيئ شاشة الهاتف بسبب دموعها الغزيرة التي غطت الرؤية أمامها لتضغط أخيرا على زر إنهاء المكالمة لعدم قدرتها على الحديث او التكلم…
رمت الهاتف بجانبها ثم رفعت اصابعها إلى وجهها لتتحسس موضع صفعات والدها لتشعر بألم شديد جعل عبراتها تنهمر على وجنتيها بغزارة من جديد…
بعدة عدة دقائق من البكاء شعرت بألم شديد يكاد يفتك برأسها…جففت دموعها بحذر متجنبة موضع الكدمات التي إنتشرت على كامل وجهها و جسدها ثم أعادت ترتيب خصلات شعرها و أمسكت بهاتفها لتجدة عدة رسائل من عمر يطلب منها ان تجيبه… فتحت آخر رسالة لتتفاجئ به يخبرها أنه في طريقه إلى منزلها…
شهقت برعب و هي تفكر في حجم المصيبة التي سيتسبب فيها دون أن يشعر… لتعاود الاتصال به من جديد…
ثوان و جائها صوته المتلهف و هو يقول:”هبة… حبيبتي إنت فين و مش بتردي عليا ليه… إنت كويسة”.
ضغطت على شفتيها بقوة رغم ألمها لتمنع بكائها من جديد و هي تجيبه بصوت مرتعش:”انا كويسة يا عمر….
إنتفض عمر بصدمة و هو يستمع إلى صوتها الضعيف ثم أوقف سيارته على حافة الطريق قبل أن يسألها من جديد:” ماله صوتك… إنت كنتي بتبكي؟؟؟ ابوكي عملك حاجة؟؟
أبعدت هبة الهاتف عن أدنها قليلا قبل أن يسمع شهقاتها المتألمة التي كانت تكتمها ثم أعادته لتقول :” لا مفيش حاجة… صدقني انا بس كنت بعيط شوية…. عشان هو موافقش على جوازنا….
عمر بشك :”يعني ما عمليكيش حاجة…
هبة بنفي كاذب:”لا لا هو بس زعق شوية و بعدين خرج….
عمر بعدم تصديق :” طيب انا حشوفك بكرة علشان أتأكد…
هبة و هي تتحدث بصعوبة :”هو منعني إني أخرج…
قاطعها عمر بصراخ قائلا :”يعني إيه منعك إنك تخرجي.. هو ناوي يحبسك في البيت… ابوكي ضربك يا هبة بس إنت اللي مخبية عني….
هبة ببكاء :” حرام عليك يا عمر متضغطش عليا أكثر من كده انا مش ناقصة… قلتلك مضربنيش إنت مش عاوز تصدقني ليه؟؟؟
تنهد عمر بنفاذ صبر و هو يشتم والد هبة في سره و يتوعده بشدة لأنه أذى حبيبته…قبل أن يجيبها بصوت حنون:” طب خلاص يا قلبي متعطيش… انا بس زعلت علشان كنتي عاوزة تخبي عني إنه أذاكي….طب قوليلي انت كويسة….
زفر بضيق من غباء سؤاله قبل أن يضيف باستدراك:” طبعا مش كويسة انا حاجي دلوقتي حاخذك المستشفى…
صمت عندما قاطعته هبة و هي ترجوه بصوت باك:”لا يا عمر أرجوك متعملش كده…. عشان خاطري متجيش صدقني انا كويسة متقلقش عليا… إنت لو جيت دلوقتي حتزود المشكلة و حتخلي بابا يعند اكثر…..
ضرب عمر عجلة القيادة بقبضته و هو يحس بالعجز للمرة الثانية و لنفس السبب… المرة الأولى كانت قبل سنوات عندما وجد نفسه ضعيفا أمام رفض عائلته لعلاقته بحبيبته وقتها كان مازال صغيرا و في بداية حياته و ما جعله يتخلى عنها هو معرفته بأنه لن يكون قادرا على تحمل المسؤولية إذا إرتبط بها…
لكن الآن كل شيئ تغير و لن يقف مكتوف الأيدي و هو يرى حبيبته تعاني بسببه و لا يستطيع مساعدتها….
همس بصوت حنون و مغمضا عينيه بألم و هو يتخيل حجم ما مرت به من معاناة :”طيب إهدي….بلاش تعيطي إنت مش عارفة انا بيحصل فيا إيه و انا شايف نفسي عاجز كده مش بإيدي حاجة أعملهالك…
هبة ببكاء :” متقلقش انا شوية و حبقى كويسة…المهم إنت متجيش هنا…. أوعدني يا عمر إنك مش حتيجي و مش حتكلم بابا….
عمر بصعوبة :”خلاص يا حبيبتي أوعدك…بس إنت خلي بالك من نفسك و لو حصلت حاجة كلميني و أنا إنشاء الله حلاقي حل في أسرع وقت…. إنت إرتاحي و حاولي تنامي شوية و متفكريش في حاجة….
هبة و هي تمسح دموعها :” حاضر أنا حنام شوية و لما حصحى حبقى أكلمك….
عمر بنبرة عاشقة :”ماشي و انا حستناكي…هبة.. بيبة…
نادى عمر عليها قبل أن تنهي المكالمة..
أيوا…ياعمر..
إبتسم بتلقائية و هو يتلذذ بسماع أحرف إسمه التي نطقتها من بين شفتيها قائلا بصدق:”بحبك أوي…
لم تجبه هبة فورا بل ظلت صامتة لبعض الوقت قبل أن تجيبه بتردد:” و انا كمان…..
رمى عمر الهاتف بجانبه على كرسي السيارة ثم قبض على المقود بيديه حتى كاد يقلعه من مكانه…
طوال المكالمة و هو يخفي غضبه الجحيمي عنها بعد أن علم بما تعرضت له من ضرب و إهانة…وعدها بعدم التدخل أو التحدث مع والدها فقط لأنه لم يكن ان يشغل بالها و يألمها أكثر….
لكن داخله كان يتوعد له بأسوأ العقاب يتمنى لو كان أمامه لكان قتله لتجرأه فقط على إيذائها…
قاد سيارته أخيرا عائدا إلى منزله بعد أن حسم قراره……
……………..
في نفس الوقت في فيلا الألفي ..
نزل شاهين الدرج بخطوات سريعة متجها إلى الخارج و هو يتحدث مع شخص ما عبر هاتفه…
أسرعت فتحية من أمامه و هي تخفض رأسها باحترام متجهة إلى المطبخ حيث تجلس كامليا مع خديجة تتحاذبان أطراف الحديث بعد أن تركت فادي مع يلهو مع جدته في الصالون…
جلست الأخرى قربها على أحد الكراسي المتحلقة على الطاولة الرخامية قائلة بهمس:”أنا شفت البيه من شوية طالع و كان بيزعق في التلفون…
طالعتها كامليا بنظرات متسائلة قبل أن تنطق:” هو خرج؟؟؟
فتحية بتأكيد :”أيوا طلع من شوية بس شكله كان بيخوف كأنه ناوي يقتل حد…
قالتها بهمس لتنكمش كامليا على نفسها قليلا قبل أن تتمالك نفسها و تجيبها :” و إحنا مالنا يا فتحية…إوعي تعيدي الكلام داه ثاني لأحسن إنت عارفة كويس حيحصلك إيه…
إرتجفت فتحية خوفا دون شعور منها خاصة بعد أن تذكرت هيئته الغاضبة منذ قليل لتصمت و هي تومئ برأسها بإيجاب و تضع أصبعها على شفتيها كعلامة سكوت قبل أن تنقل بصرها إلى خديجة التي كانت منشغلة بإخراج بعض الأغراض من الثلاجة العملاقة….
________________
بعد حوالي الساعة وصل شاهين إلى وجهته… مخزن قديم مهترئ يحتوي على آلات و قطع من الحديد القديمة… تملأه الحجارة و الاتربة و الغبار…. دلف شاهين إلى الداخل ليعترضه أحد الحراس و ينحني أمامه منتظرا أوامره بينما إنتشر عدة رجال آخرون في المكان….
شاهين بنبرة صارمة و هو يفتح أزرار كمي قميصه
متجاهلا برودة الطقس… فهو حرفيا كان يغلي من الغضب…:”هو فين؟؟
إرتجف الحارس من صوته قبل أن يجيبه بتوضيح:” هو جو يا شاهين بيه بس لسه مش عاوز يعترف….
أكمل شاهين سيره إلى الداخل بخطوات سريعة دون أن يلتفت إلى الحارس الذي تبعه في صمت…
دخل إلى حجرة جانبية ليجد رجلا يجلس على كرسي يظهر للوهلة الأولى انه ميت بسبب منظر الدماء الذي كان يغطي ملامحه و ثيابه….
أصدر الرجل أنينا خافتا بسبب الضرب المبرح و التعذيب الذي تعرض له على يد رجال شاهين ليعترف بمكان ماركوس(عشيق مها زوجته السابقة)
الذي يبحث عنه من سنوات دون ملل او تراجع…
ركله شاهين بخفة على ساقه لإفاقته…ليحرك الرجل رأسه بصعوبة و يفتح جفنيه المتورمين و ينظر ناحيته…. رمقه شاهين بسخرية عندما لاحظ توسع عينيه بخوف لمعرفته هوية الرجل الواقف أمامه…
صرخ الرجل ببكاء :”ارجوك يا بيه انا مليش دعوة… معرفش حاجة….
قاطعه شاهين ببرود و هو يشعل أحد سجائره قائلا ببرود قاتل :” شششش قلي انت إسمك إيه الأول؟؟؟
الرجل بارتجاف :”علي.. إسمي علي يا بيه
جلس شاهين على الكرسي أمامه ثم نظر له طويلا ليبتلع الاخر ريقه بصعوبة رغم الآلام المبرحة التي تأكل جسده….إلا أن نظرات الشيطان الذي أمامه أكثر رعبا و ألما و هو يرمقه بتفحص بعينيه الناريتين…
قطع شاهين الصمت ليسأله مجددا :” طيب يا علي… انت عارفني طبعا….
أومأ له المسكين بإيجاب غير قادر على النطق من شده هلعه و تفكيره في ما سيحصل….
شاهين ببرود أكثر عكس النيران التي كانت تعصف داخله :” طيب و لما إنت عارف انا مين مش راضي تتكلم ليه؟؟؟؟
علي ببكاء و هو يراقب كل تحركات شاهين بخوف :” و الله ماأعرف حاجة… انا بشتغل في شركة حراسة و كنت من ضمن طاقم الحراسة اللي عينته الشركة عشان حماية ماركوس… و الله يا بيه كان زيه زي أي زبون عادي….
قرب شاهين كرسيه فجأة من كرسي الرجل حتى أصبح أمامه مباشرة ليتصنم الاخر و يحاول التراجع إلى الوراء ليعجز عن التحرك إنشا واحدا بسبب الحبال التي كانت تربط جسده على الكرسي و تشله عن الحركة….تحركت مقلتيه برعب و هو يراقب شاهين الذي إنحنى برأسه ليهمس في أذنه قائلا ببساطة و كأنه يحكي حكاية ما :”عارف يا علي… من حوالي أسبوع زميلك كان ضيف عندي… زيك كده بس خسارة نهايته كانت تحت عجل العربية بتاعتي…عارف ليه عشان هو بردو قال نفس الكلام داه…
تجاهل ببرود تغير ملامح المسكين و هو يكمل بنبرة جحيمية:” ماركوس راح فين لما وصلتوه المطار….
أحابه سعيد بتلعثم و توهان :” مقدرش أقول يا بيه دي أسرار……
لما يستطع إكمال كلامه ليصرخ بأعلى صوته بسبب الألم القاتل الذي شعر به في عينه اليسرى بعد أن أطفأ شاهين سيجارته بها ثم ركله بقوة ليسقط على الأرض و يهو يتلوى من شدة الألم….
أشار الشيطان لأحد رجاله ليهرول مسرعا و يوقف على أمامه من جديد ثم تركه مبتعدا ليعود إلى مكانه من جديد….
تلفت شاهين إلى الجهة الأخرى و هو يزفر بقلة صبر قبل أن يصرخ فجأة :”على…..آخر فرصة ليك عشان تطلع من هنا عايش… الكلب ماركوس سافر على فين؟؟؟
روما…. إي.. طاليا؟ ؟؟
نطق على بهذه الكلمات قبل أن يغمى عليه من ألم عينيه… بينما إرتسمت على ثغر شاهين إبتسامة خبيثة و هو يتمتم بتوعد :” و أخيرا…قربت نهايتك يا ماركوس…
خرج سريعا من المخزن بعد أن أمر بعض رجاله بأخذ على إلى المستشفى…ثم ركب سيارته متجها إلى الفيلا…
دخلت نجوى غرفة هبة لتجدها مازالت جالسة على الأرضية بجانب السرير.. أغلقت الباب ورائها ثم وضعت الكوب على الكومودينو لتجلس بجانب إبنتها و احتضنها برفق قائلة بحنان أموي:”حقك عليا يا ضنايا انا معرفتش أحوشه عنك…بس متزعليش دي آخر مرة إنشاء الله و مش حتتكرر ثاني”.
رمقتها هبة بنظرات منكسرة و هي تجيبها بصوت مبحوح من كثرة بكائها:”إنت ملكيش ذنب يا ماما…. بس هو طول عمره كده مابيعرفش يتفاهم غير بالضرب….
إبتسمت نجوى بغير مرح و هي تربت على ظهر إبنتها قائلة :”ربنا يهديه و يحنن قلبه عليكي يا حبيبتي…. إنت إرتاحي و متفكريش في حاجة و انا إنشاء الله حقنعه…
إبتعدت عنها هبة ناظرة إليها بخوف :” لا ياماما و النبي كفاية لحد كده…متجيبيش سيرة عمر قدامه مرة ثانية لحسن يرجع يضربني و يبهدلني و مش بعيد يجوزني زي ماقال….
أعادتها نجوى من جديد إلى أحضانها محاولة تهدئتها من جديد :” لا طبعا داه هو قال كده بس عشان يخوفك… انا عملتلك كباية الشكلاطة السخنة اللي إنت بتحبيها عشان تروقي أعصابك….
إبتسمت هبة رغما عنها قبل أن تدفن وجهها من جديد لتنعم بحضن والدتها الآمن….
_________________________
ليلا……
في أحد الملاهي الليلية جلست صوفيا مكانها و هي تلهث بشدة بعد أن ظلت ترقص طويلا على موسيقى الاغاني الغربية التي كانت تصدح بصوت يصم الآذان…
أشارت للنادل ان يحظر لها مشروبا جديدا… قلبت عيناها بإهتمام في أرجاء المكان و كأنها تبحث عن شخص ما، إبتسمت بخفة ثم رفعت يدها إلى الأعلى لتشير إلى الفتاتين القادمتين من بعيد تعلمهما بمكانها بسبب الاضائة الخافتة للمكان….
سلمت عليهما بود زائف و هي تدعوهما إلى الجلوس…
:”تشربوا إيه يا بنات…انا طلبت كوكتيل…
وضعت ميرهان حقيبته الفاخرة بجانبها ثم رتبت فستانها المنفوش القصير
ثم أجابتها :” انا كمان حطلب زيك…
أومأت لها صوفيا بإيجاب ثم نقلت بصرها إلى سيدرا لتسألها…
سيدرا :”لا انا حطلب لمون….
بعد دقائق من الحديث الجانبي الغير مهم…..
وضع النادل الاكواب على الطاولة ثم إنصرف لتأخذ كل واحدة من الفتيات مشروبها و تترشفه باستمتاع…
تنحنحت ميرهان بعد أن غمزتها سيدرا دون أن تنتبه لهما صوفيا ثم قالت :” هو انت حتعملي إيه دلوقتي يا صوفي… قصدي بعد ما شاهين بيه إتجوز… بصراحة انا متأكدة انه مستحيل حيستغنى عنك…
صوفيا بنفي :” لا انا دلوقتي مليش أي علاقة بشاهين بيه…من قبل ما يتجوز بأسبوع إتفقنا ان كل واحد حيروح لحاله و إن أنا حرة في تصرفاتي….
سيدرا و هي تكتم سخريتها :” واضح إنك مبسوطة بعد ما سابك….
رمقتها صوفيا بنظرة مطولة قبل أن تردف :”لا مش مبسوطة طبعا بس انا كنت عارفة من زمان إن علاقتنا حتنتهي في يوم من الايام…. لما يتجوز….
ميرهان بخبث:”طيب و إيه يعني إتجوز…انتم مع بعض بقالكم مدة طويلة يعني أكيد مش حيقدر يستغنى عنك بسهولة “.
صوفيا بضحكة تملؤها السخرية :” و أبقى مين انا عشان واحد زي شاهين بيه ميقدرش يستغنى عني….اتا عذراكي عشان إنت متعرفيهوش كويس… هو يقدر يستغني بسهولة و مين غير تفكير على أي حد مش من عيلته….
سيدرا بضيق:”طيب و انت حتستسلمي كده….داه شاهين الألفي انا لو زيك مستحيل أفرط فيه لأي سبب و حعمل كل للي أقدر عليه علشان يفضل معايا….
صوفيا :” بس هو مش عاوز و مفيش ح حيقدر يجبره إنه يعمل حاجة مش عايزها….
ميرهان :”يعني هو سابك علشان إتجوز….
نفخت صوفيا وجنتيها بضيق من أسئلة الفتاتين التي لا تكاد تنتهي و لم يخفى عليها طبعا مقصدهما من ذلك فهي على علم بمحاولات ميرهان البائسة للفت إنتباه عشيقها
لتقول بحدة :”أيوا شاهين مستحيل يخون مراته و انصحك تدوري على حد غيره علشان توقعيه يا ميرهان…. عشان اللي إنت بتفكري فيه مستحيل يحصل….
نظرت ميرهان لسيدرا بنظرات ذات مغزى و كأنها تخبرها بصحة كلامها صباحا…لتبادلها الأخرى بنظرات حائرة قبل أن تعود لارتشاف مشروبها…..
في فيلا شاهين…
تعالت ضحكات شاهين و هو يقرأ رسالة صوفيا التي أرسلتها له تخبره عن حوارها مع الفتاتين…. رمى هاتفه على المكتب ثم وقف من مكانه ليفتح الباب و ينادي على الخادمة زينب التي جاءته سريعا :”أيوا يا بيه….
شاهين و قد إرتسمت على شفتيه إبتسامة لعوبة :” نادي للهانم… قلها تيجي حالا….
اومأت له زينب بطاعة قبل أن تهرول إلى الصالون لإستدعاء كاميليا….
عاد شاهين إلى الداخل متجها إلى ناحية البار ليختار إحدى زجاجات النبيذ المعتق و معها كأسين ثم يعود إلى الاريكة…. وضع الزجاجة أمامه ليفتحها لتصدر صوتها المتعارف عليها و يتناثر القليل منها على الطاولة…
طرقات خفيفة على باب المكتب…تلاه صوت خطوات ناعمة متعثرة و عطر هادئ تسلل إلى أرجاء الغرفة….
إبتسم شاهين داخله ثم أشار لها بالتقدم و هو يصب القليل من المشروب في كل كأس…
رفع رأسه ليجدها تنظر له بإستغراب لم يدم طويلا بعد أن جذبها فجأة ليجلسها على ساقيه و يلصق شفتيه على شفتيها بقبلة طويلة عنيفة…الفصل السادس عشر
لم يكن يشعر بها و هي تئن بين ذراعيه متألمة ترجوه بكل الطرق ان يرحمها و يتركها….مرت ساعات طويلة بدت لها و كأنها لن تنتهي أبدا و كان الوقت توقف و هو لا يتوقف يأخذها مرارا و تكرارا…لا يمل و لايكتفي منها و كأنه لم يلمس في حياته إمرأة قبلها….
كان في عالم آخر من النشوة و الاستمتاع …حاولت دفعه لكنه ظل متحجرا مكانه… لمساته التي تتغير كل لحظة… ناعمة حنونة و مراعية في بعض الأحيان و خشنة قاسية أحيانا أخرى… شخصين يتصاراعان داخله بقوة أحدهم يعاملها كقطعة ألماس نادرة لا يوجد لها مثيل و أخر يذكره بالماضي…
بتلك اللتي كان يخاف عليها من نسمة هواء، كيف سحقت حبه العظيم الذي كان يكنه لها تحت قدميها دون تردد…
إبتعد عنها أخيرا بأنفاس لاهثة لتشهق كاميليا بقوة كغريق كان يصارع بحرا هائجا لمدة ساعات حتى ظن انه سيلقى حتفه….
إنكمشت على نفسها تبكي بألم و هي تدثر جسدها العاري عن مرأى عينيه اللتين كأننا تتفرسان علاماته الحمراء التي إنتشرت على كامل بشرتها البيضاء اللامعة بأعين مستمتعة….
استند على السرير و هو يرسم ملامح الجمود على وجهه ببراعة… جذب علبة السجائر من جانبه ليشعل إحدى سجائرة و ينفث دخانها الذي انتشرت رائحته النفاذة في كامل أرجاء الغرفة ليزيد من إختناق أنفاس تلك المسكينة التي كانت ترتعش بجانبه من شدة الألم….
كتمت أنفاسها المختنقة بدموعها لتغلق عينيها بإرهاق لا ترغب في شيئ سوى في الموت لعل الحياة ترحمها مرة واحدة.. لم تعد تحتمل أكثر رغم انه لم يمضي على زواجها سوى ساعات قليلة فكيف بأيام او أشهر و ربما سنوات….
رفع شاهين سيجارته أمام لينظر لها بشرود قبل أن يسحقها داخل المطفئة الزجاجية و هو يراقب دخانها الذي إنطفئ رويدا رويدا…
التفت لكاميليا التي كانت بدورها غير واعية بما يحصل حولها تشعر بالخواء و الضعف…كل عضلة في جسدها تصرخ وجعا…لكن وجع قلبها أكبر، ليلة العمر التي مرت عليها و كأنها جحيم….
أغمضت عينيها بقوة و كأنها تمنع صوته من التسلل إلى أذنها…عندما قال بلهجة آمرة :”قومي عشان تاخذي شاور.. المية الدافية حتساعدك عشان ترتاحي…
تجاهلته بينما ظلت ساكنة مكانها لم تتحرك إنشا واحدا…لم تعد لها قوة لتحرك إصبعا واحدا فكيف ستحرك كامل جسدها لتصل إلى الحمام….
زفر شاهين أنفاسه الغاضبة و هو يتفرس ظهرها الساكن قبل أن يقوم من مكانه متجها إلى الحمام لينعم بحمام دافئ….
دخل كابينة الاستحمام ثم فتح الصنبور لتتسابق قطرات المياه الباردة نحو جسده الذي تمددت عضلاته باسترخاء….
أغمض عينيه لتتسلل صور ليلته معها إلى مخيلته من جديد…لينفجر ضحكا بدون سبب و كأنه مختل عقلي…تذكر كم كانت هشةو رقيقة… مستسلمة بين يديه دون مقاومة…صوتها الباكي و هي ترجوه ان يتركها مازال يرن في أذنيه، يبدو أنه قد أحسن الاختيار هذه المرة فحتى زوجته السابقة مها لم تكن بهذه البراءة و النقاء…
مرت سنوات كثيرة لم يلمس فيها فتاة عذراء..لا خبرة لها في تلك الأمور،قلب وجهه باشمئزاز عندما تذكر كم كن رخيصات و هو من تحت أقدامه يتأوهن بكل زيف و عهر حتى يحصلن على رضاه…
أغلق الصنبور لتتوقف المياه و يفتح عينيه القاتمة التي عاد لونها المتوهج، لف جسده بمنشفة سوداء كبيرة قبل أن يضع أخرى أصغر حجما على رأسه ثم خرج و هو يدندن باستمتاع لحنا إيطاليا قديم….
مكث عدة دقائق في غرفة الملابس قبل أن يخرج و هو يرتدي بنطالا قطنيا باللون الأسود…نظر إلى الساعة الفخمة المعلقة على الجدار ليجدها تشير إلى الساعة الثالثة صباحا…
رمى المنشفة التي كانت على رقبته ثم دلف إلى الحمام مرة أخرى…ملأ الحوض بالماء الدافئ ثم سكب سائل الاستحمام برائحة اللافندر الذي إختاره لها لتنتشر رائحته المنعشة…
عاد إلى كاميليا التي كانت لاتزال متصنمة مكانها ترفض التحرك و لو إنشا واحدا مخافة ان يزيد ألمها…
صعد إلى الفراش بجانبها ليضع يده على ظهرها ليشعر بارتعاش جسدها و أنفاسها التي تسارعت حتى تحولت إلى سعال…
ربت على كتفيها حتى تهدأ و هو يقول بهدوء حتى لاتفزع منه اكثر:”انا حضرتلك الحمام…حتبقي كويسة بعد ماتاخذي شاور دافي…. يلا بلاش دلع هي اول مرة بتبقى كده صعبة شوية بس بعدين حتتعودي….
توقف عن الكلام عندما هزت كاميليا رأسها برفض و دموعها لا تكاد تتوقف عن النزول…ثم حركت ذراعيها بصعوبة تحتضن جسدها بحماية…سعلت بقوة مرة أخرى عندما إختنقت بشهقاتها مما جعل شاهين يتراجع بنفاذ صبر ثم يحسم أمره ليحملها بصعوبة بسبب مقاومتها الهستيرية و يتجه بها نحو الحمام….
وضعها بحرص في حوض الاستحمام الذي أعده سابقا لها و هو يهتف بتذمر بسبب تبلل ملابسه أثناء مقاومتها :”ما تهدي بقى احسنلك…. انا لسه مقدر الحالة اللي إنت فيها و الا كنت دفنتك مكانك… غبية”.
رمقته كاميليا بعيون حمراء ذابلة و هو يغادر المكان
و يصفق الباب بعنف وراءه لترخي جسدها داخل الحوض و هي تطلق العنان لدموعها من جديد…
مظهرها كان كارثيا شعرها مبعثر و عيناها محمرة من البكاء و جسدها مليئ بالعلامات و الكدمات التي تبين عنف ماتعرضت له.
في اليوم التالي……..
إستيقظت كاميليا على صوت فتحية التي كانت تهزها برفق و تنادي بإسمها :” كاميليا هانم….من فضلك إصحي الست ثريا و شاهين بيه مستنيينك تحت…. الساعة بقت واحدة و انت لسه نايمة…
فتحت عينيها بصعوبة ثم أغمضتها بسبب أشعة الشمس التي تسللت إلى كامل الغرفة… رمشت عدة مرات حتى تتعود
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
إستمرت قبلته لدقائق طويلة و هو يتنقل بشفتيه
ببراعة لاثما كل جزء من وجهها و رقبتها بقبلات
رقيقة قبل أن يعود من جديد ليأسر شفتيها
الطريتين يسحبهما بخفة بين أسنانه و يدخل لسانه مستكشفا بواطن ثغرها….
أنًت كاميليا بصوت مكتوم و هي تدفعه بيديها عندما
شعرت باختناقها ليزمجر شاهين بغضب و يمسك
بذراعيها بقوة و يلفهما حول رقبته بالقوة دون أن
يفصل قبلته و يرفع يده ليضعها خلف رأسها ليدفعها
نحوه أكثر و يده الأخرى تتحسس خصرها و ظهرها
بحركات جريئة من فوق فستانها… كان يشعر
بأختناقها و عدم قدرتها على مجاراة عاطفته
المحمومة التي كان يبثها إياها بلا توقف…و رغم ذلك
لم يبالي بها… فكل ما كان يشغله هو إطفاء نار
شهوته التي سيطرت عليه
شعر بأرتخاء جسدها و توقف مقاومتها ليبتعد عنها
مجبرا و صدره يعلو و يهبط بأنفاسه السريعة…
لف ذراعيه حول جسدها الصغير يعتصره بقوة دافنا
إياه داخل صدره الضخم حتي باتا و كأنها جسدا
واحدا…أغمضت كاميليا عينيها بتألم و هي تكبح
جماح دموعها التي تهدد بالنزول…قلبها يكاد يتوقف
عن الخفقان و جسدها لا يكف عن الارتعاش رغم
الحرارة التي كان تلفها و المنبعثة من جسد شاهين
الذي كان يشتعل حرفيا… عيناه أصبحتا حالكتان
بطريقة مرعبة و رغبة مجنونة تملكت كامل جوارحه…
تمالك نفسه بصعوبة و هو يخرجها من أحضانه
ليقابله وجهها الأحمر و عينيها الدامعتين و شفتيها
المنتفختين جراء قبلاته… ظل يتأملها للحظات قبل
أن تفتح كاميليا عينيها بتردد و هي تتحاشي النظر
إلى وجهه و عينيه التين كان تفترسان كل جزء منها
بنظرات شهوانية جعلتها ترتبك أكثر لتتململ بعدم
راحة تريد الوقوف من فوق ركبتيه و مغادرة الغرفة…
أحست بيديه تضغطان على كتفيها ثم بصوت
الهامس الذي تسلل إلى مسامعها و هو يقول :”رايحة فين؟؟
بللت طرف شفتيها الجافتين بلسانها و هي تطأطئ
رأسها إلى الاسفل دون أن ترد عليه…فنبرة كلامه لم
تكن تتضمن سؤالا ينتظر إجابته بل كان يخبرها بأنه
لم يأذن لها بالذهاب بعد..
إكتفت بتحريك رأسها يمينا و يسارا منتظرة خطوته
الثانية باستسلام لتظهر شبه إبتسامة على شفتيه و
هو يشاهد خضوعها الذي أرضى رجولته و شعوره بالتملك نحوها…
لف ذراعه من جديد باحكام حول ظهرها قبل أن
ينحني بجسدهما نحو الطاوله ليمسك بأحد الكأسين
قبل أن يعتدل بجسده مرة أخرى و قرب الكأس إلى
شفتي كاميليا قائلا بأمر :”خدي إشربي…..
حدقت به بنظرات مذهولة غير مصدقة لما تسمعه
منه…و هي تتراجع بجسدها إلى الخلف مبتعدة عن
يده التي تحمل الكأس ضغط بأصابعه على خصرها
بقوة لتنكمش ملامح وجهها بألم و لكن رغم ذلك
ظلت تلف جسدها إلى الجهة الأخرى و تحرك يديها
بعشوائية محاولة الفكاك منه… ليضع شاهين الكأس
على الطاولة بحركة سريعة ثم يحكم قبضته على
جسدها من جديد مانعا إياها من مغادرة مكانها…
يئست كاميليا من الفكاك من قبضته لتهمس
بتوسل :”أرجوك بلاش….إعمل فيا اللي إنت عاوزه
بس داه لا”.
همهم شاهين باستمتاع مرضي بكلامها و هو
يتحسس عنقها الأبيض بأنامله الدافئة مقتربا اكثر
فأكثر حتى لامست شفتاه جانب شفتيها ليهمس
بخطورة:”مش إتفقنا انك تسمعي الكلام…”.
صعد بأصابعه إلى وجنتيها ليمسح دموعها المنهمرة
بصمت و هو لايزال يهمس فوق بشرتها
الناعمة :”آخر مرة قلتلك إني حنفذ اللي في دماغي
من غير كلام…
إبتلعت كاميليا ريقها بذعر من نبرته الهادئة التي
تخفي ورائها تهديدات صريحة لتهمس بدورها
باستفسار:”قصدك إيه؟؟؟
تجاهل شاهين صوتها المرتعش ليقبض فجأة على
مقدمة عنقها بأصابعه و يضغط عليه ضغطة خفيفة
لتتسع عيناها برعب من حركاته الجنونية التي أصبح يفاجئها بها كل مرة….
همس لها شاهين يتلاعب و هو لا ينفك يحرك أصابعه
كيفما شاء :” نور و الا كريم…. إختاري؟؟؟؟؟
إنتفضت كاميليا فجأة و هي تدفعه على حين غرة
حتى فقدت توازنها و إرتدت بجسدها إلى الوراء
فكادت تقع على الأرض لو لا ذراعه القوية التي
إلتفت حولها بسرعة لتعيدها إلى مكانها و هو ينظر
لها بنظرات غاضبة جعلتها ترتجف لثوان مدركة مدى
فداحة خطأها لتقول بنحيب:” إنت ليه بتعمل فيا
كده؟؟ انا عمري معملتلك حاجة وحشة و بنفذ كل
اللي إنت بتقولي عليه؟؟؟؟
سلط شاهين أنظاره على شفتيها المرتعشتين قبل أن
يمرر إبهامه عليهما بحركة بطيئة متلذذا بملمسهما
الطري قائلا :” و اللي إنت عملتيه من شوية داه
إسمه إيه؟؟؟؟
فهمت كاميليا مايعنيه لتهمس بصعوبة :” ارجوك لا…
انا عمري ماشربت الحاجات دي و لا حتى شفتها غير
في الصور…
رفعت عينيها الزرقاوتين التين كانتا تتلئلئان بدموعها
لتناظره بنظرات مستعطفة عل قلبه الحجري يرق لها
لتكمل حديثها بارتجاف:” انا حعمل كل حاجة بس دي… مقدرش “.
بادلها شاهين نظرات غامضة مخفيا تعاطفه معها
الذي لاح للحظة في ملامح وجهه قبل أن يتراجع
قائلا بقسوته المعهودة:”يبقى إنت اللي إخترتي”.
كاد ان يغمى عليها و هي تراه يخرج هاتفه من جيبه
و يضغط على بعض الازرار ثم يظهر باب شقتهم
القديمة فجأة لتشهق كاميليا بصوت مسموع وهي
تضع يدها على فمها متنقلة ببصرها بين وجه شاهين
الذي كان يرمقها بتحدي و بين الهاتف المسلط على
باب الشقة… و دون أن تحتاج لتفسير علمت كاميليا
بأن عائلتها مراقبة من طرف رجاله….
أغلق الهاتف ثم وضعه بعيدا مردفا بملل :”ها.. قلتي
إيه؟؟؟
رفعت عينيها المتوسلتين مرة أخرى لتصطدم بعينيه
الخاليتين من أي رحمة لتتأكد من إصراره على
إذلالها
دون سبب لتهتف دون وعي:” انت مش طبيعي…
إنت مجنون عاوز بس تذلني… آه…
صرخت بأعلى صوتها في آخر كلامها بعد أن هوى
على خدها بصفعة قوية جعلتها تعانق الأرض لتصبح
تحت قدميه
إنحنى إليها ليشد شعرها بقبضته ويرفعها نحوه من
جديد ليصبح وجهها مقابلا لوجهه و هو يرمقها
بنظرات مميتة ليعيد صفعها بقوة أكبر ويرتطم
جبينها بأرضية الغرفة….وضعت كاميليا كفها على
وجنتها اليمني و بيدها الأخرى ترتكز على الأرض
لتسند جسدها رغم ألمها الشديد الذي جعل عبراتها
تنهمر من عينيها…
تعالت أنفاسه الغاضبة و نظراته مازالت مثبتة عليها
يمنع نفسه بصعوبة من الفتك بها و تلقينها درسا لن
تنساه حتى لاتتجرأ مرة أخرى و تتمرد عليه….
هو الذي لم يتجرأ أي رجل من قبل على التحدث
أمامه دون إذنه لتأتي هي و تهينه بهذه الطريقة
فلتتحمل ماسيحدث لها إذن…..
ضيق عينيه بتوعد عندما لمعت في عينيه فكرة
شيطانية أعجبته بشدة…
أخذ نفس الكأس الذي وضعه منذ قليل بين يديه قبل
أن يتراجع بجسده على الاريكة ليترشفه قائلا
بخفوت:”إطلعي الجناح فوق…
صباحا…
ظلت كاميليا ممددة على السرير تشعر بالآلام المبرحة
تفتك بجسدها كلما تحركت… مسحت دموعها للمرة
الالف متذكرة تلك الساعات الجحيمية التي مرت
عليها ليلة البارحة…
لم تكن تتصور في أقسى كوابيسها انها ستمر بهذا
القدر من التعذيب و الألم على يدي ذلك الوحش
المسمى زوجها…
ظلت تصرخ طوال الليل و تتوسله ان يرحمها و يتركها دون جدوى
و كلما كان يغمى عليها يجعلها تستيقظ من جديد
ليعيد إغتصابها مرة أخرى و اكثر عنف ووحشية…
تعالت شهقاتها و هي تتذكر كيف كان يهمس في
أدنها بعبارات بذيئة لم تفهم معظمها و هو يصفها
بعاهرة رخيسة لا تطيع سيدها…و ان ما يفعله معها
هو عقاب لتجرأها علي عصيان أوامره….لم تكن تظن
انها ستبقى حية ليوم الغد بل كم تمنت ان يأخذ الله
روحها عله يريحها من معاناتها.
ضغطت على رأسها بيديها محاولة إخراج صوته و
همساته التي مازالت تتردد داخل عقلها…
لتدخل عليها خديجة و تضمها إليها بحنان و هي
تهمس لها بكلمات مهدئة… تشبثت بها كاميليا و هي تبكي بقوة
و تهمهم بكلمات غير مفهومة تدعوها فيها بعدم تركها
لتشدد خديجة من إحتضانها قائلة بحنان:”خلاص يا
بنتي إهدي بلاش عياط… إنت كده حتأذي نفسك أكثر….
أجابتها من بين شهقاتها بصوت مبحوح :” مش
قادرة… يا طنط جسمي واجعني أوي… هو…. هو…
لم تستطع مواصلة كلامها لتنفجر مرة أخرى ببكاء
مرير تحت أنظار خديجة المشفقة و التي لازالت
لاتصدق لحد الان ما حصل مع كاميليا رغم سماع
فتحية الثرثارة و هي تحكي لزينب انها سمعت
السيدة ثريا و هي تتشاجر مع شاهين حول ضربه لزوجته ليلة البارحة….
لذلك إستغلت وجوده في المكتب هذا الصباح حتى
تأتي و تطمئن عليها لتفاجئ بمظهرها المزري
لتتأكد انه لم يكن ضربا فقط بل يبدو أنه قد تجاوز حدوده كثيرا…
شهقت كاميليا برعب و إرتعش جسدها و هي تتمسك
بقوة بخديجة حالما لمحته يدخل من باب الغرفة بجسده الضخم المخيف….
أشار لخديجة بعينيه الحادتين حتى تغادر قبل أن يدلف إلى الحمام
دون أن يغلق الباب وراءه…
أبعدت خديجة كاميليا عنها بلطف قائلة بهمس:”انا حنزل أحضرلك فطار انت أكيد جعانة”.
نظرت لها كاميليا بعينيها الدامعتين ترجوها ان تبقى
معها حتى تنقذها منه لتقابلها الأخرى بنظرات
منكسرة فهي أيضا لا حول و لاقوة لها أمام جبروت الشيطان…
خرج شاهين و هو يرمق خديجة بنظرات غاضبة
لعدم مغادرتها ليصرخ فيها:”انا مش قلتلك تطلعي
برا… بتعملي إيه هنا لغاية دلوقتي….
إرتجفت خديجة بذعر من صوت صراخه و هي
تحاول التملص من يدي كاميليا المتمسكة بها كطوق نجاة…
لتنجح الأخرى في الإبتعاد عنها و هي تقول بتردد :”
من فضلك يا شاهين بيه خليني شوية مع الهانم عشان حالتها….
لم تكمل كلامها حتى قاطعها الاخر بنظراته الحادة قائلا بصرامة:” برا…..
ألقت عليها خديجة نظرة أخيرة مشفقة قبل أن
تخرج من الغرفة عازمة على الذهاب للحديث مع
ثريا هانم لعلها تجد حلا و تنقذ تلك المسكينة من براثن إبنها….
رمى شاهين علبة الاسعافات الأولية التي أحضرها
من الحمام ثم إتجه إلى التسريحة و أحضر بعض
المناديل المعقمة…
إقترب من كاميليا لينزع عنها غطاء السرير الذي
كانت تستر به جسدها لتتمسك به و هي تنظر إليه
بفزع خوفا من أن يعيد ما فعله معها ليلة البارحة..
زفر شاهين بملل و هو يجلس بجانبها و يأخذ منديلا
من العلبة ليمسح وجهها من الدماء المتخثرة بسبب الصفعات التي تلقتها منه…
تفاجئ بها تخطف المنديل من يده و تبدأ في مسح
وجهها بسرعة حتى أن بعض الجروح بجانب شفتها
عادت تنزف من جديد لكنها لم تكن تبالي فكل ما
تريده هو أن يبتعد عنها و لا يلمسها….
رمى لها العلبة ثم قام من مكانه متجها إلى غرفة
الملابس ليحضر لها بعض الملابس لترتديها
خرج و هو يحمل في يده منامة قطنية باللون الرمادي الغامق
رماها عليها و هو يقول بغطرسة:” إلبسي دي عشان
مينفعش تقعدي بالملاية.. بالرغم من إنها لايقة عليكي خالص..”.
تحاشت كاميليا النظر إليه رغم شعور الحقد الذي
تملكها تمنت لو انها لديها بعض القوة لتخنقه بيديها دون تردد….
إستقامت في جلستها بصعوبة و هي تعدل من الغطاء
الذي إنزاح قليلا كاشفا عن ذراعيها و أسفل عنقها…
ضيق شاهين عينيه متأملا جسدها الذي إمتلأ
بالكدمات و الجروح التي غيرت لون بشرتها إلى
العديد من الألوان الزرقاء و البنفسجية…
مد يده دون وعي منه إلى الغطاء ليزيحه عن ذراعيها
مرة أخرى بعد أن غطته كاميليا بارتباك بعد أن
لاحظت نظراته المتفحصة لها التي صرخت :”إبعد عني…متلمسنيش”.
رفع بصره إليها يحذرها ثم عاد يتفحص كتفيها و
يزيح الغطاء عن باقي جسدها و هو يقول ببرود:”
مش حستأذن عشان المس حاجة بتاعتي…
أجابته رغم إرتجافها :” عاوز إيه ثاني مش مكفيك اللي انت عملته فيا إمبارح “.
تجاهلها ما تعنيه و هو يخرج مرهما طبيا من العلبة
ثم أفرغ بعضا منه في كفه قائلا :” داه عقاب بسيط عشان تتعلمي تنفذي أوامري…رفع عينيه لها مكملا :” قربي….
هزت رأسها يمينا و يسارا رافضة ليزفر بملل على
عنادها ثم قال بنفاذ صبر :” لو عاوزة أعيد االي
عملته فيكي إمبارح انا معنديش مانع… قربي… “.
صرح في آخر جملته لتجفل كاميليا و تقترب منه رغما عنها خوفا من تنفيذ تهديده…
إبتسم بغير مرح و هو يوزع المرهم على الكدمات
التي غطت معظم جسدها متفقدا بعض الأماكن
خوفا من وجود رضوض … إنتهى ثم دلف إلى
الحمام ليغسل يديه قبل أن يعود إليها ليجدها قد
إنتهت من إرتداء ملابسها بسرعة قياسية و هي
تتمتم ببعض الشتائم غافلة عن وجوده…
:”حبعثلك الاكل و الدواء مع فتحية.. تاكلي و تنامي، بعد ساعة لو ملقيتكيش نايمة حتتعاقبي”.
هتف بها قبل أن يخرج مغادرا الغرفة لتتنهد كاميليا
براحة و هي تدعو في داخلها ان تتخلص منه في أقرب وقت…..
بعد دقائق سمعت صوت دقات على باب الغرفة تلاه
دخول فتحية و هي تحمل صينية الطعام لتزفر
كاميليا بفتور و هي تتمتم داخلها :” مش ناقصني
غير فتحية…عشان تكمل عليا”.
سارعت إليها فتحية و هي تلطم على صدرها بعد أن
وضعت صينية الطعام على حافة السرير و تقترب
من كاميليا تتفحصها بدقة قائلة بذعر:”يا لهوي يا
مصيبتي…إيه اللي حصلك يا هانم…..
لوت كاميليا ثغرها بحركة مستنكرة لتجيبها
بتهكم :”يعني بجد مش عارفة إيه اللي حصلي…
رمشت فتحية بعينيها عدة مرات قبل أن تقول بنفي
بعد أن أدركت ما تفوهت به :”لا طبعا يا هانم و انا
حعرف منين…انا جبتلك الاكل و الدواء زي ما أمرني
شاهين بيه و لو عاوزة حاجة ثانية انا حساعدك…
تنهدت كاميليا بقهر من كلمات فتحية فقد فهمت ان
شاهين هو من أمرها بعدم الحديث او السؤال عن أي
شيئ لكن فتحية و بما انها فضولية بطبعها لم
تستطع منع نفسها من الثرثرة و التدخل….
نزعت الغطاء من فوقها قبل أن تهتف بصوت
متعب :”مليش نفس لأي حاجة يا فتحية…يا ريت تساعديني عاوزة آخذ شاور….
أومأت لها الأخرى و هي تساعدها على الوقوف مانعة
نفسها بصعوبة من الثرثرة بسبب تنبيه شاهين لها.
خرجت كاميليا بعد دقائق طويلة بعد أن ساعدتها
فتحية على الاستحمام و إرتداء ملابسها…فهي
حرفيا كانت عاجزة عن التنقل او التحرك بمفردها….
تمددت على السرير بعد أن تناولت بعض الأقراص
المسكنة لعلها تساعدها في التخلص من الألم الذي
مازال يحرق جسدها كلما تحركت….
دثرتها فتحية بالغطاء لتنكمش فتحية على نفسها و
تطلق العنان لدموعها التي إنهمرت على خديها
المحمرتين،
تذكرت ليلة البارحة عندما إنتهى منها شاهين و
تركها عارية مغادرا الغرفة دون إكتراث كأي عاهرة
رخيسة لا قيمة لها…
نظرات فتحية المشفقة و هي تتفرس جسدها
المكدوم بعدم تصديق دون أن تتكلم فماتراه أمامها
خير إجابة على جميع تساؤلاتها ….
مرت دقائق قبل أن تغظ في نوم عميق من شدة تعبها.
في المكتب…
تحديدا في غرفة الكاميرات الموجودة داخل مكتب
شاهين و التي تضم عدة شاشات كل شاشة تبين
مايحصل داخل الفيلا و خارجها…
ركز شاهين بصره على كاميليا النائمة ليبتسم بخبث
و هو يتذكر ليلة البارحة و هو يهمهم بتلذذ و كأنه
يتذوق قطعة حلوى شهية:”عمري ما إستمتعت زي
إمبارح….. تستاهل الملايين اللي هي أخذتها كلها”.
إبتسامة مختلة شقت طريقها إلى ثغره قبل أن
يتجرع بقايا كأسه دفعة واحدة و يغادر الغرفة إلى
وجهته المحددة….
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
بعد عدة ساعات إستيقظت كاميليا على لمسات حنونة تربت على شعرها و ظهرها لتفتح عينيها
ببطئ و تجد ثريا تجلس على كرسيها المتحرك
بجانب السرير… إبتسمت لها قائلة :”مكانش قصدي
أصحيكي بس فتحية قالتلي انك مكلتيش حاجة من
إمبارح و الساعة دلوقتي بقت أربعة العصر….”.
تململت كاميليا في مكانها بكسل تحس بأن جميع
عظامها تئن من الألم و الصداع في رأسها لايحتمل…
أدمعت عيناها و هي ترفع جسدها لتستند بصعوبة
على حافة السرير لتهتف ثريا بشفقة:” بالراحة يا
بنتي جسمك لسه تعبان… انا حنادي لواحدة من
البنات عشان تساعدك “.
أمسكتها كاميليا من يدها قبل أن تستدير بكرسيها
نحو الباب توقفها قائلة بهمس :”مفيش داعي يا ثريا
هانم انا كويسة…
ربتت ثريا على يدها بحنان و هي تجيبها و على
ثغرها إبتسامة حانية :”إنت بقيتي بنتي خلاص فبلاش هانم دي… قوليلي ماما ثريا”.
بادلتها كاميليا ابتسامة خجولة لتستأنف الأخرى
حديثها من جديد :” انا عارفة إني مهما حقلك مش
حقدر أخفف عليكي او انسيكي اللي حصل بس
عاوزاكي تتأكدي إنك من يوم ما دخلتي البيت داه و
انا بعتبرك زي بنتي و ربنا يعلم إني مش راضية على
تصرفات شاهين و إني كل يوم بتخانق معاه
عشانك… تنهدت طويلا قبل أن تضيف…. هو طباعه كده عصبي بزيادة و متحكم و
مش بيحب حد يناقشه في أي حاجة بيعملها حتى
أنا…بس صدقيني هو مكانش كده زمان بالعكس كان
راجل بتحلم بيه أي بنت و مراته عاشت معاه أجمل
أيام حياتها بس بعد كده تغير و بقى زي ما انت
شايفة….انا حاولت كثير أرجعه لطبيعته بس فشلت
بقاله سنين على الحال داه قاسي و مفيش في قلبه
الرحمة….. انا مش بحكيلك عشان أفكرك باللي
قاسيتيه على إيديه….
جففت كاميليا دموعها التي إنهمرت من عينيها و
تهمس :”آسفة غصب عني…”.
تتنهد الأخرى قبل أن تجيبها بضعف :”انا اللي آسفة
عشان مقدرتش أحميكي منه… انا اللي وافقت إنك
تشتغلي هنا رغم إني عارفة إبني كويس و عارفة انه
حيكتشف اللي إحنا عملناه بأي طريقة… انا آسفة يا
بنتي كل اللي حصلك داه بسببي”.
خجلت كاميليا من كلامها فهي تعلم جيدا انها لم تكن
تقصد ذلك لتسارع بالنفي قائلة:” حضرتك ما
تقوليش كده انا عارفة إن كل اللي حصل داه مش
ذنبك… هو بس كده عاوز يعذبني و خلاص بالرغم
من إني و الله معملتله حاجة.. انا مش عارفة اعمل
إيه عشان يسيبني انا عاوزة اروح من هنا… حضرتك
انا مش حقدر استحمل… إنت مش عارفة اللي حصل….”.
تمتمت كاميليا بكلمات مبعثرة غير مرتبة لتصف ما
تشعر به لثريا لعلها تساعدها و تنفذها في الخروج
من جحيم إبنها قبل أن تنفجر في بكاء مرير و هي
تحيط جسدها بيديها عندما تذكرت ليلة البارحة…..
ضغطت ثريا على زر الكرسي المتحرك حتى تقترب
منها أكثر و هي تربت على ساقيها من فوق الفراش
لتنظر لها كاميليا بتحفز ظنا منها انها شخص آخر و
قد إختلطت ذكرياتها بواقعها لتبعد ثريا يدها و على
وجهها علامات الخوف بعد أن فهمت ما تمر به….
أدارت كرسيها المتحرك لتغادر الغرفة بحزن على ما
رأته فكما توقعت، حالة كاميليا النفسية بدأت تسوء
و قد تلجأ إلى إستدعاء طبيبة نفسية لإصلاح ما أفسده إبنها….
طلبت من فتحية إحضار هاتفها لتتصل بعمر و تستدعيه للحديث معه.
__________________________
في فيلا البحيري…
ل
فت ليليان حجابها الأبيض حول وجهها بإحكام و
ه
ي تمط شفتيها لتعدل أحمر الشفاه الذي وضعته
على شفتيها إستعدادا للنزول إلى الاسفل…
نزلت الدرج و هي تدندن بأغنية ما وصلت إلى
الصالون لتجد زوجة عمها كايمان تترشف قهوتها الصباحية المعتادة….
ليليان بمرح :”صباح الخير يا طنط…إيه الجمال داه
كله هو انت كل بتحلوي أكثر ليه ها…. مش ناوية
تقوليلي على سرك دا انا لولو حبيبتك”.
كاريمان بضحك :” يا بكاشة انت مش حتبطلي
حركاتك دي… و بعدين إنت ليه نازلة لوحدك .. فين
جوزك؟؟”.
قلبت ليليان عينيها بملل قبل أن تهتف:” راح المستشفى من بدري… قال إنه زهق من قعدة البيت
و عاوز يطمن على الشغل “.
نظرت لها كاريمان بتعجب و هي تضع فنجان القهوة
فوق الطاولة :” إزاي يروح الشغل و انتوا لسه في
شهر العسل؟؟؟
مطت ليليان شفتيها بسخرية قائلة:” شهر عسل إيه
بس يا طنط داه كان زمان الكلام داه هو في حد
النهاردة بيقضي شهر عسل كامل داه هو بالكثير
أسبوع و بعدين بيرجعوا لايامهم العادية و بعدين ما إحنا سافرنا انا و أيهم “.
كاريمان :” آه سافرتوا بس رجعتوا بسرعة عشان
فرح شاهين داه ما يعتبرش شهر عسل انتوا لازم
تسافروا ثاني…”.
أخفت ليليان ضيقها من كلام زوجة عمها فهي طبعا
لا تريد السفر ثانية و البقاء مع أيهم طوال الوقت و قد فرحت كثيرا عندما أخبرها
أيهم بضرورة العودة إلى مصر لحضور زفاف
صديقه لتجيبها:” مفيش داعي للسفر ثاني اصلا أيهم رجع الشغل خلاص و انا كمان كلها اسبوع و حرجع
شغلي”.
كاريمان باعتراض:” إنتوا لسه عرسان ليه مستعجلين على الشغل….باريس حلوة ممكن تكملوا شهر العسل هناك او تروحوا تركيا…”.
قاطعتها ليليان برفق محاولة تغيير الموضوع:”هي أميرة راحت فين يا طنط؟؟
أشارت لها كايمان بيدها بلامبالاة و هي تقول :”انتوا حرين.. انا مالي عنكوا ما سافرتوا الإثنين أعند من بعض… أميرة خرجت من بدري مع سيف راحوا النادي..”.
ليليان بضيق :”اووف يا ريتني رحت معاهم.. أصلي زهقت بقالي يومين قاعدة في البيت مش بعمل حاجة”.
كاميليا بسخرية :”طبعا لازم تزهقي عشان المفروض واحدة مكانك كان زمانها في باريس و الا في دبي”.
إبتسمت لها الأخرى إبتسامة صفراء قبل أن تستأذن قائلة :” عن إذنك يا طنط انا رايحة المطبخ حقول لسنية تحضرلي الفطار… “.
إتجهت إلى المطبخ و هي تتذمر بداخلها من زوجة عمها التي لا تعلم شيئا عن حياتها و تصر على لومها و عتابها غافلة عن تصرفات إبنها التي حولت حياتها إلى حجيم متواصل….
________________________
إبتسمت وفاء (سكرتيرة أيهم) و هي تضع الملفات قائلة :”دي كل الملفات اللي حضرتك طلبتها يا دكتور… تأمرني بحاجة ثانية؟؟”.
أيهم بعدم إهتمام و هو يفتح اول ملف:”أطلبيلي الدكتورة هند خليها تيجي دلوقتي”.
أومأت وفاء برأسها و هي تقول :”أمرك يا دكتور….عن إذنك”.
أغلقت الباب ورائها ثم إتجهت إلى مكتبها لتقوم بعملها و هي تهمس بداخلها بحقد:” يخربيت جماله كل يوم بيحلو على اليوم اللي قبله
انا مش عارفة قمر زيه قبل يتجوز اللي إسمها ليليان دي إزاي…بس هو رجع بسرعة داه بقاله عشرة متجوز.. اكيد زهق منها دي كئيبة و دمها ثقيل…يا ريت يطلقها… أحسن عشان مش لايقة عليه….
جلست على مكتبها ثم أخذت الهاتف لتطلب عدة أرقام و تستدعي الدكتورة التي أخبرها عنها أيهم منذ قليل….
مرت عدة دقائق قبل أن تأتي هند و هي طبيبة مختصة في جراحة القلب و الشرايين مجتهدة جدا في عملها و طموحة حتى انها تمكنت من أن تصبح رئيسة قسم أمراض القلب بالمستشفى منذ العام الأول من إلتحاقها بالعمل هنا و هي أيضا إمرأة جميلة تبلغ من العمر 31 سنة مطلقة منذ سنتين بعد زواج دام أربعة سنوات و إنتهى بالطلاق بسبب مشاكل مع زوجها…..
هزت وفاء رأسها من على شاشة حاسوبها لتتأملها ببطئ
طويلة القامة بجسد ممشوق ترتدي تنورة عملية قصيرة باللون الأبيض تصل إلى تحت ركبتيها و قميص ازرق سماوي خفيف رغم برودة الطقس و حذاء بكعب عال…
أشارت لها وفاء بيدها لتدخل إلى المكتب ثم تعود لإكمال عملها بتذمر:”مش ناقص غير العقربة دي عشان تكمل تلف عليه.. انا بقالي سنتين هنا و مالقيتش و لا فرصة عشان اتقرب فيها منه كل يومين بتلف عليه واحدة…و في الآخر إتجوز طول عمره حظك زفت يا وفاء…..اوورف عاوز إيه داه كمان”.
في الداخل
وضع أيهم سماعة الهاتف بعد أن طلب فنجان قهوة لهند و يعود للحديث معها :”
دكتورة هند انا كنت واثق من إختياري لما كلفتك بإدارة المستشفى في غيابي إنت و الدكتور ضياء…”.
إبتسمت هند و هي تعيد خصلات شعرها الشقراء إلى الوراء قائلة:” داه واجبنا يا دكتور أيهم و بعدين إحنا معملناش حاجة عشان حضرتك كنت مرتب كل الأمور قبل ما تسافر”.
أومأ لها أيهم ثم فتح ملفا ما و قربه منها ثم قال و هو يشير بإصبعه إلى رسومات ما في الورقة:” طيب… داه مخطط عشان قسم الأمراض النفسية اللي ناويين نزيده في المستشفى..الاسبوع اللي جاي إنشاء الله حنبتدي الأشغال عاوزه يكون جاهز في أقرب وقت “.
هند و هي تتفرس الصور و المخطط :”واضح إن المبنى حيكون كبير اوي داه تقريبا حيضم خمسين أوضة….
أيهم مؤيدا :”أيوا فعلا انا مش عاوزه يكون أقل من الأقسام الثانية داه غير الطلبات الكثيرة اللي جاتنا من ناس كثير اول ما سمعوا إني حضيف قسم الأمراض النفسية للمستشفى “.
هند بفخر:” طبعا يا دكتور…دي مستشفى البحيري يعني داه شيئ طبيعي”.
إبتسم أيهم لقولها ثم جمع الأوراق و أعادها مكانها قبل أن يسمع طرقا على باب المكتب.
سمح لوفاء بالدخول لتضع فنجان القهوة أمام هند و هي تخفي ضيقها لوجودها….
إرتشفت هند قهوتها قبل أن تهتف باستدراك:” انا نسيت أسأل حضرتك…هو انت حتقدر تيجي بكرة عشان الإجتماع الشهري لرؤساء الأقسام”.
أيهم :”أيوا طبعا داه إجتماع مهم جدا خصوصا المرة دي علشان موضوع القسم الجديد…”.
هند بتردد :”بس حضرتك لسه في إجازة…”.
أيهم بلا مبالاة :”لا خلاص انا أجلت الاجازة…عشان عندي شغل كثير و لازم اكون موجود هنا… تقدري تتفضلي على شغلك دلوقتي “.
هند بتذكر:”دكتور أيهم انا كنت بعتلك ملفات ثلاث مرضى منهم طفل عمره خمس سنين دول محتاجين عمليات جراحية مستعجلة بس للاسف هما مقدروش لحد دلوقتي يدفعوا كامل تكاليف عملياتهم….
قاطعها أيهم و على وجهه علامات الضيق:”و لما هما مش قادرين يدفعوا التكاليف حضرتك قبلتيهم ليه في المشفى”.
هند بخبث:”حضرتك داه الدكتور ضياء هو اللي أمضى على قرار دخولهم تقدر تتأكد من دا بنفسك… انا لما تكلمت معاه قالي انه متأكد من قراره و إنه هو بنفسه اللي حيشرف عليهم…بس انا قلتله إننا لازم نستشير حضرتك قبل مانعمل الخطوة دي بس مرضيش و قال ان هو اللي حيكون مسؤول قدامك”.
دلك أيهم جبينه بإرهاق قائلا :” طيب مفيش مشكلة أنا حبقى أتكلم معاه.. تقدري تتفضلي دلوقتي “.
رمقته هند بنظرة شاملة قبل أن تغادر المكتب و في رأسها عدة أفكار عزمت على تنفيذها.
___________________________
ليلا في شقة أيهم الخاصة….
إجتمع الأصدقاء الثلاثة كعادتهم لقضاء السهرة لكن هذه المرة مختلفة فقد منع شاهين حضور النساء مما ضايق أيهم الذي كان يترشف كأسه بتذمر….
:”هو انا جاي هنا ليه؟؟ طالما مافيش بنات يحلوا السهرة”.
ضحك عمر علي صديقه قبل أن يجيبه:”يا إبني إرحم نفسك بقى إنت بقيت راجل متجوز…. يعني أيام الشقاوة و العك خلاص راحت لحالها”
مط أيهم شفتيه متمتما بعدة شتائم قبل أن يصرخ بصوت عال قليلا حتى يسمعه شاهين الذي كان يحضر زجاجة مشروب أخرى من الداخل :” لا ياعم الكلام داه يتطبق على الشيطان اللي جوا انا مليش دعوة…انا راجل حر و حبقى طول عمري كده… “.
صفعه شاهين على رأسه بمزاج عندما كان مارا بجانبه متجها إلى كرسيه قائلا :”قصدك إيه يا دكتور…
ايهم بتذمر:” قصدي إن حضرتك تجوزت و قررت إنك مش حتجيب بنات ثاني لسهراتنا… طيب داه قرارك إنت و انت حر فيه… انا ذنبي إيه”.
رمقه شاهين بجمود قبل يتحدث بصوت صارم :” ذنبك إنك خلاص بقيت راجل متجوز يعني الحاجات اللي إنت كنت عاوزها من البنات دي بقت عندك.. إنظف بقى و بلاش قرف. ”
أيهم بانزعاج:” انا حر يا أخي إنت مالك…. انا بموت في القرف داه و عاوز أستمر فيه ملكوش دعوة بيا.
أشار له شاهين بيده غير مبال فهو يعلم طباع صديقه العنيد و لن يستطيع تغييره مهما قال له… اما عمر فقد حاول التدخل بعد أن لاحظ توتر الأجواء بينهما قائلا :”إهدوا بقى في إيه…أيهم معاه حق كل واحد حر في نفسه سيبه يعمل اللي هو عاوزه.. أكيد حييجي يوم و يقتنع بغلطه لوحده”.
إبتسم شاهين باستهزاء قائلا :”بعد عمر طويل إنشاء الله…صاحبك داه الستات بتجري في عروقه بدل الدم و مستحيل حيتغير.. مش بعيد تلاقيه في دماغه واحدة جديدة “.
عمر بنفي:” تؤ مش للدرجة دي داه لسه عريس “.
شاهين بسخرية :” و إيه يعني… ؟”
قاطعها أيهم قائلا بعصبية:”بطلوا تتكلموا عليا و كأني مش موجود…و إلا أقلكم انا رايح… سهرتكم بقت مملة بجد “.
اوقفه عمر هاتفا بكذب :” أقعد بس رايح فين…إحنا بقالنا كثير مقعدناش مع بعض دي حتى شقتك و إحنا اللي ضيوف…
جلس أيهم مرة أخرى تحت إصرار عمر الذي تمسك به بقوة ليقنعه بالمكوث :”قريب جدا انا كمان حتجوز و ساعتها مش حعبركم….
شاهين باهتمام :” أنا نسيت أسألك… عملت إيه في موضوعك “.
هز عمر كتفيه بيأس مردفا بقلق ظهر جليا في عينيه :” و لا حاجة…. ابوها ضربها و حبسها في البيت و انا مقدرتش أتدخل…كل أما أجي أعمل حاجة تمنعني… خايفة من الناس إنهم يعرفوا بللي بينا و مستحملة قسوة أهلها و اللي بيعملوه فيها… بس انا مش حسكت و لو إضطريت إني أخطفها”.
شاهين ببرود :”طيب مستني إيه؟؟؟
عمر :”مستني هبة توافق…و انا حخطفها و نتزوج على طول….
أيهم بضحك :” داه إنت واقع بقى… “.
عمر دون خجل :” هبة هي حب حياتي انا عمري ما حبيت بنت غيرها…كل يوم بيمر عليا و كأنه سنه و هي بعيد عني…خصوصا و انا عارف إنها دلوقتي بتعاني بسببي….
شاهين :”روح لأبوها و إتكلم معاه و لو ماوافقش خذها غصب عنه… داه أكيد زمانه بيفكر يجوزها لواحد ثاني انا عارف دماغ الناس اللي زيهم مش بيفكروا غير في سمعتهم و مكانتهم بين جيرانهم “.
قبض عمر على كأسه بقوة و قد أثرت به كلمات شاهين فهو لا يستطيع حتى تخيل ان تكون حبيته لرجل آخر غيره ليهتف بإصرار :” مستحيل… انا عمري ما حسمح لحاجة زي دي إنها تحصل…هبة حتبقى مراتي و لو إضطريت إني اقتل ابوها…. انا أصلا مستحلفله عشان مد إيده عليها و ضربها”
إبتسم شاهين باستهزاء و قد تذكر ما فعله البارحة مع زوجته المسكينة قبل أن ينتبه لايهم الذي قال محدثا عمر بثقل و قد بدأ يظهر عليه بوادر الثمالة:”بكرة حتتجوزها و تزهق زينا كده…إنت مش شايف صاحبك داه بقاله يومين متجوز… الظاهر إن مراته طلعت نكدية بالرغم من إنها حلوة اوي و أي راجل …
لم يكمل أيهم كلامه بسبب لكمة قوية من قبضة شاهين أطاحته أرضا بسبب ضعف جسده الذي كان تحت تأثير المشروب….
أمسكه شاهين مجددا من مقدمة قميصه ليرفع جسده المترنح قليلا عن الأرض و يصرخ فيه قائلا بصوت محذر:”إياك تجيب سيرة مراتي على لسانك… إلا مراتي يا أيهم إنت عارف إنها خط أحمر … انا بحذرك مش حرحمك حتى لو كنت أعز أصحابي”.
أسرع عمر إليه ليزيحه عنه و قد تفاجأ من هجوم شاهين المفاجئ عليه :”ياعم سيبه داه سكران و مش عارف هو بيقول إيه اصلا…. أكيد مش قصده اللي هو قاله….
رماه شاهين على الارضيه ثم إستقام من مكانه و هو ينظر لعمر بعيون حالكة من شدة الغضب :”فهمه يا عمر…. المرة الجاية مش حيفلت من إيدي سليم..انا مش زيه… اي راجل حيتكلم على مراتي حدفنه”.
أومأ له عمر بإيجاب محاولا تهدئة غضبه و هو يتجه لإسناد أيهم الذي كان في عالم آخر بسبب شربه لزجاجة كاملة من المشروب و هذه ليست من عادته…. وضعه علي الاريكة ثم سارع إلى شاهين الذي كان يرتدي معطفه إستعدادا للمغادرة و هو يتمتم :” أيهم الغبي بوز كل حاجة…. انا إزاي ححيبله سيرة الموضوع اللي كلمتني عليه طنط ثريا دلوقتي داه مش بعيد يكمل عليا، احسن حاجة أخليه لبكرة… شاهين إستني إنت رايح فين؟؟؟
نزل شاهين الدرج بخطوات غاضبة غير مبال بنداءات عمر الذي يئس من اللحاق به و عاد إلى داخل الشقة للاطمئنان على أيهم….الذي إستسلم لنوم عميق على الاريكة.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
إستيقظ أيهم صباحا يكاد رأسه ينفجر من شدة الألم
فرك رقبته المتشنجة بسبب نومه الخاطئ على الاريكة ثم تجلس في مكانه و هو يتطلع حوله باستغراب ليجد نفسه في شقته….
فوضى عارمة تعم المكان… قوارير الخمر مرمية بإهمال على الطاولة… المنفضة مملوءة بأعقاب السجاير…أطباق الطعام هنا و هناك….
أغمض عينيه شاتما بضيق عندما تذكر ما حصل البارحة…قبل أن يتمتم بخفوت:”اووف إيه اللي انا عملته داه… زمانه زعلان مني….. وقف من مكانه مستندا على ذراع الاريكة ليترنح في وقفته حتى كاد يقع لو لا تمالك نفسه في آخر لحظة ليصرخ بغضب :” يلعن ابو… على اللي بيشربوا……
توجه بخطوات مترنحة ناحية أحد الإدراج ليبحث عن علبة المسكن، تناول قرصين و كأس ماء ثم تابع سيره
إلى الحمام لينعم بشاور دافئ حتى يريح عضلاته المتشنجة و يزيح عنه آثار الثمالة….
خرج بعد عدة دقائق و هو يلف منشفة كبيرة على نصفه السفلي و اخرى فوق رقبته… جلس على حافة السرير ثم أخذ هاتفه ليجد عدة إتصالات من عمر و ووالدته و إخوته …
زفر بحنق و هو يتلاعب بخاتم زواجه قائلا بهمس :”طبعا… تلاقيها ماصدقت خلصت مني….و الله لربيكي يا ليليان و اخليكي تندمي على كل اللي بتعمليه معايا….
أجرى عدة إتصالات خاصة بالعمل قبل أن يقف و يرتدي ملابسه المكونة من بنطال أسود و قميص أسود يعلوه معطف شتوي باللون البيج.
اخذ مفاتيحه و متعلقاته الشخصية ثم القى نظرة أخيرة في المرآة على مظهره قبل أن يغادر الشقة ليتوجه إلى الفيلا و هو يفكر في الكلمات المناسبة التي سيقولها لشاهين حتى يغفر له فعلته ليلة البارحة….
في الفيلا….
رمقت ليليان حماتها و هي تنظر للمرة الالف إلى ساعتها الفاخرة التي تزين معصمها بحنق قبل أن تكمل تناول فطورها بلامبالاة فكريمان منذ الصباح الباكر و هي توجه
لها عديد الاتهامات بعدم إهتمامها و إهمالها لزوجها و تسببها في عودته إلى العمل و المبيت خارجا بالرغم من مرور مدة قصيرة على زواجهما…..
إلتفتت إلى إبنها محمد الذي كان يجلس على يمينها على طاولة الطعام قائلة :” محمد أتصل بأخوك ثاني… خلينا نشوف راح فين و ليه مش بيرد على تليفونه؟؟
محمد بملل:” يا ماما أديكي قلتيها مش بيرد على تليفونه و بعدين زمانه جاي في الطريق او رايح المستشفى… انا الصبح كلمت عمر و هو قلي إنه خلاه إمبارح نايم في شقته “.
لوت كاريمان فمها قائلة بسخرية :”لسه عريس مكملش عشرة أيام جواز و نايم برا بيته…
لم تتحمل ليليان تلميحاتها لتجيبها ببراءة مزيفة :”ماهو قلك إمبارح سهران مع أصحابه….و إنت عارفة أيهم يا طنط قد إيه بيحب أصحابه”.
قطع حوارهم صوت أيهم الذي دخل إلى غرفة الطعام و هي يلقي التحية :” صباح الخير جميعا…”.
توجه إلى والدته ليقبل جبينها و هو يبتسم لمعاتبتها له قائلا :”يا ماما يا حبيبتي هو انا عيل صغير عشان تقلقي عليا كده… انا كنت سهران مع شاهين و عمر في شقتي و بعدها نمت و محستش بنفسي غير الصبح و تليفوني كان في الوضع الصامت….”.
كاريمان بعتاب :” طيب المرة الجاية طمني عليك و قول إنك حتنام برة البيت…”.
محمد بمرح:” ياماما أيهم بقى متجوز يعني بطلي قلق و أسئلة… دي بقت مهمة مراته “.
رمقته والدته بغيظ قبل أن تحيبه:” ولد… بطل تستفزني كده…..
إستغل أيهم إنشغال باقي أفراد العائلة بحوار أمه و أخيه ليميل و يسرق قبلة من خد ليليان و يهمس في اذنها بصوت خافت لم يسمعه سواهما :” وحشتيني…. “.
بادلته ليليان إبتسامة صفراء و هي تحرك كتفيها حتى يزيح يده من عليها لكن ذلك لم يزده إلا إصرارا….لتستسلم هي و تعود لتناول إفطارها بعدم إهتمام بأيهم الذي كان يسترق النظرات إليها من حين إلى آخر.
قاطع حربهما الباردة محمد الذي إستأذن للإلتحاق بعمله حيث كان يمتلك مركز تدريب للألعاب الرياضية المختلفة….لتخرج معه أميرة التي أصرت على أن يوصلها لجامعتها بدل أخيها سيف…..
بعد الانتهاء من طعام الإفطار…جلست كاريمان مع إبنها و زوجته في صالون الفيلا بعد ان خرج باقي العائلة كل واحد منهم إلى وجهته….
كاريمان بسخرية من أيهم الذي يحتضن ليليان رغما عنها و يرفض الإبتعاد عنها :”اللي يشوفك و إنت لاصق في مراتك كده ميصدقش إنك إمبارح نايم برا البيت بعيد عنها…”.
قهقه أيهم بصوت عال على كلام والدته و هو يلف ذراعه على كتف ليليان التي أخفت وجهها داخل أحضانه من شدة خجلها ليؤكد أيهم كلام والدته قائلا :”عندك حق يا ماما… مش عارف انا عملت كده إزاي… بس ملحوقة انا أصلا جيت عشان أعوض ليلة إمبارح…..
تعالت ضحكته من جديد بعد أن سمع صوت شهقة خافته من تلك القابعة داخل أحضانه و هي تضربه على صدره ليضمها بقوة بذراعيه تحت انظار والدته التي شاركته ضحكه و هي تتمنى دوام سعادته…
________________________
في فيلا الألفي ….
صرخت كاميليا بفزع بعد أن فتحت عينيها ووجدت شاهين يجلس مقابلها على حافة السرير و هو يتأمل ملامحها النائمة…
إرتجفت و هي تضع يدها مكان قلبها الذي يكاد يسقط من مكانه من شدة الخوف،
أدارت عينيها حولها بقلق و هي تنتظر ما سيقوم به
إرتسمت إبتسامة ساخرة على شفتيه و هو يقترب منها مراقبا ملامحها الخائفة بتسلية….
مد أصابعه ليبعد خصلات شعرها عن وجهها المليئ بالكدمات و الجروح و يتأمله بدقة….
قضمت كاميليا شفتيها بتوتر و هي تطرق برأسها للأسفل دون أن تتكلم….إبتعد عنها شاهين بعد لحظات بملامح جامده لا تفسر و هو يقول :”قومي غيري هدومك عشان ننزل تحت”.
أومأت له بإيجاب و هي تزيح الغطاء من فوقها و تنزل من الجهة الأخرى السرير بعيدا عنه…مرت بجانبه بخطوات سريعة رغم تعبها لتتجه إلى الحمام لتقوم بروتينها اليومي و ترتدي ملابسها بسرعة….
إستند شاهين على سور الشرفة الخارجية الجناح ليتأمل جمال الحديقة الشاسعة بألوانها الطبيعية المنعشة زفر بحنق عندما تذكر كلام صديقه أيهم ليلة البارحة ليقبض كفه على هيئة لكمة و هو يتمنى لو كان أمامه الان لانهال عليه ضربا حتى لا يتجرأ مرة أخرى و يذكر إسم كاميليا على لسانه…
لكم الحائط الزجاجي عدة مرات و هو ينفي تلك الافكار المسمومة التي إحتلت دماغه فجأة…هل من الممكن أن أيهم قد أعجب بزوجته… و يريد سرقتها منه خاصة و أنه يعلم حقيقة زواجه الفاشل من إبنة عمه….
زمجر بغضب و هو يتذكر جمالها الفتان ليلة الزفاف مما جعلها حديث الجميع حتى الآن…. شتم نفسه على غبائه لانه تركها تظهر أمامهم كان من المفترض أن يقيم حفل زفاف خاص لا يحضره سوي عائلته و عائلتها…
قاطعت شكوكه بخروجها من غرفة الملابس و هي ترتدي فستانا بسيطا باللون الأحمر و فوقه معطف باللون الأسود بسبب شعورها بالبرد، تأملها لثوان قبل أن يتحدث بصوت خشن :”كالعادة خروج من الفيلا ممنوع و لمي شعرك بلاش تسيبيه مفرود كده….”.
مررت كاميليا يدها على شعرها دون وعي منها قبل أن تهتف بتقطع :”مقدرش.. عشان…”
أشار لها بسبابته لتصمت بعد أن فهم انها تتعمد ترك شعرها منسدلا حتى تخفي الكدمات و الجروح المنتشرة على وجهها و رقبتها و التي ظهر أغلبها و التي لم تستطع مساحيق التجميل إخفائها.
تناول الجميع فطورهم و مكث بعدها شاهين بعض الوقت يلاعب فادي قبل أن يغادر الفيلا
لتتنفس كاميليا الصعداء بعد أن شعرت و كأن صخرة كبيرة كانت تكتم نفسها دون رحمة و إنزاحت عنها لمجرد ذهابه … و تبقى هي مع ثريا و فادي الذي فرح كثيرا برؤيتها و أصر على اللعب معها.
لاحظت ثريا شرود كاميليا و تحديقها المتواصل في الحديقة من وراء الزجاج الفاصل لتقترح عليها الخروج و التنزه قليلا حتى تشتنشق بعض الهواء النقي…. رفضت كاميليا في بادئ الأمر و هي تتذكر تحذيرات زوجها لها على عدم الخروج من الفيلا لكن ثريا اقنعتها قائلة :”يا بنتي إحنا حنطلع الجنينة هنا يعني مش حنخرج من باب الفيلا… إنت محتاجة تشمي شوية هواء نقي و كمان منظر النباتات و الورد حيهدي أعصابك شوية… إنت من وقت ما جيتي و إنت محبوسة أوضتك “.
إستسلمت كاميليا لأصرار ثريا لترافقها هي و فادي إلى الخارج…..
ما إن وطئت قدمها خارج الفيلا حتى أخذت نفسا عميقا مشبعا برائحة الورود والتربة الندية لتبتسم بفرح و هي تشاهد الطبيعة الخضراء أمامها انواع كثيرة من النباتات و الورود منتشرة هنا و هناك تتراوح ألوانها بين الأحمر و الأخضر و البنفسجي و الأصفر.. ألوان متناسقة تريح العينين و تلقي بهجة في النفوس، تبعت ثريا و هي تسير بكرسيها المتحرك حتى وصلوا إلى مكان جلوسهم أرائك خشبية بيضاء تنافرت مع ألوان الحديقة…
بعد ساعة من اللعب و الجري في أرجاء الحديقة، جلست كاميليا على الكرسي الخشبي تلتقط أنفاسها بصعوبة و هي تسمع ضحكات فادي المرحة الذي ألقى بنفسه داخل أحضان كاميليا لتتلقفه الأخرى و هي تبتسم له بحنان بعد أن قدم لها وردة حمراء قائلا :”الوردة دي ليكي يا مامي…. انا إخترتها حلوة زيك عشان إنت حلوة اوي….انا بحبك اوي اوي يا مامي “.
كاميليا و هي تقبله قبلة طويلة على وجنته الحمراء المكتنزة :”و أنا بحبك أكثر يا روح مامي…”.
تعلقت ثريا أعينيها بحفيدها الذي كان في غاية السعادة و الفرح و هو يحتضن كاميليا بين الحين و الاخر و كأنه لا يصدق وجودها بعد سنوات من الوحدة و اليتم…نزلت دمعة من عينيها لتمسحها بسرعة دون أن يتفطنا لها و هي ترفع رأسها لفتحية التي أتت تسألها :” ثريا هانم الغداء جاهز تحبي أجيبه هنا؟”.
ثريا بصوت مهزوز :”أيوا يا فتحية هاتيه هنا و هاتي حبتين مسكن معاكي …”.
أومات لها الخادمة ثم غادرت لتفعل ما أمرتها به…لتعود الأخرى لمراقبة حفيدها و زوجة إبنها التي بدأت تظهر عليها علامات التعب إلا أنها كانت تمتثل لطلبات الصغير الملحة للعب معه لتنهرة قائلة :”فادي سيب مامي عشان ترتاح… إنت بقالك ساعتين و إنت بتتنطط هنا و هنا…و دلوقتي لازم ترتاح شوية و بعد الغداء إرجع إلعب براحتك”.
زم الصغير شفتيه بحنق و هو يجيبها ببراءة :”بس انا عاوز العب مع مامي بقالي كثير مش شفتها…هي حترجع تختفي في أوضة بابي من ثاني و مش حتطلع تلعب معايا “.
إتسعت عيناها برعب و هي تناظر الصغير بدهشة لم تكن تعلم أنه يفهم و يعرف كل مايدور حوله رغم تجنب الجميع الحديث في وجوده لتتدارك ثريا نفسها و تنهره بلطف:” لا يا حبيبي مامي كانت تعبانة شوية عشان كده هي كانت نايمة على طول اليومين دول “.
فادي بتساؤل :” طيب و ليه مش تنام معايا زي زمان..”.
توترت كاميليا وهي تنظر إلى حماتها التي كانت تبادلها نفس النظرات الحائرة بسبب تساؤلات فادي الغير متوقعة…لم تستطع إجابته و إكتفت بضمه إليها فكيف ستشرح لطفل صغير انها أصبحت زوجة والده و انها لم تعد تلك المربية البسيطة التي تعتني به… كيف ستشرح له سبب مكوثها داخل غرفتها و سبب تلك الكدمات و الجروح التي كانت تغطي جسدها و لفتت إنتباهه لدرجة انه سألها عنها عدة مرات منذ الصباح و لكنها كانت في كل مرة تتعمد تجاهله و تشغله بأمر ما حتى ينسى…..
أفاقت من شرودها على صرخة فادي و هو يرى فتحية و زينب تدفعان طاولة الطعام المتحركة نحوهم ليهتف بحماس:”انا عاوز مامي تأكلني”.
أومأت له كاميليا و هي تقف لتساعد الفتيات على وضع الصحون فوق الطاولة قائلة :”طبعا يا حبيبي بس الاول تعالى نروح نغسل إيدينا كويس و بعدين نيجي ناكل اللي إحنا عاوزينه”.
قفز فادي من مكانه ليمسك بيدها الممدودة و يتبعها حتى غابا داخل الفيلا…..
بعد تناول الغداء الذي إستغرق حوالي ساعتين بسبب تعمد فادي التدلل على كاميليا و مشاكسها حتى ينعم أكثر بحبها و حنانها فهو لم يرض تناول الخضراوات إلا بعد أن إشترط عليها ان تضعه فوق ساقيها و تطعمه رغم معارضة جدته التي كانت تريد تعليمه ام يعتمد على نفسه.
إستلقى الصغير على الاريكة الطويلة بعد أن وضعت كاميليا بعض الوسائد تحته اما رأسه فقد وضعه على حجرها لتمسد بيديها شعره الغزير بعد أن غطته بمعطفها…ليداهمه النعاس بسرعة و يغفو…
تكلمت ثريا بعد أن لاحظت ملابس كاميليا الخفيفة قائلة :”الجو بارد و إنت لابسة فستان صيفي مينفعش كده يا بنتي حتمرضي”.
حدقت كاميليا بفستانها الأحمر القصير دون إهتمام ثم أجابتها :”بالعكس الجو حلو اوي ياريت لو أفضل في المكان داه على طول”
جالت الأخرى بعينها أرجاء الحديقة قبل أن تعود و تترشف كوب الشاي متمتمة:”أيوا فعلا حلو اوي بس إيه رأيك نروح المزرعة…المكان هناك اكبر و أحلى”.
:”أيوا فعلا احلى بكثير….
تشدقت كاميليا بزيف و هي تلوي فمها بسخرية بعد أن تذكرت تلك الحيوانات المفترسة (اللايجر) التي رأتها عندما ذهبوا إلى المزرعة …
إلتفتت إلى ثريا التي صدحت ضحكتها على مظهرها حيث بدت و كأنها ترى تلك الحيوانات فعلا أمامها لتقول لها :”فعلا شاهين إبني ذوقه فريد بيحب يملك الحاجات النادرة… و السنة اللي فاتت جاب الحيوانات دي من جنوب أفريقيا.. حتى أنه دفع فيهم مبلغ خيالي و صمم انه يربيهم في المزرعة….”.
كاميليا بعفوية:”فعلا يا ثريا هانم ….إبنك بصراحة غريب اوي…انا…..
سكتت كاميليا فجأة عن الحديث عندما تسللت إلى أنفها رائحة عطر مألوفة مختلطة برائحة السجائر إلتفتت ورائها برعب لتجد شاهين يحدق بها بنظرات قاتمة تكاد تقتلها مكانها…
تعالت أنفاسها و إستحال وجهها إلى اللون الأحمر من شدة توترها لتغمض عينيها بقوة و تركز سمعها على خطواته التي كانت تقترب منها ببطئ ….
فتحت عينيها الزرقاء لتجده يقف أمامها بجسده الضخم و يتفرس كل تفصيلة منها بعينيه الحادتين… بدت كلوحك فنية بديعة بفستانها الأحمر القصير الذي عكس جمال بشرتها النقية و شعرها المنسدل على كتفيها كشلال مياه عذبة يخفى بعضا من ملامح وجهها الطفولي البريئ الذي لم يخلو من بعض الكدمات التي تلونت باللونين الأزرق و البنفسجي،إبتسامتها العذبة التي إختفت حال رؤيته…
إنحنى نحوها متجاهلا نداءات والدته التي سارت بكرسيها المتحرك لتقترب منه قائلة :”شاهين…. أنا اللي خليتها تنزل الجنينة هي و فادي.”.
إستقام شاهين في وقفته بعد أن سمع كلام والدته و بصره مازال مركزا على كاميليا التي كادت ان تتجمد مكانها… تعلم جيدا ان هذه الليلة لم تمر على خير و قد تكون الأسوأ من بين أيام زواجها القليلة…نظراته الحارقة المصوبة تجاهها تروي سوء غضبه الذي لم تفهم سببه حتى الآن…
مررت كفها بتوتر على شعر فادي الذي كان لايزال نائما بجوارها…ليتململ الصغير قليلا ثم يعود إلى النوم من جديد….
إلتقطه والده بخفة بين ذراعيه و هو يهتف بنبرة خشنة آمرة:”إلحقيني على الأوضة دلوقتي”.
تبعته بخطوات سريعة و هي تفرك ذراعيها بتوتر و هي تتمنى داخلها ان يحن قلبه هذه المرة و يرحمها… على الاقل حتى يتعافى جسدها من عقاب المرة الماضية…
دلفت إلى غرفة النوم بخطوات مترددة كم يخطو إلى غرفة إعدامه…وجدته يقف أمام الحائط الزجاجي للشرفة المغلقة و هو ينظر إلى نقطة وهمية من يراه يظن أنه شارد إلا أنه مركزا بقوة على كل مايحدث حوله….
:”إمتى خرجتي من الفيلا؟؟”.
حركت كاميليا يديها بسرعة تنفي ماقاله :”لا انا ماخرجتش من الفيلا انا كنت بس في الجنينة و ثريا هانم هي اللي طلبت مني إني أطلع.. عشان….. عشان فادي”.
تلعثمت في آخر كلماتها ليطلق شاهين صوتا ساخرا من شفتيه قبل أن يعيد سؤالها مرة أخرى و بصره مازال مثبتا على تلك النقطة :”إمتى…. خرجتي… من الفيلا؟؟ “.
أعاد صيغة سؤاله مرة أخرى بنبرة بطيئة و قد حرص على الضغط بنطقه على كل كلمة لتسارع كاميليا بالإجابة من جديد و قد بدأت دموعها بالهطول دون وعي منها:”من الساعة عشرة….
إلتفت إليها أخيرا ليسير مقتربا منها حتى وصل أمامها لايفصلهما سوى بضع إنشات… لم يمنع نفسه من تأمل وجهها الجميل الذي يكاد يفقده صوابه كل مرة يراها فيها لكنه دائما يجبر نفسه على إرتداء قناع الجمود و تجاهل عواطفه حتى لا يعيد خطأه مرة أخرى…يريدها سجينة قدمها لا تطأ خارج باب الفيلا و لا ان تختلط بالعالم الخارجي…آلة تنفذ جميع أوامره و تعليماته دون نقاش او إعتراض…يريدها كلعبة بين يديه يسيرها كما يشاء و يعلم جميع تحركاتها حتي أنفاسها.. لا يريدها ان تتنفس بدون إذنه…يرغب في الاحتفاظ بها لوحده يتمتع بجمالها الفاتن و لايراها أحد سواه.
مد يده ليضع إبهامه تحت ذقنها و يرفع وجهها الذي أصبح أحمرا كحبة طماطم و هي تغمض عينيها بشدة تنتظر إحدى صفعاته..
:”إفتحي عينيكي..”
فعلت ما أمرها به و فتحت زرقاوتيها المغرورقتين بالدموع لتزداد فتنتها مما جعل شاهين يتمالك نفسه بصعوبة أمامها…ليردف بجمود مصطنع:”يعني من الساعة عشرة للساعة أربعة و إنت برا الفيلا…
أخذ نفسا عميقا قبل أن يفاجأها بصفعة قوية أردتها أرضا لتبكي المسكينة بصمت موقنة ببدأ رحلة جديدة من رحلات عذابها…
رفعت رأسها إليه لتجده يجلس بأريحية على الاريكة الجلدية ذات اللون الاسود القاتم و التي لا تختلف على بقية أثاث الغرفة… أشار لها بيده حتى تقترب منه لتتوجه إليه بصمت و تجلس على ركبتيها تحت قدميه، وضع يده الضخمة على رأسها ليتحسس شعرها الحريري برقة قبل أن يهمس لها و هو يتصنع التفكير :”10…11….12….1..2…3…4و نصف يعني ست ساعات و نص و انت برا الفيلا و بالفستان القصير داه “…
ظلت صامتة ليكمل بنفس النبرة :”أنا النهاردة الصبح قبل ما أمشي مش نبهت عليكي متخرجيش برا لأي سبب…. حصل و إلا لا…”.
سألها بنبرة حادة و هو يقبض علي شعرها بقوة لتصرخ كاميليا بذعر مجيبة:” حصل…. بس ثريا هانم….”.
قاطع شاهين بصراخ أعلى :”إخرسي… إخرسي ،انا عارفك كويس و فاهم حركاتك دي….انت عاوزة تتمردي و تبينيلي إنك تقدري تكسري كلامي بأي طريقة و بتستغلي غيابي عشان تعملي إلى إنت عايزاه…كلكم زي بعض شبه بعض، نفس الوش البريئ المزيف…. بس و لايهمك انا حعرف إزاي أربيكي من جديد”.
أمسكت كاميليا يده التي كانت تجذب شعرها بعنف لتبعدها بقوة و هي تصرخ بهستيريا :” حرام عليك… و الله حرام انا مليش ذنب.. إنت ليه بتعمل معايا كده…
وقفت من مكانها بسرعة لتهرب و هي لاترى أمامها سوي الباب لتحسب عدد الخطوات الفاصلة بينهما و قبل أن تتحرك إنشا واحدا وجدت نفسها بين ذراعي شاهين الذي كبل جسدها الصغير بسهولة….
تحركت بجنون لتضربه و تقاومه بكل شراسة لكن دون جدوى فقد كانت اشبه بنملة صغيرة تقاتل اسدا
خارت قواها لتستسلم بين يديه و هي تبكي و تشهق دون توقف،همست بخفوت من بين شهقاتها:”أرجوك انا تعبت……. معادش ليا طاقة عشان أتحمل.. سيبني أرجع بيتي و… حياتي القديمة ارجوك”.
حاوط شاهين جسدها المنهك بذراع واحدة بينما إمتدت يده الأخرى ليزيح خصلات شعرها التي تبعثرت حول وجهه و رقبته و هو يهمس في أذنها بنبرة متملكة:”مفيش خروج من هنا غير على قبرك “.
ما إن سمعت كاميليا كلماته حتى إستجمعت بقية قوتها لتقول بصوت ضعيف بالكاد يسمع:”و انا عاوزة اموت… الموت أرحملي من الجحيم اللي انت معيشني فيه “.
حملها شاهين بذراع واحدة متجها بها إلى السرير لي ميها عليه و هو يخبرها:”لو كنتي بتسمعي الكلام مكانش كل داه حصلك….”.
شعرت كاميليا بملمس السرير الناعم تحتها لتقفز من مكانها ظنا منها انه سيعيد إغ***ابها من جديد لتصرخ بجنون :”لا لا سيبني… انا مش عاوزة اقعد هنا…
دفعها شاهين مرة أخرى لتمدد على السرير و هو ينحني فوقها يرمقها بنظرات مشبعة بالر***ة…
إبتسم بتسلية و هو يمرر أصابعه بحركة قذرة على ساقيها المكشوفتين بسبب إنحسار الفستان إلى الأعلى و هو يقول بمكر:” معقولة أسيب الجمال داه كله…دا انت حتى مراتي و داه حقي”.
:”و انا مش عايزاك… ابعد عني بقى سيبني في حالي”.
اردفت كاميليا بضعف و هي تنزل حافة فستانها القصير و تبعد يديه بحنق عن جسدها…
تجاهل رفضها له و هو ينتقل بأصابعه متحسسا باقي أجزاء جسدها فكان كلما أبعدت يديه عن مكان إنتقل إلى مكان آخر…
بعد دقائق أمسكت يده لتبعدها بعنف بعد أن سئمت من حركاته المراوغة ليقبض على يدها و يسجنها داخل كفه و هو يسألها مقترحا:”عندك حلين… يا تكوني ليا الليلة دي بمزاجك…. يا تتعاقبي”.
لم تحتاج كاميليا للتفكير ثانيتين لتجيبه :”لا… حتحمل أي عقاب غير إنك…”.
:”طيب إنت اللي إخترتي”.
بصق كلماته بنبرة قاسية قبل أن يقف من جانبها و يتوجه ليفتح باب الشرفة….
🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿🌿
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
دخلت فرح غرفة نوم والديها و بيدها العديد من الأوراق…لتجد والدتها ترتب الملابس في الخزانة، إلتفتت نعمة عندما سمعت صوت حركتها متسائلة:” تعالي يا حبيبتي…قوليلي عاوزة إيه؟”.
إقتربت منها الصغيرة و هي تريها الأوراق قائلة بحماس:”شوفي يا ماما الميس رجعتلنا الأوراق و هي قالتلي إني أنا شطورة عشان جبت كل الاعداد النهائية…
إبتسمت لها نعمة و هي تخرج بعض النقود من مخبئها السري (صدرها) و تعطيها لها قائلة:”شاطرة يا حبيبتي…. طالعة لأمك ذكية و فهيمة خذي دول و إشتري كل اللي إنت عاوزاه.. و لو فضلتي كده شطورة حجيبلك علبة الماكياج بتاعة الباربي اللي نفسك فيها”.
إحتضنتها فرح و هي تصرخ بسعادة :”بجد يا مامي حتشتريهالي”.
نعمة بتأكيد :”طبعا يا حبيبتي و هو انا في عندي أغلى منك إنت و سلمى بس أوعديني إنك تفضلي دايما الأولى “.
رسمت الصغيرة إبتسامة واسعة على شفتيها و هي تجيبها :” طبعا يا ماما انا مش حخلي حد يغلبني…حتى رامي إبن أنكل سامح…
نعمة و هي تربت على ظهرها :”طيب يا حبيبتي روحي دلوقتي علشان تذاكري و انا نص ساعة و حاجي أحضر الاكل عشان نتعشى سوى”.
أومأت لها الصغيرة لتتوجه إلى باب الغرفة لتخرج…توقفت عن السير و هي تتفرس الأوراق النقدية في يدها قبل أن تلتفت إلى والدتها لتسألها ببراءة:”ماما… هو بابا فين انا بقالي كثير مش شفته.
إنقلبت سحنة نعمة لكنها أخفت ضيقها أمام إبنتها بصعوبة قائلة :”راح عند طنط جميلة يا حبيبتي… متقلقيش يومين و حييجي “.
الصغيرة :” أصله واحشني اوي و عاوزة أوريه الاعداد بتاعتي “.
زفرت نعمة بانزعاج قبل أن ترسم إبتسامة صفراء على وجهها و تجيبها :”حبقى أكلمه يا حبيبتي و أقله إنك واحشاه و هو أكيد حييجي…أصل خالتك جميلة تعبانة و هو قاعد هناك عشان يهتم بيها… يلا يا فيفي روحي على أوضتك دلوقتي و سيبيني اكمل الهدمتين دول “.
خرجت الصغيرة من الغرفة تاركة والدتها تتمتم في حيرة:”و الله البنت عندها حق هو راح فين الراجل داه…بقاله أربعة أيام مختفي… داهية تأخذه مطرح ماهو قاعد إلهي مايرجع يا… و إلا بلاش داه مهما كان يبقى أبو بناتي….
رمت بقية الملابس الاي كانت في يدها على السرير ثم أمسكت بهاتفها قائلة بهمس:” أما أكلم سنبل آغا أسألها جوزنا راح فين…. دي حية و عندها سبع عيون و أكيد عارفة مكانه فين…
بعد برهة من الزمن وصلها صوت جميلة المرحب:” يا أهلا يا أهلا إزيك يا نعمة واحشاني….عاملة إيه و إزاي البنات.. “.
نعمة بامتعاض:” طب بالراحة يا اختي سيبيلي فرصة عشان أجاوبك…. انا كويسة الحمد لله و البنات كويسين إزيك إنت..
جميلة بضحكة رنانة:” يوووه جاتك إيه يا ضرتي، دايما دمك خفيف و زي العسل… انت بس واحشاني عشان كده بسألك بسرعة”.
نعمة بهمهة:”مممم طيب يا حبيبتي تشكري…بقلك إيه هو الحاج زكريا فين… بقاله اربع أيام مختفي كده مش عارفاله طريق هو عندك؟؟ “.
جميلة بنفي :”لا يا حبيبتي مش عندي انا زيك بردو بقالو أربعة أيام مدخلش بيتي…. من يوم ما جا سأل على الشنطة طلع و مرجعش ثاني”
ضيقت نعمة عينيها بقلق و هي تسألها:” يا لهوي.. أمال راح فين الراجل… يكونش جراله حاجة و إحنا مش عارفين… ”
مطت جميلة شفتيها باستهزاء قائلة :” يعني حيجراله إيه يا اختي… متقلقيش عليه هو عند صفية أخته قاعد معاها…. باين عليه زعلان على المحروسة اللي مقدرش يتجوزها… قلبه لسه بيوجعه عليها “.
ضحكت نعمة ضحكة طويلة قبل أن تقول:” يستاهل اهي تجوزت واحد من كبارات البلد و إرتاحت منه… بس ذيل الكلب عمره ما حيتعدل يومين كده و تلاقيه لافف على واحدة ثانية “.
قاطعتها جميلة باستهزاء :” خليه يعمل اللي هو عاوزه…إن شاءالله يجيب عشرة مش واحده بس و حياتي عندي لكون مطفشاهم كلهم”.
نعمة :”ماشي يا حبيبتي خلينا على إتصال انا دلوقتي لازم أمشي عشان البنات مستنيني على العشاء….
جميلة :”ماشي مع السلامة و لو لاحظتي أي حاجة قوليلي ..
نعمة بعد أن أغلقت الهاتف :” مغلطش لما قلت عليها سنبل آغا…كل الأخبار عندها و مش بتفوتها حاجة “.
____________________________
لاحقت كامليا شاهين ببصرها و هو يفتح باب الشرفة و يشير لها بأن تتبعه…فركت ذراعيها بحركة لا إرادية بسبب شعورها بالبرد الشديد يلفح بشرتها العارية….
نظر شاهين إلى فستانها الأحمر الخفيف ثم هتف بنبرة مستهزءة:” الست ساعات اللي إنت قعدتيهم في الجنينة برا حتقضي زيهم هنا و بالفستان الحلو داه”.
أكمل كلامه و هو يتلاعب بأطراف أكمام ثوبها القصيرة بأصابعه…سارت كامليا من جانبه لتجلس الكرسي الموجود في أحد أركان الشرفة متجاهلة كلام شاهين…ركزت بصرها على المسبح الصغير و مياهه الزرقاء الصافية التي كانت تلمع تحت أضواء الفيلا اللامعة
إنكمشت بجسدها عندما شعرت به ينحني ليتحدث بجانب أذنها و هو يشير أمامه إلى المسبح :”و لو عايزة تنزلي المية مفيش مانع…و ممكن كمان أجيبلك مايوه…. يلا enjoy”.
ختم كلامه بضحكة طويلة ساخرة خالية من المرح و هو يسير مبتعدا إلى داخل الغرفة ليغلق باب الشرفة بقوة مصدرا صوتا عاليا جعل كاميليا ترتعش في مكانها من الفزع….
جالت ببصرها في أنحاء الغرفة تبحث عن أي غطاء او شيئ يصلح لتتدثر به من البرد الذي يكاد يجمد عظامها… لم تجد سوى غطاء طاولة خفيفا ابيض اللون وضعته على كتفيها ثم عادت مرة أخرى لتجلس مكانها…تمددت على الكرسي الجلدي لتشعر ببرودته تسري على كامل أطرافها لتشتم في سرها و هي تتمتم:”كان لازم يعني ألبس الفستان الزفت داه….. يخرب بيتك يا شاهين بيه سايبني في البلكونة في عز الشتاء انا ثانية كمان و حتجمد…..
شدت أطراف الغطاء على كتفيها ثم ضمت ساقيها إلى صدرها ووضعت ذقنها فوق ركبتيها لتنظر أمامها بشرود منتظرة إنتهاء ساعات عقابها التي حددها لها…
دقيقة… دقيقتان.. عشر دقائق مرت و كاميليا مازالت متجمدة في مكانها… سمعت باب الشرفة يفتح لتلتفت نصف إلتفاتة قبل ان تعود تنظر أمامها كما كانت بعد أن لمحت إبتسامة زوجها الشامتة و هو يحمل في يده كوبا ساخنا لم تعرف ماهو….
وضع شاهين يده في جيب معطفه الثقيل و هو يقول بتعمد :”الجو فعلا بارد هنا….ربنا يقويكي و تقدري تكملي الست ساعات هنا….
سار أمامها ليجلس بجانبها من الجهة الأخرى و هو يترشف من الفنجان مهمهما بتلذذ:” مممم انا دلوقتي عرفت ليه البنات بيحبوا الهوت شوكلت طعمها لذيذ… خذي إشربي شوية حتدفيكي….
مد لها الكأس لتتجاهله كاميليا و تدير رأسها للجهة الأخرى و هي تحاول منع جسدها من الارتعاش أمامه حتى لا يشمت بها أكثر.
هز شاهين كتفيه بعدم إهتمام قائلا بزيف :” إنت اللي خسرانة… على العموم لسه في عندك فرصة تغيري رأيك”.
أكمل كلامه بغمزة وقحة ليتابع:” حتقضي ليلة دافية في حضني ، أحسن ما تتجمدي هنا دول ست ساعات مستحيل تقاومي بلاش عند عالفاضي”.
حركت كاميليا رأسها يمينا و يسارا دلالة على رفضها قبل أن تتمتم بصوت مرتعش :” لا.. أنا حفضل هنا “.
وقف شاهين من مكانه و هو يتصنع الأسف عليها قائلا :”طيب براحتك. انا حدخل أنام بس لو غيرتي رأيك خبطي باب البلكونة و انا حفتحلك “.
وضع الكوب على الكرسي ثم إستدار ليغادر الشرفة و يغيب في الداخل مرة أخرى مقفلا الباب وراءه…إلتفتت كاميليا لتتأكد من دخوله قبل أن تخطف الكوب و تحتفظ به بين يديها لتدفئ به يديها المتجمدتين….
___________________________
دلف أيهم الغرفة ليجد ليليان تتحدث بالهاتف مع صديقتها أمنية التي كانت تنقل لها أخبار المشفى بالتفصيل…
لوى ثغره بتهكم على أحاديث النساء المملة ثم توجه ليخلع معطفه و يرميه على حافة السرير بجانبه….
تمدد على ظهره ليضع رأسه فوق ساقي ليليان التي كانت بدورها ممدة على السرير من الجهة الأخرى…شعر بتصلب جسدها لكنه تجاهل الأمر ليغلق عينيه بارهاق و هو يمتع نفسه بصوتها العذب الذي تغلغل إلى مسامعه….
أكملت ليليان محادثتها مع أمنية ثم وضعت الهاتف إلى جانبها لتنظر إلى أيهم النائم على ساقيها كطفل صغير… تفرست ملامحه الهادئة بشرود و هي تتمنى بداخلها لو أن أخلاقه كانت شبيهة بوجهه الوسيم ….
لم تنتبه لأيهم الذي رفع رأسه نحوها و يبتسم بخبث قبل أن يهتف بغرور:” حلو مش كده…”.
توسعت عيناها بدهشة و هي تدير رأسها إلى الجهة الأخرى لتخفي خجلها منه ليقهقه أيهم عليها و هو يجذبها نحوه بحركة سريعة لتصبح تحته….
كبل جسدها بذراعيه مانعا حركتها متأملا وجهها الفاتن و غمازتيها المغريتين….
إنحنى بشفتيه ليطبع عليهما ق*لة طويلة أثارت جميع حواسه نحوها… إنتقل بشفتيه إلى ثغرها ليبدأ في تقبيلها بشغف رغم همهمات ليليان الممانعة التي لم تزده سرى إصرارا….
طالت قبل**ه حتى شعر باختناقها تحته ليبتعد عنها سامحا إياها باستنشاق الهواء…شهقت ليليان و هي تنظر له بانزعاج قبل أن تهتف بلهاث:”أيهم إبعد… ميصحش كده”.
هز أيهم حاجبيه باستغراب من كلامها قبل أن يجيبها :”هو إيه اللي ميصحش يا لولو…. إنت مراتي و انا عايزك”.
حاولت ليليان دفعه من فوقها لكنه لم يتحرك لتقول :”زمانهم مستينا على العشاء… حيقولوا علينا إيه لما نتأخر”.
إنحنى أيهم مرة أخرى ل**قبل عنقها بلهفة شديدة و هو يبعد يديها جانبا…قائلا :”حيقولوا عرسان جداد و بيحبوا في بعض…. “.
:” أيهم… إبع… “.
إبتلع أيهم إعتراضها في قب*ة أخرى عميقة قبل أن يأخذها في عالم آخر خاص بهما…..
__________________________
مرت نصف ساعة على كاميليا و هي لاتزال ترتجف مكانها من شدة البرد…. تقسم أن جسدها أصبح كتلة ثلج متجمدة…وجهها شاحب و شفتيها الورديتين إبيضتا بشدة
فركت يديها ببعضهما في محاولة فاشلة لبث بعض الدفئ فيها غافلة على عيني الشاهين اللتين كأننا تراقبانها بتسلية من خلف شاشة الكاميرا المزروعة في مكان مخفي في إحدى أركان الشرفة….
مرت عدة دقائق أخرى قبل يلاحظ إنزلاق جسدها و تكورها على الكرسي ليعلم انها لم تعد تقوى على الصمود أكثر تحت برد الشتاء القارس.
رمى هاتفه على السرير ثم إستقام من مكانه و هو يتلفظ بعدة شتائم قبل أن يتوجه بسرعة إليها….
حملها بين ذراعيه بخفة ثم توجه بها إلى داخل الغرفة ثم تمدد على السرير محتفطا بها داخل أحضانه… نزع حذائها الرياضي الذي كانت ترتديه لترتجف كاميليا و هي تحرك قدميها مستشعرة دفئ الفراش تحتها…
ضمها شاهين نحوه مخفيا وجهها داخل صدره و بيده الأخرى يدثر جسدهما بغطاء صوفي سميك…لتلف كاميليا ذراعيها حول جسده الدافئ تقربه منها أكثر دون وعي….
_________________________
توسدت ليليان ذراع أيهم و هي ترسم دوائر وهمية بأصابعها على صدره العاري قائلة بعتاب :” الشغالة خبطت على الباب ثلاث مرات…
أجابها أيهم و هو لايزال يغمض عينيه مستمتعا بملمس يديها الناعمة على بشرته :” و إيه يعني….
:”بطل برود بقى… زمانهم مستغربين إحنا مانزلناش ليه على العشاء”.
:”متقلقيش هما عارفين كويس إحنا مانزلناش ليه”
:”يا برودك يا أخي…كل حاجة عندك بسيطة كده”.
التفت نحوها ليحدجها بنظرات خبيثة قائلا:” أخوكي…يعني بعد كل اللي حصل بينا داه بتناديني أخوكي… ”
مد يده نحوها ليجذب الغطاء الذي كانت تلف به جسدها العاري لتنهره هي قائلة :” أوعى إيدك… إنت بتعمل إيه؟؟ “.
أيهم بضحك :” بثبتلك إني أنا مش أخوكي “.
ليليان بغضب مصطنع :”بطل برود بقى.. انا حقوم آخذ شاور و انزل تحت “.
أيهم و يضمها نحوه:” تنزلي إيه دي السهرة لسه في اولها”.
تجاهلت ليليان نظراته الرغ*ة التي لمعت بعينيه لتهتف بنبرة محذرة :” أيهم….
:”روح و قلب أيهم من جوا “. اردف و هو يضع يدها مكان الوشم لتشرد ليليان في حروف إسمها الداكنة التي زينت بشرته البيضاء لتلين نبرتها و هي تسأله :” أيهم.. هو إنت عملت كده ليه …إنت بتحبني صح “..
زفر أيهم بملل و هو يبتعد عنها قائلا ببرود:” الحب مش ظروري في حاجات كثيرة أهم من الحب.. “.
ليليان بتساؤل :”زي إيه؟؟”.
أق*ل عليها من جديد ليمرر أصابعه على وجنتيها و رقبتها متمتما بثقة:”الر*بة مثلا…لما أكون عاوزك دايما و بفكر فيكي حتى لو إنت بعيدة عني و ببقى بعد الساعات عشان أكون معاكي…”.
تسللت ليليان من تحت ذراعه لتغادر السرير و هي تلف الملاءة جيدا حول جسدها قائلة :” دي من علامات الحب على فكرة…
تابعها أيهم و هي تدلف الحمام و تغلق الباب وراءها ليتمتم بسخرية :”حب، رغ*ة… مش مهم المهم إنها شعور حلو و جديد بقيت بعيشه كل يوم…”.
في الداخل رمت ليليان الملاءة على الأرضية بعنف قبل أن تنزل إلى حوض المياه الدافئة و هي تشتم بغضب :” طول عمره حيوان….و هو انا حستغرب يعني ماهو دايما كده مش بيهمه غير القرف اللي زيه…”.
________________
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
بعد ثلاثة أيام….
تجلس ليليان في مكتبها تترشف قهوتها الصباحية مع أمنية صديقتها….
أمنية بسخرية :”طول عمرك غاوية تعب و مرمطة… بدل ما تقعدي في البيت زي أي عروسة جاية الشغل بعد أسبوعين جواز… ليه هو الشغل كان حيطير و إلا العيانين حيخلصوا….
وضعت ليليان الكوب على سطح المكتب و هي تنظر لأمنية بحاجبين مرفوعين قبل أن تبادر بالقول:” جرا يا أمنية مالك مستلماني من الصبح كده و عمالة تهزقي فيا يمين و شمال… إشحال مكنتيش عارفة اللي فيها….
مصمصت أمنية شفتيها قبل أن تتكلم :” و حكون عارفة إيه يعني….بلا خيبة إنت ست حلوة و زي القمر و بنظرة واحدة تتطيري عقل أي راجل مخلية جوزك راجع شغله بعد أسبوع ليه….
ليليان بلامبالاة:” يمكن زهق من قعدة البيت بعد مارجعنا من المالديف…..
أمنية و هي تقلدها بتهكم:”رجعنا من المالديف….و ليه ما سافرتوش ثاني فرنسا أمريكا تركيا إنشاء الله جنوب أفريقيا…
ليليان بضحك :”جنوب أفريقيا و حنعمل إيه هناك..”نلعب مع القرود.
رمقتها أمنية بنظرة متذكرة و هي تجيبها :” حافضلي طول عمرك خايبة… ذكتور أيهم راجل غني و مشهور و حلم أي بنت في الدنيا و هو دلوقتي بقى جوزك إزاي و ليه معادش مهم المهم أنه بقى جوزك فلازم تحافظي عليه….و تحاولي تغيري من طباعه…ليليان إعقلي و إطلعب من دور الست الغير مهمتة بجوزها
و مش طايقاه داه مش بعيد يمل منك و يبص برا “.
ليليان بتنهيدة :” و هو يعني معملهاش قبل كده ألف مرة و إلا إنت ناسية تاريخه الحافل…داه كان بيخوني كل ليلة و احنا مخطوبين.. “.
أمنية و هي تحاول مواساتها :” أنا عارفة كل حاجة يا لولو و عارفة إنت قد إيه إتعذبتي وبسببه و إستحملتي… بس داه بقى جوزك يا حبيبتي يعني خلاص اللي حصل حصل فحاولي تنسى اللي فات و تبدئي من جديد… “.
ليليان :” طب عاوزاني أعمل إيه يا أمنية… أيهم طبعه صعب جدا و مش بيعمل غير اللي في دماغه و انا مش حقدر اغيره… انا محتارة يا ميمي و حاسة إني في تايهة في دوامة و مش عارفة أخرج منها…. انا خلاص تعبت… عملت كل اللي هو عاوزه و تجوزته
بس لسه مش مرتاحة، مش حاسة بالأمان معاه… عارفة انه مش حيتغير و حيفضل زي ماهو حيعرف بنات و حيخوني “.
أمنية باستفسار :” هو إنت بتحبيه يا ليليان؟؟ “.
ليليان بصوت حزين :” انا معرفتش راجل غيره في حياتي…مش بتخيل نفسي مع حد ثاني ساعات كثيرة بتمنى لو ماكنتش أخلاقه كده كنت ححبه… داه هو بنفسه مش بيعترف بحاجة إسمها حب بيقلي إني كل اللي بينا رغبة… بيعجبه جمالي و جسمي بس مش بيحبني، يعني مش فارقة معاه لو إشتغلت او قعدت في البيت و حتى لو حولت نفسي لجارية تحت رجليه مش حيمنعه داه أنه يبص لغيري.. ”
أمنية بحزن :” انا آسفة يا لولو بس انا كنت بقول كده عشان مصلحتك انا خايفة عليكي…
ليليان بغصة:”متخافيش انا اصلا تعودت آخر ذرة مقاومة ليا فقدتها لما تجوزته… و دلوقتي أنا راضية بكل حاجة…داه قدري و نصيبي و لازم أستحمل… داه ابويا تخلي عني و رماني و انا عيلة صغيرة حستغرب من إبن عمي إنه يحافظ عليا…”.
مسحت أمنية دموعها التي نزلت رغما عنها ثم بدأت تحرك يديها على وجهها لتجفف وجهها و هي تقول بلوم :” كده قلبناها نكد و خليتيني أعيط…ثم أكملت بمرح :”هاتي حتة من الشكلاطة اللي إنت مخبياها في الدرج بتاعك عشان أبطل عياط”.
إنفجرت ليليان بالضحك و هي تنحني لتفتح درجها و تخرج علبة الشوكولا الفاخرة التي تحتفظ بها دائما في مكتبها و تضعها أمام أمنية قائلة:” خذي يا ستي اهي العلبة كلها… بقت بتاعتك و بلاش عياط عشان نرجع شغلنا و إلا إنت ناسية “.
أمنية بتذمر و هي تفتح العلبة و تختار أحدى القطع كطفلة صغيرة :”و دي حاجة تتنسي… أكل عيشنا بردوا..”.
_________________________
في إحدى الشقق الراقية….
تثائبت نور بكسل و هي تتحسس بيديها سريرها المريح ذو المفارش الحريرية لتمتم بنعاس :” ياااه انا عمري مانمت كويس زي ليلة إمبارح… انا مش عاوزة أقوم….
لم تنهي جملتها حتى فوجئت بوالدتها تدخل الغرفة و تتجه لفتح الستائر و هي تنادي عليها بصوت عال:” بت يا نور…. يلا قومي إنت كده حتتأخري على المدرسة… يلا “.
جذبت نور الغطاء بضيق و هي تكز على أسنانها بغيظ قائلة :”أولا صباح الخير يا ماما…ثانيا وطي صوتك إحنا مش في الحارة عشان تزعقي و تتكلمي بصوت عالي…دي حتة راقية و هادية يعني أي حد معدي من تحت العمارة حيسمع صوتك….. ثالثا أنا مش رايحة المدرسة.. انا تعبانة ومش قادرة أقوم من مكاني”.
الام بسخرية :”و تعبانة من إيه إنشاء الله… دي حتى الشقة لقيناها مفروشة و مجهزة من مجاميعه… إحنا منقلتاش غير شنط هدومنا… “.
نور و هي تتصنع الألم :” دماغي يا ماما واجعاني و مصدعة يمكن عشان مقدرتش أنام كويس إمبارح… داه مهما كان مكان جديد و أنا لسه متعودتش عليه….
الام بعدم إقتناع :”ماشي انازحفوتهالك المرة دي… بس بكره مفيش حجج و حتنزلي المدرسة إنت بقالك أسبوع قاعدة في البيت مش بتروحي.. و أمبد فاتك دروس كثير”.
نور بابتسامة على نجاح خطتها فهي لم ترد الذهاب اليوم إلى المدرسة حتى يتسنى لها الوقت لتكتشف منطقة سكنها الجديدة…
هبت من مكانها لتحتضن والدتها بلهفة قائلة :” ميرسي يا أحلا مامي في الدنيا…
أبعدتها والدتها بصعوبة عنها و هي تقلدها بسخرية :” لسه مكملتيش يوم هنا و بقيتي بتناديني مامي “.
نور بضحك :” طبعا مامي و بابي كمان… “.
شركتها والدتها الضحك و هي تربت على شعرها لتستأنف الفتاة الحديث مجددا :” ماما هي كاميليا مش بترد على تلفونها ليه… إحنا بقالنا أسبوع من يوم ما تجوزت مش عارفين عنها حاجة و لا قادرين نوصلها “.
إرتبكت الام من سؤال إبنتها المفاجئ و الذي لا تنكر أنه كان في محله فهي أيضا لطالما تساءلت عن سبب غياب إبنتها المفاجئ و الغير مبرر و لكنها لم تكن تبين حتى لا تشغل بال زوجها و أطفالها…
تنهدت قليلا قبل أن تتحدث بجدية :” أنا كمان مش عازفة يا نور انا إتصلت عليها كام مرة بس دايما بيقلي مقفول… انا بكرة و حروح أسأل عنها في الفيلا بتاعتهم اكيد عندهم علم بحاجة…
نور و قد إستشعرت قلق والدتها :” إطمني ياماما هما أكيد في شهر العسل و قافلين تلفوناتهم…مش عاوزين حد يزعجهم او يقلق راحتهم… صدقيني كل الناس بتعمل كده…”.
الام بقلق :”تفتكري كده يا بنتي”.
نور بابتسامة :”أيوا يا ماما انا متأكدة من داه… بس عشان نطمن أكثر انا حتصل بهبة خطيبها يبقى صاحب شاهين.. أكيد عارف عنهم حاجة “.
أومأت لها والدتها بالموافقة و هي تدعو في سرها ان تكون إبنتها بخير و سعيدة….
أخرجتها نور من شرودها و هي تقول بحماس :” يلا بقى يا ماما أنا جعانة و عاوزة أفطر… عاوزة أجرب الفطار في البيت الجديد … “.
____________________________
طرقات خافتة على باب الغرفة تلاه دخول فتحية و هي تحمل في يدها صينية طعام لتضعها على الطاولة بجانب السرير ثم تشرع في إيقاظ كاميليا التي كانت تتدثر بالاغطية الثقيلة رغم حرارة الغرفة…
فتحية بلطف :” كاميليا يلا قومي إغسلي وشك و صحصحي انا جبتلك الفطار….
تجلست كاميليا على السرير و لفت الغطاء حولها قائلة :” انا صاحية يا فتحية بس حبيت أقعد تحت الغطاء اصلي حاسة إني بردانة… “.
تحسست فتحية جبينها قبل أن تهتف بتعحب:” حرارتك عادية….هوإنت حاسة بإيه؟؟؟
كاميليا بنفي :” و لا حاجة انا كويسة…الجو بارد و داه شيئ طبيعي….
فتحية ببلاهة :”بس الفيلا فيها سخانات يعني الحرارة معتدلة مفيش برد هنا…
كاميليا بتلعثم:”انا مش عارفة.. انا حاسة إني بردانة و خلاص… “.
فتحية بلامبالاة:”طيب قومي عشان تفطري انا عملتلك القهوة زي ما بتحبيها… يلا قبل ما تبرد “.
حركت كاميليا رأسها لليمين لتقابلها الصينية التي تحتوي على الطعام… نظرت بلهفة إلى فنجان القهوة الساخن الذي يتصاعد منه البخار لتشعر بقشعريرة تسري بكامل جسدها عندما تذكرت كوب الشوكولا الساخنة في تلك الليلة….
هزتها فتحية قليلا حتى تنتبه لها فهي قد كانت شاردة و لاتجيب عن تساؤلاتها… نظرت لها كاميليا قليلا قبل أن تطلب منها ان تقرب لها فنجان القهوة فقط….
أمسكت فتحية الصينية ووضعتها قريبا منها و هي تقول بلوم :”ميصحكش كده إنت بقالك ثلاثة أيام مش على بعضك و حتى الاكل مش بتاكلي كويس و داه مش كويس علشان صحتك… لو تعبانة حقول لثريا هانم تجيبلك الدكتور… هي دايما بتسألني عليكي مش عايزة تجيليك هنا عشان متزعجكيش…
أخذت كاميليا رشفة من قهوتها الساخنة قبل أن تتكلم بنفي :”هي قلتلك كده…مش عاوزة تزعجني…داه بيتها يعني أنا اللي بزعجها مش هي…
مصمصت فتحية شفتيها بطريقة شعبية دلالة على تهكمها قبل تتكلم :” إنت فعلا أغرب بنت شفتها في حياتي…بيت مين و إزعاج إيه و إيه الكلام داه انا أقصد انها مش عاوزة تتدخل في اللي بيحصل بينك و بين جوزك عشان متحرجكيش و كده…. قالتها بصوت هامس قبل أن تكمل بنفس النبرة….إنت صعبانه علينا كلنا و اولنا ثريا هانم طول الوقت و هي شاردة و بتفكر و مش همها صحتها اللي بتتدهور دي…. عارفة انا ساعات لما يدخل أوضتها بلاقيها بتبكي أصلها يا عيني ست حنينة و طيبة و مش رضيانة باللي بيعمله إبنها دي ياما تخانقت معاه…..
زفرت كاميليا بحنق من ثرثرة فتحية و تلميحاتها عليها حتى انها بدأت تندم أنها سمحت لها بالتحدث معها كصديقة بعد زواجها ….
:”خلاص يا فتحية مفيش داعي للكلام داه دي حاجة خاصة و مينفعش تتدخلي فيها…..
قاطعتها فتحية التي كانت مصرة على ثرثرتها متجاهلة تضايق كاميليا من كلامها :” يا بنتي أنا بقول كده عشانك و عشان صعبانة عليا…… إنت متستاهليش كل داه حرام عروسة في شهر عسلها يحصل معاها كده إنت َش شايفة وشك و جسمك إزاي كله كدمات و جروح…..
كاميليا بحنق :” فتحية خوذي الصينية دي معاكي و روحي شوفي شغلك كفاية كلام إرحمي لسانك داه لأحسن لو سمعك شاهين بيه حيقطعهولك…..
ضحكت فتحية بمرح قبل أن تجيبها :” شاهين بيه….طب بذمتك في ست بتقول لجوزها بيه… أسكتي أسكتي بلا خيبة انا مش حطلع من هنا غير لما تكملي فطارك و أقولك الكلمتين اللي قلبي عشان أرتاح…..
كاميليا و هي تأخذ من يدها قطعة التوست :” كلمتين…. داه إنت من وقت ماقعدتي قلتي يجي خمس ألاف كلمة…
فتحية بلامبالاة:” على كده خليهم عشرة ألاف و أهو كله بفائدة…..المهم إسمعيني انا كنت عاوزة أقلك حاجة يمكن تنفعك عشان تتخلصي من عذابك داه و تخلي البيه يحن عليكي و يرحمك من اللي بيعمله فيكي …. إنت مش مقدرة النعمة اللي إدهالك ربنا و مش عارفة إزاي تستغليها…..
كاميليا بملل:”بلاش لف و دوران و إتكلمي دغري انا اصلا مصدعة و عايزة أرجع أنام…..
فتحية بلهفة :” تنامي إيه لا خلاص كفاياكي نوم…النوم مش حيحيل مشكلتك….
كامليا :”أمال إيه اللي حيحللي المشكلة يا عم النصوحة و بعدين هي أصلا إيه مشكلتي…..
فتحية و هي ترفع حاحبيها باستغراب:”مشكلتك….لا مفيش مشكلة غير إنك مشفتيش يوم عدل من لما دخلتي البيت داه و البيه بيعاملك و كإنك مرات أبوه مش مراته…. ضرب و إهانة و حاجات ثانية اعذريني مش عايزة اقولها……
كاميليا بسخرية :” لا ياختي و إنت سبتي إيه عشان تقوليه….
فتحية :”اعذرني بس كل اللي في الفيلا طبعا اللي جوا بس عارفين…..
كاميليا بحرج:”خلاص مفيش داعي تكملي أنا عارفة و عارفة كمان إن كل اللي بتقوليه صح….بس انا مفيش في إيدي أي حل اديني مستحملة لحد ما يزهق مني و يسيبني….
فتحية بحماس:”و يسيبك ليه… يا هبلة هي في واحدة وصلت تجوزت شاهين الألفي و تعوز تسيبه…. إنت مش عارفة الناس بتتكلم و بتقول عليكي إيه برا في الجرايد و التلفزيون و في النت…. كلهم بيقولوا إنك اكثر بنت محظوظة عشان البيه إختيارك من كل بنات الدنيا و لسه بيتكلموا على جمالك و رقتك يوم الحفلة…. خسارة مقدرش أجيبلك الموبايل لأحسن البيه يعرف و ساعتها حتكون نهايتي..
ختمت كلامها بضحكة طويلة لتنهرها كاميليا قائلة :”كفاية ضحك لأحسن البيه ييجي و يلاقيكي هنا و ساعتها انا و إنت نقول على نفسنا يا رحمان يا رحيم….
مطت فتحية شفتيها قبل أن تقول بثقة :” تؤ متخافيش انا عاملة حسابي البيه طلع و باين عليه رجع الشغل…. أصل الناس الاغنياء دول مبيستحملوش القعدة… مش زي الثور الي عندي فالبيت بيشتغل يوم و ينام عشرة… المهم انا كنت عايزة اقلك حاجة مهمة قبل ما انزل المطبخ…
كاميليا إنت زي أختي الصغيرة و انا حبيتك اوي من يوم دخلتي هنا و ربنا عالم و مش هاين عليا اللي انت فيه داه…. إنت متستاهليش كل داه….. بنت رقيقة و جميلة زيك تستاهل إنها تعيش ملكة مش مهانة زي ما يحصل معاكي…..و شاهين بيه مكانش كده يااااه يا بختها اللي يحبها حيجبلها نجمة من السماء زي ماكان بيعمل مع أم فادي …وانت زي ما قلتلك بإيديكي تنهي عذابك إستغلي جمالك و حلاوتك و إغريه…داه مهما كان جوزك و حلالك…. انا مش حعلمك تعملي إيه بقى، كل ست و أسلوبها و انت بصراحة مش محتاجة تبذلي مجهود كبير فستان أحمر زي اللي في دماغي على ميكاب ثقيل و نظرة من عيونك الحلوة و حتلاقيه إستوى على آخره إتلحلحي بقى و بلاش لبس الغفير اللي عمالة بتلبسيه داه …..
شهقت كاميليا بخجل قبل أن تنفجر من الضحك على تعابير فتحية المضحكة و هي تصف لها ما تفعله :”و الله ضحكتيني و انا مش عاوزة أضحك…. اللي بتتكلمي عليه داه شاهين الألفي يعني الحركات القديمة مش حتفرق معاه داه مش بعيد يرميني من الشباك….. اسكتي بلا خيبة انت مش فاهمة حاجة…. و كل اللي إنت عارفاه مايجيش نقطة من اللي بيحصلي….يا ريت لو كل المشاكل تتحل بالطريقة السهلة دي…. انا اول ما بشوفه بترعب بخاف حتى اتنفس لحسن يزعل تقوليلي أغريه “.
ظلت تتحدث لوقت طويل مع فتحية قبل أن تنزل إلى الاسفل لتمضي بعض الوقت مع ثريا و فادي….
_______________________
في المقر الرئيسي لشركات الالفي…..
إنتفض عمر من مكانه عندما سمع ماقالته له هبة ليلبس معطفه على عجل و يلتقط مفاتيحه ثم يهرول متجها إلى مكتب شاهين….
رفع شاهين عينيه عن حاسوبه بتعجب بعد إقتحام عمر لمكتبه :”شاهين إلحقني… هبة كلمتني دلوقتي بتعيط عشان ابوها ناوي يجوزها لواحد قريبهم….
شاهين ببرود و هو يعود للعمل و كأنه لم يسمع شيئا غريبا :” و إنت مالك خليها تتجوز؟؟؟؟
مسح عمر وجهه بعصبيه من برود إبن خالته ليصرخ بنفاذ صبر :”شاهين ارجوك انا مزاجي مش مستحمل برودك داه….. انا جايلك علشان تلاقيلي حل “.
دفع شاهين حاسوبه قليلا أمامه و عاد بجسده إلى الوراء ليرتخي على كرسيه قبل أن يتحدث بنبرة واثقة:”انا عندي الحل و من زمان كمان بس انت اللي رافض إني أتدخل”.
علق عمر نظراته على وجهه الجدي قبل أن يتحدث بيأس:” بس إنت حلولك معروفة مش بتتعامل غير بالقوة.. و انا عاوز هبة بس مش عاوزها تخسر عيلتها…
شاهين بلا اكتراث:” إنت اللي نزلت من مستواك لدرجة إن عيلة زي دي ترفض تديك بنتهم….إتحمل المسؤولية بقى و خليك قاعد مكانك لحد ما البنت تتجوز واحد ثاني…. “.
عمر بنفي و قد تحولت ملامحه و إكتسى وجهه الغضب :”مستحيل و الله لولع فيهم كلهم….أنا ساكت بس عشان مش عاوز تزعل،”.
شاهين بضجر :” ماهو يا تزعل يا تخسرها…إحتار إنت بقى….
عمر بغضب :”شاهين انا جايلك علشان تلاقيلي حل بلاش تستفزني لأحسن و الله اروح دلوقتي الحارة و أخطفها….”.
شاهين بتلاعب :” لو عملت كده تبقى إبن خالتي بجد
و دلوقتي إحكيلي هي قلتلك إيه؟؟
عمر :” أبوها قرر يكتب كتابها آخر الأسبوع داه على واحد قريبهم…. باين فيه مخطط كويس لكل حاجة…”.
مسح شاهين ذقنه بخفة قبل أن يهمهم بتفكير :”مممممم طيب تعالى معايا و انا ححلك المشكلة دي بس حجز نفسك عشان حتكتب كتابك عليها الليلة دي…و منتدخلش في أي حاجة أنا حعملها….إتجوزها دلوقتي و بعدين حاول كل حاجة حتتحل…. “.
أومأ له عمر بالموافقة قبل أن يتبعه خارجا متجهين إلى بيت منصور…..
بعد حوالي ساعة…..
تقف نجوى في مطبخها الصغير تحضر وجبة الغداء لعائلتها لتسمع طرقات قوية على باب شقتها.. نشفت يديها بالمنديل و عدلت من وشاحها و عبائتها قب ان تتجه إلى الباب لتفتحه…
رجعت عدة خطوات إلى الوراء بفزع إلى داخل الشقة عندما وجدت عدة رجال ضخام يرتدون ملابس رسمية طغى عليها اللون الاسود و نظارات شمسية…
تصنمت مكانها و بدا عليها التوتر الشديد عندما وجدتهم يفسحون المجال لمرور رجل آخر
ذو ملامح حادة و نظرات صارمة تبعث الرهبة في نفوس المحيطين به يرتدي ملابس فاخرة لا تختلف كثيرا عن ملابس البقية و يتبعه رجل آخر بدا لها مألوفا و لكنها لم تستطع تذكره…
تكلم الرجل بصوت جهوري ليقطع تأملها :”هي دي شقة منصور…..
إبتلعت نجوى ريقها بصعوبة من هالته المفزعة و نظراته الحادة التي تكاد تخترقها لتجيبه بتلعثم :” أيوا…. ايوا دي شقة منصور…. إنتم مين؟؟؟.
رمقها شاهين بنظرات لامبالية و هو يدير عينيه داخل المكان قبل أن يعيد بصره إليها قائلا :”انا شاهين الألفي و داه عمر الشناوى.. اكيد عارفاه….
تسمرت نجوى و شعرت و كأن أحدهم سكب عليها دلو مياه مثلجة و هي تتفرس عمر بنظراتها محاولة تذكره… أومأت برأسها عدة مرات قبل أن تتحدث بارتباك ممزوج بالخوف :” أيوا عارفاه… إنتو عاوزين إيه؟؟
أشر لها شاهين بيده لتتقهقر إلى الداخل و يدخل هو و هي يجوب بعينيه اثاث الشقة البالي ليعاود السؤال من جديد و قد بانت على ملامحه دلالات الاشمئزاز و التقزز :” جوزك فين…؟ عاوزينه في كلمتين؟؟؟
تبعتهم نجوى إلى الداخل بهرولة و هي تتحدث :” جوزي مش هنا…. بتسالوا عليه ليه و عاوزين منه إيه… ؟؟؟
ضاق شاهين ذرعا من سؤلاتها المتكررة ليزفر بنفاذ صبر و هو يقول :”روحي إندهي جوزك و بلاش أسئلة…. لما ييجي حتعرفي”.
هرولت نجوى إلى داخل غرفتها ما و أوصدت الباب ورائها لتهاتف زوجها الذي جاء بعد عده دقائق نظرا لانه يعمل في محل قريب من مكان سكنه….
دخل منصور الشقة و هو يغلي من الغضب عندما أخبرته زوجته باقتحام غرباء لمنزله و في غيابه و معهم عمر الشناوى….صاح هادرا وهو يقف في مواجهة الرجلين :”إنتم مين و عاوزين إيه و إزاي تتهجموا على بيتي و انا مش موجود..”
تنحنح عمر بحرج و قد عزم على التحدث بهدوء محاولا إمتصاص غضب منصور و تفادي عصبيته حتى ينتهي الموضوع بسلام… لكن إشارة من يد شاهين أوفقته عن الكلام و الاكتفاء بالمشاهدة…
تحرك شاهين ناحية منصور ليقف أمامه و هو يحدجه بنظرات نارية قبل أن يتحدث بصوت هادئ :”إحنا خبطنا على الباب و مراتك هي اللي فتحتلنا أقعد خلينا نتفاهم بهدوء و بلاش الحركات دي عشان متاكلش معايا …..
قاطعه الاخر بصراخ و قد تضاعف غضبه من نبرة شاهين المستفزة :” انا مليش كلام معاكم… إطلعوا من بيتي حالا و إلا و الله حطلب البوليس و هو حيعرف يتصرف معاكم..”.
زفر شاهين بملل من عجرفته و هو يتمسك بآخر ذرة صبر له من أجل عمر فلو كان في وضع آخر لما سمح لمنصور حتى بالتنفس أمامه…
تحدث شاهين بنفس الهدوء و هو يتجه ليجلس على الاريكة القديمة :” متستعجلس يا أستاذ منصور هو البوليس حييجي بس مش دلوقتي خليه للآخر …إلا قلي يا حاج منصور هو فين إبنك ثامر انا مش شايفه يعني…
إضطرب منصور علي الفور من نبرة شاهين الواثقة و نظراته الخبيثة التي كانت تخفي وراءها شيئا خطيرا لكنه حاول التماس و التحدث بنبرة طبيعية إلا أن فشل في ذلك فخرج صوته مرتبكا:”و إنت…. إنت مين يا جدع إنت و بتسأل ليه على إبني…”
شاهين بتلاعب:” و لا حاجة حبيت اطمن عليه بس لحسن يكون رجع للسكة القديمة من ثاني و إنت فاهم كويس انا بتكلم على إيه فبطل لف و دوران…. و خلينيا نتكلم في الموضوع اللي إحنا جايين فيه عشان ورايا شغل و مش فاضيلك “. تبدلت نبرة شاهين إلى الجدية و هو يحدج منصور بنظرات حادة تكاد تخترقه و يشير له بالجلوس.
جلس منصور علي مضض و قد فهم مايرمي له هذا الرجل الغريب تحت نظرات عمر المتعجبة.
إنتقل بنظره إلى شاهين الذي تحدث باستخفاف:” إسمع يا… منصور إنت عارف كويس إحنا مين و جايين ليه فقصر علينا الطريق و ماتخلينيش أضطر اتعامل معاك بطريقة ثانية…”.
منصور و هو يرمقه بنظرات نارية رغم إرتباكه:”مش فاهم إنتم جايين هنا ليه و عاوزين إيه؟؟؟”.
شاهين و هو ينظر إلى ساعته بملل قبل أن يرفع رأسه و يشير بيده إلى عمر :”داه عمر الشناوى إبن الدكتور رفعت الشناوى و انا أبقى شاهين الألفي اكيد سامع عننا كثير…إحنا جايين النهاردة عشان نطلب إيد الآنسة هبة فيا ريت توافق.. “.
منصور بغضب مكتوم و هو يراقب زوجته التي أسرعت إلى غرفة هبة :” إنتوا غلطانين في العنوان يا بهوات….انا بنتي مخطوبة و كتب كتابها آخر الأسبوع داه….
قفز عمر من كرسيه و الشرر يتطاير من عينيه بعد أن بلغ غضبه الذروة فهو منذ جلوسه و هو يتحمل كلام منصور اللاذع بصعوبة و ينتظر الفرصة المناسبة حتى ينقض عليه..
عمر بصراخ:” إيه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله داه….
انا من ساعة مادخلت بيتك و انا مستحملك بالعافية عشان خاطر هبة بس كلمة كمان و ديني لأكون دافنك مكانك”.
أمسكه شاهين من ذراعه و هو يكتم ضحكاته على غضب عمر و هو الذي كان يوصيه طوال الطريق بالتحلي بالصبر و عدم التهور و هاهو الان يفقد أعصابه و يحاول الهجوم على هذا الرجل المستفز
نفض عمر يد إبن خالته بغضب و عاد يجلس مكانه…
جذب ربطة عنقه بحركة عصيبة قبل أن يهمس حانقة: شاهين خلي المأذون ييجي انا حكتب عليها دلوقتي و حاخذها من هنا… كفاية إستحملت ثلاثة عشرين سنة عند الراجل المستفز داه “.
أومأ له شاهين الذي أخرج هاتفه و كتب رسالة ما قبل أن يدس هاتفه في جيبه مرة أخرى ….
أعاد ظهره إلى الوراء باسترخاء و قد لمعت عيناه ببريق التحدي بعد أن منحه عمر الضوء الأخضر لفعل ما يريد، هاهو الوجه الحقيقي لشاهين الألفي يظهر و على هذا النحو سيتصرف و يحل الأمر في دقائق معدودة.
:”المؤذون جاي دلوقتي علشان يكتب كتاب عمر بيه على بنتك….و إنت عندك حلين، الأول إنك توافق من سكات و تخلي الليلة تعدي على خير يا إما حضطر أبلغ البوليس على إبنك المدمن اللي انت بتتستر عليه …..
تكلم شاهين بنبرة هادئة مخيفة و هو يرسل نظرات محذرة لمنصور الذي تسمر مكانه دون رد.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
طوال الطريق لم تتوقف هبة عن البكاء
و هي تتذكر نظرات والدها القاسية
و كأنها أجرمت في حقه…
آخر كلماته مازالت ترن في أذنيها
عندما دخل عليها غرفتها بعد عقد
قرانها ليقول لها بكل قسوة و جمود
:” بعد اللي إنت عملتيه داه إنسي
إن ليكي عيلة و إحنا كمان حنعتبرك
ميتة و لما يزهق منك إبن الذوات
اللي برا داه و يرميكي إوعي
ترجعي هنا عشان ساعتها مش حتردد إني أقتلك…”.
ضمها عمر الذي كان يجلس إلى جانبها في الكرسي
الخلفي لسيارة شاهين إلى أحضانه
و هو يربت على كتفها بحنان هامسا لها
بكلمات مطمئنة عله يخفف عنها بعضا من
ألمها الذي تشعر به….
عبرت السيارة البوابة الكبيرة لفيلا شاهين
فهو قد إتفق مع عمر علي مكوث هبة في
فيلته عدة أيام قبل إقامة الزفاف…
توقفت أمام الباب الرئيسي للفيلا
ليسارع عمر بفتح الباب الذي بجانبه
و يترجل للجهة الأخرى من السيارة
ليفتح الباب و يساعد هبة على الخروج….
إستندت عليه لتخرج بصعوبة و الدموع
التي تغشى عينيها تجعلها غير قادرة
على رؤية أي شيئ أمامها….
ساعدها عمر لصعود الدرج الداخلي
ليتجه بها إلى إحدى الغرف…
راقبهما شاهين و قد إرتسمت
على ثغره إبتسامة ساخرة ليتمتم:”إيه المسلسل الهندي داه…
مط جسده بكسل قبل أن يتجه إلى الحديقة باحثا عن والدته للاطمئنان عليها.
فتح عمر باب الغرفة لتدخل هبه قبله ثم يتبعها هو و يغلق الباب ورائها…
أجلسها برفق على السرير ثم جلس
بجانبها و هو يحتضنها داخل صدره بقوة
مقبلا فروة رأسها لتتمسك به هبة أكثر
و هي تجهش ببكاء مرير…
مرر عمر يده على كتفها و ظهرها
بحنان ليشعرها بوجوده معها لتهمس
له هبه من بين شهقاتها بصوت متقطع:”عمر.. أرج…. وك متسبنيش… انا مليش غيرك دل…. وقتي”.
قبلها عمر مرة أخرى من أعلى جبينها
قبلة طويلة و هو يجيبها بهمس مماثل:” ششش إهدي و متفكريش في حاجة غير إني
أنا و إنت مع بعض….و إن انا بحبك أكثر من روحي يا بيبة”.
هبة ببكاء :”بابا طردني من البيت….
انا معادش ليا عيلة…. انا خسرتهم، خسرت كل حاجة عشان غلطت…. “.
قاطعها عمر بصرامة و هو يبعدها
عنه قليلا ليصبح وجهها مقابلا لوجهه :”أوعي تقولي كده.. إحنا مغلطناش في حاجة هو اللي
كان رافض حبنا من غير سبب مقنع…و كان عاوز يجوزك لواحد ثاني إحنا عملنا الصح
و تجوزنا على سنة الله و رسوله
و معملناش حاجة غلط فأوعي
تقولي الكلام داه مرة ثانية انا إخترتك
و إنت إخترتيني عشان بنحب بعض
و مفيش مخلوق في الدنيا دي حيقدر يفرقنا…. بكرة حيقتنع اكيد لما يلاقيكي مبسوطة
و سعيدة معايا…
يلا بقى إمسحي دموعك بلاش العينين
الحلوة دي تتأذي و انا حنزل أجيبلك حاجة تاكليها عشان تنامي شوية و ترتاحي….”.ختم كلامه و هو يمسح وجهها برقةشديدة من الدموع الذي كانت تغرقه و يتفرس ملامح وجهها الجميلة رغم ذبولها…أغلقت هبة عينيها لتشعر بلمساته
الحانية على وجهها تتغلغل داخل روحها لتداوي ندوب قلبها التي سببتها قسوة والدها منذ سنوات ….كتمت أنفاسها عندما شعرت بشفتيه
الرطبتين تلتصقان بشفتيها لتأخذهمافي قبلة طويلة متلهفة جعلتها تحلق حرفيا فوق السحاب…غاب الزمان و المكان من حولهما وهما يغتنمان هذه اللحظات المسروقةالتي جعلتهما ينسيان واقعهما الأليم.سحب عمر شفتيه مبتعدا عن خاصتي
هبة بصعوبة محاولا التحكم في أنفاسه اللاهثة لينظر إلى حبيبته
التي لم يكن حالها أفضل منه بوجهها
المحمر كحبة فروالة ناضجة و شفتيها
.
المنتفختين بإغراء محبب يحثانه على
العودة و أخذهما في قبلة أطول و أعمق…
حاوط عمر وجهها بيديه ثم تحدث
أخيرا بصوت أجش مشبع بالرغبة:”فرحنا حيكون الخميس اللي جاي…الايام القليلة دي حتمر عليا سنين عشان مش قادر أصبر….
إبتسمت هبة بخجل و هي تدفن وجهها
بصدره و دقات قلبها المتسارعة خير
دليل على كمية المشاعر المختلطة التي
تسيطر على عقلها و قلبها…أول قبلة
لها مع فارس أحلامها الغائب الذي
أمضت سنين حياتها و هي غارقة في
حبه المستحيل حتى جاء ذالك اليوم
الذي عاد فيه لينتشلها من حياتها البائسة
و يعوضها عن كل لحظة حزن و ألم عاشتها بعيدا عنه…
طال سكونها في أحضانه لترتسم إبتسامة
. شقية على شفتي عمر الذي كان يشعر..
بما تمر به محبوبته لكنه أراد أن يشاكسها قليلا
عندما قال بشقاوة :”هبة إنت نمتي يا حبيبتي…. طب إوعي تعيطي تاني لحسن تبوزيلي
القميص…داه غالي و انا راجل على وش جواز و بحوش…”.
دفعته هبة برفق و هي تجيبه بغيظ :”إوعي كده… يا بخيل…
عمر بمرح بعد خطف قبلة سريعة من شفتيها :” حنزل أجييلك أكل و هدوم عشان تغيري هدومك
و ترتاحي شوية… و بحذرك لو لقيتك
بتعيطي حكمل اللي كنت بعمله من
شوية و مش حستني ليوم الخميس….
رمقته هبة بدهشة على جرأته رغم
خجلها منه في هذه اللحظات إلا
أنها لم تستطع إخفاء دهشتها من تصرفاته الجديدة…
__________________________
فتح شاهين باب غرفته بهدوء ثم
دلف بخطوات غير مسموعه…جال
بعينيه داخل الغرفة ذات الاضواء
الخافتة ليبتسم بخبث عندما لمح
كاميليا مستلقية على السرير و تغط
في نوم عميق… إقترب منها بهدوء
ليتأمل ملامحها الفاتنة قبل أن
يسحب جسده بصعوبة باتجاه الحمام…. خرج بعد دقائق يرتدي بنطالا قطنيا أسود اللون
و منشفة صغيرة على رقبته…
وضع المنشفة على الاريكة بهدوء
حتى لا يصدر صوتا يجعلها تستيقظ، صعد فوق السرير ليمدد بجانبها ثم يجذبها بخفة
ليصبح نصف جسدها فوقه…
تململت كاميليا في نومها بعد أن شعرت
بتغير ملمس الفراش تحتها لكنها لم
تستيقظ ليزفر شاهين بحنق متمتما:”إمتى حتبطل تاخذ الأدوية الزفت دي..
إنحنى قليلا ليطبع قبلة سريعة على
وجنتها لكنها لم تكن كافية بل زادت
من إشتعال النار داخله ليتبعها بقبلات
أخرى على رقبتها و عنقها مستنشقا
رائحتها المسكرة التي ألهبت حواسه
لتتسارع أنفاسه الساخنة على بشرتها الناعمة
و باتت رغبته تسيطر على جسده
أنًت كاميليا بصوت خافت تعبيرا عن
إنزعاجها غير واعية بذلك الذي جن
جنونه يكاد يفقد السيطرة على آخر
ذرة من ذرات عقله…كيف تغير حاله
إلى هذه الدرجة، قلبه الميت بدأ
يحيا من جديد على يدي هذه الصغيرة
التي أصبح لا يجد راحته سوى في أحضانها…. وهو البارد القاسي الذي أسقاها من عذابه
كؤوسا بات يسعى إلى وصالها ليلا نهارا…
فتحت عينيها و هي تشعر بشيئ رطب
يجوب وجهها و عنقها لتجده هو….
تراجعت إلى الخلف و هي تدفعه بيدها
على صدره العاري بحركة دفاعية لكن
ذراعه الأخرى طوقتها من ظهرها
و قربت جسدها منه أكثر ….تمتمت برعب بعد أن وعت بفعلتها :”أنا آسفة…. مكنش قصدي…
شفتيها كانتا ترتعشان بخوف و عينيها
تلتمعان بدموعها التي كانت على وشك
الأنهمار.. كم كانت خائفة منه و بشدة
فمجيئه بهذه الطريقة يعني فقط شيئا واحدا و هو عقاب جديد…
تمالكت كاميليا نفسها بصعوبة لتجد
حلا فوريا يساعدها على التخلص من براثنه… الخوف و الاستسلام ليسا حلا إذا أرادت
ان تنجو منه، فجأة تذكرت كلمات
فتحية في الصباح عندما أخبرتها
بضرورة بإستعمال الأسلحة القديمة لأي إمرأة…
. الاغراء و الدموع.
عضت وجنتيها من الداخل بخجل
على هذه الفكرة الجريئة التي لم
تكن تتخيل يوما أنها سوف تلتجئ لها خاصة مع ملك الجليد زوجها…
كيف ستغريه و هي لا تستطيع حتى
التنفس بحرية عندما يكون بقربها.. يجب أن تجرب، لا ضرر من تجربة شيئ جديد حتى
و لو كانت نهايته الحتمية هو تعرضها لعقابه….
تسمر شاهين مكانه من هول المفاجأة عندما
إندفعت كاميليا بجسدها داخل
أحضانه مطوقة رقبته بذراعيها الصغيرتين و هي تجهش ببكاء مصطنع…
متمتمة بين شهقاتها بصوت متقطع
بصعوبة فهمه:” انا… انا اااسفففة.. اااسفة ممش قصد”.
إستدرك شاهين نفسه ليربت على ظهرها بحركات لطيفة غير متوقعة منه و هو لايزال
غير مستوعب لما تفعله…
أبعدها عنه بصعوبة بسبب تشبثها به و
رفضها تركه مخافة مواجهة ردة فعله… إرتخت ذراعاها تدريجيا و هدأ خوفها قليلا
لترفع عينيها الدامعتين بتردد
ترمقه بنظرات مستعطفة كجرو صغير أتلف غرضا ثمينا لصاحبه…
أخفى إرتباكه ببراعة و هو لا يكاد
يصدق ما يحصل معه هل شاهين الألفي
من يرتبك من نظرات أنثى بعد كل تجاربها التي لا تحصى و لا تعد مع النساء…
نظر إلى عيناها الزرقاء بتمعن قبل أن
يزفر بغضب من نفسه فما كان يخشاه
منذ سنوات و حاول بشتى الطرق تجنبه قد حصل…ان يضعف أمام إمرأة من جديد…
دفعها بلطف مرة أخرى من جديد لتتمدد
على الفراش ثم مد يده ليجذب الغطاء
و يدثرها به و هو يتحاشى بصعوبة النظر إليها….
إلتفت إلى الجهة الأخرى إستعدادا
المغادرة لكن يدها الرقيقة التي حطت
فوق كتفيه فجأة منعته لتصلب مكانه
خاصة بعد أن سمع صوتها الرقيق و هي تسأله بارتباك:”إنت زعلت مني…
كان صوتها ناعما مرتعشا كسنفونية
موسيقية حزينة ود لو انه باستطاعته..
الاستدارة إليها و أخذها في أحضانه
و طمئنتها بأن لا علاقة لها بما يشعر به من تخبط و ضياع …هل يتبع قلبه مرة أخرى و
يستسلم لمشاعر الحب ام يستمع
إلى صوت عقله الذي يحذر من جديد من الوقوع في الفخ.
قفز من فوق السرير كمن لدغه عقرب
و هو يتمتم بصوت حاد :”كملي نومك…انا حطلع أطمن على عمر”….
دخل غرفة الملابس ليلتقط قميصا
مماثلا للون البنطال ثم خرج دون أن يلتفت إليها….
تبعته كاميليا بعينيها و هو يغلق باب
الغرفة وراءه لتردد بانتصار و هي تعقد قبضتيها على شكل لكمة و ترفع ذراعيها إلى الأعلى :”yes, yes, yes
مسحت دموعها و هي ترسم إبتسامة مرحة
على وجهها قبل أن تذكر آخر كلامه لتتمتم :” عمر عمر داه؟ يكونش عمر بتاع هبة…. انا أنزل اشوف فتحية إذاعة الفيلا اكيد عندها آخر الأخبار ؟؟
تعثرت بالاغطية لتقع على السرير مرة
أخرى لتضم شفتيها بحنق لذيذ ثم نهضت مرة أخرى متجهة إلى الاسفل وهي تمشي على
أطراف أصابها.
وصلت إلى المطبخ لتجد فتحية و
زينب تجلسان حول الطاولة تعدان أطباق السلطة للعشاء فيما كانت خديجة بجانب الموقد.
ضيقت عينيها بطريقة شبيهة
للمخبرين قبل أن تقترب من الفتاتين التين كانتا تتهامسان بخفوت….
جلست على الكرسي بجانبهما فجأة
لتتصرخا بفزع من رؤيتها.
زينب و هي تضع يدها على قلبها:”إيه يا كاميليا هانم
خضيتينا في إيه جاية تتسحبي زي الحرامية…”.
مدت كاميليا يدها لتأخذ قطعة طماطم
و تأكلها و هي تتكلم:”كملوا كلامكم يلا….
تظاهرت فتحية بالانشغال بعملها و
هي تجيبها بتلعثم:” كلام إيه يا هانم إحنا مكناش بنقول حاجة
كنا بنتكلم على العشا بس….
همهمت كاميليا بعدم إقتناع و هي
توجه نحوهما السكين بطريقة مسرحية :”إيه حكاية الضيوف اللي كنتوا بتتكلموا عليهم دول….
حاولت الفتاتين التملص من سؤالها
لكنها كانت مصرة حتى تعرف.
فتحية بيأس:” داه البشمهندس عمر صاحب
شاهين بيه بيقولوا جايب معاه بنت كده….الظاهر إنها مهمة جدا بالنسبة له عشان نزل
خدلها الاكل و كمان شنطة هدومها الظاهر إنها حتطول هنا….
وضعت كاميليا السكين على الطاولة
ثم إنحنت بجسدها لتصل إليهما و هي
تضع ساقها على الكرسي ثم قالت:”حتطول هنا؟؟؟ طب إنتم مش عارفين إسمها إيه و شكلها إزاي… ؟؟
زينب بنفي:لا يا هانم محدش شاف
وشها أصل عمر بيه كان حاصنها جامد و مغطي شكلها كله…..
حكت كاميليا رأسها بتفكير و قد شغلها
معرفة هوية هذه الفتاة التي أحضرها حبيب صديقتها إلى الفيلا…
قاطع إجتماعهم المهم دخول شاهين
المطبخ كثور هائج…عيناه حمراء بغضب و هو يجوب المطبخ يبحث عن شيئ ما..
وقفت الفتيات بفزع من أماكنهن ليقفن
مكانهن و هن يحنين رؤوسهن بطاعة….
كانت كاميليا متسمرة في مكانها على الكرسي
و هي تشاهد ما سيحصل بعينين
فزعتين و هي تتسائل عن سبب غضبه المفاجئ
فهي منذ دقائق قد تركته بمزاج جيد….
رمق شاهين فتحية بنظرات قاتلة قبل
أن يشير إليها بإصبعه قائلا بغطرسة:”إنت… ورايا على المكتب….
حول نظراته إلى كاميليا التي كانت تحدق
بعينيها كالبلهاء ليشير إليها هي الأخرى :” و إنت إطلعي فوق…
اومأت له برأسها عدة مرات قبل أن تقفز من
الكرسي بخفة و تتوجه إلى الخارج هربا منه….
داخل المكتب…
دخلت فتحية المكتب بخطوات متعثرة و
قلبها يكاد يسقط مكانه من شدة الرعب….
طوال الطريق من المطبخ إلى المكتب
و هي تتسائل مالذي فعلته حتى تثير غضبه
بهذا الشكل… فتحت الباب و دخلت ثم أغلقته ورائها.
و هي ترفع رأيها ببطء تبحث عن رب عملها
بخفية، صرخت بقوة ثم إنحنت برأسها بسرعة بعد
أن تفاجأت بشيئ أسود يطير ناحيتها ليترتطم
بالحائط و يسقط أرضا ليتهشم إلى مئات القطع..
دققت النظر لتجد بقايا حاسوب مهشم
كان قد رماه شاهين ناحيتها في إحدى نوبات غضبه…
و هو يصرخ :”انا كام مرة نبهت عليكي
عشان تمسكي لسانك و تبطلي كلام في اللي ملكيش
فيه ها…..
كام مرة قالها بصياح أعلى ثم أكمل… بقى حتة خدامة زيك حتدخل نفسها في شؤون أسيادها”.
إنكمشت فتحية على نفسها خوفا من هيئته
المرعبة قبل أن تتمتم برجاء :”يا بيه…. انا مش فاهمة إنت بتتكلم على إيه”.
ضرب شاهين سطح مكتبه لتصمت
فتحية و هي تراقب ما يفعله بصمت عندما فتح الدرج و جذب حاسوبا آخر ليفتحه
و يضرب
أزراره عدة مرات قبل أن يوجهه لها لتظهر صورتها مع كاميليا تتحدثان صباحا….
شهقت المسكينة بفزع بعد أن فهمت
ما يرمي إليه لتبدأ بتلاوة الشهادتين في سرها.
ابعد الجهاز من أمامه ثم جلس و
.
هو يأخذ عدة أنفاس متلاحقة قبل
أن يردف بسخرية:”بقى إنت بتنصحي مراتي إنها تغريني عشان توصل للي هي عاوزاه و تتحكم فيا…
قاطعته فتحية و هي تنفي برأسها بخوف:” لا يا بيه مش قصد…
إخرسي “صرخ بها و هو يكمل كلامه
بهدوء :” مممممم بس تعرفي عجبتني الفكرة…فتحية هو إنت بقالك أد إيه بتشتغلي هنا؟؟؟
:”خمس س… سنين يا بيه “.
أجابته و هي تبتلع ريقها بصعوبة….
:” خمس سنين طب كويس… يعني عارفة إني بعاقب أي حد يغلط فيا…..
قالها ببرود و هو يقلب بعض الأوراق في يديه…
يا بيه و الله مش قصدي إحنا بس كنا بندردش….. و الله مكانش قصدي حاجة
أجابته بتلعثم…
نظر لها قليلا قبل أن يتكلم و هو يستدير من حول المكتب و يجلس على الاريكة بأريحية….
:”و إنت بقى مين عشان تدردشي مع
الهانم ها… إنت بتشتغلي هتا يعني
مهمتك تعملي شغلك و بس مش تقعدي
. تدردشي…. و على فكرة دي مش
أول مرة و انا نبهت عليكي كثير بس إنت الظاهر من النوع اللي بيفهم بالكلام….
إنحنت فتحية تحت قدميه و هي
تشهق بالبكاء و تستعطفه:” ارجوك يا بيه و سامحني المرة دي آخر مرة…
أشار لها بأن تقف…لتبتعد فتحية و
هي ترجو داخلها ان يسامحها فهي ضعيفة و غير قادرة على مجابهة غضبه….
أشعل شاهين إحدى سجائره الفاخرة ثم
بدأ بتدخينها بتلذذ…. تحت أنظار فتحية التي كانت تقف مكانها بصعوبة يكاد يغمى عليها من الخوف…..
نظر إليها أخيرا برهة من الزمن و كأنه يفكر في شيئ ما قبل أن يتحدث :” عاوزاني أسامحك و أديكي فرصة ثانية……
اومأت له الأخرى و هي تمسح دموعها بيديها… ليتابع :” يبقى تعملي كل اللي بقلك عليه بالحرف الواحد…. و إياكي تغلطي او تنسي كلمة من اللي انا حقلك عليه….
أشار لها بسبابته بتحذير و هو يقف من مكانه مكملا :”و متنسيش إننا حكون بتفرج عليكي.. يعني حبقى عارف كل اللي إنت بتعمليه… “.
اومأت المسكينة بطاعة مرة أخرى و هي لاتكاد تصدق نجاتها…. حمدت الله في سرها قبل أن تستعيد تركيزها لتفهم ما يقوله لها.
_____________________
في الغرفة الأخرى…
إستلقت هبة بتعب على السرير
و هي تسترجع أحداث اليوم الصعب الذي مر عليها لتنهمر دموعها بصمت… إنتبهت لدخول
عمر الذي توجه مباشرة إلى الخزانة الكبيرة ليخرج بعض من ملابسه…
مسحت هبه دموعها بسرعة ثم تنحنحت
حتى ينتبه لها و بالفعل ترك عمر الملابس من يده ثم إلتفت إليها و علي وجهه إبتسامة مرحة
ليقول :”إنت لسه صاحية؟؟ إفتكرتك نمتي…
تجلست هبة مكانها و هي تضع يدها على رأسها بألم قائلة :” عندي صداع و مقدرتش أنام…
سارع إليها عمر و هو يتفحصها بلهفة…
وضع يده على جبينها ليتأكد من
حرارتها قبل أن يقول بنبرة عتاب:”مفيش حرارة الحمد لله…مصدعة عشان عيطتي كثير انا حجيبلك مسكن
و حتبقي كويسة “.
أمسكته هبة من يده تمنعه من الوقوف و
هي تقول بصوت ضعيف من الالم :” مفيش داعي مش بحب الأدوية.. شوية و الصداع حيروح لوحده”.
ضمها عمر إليه و هو يهمس:”متقلقنيش
عليكي يا حبيبتي.. إنت مش عارفة انا ببقى عامل إزاي و انا شايفك حزينة كده.. انا لسه لحد
دلوقتي بلوم نفسي إني سكتت و معملتش حاجة لما ابوكي مد إيده عليكي و ضربك..و نادم
كمان عشان مخطفتكيش من زمان من سبع سنين… انا كل مرة بقعد لوحدي و بفكر في العذاب
اللي إنت عشتيه بسببي بكره نفسي…و دلوقتي عاوز
أعمل كل حاجة عشان اكفر عن ذنبي داه… ”
رفعت هبة عينيها الدامعتين نحوه ترمقه
بنظرات خائفة و هي تقول :” يعني إنت
تجوزتني عشان كده عشان حاسس بالذنب.. ”
فلتت من بين شفتيه ضحكة مرحة على
مظهرها الطفولي بوجهها الأحمر و عينيها الدامعتين
و هي تنظر له بوداعة هكذا ليمسك عمر نفسه بصعوبة على إلتهامها….
:”انا تجوزتك عشان بحبك…و محبتش
غيرك في حياتي لا قبلك و لا بعدك…المعلومة
دي خزنيها كويس في دماغك الحلوة دي
و حتى لو مخزنتيهاش انا حفضل اقولهالك
على طول….و إفهمي إن انا دلوقتي اسعد راجل في الدنيا عشان بقيتي مراتي و في حضني….
نظر لها و هو يلاعب حاجبيه بتسلية لتنزل
هبة رأسها بخجل…قهقه عمر بخفة و هو يحتضنها
بقوة غير مصدق لوجودها معه…
تنهد طويلا قبل أن يباشر في الحديث و هو
مازال يحتفظ بها بين أحضانه :”عارفة الأوضة
دي بتاعتي…لما بتضايق من البيت أو اتشد في
الشغل مع شاهين ببات هنا…كنت بحلم بيكي
كل ليلة و انت معايا و في حضني…و بتخيلك بتحكيلي عملتي إيه في المدرسة”.
نظر لها قليلا ثم إستأنف حديثه مجددا:”عارفة انا
اللي السنة اللي فاتت كنت فاكرك لسه في المدرسة “.
إبتسمت هبة ثم إبتعدت عنه قليلا قائلة:” طيب ليه
مدورتش عليا قبل كده… يعني اقصد انه لو
متقابلناش صدفة هنا انت مكنتش حتلاقيني….
عمر بنفي:”انا رجعت مصر بقالي شهور قليلة بس
كنت ناوي فعلا ادور عليكي و في نفس الوقت كنت
متردد كنت خايف الاقيكي تجوزتي…مكنتش حتقبل
داه بس لما لقيتك وعدت نفسي إني مش حسيبك
ثاني مهما حصل… هبة أنا زمان سيبتك عشان كنتي
صغيرة و في فترة مراهقة و مكنتيش واعية و
متأكدة من حبك ليا و انا كنت خايف اكون بظلمك
معايا…بس خلاص دلوقتي خلينا ننسى كل اللي فات
و نفتكر بس إننا و إنت مع بعض و بإذن الله كل المشاكل حتتحل “.
______________________________
تربعت كامليا فوق الفراش و هي تقضم أصابعها من
شدة التوتر… تمتمت بخوف و هي تتخيل حالة
فتحية اما ذلك الشيطان :” يا لهوي..داه مش بعيد
يقتلها بس هي… هي عملت إيه أنا مش فاهمة…. لالا
اكيد لسانها المتبري منها هو السبب، مبتعرفش
تسكت و يمكن سمعها و هي بتتكلم في حاجة…
يوووه انا حطق هنا عاوزة أعرف…
إبتلعت ريقها بصعوبه و هي تعتدل في جلستها بعد
أن سمعت صوت باب الغرفة يفتح….
اطل من ورائه شاهين بهيبته المعتادة التي تلقي في
نفسها الذعر، لمحت إبتسامته المخيفة مرتسمة على
شفتيه اللعوبتين لتشعر بوجود خطب ما جلس على
حافة السرير قريبا منها و هو مازال ينظر لها بنظرات
غامضة،شعرت به يتفحص جسدها بوقاحة لتنكمش
كامليا على نفسها و هي تتراجع إلى الخلف ببطئ
ظنا من انه لن يشعر بها….
أشار لها بكفه ان تتوقف عن التحرك و هو يقول
بصوت حازم:”يعني كنتي بتنفذي تعليمات الخدامة
و بتحاولي تغريني….
شهقت كاميليا غير مصدقة لما تسمعه منه.. يا إلهي
هل يوجد شيئ لا يعلمه هذا الرجل… نفت برأسها و
قد بدأت الدموع تتجمع في عينيها و هي تحدق به، كانت عينيه تلمعان بوميض حزن سرعان ما أخفاه
لتيحدث من جديد متجاهلا فزعها :” طيب مكملتيش
ليه داه انا حتى… قربت اصدقك و أصدق دموع التماسيح بتاعتك”.
إندفعت كاميليا قائلة تنفي إتهاماته :”الحكاية مش كده صدقني… أما بس كنت خايفة منك…
شاهين بعدم تصديق :” طيب…أدخلي الأوضة
حتلاقي فستان فوق الكرسي إلبسيه و تعالي… “.
بعد نصف ساعة داخل غرفة الملابس وقفت كاميليا
مقابل المرآة الكبيرة تطالع نفسها بتقزز من هيأتها
المختلفة…. شعرت بغصة في حلقها و هي تشعر
بضعفها و عجزها للمرة الالف و هي تنفذ أوامره كجارية…
أولم يقل لها من قبل انها هنا فقط لتلبية رغباته.
إكتفت بوضع ملمع شفاه على شفتيها ثم إستدارت لتجد شاهين يقف مستندا على باب الغرفة ينظر لها بذهول.
غمغم بعدة كلمات خافتة قبل أن يتقدم نحوها و
عيناه تتفرسان تفاصيلها بإعجاب.
بدت رائعة، مثيرة بل فتنة تمشي على وجه الارض
حتى أنه لم يستطع إزاحة عينيه من عليها و لو
لحظة.
حورية نزلت إليه من السماء لم يتوقع ان تكون بهذا الجمال و هو يختار لها الفستان الذي صمم لها
خصيصا…
بلونه الأزرق الناعم المائل إلى البنفسجي الخفيف
إنسدل على جسدها ليرسم منحنياته بإغراء….
تصميمه العاري من أعلى ليبين كامل ذراعيها و عنقها
و جزء من صدرها و بفتحة طويلة على ساقها لتبرز جمال ساقيها البيضاوتين….
إنحنى ليلثم عنقها بنعومة قبل أن يبتعد عنه قليلا
ليتأمل جمالها الذي أظهره هذا الثوب بسخاء.
أحاط وجهها بكفيه حتى إختلطت أنفاسها الخائفة
بأنفاسه الراغبة ليهمس بصوت ثقيل :”كل الجمال داه ليا لوحدي…ملاكي”.
أنزل يده اليمنى إلى خصرها لتطوقه و يجذبها نحوه بتملك لي بق على شفتيها بقبلة عنيفة مؤلمة كادت ان تفقد كاميليا أنفاسها ليبتعد عنها و هو يسند جسدها المرتخي قائلا بهمس محذر:”مش حسمح لحد انه يشوف جمالك داه غيري و لا حسمحلك إنك تبصي لحد غيري.. إنت بتاعتي أنا و ملكي أنا لوحدي”.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
…إستيقظت ليليان على صوت منبه هاتفها
أغلقته بسرعة ثم تجلست في سريرها تنظر
إلى الجهة الأخرى من الفراش لتجدها فارغة…
لوت ثغرها باستهزاء و كأنها كانت تتوقع حدوث
ذلك. مطت ذراعيها و هي تتثاءب بكسل
متتمتة:”أصبحنا و أصبح الملك لله..
ربنا يعدي اليوم داه على خير”.
قامت من مكانها لتقوم بروتينها اليومي
و تنزل إلى الاسفل لتجد بقية العائلة متحلقة
على طاولة الفطور ألقت عليهم التحية ثم قبلت رأس
عمها قبل أن تجلس مكانها….
كريمان بتساؤل بعد أن لاحظت تأخر أيهم في
النزول:” هو أيهم لسه نايم و إلا إيه؟ “.
ليليان و هي تترشف قهوتها:”لا يا طنط… هو أصلا
مش بايت هنا إمبارح”.
كاريمان بدهشة :”مش هنا؟؟ أمال فين؟؟
ليليان بنفس البرود:” مش عارفة قال إن عنده شغل
متأخر…و فضل في المستشفى عشان يكمله و
إمبارح لما كلمته قلي إنه حييجي متأخر بس
مجاش”.
حدقت بها كاريمان بعدم رضا ليقاطعهم محمد
قائلا :”يا ماما أيهم مش صغير و بعدين ماهو
ياما بات برا البيت يا إما في المستشفى
و إما مع أصحابه “..
كاريمان بتلميح:” زمان مكانش متجوز يعني مكانش4
عنده حد يرجع علشانه .. بس دلوقتي
الأمر إختلف و متنساش إن هو لسه عريس
مكملتش شهر يعني إيه اللي حيخليه يبات برا بيته
مثلا “.
تأففت ليليان بصوت مرتفع و هي ترمي
المنديل على الطاولة بعد أن فقدت أعصابها
و صبرها من تلميحات زوجة عمها في كل
جلسة :” و الله يا مرات عمي داه إبنك و إنت أدرى
بطباعه فلما يروح الليلة إن شاء الله إبقي إسأليه “.
وقفت من مكانها و هي تكمل :” عن إذنكم انا رايحة
المستشفى عشان تأخرت”.
خرجت ليليان من الفيلا تاركة العائلة تتحاور في
مابينها بعضهم يلوم كاريمان على تغيرها مع ليليان
منذ زواجها و بعضهم يذكرها بتصرفات أيهم الغريبة
قبل أن يتفرق كل واحد منهم إلى وجهته.
تستمر القصة أدناه
وصلت ليليان إلى المستشفى و هي في قمة الغضب
ألا يكفيها ما تعانيه من الابن حتى يأتي دور الام.
ألقت حقيبتها فوق مكتبها بإهمال ثم رفعت سماعة
الهاتف لتطلب قهوة لها.
دخلت عليها أمنية دون أن تطرق الباب و هي
تقول بصوت لاهث:”صباح الخير يا لولو مالك… كنت
بنده عليكي من أول مادخلتي باب المستشفى بس
مسمعتنيش”.
ليليان :”صباح الخير… سوري أصلي جاية من البيت
مش شايفة قدامي….
أمنية و هي تجلس على الكرسي:” إيه مالك حصل
إيه؟؟؟
أسندت ليليان ظهرها على كرسيها بتعب قبل أن تتكلم:” كالعادة طنط كاريمان و إبنها “.
تأففت أمنية من سيرتهما و هي تجيبها:” هي مرات
عمك دي مالها إتقلبت مرة واحدة كده مش كانت
بتحبك و بتعتبرك زي بنتها؟؟ “.
ليليان بملل:” داه كان زمان قبل أن ابقى مرات إبنها
العزيزة اللي لازم تهتم بالبيه و تعامله معاملة الأسياد
و متزعلوش حتى لو على حساب كرامتها و
مشاعرها”.
همهت أمنية قليلا قبل أن تجيبها :”ربنا يكون في
عونك يا لولو…مش عارفة حكايتك دي حترسي على
فين… انا أنصحك إنك تحكي لعمك على كل حاجة
و هو اكيد حيتكلم معاه يمكن يغير معاملته ليكي
شوية “.
ليليان بنفي:” مستحيل… انا طبعا مقدرش أقول لعمي
على حاجات زي دي و بعدين لو كنت عاوزة أقله
كنت قلتله من زمان من قبل ماتجوز… يمكن ساعتها
كنت أقدر اتخلص من أيهم و لو إن داه إحتمال
ضعيف… انا عارفة أيهم و عمايله و مفيش حاجة
حطها في دماغه إلا و وصلها… انا خلاص إنتهيت
و رضيت بقدري انا اللي مضايقيني حاجة واحدة بس
مرات عمي بقت مصتقصداني في الرايحة و الجاية
يا رتني كنت وافقت أيهم إننا نعيش في شقته على
الاقل حبقى مرتاحة انا بقيت في نظرها مذنبة و إن
أنا اللي مطفشة إبنها من البيت “.
أمنية بتأسف :” انا مش عارفة أقلك إيه يا لولو ربنا
معاكي يا حبيبتي…”في مكتب آخر لا يبعد كثيرا عن مكتب ليليان..
طرقت هند الباب طرقات متتالية قبل أن يسمح لها
بالدخول.
إبتسمت هند و هي تلقي التحية :” صباح الخير يا
دكتور أسعد… ”
أسعد بابتسامة :”صباح الخير يا دكتورة هند…
إتفضلي “.
جلست هند و هي تضع ساقها على الأخرى بأناقة قبل
أن تتحدث :” إيه أخبار الشغل يا دكتور؟”.
بادلها أسعد إبتسامة عمليه قبل أن يجيب باختصار
:”كل حاجة تمام شكرا يا دكتورة”.
تنحنحت هند و هي تستوي في جلستها و قد ظهر
على ملامحها بعض الاهتمام:” انا الحقيقة… كنت
عاوزة أتكلم معاك في حاجة مهمة جدا… بس
متخصش الشغل، حاجة شخصية يعني… بس أتمنى
متفهنيش غلط يا دكتور”.
أسعد بهدوء :”إتفضلي يا دكتورة إتكلمي”.
هند بجرأة :”انا الحقيقة سمعت شوية إشاعات
بتقول إنك معجب بالدكتورة ليليان..”.
قاطعها أسعد بحدة :” من فضلك يا دكتورة…مفيش
داعي للكلام داه…داه كان ماضي و إنتهى و دلوقتي
الدكتورة ليليان متجوزة و ميصحش نتكلم عليها
بالطريقة دي “.
هند بخبث :” الواضح إنها كنت بتعزها أوي…عشان
كده مش طايق تسمع كلمة وحشة عليها… على
العموم صدقني انا كنت عاوزة مصلحتك و بس
و كمان انا فكرت كثير قبل ماجي أتكلم معاك
إنت الوحيد اللي حتقدر تنقذ الدكتورة ليليان.. داه
لو بتحبها بجد… “.
أسعد بتساؤل و قد جذبت إنتباهه بكلامها :” مالها
الدكتورة ليليان و أنقذها من إيه…. مش فاهمك “.
هند و هي تمثل شعورها بالاسف:” انا بصراحة
عرفت صدفة و بما إني ست زيها و تقريبا مريت
بنفس الظروف اللي هي فيها فأنا حسيت بيها أوي
الصراحة و صعبت عليا بالرغم من إن علاقتي بيها
عادية مجرد زملاء بس هي معروفة في المستشفى
كلها بأخلاقها و طيبتها و كل اللي هنا بيحبوها و انا
لما سمعت اللي حصل حسيت قد إيه هي مظلومة
تستمر القصة أدناه
و متستهلش كل اللي بيحصل معاها”.
أسعد باندفاع و قد ضاق ذرعا بمماطلتها فهو اكثر
شخص يعلم بأخلاق ليليان :” إتكلمي يا دكتورة
و بلاش لف و دوران “.
هند بهمس:” أنا سمعت إنها وافقت تتجوز الدكتور
أيهم غصب عنها عشان عيلة عمها و إن أيهم هو اللي
هددها و أجبرها إنها توافق… داه غير حياتها اللي
تقلبت جحيم بعد الجواز.. طبعا إنت عارف أخلاقه
كويس، داه بتاع ستات و كل يوم مع واحدة شكل
داه بيخون مراته كل ليلة داه غير الضرب و الإهانة
بس المسكينة ساكتة و مش قادرة تتكلم علشان2
الفضايح…”.
أسعد باستغراب:” بيضربها…و بيخونها “”.
هند :”أيوا و انا متأكدة من الكلام داه و لو عاوز
حخليك تشوف بعنيك… دي كل الناس عارفة أصلا”.
أسعد باستدراك :”طيب إنت عاوزني أعمل إيه؟؟”.
هند و هي تبخ سمها في أذنه كالافعى :”لازم تحاول
تنقذها… هي دلوقتي لوحدها و مفيش حد معاها غير1
صاحبتها أمنية و دي اصلا متقدرش تعملها حاجة….
داه غير إن الدكتورة ليليان بتحبك، انا مرة كنت في
الاسانسير و سمعتهم بيتكلموا بالالغاز بس أنا
فهمتهم كانت بتقولها يا ريته كان تقدم عشان
ينقذني من العذاب اللي أنا فيه… “.
أسعد و هو يخفي حماسه :” طيب و انا حتأكد إزاي
من كلامك ده مش يمكن تكوني فهمتي غلط “.
هند بتأكيد :” لا انا حخليك تتأكد من كل كلمة انا
قلتهالك و مش بس كده انا حخليك تشوف بنفسك
بس لازم توعدني إن الكلام داه يبقى سر بينا ما إنت
عارف المستشفى…أي حاجة بيشوفوها بتنتشر
بسرعة”.
أسعد بتأكيد :” إتفقنا بس ياريت بسرعة عشان لو
الكلام اللي إنت بتقوليه داه صحيح يبقى ليليان
في خطر.. أقصد الدكتورة ليليان “.
هند بخبث :” طبعا يا دكتور أسعد انا حاكدلك صدق
كلامي في أسرع وقت و لو مش النهاردة يبقى
بكرة”.
________________________________________
في فيلا الألفي…..
إستيقظت هبة من نومها على على لمسات حانية
لتبتسم تلقائيا قبل أن تفتح عينيها لتجد عمر أمامها
يمسك بوردة حمراء و يمررها على وجهها بنعومة.
” صباح الورد و الفل و الياسمين على أجمل عيون
شفتها في حياتي”.
نبس عمر بنبرة حب قبل أن ينحني ليقبل ش**يها
قبلة رقيقة.
صباح النور “. ردت هبة بخجل و هي تستقيم في
جلستها.
عمر بابتسامة :” يلا قومي غيري هدومك عشان ننزل
نفطر تحت… طنط ثريا متحمسة جدا عشان
تشوفك”.
هبة بخجل و هي تزيح الغطاء من فوقها :”حاضر
خمس دقائق بس…
إتجهت نحو الخزانة لتختار بعضا من ملابسها قبل أن
تدخل إلى الحمام تحت نظرات عمر العاشقة.
بعد دقائق عديدة خرجت لتجد الغرفة فارغة، جلست
على السرير و هي تفكر في ما ستفعله قبل أن تستمع
إلى صوت عمر قادما من الشرفة.
وقفت من مكانها لتذهب إليه ليتجده يتكلم على
الهاتف… نظرت أمامها بانبهار نحو الحديقة الغناء
التي كانت تمتد أمامها لاميال ….
أحس عمر بقدومها لينهي مكالمته بسرعة ثم إلتف
إليها ليجدها في عالم آخر تنظر أمامها و تبدو مستمتعة جدا بما تراه.
إحتضنها بخفة و هو يقبل رأسها قائلا :”عجبتك؟؟
هبة بلهفة:” جدا…المنظر من هنا تحفة طبيعة و هواء
نقي يا ريت نقدر نفضل هنا على طول “.
ضحك عمر عليها قبل أن يقول :” طب و بيتنا مين
حيسكن فيه…”.
هبة بلهفة:” فيه جنينة؟ “.
عمر بحب:” أيوا جنينة كبيرة قد دي عشانك… “.
لفت هبة ذراعه حوله تحتضنه بحب قائلة :” بجد.. انا
طول عمري بحلم إني أعيش في بيت فيه جنينة “.
عمر :” إنت أحلامك أوامر يا حبيبتي.”.
هبة بخجل :”انا مش حطلب منك حاجة ثانية… “.
عمر مقاطعا:”. تؤ مش تطلبي إنت تأمري… يلا
دلوقتي ننزل علشان زمانهم مستينيا”.
في الأسفل على طاولة الإفطار جلست هبة بجانب
عمر بعد أن سلمت على ثريا التي سعدت كثيرا
تستمر القصة أدناه
برؤيتها….
ثريا بسعادة :” مراتك زي القمر…يا عمر عرفت2
تختار “.
عمر بضحك و هو ينظر لهبة:” طبعا يا طنط انا طول
عمري ذوقي حلو “.
ثريا بابتسامة :” ربنا يسعدك يا حبيبي إنت تستاهل
كل خير، يلا تفضلوا و إلا العروسة مش عاجبها
الفطار لو عاوزة حاجة معينة قوليلي و انا حخلي
فتحية تعملهالك “.
هبة بخجل :” لا طنط مفيش داعي…”.
إرتشفت قهوتها بارتباك من نظرات عمر المتفحصة لها
فهو تقريبا لا يكاد يزيح عينيه من عليها طوال
الوقت.
إستغرب عمر من عدم وجود شاهين و زوجته ليسال
خالته قائلا :” هو شاهين فين يا طنط…مش ناوي
يفطر معانا و إلا….توقف قليلا قبل أن يكمل بجرأة
بيفطر فوق يا بخته عريس”.
ثريا بضحكة :”و الله مش عارفة يا ابني اصل بعد
بعد جوازه نادرا ما بيفطر معانا..”.
صباح الخير “. هتفت زينب و على وجهها إبتسامة
و هي تمسك بيد فادي الذي إرتمى في أحضان عمر
الذي إلتقفه بمرح قائلا :”صباح الخير يا بطل…
فادي ببراءة و هو يحتضن عمر :” صباح الخير يا
أنكل… وحشتني اوي “.
قبله عمر من خده المكتنز و هو يجيبه :” و انت كمان
وحشتني جدا جدا جدا…. أخبارك إيه بطل و عامل
إيه في المدرسة.
أجلسه عمر بجانبه على كرسيه الصغير ليقول
فادي :”انا مش بروح المدرسة انا بروح الحضانة يا
أنكل “.
عمر بضحك :”معلش نسيت… يا أستاذ فادي إيه
أخبار الحضانة “.
فادي :” كويسة انا بقيت شاطر في الرسم و بقيت
بعرف ارسم سفينة في البحر و كمان برسم سمكة
كبيرة بتبقى تحت السفينة…”.
عمر بتشجيع :”برافو يا بطل و انا حبقى أجيبلك
أدوات رسم كثير بس بشرط توريني كل الرسمات
إلى إنت رسمتها “.
فادي بفرح:” حاضر يا أنكل…انا بعد الفطار حجيبلك
كل الرسمات أصل مامي حطاهم كلهم مع بعض
في المرسم بتاعنا… “.
تستمر القصة أدناه
عمر باستغراب :” مامي… “.
فادي ببراءة :”أيوا مامي كاميليا هي حطاهم في
المرسم”.
نظرت هبة لعمر باستغراب غير مصدقة لما تسمعه
إذن هذا هو فادي الصغير الذي لا طالما سمعت عنه
من كاميليا.
تحدثت ثريا لتدد حيرتهم التي ظهرت جليا على وجه
عمر :” أصل فادي بيحب يناديها مامي…”.
إرتخت ملامح عمر و هو يربت على رأس فادي
بحب… أما هبة فكانت ترمقه بعدم إرتياح لمعرفتها
بما عانته صديقتها بسبب هذا الصغير… رغم انه
لا ذنب له في كل ما حصل لها.
___________________________________
في الأعلى… في جناح شاهين.
وقفت كاميليا من السرير بصعوبة و هي تلف الغطاء
على جسدها العاري… إلتفتت إلى الجهة الأخرى من
السرير لتلمح شاهين نائما بسلام…
رمقته بكره قبل أن تتجة إلى الحمام بخطوات حذرة
مخافة ان توقضه…
تركت الغطاء على الأرضية لتدخل تحت الصنبور…
لتختلط المياه بدموعها و هي تتذكر ليلة البارحة.
ليلة أخرى تنتهي بانتهاكها دون رحمة او شفقة
ليلة أخرى تروي ضعفها و إستسلامها أمام جبروته
ليلة أخرى تؤكد لها مدى وحشية زوجها و قسوته
فكرت جسدها جيدا تزيل لمساته المقرفة من عليها…
تذكرت همساته المتلاغلقت صنبور المياه ثم أخذت منشفة كبيرة قاتمة
اللون كأيام حياتها لتلفها على جسدها الأبيض الذي
تزينه كدمات ملونة.
فتحت باب الحمام و خرجت… وجدت شاهين يقف
أمام التسريحة كان يرتدي ملابسه و يمسك بقنينة
عطر.
إبتسم و هو يتفرس جسدها المغطى بمنشفة قصيرة
قبل أن يقترب منها… إنحنى ليقبل كتفها العاري
محيطا خصرها بذراعيه.
تشبثت كاميليا بالمنشفة و هي تقول بتوتر:”صباح
الخير”.
شاهين بصوت أجش:”صباح الجمال… ادخلي غيري
هدومك حتلاقي فستان إلبسيه عشان ننزل “.
أومأت له كاميليا و هي تخفي ضيقها من لمساته
و تتجه إلى داخل غرفة الملابس.
وجدت فستانا شتويا يتكون من قطعتين و معهما
حزام جلدي أسود إرتدته كاميليا على عجل ثم
خرجت لتجد شاهين يجلس على طرف السرير
يعمل على حاسوبه.
رفع رأسه ليجدها تتجه نحو التسريحة.. أخذت
المشط لتمرره على خصلات شعرها الحريرية.
تأملها شاهين بإعجاب لم يعد يخفيه لم يشعر بنفسه
إلا و هو يقترب منها ليحتضنها من الخلف و يضع
ذقنه على كتفها و هو ينظر إلى صورتهما معا
في المرآة…. تصنمت كاميليا مكانها بعد أن وضعت
المشط على الطاولة دون أن ترفع عينيها نحوه….
فهي قد تعودت مؤخرا على تصرفاته الغريبة.
طال سكوتهما و هما يقفان في نفس الوضعية
و شاهين لا يفعل شيئا سوى تأملها، تنهد قليلا قبل
ان يتحدث :”عندنا ضيوف… عمر و مراته تعالي ننزل
عشان تسلمي عليهم”.
كاميليا و قد غلبها فضولها:”هو الاستاذ عمر تجوز
إمتى؟؟”.
شاهين و هو يزيح شعرها ليقبل عنقها :”تجوز إمبارح
… قبلة أخرى :” هبة صاحبتك…. و هما دلوقتي
هنا “.
شهقت كاميليا بتعجب و هي لا تكاد تستوعب كلامه
تستمر القصة أدناه
لتردد:”هبة…هبة تجوزت ؟
اطرقت رأسها بحزن و هي تتخيل ان صديقتها
قد تزوجت و لم تحضر زفافها…هي لم تسمع صوتها
او تراها منذ حوالي اسبوعين..منذ زواجها.
جذبها شاهين من خصرها لتمشي معه إلى خارج
الغرفة بصمت عكس ضجيج عقلها الذي يصور
لها عدة أفكار متى و كيف تزوجت؟؟ هل فاتها شيئ
آخر غير زواج صديقتها بينما هي قابعة في هذا
السجن الإجباري.وصلوا للأسفل لتبتعد عنه كاميليا ما إن رأت هبة
تنظر إليها.. مما أثار حنق شاهين.
إحتضنت صديقتها باشتياق و هي تشعر و كأنها
لم ترها منذ سنوات مما أثار دهشة هبة عندما
إبتعدت لتجدها تبكي.
سلمت على عمر قبل أن تجلس بجانب شاهين
على الطاولة بعد أن سحبها من أحضان هبة بصعوبة.
تداركت كاميليا نفسها بصعوبة و هي تمسح دموعها
بسرعة حتى لا تنهار أمام الجميع متمتمة بأسف :”انا
آسفة اصل هبة وحشاني جدا و هي تعتبر صحبتي
الوحيدة”.
شاهين و هو يحدث عمر :” قررت إيه بخصوص
اللي حصل”.
عمر بثقة:”قررنا إننا نعمل الفرح يوم الخميس فميش
داعي للتأجيل”.
أنصتت لهما كاميليا باهتمام و هي تنظر لهبة التي
كانت تطئطئ رأسها بخجل،شعرت بالسعادة لأجل
صديقتها فهي أخيرا سوف تحقق حلمها و تتزوج من
الرجل الذي طالما أحبته،و فرحت أيضا بأنها لازلت
لم تقم حفل زفاف علها تحضره لنتمكن من رؤية
عائلتها.
إنتهى الجميع من تناول طعام الإفطار ثم قرروا
الجلوس في الحديقة للإستمتاع بأشعة الشمس
رغم تردد كاميليا و رفضها.
توقفت كاميليا عن السير عند عتبة باب الفيلا الخلفي
لتهمس لشاهين الذي توقف إلى جانبها :”انا مش
عاوزة أخرج برا انا حاخذ فادي و نطلع فوق نلعب
مع بعض”.
وضع شاهين يده على ظهرها ليدفعها بلطف لتستأنف
سيرها بخطوات مترددة و هو يقول بأمر :”حنقعد
شوية و بعدين لو عاوزة إطلعي”.
تستمر القصة أدناه
اومأت له كاميليا و هي تخفي فرحتها بالتخلص
اخيرا من سجنها و لو لوقت قصير.
جلسوا جميعا على تلك الكراسي البيضاء التي في
الحديقة لتتذكر كاميليا ذلك اليوم الذي تعرضت فيه
للعقاب بسبب خروجها إلى الحديقة دون إذن.
إستيقظت من شرودها لتسمع عمر يقول بحماس
:”يا ريت أهو نغير جو على الاقل… انا أصلا بقالي
كثير مرحتش المزرعة و كمان عاوز هبة تشوف
اللايغرز”.
إبتسمت هبة و هي تنظر لكامليا و كأنها تذكرها
بزيارتها لتلك المزرعة لتبادلها نظرات حانقة فهي
طبعا لا تريد العودة هناك لكنها ستتمكن على الاقل
من الخروج من الفيلا.
شاهين و هو يجيب عمر :” تمام…جهز كل حاجة
عشان بكره حنروح كلنا و معانا ماما و فادي.. هي
اكيد حترفض بس انا ححاول أقنعها”.
أومأ له عمر و هو يحتضن هبة بحب قائلا بحماس :”
حتتبسطي اوي هناك مش إنت بتحبي الطبيعة
هناك بقى في حيوانات كثير و طيور… حتشوفي
بلاك الحصان بتاعي…. “.
ظل يحدثها بحماس عن المزرعة و عن ماسيفعلانه
هناك لتبتسم كاميليا دون شعور منها و هي تتخيل
كم كانت ستكون سعيدة لو أن شاهين كان مثل عمر.
شعرت بذراع شاهين تلتف حولها لتنكمش ملامحها
بحنق و كأنه بهذه الحركة يذكرها بوجوده حتى في
أحلامها…قربها منه لتصبح ملاصقة له ليهمس
في أذنها بمكر:”حلوين مع بعض صح…اومأت له بنعم
ليستأتف همسه مرة أخرى :” ياريت كنا زيهم… بنحب
بعض “.
نظرت له كاميليا بخوف لكلامه الغريب و كأنه يقرأ
أفكارها ليقابلها بابتسامة متلاعبة قبل أن يكمل :”
بس للاسف انا مش عمر و إنت مش هبة… و لو إنها
بتشبهك شوية انا اصلا لسه مش فاهم عمر حب
فيها إيه…”.
أغمضت عينيها بقوة قبل أن تعيد فتحهما من جديد
و هي تشعر بغصة كبيرة في حلقها…
إبتسمت رغما عنها عندما وجدت هبة و عمر ينظران
تستمر القصة أدناه
إليهما،بعد قضاء وقت طويل من الأحاديث الجانبية
إستأذن عمر ليأخذ هبة إلى غرفتها لترتاح قليلا و
تجهز حقيبتها للذهاب إلى المزرعة غدا.
شعرت كاميليا بعدم الراحة لبقائها لوحدها مع شاهين
في الحديقة لتطلب منه الدخول…تجاهلها و هو
هاتفه ليبعث بعض الرسائل تخص العمل عبر بريده
الإلكتروني، وقفت من مكانها إستعداد للمغادرة و
تفاجأت بيد شاهين تسحبها بقوة و توقعها فوق
ساقيه… صرخت بفزع و هي تظن بأنها ستقع أرضا
لتجد نفسها في أحضانه…و لم تشعر بنفسها إلا
تدفعه على صدره بقوة محاولة الوقوف من مكانها و
الهرب بعيدا عنه، ثبت شاهين جسدها بسهولة
و هو يضحك عليها لترمقه هي بكره و هي تتمتم :”
فاكر نفسك بتتسلى ها… إنت ليه كده”.
عقد حاحبيه باستغراب و هو هو يسالها مدعيا
البراءة كده إزاي يعني؟؟ مش فاهم “.
حركت كاميليا رأسها لتزيح خصلات شعرها
التي سقطت على وجهها و هي تقول بنفاذ صبر :”
مفيش حاجة انا عاوزة اروح اوضتي تعبت و عاوزة
ارتاح”.
حرك شاهين انامله على وجهها ليزيح خصلات شعرها
التي فشلت في إزاحتها بسبب تقييده بيديها
الاثنتين… رمقها بنظرات غامضة قبل أن يتحدث
بصوت مشاكس :” إنت لسه تعبانة من إمبارح…
غمزها بوقاحة لتتسع عيني كاميليا بدهشة
من كلامه خاصة عندما اكمل :”معاكي حق إنت تعبتي
جدا و لازم ترتاحي “.
نفخت اوداجها بغضب قبل أن تتمتم بهمس :” قليل
الأدب ااه “.
صرخت بألم عندما شعرت به يضغط على خصرها و
يقول بصوت محذر:” إوعي تتجاوزي حدودك معايا
المرة الجاية ادفنك مكانك”.
كاميليا بتحدي :” ياريت تقتلني و تريحني بدلالعذاب اللي انا عايشاه ده…. انا بجد زهقت و معتش+
قادرة اتحملك اكثر”.
شاهين ببرود :” لا إتحملي عشان قعدتك هنا حتطول
كثير”.
رمقته بغضب ليبتسم هو على ملامحها اللذيذة ليزداد
حنقها و هي تتململ في أحضانه محاولة التخلص
منه… توقفت فجأة عن التحرك لتسأله :” إنت عاوز
مني إيه و مستحمليني جنبك رغم كرهك ليا ليه؟؟
ممكن اعرف السبب”.
شاهين بكذب :” لما أزهق منك حقلك متخافيش
ساعتها حرميكي برا من حياتي…”
كاميليا بجرأة :”يا ريت ابقى إرتحت من سجنك داه”.
شاهين بحدة:”وحشتك الحارة المعفنة الل جيتي
منها…إوعي تفتكري إنك خلاص ضمنتي الفلوس
اللي إنت إدتيها لعيلتك… لا يا قلبي انا بإشارة واحدة
مني و أخليهم يشحتوا في الشارع…
كاميليا بيأس و قد بدأت دموعها بالنزول :”إعمل
اللي إنت عايزه معادش يهمني انا معادش فيا طاقة
أستحمل أكثر من كده…حقتل نفسي عشان ارتاح
منك و من تهديداتك ليا و ساعتها مش حتقدر
تعملي حاجة……
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
:”انا بجد مش مصدقة اللي بيحصل يا ماما بالسرعة دي…”.
تحدثت نور و معالم الدهشة تكسو وجهها لتجيبها والدتها التي كانت هي بدورها مندهشة أكثر منها.
:”طيب و إنت مسالتيهاش عن التفاصيل ليه؟”.
نور بتأكيد :”يادوب كلمتني خمس دقائق و قفلت قالت إنها مستعجلة… رايحين المزرعة عشان تغير جو
يا بنت المحظوظة….عارفة يا ماما عمر داه إبن خالة
شاهين و كمان بيشتغل معاه يعني عريس لقطة و كمان بيحبها و من زمان كمان… بس اللي انا مستغربه هي ليه معملتش فرح و معزمتناش ليه لكتب كتابها
أنا بجد حتجنن”.
تمتمت نور بانزعاج و هي تأخذ فنجان النسكافيه من والدتها.
:” وإنت مالك اصلا مش يمكن عملت حفلة عالضيق و بعدين ماهي عزمتك على الفرح عاوزة إيه ثاني… “.
نور بحالمية:” ياااه يا مامي نفسي أنا كمان اتجوز واحد زي عمر و شاهين…. فلوس و فيلات و عربيات نفسي يبقى عندي عربية و ارتاح بقى من قرف المواصلات و الزحمة… اااه بالراحة يا ماما دي بتوجع”.
ردت نور و هي تغمض عينيها و تغوص في عالم الاحلام الذي سرعان ما إنتشلتها منه والدتها بضربة مؤلمة على رأسها و هي تقول بمزاح
:” ركزي بقى في حاجة واحدة عاوزة عربية و إلا عاوزة تتجوزي واحد زي شاهين و عمر… ”
فركت نور رأسها بألم و هي تنظر لوالدتها بغيظ قبل أن تجيب :”عاوزة عربية يا ماما ماهو مش معقول أروح لكلية الطب و انا راكبة ميكروباس… يرضيكي اتبهدل يا مامي يرضيكي الدكتور نور سعيد محمود تركب مواصلات عامة “.
انهت حديثها و هي تنظر لوالدتها بنظرات مستعطفة
لتضحك الأخرى عليها قائلة :” يا بكاشة دكتورة إيه و إنت لسه ثانوية عامة…..”
نور باعتراض:” ما انا إنشاء الله حنجح و حجيب مجموع عالي و ادخل كلية الطب إن شاء الله… إنت بس إقنعي بابا عشان يجيبلي العربية.. “.
الام بملل:”ماشي حقول لأبوكي بس مفيش عربيات غير لما بعد نتيجة الثانوية اللي فاضلها سبع شهور عالاقل.. “.
قبلت نور والدتها قبل أن تنطلق إلى غرفتها لإنجاز دروسها فهي اليوم لن تذهب إلى المدرسة بسبب
غياب المدرسين.
_____________________________________
في مستشفى البحيري….
همست الممرضة شيماء في أذن زميلتها مريم :” و الله حرام اللي بيحصل فيها…انا لسه مش مصدقة
بقى واحدة زي الدكتورة ليليان تتخان…. مال و جمال و أخلاق و كمان دكتورة عاوز إيه ثاني …”
لوت مريم شفتيها بتهكم و هي تترشف كوب الشاي الساخن قائلة :”ياختي رجالة عاوزة الحرق…ميملاش عينهم غير التراب و بعدين الدكتور أيهم داه واحد بتاع نسوان كل يوم مع واحدة شكل إيه اللي خلاها تتنيل و تتجوزه دي الف مين يتمناها…. على رأي المثل أصوم أصوم و افطر على بصلة… و يا ريتها كانت سليمة دي طلعت معفنة…. أعوذ بالله انا نفسي اعرف إزاي طايق نفسه الراجل داه “.
شيماء بضحك :” و الله عندك حق ربنا يصبرها على ما إبتلاها… خسارة فيه دي تستاهل سيد سيده
هو الخسران غاوي رمرمة بعيد عنك…إنت مشفتيش الدكتورة هند كل ساعة و هي ناطة على مكتبه بحجة الشغل…دي اكيد في دماغها حاجة انا الصبح لقيتها واقفة قدام مكتبه و عمالة بتفتح في زراير القميص بتاعها.. ”
شهقت مريم لما سمعته قبل أن تهمس :” إنت بتتكلمي جد…دكتورة هند.
مصمصت مريم شفتيها بحركة شعبية ثبا ان تضيف :”و ليه لا دي واحدة مطلقة يعني مش حتخسر حاجة لو جربت مهما كان داه أيهم البحيري
بردو”.
شيماء بتأكيد :” و الله انا معتش مستغربة حاجة في المستشفى دي كل يوم بتحصل حاجة جديدة…بس انا قلبي واكلني على الدكتورة ليليان و الله دي عسل انا عمري ما شفت في جمالها و لا أخلاقها كل اللي في المستشفى بيحبوها عشان طيبة و بتساعد المحتاجين… “.
مريم بتأسف :”معاكي حق هي فعلا متستهلش بس إحنا في إيدنا إيه نعمله.. ”
شيماء بخبث :” نفوقها بس من بعيد لبعيد يعني نديها طرف الخيط و هي تكتشف لوحدها ماهو بصراحة مقدرش اشوفها بتتأذي كده و اسكت”.
مريم بحماس :” و انا معاكي بس خلي بالك لأحسن حد يشوفك و متنسيش الكاميرات إحنا لو إتقفشنا
حنروح في داهية “.
شيماء بموافقة :” إتفقنا…”.
في مكتب الدكتور أسعد…
امسك اسعد هاتفه ليقلب عدة صور لليليان عندما كانت تدرس في الجامعة توقف عند صورة معينة كانت فيها ليليان تجلس مع إحدى صديقاتها في حديقة الجامعة ترتدي قميصا طويلا باللون الوردي و بنطال جينز باللون الأسود تاركة شعرها البني ينسدل على وجهها و كتفيها…
كانت تبتسم بسعادة و غمازتيها تظهران بوضوح، قرب الصورة اكثر و هو يتمتم بشرود :”يا ريت تحسي بيا و تعرفي انا بحبك قد إيه… انا عمره قلبي ما دق لغيرك رغم إني كنت عارف إني مستحيل اوصلك بس اعمل إيه قلبي هو اللي إختار و مستعد يتحمل نتيجة إختياره…انا كنت خلاص يئست و سلمت لما تجوزتي بس بعد اللي سمعته الصبح قلبي وجعله الأمل من ثاني إنك تكوني ليا بس المرة دي مش حستسلم يا ليلي اوعدك يا حبيبتي حخلصك من العذاب اللي إنت فيه و اعوضك على كل لحظة ألم عشتيها مع الحيوان جوزك… ”
ظل يحدث الصورة لوقت طويل بكل مايعتمر قلبه من مشاعر الحب و الوله و العذاب الذي يشعر به في بعدها و عند رؤيته لزوجها الذي يستحق زوجة مثل ليليان… قبل أن يغلق هاتفه و يضعه في جيبه و يغادر في جولته المعتادة لتفقد المرضى….
…………………………………………………………
في فيلا الألفي……
إنزوت كاميليا في غرفتها بعد أمرها شاهين بالصعود إلى الأعلى و نببها لعدم التحدث مع هبة او الخروج من الغرفة….
تمددت على الفراش لتظر إلى سقف الغرفة بشرود و هي تفكر في ما ستؤول إليه حياتها البائسة….
سمعت طرقات خفيفة على الباب لتأذن للطارق بالدخول…
وجدت فتحية تحمل كوب من عصير الليمون و تتقدم نحوها، مدت لها الكوب و هي تقول :”انا جبتلك كباية لمون عشان تروقي أعصابك انا شفتك من شوية لما دخلتي الفيلا وشك كان مقلوب و باين عليكي زعلانة…”.
أخذت منها كاميليا الكوب بسرعة حتى تكف عن ثرثرتها و تدخلها في أشياء لا تخصها…
تمتمت كاميليا داخلها و هي تبتلع اول رشفة من الكوب الحامض :”هو يعني كباية الليمون دي اللي حتحل مشاكلي….
مدت الكوب لفتحية لتضعه على الصينية فوق الطاولة ثم تقول محدثة كاميليا :” مالك يا كاميليا هانم شايفاكي حزينة و مهمومة هو إيه اللي حصل… داه انا حتى سمعت إنكم بكره حتروحوا المزرعة “.
كاميليا بملل :” ايوا يا فتحية رايحين المزرعة عشان يتبسطوا فهمتي يتبسطوا يعني هما مش انا….انا زيي
زيك في البيت داه مستنية أنفذ الأوامر و بس على الاقل إنت بعد ما تكملي شغلك بتبقي حرة تخرجي تتفسحي تعملي اللي إنت عاوزاه مش زيي انا مسجونة بين أربع حيطان دول حتى المساجين احسن مني عندهم بريك و فسح….
توترت نظرات فتحية و هي تنظر إلى ارجاء الغرفة و كأنها تبحث عن شيئ ما (الكاميرا) قبل أن تعود لتسأل الأخرى :”هو إنت بجد زهقانة هنا.. ؟؟”
زفرت كاميليا بنفاذ صبر قبل أن تستقيم في جلستها و تتربع فوق الفراش ثم تضع يديها على وجنتيها و هي تنظر لها و تومئ برأسها بنعم….
أخذت فتحية نفسا عميقا قبل أن تقترب منها أكثر و هي تهمس بصوت منخفض :”طيب و إنت عاوزة إيه قوليلي عشان اساعدك… “.
هزت كاميليا حاحبيها بعدم تصديق و هي تجيبها باستهزاء تام :”و هو إنت بإيدك إيه عشان تساعديني
أنا مشكلتي اكبر من كده بكثير”
فتحية بخبث :”جربيني الأول و بعدين أحكمي مش يمكن أفيدك”.
كاميليا :”و حتفيديني إزاي يافالحة حتهربيني مثلا و إلا حتخلي شاهين بيه يطلقني و يسيبني ارجع بيتنا”.
إبتلعت فتحية ريقها بصعوبة قبل أن تستجمع كامل قوتها لتتحدث فهي تعلم جيدا ان شاهين الان يسمعها من خلال كاميرا الغرفة :” ايوا حساعدك و حخليكي تهربي من هنا عشان صعبانة عليا و كمان انا أكثر واحدة عارفة إن قعادك هنا في خطر على حياتك.. إنت اصلك مش عارفة الحقيقة عشان كل اللي سمعتيه قبل كده كان كذب…”.
كاميليا بقلق :”كذب..تقصدي إيه؟؟؟ “.
تهربت فتحية بنظراتها من كاميليا لتتمتم ب تمثيل :” يوووه انا لساني دايما كده… فالت مني “.
امسكتها كاميليا من ذراعها تمنعها من الوقوف لتجلس فتحية مرة أخرى :” فتحية إنطقي قصدك بالكلام اللي كنتي بتقوليه داه…. و متخافيش لو عاوزة فلوس انا حديكي كل اللي إنت عاوزاه و أكثر كمان بس إتكلمي..”.
إلتفتت فتحية نحو الباب لتتأكد من إغلاقه قبل أن ترسم على وجهها ملامح الجدية و هي تتكلم :”بصي يا ستي أولا لازم توعديني إن الكلام اللي حقولهولك داه يفضل سر مابينا عشان لو شاهين بيه شم خبر إني أنا قلتلك حاجة حيقتلنا إحنا الاثنين… و لما أقلك حيقتلنا مش ببالغ عشان دي أسهل حاجة هو يقدر يعملها..
تابعت فتحية كلامها بعد أن اومأت لها كاميليا بالايجاب :”حتى زينب و خديجة كمان إوعي تتكلمي معاهم في حاجة او تسأليهم على حاجة عشان مش حيجابوكي و ممك يروحوا يقولوا لشاهين بيه…”
قاطعتها كامليا قائلة بنفاذ صبر :”خلاص بقى فتحية إنطقي انا قلبي حيوقف من الخوف.. و إطمني بقى انا مش حقول لحد و الله بس إتكلمي ابوس إيدك قبل ما حد ييجي هنا و يلاقيكي قاعدة معايا “.؟
تنحنحت فتحية و هي ترسم ملامح الجدية المزيف على وجهها لتبدأ في الحديث :” مرات شاهين الاولانية مها هانم…كل اللي سمعتيه عنها كان غلط
هي لا خانت البيه ولا حاجة بالعكس دي كانت ست طيبة و بتحبه اوي هو اللي ظلمها و رماها بعد ما ولدت البيه الصغير و حطها في مستشفى مجانين و ربنا عالم هي دلوقتي فين عايشة و الا ميتة… المهم اول متجوزوا كانت زيك كده دايما محبوسة في أوضتها مش مسموح لها تخرج برا الفيلا…
كنت بشوفها دايما بتبكي و خصوصا بعد ما بقت حامل مكانش بيرحمها انا فاكرة وقتها إنه جابلها دكتورة مخصوص سكنت هنا في الفيلا شهور طويلة عشان تتابع الحمل عشان كانت ضعيفة…. و كان البيه دايما بيضربها و…. و إنت فاهمة بقى… “.
شهقت كاميليا بصوت عال و هي تضع يدها على فمها لتكمل فتحية سرد روايتها المزيفة:” ايوا زي ما بقلك انا لسه لحد دلوقتي مستغربة إزاي مماتش بعد اللي كان بيعمله فيها….ماهو دا السبب اللي خلاه يحطها في مستشفى المجانين، عشان يتخلص منها و لما مماتتش إظطر إنه يعمل كده…. المهم انا كنت عاوزة احكيلك اللي حصل و أنورك عشان تفوقي و تدوري على طريقة تنفذي فيها نفسك قبل ما يبقى مصيرك زيها… “.
حدقت بها كاميليا برعب و هي لا تزال غير مصدقة لما تسمعه لتتمتم بضياع :” و انا بإيدي أعمل إيه بس… الظاهر إن مصيري فعلا حيكون زيها يا القتل يا مستشفى المجانين… ”
ربتت فتحية على كفها بحنان قائلة :” اكيد لا هي الست مها لما جات هنا مكانتش تعرف اللي حيحصلها و مكانتش تعرف إن البيه…. لا مؤاخذة يعني مريض نفسي و إنه حيعمل فيها كده عشان محدش فينا قلها بس إنت لا أديني قلتلك الحقيقة الدور َ الباقي عليكي إنت و طبعا لنا مش محتاجة أجيبلك دليل على صحة كلامي عشان معاملة البيه ليكي في حد ذاتها دليل واضح و كافي…. ”
كاميليا بعدك تصديق :” طيب و هو بيعمل كده ليه..؟؟ “.
فتحية بتلعثم :” ما انا قلتلك مريض…. مريض نفسي و كمان الست مها كانت حلوة جدا و من عيلة بسيطة يعني زيك إنت…يعني هو ضامن إن مفيش حد حيقدر يوقفله او ينقذكم منه…”.
كاميليا بيأس ممزوج بالخوف :” طب انا حتصرف إزاي؟ انا مقدرش اهرب من الفيلا ما إنت شايفة الحراسة و الكاميرات اللي موجودة في كل مكان… يا ريتك ما قلتيلي انت كده قلقتيني اكثر و زودتي خوفي… و إنت عارفة كويس إن مفيش في إيدي حاجة أعملها “.
إبتسمت لها فتحية لتطمئنها قائلة :”يا بنتي أصبري على رزقك انا اصلا كنت مستنية الوقت المناسب عشان أحكيلك الحكاية دي لما يكون عندي الحل المناسب و الحمد لله لقيته بس لازم تسمعيني كويس و تنفذي اللي بقوله بالحرف الواحد “.
تمالكت كاميليا نفسها حتى لا تجهش بالبكاء و هي تومئ لفتحية بالموافقة لتستأتف الأخرى حديثها بجدية أكثر :” بصي يا ستي في رجل أعمال إسمه
سالم عبد الله (إسم وهمي) داه من أكبر المنافسين لشاهين بيه
و مها هانم كانت إستنجدت بيه زمان لما عرفت إنها حامل.. المسكينة كانت خايفة جدا على إبنها و كانت مستعدة إنها تضحي بنفسها المهم البيبي يعيش و فعلا هو كان راجل شهم جدا ووافق إنه يساعدها بس للاسف شاهين بيه عرف و إتهمها بإنها كانت بتخونه و عاوزة تهرب مع الراجل داه…. “.
كاميليا بضياع :” يعني هي كانت عاوزة تنقذ نفسها عشان كده إستنجدت بالراجل داه “.
فتحية بتأكيد :” أيوا و كل الناس اللي هنا عارفين بس شاهين بيه وقتها نبه علينا و حذرنا إن اللي حيتكلم في الموضوع داه حيقطع عيشه و مش كده و بس هددنا بالسجن..
صمتت فتحية قليلا و هي تتنهد بتأسف لتكمل :”المهم انا من يومين رحتله لشركته بس بعد ما تبهدلت فضلت اسبوع كامل و انا بحاول آخذ موعد عشان اقابله المهم انا طلبت منه إنه يساعدك و هو وافق و على فكره هو يعرفك… قصدي شاف صورك في الفرح”.
ضيقت كاميليا عينيها بتفكير قبل أن تتحدث :”طيب و هو حيقبل يساعدني ليه و إزاي؟؟.
فتحية بتأكيد :”يا بنتي داه رجل أعمال يعني عنده أساليبه داه يقدر حتى يجيب جيش بتاع حرس و يهجم على الفيلا و ياخذك المهم إنت توافقي هو اكيد عنده الف طريقة ….”
كاميليا :”طيب و إيه المقابل اكيد هو مش عاوز يساعدني لله كده او إني صعبت عليه… “.
فتحية بابتسامة :”و الله كنت عارفة إنك ذكية و حتعرفي مصلحتك فين…. انا بكلمك على رجل أعمال
بينه و بين جوزك عداوة و منافسة يعني هو مستعد يعمل أي حاجة عشان يأذيه و هو كمان ممكن يساعدك في الأول بس بعدين إنت و شطارتك بقى داه إنت تقدري تسيطري عليه و تخليه زي الخاتم في إصباعك لو عرفتي تستغلي جمالك داه عشان هو راجل عادي يعني مش قفل زي البيه…. “.
هزت كاميليا حاجبيها بذهول و هي تشعر بأنها قد دخلت متاهة كبيرة لا آخر لها لتجيبها باستفسار :” يعني الراجل داه عاوز يساعدني و في المقابل إنا أغريه او بالاصح هو عاوزني ابقى عشيقته مش كده يا فتحية “.
شهقت فتحية باستنكار و هي تنفي برأسها قائلة :” مين قال كده أستغفر الله العظيم لا يا هانم إنت فهمتني غلط انا قلتلك إستغلي جمالك عشان توقعيه و يوافق ينقذك اصلا هو حسب ما شفته واقع و معجب بجمالك يعني مش حتلاقي صعوبة إنك تقنعيه انا فكرت كويس و مالقيتش حل ثاني غيره…. إنت لازم تتصرفي و تنقذي نفسك قبل فوات
الأوان “.
في غرفة المكتب كان شاهين يحدق بشاشة الحاسوب بتركيز لا يكاد يرمش بعينيه حتى لا تفوته أي حركة او كلمة او تعبير يصدر عن كاميليا…
كان ينتظر إجابتها بفارغ الصبر و داخل قلبه يتمنى ان لا تخيب ظنه فهو من وضع لها الاختبار الاخير و امر فتحية بالدخول إليها و سرد روايات خيالية لا اساس لها من الصحة حتى يكتشف ردة فعلها…
لاينكر مدى إعجابه بها و بجمالها منذ اول لحظة رآها فيها لكن هذا لا يكفي فمها زوجته الأولى أيضا كانت على قدر كبير من الجمال و لكنها في الاخير خانته بعد أن قدم لها قلبه على طبق من ذهب….
و في الآونة الاخيرة وجد انه يميل إليها و لكنه دائما يمنع نفسه من الانجراف مع تيار الحب مرة أخرى حتى لا ينصدم ومن جديد لذلك قرر ان يختبرها… “.
ضحكت كاميليا بسخرية من كلام فتحية المتناقض قبل أن تردف بازدراء واضح:” لا واضح إني فهمتك غلط… إنت عاوزني أخون جوزي و أبيعه و أبيع نفسي لراجل ثاني و ياعالم بقى يمكن يكون أسوأ “.
فتحية بتوتر :” صدقيني اللي إسمه سالم داه راجل غني جدا و له نفوذه و هو الوحيد اللي يقدر يخلصك و كمان حيساعدك عشان تنتقمي من شاهين بيه”.
أكملت كلامها عندما وجدت أم كاميليا تنظر لها باهتمام :” خذي معاكي البيه الصغير و بكده حتحرقي قلبه عليه و حترجعي اللي عمله فيكي ثالث و مثلث “.
لم تشعر كاميليا بنفسها و هي ترفع يدها و تصفع فتحية صفعة قوية لتصرخ الأخرى بفزع و تقف من مكانها تحدق بها بصدمة….
وقفت كاميليا أمامها ترمقها بنظرات غاضبة تكاد تفتك بها قبل أن ترفع سبابتها في وجهها بتهديد و هي تقول بنبرة محذرة:” حقتلك يا فتحية و الله العظيم لاقتلك و أخلص الناس منك… بقى دي جزاة العيلة اللي دخلتك بيتها و شغلتك عندها… إيه اللي خلاكي تخونيهم و تحطي إيدك في إيد عدوهم ها جاوبيني… عاوزاني أبقى خاينة زيك بعتي نفسك عشان شوية فلوس بالرغم من إني متأكدة لو كنتي قلتي لثريا هانم كانت إدتك الفلوس اللي إنت عاوزاها بس نقول إيه الطمع و الخيانة بيجروا في دمك….
إنت تنسي كل الكلام الهايف اللي إنت قلتهولي من شوية عشان مش حيحصل مش حخون جوزي مهما عمل فيا و أذاني و ملكيش دعوة بيا بعد النهاردة… مش عاوزة اشوفك قدامي و لو بالصدفة
بس حبقى مراقباكي و لو شفتك قربتي من فادي حقتلك عشان انا كده كده مبقاش عندي حاجة اخاف عليها…. و دلوقتي إطلعي برا مش طايقة أشوف وشك برا… برا….
صرخت كاميليا بهيجان و هي تدفع فتحية خارج الغرفة ثم تغلق الباب وراءها بعنف….
إستندت بجسدها على الباب و هي تشعر بساقيها
تعجزان عن حملها لتسقط علي الارض بضعف….
لطمت رأسها بيدها عدة مرات و هي تصرخ بصوت باكي :” يا رب يارب انا حعمل إيه دلوقتي…انا حتجنن خلاص معتش فاهمة حاجة… حيقتلني هو عاوز يقتلني ايوا…
وقفت كاميليا من مكانها لتبدأ بالدوران في الغرفة كالمجنونة و هي تتمتم بضياع :” لا هما عاوزين يجننوني…. كذابة فتحية كذابة و خاينة عاوزاني اخون جوزي و اروح للراجل داه بس انا مستحيل اعمل كده…. انا مش خاينة….. مقدرش اعمل كده فادي الصغير بيحبني ايوا هو بيحبني…. و انا مستحيل أذيه…
جلست على السرير و هي لاتزال تجذب خصلات شعرها بجنون :”بس هو حيقتلني… شاهين الألفي اللي هو جوزي عاوز يقتلني او يرميني في مستشفى المجانين زي ما عمل مع مراته الاولانية…..
انا لازم احكيله على فتحية و انبهه هي ممكن تأذي فادي…. بس انا كمان مش عاوزة أذيها هي يمكن كانت محتاجة فلوس عشان كده دخلت نفسها في المؤامرة دي…. كل حاجة بتحصل بسبب الفلوس انا كمان ضيعت نفسي بسبب الفلوس…..حعمل إيه أنا لازم أتصرف إهدي… إهدي يا كاميليا عشان تقدري تفكري كويس …. “.
القت بجسدها على الفراش و هي تشعر بتعب شديد يغزو جسدها لتهمس بيأس:” انا احسن حاجة اموت نفسي و ارتاح منهم كلهم…. انا مليش مكان في العالم داه انا خايفة….
إنكمشت على نفسها كجنين في بطن أمه و هي تتمتم بشرود…
طرقت فتحية باب المكتب ليأذن لها شاهين بالدخول….
فتحت الباب ثم دخلت بخطوات مترددة لتجده يجلس وراء مكتبه مركزا في شاشة الحاسوب…
رفع رأسه ببطئ نحوها ليرمقها بحدة و هو يرمي لها
رزمة من المال قائلا بجمود:”خذي دول و اخرجي برا….”
فركت فتحية يديها بتوتر و هي تجيبه بصوت هامس:”بس انا عملتك كده مش عشان الفلوس يا بيه…”.
قلتلك خدي الفلوس و إطلعي برا… ” صرخ في آخر كلامه لتخطف فتحية النقود و تغادر بسرعة دون الالتفات ورائها…..
نفخ شاهين أنفاسه بغضب قبل أن يغلق الحاسوب و يرميه جانبا… وضع رأسه بين يديه بحيرة و قد ظهرت صورتها أمام عينيه…
قفز من مكانه فجأة و هو يتذكر كلماتها الأخيرة ليتملكه الخوف الشديد و هو يتخيلها تنفذ تهديدها صباحا بالانتحار….
فتح باب الغرفة و هو يلهث بشدة بسبب صعوده السريع للدرج….
تنفس العداء عندما وجدها نائمة على السرير كما رآها عبر الكاميرا منذ قليل…. اكمل سيره نحوها ليجدها تهذي بخفوت بكلمات غير مسموعة و ووجها و عنقها متعرقان بشدة…
إنحنى إلى مستواها ليتحسس حرارتها ليجدها مرتفعة قليلا عن معدلها الطبيعي… جذب علبة المناديل كم الطاولة الصغيرة الموضوعة بجانب السرير ليمسح لها وجهها و هو يتفرس ملامحها بلهفة و خوف…
اما كاميليا فكانت في عالم آخر لا تشعر بشيئ حولها
كل ماتشعر به هو الألم الشديد الذي يكاد يفتك بكامل جسدها….
أخذ شاهين هاتفه ليصل بعمر ليستدعي الطبيبة لها
و التي لم تتأخر كثيرا ، فحصتها تحت أنظار شاهين الذي صمم على المكوث معها و حقنتها بخافض للحرارة ثم طمئنته عليها و أعطته ورقة فيها اسماء عدة أدوية ليحضرها لها.
أغلق شاهين باب الغرفة وراء الطبيبة ثم عاد مرة أخرى ليتمدد بجانب كاميليا التي كانت تغط في نوم عميق…
جذبها نحوه ليشعر بحرارة جسدها المرتفعة تنتقل إلى جسده ثم لف ذراعه حول ظهرها متمتما في أذنها بصوت هامس:”مش حتخونيتي صح…. انا قلبي كان حاسس إنك مش زيها… إنت ملاك ملاكي انا… و انا من النهاردة بوعدك إني حمسك إيدك و مش حسيبها ثاني و حعوضك على كل لحظة عذاب عشتيها معايا….. بحبك”.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
الساعة العاشرة ليلا…..
إستيقظت كاميليا على ملمس يدين ناعمتين تداعبان شعرها بحنان إبتسمت قبل أن تفتح عينيها و هي تتخيل والدتها و هي تلاعب شعرها عندما كانت صغيرة لكنها سرعان ما نشلها من حلمها الجميل صوت أكثر شخص تمقته في حياتها…
:”إنت كويسة يا حبيبتي…”.
سألها شاهين بنبرة حنونة لأول مرة تظهر في صوته…
إتسعت عيناها برعب و هي تتململ في الفراش محاولة الإبتعاد عنه رغم ثقل جسدها و الصداع الرهيب الذي ألم برأسها بسبب حركتها المفاجئة…
إبتسم لها شاهين عندما لاحظ ذعرها ليبتعد عن الفراش و هو يقول بصوت هادئ متحنبا إخافتها :
“حاولي متتحركيش كثير عشان إنت لسه تعبانة”.
إبتلعت ريقها و هي تنظر إليه بحيرة.. عقلها مازال مصدوما لا يستوعب ما يحصل أمامها… هل هو نفسه شاهين زوجها؟ مالذي حصل معه حتى يبتسم لها كم بدا مختلفا و…. وسيما لو لم يكن هو نفسه شاهين الألفي لقالت انه أوسم رجل رأته في حياتها..
لكن لماذا يتحدث معها بلطف و هدوء…يبدو أنها المرحلة الثانية من خطته لإصابتها بالجنون..
عقدت حاجبيها بذعر و هي تتخيل حدوث هذه الفكرة لتتمسك بحافة الغطاء و كأنه سيحميها
من هذا الوحش الذي يجلس بجانبها متربصا بها.
إنتقلت ببصرها إلى الباب الذي كان يطرق بخفوت
دقات متتالية قبل أن يفتح و تطل من ورائه زينب حاملة صينية طعام….
إتجه نحوها شاهين ليأَخذها منها ثم يشير لها بالانصراف.. جلس بجانبها على الجهة الأخرى
واضعا الصينية فوق ساقيه…
نظر إلى الأطباق برهة قبل أن يغمس الملعقة
في صحن الشوربة و يرفعها إلى فمها….
حدقت به ببلاهة و هي تبعد رأسها في آن واحد
غير مستوعبة بما يحصل لتسمعه يخبرها
:”لازم تاكلي عشان تاخذي الدواء… الدكتورة قالت إن جسمك ضعيف و عندك بداية أنيميا فلازم تتغذي
كويس عشان تتحسني….يلا إفتحي بقك..”.
قالها و هو يقرب منها المعلقة لتتناولها كاميليا بصمت
أنهت طعامها بصعوبة مع محايلات شاهين المستمرة ليجعلها تاكل اكبر كمية ممكنة من الاكل ثم ناولها بعضا من أقراص الدواء و كوبا من العصير الطازج لتناولهم أيضا بدون مناقشة او كلام…
خرج شاهين من الحمام بعد أن غسل يديه جيدا ثم تمدد إلى جانبها من جديد و هو يتأمل وجهها الفاتن رغم ذبولها…
:”حاسة بإيه؟؟ في حاجة بتوجعك؟؟”.
ردد شاهين سؤاله العجيب على مسامعها لتضحك كاميليا في داخلها باستهزاء على تمثيله الرائع حسب
ظنها، أخذت نفسا عميقا و هي تشجع نفسها على مسايرته حتى ينكشف قناعه و يعود من جديد إلى مظهره الحقيقي…
:”كويسة”..
أجابته بصوتها الناعم بنبرة خافتة لا تكاد
تسمع ليبتسم لها قبل أن يقول
:”فادي طول النهار مبطلش سؤال عليكي و منامش غير لما شافك…النهاردة نام بدري عشان لعب كثير مع عمر و مراته….”.
أومأت له برأسها بتردد و هي لا تدري ما ينبغي عليها فعله…دقات قلبها تتسارع بشكل مخيف و هي تتخيل يده التي كان يحركها بشكل عفوي أثناء كلامه تصفعها في أي لحظة….
تأوهت بخفوت عندما حاولت الاعتدال في مكانها
لتتفاجئ بيديه التي تسللت وراء ظهرها ليساعدها على الجلوس و يضع ورائها وسادة أخرى قائلا
:”لو عاوزة حاجة ثانية قوليلي بس متتحركيش
لوحدك إنت لسه تعبانة..”
فركت يديها بتوتر قبل أن تتحدث بصوت متقطع :”
ممكن تنادي زينب عشان… تساعدني….آخذ شاور”.
ربت شاهين على يديها بحنان ممررا أصابعه على
على بشرتها الناعمة ليشعر بتذبذبها و إرتعاشها
تحت لمساته قائلا :
” ثواني و الحمام يكون يكون جاهز… “.
اومأت كاميليا له بالايجاب و هي تضم كفيها
إلى بعضهما مطئطئة رأسها بصمت… لم تنظر إليه
حتى عندما وقف من أمامها لكنها إستشعرت
إبتسامته المرتسمة على شفتيه قبل أن يستدير
إلى الحمام وراءه…
عقدت حاحبيها عندما سمعت صوت المياه المصطدمة برخام البانيو لتتساءل كامليا في نفسها
بحيرة :”يا نهار إسود داه دخل عشان يحضر الحمام
بنفسه…. اكيد مخطط لحاجة جديدة الطاهر الزفتة
فتحية كان معاها حق عاوز يجنني بالبطيئ قبل
ما يرميني في مستشفى المجانين…. لالا انا لازم أتصرف…لازم ألاقي طريقة أهرب بيها و إلا حيكون
مصيري زي مها دي… ياترى هي فين و عاملة إيه؟؟
طردت أفكارها جانبا عندما لمحته يخرج من باب
الحمام متجها نحوها… رفعت عينيها نحوه ليتجده
ينحني نحوها و يحملها بخفة بين ذراعيه و كأنها
لاتزن شيئا
تعلقت بعنقه بخوف متسائلة :”إنت بتعمل إيه؟؟ نزلني…
ضحك بمرح و هو يدخل بها إلى الحمام من جديد و يضعها بلطف على حافة البانيو قائلا بمشاكسة
:” بساعد أميرتي الصغيرة عشان تاخذ شاور قبل النوم.. يلا حساعد عشان تقلعي هدومك…..
قاطعته بذعر قائلة :”لالا خلاص انا ممكن أكمل لوحدي…”
همهم شاهين بنفي :” تؤتؤ حساعدك… مفيش إعتراض يلا…
إنحنى ليفتح أزرار قميصها البيتي غير مبال باعتراضاتها….لتعض كاميليا شفتيها تمنع دموعها من النزول…
شعر بها شاهين ليضمها إليه يخفي جسدها عن عينيه
متمتما في أذنها بخبث:”مكسوفة ليه…انا شفت كل حاجة قبل كده على فكرة…”.
أدمعت عينيها من الاحراج و هي تضم قميصها المفتوح تخفي به جسدها عنه، تجاوزها ليفتح الخزانة ليعبث بعلب الشامبو و سوائل الاستحمام
الكثيرة ليختار من بينها ما يروقه…
أمسك بثلاثة علب ليسكب إحداها في حوض الاستحمام و يفتح صنبور المياه من جديد
حتى تتشكل رغوة كثيفة على سطح المياه….
نظر شاهين قليلا نحوها قبل أن يغلق عينيه قليلا و هو يقول :”دلوقتي حغمض عينيا و لما أفتح ألاقيكي دخلتي جوا البانيو…حعد من واحد لخمسة يلا….
واحد…. إثنين……
أسرعت كاميليا لتخلع باقي ثيابها ثم تقفز داخل حوض الاستحمام تخبئ جسدها تحت الرغوة البيضاء… فتح شاهين عينيه ثم أمسك بعلبة شانبو
يقرأ تعليماتها بصوت عال :”لشعر حريري و إنسيابي….أكمل حديثه و كأنه يفكر بصوت عال متهيألي مش محتاجاها عشان إنت شعرك حلو لوحده بس ريحتها حلوة خلينا نجربها…..
سكب بعضا منها على شعرها ثم غرف بعض المياه النظيفة ليبلل بها شعرها و يدلكه بنعومة و حذر…
إستمر في مساعدتها دون كلل او ملل و كأنها طفلة صغيرة حتى إنتهت ليسارع في الاخير بلف جسدها بمنشفة كبيرة و يحملها نحو غرفة الملابس….لتجفف شعرها و ترتدي ملابسها..
بعد عدة دقائق طويلة كانت تتمدد بنعاس تحت الغطاء السميك تراقب شاهين و هو يمشط شعره
و يرش بعضا من عطره ذو الرائحة النفاذة قبل
إن يتوجه إلى السرير و يتمدد بجانبها…
لم تعترض حتى عندما جذبها إلى أحضانه الدافئة
لتتوسد صدره العريض..
إمتدت يديه نحو الغطاء ليجدبه بحرص و يغطيها
بعناية… قرب فمه من رأسها ليقبل جبينها عدة مرات
قبل طويلة قبل أن يهمس :”الحمد لله حرارتك
بقت عادية نامي دلوقتي عشان بكرة حنسافر
المزرعة…عمر مصمم نروح هناك عشان يغير جو
هو و مراته….
رجعت كاميليا بذاكرتها عدة أسابيع إلى الخلف و تحديدا تلك الأيام المريعة التي قضتها في ذلك
المكان الكريه….و تلك الحيوانات المخيفة تأففت في داخلها و هي تتخيل ما سيحدث لها من عذاب هذه المرة. لكن أمام صديقتها … لم تشعر بأجفانها التي
إنغلقت تدريجيا لتنسحب رويدا رويدا و تغط في سبات عميق بسبب تأثير الدواء.
في غرفة عمر…..
رمت هبة هاتفها جانبا بعد أن شاهدت عمر و هو
يدلف الغرفة و على وجهه علامات التعب…
إبتسمت على مظهره المتذمر ليرتمي بجانبها قائلا
:”إضحكي…. إضحكي انا حيلي إتهد و انا بلاعب فادي بيه طول النهار عشان أنسيه صاحبتك… و هو
مش راضي…اموت و أعرف هي كانت بتتعامل معاه
إزاي”.
هبة بضحك :”فعلا هو متعلق بيها جدا من أول يوم جات فيه الفيلا و تقريبا هو السبب ان صاحبك
إتجوزها…”.
إلتفت عمر نحوها و هو يرفع حاجبيه بشقاوة قائلا
:” بكره حنسافر المزرعة و حوريكي سيزار و دايمون.
قطبت هبة جبينها باستغراب متسائلة:”مين سيزار و دايمون دول؟؟
عمر بضحك :” دول اللايجر يا حبيبتي…حلوين اوي
حتتعودي عليهم و حتحبيهم جدا….
هبة بسخرية :”نعم…هبلة انا عشان العب مع اسود… ”
عمر بضحك :” أحلى هبلة في حياتي و الله…”.
جذبها نحوه ليمددها على السرير و يضع رأسه في حضنها مغمغما بنعاس مصطنع :” نيميني في حضنك يا بيبة…
هبة وهي تفك ذراعه من حولها :” هو إنت طفل صغير عشان أنيمك في حضني… إوعي بلاش دلع ….
عمر بصوت طفولي :” لا هنا حلو…
إنفجرت هبة بالضحك و هي تتطلع بتعابير وجهه الطفوليه و عينيه التي كانتا ترمقانها باستعطاف
ليلين قلبها عليه و تقبل جبينه بحنان جعل عمر يبتسم بفرح و يمرغ وجهه داخل أحضانها مستنشقا
رائحتها بشغف..
______________________________________
صعدت ليليان الدرج المؤدي إلى غرفتها بخطوات بطيئة مترددة…. فتحت باب الغرفة لتجد أيهم ممددا
على السرير يتصفح هاتفه باهتمام…
قلبت عينيها بسخرية قبل أن تغلق باب الغرفة بهدوء
و تتجه نحو التسريحة لتنزع حجابها و ترتب شعرها
هز أيهم رأسه نحوها يتابع تحركاتها باهتمام…
إستنشق رائحة عطرها الهادئة التي وصلت إلى أنفه
بتلذذ قبل أن يقاطع تأمله صوت رسالة على هاتفه…
:”حبيت أطمن عليك عشان النهاردة لاحظت إن حضرتك تعبان شوية”. هند
إبتسم بخبث و هو يرسم عدة مخططات في
رأسه متناسيا وجود زوجته بجانبه و التي كانت تراقب جيدا ما يفعله.
تمددت ليليان على السرير ثم جذبت الغطاء عليها
باحكام و تغمض عينيها محاولة النوم و تجنب التفكير في واقعها….
لكن هيهات فما تعانيه في حياتها اكبر من تنساه بسهولة نظرات زميلاتها الطبيبات و كذلك الممرضات اليوم اللواتي كن يرمقنها بشفقة لا تبارح خيالها و لو للحظة…و تلك المسماة هند التي كانت تبتسم لها بلؤم عندما مرت بجانبها في الرواق.. هناك شيئ يعلمه الجميع عداها….
ظلت أفكارها تجرفها يمينا و يسارا حتى غرقت في نوم عميق…
صباح اليوم الموالي….
إنطلقت سيارات الألفي خارج بوابة الفيلا متجهة نحو المزرعة… سيارة يقودها عمر و بجانبه هبة و سيارة يقودها السائق و في الخلف تجلس ثريا و فتحية و معهما فادي الذي كان يراقب بحماس الطريق من بلور السيارة اما السيارة الأخرى فيقودها سائق و في الخلف يجلس شاهين و بجانبه كاميليا و خلفهم سيارات الحراسة الخاصة.
رفع شاهين الوشاح الصوفي الذي كانت تلفه زوجته على كتفيها و ظهرها قائلا :”بردانة…”
نفت كاميليا برأسها و هي تجيبه :”لا…العربية دافية”
أومأ لها و هو يتحسس جبينها للمرة العاشرة هذا اليوم فهو منذ أن إستيقظت صباحا و هو يعاملها
كطفلة إختار لها ملابسها و ساعدها في نزول الدرج
و تناول فطورها متجاهلا إعتراضها و سخرية عمر منه و نظرات هبة ووالدته المتعجبة…..
جذبها نحوه لتتكئ برأسها على كتفه براحة و هو يمسد شعرها بأصابعه ليشعرها بالأمان و الانتماء له هو وحده.
في مستشفى البحيري…..
داخل غرفة أحد المرضى تقف ليليان بجانب السرير و هي تضع يديها في جيبي معطفها الطبي الأبيض
و تبتسم بسعادة لذلك الصغير الذي نجى من الموت بأعجوبة بعد تعرضه لحادث مروري رفقة والده و الذي لحسن حظه نجى هو الاخر و يقبع في غرفة أخرى غير بعيدة عن غرفة إبنه…
ليليان بمرح :”إيه أخبار البطل النهاردة.. ؟؟
الطفل ببراءة :” انا كويث بث عاوض اثوف بابا هو
كمان ضربه الراجل الثرير….
كتمت ليليان ضحكتها على ظرافة هذا الصغير
الذي كان يتكلم بلهجة جادة و كأنه رجل كبير
لتجيبه هي الأخرى بجدية مماثلة لكنها مصطنعة
:”متخافش بابا كويس بس هو نايم دلوقتي
نص ساعة كمان و حتيجي ماما عشان تشوفك”.
أومأ الطفل بطاعة لتربت ليليان بحنان على رأسه قبل أن تلتفت إلى الخلف بسبب صوت الباب الذي
فتح لتدخل الممرضة و التي أعطيتها ليليان تعليماتها
بشأن الأدوية التي يجب أن تعطيها للصغير قبل أن تغادر…..
في مكان آخر كانت شيماء تراقب من بعيد تلك
الشمطاء هند كما أسمتها و التي إتجهت منذ قليل إلى الاسانسير و هي ترفع رأسها بتكبر….
لوت شيماء ثغرها بحنق و هي تتمتم داخلها بتصميم:” الحية دي اكيد رايحة فوق للدكتور أيهم….
حقول لمريم يمكن تنفعني بفكرة”.
أخرجت هاتفها لترسل رسالة لمريم لتخبرها بما رأته
منتظرة ردها قبل أن تتحرك و تكمل عملها….
وصلت هند إلى مكتب أيهم الذي إستقبلها
بابتسامته الرائعة التي تزين وجهه الوسيم
هند بصوت ناعم :” صباح الخير يا دكتور أيهم إزاي
حضرتك؟.
أيهم بابتسامة :”تمام يا دكتورة هند إتفضلي “.
تصنعت عند العبوس قبل أن تجلس بأناقة على الكرسي المقابل و هي تقول بنبرة معاتبة أجادت تصنعها
:” انا بكره الرسميات جدا على فكرة و خاصة مع الناس القريبين مني…ممكن تناديني هند لما نكون لوحدنا طبعا”.
ختمت كلامها بغمزة ليضحك أيهم بقوة قبل أن يجيبها :” تمام يا هند…اصلا ماعادش تنفع الرسميات
خاصة بعد اللي حصل ما بينا إمبارح….
طأطأت هند رأسها بخجل مصطنع و هي تتذكر قبلتهما يوم أمس في مكتبه… فركت يديها بتوتر قبل أن تتحدث بصوت خافت :”أنا آسفة بس….
قاطعها أيهم بصرامة :”و تتأسفي ليه؟ بالعكس إنت عبرتي على حاجة جواكي “.
هزت رأسها نحوه تتطالعه بنظرات خبيثة تخفيها تحت قناع البراءة :” يعني مش زعلان مني….
أيهم بنفي و هو يقدم لها أحد الملفات :”دي تفاصيل المؤتمر بتاع ألمانيا.. الاسبوع اللي جاي إيه رأيك تروحي معايا بدل الدكتور أنور….
أخذت هند من يده الملف لتتصفح الأوراق باهتمام واضح قبل أن تهتف :”بجد دا انا أكون محظوظة جدا عشان أحضر المؤتمر الطبي داه….
رفعت رأسها نحوه ترمقه بابتسامة قبل أن تسترسل
في كلامها :” بجد حتاخذني معاك يا دكتور أيهم “.
أيهم بإيجاب :” طبعا إنت دكتورة شاطرة جدا و تستاهلي فرصة زي دي…. “.
إرتسمت إبتسامة الانتصار على شفتي هند قبل أن تعود من جديد لتتصفح الأوراق باهتمام.
بعد نصف ساعة كانت هند تتجه نحو مكتبها أخرجت هاتفها من جيبها لتتصل بأيعد الذي أجاوبها فورا بصوت بدا عليه الضيق :
“أيوا يا دكتورة هند “.
هند:” متهيألي سمعت كل حاجة بنفسك يا دكتور”.
أسعد بصوت متألم :”أيوا سمعت و تأكدت كمان قبل
ما أسمع حوارك معاك…. المستشفى كلها بتتكلم عليكم”.
قهقهت هند بصخب قبل أن تجيبه بصوت واثق
:” الناس كلها سمعت إلا مراته الهبلة لسه نايمة هاي وذانها..
قاطعها أسعد بجدة و هو يلكم سطح مكتبه بقوة هاتفا بحنق :”إحترمي نفسك و إياكي تجيبي سيرتها على لسانك القذر داه… انا عارف كويس إنت غايتك إيه بس ميهمنيش.. انا كل اللي يهمني ليليان…. ليليان و بس “.
أغلق هاتفه في وجهها و هو يشتمها بغضب :” عمري ماشفت في حقارتهم هما الاثنين بس إيه لايقين على بعض جدا… انا لازم اتصرف مش حسيب ليليان تحت رحمة الواطي جوزها…
______________________________________
دخلت السيارات إلى بوابة المزرعة الكبيرة لتشهق هبة بإعجاب و هي تخرج رأسها من نافذة السيارة لتتأمل المساحات الخضراء الشاسعة التي كانت
تمتد لأميال بعيدة ليضحك عليها عمر و هو يجذبها
إلى الداخل قائلا :” بتعملي إيه يا مجنونة أقعدي مكانك…..
هبة بحماس :” المكان تحفة يا عمر مش قادرة أستنى
عشان اشوفه كله….
توقفت السيارات أمام الفيلا لتفتح هبة باب السيارة بسرعة و تسير باتجاه عمر الذي مازال يضحك على
جنونها أمسكت يده لتحثه على السير نحو الحدائق الخضراء التي سلبت أنفاسها بجمالها الطبيعي
الخلاب ليوقفها عمر هامسا في اذنها :”يا مجنونة مش دلوقتي إستني شوية ندخل جوا نرتاح شوية
و بعدين حنطلع كلنا مع بعض”.
عبست بحنق و هي تلتفت لترى بقية العائلة يخرجون من السيارات إستعداد لدخول الفيلا…. أومأت له بموافقة ليحيط عمر كتفيها بذراعه و يتجها إلى الداخل….
نزل شاهين من السيارة ثم مد يده لمساعدة كاميليا على النزول… سارا إلى السيارة الأخرى ليفتح الباب و يحمل فادي و ينزله على الأرض ثم حمل والدته ووضعها على الكرسي المتحرك الذي أخرجته
فتحية من صندوق السيارة الخلفي….
دفع الكرسي ببطئ أمامه ثم إلتفت إلى فتحية قائلا
:”خذي فادي لأوضته عشان يغير هدومه….”
أومأت له بطاعة ثم أمسكت فادي من يده لتدخل به الفيلا….لحقتها كاميليا بسرعة إلى الداخل لتدفعها
بعيدا عن الصغير و هي تهمس لها بغضب :”مش
قلتلك قبل كده مش عاوزة أشوفك قدامي و لو صدفة… سيبي الولد و إياكي تقربي منه ثاني “.
فتحية بصوت منخفض :” بس البيه هو اللي أمرني و انا مقدرش أقله لا…”.
إستدارت كاميليا لتجد البقية يدخلون الفيلا… شاهين
يدفع كرسي والدته بحذر أمامه و ورائهما عمر و هبة يتحدثان بهمس و يضحكان….
شاهين بتساؤل :” في إيه؟؟
كاميليا بتلعثم :”و لا حاجة…. انا كنت بقول لفتحية
إن أنا حهتم بفادي…”.
شاهين بهدوء:”بس إنت تعبانة… سيبيها حتاخذه فوق تغيرله هدومه و حتنزله… “.
حدقت كاميليا بفتحية عدة ثوان قبل أن تختطف يد
فادي منها بحركة سريعة قائلة بنفي :” لا مفيش داعي… انا حبقى أعمله كل حاجة “.
لم تنتظر حتى تسمع جوابه لتجر الصغير ورائها
تاركة شاهين يبتسم بخبث قبل أن يشير للاخرى
بالانصراف.
أمضت هبة كامل اليوم و هي تتجول في المزرعة
فاستمتعت بمشاهدة الحيوانات و ركبت بلاك، حصان عمر و لعبت مع اللايجرز هي و فادي عكس كاميليا التي رفضت الاقتراب منهم و إكتفت بالجلوس مع ثريا لمشاهدتهم من بعيد…
و في المساء حضر لهم الخدم وليمة كبيرة في الحديقة.
بعد بعض الوقت إستأذنتهم ثريا للذهاب إلى النوم
فهي متعودة دائما على الخلود إلى النوم في وقت مبكر كذلك فادي الذي داهمه النعاس بين أحضان
كاميليا و التي أصرت على أخذه بنفسها إلى غرفته
و الاهتمام به و قد لاحظ الجميع ذلك فهي طوال اليوم كانت تعامل فتحية معاملة غريبة و لاتسمح
لها بالاقتراب منها او من الصغير..
دلفت هبة غرفة نوم فادي لتجد كاميليا تدثره بالغذاء، جلست على حافة الفراش تنتظرها حتى تنهي ما تفعله.
نظرت لها كاميليا بتعجب متسائلة:”مالك يا هبة
عاوزة حاجة؟؟
هبة بإيجاب:” أيوا عاوزة أتكلم معاكي شوية
في كلام كثير اوي لازم نحكيه لبعض إنت إحكيلي
على حياتك الجديدة بعد الجواز و انا ححكيلك
عني انا و عمر….. ”
قاطعتها كاميليا فجأة بصوت خافت :” هبة إنت معاكي موبايل صح ”
قلبت هبة عينيها بعدم إعجاب لأسلوب صديقتها
ظنا منها ان تحاول مماطلتها لتجيبها بملل :” أيوا ”
أخرجت الهاتف من جيبها لتختطفه كاميليا من يدها ثم تتجة بسرعة إلى الباب تغلقه باحكام و تضغط أزرار الهاتف بارتعاش….. بعد ثواني سمعت صوت
نور و هي تقول :” أهلا ياهبة إزيك…
قبضت كاميليا على الهاتف بيديها الاثنتين و هي تضغط بعنف على شفتها السفلى محاولة عدم البكاء عند سماع صوت أختها بعد ثلاثة أسابيع طويلة
كاميليا بصوت متحشرج:” انا كاميليا يا نور….. إزيكيا حبيبتي واحشاني….
قفزت نور من مكانها لتصرخ بصوت متحمس :” كامي
إزيك إنت يا قلبي واحشاني عاملة إيه و ليه تلفونك مقفول طول الوقت…..
مسحت كاميليا دموعها التي إنهمرت بصمت ثم تحدثت بصعوبة :”انا كويسة يا نور متقلقيش…. انا كنت برا مصر ووصلنا النهاردة….و خذت تلفون هبة عشان أكلمكم…. ماما فين عاوزة اكلمها “.
نور بفرحة:”ماما في المطبخ إستني شوية حخليها تكلمك….
كاميليا باندفاع :” لا يانور خلاص يا حبيبتي انا حبقى أكلمكم وقت ثاني….سلميلي عليها و قوليلها
إن انا كويسة و بابا و كريم كمان “.
نور :”حاضر حقلها بس إنت حتيجي إمتى عندنا؟؟
كاميليا بحزن حاولت أن تخفيه:” مش عارفة بس قريب إن شاء الله يلا مع السلامة يا نور حكلمك بكرة… “.
أنهت المكالمة بسرعة دون أن تسمع جواب نور
مخافة ان يسمعها أحد الخدم و ينقل الاخبار لزوجها.
تنفست الصعداء و هي تبتسم لهبة رغم الدموع التي
كانت تلمع في مقلتيها…لتسارع الأخرى باحتضانها
رغم عدم فهمها لما يحصل معها.
بعد أن هدأت كاميليا إبتعدت عنها لتجلس على حافة
الفراش بجانبها.
هبة بعدم فهم :”أنا مش فاهمة حاجة إنت ليه كدبتي
على نور و قلتيلها إنك كنتي برا مصر…
كاميليا بصدق :” عشان شاهين أخذ تلفوني مقدرتش
أكلمهم من يوم ما تجوزت…
شهقت هبة غير مصدقة لما اتفوه به صديقتها متسائلة :”بس ليه؟؟
كاميليا بنبرة مستسلمة:” منعني إني أكلم عيلتي او أي حد أعرفه…”.
هبة باستدراك :”و انا إلى كنت فاكراكي بتقضي شهر العسل عشان كده قافلة موبايلك “.
تنهدت كاميليا بحزن قبل أن تردف بصوت مختنق :” انا مقدرش أحكيلك كل إلي حصل معايا بالتفصيل بس اللي أقدر أقولهولك إني شفت كل أنواع العذاب و الذل معاه…كل اللي حكيتلك عنه زمان ميجيش نقطة في بحر اللي عشته في الأيام اللي فاتت… حاسة إني كابوس فظيع و مش قادرة أصحى منه
بس إللي مهون عليا إني قدرت أنقذ عيلتي من الفقر
و أمنت مستقبل نور و كريم عشان ميتعذبوش زيي…
أجهشت كاميليا بالبكاء و هي تتذكر كل العذاب الذي تعرضت له لتضمها نور إلى صدرها محاولة تهدئتها…
.
:”مش عارفة أقلك إيه يا كامي أنا و الله مكنتش أعرف إن كل داه حصل معاكي…. بس… بس انا شايفاه بيتعامل معاكي كويس داه بيهتم بيكي أكثر من إبنه حتى…
إبتعدت عنها كاميليا و هي تمسح عينيها الباكيتين قائلة” متغركيش المظاهر اللي إنت شفتيه غير الحقيقة….إحنا تأخرنا و لازم ننزل بس أرجوكي
متحيبيش سيرة لماما او نور مش عاوزاهم يقلقوا
عليا…”.
أومأت لها هبة بالموافقة رغم حزنها الشديد على
صديقتها الوحيدة التي كانت تعاني لوحدها طوال
المدة الماضية….
في الأسفل……
دخل شاهين و عمر إلى داخل الفيلا بسبب البرد الشديد في الخارج…. جلسا في الصالون يتحدثان
في أمور العمل و الشركات لحين مجيئ الفتيات….
نفخ شاهين بملل و هو ينظر إلى درج الفيلا كل دقيقة متجاهلا سخرية عمر منه :” الحب ولع في الذرة…. و الله عشت و شفت شاهين الألفي واقع….
فينك يا أيهم عشان تشوف اللي أنا شايفه”.
رماه شاهين بالوسادة قبل أن يهتف بحنق :” لا خفة… بقلك إيه خليك ساكت أحسن انا اللي فيا مكفيني دلوقتي”.
تفادي عمر الوسادة بحركة سريعة و هو يقهقه باستمتاع… لاحظ إبتسامة شاهين التي إرتسمت فجأة على شفتيه لينظر إلى حيث ينطر هو ليجد كاميليا و هبة تنزلان الدرج….
جلست هبة بجانب عمر و قد إرتسمت على وجهها
علامات الضيق ترمق شاهين بنظرات غاضبة و كأنها سهام نارية تمنع نفسها بصعوبة من الانقضاض عليه و إشباعه ضربا و لكما على إيذائه لصديقتها….
تنحنحت قليلا قبل أن تتحدث :”هو ممكن الليلة تبات
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
أشعل شاهين سيجاره لينفث دخانه بغضب و هو يجلس في شرفة جناحه.. منذ نصف ساعتين و هو يجلس وحيدا ينتظر صعود كاميليا التي تعمدت
البقاء و السهر قليلا مع هبة لتختار معها بعض الملابس و الأغراض الخاصة بالعروس من الانترنت …
نظر لساعته ليجدها الحادية عشر ليلا.. زفر بحنق و هو يطفئ بقية السيجارة داخل المنفضة البلورية و يقف متجها إلى الخارج و في داخله عزم على أن يجرها من شعرها إلى هنا بعد أن يلقن صديقتها درسا لن تنساه حتى لا تتجرأ مرة أخرى و تأخذها منه….
ما إن إمتدت يداه إلى مقبض الباب ليفتحه حتى فتح فجأة و أطلت من ورائه كاميليا ليبتسم
شاهين بفرح كطفل صغير يرى امه….
أسرع ليحتضنها بقوة غير مبال بدهشتها التي ظهرت جليا على ملامح وجهها الفاتنة…
إبتعد عنها ليحاوط وجهها بين يديه يتأملها بعشق حقيقي و كأنه لأول مرة يراها لا يدري مالذي أصابه حتى أصبح لت يطيق فراقها و لو لدقيقة واحدة
هتف بعد صمت طويل قائلا بعتاب:”كل داه تأخير… قاعدة مع صحبتك و سيباني هنا لوحدي..”.
إبتسمت كاميليا بسخرية و هي تجيبه بتحفظ :”كنت بطمن على فادي عشان كده تأخرت… انا آسفة”.
قالتها بنبرة خافتة تدل على ضعفها أمامه ليسارع شاهين بتبديد ذلك الشعور بقوله :”لا متتأسفيش… خلاص محصلش حاجة بس…..إنت وحشتيني اوي في الساعتين اللي إنت قعدتيهم مع صاحبتك”.
نظرت له بعدم تصديق لبرهة من الزمن قبل أن تزيح عيناها عنه و تبعد يداه برفق قائلة:”معلش انا تعبانة ممكن نتكلم بكرة…”.
أكملت جملتها و هي تتثائب بتعب و تتجه نحو الحمام لتستحم و تغير ملابسها تاركة شاهين يتلظى
بنار الشوق و يمنع نفسه بصعوبة عنها…
كان يبذل مجهودا كبيرا حتى لا يتعامل معها كما في السابق فلو انها تصرفت معه كهذا منذ اسبوع لكانت أمضت بقية ليلتها في المستشفى…
تأفف للمرة الالف قيل ان يفتح باب الحمام و تخرج منه كاميليا ترتدي بيجامة قطنية طويلة باللون الأزرق السماوي كلون عيناها….
وضعت المنشفة على كرسي التسريحة ثم أخذت
مطاطة شعر لتلف شعرها على شكل كعكعة مهملة ثم تعود ادراجها إلى السرير متجاهلة زوجها الذي يقف مكانه يراقبها بصمت و غضب دفين…
:”تصبح على خير”.
رددت بصوت هادئ مما جعله يتوتر اكثر.. هو الذي قرر ان يبدأ صفحة جديدة معها و أن يتقبلها كحبيبة
بعد أن تغلغل عشقها و ملكت قلبه و عقله و روحه لكن كعادته كعادة أي شخص اناني مثله لايفكر سوي بنفسه ولا يهتم سوى براحته… لا يهمه رأي تلك المسكينة هل ستوافق او سترفض فهو كما تعود يأمر و هي عليها فقط أن تنفذ….
تمدد بجانبها على السرير ثم نزع الغطاء عنها قليلا قائلا :”ساعتين مستنيكي عشان في الاخير تقوليلي تصبح على خير….”.
وصل إلى مسامعه صوت تأففها قبل أن تستقيم في جلستها قائلة بطاعة :”حضرتك عاوز إيه؟؟”.
هز حاجبيه و هو يرمقها بعدم رضا على اسلوبها
المستفز معه قبل أن يتشدق بوقاحة :”عاوزك…”.
أغمضت عينيها بضيق واضح و هي تصر على أسنانها
بحنق قبل أن ترفع اصابعها تفتح ازرار قميصها
قائلة :”تحت امرك”.
أمسك يدها بسرعة يمنعها عن إكمال ما تفعله قائلا بتبرير :”قصدي عاوز اتكلم معاكي….”.
حدقت به ببلاهة غير مصدقة لما تسمعه منذ متى و هو يتحدث معها…كل ما كان بينهما هو الأمر و الطاعة….
أطول جملة سمعتها منه لا تتجاوز عشر كلمات إما يأمرها او يهينها فيها
فكيف يريد الان التحدث معها…. لاحظ شاهين إستغرابها ليهتف بهدوء و هو مازال يحتفظ بيدها داخل كفه
:” عاوز نبتدي صفحة جديدة انا و إنت… كأي زوجين طبيعين بيحبوا بعض”.
شهقة قوية و عينان متسعتان بذهول هذا كل ما صدر عنها ردا على كلامه الغريب…. حب ماذا يقول هل ذكر كلمة حب و هل للشيطان قلب حتى يحب
و هو الذي عذبها و اهانها لأيام و و ليال طويلة يأتي الان و ببساطة و يريد البدأ من جديد….
:” مش فاهمة حضرتك تقصد إيه؟؟ ”
تمالكت نفسها و هي تجيبه بنبرة متلعثمة دون أن تحيد عيناها عنه ليس شجاعة منها و لكنها في تلك اللحظة لم تكن تعي بما يدور حولها..
إبتسم شاهين و هو يتناول يدها الباردة بين يديه الدافئتين قائلا بصوت حنون :”مفيش واحدة تقول لجوزها حضرتك…تقوله يا حبيبي ياروحي… ياقلبي اي حاجة من الكلام الحلو داه…
كاميليا بتعجب:” و هو حضرتك معتبرني مراتك
يعني….انا هنا جارية مشتريها بفلوسك…. نسيت؟؟؟ ..
نفخ شاهين بضيق و قد فهم ما تقصده ليقاطعها بتفسير :”كاميليا….الكلام داه كان ماضي و عدا و انا قلتلك من شوية نفتح صفحة جديدة و ننسى اللي فات انا عارف إنه صعب عليكي إنك تتقبليني
بعد كل اللي شفتيه مني بس انا حخليكي تنسي
كل اللي فات….عوضك على كل الألم و العذاب اللي شفتيه في الأيام اللي فاتت إنت بس حاولي تنسي َو كل حاجة حتبقى تمام…..
حملقت فيه بصدمة ممزوجة بغضب شديد قبل أن تدفع يديه عنها و تقفز من السرير صارخة بعنف :”يا بجاحتك يا أخي إنت عاوز تجنني صح دي خطتك الجديدة عشان تتخلص مني بس ليه كل داه ليييييييه صرخت بجنون قبل أن تستأنف حديثها مرة أخرى….. انا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كل داه طب…. طب عاوز تتخلص مني إقتلني و خلاص
و صدقني و الله…. مفيش حد حيدور عليا عيلتي و إنت عارفها ميقدروش يوقفوا قصادك و يحاسبوك…. إقتلني و ريحني ارجوك و الله معادش فيا حيل استحمل اكثر من كده…..
كانت تصرخ بانهيار و هي تجذب خصلات شعرها بعشوائية… وجهها أحمر بشدة و شفتاها ترتجفان
لا إراديا….أكملت كلامها و هي تحدق به بتركيز
منتظرة ردة فعله او بالأحرى عقابها….لكنها لم تعد
تبالي حتى لو قتلها هذه المرة….
لم يستغرب شاهين من ردة فعلها فقد كان يتوقع إنفجارها في اي لحظة ظل جالسا في مكانه يتطلع فيها ببرود مستفز قبل أن يتحدث بتأني:”كاميليا إهدي… مينفعش اللي إنت بتعملي داه إنت لسه تعبانة…..
كاميليا بجنون اكبر و هي ترميه بالوسادة :” ملكش دعوة بيا خالص و متعملش نفسك قلقان عليا…إنت اصلا اول مرة تنطق فيها إسمي…. فاكر كنت بتناديني إيه…. ها خدامة، جارية….
ضحك شاهين باستمتاع على جنونها رغما عنه… هي منهارة الان و تحتاج لأن تتكلم و تصرخ حتى تخرج كل ما يعتمر قلبها من حزن و ألم لا يريد منعها رغم انه يمنع نفسه بصعوبة كبيرة عن الوقوف و أخذها بين أحضانه في هذه اللحظة جتي ياخذ عنها بعضا من المها..
كاميليا بصدمة من برودة اعصابه :”بكرهك و حفضل اكرهك لآخر لحظة في عمري…
قاطعها بحدة و قد إكتسى الغضب ملامح وجهه الوسيمة:” كاميليا….إياكي تقولي الكلمة دي تاني إنت فاهمة “.
أخفت خوفها ببراعة و هي تجيبه:” أيوا…. طبعا إظهر على حقيقتك بقى مش بتعرف غير تدي الاوامر…. خلاص اوكي….. حاضر نبتدي صفحة جديدة و نحب بعض في أوامر ثانية يا شاهين بيه”.
قالت كلمتها الأخيرة بصوت مختنق قبل أن تسير باتجاه باب الغرفة للخروج…
توقفت مكانها و هي تكفكف دموعها بيدها بعد أن إعترض طريقها واقفا أمامها بجسده الضخم…فتح ذراعيه ليطوق كتفيها بنعومة قبل أن يتكلم بصوت هادئ :” إديني فرصة أخيرة و انا حخليكي تنسي
اللي فات…أنا بس كنت محتاج وقت عشان
أكتشفك بس للاسف الثمن كان اذيتك…..ليكي حق
تقولي و تعملي اللي إنت عاوزاه و لو عاوزة تنتقمي
مني انا جاهز لأي حاجة و راضي بأي حاجة تعمليها
فيا المهم إنك….تسامحيني”
قالها بصوت خافت و هو يغمض عينيه بقوة…لم يتعود على إظهار ضعفه أمام احد خاصة هي… لكنه
يريدها ان تسامحه و ان يبدأ معها من جديد و عليه أن يتنازل قليلا عن عرش الغرور و الكبرياء الذي يحيط به نفسه لاجلها..
هذه الصغيرة التي تقف أمامه و التي تصل بطولها إلى كتفيه تستحق ان يضحي من أجلها لاينكر أنه تفاجئ
من ردة فعلها عندما أرسل لها فتحية للايقاع بها لم يكن يتوقع انها ستتجاوز أول إختباراته الصعبة ببرائتها و طيبة قلبها….
لو كانت أخرى مكانها لسارعت إلى الارتماء في أحضان من هو أقوى منه مقابل خروجها من جحيمه
ذلك المنافس القوي الذي أوهمها بوجوده و معرفته بها يعرض عليها بكل بساطة ان ينقذها و ان يوفر لها حياة أفضل مقابل خيانة زوجها… رغم انه يستحق لكنها رفضت و بقيت حتى تحمي إبنه.
سمح ضحكتها الساخرة ليفتح عيناه ليجدها تحدق
فيه بنظرات غامضة قبل أن تقول بجرأة :”للدرجة دي صعبة الكلمة…. مش قادر تعترف بغلطك على العموم انا حقلك إيه هي الحاجة الوحيدة اللي حتخليني اسامحك…
تراجعت قليلا إلى الخلف مبتعدة عنه و هي لا زالت تتفرسه بعيناها الدامعتين التي تخلل بياضهما إحمرار خفيف….
طلقني…. و رجعني بيت أهلي و انا حرجعلك كل فلوسك اللي… آه.. “.
صرخت بألم عندما شعرت بذراعيها تكادان تنكسران من شدة ضغطه عليهما رفعت عيناها نحوه لتجد
شيطانا يقف أمامها لا إنسانا….كان ينظر لها و كأنه
على وشك ان يقتلها في أي لحظة.
:” إخرسي… إياكي تجيبي سيرة الطلاق ثاني على لسانك…. إنت فاهمة “.
هزها بعنف و هو يصرخ بغضب أعمى مكملا:” إنت
مراتي و مش حسيبك لآخر يوم في عمري”.
دفعها بعنف إلى الوراء ليرتطم ظهرها و رأسها بالحائط لتنفرج شفتاها بآه متألمة أفاق على إثرها
شاهين من جنونه….
ليقترب منها مرة أخرى متفقدا إياها قائلا بلهفة :” إنت كويسة…. وجعتك صح انا آسف مكنتش في وعيي….تعالي “.
قادها بلطف نحوالسرير و يده تقبع وراء ظهرها دون أن يلمسها لتسير كاميليا إلى جانبه بصمت بعد أن أدركت أنه لا جدوى من الحديث معه….
دثرها جيدا بالغطاء الصوفي ثم ذهب ليغلق باب الشرفة قبل أن يعود و يتمدد بجانبها في الجهة الأخرى من السرير تاركا مسافة بسيطة بينهما
حتى لا يضايقها أكثر.
_________________________________________
في فيلا البحيري…..
تناولت ليليان قرصا آخر من علبة المهدئ التي شارفت على الانتهاء ثم أمسكت كوب المياه تترشفه بتوتر بسبب إرتجاف يداها.
وضعت الكوب على المنضدة و هي تحاول تنظيم أنفاسها بهدوء منذ ساعتين و هي تحاول النوم بلا فائدة
فكلما أغمضت عينيها تتذكر ما حدث معها اليوم…
كانت جالسة كعادتها في مكتبها بعد ان أنهت جولتها التفقدية المعتادة لتفحص المرضى و الاطمئنان عليهم… لتسمع صوت الباب يطرق لتاذن لمن في الخارج بالدخول….لم تستغرب عندما وجدته الدكتور اسعد فهو منذ قليل أخبرها بأنه يود المجيئ و التحدث معها في أمر هام جدا ….
جلس على الكرسي المقابل للمكتب بعد أن القى عليها التحية.
ليليان بابتسامة صغيرة و هي ترفع سماعة الهاتف :”تحب تشرب إيه يا دكتور؟”.
اسعد :”لا مفيش داعي تتعبي نفسك”.
ليليان :”تعب إيه بس.. انا حطلبلك قهوة مضبوط زيي”.
أومأ لها بالايجاب و هو يتأمل ملامحها الفاتنة و خاصة غمازتيها اللتين تزينان وجنتيها كلما إبتسمت.
وضعت ليليان سماعة الهاتف ثم إلتفتت إلى أسعد الذي وجدته يتفرسها بنظرات غريبة….تنحنحت لجلب إنتباهه لينزل عينيه عنها فورا قائلا بحرج :” آنا آسف يا دكتورة….. الظاهر إني سرحت شوية..”.
ليليان و هي تخفي ضيقها :”حصل خير…إيه هو بقى الموضوع المهم اللي حضرتك عاوز تكلمني فيه”.
أسعد بجدية :”بصراحة الموضوع اللي انا كنت عاوز اكلمك فيه مينفعش يتقال هنا في الشغل بس كمان مقدرش اطلب منك إننا نتكلم في مكان ثاني غير هنا…الموضوع يخص الدكتور أيهم جوزك….”.
ليليان بتعجب و قد بدأت دقات قلبها بالتسارع :” ماله أيهم…حصله إيه؟؟ “.
أسعد بغضب ممزوج بسخرية :” متقلقيش هو كويس و محصلوش حاجة….انا بصراحة ترددت كثير قبل ما آجي أتكلم معاكي بس…. كمان مقدرتش اشوفك كده و معملش حاجة بالرغم من إن كل الناس اللي هنا عارفين لكن مفيش حد فيهم تجرأ و تكلم معاكي و نبهك عشان خايفين…. الدكتور أيهم جوزك بيخونك مع الدكتورة هند…”.
شهقت ليليان و هي تضع كفها على ثغرها تمنع صوت صرختها المتألمة من التحرر….قبل أن تهتف بعنف :” إنت بتقول إيه؟ جبت التخاريف منين؟
وقف اسعد من مكانه لينحني إلى مستواها و هو
ينظر في عينيها قائلا بتحدي:”لا دي مش تخاريف و إنت عارفة داه كويس…معقولة حضرتك عامية للدرجة دي مشفتيش نظرات زمايلك ليكي او مسعتيش همساتهم و هما بيتكلموا عليهم… الكل عارف إلا إنت كل الدكاترة و الممرضات حتى العيانين…و بعدين الدكتور أيهم غني عن التعريف و متعود على كده بس اللي مش فاهمه إزاي يبقى متجوزك إنت و يخونك…. ”
تجاوزت ليليان صدمتها ببراعة قائلة بغضب و هي تضرب سطح مكتبها بقبضتها :”انا ميهمنيش كلام أي حد… و الدكتور أيهم…. ”
إبتسم اسعد بسخرية و هي يكمل جملتها :” بيخونك مع ست ثانية و اللي هي الدكتورة هند طبعا إنت عارفاها و على فكرة دي مش اول مرة و انا قريب جدا حجيبلك الدليل خصوصا إنه إختارها هي بدال الدكتور أنور عشان تروح معاه مؤتمر برلين.. و لو مش مصدقاني تقدري تتأكدي بسهولة….متزعليش يا ليليان أيهم داه حقير و زبالة و يستاهل واحدة وسخة زيه…عن إذنك “.
افاقت من ذكرياتها و هي تشعر بغصة كبيرة تكاد تخنقها لقد أكد لها اسعد ماكانت تشعر به…خيانة الزوج ما اصعبه من شعور خاصة لإمراة مثل ليليان جميلة مثقفة.. و الأدهى من ذلك انها إبنة عمه يعرفها جيدا و يعرف أخلاقها….
لماذا أصر على الزواج منها إذا كانت نيته خيانتها.
فتحت شباك الشرفة ليتسلل هواء الشتاء البارد
عله يخفف بعضا من النار التي كانت تحرق جسدها
بلا رحمة.
مرت دقائق طويلة عليها و هي تقف مكانها حتى شعرت بالبرد الشديد ينخر عظامها.
مسحت دموعها بكفيها قبل أن تعود إلى داخل الغرفة
و هي تحاول التماسك و إخفاء ضعفها فليست ليليان البحيري من تبكي بسبب رجل باعها و خانها….
هي صامتة فقط لأنها تريد التأكد…. تريد دليلا ملموسا يؤكد خيانته لها بعدها تقسم أنها لن تتوانى ابدا عن الانفجار.
ستريه من هي ليليان البحيري فلينتطر قليلا فقط.
في نفس الوقت في شقة أيهم…
لفت هند غطاء المنشفة على جسدها العاري باحكام قبل أن تخرج من الحمام لتجد أيهم قد إرتدى ملابسه
و يقف أمام التسريحة يسرح شعره المبلل….
تقدمت نحوه بدلال مقبلة خده قائلة:”خلاص حتروح…؟؟
إحتضن أيهم خصرها ليق بها منه طابعا قبلة سريعة
على شفتيها قبل أن يجيبها :” لازم اروح البيت دلوقتي…”.
هند بخبث :” بس الوقت متأخر.. حتقولهم إيه لما يسالوك… ؟؟
ايهم بغمزة:”أكيد نايمين و بعدين انا كنت فين اصلا
في المستشفى عندي عملية مستعجلة…. ”
هند و هي تضحك بصخب :” مممم ذكي اوي يا بيبي
خمس دقايق ألبس هدومي و أنزل معاك عشان توصلني في طريقك”
أيهم بموافقة:” ماشي حستناكي في الصالون….
اومأت له بالموافقة ليغادر الغرفة…لتسرع هند إلى
حقيبة يدها التي كانت تضعها على الكومودينو بجانب السرير بشكل يظهر انه عشوائي…. فتحتها لتخرج هاتفها و تلتقط عدة صور لها في كامل انحاء
الغرفة قبل أن تغلقة و تعيده إلى مكانه و تحضر ملابسها لترتديها على عجل….
بعد نصف ساعة توقفت سيارة أيهم أمام مبنى راق
لتترجل هند بعد أن ودعت أيهم لينطلق الاخير بسيارته متجها إلى الفيلا….
صعدت هند درجات السلم متجهة إلى شقتها و هي تدندن بسعادة فتحت الباب بمفتاحها الخاص ثم
توجهت مباشرة نحو غرفة نومها….
أخرجت هاتفها لتعيد التحقق من وجود تلك الصور التي قامت بتصويرها في شقة أيهم قبل أن تتصل بأسعد….
اسعد بصوت ناعس:”بتتصلي بيا في الوقت المتأخر داه عاوزة إيه؟؟؟
هند :” سوري فيقتك من النوم بس عشان اقلك إني
خلاص إبتديت في تنفيذ الخطة و قريب جدا العصفور حيوقع في القفص “.
أسعد بتهكم :” طبعا ماهو أعمى و اهبل عشان يسيب القمر يبص على….
هند بمقاطعة'”بقلك إيه أنا مسمحلكش…. إنت مش احسن مني في حاجة انا و إنت مصلحتنا واحدة و هدفنا واحد فمفيش داعي كل شوية تسمعني الاسطوانة دي….تصبح على خير و متنساش اللي إتفقنا عليه….
أنهت المكالمة دون الاستماع إلى جوابه و هي تشتمه في داخلها بكل انواع الشتائم بسبب سخريته منها
و من حقارتها….
بالرغم من انه هو أيضا شريك معها في خطتها
القذرة في التفريق بين زوجين لكن أسبابه مختلفة
هو يحب ليليان حيا صادقا و إضطر إلى الدخول معها في لعبتها القذرة حتى يستطيع أن يخلص حبيبته من زوجها الخائن لما هند فهدفها هو ثروة أيهم البحيري و إسمه…. تريد الحصول عليه بأي
طريقة ممكنة…
مرت الايام على أبطالنا و لا جديد يذكر… ليليان لم تعد ترى أيهم إلا نادرا بسبب إنشغاله نهارا في العمل بالمستشفى و ليلا مع هند…. و أسعد ينتظر الفرصة
المناسبة حتى يقدم دليل خيانة أيهم ليليان حتى
تستطيع التخلص منه نهائيا.
اما عمر و هبة فقد عادا إلى الفيلا لإكمال تحضيرات الزفاف بمساعدة كاميليا و شاهين الذي حرص
على تغيير معاملته معها ليثبت لها رغبته في
بدا حياة جديدة و مختلفة معها .
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
ترجلت نور من السيارة التي خصصها شاهين
لتنقلها هي و كريم إلى مدارسهم…اغلقت الباب ورائها
لتتجه بعدها نحو باب البناية الفخمة التي أصبحت تقطنها صحبة عائلتها….تبعها اخوها الذي كان يمشي بتثاقل و تعب قبل أن يتوقف فجأة و يرمي
محفظته على الأرض هاتفا بغضب طفولي:”البتاعة
دي ثقيلة اوي و انا تعبت خليها هنا و انا حقول لماما تنزل تجيبها”.
إلتفتت له نور و هي تكاد تنفجر من الغيظ بسبب
أخيها المدلل قائلة بتهديد:”شيل المحفظة يا كريم
احسنلك بلاش دلع فارغ مش كل حاجة ماما حتعملهالك…”
هز الصغير كتفيه برفض و هو مازال يقف مكانه قائلا
بعناد :”لا خليها هنا مش عاوزها… او شيليها إنت”.
عادت نور أدراجها بخطوات غاضبة و هي تلتقط المحفظة من الأرض و تضعها قسرا على كتفيه
قائلة بنفاذ صبر:”محفظة فيها كتابين و قلم مش قادر تشيلها الخطوتين دول؟؟ …و بعدين حضرتك تعبان من إيه طول النهار بتجري و تتنطط في الساحة و دلوقتي بس إفتكرت إنك تعبان….شيل الزفتة دي و متجننيش انا مش ناقصاك…”
رمقها كريم بحقد طفولي وهو يزيح المحفظة مرة أخرى و يلقيها على الأرض من جديد قائلا بغضب
:” و الله لقول لماما إنك زعقتيلي و ضربتيني كمان
و حقلها إنك قلتي عليا حمار و غبي… ”
نظرت له نور بصدمة و هي تضع يدها على خصرها
قائلة بسخرية :” كداب.. انا إمتى مديت إيدي عليك
ها….. طولك شبرين و نص و بتكذب من دلوقتي أمال لما تكبر حتعمل إيه و بعدين ما إنت حمار و غبي فعلا
مش عارف خمسة زائد ثلاثة يبقوا كام…
أجابهاكريم بحنق:”يبقوا ثمانية….
نور بسخرية :”امال كاتب تسعة ليه في الورقة بتاعة الامتحان يا ذكي ؟؟ …
دي الميس بتاعتك عاملالك علامة إستفهام حمراء قد دماغك.. المسكينة عندها حق مش فاهمة خطك اصلا مفيش حد بيفهم إنت بتكتب إزاي لازمك منجم عشان يفك الطلاسم اللي إنت بتكتبها… يا غبي..
كريم بغضب:” انا مش غبي…إنت اللي غبية و وحشة….و شعرك قصير زي الاولاد….
انهي كلمته و هو يخرج لها لسانه باستهزاء لتبتسم نور بشر قبل أن تهتف بعناد و هي تخلل أصابعها في شعرها القصير :” أنا حنجح و حجيب مجموع كويس و ادخل كلية طب و ابقى دكتورة عشان شاطرة بس إنت عشان تلميذ فاشل حتسقط و حتعيد السنة و تبقى تدرس مع آية بنت أنكل عبد الحميد اللي لسه في سنة اولى ….
تجهم وجه كريم بشدة ليرمي محفظته على الأرض ثم يهرول بسرعة ليصعد الدرج متجها إلى شقتهم.
إنحنت نور لتلتقط المحفظة و هي تشتم كريم بعدة شتائم تصف فيها غبائه و دلاله المفرط…
فجأة توقفت مكانها إثر سماعها لضحكات رجولية
خافتة… إلتفتت إلى مصدر الصوت لتجد شابا اقل ما يقال عنه انه وسيم يرتدي سترة رياضية حمراء اللون بدون أكمام رغم برودة الطقس و بنطالا رياضيا ابيض و يرتدي نظارات شمسية تخفي عينيه…
حدقت فيه نور بعينين متسعتين و قد جذبها مظهره الجذاب خاصة بطوله الفارع حتى أنها إضطرت إلى رفع رأسها قليلا حتى يظهر لها وجهه و عضلات صدره و ذراعيه المنتفختين مثل خاصة المصارعين الذين تراهم في التلفاز…
تراجعت إلى الوراء قليلا و هي مازالت تتفرسه ببلاهة
ليبتسم محمد (شقيق أيهم لو فاكرينه) إبتسامة خفيفة أفاقت على إثرها نور من صدمتها و تتمالك نفسها لتكشر بوجهها متمتمة بصوت خافت ظنت انه لم يسمعها:” ماهو مش ناقص غير عم جون سينا داه…
كانت ستكمل طريقها نحو المصعد لكنه اوقفها قائلا بصوت رجولي خشن إقشعر له جسدها:” سمعتك على فكرة”.
إلتفتت نحوه مرة أخرى لتقول بتحدي:” و لايهمني على فكرة….
إبتسم محمد و هو يرفع يده ليزيل نظارته لتشهق نور بخوف و هي تتراجع إلى الوراء ظنا منها انه سيظربها…
إتسعت إبتسامته الساحرة حتى ظهرت أسنانه البيضاء اللؤلؤية لترمش نور بأهدابها عدة مرات قبل أن تحدث بتلعثم :” بقلك إيه…خذ عظلاتك دي و إتكل يلا انا مستعجلة َ مش فاضيالك في مصيبة مستنياني فوق…”
تعالت ضحكاته المستمتعة و هو يلاحظ نظراتها المرتبكة نحوه
و هي تضغط على أزرار المصعد الذي أبى ان يفتح و كأنه يعاندها هو أيضا تقدم قليلا ليضغط على الزر الصحيح ليفتح باب المصعد أمامها
دعاها للدخول بحركة لبقة من يديه قبل أن يتحدث بنبرة هادئة و هو يشير باصبعه نحو محفظة كريم :” أخوكي لسه صغير و ميستاهلش الكلام الجارح اللي إنت قلتيهوله…داه حيدمر نفسيته أكثر و يخليه يفقد الثقة في نفسه و في قدراته حاولي تتكلمي معاه بهدوء أحسن…”.
رمقته نور بانزعاج قبل أن تنزل رأسها باستسلام فهذا الغريب محق في كل كلمة قالها… هي دائما ما تقسو على كريم و لا يعجبها تدليل والدتها المفرط له و إهماله لدراسته لا تعي انه طفل صغير لا يفقه في هذه الدنيا سوى اللهو و اللعب…
فتح باب المصعد لتخرج نور و يتبعها محمد بصمت متجها نحو الشقة المقابلة لشقة سعيد محمود..
ألقت نحوه نظرة اخيرة قبل أن تخرج مفتاحها من جيب محفظتها و تفتح الباب و تدلف بسرعة….
إتسعت إبتسامتها لتصرخ بفرح عندما وجدت شقيقتها كاميليا تجلس مع والدتها في الصالون واضعة كريم في حجرها و تقبله بين الحين و الآخر.
إرتمت نور عليها تحتضنها بلهفة و تقبلها مصدرة أصواتنا عالية قائلة:”وحشتيني يا كوكي وحشتيني اوي اوي….
قهقهت كاميليا بخفة و هي تجيبها:” و إنت كمان…
وحشتوني كلكم كنت حتجنن و اشوفكم….
إبتعدت عنها نور ثم جلست بجانبها متمسكة بيديها و هي تتسائل بثرثرة :”إنت جيتي إمتى و كنتي فين يلا إحكيلي كل حاجة بالتفصيل…. إنت رحتي لندن صح..؟
قاطعها والدتها تنهرها بلوم :”بلاش غلبة يانور و سيبي اختك على راحتها و بعدين إنت لسه جاية من المدرسة يعني تدخلي اوضتك زي الشاطرة تغيري هدومك و تحطي أكل عشان تتغدي إنت و اخوكي …”.
إمتعظت ملامح نور و هي تتلقى توبيخ والدتها لتجيبها :”الله يا ماما و هو السؤال بقى حرام الايام دي انا كنت بس عاوزة أسألها قضوا شهر العسل فين عشان أغيظ لمياء و رؤى صاحباتي… ”
الام بتهكم :” بكرة لما تتجوزي…. روحي لندن و غيضيهم يلا قومي و إعملي إلي قلتلك عليه دلوقتي
اختك لسه قاعدة معانا لليل مش حتهرب “.
وقفت نور من مكانها و هي تلتقط أدواتها قائلة
بتذمر :” حاضر يا ماما رايحة أهو…. إلتفتت إلى كاميليا تتفحصها بتمعن قبل أن تردف :” مش حتباتي معانا ي كوكي؟؟
ظهر الارتباك على ملامح الأخرى لكنه تداركت نفسها سريعا مجيبة:” مقدرش يا نوري خليها المرة الجاية”
هزت نور كتفيها بلامبالاة لتتجه نحو غرفتها لتغير ملابسها كما امرتها والدتها”.
بعد ساعة كان الجميع يجلس في الصالة يتبادلون أطراف الحديث بينما تجلس نور على الأرض هي و كريم يفتحون الهدايا التي أحضرتها لهم كاميليا
فتحت نور أخد الأكياس و هي تتحدث بثرثرة :” قلتيلي بكرة فرح هبة…و الله لوريها الجزمة
آخر مرة لما كلمتني قالتلي حكلمك ثاني و اقلك معاد الفرح بالضبط عشان تيجي و بكرة فرحها و هي لسه مكلمتنيش”
مطت كاميليا شفتيها المكتنزتين بتذمر قبل أن تقول :” ما انا قلتلك أهو على معاد الفرح و إلا مش كفاية و بعدين هي دلوقتي عروسة يعني وراها الف حاجة و حاجة دا غير ظروف الفرح المتلخبطة
دي مامة عمر وافقت على الفرح بالعافية “.
الام بهدوء:” ربنا يتمم لها على خير يا بنتي…أحسن حاجة عملها جوزها انهم حيعيشوا بعيد عن عيلته و إلا كانت هبة حتعاني معاهم….
همت كاميليا لتجيبها لكن صوت هاتفها أوقفها…
نظرت إلى الشاشة لتجد شاهين يتصل بها تنحنحت قليلا لاجلاء صوتها وهي تجيبه :”الو…..
حاضر.. لا مش حتأخر….. تمام مع السلامة”.
فصلت المكالمة لتجد نور و والدتها ينظران إليها بفضول و كأنهما يسالانها بعينيهما لتجيبهما بلامبالاة:”دا شاهين بيسألني لو خلصت حيعدي
عليا عشان ياخذني…”.
أتاها صوت نور العابث :”الظاهر إنك وحشتيه… يا بختك مش قادر يبعد عنك….
قاطعتها كاميليا تنهرها بجدية مخفية بذلك خجلها :”إنت بقيتي قليلة الادب على فكرة… ”
قهقهت نور قبل أن تضيف :” متتكسفيش عادي يعني داه بردو زي جوزك…”
إنقضت عليها كاميليا تضربها بالوسادة لينظم إليها
كريم الذي إستغل الفرصة ليثأر منها على مافعلته
به منذ ساعات….
توقفوا عن عبثهم بعد أن شعروا بالتعب لتلتقط نور أنفاسها اللاهثة قائلة : بالحق يا كوكي…انا محكتلكيش في واحد شبه جون سينا ساكن في الشقة اللي قدامنا…. ”
رفعت كاميليا حاحبيها المرسومين ببراعة مستفسرة:” مين جون سينا داه… ”
عادت نور لتجلس في مكانها قائلة :” داه واحد من المصارعين اللي بيطلعوا في التلفزيون….بس اللي بحكيلك عليه أطول منه شوية شافني و انا بتكلم انا و كريم
تحت و قعد يضحك علينا…. عارفة يا كوكي كان لابس جاكيت من غير أكمام كأنه مش حاسس بالبرد… و حيحس بالبرد إزاي بكتلة العضلات اللي عنده…داه لو نفخ عليا كان طيرني…انا دايما بتساءل الناس دي بتاكل إيه عشان تتنفخ كده اه يا كاميليا لو كنتي شفتيتي و انا واقفة جنبه زي الارنوب الصغير الي قاعد جنب فيل… لا فيل إيه قولي ديناصور حتة واحدة…
كاميليا بضحك :”دول بيتبعوا تدريب خاص و أكل صحي معين عشان جسمهم يبقى كده يا أرنوب….
نور بلا مبالاة :” يا بنتي تلاقيها حقن و أدوية..
. المهم قوليلي حتلبسي إيه في الفرح “.
أمسكت كاميليا هاتفها تتصفحه لتبحث عن صور ما لتريها لأختها قائلة :” شفتي الفستان الأزرق داه
عجبني جدا…بس عريان شوية من فوق”.
همهت نور بعدم رضا قائلة:”بالعكس داه حلو اوي و تقدري تحطي فوقه إيشارب بنفس لونه حيبقى
عليكي تحفة يا كوكي… بس مش ملاحظة إن ثمنه غالي شوية”.
كاميليا بعدم إهتمام :” أيو هو غالي بس شاهين
قلي إشتري كل اللي أنا عاوزاه و أنا إشتريت الفستان داه و زمانهم وصلوه الفيلا….
نور بابتسامة :”يا جميل يا واثق إنت…. مش خسارة فيكي فساتين الدنيا كلها داه إنت حرم شاهين الألفي يعني تلبسي و تتشيكي زي ما إنت عاوزة “.
حركت كاميليا رأسها و هي تبتسم في وجه اختها متمتمة في نفسها :”لو كنتي تعرفي الحقيقة مكنتيش قلتي كده”.
بقيت كاميليا حوالي ساعة أخرى في منزل والدها
قبل أن تعود إلى الفيلا مجبرة بسبب مكالمات شاهين لها كل نصف ساعة تقريبا يلح عليها ان تعود إلى الفيلا..
نزلت من البناية لتجد سيارة شاهين متوقفة أمام البناية و ترافقه سيارات الحراسة الخاصة.. ركبت إلى جانبه لتتفاجئ به يلتقطها داخل أحضانه و يضمها
بقوة كبيرة كادت تكسر عظامها…
أبعدته عنها بصعوبة بالغة و هي تنظر له بتعجب
ليقابلها بنظرات هائمة عاشقة لم يستطع إخفائها
قائلا بلهفة :”وحشتيني اوي في الساعات القليلة اللي غبتيها عني دي و مقدرتش أستنى لما ترجعي البيت فقلت اجيلك بنفسي..”
حركت رأسها و هي ترغم نفسها على الابتسام أمامه قبل أن تجيبه بارتباك :”اها… طيب آسفة لو تأخرت اصل نور كنت عايزانى ابات معاها الليل….
سرعان ما تحولت ملامحه الهادئة إلى أخرى متجهمة مقاطعا كلامها بحدة :”لا ممنوع تباتي برا البيت مش حسمحلك بكده….”
كاميليا بهدوء:” حاضر… ”
إنشغلت بتقليب هاتفها متجاهلة إياه لي ليزداد غضبه و يخطف الهاتف من بين يديها صارخا بحدة :”و البتاع داه مش عاوز أشوفه في إيدك طول ما إنت جنبي”.
رماه على أرضية السيارة بدون إهتمام و هو يحاول السيطرة على أنفاسه المتسارعة…لتلتفت له كاميليا
قائلة بتردد :” هي دي الصفحة الجديدة اللي عاوز تفتحها معايا…
تدارك شاهين غضبه ليتحدث بنبرة خافتة :” مش عارف بس أكيد محتاج وقت… مش عارف إيه اللي بيحصل معايا بس إنت حاولي لما أتكلم معاكي
متتجاهلينيش و إهتمي بيا شوية”.
كاميليا بدهشة :” مش فاهمة…. ”
شاهين بحدة:” يعني إيه مش فاهمة…. مش ملاحظة إني من يوم ما إعتذرتلك و طلبت منك نبتدي صفحة جديدة بقيتي باردة معايا وقتك كله يا إما مع صاحبتك يا إما مع فادي و مش بتيجي الأوضة إلا لما تتأكدي إني أنا نمت … و كل ما آجي أقربلك بتبعدي عني و عن أي مكان بكون انا فيه… انا بحاول اعوضك على الايام الصعبة اللي قضيتيها معايا بحاول اتغير و اكون إنسان جديد معاكي غير اللي تعرفيه بس إنت مش بتساعديني… مش بتديني فرصة “.
إبتسمت كاميليا بحزن قبل أن تتكلم بتردد :” مش فاهمة حضرتك تاعب نفسك ليه مع واحدة زيي
إشترتها بفلوسك زي ما بتقول… حيفيدك بإيه رفضي او موافقتي ما إنت متعود تعمل كل حاجة على مزاجك…
شاهين بلهفة:”عاوزك تكوني مبسوطة معايا… إنت ليه مش بتفهمي”.
كاميليا بحنق غير مقصود:” هو إنت بتتكلم بجد عشان أنا بصراحة لسه مش مستوعبة شاكة إنك بتهزر ايوا طبعا ماهو مافيش تفسير غير كده
حضرتك ضربتني قلم على وشي عشان تطلب مني
أنسى و اسامحك…
شاهين بنبرة متعالية :” مهما كان اللي عملته فيكي داه كان زمان… ماضي و إنتهى و مفيش قدامك حل غير إنك تنسي….
كاميليا باستهزاء :” أيوا طبعا ماهو كل الحكاية زر و حكبس عليه و كل الذكريات حتتمسح من ذاكرتي
و حرجع عادي….انا بقول مفيش داعي حضرتك
تتكلم معايا في الموضوع داه ثاني عشان انا مستحيل انسى او أسامح عشان اللي شفته مش قليل….قول اللي عاوز تقوله و إعمل اللي عاوز تعمله إن شاء الله حتى تقتلني مش فارق معايا اصلا
أنا ميتة من زمان….و تعودت منك على كل حاجة ضرب و إهانة و…
توقفت قليلا عن التحدث قبل أن تكمل :”مشفتش منك حاجة حلوة عشان تشفعلك عندي… خلينا نفضل زي ما أحنا لحد ما حضرتك تزهق مني وترميني… زي ما رميت مراتك الاولانية…”
عم الصمت السيارة بقية الطريق فكاميليا لم تعد قادرة عن التكلم أكثر و شاهين لم يجد ما يدافع به عن نفسه….فكل ما قالته صحيح لكنه لن يستسلم هي معه و ستبقى معه حتى و إن كان رغما عنها… سيظل يحاول دون كلل او ملل ان يكسب قلبها الميت بعد أن يحييه من جديد.
في احد النوادي الرياضية الفخمة و تحديدا في قاعة كبيرة مخصصة لرياضة الملاكمة ….
يقف محمد بجانب المدرب و هما يراقبان شابان يتقاتلان بشراسة كل منهما حريص على الإطاحة بخصمه…
مرت دقائق طويلة قبل أن يشير لهما المدرب بالتوقف قائلا و هو يصفق :”برافو يا علي برافو يا أمير…كفاية تدريب النهاردة و متنسوش المسابقة بعد بكرة….
أومأ له الشابان بطاعة قبل أن يتجها إلى أحد الأبواب.
إلتفت طارق (المدرب) إلى محمد ليجده ينظر إلى الأرض بشرود صفق بقوة بجانب أذنه ليبعد الاخر رأسه بانزعاج و هو يصيح :” ياعم اوعي بلاش رزالة فصلتني”.
قهقه طارق بخشونة و هو يلكم محمد علي ذراعه المعضل قائلا بمرح :”لسه بتفكر في المزة إياها صح”
قلب محمد عينيه بملل و هو يجيبه :”مش حخلص منك أنا عارف بس أستاهل يا ريتني ماحكيتلك”
اجابه طارق بضحك :” و الله داه حبقى خبر الموسم محمد البحيري اللي عمره ما عبر بنت وقعته حتة بنت لسه في المدرسة..
رمقه محمد بحنق مجيبا :” أديك قلتها لسه في المدرسة يعني مستحيل أبصلها او أفكر فيها هي بس فيها حاجة مختلفة شدتني ليها… مش عارف اشرحلك عشان إنت حمار و أكيد مش حتفهمني….
قطب طارق جبينه مدعيا الحزن قبل أن يتحدث بصوت حاول أن يجعله رقيقا :” إخصي عليك يا ميمو انا حمار….
نظر له محمد باشمئزاز و هو يجيبه بحنق:” إسترجل يالا… ربنا يقرفك هي الدنيا ناقصة إنت لو شفتها كنت فهمت أنا أقصد إيه….
طارق بصوت عادي :”يا إبني من الصبح و إنت بتقلي مختلفة…. مختلفة صدعتني و انا بصراحة جعت
حل عني بقى و زي ما إنت قلت…. جو الرومنسية و الحنية داه مياكلش معايا انا عجبتني بنت اروح اتكلم معاها دغري و بعدين أقلب على مهلي….
محمد :” هي بطاطس عشان تقلبها… بقلك بنت صغيرة… بنوتة زي القمر…ناعمة زي حتة البسكوتة انا متأكد لو لمستها حتتكسر في إيدي كانت بتتخانق مع أخوها الصغير يعني دماغها لسه طفلة صغيرة… عاوزني اروح أتكلم معاها….
حدق به طارق قليلا ببلاهة قبل أن يجيبه :” عندك حق….تصدق إن إنت صح و إن انا مش فاهم منك حاجة غير إن البنت عاجباك عشان إنت اول مرة تكلمني عن بنت و دلوقتي حل عني انا خلصت شغلي و مروح…..
سار طارق مبتعدا عن محمد ليشتمه الاخر بصوت خافت قبل أن يتبعه مناديا :” طارق إستنى هنا…. بقلك…إنت مش تغديت بقالك ساعتين…. طب إستنى
بقلك انا عازمك على فرح صاحبي…
توقف طارق عن السير و هو يضع إصبعه على ذقنه يدعي التفكير :” اوبن بوفيه؟؟؟
محمد بقهقة :”طبعا يا بو كرش مش همك غير بطنك دي….
لكمه بخفة على بطنه ليضحك طارق و هو يبادله اللكمة بمزاح قبل أن يتجها نحو بقية القاعات الرياضية في النادي…
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
أدمعت عيني كاميليا و هي ترى صديقتها المقربة بفستان الزفاف الأبيض الذي جعلها تبدو كاميرة القصص الخيالية بقصته الضيقة الناعمة التي ابرزت إنحناءات جسدها الاهيف و ماكياجها الوردي الناعم الذي زاد من جمالها و رقتها.
هبة
إحتضنتها بقوة و هي تحاول بشدة ان تضغط على نفسها حتى لا تنفجر من البكاء…
كاميليا بسعادة :”أنا مبسوطة جدا عشانك يا حبيبتي
ربنا يسعدك مع البشمهندس عمر و يتمملكوا على خير”.
هبة بابتسامة جذابة :”ميرسي يا كوكي على كل حاجة عملتيها علشاني…إنت تعبتي جدا معايا الفترة اللي فاتت و خصوصا في غياب عمر زنك فعلا أثبتيلي إنك أختي مش بس صاحبتي…..
مطت كاميليا شفتيها المكتنزتين بدلال لم تتصنعه قائلة بعتاب :”مصلحجية من يومك انا عارفاكي… حسيبك انا دلوقتي عشان أروح اكمل اجهز نفسي
انا بقالي ساعتين و انا بلبس فادي و اجهزه… غلبني معاه عاوز يلبس بدلة كحلي عشان يبقى شبه باباه…
هبة بضحك :” طيب لبسيه ماهو عنده بدل كثير في الدولاب… ”
كاميليا بلوم:” داه لسه ولد صغير عوزاني البسه دواكن و غوامق مش كفاية أبوه….بقلك زمانها نور وصلت…
لم تكمل كاميليا كلامها بسبب صوت الباب الذي فتح بقوة و أطلت من ورائه نور بطلتها الجذابة و هي ترتدي فستانا قصيرا باللون الأزرق اللامع بفتحة جانبية تصل إلى فخذها
ضحكت كاميليا و هي تهمس لهبة :”يا ريتني ذكرت مليون جنيه…”
بادلتها هبة الضحك و هي تستقبل نور التي إندفعت
نحوها تعانقها و هي تصرخ بلوم :”كده يا جزمة
ماتعزمنيش على فرحك…أنا كنت مقررة إني مش حاجي ولا حعبرك بس عشان خاطر كوكي هي اللي شدت فيا و اقنعتني…”
هزت كاميليا حاحبيها بذهول قائلة :” أنا؟؟؟ و مين اللي ساحب مني عشرة آلاف جنيه عشان…
نور بصراخ و هي تباعد عن هبة :” ما خلاص يا كوكي
بلاش فضايح انا بس كنت بعبرها عن خالص أسفي و زعلي عشان معزمتنيش للفرح…بنتقم لكرامتي يعني
ااااا. إنت لسه ملبستيش حتحضري بالهدوم دي ”
صرخت نور و هي تتفرس ملابس أختها لتقف كاميليا و هي تضرب جبينها بيدها قائلة بعجل :”أيوا فعلا انا لازم أروح…يلا أسيبكم انا بقى… نص ساعة و حاجي
للميكاب ارتيست عشان تعملي ماكياجي.. ”
خرجت كاميليا مسرعة متجهة إلى غرفتها حتى ترتدي فستانها لتلتفت نور إلى هبة متسائلة :”إيه داه إنت جبتي ميكاب ارتيست هنا؟؟
هبة بإيجاب :” أيوا أمال مين اللي عملي الميكاب بتاعي”
نور و هي تحدق فيها :”طالعة حلوة اوي يا بت يا هبة زي بتوع المجلات بس الميكاب آب بتاعك خفيف شوية…و هادي ”
هبة :” داه عمر مكانش عاوزني اعمل ميكاب خالص…بس وافق لما قلتله إني حعمل بس حاجات خفيفة… داه لو شاف الفستان حينفخني…
نور بضحك :” لا كله إلا الفستان بصراحة تحفة أحلى من الفستان المقفل اللي لبسته كاميليا يوم فرحها…
هبة بضحك :” أسكتي لو سمعك جوزها حيعلقك على باب الفيلا عشان هو الي إختار الفستان…
نور و هي تدعي الخوف :”يا لهوي لا انا لسه صغيرة و عاوزة اعيش…
وقفت فجأة من مكانها و هي تمسح بيديها على فستانها قائلة :”إيه رأيك بقى في الفستان… تحفة صح حاجة محصلتش”
هبة و هي تلوي فمها بسخرية :” أيوا فعلا داه عريان من كل الجهات….
نور بزعل و هي تحرك شعرها القصير الأشقر بدلال :”لا بقى يا هبة داه حلو اوي و عادي حتى لو عريان انا لسه صغيرة يعني البس اللي انا عاوزاه على الاقل و معنديش حد يتحكم فيا و يقلي إلبسي داه و متلبسيش داه … “.
حركت هبة رأسها بموافقة قبل أن تنتبه للميكاب ارتيست التي كانت تتأكد من طلتها للمرة الأخيرة….
في جناح شاهين…
خرجت كاميليا من غرفة الملابس بعد أن إرتدت فستانها لتجد شاهين يقف أمام المرآة يضبط ربطة عنقه….
مرت من جانبه بسرعة و هي تتحاشى النظر إليه متجهة إلى خارج الغرفة ليستوقفها صوته الخشن قائلا :”تعالي…..
توقفت مكانها و و هي تقبض بكفيها على فستانها الأزرق ذو القماش الحريري
أخذت نفسا عميقا قبل أن تلتفت متجهة نحوه… توقفت أمامه و هي تدعو في داخلها ان تمر هذه اللحظات على خير …
رفع ذقنها بأصابعه و هو يتفرس ملامحها الفاتنة و جسدها بنظراته الحادة…قبل أن يقول :” ضبطيلي دي…
سحب ربطة العنق من عليه ثم مدها نحوها
لتأخذها كاميليا منه قائلة بتوتر :” ممكن توطي شوية عشان مش قادرة اوصلك….
شبه إبتسامة زينت شفتيه قبل أن يمسك خصرها
بكلتا يديه و يرفعها قليلا إلى الأعلى لتشهق كاميليا
بخفوت و تعض شفتيها بخجل و إرتباك بسبب
نظراته التي تتفحصها بجرأة….
إنتهت من تعديل ربطة العنق رغم إرتعاش أصابعها
لتنظر شاهين حتى ينزلها….
انزلها برفق حتى أصبحت تقف على مقدمة أصابعها و يديه مازالتا تحيطان بخصرها و ظهرها لتردف كاميليا بأنفاس متوترة :”ممكن تسيبني امشي عشان
لسه مضبطتش….. شكلي و..
صمتت عندما شعرت به بدفن وجهه في عنقها
و يقبله قبلات متفرقة و هو يتحدث في نفس الوقت :” مش ملاحظة إن فستانك مكشوف شوية…. من فوق…. مبين ظهرك…و رقبتك…..
تململت بين ذراعيه تحاول التخلص منه برفق و هي تجيبه :” ححط عليه إيشارب و كمان شعري حخليه مفرود….
اجابها كالمخدر و هو يشتم راحتها بعمق قائلا و عينيه مغمضتين :”ريحتك حلوة اوي… دي بارفان فادي صح….
أومأت له بالايجاب و هي مازالت مكانها تنتظر
حتى ينتهي و يتركها.
إبتعد عنها اخيرا و هو مازال يأسرها بين ذراعيه
متفرسا وجهها بعينين حادتين :” متحطيش ميكاب كثير و قبل ما تنزلي عاوز اشوفك و لو لقيت حاجة مكشوفة حتغيري الفستان….مفهوم.
أومأت له براسها بإيجاب دون أن تتكلم ليبقى لثوان أخرى ينظر لها قبل أن يحررها من بين يديه… لتتنفس كاميليا براحة قبل أن تمسك بأطراف ثوبها
الطويل و تسرع مغادرة الغرفة و هي تتنفس بارتباك…
في فيلا عمر الجديدة ……
صعدت فريدة هانم والدة عمر الدرج بخطوات راقية ثم طرقت باب الغرفة طرقات خفيفة ليأتيها صوت إبنها ليأذن لها بالدخول….
إلتفتت عمر ناحية الباب ليجد والدته….إبتسم
في وجهها قبل أن يعود لينظر أمامه في المرآة
مرة أخرى لينتهي من ترتيب ملابسه قائلا :”اهلا
يا ماما….
جلست فريدة على حافة السرير و هي تقلب عينيها
بعدم رضا في ارجاء الغرفة قائلة بنبرة غير راضية
:” يعني داه اخر قرار….. قررت تسكن بعيد عننا عشانها؟؟
تأفف عمر و قد إنمحت إبتسامته ليجيبها ببرود :”يا ماما ارجوكي إحنا تكلمنا في الموضوع داه مائة مرة
وإتفقنا….. و بعدين الفيلا مش بعدين في نص ساعة
اكون عندك….
فريدة و هي تخفي حنقها :”طيب على العموم… انا حنزل عشان المعازيم زمانهم وصلوا… و إنت حاول متتأخرش.
عمر بطاعة :”حاضر يا ماما….انا خلصت و نازل وراكي على طول….
نظر عمر لساعته ليطلق صفيرا خافتا من بين شفتيه قبل أن يتمتم :”أنا إتأخرت اوي و لازم انزل… فين تلفوني…
دار حول نفسه و هو يبحث عن هاتفه قبل أن يجده
فوق الاريكة ليختطفه بسرعة و يغادر الغرفة على عجل…..
بعد ساعة …..
على أنغام الزفة المصرية دلفت العروس قاعة الاحتفال الضخمة و هي تتأبط ذراع عريسها تحت هتافات الأصدقاء و الأقارب و بقية المدعوين الذين
تهافتوا لرؤية سعيدة الحظ التي فازت بقلب عمر
الشناوى….
توجه العروسان نحو وسط القاعة ليرقصا قليلا بعد أن تحولت الموسيقى إلى أخرى هادئة رومنسية
ليضع عمر يديه حول خصر هبة التي تعلقت بعنقه
بخجل ليتشاركا رقصتهما الأولى ….
إنحنى عمر ليهمس في أذنها قائلا :”يعني عملتي اللي في دماغك و أخترتي الفستان داه…
هبة بهمس مماثل:” عمر مش وقت الكلام داه من فضلك “.
تنهد عمر قليلا قبل أن يستأنف حديثه مجددا:” حستحمل بس عشان دي كانت غلطتي… انا اللي سمحتلك إنك تاخذي راحتك في إختيار فستان فرحك و محبتش أتدخل بس هانت يا بيبة من هنا
و رايح حختار لبسك بنفسي حتى…. اللانجري…
شهقت هبة بخجل وهي تخفي وجهها داخل أحضانه لينفجر عمر بالضحك عليها مستمتعا بمشاكستها لينسيها حزنها على غياب عائلتها و تركهم لها في أهم يوم في حياتها..
بجانبهما كان شاهين يراقص كاميليا تحت نظرات
المدعويين الذين كانوا ينظرون لهذا المشهد النادر بدهشة فمنذ وقت طويل لم يشاهدوا شاهين الألفي و هو يرقص او يضحك،
بعد دقائق قبيلة إنتهت الرقصة ليصطحب
عمر عروسه إلى الكرسي المخصص لهما ليرتاحا
قليلا بينما توجه شاهين و زوجته نحو إحدى
الطاولات حيث يجلس أيهم و ليليان معهما شقيقه محمد….
سلم عليهم ثم قدم لهم كاميليا التي جلست بجانب ليليان و هي تبتسم لها لتبادلها الأخرى الابتسامة
تفرست كاميليا ملامح ليليان الجميلة التي زينها الحجاب قبل أن تهتف باعجاب رغم خجلها
:”حضرتك حلوة اوي و فستانك حلو و لايق عليكي
جدا…”.
ليليان
ضحكت ليليان بخفة لتزداد فتنة و جمالا مما جعل
كاميليا تحدق بها دون شعور :”ميرسي اوي داه
من ذوقك بس أكيد مش احلى منك….إنت مصرية صح.. ؟؟؟
سألتها ليليان بعد أن لاحظت ملامحها الشبيهة
بالأجانب بدءا من عينيها الزرقاء و بشرتها الشديدة
البياض…. كانت ستجيبها لكنها تفاجأت بشاهين يضمها إليه بتملك قبل أن يتحدث :” طبعا مصرية
بس أحلى من الأجانب صح… ؟؟؟
أومأت له ليليان بالإيجاب ليقاطعهما صوت أيهم الذي تدخل قائلا :” طبعا كفاية إنها مرات شاهين الألفي…. طول عمره ذوقك حلو يا صاحبي. ”
رمقه شاهين بنظرة نارية تخللها التهديد ليرفع أيهم يديه باستسلام قائلا :” بس ذوقي أحلى أكيد…
أكمل جملته و هو يحتضن كتفي ليليان ليجذبها نحوه مقبلا جبينها قبل أن يستأذن منهم ليغادر.
أعاد شاهين تنظيم الوشاح فوق كتفي كاميليا
باهتمام و هو يتمتم. بانزعاج :” البتاع داه مش راضي يثبت ليه….إستني إفردي شعرك كده… تمام خلصنا…..
سمع ضحكات محمد الجالس بجانبه لكنه لم يهتم
به و اكمل عمله بتركيز إلى أن إنتهى ليهتف بانتصار و كأنه أنجز عملا مهما :” وريني كده عشان أتأكد…
أدارها نحوه قليلا ليلقي نظرة أخيرة على مظهرها
ليبتسم برضا قطعه صوت محمد الضاحك :” و الله الليلة دي ليلة عجايب….عشت و شفت شاهين الألفي
و هو بيرقص و بيضحك انا لازم أوثق الأحداث التاريخية الهامة دي… ”
أنهى كلامه بحركة درامية و هو يوجه هاتفه نحوه و كأنه يصوره…. ليشير له شاهين بعدم إهتمام و هو ينظر لكاميليا بهيام قائلا
:”محمد…. حل عن دماغي مش ناقصك كفاية الاغبياء اللي هناك…. عمالين يحرقوا في وشي من كثر الصور
اللي بيأخذوها… انا مش عارف إزاي عمر سمحلهم
يدخلوا رغم إني نبهت عليه…
قالها بتذمر و هو يمرر أصابعه على شعر كاميليا
بحركات رتيبة…لم تمر دقيقة أخرى حتى قدمت
فتحية حاملة فادي الذي إندفع إلى أحضان والده
ليجلسه فوق ساقيه و ينشغل بملاعبته….
مرر محمد نظره في أرجاء الحفلة ليستوقفه
مشهد اخوه أيهم و هو يقف بجانب فتاة جميلة
ترتدي فستانا فخما باللونين الأزرق الفاتح و الفضي يلتف حول جسدها بأناقة و إغراء
هند
ضيق عينيه بضيق عندما إنحنى أيهم على يدها ليرفعها نحو شفتيه و يطبع عليها قبلة طويلة و هو يبتسم لها…..
نظر إلى زوجة أخيه ليجدها منشغلة بالحديث مع
كاميليا ليتنفس الصعداء و ينسحب بخفة متجها نحو أيهم و هند….
نظر محمد بعدم إرتياح نحو هند التي قدمها له اخوه
بأنها طبيبة تعمل لديه في المشفى ليتجاهل نظراتها
الغير بريئة نحوه و يجذب أيهم قليلا بعيدا عنها ليهمس في أذنه بلوم :”مش حتبطل حركاتك دي… سايب مراتك و واقف مع الست دي ليه ها….
ايهم بضيق و هو يحاول التخلص من قبضة
أخيه :” دي دكتورة عندي في المشفى و جات
الفرح عشاني يعني هي متعرفش حد هنا و بعدين
ليليان ماهي قاعدة متلقحة هناك بتتسلى
مع مرات شاهين و مش فارق معاها وجودي او غيابي….
محمد باصرار :” أيهم انا فاهمك و عارفك كويس اوي و لاخر مرة بحذرك بلاش اللي في دماغك…. انا مش مرتاح للست دي نظراتها و حركاتها مش مريحاني و متنساش إنك بين الناس و الصحافة مليانة المكان
قاطعه أيهم بنفاذ صبر و هو عيناه مسلطتان على هند التي كانت تقف قريبا منهما و تنتظره :”محمد
سيب إيدي و ريح دماغك دي دكتورة و حتى ليليان
تعرفها و لو عاوز تتأكد روح إسألها….
تركه على مضض مقررا مراقبته من بعيد….
على طاولة أخرى تجلس نور مع والدتها و أخيها الصغير كريم بعد أن إعتذر سعيد عن القدوم بسبب
تعبه…هتفت نور بعد أن احست بالملل الشديد و هي جالسة منذ ساعة :”يا ماما ارجوكي رقصة واحدة بس…. طب شوفي اللي هناك دي اللي لابسة فستان احمر قصير دي صاحبتي منى حروح جنبها شوية و حرجع…
الام برفض :” إترزعي مكانك و خلي ليلتك تعدي على خير احسنلك…قال ترقصي قال ما تتهدي يا بت و إلا عاجبك فستانك اللي إنت ناسية نصه في البيت داه….بقى يا مقصوفة من قلة الفساتين اللي في المحلات جايبالي قماشة نص متر ب عشرة آلاف جنيه….الكلام مش هنا قدام الناس بس إستني بس لما نروح البيت…..ليا كلام ثاني معاكي….
نور بحنق :”الله يا ماما دي موضة و بعدين داه ارخس فستان لقيته يعني الفساتين اللي قدامك دي أقل واحد فيهم ب مية الف…و ثمن الفستان انا أخذته من كوكي يعني ما أخذتش منك حاجة عشان
…..
الام مقاطعة :” و هي اختك لاقية الفلوس دي في الشارع مش كفاية اللي هي عملته معانا عاوزة تفضحيها قدام جوزها… يقول علينا إيه… طماعين و عمالين ننهب في فلوسه…
نور :” ياماما ما خلاص بقى مش وقته الناس حتسمعك و حنتفضح بجد….انا رايحة للحمام حضبط الميكاب بتاعي و أرجع…
غادرت نور الطاولة متجاهلة نداءات والدتها باسمها….وصلت إلى أحد الاروقة الفارغة لتصطدم بشاب .
نور باعتذار :” سوري ما أخذتش بالي….
الشاب بسماجة و هو يحدق بها باعجاب :” و لا يهمك حصل خير يا قمر..
تجاهله نور لتكمل طريقها لكنه إعترض طريقها مرة أخرى ليمد لها يده قائلا :”أنا خالد يسري… إبن رجل الأعمال فاروق يسري صاحب مجموعة اليسر للمقاولات اكيد عارفاه…
بادلته نور إبتسامة صفراء قبل أن تجيبه بتجاهل :”ممكن تعديني لو سمحت….
خالد باصرار :”مش نتعرف الأول…”.
نور بضيق :”بقلك إيه حل عن دماغي عشان مش فاضيالك و روح دور على واحدة ثانية تعرف عليها…
خالد بابتسامة مستفزة:”بس إنت عاجباني و شايف إنك أحلى واحدة في الحفلة دي…و عاوز اتعرف عليكي….
نور باستهزاء :” لا خفة…وسع كده عشان جبت آخرى متخلينيش أتغابى عليك و ميغركش الفستان الكيوت اللي انا لابساه عشان أنا في لحظة ممكن اتقلب عليك و اخليك تشوف محمد رمضان….
إقترب منها خالد محاولا إمساك ذراعها و هو يقول :” بردو مش حسيبك غير لما تديني رقم تلفونك… انا خالد يسري و متعودتش أستسلم مهما قلتي او عملتي.. فقصري من الاخر و متعمليش فيها دور البنت الصعبة….
حدقت به هبة ببلاهة لثوان غير مستوعبة لما يقوله فقد ظنت في بادئ الأمر انه صدفة لكنها لاحظت انه
كان ينظر بين الحين و الاخر إلى شابين يبدو أنهما أصدقائه يستندان على أحد الاعمدة الرخامية… تداركت نفسها قبل أن ترتسم على وجهها
إبتسامة مزيفة قائلة :”قول كده بقى.. إنت عاوز رقمي عشان متراهن مع أصحابك صح….
سألته و هي تعيد النظر إليهما من جديد ….
إرتبك خالد قليلا قبل أن يجيبها :” لا… انا اول ماشفتك عجبتيني و قررت إني أتكلم معاكي لوحدي….
هبة و هي تدعي التفكير :”طيب و مش ملاحظ إن الحركات دي بقت موضة قديمة… اقصد حكاية الرهانات دي….انا بصراحة كنت بشوفها في الآفلام بس متوقعتش إنها حقيقية….. على العموم مبروك خسرت الرهان و يلا من قدامي عشان حضرتك معطلني…..
خالد و قد بدأت على ملامحه بوادر الغضب :” بقلك إيه هاتي من الآخر عاوزة كام و تجيبي رقمك…حديكي اللي إنت عاوزاه….. آآآه
صاح بألم عندما ركلته نور على ساقه بقوة ثم تراجعت خطوات إلى الوراء و هي تشتمه بغضب قبل أن تصدم بجدار صلب لتتأوه بخفوت و هي تستدير
إلى الخلف…و هي تتمتم :” هما غيروا مكان الحيطة و إلا….. إنت….
قاطعها صراخ خالد الغاضب :” و الله ما أنا سايبك بقى انا خالد يسري واحدة زيك…
محمد بتسائل :”في إيه يا خالد…مالك متعصب كده ليه…
خالد بغضب :” البنت دي غلطت فيا و انا لازم أربيها..لو سمحت يا محمد متتدخلش “.
محمد بهدوء:” البنت دي خطيبتي… عشان كده الموضوع يهمني”.
توسعت عيني نور بصدمة من كلامه في حين ظهر الارتباك جليا على خالد الذي بدا كعصفور صغير أمام صقر شرس ليتحدث بارتباك :”أنا… انا مكنتش اعرف
إنها تخصك يا كابتن….
ربت محمد علي كتفه بقبضته عدة مرات بخشونة ليتأوه خالد و يتراجع مبتعدا بخوف ليتكلم محمد و هو مازال يرمقه بنظرات حادة:” ممممم ماشي يلا روح دلوقتي زياد و هاني مستنيك هناك و إبقى تعالى السنتر عشان نكمل كلامنا….”
إبتلع خالد ريقه بصعوبة و هو يومئ له بالايجاب قبل أن ينسحب هاربا…تحت نظرات نور التي مازالت مندهشة… إلتفت إليها محمد و هو يرسم إبتسامة هادئة على ثغره قائلا :” إنت كويسة…..
نور باندفاع :”و إنت مالك و بعدين إيه الكلام الفارغ اللي إنت كنت بتقوله داه إوعي تفكر إنك حتستغل الموقف عشان انقذتني من العيل داه…
محمد و هو يرفع إصبعه ليضعه علي شفتيه هاتفا :”
ششش اسكتي بقى و بعدين لو مكنتش جيت في الوقت المناسب العيل اللي بتتكلمي عليه مكانش سابك في حالك….
نور باستهزاء رغم خوفها منه :” ما بخافش…و بعدين انا بعرف الأشكال دي كويس… و بعرف إزاي اتعامل معاهم
محمد بسخرية :” داه خالد يسري من اغني العائلات اللي في البلد يعني ولد متدلع و لما يعوز حاجة اكيد حيوصلها باي طريقة عشان كده قلت إنك خطيبتي
فميش غير الحل داه اللي حيخليه يسيبك في حالك….
طأطأت نور رأسها بخجل و هي تعيد خصلات شعرها القصيرة وراء أذنها قائلة بهمس :” متشكرة أوي…. انا حقول لأختي و هي حتتصرف…
محمد بتسائل :” مفيش داعي انا متأكد إنه مش حيتعرضلك ثاني… بس هي اختك تعرف خالد ؟؟؟
نور :”لا… أختي متجوزة شاهين الألفي…”
محمد بتعجب :”بجد…داه صاحب أخويا أيهم و عمر العريس..؟؟؟
أومأت له و هي تغادر مسرعة لتعود أدراجها متجهة نحو والدتها…
نظرت هند إلى ليليان بتكبر و قد إرتسمت إبتسامة مستهزئة على شفتيها قبل أن تميل لايهم و توشوش في أذنه قائلة :” مدام ليليان ذوقها غريب جدا في اللبس و مش طالع عليها الحجاب على فكرة لو تشيله حتبقى أحلى….”
رمقها أيهم بعدم رضا قبل أن يجيبها :”بالعكس
طالعة حلوة أوي بالأبيض و على فكرة الفستان داه ذوقي انا….
إرتبكت هند قليلا قبل أن تتحدث محاولة إصلاح
خطئها :” هو الفستان حلو بس مش لايق على جسمها عشان كده مش مبين جماله… بس أكيد إنت ذوقك حلو في كل حاجة يا بيبي….
إبتسم لها أيهم بتكلف قبل أن يعود للحديث مع شاهين الذي لم ينزل عينيه من على كاميليا طوال الحفل و هو يراقبها….طريقة كلامها و ضحكاتها مع ليليان التي إندمجت معها في الحديث و كأنها تعرفها منذ سنوات…مداعبتها لفادي… رقصها بين ذراعيه….
كم شعر بالاستمتاع و هو يكتشفها لأول مرة كان غارقا فيها بكل جوارحه حتى أنه لم ينتبه لايهم
الذي كان يحدثه…..
بعد ساعات قليلة إنتهى الحفل و ودع الجميع العروسين متمنين لهم حياة سعيدة.
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
قهقهت هبة بصخب بعد أن رماها عمر
على السرير بقوة و هو يمسك ظهره
بتمثيل قائلا :”اه ياني يا ظهري تكسر
….إضحكي ياختي إضحكي ماهو كله
حيطلع عليكي في الاخر….+
هبة من بين ضحكاتها :” و انا مالي
مش إنت اللي أصريت إنك تشيلني
و تطلع بيا الدرج….إشرب بقى…
عمر بخبث و هو يقترب منها ببطئ
كفهد يتربص بفريسته:”طبعا… دا انا
حشرب و حاكل و احلي كمان…
تراجعت هبة بجسدها إلى الوراء و
هي ترفع سبابتها أمامه بتهديد مزيف :”عمر….
نزع عمر جاكيت البدلة ببطئ مستفز
ثم رماه جانبا و هو لا يبعد عيناه من
عليها مجيبا بتسلية :”يا عيون عمر….
جالت هبة بعينيها يمينا و يسارا تبحث
عن مخرج ما قبل أن تلين نظراتها بعد
أن يئست من الهروب فعمر كان يقف
أمامها حائلا بينها و بين الباب لتنظر
له بوداعة و هي تقول له برجاء:” عمر… حبيبي….ارجوك
إهدى….
عمر بتسلية :”مش كنتي بتضحكي
عليا من شوية “.
هبة بخبث :” طب نتفاهم… إهدى
بس و انا حقوم اجيبلك اكل عشان
تتعشى زمانك زيي مكلتش حاجة من امبارح….
تحولت ملامح عمر الهادئة إلى
أخرى مهتمة و قلقة ليقترب
منها بسرعة قائلا باهتمام :” يعني
إنت مكلتيش حاجة النهاردة…. للدرجة
دي مهملة في نفسك طيب ليه مقلتيليش
هبة بكذب :” لا عادي انا اصلا مليش نفس و محسيتش بالجوع غير دلوقتي.. ”
هز عمر حاجبه بعدم تصديق ليقول
لها و هو يقف من مكانه :” دلوقتي بس جعتي…. ماشي إدلعي براحتك
يا قلبي… ادخلي غيري هدومك
و خدي شاور خفيف و انا حنزل
أجيبلك أكل”.
ارسلت له قبلة في الهواء
و هي تنزل بسرعة من السرير
ممسكة بثوبها الأبيض الذي كان يعيق حركتها…ليضحك عمر بخفوت
و هو يغلق الباب ورائه…..
في فيلا البحيري…..
أنهت ليليان إستحمامها لتجلس
أمام التسريحة تجفف شعرها بشرود
منتظرة قدوم أيهم
الذي تأخر في المجيئ لاتعلم
أين ذهب بعد أن اوصلها منذ ساعة
إلى الفيلا ثم إختفى بعدها دون
تبرير…
نظرت بحزن إلى صورتها التي
إنعكست أمامها على المرآة لتمسك
أحدي خصلات شعرها المبللة التي
ظهرت من تحت المنشفة جذبتها
بين أصابعها بقوة لكنها لم تكن تشعر بالالم….
تنفست بعمق لتمنع دموعها المتراكمة
في عينيها
من النزول…مدت يدها لتمسك بعلبة
المرطب لتفتحها
ببطئ و تأخذ منها قليلا لتمرره
على وجهها و رقبتها و ذراعيها…فتح الباب فجأة و يطل من ورائه أيهم
يسبقه عطره الذي تسللت إليها
لتتجعد ملامح وجهها بقرف….
وضعت ليليان يدها على أنفها و
هي تشعر بتقلب
معدتها و رغبتها الشديدة في التقيئ
اخذت أقرب زجاجة عطر إليها لترش
بعضا منها في الهواء
و تبدأ في تنفس رذاذه بقوة….إلتفتت ورائها لترى أيهم على وشك
أن يدخل إلى غرفة الملابس.. تنهدت
بارتياح لانه لم ينظر زليها عندما دخل
و إلا لكان لاحظ حالتها المتقلبة…
تمددت على السرير ثم دثرت نفسها
بالغطاء محاولة
النوم..
دقيقة…. ثلاثة.. خمس دقائق مرت
ليخرج أيهم من غرفة الملابس بعد أن غير ثيابه…تمدد بجانبها
قبل أن يهمس بصوت خافت :”لولو إنت نمتي؟؟+
تأففت ليليان قبل أن تجيبه :” لا لسه….عاوز حاجة؟؟
ايهم بضيق :”على فكرة انا جوزك
مش واحد معدي من الشارع عشان
كل اما آجي أكلمك تتأففي في وشي
…مش عاوز حاجة نامي… تصبحي على خير
أنهى كلامه و هو يطفئ النور بجانبه
لتلتفت له ليليان
هامسة بغرابة :” بتحبها؟؟؟؟؟
:” قصدك مين؟؟ إنت بتتكلمي عن إيه؟؟
تمتم أيهم بفزع و هو يضغط على
الزر مرة أخرى ليعيد إشعال النور..
نظر إليها ليجدها تحدق في سقف
الغرفة بهدوء و كأنها لم تفجر قنبلة منذ قليل
عاد أيهم ليسالها بحيرة و دقات قلبه بدأت بالتسارع :”ليليان انا بكلمك؟؟
ليليان بقهر :” الدكتورة هند انا عارفة
كل حاجة على فكرة…مش انا بس… كل اللي المستشفى عارفين…الممرضات.. الدكاترة حتى اللي
بيشتغلوا في البوفيه عارفين اللي بينكم….
تصنم أيهم مكانه و هو يبتلع ريقه بصعوبة لتتجلس
ليليان على السرير أمامه و هي
تتمالك نفسها حتى لا تنهار و تتحدث بصوت هادئ:” أنا مش عارفة الصراحة
حقلك إيه؟ عشان مبقاش في كلام
ينفع يتقال….
أنا و إنت مكناش لبعض من البداية
بس إنت إللي
أصريت و أخدت الحكاية عند و
خلاص مفكرتش
حيحصل إيه بعد ما نتجوز و آدي النتيجة… خنتني
و إحنا في أول شهر من جوازنا
و يمكن من قبل مين عارف؟؟
قاطعها أيهم بصوت ضعيف :”ليليان انا….
أشارت له بيدها أن يتوقف عن
التحدث و هي تبتسم
بألم قبل أن تتحدث بنبرة مهزوزة:” صدقني مش زعلانة… اصلا انا كنت عارفة إن
داه حيحصل يعني
محضرة نفسي لليوم داه كويس….
إنت كنت بتخني و إحنا مخطوبين…
صورك كانت بتوصلني كل أسبوع مع واحدة جديدة…كنت كل ما بروح مكان بلاقي
الناس بتبصلي و بيشاوروا عليا…
و لحد دلوقتي في المستشفى حتى
عيلتك عارفين بس كلهم… ساكتين
مفيش حد فيهم بيتكلم مفيش حد
وقف جنبي و اخذلي حقي منك
مفيش حد انقذني منك لما كنت
بتدمرني….حياتي، صحابي، جامعتي، شغلي…. مكانش عندي حق أختار أي
حاجة حتى جوازي منك كنت
مجبورة عليه حياتي كانت عبارة
عن لعبة في إيديك بتتحكم فيها
على مزاجك بس خلاص زي ماإنت
شايف كل حاجة و ليها نهاية…و اللعبة خلاص
إتدمرت و مبقاش فيها حاجة سليمة
عشان إنت المرة دي وقعتها من إيدك
و دست عليها جامد….
طلقني يا أيهم و انا مش حقول
لحد و لا حتكلم….طلقني عشان
بجد تعبت…. تعبت أوي…..مسحت ليليان دموعها المنهمرة
بكفيها قبل أن تتابع بصوت
مخنوق :” إطمن انا مش
حتكلم و لا حقول الحقيقة لحد…
كالعادة…و حنلاقي سبب مقنع عشان
نقوله لعيلتك و هما حيقتنعوا…انا
حلم هدومي كلها و حسيب البيت
حعد في أوتيل يومين لحد ما أشوف شقة أجرها….+
تنحنح أيهم حتى ينظف حلقه قبل أن
يتكلم :” يعني
إنت خلاص رتبتي كل حاجة على
أساس إني خلاص حسيبك تمشي و حطلقك…..
حدقت به بعيون دامعة قبل أن تتحدث :” قصدك إيه؟؟
إبتسم لها إبتسامة صفراء قبل أن يجيبها بغطرسة :”يعني مفيش طلاق يا لولو
و مفيش خروج من البيت داه
…إلا لو عايزة نطلع نسكن في شقتنا…”.
شعرت ليليان بالاشمئزاز منه
و من بروده لتهتف بحقد :” يعني إنت بتعترف إنك بتخوني….مممم بس انا عاوزة
أفهم إنت ليه عاوزنا نروح نسكن
في الشقة…عشان تتأخر و تبات
برا براحتك طيب ما إنت بتعمل كده و مفيش حد مانعك…أيهم هو إنت بتكرهني ليه؟؟
جذب أيهم الغطاء فوقه قائلا
بجمود:” أنا مش بكرهك بس إنت
مراتي و حتى لو عرفت ستات ثانية فأنا في الاخر برجعلك إنت…
إنتفضت ليليان من مكانها و قد
تملك منها غضب أعمى لتصرخ بغضب شديد :” طول عمرك حقير وواطي و كلب….انا بكرهك و كل يوم بكرهك اكثر ببقى شايفاك كإني شايفة شيطان قدامي….
جذبت الفازة البلورية لترميها على
الأرضية لتتحطم إلى أشلاء محدثة صوتا عال…ليصرخ أيهم بدوره :” بتعملي إيه يا مجنونة… إعقلي….
أمسكت الوسادة لتحاول تمزيقها
و هي تصرخ بأعلى صوتها :” مجنونة.. فعلا مجنونة عشان رضيت أتجوز
واحد حقير زيك…..
رمت الوسادة من يديها بعد أن فشلت
في إفسادها لتجذب الغطاء و ترميه
على الأرض بجنون قبل أن تسير
نحو بقية المزهريات و تكسرها
واحدة تلو الأخرى…و هي تتنفس
بصوت عال سمعت صوت طرقات
عنيفة على باب الغرفة لكنها لم تبال
و هي تواصل تحطيمها لكل ما تطأ
عليه عيناها التلفاز…باب الشرفة البلوري
الذي احدثت به بعض الخدوش…. مرآة التسريحة….
اسرع أيهم نحو الباب ليفتحه بعد أن فشل في تهدئتها و قد أصابه القليل من عنفها….ليجد والده ووالدته و إخوته يقفون خارجا….
إندفع الجميع إلى الداخل ليروا ليليان
أمامهم و هي تبدو في اوج غضبها..
.رمقتهم بحقد و كره لتندفع نحوها كاريمان و هي تحاول تفادي الزجاج الذي كان يغطي الأرضية قائلة بقلق :”ليليان يا حبيتي في إيه مالك…..
تراجعت ليليان إلى الوراء و هي تحدق
فيهم جميعا قبل أن تصيح :” قولي لابنك يطلقني… قوليله يسبني في حالي بقى….
انا زهقت…. زهقت و كرهت حياتي
….معدتش طايقاه و لا طايقة البيت داه بكرهه بكرهكم كلكم….
كانت تصرخ بعنف و تجذب خصلات
شعرها بجنون ليتدخل والد أيهم قائلا بحدة :” …في إيه إنت عملتها إيه يا أيهم..ليليان بصراخ :” قله… جاوبه إنت
عملتلي إيه؟؟؟ و إلا أقلك إنت الاسهل
تقله معملتش إيه عشان للأسف عمايلك كثير…..بيخوني ياعمي كان مع ست
ثانية الدكتورة هند اللي كانت في
الفرح من شوية… عرفتها يا محمد…+
تجهم وجه أيهم و إكفهرت ملامحه
ليهتف بصوت مهدد:” ليليان…. إخرسي إنت تجننتي…
ليليان بانكسار:” كل الناس عارفة إنك بتاع
ستات و كل يوم مع بنت ميرهان….
و شيري و أمل بتاعة لبنان اللي كنت
معاها من شهرين فاكرها صح و دلوقتي
هند تخبي ليه اصلا ما كل الناس عارفة حتى مامتك…. مش كده يا طنط كاريمان….
كاريمان بنفي :” لا و الله العظيم ما
اعرف حاجة…. أيهم إيه الكلام اللي
مراتك بتقوله داه….
ليليان :” متقوليش مراته عشان هو حيطلقني….نظرت إلى عمها بضعف
قبل أن تهتف بصوت مهزوز :”عمي
أرجوك ابوس زي ما جوزتني ليه
طلقني منه و الله بيخوني….. و مش
كده و بس
داه بيضربني و بيهني في الرايحة
و الجاية لو مش مصدقيني إسالوا
نعمات الشغالة و عم أيوب الجنايني
هوما كذا مرة شافوه….
إنهارت ليليان على الأرض بعد أن تعبت
من الصراخ و المقاومة لتسرع نحوها
كاريمان تسندها قائلة بشفقة :”إهدي
يا بنتي….إهدي يا حبيبيي و كل حاجة حتتصلح…
ليليان ببكاء:” لو كانت ماما موجودة
مكانش حيحصل فيا كل داه… أنا مشفتش
يوم حلو من بعد ما ماما توفت الله يرحمها.. يا ريتني كنت مت معاها على الاقل
كنت إرتحت…. أنا مش عاوزة حاجة
غير إني اروح من هنا
أرجوكي يا طنط و حياة أغلي حاجة
عندك ساعديني انا بجد حموت و لو فضلت هنا…خليه يطلقني و انا مش عايزة
حاجة لو كانت أميرة بنتك مكاني
اكيد مكنتيش حترضي يحصل فيها كده…
رمق محمد أيهم باحتقار و إشمئزاز
و هو يمسك قبضته بصعوبة حتى
لا ينقض عليه و يكسر عظامه…
قاطع تفكيره صوت والده الصارم و هو يقول :”كاريمان خرجي ليليان من
الأوضة دي و إنت تعالي ورايا على المكتب…
بعد دقائق… داخل المكتب
رمق أيهم والده بحنق بعد أن إستقبله
الاخر بصفعة قوية على خده قائلا
باشمئزاز :” مش مكسوف من نفسك
و إنت عامل فيها دكتور و محترم.
..كل القرف و البلاوي السودة دي
تطلع منك إنت.. انا إزاي كنت
أعمى للدرجة دي إزاي ملاحظتش
اي حاجة و إنتم كنتم ساكنين معانا
في نفس البيت…انا إزاي عملت كده
انا ضيعت الأمانة اللي إستأمنتني عليها سمية الله يرحمها قبل ما تموت….عشان إدتها لواحد حقير زيك….كنت فاكرك بني آدم بس للاسف طلعت……
زفر أيهم بقلة حيلة قبل أن يتحدث :”يا بابا…..
أشار له الاخر بيده ليتوقف عن
الكلام صارخا في وجهه بعنف :” إخرس مش عاوز أسمع نفسك حتى…
إنت حتطلقها و دلوقتي حالا
و مين غير نقاش…. انا زي ما
غلطت حصلح غلطتي مش حظلم
بنت أخويا ثاني….أيهم بحدة :”إنت إيه اللي
بتقوله داه يا بابا.. انا مستحيل
اطلق ليليان.. دي مراتي و انا لسه بحبها…
الاب باستهزاء و هو يضرب سطح مكتبه منفسا عن غضبه:” يا بجاحتك…. بتحبها.. امال
لو كنت بتكرها حتعمل إيه…مش
مكسوف من نفسك بتكذب الكذبة و تصدقها لما إنت
إنت مقرف كده و بتاع بنات
إتجوزتها ليه… كنت بتكذب
عليا كنت بستغفلني و إنت
بتحكيلي كل مرة عن حبك و
عشقك ليها… ها…. مش عاوز
كلمة زيادة حتطلقها يعني حتطلقها…..إنت متستهلش واحدة زي ليليان
جمال و ادب و أخلاق… إنت تستاهل
واحدة خاينة زيك من نفس العينة….
عند ليليان…..
أخذتها كاريمان إلى غرفة الضيوف
هي و أميرة بعد أن ساعداها
في تغيير ملابسها و ترتيب مظهرها…..
تمددت كاريمان بجانبها ثم
احتضنها بحنان و هي تتمتم بهمس
:”سامحيني يا بنتي و الله مكنتش عارفة حاجة….كنت باجي عليكي
و بلومك إنت بالرغم من إبني
هو اللي غلطان بس إنت كنتي
دايما ساكتة و مش بتدافعي على
نفسك… ليه سكتي، ليه رضيتي يحصل فيكي كده…
مسحت ليليان دموعها قبل أن
تجيبها بصوت ضعيف
:” كنت مكسوفة منكم…و مش
عاوزة أثقل عليكم كفاية إنكوا
إستقبلتوني في بيتكوا و ربيتوني
و مارميتونيش في أي ملجأ
او في الشارع. انا..
شهقت كاريمان بدهشة قبل
إن تهتف بلوم :” إخصى عليكي يا بنتي
إنت إزاي تقولي كده…في حد يرمي
ضناه في الشارع….إنت بنتي زيك زي أميرة
و قاعدة في بيت عمك مش عند حد غريب
أنا مش عارفة إنت ليه بتفكري كده….انا
قصرت معاكي في حاجة او حد من الأولاد
ضايقك في حاجة….
ليليان ببكاء:” أيهم كان بيقولي كده عشان ابويا بنفسه رماني و كان
بيقلي إني لازم اتجوزه عشان ارد جميلكم ليا
و عشان إنتوا تعبتوا مني و عاوزين تتخلصوا
من مسؤوليتي …..
مسحت كاريمان على كتفها بحنان و هي تقبل
رأسها قبل أن تهتف بهدوء:” شششش إهدي
يا حبيبتي و كل حاجة حتتصلح…الساعة دلوقتي إثنين الصبح و إنت أكيد تعبانة.. نامي و متفكريش
و انا أوعدك مش حسيبك لوحدك أبدا …إنت
بنتي حبيبتي و مش حخلي حاجة تأذيكي
طول ما انا عايشة….
تعالت أصوات أيهم ووالده داخل المكتب
و لكن من حسن الحظ انه يقع في الدور
الأرضي و إلا لكانت سمعتهما ليليان…..
ايهم بصراخ :”عاوزني أطلق مراتي غصب
عني يا بابا….
تدخل محمد الذي كان يجلس منذ وقت طويل
معهما دون أن يتكلم :” و لسه ليك عين تتكلم
و تقول مراتي…ما تروح ترجع للزبالة اللي كنت معاها
خليها تنفعك دلوقتي…
إندفع نحوه أيهم ليلكمه بغضب صارخا في وجهه
:”ملكش دعوة إنت فاهم….ملكش دعوة..
ابعده والده و سيف عن محمد الذي لم يقاومه
رغم قدرته البدنية الكبيرة و الذي كان قادرا
على إبعاده منذ الدقيقة الأولى..مسح محمد
شفتيه النازفة و هو ينظر لاخيه باستخفاف
ليزمجر أيهم بغضب و هو يبعد يدي والده و
أخيه عنه ثم يغادر و هو يرى شياطين الأرض تتراقص أمام عينيه …..في فيلا الألفي…+
تقف كاميليا أمام المرآة تزيل زينة وجهها بعد أن غيرت فستانها إلى بيجاما قطنية…
إقترب منها شاهين الذي خرج من الحمام للتو
ليقف وراءها مباشرة ليتكئ بذقنه
بخفة على كتفها
قائلا بمشاكسة :” أخيرا ظهر وشك الطبيعي
عارفة إنك كده أحلى بكثير…
ضحكت كاميليا باستهزاء قبل أن تجيبه دون أن
تتوقف عما تفعله :” إيش فهمك إنت بالميكاب
و الموضة…..
ضغط شاهين على خصرها فجأة لتتأوه
كاميليا ليكمل كلامه و هو يغمزها بمداعبة:”لسانك طول يا حبيبتي….
قبلها من عنقها قبلة خاطفة لتمتعض
ملامح كاميليا
و تتململ محاولة إبعاده هاتفة
بغيض :” مش وقت هزار دلوقتي انا تعبانة
و عايزة أخلص بسرعة عشان انام…
همهم شاهين قليلا قبل أن يديرها إليه
و هو يجذب إحدى المناديل المبللة
من العلبة و يبدأ بمسح وجهها و عينيها
بلطف لتصرخ كاميليا بأعتراض :” بتعمل إيه يا مجنون مش دي اللي بيشيلوا بيها الميكاب…
تجاهلها شاهين و قد إرتسمت على
وجهه ملامح الجدية حيث بدا و
كأنه يقوم بعمل مهم…جذبها
إليه محاوطا ظهرها بذراعه ليثبت
حركتها و هو يقول بصوت هادئ:” شششش
إستني بس شوية و حخلص و بعدين كلها مناديل
زي بعض…. إثبتي بقى يا قلبي… متتحركيش
لسه العين دي……. مممم شوية من هنا…..
قهقهت كاميليا بنعومة عليه هاتفة من بين
ضحكاتها:” و الله… اللي يشوفك… دلوقتي
ميقولش إنك إنت نفسك… شاهين الألفي….
رمى المنديل فوق الطاولة ليشرد في
وجهها الفاتن و ملامحها الضاحكة السعيدة
بنظرات عاشقة… من النادر رؤيتها و هي تضحك
هو تعود فقط بملامحها الحزينة الباكية
و نظراتها الخائفة منه لكنها الان على
طبيعتها و قد إنتقلت سعادتها تدريجيا
إليه لتنفرج شفتيه بابتسامة ساحرة
قائلا :” المهم إنت تشوفيني
مش مهم اي حد ثاني…..
إنكمشت تعابير وجهها و كأنها وعت الان
على نفسها لتكتسي ملامحها الجمود
من جديد و هي تدفعه بلطف عنها ليزفر
شاهين بضيق قبل أن يتحدث :” رجعنا للتكشير
و الزعل…يلا تعالي حنيمك الليلية زي
ما بعمل مع فادي و ححكيلك قصة كمان….
دفعها بلطف لتسير بجانبه متجهين إلى
الفراش ليبعد شاهين الغطاء و يلتفت
إلى كاميليا و يحملها بين ذراعيه و هي
مازالت
تنظر له بدهشة ليقاطعها هو مفسرا :” مش قلتلك
حنيمك زي ما بعمل مع فادي…. انا كده
بشيله و بحطه على السرير….
وضعها بلطف على السرير ثم غطاها
ليتسطح بجانبها هو الاخر و يغطي
نفسه متمتما بتساؤل :” كباية اللبن….
فادي بيشرب لبن قبل ما ينام…. بس مفيش
مشكلة بكرة الصبح تشربيه….
إمتعضت ملامحها باشمئزاز قبل أن تهتف :” مش
بحب اللبن…..
جذبها شاهين إليه ليقبل جبينها ثم يضع
رأسها على ذراعه قائلا :” فادي كمان بيكره
اللبن بس انا بخليه يشربه غصب عنه..كاميليا بسخرية :”هو انا عيلة عشان اشرب اللبن….+
شاهين بتجاهل :” عاوزة احكيليك قصة إيه..
الأميرة النائمة و إلا سندريلا….
كاميليا :” دي روايات قديمة على
فكرة…دلوقتي بقى في رابونزل و
فروزن…..
شاهين بتأكيد :” الروايات القديمة احلى اكيد…..
كاميليا ضاحكة :”بتقول كده عشان إنت
متعرفش الروايات الجديدة… غشاش….
شاهين بتحدي :” أنا ممكن أؤلفلك من دماغي على فكرة… او ممكن اشرحلك حاجة في الهندسة …
كاميليا بنبرة تخللها بعض الوجع :” لا مش عاوزة
أنا أصلا بقيت بكره الهندسة….
توقف شاهين عن مداعبة شعرها و وجنتها متسائلا :”بقيتي بتكرهيها بعد ما بقيتي في سنة رابعة…..داه فاضلك سنتين بس و تتخرجي؟؟؟
هزت كاميليا رأسها من فوق ذراعه لتحدق
في وجهه بتعجب قبل أن تتشدق قائلة
:”اتخرج إزاي و انا سبت الكلية…..
رفع يده الحرة ليقرص أنفها بمداعبة
هاتفا بمداعبة :”و مين قال كده…..
ضربت يده بكفها و هي تجيبه بحنق :”حضرتك
إللي منعتني إني أروح الكلية…. و إلا نسيت
شاهين ببراءة مصطنعة :” حضرتي بقيت
بيتراجع على قرارات كثير بعد ما تجوزتك…..
تنهدت كاميليا بقوة قبل أن تضع رأسها
على ذراعه مرة أخرى قائلة بضعف :” أنا
تعبانة و عاوزة انام….
إلتفت لها حتى أصبحا وجهيهما متقابلين
يفصل بينهما إنشات قليلة….
شاهين بجدية و هو يداعب وجهها بأبهامه :” اول الاسبوع اللي جاي حترجعي تروحي الكلية
كل المحاضرات اللي فاتاتك الشهر اللي فات
أنا جمعتهالك كلها و بكرة الصبح حبقى
اديهالك….
فتحت كاميليا عينيها على وسعها قائلة بعدم تصديق :” بتتكلم بجد…. حتسمحلي أرجع الكلية…
أومأ لها بالايجاب لتصرخ بفرح و هي
تتعلق بعنقه و تنخرط ببكاء فجئي……
شاهين بضحك :” متجوز طفلة يا ناس…. طب إهدي
لأحسن ارجع في كلامي…
إبتعدت عنه و هي تفرك وجنتيها بعنف قائلة :”لالا…انا مش بعيط…. و بعدين
شاهين الألفي مش بيرجع في كلامه…..
إحتضنها بقوة من جديد و هو يقهقه على
تصرفاتها الطفولية ليتأكد بأنه بدأ باكتشافها
يوما بعد يوم….متمنيا بداخله
بأن ينجح يوما ما
في جعلها تنسى الماضي و
تتقبل البداية الجديدة التي يريدها….
الساعة السابعة صباحا توقف أيهم
بسيارته أمام مبنى شقته بعد أن
أمضى الساعات الماضية و هو يجوب
الشوارع بلا هدف….
نزل بخطوات متعبة ليصعد الدرجات
الامامية للعمارة الفخمة….
دلف إلى الشقة ليرتمي أمام أول كرسي
قابله… فرك جبينه بتعب و هو يخرج هاتفه
من جيب سترته ليهاتف أحدا ما…..
بعد عدة محاولات جاءه صوت شاهين
الناعس :” عاوز إيه عالصبح يا رخم…..
أيهم بصوت مهزوز :” شاهين انا محتاجلك… انا في مصيبة و مش عارف حعمل إيه……
حكي له ما حصل معه باختصار
لينصت له الاخر باهتمام….قبل أن
يجيبه بحنق :”تستاهل اكثر من كده…و حبقى
اوصي محمد عليك…انا ياما نصحتك
و فهمتك بس إنت اللي كنت راكب دماغك.. إشرب بقى.
فصل الخط في وجهه فجاة بعد
أن لاحظ تململ كاميليا بانزعاج
بصوت صوته العالي …. لينفلت منه سباب
لاذع لايهم قبل أن يغلق هاتفه نهائيا و يعود لإحتضان زوجته من جديد و الاستسلام للنوم…
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
الساعة التاسعة صباحا كانت السيدة
ثريا تجلس في الصالون تلاعب فادي و معها
خديجة…..
فادي بضجر :”هو بابي و مامي فين….. انا عاوز
ألعب معاهم”؟؟؟
ثريا بضحك :” لسه نايمين يا حبيبي إستني
لما يصحوا و يفطروا و بعدها حيبقوا يلبعوا
معاك زي ما إنت عاوز….
فادي ببراءة :” اووف بابي كان دايما يصحى بدري و يلعب
معايا قبل ما أروح الحضانة “.
ثريا :” طب ماتروح الحضانة دلوقتي و بعدين…..
فادي بانزعاج :” لا انا مش حروح غير ما أشوف بابي… انا عاوز بابي.. ”
إنفجرت ثريا بالضحك قبل أن تنظر لخديجة التي كانت تخفي ضحكتها لتقول :” يا حبيبي بابي دلوقتي نايم….مش حنقدر نصحيه إيه رأيك تكمل
الرسمة لي في إيدك عشان توريهاله لما ينزل”.
أومأ الصغير لها بالايجاب ليلتفت إلى
ورقة التصويرالكبيرة التي كان يضعها
على الطاولة الصغيرة أمامه ليلونها….
نظرت ثريا لفادي المنشغل برسمته ثم إلتفتت إلى
خديجة لتسألها :” هي الساعة كام دلوقتي؟؟؟؟
خديجة :”حوالي تسعة و ربع يا هانم”.
ثريا بتعجب :” غريبة….شاهين عمره ما أهمل شغله بالشكل داه….من لما رجع الشغل من أسبوع بقى بيروح متأخر…
خديجة :”أكيد البيه تعبان من حفلة إمبارح….
ثريا :” إمبارح حفلة جواز صاحبه طب و
الايام اللي قبلها… لا يا خديجة أكيد في حاجة
هو عمره ما أهمل الشغل و الشركات بالشكل داه
حتى لما كان متجوز مها..أنا متأكدة إن في حاجة. مهمة بتحصل معاه “..
خديجة بخبث :”باين إن البيه بقى…. عاشق يا ست هانم…حضرتك مش ملاحظة حالته متغيرة إزاي “.
ثريا بابتسامة فرحة :” الحمد لله كل الكره و القسوة إللي كانت مالية قلبه تحولت لحب و عشق…
خديجة بصدق :”ربنا يفرحه كمان و كمان
و يرزقهم الذرية الصالحة و الله كاميليا هانم بنت
طيبة و بنت حلال مش زي اللي ماتتسمى و إلا بلاش…
ثريا :” آمين يا خديجة آمين…”.
في الاعلى…
خرج شاهين من غرفة الملابس بعد أن إرتدى
إحدى بدله الفاخرة ذات اللون الاسود ليجد كاميليا قد إنتهت من إرتداء ملابسها و تقف
مستندة بيديها على طاولة التسريحة عينيها مغلقتين و هي تتثاءب بنعاس…
إقترب منها بخفة من الخلف حتى لاتسمع خطواته و على وجهه إبتسامة ضاحكة ليحاوط خصرها و يصرخ في أذنها في نفس الوقت :”بتعملي إيه…..
صرخت و هي تفتح عينيها بفزع لتجد شاهين
يضحك عليها…. تأملته قليلا من خلال المرآة
كم يبدو وسيمابل شديد الوسامة ببشرته
الحنطية و شعره الأسود كسواد ليل الشتاء…عيناه الخضراء الداكنه كلون الغابات الاستوائية
أنفه المرفوع بشموخ و فكه المستقيم و شفتيه
الغليضتين الشهوانيتين التين لا طالما أشبعتاها تقبيلا….+
أفاقت من شرودها لتجد شاهين ينظر إليها
و على شفتيه إبتسامة خبيثة قبل أن يهتف:” حلو
مش كده…عجبتك ؟؟؟
صعقت كاميليا من إعترافه لتحرك رأسها يمينا
و يسارا و هي تكاد تبكي من فرط خجلها… إحمر وجهها بشدة حتى كاد ينفجر من شدة الحرارة
أداره نحوه بلطف ليقبل جبينها قائلا بنبرة عاشقة:” مكسوفة ليه؟؟ داه من حقك علي فكرة؟؟
فتحت عينيها ببطئ و قد بدأت أنفاسها بالتسارع
و هي تشعر باقتراب إغمائها ككل مرة عندما يقترب فيها منها.
تحدث شاهين بهمس و هو يجوب وجهها الفاتن بعينيه الهائمتين :” انا كلي ملكك زي ما إنت ملكي صح “.
هزت رأسها عدة مرات بالموافقة و هي مازالت
تحت تأثير سحرعينيه الخضراء ليبتسم شاهين بفرح لنجاحه في التأثير عليها قبل أن يضيف :”يلا ننزل نفطر عشان انا تأخرت على الشغل..عمر إتجوز و ساب الشغل كله عليا…”.
قادها بلطف أمامه ليتجها نحو الاسفل…ليجدا
خديجة و ثريا تتحدثان…..
صرخ فادي بفرح و هو يهرول نحو والده الذي
إلتقفه بخفة بين ذراعيه :”باااااابي…
وقفت خديجة من مكانها بسرعة لتقف بجانب كرسي ثريا التي طلبت منها تحضير طاولة الفطور…
شاهين و هو يتجه نحو والدته ليقبل جبينها :” صباح الخير يا ست الكل..
ثريا بابتسامة واسعة :”صباح الخير يا حبيبي… صباح الخير يا بنتي”.
إتجهت نحوها كاميليا لتقبل يدها باحترام و هي تهمس :” صباح الخير يا طنط….
توجهوا جميعا نحو طاولة الإفطار ليتحدث فادي بتذمر و هو يحاول الصعود على الكرسي :”بابي انا مش رحت الحضانة النهاردة….
نظر له شاهين بهدوء و هو يكمل ترشف قهوته :” و السبب؟؟
فادي بضجر :” مش عاوز اروح يا بابي انا عاوز العب مع مامي عشان واحشاني…مامي مبقتش تلعب معايا
زي زمان…إنت أخذت مامي لوحدك هي بقت على طول معاك “.
تصنمت كاميليا مكانها بصدمة من كلام الصغير و قد تلون وجهها بالوان الطيف تتمنى لو انها كانت تمتلك طاقية الاخفاء حتى تختفي من أمامهم من شدة الاحراج او تنشق الأرض و تبتلعها …
بينما تعالت قهقهات شاهين و ثريا و هما يمرران نظرهما بين فادي و كاميليا….
ليتحدث شاهين بصعوبة من بين ضحكاته :” إنت متأكد إن عمرك اربع سنين…
اطبق فادي ذراعيه و هو يطالع والده بحنق ليزداد ضحك شاهين عليه أكثر :” و الله معاك حق انا بقيت مستحوذ على مامي كثير الايام دي عشان كده انا
حسيبهالك النهاردة بس متاخدش على كده…عشان حرجع و آخدها….فادي ببراءة :”اوووف يا بابي…انا عاوز مامي تلعب معايا بالنهار و إنت خدها بالليل….+
شاهين بصرامة :”لا….. طول ما انا بالبيت مامي ليا انا لوحدي…كفاية إنها حتكون معاك و انا برا…
همهم فادي بضيق ثم رمى شطيرته في الصحن بقوة قبل أن ينزل من كرسيه و يهرول إلى الأعلى َمتجها نحو غرفته لتنطر له ثريا بعتاب قائلة :”ليه كده يا إبني…حاطط دماغك من دماغ طفل عنده اربع سنين
و بتعانده “.
شاهين بلامبالاة :”داه دلع أطفال بعد شوية حيهدى….
وقفت كاميليا من كرسيها قائلة :” أنا حروح أشوفه…زمانه قاعد بيبكي دلوقتي “.
قبض شاهين على يدها قبل أن تتحرك ليخاطبها
بنبرة آمرة :”لا… سيبيه و تعالي انا خارج دلوقتي…
وقف من مكانه ليجرها ورائه نحو باب الفيلا….
كاميليا بعتاب :” مينفعش اللي بتعمله داه.. كل اللي في البيت بيضحكوا علينا……
اوقفها شاهين أمامه ليحاوط وجهها بيديه قائلا :”محدش له عندي حاجة… داه بيتي و انا حر أعمل إللي أنا عاوزه”…
كاميليا و هي تتجرأ لتنظر في عينيه لأول مرة :” طيب و فادي…داه ولد صغير و مينفعش….
شاهين بطفوليه :”عاوز ياخذك مني… ”
كاميليا بعتاب :” داه طفل…
شاهين مقاطعة :”مش بإيدي بقيت بغير عليكي حتى من فادي عاوزك ليا لوحدي…
سكتت كاميليا و هي تشعر باحراج كبير ليقترب منها شاهين و يقبل جانب فكها بنعومة هامسا لها بصوت مغري :”مش حتأخر الليلة إستنيني و متفكريش في فادي حبقى اصالحه بطريقتي لما أرجع …
أومأت له بطاعة ليتركها على مضض و يغادر..
عادت كاميليا إلى الداخل و هي تتحاشى النظر
إلى ثريا و خديجة التي كانت تنظف طاولة الفطور
و تأخذ الصحون إلى داخل المطبخ…
صعدت إلى الأعلى حيث وجدت فادي
يجلس على سريره و هو يمسك بالايباد الخاص
به…
نظر نحوها قليلا قبل أن يعود لينشغل بلعبته
مدعيا عدم الاهتمام بها.
إقتربت منه لتجلس بجانبه و تحيط كتفيه
بيديها و هي تنظر إلى الايباد :”بتعمل إيه؟؟؟
فادي بلامبالاة مزيفة :” و لا حاجة…. بلعب “.
أخذت كاميليا الجهاز من يده ثم أغلقته
ووضعته بجانبها على السرير قائلة بهدوء :” حبيبي
إيه رأيك تقضي اليوم مع مامي…عشان إنت وحشتها جدا…
فادي بنبرة حزينة :”أنا بقيت بقعد كثير لوحدي
َ مفيش حد بيهتم بيا رجعت لوحدي من ثاني “.
كاميليا بشفة. هي تشتم شاهين في سرها :” لا يا حبيبي متقولش كده…انا دايما معاك و حفضل على طول معاك و تيتة و بابي كمان..فادي برفض :” لا بابي مش بيحبني…عشان أخذك مني….+
كاميليا بقلة حيلة :” لا يا فادي متقولش كده داه بابي أكثر واحد بيحبك في الدنيا دي كلها.. داه حتى قلي من شوية إنه حجيبلك هدية لما يرجع عشان يصالحك.. هو بس خرج عشان مستعجل عنده شغل كثير و وصاني كمان أعملك كل حاجة إنت عاوزها…
أشرقت عيني الصغير بابتسامة فرحة ليقفر بين ذراعيها محتضنا إياها بلهفة و هو يصرخ :”بجد يا مامي بجد….
ضحكت كاميليا بمرح و هي تحتضن جسده الصغير مقلدة إياه بصوت طفولي شبيه بصوته :” بجد يا روح مامي….
تعالت ضحكات فادي و هو يخبرها بكل مايريد فعله لهذا اليوم و كاميليا تستمع له بانتباه.
في فيلا عمر الشناوى..
صاح عم للمرة الالف و ه. يصرخ على هبة النائمة
بهدوء كطفل صغير..
:” هبببة بييييبة حبيبتي قومي الساعة
بقت تسعة و نص إتأخرنا على معاد الطيارة”.
تململت هبة على السرير قليلا قبل أن تتحدث
بصوت يغلبه النعاس :”خمس دقايق و حصحى”.
إلتفت نحوها عمر و هو يربط كرافتته ليجيبها
بانزعاج:”بقالك ساعة بتقولي خمس دقائق
و بترجعي تنامي… يا قلبي مينفعش كده ورانا طيارة..
هبة بانزعاج مماثل :”مش عايزة أسافر خلينا هنا. “.
عمر بلين :” طيب قومي خوذي دوش و غيري هدومك و لما تطلع الطيارة إبقي إرجعي نامي…
أشارت له بيدها بلامبالاة قبل أن تأخذ إحدى
الوسائد و تضعها على رأسها لتعود للنوم
من جديد….
زفر عمر بضيق من فعلتها لينحني فوق السرير
و يجذب الغطاء بقوة قائلا :”إصحي يا كسولة
و إلا حشيلك و أرميكي في البانيو….
صرخت هبة بفزع و هي تقفز لتجذب الغطاء
و تلفه بحرص على جسدها العاري :” بتعمل
إيه يا مجنون..إنت ناسي إني أنا مش لابسة هدومي و عر…..
نفخت وجنتيها بانزعاج كطفل صغير و هي تتحاشى
النظر له و قد إحمرت عيناها من شدة الحرج….
كتم عمر ضحكته و هو يتأمل ملامحها المضطربة
و هي تلعب بطرف الغطاء بأصابعها…
ليقول بنبرة عادية راحما خجلها الذي تحاول إخفائه وراء نوبة غضب مزيفة :”طيب قومي غيري
هدومك عشان نلحق معاد الطيارة الساعة إحداشر
و نص”.
رفعت هبة إحدى يديها لترجع إحدى خصلات
شعرها الشاردة وراء أذنها و هي مازالت تنظر أمامها
بحرج متصنعة عدم الإهتمام و هي تجيبه :” يعني
فاضل ساعة و نص و بعدين… مش الطيارة
خاصة يعني نسافر وقت ما إحنا عاوزين “.
إبتسم عمر بتلقائية و هو يرتمي بحانبها
على الفراش قائلا بمرح :”يا حبيبتي الطيارة
صحيح إنها خاصة بس في حاجة إسمها إحترام
للمواعيد و انا رتبت مواعيدي على الساعة
إحداشر و نص يعني لازم دلوقتي تقومي
تجهزي نفسك يا دوب نلحق “.أومأت له بالايجاب قبل أن تضيف :”طب ممكن
تستناني برا….+
داعب عمر وجنتها الحمراء باصبعه لتبعده
عنها مصطنعة الضيق ليقهقه عمر بصوت عال…
قبل أن يهتف بعبث :”مستحيل… عاوزة تبعديني
عنك من يوم صبحيتنا…
اجابته هبة بضجر و هي تجذب الغطاء
فوقها جيدا :”لو مش حتطلع مش حقوم من السرير
و إبعد دلوقتي عشان اكمل نوم…. “.
عمر :” حبيبتي ارجوكي إرحميني بقالي ساعتين
و انا بصحيكي…
رفعت كتفيها بعدم إهتمام و هي تلتفت نحوها
باحثة عن أي شيئ ترتديه…لتصرخ فجأة
إثر حمل عمر لها :” ااااه عمر بتعمل إيه…. نزلني”.
عمر برفض :”تؤ…حعرفك إزاي تتجاهليني ….
هبة بخوف :” حتعمل إيه؟؟؟
عمر بخبث:”حساعد بنوتي الحلوة عشان تاخذ
شاور…. اصلي عارف تعبانة بعد مجهود إمبارح….”.
خبأت وجهها بيديها و هي تصرخ بصوت باكي:”و الله قليل الأدب….. بكرهك “.
قهقه عمر بصوت رجولي و هو يفتح باب الحمام
و يستمع لهمهات هبة الباكية لينزلها بهدوء
على الأرض وهو مازال يضحك عليها….دثر جسدها جيدا بالغطاء ثم إنتقل ليقبلها من جبينها هامسا
بنبرة عاشقة :”نسيت اقلك مبروك يا حبيبتي”.
حاوط وجهها بكفيه ليمسح دموعها مضيفا
بنفس النبرة :”حسيبك دلوقتي عشان لسه
متعودتيش عليا بس يكون في علمك دي
آخر مرة…
غمزها في آخر الجملة ثم خرج تاركا
هبة في عالم آخر غير واعية بنفسها حتى
انها كانت تقع على الأرض مكانها.
الساعة الثالثة عصرا……
تنفس شاهين الصعداء بعد أن أنهى آخر ملف أمامه ليمسح وجهه بتعب
تراجع قليلا ليستند بظهره على كرسي مكتبه
الجلدي و هو يفك قليلا ربطة عنقه المزعجة….
ثم نظر إلى ساعة معصمه و هو يبتسم تلقائيا
عندما تذكر زوجته الصغيرة التي تركها صباحا
على مضض ليتمتم في داخله :” وحشاني
اوي…. يا ترى عملتلي إيه عشان تخليني ملهوف
عليها بالشكل داه…اااااوف نسيت الزفت التاني”.
أكمل شتمه في شره و هو يتفقد مفاتيحه و هاتفه و بقية أغراضه الشخصية ليلتقطها جميعا ثم يغادر المكتب…..
بعد حوالي نصف ساعة توقفت سيارته أمام مبنى فاخر تقع فيه شقة أيهم…طرق باب الشقة لتفتح
له أميرة…
:” إزيك يا أبيه عامل إيه؟؟
إحتضنها شاهين بمحبة و هو يجيبها :” أنا كويس إزيك إنت و عاملة إيه في المذاكرة…
أخذت منه معطفه لتعلقه في مدخل الباب قائلة :”كله تمام بس السنة دي صعبة شوية و محتاجة حضور”.
أومأ لها شاهين بتفهم قبل أن يقاطعهما صوت أيهم الذي ناداه من الداخل :” أخيرا إفتكرت إن ليك صاحب و جاي تسأل عليه….ضحك شاهين قبل أن يتحدث :” كنت مضطر أروح الشركة… في حاجات مستعجلة و لازم اكون موجود بنفسي خاصة إن عمر مش موجود”.+
جلس بجانبه ليتمتم أيهم بتذمر :” إبن المحظوظة
هو الوحيد اللي مرتاح فينا….
شاهين بمقاطعة:” إتكلم على نفسك… انا الحمد لله
كل أموري بقت تمام….
أيهم :”يعني مفضلش غيري…توقف عن الحديث عندما وجد أميرة تجلس معهم… حك طرف ذقته
باصبعه قبل أن يستأنف حديثة :” ميرا حبيبتي ممكن
تعمليلنا فنجانين قهوة مضبوط…..
قاطعه شاهين :” أنا عاوزها سادة..
أميرة و هي تتجه إلى المطبخ :” حاضر….
نظر شاهين في أثرها قبل أن يشير لصديقه
بمعنى ماذا تفعل شقيقته هنا…. ليزفر أيهم بملل
قبل أن ينتقل إلى كرسي أخر ليكون أقرب
منه قائلا بصوت منخفض :”ماما بعثاها
قال إيه عشان تتطمن عليا”
شاهين بهمس :” تطمن عليك؟؟ على أساس إنك
تلميذ في إبتدائي و مامتك قلقانة عليك….
أشار له أيهم بأن يسكت ليستأنف هو حديثه
بتفسير :” اوووف من الاخر ياعم مراتي عرفت
إني بخونها و حصلت خناقة كبيرة في البيت
و عاوزيني أطلقها”.
هز شاهين حاحبيه بتعجب و هو يهمهم بتفكير :” مممم فهمت… و أميرة دي أول مرة أشوفها هنا ؟؟
ايهم بلامبالاة :” مش عارف يمكن عشان تنظف
الشقة او بالأحرى تفتش…
كركر ضاحكا ليرمقه أيهم بانزعاج ثم إلتقط
إحدى السجائر ليشعلها و يدخنها بشراهة…
أحضرت لهما أميرة فناجين القهوة ثم غادرت
تنهد أيهم بصوت عال قبل أن يتحدث بصوت
هادئ مسترسل و هو يتكئ بجذعه إلى الأمام واضعا ذراعيه على فخذيه ناظر إلى نقطة وهمية أمامه:” مستحيل…انا و ليليان مش حيفرق بينا غير الموت
أهينها، اضربها، أخونها… أقتلها بس مستحيل
إني أطلقها…
شاهين بنبرة مؤكدة:” بس دي بنى آدمة…مش لعبة
في إيدك عشان تعمل فيها اللي إنت عايزه… دي إنسانة و من حقها تعيش….لو مش عايزها
سيبها هي حتلاقي حد غيرك يقدرها و…..
رمقه أيهم بنظرة نارية و هو يصر على أسنانه
بغضب هادرا بنبرة غاضبة:” شاهين…
رفع الاخر يديه باستلام هاتفا بهدوء:” داه رأيي
الشخصي و إنت حر…البنت مرمطتها معاك بما
فيه الكفاية سيبها تاخذ نفس هي مش حمل
عمايلك….
دهس أيهم بقايا سيجاره داخل المنفضة قبل أن يلتفت إليه و يحدثه بصوت منفعل :” هو انا جايبك
هنا عشان تلاقيلي حل وإلا عشان تزيد همي…. يا تتكلم عدل يا تسكت انا مش ناقصك..كفاية اللي أنا
فيه”.
شاهين بسخرية :” عاوز تقلي إنك نادم…
أيهم بصوت عال :” لا مش نادم و مش متأسف… اللي حصل حصل هي يومين و حتهدا و نرجع زي ما كنا انا عارف ليليان كويس …شاهين ببرود مستفز:” إنت مجنون يا إبني…. مين دي اللي تهدأ.. إنت واعي بنفسك و بالكلام اللي بتقوله
إوعي تكون شارب حاجة ثقيلة….
ايهم بتأفف:” شاهين أسكت… صوتك بقى بيوترني.
شاهين بضحك :”ما إنت اللي عمال بتقول في حاجات غريبة و مش منطقية الصراحة…. يعني
عاوز من مراتك اللي مسبتش حاجة وحشة و معملتهاش فيها إنها تهدأ و تسامحك….
رمقه بسخرية قبل أن يتحدث بانفعال:” عاملي نفسك الملاك البريئ ما إنت ألعن مني…دا انا مجيش نقطة في بحرك..
زفر شاهين الهواء بقلة صبر و هو يكور قبضة يده
بعنف يحاول تهدأة نفسه لكي لا يفتك بصديقه قبل أن يتحدث بنبرة اكثر هدوء و عقلانية :” أنا فعلا
غلطت كثير في حياتي و عملت حاجات كثير
و يمكن حتى أسوأ منك بس مع اللي يستاهل….و الانسانة الوحيدة اللي ظلمتها هي مراتي..
انا أذيتها كثير و عذبتها كثير بس مخنتهاش…
و إنت عارف إن أنا أكثر إنسان إتوجع من الخيانة…عارف لما توصل تحب إنسان لدرجة إنك تأمنه على بيتك و شرفك .. و شغلك و حياتك كلها بس تتفاجئ إنه غدر بيك
و خلاك تفقد الثقة في كل اللي حوالك و حتى
في نفسك…عشان كده انا تغيرت و تهت عن
نفسي شوية بس خلاص الحمد لله أديني
بحاول ارجع واحدة واحدة…و الفضل كله لمراتي
انا ندمان على كل حاجة عملتها معاها و
حفضل لآخر لحظة في عمري أحاول أرجعها ليا و أخليها تحبني….
بالمختصر المفيد انا لا عايز ألومك و لا اعاتبك
على اللي إنت عملته عشان اكيد في غيري
كثير عملوا كده بس عاوز اقلك حاجة واحدة
إن إنت لسه مش معتبر نفسك غلطان لكن لو حطيت
نفسك مكان مراتك و قبلت إنها تعمل معاك نفس اللي عملته معاها و ترجع تسامحها و تقبل تكمل حياتك
معاها فكده انا اقلك عداك العيب و إنت صح….
قاطع كلامه حضور أميرة التي كانت تحمل حقيبة يدها قائلة :”عاوزين حاجة قبل ما اروح.
أومأ لها أيهم و قد كان تائها في عالم آخر يفكر في كلام صديقه الذي لا يعني سوى حقيقة واحدة و هي
إن ليليانه قد ضاعت منه إلى الأبد….
أما شاهين فقد اجابها :” إستني حوصلك في طريقي…
رمقته أميرة و قد إرتسمت على وجهها إبتسامة
عريضة :” مفيش داعي انا معايا العربية….
هز شاهين حاجبه بتعجب قبل أن يهتف بمداعبة :”كبرتي يا مرمر و بقى عندك عربية…
الظاهر إن انا فاتني كثير….
أميرة بضحك :” أنا بقى عندي سعتاشر سنة….إنت بس مبقتش تحضر حفلات عيد ميلادي عشان
كده لسه معتبرني صغيرة…..
شاهين بضحك :”طب متزعلش عيد ميلادك
اللي جاي حبقى آجي و معايا العيلة كلها….
صرخت أميرة بحماس و هي تتقدم لتجلس
معهم :”بجد يا أبيه يعني حتجيب مراتك معاك لعيد ميلادي.أومأ لها بالايجاب لتهتف هي بثرثرة :”على فكرة يا أبيه إنت ذوقك تحفة.. مراتك قمر آخر حاجة كل الناس فاكراها اجنبية….انا حبيتها جدا عشان
باين عليها طيبة جدا دي إمبارح طول الحفلة و هي
قاعدة مهتمة بفادي كأنه إبنها بجد…..
إبتسم شاهين و قد لمعت عيناه باشتياق و لهفة
لمجرد ذكر إسمها لينتبه لصوت صديقه المزعج
الذي هتف بنبرة حادة:”مش كنتي مروحة…. قاعدة ليه و إلا مصدقتي لقيتي موضوع تتكلمي فيه…
رمقته أميرة بانزعاج و هي تتمتم بداخلها :” يا ساتر على البوز… عندها حق ليليان و حتستحملك على إيه..
اردفت بصوت عال. هي تتجه نحو باب الخروج :”بليز يا ابيه سلملي على مراتك و إبقى
إسالهالي هي بتستعمل وصفات لشعرها عشان
يبقى حلو بالشكل ده و كمان بشرتها…. بليز متنساش
شاهين بقهقهة :”طيب حبقى أسألها و اقلك…
أيهم بغل :”أنا نفسي اقوم أخنقك بإيدي إنت
و هي و أخلص البشرية منكم بقى انا واقع في مصيبة سودا ميعلم بيها إلا ربنا و إنت عمالين
بتتكلموا على وصفات شعر و اضافر…
شاهين بضحك :”كده مراتك حترتاح منك للأبد….
تعالى رنين هاتفه ليخرجه من جيب سترته
و هو يواصل ضحكه… ليزداد إشراق وجهه و
تلمع عيناه بعشق عندما قرأ إسمها الذي يزين
شاشة هاتفه….
تافف أيهم بصوت عال قبل أن يتجه إحدى
الغرف تاركا صديقه يتكلم على راحته…
أغمض شاهين عينيه ببطئ مستمتعا بنبرة صوتها
المميزة عندما تحدثت :”الو…
شاهين بلهفة :” وحشتيني..
كاميليا بخجل :”أنا كنت عاوزة افكرك بهدية
فادي عشان هو مستنيك من بدري…
شاهين بتسلية :” هو بس اللي مستنيني…..
طال سكوتها و لم يصدر منها سوى انفاسها
المتلاحقة التي تدل على توترها ليستانف شاهين
حديثه من جديد و قد لمعت في رأسه فكرة ما
:” أنا مضطر اتأخر النهاردة… عشان عندي شغل
كثير
يمكن اخلص الساعة تسعة او عشرة بالليل….
كامليا بصوت رقيق :” بس إنت كده حتتعب يعني. اقصد ممكن تقسم الشغل شوية النهاردة و تكمل الباقي بكرة..
شاهين بتأسف مزيف :”مينفعش انا اصلا يدوب
لقيت شوية وقت عشان اتغدى انا و السكرتيرة…قبل ما نكمل الشغل
كاميليا بتردد:”يعني هي… اقصد السكرتيرة
حتفضل معاك للساعة عشرة؟؟؟
إبتسم شاهين بخبث و هو يتراجع بجسده إلى الوراء
قبل أن يجيبها بتأكيد :”طبعا…حتفضل معايا للساعة عشرة بالليل…. بتسالي ليه؟؟
سالها و هو يترقب إجابتها بفارغ الصبر
كاميليا :”أنا بس كنت بسأل عشان هي بنت
و الشوارع بتبقى خطر بالليل…و هي يمكن حتروح لوحدها….
لوي ثغره بخيبة امل على فشل خطته ليردف بنبرة جافة و هو يتمنى بداخله لو كانت الان أمامه حتى يعاقبها على غبائها :” يعني انا بقلك إني حفضل للساعة عشرة بالليل في المكتب مع السكرتيرة
و حضرتك مفكرتيش غير في إنها حتروح لوحدها…. يا برودك يا شيخة إقفلي يلا… إقفلي و انا حبقى
اشوف شغلي معاكي لما اروح بعدين….
أعاد هاتفه إلى جيب سترته و هو يبرطم بشتائم
كثيرة قبل أن ينتبه لايهم الذي كان يقف مستندا
على باب الغرفة و يرمقه بنظرات خبيثة قبل أن ينفجر ضاحكا و هو يقول :”كنت عاوزها تغير عليك صح…يلا إعترف…
شاهين بضجر :” يا شيخ إتلهى….
ايهم بسخرية :”دا إنت حالتك صعبة جدا و لازمك حل في أقرب فرصة….
شاهين :” خليك في حالك انا مبسوط كده…. بقلك
أنا رايح دلوقتي و متنساش تفكر في كلامي…. و أي حاجة جديدة تحصل بلغني…
أيهم بتهكم :” عشان تقفل السكة في وشي زي ما عملت النهاردة الصبح …
شاهين بضحك و هو يتذكر ما حصل صباحا :”غصب عني و الله… قلبك أبيض…
يتبع…
انضم لجروب التليجرام ( هينزل فيه الرواية كاملة ) اضغط هنا
للانضمام لجروب الواتساب اضغط هنا
دلف شاهين إلى الفيلا….. إتعترضه فتحية
كعادتها ليمد لها معطفه و حقيبته…
أكمل طريقه نحو المكتب و هو يسألها :”الهانم فين؟؟؟؟+
فتحية بطاعة :” كاميليا هانم كانت بتلعب
مع البيه الصغير و بعدين أخذته على اوضته..
أشار لها بالانصراف ثم توجه إلى باب المكتب
الذي وجده مفتوحا….توقف في المدخل ليسمع همهماتكاميليا :”فادي بليز تعالي خلينا نطلع من هنا….
بابا زمانه جاي و لو شافنا هنا حينفخنا ….. لالا
متلمسش دي…. لااااااا….
سمع أصوات صراخها تلاه أصوات تحطيم….ليدخل
بسرعة و على وجهه علامات القلق… وجد كاميليا تجلس على الأرض تتفحص حاسوبه المحمول
الذي يبدو و أنه قد تحطم تماما بملامح موشكة
على البكاء….
حرك نظره لفادي الذي كان يقف فوق كرسي
المكتب و يطالعها بنظرات بريئة حائرة….
زفر بإرتياح عندما وجدهما سليمين قبل أن
يتقدم بخطوات بطيئة نحو زوجته التي لا تزال
تجلس على ركبتيها تلملم أجزاء الحاسوب المحطم.
إبتلعت المسكينة ريقها بصعوبة و دقات قلبها
تتسارع بسرعة جنونية و هي تتابع حذائه الامع
يتحرك نحوها… رفعت رأسها إليه لتجده يحدق
فيها بنظرات غامضة.
نزل الصغير من فوق الكرسي صارخا بفرح :”بابي
جا….i miss you1
حمله شاهين بين ذراعيه و قبله قبلة كبيرة
على وجنته البيضاء المكتنزة قبل أن يجيبه
بصوت مرح :” و إنت كمان واحشني يا بطل…إحكيلي عملت إيه مع مامي النهاردة؟؟؟
سار نحو الاريكة و هو يحتفظ به بين ذراعيه
ليجلس و يجلسه فوق ساقيه و هو يقبله عدة
قبلات أخرى ليتعلق فادي برقبته قائلا بحماس
:” مامي علمتني الرسمة الجديدة…. عربية حمراء
حلوة جدا يا بابي….والعجلة لونها ابيض،بابي انا
عاوز ابقى مهندس لما اكبر زي مامي….
إنخطف لون تلك التي مازالت جالسة على
الأرض تنتظر مصيرها عندما رفع عينيه نحوها
ليشير لها باصبعه لتتقدم نحوه…
تذكرت قبل أسابيع قليلة كيف كان يعاملها باحتقار
و يعاقبها لأتفه الأسباب… نفس المكان و نفس الجلسة و نفس النظرات كل شيئ و كأنه يعاد
من جديد…
شعرت بخوف شديد لدرجة أنها فقدت التحكم
بارتجاف جسدها لتتقدم نحوه بخطوات مترددة.
وضع شاهين صغيره على الأرض و هو يقول له :”حبيبي إطلع دلوقتي على أوضتك و انا بعد شوية حلحقك علشان توريني الرسمة….
تأفف فادي بتذمر و هو يلوي شفتيه الحمراوتين
قائلا باعتراض:” و هديتي فين؟؟؟؟
قرص شاهين وجنته بخفة ثم إنتقل إلى خصلات شعره القصيرة ليبعثرها باستمتاع و هو يتفرس
ملامح وجهه الحانقة قبل أن يرجع ظهره
ليجلس بارتياح على الاريكة قائلا بنبرة ضاحكا
:” فكر إنت عاوز إيه و انا تحت امرك يا فادي بيه “.تهللت أسارير الصبي فرحا و هو يومئ لوالده
بالايجاب قبل أن ينطلق خارج المكتب راكضا
بحماس……+
توقفت كاميليا عن السير أمامه مباشرة و هي
تتابع بعينيها خروج الصغير تحسده في سرها
على نجاته…
:”أقعدي…. “.
سارت خطوتين إلى الأمام تتجاوزه لتجلس
بجانبه على الاريكة مصممة عدم الخضوع له مرة أخرى حتى لوقتلها فلن تجلس على الأرض عند قدميه كالجواري كما في السابق لن تعود إلى الذل من الجديد بعد أن تمكنت
من إسترجاع بعض من كرامتها طوال الاسبوع الماضى… تراكمت الدموع داخل
مقلتيها الفاتنتين إستعدادا للنزول في أول
فرصة…جذبها نحوه ليجلسها على ساقيه كما فعل
مع فادي منذ قليل ليقطع حبل أفكارها و إفتراصاتها
الوهمية قائلا :”رايحة فين؟؟
تنحنحت قليلا لتتمكن من التحدث بصوت طبيعي
:” كنت رايحة اقعد “.
همهم شاهين و هو يداعب عنقها بشفتيه قبل أن يسترسل باستمتاع :” تؤ تقعدي في حضني هنا….مكانك الطبيعي “.6
أومأت له بطاعة و قد نسيت جميع وعودها التي
كانت تتلوها على نفسها منذ قليل.. أنفاسه الساخنة
على رقبتها و عنقها ارسلت دفئا غريبا على جسدها
لترتخي دون مقاومة بين يديه، شعرت بابتسامته لكنها لم تهتم فجميع حواسها متخدرة الان و لا ترغب في فعل شيئ سوي المكوث للأبد بين
أحضانه لم تكن تشعر بنفسها و هي تشتم رائحته بنهم غريب كقط أليف يشتم رائحة سمك مشوي
من مسافة بعيدة….
قهقه شاهين باستمتاع و هو يستمع إلى صوتها الناعم :”ريحتك حلوة اوي… غيرت إمتى البرفيوم
بتاعك….”.
حاول إبعادها عنه قليلا لكنها تمسكت بعنقه رافضة
ليستسلم مرحبا فهو بدوره كان يبحث عن
أي فرصة تقربه منها…
أجابها من بين ضحكاته :” بتعملي إيه يا مجنونة…. كل داه عشان تفلتي من العقاب”.
كاميليا بهمهمة و هي لاتزال تستنشق رائحته
بقوة :” عقاب إيه؟؟ مش تقلي السبب الأول”.
شاهين بعد أن إنتهى من ضحكه :” مقلتيليش كنتي بتعملي إيه في المكتب؟؟
إبتعدت عنه قليلا لتدير نظرها في أرجاء المكتب و هي تقول بتفسير :”أنا كنت بدرس فادي فوق في
أوضته و هو من الصبح عمال بيسألني عنك
و مستنيك عشان تيجي و انا كنت كل شوية بديه
حجة عشان ينسى بس هو كان مصمم… و بعدين
فجأة نزل جري من فوق و دخل هنا للمكتب
عشان كان مفتكر إنك روحت و إن إنت هنا
و مش عاوز تروحله و بعدين هو مسك الابتوب
و كان عاوز يفتحه بس للاسف الاب طار من إيده
ووقع على الأرض….
حكت له ما حصل و هي تحرك أصابعها بطريقة
لطيفة جلبت إنتباه شاهين الذي إبتسم بخفة عندما سمع آخر ما تفوهت به ليردد كلماتها و قد إرتسمت
على وجهه علامات التسلية :”يعني الابتوب بتاعي
بقى بيطير و يقع على الأرض… بيتعلم الطيران
داه و إلا إيه؟؟ او يمكن لما مسكه فادي هرب منه؟؟إتسعت عينا كاميليا بدهشة قبل أن تجيبه :” لا هو بس وقع من إيدين فادي و… إتكسر “.+
لثم عنقها مطولا قبل أن يجيبها ببرود عكس
نيرانه الثائرة بداخله…
يبذل مجهودا كبيرا حتى لا ينقض عليها و يشبع رغبات قلبه و جسده الذي يطالب بها في كل لحظة لكنه يسيطر على نفسه و يكبح جماح رغباته المتفجرة حتى لا يخيفها منه كما كان يفعل في أيام زفافه الأولى…هذه المرة يريد قلبها و جسدها، يريد
حبها و حنانها….
:”إنت عارفة إن اللابتوب اللي إتكسر داه عليه شغلي
كله…كل الصفقات و الملفات المهمة بتاعتي
موجودة عليه….
شهقت كاميليا بذعر قائلة باعتذار :” طيب و حتعمل إيه دلوقتي… اكيد.. اكيد واحد ثاني إحتياط “.
أومأ لها بنفي و هو يلتهم ملامح وجهها الفاتنة
التي تحولت للذعر و الخوف… هذه الطفلة الصغيرة
تمكنت منه اخيرا و جعلته عاشقا حد النخاع
في كل تفاصيلها…. كلامها صوتها شعرها شفتيها
التي تتراقص بكل كلمة تنطقها.. ضحكاتها
خوفها ،جزعها…..
زفر بيأس من حاله و هو يلعن قلبه الذي
وقع ثانية في حب إمرأة…
:”إفتحي الدرج اللي هناك داه حتلاقي فيه المحاظرات بتاعتك كلها خذيها و إطلعي
فوق عشان تذاكري شوية و انا حروج اشوف
فادي”.
تحدث بنبرة باردة قبل أن يستند على الاريكة
و يمسح وجهه بغضب مخفي….
قفزت كاميليا من مكانها لتتجه نحو الدرج الذي
أشار لها عليه لتأخذ اول ملف يقابلها و تغادر و هي
تسترق النظر إليه لتجده كماهو لم يتحرك من مكانه….
………………………
في شقة أيهم…..
سار بخطوات متثاقلة ليفتح الباب و هو يشتم
في سره هذا الطارق المزعج الذي قطع عليه
خلوته بنفسه….
تأفف بصوت عال عندما وجد أمامه هند
:”عاوزة إيه إنت كمان”.
تجاوزته لتدخل الشقة و هي تتمايل بدلع
ليلوي أيهم فمه بتهكم و هو مازال يقف بحانب
الباب يراقب حركاتها المبتذلة اللتي مل منها….
:” مش بتجاوب على تليفوناتي قلت آجي
أشوفك مالك…قلقت عليك بصراحة و خصوصا
إن بكرة لازم نسافر ألمانيا عشان المؤتمر “.
أنهت كلامها و هي تستدير نحوه لتهز حاحبيها
بحيرة عندما وجدته مازال واقفا بحانب الباب و كأنه
ينتظر خروجها…
أجابها بلامبالاة وهو يمسك نفسه عن رميها
خارجا :” المؤتمر إتأجل و انا دلوقتي مش
فاضيلك حبقى أكلمك لما أعوزك… “.
إحمر وجهها بغضب شديد جراء إهانته لكنها
تمالكت نفسها لتقول :”قصدك إيه؟
أيهم بتأفف:” اوووف بقلك إيه يا هند بلاش
الحركات دي عشان ملتكلش معايا انا و إنت
عارفين الحكاية من الاول… يومين حلوين و قضيناهم مع بعض و أظن إنت وصلك حقك
بالكامل و فوقيه بوسة كمان… يعني شغل
واحشتني و تنطيط لهنا كل مرة مش عاوز مفهوم….و دلوقتي إتفضلي من غير مطرود
و انا لما أفضى حبقى أكلمك “.تسمرت هند مكانها بصدمة من وقاحته التي لم تكن
تتوقعها ابدا…ضيقت عينيها بغضب برعت في إخفائه في محاولة اخيرة منها لكسب وده لتهتف
بهدوء:” إنت ليه بتتكلم معايا كده…. انا بس كنت
عاوزة أطمن عليك مش أكثر…
أجابها الاخر ببرود و هو ينتظر بفارغ الصبر
إختفائها من أمامه :” أنا كويس متقلقيش عليا.. شوية
مشاكل شخصية و ححلها قريب إنشاء الله “.
تقدمت نحوه بعد أن رسمت إبتسامة خبيثة
على ثغرها المطلي بلون نبيذي فاقع :”وحشتني…
وضعت يدها على كتفه و قد تنظر له بإغراء
ليبتسم لها أيهم إبتسامة صفراء و هو يزيل يدها
عنه قائلا بجفاء :” مدام هند مفيش داعي للحركات
دي و أنصحك تدوري على واحد غيري…. “.
توسعت عيناها بصدمة قبل أن تجيبه :” إنت بتقول إيه؟؟؟؟ مش فاهمة قصدك “.
أغمض أيهم عيناه برهة من الزمن قبل أن يمسح وجهه بعنف دلالة عن نفاذ صبره قبل أن يقول
بهمس غاضب :”بقلك إيه أنا مش فاضي لحركات النسوان دي… ورقة فصلك حتلاقيها عند دكتور أنور في المستشفى …..و إحمدي ربك إني مش فاضيلك
دلوقتي بس إستني عليا لما أخلص من مشاكلي
و الله لندمك على اللحظة اللي فكرتي فيها تلعبي
مع أيهم البحيري… الظاهر إنك متعرفينيش كويس
صدقيني حخليكي تتمنى الموت و متلاقيهوش فاكراني أهبل و إلا نايم على وذاني و مش عارف
عمايلك السوداء …
تراجعت هند بخطواتها إلى الوراء و هي تحدق
بهذا الايهم الذي تحول في لحظات إلى وحش
كاسر مستعد للفتك بها في أي لحظة…
إنتفضت بخوف بسبب صراخه في آخر كلامه
ليقبض هو على ذراعها بقسوة و يجرها عدة
خطوات قبل أن يطردها خارج الشقة و هو
يشتمها بعدة شتائم بشعة تليق بمستواها….
أغلق الباب بقوة و هو يتنفس بقوة جراء إنفعاله
ثم إتجه بسرعة ليجلس على الاريكة و يجذب
هاتفه و يعبث بأزراره قليلا قبل أن يضعه على أذنه منتظرا إجابة الطرف الآخر..
حرك ساقه بتوتر عدة مرات قبل أن يأتيه صوت ليليان المتعب…..
ليليان :”الو.. مين معايا؟؟؟
أيهم بصوت غاضب :” متقفليش انا أيهم عاوز أتكلم
معاكي شوية “.
ليليان بصوت مرتجف :” عاوز إيه؟؟ لو عندك كلام
قوله لعمي “.
صاح أيهم بصوت غاضب حد الجحيم و هو يركل كرسي الاريكة بقوة :” و الله يا ليليان لو قفلتي السكة في وشي لكون جايلك دلوقتي و جارك
من شعرك لحد هنا… كلمتين عاوز أقلهملك
تحطيهم حلقة في وذانك طلاق مش حطلقك
و لو إنطبقت السما على الأرض و متفتكريش إن
عشان بابا مساندك حتسوقي فيها و تعملي اللي
إنت عاوزاه…
ليليان ببكاء:”إنت عاوز مني إيه حرام عليك.. مش
مش كفاية إللي إنت عملته فيا..
أيهم و هو يزفر بغضب :” عاوزك تهدي و تعقلي
و تفكري كويس…أكيد مش عاوزة تخربي
بيتك بإيدك… كانت غلطة و راحت لحالها و أكيد
مش حكررها ثاني…قاطعته ليليان و قد تحولت نبرة صوتها إلى
غضب مماثل :” أنا عمري ما شفت إنسان بجح
ووقح زيك انا مش عاوزاك إفهم… بكرهك
و مستعدة
أموت و لا أرجعلك إنت كرهتني في نفسي
و في عيشتي و كل حاجة في الحياة بقيت
شايفاهاسودا من وراك…. مش حرجعلك يا أيهم حقتل
نفسي عشان اريحك مني و أرتاح…+
صرخ أيهم في الجهة الأخرى من الهاتف قائلا بهستيريا :”إخرسي… بقلك إخرسي مفيش حاجة حتفرقنا انا و إنت
حتفضل مع بعض مهما حصل بينا.. عشان إنت بتاعتي… لعبتي الصغيرة، ملكي أنا لوحدي و
لا بابا و لا محمد و لا رئيس الجمهورية ذات
نفسه حيقدر يمنعك مني….
صمت قليلا ليأخذ نفسه وهو يستمع لصوت
شهقاتها التي كانت تكتمها بيديها لتكتسي نبرته
بعض اللين :”ليليان انا أيهم… إبن عمك، انا اللي
إهتميت بيكي زمان لما كان بابا مشغول في
شغله انا اللي كنت بذاكرلك و انا اللي كنت
بهتم بلبسك و خروجك و بختار الناس
اللي بترافقيهم…. وانا اللي بهتم بكل حاجة تخص
دراستك انا اللي إخترت إنك تدرسي طب زيي
عشان كنت عاوز تكوني perfect في كل
حاجة.. كنت عاوز أتباهى بيكي قدام الناس بس
إنت اللي كنتي بتكرهيني من اول يوم دخلتي
فيه بيتنا و كرهك داه كان بيكبر جواكي يوم
بعد يوم انا كنت بعايرك و بسمعك كلام وحش
و بأذيكي عشان إنت عنيدة جدا و انا عمري ما خسرت تحدي في حياتي و إنت كنتي بمثابة أعظم تحدي ليا و كان لازم أفوز بيه…. كنت عاوزك
تكوني ليا بأي ثمن…و بعد ما وصلتلك مستحيل
أفرط فيكي لآخر نفس فيا…سميه زي ما تسميه
جنون، هبل، حب تملك أيا كان….بس لازم
تعرفي حاجة واحدة إنت إتخلقتي عشاني…. انا صحيح عملت حاجات وحشة اوي ما تغتفرش…
أنا…….. انا خنتك بس
توقف قليلا و هو يستمع لصوت بكائها العالي
الممزوج بشهقاتها ليكمل هو بسرعة :” إنت السبب
خليتيني احس النقص و افقد الثقة في نفسي… كل ما قرب منك بشوف نظرات القرف و الاشمئزاز
كإني مريض و خايفة تتعدي مني.. كل حركة
بتعمليهاكل كلمة بحس…. بتحسسيني فيها إني مغصوب عليكي…برودك وجفائك معايا حتى لما بتكوني في حضني بتكوني بتعدي الدقائق و الثواني عشان نخلص تقومي تجري على الحمام
تستحمي و ترجعي السرير تديني ظهرك….
اللي يشوفنا مع بعض يقول عندنا عشرين سنة متجوزين و إحنا مخلصناش شهرين…
صاحت ليليان ببكاء :”كفاية خلاص.. كفاية مش عاوزة اسمع صوتك إنت بقيت دلوقتي ضحية
و مظلوم و انا الظالمة…. طب خلاص انا الوحشة
و الحقيرة و إنت الملاك البريئ….طلقني يا أيهم طلقني عشان مهما قلت و مهما عملت مفيش
حاجة حتبررلك اللي إنت عملته فيا… مش كنت
عاوز تكسرني برافوا عاوزة اهنيك من كل قلبي
عشان إنت مش كسرتني بس إنت قتلتني…
أغلقت سماعة الهاتف في وجهه ليصرخ أيهم بجنون
ويبدأ في تكسير كل شيئ تقابله عيناه في الغرفة حتى أصبحت بعد دقائق معدودة كومة من الخردة
لا تصلح لشيئ.
…………………………
في فيلا الألفي+
ركض شاهين بخطوات مسرعة خارج المكتب
بعد أن أخبرته فتحية بسقوط كاميليا مغمى عليها
أمام الدرج…
حملها بين ذراعيه بلهفة صاعدا بها إلى غرفته
ليضعها برفق على السرير ثم إلتفت إلى فتحية
التي كانت تقف بجانبه و على وجهها علامات القلق11
شاهين بصراخ :”حصلها إيه إنطقي… دي لسه خارجة
من عندي كويسة”.
فتحية بخوف ممزوج بالقلق :” و الله مش عارفة يا بيه انا شفتها كانت بتمشي عادي و ماسكة في إيديها
أوراق و بتقلب فيها و فجأة وقفت و مسكت دماغها شوية وبعدها وقعت على الأرض و انا جيت و قلتلك و سبت ثريا هانم و زينب جنبها زي ما إنت شفتهم…
شاهين بصراخ وهو يتفحص كاميليا بحذر :”خلاص كفاية… هاتي أي برفيوم من التسريحة”.
أسرعت فتحية لتعطيه زجاجة العطر ليأخذها
منها بسرعة و يرش القليل على كفه ثم يقربه من
وجه كاميليا التي بدأت ملامحها تتجعد بانزعاج
و تبدأ في الاستيقاظ تدريجيا…
زفر شاهين بارتياح قبل أن يأمر فتحية قائلا :”إنزلي
تحت و طمني ماما زمانها قلقانة قرليليها إنها كويسة
و انا حطلب دكتور ييجي فورا….
حركت الأخرى رأسها بطاعة و هي تتفحص كاميليا
بنطرها من حين إلى آخر قبل أن تغادر الجناح و
تغلق الباب وراءها بلطف..
تمتم شاهين بغضب عندما وجد هاتف أيهم مشغولا :” بيكلم مين الغبي داه…”.
رمى الهاتف من يده ثم إقترب ليجلس على حافة
السرير بجانبها ثم أخذ يدها برفق بين يديه ليمسد
عليها بحنان هاتفا بقلق :”حاسة بإيه دلوقتي….
كاميليا هي تحرك رأسها بوهن :” أنا حصلي إيه؟؟
دماغي وجعاني “.2
مد يده الأخرى ليضعها فوق جبينها يتحسس حرارتها
ليجدها معتدلة ليقول :” أغمى عليكي تحت من شوية و جبتك هنا…. الحمد لله إنك ما طلعتيش الدرج و إلا كنتي تأذيتي…..
أومأت له بضعف و هي تحاول التجلس في
مكانها لكن شاهين أوقفها قائلا :” خليكي مرتاحة
أنا حطلبلك دكتورة عشان تيجي تفحصك “.
تاوهت كاميليا بصوت خافت و هي تجيبه :” مفيش
داعي انا كويسة…حرتاح شوية و بعدين اقوم….
قاطعها شاهين و هو يحضر هاتفه مرة أخرى
ليهاتف أيهم الذي أجابه هذه المرة بنبرة مختصرة :” أنا مش فاضي دلوقتي…..
شاهين بمقاطعة :” عاوزك تبعثلي دكتورة ضروري للبيت….
ايهم بقلق :” دكتورة ليه ؟؟ طنط ثريا كويسة؟
شاهين و هو يتفرس ملامح زوجته المتعبة
ووجها المصفر :” ماما كويسة متقلقش… مراتي تعبانة و أغمى عليها من شوية….أيهم بلامبالاة :” متخافش تلاقيها حامل….. طيب انا حبعثلك
دكتورة نساء إسمها صفاء يلا إقفل”.
بهت شاهين من كلامه لكنه تمالك نفسه بصعوبة
ليرمي الجهاز من يديه و يحول نظره إلى كاميليا
التي كانت تحاول فتح عينيها بصعوبة….
شبه إبتسامة ظهرت على طرف شفتيه و هو
يتخيل نفسه يصبح ابا مرة أخرى.. حرك رأسه
ليطرد تخيلاته الجميلة مأجلا إياها لحين يتأكد
ثم إنحنى ليقبل يدها قبلة رقيقة متمتما بحنان :”متقلقيش الدكتورة زمانها جاية وحتطمنا
عليكي”.
بعد نصف ساعة أنهت الطبيبة فحصها ثم خرجت من الغرفة حيث يقف شاهين مستندا على الحائط بجانب الباب منتظرا خروجها….
إستقام بسرعة ليسالها وعلى وجهه علامات
القلق و الحيرة: طمنيني هي عاملة إيه “.
إبتسمت له الطبيبة بتوتر قبل أن تجيبه:” المدام حامل… ألف مبروك بس لازم حضرتك تجيبها
المستشفى عشان نطمن عليها أكثر “.
تمالك شاهين نفسه بصعوبة قبل أن يصرخ
مناديا على زينب التي ظهرت من العدم مترقبة
أوامره…أخرج رزمة كبيرة من النقود ليضعها في يد
الطبيبة التي إتسعت عيناها بذهول ليبعدها من
أمامه بعدم مبالاة آمرا زينب :” وصليها للباب…..
دلف بسرعة إلى الغرفة ليجد كاميليا في حالة
غريبة……كانت تنظر أمامها إلى نقطة وهمية و ملامحها جامدة لا يظهر عليها اية تعابير حولت نظرها نحوه فجأة ليشاهد بوضوح سقوط الدموع من عينيها الزرقاوتين لتهتف بصوت ضعيف مبحوح
:” أنا مش عايزاه… مش عايزة البيبي داه… مش
عايزة اي حاجة تربطني أو تفكرني بيك”.
لم يدري شاهين ما أصابه بعد إن إستمع
إلى كلماتها التي أقل ما يقال عنها مؤلمة
و قد إصابته في صميم قلبه…أحس و كأنها
قد أمسكت بسكين حاد و طعنته به….كلماتها
القاسية أماتت فرحته بهذا الصغير الذي ظهر
في الوقت المناسب ليبث الأمل و الاصرار بداخله
حتى يستعيدها من جديد….
تقدم ببطئ نحوها راسما على وجهه ملامح الجمود
جلس على الكرسي بجانب السرير و إنحنى بجسده
إلى الأمام قليلا بحركته المعتادة ليتكئ بمرفقيه
على فخذيه و يشابك كفيه معا تحت ذقنه لينظر إليها
برهة من الزمن قبل أن يتنحنح قليلا لينظف حلقه
من تلك الغصة التي لازمته منذ سماعه لكلماتها اللاذعة ليقول بصوت حذر :”مش فاهم قصدك إيه؟
عاوزة تموتي إبني؟؟؟
سألها باستنكار و هو يحاول توظيف مهارته في
التلاعب بالكلمات كآخر محاولة لاستعطافها
لتغيير رأيها بطريقة خفية…
إلتفتت نحوه و هي تمرر كفها على وجنتيها لتمسح
دموعها المنهمرة بغزارة قبل أن تتحدث بصعوبة :” إنت قلتلي إنك لما حتزهق مني حتطلقني…و انا مش حقدر أتحمل مسؤولية طفل معايا و انا
مطلقة و كمان مقدرش أسيب إبني مع…مرات أب
زي فادي…يمكن فادي محظوظ عشان أنا بحبه
و بحاول أعامله كويس زي ما يكون إبني بس…
بس انا مظمنش إن مراتك اللي إنت حتتجوزها
بعدين تعاملهم كويس….و بعدين حضرتك عارف
إن الطفل داه كان غلطة و إنت أكيد مش
عاوز طفل من واحدة زيي خدامة….قاطعها شاهين و هو يمسح وجهه بعنف محاولا
التحلي بهدوءه المزيف الذي يخفي وراءه بركانا
من الغضب العارم :”خلصتي تخاريفك اللي
مش عارف جايباها منين؟؟ طلاق و مرات أب و
اتجوز ثاني…. إنت بتقولي إيه… إنت واعية بنفسك
بتقولي إيه و إلا هرمونات الحمل إشتغلت
بدري؟؟؟ أنا بقالي فترة بحاول أراضيكي
بأي طريقة و بحاول أنسيكي اللي حصل و أبدأ
معاكي صفحة جديدة كزوجين طبيعيين بيحبوا
بعض او على الاقل حب من طرف واحد…
امسك يدها بين يديه و هو يتابع ناظرا في
عمق عيناها :” كاميليا أنا بحبك…بحبك أوي و مش متخيل نفسي مع واحدة ثانية غيرك بحبك لدرجة إني كل يوم بلوم حظي إني مقابلتكيش من زمان عشان يمكن كانت حياتنا حتبقى أحسن و أجمل
بكثير…. كنتي حتشوفيني على حقيقتي قبل
ما إتقلب لشيطان قاسي مش بيرحم حد…. انا عمري
ماندمت إني اذيت حد إلا إنت و الحمد لله انا فقت
و أديني بحاول على قد ما أقدر أقرب منك
و أرجعك لحظني من ثاني و يمكن البيبي داه
إشارة كويسة عشان يبينلك حسن نيتي..
سحبت كاميليا يدها من بين يديه بعنف قائلة :”
مستحيل اصدقك…. الحاجات دي بتحصل بس
في الأفلام و المسلسلات تقدر تقلي إيه
اللي حيخلي واحد زيك يحب واحدة فقيرة
زيي باعت نفسها عشان الفلوس…إنت حتزهق
مني و تتخلص مني زي ما عملت مع مراتك
الاولانية… هي ماخانتكش إنت اللي إنسان وحش
لما زهقت منها رميتها و حرمتها من إبنها… حرام
عليك إبعد عني و سيبني في حالي إنت أذيتني
مين غير سبب و…..
شاهين بحذر :”أنا بعثت فتحية عشان تقلك كده
عشان كنت عاوز اتأكد من إنك مش زيها…
كاميليا بسخرية :” و إتاكدت حضرتك… تأكدت إني
مش طماعة وخاينة…..
صمتت قليلا و هي تأخذ نفسا طويلا قبل أن
تهتف بتصميم :”مفيش داعي للكلام داه…كل حاجة
إنتهت و خلاص و لو حضرتك بتحبني زي ما قلت
طلقني و سبني في حالي….
شاهين بصوت هادئ و هو ينظر لها بلهفة يريد
أخذها بين أحضانه و تمزيق شفتيها التين تتفوهان بهراء أفسد فرحته :” ليه؟؟ إيه السبب اللي
حيخليني أطلقك….انا عن نفسي معنديش مشاكل
تخيليني آخذ القرار داه.
كاميليا بغضب :” و انا مش مرتاحة…. مش بحبك
و لا حبك طول عمري و إنت عارف كده كويس
أنا بس مستنية إمتى تزهق مني و تسيبني….
شاهين :”أنا بحاول اقنع نفسي إنك تحت تأثير
المفاجأة و إنك لسه مش مستوعبة اللي بيحصل
أنا حسيبك ترتاحي شوية و بعدين نتكلم في المواضيع دي….
كاميليا و هي تصرخ بعنف و قد إحمرت عيناها من كثرة البكاء:” قلتلك طلقني…. بكرهك
و بكره البيبي داه و انا حنزله مش حخليه عايش
مش حخلي حاجة تربطني بيك و تفكرني بأيامات
العذاب اللي انا شفتها معاك… حموت نفسي
و اموته معايا….وجهت قبضتيها نحو بطنها لكن شاهين أمسكها في اللحظة المناسبة ليجذبها نحوه رغما عنها ليحتضنها
بقوة رغم مقاومتها….+
ظلت تصرخ بهستيريا و تدفعه بضعف حتى تعبت
و خارت قواها ليمسد شاهين ظهرها محاولا تهدئتها
حتى لا تتأذي وتأذي الصغير….
سكنت بين أحضانه و بدأ صوت بكائها و شهقاتها تقل
تدريجيا ليبعدها عنه قليلا و يمسح بإبهاميه دموعها
المتساقطة على وجنتيها الحمراوتين هامسا
بصوت حنون :”ششش إهدي خلاص متعمليش
في نفسك كده…. انا حعمل كل اللي إنت عاوزاه
بكرة حنروح المستشفى و حنفذ… كل طلباتك بس
إهدي… إنت كده ممكن تأذي نفسك”.
أومأت له و هي تتراجع للخلف لتضع رأسها على
الفراش و تتكور على نفسها بوضعية الجنين
و تغمض عينيها بتعب…
دثرها شاهين جيدا بالغطاء إنحنى قليلا ليقبل
شعرها و يتنفس رائحتها بعمق قبل أن يبتعد عنها
إستقام من مكانه ليلقي عليها نظرة أخيرة قبل أن
يتوجه نحو الباب ليغادر الغرفة نهائيا…..
………………………………
في فيلا البحيري….
خرجت ليليان من الحمام لتجد زوجة عمها
تجلس على طرف سريرها و في يديها صينيه
من الطعام…
إبتسمت لها ليليان بصعوبة لتبادلها الأخرى
إبتسامة عميقة قبل أن تقول بلهفة تشع من عينيها
:”تعالي يا حبيبتي زمانك جعتي… انا جبتلك كل
الأكلات اللي بتحبيها و عملتلك العصير داه بأيدي…
ليليان و هي تجلس بجانبها :” تسلم إيدك يا طنط
بس مكانش في داعي تتعبي نفسك انا مش جعانة
جعدت كاريمان ملامحها بانزعاج قبل أن تهتف
برفض :”ميصحش كده إنت لازم تاكلي و تتغذي
عشانك و عشان الي في بطنك كمان…
ليليان بلوم :”ارجوكي يا طنط وطي صوتك
لأحسن حد يسمعك…
كاريمان بتأفف :” أنا مش فاهمة لازمتها إيه تخبي
حاجة مهمة زي دي…دي العيلة كلها مستنية
الحفيد داه بفارغ الصبر ليه تحرمينا من الفرحة
دي؟؟
مسحت ليليان دموعها بسرعة قبل أن تراها
كاريمان قبل أن تقول بصوت جاهدت لكي يخرج طبيعيا :” بعد ما أيهم يطلقني حبقى أعلن الخبر داه… انا لو لا حضرتك شفتيني مكنتش حقلك كمان…..
وضعت ليليان الصينية فوق ساقيها و هي تقول
بتشجيع محاولة تغيير الموضوع حتى لا تزيد
من حزنها قائلة بحماس :” طيب يا حبيبتي
إعملي اللي يريحك و دلوقتي لازم تاكلي
عشان النونو باين عليه جعان و لازم يتغذى”.
إغتصبت إبتسامة صغيرة على شفتيها قبل أن
تنظر لزوجة عمها اللطيفة التي ما فتئت تساندها
منذ تلك الليلة….
نزل شاهين الدرج بخطوات مسرعة متجها نحو
غرفة والدته…. دخل دون أن يطرق الباب ليجدها
في شرفة غرفتها تسقي نباتاتها المفضلة التي
زرعتها في أصص صغيرة و تضعها فوق سور الشرفة القصير….
وضعت المرش من يديها على الأرضية عندما
رأت إبنها يدخل الغرفة بوجه متجهم….
إنحنى ليجلس على ركبتيه أمامها و يضع
رأسه في حجرها متمتما بصوت حزين :”بتكرهني
يا أمي…. بتكرهني لدرجة إنها عاوزة تموت
إبننا مش عاوزة حاجة تربطها بيا… مش عاوزاني
مش عاوزاني…صمت قليلا ليتنفس بعنف قبل أن يكمل بنبرة
ضعيفة غريبة عنه :” بحبها و الله العظيم بحبها
أنا تغيرت عشانها، تغيرت بس عشانها… انا ليه
حظي كده ليه؟؟ ليه كل ما إحب واحدة
تغدرني مش من حقي أحب و أتحب زي بقية
الناس….. للدرجة دي وحش و ما أستحقش
لو تشوفي انا تغيرت إزاي عشانها… بقيت زي
الطفل الصغير بفرح بأي كلمة منها…بفكر فيها
في كل لحظة حتى لما أكون بعيد عنها ببقى بعد
الساعات و الدقائق عشان أرجع لحضنها…. في
الليل بقيت بصحي من النوم عشان أتأكد إنها
جنبي و إنها حقيقة مش حلم جميل و حصحى
منه…..
رفع شاهين رأسه لينظر لوجه والدته التي كانت
تطالعه بحزن و أسف ظاهر على إنكساره و ضعفه
الذي لا يبينه لأحد غيرها…+
إستأنف حديثه من جديد بصوت متحشرج:” اول مرة في حياتي بحس بالعجز.. مش عارف أتصرف إزاي
مقدرش اجبرها على حاجة هي مش عاوزاها بس كمان مقدرش أخسرها…. هي بقت روحي و حياتي
الهوا اللي بتنفسه….. انا مش عارف انا إزاي او إمتى
حبيتها كده بس كل اللي عارفه إني مش متخيل
حياتي من غيرها.. إنت و فادي و هي و البيبي
الصغير اللي جاي في السكة اهم ناس في حياتي
بس هي عاوزة تحرمني منها و منه…بتهددني
حتقتل نفسها لو مطلقتهاش.. عاوزة تسيبني
يا أمي…قوليلها متعملش كده هي بتحبك و أكيد حتسمع كلامك… ارجوكي يا ماما ارجوكي
بدأ يتمتم بهذيان و هو ينظر لوالدته باستعطاف
لتحيط ثريا وجهه بيديها قائلة بصوت حنون
يبعث الدفئ و الطمئنينة بداخله:”ششش
إهدى يا حبيبي إهدى….كاميليا متقدرش تعمل
كده دي متقدرش تأذي نملة حتقتل إبنها… دي
كانت بتقول كده عشان مصدومة بالخبر….
كاميليا حنينة و طيبة و لايمكن تعمل حاجة
وحشة زي دي… إهدى و كل حاجة حتتصلح
اصبر شوية و حتشوف بنفسك هي كمان
محتاجة وقت عشان تسامحك إنت كمان
متنساش إن اللي عملته فيها مكانش شوية….
زي ما جرحتها لازم تداويها.. و عشان ترجعها لحضنك لازم تكون صبور….
أومأ لها بإيجاب و قد لمعت عيناه بفرح بسبب
تأثير كلام والدته الذي كان كالبلسم الشافي
قبلت ثريا جبينه بلطف و هي تختم كلامها
بمرح :”فادي حيفرح أوي عشان حيكون عنده
اخ يلعب معاه…”
شاهين :”صح إنشاء الله حيبقى عنده اخوات
كثير…بس ربنا يهدي المجنونة اللي فوق دي
عشان هدت حيلي”.
ثريا بضحك :”آمين…
شاهين و هو يقبل يديها الاثنتين هامسا بامتنان
:” شكرا ليكي يا ست الكل مش عارف من غيرك
كنت حعمل إيه…
منتصف الليل…..
صعد شاهين الدرج بخطوات متثاقلةنحو غرفته بعد أن أمضى بقية وقته في المكتب و إكتفي بسؤال
زينب عن كاميليا من حين لآخر.فتح الباب ببطئ و حذر حتى لا يزعجها ثم
مشى باتجاه السرير بهدوء ليجلس على حافته
مد يده بتردد ليدثرها بالغطاء جيدا قبل أن يتوجه
نحو غرفة الملابس ليغير ثيابه و يخرج ليندس
بجانبها تحت الغطاء تاركا مسافة بينهما حتى
لا يزعجها…
تمدد على ظهره ليحدق في سقف الغرفة بشرود
بعد أن جافاه النوم….منذ ساعات و هو يحاول
التفكير في حل أو طريقة تجعلها تتراجع عن
قرارها ليهديه تفكيره أخيرا إلى الاتصال غدا
صباحا بوالدتهاو إخبارها بكل شيئ.
أعاده صوتها الهادئ من شروده عندما سمعها
تقول بصوت هامس :” أنا عاوزة بنت”.
إلتفت إليها و على وجهه علامات الحيرة….لم
يصدق ما تسمعه أذناه او تراه عيناه كانت مستندة
على ظهر السرير و تضع يدها على بطنها تحسسها
برفق.. تساءل في داخله كيف تحركت بجانبه
و لم يشعر بها الهذه الدرجة كان غارقا في تفكيره
واصلت كاميليا كلامها دون أن تنظر إليه :” أنا
إللي حسميها وانا اللي حختار لبسها و انا
اللي حهتم بيها بنفسي و مش حسمح لحد يلمسها
او يلعب معاها غير طنط ثريا او فادي…..
تنهد شاهين بصوت مسموع و هو يبتسم
على هذه المجنونة التي سيموت بسببها